← Сира

Сира · id 38114

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

موسى بن راشد العازمي

Полный текст (2 595 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

فَانْطَلَقْنَا نُرِيدُهُمْ (١)، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْهُمْ لَقِيَنَا مِنْهُمْ رَجُلَانِ (٢) صَالِحَانِ فَذَكَرَا لَنَا مَا تَمَالَأَ (٣) عَلَيْهِ الْقَوْمُ، فَقَالَا: أَيْنَ تُرِيدُونَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ؟ . فَقُلْتُ: نُرْيدُ إِخْوَانَنَا هَؤُلَاءِ مِنَ الْأَنْصَارِ. فَقَالَا: لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَقْرَبُوهُمْ، يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ اقْضُوا أَمْرَكُمْ (٤). فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَنَأتِيَنَّهُمْ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَاهُمْ في سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَإِذَا هُمْ مُجْتَمِعُونَ، وَإِذَا بَيْنَ ظَهْرَانِيهِمْ (٥) رَجُلٌ مُزَمَّلٌ (٦)، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ. فَقُلْتُ: مَا لَهُ؟ . قَالُوا: يُوعَكُ (٧)، فَلَمَّا جَلَسْنَا قَلِيلًا تَشَهَّدَ خَطِيبُهُمْ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ

стр. 2557

عَزَّ وَجَلَّ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فنَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ ، وَكَتِيبَةُ الْإِسْلَامِ، وَأَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ رَهْطٌ مِنَّا، وَقَدْ دَفَّتْ دَافَّةٌ (١) مِنْ قَوْمِكُمْ، فَإِذَا هُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْتَزِلُونَا (٢) مِنْ أَصْلِنَا، وَيَحْضِنُونَا (٣) مِنَ الْأَمْرِ. قَالَ عُمَرُ ﵁: فَلَمَّا سَكَتَ أَرَدْتُ أَنْ أَتكَلَّمَ، وَكُنْتُ قَدْ زَوَّرْتُ (٤) مَقَالَةً أَعْجَبَتْنِي أَرَدْتُ أَنْ أُقَدِّمَهَا بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ ﵁، وَكُنْتُ أُدَارِي مِنْهُ بَعْضَ الْحَدِّ (٥). فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَتكَلَّمَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: عَلَى رِسْلِكَ (٦)، فكَرِهْتُ أَنْ أُغْضِبَهَ، فتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ كَانَ هُوَ أَحْلَمَ (٧) مِنِّي وَأَوْقَرَ، وَاللَّهِ مَا تَرَكَ مِنْ كَلِمَةٍ أَعْجَبتْنِي في تَزْوِيرِي إِلَّا قَالَ في بَدِيهَتِهِ مِثْلَهَا، أَوْ أَفْضَلَ مِنْهَا حَتَّى سَكَتَ.

стр. 2558

فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بَعْدَ أَنْ تَشَهَّدَ، وَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ: أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا الْأَنْصَارُ، مَا ذَكَرْتُمْ فِيكُمْ مِنْ خَيْرٍ، فَأَنْتُمْ له أَهْلٌ، وَلَنْ تَعْرِفَ الْعَرَبُ هَذَا الأَمْرَ إِلَّا لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ، هُمْ أَوْسَطُ (١) الْعَرَبِ نَسَبًا، وَدَارًا (٢). وَفِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ في مُسْنَدِهِ قَالَ عُمَرُ ﵁: فتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا أُنْزِلَ في الْأَنْصَارِ، وَلَا ذَكَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ شَأْنِهِمْ، إِلَّا وَذَكَرَهُ، وَقَالَ: لَقَدْ عَلِمْتُمْ اَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَاديًا، وَسَلَكَتِ الْأَنْصَارُ وَاديًا، سَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ" (٣)، وَلقدْ عَلِمْتَ يَا سَعْدُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ، وَأَنْتَ قَاعِدٌ: "قُريْشٌ وُلَاةُ هَذَا الْأَمْرِ، فَبَرُّ النَّاسِ تَبَعٌ لِبَرَهِمْ، وَفَاجِرُهُمْ تَبَعٌ لِفَاجِرِهِمْ"، فَقَالَ له سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ﵁: صَدَقْتَ، نَحْنُ الْوُزَرَاءُ، وَأَنْتُمُ الْأُمَرَاءُ (٤). فَقَالَ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْأَنْصَارِيُّ ﵁: أَنَا جُذَيْلُهَا (٥) الْمُحَكَّكُ،

стр. 2559

وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ (١)، مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ (٢). فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: لَا، وَلَكِنَّا الْأُمَرَاءُ، وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ (٣). * مَوْقِفُ زيْدِ بْنِ ثابِتٍ ﵁ -: فَهُنَا قَامَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ ﵁، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَإِنَّ الْإِمَامَ إِنَّمَا يَكُونُ مِنَ المُهَاجِرِينَ، وَنَحْنُ أَنْصَارُهُ كَمَا كُنَّا أَنْصَارَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْرًا مِنْ حَيٍّ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، وَثَبَّتَ قَائِلَكُمْ، وَاللَّهِ لَوْ فَعَلْتُمْ غَيْرَ ذَلِكَ لَمَا صَالَحْنَاكُمْ (٤).

