← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 38107

معالم مكة التأريخية والأثرية

عاتق البلادي

Полный текст (291 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

عاتق بن غيث البلادي معالم مكة التأريخية والأثرية دار مكة للنشر والتوزيع

стр. 2

حقوق الطبع محفوظة للمؤلف الطبعة الأولى ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م

стр. 3

معالم مكة التأريخية والأثرية

стр. 4

تمهيد منذ عهد الجاهلية إلى اليوم تحيط بمكة المكرمة ثلاث قبائل كبار عريقة: هُذَيْل في الشرق والجنوب الشرقي والشمال الشرقي، حيث كانت ديارها تمتد من اللِّيث وحَلْيَة في الجنوب إلى غُرَان ورُهَاط شمال مكة. وكانت كِنَانة تحيط بمكة من الغرب والجنوب الغربي، حيث كانت ديارها تمتد من حلي في الجنوب إلى وادي الصفراء في الشمال. ومن كنانة قُرَيْش التي تملكت كل مكة ونفت خُزَاعة عنها، وكان الفضل في ذلك يعود، إلى ذلك الزعيم القائد: قصيِّ بن كلاب، الجد الخامس لرسول الله ﷺ . والقبيلة الثالثة كانت خُزاعة، وخزاعة كانت تلي البيت وتملك جل مكة إلى أن أخرجها قصيّ كما ألمحنا آنفا. ثم نزلت وادي مر الظهران فكانت ديارها تحيط بمكة من الجنوب الغربي والشمال وتمتد على عُسْفان وأمَج وقُدَيْد إلى السائرة المعروفة اليوم باسم حجر شرق رابغ على مائة كيل. ولا زالت لهذه القبيلة بقية تسكن جنوب مكة وغربها وكانت هُذيل أشعر العرب، ومن أفصح القبائل بعد قُرَيش، أو لعل الحظ حالف هُذَيْلاً حيث قَيَّض لها من جمع شعرها وحفظه، بينما ضاع شعر قبائل كثيرة. وإذا أردت أن تدرس منطقة مكة في الشعر العربي فإن المعول عليه شعر هُذَيل، ويأتي بعده شعر قُرَيش، ولعل تفوق هذيل على قريش في هذا المضمار

стр. 5

يعود إلى أن قُريشاً أمة تجارية ودينية بينما هُذَيل بادية يتنقلون بين الفيافي والفجاج فيصفون الجبال والأودية ويخيلون السحاب ويشاهدون لمعان البرق ويسمعون هدير السيول، فجاء شعرهم ملتصقاً بالطبيعة معبراً عنها أحسن تعبير. وروى ياقوت في معجم الأدباء (ج ١٦ ص ١٤١) إنه كان في هُذَيل مائة وثلاثون شاعراً ما فيهم إلا مُفْلِق. وفي هذه البحوث القصيرة (١) نمر مع شعر هذيل وقريش وغيرهم ممن تفرضه المناسبة ومن ذكر معالم مكة بما يتيسر لنا، ولا أدَّعي الإحاطة. والآن: كان هذا تمهيداً لبحوث ومقالات نشرت في الجريدة، وما أنْ رآها من لهم ولع بمثل هذه المعلومات حتى طلب مني كثيرون من الأخوة الأعزاء أن أحيلها إلى كتاب، وما كان الهدف كذلك، غير أنهم أقنعوني، وكان يعضد طلبهم: إن هذه البحوث نشرت في جريدة، والجريدة قد تفوت القارىء، ثم إنها تعرضت لأخطاء مطبعية سيئة أثناء النشر، ثم إن الجريدة يصعب الاحتفاظ بها والرجوع إليها عند الحاجة، فَلَما اقتنعت بنشرها في كتاب كان لا بد من إجراء لمسات وإضافات تليق بما لمكة من مكانة في نفوس الباحثين والعلماء. فأضفت معالم تأريخية، إما كمواد منفردة أو أثناء ذكرها عرضاً، وجعلت الدليل في آخر الكتاب يوضح مواضعها بدقة. ثم لا أنكر أن في كثير من هذه المعلومات تكراراً وترديداً لمعالم كثيرة، ولكن يشفع لي إن هذا غيرمقصود، ولكن هذه المعالم تشترك في الشواهد وتتجاور في المواقع والحديث عن أيها يستلزم استحضار الشاهد، وبتكرار الشاهد تتكرر المعلومات، وفي بعض الإعادة إفادة. ولا أنسى هنا أن أشكر أخوة كثيرون تجاوبوا معي، ومدوني بمعلومات عن مواضع أثرية وتأريخية، وبعضهم تطوع بمرافقتي في رحلات حول مكة، وأخص منهم الأخوين: نوار

стр. 6

ابن سنان الدعدي الهذلي، وعطية الشيبي المطرفي الهذلي. ولا أنسى -والفضل لأهله يذكر- فضل أخي محمد بن عبد الله بن برير، الذي كان يجهد نفسه كثيراً في سبيل إخراج تلك البحوث إخراجاً يليق بمعالم مكة. وختاماً أسأل الله أن يَجْعَل هذا العمل خالصاً لوجهه، نافعاً هذا البلد الأمين. المؤلف

стр. 7

(أ)

стр. 8

الأبواص: بفتح الهمزة وسكون الباء وفتح الواو ثم ألف فصاد مهملة .. قال أمية بن أبي عائذ الهذلي (١): لمن الديار بعلي فالأحراص ... فالسودتين فمجمع الأبواص في هذا الشعر: أ- علي: بفتح العين وسكون اللام .. تعرف اليوم (بعِلي) بكسر كل من العين واللام وهي من وادي رهجان: أحد روافد وادي نعمان الجنوبية على قرابة "٣٣" كيلاً من مكة جنوباً شرقياً، يمين الطريق إلى الطائف. ب- الأخراص: بالخاء المعجمة والصاد المهملة، والسودتان مثنى سودة والأبواص كجمع بوص وتقدم ضبطه: هذه المعالم كلها بين رَهْجان وعَرْعَر، من ضفة وادي نَعْمان الجنوبية، عدا الأبواص لم أتبين موقعها، وهذه كلها من ديار هُذَيل. أبو قُبَيْس: بضم القاف وفتح الموحدة، على وزن فُعَيل: من أشهر جبال مكة مع أنه ليس من أكبرها، تراه يشرف على المسجد الحرام من مطلع الشمس، يصب منه شعب عليّ بينه وبن الخندمة، وأبو قبيس بين شعب عليّ وبن أجياد، وهو من الجبال المأهولة في مكة. وعلى قمته مسجد يسمى مسجد بلال، وليس منسوباً إلى بلال ابن رباح كما يظن البعض. وقيل: إن الركن كان مستودعاً فيه أيام الطوفان. وفي شعب على حين يفضي (مولد رسول الله) ﷺ .

