← Общие книги

Общие книги · id 38100

الخطر اليهودي بروتوكولات حكماء صهيون

محمد خليفة التونسي

Полный текст (217 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

ويمكنكم أن تروا بأنفسكم أني أقيم استدلالنا على الحق Right وعلى الواجب Duty. فإن حق الحكومة في الاصرار على أن يؤدي الناس واجبهم هو في ذاته فرض للحاكم الذي هو ابور رعاياه، وحق السلطة منحة له، لانه سيقود الانسانية في الاتجاه الذي شرعته حقوق الطبيعة، أي الاتجاه نحو الطاعة. ان كل مخلوق في هذا العالم خاضع لسلطة، ان لم تكن سلطة إنسان فسلطة ظروف، أو سلطة طبيعته الخاصة فهي ـ مهما تكن الحال ـ سلطة شيء أعظم قوة منه، واذن فلنكن نحن الشيء الأعظم قوة من أجل القضية العامة. ويجب ان نضحي دون تردد بمثل هؤلاء الافراد الذين يعتدون على النظام القائم جزاء اعتداءاتهم، لان حل المشكلة التربوية الكبرى هو في العقوبة المثلى. ويوم يضع ملك إسرائيل على رأسه المقدس التاج الذي أهدته له كل أوروبا ـ سيصير البطريرك Patriarch لكل العالم. ان عدد الضحايا الذين سيضطر ملكنا إلى التضحية بهم لن يتجاوز عدد اولئك الذين ضحى بهم الملوك الامميون في طلبهم العظمة، وفي منافسة بعضهم بعضاً. سيكون ملكنا على اتصال وطيد قوي بالناس، وسيلقي خطباً من فوق المنابر Tribunes. وهذه الخطب جميعاً ستذاع فوراً على العالم. البرتوكول السادس عشر: رغبة في تدمير أي نوع من المشروعات الجمعية غير مشروعنا ـ سنبيد العمل الجمعي في مرحلته التمهيدية (١) أي أننا سنغير الجامعات، ونعيد انشائها حسب خططنا الخاصة.

стр. 177

وسيكون رؤساء Heads الجامعات وأساتذتها معدين اعداداً خاصاً وسيلته برنامج عمل سري متقن سيهذبون ويشكلون بحسبه، ولن يستطيعوا الانحراف عنه بغير عقاب. وسيرشحون بعناية بالغة، ويكون معتمدين كل الاعتماد على الحكومة Gouvernment وسنحذف من فهرسنا Syllabus كل تعاليم القانون المدني مثله في ذلك مثل أي موضوع سياسي آخر. ولن يختار لتعلم هذه العلوم الا رجال قليل من بين المدرسين، لمواهبهم الممتازة. ولن يسمح للجامعات أن تخرج للعالم فتياناً خضر الشباب ذوي أفكار عن الإصلاحات الدستورية الجديدة، كأنما هذه الاصلاحات مهازل comedies أو مآسٍ Tragedies، ولن يسمح للجامعات أيضاً ان تخرج فتياناً ذوي اهتمام من أنفسهم بالمسائل السياسية التي لا يستطيع ولو آبائهم ان يفهموها. ان المعرفة الخاطئة للسياسية بين أكداس الناس هي منبع الأفكار الطوباوية Utopian ideas وهي التي تجعلهم رعايا فاسدين. وهذا ما تستطيعون أن تروه بأنفسكم في النظام التربوي للأميين (غير اليهود). وعلينا أن نقدم كل هذه المبادئ في نظامهم التربوي، كي نتمكن من تحطيم بنيانهم الاجتماعي بنجاح كما قد فعلنا. وحين نستحوذ على السلطة سنبعد من برامج التربية كل المواد التي يمكن ان تمسخ upset عقول الشباب وسنصنع منهم أطفالاً طيعين يحبون حاكمهم، ويتبينون في شخصه الدعامة الرئيسية للسلام والمصلحة العامة. وسنتقدم بدراسة مشكلات المستقبل بدلاً من الكلاسيكيات Classics وبدراسة التاريخ القديم الذي يشتمل على مثل Examples سيئة أكثر من اشتماله على مثل حسنة (١)، وسنطمس في ذاكرة الإنسان العصور الماضية اتي

стр. 178

قد تكون شؤما علينا، ولا نترك الا الحقائق التي ستظهر اخطاء الحكومات في الوان قائمة فاضحة. وتكون في مقدمة برنامجنا التربوي الموضوعات التي تعني بمشكلات الحياة العملية، والتنظيم الاجتماعي. وتصرفات كل إنسان مع غيره، وكذلك الخطب التي تشن الغارة على النماذج الانانية السيئة التي تعدي وتسبب الشر، وكل ما يشبهها من المسائل الأخرى ذات الطابع الفطري. هذه البرامج ستكون مرتبة بخاصة للطبقات والطوائف المختلة، وسيبقى تعليمها منفصلاً بعضها عن بعض بدقة. وانه لأعظم خطورة أن نحرص على هذا النظام ذاته. وسيفرض على كل طبقة أو فئة أن تتعلم منفصلة حسب مركزها وعملها الخاصين. ان العبقرية العارضة chance قد عرفت دائماً وستعرف دائماً كيف تنفذ إلى طبقة أعلى، ولكن من أجل هذا العرض الاستثنائي تماماً لا يلي أن نخلط بين الطوائف المختلفة، ولا أن نسمح لمثل هؤلاء الرجال بالنفاذ إلى المراتب العليا، لا لسبب الا انهم يستطيعون ان يحتلوا مراكز من ولدوا ليملأوها (١)، وانتم تعرفون بأنفسكم كيف كان هذا الأمر شؤماً على الأمميين إذ رضخوا للفكرة ذات الحماقة المطلقة القاضية بعدم التفرقة بين الطبقات الاجتماعية. ولكي ينال ملكنا مكانة وطيدة في قلوب رعاياه، يتحتم أثناء حكمه أن تتعلم الأمة، سواء في المدارس والأماكن العامة أهمية نشاطه وفائدة مشروعاته. انا سنمحو كل أنواع التعليم الخاص. وفي أيام العطلات سيكون للطلاب وآبائهم الحق في حضور اجتماعات في كلياتهم كما لو كانت هذه الكليات أندية. وسيلقي الاساتذة في هذه الاجتماعات أحاديث تبدوا كأنها خطب حرة في مسائل

стр. 179

معاملات الناس بعضهم بعضاً، وفي القوانين وفي اخطاء الفهم التي هي على العموم نتيجة تصور زائف خاطئ لمركز الناس الاجتماعي. وأخيراً سيعطون دروساً في النظريات الفلسفية الجديدة التي لم تنشر بعد على عالم، هذه النظريات ستجعلها عقائد للايمان، متخذين منها مستنداً Stepping _Stone على صدق ايماننا وديانتنا. وحينما انتهي من رحلتكم خلال برنامجنا كله ـ وبذلك سنكون قد فرغنا من مناقشة كل خططا في الحاضر والمستقبل ـ عندئذ سأتلوا عليكم خطة تلك النظريات الفلسفية الجديدة. ونحن نعرف من تجارب قرون كثيرة أن الرجال يعيشون ويهتدون بأفكار، وان الشعب انما يلقن هذه الافكار عن طريق التربية التي تمد الرجال في كل العصور بالنتيجة ذاتها، ولكن بوسائل مختلفة ضرورية. وأننا بالتربية النظامية سنراقب ما قد بقي من ذلك الاستقلال الفكري الذي نستغله استغلالاً تاماً لغايتنا الخاصة منذ زمان مضى. ولقد وضعنا من قبل نظام اخضاع عقول الناس بما يسمى نظام التربية البرهانية (١) Demonstrative education ( التعليم بالنظر) الذي فرض فيه أن يجعل الأمميين غير قادرين على التفكير باستقلال وبذلك سينتظرون كالحيوانات الطيعة برهاناً على كل فكرة قبل أن يتمسكوا بها. وان واحداً من أحسن وكلائنا في فرنسا وهو بوروي Bouroy: واضع النظام الجديد للتربية البرهانية.

стр. 180

البرتوكول السابع عشر: ان احتراف القانون تجعل الناس يشبون باردين قساة عنيدين ويجردهم كذلك من كل مبادئهم، ويحملهم على أن ينظروا إلى الحياة نظرة غير انسانية بل قانونية محضة. انهم صاروا معتادين أن يروا الوقائع ظاهرة من وجهة النظر إلى ما يمكن كسبه من الدفاع، لا من وجهة النظر إلى الاثر الذي يمكن أن يكون لمثل هذا الدفاع في السعادة العامة. لا محامي يرفض أبداً الدفاع عن أي قضية، انه سيحاول الحصول على البراءة بكل الأثمان بالتمسك بالنقط الاحتيالية Tricky الصغيرة في التشريع Jurisprudence وبهذه الوسائل سيفسد ذمة المحكمة. ولذلك سنجد نطاق عمل هذه المهنة، وسنضع المحامين على قدم المساواة on afooting مع الموظفين المنفذين Executive والمحامون ـ مثلهم مثل القضاة ـ لأن يكون لنهم الحق في ان يقابلوا عملاءهم (١) clints ولن يتسلموا منهم مذكراتهم الا حينما يعينون لهم من قبل المحكمة القانونية، وسيدرسون مذكرات عن عملائهم بعد ان تكون النيابة قد حققت معهم، مؤسسين دفاعهم عن عملائهم على نتيجة هذا التحقيق (٢) وسيكون اجرهم محدداً دون اعتبار بما إذا كان الدفاع ناجحاً. أم غير ناجح انهم سيكونون مقررين بسطاء لمصلحة العدالة، معادلين النائب الذي سيكون مقرراً لمصلحة النيابة. وهكذا سنختصر الاجراءات القانونية اختصاراً يستحق الاعتبار. وبهذه الوسائل سنصل أيضاً إلى دفاع غير متعصب، ولا منقاد للمنافع المادية، بل ناشيء عن اقتناع المحامي الشخصي. كما ستفيد هذه الوسائل أيضاً في وضع حد لأي رشوة أو فساد يمكن أن يقعا اليوم في المحاكم القانونية في بعض البلاد.

