وحاشا أن يتم ذلك مع نبي معصوم.
١٣ - قصة أيوب ﵇:
تحدث المفسرون عن المرض الذي أصابه، وبالغوا في ذلك، حتى ذكروا أمورا لا دليل عليها، وبالتالي تنافي مهام النبي وعصمته ومقامه المحمود، من ذلك ما رواه الإمام السيوطي عن قتادة في قوله تعالى: (وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ) (١).
قال: ذهاب الأهل والمال، والضر الذي أصاب في جسده، قال:
ابتلى سبع سنين وأشهرا، فألقي على كناسة بني إسرائيل، تختلف الدواب في جسده، ففرج الله عنه، وأعظم له الأجر، وأحسن!! (٢)
هل تقبل هذه الرواية المتعلقة بنبي معصوم، حتى لو رواها قتادة أو أبوه أو ما إلى هنالك؟!
إننا لا نقبلها لعالم أو صالح، فكيف نقول إن نبيا معصوما له مهمة تبليغ الناس رسالة الله، كيف يقال: إنه ألقي على القمامة سنوات، وأن الدود والدواب كانت تأكل من جسده، وأن الناس ابتعدوا عنه؟! فكيف يبلغ رسالة الله للناس وهو على ذلكم الحال الذي لا يطاق ولا يتصوّر؟!
وهكذا الحال في كثير من القصص التي رواها المفسرون، ومن أراد التوسّع فليرجع إلى ما كتبوا حول:
قصة إرم ذات العماد، أو بما يتعلّق بعمر الدنيا وبدء الخلق، وخلق الشمس والقمر، وبعض الظواهر الكونية كالرعد والبرق والصواعق، والحديث عن جبل ق المحيط بالكون كله وما إلى هنالك!!
стр. 37
إذا:
إذا كانت غالبية كتب التفاسير مليئة بالإسرائيليات والموضوعات والخرافات والقصص الخيالية، أليس الأجدر بنا أن نعود إلى المفسّر الأول للقرآن الكريم وهو خاتم الأنبياء محمد ﵊؟
نعم، فالعودة إلى الأصول من الأصول، وليس أخبر بكتاب الله بعد الله غير رسول الله ﷺ .
من هنا كانت فكرة إظهار التفسير النبوي الصحيح، حيث الاعتماد محصور بما ورد من أحاديث صحيحة، بعيدا عن الحشو والتضخيم.
ولعل من المفيد أن نتّبع التسلسل القرآني، موردين ذلك شرحا وحفظا، معترفين أن هذا العمل لا يناسب الكثيرين، لكن ما دام العمل مبنيا على النحو الذي قال نبي الله شعيب ﵇ وهو يخاطب قومه الذين رفضوا مقولاته: (إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) (١).
معتذرا من ساداتنا العلماء المفسرين، والذين تعبوا كثيرا من أجل جمع هذه المعلومات حول ما يتعلق بكتاب الله، سائلا من الله أن يسامحني إن أخطأت، وأن يجعل الرحمات تتبع كل العلماء العاملين المخلصين.
...
стр. 38
الفصل الثالث هل فسّر الرسول ﷺ القرآن كله ؟
أنزل الله القرآن على قلب النبي ﷺ ، وجاء فيه تعهّد الله بحفظه وبيانه، قال الله تعالى: (إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ) (١).
وفي القرآن الكريم بيان واضح لإحدى وظائف رسول الله ﷺ ، وهي تبيين معاني القرآن الكريم، قال تعالى: (* يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ) (٢) وقال تعالى: (وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (٣).
وبالتالي فالسنة النبوية شقيقة القرآن الكريم، فما جاء مجملا في القرآن فصّلته السنّة، وما جاء عاما خصصته السنة، وما جاء مطلقا قيدته السنة، وهكذا.
فالقرآن الكريم وحي من الله تعالى، بنصّه ومعانيه، أمّا السنة فهي وحي من الله من جهة معانيها، بينما نصوصها فهي من كلام رسول الله ﷺ .
ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى: (وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ
стр. 39
يُوحى) (١) وقول رسول الله فيما رواه الإمام مسلم: «إن الله أوحى إليّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد».
وقوله ﷺ فيما رواه أبو داود «ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلّوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، ألا لا يحل لكم الحمار الأهلي، ولا كل ذي ناب من السباع، ولا لقطة معاهد، إلا أن يستغني عنها صاحبها، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه، فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه».
ويفهم من هذا الحديث وغيره أن الله تعالى أنزل القرآن على النبي ﷺ وأذن له في شرح ما في هذا القرآن وتفصيله، وعلق الإمام القرطبي على هذا الحديث بقوله: فقوله: «أوتيت الكتاب ومثله معه» معناه أنه أوتي الكتاب وحيا يتلى، وأوتي من البيان مثله، أي أذن أن يبين ما في الكتاب، فيعم ويخص، ويزيد عليه، ويشرح ما في الكتاب، فيكون في وجوب العمل به ولزوم قبوله كالظاهر المتلو من القرآن.
ويحتمل وجها آخر: وهو أنه أوتي من الوحي الباطن غير المتلو، مثل ما أعطي من الظاهر المتلو، كما قال تعالى: (وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى) (٢).
وأما قوله: «يوشك رجل شبعان ... إلخ» فالمقصود منه التحذير من مخالفة السنّة التي سنّها الرسول ﷺ وليس لها ذكر في القرآن، كما هو مذهب الخوارج والروافض الذين تعلّقوا بظاهر القرآن، وتركوا السنن التي ضمنت بيان الكتاب فتحيّروا وضلّوا.
стр. 40
روى الأوزاعي عن حسان بن عطية قال: كان الوحي ينزل على رسول الله ﷺ ويحضره جبريل بالسنّة التي تفسير ذلك.
وروي عن مكحول قال: القرآن أحوج إلى السنّة من السنّة إلى القرآن (١).
لكن: هل فسر الرسول ﷺ القرآن كله؟
هناك جدل بين العلماء في هذه المسألة، وقد أراحنا الشيخ محمد حسين الذهبي في البحث عن ذلك، حيث قال:
اختلف العلماء في المقدار الذي بيّنه النبي ﷺ من القرآن لأصحابه:
فمنهم من ذهب إلى القول بأن رسول الله ﷺ بيّن لأصحابه كل معاني القرآن كما بيّن لهم ألفاظه، وعلى رأس هؤلاء ابن تيمية (٢).
