واليمن، وروى عن ابن عباس أنه قال: لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقى» (١).
وعن عمران بن حصين فى الصحيح أنه قال: أنزلت آية المتعة فى كتاب الله ولم ينزل بعدها آية تنسخها، وأمرنا بها رسول الله ﷺ ثم قال رجل برأيه ما شاء، يعنى عمر بن الخطاب حين نهى عنها فى زمن من خلافته، وكان ابن عباس يفتى بها، فلما قال له سعيد بن جبير:
أتدري ما صنعت بفتواك فقد سارت بها الركبان حتى قال القائل:
قلت للركب إذ طال الثواء بنا ... يا صاح هل لك فى فتوى ابن عباس
فى بضة رخصة الأطراف ناعمة ... تكون مثواك حتى مرجع الناس
والذى يستخلص من مختلف الأخبار أن المتعة أذن فيها رسول الله- ﷺ مرتين، ونهى عنها مرتين. والذى يفهم من ذلك أن ليس ذلك بنسخ مكرر، ولكنه إناطة، وإباحتها بحال الاضطرار، فاشتبه على الرواة تحقيق عذر الرخصة بأنه نسخ.
وقد ثبت أن الناس استمتعوا فى زمن أبى بكر، وعمر، ثم نهى عنها عمر فى آخر خلافته. والذى استخلصناه فى حكم نكاح المتعة أنه جائز عند الضرورة الداعية إلى تأجيل مدة العصمة، مثل الغربة فى سفر أو غزو إذا لم تكن مع الرجل زوجته، ويشترط منه ما يشترط فى النكاح من صداق وإشهار وولى حيث يشترط، وأنها تبين منه عند انتهاء الأجل، وأنها لا ميراث فيها بين
стр. 282
الرجل والمرأة، إذا مات أحدهما فى مدة الاستمتاع، وأن عدتها حيضة واحدة، وأن الأولاد لاحقون بأبيهم المستمتع.
وشذ النحاس فزعم أنه لا يلحق الولد بأبيه فى نكاح المتعة. ونحن نرى أن هذه الآية بمعزل عن أن تكون نازلة فى نكاح المتعة، وليس سياقها سامحا بذلك، ولكنها صالحة لاندراج المتعة فى عموم" ما استمتعتم" فيرجع فى مشروعيته نكاح المتعة إلى ما سمعت آنفا (١).
وما انتهى إليه ابن عاشور فى تفسيره لهذه الآية بمعزل عن أن تكون نازلة فى نكاح المتعة، ولكنها صالحة لاندراج المتعة فى عموم" ما استمتعتم" ويذهب إلى مشروعية هذا النوع من الزواج عند الضرورة بالشروط التى ذكرها.
ومن الروايات التى ذكرها الطبرى فى تفسيره لهذه الآية الكريمة:
حدثنا يونس قال: أخبرنى ابن وهب قال ابن زيد فى قوله (فما استمتعتم به منهن .... ) الآية قال: هذا النكاح، وما فى القرآن إلا النكاح، إذا أخذتها واستمتعت بها فأعطها أجرها، والصداق، فإن وضعت لك منه شيئا فهو لك سائغ.
فرض الله عليها العدة، وفرض الله لها الميراث، قال: الاستمتاع هو النكاح، هاهنا إذا دخل بها) (٢)، وقد ساق عدة روايات تدور حول هذا المعنى، وأن المقصود من هذه الآية هو الزواج الصحيح، ثم يذكر عدة روايات أخرى مخالفة للمعنى السابق منها: (حدثنا أبو كريب قال: حدثنا يحيى بن عيسى قال:
حدثنا نصير بن أبى الأشعث، قال: حدثنا ابن حبيب بن أبى ثابت عن أبيه قال: أعطانى ابن عباس مصحفا فقال: هذا على قراءة أبى، .... ، ....
стр. 283
قال أبو كريب، قال يحيى، فرأيت المصحف عند بصير فيه: (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى) (١).
وبعد الفراغ من ذكر هذه الروايات يختم الطبرى القول فى تفسير هذه الآية:" أولى التأويلين فى ذلك بالصواب، تأويل من تأوله، فى نكحتموه منهن فجامعتموه فأتوهن أجورهن لقيام الحجة بتحريم الله متعة النساء على وجه النكاح الصحيح، أو الملك الصحيح على لسان رسوله ﷺ (٢).
وإلى هذا التحريم ذهب ابن كثير ويقرر: (والعمدة ما ثبت فى الصحيحين عن أمير المؤمنين على بن أبى طالب قال: نهى رسول الله ﷺ عن نكاح المتعة، وعن لحوم الحمر الوحشية يوم خيبر) (٣).
وفى تحريمه أيضا قال أبو بكر الحازمى: (قرأت على أبى المظفر عيد الصمد بن الحسين بن عبد الغفار أخبرنى زاهر بن ظاهر، أنا أبو سعيد بن محمد بن عبد الرحمن أنا أبو عمر ومحمد بن أحمد ثنا أبو يعلى، ثنا أبو خيثمة عن حسن وعبد الله ابن محمد بن على عن أبيهما عن علىّ رضى الله عنه أن النبى ﷺ نهى عن نكاح المتعة يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الأهلية (٤).
стр. 284
وفى كتاب الناسخ والمنسوخ عن قتادة لم يذكر هذه الآية فيما وقع فيه النسخ من سورة النساء (١) وكذلك ابن الجوزى (٢) وذكر ابن حزم: قوله تعالى (فما استمتعتم به منهن ..... ) الآية نسخت بقوله ﷺ (إنى قد أحللت هذه المتعة، ألا وإن الله ورسوله قد حرّماها، ألا فيبلغ الشاهد الغائب، ووقع ناسخها من القرآن موضع ذكر ميراث الزوجة الثمن والربع، فلم يكن لها نصيب، وقال محمد بن إدريس الشافعى: (موضع تحريمها فى سورة المؤمنون، ونسخها قوله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ* إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ (٣). وأجمعوا أنها ليست بزوجة، ولا ملك اليمين، فنسخها الله بهذه الآية (٤)، وإلى ذلك ذهب هبة الله بن سلامة فى كتابه الناسخ والمنسوخ (٥).
والمقصود منها النكاح الصحيح الذى يتوفر له الولى، والمهر، والشهود، كما ذهب الطبرى، وأن رسول الله ﷺ قد نهى عن المتعة كما جاء فى الصحيحين وكتب السنة الأخرى، أو أن تكون منسوخة بقوله تعالى وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ...... الآية (٦).
стр. 285
وعن تحريم المتعة ذكر البغوى: «وإلى هذا ذهب عامة أهل العلم أن نكاح المتعة حرام، والآية منسوخة، وكان ابن عباس رضى الله عنهما يذهب إلى أن الآية محكمة.
وموضع ذكر ميراث الزوجة الثمن والرابع (١) كما فى قول ابن حزم، وما ذكره عن الشافعى رضى الله عنه، وما ذهب إليه ابن سلامة فى كتابه، والبغوى فى تفسيره، ومن الملحوظ أن النهى عن المتعة فى الصحيحين وعند أبى بكر الحازمى، وغير ذلك من كتب السنة جاء عن على بن أبى طالب رضى الله عنه، والإمامية على خلاف ذلك، يقول محمد صادق الصدر: (ولو صح ذلك فى رأى الإمام، لعرف ذلك أهل بيته ﵈ الذين أجمعوا على حلية المتعة على مر الأيام) (٢).
خامسا: الخوارج:
نظريتهم فى الخلافة أبرز ما ينادون به من آراء، وليس من شروطهم فيمن يصلح لها أن يكون عربيا قرشيا. وأشهر فرقهم: الأزارقة أصحاب نافع بن الأزرق الذى كفّر كل المسلمين، وأصحاب نجدة بن عامر الذين عرفوا بالنجدية، والأباضية أتباع عبد الله بن أباضى التميمى، وهم مسالمون، لم يبالغوا فى الحكم على من خالفهم، كغيرهم من فرق الخوارج الأخرى.
يقول الشيخ محمد أبو زهرة عن الخوارج:
«كانت فيهم رغبة شديدة للمنافسة والمجادلة ومساجلة الآراء والمذاهب حتى أنهم فى القتال كانوا يتوقفون أحيانا كثيرة، ويتناقشون مع مقاتليهم فى الأمور والولاة، وينشدونهم بعض الأشعار» (٣).