стр. 9

وقد تحول اليوم إلى مكتبة عامة، هي مكتبة مكة. وقد ذكرت في المولد. الأثبرة: جمع ثَبِير بفتح الثاء وكسر الباء الموحدة: اسم يطلق على عدد من جبال مكة منها ثَبِير غَيْناء: وهو أضخم جبال مكة يشرف على الأبطح من الشرق، ويشرف على منى من الشمال ويقابل حِرّاء من الجنوب، وتعرفه العامة اليوم بجبل الرَّخم، وثبير الزنج: جبل المسفلة الذي يشرف عليها من الغرب، ومنه جبل عُمَر وجبل الشراشف وجبل الناقة وغيرها. وثَبير الخضراء: الجبل الذي يتصل بالخنادم من الشرق يناوح ثَبير غَيْنَاء من الغرب الجنوبي يمتد جنوباً إلى جبل سُدَير وغرباً إلى جبل السبع بنات، ومنه تشاهد جبل ثَوْر جنوباً عدلاً. وثَبِير النَّصْع: جبل المزدلفة. وغيرها. قال الفضل بن العباس اللُّهبي نسبةً إلى أبي لهب عم النبي ﷺ (١): هيهات منك قُعَيِقِعان وبَلْدح ... فجنوب أثْبِرةٍ فبطن عِساب فالهاوتانِ فَكْبكَبٌ فجتاوب ... فالبعوص فالأفرع من أشْقَاب في هذا الشعر: أ- الأثبرة: وقد تقدم الحديث عنها. ب- قعيقعان: بضم القاف وفتح العين وسكون الياء المثناة تحت وكسر القاف الثانية وفتح العين الثانية مع الألف ثم نون. هو الجبل الذي يشرف على المسجد الحرام من الشمال الغربي، يمتد

стр. 10

شمالاً إلى الحجون وغرباً إلى بئر طُوَى وجنوباً إلى حارة الباب والشُّبيكة ومن أقسامه اليوم: جبل هِنْدي وجبل العَبَّادي وجبل السُّلَيمانية وجبل الفَلْق. وغيرها. جـ- بلدح: اسم وادي مكة الثاني، أعلاه خريق العشر وكان هذا الشق يسمى مكة السدر، ووسطه فخ ويعرف اليوم بالزاهر، وأسفله بلدح وهو بين أمّ الدود (الجُوْد حاليا) إلى الحُدَيْبِية (الشُّمَيْسِي اليوم). د- بطن عساب: وادٍ غير معروف الآن. هـ- كبكب: بتكرار الكاف المفتوحة، وتكرار الباء الموحدة أولاهما ساكنة. جبل من أشهر جبال هُذيل في الجاهلية والإسلام، يبعد شرق مكة بسبعة وعشرين كيلاً، مياهه الجنوبية في وادي نعمان، والشمالية والغربية في وادي عرنة، وبشقه الغربي يقع سوق ذي المَجَاز المشهور، لا زال باقية آثاره. و الهاوتان: مثنى هاوة: شعبتان تصبان في وادي نعمان من الجنوب غرب مصب رهجان ترى مصبهما يمينك، إذا خرجت من عرفات شرقاً على "٢٩" كيلاً من مكة. ز- جَتَاوب: أوله جيم مفتوحة ثم تاء مثناة من فوق مخففة: غير معروف اليوم. حـ- البوص: كأنه مفرد الأبواص التي مرت معنا في أول البحث وهو كذلك غير معروف. طـ- أفراع شقاب: فرعة الوادي أو الشعب رأسه المستوي بين الجبال، ومنه فرع بني سفيان المعروف. وشقاب أو أفرع شقاب: شعاب تصب في رأس وادي سرف من

стр. 11

الجنوب غرب الجعرانة إلى الجنوب، مجاورة ثرير ابن الزبير الذي يصب معها. ولكن المقصود هنا أشقاب رهجان، فهي تجاور الهاوتان من الشرق، بينها وبين الأخراص والسودتين، وكلها وردت في صادية أُميَّة بن أبي عائذ الهذلي المتقدم بيت منها في الأبواص. أجيَاد: كَأنه جمع جواد، والناس تقول (جيَاد) كان الاسم يطلق على شعبين كبيرين من شعاب مكة، يأتي أحدهما من الجنوب، يقاسم خُمَّاً الماء فيتجه شمالاً، والآخر يأتي من الشرق من جبل الأعرف، ثم يجتمعان أمام المسجد الحرام من الجنوب فيدفعان في وادي ابراهيم. وقد أصبحا اليوم مأهولين بأحياء عديدة من أحياء مكة، أشهرها: حي جياد، والمصافي، وبئر بليلة. ومن جياد الكبير طريق يفرع ريع بخش -رأس جياد- ثم ينحدر في (خُمّ) فإلى بطحاء قُريش فثوْر جنوباً. قال ميمون بن قيس (الأعشى) (١): فما أنت من أهل الحُجُون ولا الصفا ... ولا لك حق الشرب من ماء زمزم وما جَعَل الرحمنُ بيتَك في العُلا ... بأجْيادِ غربيّ الصفا والمُحَرَّم وقال عمر بن أبي ربيعة: (٢) هيهات من أمَة الوهاب منزلنا (٣) ... لما نزلنا بسيف البحر من عدن وحَلّ أهلُك أجْياداً فليس لنا ... إلاّ التَّذَكُر، أو حَظّ من الحزن

стр. 12

وله ذكر كثير في كتب المتقدمين وأشعارهم. وقال بشر بن أبي حازم: (١): حلفت برب الداميات نحورها ... وما ضَمّ أجياد المُصلىَّ ومَذهبُ لئن شبت الحرب العوانُ التي أرى ... وقد طال إبعاد بها وترهبُ لتحتملَنْ بالليل منكم ظعينةٌ ... إلى غير موثوق من العز تهربُ وقال أبو بكر العبدي العدني: (٢) يا مُحيَّا نُور الصَّباح البادي ... ونسيمَ الرِّياحِ غِبّ الغوادي حي أحبابنا بمكة ما بين ... الصَّفا وبين جِيادِ الأحَثُّ: بفتح الهمزة والحاء المهملة المفتوحة أيضا والثاء المثلثة المشددة: قال أبو قُلاَبة الهُذَلي: (٣) يا دار أعرفُها وحشاً منازلهُا ... بين القوائم من رَهطٍ فألْبَان قدمنة من رُحَيَّات الأحثِّ إلى ... ضَوجي دفَاقٍ كسحقِ الملبس الفاني في هذا الشعر: أ- القوائم: يعتقد أنها تلك الهضاب المناصيب التي تُكوِّن

