قلت: بشم تلك السلسلة الجبلية الممتدة من عمرة التنعيم مشرقة. والاسم يطلق على تلعة كبيرة تسيل من هذه السلسلة شمالاً فتصب في صدر وادي يأجج، فيها مزارع على المطر وأهلها من زمن الجاهلية بنو لحيان.
البَطْحاء: بفتح الباء وسكون الطاء: اسم مألوف لدى العرب لكل أرض في مسيل السيل: قال حذافة العدوى يمدح بني هاشم: (١)
هُمُ ملأوا البطحاء مَجْداً وسُؤْدَداً ... وهم تركوا رأي السَّفَاهة والهجر
وقيل: جاء هشام بن عبد الملك يطوف بالبيت فيقترب من الحجر الأسود فلا يَفْسح له أحد، فبينما هو كذلك فإذا بعلي زين العابدين بن الحسين ﵁ يطوف بالبيت، فإذا اقترب من الحجر انجفل الناس عنه وتركوه له فاغتاظ هشامِ لذلك فسأله أحد مرافقيه: من هذا؟ فقال لا أعرفه. وكان الفرَزْدق حاضراً فاغتاظ لذلك فأنشأ قصيدة منها:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحِلّ والحَرَم
هذا ابن خير عباد الله كُلهُمُ ... هذا التَّقِيُّ النَّقِيُّ الطاهِرُ العَلَم
وليس قولك: لا أعرف بضائره ... العُرْب تعرف من أنكرت والعَجَم
وكان الفرزدق في حاشية هشام ولكن الأمويين ما كانوا يقربونه لكثرة افتخاره بكرم أبيه وإطرائه بني هاشم فغضب هشام فسجن الفرزدق بعُسفان.
стр. 37
ولما وقف عزيز أباظة بمكة قال:
رفَّت الأرض من حولها والسماء ... وتناهى إليها السّنَى والسّنَاءُ
وزكا عندها الهوى فهي للكون ... جمال ورحمة وإخاءُ
قف ببطحائها قبالة بيت ... الله واخشع فإنَّها البطحاءُ
بارك الله حولها واجتباها ... فزكت في صعيدها الأنبياءُ
قلت: كانت في صغرنا بطحاء. أما اليوم فهي شارع معبد وأرصفة، وكان أهل مكة يعرفون أن البطحاء بين مهبط ريع الحجون والمسجد الحرام، فإذا تجاوزت ريع الحجون مشرقاً فهو الأبْطح إلى المنحنى عند بئر الشَّيْبِي.
ويطلق عليها المعلاة، أما ما بعد المسجد جنوباً بغرب فهو المسفلة إلى قَوْز المكّاسة. وقُوْز المكَّاسة: دعص رمل أسفل من كُدَيّ، كان يسمى "الرُّمَضَة".
بَلْدَح: بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وفتح الدال المهملة وآخره حاء مهملة أيضاً.
قال ابن قَيْس الرُّقَيَّات: (١)
فمنى فالجمار من عبد شمس ... مقفرات، فبَلْدحٌ فحراءُ
وقالوا: لما قتل الحسين صاحب فخ سمع على مياه غَطَفَان كلِّها هاتف يقول:
стр. 38
ألا يا لقوم للسَّواد المُصبِّحِ ... ومقتل أولاد النبي ببلْدَحَ
لِيَبْكِ حُسَيْناً كل كَهْلٍ وأمردٍ ... من الجنّ إن لم تبكِ للإنس نُوَّحِ
وبلدح: هو وادي مكة الثاني، الذي تقع فيه الشهداء وأمُّ الدود (أمّ الجود). وسماه الأزرقي وادي مكة.
وقال: إن وادي مكة هو الذي يمر بالبيت (وادي ابراهيم) وكان بَلْدَح في عهد الأزرقي لكل جزع منه اسم: فبقرب حراء يسمى مكة السِّدر وعند الشهداء يسمى فَخّاً. ويظهر أن اسم بلدح - مَن قديم- لا يطلق إلا على ما تجاوز الزاهر إلى الحديبية (الشميسي) وهناك أقوال وتعريفات تركت للاختصار -راجعها في المعجم- والحسين المقتول بفخ والذي صار يسمى صاحب فخ: هو الحسن بن علي بن الحسن بن أبي طالب، خرج على الدولة العباسية سنة ١٦٩ هـ فقتله والي مكة، بعد معركة دامية في المكان المعروف اليوم بالشهداء فسمي هذا الحي الشهداء من يومها، أي مقبرة الشهداء ولتلك الموقعة أخبار مطولة سنأتي عليها عند ذكر فخ إن شاء الله.
وقد نقل بعض المؤرخين: إن عبد الله بن عمر ﵄ دفن في هذا الموضع، وهذا وهم، فعبد الله بن عمر دفن بمقبرة بني عبد الله بن أَسيد في أذاخِر.
البَلْدَة: اسم من أسماءِ مكة.
قال تعالى "بلدةٌ طَيِّبَةٌ ورَبٌّ غَفورٌ".
وقالوا: البلدة منى واستشهدوا بأحاديث وأقوال على ذلك، ومنى تسمى أيضاً المنازل.
стр. 39
قال شاعرهم: (١)
وقالوا تعرفها المنازل من مِنى ... وما كل من وافى مِنىً أنا عارف
وقال عامر بن الطُّفَيْل: (١)
أنازلة أسماءُ أمْ غير نازلهْ؟ ... أبيني لنا يا أسْمَ ما أنتِ فاعِلهْ
أي أنازلة مِنىً أم لا؟
وقال ابن أحمر: (١)
وافيت لما أتاني أنها نزلتْ ... إن المنازلَ مما تبعثُ العَجَبا
البَوْبَاة: قال رجل من مُزَينة: (٢)
خَلِيليَّ بالبَوْبَاة عُوجا فلا أرى ... بها منزلاً إلا جديب المقيَّد
نَذُقْ بَردَ نَجدٍ، بعدما لعبتْ بنا ... تهامة في حمَّامها المتوقِّد
وقال المتلمِّس: (٢)
لن تسلكي سُبُل البَوْبَاةُ منجِدةً، ... ما عاش عمرو، وما عُمّرت قابوسُ
وقال عمر بن أبي ربيعة القُرَشي: (٣)
стр. 40
عوجا نحيِّ الطللَ المِحْولا ... والرَّبعَ من أسماء والمنزِلا
بجانب البَوْباة، لم يعده ... تقادم العهد بأن يُؤهَلا
وقال عمر أيضاً: (١)
كانهمُ على البَوْباة نَخلٌ ... أُمِر لها (بذي صعب) خَليجُ
وحدد الأقدمون البوباة بأنها على طريق الطائف من مكة المكرمة. وأنها من صدر نخلة اليمانية. وقالوا: تخرج منها على قرن المنازل. وكلها تحديدات صحيحة.