стр. 2560

* تَرْشِيحُ عُمَرَ وَأَبِي عُبَيْدَةَ ﵄ لِلخِلَافَةِ: ثُمَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ، فَأَخَذَ بِيَدِ عُمَرَ ﵁، وَيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ﵁، وَهُوَ جَالِسٌ بينهما. قَالَ عُمَرُ ﵁: فَلَمْ أَكْرَهُ مِمَّا قَالَ أَبُو بَكْرٍ غَيْرَهَا، وَاللَّهِ أَنْ أُقَدَّمَ فَتَضْرَبَ عُنقِي لَا يَقْرَبُنِي ذَلِكَ مِنْ إِثْمٍ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ. قَالَ عُمَرُ ﵁: وَكَثُرَ اللَّغَطُ (١)، وَارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ حَتَّى فَرِقْتُ (٢) مِنَ الِاخْتِلَافِ. فَقُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ: ابْسُطْ يَدَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَبَسَطَ يَدَهُ، فَبَايَعْتُهُ، وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ (٣)، ثُمَّ بَايَعَتْهُ الْأَنْصَارُ (٤). وَفِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ قَالَ عُمَرُ ﵁: يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، أَلسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَؤُمَّ النَّاسَ؟ فَأَيّكُمْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ؟

стр. 2561

فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: نَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ نَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ (١). * عَدَمُ حِرْصِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ عَلَى الْخِلَافَةِ: وَلَمْ يَكُنْ أَبُو بَكْرٍ ﵁ حَرِيصًا عَلَى الخلافةِ، وَإِنَّمَا لَمَّا خَافَ الِاخْتِلَافَ قَبِلَ بِهَا، فَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ رَافِعٍ الطَّائِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا بَكْرٍ ﵁ عَمَّا قِيلَ مِنْ بَيْعَتِهِمْ، فَقَالَ وَهُوَ يُحَدِّثه عَمَّا تَكَلَّمَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ، وَمَا كَلَّمَهُمْ بِهِ، وَمَا كَلَّمَ بِهِ عُمَر بن الْخَطَّابِ ﵁ الْأَنْصَارِ، وَمَا ذَكَّرَهُمْ بِهِ مِنْ إِمَامَتِي إِيَّاهُمْ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في مَرَضِهِ، فَبَايَعُونِي لِذَلِكَ، وَقَبِلْتُهَا مِنْهُمْ، وَتَخَوَّفْتُ أَنْ تَكُونَ فِتْنَةٌ، وَتَكُوَنَ بَعدَهَا رِدَّةٌ (٢). قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالى: وَمَعْنَى هَذَا أَنَّهُ ﵁، إِنَّمَا قَبِلَ الإِمَامَةَ تَخَوُّفًا أَنْ تَقَعَ فِتْنَةٌ أَرْبَى (٣) مِنْ تَرْكِهِ قَبُولَهَا ﵁ وَأرْضَاهُ (٤). وَرَوَى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ في مَغَازِيهِ بِسَندٍ جيدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: . . . ثُمَّ خَطَبَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، وَقَالَ: مَا كُنْتُ حِرِيصًا عَلَى

стр. 2562

الْإِمَارَةِ يَوْمًا وَلَا لَيْلَةً، وَلَا سَأَلْتُهَا في سِرٍّ وَلَا عَلَانِيَةٍ (١). * الْبَيْعَةُ الْعَامَّةُ: تَمَّتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ في سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، يَوْمَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ صَبِيحَةَ يَوْمِ الثُّلَاثَاءَ، اجْتَمَعَ النَّاسُ في الْمَسْجِدِ، فَكَانَتِ الْبَيْعَةُ الْعَامَّةُ. قَالَ أَنَسٌ ﵁: لَمَّا بُويع أَبُو بَكْرٍ ﵁ في السَّقِيفَةِ، وَكَانَ الْغَدُ جَلَسَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَامَ عُمَرُ ﵁ فتَكَلَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي كُنْتُ قُلْتُ لَكُمْ بِالْأَمْسِ مَقَالَةً مَا كَانَتْ، وَمَا وَجَدْتُهَا في كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا كَانَتْ عَهْدًا عَهِدَهُ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَلَكِنِّي قَدْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَعِيشَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يدَبرنَا، يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ آخِرَهُمْ، فَإِنْ يَكُ مُحَمَّدٌ ﷺ قَدْ مَاتَ، فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى قَدْ أَبْقَى فِيكُمْ كِتَابَهُ الذِي بِهِ هَدَى اللَّهُ رَسُوله ﷺ ، فَإِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ هَدَاكُمُ اللَّهُ لِمَا كَانَ هَدَاهُ لَهُ، وَإِنَّ اللَّه قَدْ جَمَعَ أَمْرَكُمْ عَلَى خَيْرِكُمْ، صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثَانيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا في الْغَارِ (٢)، فَإِنَّهُ أَوْلَى النَّاسِ بِأُمُورِكُمْ، فَقُومُوا فَبَايِعُوهُ، فَبَايَعَ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ

стр. 2563

بَيْعَةً عَامَّةً، بَعْدَ بَيْعَةِ السَّقِيفَةِ (١). * خُطْبَةُ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ -: ثُمَّ قَامَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، وَخَطَبَ في النَّاسِ، فَحَمِدَ اللَّه تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِالذِي هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنِّي قَدْ وُلِّيتُ عَلَيْكُمْ وَلَسْتُ بِخَيْرِكُمْ (٢)، فَإِنْ أَحْسَنْتُ فَأَعِينُونِي، وَإِنْ أَسَأْتُ فَقَوِّمُونِي، الصِّدْقُ أَمَانَةٌ، وَالْكَذِبُ خِيَانَةٌ، وَالضَّعِيفُ فِيكُمْ قَوِيٌّ عِنْدِي حَتَّى أَرُدَّ له حَقَّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَالْقَوِيُّ فِيكُمْ ضَعِيفٌ عِنْدِيَ حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ مِنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَا يَدَع قَوْمٌ الْجِهَادَ في سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا ضَرَبَهُمُ اللَّهُ بِالذُّلِّ، وَلَا تَشِيعُ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ إِلَّا عَمَّهُمُ اللَّهُ بِالْبَلَاءِ، أَطِيعُونِي مَا أَطَعْتُ اللَّه وَرَسُولَهُ، فَإِنْ عَصَيْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَلَا طَاعَةَ لِي عَلَيْكُمْ (٣). وَهَكَذَا تَمَّتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ. * حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: وَأَمَّا مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ عن قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: إِنِّي

стр. 2564

لَجَالِسٌ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِشَهْرٍ، فَذَكَرَ قِصَّةً، فَنُودِيَ في النَّاسِ: أَنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ، وَهِيَ أَوَّلُ صَلَاةٍ في الْمُسْلِمِينَ نُودِيَ بِهَا: أَنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَة، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، شَيْئًا صُنِعَ له كَانَ يَخْطُبُ عَلَيْهِ، وَهِيَ أَوَّلُ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا في الْإِسْلَامِ، قَالَ: فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، وَلَوَدِدْتُ أَنَّ هَذَا كَفَانِيهِ غَيْرِي، وَلَئِنْ أَخَذْتُمُونِي بِسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ ﷺ مَا أُطِيقُهَا، إِنْ كَانَ لَمَعْصُومًا مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِنْ كَانَ لَيَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ مِنَ السَّمَاءَ (١). فَهَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ في سَنَدِهِ عِيسَى بْنُ الْمُسَيِّبِ الْبَجَلِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَأَيْضًا فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَلفاظِهِ مَا هُوَ مُخَالِفٌ لِمَا في الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، مِنْهَا: ١ - قَوْلُهُ: وَهِيَ أَوَّلُ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا في الْإِسْلَامِ -أَيْ بَعْدَ شَهْرٍ مِنْ خِلَافَتِهِ- وَالصَّحِيحُ كَمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ خَطَبَ في ثَانِي يَوْمٍ مِنْ بَيْعَتِهِ ﵁. ٢ - قَوْلُه: إِنَّهُ صُنِعَ لَهُ مِنْبَرٌ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَذَلِكَ عُمَرُ ﵁. * بَيْعَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ﵄: أَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ ﵄، فَقَدْ بَايَعَا

стр. 2565

مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ، أَوْ ثانِي يَوْمٍ مِنْ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَدْ أَخْرَجَ الْحَاكِمُ في الْمُسْتَدْرَكِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: . . . لَمَّا قَعَدَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ عَلَى الْمِنْبَرِ نَظَرَ في وُجُوه الْقَوْمِ، فَلَمْ يَرَ عَلِيًّا ﵁، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَامَ نَاس مِنَ الْأَنْصَارِ، فَأَتَوْا بِهِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: ابْنَ عِّم رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَخَتَنَهُ (١)، أَرَدْتَ أَنْ تَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ؟ . فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: لَا تَثْرِيبَ (٢) يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَبَايَعَهُ، ثمَّ لَمْ يَرَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ ﵁، فَسَأَلَ عَنْهُ حَتَّى جَاؤُوا بِهِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: ابْنَ عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحَوَارِيَّهُ، أَرَدْتَ أَنْ تَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ؟ . فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ عَلِيٍّ ﵁: لَا تَثْرِيبَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَايَعَهُ (٣). وَرَوَى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ في مَغَازِيهِ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ﵁ كَانَ مَعَ