ومنهم من ذهب إلى القول: بأن رسول الله ﷺ لم يبيّن لأصحابه من معاني القرآن إلا القليل، وعلى رأس هؤلاء: الخويّيّ (ت: ٦٣٧ هـ) والسيوطي (ت: ٩١١ هـ) (٣).
وقد استدلّ كل فريق على ما ذهب إليه بأدلة نوردها ليتضح لنا الحق، ويظهر الصواب.
- أدلة من قال بأن النبي ﷺ بيّن كل معاني القرآن:
стр. 41
أولا: قوله تعالى (وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (١).
والبيان في الآية يتناول بيان معاني القرآن، كما يتناول بيان ألفاظه، وقد بين الرسول ألفاظه كلها، فلا بدّ أن يكون قد بيّن كل معانيه أيضا، وإلا كان مقصرا في البيان الذي كلف به من الله.
ثانيا: ما روي عن أبي عبد الرحمن السلمي (ت: ٧٢ هـ-) أنه قال:
(حدثنا الذين كانوا يقرءوننا القرآن، كعثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود، وغيرهما: أنهم كانوا إذا تعلّموا من النبي ﷺ عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلّموا ما فيها من العلم والعمل، قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا).
ولهذا كانوا يبقون مدة طويلة في حفظ السورة، وقد ذكر الإمام مالك في الموطأ: أن ابن عمر أقام على حفظ البقرة ثماني سنوات، والذي حمل الصحابة على هذا، ما جاء في كتاب الله تعالى من قوله:
(كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ) (٢) وتدبر الكلام بدون فهم معانيه لا يمكن.
وقوله: (إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (٣) وعقل الكلام متضمن لفهمه، ومن المعلوم أن كل كلام يقصد منه فهم معانيه دون مجرد ألفاظه، والقرآن أولى بذلك من غيره.
فهذه الآثار تدل على أن الصحابة تعلّموا من رسول الله ﷺ معاني القرآن كلها، كما تعلموا ألفاظه.
ثالثا: قالوا إن العادة تمنع أن يقرأ قوم كتابا في فن من العلم كالطب
стр. 42
أو الحساب ولا يشرحوه، فكيف بكتاب الله الذي فيه عصمتهم، وبه نجاتهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة؟
رابعا: ما أخرجه الإمام أحمد وابن ماجة عن عمر ﵁ أنه قال: من آخر ما نزل آية الربا، وأن رسول الله ﷺ قبض قبل أن يفسرها:
وهذا يدل بالفحوى على أنه يفسر لهم كل ما نزل، وأنه إنما لم يفسر هذه الآية، لسرعة موته بعد نزولها، وإلا لم يكن للتخصيص بها وجه (١).
- أدلة من قال بأن النبي ﷺ لم يبيّن لأصحابه إلا القليل من معاني القرآن:
استدلّ أصحاب الرأي بما يأتي:
أولا: ما أخرجه البزار عن عائشة ﵂ قالت: ما كان رسول الله ﷺ يفسّر شيئا من القرآن إلّا آيا بعدد، علّمه إياهن جبريل (٢).
ثانيا: قالوا إن بيان النبي ﷺ لكل معاني القرآن متعذر ولا يمكن ذلك إلا في آي قلائل، والعلم بالمراد يستنبط بأمارات ودلائل، ولم يأمر الله نبيّه بالتنصيص على المراد في جميع آياته لأجل أن يتفكر عباده في كتابه (٣).
ثالثا: قالوا: لو كان رسول الله ﷺ بيّن لأصحابه كل معاني القرآن، لما كان لتخصيصه ابن عباس ﵄ بالدعاء له بقوله: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل» فائدة، لأنه يلزم من بيان رسول الله ﷺ لأصحابه كل معاني القرآن استواؤهم في معرفة تأويله، ولا معنى لتخصيص ابن عباس بهذا الدعاء؟ (٤).
стр. 43
- مغالاة الفريقين:
ومن يتأمّل فيما تقدم من أدلة الفريقين يتضح له أنهما على طرفي نقيض، ورأيي أن كل فريق منهم مبالغ في رأيه، وما استند إليه كل فريق من الأدلة يمكن مناقشته بما يجعله لا ينهض حجة على المدعي.
مناقشة أدلة الفريق الأول:
فاستدلال ابن تيمية ومن معه على رأيهم بقوله تعالى: (لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) [النحل: ٤٤] استدلال غير صحيح، لأن الرسول ﷺ بمقتضى كونه مأمورا بالبيان- كان يبيّن لهم ما أشكل عليهم فهمه من القرآن، لا كل معانيه ما أشكل منها وما لم يشكل.
وأما استدلالهم بما روي عن عثمان وابن مسعود وغيرهما من أنهم كانوا إذا تعلّموا من النبي ﷺ عشر آيات من القرآن لم يجاوزها حتى يتعلموا ما فيها، فهو استدلال لا ينتج المدعي، لأن غاية ما يفيده، أنهم كانوا لا يجاوزون ما تعلموه من القرآن حتى يفهموا المراد منه، وهو أعم من أن يفهموه من النبي ﷺ أو من غيره من إخوانهم الصحابة، أو من تلقاء أنفسهم، حسبما يفتح الله به عليهم من النظر والاجتهاد.
وأما الدليل الثالث: فكل ما يدل عليه هو أن الصحابة كانوا يفهمون القرآن ويعرفون معانيه، شأن أي كتاب يقرؤه قوم، ولكن لا يلزم منه
стр. 44
أن يكونوا قد رجعوا إلى النبي ﷺ في كل لفظ منه.
وأما الدليل الرابع: فلا يدل أيضا، لأن وفاة النبي ﷺ قبل أن يبيّن لهم آية الربا لا تدل على أنه كان يبيّن لهم كل معاني القرآن، فلعل هذه الآية كانت مما أشكل على الصحابة، فكان لا بد من الرجوع فيها إلى النبي ﷺ شأن غيره من مشكلات القرآن.
مناقشة أدلة الفريق الثاني:
وأما استدلال أصحاب الرأي الثاني بحديث عائشة ﵂، فهو استدلال باطل، لأن الحديث منكر غريب، لأنه من رواية محمد بن جعفر الزبيدي، وهو مطعون فيه.
قال البخاري: لا يتابع في حديثه، وقال الحافظ أبو الفتح الأزدي:
منكر الحديث، وقال فيه ابن جرير الطبري: إنه ممن لا يعرف في أهل الآثار.
وعلى فرض صحة الحديث فهو محمول- كما قال أبو حيان- على مغيبات القرآن.