стр. 286
ويقول عن رغبتهم فى العلم:
«انظر إلى زعمائهم كيف يطلبون علم ابن عباس مع أنه كافر فى زعمهم، مبطل فى اعتقادهم، ولكنه علم الكتاب هو الذى دفعهم لأن يجلسوا مجلس التلميذ من حبر هذه الأمة، وإن زعموا فيه زيفا وخروجا، وكأنهم يعتقدون أنه ممن أضلهم الله على علم» (١).
ومن الأقوال التى نادى بها الخوارج وتعرض لها ابن عاشور فى تفسيره ما ذكره فى قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (٢).
حيث ذكر بعض الآثار وقول جمهور المحققين من علماء الأمة على اختلاف مشاربهم وغيرهم من أصحاب الأقوال فى ماهية" الإيمان" ومما ساقه عن الخوارج والمعتزلة:
" القول الرابع قول الخوارج والمعتزلة إن الإيمان اعتقاد ونطق وعمل كما جاء فى القول الثالث إلا أنهم أردوا من قولهم حقيقة ظاهرة من تركب الإيمان، من مجموع الثلاثة بحيث إذا اختل واحد منها بطل الإيمان، ولهم فى تقرير بطلانه بنقص الأعمال الواجبة مذاهب غير منتظمة ولا معضودة بأدلة سوى التعلق بظواهر بعض الآثار مع الإهمال لما يعارضها من مثلها.
стр. 287
فأما الخوارج فقالوا: إن تارك الشيء من الأعمال كافر غير مؤمن وهو خالد فى النار، فالأعمال جزء من الإيمان، وأرادوا من الأعمال فعل الواجبات وترك الحرمات ولو صغائر، إذ جميع الذنوب عندهم كبائر- وأما غير ذلك من الأعمال كالمندوبات والمستحبات فلا يوجب تركها إذ لا يقول مسلم إن ترك السنن والندوبات يوجب الكفر والخلود فى النار، وكذلك فعل المكروهات قالت الإباضية من الخوارج أن تارك بعض الواجبات كافر لكن كفره كفر نعمة لا شرك، نقله إمام الحرمين عنهم وهو الذى سمعناه من طلبتهم، وأما المعتزلة فقد وافقوا الخوارج فى أن للأعمال حظا من الإيمان إلا أنهم خالفوهم فى مقاديرها ومذاهب المعتزلة فى هذا الموضوع غير منضبطة (١).
وموقف ابن عاشور من الخوارج والمعتزلة فيما ذهبوا إليه فى" ماهية الإيمان" وتركبه من اعتقاد ونطق وعمل، وإبطال الإيمان إذا اختل واحد منها، فيما وجهه إلى أصحاب هذين المذهبين نقدا يتمثل فيما ذكره حول عدم انتظام تقديرهم واختلال دعواهم، ولا يؤيد هذه الدعاوى سوى تعلقهم بظواهر بعض الآثار وإهمال ما يعارضها من مثلها.
وفى الفقرة الأخيرة نجد أن ابن عاشور يوجه نقدا آخر إلى الخوارج ولا تبدو موافقته على قولهم" تارك الشيء من الأعمال كافر غير مؤمن وهو خالد فى النار" ويختم الفقرة باتهام المعتزلة بما خالفوا فيه الخوارج فى تقدير الأعمال التى تستوجب هذا التكفير بعدم انضباط مذهبهم.
سادسا: البهائية:
رأينا ما كان عليه الاتفاق أو الاختلاف بين ابن عاشور والمذاهب السابقة، كان يأخذ من أقوال رجالها أو يترك، ولا تفارقه الرغبة الصادقة فى
стр. 288
الإقناع والإنصاف دون التحير لغير الحقيقة التى يؤمن بها، مهتديا بما استطاع جمعه من أقوال، وما قام به من تحليل، وما عقده من وجوه المقارنة، وما فرضته المناسبة من تاريخ لبعض هذه المذاهب، وهو فى اختلافه لم يبالغ، ولم يكفر أحدا من أصحابها طالما هذا الاختلاف فى دائرة الإسلام، ولا يمس أصلا من أصول العقيدة، والبهائية قد خرجت من هذه الدائرة، ومست أصلا من أصول الدين حين حاولت أن تثبت نبوءة بعد خاتم النبيين ﷺ .
ذكر فى تفسير قوله تعالى: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (١).
«وقد أجمع الصحابة على أن محمدا ﷺ خاتم الرسل والأنبياء وعرف ذلك وتواتر بينهم فى الأجيال من بعدهم، ولذلك لم يترددوا فى تكفير مسيلمة والأسود العنسى فصار معلوما من الدين بالضرورة فمن أنكره فهو كافر خارج عن الإسلام ولو كان معترفا بأن محمدا ﷺ رسول الله للناس كلهم.
وهذا النوع من الإجماع موجب العلم الضرورى كما أشار إليه جميع علمائنا، ولا يدخل هذا النوع فى اختلاف بعضهم فى حجية الإجماع إذ المختلف فى حجيته هو الإجماع المستند لنظر وأدلة اجتهادية بخلاف المتواتر المعلوم بالضرورة، وفى كلام الغزالى فى خاتمة كتاب الاقتصاد فى الاعتقاد مخالفة لهذا على ما فيه من قلة تحرير، وقد حمل عليه ابن عطية حملة غير منصفة وألزمه إلزاما فاحشا ينزه عنه علمه ودينه فرحمة الله عليهما.
ولذلك لا يتردد مسلم فى تكفير من يثبت نبوءة لأحد بعد محمد صلى
стр. 289
الله عليه وسلم وفى إخراجه من حظيرة الإسلام، ولا تعرف طائفة من المسلمين أقدمت على ذلك إلا البابية والبهائية وهما نخلتان مشتقتان ثانيتهما من الأولى، وكان ظهور الفرقة الأولى فى بلاد فارس فى حدود سنة مائتين وألف وتسربت إلى العراق، وكان القائم بها رجل من أهل شيراز يدعوه أتباعه السيد على محمد، كذا اشتهر اسمه، كان فى أول أمره من غلاة الشيعة الإمامية، أخذ عن رجل من المتصوفين اسمه الشيخ أحمد زين الدين الإحسائى الذى كان ينتحل التصوف بالطريقة الباطنية وهى الطريقة المتلقاة عن الحلاج، وكانت طريقته تعرف بالشيخية، ولما أظهر نخلته على محمد هذا لقب نفسه باب العلم فغلب عليه اسم الباب، وعرفت نحلته بالبابية وادعى لنفسه النبوءة، وزعم أنه أوحى إليه بكتاب اسمه (البيان) وأن القرآن أشار إليه بقوله تعالى خَلَقَ الْإِنْسانَ* عَلَّمَهُ الْبَيانَ (١).
وكتاب البيان مؤلف بالعربية الضعيفة مخلوط بالفارسية وقد حكم عليه بالقتل فقتل سنة ١٢٦٦ فى تبريز.
وأما البهائية فهى مؤلف شعبة من البابية تنسب إلى مؤسسها الملقب ببهاء الله واسمه ميرزا حسين على من أهل طهران تتلمذ للباب بالمكاتبة وأخرجته حكومة شاه العجم إلى بغداد إلى أدرنة ثم عكا، وفيها ظهرت نحلته، وهم يعتقدون بنبوءة الباب، وقد التف حوله أصحاب نحلة البابية وجعلوه خليفة الباب فقام اسم البهائية مقام اسم البابية، فالبهائية هم البابية وكان البهاء قد بنى بناء فى جبل الرمل ليجعله مدفنا لزمان (الباب) وآل أمره إلى أن سجنته السلطنة العثمانية فى سجن عكا فلبث فى السجن سبع سنوات، ولم يطلق من
стр. 290
السجن إلا عند ما أعلن الدستور التركى، فكان فى عداد المساجين السياسيين الذين أطلقوا يومئذ فرحل متنقلا فى أوروبا وأميركا مدة عامين، ثم عاد إلى حيفا فاستقر بها إلى أن توفى سنة ١٣٤٠ هـ وبعد موته نشأ شقاق بين أبنائه وإخوته فتفرقوا فى الزعامة وتضاءلت نحلتهم.
فمن كان من المسلمين متبعا للبهائية أو البابية فهو خارج عن الإسلام مرتد عن دينه تجرى عليه أحكام المرتد. ولا يرث مسلما ويرثه جماعة المسلمين ولا ينفعهم قولهم: إنا مسلمون ولا نطقهم بكلمة الشهادة لأنهم يثبتون الرسالة لمحمد ﷺ ، ولكنهم قالوا بمجيء رسول من بعده. ونحن كفّرنا الغرابية من الشيعة لقولهم: بأن جبريل أرسل إلى على، ولكنه شبه له محمد بعلى إذ كان أحدهما أشبه بالآخر من الغراب بالغراب وكذبوا فبلغ الرسالة لمحمد ﷺ ، ولكنهم زعموه
غير المعيّن من عند الله (١).
