فأبطأت، فنمت، فأيقظونى، وقد حرم الأكل فقام عمر فقال: يا رسول الله: أعتذر إليك من مثله، رجعت إلى أهلى بعد ما صليت العشاء الآخرة، فأتيت امرأتى، فقال ﵇: لم تكن جديرا بذلك يا عمر، ثم قام رجال فاعترفوا بالذى صنعوا فنزلت الآية.
فالآية عند الرازى (١) من نسخ القرآن للسنة وهو من نسخ البدل إلى أخف منه.
والمباشرة (٢) للنساء أو الجماع ليالى الصيام كله، قد أباحها الله تعالى إباحة عامة، والمباشرة هى الجماع لا اختلاف فى هذا لقوله تعالى وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ يعنى من الولد، على عكس ما توهم قوم أن هذا الحكم منسوخ بقوله- فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ- وليس الأمر كذلك كما مرّ من أدلة الجمهور على النسخ.
...
стр. 107
خامسا: نسخ صدقة النجوى للرسول- ﷺ :
وقد وردت فى قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [المجادلة: ١٢].
قال الرازى: ظاهر (١) الآية يدل على أن تقديم الصدقة قبل مناجاة الرسول كان واجبا، لأن الأمر للوجوب، ويتأكد ذلك فى آخر الآية- فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم- فإن ذلك لا يقال إلا فيما بفقده يزول وجوبه، على أنهم اختلفوا فى مقدار تأخر الناسخ عن المنسوخ، فقال الكلبى: ما بقى ذلك التكليف إلا ساعة من النهار ثم نسخ.
وقال مقاتل وابن حبان: بقى ذلك التكليف عشرة أيام ثم نسخ، وذلك لقول على بن أبى طالب: إن فى كتاب الله تعالى لآية ما عمل بها أحد قبلى، ولا يعمل بها أحد بعدى، كان لى دينار، فاشتريت به عشرة دراهم، فكلما ناجيت الرسول قدمت درهما بين يدى نجواى، ثم نسخت فلم يعمل بها أحد. وكانوا قبل نزول الرخصة، قد أحجموا عن مناجاة الرسول، فلم يناجه أحد حتى نزلت الآية الناسخة (٢) بالرخصة لهم، قال الرازى (٣) فى قوله- فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم- فالمراد الفقراء، وهذا يدل على أن من لم يجد ما يتصدق به كان معفوا عنه، وأما الناسخ للآية فهو قوله
стр. 108
تعالى: أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ [المجادلة: ١٣] قال الرازى (١) فى المسألة الخامسة:
أنكر أبو مسلم الأصفهانى وقوع النسخ فى الآيتين، وقال إن تقديم الصدقة ليتميز المنافق من المؤمن، وهذا التكليف إلى أجل، وحاصل كلام أبى مسلم أن ذلك التكليف
بالصدقة كان مقدرا بغاية مخصوصة، فوجب انتهاؤه إلى الغاية المخصوصة، فلا يكون نسخا، وقال الرازى: وهذا كلام حسن ما به بأس، غير أن المشهور عند الجمهور أنه منسوخ بقوله تعالى السابق، ومنهم من قال إنه منسوخ بوجوب الزكاة، وقد عدّ الرازى (٢) هذه الآيات من النسخ إلى غير بدل، معلنا رأى الجمهور فى ثبوت نسخ صدقة النجوى، وإن كان رأى أبى مسلم الأصفهانى عنده مستحسن، فالجمهور أولى بالاتباع، فلا نقول كما قال أحدهم (٣) فأين الفرض الثانى أو البدل من النسخ، فلا يشترط وجود البدل عند النسخ فهو أمر إلهى وتكليف شرعى، مداره على الاتباع وليس الابتداع، فأكثر (٤) الناس على أن هذا الأمر بتقديم الصدقة عند مناجاة الرسول منسوخ بقوله تعالى:
[أأشفقتم .. » قال فى الإيضاح (٥) وهذا مما نسخ قبل العمل به، وهو نسخ قرآن بقرآن ولعل من اللطائف فى الآية الناسخة أنها أبقت الأصل هو إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وهو غير منسوخ، ولعل الرازى
стр. 109
يريد بقول من قال إن الآية منسوخة بوجوب الزكاة، أى أن الزكاة نسخت كل صدقة زائدة عليها، ومن داخلها صدقة النجوى اعترافا بوجود النسخ فى حكم صدقة النجوى، لا كما يدّعى من يقول إن الآية محكمة أو لغاية محدودة، وينكر وقوع النسخ أصلا فى هذه السورة الكريمة أى سورة المجادلة.
