стр. 1191
يأمرهما بإقامة الخطبة له في بلادهما، وأصحب الرسولين بالفقيه نجم الدين الخوارزمي، فأبطأ (١) عن السلطان ولم يعد إلا بعد عود السلطان من الروم على الوجه الذي لا يروم (٢).
ومنها أن خلاط لما عظم بها البلاء، واشتد الغلاء، خرج من أهلها في يوم واحد مقدار عشرين ألف إنسان، وقد تغيرت صورهم من الجوع، حتى أن الأخ لايعرف الأخ، وكان شرف الملك الوزير يطعمهم فيذبح لهم كل يوم عدة أبقار، فما سكنت نفوسهم، حتى مات أكثرهم، وتفرق الباقون أيدي سبأ (٣).
ومنها أن السلطان علاء الدين خوارزم شاه والد جلال الدين كان مدفونا بالجزيرة (٤) على ما ذكرنا، فسنح لجلال الدين وهو محاصر لأخلاط أن يبني مدرسة بأصفهان، وينقل تابوت والده من الجزيرة، فسير مقرب الدين مِهْتَر مهتران مقدم الفراشين (٥) إلى أصفهان، وكان هو الذي تولى غسل علاء الدين خوارزم شاه، ليبنى بها مدرسة، فيها قبة للدفن، ويكون فيها بيت الثياب، وبيت الفرش (٦)، وبيت (٧) الطشت، والركاب (٨)، وغير ذلك، وأصحبه ثلاثين ألف دينار، للشروع في عمارتها، وتقدم للوزير بالعراق بإطلاق ما يحتاج إليه تمام العمارة من وجوه الديوان، وأن يستعمل لها آلات الذهب من