ويذكر فى نهاية تفسيره لهذه الآية:
«وتشبه طقوس البهائية طقوس الماسونية إلا أن البهائية تنتسب إلى التلقى من الوحى الإلهى، فبذلك فارقت الماسونية وعدت فى الأديان والملل ولم تعد فى الأحزاب» (٢).
стр. 291
وقد استعرض ابن عاشور فى تفسيره لهذه الآية تاريخ البابية والبهائية ومزاعمهما فى استمرار النبوة والوحى، والمسلمون مجمعون على أن محمدا- ﷺ خاتم النبيين، ومن ادّعى نبوة أو وحى بعده- صلوات الله عليه- خارج عن ملة الإسلام، وتجرى عليه أحكام المرتد ولا يرث مسلما، ويرثه جماعة المسلمين، وانتهى ابن عاشور إلى ان البهائية عدت فى الأديان والملل ولم تعد فى الأحزاب.
وأمثال هؤلاء الغلاة من البابية والبهائية وغيرهما يستغلون أصحاب العقول الغائبة لتحقيق أغراض نفعية، أو أنهم يحاولون محاربة الإسلام بمثل هذه الدعاوى الباطلة، والملحوظ فى تاريخ المذاهب الاعتقادية التى تخلو من المغالاة أو التطرف أنها قد انتجت فكرا وعلما وعملا، فالتصوف السنى كانت ميادينه المهمة الإشارات والأخلاق والزهد والمحاولات المستمرة فى التوفيق بين الحقيقة والشريعة، والمعتزلة كانوا أرباب المعانى والبيان، والدفاع عن الدين بالأدلة العقلية، والمعتدلة من الشيعة الاثنى عشرية خصوصا بعد القرن الثالث الهجرى قد وجّهوا نقدا شديدا للنزعة الإخبارية فى تفسير القرآن الكريم، وهى نزعة تعتمد على أقوال مغالى فيها منسوبة لأئمة آل البيت النبوى الكريم، ومن ثم استعانوا بوسائل جديدة على المذهب الإمامى فى ميدان التفسير القرآنى من مثل الحديث النبوى سواء من طرقهم، أو من طرق كتب الصحاح عند أهل السنة بشروط ارتضوها، كما استعانوا بأقوال الصحابة والتابعين والقصص والإسرائيليات وأسباب النزول والناسخ والمنسوخ فضلا عن اللغة والشعر والأعراب وغير ذلك من وسائل التفسير بالرواية، أو الدراية، كما أخرج علماء هذا المذهب إلى الساحة الفكرية فنونا متنوعة فى سائر العلوم الأخرى.
стр. 292
والخوارج على الرغم من تعنت الكثيرين منهم انتجوا أدبا- شعرا ونثرا- عبروا فيه عن تجاربهم وتطلعاتهم.
وأهل السنة والأشاعرة (١) أصحاب جهود فى علوم الإسلام وغيرها من العلوم كالآداب والفلسفة والمنطق والتاريخ والطب والهندسة والسياسة والحكم والإدارة.
أما البابية أو البهائية فقد اعتمدت على مزاعم باطلة وتعسف أبله لبعض آيات سورة الرحمن كما مر بنا فى عرض ابن عاشور لها، وأما المضحك حقا ففي زعم" باب العلم هذا" وكتابه" البيان" فإنه- كما يقرر ابن عاشور- عربيته ضعيفة مخلوط بالفارسية، والله أعلم كيف كان هذا الخلط.
وعلى أى حال لم تنتج هذه الملة فكرا ولا عملا وإنما هى شعوذة وادعاءات كاذبة تضاءل تأثيرها بعد موت صاحبها.
стр. 293
الخاتمة
يجدر بنا فى نهاية هذه الصفحات بعد هذا الحديث الطويل عن منهج الإمام ابن عاشور فى تفسير القرآن الكريم أن نختم الكلام بأهم النتائج التى توصلت إليها هذه الدراسة.
وقد قام تحديد هذا المنهج على الوسائل التى استخدمها ابن عاشور فى خطته فى تفسير السورة أولا، ثم تفسير الآية ثانيا، سواء فى التفسير بالرواية أم الدراية، وكان ابن عاشور لا يفصل بينهما، وإنما فصلت هذه الدراسة بين هذين النوعين من التفسير من قبيل التصنيف لتحديد هذه الوسائل، حيث تمثل الآية عنده وحدة واحدة يستخدم فى تفسيرها ما يناسبها من وسائل.
وكان تعدد المصادر وتنوعها وقبول ما جاء فيها أو رفضه بعيدا عن روح التقليد الركيزة الأولى التى اعتمد عليها هذا المنهج، وقام تفسيره بالرواية على ما يأتى:
١ - تفسير القرآن بالقرآن:
وقد وجد هذا النوع من التفسير عناية كبيرة من صاحب التحرير والتنوير، ورأينا كثيرا من أمثلة هذا التفسير خلال صفحات الدراسة، وكان القرآن من الشواهد الأولى التى لجأ إليها فى أغلب مقومات التفسير بالرواية أو الدراية، على أن مفهوم تفسير القرآن بالقرآن عنده قائم على أن القرآن قد يحمل بعض آياته على بعض، وقد يستقل بعضها عن بعض، إذ ليس المعنى المقصود فى بعض الآيات يكون مقصودا فى جميع نظائرها، وكان أغلب استخدامه له فى توضيح معنى آية أو لفظة أو توضيح دلالة، أو المقصود من بعض الضمائر.
стр. 294
٢ - التفسير بالحديث النبوى:
شغل التفسير بالحديث النبوى عند ابن عاشور المرتبة التالية بعد تفسير القرآن بالقرآن، وكانت مصادره فى الحديث النبوى كتب السنة المعتبرة، وما خرج عن هذه الكتب لا يقبله أو يرفضه إلا بعد تمحيص للسند أو المتن، كما أنه رفض الأحاديث الضعيفة خصوصا أحاديث فضائل السور التى نبّه العلماء النقاد على وضعها وزيفها.
وقد حرص أن يشير إلى مصدر الحديث فى أكثر المواطن التى يستعين فيها به، واتخذ ذكر المصدر عنده أشكالا مختلفة، فحينا يذكر اسم الكتاب، وحينا يذكر اسم الراوى الأول للحديث، أو يستخدم بعض العبارات من مثل:
وجاء فى الحديث، أو وفى الحديث، وقد يذكر الحديث تاما، أو بعضه وفق ما يناسب تفسير الآية.
فقد كان يسعى إلى عدم الإطالة، وأكثر المواطن التى احتج فيها بحديث رسول الله ﷺ كان فى تفسير آيات الأحكام، وأقل هذه المواطن كان فى" اللغة" أو بيان معنى الألفاظ.
٣ - التفسير بأقوال الصحابة:
ظهر موقف ابن عاشور من صحابة رسول الله ﷺ خصوصا أبا بكر وعمر وعائشة رضى الله عنهم فى التفسير بأقوال الصحابة فيما ذكره عن هشام بن عمار «سمعت مالكا يقول: من سبّ أبا بكر وعمر أدّب، ومن سبّ عائشة قتل».
ومن الصحابة الذين أورد ابن عاشور أقوالهم عبد الله بن عمر وابن عباس وعلى بن أبى طالب ومالك بن صعصعة وجابر بن عبد الله الأنصارى وأبو هريرة والسيدة عائشة رضى الله عنهم أجمعين، وقد أخذ ابن عباس نصيبا
стр. 295
وافرا فى هذا التفسير، وحرص ابن عاشور على ذكر مصادره عند عرضه لكل قول، وقد تناولت هذه الأقوال جوانب مختلفة من التفسير، ولم يلجأ مفسرنا فى عرضها إلى ذكر الروايات المتناقضة، أو الأقوال المختلفة اختلافا بينا، وإذا كان هناك اضطراب فى السند بيّنه، وإذا أمكن التوفيق بين الروايات المختلفة فى تفسير الآية الواحدة فعل، أو لجأ إلى التأويل مع وجود قرينة تدل عليه.
٤ - التفسير بأقوال التابعين:
من التابعين الذين أورد ابن عاشور رواياتهم أو أقوال عنهم مجاهد وقتادة وعكرمة ومحمد بن كعب القرظى وعطاء والزهرى وطاوس وابن زيد، وهم من الذين وثقهم النقاد، ومقاتل والسدى وهما من الذين اختلفت الأقوال فيهم، وكانت أقوال التابعين فى التحرير والتنوير تمثل جانب الاستئناس فيما تدرك بالعقول معانيه، أو ذكر بعض المرويات عن أسباب النزول، أو أول ما نزل من آيات، أو مكان نزولها.