***
стр. 110
سادسا: نسخ العدد فى الجهاد أو التخفيف
وقد ورد ذلك الأمر فى قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ [الأنفال: ٦٥].
قال الرازى (١): اتفقت الأمة على جواز نسخ القرآن ودليله أن الله تعالى أمر بثبات الواحد للعشرة فى الآية السابقة ثم نسخ ذلك بقوله: الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ [الأنفال: ٦٦].
قال الرازى (٢) قوله تعالى: «إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين».
١ - ليس المراد من الآية الخبر، بل المراد الأمر كأنه قال- إن يكن منكم عشرون- فليصبروا وليجتهدوا فى القتال حتى يغلبوا مائتين، والذى يدل على أنه ليس المراد من الكلام الخبر وجوه:
أولها: لو كان المراد منه الخبر، لزم أن يقال إنه لم يغلب قط مائتان من الكفار عشرين من المؤمنين، ومعلوم أنه باطل، الوجه الثانى:
أنه قال فى الآية الثانية- الآن خفف الله عنكم- والنسخ هنا أليق بالأمر منه بالخبر، الوجه الثالث: قوله من بعد- والله مع الصابرين- وذلك ترغيبا في الثبات على الجهاد، فثبت أن المراد من هذا الخبر هو الأمر، وإن كان وارد بلفظ الخبر كقوله تعالى:
стр. 111
«والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين» وكقوله تعالى:
«والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء».
٢ - قوله تعالى- إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا .. » حاصله وجوب ثبات الواحد فى مقابلة العشرة، فما الفائدة فى العدول عن هذه اللفظة الوجيزة إلى تلك الكلمات الطويلة؟ وجوابه أن هذا القرآن إنما ورد على وفق الواقعة، وكان الرسول- ﷺ يبعث السرايا، والغالب أن تلك السرايا ما كان ينتقص عددها عن العشرين، وما كانت تزيد على المائة، ولهذا المعنى ذكر الله هذين العددين.
٣ - قال ابن عباس- رضى الله عنه- (١) لما افترض الله عليهم أن يقاتل الواحد منهم عشرة، ثقل عليهم ذلك، وشقّ، فوضع الله تعالى عنهم إلى أن يقاتل الواحد الرجلين،
وأنزل الله تعالى آية التخفيف فى قوله تعالى: الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ [الأنفال: ٦٦] وهى الناسخة لما سبق من قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ [الأنفال: ٦٥] قال الرازى (٢):
والحاصل أن الجمهور ادّعوا أن قوله تعالى- الآن خفف الله عنكم- ناسخ للآية المتقدمة عليها فى التلاوة- إن يكن منكم- وأنكر أبو مسلم الأصفهانى هذا النسخ، لأن الناسخ مقارن المنسوخ وهو لا
стр. 112
يجوز عنده، ورد الرازى عليه بأن الجمهور يعتمد النسخ فى الآية وأجمعوا عليه، مع تحسينه لرأى أبى مسلم فى عدم النسخ، بقوله- ادّعوا- على الجمهور وهو مشعر بأنه غير موافق على النسخ، فى كون الآية محكمة وواردة فى الوعيد وهو خبر لا ينسخ، ولكنه لزم رأى الجمهور فى المحصول (١) وقال بالنسخ فى الآية مخالفا أبا مسلم الذى وافقه كثير (٢) من العلماء على أن الآية محكمة باقية على ما وقع عليه التخفيف حسب الحالة، وهذه ليست أول مرة يوافق فيها الرازى رأى الجمهور، مع أنه يميل إلى رأى أبى مسلم الأصفهانى.