стр. 2566

عُمَرَ ﵁، قَالَ: ثُمَّ خَطَبَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، وَاعْتَذَرَ إلى النَّاسِ، وَقَالَ: مَا كُنْتُ حِرِيصًا عَلَى الْإِمَارَةِ يَوْمًا وَلَا لَيْلَةً، وَلَا سَأَلتهَا في سِرٍّ وَلَا عَلَانِيَةٍ، فَقَبِلَ الْمُهَاجِرُونَ مَقَالَتَهُ، وَقَالَ عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ ﵄: مَا غَضِبْنَا إِلَّا لِأَنَّا أُخِّرْنَا عَنِ الْمَشُورَةِ، وَإِنَّا نَرَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَحَقَّ النَّاسِ بِهَا، وَإِنَّهُ لَصَاحِبُ الْغَارِ، وَإِنَّا لَنَعْرِفُ شَرَفَهُ وَخَبَرَهُ، وَلَقَدْ أَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ وَهُوَ حَيٌّ (١). وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ في فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا بُوبع لِأَبِي بَكْرٍ ﵁ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ عَلِيٌّ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ ﵄ يَدْخُلَانِ عَلَى فَاطِمَةَ ﵂ فَيُشَاوِرَانِهَا، فبلَغَ عُمَرُ ﵁، فَدَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ ﵂، فَقَالَ: يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أَحَدٌ مِنَ الْخَلْقِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ أَبِيكِ، وَمَا أَحَدٌ مِنَ الْخَلْقِ بَعْدَ أَبِيكِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْكِ، وَكَلَّمَهَا، فَدَخَلَ عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ ﵄ عَلَى فَاطِمَةَ ﵂، فَقَالَتْ: انْصَرِفَا رَاشِدَيْنِ، فَمَا رَجَعَا إِلَيْهَا حَتَّى بَايَعَا (٢). * رِوَايَةُ الصَّحِيحَيْنِ: قُلْتُ: وَأَمَّا مَا وَقَعَ في الصَّحِيحَيْنِ مِنْ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ بَايَعَ أَبَا بَكْرٍ ﵁ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَذَلِكَ حِينَ توُفِّيَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ

стр. 2567

- ﷺ ﵂ (١)، فَقَدْ جَمَعَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ بَيْنَ ذَلِكَ (٢) فَقَالَ: . . . أَنَّ عَلِيًّا ﵁ بَايَعَ أَوَّلًا مَعَ النَّاسِ الْبَيْعَةَ الْعَامَّةَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَلَمَّا حَصَلَ مِنْ فَاطِمَةَ ﵂، عَتْبٌ عَلَى الصِّدِّيقِ ﵁ بِسَبَبِ مَا كَانَتْ مُتَوَهِّمَةً أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ مِيرَاثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَمْ تَعْلَمْ بِمَا أَخْبَرَهَا بِهِ الصِّدِّيقُ ﵁، أَنَّهُ قاَلَ ﷺ : "لَا نورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ"، فَحَجَبَهَا وَغَيْرَهَا مِنْ أَزْوَاجِهِ ﷺ (٣) وَعَمَّهُ مِنْ مِيرَاثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِهَذَا النَّصِّ الصَّرِيحِ، وَهُوَ الصَّادِقُ البَارُّ، الرَّاشِدُ، التَّابعُ لِلْحَقِّ ﵁، فَحَصَلَ لَهَا ﵂ -وَهِيَ امْرَأَةٌ مِنَ الْبَشَرِ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةِ الْعِصْمَةِ- عَتْبٌ وَتَغَضُّبٌ، وَلَمْ تُكَلِّمِ الصِّدِّيقَ ﵁ حَتَّى مَاتَتْ، وَاحْتَاجَ عَلِيٌّ ﵁ أَن يُرَاعِيَ خَاطِرَهَا بَعْضَ الشَّيْءِ، فَلَمَّا مَاتَتْ ﵂ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَفَاةِ أَبِيهَا ﷺ رَأَى عَلِيٌّ ﵁ أَنْ يجَدِّدَ البيعة لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁. وَهَذَا هُوَ اللَّائِقُ بِعَلِيٍّ ﵁ مِنْ مبايَعَتِهِ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ فِي أَوَّلِ أَوْ

стр. 2568

ثَانِي يَوْمٍ مِنْ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ الذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ الْآثارُ مِنْ شُهُودِهِ مَعَهُ الصَّلَوَاتِ، وَخُرُوجِهِ مَعَهُ إلى ذِي الْقَصَّةِ (١) لِقِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ، بَعْدَ مَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَبَذْلِهِ النَّصِيحَةَ وَالْمَشُورَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ (٢). وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ في دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: أَلَا تَسْتَخْلِفُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: مَا اسْتَخْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَسْتَخْلِفُ، وَلَكِنْ إِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِالنَّاسِ خَيْرًا، فَسَيَجْمَعُهُمْ بَعْدِي عَلَى خَيْرِهِمْ، كَمَا جَمَعَهُمْ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ عَلَى خَيْرِهِمْ (٣). وَيَظْهَرُ لَنَا مِنْ هَذَا كُلِّهِ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ ﵃ الْمُهَاجِرِينَ مِنْهُمْ وَالْأَنْصَارِ عَلَى تَقْدِيمِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁. وَيَظْهَرُ لَنَا أَيْضًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، لَمْ يَنُصَّ عَلَى الْخِلَافَةِ عَيْنًا لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، لَا لِأَبِي بَكْرٍ ﵁، كَمَا قَدْ زَعَمَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَلَا لِعَلِيٍّ ﵁، كَمَا يَقُولهُ طَائِفَةٌ مِنَ الرَّافِضَةِ، وَلَكِنْ أَشَارَ إِشَارَةً قَوِيَّةً يَفْهَمُهَا كُلُّ ذِي لُبٍّ، وَعَقْلٍ إلى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ (٤).