وتفسيره لمجمله، ونحوه مما لا سبيل إليه إلا بتوفيق من الله، وفي معناه ما قاله ابن جرير وابن عطية (١).
وأما الدليل الثاني: فلا يدل أيضا على ندرة ما جاء عن النبي ﷺ في التفسير، إذ أن دعوى إمكان التفسير بالنسبة لآيات قلائل، وتعذره بالنسبة للكل غير مسلمة، وأما ما قيل من أن النبي ﷺ لم يؤمر بالتنصيص على المراد في جميع الآيات لأجل أن يتفكر الناس في آيات القرآن، فليس بشيء، إذ أن النبي ﷺ مأمور بالبيان، وقد يشكل الكثير على أصحابه فيلزمه البيان، ولو فرض أن القرآن أشكل كله على الصحابة ما كان للنبي ﷺ أن يمتنع عن بيان كل آية منه، بمقتضى أمر
стр. 45
الله له في القرآن (وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) (١).
وأما الدليل الثالث: فلو سلمنا أنه يدل على أن النبي ﷺ لم يفسر كل معاني القرآن، فلا نسلّم أنه يدل على أنه فسّر النادر منه كما هو المدعى.
اختيارنا في المسألة:
والرأي الذي تميل إليه النفس- بعد أن اتضح لنا مغالاة كل فريق في دعواه وعدم صلاحية الأدلة لإثبات المدعى- هو أن نتوسط بين الرأيين فنقول: إن الرسول ﷺ بيّن الكثير من معاني القرآن لأصحابه، كما تشهد بذلك كتب الصحاح، ولم يبين كل معاني القرآن، لأن من القرآن ما استأثر الله تعالى بعلمه، ومنه ما يعلمه العلماء، ومنه ما تعلمه العرب من لغاتها، ومنه ما لا يعذر أحد في جهالته كما صرح بذلك ابن عباس بقوله:
التفسير على أربعة أوجه: وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير تعرفه العلماء من كلامها، وتفسير لا يعلمه إلا الله (٢).
وبدهي أن رسول الله ﷺ لم يفسر لهم ما يرجع فهمه إلى معرفة كلام العرب، لأن القرآن نزل بلغتهم، ولم يفسر لهم ما تتبادر الأفهام إلى معرفته وهو الذي لا يعذر أحد بجهله، لأنه لا يخفى على أحد، ولم يفسر لهم ما استأثر الله بعلمه كقيام الساعة، وحقيقة الروح، وغير ذلك من كل ما يجري مجرى الغيوب التي لم يطلع
الله عليها نبيّه، وإنما فسّر لهم رسول الله ﷺ بعض المغيبات التي أخفاها الله عنهم وأطلعه عليها وأمره ببيانها لهم، وفسّر لهم أيضا كثيرا مما يندرج تحت
стр. 46
القسم الثالث، وهو ما يعلمه العلماء ويرجع إلى اجتهادهم كبيان المجمل، وتخصيص العام، وتوضيح المشكل، وما إلى ذلك من كل ما خفي معناه والتبس المراد به.
هذا، وإن مما يؤيد أن النبي ﷺ لم يفسّر كل معاني القرآن، أن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وقع بينهم الاختلاف في تأويل بعض الآيات، ولو كان عندهم فيه نصّ عن رسول الله ﷺ ما وقع هذا الاختلاف، أو لارتفع بعد الوقوف على النص (١).
إذا:
ثبت من ناحية النقل أن رسول الله ﷺ لم يفسّر القرآن كله.
وأما من ناحية العقل، فالعقل يتساءل: إذا كان الرسول قد فسّر القرآن كله، فأين هذا التفسير.
والباحث يعلم أن كل أقوال النبي ﷺ وحركاته وما إلى هنالك ضبطت في كتب السيرة والسنة والأحاديث الشريفة، ولم ينقل لنا أحد تفسيرا كاملا عن النبي ﷺ .
وإلى هذا الرأي الوسط ذهب جماعة من العلماء القدامى والمحدثين، من ذلك مثلا: قال الإمام ابن جزي الكلبي رحمه الله تعالى: ورد عن النبي ﷺ كثير من تفسير القرآن فيجب معرفته، لأن قوله ﵇ مقدّم على أقوال الناس (٢).
وقال الإمام الزركشي رحمه الله تعالى وهو يتحدث عن الحكمة من أن النبي ﷺ لم يفسّر القرآن كله: إن الله تعالى أراد أن يتفكر عباده في كتابه، فلم يأمر نبيه على التنصيص على المراد (٣).
стр. 47
ومن المحدثين تحدّث- كما مر قبل قليل- الشيخ الذهبي عن المسألة بتفصيل سهل يسير، ومنهم أيضا- الدكتور عبد الله شحاتة حيث قال: والحق أن رسول الله ﷺ بيّن الكثير من معاني القرآن لأصحابه كما تشهد بذلك كتب الصحاح، ولم يبيّن كل معاني القرآن (١).
... لكن ما هي أوجه بيان السنة للقرآن الكريم ؟
هناك بحوث وكتب في هذا المجال، لكن الشيخ الذهبي اختصر الموضوع بقوله:
الوجه الأول: بيان المجمل في القرآن، وتوضيح المشكل، وتخصيص العام، وتقييد المطلق.
فمن الأول- بيانه ﵊ لمواقيت الصلوات الخمس، وعدد ركعاتها، وكيفيتها، وبيانه لمقادير الزكاة، وأوقاتها، وأنواعها، وبيانه لمناسك الحج، ولذا قال ﵊:
«خذوا عني مناسككم» وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي».
وقد روى ابن المبارك عن عمران بن حصين أنه قال لرجل: إنك رجل أحمق، أتجد الظهر في كتاب الله أربعا لا يجهر فيها بالقراءة؟ ثم عدّد عليه الصلاة، والزكاة، ونحو ذلك، ثم قال: أتجد هذا في كتاب الله تعالى مفسّرا؟ إن كتاب الله تعالى أبهم هذا، وإن السنّة تفسر هذا (٢).
ومن الثاني: تفسيره ﷺ للخيط الأبيض والخيط الأسود في قوله
стр. 48
تعالى: (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) (١) بأنه بياض النهار والسواد الليل.
ومن الثالث: تخصيصه ﷺ الظلم في قوله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ) (٢) بالشرك، فإن بعض الصحابة فهم أن الظلم مراد منه العموم، حتى قال: وأيّنا لم يظلم نفسه؟
فقال النبي ﷺ : «ليس بذلك، إنما هو الشّرك».