...
стр. 113
سابعا: نسخ الحبس للزناة
ورد فى سورة النساء قوله تعالى: وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً [النساء: ١٥، ١٦].
قال الرازى (١): احتج المثبتون لنسخ الكتاب بالسنة بهذه الآية السابقة، حيث إنه كان الواجب على الزانية الحبس فى البيوت- فأمسكوهن فى البيوت حتى يتوفاهن الموت- ثم إن الله تعالى نسخ ذلك بآية الجلد فى سورة النور: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [النور: ٢] ثم إنه- ﷺ نسخ الجلد بالرجم فى حق المحصنين.
والآيات عند (٢) الرازى فى الزناة من الرجال والنساء قال فى المسألة الرابعة من التفسير: زعم جمهور المفسرين أن هذه الآية منسوخة، وقال أبو مسلم: إنها غير منسوخة، أما المفسرون فقد بنوا مذهبهم فى النسخ على أن الآية فى بيان حكم الزنا، ومعلوم أن هذا الحكم لم يبق، والآية منسوخة إما بحديث عبادة بن الصامت أن النبى- ﷺ قال: «خذوا عنى، خذوا عنى، قد جعل الله لهن
стр. 114
سبيلا، البكر بالبكر والثيب بالثيب، البكر تجلد وتنفى، والثيب تجلد وترجم».
ثم إن الحديث صار منسوخا بقوله تعالى الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وهذا دليل على أن السنة تنسخ القرآن والعكس صحيح خلافا للإمام الشافعى.
أو أن الآية منسوخة بآية الجلد فى سورة النور وقد رجح الرازى هذا الرأى.
قال قتادة وغيره إن (١) هذه الآية نسخها الله تعالى بالحدود والميراث، وعلى هذا أكثر العلماء.
فالرازى يرى أن آية سورة النساء وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا [النساء: ١٥] منسوخة بآية سورة النور الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [النور: ٢] وهذا يعم البكر والثيب، ثم جاءت السنة فنسخت الجلد بالنسبة للثيب في حديث عبادة بن الصامت، ودلت السنة على أن جلد المائة ثابت على البكرين الحرين، ومنسوخ عن الثيبين، ويستدل الرازى على نسخ السنة للقرآن، والقرآن للسنة من هذا المنطلق، مع أنه فى التفسير يميل إلى رأى أبى مسلم إلى عدم نسخ الآية (٢)، وفى المحصول (٣) جعلها دليلا
стр. 115
على نسخ السنة للقرآن، وهذا ما رجحته: عنده فى قبوله للنسخ اصلا، وموافقته على نسخ القرآن للسنة والسنة المتواترة للقرآن الكريم مخالفا رأى الشافعى- رضى الله عنه- ومن تبعه فى هذه القضية التى أفاض فى ذكر الأدلة عليها، والبراهين التى تثبت ما ذهب إليه من نسخ القرآن للسنة، والسنة للقرآن فى وضوح تام، وفكر صادق.