стр. 181

وقد عنينا عناية عظيمة بالحط من كرامة رجال الدين clergy من الأممين (غير اليهود) في اعين الناس، وبذلك نجحنا في الإضرار برسالتهم التي كان يمكن أن تكون عقبة كئوداً في طريقنا. وان نفوذ رجال الدين على الناس ليتضاءل يوماً فيوماً. اليوم تسود حرية العقيدة في كل مكان (١)، ولن يطول الوقت الا سنوات قليلة حتى تنهار المسيحية بدداً انهياراً تاماً. وسيبقى ما هو أيسر علينا للتصرف مع الديانات الاخرى (٢)، على أن مناقشة هذه النقطة أمر سابق جداً لأوانه. سنقصر رجال الدين وتعاليمهم له على جانب صغير جداً من الحياة، وسيكون تأثيرهم وبيلاً على الناس حتى أن تعاليمهم سيكون لها أثر مناقض للأثر الذي جرت العادة بأن يكون لها. حينما يحين لنا الوقت كي نحطم البلاد البابي the papal court تحطيماً تاماً فإن يداً مجهولة، مشيرة إلى الفاتيكان the vatican ستعطي اشارة الهجوم. وحينما يقذف الناس، أثناء هيجانهم، بأنفسهم على الفاتيكان سنظهر نحن كحماة له لوقف المذابح. وبهذا العمل سننفذ إلى اعماق قلب هذا البلاط، وحينئذ لن يكون لقوة على وجه الأرض أن تخرجنا منه حتى نكون قد دمرنا السلطة البابوية. ان ملك إسرائيل سيصير البابا pope الحق للعالم، بطريرك patricl الكنسية الدولية.

стр. 182

ولن نهاجم الكنائس القائمة الآن حتى تتم اعادة تعليم الشباب عن طريق عقائد مؤقتة جديدة، ثم عن طريق عقيدتنا الخاصة بل سنحاربها عن النقد Criticisim الذي كان وسيظل ينشر الخلافات بينها. وبالاجمال، ستفضح صحافتنا الحكومات والهيئات الأممية الدينية وغيرها، عن طريق كل انواع المقالات البذيئة Unscrupulous لنخزيها ونحط من قدرها إلى مدى بعيد لا تستطيعه الا أمتنا الحكيمة. ان حكومتنا ستشبه الإله الهندي فشنو Vishnu وكل يد من ايديها المائة ستقبض على لولب في الجهاز الاجتماعي للدولة. اننا سنعرف كل شيء بدون مساعدة البوليس الرسمي الذي بلغ من افسادنا اياه على الأمميين انه لا الحكومة، الا في ان يحجبها عن رؤية الحقائق الواقعية. وسيستميل برنامجنا فريقاً ثالثاُ من الشعب مراقبة ينبغي من احساس خالص الواجب ومن مبدأ الخدمة الحكومية الاختيارية (١). ويومئذ لن يعتد التجسس عملاً شائناً، بل على العكس من ذلك سينظر إليه كأنه عمل محمود. ومن الجهة الأخرى سيعاقب مقدمو البلاغات Report الكاذبة عقاباً صارماً حتى يكفّ أصحاب البلاغات عن استعمال حصانتهم استعمالاً سيئاً.

стр. 183

وسيختار وكلاؤنا Agints من بين الطبقات العليا والدنيا على السواء، وسيتخذون من بين الاداريين والمحررين الطابعين، وباعة الكتب، والكتبة Clerks والعمال، والحوذية، والخدم وامثالهم. وهذه القوة البوليسية لن تكون لها سلطة تنفيذية مستقلة، ولن يكون لها حق اتخاذ اجراءات حسب رغباتها الخاصة، واذن فسينحصر واجب هذا البوليس الذي لا نفوذ له انحصاراً تاماً في العمل كشهود، وفي تقديم بلاغات Reports وسيعتمد في فحص بلاغاتهم ومضبوطاتهم الفعلية على أيدي "الجندرمة" Gendarmes وبوليس المدينة. واذا حدث تقصير في تبليغ أي مخالفة Misdemeanour تتعلق بالأمور السياسية فإن الشخص إذا كان ممكناً اثبات انه مجرم بمثل هذا الاخفاء. وعلى مثل هذه الطريقة يجب أن يتصرف إخواننا الان، أي أن يشرعوا بأنفسهم لابلاغ السلطة المختصة عن كل المتنكرين للعقيدة Apostates (١) وعن كل الأعمال التي تخالف قانوننا. وهكذا يكون واجب رعايانا في حكومتنا العالمية Universal Gouvernment أن يخدموا حاكمهم باتباع الأسلوب السابق الذكر: ان تنظيماً كهذا سيستأصل كل استعمال سيء للسلطة، والانواع المختلفة للرشوة والفساد ـ انه سيجرف في الواقع كل الأفكار التي لوثنا بها حياة الأمميين عن طريق نظرياتنا في الحقوق البشرية الراقية Superhuman Right وكيف استطعنا أن نحقق هدفنا لخلق الفوضى في الهيئات الادارية للأمييين الا ببعض أمثال هذه الوسائل؟.

стр. 184

ومن الوسائل العظيمة الخطيرة لافساد هيئاتهم، ان نسخر وكلاء ذوي مراكز عالية يلوثون غيرهم خلال نشاطهم الهدام: بأن يكشفوا وينموا ميولهم الفاسدة الخاصة كالميل إلى اساءة استعمال السلطة والانطلاق في استعمال الرشوة. البروتوكول الثامن عشر: حينما يتاح لنا الوقت كي نتخذ اجراءات بوليسية خاصة بأن نفرض قهراً نظام "أكهرانا Okhrana" الروسي الحاضر (اشد السموم خطراً على هيبة الدولة) ـ حينئذ نثير اضطرابات تهكمية بين الشعب، أو نغريه باظهار السخط المعطل Protracted وهذا يحدث بمساعدة البلغاء. ان هؤلاء الخطباء سيجدون كثيراً من الأشياع Sympathesers (١) ، وبذلك يعطوننا حجة لتفتيش بيوت الناس، ووضعهم تحت قيود خاصة، مستغلين خدمنا بين بوليس الأمميين. واذ أن المتآمرين مدفوعون بحبهم هذا الفن: فمن التآمر، وحبهم الثرثرة، فلن نمسهم حتى نراهم على اهبة المضي في العمل. وسنقتصر على أن نقدم من بينهم ـ من أجل الكلام ـ عنصراً إخبارياً Reporting element ويجب أن تذكر أن السلطة تفقد هيبتها في كل مرة تكتشف فيها مؤامرة شعبية ضدها. فمثل هذا الاكتشاف يوحي إلى الاذهان أن يحدث وتؤمن بضعف السلطة، وبما هو أشد خطراً من ذلك. وهو الاعتراف بأخطائها. يجب أن نعرف أننا دمرنا هيبة الأمميين الحاكمين متوسلين بعدد من الاغتيالات الفردية التي انجزها وكلاؤنا: وهم خرفان قطيعنا العميان الذين يمكن بسهولة اغراؤهم بأي جريمة، ما دامت هذه الجريمة ذات طابع سياسي (٢)

стр. 185

اننا سنكره الحاكمين على الاعتراف بضعفهم بأن يتخذوا علانية اجراءات بوليسية خاصة "أكهرانا Okhrana" وبهذا سنزعزع هيبة سلطتهم الخاصة. وان ملكنا سيكون محمياً بحرس سري جداً. إذ لن نسمح لانسان أن يظن أن تقوم ضد حاكمنا مؤامرة لا يستطيع هو شخصياً أن يدمرها فيضطر خائفاً إلى اخفاء نفسه منها. فإذا سمحنا بقيام هذه الفكرة ـ كما هي سائدة بين الأمميين ـ فاننا بهذا سنوقع صك الموت لملكنا: ان لم يكن موته هو نفسه فموت دولته Dynasty (١) . وبالملاحظة الدقيقة للمظاهر سيستخدم لملكنا سلطته لمصلحة الأمم فحسب، لا لمصلحته هو ولا لمصلحة دولته Dynasty. وبالتزامه مثل هذا الأدب سيمجده رعاياه ويفدونه بانفسهم انهم سيقدسون سلطة الملك Sovereign مدركين ان سعادة الأمة منوطة بهذه السلطة "لأنها عماد النظام العام".