٥ - التفسير بأسباب النزول:
كانت مصادر ابن عاشور فى استخدام أسباب النزول فى التفسير كتب الصحاح والتفسير مثل تفسير الطبرى وابن عطية والفخر الرازى والجصاص والقرطبى والزمخشرى، وكان ابن عاشور يذكر أكثر من رواية فى سبب نزول الآية الواحدة دون ترجيح أو توفيق بينها، وأحيانا يستبعد واحدة من هذه الروايات مع تعليل هذا الاستبعاد.
٦ - التفسير بالقصص:
لم ينفصل هذا النوع من التفسير فى التحرير والتنوير عن السياق، ولم يجعل ابن عاشور للقصة القرآنية قسما خاصا بها، كما يفعل كثير من المفسرين، وكانت تتآذر وسائل كثيرة أخرى عند ابن عاشور لتوضيح المقصود
стр. 296
من هذه القصة مثل الاستعانة بآيات من سور أخرى مناسبة، وأحاديث، وآثار عن الصحابة والتابعين وأقوال مفسرين ومؤرخين وعلماء فضلا عن أقوال من التوراة والإنجيل، وكان مفسرنا فى ذلك كله بعيدا عن المبالغات والحشو والإسرائيليات.
وكان ابن عاشور فى تقديمه كل سورة تتحدث آياتها عن قصة أو أكثر مفصلة أو مجملة، يذكر أغراضها وما تحويه من مضمون، ثم يتناول تفسيرها لغة وإعرابا، ثم يسرد أحداثها وما تحويه من أخبار عن حوادث سابقة فى حدود المضمون القرآنى والفهم العربى للنصوص القرآنية.
٧ - التفسير بالناسخ والمنسوخ:
لم يسرف ابن عاشور فى استخدام هذا النوع من التفسير، ولم يكن من المكثرين فيه، وعند تفسيره لكثير من الآيات فى السور المختلفة لم يتعرض لكونها ناسخة أو
منسوخة كما ذهب كثير من عوام المفسرين، ولم يكن يقبل الأقوال على علاتها، وإنما كان يقبل ما انتهى النقد أو التحليل إليه، أو ما سمح بالتوفيق بين أكثر من قول، أو ما يؤيده أعلى المصادر توثيقا.
٨ - التفسير بالقراءات:
القراءات عند ابن عاشور قسمان، القسم الأول لا تعلق له بالتفسير، وإنما هو يتصل باختلاف القراء فى وجوه النطق بالحروف والكلمات كمقادير المد والإمالة والتخفيف والتسهيل والتحقيق والجهر ... الخ.
ومزية القراءات من هذه الجهة عائدة إلى أنها حفظت على أبناء العربية ما لم يحفظه غيرها، وهو تحديد كيفيات نطق العرب بالحروف فى مخارجها وصفاتها، وهذا القسم لا علاقة له بالتفسير، وقبول قراءاته على أنها صحيحة السند إلى النبى ﷺ ، ولكنها لم تبلغ حد التواتر فهى بمنزلة الحديث الصحيح.
стр. 297
والقسم الثانى: القراءة المتواترة التى صح سندها ووافقت خط المصحف، ووافقت العربية ولو بوجه هى قراءة صحيحة لا يجوز ردها.
والقراءة عند ابن عاشور شاهد لغوى سواء أكانت صحيحة السند ولكنها لم تبلغ صد التوافر، أم كانت من القراءات العشر المشهورة التى توافق خط المصحف.
والقراءات العشر فضلا عن أنها شاهد لغوى فهى مما يمكن التفسير به على أنه توضيح لمعنى آية، أو استظهار له.
٩ - التفسير بأقوال من التوراة والإنجيل:
لم يقع ابن عاشور فى شرك الإسرائيليات وأكاذيبها، وكانت استعانته بأقوال من التوراة والإنجيل فى الحدود التى تلقى بعض الأضواء على أحداث تاريخية لم يدر حولها خلاف يذكر، أو تمس العقيدة الإسلامية أو التشريع الإسلامى، وكانت بعيدة عن الرغبة فى استهواء القراء وجمع الأقوال فحسب كما يفعل بعض المفسرين الذين استهوتهم الإسرائيليات وتقبلوها دون تحقيق.
التفسير بالدراية:
يقوم هذا التفسير على ضوابط استخلصها ابن عاشور من المراحل المتعاقبة لتاريخ التفسير والتى تنوعت فيها أدوات المفسرين، منها:
- قول العلماء: إن القرآن لا تنقضى عجائبه إلا بازدياد المعانى باتساع التفسير.
- لو كان التفسير مقصورا على بيان معانى مفردات القرآن من جهة العربية لكان التفسير نزرا.
- إن النبى ﷺ لم يثبت عنه من التفسير إلا تفسير آيات قليلة.
- إن استنباط الأحكام التشريعية من القرآن فى خلال القرون الثلاثة الأولى من قرون الإسلام كان من قبيل التفسير لآيات لم يسبق تفسيرها قبل ذلك.
стр. 298
- ألا يكون المراد بالرأى القول عن مجرد خاطر دون الاستناد إلى نظر فى أدلة العربية ومقاصد الشريعة، وألا يكون للمفسر نزعة طائفية أو حزبية.
- القصد من التحذير بالرأى هو أخذ الحيطة الكاملة فى التدبر والتأويل.
- تفسير الآية يقوم على أنها وحدة واحدة تتضافر فيه وسائل التفسير بالرواية مع وسائل التفسير بالدراية خصوصا فيما يتعلق باللغة والإعراب والإعجاز القرآنى.
ومقومات التفسير بالدراية كانت عند ابن عاشور على النحو التالى:
أولا: الشعر:
كان شعر عصور الاحتجاج كاشفا عن معانى المفردات القرآنية، أو كيفية الاستعمالات اللغوية وأحوالها المختلفة كما عرفها الكلام العربى الفصيح.
أما الشعر الذى تخطى عصور الاحتجاج فكان لشعراء قد رسخت أقدامهم فى العربية، وأخذوا ينشدون أشعارهم وفق معايير نقدية جديدة، وأعان هذا الشعر الجديد فى توضيح بعض الجوانب البلاغية للآية.
ثانيا: اللغة:
أ- التفسير اللفظى:
قام هذا التفسير على حيوية دور اللغة وتداخله، فما ترك ابن عاشور من آية إلا واستوفى الجانب اللغوى حقه، يتناول كل كلمة منها ويفصل القول فيها لغويا وشرعيا، حقيقة أو مجازا، ليستعين بكل ما يمكن الاستعانة به من قرآن وحديث وشعر وقول مفسر وعالم لغة ومن وراء ذلك ثقافته الواسعة فى قول الميدان، وبعد حديثه عن الكلمة من حيث دلالتها اللغوية أو الشرعية يذكر موقع الجملة من الأعراب، ووجه العلاقة بينها وبين الجملة التالية لها.
стр. 299
- وفى تناوله للمصدر كان يميل إلى المذهب البصرى الذى يعتبر المصدر أصل المشتقات.
- يمثل الاشتقاق عنده إحدى الوسائل التى تثرى تفسيره للألفاظ، ومن ثم يفصّل القول فيها من جهة الصياغة والأصل والمبنى والمعنى.
- وكان التصريف عوضا له فى تعريف الحروف الزائدة على أصل الكلمة والمقصود منها، يستفيد بجهود العلماء السابقين واختلافهم، ويضيف إلى هذه الجهود ما يحمل كثيرا من أصالة الحس ورصانة التحليل.
ب- الاعراب:
لم تكن استعانة ابن عاشور بأقوال رجال المدارس النحوية المختلفة فحسب، وإنما ظهرت جهوده النحوية وآراؤه الشخصية بجوار هذه الأقوال، وما أتى به منها وجدت منه معارضة فى أحايين كثيرة مع تقديم الدليل على صحة ما يذهب إليه:
- فى جهوده هذه كان القرآن الكريم أبرز الشواهد التى قدمها
- لم يكن الحديث النبوى من شواهده فى الاعراب.
- كان يعزو كل قول إلى صاحبه شعرا كان أو رواية، ولم يلجأ إلى قول مجهول، ولا روايات متناقضة.
- دفاعه عن الرسم القرآنى- فى المشكلات الإعرابية- كان ردا للقراءات الشاذة التى خالفت هذا الرسم، ودفعا للروايات الموضوعة للتشكيك فيه.
