стр. 1156
ذكر مجئ الكامل على دمشق وأخذه من الناصر داود
لما تسلم الأنبرور القدس وكان في ربيع الآخر من هذه السنة، كان الملك الناصر محصورا في دمشق، وعمه الملك الأشرف يحاصره بأمر الملك الكامل، ولما جرى الاتفاق بين الملكين الكامل والأشرف على نزع دمشق من الناصر، كان الناصر حينئذ بنابلس، فلما بلغه الخبر رحل إلى دمشق، وكان عمه الأشرف لحقه بالغور (١)، وعرفه ما أمر به عمه الكامل، وأنه لا يمكنه الخروج عن مرسومه (٢)، فلم يلتفت الناصر إلى ذلك، وسار إلى دمشق، وسار الأشرف في أثره، وحصره بدمشق، ثم أن الكامل لما عقد الهدنة مع الأنبرور، وخلا سره من جهة الفرنج، سار إلى دمشق، ووصل إليها في جمادى الأولى من هذه السنة، واشتد الحصار على أهل دمشق، ووصل إلى الكامل رسول الملك العزيز صاحب حلب، وخطب بنت الكامل، فزوجه بنته فاطمة خاتون، التي هي من الست السوداء أم ولده أبي بكر العادل بن الكامل، ثم استولى الملك الكامل على دمشق، وعوض الناصر عنها الكرك (٣) والبلقاء (٤) والصلت (٥) والأغوار والشوبك (٦)، وأخذ الكامل لنفسه البلاد الشرقية، التي كانت قد عينت للناصر، وهي حران والرها وغيرهما، التي كانت بيد الملك الأشرف، ثم نزل الناصر عن الشوبك،