***
стр. 116
الفصل التاسع تعقيب. وتوضيح. وبيان
стр. 117
[اعتراف الرازي بالنسخ]
١ - من خلال ما سبق عرضه من أنواع النسخ وأقسامه عند الفخر الرازى، وكذلك أدلة وقوع النسخ فى القرآن الكريم، واعترافه بذلك، ورده على كل من أنكر النسخ، خاصة أبو مسلم الأصفهانى الذى أنكر أن يكون فى القرآن الكريم ناسخ أو منسوخ، وتبعه كثير من القدماء والمحدثين، إلا أن الرازى برجاحة عقله، وثاقب فكره، رد على كل مدع دعوته بطريقة أثبتت أنه صاحب منهج علمى يورد آراء المخالفين، وحجج المعارضين ثم يكرّ عليها نقدا ونقضا، مما أعطاه المزية على غيره من العلماء، وإن كان قد توسع فى المسائل، والفروع التى نتجت عنها، حتى طال تفسيره، وكثرت قضاياه، مما يجعل القارئ لكتابه أو فكره يحتاج إلى جهد جهيد، وصبر طويل حتى يخرج بما أراد، والحقيقة أن الرازى له العذر فى ذلك، فقد ساد هذا المنهج فى عصره، وأخذه عنه تلاميذه بعد ذلك فى الشرح والتعليق والتحليل، والكتابة عموما.
[بين المحصول والتفسير الكبير]
٢ - ومما أخذته على الرازى فى النسخ أنه يخالف أحيانا ما قاله فى التفسير، عما ذكره فى المحصول، مثل نسخ الحبس للزناة، ونسخ العدد فى الجهاد أو التخفيف، وهذا يجعل المطالع لتفسيره فى حيرة، هل الآية منسوخة أو غير منسوخة عند الرازى، مما جعلنى أثبت ما قاله فى التفسير والمحصول معا، حتى تتضح الصورة ويظهر الرأى عنده من مجموع الكتابين معا.
[التناقض فى قبول النسخ]
٣ - وكذلك ما قاله الرازى عن النسخ فى التفسير (١) وفى المحصول (٢)، حينما قال إن الأصل عدم النسخ فى الأحكام وإن
стр. 118
وجد، فلا بد من تضافر الأدلة عليه، وأكد على أن النسخ واقع فى القرآن الكريم، وفى الشريعة الإسلامية بأدلة يجب التعويل عليها كلها، أفضل من التعويل على الدليل الواحد الموجود فى سورة البقرة فى قوله تعالى: ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة: ١٠٦]، والآية الثانية: وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ [النحل: ١٠١].
وقوله تعالى: يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ [الرعد: ٣٩]، فمجموع الآيات الثلاث، يعطى الدليل الواضح على وجود النسخ ووقوعه بما لا يدع مجالا لنفوذ الشك أو دخول الريب إلى النفس، وهذا يدل دلالة واضحة على أن الرازى لم يقع فى تناقض بين ما قاله فى المحصول، وما جاء فى التفسير، وأنه ذكر أدلة الجمهور وزاد عليها مناقشة المنكرين للنسخ، وأنه لا يقول بالنسخ إلا مع وجود الدليل، قال فى تفسير قوله تعالى: قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ، وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها، وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (١)، قال فى تفسيره الكبير فى المسألة الرابعة: قال المفسرون: قوله: فمن أبصر فلنفسه ومن عمى فعليها، معناه لا آخذكم بالإيمان أخذ الحفيظ عليكم والوكيل، قالوا: إنما كان هذا قبل الأمر بالقتال فلما أمر بالقتال صار حفيظا عليهم، ومنهم من يقول آية القتال ناسخة لهذه الآية، وهو بعيد، فكأن هؤلاء المفسرين مشغوفون بتكثير النسخ من غير حاجة إليه، والحق ما تقرره أصحاب أصول الفقه إن الأصل عدم النسخ، فوجب السعى فى تقليله بقدر
стр. 119
الإمكان»، وهذا التفسير للآية، وما قرره الأصوليون، لا يمنع من وجود النسخ، ووقوعه فى الشريعة الإسلامية، وهذا أيضا لا يعطى دليلا أن الرازى لا يقول بالنسخ، ولا
يعترف به، وقد دللنا على رأيه بأدلة ثابتة من القرآن والسنة تثبت أنه من القائلين بالنسخ، والمدافعين عنه، ولكن بطريقته فى سرد الأدلة، ورد ما ليس فيه نسخ من الآيات كما فعل فى موافقته- أحيانا- لأبى مسلم الأصفهانى، فالرازى لا يحب الإكثار من النسخ بدون دليل عليه، أو حجة قوية تثبت النسخ كما وافق الجمهور فى كثير من قضايا النسخ مخالفا غيره من العلماء، وعلى رأسهم الإمام الشافعى الذى رد عليه الرازى كثيرا من آرائه فى النسخ بالدليل والبرهان، وبخاصة فى نسخ القرآن للسنة، ونسخ السنة للقرآن، وقدم من الأدلة ما يقوى ما ذهب إليه، فى نسخ الكتاب للسنة ونسخ السنة للكتاب، وهما وحيان، ولا مانع من نسخ أحدهما بالآخر خلافا لمن رفض ذلك، مع تغليب رأى الجمهور دائما فى قضايا النسخ عنده، وهذه ميزة ينفرد بها بين العلماء، فما وافق الجمهور عليه فهو معه.