стр. 2569

جَهَازُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَغَسْلُهُ فَلَمَّا بُويِعَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ بِالْخِلَافَةِ، أَقْبَلَ النَّاسُ عَلَى جَهَازِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَذَلِكَ يَوْمُ الثُّلَاثَاءِ (١). وَلَمَّا أَرَادُوا غَسْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ، وَابْنُ حِبَّانَ في صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَمَّا أَرَادُوا غَسْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا نَدْرِي كَيْفَ نَصْنَعُ، أَنُجَرِّدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَمَا نُجَرِّدُ مَوْتَانَا أَمْ نَغْسِله وَعَلَيْهِ ثِيَاُبهُ؟ . قَالَتْ: فَلَمَّا اخْتَلَفُوا أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ السِّنَةَ (٢) حَتَّى وَاللَّهِ مَا مِنَ القوْمِ مِنْ رَجُلٍ إِلَّا ذَقْنُهُ في صَدْرِهِ نَائِمًا، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ، لَا يَدْرُونَ مَنْ هُوَ: أَنِ اغْسِلُوا النَّبِيَّ ﷺ وَعَلَيْهِ ثِيَابهُ. قَالَتْ ﵂: فَثَارُوا إِلَيْهِ، فَغَسَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي قَمِيصِهِ (٣) يُفاضُ عَلَيْهِ الْمَاءُ وَالسِّدْرُ، وَيَدْلِكُهُ الرِّجَالُ بالْقَمِيصِ (٤).

стр. 2570

وَكَانَ الذِينَ وَلُوا غَسْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبْنَاؤُهُ: الْفَضْلُ، وَقُثَمُ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَشُقْرَانُ (١) مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ﵃ أَجْمَعِينَ. وَأَمَّا أَوْسُ بْنُ خَوْلي الْأَنْصَارِيُّ ﵁، فَقَدْ قَالَ لِعَلِيٍّ ﵁: يَا عَلِيُّ نَشَدْتُكَ اللَّه، وَحَظَّنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ له عَلِيٌّ ﵁: ادْخُلْ، فَدَخَلَ فَحَضَرَ غَسْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَمْ يَلِ مِنْ غَسْلِهِ شَيْئًا (٢). فَكَانَ الْعَبَّاسُ وَالْفَضْلُ وَقُثَمُ يُقَلِّبُونَهُ ﷺ ، مَعَ عَلِيٍّ ﵁، وَكَانَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَشُقْرَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﵄ يَصُبَّانِ الْمَاءَ، وَعَلِيٌّ ﵁ يَغْسِلُهُ، وَهُوَ يَقُولُ: بِأَبِي وَأُمِّي، مَا أَطْيبكَ حَيًّا وَمَيْتًا (٣). * تَأَسُّفُ عَائِشَةَ ﵂ في غُسْلِ الرَّسُولِ ﷺ -: رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:

стр. 2571

لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا غَسَّلَهُ (١) إِلَّا نِسَاؤُهُ (٢). * حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: وَأَمَّا مَا رَوَاه ابْنُ مَاجَه في سُنَنِهِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أنَّا مِتُّ فَاغْسِلُوني بِسَبْعِ قِربٍ، مِنْ بِئْرِي بِئْرِ غَرْسٍ" (٣). فَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، في إِسْنَادِهِ عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الرَّوَاجِنِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. * * *

стр. 2572

تَكْفِينُ رَسُولِ اللَّه ﷺ - وَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ غَسْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُفِّنَ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُوليَّةٍ (١) مِنْ كُرْسُفٍ (٢)، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ (٣). قَالَ الْإِمَامُ التِّرْمِذِيُّ في جَامِعِهِ: وَقَدْ رُوِيَ في كَفَنِ النَّبِيِّ ﷺ رِوَايَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ أَصَحُّ الْأَحَادِيثِ التِي رُوِيَتْ في كَفَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالْعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَغَيْرِهِمْ (٤). * * *

стр. 2573

الصَّلاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - وَلَمَّا كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ في بَيْتِهِ -بَيْتِ عَائِشَةَ ﵂ ثُمَّ أُذِنَ لِلنَّاسِ بِالدُّخُولِ عَلَيْهِ ﷺ أَرْسَالًا (١)، يُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَلَا يَؤُمُّهُمْ أَحَدٌ (٢). قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَهَذَا الصَّنِيعُ، وَهُوَ صَلَاتُهُمْ عَلَيْهِ ﷺ فُرَادَى لَمْ يَؤُمُّهُمْ أَحَدٌ عَلَيْهِ، أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ فِيهِ. وَقَدِ اخْتُلِفَ في تَعْلِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إِنَّمَا لَمْ يَؤُمُّهُمْ أَحَدٌ لِيباشِرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ مِنْهُ إِلَيْهِ، وَلتُكَرَّرَ صَلَاةُ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ مِنْ كُلِّ فَرْدٍ مِنْ آحَادِ الصَّحَابَةِ رِجَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ حَتَّى الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءَ (٣). * * *

стр. 2574

دَفْنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - فَلَمَّا فَرَغُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ الصَّحَابَةُ ﵃ يَتَشَاوَرُونَ أَيْنَ يَدْفِنُونَهُ؟ فَقَالَ قَائِلٌ: نَدْفِنُهُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، وَقَالَ آخَرُونَ نَدْفِنُهُ بِالْبَقِيعِ، فَاخْتَلفوا، فَأَرْسَلُوا إلى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا قُبَضَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا في الْمَوْضعِ الذِي يُحِبُّ أَنْ يُدْفَنَ فِيهِ" (١)، ادْفِنُوهُ في مَوْضِعِ فِرَاشِهِ. وَرَوَى الْحَاكِمُ في الْمُسْتَدْرَكِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: رَأَيْتُ -أَيْ في الْمَنَامِ- كَأَنَّ ثَلَاثَةَ أَقْمَارٍ سَقَطَتْ في حُجْرَتِي، فَسَأَلْتُ أَبَا بَكْرٍ ﵁، فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ إِنْ تَصْدُقْ رُؤْيَاكِ يدْفَنُ في بَيْتِكِ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ ثَلَاثَةٌ، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَدُفِنَ، قَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ ﵁: يَا عَائِشَةُ هَذَا خَيْرُ أَقْمَارِكِ، وَهُوَ أَحَدُهَا (٢).

стр. 2575

ثُمَّ اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ ﵃ في حَفْرِ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، هَلْ يُجْعَلُ له لَحْدٌ (١)، أَوْ يُجْعَلُ له شَقٌّ؟ . وَكَانَ في الْمَدِينَةِ رَجُلَانِ يَحْفِرَانِ الْقُبُورَ، هُمَا: أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ﵁، وَكَانَ يَضْرِحُ (٢) كَحَفْرَ أَهْلِ مَكَّةَ، وَالآخَرُ هُوَ أَبُو طَلْحَةَ زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيُّ ﵁، وَكَانَ يَلْحِدُ، وَكَانَ يَحْفِرُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَأَرْسَلُوا رَجُلَيْنِ أَحدَهُمَا إلى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ﵁، وَالْآخَرَ لِأَبِي طَلْحَةَ ﵁، فَقَالُوا: أَيُّهَا جَاءَ أَوَّلًا حَفَرْنَا عَلَى طَرِيقَتِهِ، فَجَاءَ أَوَّلًا أَبُو طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيُّ ﵁، فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ (٣). وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى: فَذَهَبَ الرَّجُلَانِ، فَلَمْ يَجْدْ صَاحِبُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَبَا عُبَيْدَةَ، وَوَجَدَ صَاحِبُ أَبِي طَلْحَةَ أَبَا طَلْحَةَ، فَجَاءَ بِهِ، فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ (٤). وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عِنْدَ ابْنِ مَاجَه في سُنَنِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اخْتَلَفُوا في اللَّحْدِ وَالشَّقِّ، حَتَّى تَكَلَّمُوا في

стр. 2576

ذَلِكَ، وَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: لَا تَصْخَبُوا (١) عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَيًّا وَلَا مَيْتًا، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، فَأَرْسَلُوا إلى الشَّقَّاقِ وَاللَّاحِدِ جَمِيعًا، فَجَاءَ اللَّاحِدُ فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ دُفِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (٢). وَلَمَّا جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ ﵁، خَطَّ حَوْلَ الْفِرَاشِ، ثُمَّ حُوِّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْفِرَاشِ في نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ، وَحَفَرَ أَبُو طَلْحَةَ الْقَبْرَ، وَصَنَعَ لَهُ لَحْدًا، وَدَخَلَ قَبْرَهُ ﷺ الْعَبَّاسُ، وَعَلِيٌّ، وَالْفَضْلُ، وَوَضَعَ شُقْرَانُ مَولَى رَسُولِ اللَّه ﷺ فِي قَبْرِهِ ﷺ قَطِيفَةً (٣) حَمْرَاءَ (٤)، ثُمَّ أَنْزَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في قَبْرِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ (٥). * * *