قلت: وهي تعرف اليوم بالبُهَيتة: تقع في صدر نخلة اليمانية تخرج منها على السيل الكبير، وهو ميقات أهل نجد، وكان يعرف بقرن المنازل. وقرن: وادٍ لا زال معروفاً هناك وسميت البُهَيتة لأنها ذات صعود في أرض ميثاء تبهت السائر فيها. أما قوله: منجدة. وقول الآخر نذق برد نجد، فالبوباة ليست من نجد، إنما أهل مكة من قديم يسمون الطرق بأسماء البلدان التي تتجه إليها. فطريق نخلة تسمى النجدية. والطريق إلى اليمن تسمى درب اليمن. وهكذا.
وقال المتقدمون: البَوْباة من ديار بني سعد بن بكر أضآر رسول الله ﷺ . قلت: وهي لا زالت من ديارهم. فهي للثبتة، والثبتة: من بني سعد. وأقف قليلاً عند قول المزني. هذه الرواية موروثة عن أسلافنا يرحمهم الله، ولكن مكة والبوباة ليست من ديار مزينة. ومزينة ليسوا من أهل تهامة ولا نجد. فهم أهل الفرع والنقيع.
стр. 41
(ت)
стр. 42
تًضَارع: على وزن تُفاعِل:
قال أبو ذؤَيْب الهذلي:
كأن ثِقالَ المِزن بين تُضَارعٍ ... وشابة برك من جُذَام لبيجُ
قال المتقدمون:
هو جبل لكنانة. وخلط بعضهم بينه وبين تضارع المدينة -جماء تضارعه-.
وأقول: شعر أبو ذؤيب على تضارع كنانة، وربما تَضْرُع الآتي أو مجاور له، ولا يبعد أن يكون جمعاً.
وقوله: شابة: -بالباء الموحدة- صوابه: شامة -بالميم- وهو جبل يذكر دائماً مع طفيل فيقال: شامة وطفيل، فشامة جبل جنوب غربي مكة على قرابة ثمانين كيلاً، أو أكثر قليلاً، قرب الطريق الجديدة اليوم. أما شابة -بالباء- الموحدة- فهو جنوب شرقي المدينة بعيداً عنها ولا زال معروفاً هناك. ولم أعثر على تضارع، غير أن جنوب غربي مكة على "٣٥" كيلاً جبال تعرف بالضُّرُوع، تشرف على وادي عُرَنَة من الجنوب، لخزَاعة، ولا أستبعد أن تكون جمع تضارع، أو جمع تضرع، أي مرادفة لتضارع جمع تَضْرُع: بفتح التاء المثناة فوق وسكون الضاد المعجمة وضم الراء وعين مهملة.
قال كُثَيِّر الخُزَاعي صاحب عَزَّة:
تفرق أهواة الحجيج إلى مِنىً ... وصدعهم شعب النَّوَى مشي أربعِ
فريقان: منهم سالك بطن نخلة ... ومنهم فريق سالك حزْمَ تَضْرُعِ
стр. 43
كذا رواه في معجم البلدان، وفي ديوان كُثَيّر:
تفرق أُلاّف الحجيج على منىً ... وشتتهم شحط النَّوَى مشى أربعِ
فريقان: منهم سالك بطن نخلة ... وآخر منهم جازع ظهر تَضْرُع
وقال عبد الله بن جذل الطعان الكناني:
تحرض عبَّاساً علينا وعنده ... بلاءُ طعان صادق يوم تَضْرُعا
وابن جذل من بني فِراس بن غَنْم وديارهم كانت نواحي خُلَيص وقُديد. وديار كنانة يضيع فيها الباحث فقد كانت تمتد من وراء حلى جنوباً إلى وادي الصفراء وينبع شمالاً، أي ينيف طولها على ثمانمائة كيل.
التِّلاَعة: بكسر التاء المثناة فوق وتخفيف اللام وألف ثم عين مهملة فهاء قال بُدَيْل بن عبد مَنَاة الخُزَاعي يخاطب بني كنانة: (١)
ونحن صَبَحنا بالتِّلاعة داركم ... بأسيافنا، يسبقن لوم العواذلِ
ونحن منعنا بين بَيْضٍ وعُتود ... إلى خيف لا رَضْوى من مجر القبائل
وقال تأبَّط شرّاً واسمه ثابت:
أُنهنِه رحلي عنهم وإخالهم ... من الذل يَعْراً بالتِّلاعة أعفرا
стр. 44
في هذا الشعر:
أ- بيض وعتود: واديان لا زالا معروفين بين صبياء وحلى من تهامة اليمن. وهذا الشعر: ونحن منعنا بين بيض وعتود إلخ - يجب أن يكون لشاعر كناني. لأن كنانة هي التي كانت تستطيع أن تحميها، أما ديار خزاعة فلم تبلغ هذا الاتساع، فأعتقد أن هذا الشعر ليس خُزاعياً.
ب- رَضْوى: تقدم معنا في البحوث السابقة.
جـ- التِّلاعة: وتقدم ضبطها: كانت ولا زالت على الحدود بين هذيل وبني كنانة، حيث تكاد تشترك اليوم فيها بنو شعبة من كنانة، والعلويون من هذيل، وهي: وادٍ يسيل من جبال راية فيصب في وادي إدام من مطلع الشمس. وإدام للجحادلة من بني شعبة من بقايا كنانة.
التَّنَاضِب، جمع تنضبة: قال جرير:
بانَ الخليطُ فودَّعوا بسَوادِ ... وغدا الخليطُ روافع الأعْمادِ
لا تسأليني ما الذي بي بعدما ... زوّدتِني يوم التناضِب زادي
ورب قائل يقول: ما لجرير ومكة؟ فهي ليست دياره. فنقول: إنّ جريراً كان يحج إلى مكة وقصته مع الفرزدق في منى مشهورة. وهو أيضاً القائل:
قد كنت أهوى ثرى نجدٍ وساكنه ... فالغورَ غوراً به عُسفان والجحفُ
стр. 45
فإذاً ليست مكة غريبة على جرير بل وعلى كل شاعر عربي غير أننا لا نستطيع الجزم بأن تناضب جرير هي تناضب مكة، فالتنضب كثير في بلاد العرب. (وفي قصة إسلام عمر ﵁: إنه اتَّعد هو وعَيّاش بن أبي ربيعة وهشام بن العاصي السَّهْمي اتَّعدُوا التناضب. ونص المتقدمون على أنها في أضاة بني غفار قرب سرف.
قلت: أضَاة بني غفار: إذا خرجت من سَرِف شمالاً خرجت فيها، بينها وبين قبر أمّ المؤمنين ميمونة بنت الحارث مقبرة صغيرة.
وسميت التناضب لأنها تنبت شجر التنضب، ولا زال كلما قطع عاد من جديد، وحاول أحدهم حفر بئر فيها فظهر ماؤها مالحاً.
والتناضب: جمع قلة للتنضبة. والتنضبة شجرة برية معروفة.