[مخالفة الرازى للظاهرية]
٤ - مخالفة الرازى الواضحة لرأى الظاهرية فى قبول نسخ القرآن بالآحاد من السنة النبوية، ومثّل له بقوله تعالى: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [الأنعام: ١٤٥].
قال أهل الظاهر إن الآية منسوخة بما ورد فى السنة من أحاديث آحاد مثل حديث «نهى رسول الله ﷺ عن أكل كل ذى ناب من السباع،
стр. 120
وعن أكل كل ذى مخلب من الطير» (١).
ورد عليهم الرازى بقوله فى التفسير: إنه لما ثبت بمقتضى هاتين الآيتين: آية سورة الأنعام السابقة، وآية سورة البقرة: إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [البقرة: ١٧٣] (٢) حصر المحرمات فى هذه الأربعة، كان هذا اعترافا بحل ما سواها، فالقول بتحريم شىء خامس فى الحديث أو الآيات الأخرى يكون نسخا، ولا شك أن مدار الشريعة على أنه الأصل عدم النسخ، لأنه لو كان احتمال طريان الناسخ معادلا لاحتمال بقاء الحكم على ما كان، فحينئذ لا يمكن التمسك بشيء من النصوص فى إثبات شىء من الأحكام لاحتمال أن يقال: إنه وإن كان ثابتا إلا أنه زال، ولما اتفق الكل على أن الأصل عدم النسخ، وأن القائل به، والذاهب إليه هو المحتاج إلى الدليل، علمنا فساد هذا السؤال وأن الآية لا نسخ فيها، ثم علل ذلك بقوله إن الآيتين مبالغة فى أنه تعالى لا يحرم سوى هذه الأربعة، وكذلك- إنما- تصريح بحصر المحرمات فى هذه الأربعة، والقول غير ذلك يكون دفعا لهذا الذى ثبت بمقتضى هاتين الآيتين، أنه كان ثابتا فى أول الشريعة بمكة وفى آخرها بالمدينة، وأن تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد جائز لديكم وأما هنا فى الآية فنسخ القرآن وهو متواتر بخبر الآحاد لا يجوز، وعليه فلا نسخ فى الآية بالحديث النبوى الذى ادّعى الظاهرية النسخ به للآية، ثم قال فى المحصول (٣) «وأما قوله تعالى:- قل لا أجد- من سورة الأنعام
стр. 121
- إنما يتناول الموحى إليه إلى تلك الغاية، ولا يتناول ما بعد ذلك، فلم يكن النهى الوارد بعده نسخا، وأن سورة البقرة خصصت وحصرت الأنواع المحرمة (١)، قال فى الإيضاح (٢): والأولى إنها مخصصة لتحريم النبى أكل الحمر الأهلية وكل ذى ناب ومخلب لأن الآية خبر لا ينسخ.