ومن الرابع: تقييده اليد في قوله تعالى: (فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما) (٣) باليمنى.
الوجه الثاني: بيان معنى لفظ أو متعلقه، كبيان المغضوب عليهم باليهود، والضالين بالنصارى، وكبيان قوله تعالى: (وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ) (٤) بأنهما مطهرة من الحيض والبزاق والنخامة، وكبيان قوله تعالى: (وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (٥٨) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ) (٥): بأنهم دخلوا يزحفون على أستاههم وقالوا: حبة في شعيرة.
الوجه الثالث: بيان أحكام زائدة على ما جاء في القرآن الكريم، كتحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها، وصدقة الفطر، ورجم الزاني المحصن، وميراث الجدّة، والحكم بشاهد ويمين، وغير هذا كثير يوجد في كتب الفروع.
الوجه الرابع: بيان النسخ، كأن يبيّن رسول الله ﷺ أن آية كذا نسخت بكذا، أو أن حكم كذا نسخ بكذا، فقوله عليه الصلاة
стр. 49
والسلام: «لا وصية لوارث» بيان منها أن آية الوصية للوالدين والأقربين منسوخ حكمها وإن بقيت تلاوتها، وحديث: «البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام» بيان منه أيضا لنسخ حكم الآية الكريمة: (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ) (١) وغير هذا كثير.
الوجه الخامس: بيان التأكيد، وذلك بأن تأتي السنّة موافقة لما جاء به الكتاب، ويكون القصد من ذلك تأكيد الحكم وتقويته، وذلك كقوله ﵇: «لا يحلّ مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه منه» فإنه يوافق قوله تعالى: (لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ) (٢).
وقوله ﵇: «اتقوا الله في النساء فإنهن عوان في أيديكم، أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله» فإنه موافق لقوله تعالى: (وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (٣).
... لكن ما هي مصادر التفسير النبوي ؟
لدى تتبع ما جاء في بطون أمهات الكتب تبين أن أهم مصادر التفسير النبوي هي:
١ - كتب الأحاديث الشريفة: ذلك لأن علماء الحديث كانوا يجمعون الأحاديث النبوية كلها، ولا يفرقون بين الأحاديث التي تتحدث عن التفسير عن الأحاديث العامة، وعند ما صنّفت وبوّبت، وضعت الأحاديث المتعلقة تحت باب مستقل يسمّى باب التفسير، ولو نظرنا
стр. 50
- مثلا- في صحيح البخاري لوجدنا بابا مستقلا يدعى باب التفسير، وفيه (٥٤٨) خمسمائة وثمان وأربعون حديثا شريفا.
لكن يمكن تقسيم كتب الأحاديث إلى طبقات وذلك حسب منهج المحدثين، وذلك:
الطبقة الأولى: في صحيحي البخاري ومسلم وموطأ مالك، وهذه المصنفات فيها الأحاديث المتواترة والحسنة.
الطبقة الثانية: وفيها بعض الأحاديث التي لم ترق إلى مقام ما أورده البخاري ومسلم، مثالها: سنن الترمذي، ومسند أحمد.
والطبقة الثالثة: وفيها الشاذ والمنكر والمضطرب، مثال ذلك:
مسند ابن أبي شيبة، ومعاجم الطبراني، وسنن البيهقي.
الطبقة الرابعة: وفيها ما جمع من أفواه الوعاظ والقصّاص ونحو ذلك، ومثالها ما صنفه أبو الشيخ وابن مردويه.
٢ - كتب التفسير: وخاصة المشهورة منها، وأهمها: تفسير الطبري، وبحر العلوم للسمرقندي، ومعالم التنزيل للبغوي، وزاد المسير لابن الجوزي، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي، والتفسير الكبير للرازي، وأمثالهم.
٣ - كتب التاريخ والسير والمغازي: ولعل أهمها السيرة النبوية لابن هشام، وطبقات ابن سعد، وتاريخ الأمم والملوك للطبري وغيرهم.
٤ - كتب علوم القرآن وأسباب النزول: مثل كتاب البرهان للزركشي، والإتقان للسيوطي، وأسباب النزول للسيوطي، وأسباب نزول القرآن للواحدي.
لكن الإشكاليات هنا تدور حول الكذب والوضع على النبي ﷺ في أبواب تفسيراته له.
ونرى ذلك بوضوح فيما يتعلّق بمسألة فضائل القرآن الكريم وسوره:
стр. 51
فالمحققون من العلماء وجدوا أن فضائل القرآن سورة سورة، جمع في حديث أو أكثر ونسب إلى رسول الله كذب وموضوع، وهذا ما ذهب إليه ابن الصلاح، وابن تيمية، والزركشي، والسيوطي، وعيرهم (١).
مثال ذلك ما أورده الزركشي: عن نوح بن أبي مريم أنه قيل له: من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة؟
فقال: إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة، ومغازي محمد بن إسحاق، فوضعت هذه الأحاديث حسبة!!
ومن الأمثلة على الأحاديث الموضوعة التي نسبت إلى رسول الله ﷺ ما أورده الواحدي بالسند المتصل إلى أبيّ بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ : (من قرأ سورة مريم أعطي من الأجر بعدد من صدّق بزكريا وكذّب به، وبيحيى، وعيسى، وهارون، وإبراهيم، وإسحاق، ويعقوب وإسماعيل، عشر حسنات، وبعدد من دعا لله ولدا، وبعدد من لم يدع له ولدا)!! (٢)
لكن لا يعني هذا أن كل ما ورد من أحاديث في فضائل السور فهو موضوع!!
أبدا، فهناك طائفة من الأحاديث الصحيحة تتحدث عن فضائل بعض السور وبعض الآيات (٣).
إضافة إلى أن بعض علماء التفسير قد انتهجوا نهجا رائعا، حيث رفضوا كل أمثال تلك الأحاديث الموضوعة وبينوا بطلانها، مثال ذلك:
التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي الكلبي الأندلسي (ت: ٧٤١ هـ)،
стр. 52
وفتح البيان في مقاصد القرآن لصديق حسن خان (ت: ١٣٠٧ هـ).
إذا:
اعتمد المسلمون في عصر الرسول ﷺ في تفسيرهم للقرآن على أربعة مصادر:
١ - القرآن الكريم: حيث نبّه رسول الله في كثير من الأحايين إلى فكرة تفسير القرآن بالقرآن، مثال ذلك ما رواه أنس قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، ذكر الله الطلاق مرتين، فأين الثالثة؟
فقال: (فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ) (١).