стр. 186

ان حراسة الملك جهاراً تساوي الاعتراف بضعف قوته. وان حاكمنا سيكون دائماً وسط شعبه. وسيظهر محفوفاً بجمهور مستطلع من الرجال والنساء يشغلون بالمصادفة ـ دائماً حسب الظاهر ـ اقرب الصفوف إليه (١) مبعدين بذلك عنه الرعاع، بحجة حفظ النظام من أجل النظام فحسب. وهذا المثل سيعلم الآخرين محاولة ضبط النفس. واذا وجد صاحب ملتمس بين الناس يحاول أن يسلم الملك ملتمساً، ويندفع خلال الغوغاء، فإن الناس الذين في الصفوف الأولى سيأخذون ملتمسه، وسيعرضونه على الملك في حضور صاحب الملتمس لكي يعرف كل إنسان بعد ذلك أن كل الملتمسات تصل الملك، وانه هو نفسه يصف كل الأمور. ولكي تبقى هيبة السلطة يجب أن تبلغ منزلتها من الثقة إلى حد أن يستطيع الناس أن يقولوا فيما بين انفسهم: "لو أن الملك يعرفه فحسب" أو "حينما يعرفه الملك" (٢). ان الصوفية Myticism التي تحيط بشخص الملك تتلاشى بمجرد أن يرى حرس من البوليس موضوع حوله. فحين يستخدم مثل هذا الحرس فليس على أي مغتال assassin إلا أن يجرب قدراً معيناً من الوقاحة، والطيش كي يتصور نفسه أقوى من الحرس، فيحقق بذلك مقدرته، وليس عليه بعد ذلك الا ان يترقب اللحظة التي يستطيع فيها القيام بهجوم على القوة المذكورة. اننا لا ننصح الاممين (غير اليهود) بهذا المذهب. وأنتم تستطيعون ان تروا بانفسكم النتائج التي أدى إليها اتخاذ الحرس العلني.

стр. 187

إن حكومتنا ستعتقل الناس الذين يمكن ان تتوهم منهم الجرائم السياسية توهماً عن صواب كثير أو قليل. إذ ليس أمراً مرغوباً فيه أن يعطى رجل فرصة الهرب مع قيام مثل هذه الشبهات خوفاً من الخطأ في الحكم. ونحن فعلاً لن نظهر عطفاً لهؤلاء المجرمين. وقد يكون ممكناً في حالات معنية أن نعتد بالظروف المخفقة Attenuating circumstances عند التصرف في الجنح offences الاجرامية العادية ولكن لا ترخص ولا تساهل مع الجريمة السياسية، أي ترخص مع الرجال حين يصيرون منغمسين في السياسة التي لن يفهمها أحد الا الملك، وانه من الحق أنه ليس كل الحاكمين قادرين على فهم السياسة الصحيحة. البرتوكول التاسع عشر: اننا سنحرم على الافراد ان يصيروا منغمسين في السياسة، ولكننا من جهة أخرى، سنشجع كل نوع لتبليغ الاقتراحات أو عرضها ما دامت تعمل على تحسين الحياة الاجتماعية والقومية كي توافق عليها الحكومة وبهذه الوسيلة اذن سنعرف أخطاء حكومتنا والمثل العليا لرعايانا، وسنجيب على هذه الاقتراحات إما بقبولها، واما بتقديم حجة قوية ـ إذا لم تكن مقنعة ـ للتدليل على انها مستحيلة التحقيق، ومؤسسة على تصوير قصير النظر للأمور. ان الثورة Sedition ليس أكثر من نباح كلب على فيل، ففي الحكومة المنظمة تنظيماً حسناً من وجهة النظر الاجتماعية لا من وجهة النظر إلى بوليسها، ينبح الكلب على الفيل (١) من غير أن يحقق قدرته. وليس على الفيل الا ان يظهر قدرته بمثل واحد متقن حتى تكف الكلاب عن النباح، وتشرع في البصبصة (٢) بأذنابها عندما ترى الفيل.

стр. 188

ولكي ننزع عن المجرم السياسي تاج شجاعته سنضعه في مراتب المجرمين الآخرين بحيث يستوي مع اللصوص والقتلة والانواع الأخرى من الأشرار المنبوذين المكروهين. وعندئذ سينظر الرأي العام عقلياً إلى الجرائم السياسية في الضوء ذاته الذي ينظر فيه إلى الجرائم العادية، وسيصمها وصمة العار والخزي التي يصم بها الجرائم العادية بلا تفريق. وقد بذلنا اقصى جهدنا لصد الأممين على اختيار هذا المنهج الفريد في معاملة الجرائم السياسية. ولكي نصل إلى هذه الغاية ـ استخدمنا الصحافة، والخطابة العامة، وكتب التاريخ المدرسية الممحصة بمهارة، واوحينا اليهم بفكرة ان القاتل السياسي شهيد، لأنه مات من أجل فكرة السعادة الإنسانية. وأن مثل هذا الاعلان قد ضاعف عدد المتمردين، وانفتحت طبقات وكلائنا بآلاف من الامميين: البروتوكول العشرون: سأتكلم اليوم في برنامجنا المالي الذي تركته إلى نهاية تقريري. لأنه أشد المسائل عسراً، ولأنه يكون المقطع النهائي في خططنا. وقبل أن أناقش هذه النقطة سأذكركم بما أشرت من قبل اليه، وأعني بذلك أن سياستنا العامة متوقفة على مسألة أرقام. حين نصل إلى السلطة فإن حكومتنا الاوتوقراطية ـ من أجل مصلحتها الذاتية ـ ستتجنب فرض ضرائب ثقيلة على الجمهور. وستتذكر دائماً ذلك الدور الذي ينبغي أن تلعبه، وأعني به دور الحامي الأبوي. ولكن ما دام تنظيم الحكومة سيتطلب كميات كبيرة من المال فمن الضروري ان تتهيأ الوسائل اللازمة للحصول عليه، ولذلك يجب ان نحاول بحرص عظيم بحث هذه المسألة، وأن نرى أن عبء الضرائب موزع بالقسط.

стр. 189

وبحيلة وفق القانون ـ سيكون حاكمنا مالكاً لكل املاك الدولة (وهذا بوضوح موضع التنفيذ بسهولة). وسيكون قادراً على زيادة مقادير المال التي ربما تكون ضرورية لتنظيم تداول العملة في البلاد. ومن هنا سيكون فرض ضرائب تصاعدية على الاملاك هو خير الوسائل لمواجهة التكاليف الحكومية، وهكذا تدفع الضرائب دون أن ترهق الناس ودون أن يفلسوا، وأن الكمية التي ستفرض عليها الضريبة ستتوقف على كل ملكية فردية. ويجب أن يفهم الأغنياء أن واجبهم هو التخلي للحكومة عن جانب من ثروتهم الزائدة. لأن الحكومة تضمن لهم تأمين حيازة ما يتبقى من أملاكهم، وتمنحهم حق كسب المال بوسائل نزيهة honest وأنا أقول نزيهة، لأن ادارة الأملاك ستمنع السرقة على اسس قانونية. هذا الاصلاح الاجتماعي يجب أن يكون في طليعة برنامجنا، كما أنه الضمان الاساسي للسلام. فلن يحتمل التأخير لذلك. ان فرض الضرائب على الفقراء هو اصل كل الثروات، وهو يعود بخسارة كبيرة على الحكومة، وحين تحاول الحكومة زيادة المال على الفقراء تفقد فرصة الحصول عليه من الأغنياء. ان فرض الضرائب على رؤوس الأموال يقلل من زيادة الثروة في الأيدي الخاصة التي سمحنا لها بتكديسها ـ مغرضين ـ حتى تعمل كمعادل لحكومة الامميين ومالياتهم. ان الضرائب التصاعدية المفروضة على نصيب الفرد ستجبي دخلاً أكبر من نظام الضرائب الحاضر (١٩٠١) الذي يستوي فيه كل الناس. وهذا النظام في الوقت الحاضر ضروري لنا، لأنه يخلق النقمة والسخط بين الأمميين (١).