رابعا: إعجاز القرآن:
يقوم الإعجاز القرآنى عند صاحب تفسير التحرير والتنوير على رفض مبدأ الصرفة وإن هذا الإعجاز كامن فى القرآن ذاته، وما جاء به من أساليب تجرى على سنن العرب فى كلامهم إلا أنها أعجزت الفصحاء منهم فى مجال
стр. 300
التحدى والتوكيد لنبوة رسول الله ﷺ والتأييد له، وقد تتضافر عوامل كثيرة فى بيان وجوه الإعجاز القرآنى التى تنكشف لكل عصر سابق ولاحق ولا تنتهى عند حد، ولكن اللغة هى أبرز هذه العوامل، فهى التى برع فيها القوم، وهى المجال الأول للتحدى، لذا لعبت اللغة الدور الأمثل عند ابن عاشور فى بيان الإعجاز حيث يقوم كل من الحرف واللفظة والجملة بدوره فى الأداء المعجز، ولا ينفصل أى منهم فى دلالته عن غيره من الدلالات، وكان الشعر الجاهلى عنده من المصادر الأصلية التى أعانته على ذلك، وابن عاشور من هذه الناحية يمثل بحق الاتجاه العربى فى بيان الإعجاز القرآنى الذى يقوم على أصول عربية خالصة بعيدا عن الإتجاه الواقع تحت تأثير المنطق أو الفلسفة.
خامسا: آيات الأحكام:
استعرض ابن عاشور فى تفسير هذه الآيات كثيرا من أقوال أئمة المذاهب الفقهية وأصحابهم فضلا عن الأحاديث والآثار عن الصحابة والتابعين، وكان تفسيره للآية الواحدة زاخرا بكثير من أقوال العلماء والفقهاء حتى كأنه لم يترك قولا واحدا لما ذكروه فى الآية المطروحة أمامه، سواء ما أجمع عليه هؤلاء أو اختلفوا فيه.
واتخذ هذا الاستعراض أشكالا مختلفة عند مناقشة الآراء الفقهية، فحينا يجمع بين ما ذهب إليه أبو حنيفة ومالك والشافعى، أو أبو حنيفة وبعض فقهاء الأمصار كالليث بن سعد، وحينا بين ما ذهب إليه مالك والشافعى دون غيرهما، أو مالك والشافعى وبعض التابعين، أو ما روى أحمد بن حنبل فى مسنده وغيره من أصحاب الأئمة، وقد أخذ مالك فى هذا الاستعراض نصيبا أكثر من غيره من الفقهاء أصحاب المذاهب وأكثر مروياته عنه كان من الموطأ،
стр. 301
ثم يليه أبو حنيفة والشافعى، وأخذ الإمام أحمد بن حنبل نصيبا دون هؤلاء، وكان ابن عاشور غالبا ما يعزو كل قول إلى صاحبه، أو يذكر مصدره إذا كان حديثا أو كتابا من كتب الفقه أو التفسير.
وكانت اللغة عونا له فى استنباط بعض الأحكام، وابن عاشور المالكى المذهب لم يقف تفسيره لآيات الأحكام على أقوال رجال هذا المذهب، وإنما كان يستعين بكل قول من المذاهب الفقهية الأخرى فيما يناسب الآية، ولا يمنع ذلك من نصرته للمذهب المالكى مع ذكر من قال بذلك الحكم من الصحابة والتابعين على طريقة مالك فى استنباط الأحكام وقواعده ومنها" عمل أهل المدينة".
سادسا: أقوال الفلاسفة وعلماء الهيئة:
١ - أقوال الفلاسفة:
كانت هذه الأقوال تلقى ضوءا على معنى اللفظة من الآية، ومعانى الألفاظ شغلت الحكماء طويلا، وذهب كل منهم مذاهب مختلفة فى تحديد مراميها أو دلالاتها، وحين ينقل ابن عاشور هذه الأقوال كان ذلك فى دائرة الاستفادة منها، تعينه فى تعميق معنى اللفظة لا معنى الآية، حيث يبقى هذا المعنى للمفسر، ويقترب منه بأدواته المختلفة، ويحيطه بما يستطيعه منها دون أن تنفرد أقوال الحكماء بمعنى الآية أو تطغى عليه.
٢ - أقوال علماء الهيئة:
لم يسلّم ابن عاشور بكل ما قاله علماء الهيئة، فأسرار الكون البعيد ما زال أغلبها غامضا عن العقول، بعيدا عن أدوات العلم أو مناهجه، والأبعاد التى أشارت إليها الآية أكثرها لم يقترب منها العقل الإنسانى، وما قرّبه الله إلى أفهامنا إنما هو حث على التدبر والتصديق.
стр. 302
المذاهب الاعتقادية:
تعرض ابن عاشور فى تفسيره للمذاهب الاعتقادية ك التصوف و الاعتزال والجبرية والشيعة الإمامية والخوارج والبهائية، وتناول فى هذا العرض أبرز قضايا كل مذهب من هذه المذاهب.
وكان مسهبا فى إبراز هذه القضايا وأقوال أصحاب المذاهب فيعرض للقول والقول الآخر، ويذكر الأقوال مؤيدا سبب هذا التأييد، أو معارضا مظهرا سبب تلك المعارضة، وهو فى كل ذلك يستعين بأدوات مختلفة ووسائل متنوعة اكتملت فى يديه مع ما يتمتع به من عقلية تحليلية وثقافة موسوعية أمكنه بها إسقاط كثير من المبالغات.
التصوف:
نقل ابن عاشور عن رجال هذا المذهب بعض أقوالهم مثل الغزالى والحسن البصرى وغيرهما، وبدا ميله لبعض هذه الأقوال خصوصا ما تعلق بمعنى التدبر فى قراءة القرآن الكريم، أو معنى الإخلاص، أو الحكمة الإلهية كما جاءت عند الغزالى، وأنكر ابن عاشور بعض القراءات المنسوبة إلى الحسن البصرى وكون بعض السور مدنية أو مكية، وقد وجد الجانب الأخلاقى عند الصوفية تأييدا من صاحب التحرير والتنوير إلا أن معارضته كانت واضحة فى رفضه لمنهجهم فى تفسير القرآن الكريم القائم على الإشارات والكشف المرحلى، وانتهى إلى أن التشريع لا يقوم على أصول موهومة لا ضابط لها.
الاعتزال:
كانت نقول ابن عاشور من تفسير الزمخشرى كثيرة متنوعة خصوصا فيما يتصل بالتفسير وعلومه والبلاغة وفنونها والنحو ومسائله واللغة وبعض دلالات ألفاظها، وذلك مما برع فيه صاحب الكشاف ولفت أنظار العلماء إليه.
стр. 303
وكانت هذه النقول من المواطن التى تمثل نقاط اتفاق أو تطابق فى الآراء بين المفسرين ابن عاشور والزمخشرى، فضلا عن بعض مسائل التأويل المتصلة بالتنزيه مثل" اليد والوجه".
وتبرز معارضة ابن عاشور للمذهب الاعتزالى بعامة وللزمخشرى بخاصة إذا لم يكن هناك تطابق فى الآراء وتباعدت وجوه الاختلاف وخاصة فى مسألة." الرؤية" و" الإرادة الإلهية"، حيث انبرى ابن عاشور مدافعا عن المفهوم الأشعرى لهذه الإرادة.
ومهما كانت وجوه الاتفاق أو الاختلاف بين ابن عاشور والزمخشرى، فقد كان لكل منهما وسائله وطريقته فى عدم الأخذ بظاهر القرآن فى آيات الصفات.
الجبرية:
عارض ابن عاشور هذا المذهب خصوصا ما اتصل بأفعال العباد حيث يدعى بعض عوام المسلمين أنهم مجبورون على فعل المعاصى، واتهمهم ابن عاشور بجهل حكمة الله تعالى فى وضع نظام هذا العالم التى اقتضت أن يجعل حجابا بين تصرفه تعالى فى أحوال المخلوقات وبين تصرفاتهم فى أحوالهم بمقتضى إرادتهم.
الشيعة الإمامية:
برزت معارضة ابن عاشور لهذا المذهب فيما ذكر رجاله عن عصمة الأئمة، وقد أجمع مفسروه على أن الآية إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ الأحزاب: ٣٣.
المقصود بها على وفاطمة والحسن والحسين، ومن ثم يستوجب ذلك
стр. 304
عصمة الأئمة من بعدهم، وقالوا: إن عصمة الإمام شرط لازم للاستقامة وحفظ النظام، ولكن ابن عاشور أدخل أزواج النبى ﷺ فى" أهل البيت" وذكر: إن نزول الآية كان فى شأنهن.