التَّنْعِيم: وادٍ ينحدر شمالاً بين جبال بشم شرقاً وجبل الشَّهيد جنوباً فيصب في وادي ياج، وهو ميقات لمن أراد العمرة من المكيين، وتسمى عمرته: عمرة التنعيم، أي مكان الاعتمار، وذلك تمييزاً لها عن عمرة الجعرانة، وكان يسمى نعمان، قال محمد بن عبد الله النميري:
فلم تر عيني مثل سرب رأيته ... خرجن من التنعيم معتمرات
مررن بفخ ثم رحن عشية ... يلبين للرحمن مؤتجرات
فأصبح ما بين الأراك وحذوه ... إلى الجزع جزع النخل والعمرات
له أرَجٌ بالعنبر الغض فاغم ... تطلَّع رياه من الكفرات
стр. 46
تضوع مِسكاً بطن نَعْمان إذ مشت ... به زينب في نسوة عطرات
وقد توهم البعض أن نعمان الوارد هنا هو نعمان الأراك، وهذا خطأ، إذ أن من يعتمر قاصداً المسجد الحرام ليس قريباً من نعمان الأراك.
وقد أصبح التنعيم اليوم حياً جميلاً من أحياء مكة. وقد ثبت أن رسول الله ﷺ أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمر عائشة أخته من التنعيم، ومن ذلك اليوم اتخذه أهل مكة عمرة، وهو أقرب الحل إلى المسجد الحرام فهو يقع على قرابة ستة أكيال شمالاً من المسجد الحرام على طريق المدينة.
стр. 47
(ث)
стр. 48
ثَبِير: بفتح الثاء المثلثة، وكسر الباء:
قال عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان ﵁، وهو الملقب بالعرجي نسبة إلى عرج الطائف (١):
وما أنسَ مِ الأشياء لا أنسَ موقفاً ... لنا ولها بالسَّفْح دون ثَبيرِ
ولا قولها وهَناً وقد سَمَحتْ لنا ... سوابقُ دمعٍ لا تجف غَزِير:
أأنتَ الذي خبّرتُ أنك باكِر ... غداةَ غدٍ أو رائحٍ بهَجِيرِ
ويقول الحارث بن خالد المخزومي:
إلى طرف الجِماَر وما يليها ... إلى ذات القَتَادة من ثَبِير
قلت: معظم جبال مكة الكبار كانت تسمى الأثْبِرة جمع ثبير فمنها: ثبير غَيْناء وهو أشمخ هذه الأثْبرة وهو الذي تسميه عامة أهل مكة اليوم جبل الرَّخَم ذلك أن على رأسه غر الطير لا يفارقه، وكان يسمى أيضاً ثَبير الأثْبِرة، أي كبيرها. وكان يسمى في الجاهلية سَميراً ثم سُمِّي صَفَراً، وكان يقال لقمته ذات القتادة، وهو المقابل لجبل النور (حراء) من الجنوب والمشرف على منى من الشمال، ويسمى متنه الشرقي "ثَقَبَة" بثلاث فتحات.
وكان الجاهليون لا يفيضون من مزدلفة حتى تشرق الشمس على رأسه.
ولذلك يقولون: أشرق تَبِير كيما نغِير.
стр. 49
وثَبِير الأحْدَب: وهذا هو الطرف الشمالي من ثَبير النصع، يقع بين جبل ثَقَبَة وجبل الطارقي شمال مُزْدَلِفة، ولاَ تتصل حدودها به، ومنه يسيل وادي أُفَاعية الذي يمر بين ثَبير غَيْناء وبين حِرَاء وكان يُكِّون صدر وادي ابراهيم، فكان سيله يضر بالمسجد الحرام لأنه يسيل من جبال شوامخ، فلما بنى (العدل) حُوِّل ماء أفاعية إلى مكة السدر "الصفيراء اليوم" فصار يذهب إلى فَخّ فبلدح. وثَبِير النصع: وهذا هو الجبل الضخم الذي يشرف على مزدلفة من الشمال والشرق ويعرف باسم جبل المزدلفة، يفصل بينه وبين المازمين ريع يسمى رقع المُرَار.
وثَبير الزِّنْج: ويقول الأزرقي أنه سمي بذلك لأن زنوج مكة كانوا يحتطبون منه، ويلعبون عنده، وهو المعروف اليوم بجبل المسفلة، وله أسماء عديدة منها: جبل عُمَر، يطلق على القسم المشرف على الشُّبَيكة، يأخذه ريع الحفاير، وجبل الناقة يجاور جبل عُمَر من الجنوب الشرقي، والناقة: حصاة هناك تشبه الجمل.
يجاور ذلك جبل الشراشف، وفي الجنوب الغربى يسمى جبل النُّوْبة، ولعل هذا له صلة باسم الزنج، ويسمّى غربة جبل الحفائر، والحفائر كانت تسمى في عهد الأزرقي "الممادر" أي حيث يستخرج المدر وهو الطين الذي كانوا يبنون به، وهي اليوم حي من أحياء مكة. وثَبير الخضراء هو الجبل ذو القلة الذي يشرف على الأقحوانة من الجنوب، ويمتد غرباً بجنوب فيتصل بالخنادم، ويمتد جنوباً فيتصل بجبل سُدير.
وثبير الأعرج: وهو حراء وسيأتي.
وثَبير ثَوْر: وقد تقدم الحديث عنه عند ذكر أطحل، وسيأتي أيضاً، وتجدر الإشارة إلى أنه لا يعرف اليوم اسم ثَبِير بل أن كثيراً من جبال مكة لا تعرف لها أسماء.
стр. 50
وقد كتبت بحوثاً لمجلة العرب باسم "جبال مكة" أحصيت فيها ستين جبلاً ..
غير أن المجلة لم تتمكن من نشر جميع تلك البحوث.
غير أن ذلك كله موضح بتوسع في "معجم معالم الحجاز" وكذلك ما نكتبه هنا، غيرأن إتمام طبع هذا المعجم قد يمر عليه زمن ليس باليسير ثم إنه ليس من المتيسر لكل قارىء أن يرى مثل هذا المعجم أو تلك المجلات الشهرية المتخصصة، وأرجو أن يكون في هذا الكلام إيضاح لمن يتوهم التكرار في المعلومات.
ثَوْر: بلفظ ثور البقر وقد تحدثنا عنه في مادة أطحل: جبل يقع جنوب مكة: يرى من المزدلفة ومن المسفلة، وقد تقدم أيضاً أنه أحد أثبرة مكة. قال أبو طالب عم النبي ﷺ (١):
أعوذ برب الناس من كل طاعنٍ ... علينا بشرٍّ، أو مخُلِّق باطل
ومن كاشِحٍ يسعى لنا بمعِيبةٍ، ... ومن مفترٍ في الدِّينِ ما لم يحاولِ
وثَوْرٍ ومن أرسى ثَبِيراً مكانه ... وعَيرٍ وراقٍ في حِرَاءٍ ونازلِ
وهذا الشعر يدل على أن عَيرْاً كان معروفاً في مكة. وتقدم معنا الخوض فيه وفي سبب تسميته (٢). ومنذ أن لجأ إليه رسول الله ﷺ عند بدء الهجرة أصبح هذا الجبل مقدّساً يزوره المسلمون للذكرى ويدخله بعضهم تيمناً. وقد تقدم تحديده.
стр. 51
(ج)
стр. 52
الجَبَاجِب: جمع جُبْجُب:
قال كُثَيِّر بن عبد الرحمن صاحب عَزَّة (١):
إذا النَّضر وافتها على الخيل مالكٌ ... وعبد مَنَافٍ والتقوا بالجَبَاجِب
وخاض المتقدمون في معنى الجباجب تسمية واشتقاقاً.