стр. 190

ان قوة ملكنا ستقوم أساسياً على حقيقة أنه سيكون ضماناً للتوازن الدولي، والسلام الدائم للعالم، وسيكون على رؤوس الأموال ان تتخلى عن ثروتها لتحفظ الحكومة في نشاطها. ان النفقات الحكومية يجب أن يدفعها من هم أقدر على دفعها، ومن يمكن ان تزاد عليهم الأموال. مثل هذا الاجراء سيوقف الحقد من جانب الطبقات الفقيرة على الاغنياء الذين سيعتدون الدعامة المالية الضرورية للحكومة، وسترى هذه الطبقات أن الأغنياء هم حماة السلام والسعادة العامة، لأن الطبقات الفقيرة ستفهم أن الاغنياء ينفقون على وسائل اعدادها للمنافع الاجتماعية. ولكيلا تبالغ الطبقات الذكية، أي دافعوا الضرائب، في الشكوى من نظام الضرائب الجديد ـ سنقدم لهم كشوفاً تفصيلية توضح طريق انفاق اموالهم، ويستثنى منها بالضرورة الجانب الذي ينفق على حاجات الملك الخاصة ومطالب الادارة. ولن يكون للمكل ملك شخصي، فإن كل شيء في الدولة سيكون ملكاً له، إذ لو سمح للملك بحيازة ملك خاص فسيظهر كما لو كانت كل أملاك الدولة غير مملوكة له. وأقارب الملك ـ الا وارثه الذي ستتحمل الحكومة نفقاته ـ سيكون عليهم كلهم ان يعملوا موظفين حكوميين، أو يعملوا عملاً آخر لينالوا حق امتلاك الثروة، ولن يؤهلهم امتيازهم بأنهم من الدم الملكي، لأن يعيشوا عالة على نفقة الدولة. وستكون هناك ضرائب دمغة تصاعدية على المبيعات والمشتريات، مثلها مثل ضرائب التركات death duties وأن أي انتقال للملكية بغير الدمغة

стр. 191

المطلوبة سيعد غير قانوني. وسيجبر المالك السابق former على أن يدفع عمالة بنسبة مئوية percentage على الضريبة من تاريخ البيع. ويجب أن نسلم مستندات التحويل (للملكية) أسبوعياً إلى مراقبي الضرائب المحليين local مصحوبة ببلاغ عن الاسم واللقب surname لكل من المالكين الجديد والسابق، والعنوان الثابت لكل منهما أيضاً. وان مثل هذا الاجراء سيكون ضرورياًت من أجل المعاملات المالية حيت تزيد على مقدار معين، أعني حين تزيد على مقدار يعادل متوسط النفقات اليومية الضرورية الأولية Prime وسيكون بيع الأشياء الضرورية مدموغاً stamed بضريبة دمغة محدودة عادية ويكفي ان تحسبوا أنتم كم ضعفاً سيزيد به مقدار هذه الضرائب على دخل حكومات الأمميين. ان الدولة لابد لها من ان تحتفظ في الاحتياطي بمقدار معين من رأس المال، واذا زاد الدخل من الضرائب على هذا المبلغ المحدود فسترد الدخول الفائضة إلى التداول. وهذه المبالغ الفائضة ستنفق على تنظيم أنواع شتى من الأعمال العامة. وسيوكل توجيه هذه الأعمال إلى هيئة حكومية. وبذلك ستكون مصالح الطبقات مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمصالح الحكومة ومصالح ملكهم، وسيرصد كذلك جزء من المال الفائض للمكافآت على الاختراعات والانتاجات. ومن ألزم الضروريات عدم السماح للعملة currency بأن توضع دون نشاط في بنك الدولة إذا جاوزت مبلغاً معيناً ربما يكون القصد منه غرضاً خاصاً. إذ أن العملة وجدت للتداول. وان أي تكديس للمال ذو اثر حيوي في أمور الدولة على الدوام. لأن المال يعمل عمل الزيت في جهاز الدولة، فلو صار الزيت عائقاً اذن لتوقف عمل الجهاز.

стр. 192

وما وقع من جراء استبدال السندات بجزء كبير من العملة قد خلق الآن تضخماً يشبه ما وصفناه تماماً، ونتائج هذه الواقعة قد صارت واضحة وضوحاً كافياً. وكذلك سننشئ هيئة للمحاسبة. كي تمكن الملك من ان يتلقى في أي وقت حساباً كاملاً لخرج Expenditure الحكومة ودخلها. وستحفظ كل التقريرات بدقة وحزم إلى هذا التاريخ ما عدا تقريرات الشهر الجاري والمتقدم. والشخص الوحيد الذي لن تكون له مصلحة في سرقة بنك الدولة، سيكون هو مالكه، وأعني به الملك، ولهذا السبب ستقف سيطرته كل احتمالات للاسراف أو النفقة غير الضرورية. وان المقابلات يمليها أدب السلوك ـ وهي مضيعة لوقت الملك الثمين ـ ستكون معدومة، لكي تتاح له فرصة عظمى للنظر في شؤون الدولة. ولن يكون الملك في حكومتنا محوطاً بالحاشية الذين يرقصون عادة في خدمة الملك من أجل الأبهة، ولا يهتمون الا بأمورهم الخاصة مبتعدين جانباً عن العمل لسعادة الدولة (١) إن الأزمات الاقتصادية التي دبرناها بنجاح باهر في البلاد الأممية ـ قد انجزت عن طريق سحب العملة من التداول، فتراكمت ثروات ضخمة، وسحب المال من الحكومة التي اضطرت بدورها إلى الاستنجاد بملاك هذه الثروات لاصدار قروض. ولقد وضعت هذه القروض على الحكومات اعباء ثقيلة اضطرتها إلى دفع فوائد المال المقترض مكبلة بذلك أيديها.

стр. 193

وان تركز الانتاج في أيدي الرأسمالية قد امتص قوة الناس الانتاجية حتى جفت، وامتص معها أيضاً ثروة الدولة. والعملة المتداولة في الوقت الحاضر لا تستطيع ان تفي بمطالب الطبقات العاملة، إذ ليست كافية للاحاطة بهم وارضائهم جميعاً. ان اصدار العملة يجب أن يساير نمو السكان، ويجب أن يعد الاطفال مستهلكي عملة منذ أول يوم يولدون فيهز وان تنقيح العملة حيناً فحيناً مسألة حيوية للعالم أجمع. وأظنكم تعرفون ان العملة الذهبية كانت الدمار للدول التي سارت عليها، لأنها لم تستطع ان تفي بمطالب السكان. ولأننا فوق ذلك قد بذلنا أقصى جهدنا لتكديسها وسحبها من التداول. ان حكومتنا ستكون لها عملة قائمة على قوة العمل في البلاد، وستكون من الورق أو حتى من الخشب. وسنصدر عملة كافية لكل فرد من رعايانا، مضيفين إلى هذا المقدار عند ميلاد كل طفل، ومنقصين منه عند وفاة كل شخص. وستقوم على الحسابات الحكومية حكومات محلية منفصلة ومكاتب إقليمية (ريفية). ولكيلا تحدث مماطلات في دفع الأموال المستحقة للحكومة، سيصدر الحاكم نفسه أوامر عن مدة هذا المبالغ، وبهذا ستنتهي المحاباة التي تظهرها احياناً وزارات المالية نحو هيئات معينة (١).

стр. 194

ستحفظ حسابات الدخل والخرج معاً، لكي يمكن دائماً مقارنة كل منهما بالأخرى. والخطط التي سنتخذها لاصلاح المؤسسات المالية للامميين ستقوم بأسلوب لن يمكن أن يلحظوه. فسنشير إلى ضرورة الاصلاحات التي تتطلبها الحالة الفوضوية التي بلغتها الماليات المميتة. وسنبين أن السبب الأول لهذه الحالات السيئة للمالية يكمن في حقيقة أنهم يبدأون السنة المالية بعمل تقدير تقريبي للميزانية الحكومية، وأن مقدارها يزداد سنة فسنة للسبب التالي: وهو أن الميزانية الحكومية السنوية تستمر متأخرة حتى نهاية نصف السنة، وعندئذ تقدم ميزانية منقحة، ينفق مالها بعامة في ثلاثة اشهر، وبعد ذلك يصوت الميزانية لسنة واحدة تقوم على جملة النفقة المتحصلة في السنة السابقة، وعلى ذلك فهناك عجز في كل سنة نحو خمسين من مائة من المبلغ الإسمي. فتتضاعف الميزانية السنوية بعد عشر سنوات ثلاثة أضعاف. وبفضل هذا الاجراء الذي اتبعته الحكومات الاممية الغافلة استنفذت اموالهم الاحتياطية عندما حلت مواعيد الديون، وفرغت بنوك دولتهم (١) وجذبتهم إلى حافة الافلاس. وسوف تفهمون سريعاً أن مثل هذه السياسة للأمور المالية التي أغرينا الأمميين باتباعها، لا يمكن ان تكون ملائمة لحكومتنا. إن كل فرض ليبرهن على ضعف الحكومة وخيبتها في فهم حقوقها التي لها. وكل دين ـ كأنه سيف داميو كليز Damocles ـ يعلق على رؤوس الحاكمين الذين يأتون إلى أصحاب البنوك Bankers منا، وقبعاتهم في أيديهم، بدلاً من دفع مبالغ معينة مباشرة عن الأمة بطريقة الضرائب الوقتية.