[اتصال التلاوة والنزول]
٥ - الاتصال فى التلاوة للآية المنسوخة لا يوجب الاتصال فى النزول للآية الناسخة كما قال فى قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [البقرة: ٢٤٠] ثم نسخ ذلك بأربعة أشهر وعشر، فى قوله: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [البقرة: ٢٣٤]، فإن المقدم فى التلاوة الناسخ والمنسوخ متأخر، وهذا على عكس ما يجب أن يكون عليه الناسخ والمنسوخ فى كون المنسوخ أولا، والناسخ تاليا له ولا حقا به، وهذا مما يعترف به الرازى (٣) نسخا للآية، فى حكم العدة، حتى لو كانت الآية المنسوخة متأخرة، والناسخة متقدمة، فالعبرة بالنزول لا فى التلاوة.
[نسخ التلاوة دون الحكم]
٦ - يعترف الرازى بوجود ما نسخ تلاوة لا حكما، كما ذكر عن
стр. 122
«الشيخة والشيخة إذا زانيا فارجموهما البتة»، وهذا النوع من النسخ يعمل به إذا تلقته الأمة بالقبول، وإن كان العلماء قد تكلموا فيه، فمنهم من رفضه (١)، ومنهم من جعله
من المرفوع.
[نسخ البدل وغير البدل]
٧ - من حسنات منهج الرازى (٢) فى النسخ أن يعترف بوجود نسخ البدل وغير البدل، والبدل المماثل والبدل الأخف، والبدل الأثقل، كما يعترف بنسخ الفعل قبل العمل به كما فى قصة إبراهيم الخليل وولده- ﵉ خلافا للمعتزلة وبعض الفقهاء الذين لا يوجبون النسخ إلا بعد التمكن من الفعل، وكذلك يجوز نسخ ما اقترن بلفظ التأبيد (٣)، لأنه يتناول جميع الأزمان.
[نسخ الأخبار]
٨ - الرازى من الذين يقولون: بنسخ الأخبار، وهى قسمان (٤):
الأول: إذا كان مدلول الخبر مما لا يمكن تغيره، بأن لا يقع إلا على وجه واحد كصفات الله تعالى وخبر ما كان من الأنبياء والأمم السابقة وآياتها، والدجال، والجنة والنار، وأصول الدين عموما، لا يجوز فيها النسخ، لأن الله تعالى لا يخبر بالأخبار إلا على حقيقتها، فإذا نسخت أفضى ذلك إلى الكذب وهو محال على الله تعالى، وهذا متفق عليه بين العلماء ومنهم الرازى.
وأما القسم الثانى: فهو الخبر الذى يجوز تغيره، ونسخه جائز عند الرازى إذا كان مدلوله ماضيا أو مستقبلا، والمستقبل إما أن يكون وعدا أو وعيدا أو خبرا عن حكم كالخبر عن وجوب الحج، أو كان
стр. 123
خبرا بمعنى الأمر مثل قوله تعالى: لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [الواقعة: ٧٩]، أو قوله تعالى: وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [البقرة: ٢٢٨] فالنسخ جائز فى كل ما سبق، لأن حقيقة النسخ (١) راجعة إلى بيان أمد الحكم على وجه التراخى، وهذا المعنى متحقق فى الخبر، والمتقدمون والمعتزلة منعوا النسخ عموما فى الأخبار بنوعيها، قال فى الإيضاح «فأما جواز أن ينسخ ذلك كله بإزالة حفظه من الصدور، ونعوذ بالله من ذلك، فذلك جائز فى قدرته تعالى يفعل ما يشاء» (٢).
فنسخ الأخبار قال عنه الإسنوى (٣) فيه ثلاثة مذاهب الأول: يجوز مطلقا، الثانى: لا يجوز مطلقا، الثالث: التفصيل فيه كما سبق وارتضاه الرازى فى قبول نسخ الخبر الذى يتغير وعدم النسخ فى الأخبار التى لا يجوز تغيرها لأنها تفضى إلى الكذب وهو محال.
[نسخ الآحاد]
٩ - الرازى من الذين يجوزون نسخ القطعى بالقطعى من المتواتر قرآنا أو سنة، ولا يجوز أن ينسخ الظنى المتواتر، ومن هنا فهو لا يرى نسخ الآحاد للقرآن أو السنة المتواترة.