فقالوا: هي كروش تحشى. وقالوا: هي أسواق مكة.
وقالوا: زنابيل من جلد. وقالوا: هي جبال مكة.
قال الفرزدق:
تَجَبْجبتمُ من بالجَبَاجب وسرها ... طَمت بكمُ بطحاؤُها لا الظواهر
قلت: العرب لا زالت تسمي نوعاً من الجبال بالجَبَاجِب، وهي الحجرية الظاهر الهشة الباطن وهذا ينطبق على صغار الجبال في مكة. ومن هذا نستنتج أن جبال مكة كانت تصنف إلى صنفين: الكبار وهي أما أثبرة أو أخاشب، والصغار وهي الجباجب. فإذاً الجباجب -في مكة- هي الجبال الصغيرة وهي كثيرة. وكذلك في منى.
جُرَاب: بلفظ الجراب الماعون المعروف.
قال شاعر وقيل هو كثير عزة (٢):
سَقَى الله أمواهاً عرفت مكانها: ... جُراباً، ومَلْكُوماً، وبَذَّر، والغَمْرا
وهي إحدى الآبار التي حفرتها قريش إبان تربيعها مكة. ولم
стр. 53
أعثر على ذكر لمن حفرها من قريش، غير أن محقق كتاب أخبار مكة للأزرقي أشار إلى أنها لبني سهم.
الجُرف: بضم الجيم: لغة هو حرف الأرض التي جرفها السيل ونحوه.
قال عرعرة بن عاصية السلمي (١):
ألا أبلغ هُذَيلاً حيث كانت ... مغلغلةً تخب عن الشفيقِ
مقامكُمُ غداة الجرف لما ... تواقعت الفوارسُ بالمَضيقِ
قال البكري: هو من منازل بني سهم بن معاوية من هذيل.
وهنا أوقع بهم عرعرة فأدرك ثأر أخيه عمرو بن عاصية. أ. هـ
وديار بني معاوية كانت بنخلة وكذلك المضيق كان مشهوراً بمضيق نخلة، وهو اليوم قرية عامرة بنخلة الشامية، نسبت إلى ذلك المضيق فقيل: قرية المضيق، ثم سُمِّي الوادي كذلك وادي المضيق، ونسي الناس اسم نخلة الشامية. وقال البكري: هو قرب ودَّان. وهذا وهم. فودان ما كانت من ديار هذيل بل تشترك فيها خزاعة وكنانة. وابن عاصية كانت غاراته على نواحي شمال شرقي مكة. والذي أراه أن الجرف هنا ليس علماً كجرف المدينة، إنما هو جرف من الأرض وقعت عنده وقعة.
الجُرَير: تصغير جر.
قال عمر بن أبي ربيعة المغيري القرشي (٢):
حي المنازل قد تركن خرابا ... بين (الجرير) وبين ركن (كسابا)
стр. 54
بالثني من (ملكان) غير رسمها ... مر السحاب المعقبات سحابا
وتوهم البكري ﵀ أنه جبل بنجد.
قلت فيما تقدم:
أ- الجرير: وقد قدمنا ضبطه ضليع أُسَيمر بطرف وادي ملكان من الشمال على ٢٨ كيلاً جنوب مكة، يمر به طريق اليمن (درب اليمن القديم)، على مرأى منه شرقاً.
يقابله من الجنوب مصب وادي دفاق في ملكان.
ب- كُسَاب: بضم الكاف .. وتخفيف السن: جبل من أشهر جبال هذيل يرى من الجرير شمالاً شرقياً بينه وبين مكة. وهو اليوم للأشراف.
جـ- مَلْكان: على وزن فَعْلان -بفتح الميم وسكون اللام، وادٍ من أشهر أودية هذيل يمر جنوب مكة على نفس المسافة المذكورة في الجرير. ومن روافده الكبار: دفاق وضيم وجميعها لهذيل. وأسفل ملكان لخزاعة.
وحدهم القديم (درب المعرفات) طريق تربط ضيماً ودُفاقاً، وما إليهما بعرفة.
الجَزْل: بفتح الجيم وسكون الزاي ..
قال عمر بن أبي ربيعة (١):
ولقد قلت ليلة (الجَزْل) لما ... أخضلت ريطتي عليَّ السماء
ليت شِعْري وهل يردّنّ (ليت) ... هل لهذا عند (الرَّبَاب) جزاء؟
стр. 55
وقال السباعي في تاريخ مكة: جزل -بكسر أوله وتشديد ثانيه-: نسب إلى طائفة من الجنوب كانت تلعب فيه.
وأقول: شعر عمر يدل على أن المكان كان معروفاً قبل أن تعرف مكة الجنود. ووصف هذا الجبل ينطبق على الجبل المعروف بجبل خليفة. وهو المقابل للمسجد الحرام من الجنوب على يمين الداخل في أجياد الكبير، فوقه قلعة بناها الشريف سرور أحد ولاة مكة في العهد العثماني.
الجِعْرَانة: بكسر أوله وسكون ثانيه وتخفيف الراء، كذا اتفق اللغويون على ضبطها. وأهل مكة اليوم ينطقونها بضم الجيم.
قال أحدهم (١):
فيا ليت بالجعرانة، اليوم، دارها ... وداريَ ما بين الشآم فكبكب
فكنت أراها في الملبن ساعةً ... ببطنِ منىً ترمي جمِار المُحَصَّب
ويقصد الشاعر أن تكون داره شمال كبكب لأن الجعرانة هناك. ولعل صواب قوله: ما بي الشآم فكبكب يكون (ما بين الستار وكبكب) ذلك أن جبل الستار يقع قرب الجعرانة من الجنوب، وهو الجبل الذي يشرف على علمى طريق نجد من الشمال، والذاهب من مكة إلى نخلة يجعل الستار على يساره عن قرب.
والجعرانة اليوم: قرية صغيرة في صدر وادي صف، فيها مسجد يعتمر منه أهل مكة المكرمة، ولها مركز إمارة، وتربطها بمكة طريق معبدة، وفيها زراعة قليلة. وكان النبي ﷺ اعتمر منها بعد غزوة الطائف. خرج منها ليلاً وعاد من ليلته. وماؤها
стр. 56
يضرب المثل بعذوبته، وأكثر المتقدمون -يرحمهم الله- من قولهم بين مكة والطائف. وهذا وهم نتج عن كونه ﷺ قسم فيها الغنائم بعد وقائع حنين وأوطاس. والصواب أنها شمال شرقي مكة المكرمة على قرابة "٢٤" كيلاً. وتقع على أحد عشر كيلاً شمالاً عدلاً من علمى طريق نجد أو طريق اليمانية كما يسمى اليوم، أي أنها قريبة من الحرم، ومنها طريق إلى نخلة، وإلى مر الظهران، وسرف.