стр. 195

ان القروض الخارجية مثل العلق الذي لا يمكن فصله من جسم الحكومة حتى يقع من تلقاء نفسه، أو حتى تتدبر الحكومة كي تطرحه عنها، ولكن حكومات الأمميين لا ترغب في أن تطرح عنها هذا العلق، بل هي ذلك. فانها تزيد عدده، وبعد ذلك كتب على دولتهم أن تموت قصاصاً من نفسها بفقد الدم. فماذا يكون القرض الخارجي الا أنه علقة؟ القرض هو اصدار أوراق حكومية توجب التزام دفع فائدة تبلغ نسبة مئوية من المبلغ الكلي للمال المقترض. فإذا كان القرض بفائدة قدرها خمسة من مائة، ففي عشرين سنة ستكون الحكومة قد دفعت بلا ضرورة مبلغاً يعادل القرض لكي تغطي النسبة المئوية. وفي أربعين سنة ستكون قد دفعت ضعفين، وفي ستين سنة ثلاثة أضعاف المقدار، ولكن القرض سيبقى ثابتاً كأنه دين لم يسدد. ثابت من هذه الاحصائية ان هذه القروض تحت نظام الضرائب الحاضرة (١٩٠١) تستنفذ آخر المليمات النهائية (١) من دافع الضرائب الفقير، كي تدفع فوائد للرأسماليين الأجانب الذين اقترضت الدولة منهم المال، بدلاً من جمع الكمية الضرورية من الأمة مجردة من الفوائد في صورة الضرائب. وقد اكتفى الأغنياء ـ طالما كانت القروض داخلية ـ بأن ينقلوا المال من أكياس الفقراء إلى أكياس الأغنياء، ولكن بعد أن رشونا أناساً لازمين لاستبدال القروض الخارجية بالقروض الداخلية ـ تدفقت كل ثروة الدول إلى خزائننا، وبدأ كل الأمميين يدفعون لنا مالاً يقل عن الخراج المطلوب. والحكام الأمميون ـ من جراء اهمالهم، أو بسبب فساد وزرائهم أو جهلهم ـ قد جروا بلادهم إلى الاستدانة من بنوكنا، حتى أنهم لا يستطيعون تأدية هذه

стр. 196

الديون. ويجب أن تدركوا ما كان يتحتم علينا أن نعانيه من الآلام لكي تتهيأ الأمور على هذه الصورة. سنحتاط في حكومتنا حيطة كبيرة كي لا يحدث تضخم مالي، وعلى ذلك لن نكون في حاجة إلى قروض للدولة الا قرضاً واحداً ذا فائدة قدرها واحد من المائة تكون سندات على الخزانة. حتى لا يعرض دفع النسبة المئوية البلاد لأن يمتصها العلق. وستعطي الشركات التجارية حق اصدار السندات استثناء. فإن هذه الشركات لن تجد صعوبة في دفع النسبة المئوية من ارباحها، لأنها تقترض المال للمشروعات التجارية، ولكن الحكومات لا تستطيع أن تجني فوائد من المال المقترض، لأنها انما تقترض دائماً لتنفق ما اخذت من القروض (١). وستشتري الحكومة أيضاً اسهماً تجارية، فتصير بهذا دائنة بدل أن تكون مدينة ومسددة للخراج Tribute كما هي الآن. وان اجراء كهذا سيضع نهاية للتراخي والكسل اللذين كانا مفيدين لنا طالما كان الأمميين (غير اليهود) مستقلين. ويكفي للتدليل على فراغ عقول الأمميين المطلقة البهيمة حقاً، انهم حينما اقترضوا المال هنا بفائدة خابوا في ادراك أن كل مبلغ مقترض هكذا مضافاً إليه فائدة لا مفر من أن يخرج من موارد البلاد. وكان أيسر لهم لو أنهم اخذوا المال من شعبهم مباشرة دون حاجة إلى دفع فائدة. وهذا يبرهن على عبقريتنا

стр. 197

وعلى حقيقة أننا الشعب الذي اختاره الله. انه من الحنكة والدربة أننا نعرض مسألة القروض على الأمميين في ضوء يظنون معه انهم وجدوا فيه الربح ايضاً. ان تقديراتنا Esimates التي سنعدها عندما يأتي الوقت المناسب، والتي ستكون مستمدة من تجربة قرون، والتي كنا نحصها عندما كان الأمميون يحكمون ـ ان تقديراتنا هذه ستكون مختلفة في وضوحها العجيب عن التقديرات التي صنعها الأمميين، وستبرهن للعالم كيف أن خططنا الجديدة ناجحة ناجعة. ان هذه الخطط ستقضي على المساوئ التي صرنا بامثالها سادة الأمميين. والتي لا يمكن أن نسمح بها في حكمنا، وسنرتب نظام ميزانيتنا الحكومية حتى لن يكون الملك نفسه ولا أشد الكتبة Clerks خمولاً في مقام لا يلاحظ فيه اختلاسه لأصغر جزء من المال، ولا استعماله اياه في غرض آخر غير الغرض الموضوع له في التقدير الأول (في الميزانية). ويستحيل الحكم بنجاح الا بخطة محكمة احكاماً تاماً. حتى الفرسان والابطال يهلكون إذا هم اتبعوا طريقاً لا يعرفون إلى أين يقودهم، أو إذا بدأوا رحلتهم من غير أن يتأهبوا الأهبة المناسبة لها. ان ملوك الامميين الذين ساعدناهم، كي نغريهم بالتخلي عن واجباتهم في الحكومة بوسائل الوكالات (عن الأمة) Entertainments Represention والولائم والأبهة والملاهي الأخرى ـ هؤلاء الملوك لم يكونوا الا حجباً لإخفاء مكايدنا ودسائسنا. وان تقريرات المندوبين الذين اعتيد ارسالهم لتمثيل الملك في واجباته العامة قد صنعت بأيدي وكلائنا. وقد استعلمت هذه التقريرات في كل مناسبة كي تبهج عقول الملوك القصيرة النظر، مصحوبة ـ كما كانت ـ بمشروعات عن الاقتصاد في المستقبل "كيف استطاعوا ان يقتصدوا بضرائب جديدة؟ " هذا ما استطاعوا ان يسألوا عنه قراء تقريراتنا التي يكتبونها عن المهام التي يقومون بها. ولكنهم لم يسألوا عنه فعلاً.

стр. 198

وأنتم انفسكم تعرفون إلى أي مدى من الاختلال المالي قد بلغوا باهمالهم الذاتي. فلقد انتهوا إلى افلاس رغم كل المجهودات الشاقة التي يبذلها رعاياهم التعساء. البرتوكول الحادي والعشرون: سأزيد الآن على ما اخبرتكم به في اجتماعنا الأخير، وأمدكم بشرح مفصل للقروض الداخلية. غير أني لن أناقش القروض الخارجية بعد الآن. لأنها قد ملأت خزائننا بالأموال الأممية، وكذلك لأن حكومتنا العالمية لن يكون لها جيران أجانب تستطيع ان تقترض منهم مالاً. لقد استغللنا فساد الاداريين واهمال الحاكمين الأمميين لكي نجني ضعفي المال الذي قدمناه قرضاً إلى حكوماتهم أو نجني ثلاثة اضعافه، مع أنها لم تكن في الحقيقة بحاجة إليه قط. فمن الذي يستطيع ان يفعل هذا معنا، كما فعلناه معهم؟ ولذلك لن أخوض الا في مسألة القروض الداخلية فحسب. حين تعلن الحكومة اصدار قرض كهذا تفتح اكتتاباً لسنداتها. وهي تصدرها مخفضة ذات قيم صغيرة جداً، كي يكون في استطاعة كل إنسان أن يسهم فيها. والمكتتبون الأوائل يسمح لهم أن يشتروها بأقل من قيمتها الاسمية. وفي اليوم التالي يرفع سعرها، كي يظن أن كل انسان حريص على شرائها. وفي خلال أيام قليلة تمتليء خزائن بيت مال الدولة Exchequer المال الذي اكتتب به زيادة على الحد. (فلم الاستمرار في قبول المال لقرض فوق ما هو مكتتب به زيادة على الحد؟). ان الاكتتاب بلا ريب يزيد زيادة لها اعتبارها على المال المطلوب، وفي هذا يكمن كل الاثر والسر، فالشعب يثق

стр. 199

بالحكومة ثقة اكيدة (١). ولكن حينما تنتهي المهزلة Comedy تظهر حقيقة الدين الكبير جداً، وتضطر الحكومة، من أجل دفع فائدة هذا الدين، إلى الالتجاء إلى قرض جديد هو بدوره لا يلغي دين الدولة. بل انما يضيف إليه ديناً آخر. وعندما تنفذ طاقة الحكومة على الاقتراض يتحتم عليها أن تدفع الفائدة عن القروض بفرض ضرائب جديدة، وهذه الضرائب ليست الا ديوناً مقترضة لتغطية ديون أخرى. ثم تأتي فترة تحويلات الديون، ولكن هذه التحويلات انما تقلل قيمة الفائدة فحسب، ولا تلغي الدين ولذلك لا يمكن أن تتم الا بموافقة أصحاب الديون. وحين تعلن هذه التحويلات يعطى الدائنون الحق في قبولها أو في استرداد اموالهم إذا لم يرغبوا في قبول التحويلات، فإذا طالب كل انسان برد ماله فستكون الحكومة قد اصطيدت بطعمها الذي أرادت الصيد به، ولن تكون في مقام يمكنها من ارجاع المال كله. ورعاية الحكومات الأممية ـ لحسن الحظ ـ لا يفهمون كثيراً في الماليات، وكانوا دائماً يفضلون معاناة الهبوط قيمة ضماناتهم وتأميناتهم وانقاص الفوائد بالمخاطرة في عملية مالية أخرى لاستثمار المال من جديد، وهكذا طالما منحوا حكوماتهم الفرصة للتخصص من دين ربما ارتفع إلى عدة ملايين. ان الأمميين لن يجرأوا على فعل شيء كهذا، عالمين حق العلم اننا ـ في مثل هذا الحال ـ سنطلب كل اموالنا.