стр. 13

مضيق وادي ضِيْم عندما يقارب اجتماعه بوادي دفاق وكلاهما من روافد ملكان جنوب مكة على قرابة "٤٥" كيلاً. ب- ألْبَان: جمع لَبَن وهي كثيرة في ديار هذيل منها: جبلا لَبَن اللَّذَيْن يشرفان على الشرائع من الجنوب وعليهما المثل (لبن لبنين يا شريف) له قصة طريفة. ولبنان: جبلان على "٥٠" كيلاً جنوب مكة بين وادي البيضاء ووادي مَلْكان، يسمى أحدهما لَبَن الأبيض والآخر لبن الأسود، وهما ودفاق والأحثّ، والقوائم المتقدمة تتراءى. ولبن آخر: ذكر من حدود الحرم الجنوبية وهو ما يعرف اليوم باسم لُبَين، تراه من المسفلة جنوباً وهو حد الحرم من جهة اليمن. قال تأبَّط شراً: هلا سألت عميراً عن مصاولتي ... قوماً منازلهم بالصيف ألْبَانُ ب- الأحَثُّ: وقد تقدم ضبطه: ريع في ديار هذيل يصل بين وادي دفاق وبين المراخ في إدام تشرف عليه من مطلع الشمس جبال "راية" الجميلة الشهيرة هناك. ورواه البكري بالتاء المثناة فوق في آخره، وهو خطأ، ثم أورد لأبي قُلاَبة: فيأسكِ من صديقكِ ثم يأس ... ضُحَى يوم الأحثِّ من الإيابِ وروى هذا الشعر ياقوت، لأبي قُلابة أيضاً هكذا:

стр. 14

يئست من الحِذيَّة أمَّ عمرو ... غداة إذ انتحوني بالجناب فيأسكِ من صديقكِ، ثم يأساً ... ضحى يوم الأحثِّ من الإياب د- دُفَاق: بضم الدال المهملة وتخفيف الفاء ثم قاف وادٍ لهُذَيل يسيل من السراة قرب شفا بني سِفْيان ثم ينحدر غرباً مع ميل إلى الشمال حتى يصب في ملكان بعد ضِيْم على "٣٢" كيلاً جنوب مكة. وسيأتي في بابه. أمُّ أحْرَادٍ: كجمع حريد بالحاء المهملة. بئر بمكة احتفرتها بنو عبد الدار ضمن آبار قُرَيْش. قالت أمَيْمَةُ بنت عُمَيلة إمرأة العَوّام بن خُوَيلد: (١) خن حفرنا البحر أُمَّ أحرادْ ... ليست كبذَّرَ النَّزُور الجَمادْ فأجابتها ضُرَّتها صَفِيَّة بنت عبد المطلب بن هاشم: نحن حفرنا بَذَّرْ ... تسقي الحجيج الأكبْر وأمُّ أحراء الشر وهذه الآبار لم تعد تعرف وستأتي بَذَّر في موضعها. إحليل: بكسر الهمز وسكون الحاء المهملة ثم لامين بينهما ياء مثناة تحت: قال كانف الفهمي: (٢) فلو تسألي عنا، لنبئتِ أنَّنا ... بإحليل لا نُزوَى ولا نَتَخَشَّعُ

стр. 15

وأن قد كسونا بطنَ ضيمٍ عجاجةً ... تُصعَّد فيه مرة وتُفَرِّعُ ويعرف اليوم بحليل وهو من روافد دُفَاق الجنوبية، وهو لهذيل وذكر الأقدمون إنه لكنانة، والقبيلتان متجاورتان، ثم نزلته بنو فهْم. ذلك أن فَهْماً اقتتلت مع أختها عدوان حول الطائف فجلت حتى نزلت على بني صاهلة من هذيل فأنزلتها صاهلة في جوارها فلما كثرت فَهْم استولت على ديار صاهلة، ولم يعد اليوم من صاهلة سوى أبيات في صدر يلملم تجاور فهما. الأخبَاب: كجمع خب: جاءت في شعر عمر بن أبي ربيعة: (١) ومن أجل ذات الخال يوم نظرتها ... بمندفع الأخباب أخضلني دمعي وأخْرى لَدَى البيت العتيقِ نظرتها ... إليها تمشت في عظامي ومسمعي يدل هذا الشعر على أن الأخباب ثنايا أو تلاع حيث يقول بمندفع الأخباب: أي حيث تدفع. فأين تقع يا ترى؟ لم أعثر على هذا الاسم فيما حول مكة. وقد يكون الشعر لغير عمر بن أبي ربيعة. وقد ورد هذا الاسم قرب السوارقية من ديار مطير اليوم، وديار سليم قديماً. قالت الخنساء: يَحْمي لها ذات أخَبْابٍ فَعَنْفَوةٍ ... فمحدث الأتم فالصرداء أحيانا

стр. 16

وكلها من حوض عقيق عشيرة قرب السوارقية. الأخراص: كأنه جمع خرص بالخاء المعجمة والراء والصاد المهملتين، قال أُمَيَّة ابن أبي عائذ الهُذَلي: (١). لمن الديار بعلي فالأخْراص ... فالسُّودَتين فجمع الأبْواصِ فَضُهاء أظْلم فالنَّطوفِ فصائفِ ... فالنُّمْرِ فالبُرْقاتِ فالأنْحَاصِ في هذا الشعر: الأخراص: شعاب وثنايا تأتي نعمان من الجنوب بين عرعرا ورهجان. أ- أظلم: جبل لهذيل يشرف على الجعرانة من الشمال الشرقي أسود بارز. ومعظم الجبال التي في لونه تسميها العرب أظلم إذا كانت كباراً وتسميها غُراباً إذا كانت صغاراً. هذا المشهور، أما المعني بالبيت فهو قرب الأخراص بين عرعر ورهجان، وضُهاءُه شعب يصب منه معروف. ب- النطوف: كجمع ناطف وقد يطلق على المكان الريان لم أتبينها. جـ- صائف: شعب يقع شمال عمرة التنعيم غير بعيد، وقد وصله اليوم عمران مكة، وآخر في نخلة الشامية، والذي أعتقده أن صائفا آخر بنعمان حيث كل هذه المواضع تتشاوف هناك. د- النُّمُر: بضم النون والميم كجمع نمراء: نعوف من جبل كبكب تكنع في وادي نعمان من الشمال على يسار

стр. 17

طريق المصعد إلى الطائف، ترى منها الأخراص جنوباً عدلاً، وكذلك أظلم. هـ- البُرْقات، الأَنْحاص: كالأبواص غير معروفة، ولعل للقافية وهيكل البناء الشعري دور في مثل هذه الأسماء وخاصة إذا عرفت أن ديار هُذَيل ليست بها بُرق. الأخشبان: مثنى أخشب وهو الجبل الخشن وعر المرقى. قال الشريف الرضيى: (١) أحبك ما أقام مِنىً وجمَعٌ ... وما أرسى بمكةَ أخشباها وما دَفَع الحجيج إلى المُصلَّى ... يجرّون الَمطِيَّ على وجاها وما نحروا بخيف منًى وكبوا ... على الأذقان مشعرةً ذراها وقال ساعدة بن جُؤَيَّة الهذلي: (٢) ومقامهن إذا حُبِسن بمأزمٍ ... ضَيْقٍ ألف وصَدّهُنّ الأخشبُ وأكثر الأقدمون من القول عن الأخْشَبَينْ وكادوا يتفقون على أنهما: أبو قُبَيس وقُعَيْقعان، وقد تقدم تحديد قعيقعان، أما أبو قبيس -بضم القاف- فهو من أشهر جبال مكة بل أشهرها على الإطلاق وهو الجبل المشرف إشرافاً مباشراً على المسجد الحرام من مطلع الشمس ولذا يقول أهل مكة: الواقف على أبي قبيس يرى