٢ - الرسول ﷺ : وسيأتي بيان تفصيلي لهذا الأمر.
٣ - الاجتهاد وقوة الاستنباط: وذلك إذا لم يجدوا في القرآن تفسيرا، ولم ينقل إليهم حديث نبوي في ذلك.
٤ - أهل الكتاب من اليهود والنصارى: على أساس أن لديهم آثارا من الكتب السماوية السابقة، ولعل هذا الأمر هو الذي أدى إلى إدخال الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير!.
وهكذا نستطيع القول بلا ريب أبدا: إن المفسرين قدموا عناية فائقة بما ورد من تفسير النبي ﷺ ، وكان الوضوح في ذلك من خلال: كثرة الاستشهاد بها، والاكتفاء بذلك دون غيره في تفسير الآيات، وترجيح التفسير النبوي على غيره من التفسير المأثور، ورد بعض تفسيرات السلف الصالح إذا كانت مخالفة للمأثور عن رسول الله ﷺ ، ومن أراد التوسع فليراجع كتب التفاسير.
... وفي نهاية المطاف ننقل بعض أقوال الإمام ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ)
стр. 53
رحمه الله تعالى من مقدمته في أصول التفسير، لما فيها من الإفادة والفائدة الشيء الكبير.
فإن الكتب المصنفة في التفسير مشحونة بالغث والسمين، والباطل الواضح والحق المبين، والعلم إما نقل مصدّق عن معصوم، وإما قول عليه دليل معلوم، وما سوى ذلك فإما مزيّف مردود، وإما موقوف لا يعلم أنه بهرج ولا منقود.
فمثال ما لا يفيد ولا دليل على الصحيح منه: اختلافهم- المفسرين- في لون كلب أصحاب الكهف، وفي البعض الذي ضرب به موسى من البقرة، وفي مقدار سفينة نوح وما كان خشبها، وفي اسم الغلام الذي قتله الخضر، ونحو ذلك، فهذه الأمور طريق العلم بها النقل، فما كان من هذا منقولا نقلا صحيحا عن النبي ﷺ ، كاسم صاحب موسى أنه الخضر، فهذا معلوم، وما لم يكن كذلك، بل كان مما يؤخذ عن أهل الكتاب- كالمنقول عن كعب، ووهب، ومحمد بن إسحاق، وغيرهم، ممن يأخذ عن أهل الكتاب- فهذا لا يجوز تصديقه ولا تكذيبه إلا بحجة، كما ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، فإما أن يحدثوكم بحق فتكذبوه، وإما أن يحدثوكم بباطل فتصدقوه» (١).
وكذلك ما نقل عن بعض التابعين وإن لم يذكر أنه أخذه عن أهل الكتاب، فمتى اختلف التابعون لم يكن بعض أقوالهم حجة على بعض.
ومعلوم أن المنقول في التفسير أكثره كالمنقول في المغازي والملاحم، ولهذا قال الإمام أحمد: ثلاثة أمور ليس لها إسناد:
التفسير، والملاحم، والمغازي.
стр. 54
ويروى: ليس لها أصل، أي إسناد، لأن الغالب عليها المراسيل، مثل ما يذكره عروة بن الزبير، والشعبي، والزهري، وموسى بن عقبة، وابن إسحاق، ومن بعدهم كيحيى بن سعيد الأموي، والوليد بن مسلم، والواقدي، ونحوهم من كتّاب المغازي.
فإن قال قائل: فما أحسن الطرق للتفسير؟ فالجواب: إن أصحّ الطرق في ذلك أن يفسّر القرآن بالقرآن، فما أجمل في مكان فإنه قد فسّر في موضع آخر، وما اختصر في مكان فقد بسط في موضع آخر.
فإن أعياك ذلك فعليك بالسنّة، فإنها شارحة للقرآن وموضحة له، بل قد قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي: كل ما حكم به رسول الله ﷺ فهو مما فهمه من القرآن، ... ولهذا قال رسول الله:
«ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه» (١) يعني السنّة، والسنة أيضا تنزل عليه بالوحي كما ينزل القرآن، لا أنها تتلى كما يتلى، وقد استدل الإمام الشافعي، وغيره من الأئمة على ذلك بأدلة كثيرة، ليس هذا موضع ذلك، والغرض: أنك تطلب تفسير القرآن منه، فإن لم تجده فمن السنة، كما قال رسول الله ﷺ لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: «بم تحكم؟» قال: بكتاب الله، قال: «فإن لم تجد؟» قال: بسنة رسول الله، قال: «فإن لم تجد؟» قال: أجتهد رأيي، قال: فضرب رسول الله ﷺ في صدره وقال: «الحمد لله الذي وفّق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله» (٢).
ولكن هذه الأحاديث الإسرائيلية تذكر للاستشهاد لا للاعتقاد، فإنها على ثلاثة أقسام:
أحدها: ما علمنا صحته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق، فذاك صحيح.
стр. 55
والثاني: ما علمنا كذبه بما عندنا مما يخالفه.
والثالث: ما هو مسكوت عنه، لا من هذا القبيل، ولا من هذا القبيل، فلا نؤمن به، ولا نكذبه، وتجوز حكايته، لما تقدم، وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمر ديني!
ولهذا يختلف علماء أهل الكتاب في مثل هذا كثيرا، ويأتي عن المفسرين خلاف لسبب ذلك، كما يذكرون في مثل هذا أسماء أصحاب الكهف، ولون كلبهم، وعدّتهم، وعصا موسى- ﵇ من أي الشجر كانت، وأسماء الطيور التي أحياها الله تعالى لإبراهيم ﵇ وتعيين البعض الذي ضرب به القتيل من البقرة! ونوع الشجرة التي كلّم الله منها موسى ﵇، إلى غير ذلك مما أبهمه الله تعالى في القرآن، مما لا فائدة من تعيينه تعود على المكلفين في دنياهم ولا دينهم.
وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا مؤمل، قال:
حدثنا سفيان، عن أبي الزناد قال: قال ابن عباس ﵄:
التفسير على أربعة أوجه: وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله تعالى ذكره، والله أعلم (١).
أجل!
ففي هذه الرسالة اللطيفة من الفوائد الشيء الكثير، لذا على الدارس والباحث مراجعتها ليتوقف عند المنهج الذي كان يسير عليه علماء هذه الأمة، وخاصة فيما يتعلق بكتاب الله تعالى.
...