стр. 124
المصادر والمراجع
стр. 125
١ - الإتقان فى علوم القرآن: جلال الدين السيوطى ت ٩١١ هـ تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. ط ٢ القاهرة ١٣٩٤ هـ.
٢ - إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول: محمد بن على الشوكانى ١٢٥٠ هـ. تحقيق سامى بن العربى الأثرى. ط ١ السعودية ٢٠٠٠ م.
٣ - أصول الفقه: محمد الخضرى. ط القاهرة ١٩٦٩ م.
٤ - الاعتبار فى الناسخ والمنسوخ من الآثار: أبو بكر محمد بن موسى الحازمى ٥٨٤ هـ. حققه د. عبد المعطى أمين قلعجي.
ط ١ حلب ١٩٨٥ م.
٥ - الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ومعرفة أصوله واختلاف الناس فيه: مكى بن أبى طالب القيسى ٤٣٧ هـ- تحقيق د.
أحمد حسن فرحات. ط ٢ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. ١٩٩٠ م.
٦ - البداية والنهاية: ابن كثير القرشى ٧٧٤ هـ: تحقيق د. عبد الله عبد المحسن التركى. ط القاهرة ١٩٩٨ م.
٧ - البرهان فى علوم القرآن: بدر الدين محمد بن بهادر الزركشى ٧٩٤ هـ. تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. ط دار الفكر.
القاهرة ١٩٨٠ م.
٨ - تاريخ الإسلام ووفيات مشاهير الأعلام: الحافظ الذهبى ٧٤٨ هـ- تحقيق د. عمر عبد السلام تدمرى. ط دار الكتاب العربى.
بيروت. ١٩٩٧ م.
стр. 126
٩ - التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب: للفخر الرازى ٦٠٦ هـ. ط ٢. طهران د. ت.
١٠ - التفسير ورجاله: محمد الفاضل بن عاشور. ط ٢. دار سحنون. تونس ١٩٩٩ م.
١١ - الحاصل من المحصول فى أصول الفقه: تاج الدين أبى عبد الله محمد بن الحسين الأرموى ٦٥٣ هـ- تحقيق: د. عبد السلام أبو ناجى. ط ١. بن غازى ١٩٩٤ م.
١٢ - دراسات قرآنية: د. محمد إبراهيم الجيوشى. ط ١ القاهرة ١٩٩١ م.
١٣ - الرازى من خلال تفسيره: عبد العزيز المجدوب. ط ٢. الدار العربية للكتاب. ليبيا. ١٩٨٠ م.
١٤ - الرأى الصواب فى منسوخ الكتاب: جواد موسى محمد عفانة. ط دار البشير. عمان ١٩٩١ م.
١٥ - الرسالة: الإمام محمد بن إدريس الشافعى ٢٠٤ هـ- تحقيق:
أحمد محمد شاكر. ط ١ الحلبى. القاهرة ١٩٤٠ م.
١٦ - شذرات الذهب فى أخبار من ذهب: ابن العماد الحنبلى ١٠٣٢ هـ- ١٠٨٩ هـ. ط بيروت ١٩٩١ م. تحقيق عبد القادر الأرناءوط ومحمود الأرناءوط.
١٧ - شرح الورقات فى أصول الفقه للجوينى: عبد الله بن صالح الفوزان. ط السعودية ١٩٩٦ م.
١٨ - طبقات الشافعية الكبرى: تاج الدين أبى نصر عبد الوهاب بن على السبكى ٧٧١ هـ. تحقيق عبد الفتاح الحلو- محمود محمد الطناحى. ط الحلبى. القاهرة.
стр. 127
١٩ - العبر فى خبر من غبر: الحافظ الذهبى ٧٤٨ هـ. ط دار الكتب العلمية. بيروت ١٩٨٥ م.
٢٠ - فتح القدير الجامع بين فنى الرواية والدراية من علم التفسير:
محمد بن على بن محمد الشوكانى ١٢٥٠ هـ. ط بيروت ١٩٩٨ م. بتصحيح سمير خالد رجب.