стр. 18

الطائف! وقد تقدم معنا تحديده أيضا. أما أهل البرية فيسمون الجبلن المشرفين على المزدلفة من الشرق "الأخشبين" ويسمون الطريق بينهما "المأزمين" وقد يطلق اسم الأخشبين على جبلي منى فيميزان بأخشبي منى، وكان الشامي منهما يسمى القابل وهو وجه ثبيرغيناء من الجنوب، وثبير غيناء تقدم معنا، وكان يسمى ثَبِير الأثْبِرة أي كبيرها، أما جبل منى اليماني فكان يسمى الصابح وسفحه الشمالي الشرقي يسمى "خيف منى" وله شهرة في أشعار العرب، يقول الشريف الرضيى: نظرتُكِ نظرةً بالخَيْفِ كانتْ ... جلاء العين أو كانت قَذَاها (١) ولم يكُ غير موقفنا فطارتْ ... بكل قبيلةٍ منا نواها إدَام: بسكر الهمزة ودال مهملة بعدها ألف فميم: قال صخر الغي الهذلي: (٢) لقد أجرى لمصرعه تليدٌ ... وساقته المنيةُ من إداما قلت: إدام وادٍ فحل من أودية مكة المكرمة، على (٥٧) كيلاً جنوباً، يقطعه درب اليمن بين وادي البيضاء شمالاً ووادي يلملم جنوباً. يسيل من جبال راية ويصب في الخبت عند طفيل، سكانه الجحادلة من بني شعبة، ليست به زراعة ولكن فيه آثار عيون مندثرة، وفيه بئر إدام الشهيرة منذ القدم، ويتبع إدارياً قائم مقام العاصمة. وتليد الوارد في هذا البيت هو: ابن الشاعر

стр. 19

صخر الغي، وله فيه مراتٍ أخرى. وقال أسامة الهذلي: (١) ولم يَدَعُوا بين عُرْض الوَتير ... وبين المناقب إلا الذئابا أذَاخِر: كجمع أذخر. جمع قلة. وهو نبات معروف: قال بلال بن رباح ﵁: ألا ليتَ شعري هل أبيتنَّ ليلةً ... بفخٍّ وحولي أذخر وجَلِيل وهل أرِدنْ يوماً مياهَ مَجَنَّةٍ ... وهل يَبْدُونْ لي شامةٌ وطَفيلُ؟ في هذا الشعر: أ- فَخٌ: بفتح الفاء وتشديد الخاء المعجمة. هو وادي مكة الثاني. وقد ألمحنا إليه فيما تقدم وهذا الوادي يدخل بين حراء ومكة فيمر في الزاهر ويذهب إلى الحديبية ثم يصب في مر الظهران فوق حداء. وقد يأتي معنا بأوفى من هذا. ب- أذْخُر: هو جبل أذاخِر. وقال: أذخر ليستقيم له وزن الشعر. وليس كما فسره بعض المتأدبين بأن بلالاً كان يحب شميم الأذخر بل كان يحب مكة: شعابها وجبالها وضواحيها، كما هو ظاهر من شعره. وأذاخِر هذا: هو الجبل الذي يشرف على الأبطح من الشمال يتصل بالحجون من الشرق ولا زالت هناك ثنية

стр. 20

تعرف منذ القدم بثنية أذاخر، قال الأزرقي أخبار مكة (٢ - ٢٨٩): ثنية أذَاخِر: الثنية التي تشرف على حائط خُرمان، ومن ثنية أذاخر دخل النبي ﷺ يوم فتح مكة وقبر عبد الله بن عمر ﵁ بأصلها مما يلي. مكة. وهو الآن في حي الجعفرية. وحائط خرمان: يعرف اليوم بالخُرْمانية. بصدر مكة. صار رحبة تقف بها سيارات الكراء. ويشرف عليه من مطلع الشمس (صفي السباب) وسيأتي مستقبلاً، وقد عمر اليوم جله كمقر لأمانة العاصمة. جـ- جَلِيل: بفتح أوله وثانيه: شعب يصب من حراء في صدر فخ. وقد أصبح حياً من أحياء مكة جل سكانه من الروقة من عتيبة. د- المعالم التي في البيت الثاني سترد في أبوابها إن شاء الله. أُسَاهِم: بضم الهمزة والسين المهملة على وزن أفاعل: قال الفضل بن العباس اللهبي: (١) نظرت وهرشي بيننا وبصاقُها ... فركن كُسابٍ فالصُّوَى من أُساهِم إلى ضوء نارٍ دون سَلْعٍ، يشبها ... ضعيف الوقود، فاتر غير سائِم قلت: هذا البيت من الشواهد المشكلة، وهي غير قليلة في كتابات المتقدمين. ووجه المشكل كالآتي: أ- هرشي: ثنية مشهورة معروفة شمال رابغ. أي على ما يقرب من مائتي كيل من مكة والبصاق: الحرة وهرشي بين حرار.

стр. 21

ب- كُسَاب: جبل مشهور يقع جنوب مكة على قرابة ١٥ كيلاً تمكن رؤيته من عرفة أو رؤية ما يتصل به من جبال، فكيف يمكن الجمع بين الموضعين وكلاهما مشهور ولا يعرف غيره. أما سلع فسلعان، ولا أرى الشاعر أراد إلا سلع مكة، وقد ذكر. فأين أساهِم يا ترى؟ أم تراه تحريف (أشاهم) بالمعجمة؟ وقد ذكره البكري، وأورد لابن أحمر: إلى ظعنٍ ظلت بجو أُشاهِم ... فلما قضَى حد النهار وقَصَّرا ولكن حتى أُشاهِم هذا لا نعلم أين يقع، الا أن يكون (أُشَيْهم) ولهم عادة في قلب الألف ياء، وأُشَيْهم هذا جبيل بارز عند مصب دفاق، تراه من ضيم غرباً، مشهور هنا، ترى منه كساباً جنوباً إلى الغرب. الأشطاط: كأنه جمع شط: قال عُبَيد الله بن قَيْس الرُّقَيَّات: لم تُكلّمْ بالجَلْهتين الرسومُ ... حادثٌ عَهدِ أهلِها أمْ قديمُ ْسرَفٌ منزلٌ لسلمةَ فالظَّهْر ... إن منها منازلُ فالْقَصِيمُ فغَدير الأشْطاطِ منها محلٌّ ... فبعُسْفان منزلٌ معلومُ صدروا ليلة انقضى الحجُّ فيهم ... حُرَّة زانها أغرٌّ وسيمُ يتقي أهلُها النفوسَ عليها ... فعلى نحرِها الرُّقَى والتميمُ في هذا الشعر:

стр. 22

أ- الأشطاط: موضع قرب عُسفان. كان يعرف بغدير الأشطاط (١) ب- سرف: بفتح السين المهملة وكسر الراء وآخره فاء. وادٍ يمر شمال مكة على "١٣" كيلاً، يقطعه طريق المدينة، وهذا الوادي يأخذ سيل الجعرانة ثم يدفع في مر الظهران من الجنوب، وبه قبر أم المؤمنين: ميمونة ﵂. وسكانه بنو لحيان من هذيل. وهي ديارهم من أيام الجاهلية، وتتبع قائم مقام العاصمة إدارياً وفي الوادي عدد من القرى. جـ- الظهران: يقصد به مر الظهران. أكبر أودية مكة المكرمة. أعلاه النخلتان: نخلة الشامية المعروفة اليوم بوادي المضيق أو وادي الليمون، ونخلة اليمانية. المعروفة اليوم باليمانية. وكلاهما لهذيل. ويمر وادي مر الظهران شمال مكة على "٢٤" كيلاً ويعرف بوادي فاطمة وبه قرى عديدة وعيون كثيرة توقَّف بعضها قبل سنين وتسميه البادية: وادي الشريف. وقد يسمى وادي الجموم. د- القصيم: باسم إقليم القصيم المعروف. ووروده في شعر ابن قيس مشكل. وخاصة أن جميع هذه المعالم حول مكة. فكيف أقحم القصيم هنا؟ أم أن حول مكة موضعاً يدعى القصيم؟ أم أن اللفظ محرفاً؟ هـ- عسفان: بضم العين المهملة وسكون السين المهملة أيضاً ثم فاء فألف فنون: بلدة على بعد "٨٠" كيلاً على طريق المدينة شمال مكة كان أهلها خزاعة ثم آلت إلى

стр. 23

قبيلة حرب فهي لبني عمرو منهم. وستأتي في موضعها. الأصاغي: أوله همزة مفتوحة ثم صاد فألف ثم غين معجمة فياء مثناة تحت، قال ساعدة بن جُؤية الهذلي: (١) ولو أنه إذ كان ما حَمَّ واقعاً ... بجانب من يَحْفَى، ومن يتودَّدُ لهن بما بين الأصَاغي ومنصح ... تعاوٍ كما عجَّ الحَجِيجُ الملبّدُ لم يحدد كل من ياقوت وأبي عُبيد البكري أيّاً من الموضعين عندما أورد هذا الشعر. وفيه: أ- الأصاغي: لم أتبينها في ديار هذيل. ب- منصح: كأنه فاعل من الفعل أنصح: عين مندثرة بوادي إدام جنوب مكة على قرابة (٧٠) كيلاً، وقد تقدم الحديث عن إدام. وهناك منصح آخر بنواحي الفرع -فرع المدينة- ولكن لا أرى ساعدة يعنيه لبعده عن ديار هذيل. وسيذكر بأوفى من هذا في بابه. أطْحَل: على وزن أفْعَل من الطُّحْلة وهي لون معروف. قال المتقدمون: إنه اسم الجبل المعروف اليوم باسم ثور، وإنّ اسم ثور هو ابن عبد مناة بن أدّ بن طابخة، فنسب ثور هذا إلى الجبل أطحل فقيل: ثور أطحل. وإليه ينسب الفقيه المحدث سفيان بن سعد الثوري. وليس إلى ثور قضاعة. قال البعيث الشاعر (٢):

стр. 24

وجئنا بأسلاب الملوك وأحرزتْ ... أَسنَّتُنَا مَجْد الأسنَّة والأُكلِ وجئنا بعمرو بعدما حل سربها ... محل الذليل خلف أطْحلَ أو عُكْلِ ويعرف هذا الجبل اليوم وفي التاريخ الإسلامي بجبل ثور، وفيه غار ثور الذي أوى إليه محمد ﷺ ورفيقه في بدء الهجرة إلى المدينة. وقد تناقل الناس إلى اليوم تحديداً خاطئاً لجبل ثور فنجد في مقررات المدارس أنه جبل بأسفل مكة. وهذا خطأ فالجبل يقع جنوباً عدلاً من مكة أي جنوب المسجد الحرام. ولكن الطريق إليه كانت من المسفلة ثم من ريع كُدَيّ وهما أسفل مكة، فظن زائروه أنه أسفل مكة. أما اليوم فيمكن الذهاب إليه من أجياد مباشرة بعد أن شق ريعاً هناك سمّيَ ريعَ بَخْش. والناس يزورون الغار المقدس هناك ولهم خرافة تقول: إن من يتعسر خروجه منه فهو لغير أبيه ولا أدري من أول من أطلق هذه الخرافة غير أننا لم نر سميناً استطاع دخوله والخروج منه كما لم نر نحيفاً تعسر خروجه منه والإِسلام لا يجيز مثل هذه الإِشاعات واختراع الخزعبلات. وشهرة غار ثور في مكة تغني عن تحديده، وأنت تراه من حيث أتيت مكة بارزاً يشبه شكله شكل ثور مستقبل الجنوب، ولعل لشكله علاقة باسمه. الأطواء: كجمع طيء: بئر مرقبة مجصصة في وادٍ يسيل من جبل سطاع في ديار الجحادلة من بني شعبة من بني كنانة على قراب "٨٠" كيلاً جنوب غربي مكة.

стр. 25

صورة مخطط تقريبي لماء الإطوى وآثاره عمل: عاتق بن غيث البلادي

стр. 26

قال ابن الحكاك، وهو شاعر مكي: (١) لأروى منزلٌ أقوَى ... دُوَين (العَدِّ) فالأطْوا و (العِدِّ) الوارد هنا: ماء في الخبت جنوب شرقي جُدَّة. وقرأت في الجزء الرابع من (سِمْط النجوم العوالي) أن أحد الأشراف عمَّر بئر الإطْوى -هكذا ينطقها أهلها- المعروفة قديماً بمَجَنَّة. وليس بالكتاب دليل، فلما عدت إليه أثناء هذا البحث لم أهتد إلى هذا النص. وفي يوم الخميس ١٩ ربيع الثاني سنة ١٤٠٠هـ قمت برحلة إلى أماكن منها: العِدّ، والأطواء أو الإطْوَى، وسطاع وشامة وطَفِيل، وغيرها. فوقفت على بئر الإِطْوَى، فإذا هي في شعب ضيق بين جبلين، وإذا موقعها يقرب من موقع ذي المجاز فى الوصف، وإذا بآثار ومقبرة كبيرة، فرسمت لها المخطط المرفق. وكنت قد قررت باستنتاجات كثيرة أن (سوق مجَنَّة) هو بلدة بحرة اليوم، وترى ما قلته هناك، غير أن معاينة البئر والنص المتقدم وكونها من بلاد كنانة قديماً وحديثاً، كل هذه الأمور جعلت الترجيح عندي صعباً. أقْتُد: بفتح الهمزة وسكون القاف وضم التاء المثناة فوق وكأنه جمع: قال قيس بن العيزارة الهذلي: (٢) لعمرك أنسى لوعتي يوم أقتد ... وهل تتركن نفس الأسير الروائع وكانت فَهْم أسرت ابن العيزارة فأرادت قتله فاستنقذه تأبَّط شرّاً. ورأيت من قال: بل هذا الشعر لقَيْس بن خُوَيلد الهذَلي ولا