كذلك عارضهم فيما خالفوا فيه السلف الأول حيث قصدوا من تفسير الآية: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ...... الأحزاب: ٥٦.
الغض من صحابة رسول الله ﷺ ، حيث يذكر الإمامية أن التسليم المقصود هنا هو التسليم على علىّ وفاطمة وآلهما وهو مخالف لما أجمع عليه المسلمون.
أما عن زواج المتعة وذهاب علماء الجمهور إلى تحريمه، واعتقاد الشيعة بمشروعيته، فقد ذهب ابن عاشور إلى إباحته بحال الاضطرار مثل الغربة فى سفر، أو غزو، إذا لم تكن مع الرجل زوجة.
الخوارج:
عارض ابن عاشور الخوارج والمعتزلة فيما اتفقوا فيه وأن الإيمان اعتقاد ونطق وعمل، وإذا اختل واحد منها بطل الإيمان، واتهمهم بأن مذاهبهم فى ذلك الشأن غير منتظمة، ولا محصورة بأدلة سوى التعلق بظواهر بعض الآثار مع إهمال ما يعارضها، كما عارض مفسرنا المعتزلة فيما خالفوا فيه الخوارج فى مقادير الأعمال المنوط بها الإيمان، وأن مذاهبهم فى ذلك غير منضبطة.
البهائية:
اعتمدت البابية أو البهائية فى دعواها على مزاعم باطلة فى استمرار النبوة والوحى، وقد ادعى صاحبها أنه أوحى إليه بكتاب اسمه" البيان" وأن القرآن أشار إليه بقوله تعالى: خَلَقَ الْإِنْسانَ* عَلَّمَهُ الْبَيانَ الرحمن: ٣، ٤.
стр. 305
والبهائية شعبة من هذه الملة وورثت عنها هذه المزاعم، ووقف ابن عاشور من هذه الدعاوى الباطلة موقف غيره من المسلمين حيث لا يتردد واحد منهم فى تكفير من يدعى نبوة لأحد بعد خاتم الأنبياء محمد ﷺ .
стр. 306
جريدة أهم المراجع على حروف المعجم
١ - الإبانة عن معانى القراءات، مكى بن أبى طالب حموش القيسى، تحقيق وتعليق الدكتور عبد الفتاح شلبى، مكتبة نهضة مصر- القاهرة.
٢ - الإتقان فى علوم القرآن، جلال الدين عبد الرحمن السيوطى دار المعرفة بيروت- لبنان ط ٤، ١٣٩٨ هـ ١٩٧٨ م.
٣ - الإحكام فى أصول الأحكام، سيف الدين على بن محمد الآمدى، دار الكتب العلمية بيروت- لبنان ١٤٠٠ هـ- ١٩٨٠ م.
٤ - إحياء علوم الدين، أبو حامد محمد بن محمد الغزالى، كتاب الشعب، القاهرة.
٥ - الإرادة عند المعتزلة والأشاعرة، الدكتور عبد البارى محمد داود، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية ١٩٩٦ م.
٦ - الإسرائيليات فى التفسير والحديث، الدكتور محمد حسين الذهبى، مكتبة وهبة القاهرة، ط ٣ ١٤٠٦ هـ- ١٩٨٦ م.
٧ - اصطلاحات الصوفية، كمال الدين عبد الرزاق القاشانى" من صوفية القرآن الثامن الهجرى"، تحقيق الدكتور محمد كمال إبراهيم جعفر، الهيئة المصرية العامة للكتاب ١٩٨١ م.
٨ - أصل الشبعة وأصولها، محمد حسين آل كاشف الغطاء، مؤسسة الأعلمى للمطبوعات بيروت- لبنان ١٣٩١ هـ.
٩ - الأصول من الكافى، أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكلينى، صححه وعلق عليه على أكبر الغفارى، دار الكتب الإسلامية طهران بازار سلطانى ط ٣ ١٣٨٨ هـ.
стр. 307
١٠ - أضواء البيان فى إيضاح القرآن بالقرآن، محمد الأمين بن محمد المختار الجكنى الشنقيطى، طبع وتوزيع الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء الرياض المملكة العربية السعودية ١٤٠٣ هـ- ١٩٨٢ م.
١١ - الاعتبار فى الناسخ والمنسوخ، أبو بكر محمد بن موسى بن عثمان بن موسى الحازمى تحقيق محمد أحمد عبد العزيز، مكتبة عاطف الأزهر- القاهرة.
١٢ - الأعلام، خير الدين الزركلى، دار العلم للملايين ط ١٠، ١٩٩٢ م.
١٣ - أعلام الموقعين عن رب العالمين، ابن قيم الجوزية، راجعه وقدم له طه عبد الرءوف سعد، دار الكتب العلمية- القاهرة.
١٤ - أعيان الشيعة، محسن الأمين العاملى، حققه حسن الأمين، مطبعة الإنصاف بيروت- لبنان.
١٥ - الإعجاز البيانى للقرآن ومسائل ابن الأزرق، دكتورة عائشة عبد الرحمن دار المعارف مصر ط ٢، ١٩٧٨ م.
١٦ - الأغانى، أبو الفرج الأصفهانى على بن الحسين، دار الثقافة بيروت- لبنان.
١٧ - الاقتراح فى أصول النحو، جلال الدين عبد الرحمن السيوطى، مطبعة دائرة المعارف النظامية حيدرآباد ١٣١٠ هـ.
١٨ - الإمام الطبرى دكتور فتحى الدرينى" دراسات وبحوث فى الفكر المعاصر" دار قتيبة للطباعة والنشر بيروت- لبنان ١٤٠٨ هـ- ١٩٨٨ م.
١٩ - إنباة الرواة على أنباء النحاة، على يوسف بن إبراهيم بن ربيعة المعروف بالقفطى، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار الكتب المصرية القاهرة ١٩٥٥.
стр. 308
٢٠ - أنوار التنزيل وأسرار التأويل، أبو سعيد عبد الله الشيرازى البيضاوى، دار الكتب العلمية بيروت- لبنان ١٤٠٨ هـ- ١٩٨٨ م.
٢١ - الباعث الحثيث فى شرح اختصار علوم الحديث لابن كثير، أحمد محمود شاكر ط ٣ دار التراث- القاهرة ١٣٩٩ هـ- ١٩٧٩ م.
٢٢ - البحر المحيط، ابن حيان الأندلسى، مكتبة النصر الحديثة- الرياض
٢٣ - البداية والنهاية فى التاريخ، إسماعيل بن عمر بن كثير، دار الكتب العلمية بيروت- لبنان.
٢٤ - البديع، عبد الله بن المعتز، تحقيق وتعليق كراتشوفسكى ط ٤ مكتبة المثنى بغداد ١٩٦٧ م.
٢٥ - البرهان فى علوم القرآن، بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشى، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العصرية صيدا- بيروت.
٢٦ - البغوى الفراء وتفسيره للقرآن الكريم، الدكتور محمد إبراهيم الشريف مطبعة المدينة القاهرة ١٤٠٦ هـ- ١٩٨٦ م.
٢٧ - بغية الوعاة فى طبقات اللغويين والنحاة، جلال الدين عبد الرحمن السيوطى تحقيق أبو الفضل إبراهيم المكتبة العصرية بيروت- لبنان.
٢٨ - البيان فى تفسير القرآن، أبو القاسم الموسوى الخوئى، منشورات دار التوحيد للنشر والتوزيع، الكويت ١٣٩٩ هـ- ١٩٧٩ م.
٢٩ - البيان فى مباحث علوم القرآن، عبد الوهاب عبد المجيد غزلان، مطبعة دار التأليف- القاهرة.
٣٠ - البيان والتبيين، أبو عثمان عمرو بن بحر بن محجوب" الجاحظ" دار الكتب العلمية بيروت- لبنان.
стр. 309
٣١ - تاريخ بغداد، أبو بكر أحمد بن على الخطيب البغدادى، مطبعة السعادة القاهرة ١٩٣١ م.
٣٢ - تاريخ الجدل، الشيخ محمد أبو زهرة، دار الفكر العربى، القاهرة ط ١ ١٩٣٤ م.
٣٣ - تاريخ الفكر الفلسفى فى الإسلام الدكتور محمد على أبو ريان دار النهضة العربية بيروت- لبنان ١٩٧٦ م.
٣٤ - التبيان فى تفسير القرآن أبو جعفر الطوسى تحقيق وتصحيح أحمد حبيب قصير العاملى، مكتبة الأمين النجف الأشرف.