стр. 200

بمثل هذا العمل ستعترف الحكومة اعترافاً صريحاً بافلاسها الذاتي، مما سيبين للشعب تبييناً واضحاً أن مصالحه الذاتية لا تتمشى بعامة مع مصالح حكومته. وان أوجه التفاتكم توجيهاً خاصاً إلى هذه الحقيقة، كما أوجه كذلك إلى ما يلي: ان كل القروض الداخلية موحدة consolidated بما يسمى القروض الوقتية: وهي تدعى الديون ذات الأجل القصير، وهذه الديون تتكون من المال المودع في بنوك الدولة أو بنوك الادخار. هذا المال الموضوع تحت تصرف الحكومة لمدة طويلة يستغل في دفع فوائد القروض العرضية، وتضع الحكومة بدل المال مقداراً مساوياً له من ضماناتها الخاصة في هذه البنوك، وان هذه الضمانات من الدولة تغطي كل مقادير النقص في خزائن الدولة عند الأمميين (غير اليهود). وحينما يلي ملكنا العرش على العالم أجمع ستختفي كل هذه العمليات الماكرة، وسندمر سوق سندات الديون الحكومية العامة، لأننا لن نسمح بأن تتأرجح كرامتنا حسب الصعود والهبوط في ارصدتنا التي سيقرر القانون قيمتها بالقيمة الاسمية من غير امكان تقلب السعر. فالصعود يسبب الهبوط، ونحن قد بدأنا بالصعود لإزالة الثقة بسندات الديون الحكومية العامة للأمميين.

стр. 201

وسنستبدل بمصافق (بورصات) الأوراق المالية Exchanges منظمات حكومية ضخمة سيكون من واجبها فرض ضرائب على المشروعات التجارية بحسب ما تراه الحكومة مناسباً. وان هذه المؤسسات ستكون في مقام يمكنها من أن تطرح في السوق ما قيمته ملايين من الأسهم التجارية، أو أن تشتريها هي ذاتها في اليوم نفسه. وهكذا ستكون كل المشروعات التجارية معتمدة علينا. وانتم تستطيعون أن تتصوروا أي قوة هكذا ستصير عند ذلك. البروتوكول الثاني والعشرون: حاولت في كل ما أخبرتكم به حتى الآن ان أعطيكم صورة صادقة لسير الأحداث الحاضرة، وكذلك سر الاحداث الماضية التي تتدفق في نهر القدر، وستظهر نتيجتها في المستقبل القريب، وقد بينت لكم خططنا السرية التي نعامل بها الأمميين، وكذلك سياستنا المالية، وليس لي أن أضيف الا كلمات قليلة فحسب. في ايدينا تتركز أعظم قوة في الايام الحاضرة، واعني بها الذهب. ففي خلال يومين تستطيع أن تسحب أي مقدار منه من حجرات كنزنا السرية. أفلا يزال ضرورياً لنا بعد ذلك ان نبرهن على أن حكمنا هو ارادة الله؟ هل يمكن ـ ولنا كل هذه الخيرات الضخمة ـ ان نعجز بعد ذلك عن اثبات ان كل الذهب الذي ظللنا نكدسه خلال قرون كثيرة جداً لن يساعدنا في غرضنا الصحيح للخير، أي لاعادة النظام تحت حكمنا؟.

стр. 202

إن هذا قد يستلزم مقداراً معيناً من العنف. ولكن هذا النظام سيستقر اخيراً، وسنبرهن على اننا المتفضلون الذين اعادوا السلام المفقود والحرية الضائعة للعالم المكروب، وسوف تمنح العالم الفرصة لهذا السلام وهذه الحرية، ولكن في حالة واحدة ليس غيرها على التأكيد ـ أي حين يعتصم العالم بقوانيننا اعتصاماً صارماً. وفوق ذلك سنجعل واضحاً لكل إنسان ان الحرية لا تقوم على التحلل والفساد أو على حق الناس في عمل ما يسرهم عمله، وكذلك مقام الإنسان وقوته لا يعطيانه الحق في نشر المبادئ الهدامة Destructive Principles كحرية العقيدة والمساواة ونحوهما من الأفكار. وسنجعل واضحاً أيضاً أن الحرية الفردية لا تؤدي إلى أن لكل رجل الحق في أن يصير ثائراً، أو أن يثير غيره بالقاء خطب مضحكة على الجماهير القلقة المضطربة. سنعلم العالم ان الحرية الصحيحة لا تقوم الا على عدم الاعتداء على شخص الإنسان وملكه ما دام يتمسك تمسكاً صادقاً بكل قوانين الحياة الاجتماعية. ونعلم العالم أن مقام الإنسان متوقف على تصوره لحقوق غيره من الناس، وأن شرفه يردعه عن الأفكار المبهرجة في موضوع ذاته. ان سلطتنا ستكون جليلة مهيبة لأنها ستكون قديرة وستحكم وترشد، ولكن لا عن طريق اتباع قوة الشعب (١) وممثليه، أو أي فئة من الخطباء الذين يصيحون بكلمات عادية يسمونها المبادئ العليا، وليست هي في الحقيقة شيئاً آخر غير أفكار طوباوية خيالية أن سلطتنا ستكون المؤسسة للنظام الذي فيه تكمن سعادة الناس وان هيبة هذه السلطة ستكسبها غراماً صوفياً، كما ستكسبها خضوع الأمم جمعاء. ان السلطة الحقة لا تستسلم لأي حق حتى حق الله. ولن يجرؤ أحد على الاقتراب منها كي يسلبها ولو خيطاً من مقدرتها. البروتوكول الثالث والعشرون: يجب أن يدرب الناس على الحشمة والحياء كي يعتادوا الطاعة. ولذلك سنقلل مواد الترف. وبهذه الوسائل أيضاً سنفرض الأخلاق التي أفسدها التنافس المستمر على ميادين الشرف. وسنتبنى "الصناعات القروية Peasant industries" كي نخرب المصانع الخاصة. ان الضروريات من أجل هذه الاصلاحات ايضاً تكمن في حقيقة أن أصحاب المصانع الخاصة الفخمة كثيراً ما يحرضون عملهم ضد الحكومة، وربما عن غير وعي.

стр. 203

والشعب أثناء اشتغاله في الصناعات المحلية، لا يفهم حالة "خارج العمل" أو "البطالة" وهذا يحمله على الاعتصام بالنظام القائم. ويغريه بتعضيد الحكومة. إن البطالة هي الخطر الأكبر على الحكومة وستكون هذه البطالة قد انجزت عملها حالما تبلغنا طريقها السلطة. ان معاقرة الخمر ستكون محرمة كأنها جريمة ضد الانسانية، وسيعاقب عليها من هذا الوجه: فالرجل والبهيمة سواء تحت الكحول. ان الأمم لا يخضعون خضوعاً أعمى الا للسلطة الجبارة المستقلة عنهم استقالاً مطلقاً، القادرة على أن تريهم أن سيفاً في يدها يعمل كسلاح دفاع ضد الثورات الاجتماعية. لماذا يريدون بعد ذلك أن يكون لمليكهم روح ملاك؟ انهم يجب أن يروا فيه القوة والقدرة متجسدتين. يجب أن يظهر الملك الذي سيحل الحكومات القائمة التي ظلت تعيش على جمهور قد تمكنا نحن انفسنا من إفساد اخلاقه خلال نيران الفوضى. وان هذا الملك يجب أن يبدأ باطفاء هذه النيران التي تندلع اندلاعاً مطرداً من كل الجهات. ولكي يصل الملك إلى هذه النتيجة يجب أن يدمر كل الهيئات التي قد تكون اصل هذه النيران، ولو اقتضاه ذلك إلى ان يسفك دمه هو ذاته، ويجب عليه ان يكون جيشاَ منظماً تنظيماً حسناً، يحارب بحرص وحزم عدوى أي فوضى قد تسمم جسم الحكومة. ان ملكنا سيكون مختاراً من عند الله، ومعيناً من اعلى، كي يدمر كل الأفكار التي تغري بها الغريزة لا العقل، والمبادئ البهيمية لا الانسانية، إن هذه المبادئ تنتشر الآن انتشاراً ناجحاً في سرقاتهم وطغيانهم تحت لواء الحق والحرية. ان هذه الافكار قد دمرت كل النظم الاجتماعية مؤدية بذلك إلى حكم ملك إسرائيل Kingdom of lsrael

стр. 204

ولكن عملها سيكون قد انتهى حين يبدأ حكم ملكنا. وحينئذ يجب علينا أن نكنسها بعيداً حتى لا يبقى أي قذر في طريق ملكنا. وحينئذ سنكون قادرين على أن نصرخ في الأمم "صلوا لله، واركعوا أمام ذلك (الملك) الذي يحمل آية التقدير الأزلي للعالم. والذي يقود الله ذاته نجمه، فلن يكون أحد آخر الا هو نفسه Himself قادراً على أن يجعل الانسانية حرة من كل خطيئة (١). البروتوكول الرابع والعشرون: والآن سأعالج الاسلوب الذي تقوى به دولة Dynasty الملك داود حتى تستمر إلى اليوم الآخر. إن أسلوبنا لصيانة الدولة سيشتمل على المبادئ ذاتها التي سلمت حكماءنا مقاليد العالم، أي توجيه الجنس البشري كله وتعليمه. وأن أعضاء كثيرين من نسل داود David سيعدون ويربون الملوك وخلفائهم الذين لن ينتخبوا بحق الوراثة بل بمواهبهم الخاصة. وهؤلاء الخلفاء سيفقهون فيما لنا من مكنونات سياسية، سرية، وخطط للحكم، آخذين أشد الحذر من أن يصل إليها أي إنسان أخر.