стр. 27

تعارض. فَقَيْس بن خويلد هو قيس بن العيزارة والعيزارة أمة نسب إليها. ولم أعثر على كثرة تجوالي في ديار هُذَيل - على قتد أو أقتد. ولم يروِ لي الأخوة الهذليون اسمه، بل لا يعرفونه. الأقحوانة: على لفظ واحدة النبات المعروف: كان يطلق هذا الاسم على ما بين المنحنى والمفجر الأوسط أو بتحديد أوضح ما كان يعرف بالمحصب وهو صدر وادي ابراهيم الذي يصب فيه سيل عقبة منى. قيل: إنّ أهل مكة كانوا يخرجون إليه متنزهين في ثياب زاهية مختلفة الألوان شبهت بزهر الأقحوان. وتشمل الأقحوانة اليوم أحياء: الروضة، الششة وما جاورهما. قال الحارث بن خالد المخزومي: من كان يسأل عنا أيْنَ منزلُنا ... فالأُقحوانة منا منزلٌ قمن إذ نلبس العيش غَضّاً لا يكدره ... قرف الوشاة ولا ينبو بنا الزمن ألاتِ ذي العَرْجَاء: قال أبو ذُؤيْب الهُذَلي (١): فكأنها بالجزع بين نبايع ... وأُلاتِ ذي العَرجاءِ نهبٌ مجمَّعُ قالوا في تفسيره: العرجاء أكمة وأُلاتها قطع من الأرض حولها. ولا أعرف اليوم مكاناً قريباً من مكة يسمى العرجاء أما نبايع فأُرجِّح أنه وادي نبع الواقع شمال شرقي الجعرانة مع ملاحظة أن اشتقاقه

стр. 28

في ديار هُذَيل وقُريش كثير، ففي عرفة النَّبْعة والنُّبيعة، وفي جهات الهَدَةَ وعُسفان نباع كثيرة. ألاَل: بفتح الهمزة أو كسرها -على الخلاف- ولامين بينهما ألف: أصح التحديدات لهذا الموضع أنه جبل عرفة. وقيل بل حبل رمل في عرفة. قال النابغة الذبياني يعتذر للنعمان: (١) حلفتُ، فلم أتركْ لنفسك ريبةً ... وهل يأثَمنْ ذو أُمَّة وهو طائعُ؟ بمصطحبات من لَصَافٍ وثَبْرة ... يزرن ألالاً سيرهُنّ التدافعُ وقال الشريف الرضي: (٢): فأقسم بالوقوف على إلالٍ ... ومن شهد الجِماَر ومن رماها وأركان العتيق وبانييها (٣) ... وزمزم والمقام ومن سقاها لأنت النفس خالصة، فإنْ لم ... تكونيها، فأنتِ إذاً مناها ورواه البكري بكسر الهمزة، واورد شطر بيت النابغة المتقدم، هكذا: (يزرن إلال سيرهن التدافع). وجبل عرفة اليوم يسمى (جبل الرحمة) ويسمى أيضا (القُرَين) وهناك حبل رمل قرب الجبل قد ذهب جله اليوم في مشاريع السفلتة والجسور الضخمة التي أقيمت هنا منذ سنة ١٣٩٨ هـ.

стр. 29

أَلَمْلَم: بفتح الهمزة واللام وتكرار اللام والميم: وهي لغة في يَلْملَم، وسيأتي يلملم. قال أبو دَهْبل الجُمَحي يصف ناقة له: خرجت بها من بطن مكة بعدما ... أصاتَ المنادي للصلاة وأعتما فما نام من راعٍ ولا ارتد سامرٌ ... من الحَيّ حتى جاوزتْ بي ألملما قلت: ألملم أو يلملم -والأخير أشْيع- وادٍ فحل من أودية الحجاز، يسيل من السراة الواقعة جنوب غربي الطائف حيث ديار بني سفيان ثم ترفده أودية عديدة فيصب في البحر ماراً على مائة كيل جنوب مكة، وفيه الميقات الذي يحرم منه أهل اليمن ويعرف الميقات اليوم باسم (السعدية) نسبة إلى بئر هناك حفرها الشريف سعد أحد ولاة مكة فيما سبق، وسكان الوادي اليوم في أسفله بقايا كِنَانةُ، وفي أعلاه بنو فَهْم، وسيأتي في (يلملم) بأوفى من هذا. أَلَوْذ: بفتح الهمزة واللام، وسكون الواو ثم ذال معجمة. قال أبو قلابة الهذلي: (١) رُبّ هامةٍ تبكي عليك، كريمةٍ ... بألوذ أو بمجامع الأضجان وأخٍ يوازن ما جنيتُ بقوةٍ ... وإذا غويتُ الغَيَّ لا يلحاني في هذين البيتين: أ- أَلَوذ: لا يعرف اليوم. وربما صوابه (ألْوَذ). ب- الأضْجان: ضَجْنَان وما حوله وهو مكان على "٦٠" كيلاً

стр. 30

شمال مكة يعرف اليوم بحرة المحسنيّة وسيأتي في بابه. الأماحِل: مكان ذكره ياقوت، وأورد لرجل حضرمي: جاب النتائف من وادي السكاك إلى ... ذات الأماحل من بطحاء أجياد الأمْلاَح: إذا قُصد بها جمع (ملح) بالتحريك فهي كثيرة بالحجاز. قال البُرَيق الهُذلي: وإن أُمس شيخاً بالرجيع وولده ... ويصبحُ قومي دُون دَارِهمُ مِصْر أسائلُ عنهم كلما جاء راكبٌ ... مُقيماً بأمْلاح كما رُبِط اليَعْر وقال أبو ذُؤَيب الهذلي أيضاً: صوح من أمّ عمرو بطن مر فأكـ ... بناف الرجيع فذو سدر فأمْلاحُ وقال آخر: عفا من آل ليلى ... السَّهْب فالأمْلاح فالغمرُ (١) وهو يتردد كثيراً في شعر هذيل ويوجد مكان اليوم قرب الرجيع يسمى المملحة، فربما هو أملاح. وذلك أنه قريب من بطن مر على قرابة "٣٥" كيلاً شمالاً ومنه ترى جبل سدر جنوبك رأي العين. أَنْف: بالفتح ثم السكون وآخره فاء:

стр. 31

قال عبدُ مَنَاف بن رِبْع الجُرَبي الهُذَلي: إذا تجاوب نَوْح قامتا معه ... ضرباً أليماً بِسِبْتٍ يَلْعَجُ الجِلِدا من الأسى أهل أَنْف، يوم جاءهُمُ ... جَيشُ الحِمار، فلاقَوا عارضاً بَرِدا وقال ابن رِبْع أيضاً: فدىً لبني عمرو وآل مُؤَمَّل ... غداة الصباح فِدية غير باطِلِ هُمُ منعوكم من حُنَين ومائة ... وهم أسلكوكم أنْف عاذِ المَطاحِلِ (١) وهو ريع يسيل منه وادٍ بنفس الاسم يقع جنوب الشرائع ويصل بين وادي الكباكية "الشراء قديماً" وبين البُجَيدي: أحد روافد وادي عُرَنَة. وكان فيه يوم على بني سُلَيم إذ غزت بنو ظَفَر من سُليم بني قِرْد من هُذَيل في هذا الموضع فهزمت هُذَيلُ سُلَيماً وقُتل رئيسهم المُعترِض بن حَبْواء وهو يرتجز قائلاً: (٢) إن أُقتَل اليوم فماذا أفعلْ ... شفيتُ نفسي من بني مُؤَمَّلْ ومن بني واثلة بن مِطْحلْ ... وخالدٍ ربَّ اللِّقاح البُهَّلْ يعل سيفي فيهُمُ وينهَلْ وهو يوم أنْف، وجميع القبائل الواردة هنا بطون من هذيل وعن تفاصيل أوفى لهذه الحوادث راجع (معجم معالم الحجاز) مادة أنْف.