٣٥ - التحرير والتنوير، محمد الطاهر بن عاشور الدار التونسية للنشر ونسخة أخرى مشتركة مع الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان، الجماهيرية الليبية.
٣٦ - تذكرة الحفاظ، أبو عبد الله شمس الدين الذهبى، دار إحياء التراث العربى بيروت- لبنان ١٤٠٠ هـ- ١٩٨٠ م.
٣٧ - التصوف الثورة الروحية فى الإسلام- الدكتور أبو العلا عفيفى، دار المعارف مصر ١٩٦٣ م.
٣٨ - التفسير البيانى للقرآن الكريم، الدكتورة عائشة عبد الرحمن، دار المعارف- مصر ط ٦.
٣٩ - التفسير ورجاله، محمد الفاضل بن عاشور، دار الكتب الشرقية ط ٢ تونس ١٩٧٢ م.
٤٠ - التفسير والمفسرون، الدكتور محمد حسين الذهنى، دار القلم، بيروت- لبنان.
стр. 310
٤١ - تقرير الإسناد فى تفسير الاجتهاد، جلال الدين عبد الرحمن السيوطى، تحقيق الدكتور فؤاد عبد المنعم أحمد، دار الدعوة الإسكندرية ١٩٨٣ م.
٤٢ - التسهيل لعلوم التنزيل، أبو القاسم محمد بن أحمد بن جزى الكلبى الغرناطى، الدار العربية للكتاب.
٤٣ - تهذيب اللغة، منصور محمد أحمد الأزهرى، تحقيق الدكتور عبد الحليم النجار.
٤٤ - الجامع لأحكام القرآن، أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصارى القرطبى مؤسسة التاريخ العربى بيروت- لبنان ١٤٠٥ هـ- ١٩٨٥.
٤٥ - جامع البيان عن تأويل آى القرآن، أبو جعفر محمد بن جرير بن كثير بن غالب الطبرى، دار المعرفة بيروت- لبنان ١٤٠٩ هـ- ١٩٨٩ م، ونسخة أخرى تحقيق محمود وأحمد محمد شاكر دار المعارف- مصر.
٤٦ - جوامع الجامع، أبو على الفضل بن الحسن الطبرسى، دار الأضواء، بيروت- لبنان ١٤٠٣ هـ- ١٩٨٧ م.
٤٧ - الحديث المرسل حجيته وأثره فى الفقه الإسلامى، محمد حسن هيتو، دار الفكر بيروت- لبنان.
٤٨ - حسن المحاضرة فى أخبار مصر القاهرة، جلال الدين عبد الرحمن السيوطى، المطبعة الشرقية القاهرة ١٣٢٧ هـ.
٤٩ - حياة أمير المؤمنين، محمد صادق الصدر، مكتبة دار الكتب ط ٢ بيروت- لبنان ١٣٩١ - ١٩٧٢ م.
٥٠ - خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب، عبد القادر بن عمر البغدادى، تحقيق وشرح عبد السلام محمد هارون، دار الكتاب العربى القاهرة ١٣٨٩ هـ- ١٩٦٩ م.
стр. 311
٥١ - دائرة المعارف الإسلامية، نقلها إلى العربية أحمد الشنتاوى وغيره، مراجعة محمد أحمد جاد المولى، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر ١٩٢٣ م.
٥٢ - دراسات فى فقه اللغة، الدكتور صبحى الصالح، بيروت ١٩٧١ م.
٥٣ - الدرر الكامنة فى أعيان المائة الثامنة، ابن حجر العسقلانى، طبع حيدرآباد ١٣٤٩ هـ، ونسخة أخرى ط دار الجيل بيروت- لبنان ١٤١١ هـ- ١٩٩٣ م.
٥٤ - الذريعة إلى تصانيف الشيعة، آقابرزك الطهرانى، دار الأضواء بيروت- لبنان.
٥٥ - الرسالة، الإمام محمد بن إدريس الشافعى تحقيق وشرح محمود محمد شاكر مطبعة الحلبى القاهرة ١٣٥٨ هـ- ١٩٤٠ م.
٥٦ - الرمزية الصوفية فى القرآن الكريم، الدكتور سيد عبد التواب عبد الهادى دار المعارف مصر ١٩٧٩ م.
٥٧ - روح الإيمان فى الدين الإسلامى، عبد الصاحب الحسنى العاملى مؤسسة الأعلمى بيروت- لبنان ١٣٩٥ هـ- ١٩٧٥ م.
٥٨ - السبعة فى القراءات، أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد، تحقيق الدكتور شوقى ضيف، ط ٣ دار المعارف- مصر ١٩٨٠ م.
٥٩ - شذرات الذهب فى أخبار من ذهب، ابن العماد الحنبلى.
٦٠ - شرح القصائد التسع المشهورات، لأبى جعفر أحمد بن محمد النحاس تحقيق أحمد الخطاب، مديرية الثقافة العامة، سلسلة كتب التراث، وزارة الإعلام مطبعة دار الحرية بغداد.
٦١ - شرح شواهد المغنى، جلال الدين عبد الرحمن السيوطى، منشورات دار مكتبة الحياة بيروت- لبنان.
стр. 312
٦٢ - شرح مسند أبى حنيفة شرح الملا على القارى، قدم له وضبطه الشيخ خليل محيى الدين الميسى، دار الكتب العلمية، بيروت- لبنان ١٤٠٥ هـ- ١٩٨٥ م.
٦٣ - الشعر والشعراء، أبو محمد عبد الله بن مسلم ابن قتيبة، حققه وضبط نصه الدكتور مفيد قميحة، راجعه وضبط نصه نعيم زرزور، دار الكتب العلمية بيروت- لبنان.
٦٤ - الشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة، هاشم معروف الحسنى، دار القلم، بيروت- لبنان ١٩٧٨ م.
٦٥ - الشيعة فى التاريخ، محمد حسين الزين، دار الآثار للطباعة والنشر، بيروت- لبنان ط ٢ ١٣٩٩ هـ- ١٩٧٨ م.
٦٦ - صحيح البخارى بشرح السندى، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة عيسى البابى الحلبى، ونسخة أخرى ط دار الشعب- القاهرة.
٦٧ - صحيح مسلم، أبو الحسين مسلم بن حجاج بن مسلم القشيرى، دار إحياء التراث العربى، بيروت- لبنان، وطبعة أخرى- عيسى البابى الحلبى.
٦٨ - الصفوة لمناقب آل بيت النبوة، عبد الرءوف محمد بن تاج العارفين بن على زين العابدين المعروف بالمناوى الشافعى مخطوط تحت رقم ٢٢ مكتبة الإسكندرية، الشاطبى.
٦٩ - الصلة بين التصوف والتشيع، الدكتور كامل مصطفى الشيبى ط ٢ دار المعارف مصر ١٩٦٩ م.
٧٠ - " الصناعتين" أبو الهلال العسكرى، تحقيق محمد على البجاوى ومحمد أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العصرية بيروت- لبنان ١٤٠٦ هـ- ١٩٨٦ م.
стр. 313
٧١ - طبقات الشافعية الكبرى، تاج الدين أبو النصر عبد الوهاب بن تقى الدين السبكى المطبعة الحسينية القاهرة ١٣٢٤ م.
٧٢ - طبقات الصوفية، أبو عبد الرحمن السلمى، تحقيق نور الدين شربية، مطابع دار الكتاب العربى القاهرة ١٣٧٢ هـ- ١٩٧٢ م.
٧٣ - طبقات فحول الشعراء، محمد بن سلام الجمعى، قرأه وشرحه محمود محمد شاكر، دار المدنى بجدة.
٧٤ - طبقات المفسرين، جلال الدين السيوطى، تحقيق على محمد عمر، مكتبة وهبة القاهرة.
٧٥ - طبقات المفسرين، شمس الدين محمد بن على بن أحمد الداودى، تحقيق على محمد عمر، مكتبة وهبة القاهرة.
٧٦ - الطواسين، الحسين بن الحلاج، تحقيق وتصحيح بولس نويا اليسوعى، دار النديم القاهرة.
٧٧ - عقائد الإمامية، محمد رضا المظفر، دار الزهراء بيروت- لبنان ط ٣ ١٤٠٠ هـ- ١٩٨٠ م.
٧٨ - علوم الحديث المعروف بمقدمة ابن الصلاح، أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن موسى المعروف بابن الصلاح، مطبعة السعادة، القاهرة ١٣٢٦ هـ.