جَليل: ككبير: قال بلال بن رباح ﵁ (١):
ألا ليت شعري هل أبيتنَّ ليلةٍ ... بفخٍّ وحولي أذخُرْ وجَليل
وهل أرِدنْ يوماً مياهَ مَجَنَّةٍ ... وهل يَبْدوَنْ لي شامةٌ وطَفِيلُ
أ- جَلِيل: وتقدم ضبطه - شعب يصب من حراء في الصفيراء (مكة السدر قديماً) مقابل شعب أذاخِر من الشرق مع ميل إلى الشمال، وهذا أذاخر الشامي، وهناك أذاخر اليماني يصب على الخرمانية والجعفرية.
ب- أذخر: يقصد أذاخر: الآنف ذكره.
والشعبان يصبان في صدر فخ. وكان مراد بلال المكي المتشوق إلى أرضه: هل ييسر الله لي المبيت في فخ بين أذاخِرِ وجَلِيل؟ ولما لم يستقم الوزن بأذَاخِر اضطر إلى حذف حرف منه مع عدم الإخلال بالمعنى.
ونظائره في الشعر العربي كثيرة. غير أن بعض
стр. 57
الشُّراح أخذوا بالظاهر في أذخر وأخذوا بلهجة أهل نجد في جَلِيل. فقالوا: إنه يتمنى أن ينام وحوله شجر الأذخر ودمن البهائم. ثم عمد بعضهم إلى حذف -فخ- لجهلهم بهذه المواضع فرووا البيت كالتالي:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بوادٍ وحولي أذخر وجَليل
جـ- مجنة: سوق من أسواق العرب في الجاهلية. وقد ظهر لي من استنتاجات أنها -بلدة بحرة- اليوم، ولكن العصامي ذكر -عرضاً- أنها -الأطواء- والأطواء بئر في سطاع الجبل المعروف جنوب غربي مكة المكرمة، والنصوص لا تؤيده. أوفيت الموضوع في (معجم معالم الحجاز) وستمر مجنة في بابها هنا.
وفي الأطوى تحدثنا عما طرأ على هذا الرأي، فانظره.
د- شامة وطَفِيل: سبق أن ألمحنا إليهما .. وسيأتيان.
الجمار: جمع جمرة. وهي تلك المشاعر الثلاث في منى: جمرة العقبة والجمرة الوسطى والجمرة الصغرى. ورجمهما من واجبات الحج، سميت بذلك لقصة رويت لإبراهيم ﵇ مع إبليس.
قال الشاعر (١):
إذا جئتما أعلى الجِمار، فعرِّجا ... على منزل بالخَيْف غير ذَميم
стр. 58
وقولا سقاك الله من فِي صبابةٍ ... إليك، على ما قد عهدت، مقيِم
وقد تقدم معنا ذكر الجمار عند الحديث عن بلدح. في شعر ابن قيس الرقيات. وهي ترد في الشعر كثيراً.
جَمْع: ضد التفرق:
قال ابن هرمة (١):
سلا القلب إلا من تَذكّر ليلة ... بجَمْعٍ وأُخرى أسعفت بالمُحصَّب
ومجلس أبكارٍ كأن عيونها ... عيونُ المها أنضين قُدَّام ربرب
وقال آخر:
تمنَّى أن يرى ليلى بجَمْعٍ ... ليسكن قلبه مما يعاني
فلما أن رآها خولتْه ... بعاداً فَتَّ فى عَضُد الأمانى
إذا سمح الزمان بها وضنَّت ... عليّ فأي ذنبٍ للزمان
وقال أبو طالب عم النبي ﷺ :
وليلة جمعٍ والمنازل من مِنىً ... وهل فوقها من حرمةٍ ومنازلِ؟
وجمعُ إذا ما المقربات أجزنه ... سراعاً كما يخرجن من وقع وابل
стр. 59
وجمع هي المزدلفة سميت لاجتماع الحجاج فيها عند الإفاضة من عرفة. وبها المشعر الحرام، ومن قال: هي قزح فقد وهم. يصلي الحاج بجمع صلاة المغرب والعشاء جمع تأخير، ثم يبيت بها -على أغلب المذاهب- فيصلي الصبح ويدفع إلى منى.
وكانت العرب لا تدفع إلا بمجيز يدفع بها من جمع. فكانت الإجازة لخزاعة ثم صارت لعدوان وكان من عدوان أبو سيارة أحد بني سعد بن وابش بن زيد بن عدوان فقال أحدهم (١):
نحن دفعنا عن أبي سياره ... وعن مواليه بني فزاره
حتى أجاز سالما حماره ... مستقبل القبلةَ يدعو جاره
وكان أبو سياره يدفع بالناس على أتان.
وفزارة من غَطَفان، ولا أدري كيف كانوا موالي لأبي سيارة؟ ولم أر من علل ذلك. ثم صارت الإجازة لبني صوفة وهم: بنو الغوث بن أد. ثم صارت لبني صفوان حتى قام الإسلام على ذلك.
قال الشاعر:
ولا يريمون في التعريف موقفهم ... حتى يقال أجيزوا آل صفوان
وكان أبو سيارة يتقدم الحجاج صباح جمع راكباً حماراً ويخطب قائلاً:
اللهم أصلح بين نسائنا، وعاد بين رعائنا، واجعل المال بين سمحائنا، أوفوا بعهدكم، وأكرموا جاركم، وأقروا
стр. 60
ضعيفكم. ثم يقول: أشرَق ثَبِير كيما نغير.
ويوجد اليوم بطن صغير بالزيمة يدعى الصَّوَافىَ. فهل بينهم وبين بني صوفة علاقة يا ترى؟ إن المتتبع لبطون وقبائل الحجاز يجد أنه لا تذهب قبيلة ذهاباً كاملاً، ومهما حدث لها فلا بد من وجود بقايا في ديارها الأصلية، ولكن هذه البقايا قد يتغير اسمها لظروف، ولكن الغالب بقاء هذه الأسماء، فهذه مثلاً: خزاعة، وبنو شعبة، وبنو سعد، وغيرها من القبائل الصغيرة، ظلت محافظة على أسمائها.
الجَوْز: بفتح الجيم وسكون الواو وآخره زاي:
قال معقل بن خويلد الهذلي (١):
لعمرك ما خشيت وقد بلغنا ... جبال الجَوْز من بلد تهامى
وقال عبدة بن حبيب الصاهلي الهذلي أيضاً:
كأنَّ رواهق المعزاء خلفي ... رواهق حنظل بلوى عيوب
فلا والله لا ينجو نجاتي ... غداة الجَوْز، أضخم ذو ندوب
اختلف المتقدمون في تحديد الجوز فقال ياقوت في معجمه: وفي كتاب هذيل، جبال الجوز أودية تهامة. ويقال: الجوز الحجاز كله. ويقال للحجازي جوزي. وقال البكري: جبال بالسراة واستشهد بقول أعشى همدان:
أفالجوز أم جبلي طيءٍ ... تريدون أمْ طُرُق المنقى (٢)
стр. 61
وفي كتاب أبي علي الهجري نزيل المدينة: الجوز ما بين مكة والمدينة. واستشهد بقول عبد الله بن هبة السلمي، يخاطب سليما وبني هلال بن عامر:
ومن يمنع الجَوْز الذي بين يثرب ... ومكة مرسى حومة العز والمجد
قلت: والمنطقة الواقعة بين مكة والمدينة تسمى اليوم (الوُسيط) تصغير وسط. وذلك لتوسطها، بين الحرمين، أما الجوز فكان يطلق على المنطقة الجبلية بين الحرمين.