стр. 32

(ب)

стр. 33

بئر مَيْمُون: قال شاعر لم أعثر على اسمه: (١) تأمل خليلي هل ترى قصر صالح ... وهل تعرف الأطلال شعب واضح إلى بئر ميمون إلى العيرة التي ... بها ازدحم الحُجَّاج بين الأباطح في هذا الشعر: بئر ميمون: بئر حفرها ميمون أخو العلاء الحضرمي والي البحرين. عندها قبر أبي جعفر المنصور فيما يسمى اليوم بحي الجعفرية بين أذاخر والحُجُون. والعَيرْة كمؤنث العَيرْ: هو الجبل الذي عليه المنحنى بالمعابدة -بالباء الموحدة- أي بين حي الملاوي وحي الروضة. والأباطح: أبطح مكة، والجمع من عادة شعراء العرب. البَانَة: قال شاعر هُذَلي: أفي الآيات والدمن المنولِ ... بمفضي بين بانة فالغَلِيلِ قلت: حول مكة ثلاث بانات: بانة: شعب من ثَوْر فيِ ديار قريش، وبانة: شعب يسيل من جبل كِنْثيل في ديار هُذيل، وبانة: أحد قمم كِنْثيل نفسه، وكِنْثيل: جبل بارز بين الشرائع "حُنَين قديماً" وبين نَخْلة اليمانية. تراه أمامك إذا جاوزت علمي طريق اليمانية مصعداً. بَذَّر: بفتح الباء الموحدة وتشديد الذال المعجمة مع الفتح وآخره راء: إحدى الآبار العديدة التي حفرتها قريش حين رَبَّع قصَي مكة بين بطون قريش، فحفرت كل قبيلة بئراً في رَبْعِها. فحفر هاشم بن عبد مَنَاف بَذَّر، فلما ظهرت قال: (٢)

стр. 34

أنبطت بَذَّرَ بماءٍ قَلاّسْ ... جعلتُ ماءَها بلاغاً للناسْ وذكرها أحدهم وذكر غيرها فقال: (١) سقى الله أمواها عرفت مكانها ... جُراباً ومَلْكوماً وبَذَّر والغَمرا كانت بذَّر على فم شعب أبي طالب الذي يعرف اليوم بشعب علي، ولا أستبعد أن تكون هي تلك البئر التي ظلت إلى عهد قريب في سوق الليل عند مفيض الشعب ثم طمرت عند هدد ذلك الجانب من سوق الليل. فهو المكان المحدد لبَذَّر. والحقيقة أن الآثار في مكة أكثر من أن يحيط بها شخص مهما أوتي من رغبة في البحث والاستطلاع. ويا حَبَّذا لو تشكل لجنة من أهل المعرفة والبحث، للكشف عن هذه الآثار ووضعها في خارطة صحيحة وتأليف كتاب يحقق أمكنها. ولا شك أنّ على أمانة العاصمة واجباً كبيراً حيال هذا الوضع. بُرْم: بضم أوله وسكون ثانيه: قال أبو صَخْر الهُذلي: (٢) لو أنَّ ما حمُِّلت حُمِّلَه ... شعفاتَ رَضْوى أو ذُرَى بُرْمِ لَكَللنَ حتى يختشِعْنَ له ... والخلق من عُرْبٍ ومن عُجْم وقال سرُاقة بن خَثْعم الكناني: تَبغِّينَ الحِقَاب وبَطنَ بُرْمٍ ... وقنَّع من عجاجتهُنَّ صارْ

стр. 35

في هذا الشعر: ١ - بُرْم: وقد تقدم ضبطه: شعب يصب من كبكب جنوباً في وادي نعمان قرب مزارع شَدَّاد. وقوله: ذُرَى بُرْم: العرب تسمى الشعب والجبل الذي يسيل منه باسم واحد. ب- رَضْوَى: بفتح الراء وسكون الضاد المعجمة وبالقصر: جبل شامخ يضرب إلى الحمرة يُرَى من مدينة ينع البحر شمالاً شرقياً ويشرف على وادي ينبع النخل من الشمال. وهو من أشهر جبال العرب وقد أتيت على ذكره في صفحات عديدة في (معجم معالم الحجاز) وانظر كتابي (على طريق الهجرة) فقد حددت رضوى وما حوله ورددت بعض الأوهام المتناقلة عنه وعن ديار جُهَينة. جـ- صار: بفتح الصاد وألف وراء: شعب يصب في وادي نعمان من الجنوب مستقبلاً الشمال غير بعيد من برم، يُرَى أحدهما من الآخر. وهما من ديار هُذَيل منذ أن عرف التدوين، ولكن كِنَانَة جيران هذيل وأصهارهم ولا شك أن الكناني كان ينزل نعمان أحياناً فألفت إبله هذه الديار وكأنه يقول لها: لن تعودي إليها. د- الحِقَاب: جبال وشعاب تجاور بُرماً، وبعض مائها فيه. بَشْم: بفتح الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة. قال المُورِّق الهُذَلي: وكنتُ إذا سلكتُ نِجادَ بشْمٍ ... رأيت على مراقبها الذِّئابا

стр. 36

قلت: بشم تلك السلسلة الجبلية الممتدة من عمرة التنعيم مشرقة. والاسم يطلق على تلعة كبيرة تسيل من هذه السلسلة شمالاً فتصب في صدر وادي يأجج، فيها مزارع على المطر وأهلها من زمن الجاهلية بنو لحيان. البَطْحاء: بفتح الباء وسكون الطاء: اسم مألوف لدى العرب لكل أرض في مسيل السيل: قال حذافة العدوى يمدح بني هاشم: (١) هُمُ ملأوا البطحاء مَجْداً وسُؤْدَداً ... وهم تركوا رأي السَّفَاهة والهجر وقيل: جاء هشام بن عبد الملك يطوف بالبيت فيقترب من الحجر الأسود فلا يَفْسح له أحد، فبينما هو كذلك فإذا بعلي زين العابدين بن الحسين ﵁ يطوف بالبيت، فإذا اقترب من الحجر انجفل الناس عنه وتركوه له فاغتاظ هشامِ لذلك فسأله أحد مرافقيه: من هذا؟ فقال لا أعرفه. وكان الفرَزْدق حاضراً فاغتاظ لذلك فأنشأ قصيدة منها: هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحِلّ والحَرَم هذا ابن خير عباد الله كُلهُمُ ... هذا التَّقِيُّ النَّقِيُّ الطاهِرُ العَلَم وليس قولك: لا أعرف بضائره ... العُرْب تعرف من أنكرت والعَجَم وكان الفرزدق في حاشية هشام ولكن الأمويين ما كانوا يقربونه لكثرة افتخاره بكرم أبيه وإطرائه بني هاشم فغضب هشام فسجن الفرزدق بعُسفان.