стр. 205

وستكون هذه الاجراءات ضرورية، كي يعرف الجميع ان من يستطيعون ان يحكموا إنما هم الذين فقهوا تفقيهاً في أسرار الفن السياسي وحدهم، وهؤلاء الرجال وحدهم سيعلمون كيف يطبقون خططنا تطبيقاً عملياً مستغلين تجاربنا خلال قرون كثيرة. انهم سيفقهون في النتائج المستخلصة من كل ملاحظات نظامنا السياسي والاقتصادي، وكل العلوم الاجتماعية. وهم، بايجاز، سيعرفون الروح الحقة للقوانين التي وضعتها الطبيعة نفسها لحكم النوع البشري. وسيوضع مكان الخلفاء المباشرين للملك غيرهم إذا حدث ما يدل على انهم مستهترون بالشهوات، أو ضعاف العزيمة خلال تربيتهم، أو في حال اظهارهم أي ميل آخر قد يكون مضراً بسلطتهم، وربما يردهم عاجزين عن الحكم، ولو كان في هذا شيء يعرض كرامة التاج للخطر. ولن يأتمن شيوخنا Our elders على أزمة الحكم الا الرجال القادرين على أن يحكموا حكماً حازماً، ولو كان عنيفاً. واذا مرض ملكنا أو فقد مقدرته على الحكم فسيكره على تسليم أزمة الحكم إلى من اثبتوا بأنفسهم من أسرته انهم اقدر على الحكم. وان خطط الملك العاجلة ـ وأحق منها خططه للمستقبل ـ لن تكون معروفة حتى لمن سيدعون مستشاريه الأقربين. ولن يعرف خطط المستقبل الا الحاكم والثلاثة Three الذين دربوه. وسيرى الناس في شخص الملك الذي سيحكم بارادة لا تتزعزع وسيضبط نفسه ضبطه للانسانية، مثلاً للقدر نفسه ولكل طرقه الانسانية، ولن يعرف أحد اهداف الملك حين يصدر اوامره، ومن أجل ذلك لن يجرؤ أحد على ان يعترض طريقه السري.

стр. 206

ويجب ضرورة ان يكون للملك رأس قادر على تصريف خططنا، ولذلك لن يعتلي العرش قبل ان يتثبت حكماؤنا من قوته العقلية. ولكي يكون الملك محبوباً ومعظماً من كل رعاياه ـ يجب أن يخاطبهم جهاراً مرات كثيرة. فمثل هذه الاجراءات ستجعل القوتين في انسجام: اعني قوة الشعب وقوة الملك التين قد فصلنا بينهما في البلاد الأممية (غير اليهودية) بابقائنا كلاً منهما في خوف دائم من الأخرى. ولقد كان لزاماً علينا أن نبقي كلتا القوتين في خوف من الأخرى، لأنهما حين انفصلتا وقعتا تحت نفوذنا. وعلى ملك إسرائيل ان لا يخضع لسلطان اهوائه الخاصة لا سيما الشهوانية. وعليه ان لا يسمح للغرائز البهيمية ان تتمكن من عقله. ان الشهوانية ـ اشد من أي هوى آخر ـ تدمر بلا ريب كل قوى الفكر والتنبؤ بالعواقب، وهي تصرف عقول الرجال نحو أسوأ جانب في الطبيعة الانسانية. ان قطب column العالم في شخص الحاكم العالي World ruler الخارج من بذرة إسرائيل ـ ليطرح كل الاهواء الشخصية من اجل مصلحة شعبه. ان ملكنا يجب ان يكون مثال العزة والجبروت Erreprochable (١) . وقعة ممثلو صهيون من الدرجة الثالثة والثلاثين (٢).

стр. 207

تعقيب (للأستاذ سرجي نيلوس) هذه الوثائق قد انتزعت خلسة من كتاب ضخم فيه محاضر خطب (١). وقد وجدها صديقي (٢) في مكاتب بمركز قيادة جمعية صهيون القائم الآن في فرنسا. ان فرسنا قد اجبرت تركيا على منح امتيازات لجميع المدارس والمؤسسات الدينية لكل الطوائف: ما دامت هذه المدارس والمؤسسات خاضعة لحماية الدبلوماسية في آسيا الصغرى. ولا ريب ان هذه الامتيازات لا تتمتع بها المدارس والمؤسسات الكاثولوليكية التي طردتها من فرنسا حكومتها السابقة. هذه الحقيقة تثبت بلا ريب أن دبلوماسية المدارس الدريفوسية Dreyfus (٣) لا تهتم الا بحماية مصالح صهيون.

стр. 208

وأنها تعمل على استعمار آسيا الصغرى باليهود الفرنسيين. ان صهيون تعرف دائماً كيف تحرز النفوذ لنفسها عن طريق ما يسميهم التلمود "البهائم العاملة" التي يشير بها إلى جميع الأمميين. ويستفاد من الصهيونية اليهودية السرية ان سليمان والعلماء من قبل قد فكروا سنة ٩٢٩ ق. م. في استنباط مكيدة لفتح كل العالم فتحاً سلمياً لصهيون. وكانت هذه المكيدة تنفذ خلال تطورات التاريخ بالتفصيل، وتكمل على أيدي رجال دربوا على هذه المسألة. هؤلاء الرجال العلماء صمموا على فتح العالم بوسائل سلمية مع دهاء الافعى الرمزية التي كان رأسها يرمز إلى المتفقهين في خطط الادارة اليهودية، وكان جسم الافعى يرمز إلى الشعب اليهودي ـ وكانت الادارة مصونة سراً عن الناس جميعاً حتى الأمة اليهودية نفسها. وحالما نفذت هذه الأفعى في قلوب الأمم التي اتصلت بها سربت من تحتها، والتهمت كل قوة غير يهودية في هذه الدول. وقد سبق القول بأن الأفعى لا بد أن عملها معتصمة اعتصاماً صارماً بالخطة الموسوية حتى يغلق الطريق الذي تسعى فيه بعودة رأسها إلى صهيون (١)، وحتى تكون الأفعى بهذه الطريقة قد اكملت التفافها حول أوروبا وتطويقها إيهاها، وتكون لشدة تكبيلها أوروبا قد طوقت العالم اجمع. وهذا ما يتم انجازه باستعمال كل محاولة لاخضاع البلاد الأخرى بالفتوحات الاقتصادية. ان عودة رأس الأفعى إلى صهيون لا يمكن أن تتم الا بعد ان تنحط قوى كل ملوك اوروبا (٢)، أي حينما تكون الأزمات الاقتصادية ودمار تجارة الجملة قد

стр. 209

أثرا في كل مكان. هناك ستمهد السبيل لافساد الحماسة والنخوة والانحلال الأخلاقي وخاصة بمساعدة النساء اليهوديات المتنكرات في صور الفرنسيات والايطاليات ومن اليهن. ان هؤلاء النساء أضمن ناشرات للخلاعة والتهتك في حيوات Lives المتزعمين (١) على رؤوس الأمم. والنساء في خدمة صهيون يعملن كأحابيل ومصايد لمن يكونون بفضلهن في حاجة إلى المال على الدوام. فيكونون لذلك دائماً على استعداد لأن يبيعوا ضمائرهم بالمال. وهذا المال ليس الا مقترضاً من اليهود، لأنه سرعان ما يعود من طريق هؤلاء النسوة أنفسهن إلى أيدي اليهود الراشين، ولكن بعد أن اشترى عبيداً لهدف صهيون من طريق هذه المعاملات المالية (٢) وضروري لمثل هذا الاجراء أن لا يرتاب الموظفون العموميون ولا الأفراد الخصوصيون في الدور الذي تعلبه النسوة اللاتي تسخرهن يهود، ولذلك أنشأ الموجهون لهدف صهيون ـ كما قد وقع فعلاً ـ هيئة دينية: قوامها الأتباع المخلصون للشريعة الموسوية وقوانين التلمود، وقد اعتقد العالم كله ان حجاب شريعة موسى هو القانون الحقيقي لحياة اليهود (٣)، ولم يفكر أحد في أن يمحص أثر قانون الحياة هذا، ولا سيما أن كل العيون كانت موجهة نحو الذهب الذي يمكن أن تقدمه