جياد: تقدم في أجياد.
стр. 62
(ح)
стр. 63
الحِبَال: كجمع حبل الذي يربط به: هي اصطلاح جغرافي يطلق على الرمال المنقادة كالأعراف. أما إذا أطلق فيِ الشعر على مشاعر الحج أوما حول مكة فالمقصود بها حِبَال عَرفة، وهي: رُمَيلات صغيرة غرب جبل الرحمة، وكثيراً ما تصحفت فقيل الجبال - بالجيم- وهو خطأ، قال ابن أحمر: (١)
إمَّا الحِبَال وإمَّا ذا المجاز ... وإمَّا في مِنىً سوف تلقى منهُمُ سبباً
وذو المجاز الوارد هنا: هو سوق ذي المجاز المشهور في الجاهلية، والذي يقرن مع عكاظ ومجنة، تقع آثاره على خمسة عشر كيلاً شمال عَرَفة، وسيأتي في بابه. ولقرب المجاز من عَرَفة قال أبو ذؤيب الهذلي: (٢)
فراح بها من ذي المجاز عشيةً ... تبادر أُولىَ السابقات إلى الحَبْل
فقال هنا: الحبل مفرداً والشعر العربي له مَنْحىً في هذا، فقد يجمع المفرد وقد يفرد الجمع.
الحَثَمَة: بثلاث فتحات، هي حَثَمَة عمر بن الخطاب، ﵁، كانت من ربع رهطة بني عدي بن كعب وكان يقول ﵁:
إن الذي أخرجني من الحَثَمَة لقادر على أن يسوقها إليَّ. أي الشهادة.
والحثمة -جغرافياً- أكمة صخرية قابلة للتفتت. وكانت هذه
стр. 64
الحثمة بسفح جبل عمر مما يلي الشبيكة فغشيها العمران، وهي اليوم لصق جسر الشبيكة من مغيب الشمس، وفيها يقول خالد ابن المهاجر بن خالد بن الوليد بن المغيرة، ويقال الحارث بن خالد بن العاصي بن هشام بن المغيرة:
لَنِساءٌ بين الحُجُون إلى الحَثَـ ... ـسمة في ليال مقمرات وشرق
ساكنات البطاح أشهى إلى القلب ... من السحناتِ دور دمَشْقِ
يتضمخن بالعنبر والمسك ... ضماخاً كأنَّه ريحُ مَرْقِ
ويروي الأصفهاني، قصة هذا الشعر فيقول: (١)
بلغني أن الحارث بن خالد بن العاصي بن هشام بن المغيرة، ويقال: بل خالد بن المهاجر بن خالد بن الوليد بن المغيرة، كان تزوج حمُيدة بنت النعمان بن بَشِير بدمشق لما قدم على عبد الملك بن مروان، فقالت فيه:
نكحت الَمدينيَّ إذ جاءَني ... فيا لك من نكحةٍ غاويه
كهول دمَشق وشبانها ... أحب إلينا من الجالية
صنان لهم كصنان التيو ... سِ أعيا على المسك والغالية
فقال الحارث يجيبها:
قاطنات الحجون أشهى إلى قلـ ... ـبي من ساكنات دور مشق
стр. 65
يتضوَّعْنَ لو تضمَّخْنَ بالمسـ ... ـكِ صنانا كأنَّه ريحُ مرق (١)
حُثُن: بضم كل من الحاء المهملة والثاء المثلثة وآخره نون:
قال سَلْمي بن مُقَعد القُرَمي من قُرَيم هُذَيل: (٢)
إنا نزعنا من مجالس نخلة ... فنجيز من حُثُن بياض ألملما
في الأصل بياض مثلما وهو تصحيف.
وقال قيس بن العَيْزَارة الهذلي: (٣)
وقال نِساءٌ: لو قُتِلْت لساءَنا ... سواكُنَّ ذو البثِّ الذي أنا فاجعُ
رجالٌ ونسوانٌ بأكنافِ رايةٍ ... إلى حُثُن تلك الدُّموعُ الدوافعُ
وقال ابن العيزارة أيضاً: (٤)
أرى حُثُناً أمسى ذليلاً كأنه ... تُراثٌ وخلاه الصعاب الصعاتر
وكاد يوالينا ولسنا بأرضهم ... قبائلُ من فهْمٍ وأفْصَى وثابرُ
وتصحف على البكري فأورده بالتاء المثناة فوق:
стр. 66
وأورد به ذكراً لحادث مقتل تأبَّطَ شرّاً وأورد إحدى مراثي أُمِّ تأبَّط شراً حيث قالت:
قتيل ما قتيل بني قُرَيم ... إذا ضنَّت جمُادَى بالقِطَار
فتى فَهْمٍ جميعاً غادروه ... مُقيماً بالحُرَيضة من نُمَار
وحُثُن ونُمَار ورَخمْان كلها تذكر في أخبار مقتل تَأبَّط شرّاً، وهي مواضع ثلاثة متقاربة، وسنتحدث عن أخبار تأبَّط شراً في (رَخمْان) حيث نصت النصوص على أنه دفن هناك أما حُثُن اليوم فهو: وادٍ كبير لفَهْم بن عدوان، ولم تعد تنزله هذيل. يأخذ هذا الوادي من شفا بني سفيان جنوب غرب الطائف على قاربة "٣٥" كيلاً ثم ينحدر تجاه الغور، يسمى أعلاه الحَوِيَّة ووسطه المُرَّة وجزع كبير منه يسمى حُثُناً، وأسفله الصَّوْح، فيجتمع مع واديين آخرين هما (وَدْيان والأزْحَاف) فتكون هذه الأودية الثلاثة وادي يلملم الذي يمر بمحرم أهل اليمن. وفي وَدْيان بقية من بني صاهلة، وأكثر المتقدمون من قولهم: حثن وادٍ عند المثلم أو مكان عند المثلم. وهذا تصحيف والصواب (ألملم) وتقدم معنا أن ألملم لغة في يلملم.
حَجَر الشَّغْرَى: بفتح الشين المعجمة وسكون الغين المعجمة أيضاً ثم راء، وبالقصر قال أبو خراش الهذلي: (١)
فكدت، وقد خَلّفتُ أصحابَ فائدٍ ... لدى حَجَر الشَّغْرى من الشدّ أُكْلَم
стр. 67
وروي بضم كل من الشين والغين، كما روي بالزاي بدل الراء، ولهم فيه خلاف وقد يأتي معنا في مادة (الشفزى).
قالوا في تحديده: هو حجر بالمُعرَّف. أي بعرفة. وسألت قُرَيشاً أهل عرفة عنه فلم يعرفوه.