стр. 56
الباب الثاني التفسير النبويّ الصّحيح
مجموعة أحاديث نبوية صحيحة، تتحدث عن التفسير النبوي للقرآن الكريم، وكل سورة على حدة
стр. 57
الباب الثاني التفسير النبويّ الصّحيح وبمشيئة الله تتبعت ما ورد في كتب الصحاح والسنن من أحاديث نبوية تدور حول تفسير آيات القرآن، ثم انتقيت منها الصحيح، وقدّمت في ذلك ما ورد في صحيح البخاري، وجعلته الأساس، ثم قارنت ذلك بما ورد في صحيح مسلم وسنن الترمذي، وأحيانا أستأنس بغيرها مما ورد في السنن، وحتى فيما ورد في كتب أسباب النزل، خاصة في كتاب أسباب نزول القرآن للواحدي، وأسباب النزول للسيوطي.
لكن أهم ما اعتمدت عليه صحيح البخاري لأنه أصحّ كتاب بعد كتاب الله تعالى.
ولعل في هذا العمل مزيدا من التعب والمشقة، لكن لا ضير في ذلك ما دام الهدف هو إبعاد كتب التفاسير عن الإسرائيليات والموضوعات والبدع ونحو ذلك، ولا يكون ذلك إلا بجمع الأحاديث النبوية، وخاصة الصحيحة منها، ليتكون لدينا التفسير الصحيح.
وهي ليست إلا محاولات متواضعة، فإن أصبنا الهدف أو قاربنا فذلك من فضل الله ومنّته، وإلا فإن كان هناك ملاحظات أو أخطاء فمردّ ذلك إلى طبيعة الإنسان وهي النسيان، سائلين الله تعالى العفو والرحمة والقبول مستشفعين بقوله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا
стр. 58
طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ) (١).
مع ملاحظة أنني اعتمدت في تخريج أحاديث صحيح البخاري على أكثر من طبعة، فما كتب إلى جوارها: البغا، معنى ذلك أنها من أرقام طبعة الدكتور مصطفى البغا، وإلا فهي الطبعات العادية، والحمد لله رب العالمين.
١ - سورة الفاتحة
عن أبي سعيد بن المعلّى قال: كنت أصلّي في المسجد، فدعاني رسول الله ﷺ فلم أجبه. فقلت: يا رسول الله، إني كنت أصلي، فقال: «ألم يقل الله: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ) (٢)» ثم قال لي: «لأعلمنّك سورة هي أعظم السور في القرآن، قبل أن تخرج من المسجد»، ثم أخذ بيدي، فلما أراد أن يخرج، قلت له: ألم تقل: لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن؟
قال: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) (٣): هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته» (٤).
٢ - سورة البقرة
- في قوله تعالى: (فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله قال: سألت النبي ﷺ : أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: «أن تجعل لله ندّا وهو خلقك، قلت: إن ذلك لعظيم،
стр. 59
قلت: ثم أيّ؟ قال: وأن تقتل ولدك تخاف أن يطعم معك، قلت: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك» (١).
- وفي قوله تعالى: (وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: «قيل لبني إسرائيل:
(وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ) فدخلوا يزحفون على أستاههم، فبدّلوا، وقالوا: حطّة، حبّة في شعرة» (٢).
- وفي قوله تعالى: (قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ).
عن أنس قال: سمع عبد الله بن سلام بقدوم رسول الله ﷺ وهو في أرض يخترف (٣)، فأتى النبي فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي: فما أول
أشراط الساعة؟ وما أول طعام أهل الجنة؟ وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال: «أخبرني بهن جبريل آنفا» قال: جبريل؟
قال: «نعم» قال: ذاك عدو اليهود من الملائكة، فقرأ هذه الآية: (مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ)، وأما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام أهل الجنة فزيادة كبد حوت، وإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماء المرأة نزعت».
قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله (٤).
- في قوله تعالى: (وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ).
стр. 60
عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ قال: «قال الله:
كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان، وأما شتمه إياي فقوله لي ولد، فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدا» (١).
- في قوله تعالى: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) الآية: ١٢٧.
عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: «ألم تري أن قومك بنوا الكعبة واقتصروا عن قواعد إبراهيم؟».
فقلت: يا رسول الله، ألا تردّها على قواعد إبراهيم؟ قال: «لولا حدثان قومك بالكفر» (٢).
- وفي قوله تعالى: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا) الآية: ١٣٦.
عن أبي هريرة ﵁ قال: كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية، ويفسّرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله ﷺ :
«لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا: (آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا) (٣).
- وفي قوله تعالى: (وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً).
عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : «يدعى نوح يوم القيامة، فيقول: لبيك وسعديك يا رب، فيقول: هل بلّغت؟ فيقول:
نعم، فيقال لأمته: هل بلّغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير، فيقول: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، فيشهدون أنه قد بلّغ:
стр. 61
(وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) فذلك قوله جل ذكره: (وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) والوسط:
العدل (١).
- في قوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ) الآية: ١٦٥.
عن عبد الله: قال النبي ﷺ كلمة، وقلت أخرى، قال النبي: «من مات وهو يدعو من دون الله ندّا دخل النار» وقلت أنا: من مات وهو لا يدعو لله ندّا دخل الجنة (٢).
- وفي قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ)
الآية: ١٧٨.
عن أنس: أن الرّبيّع عمّته كسرت ثنيّة جارية، فطلبوا إليها العفو فأبوا، فعرضوا الأرش فأبوا، فأتوا رسول الله ﷺ وأبوا إلا القصاص، فأمر رسول الله بالقصاص، فقال أنس بن النضر: يا رسول الله، أتكسر ثنيّة الربيّع؟ لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيّتها، فقال رسول الله ﷺ :
«يا أنس كتاب الله القصاص» فرضي القوم فعفوا، فقال رسول الله: «إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبرّه» (٣).
عن ابن عمر ﵄ قال: كان عاشوراء يصومه أهل
стр. 62
الجاهلية، فلما نزل رمضان، قال: «من شاء صامه، ومن شاء لم يصمه» (١).
- وفي قوله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ) عن عدي بن حاتم ﵁ قال: قلت يا رسول الله، ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود، أهما الخيطان؟ قال: «إنك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين ثم قال: لا، بل هو سواد الليل وبياض النهار» (٢).
- في قوله تعالى: (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ) الآية: ١٩٦.
عن كعب بن عجرة قال: حملت إلى النبي ﷺ والقمل يتناثر على وجهي، فقال: «ما كنت أرى أن الجهد قد بلغ بك هذا، أما تجد شاة؟».