стр. 210

هذه الطائفة، وهو الذي يمنح هذه الطائفة الحرية المطلقة في مكايدها الاقتصادية والسياسية. وقد وضح رسم طريق الأفعى الرمزية كما يلي (١): كانت مرحلتها الأولى في أوروبا سنة ٤٢٩ ق. م. في بلاد اليونان حيث شرعت الأفعى أولاً في عهد بركليس Percles تلتهم قوة تلك البلاد. وكانت المرحلة الثانية في روما في عهد أغسطس Augustus حوالي سنة ٦٩ ق. م. والثالثة في مدريد في عهد تشارلس الخامس Charles سنة ١٥٥٢م. والرابعة في باريس حوالي ١٧٠٠ في عهد الملك لويس السادس عشر. والخامس في لندن سنة ١٨١٤ وما تلاها (بعد سقوط نابليون). والسابعة في سان بطرسبرج الذي رسم فوقها رأس الأفعى تحت تاريخ ١٨٨١. كل هذه الدول التي اخترقتها الأفعى قد زلزلت اسس بيانها، وألمانيا مع قوتها الظاهرة ـ لا تستثنى من هذه القاعدة. وقد أبقي على انجلترا وألمانيا من النواحي الاقتصادية، ولكن ذلك موقوت ليس الا، إلى أن يتم للأفعى قهر روسيا التي قد ركزت عليها جهودها في الوقت الحاضر (٢) والطريق المستقبل

стр. 211

للأفعى غير ظاهر على هذه الخرطية، ولكن السهام تشير إلى حركتها التالية نحو موسكو وكييف وأودسا. ونحن نعرف الآن جيداً مقدار اهمية المدن الخيرة من حيث هي مراكز للجنس اليهودي المحارب. وتظهر القسطنطينية (١) كأنها المرحلة الأخيرة لطريق الأفعى قبل وصولها إلى أورشليم. ولم تبق أمام الأفعى الا مسافة قصيرة حتى تستطيع اتمام طريقها بضم رأسها إلى ذيلها. ولكي تتمكن الأفعى من الزحف بسهولة في طريقها، اتخذت صهيون الاجراءات الآتية لغرض قلب المجتمع وتأليب الطبقات العاملة نظم الجنس اليهودي اولاً الى حد أنه لن ينفذ إليه أحد، وبذلك لا تفشي اسراره. ومفروض ان الله نفسه قد وعد اليهود بأنهم مقدر لهم أزلاً ان يحكموا الأرض كلها في هيئة مملكة صهيون المتحدة، وقد اخبرهم بأنهم العنصر الوحيد الذي يستحق ان يسمى انسانياً. ولم يقصد من كل من عداهم الا ان يطلقوا "حيوانات عاملة" وعبيداً لليهود، وغرضهم هو اخضاع العالم، واقامة عرش صهيون على الدنيا see sanh. ٩١.٢١.١٠٥١ (٢)

стр. 212

وقد تعلم اليهود أنهم فوق الناس وأن يحفظوا أنفسهم في عزلة عن الأمم الأخرى جميعاً ـ وقد أوصت هذه النظريات إلى اليهود فكرة المجد اليهود فكرة المجد الذاتي لعنصرهم، بسبب أنهم أبناء الله حقاً ( see jihal J ٩٧: ١.sanh J ٥٨,٢) وقد وطدت الطريقة الاعتزالية لحياة جنس صهيون توطيداً تاماً نظام "الكاغال Kaghal" الذي يحتم على كل يهودي مساعدة قريبة، غير معتمد على المساعدة التي يتلقاها من الادارات المحلية التي تحجب حكومة صهيون عن ايعن ادارات الدول الأممية التي تدافع دائماً بدورها دفاعاً حماسياً عن الحكومة اليهودية الذاتية، ناظرين إلى اليهود خطأ كأنهم طائفة دينية محضة، وهذه الأفكار المشار إليها قبل ـ وهي مقررة بين اليهود ـ قد اثرت تأثيراً هاماً في حياتهم المادية. فحينما نقرأ هذه الكتب مثل: " Gopayon"١٤,Page١; "Eben _Gaizar," Page ٨١; xxxv١.Ebamot,"٩٨;"xxv.Ketubat,"٣٦. "xxxvl.Pandrip."٧٤٦;"xxx Kadushih,"٦٨ A. وهذه كلها مكتوبة لتمجيد الجنس اليهودي ـ نرى أنها في الواقع تعامل الأممين (غير اليهود) كما لو كانوا حيوانات لم تخلق الا لتخدم اليهود. وهم يعتقدون أن الناس واملاكهم بل حيواناتهم ملك لليهود، وان الله رخص لشعبه المختار أن يسخرهم فيما يفيده كما يشاء (١).

стр. 213

وتقرر شرائع اليهود ان كل المعاملات السيئة للأمميين في رأس سنتهم الجديدة، كما يمنحون في اليوم ذاته أيضاً العفو عن الخطايا التي سيرتكبونها في العام القادم. وقد عمل زعماء اليهود كأنهم "وكلاء استفزاز" في الحركات المعادية للسامية Anti- Semitism (١) بسماحهم للأممين أن يكتشفو بعض اسرار التلمود، لكي يثير هؤلاء الزعماء بغضاء الشعب اليهودي ضد الأمميين. وكانت تصريحات عداوة السامية (٢) مفيدة لقادة اليهود، لأنها خلقت الضغينة في قلوب الأمميين نحو الشعب الذي كان يعامل في الظاهر معاملة سيئة، مع أن تشيغاتهم وأهواءهم كانت مسجلة في جانب صهيون. وعداوة السامية Anti-Semitism (٣) ـ والتي جرت الاضطهاد على الطبقات الدنيا من اليهود. قد ساعدت قادتهم على ضبط اقاربهم وامساكهم اياهم في خضوع. وهذا ما استطاعوا لزاماً أن يفعلوه لأنهم دائماً كانوا يتدخلون في الوقت المناسب لانقاذ شعبهم الموالي لهم. وليلاحظ أن قادة اليهود لم يصابوا بنكبة قط من ناحية الحركات المعادية للسامية، لا في ممتلكاتهم الشخصية ولا مناصبهم الرسمية في ادارتهم. وليس هذا بعجيب ما دام هؤلاء الرؤوس انفسهم قد وضعوا "كلاب الصيد المسيحية السفاكة" ضد اليهود الأذلاء. فمكنتهم كلاب الصيد السفاكة من المحافظة على قطعانهم، وساعدت بذلك على بقاء تماسك صهيون. واليهود ـ فيما يرون أنفسهم ـ قد وصلوا فعلاً إلى حكومة عليا تحكم العالم جميعاً، وهم الآن يطرحون اقنعتهم عنهم بعيداً.

стр. 214

ولا ريب في ان القوة الفاتحة الغازية الرئيسية لصهيون تكن دائماً في ذهبهم، وهم لذلك انما يعملون ليعطوا هذا الذهب قيمة. ولا يعلل سعر الذهب المنتفع الا بتداول الذهب خاصة (١)، ولا يعلل تكدسه في ايدي صهيون الا بأن اليهود قادرون على الربح من كل الأزمات الدولية الاقتصادية. كي يحتكروا الذهب، وهذا ما يبرهن عليه تاريخ اسرة روتشيلد Rothschild المنشور في باريس في "الليبر بارول Libre Parole" (٢) . وقد توطت سيطرة الرأسمالية عن طريق هذه الأزمات تحت لواء مذهب التحررية Liberalism، كما حميت بنظريات اقتصادية واجتماعية مدروسة دراسة ماهرة، وقد ظفر شيوخ صهيون بنجاح منقطع النظير باعطائهم هذه النظريات مظهراً علمياً (٣).

стр. 215

وان قيام نظام التصويت السري قد أتاح لصهيون فرصة لتقديم قوانين تلائم أغراضها عن طريق الرشوة. وان الجمهورية هي صورة الحكومة الأممية التي يفضلها اليهود من أعماق قلوبهم، لأنهم يستطيعون مع الجمهورية ان يتمكنوا من شراء اغلبية الأصوات بسهولة عظمى، ولأن النظام الجمهوري يمنح وكلاءهم وجيش الفوضويين التابعين لهم حرية غير محدودة. ولهذا السب يعضد اليهود مذهب التحررية على حين كان الأمميون الحمقى الذين افسد اليهود عقولهم يجهلون هذه الحقيقة الواضحة من قبل، وهي أنه ليست الحرية مع الجمهورية أكثر منها مع الأوتوقراطية والأمر بالعكس، ففي الجمهورية يقوم الضغط على الأقلية عن طريق الرعاع (١)، وهذا ما يحرص عليه دائماً وكلاء صهيون. وصهيون، حسب اشارة منتفيوري (٢) Montefiore لا تدخر مالاً ولا وسيلة أخرى للوصل إلى هذه الغايات. وفي أيامنا هذه تخضع كل الحكومات في العالم ـ عن وعي أو عن غير وعي ـ لأوامر تلك الحكومة العليا العظيمة: حكومة صهيون (٣)، لأن كل وثائقها في حوزة حكومة صهيون، وكل البلاد مدينة لليهود إلى حد انها لا تستطيع اطلاقاً ان تسد ديونا. ان كل الصناعة والتجارة وكذلك الدبلوماسية في ايدي صهيون. وعن طريق رؤوس اموالها
следующие страницы →