الحَجْلاء: كالتي بيدها بياض:
قال سَلْمي بن المُقْعَد القُرَمي: (١)
إذا حُبِس الذِّلاّن في شر عيشةٍ ... كبدتُ بها بالمستسنِّ الأراجِل
فما إن لقومٍ في لقائِيَ طُرفةٍ، ... بمنخرق الحجلاء، غير المعابل
قلت: تعرف اليوم بحَجْلاء بلا تعريف: جبل يشرف على دُفَاق من الجنوب، تسيل مياهه في دفاق، ولا زال من ديار هذيل، وكانت هذه ديار بني قُرَيم وكان ابن المُقْعَد يشن منها غاراته التي خلدها في شعره، وكانت بنو قُرَيم -من هذيل- ذات ذكر وبأس وديار واسعة، فيأتي ذكرهم في يَلَملم حيث قتلوا تأبَّط شرّاً، ويأتي ذكرهم في حُنَين حيث هزموا المعترض بن حبواء السلمى في يوم أَنْف. وقد تقدم الحديث عن أنْف والمسافة بين المكانين تعادل ثلث طول ديار هذيل أو هي أزيد، وبهذا نستدل على أن بني قُرَيم كانت من أكثر قبائل هذيل عدداً.
الحُجُون: بضم الحاء المهملة والجيم على التوالي .. والعامة اليوم تقول: الحُجُول، بإبدال النون لاماً، وذلك لقرب مخارج الحروف.
كانت جرهم سادة البيت فبغوا وفسقوا فيه فثارت الحرب بينهم وبين خُزَاعة فأجلتهم خزاعة إلى اليمن، فضلت إبل لمُضَاض بن
стр. 68
عمر والجُرْهمي ملك جرهم، فتابع أثرها حتى أشرف على وادي مكة، فإذا بابله تنحر وتطبخ، فأنشأ مُضَاض يقول:
كأن لم يكن بين الحُجُون إلى الصَّفَا ... أنيس، ولم يسمر بمكة سامر
ولم يتربَّع واسطاً فجُنُوبه ... إلى المنحنى من ذي الأراكة حاضر
بلى! نحن كنا أهلها فأزالنا ... صروف الليالي والجُدُود العواثر
وبدَّلنا رَبِّي بها دار غُرْبة ... بها الذيب يعوى والعدو المحاصر
فإن تمل الدنيا علينا بكَلِّها ... وتصبح حال بعدنا تشاجر
فكُنَّا ولاةَ البيت من بعد نابتٍ ... نطوف بهذا البيت والخيرُ ظاهرُ
من قصيدة طويلة، وله أشعار أخرى في تشوقه إلى مكة. وكذلك ظلت خزاعة تلي البيت خمسمائة سنة إلى أن أفسدت فأزاحها قُصَيّ بن كِلاَب، فوليتها قُرَيش وعمرتها، فلما أفسدت في الحرم بما وضعت فيه من أصنام وغيرت ما تبقى من ملة إبراهيم، أرسل الله محمداً ﷺ ، بدين الحق، وبدل الله مكة خيراً وجعلها قبلة الدنيا.
هذا استطراد أملته سيرة مضاض بن عمرو.
وقال أبو طالب عم النبي ﷺ : (١)
стр. 69
جزى الله رهطا بالحجون تتابعوا ... على ملأ يهَدي الحزم ويرشدُ
قعوداً لدى خَطْم الحجُون كأنهم ... مقاولة بل هم أعز وأمجد
ويقول كَثيرِ بن كَثيرِ -بفتح الكاف- السهمي: (١)
كم بذاك الحُجُون من حي صدقٍ ... من كهولٍ أعفّةٍ وشباب
فارقوا وقد علمت يقيناًَ ... ما لمن ذاق ميتةً من إياب
وقال أبو ذؤيب الهذلي: (٢)
ألِكني إليها وخيرُ الرسـ ... ـلِ أعلمهم بنواحي الخَبر
بأيةِ ما وقفتْ والركا ... بِ بين الحُجُون وبن السرر
وقال النصيب: (٢)
ْلا أنساك ما أرسَى ثَبيرٌ مكانَه ... ومَا دام جاراً للحُجُونِ المُحصَّب
كل هذه الأقوال لشعراء عبروا عن الحجون، فأين الحجون؟ المعروف اليوم ريع الحجون وتقول العامة: الحجول كما قدمنا، ولكن هذا الريع ما كان يسمى الحجون في عهد أولئك الشعراء. بل كان يسمى كَداء وهو الذي. يقول فيه حسان بن ثابت ﵁، يخاطب مشركي قريش:
стр. 70
عدمتم خَيْلنا إن لم تروها ... تثير النقع موعدها كَدَاء
ولم يتعمق جغرافيو المتقدمين في تحديد الحجون، ولعل ذلك لبعدهم عن مكة. ومن شاهدها منهم شاهدها مشاهدة الزائر الغريب، وما ستأتي به مشاهدات غريب؟ إن لم يكن له من أهك البلد راوية ومرشد. وعندما قام الأستاذ رشدي ملحس بتحقيق أخبار مكة تأليف محمد الأزرقي، توهم أن الحجون حجونان: أحدهما جاهلي، والآخر إسلامي، ولا أرى ذلك.
بل أن لدينا نصوصاً من أهمها نص الأزرقي نفسه، على أن الحجون هو الجبل الذي يمتد من ريم الحجون اليوم مشرقاً بشمال، ويكون وجهه الشرقي جبل أذاخر الذي يشرف على ثنية أذاخر التي تفضي على الخُرمانية (حائط خرمان) وهي الثنية التي دخل منها رسول الله ﷺ ، يوم الفتح، فإذاً جبل الحجون هو ذلك الجبل الذي تقع مقبرة أهل مكة القديمة بسفحه من الجنوب الغربي، وفي هذه المقبرة قبر خديجة ﵂. وقفة: هذه الوقفة مع شعر مضاض بن عمرو الجرهمي المتقدم. فقبل مدة ألقى أحد الأساتذة الكرام محاضرة كرر فيها أن عمر الشعر العربي لا يزيد عن (٢٠٠) سنة! قبل البعثة النبوية على أكثر تقدير. ويقول هذا المحاضر (وعساه يعي ما يقول) وكانت ذروة مجد الشعر ذلك البيان الذي نجده في القرآن! لما تركته المعلقات من مفردات راقية، أي أن بلاغة القرآن -على حد تعبير هذا المحاضر- ما كانت لتصل إلى هذا المستوى لو لم يترق الشعر! ولن نناقش هذا الزعم الباطل يقيناً. إنما الذي نريد أن نناقشه قوله: ان أول من هلهل الشعر هو المُهَلْهِل بن ربيعة خال امرىء القيس، فأورثه شعره وعلى يد امرىء القيس سما الشعر. أهـ.
стр. 71
قلت: هذا منحى نحاه بعض المتقدمين ﵏ كقولهم: فتح الشعر بأمير وختم بأمير. أي فتح بامرىء القيس وختم بأبي فراس الحمداني، ولا زال الشعر حياً يغنى رغم القرون التي مرت على موت أبي فراس. وكانوا يجادلون في من هو أشعر الناس. ولكنهم كانوا يقصدون أشعر الناس في زمانهم. وحتى بعض المتأخرين قال: ختم الشعر بشوقي ولم يختم بعد. والمهم في موضوعنا المقارنة بين زمن مضاض والمهلهل.