قلت: لا، قال: «صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من الطعام، واحلق رأسك» فنزلت فيّ خاصة، وهي لكم عامة (٣).
- في قوله تعالى: (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى)
الآية: ٢٣٨.
عن عليّ ﵁: أن النبي ﷺ قال يوم الخندق: «حبسونا عن صلاة الوسطى حتى غابت الشمس، ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا» (٤).
стр. 63
- وفي قوله تعالى: (وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى)
الآية: ٢٦٠.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال: (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي)» (١).
- وفي قوله تعالى: (لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً) الآية: ٢٧٣.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان، ولا اللقمة ولا اللقمتان، إنما المسكين الذي يتعفّف» واقرءوا إن شئتم: (لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً) (٢).
- وفي قوله تعالى: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ) الآية: ٢٧٦.
عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «من تصدّق بعدل تمرة من كسب طيب- ولا يقبل الله إلا الطيب- فإن الله يتقبلها بيمينه ثم يريبها لصاحبه كما يربي أحدكم فلوه، حتى تكون مثل الجبل» (٣).
٣ - سورة آل عمران
- في قوله تعالى: (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ).
عن عائشة ﵂ قالت: تلا رسول الله ﷺ هذه الآية، ثم قال: «يا عائشة، إذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمّى الله، فاحذروهم» ١.
стр. 64
- وفي قوله تعالى: (وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ)
الآية: ٣٦.
عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسّه حين يولد، فيستهلّ: صارخا من مسّ الشيطان إياه، إلا مريم وابنها» ثم يقول أبو هريرة: واقرءوا إن شئتم: (وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ) (١).
- وفي قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ) الآية: ٧٧.
عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من حلف يمين صبر ليقتطع بها مال امرئ مسلم، لقي الله وهو عليه غضبان» فأنزل الله تصديق ذلك هذه الآية.
قال: فدخل الأشعث بن قيس وقال: ما يحدثكم أبو عبد الرحمن؟
قلنا: كذا وكذا، فيّ أنزلت، كانت لي بئر في أرض ابن عم لي، قال النبي ﷺ : بيمينك أو يمينه؟. فقلت: إذا يحلف يا رسول الله، فقال النبي: «من حلف على يمين صبر، يقتطع بها مال امرئ مسلم، وهو فيها فاجر، لقي الله وهو عليه غضبان» (٢).
- وفي قوله تعالى: (لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) الآية: ٩٢.
عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان أبو طلحة أكثر أنصاريّ بالمدينة نخلا، وكان أحبّ أمواله إليه بيرحا، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، فلما أنزلت هذه الآية، قام أبو طلحة فقال: يا رسول الله، إن الله
стр. 65
يقول: (لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ)، وإن أحبّ أموالي إليّ بيرحا، وإنها صدقة لله، أرجو برّها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله.
قال رسول الله ﷺ : «بخ، ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين»، قال أبو طلحة:
أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه (١).
- في قوله تعالى: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ) الآية: ١٢٨.
عن الزهري قال: حدثني سالم عن أبيه: أنه سمع رسول الله ﷺ :
إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر يقول: «اللهم العن فلانا وفلانا وفلانا» بعد ما يقول: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد» فأنزل الله هذه الآية (٢).
- في قوله تعالى: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) الآية: ١٨٠.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من آتاه الله مالا لم يؤدّ زكاته مثّل له شجاعا أقرع، له زبيبتان، يطوّقه يوم القيامة، يأخذ بلهزمتيه- يعني بشدقيه- يقول: «أنا مالك أنا كنزك» ثم تلا هذه الآية (٣).
٤ - سورة النساء
- في قوله تعالى: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً) عن أبي هريرة ﵁ قال:
قال رسول الله ﷺ : «اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله
стр. 66
وما هنّ؟ قال: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولّي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات» (١).
وعن أبي بكر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟» قلنا: بلى يا رسول الله، قال: ثلاثا: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين» وكان متكئا فجلس فقال: «ألا وقول الزور، وشهادة الزور، ألا وقول الزور، وشهادة الزور» فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت (٢).
- وفي قوله تعالى: (إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ) الآية: ١٦٣.
عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «من قال: أنا خير من يونس بن متى، فقد كذب» (٣).
٥ - سورة المائدة
- في قوله تعالى: (ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ) عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا، ورأيت عمرا (٤) يجرّ قصبه، وهو أول من سيّب السوائب» (٥).
стр. 67
- وفي قوله تعالى: (وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) الآية: ١١٧.
عن ابن عباس ﵄ قال: خطب رسول الله ﷺ فقال: «يا أيها الناس، إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة غرلا، ثم قال: (كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ) (١).
ثم قال: ألا وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم، ألا وإنه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يا ربّ أصيحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح: (وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) فيقال: إن هؤلاء لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم» (٢).
٦ - سورة الأنعام
- في قوله تعالى: (وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ) الآية: ٥٩.
عن سالم بن عبد الله، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: «مفاتح الغيب خمس: إن الله عند علم الساعة، وينزّل الغيث، ويعلم ما في الأرحام، وما تدري نفس ماذا تكسب غدا، وما تدري بأي أرض تموت إن الله عليم خبير» (٣).
- في قوله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) الآية: ٨٢.
стр. 68
عن علقمة عن عبد الله ﵁ قال: لما نزلت (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ ... ) شقّ ذلك على المسلمين فقالوا: يا رسول الله أيّنا لم يظلم نفسه؟ قال: «ليس ذلك، إنما هو الشرك، ألم تسمعوا ما قال لقمان لابنه وهو يعظه (يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) (١)» (٢).
- وفي قوله تعالى: (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ) الآية: ١٥٨.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس أجمعون، فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها» ثم قرأ الآية (٣).
- في قوله تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما ... ) الآية: ١٤٦.
عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: سمعت النبي ﷺ يقول:
«قاتل الله اليهود، لما حرّم الله عليهم شحومها جملوها، ثم باعوها، فأكلوها» (٤).
- وفي قوله تعالى: (وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ)
الآية: ١٥١.
عن عبد الله ﵁ قال: «لا أحد أغير من الله، ولذلك حرّم
стр. 69
الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا شيء أحبّ إليه المدح من الله، ولذلك مدح نفسه» (١).
٧ - سورة الأعراف
- في قوله تعالى: (لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) الآية: ٤٣.
عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة ﵄ عن النبي ﷺ قال: «إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا، فذلك قوله : (وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)» (٢).
- وفي قوله تعالى: (وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) الآية: ١٦٠.
عن سعيد بن زيد، عن النبي ﷺ قال: «الكمأة من المنّ، وماؤها شفاء العين» (٣).
- في قوله تعالى: (وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) الآية: ١٨٠.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن لله تسعا وتسعين اسما، مائة إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنة» (٤).
стр. 70
٨ - سورة الأنفال
- في قوله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى) الآية: ٤١.
عن جبير بن مطعم قال: مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى رسول الله ﷺ فقلنا: يا رسول الله، أعطيت بني المطلب وتركتنا، ونحن منك بمنزلة واحدة؟ فقال رسول الله ﷺ : «إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد» (١) وفي رواية أخرى: فقال رسول الله ﷺ : «أنا وبنو المطلب لا نفترق في جاهلية ولا إسلام وإنما نحن وهم شيء واحد» وشبّك بين أصابعه (٢).
- في قوله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) الآية: ٦٠.
عن عقبة بن عامر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو على المنبر يقول: «وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي» (٣).
٩ - سورة التوبة (براءة)
- في قوله تعالى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ)
الآية: ٣٦.
стр. 71
عن أبي بكرة، عن النبي ﷺ قال: «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم، ثلاث متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان» (١).
- وفي قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ) الآية: ٣٨.
عن مستورد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «والله ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه هذه- وأشار بالسبابة- في اليمّ فلينظر بم يرجع» (٢).
- وفي قوله تعالى: (ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا) عن أنس رضي الله قال: حدثني أبو بكر ﵁ قال: كنت مع النبي ﷺ في الغار، فرأيت آثار المشركين، قلت: يا رسول الله، لو أن أحدهم رفع قدمه رآنا، قال:
«ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟» (٣).
- وفي قوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ)
الآية: ٦٠.
عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: بعث إلى النبي ﷺ بشيء فقسمه بين أربعة وقال: «أتألّفهم» فقال رجل: ما عدلت، فقال عليه
стр. 72
الصلاة والسلام: «يخرج من ضئضئ هذا قوم يمرقون من الدين» (١).
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس المسكين، بهذا الذي يطوف على الناس فتردّه اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان».
قالوا: فما المسكين يا رسول الله؟
قال: «الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن له فيتصدّق عليه، ولا يسأل الناس شيئا» (٢).
- في قوله تعالى: (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ) الآية: ٨٠.
عن عمر ﵁ قال: لما مات عبد الله بن أبيّ ابن سلول، دعي له رسول الله ﷺ ليصلّي عليه، فلما قام رسول الله وثبت إليه، فقلت أعدّد عليه قوله، فتبسّم رسول الله ﷺ وقال: «أخّر عني يا عمر» فلما أكثرت عليه، قال: «إني خيّرت فاخترت، لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها».
قال: فصلّى عليه رسول الله ﷺ ثم انصرف، فلم يمكث إلا يسيرا، حتى نزلت: (وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ) (٣).
قال: فعجبت بعد من جرأتي على رسول الله ﷺ ، والله ورسوله أعلم (٤).
- في قوله تعالى: (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً
стр. 73
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الآية: ١٠٢.
عن سمرة بن جندب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لنا:
«أتاني الليلة آتيان، فابتعثاني، فانتهيا بي إلى مدينة مبنيّة بلبن ذهب ولبن فضة، فتلقانا رجال: شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء، وشطر كأقبح ما أنت راء، قالا لهم: اذهبوا فقعوا في ذلك النهر، فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا، قد ذهب ذلك السوء عنهم، فصاروا في أحسن صورة، قالا لي: هذه جنة عدن، وهذاك منزلك، قالا: أما القوم الذين كانوا شطر منهم حسن، وشطر منهم قبيح، فإنهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، تجاوز الله عنهم» (١).
- وفي قوله تعالى: (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) الآية: ١٠٨.
عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: دخلت على رسول الله ﷺ في بيت بعض نسائه، فقلت: يا رسول الله، أي المسجدين الذي أسس على التقوى؟
قال: فأخذ كفا من حصباء فضرب به الأرض، ثم قال: «هو مسجدكم هذا» لمسجد المدينة (٢).
١٠ - سورة يونس
- وفي قوله تعالى: (وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) الآية: ٩٠.
عن ابن عباس ﵄ قال: قدم النبي ﷺ المدينة، واليهود
стр. 74
تصوم عاشوراء، فقالوا: هذا يوم ظهر فيه موسى على فرعون.
فقال النبي ﷺ لأصحابه: «أنتم أحق بموسى منهم، فصوموا» (١).
١١ - سورة هود
- في قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) الآية: ٧.
عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «قال الله : أنفق أنفق عليك، وقال: يد الله ملأى لا تغيضها نفقة، سحّاء (٢) الليل والنهار، وقال: أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض فإنه لم يغض ما في يده، وكان عرشه على الماء، وبيده الميزان ويخفض ويرفع» (٣).
- وفي قوله تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) الآية: ١٨.
عن ابن عمر ﵄ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «يدنى المؤمن من ربه- وقال هشام: يدنو المؤمن- حتى يضع عليه كنفه، فيقرره بذنوبه، تعرف ذنب كذا؟ يقول: أعرف، يقول: ربّ أعرف، مرتين، فيقول: سترتها في الدنيا، وأغفرها لك اليوم، ثم تطوى صحيفة حسناته.
وأما الآخرون أو الكفار، فينادى على رءوس الأشهاد: (هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) (٤).
стр. 75
- وفي قوله تعالى: (وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) الآية: ١٠٢.
عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«إن الله ليملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته» قال: ثم قرأ: (وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) (١).
١٢ - سورة يوسف ﵇
- في قوله تعالى: (وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) عن عبد الله بن عمر ﵄، عن النبي ﷺ قال:
«الكريم ابن الكريم، ابن الكريم، ابن الكريم، يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم» (٢).
- وفي قوله تعالى: (لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ) عن أبي هريرة ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ : أيّ الناس أكرم؟
قال: «أكرمهم عند الله أتقاهم».
قالوا: ليس عن هذا نسألك.
قال: «فأكرم الناس يوسف نبي الله، ابن نبي الله، ابن نبي الله، ابن خليل الله».
قالوا: ليس عن هذا نسألك.
قال: «فعن معادن العرب تسألونني».
قالوا: نعم.