٧٩ - غاية النهاية فى طبقات القراء، شمس الدين أبو الخير محمد بن محمد بن الجوزى، عنى بنشره ج برجستراسر، ط ٣ دار الكتب العلمية بيروت- لبنان ١٤٠٢ هـ- ١٩٨٢ م.
٨٠ - فتح البارى بشرح صحيح البخارى، أبو الفضل أحمد بن على بن حجر العسقلانى، المطبعة الخيرية القاهرة ١٣٨٤ هـ
стр. 314
٨١ - الفتوحات المكية، محيى الدين بن عربى، تحقيق الدكتور عثمان يحيى، تصدير ومراجعة الدكتور إبراهيم مذكور، الهيئة العامة للكتاب- القاهرة ١٤٠١ هـ ١٩٨٩ م.
٨٢ - الفرق بين الفرق، عبد القاهر بن طاهر البغدادى، تقديم وتعليق عبد الرءوف سعد، مؤسسة الحلبى القاهرة.
٨٣ - الفصل فى الملل والأهواء والنحل، أبو محمد على بن أحمد بن حزم الظاهرى المطبعة، الأدبية القاهرة ١٣١٧ هـ.
٨٤ - فصول فى فقه اللغة، الدكتور رمضان عبد التواب، مكتبة الخانجى، القاهرة ط ٣ ١٤٠٨ هـ- ١٩٩٧ م.
٨٥ - الفهرست، ابن النديم دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت- لبنان.
٨٦ - قوت القلوب، أبو طالب مكى، المكتبة الحسينية، الأزهر، القاهرة ١٣٥١ هـ- ١٩٣٣ م.
٨٧ - الكامل فى اللغة والأدب، أبو العباس محمد بن يزيد المعروف بالمبرد، مكتبة المعارف بيروت- مكتبة النصر الرياض ١٣٨٦ هـ.
٨٨ - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل، جاد الله محمود بن عمر الزمخشرى، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت- لبنان.
٨٩ - كشف الظنون عن أسامى الكتب والفنون، ملا كاتب شلبى، طبع فى مكتبة العالم، نظارة المعارف، الناشر حسن حلمى ١٣١٠ هـ.
٩٠ - لباب النقول فى أسباب النزول، جلال الدين عبد الرحمن السيوطى، هامش تفسير الجلالين، دار المعارف القاهرة.
٩١ - مباحث فى علوم القرآن، الدكتور صبحى الصالح، دار العلم للملايين ط ١٤، ١٩٨٢ م.
стр. 315
٩٢ - مباحث فى علوم القرآن، منّاع القطان، مؤسسة الرسالة بيروت- لبنان ط ٢٢.
٩٣ - مجمع البيان فى تفسير القرآن، أبو على الفضل بن الحسن الطبرسى منشورات مكتبة الحياة بيروت- لبنان ١٣٨٠ هـ- ١٩٦١ م.
٩٤ - مشكل إعراب القرآن، أبو طالب مكى، تحقيق ياسين محمد السواس، دار المأمون للتراث، دمشق.
٩٥ - المدهش فى علوم القرآن والحديث واللغة وعيون التاريخ والوعظ، عبد الرحمن بن على محمد بن على الجوزى، مطبعة الآداب بغداد ١٣٤٨ هـ.
٩٦ - المدارس النحوية، الدكتور شوقى ضيف، دار المعارف مصر ط ٤، ١٩٧٩ م.
٩٧ - مدرسة البصرة النحوية نشأتها وتطورها، الدكتور عبد الحميد السيد، دار المعارف مصر، مطابع سجل العرب ١٣٨٨ هـ- ١٩٦٨.
٩٨ - مذاهب آل البيت، محمد مرعى الأمين الأنطاكى، مكتبة قم إيران ١٣٨٢ هـ ١٩٦٢ م.
٩٩ - مذاهب التفسير الإسلامى، اجنتس جولد تسهير، دار اقرأ بيروت- لبنان ١٤٠٥ - ١٩٨٥ م.
١٠٠ - مراتب النحويين، أبو الطيب اللغوى، مكتبة نهضة مصر، القاهرة، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم.
١٠١ - المزهر فى علوم اللغة، جلال الدين عبد الرحمن السيوطى، شرحه وضبطه محمد أحمد جاد المولى، وعلى محمد البجاوى، محمد أبو الفضل إبراهيم، دار إحياء الكتب العربية، عيسى البابى الحلبى القاهرة.
стр. 316
١٠٢ - المصفى بأكف أهل الرسوخ فى علم الناسخ والمنسوخ، أبو الفرح عبد الرحمن بن على بن محمد بن على الجوزى، تحقيق الدكتور حاتم صالح الضامن مؤسسة الرسالة بيروت- لبنان ط ٢ ١٤٠٦ هـ- ١٩٨٦ م.
١٠٣ - معالم التنزيل، أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوى، إعداد وتحقيق خالد عبد الرحمن العك، مروان سوار، دار المعرفة، بيروت- لبنان ١٤٠٦ هـ- ١٩٨٦ م.
١٠٤ - المعجزة الكبرى" القرآن"، الشيخ محمد أبو زهرة، دار الفكر العربى القاهرة.
١٠٥ - معجم الشعراء، المرزبانى، تحقيق عبد الستار أحمد فراج.
١٠٦ - معجم المصطلحات البلاغية وتطورها، الدكتور أحمد المطلوب ط المجمع العلمى العراقى ١٤٠٣ هـ ١٩٨٣ م.
١٠٧ - معجم الأدباء، ياقوت الحموى، مكتبة عيسى البابي الحلبى- القاهرة.
١٠٨ - معرفة الناسخ والمنسوخ، محمد بن حزم الظاهرى، من هامش تنوير المقباس فى تفسير ابن عباس، الفيروزآبادى" أبو الطاهر محمد بن يعقوب" مطبعة الحلبى القاهرة.
١٠٩ - مقدمة فى أصول التفسير، تقى الدين أحمد بن تيمية، منشورات مكتبة الحياة بيروت- لبنان ١٩٨٠ م.
١١٠ - المغنى فى أبواب التوحيد والعدل، القاضى أبو الحسين عبد الجبار، القسم الأول الجزء المتمم للعشرين" فى الإمامة" تحقيق الدكتور عبد الحليم محمود، الدار المصرية للتأليف والترجمة ١٩٦٠ م.
١١١ - المنقذ من الضلال، أبو حامد محمد بن محمد الغزالى، تحقيق الدكتور جميل صليبا، الدكتور كامل عياد، ط ٨، ١٣٩٣ هـ- ١٩٧٣ م.
стр. 317
١١٢ - الملل والنحل، عمر بن عبد الكريم بن أحمد أبو الفتح الشهرستانى، تحقيق محمد سعيد كيلانى، مطبعة البابى الحلبى ١٣٩٦ هـ- ١٩٧٦ م.
١١٣ - منهج الزمخشرى فى التفسير، الدكتور مصطفى الصاوى الجوينى، دار المعارف مصر ١٩٦٢ م.
١١٤ - الموافقات فى أصول الفقه، أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الغرناطى المالكى" الشاطبى".
١١٥ - الناسخ والمنسوخ، أبو القاسم هبة الله بن سلامة، مكتبة ومطبعة البابى الحلبى ط ٢ ١٣٨٧ هـ- ١٩٦٧ م.
١١٦ - النحو وكتب التفسير، الدكتور إبراهيم عبد الله رفيدة، المنشأة العامة للنشر والتوزيع والإعلان طرابلس الجماهيرية الليبية، ط ٢، ١٩٨٤ م.
١١٧ - نشأة التفسير فى الكتب المقدسة والقرآن، الدكتور سيد أحمد خليل الوكالة الشرقية للثقافة الإسكندرية ١٩٥٤ م.
١١٨ - نقد الشعر، أبو الفرج قدامة بن جعفر، تحقيق جمال مصطفى مكتبة الخانجى القاهرة ط ٣.
١١٩ - نهاية الإيجاز فى دراسة الإعجاز، فخر الدين محمد بن عمر الرازى نسخة مخطوطة تحقيق الدكتور محمد مصطفى هدارة .... مكتبة كلية الآداب جامعة الإسكندرية.
١٢٠ - ولاية أهل البيت، عبد اللطيف برى، دار التعارف للمطبوعات، بيروت- لبنان.
стр. 318
كتب أخرى للمؤلف " قريبا"
١ - ١٠٠ س ج فى علوم القرآن.
٢ - ١٠٠ س ج فى علوم الحديث النبوى.
٣ - أقوال فى الإنسان.
٤ - أقوال ساخرة.
٥ - أقوال فى الحياة والناس.