стр. 37

ولما وقف عزيز أباظة بمكة قال: رفَّت الأرض من حولها والسماء ... وتناهى إليها السّنَى والسّنَاءُ وزكا عندها الهوى فهي للكون ... جمال ورحمة وإخاءُ قف ببطحائها قبالة بيت ... الله واخشع فإنَّها البطحاءُ بارك الله حولها واجتباها ... فزكت في صعيدها الأنبياءُ قلت: كانت في صغرنا بطحاء. أما اليوم فهي شارع معبد وأرصفة، وكان أهل مكة يعرفون أن البطحاء بين مهبط ريع الحجون والمسجد الحرام، فإذا تجاوزت ريع الحجون مشرقاً فهو الأبْطح إلى المنحنى عند بئر الشَّيْبِي. ويطلق عليها المعلاة، أما ما بعد المسجد جنوباً بغرب فهو المسفلة إلى قَوْز المكّاسة. وقُوْز المكَّاسة: دعص رمل أسفل من كُدَيّ، كان يسمى "الرُّمَضَة". بَلْدَح: بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وفتح الدال المهملة وآخره حاء مهملة أيضاً. قال ابن قَيْس الرُّقَيَّات: (١) فمنى فالجمار من عبد شمس ... مقفرات، فبَلْدحٌ فحراءُ وقالوا: لما قتل الحسين صاحب فخ سمع على مياه غَطَفَان كلِّها هاتف يقول:

стр. 38

ألا يا لقوم للسَّواد المُصبِّحِ ... ومقتل أولاد النبي ببلْدَحَ لِيَبْكِ حُسَيْناً كل كَهْلٍ وأمردٍ ... من الجنّ إن لم تبكِ للإنس نُوَّحِ وبلدح: هو وادي مكة الثاني، الذي تقع فيه الشهداء وأمُّ الدود (أمّ الجود). وسماه الأزرقي وادي مكة. وقال: إن وادي مكة هو الذي يمر بالبيت (وادي ابراهيم) وكان بَلْدَح في عهد الأزرقي لكل جزع منه اسم: فبقرب حراء يسمى مكة السِّدر وعند الشهداء يسمى فَخّاً. ويظهر أن اسم بلدح - مَن قديم- لا يطلق إلا على ما تجاوز الزاهر إلى الحديبية (الشميسي) وهناك أقوال وتعريفات تركت للاختصار -راجعها في المعجم- والحسين المقتول بفخ والذي صار يسمى صاحب فخ: هو الحسن بن علي بن الحسن بن أبي طالب، خرج على الدولة العباسية سنة ١٦٩ هـ فقتله والي مكة، بعد معركة دامية في المكان المعروف اليوم بالشهداء فسمي هذا الحي الشهداء من يومها، أي مقبرة الشهداء ولتلك الموقعة أخبار مطولة سنأتي عليها عند ذكر فخ إن شاء الله. وقد نقل بعض المؤرخين: إن عبد الله بن عمر ﵄ دفن في هذا الموضع، وهذا وهم، فعبد الله بن عمر دفن بمقبرة بني عبد الله بن أَسيد في أذاخِر. البَلْدَة: اسم من أسماءِ مكة. قال تعالى "بلدةٌ طَيِّبَةٌ ورَبٌّ غَفورٌ". وقالوا: البلدة منى واستشهدوا بأحاديث وأقوال على ذلك، ومنى تسمى أيضاً المنازل.

стр. 39

قال شاعرهم: (١) وقالوا تعرفها المنازل من مِنى ... وما كل من وافى مِنىً أنا عارف وقال عامر بن الطُّفَيْل: (١) أنازلة أسماءُ أمْ غير نازلهْ؟ ... أبيني لنا يا أسْمَ ما أنتِ فاعِلهْ أي أنازلة مِنىً أم لا؟ وقال ابن أحمر: (١) وافيت لما أتاني أنها نزلتْ ... إن المنازلَ مما تبعثُ العَجَبا البَوْبَاة: قال رجل من مُزَينة: (٢) خَلِيليَّ بالبَوْبَاة عُوجا فلا أرى ... بها منزلاً إلا جديب المقيَّد نَذُقْ بَردَ نَجدٍ، بعدما لعبتْ بنا ... تهامة في حمَّامها المتوقِّد وقال المتلمِّس: (٢) لن تسلكي سُبُل البَوْبَاةُ منجِدةً، ... ما عاش عمرو، وما عُمّرت قابوسُ وقال عمر بن أبي ربيعة القُرَشي: (٣)

стр. 40

عوجا نحيِّ الطللَ المِحْولا ... والرَّبعَ من أسماء والمنزِلا بجانب البَوْباة، لم يعده ... تقادم العهد بأن يُؤهَلا وقال عمر أيضاً: (١) كانهمُ على البَوْباة نَخلٌ ... أُمِر لها (بذي صعب) خَليجُ وحدد الأقدمون البوباة بأنها على طريق الطائف من مكة المكرمة. وأنها من صدر نخلة اليمانية. وقالوا: تخرج منها على قرن المنازل. وكلها تحديدات صحيحة. قلت: وهي تعرف اليوم بالبُهَيتة: تقع في صدر نخلة اليمانية تخرج منها على السيل الكبير، وهو ميقات أهل نجد، وكان يعرف بقرن المنازل. وقرن: وادٍ لا زال معروفاً هناك وسميت البُهَيتة لأنها ذات صعود في أرض ميثاء تبهت السائر فيها. أما قوله: منجدة. وقول الآخر نذق برد نجد، فالبوباة ليست من نجد، إنما أهل مكة من قديم يسمون الطرق بأسماء البلدان التي تتجه إليها. فطريق نخلة تسمى النجدية. والطريق إلى اليمن تسمى درب اليمن. وهكذا. وقال المتقدمون: البَوْباة من ديار بني سعد بن بكر أضآر رسول الله ﷺ . قلت: وهي لا زالت من ديارهم. فهي للثبتة، والثبتة: من بني سعد. وأقف قليلاً عند قول المزني. هذه الرواية موروثة عن أسلافنا يرحمهم الله، ولكن مكة والبوباة ليست من ديار مزينة. ومزينة ليسوا من أهل تهامة ولا نجد. فهم أهل الفرع والنقيع.
следующие страницы →