٢١ - الفرق بين الفرق: عبد الظاهر بن طاهر البغدادى ٤٢٩ هـ.
تحقيق محمد محيى الدين عبد الحميد. ط المدنى. القاهرة.
د. ت.
٢٢ - الكامل فى التاريخ: ابن الأثير الجزرى ت ٦٣ هـ. ط دار الكتاب العربى. بيروت د. ت.
٢٣ - لباب النقول فى أسباب النزول: جلال الدين السيوطى ٩١١ هـ ط ٤. بيروت ١٩٨٣ م.
٢٤ - لسان الميزان: ابن حجر العسقلانى ٨٥٢ هـ. ط بيروت ١٩٧١ م.
٢٥ - المحصول فى علم أصول الفقه: فخر الدين الرازى ٦٠٦ هـ.
دراسة وتحقيق د. طه جابرى فياض العلوانى. ط لجنة البحوث بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض. السعودية ١٩٧٩ م.
٢٦ - المصفى بأكف أهل الرسوخ من علم الناسخ المنسوخ: جمال الدين بن عبد الرحمن الجوزى. ٥٩٧ هـ. تحقيق د. حاتم الضامن. ط الرسالة. بيروت ١٩٨٤.
стр. 128
٢٧ - المعتمد فى أصول الفقه: أبو الحسين محمد بن على بن الطب الطيب المعتزلى ٤٣٦ هـ. ط دمشق ١٩٦٤ هـ.
٢٨ - المغنى فى أصول الفقه: جلال الدين أبى محمد عمر بن محمد الخبازى ٦٩١ هـ. تحقيق د. محمد مظهر بقا. ط السعودية ١٤٠٣ هـ.
٢٩ - المفسرون وموقفهم من الصفات: محمد عبد الرحمن المغراوى. ط الرياض ١٩٨٥ م.
٣٠ - مناهل العرفان فى علوم القرآن- محمد عبد العظيم الزرقانى.
أ- ط دار الفكر د. ت.
ب- دراسة وتقويم بقلم خالد عثمان السبت- ط السعودية ١٩٩٧.
٣١ - منهج الرازى فى التفسير بين مناهج معاصريه: د. محمد إبراهيم عبد الرحمن- ط ١ القاهرة ١٩٨٩.
٣٢ - منهج صديق خان فى تفسيره فتح البيان: د. محمود محمد الحنطور. القاهرة ١٩٩٨.
٣٣ - ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه: ابن البازرى ٧٣٨ هـ. تحقيق د.
حاتم الضامن. ط ٢ الرسالة ١٩٨٣ م.
٣٤ - النجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة: جمال الدين أبى المحاسن يوسف بن تغرى بردى ت ٨٧٤ هـ. ط بيروت ١٩٩٢ م.
٣٥ - النسخ فى القرآن: د. مصطفى زيد. ط دار الفكر. بيروت ١٩٧١ م.
стр. 129
٣٦ - نظرية النسخ فى الشرائع السماوية: د. شعبان محمد إسماعيل. ط ١ القاهرة ١٩٧٧ م.
٣٧ - نهاية السول فى شرح منهاج الوصول: للقاضى البيضاوى ٦٨٥ هـ. حققه د. شعبان محمد إسماعيل. ط ٢ لبنان ١٩٩٩ م.
٣٨ - نواسخ القرآن: ابن الجوزى ٥٩٧ هـ. تحقيق محمد أشرف على الملبارى. ط السعودية ١٩٨٤ م.
٣٩ - نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار: للشوكانى ١٢٥٠ هـ. ط القاهرة ١٢٩٧ هـ.
٤٠ - الوصول إلى الأصول: أحمد بن على بن برهان البغدادى ٥١٨ هـ. تحقيق د. عبد الحميد على أبو زيد. ط ١ الرياض ١٩٨٤ م.
***