فالمصادر تقول: إن المهلهل عاش نحو (٥٧٠) م أي قبل الهجرة بخمسين سنة. ومُضاض قبل الهجرة بسبعمائة سنة تقريباً، ذلك أن خزاعة وليت البيت بعد جرهم خمسمائة سنة، وبين قُصَيّ وبين الرسول ﷺ ، مائتي سنة، كل هذا بالتقريب. وهذا شعر مضاض أمامنا من شعر البلدانيات والتشوق الجيد، وهو بالتأكيد ليس بدعاً عليه بل نتيجة مسيرة طويلة.
ولجرهم شعر آخر:
اللهُمَّ إن جُرهماً عبادُك ... الناس طَرْف وهمُو تلادُك
فإلى أخي ذلك المحاضر الذي تكرم وأرسل إلي نسخة من المحاضرة وإلى كل الدارسين لأدبنا نقول: التروي والبحث العميق قبل اصدار الحكم ﴿وما أُوتِيْتُمْ منَ العِلْمِ إلاَّ قَلِيلا﴾ (صدق الله العظيم).
حَدَّاء: بفتح الحاء والدال المهملتين وتشديد الدال، ممدود: عين كانت جارية بأسفل مر الظهران، ثم قامت عليها قرية تطورت مع الزمن، تقع بين الحديبية وبحرة على الطريق بين مكة وجُدَّة، وقد درج المتأخرون من الرحالين على تسميتها (حَدَّة) وهو تحريف طرأ بعد أن مرضت لغة الأمصار.
стр. 72
قال أبو جُندب الهذلي (١):
بغيتُهُم ما بين حَدَّا والحَشَا ... وأوردتُهمْ ماء الأثيل فعاصما
ولكن يظهر أن هذه غير حداء التي نحن بصددها، ذلك أنه توجد حَدَّاء أخرى: جبل للجحادلة بطوف يلملم من الجنوب، وكان من ديار هذيل في عهد الشاعر أو قربها، وقريب من حداء الأخير جبل يسمى الحَشَا وواد بنفس الاسم. فلا شك أن أبا جندب عناها.
حِرَاء: بكسر أوله وفتح ثانيه مع المد، من أشهر جبال مكة بل أشهرها على الاطلاق: جبل يقع في شرقي مكة إلى الشمال، فيه الغار الذى كان يتعبد فيه رسول الله ﷺ . وفيه نزلت على رسول الله ﷺ : ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾ (٢).
وكانت النبوة التي عم البشرية نورها ووسعهم عدلها وشغلتهم بركتها، فلا يحرم منها، إلاّ شقي. وله تأريخ طويل وأقوال للمتقدمين فيه لغوية وتاريخية (انظر معجم معالم الحجاز) وقد أكثر المتأخرون من ذكره في أشعارهم، فقد أصبح رمزاً للهداية والإلهام، أما ذكره في الشعر القديم فمنه قول عوف ابن الأحوص:
فإني والذي حجت قريش ... محارمه وما جمعت حِراء
وقال آخر:
стр. 73
ألسنا أكرم الثقلين رَحْلا (١) ... وأعظمهم ببطن حِراءَ نارا؟
حُرَاض: بضم الحاء المهملة والتخفيف:
وادٍ من روافد نخلة الشامية يأتي من جبلة الثبتة، وهي التي تراها شمالك وأنت في بلدة السيل الكبير، فيلتقي مع بعج فيسمى كل الوادي حُراضاً حتى يلتقي بسيل وادي الزرقاء الآتي من الشمال الشرقي، ثم يسمى الوادي وادي المضيق أو وادي الليمون وكان اسمه نخلة الشامية.
قال الفَضْل بن عَبَّاس اللُّهَبِي (٢):
أتعهد من سُلَيمَى ذات نُؤْيٍ ... زمان تحلّلَتْ سَلْمَى الَمراضا
كأنَّ بيوت جيرتهم فأبْصر ... على الأزمان تحتل الرياضا
كوقفِ العاج تحرقه حريق ... كما نخلت مغربلةٌ رحَاضا
وقد كانت وللأيام صَرْف ... تُدمِّن من مرابعها حُراضَا
وحراض آخر: يصب في نخلة اليمانية من الجنوب أسفل من الزيمة: القرية المعروفة ..
وقال دُرَيْد بن الصِّمَّة:
فإن لم تشكروا لي فاحلفوا لي ... بربِّ الراقصاتِ إلى حُرَاض
стр. 74
يقصد الهجن التي تمر بحراض في طريقها إلى البيت.
وهناك حراض آخر غرب المدينة المنورة: يصب من جبل الفقرة (الأشعر قديماً) فيدفع في وادي الحمض (إضم) وليس هذا من بحثنا وإنما كما قال الشاعر المكي (والشيءُ بالشيءِ يذكر).
الحَزْوَرَة: بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي. وجمعها حزاور. وهي الرابية الصغيرة.
قال الأزرقي في أخبار مكة (١):
كانت سوق مكة، ثم دخلت في المسجد الحرام. وقف عليها رسول الله ﷺ يوم الفتح، فقال: يا بطحاء مكة! ما أطيبك من بلدة وأحبّك إليّ، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك. وقد روي هذا الحديث بتغيير في اللفظ. وكان الشافعي ﵀ يحتج بهذا الحديث في تفضيل مكة على المدينة. قال أحد بني جُرْهم:
بدأها قوم أشحَّاء أشدَّةٌ ... على ما بهم يشرونها بالحَزاوِر
وقال الغَنَوي:
يوم ابن جدعان بجنب الحَزْوَرَة ... كأنه قيصر أو ذو الدسكرة
الحَصْحاص: بتكرير الحاء والصاد المهملتين:
قال شاعر (٢):
стр. 75
ألا ليت شعري هل تغير بعدنا ... ظِباءٌ بذي الحَصْحَاص نُجل عُيونها
ولي كبدٌ مقروحةٌ قد بدا بها ... صدوع الهوى لو كان قينٌ يقينها
قلت: الحصحاص هو الجبل الذي يشرف على حي الزاهر من مطلع الشمس. يسمى جانبه الشمالي الغربي (أبو مدافع) وعليه حي يسمى (ملقية) ولم يعد اسم الحصحاص معروفاً اليوم. وقد عاد البكري فأورده بإعجام جميع حروفه.
حَفَايل: بفتح الحاء المهملة والفاء: جبال لهذيل شمال شرقي كِنْثيل. سيلها في نخلة اليمانية من الجنوب بطرف يسوم من الغرب على (٦١) كيلاً من مكة على طريق اليمانية.
قال أبو ذؤيب الهذلي (١):
تأبَّط نِعْليه وشق بَرِيرة (٢) ... وقال: أليس القوم دونَ حُفَائِل؟
وقال عبد مناف بن رِبْع:
ألا ليت جيش العَيْر لاقوا كتيبةً ... ثلاثين منا صرْع ذات الحَفَائِل
وابن رِبْع يقصد الجيش الذي غزا بنو قُرَيم بأنْف، وسماه هناك جيش الحمار، وقد قدمنا قصته في رسم (أنْف).
الحُلَيَّات: قال عمر بن أبي ربيعة (٣):