стр. 2577

مَنْ كَانَ آخْرَ الْعَهْدِ برَسُولِ اللَّهِ ﷺ - أَمَّا مَنْ كَانَ آخِرَ عَهْدِهِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَدِ اخْتُلِفَ في ذَلِكَ، فَقِيلَ: الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ﵁، فَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ، وَالطَّحَاوِيُّ في شَرْحِ مُشْكِلِ الآثارِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي عَسِيبٍ قَالَ: . . . فَلَمَّا وُضِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، في لَحْدِهِ، قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ﵁: قَدْ بَقِيَ مِنْ رِجْلَيْهِ شَيْءٌ لَمْ يُصْلِحُوهُ، قَالُوا: فُادْخُلْ فَأَصْلِحْهُ، فَدَخَلَ وَأَدْخَلَ يَدَهُ، فَمَسَّ قَدَمَيْهِ الشَّرِيفَتَيْنِ، فَقَالَ: أَهِيلُوا عَلَيَّ التُّرَابَ، فَأَهَالُوا عَلَيْهِ التُّرَابَ حَتَّى بَلَغَ أَنْصَافَ سَاقَيْهِ، ثُمَّ خَرَجَ، فَكَانَ يَقُولُ: أَنَا أُحْدَثُكُمْ عَهْدًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ (١). وَرَوَى الْحَاكِمُ في الْمُسْتَدْرَكِ وَالطَّحَاوِيُّ في مُشْكِلِ الآثار بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ أَنَّ الْمُغِيرَةَ أَلْقَى خَاتَمَهُ في قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهُ لِيَكُونَ هُوَ آخِرَ مَنْ مَسَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ له عَلِيٌّ ﵁: لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّكَ نَزَلْتَ في قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَا تُحَدِّثُ أَنْتَ النَّاسَ إِنَّ خَاتَمَكَ فِي قَبْرِهِ، فنَزَلَ عَلِيٌّ ﵁، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، أَوْ أَمَرَ رَجُلًا فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ (٢).

стр. 2578

وَقِيلَ: قُثَمُ بْنُ الْعَبَّاسِ ﵄، فَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ، وَالطَّحَاوِيُّ في شَرْحِ مُشْكِلِ الْآثَارِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: دَخَلَ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فَقَالُوا لَهُ: يَا أَبَا حَسَنٍ، جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ أَمْرٍ نُحِبُّ أَنْ تُخْبِرَنَا عَنْهُ، قَالَ: أَظُنُّ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ يُحَدِّثُكُمْ أَنَّهُ كَانَ أَحْدَثَ النَّاسِ عَهْدًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالُوا: أَجَلْ، عَنْ ذَلِكَ جِئْنَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: أَحْدَثُ النَّاسِ عَهْدًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُثَمُ بْنُ الْعَبَّاسِ ﵁. وَفِي رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ في شَرْحِ مُشْكِلِ الْآثَارِ، قَالَ عَلِيٌّ ﵁: كَذَبَ، آخِرُ النَّاسِ عَهْدًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُثَمُ بْنُ الْعَبَّاسِ ﵁ (١). وَالصَّحِيحُ أَنَّ آخِرَ الْعَهْدِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ هُوَ قُثَمُ بْنُ الْعَبَّاسِ ﵄. * * *

стр. 2579

مَتَى دُفِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ - وَكَانَ دَفْنُهُ ﷺ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَدفْنَ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ (١). وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى في الْمُسْنَدِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ قَالَتْ ﵂: مَا عَلِمْنَا بِدَفْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى سَمِعْنَا صَوْتَ الْمَسَاحِي (٢) مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ (٣). قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَكَثَ ﷺ بَقِيَّةَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمِ الثُّلَاثَاءِ بِكَمَالِهِ، وَدُفِنَ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ أَيْضًا ﵀: وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ ﷺ تُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَدُفِنَ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ (٤). قُلْتُ: إِنَّا للَّهِ وَإِنَّا إِليْهِ رَاجِعُونَ! !

стр. 2580

وَنُشْهِدُ اللَّهَ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ الرِّسَالَةَ، وَأَدَّى الْأَمَانَةَ، وَنَصَحَ الْأُمَّةَ، وَترَكَهَا عَلَى الْمَحَجَّةِ الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا إِلَّا هَالِكٌ. * * *

стр. 2581

حُزْنُ الصَّحَابَةِ ﵃ وَلقدْ حَزِنَ الصَّحَابَةُ ﵃ عَلَى وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُزْنًا عَظِيمًا، فَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁. قال: ما رأيت يومًا قَطُّ أَنْوَرَ وَلَا أَحْسَنَ مِنْ يَوْم دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُوَ بَكْرٍ الْمَدِينَةَ، وَشَهِدْتُ وَفَاتَهُ ﷺ ، فَمَا رَأَيْتُ يَوْمًا قَطُّ أَظْلَمَ وَلَا أَقْبَحَ مِنَ الْيَوْمِ الذِي تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ (١). وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ وَابْنُ حِبَّانَ في صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الذِي دَخَلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، أَضَاءَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الذِي مَاتَ فِيهِ، أَظْلَمَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ، وَمَا نَفَضْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْأَيْدِي، وَإِنَّا لَفِي دَفْنِهِ، حَتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا (٢). وَرَوَى الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ

стр. 2582

- ﷺ قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : يَا أَبَتَاهُ أَجَابَ رَبًّا دُعَاهُ، يَا أَبَتَاهُ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ، يَا أَبَتَا إلى جِبْرِيلَ نَنْعَاهُ. قَالَ أَنَسٌ ﵁: فَلَمَّا دُفِنَ ﷺ قَالَتْ فَاطِمَةُ ﵂: يَا أَنَسٌ، أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ التُّرَابَ (١). وَرَوَى الْإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِعُمَرَ ﵁: انْطَلِقْ بِنَا إلى أُمِّ أَيْمَنَ نَزورُهَا، كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزُورُهَا، فَلَمَّا انتهَيْنَا إِلَيْهَا بَكَتْ، فَقَالَا لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ . مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَتْ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَكِنِّي أَبْكِي أَنَّ الْوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ مِنَ السَّمَاءَ، فهَيَّجَتْهُمَا عَلَى الْبُكَاءَ، فَجَعَلَا يَبْكِيَانِ مَعَهَا (٢). وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ ﵁: فَابْكِي رَسُولَ اللَّهِ يَا عَيْنُ عَبْرَةً ... وَلَا أَعْرِفَنْكِ الدَّهْرَ دَمْعَكِ يَجمَدُ

стр. 2583

وَمَالَكِ لَا تَبْكِينَ ذَا النَّعْمَةِ التِي ... عَلَى النَّاسِ مِنْهَا سَابغٌ يَتَغَمَّدُ فَجُودِي عَلَيْهِ بِالدُمُوعِ وَأَعْوِلِي ... لِفَقْدِ الذِي لَا مِثْلُهُ الدَّهرَ يُوجَدُ وَمَا فَقَدَ الْمَاضُونَ مِثْلَ مُحَمَّدٍ ... وَلَا مِثلُهُ حَتَّى القِيامَةِ يُفقَدُ (١) وَرَوَى ابْنُ مَاجَه في سُنَنِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَابًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، أَوْ كَشَفَ سِتْرًا، فَإِذَا النَّاسُ يُصَلُّونَ وَرَاءَ أَبِي بَكْرٍ ﵁، فَحَمِدَ اللَّه عَلَى مَا رَأَى مِنْ حُسْنِ حَالِهِمْ، وَرَجَا أَنْ يَخْلفهُ اللَّهُ فِيهِمْ بِالذِي رَآهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَيُّهَا النَّاسُ، أَيُّمَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، أَوْ مِنَ الْمُؤْمنِينَ، أُصِيبَ بِمُصيبَةٍ فَلْيَتَعَزَّ بِمُصِيبَتِهِ بِي عَنِ الْمُصيبَةِ التِي تُصِيبُهُ بِغَيْرِي، فَإِنَّ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِي لَنْ يُصَابَ بِمُصِيبَةٍ بَعْدِي أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ مُصِيبَتِي" (٢). * * *

стр. 2584

الخَاتِمَةُ خِتَامًا أَسْأَلُ اللَّه تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَ عَمَلِي هَذَا خَالِصًا لِوَجْهِهِ الكَرِيمِ، وَأَنْ يَنْفَعَ بِهِ المُسْلِمِينَ، وَمَا كَانَ مِنْ صَوَابٍ وَتَوْفِيقٍ فَمِنَ اللَّهِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَطَأٍ وَزَلَلٍ فَمِنْ نَفْسِي وَمِنَ الشَّيْطَانِ، وَأَرْجُو مِنْ كُلِّ مَنْ قَرَأَ كِتَابِي هَذَا أَنْ لَا يَنْسَانِي مِنْ خَالِصِ دُعَائِهِ، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. موسى بن راشد العازمي الكويت ٢١/ جمادى الآخرة / ١٤٣٢ هـ ٢٤/ ٥/ ٢٠١١ م

стр. 2585

فهرس المراجع أولًا: القرآن الكريم وعلومه: اسم الكتاب ... المؤلف ... التحقيق والطبعة جامع البيان في تأويل القرآن ... الإِمام محمد بن جرير الطبري ... دار الكتب العلمية - الطبعة الأولى (١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م) تفسير القرآن العظيم ... الحافظ ابن كثير ... دار طيبة للنشر والتوزيع - تحقيق سامي سلامة - الطبعة الأولى (١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م) الجامع لأحكام القرآن ... الإِمام محمد بن أبي بكر القرطبي ... مؤسسة الرسالة - تحقيق د. عبد اللَّه بن عبد المحسن التركي - الطبعة الأولى (١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م) معالم التنزيل ... الإِمام الحسين بن محمد البغوي ... دار طيبة للنشر والتوزيع - تحقيق محمد النمر - د. عثمان ضميزية - سليمان الحرش - الطبعة الأولى (١٤٢٣ هـ -٢٠٠٢ م)

стр. 2586

اسم الكتاب ... المؤلف ... التحقيق والطبعة في ظلال القرآن ... سيد قطب ... دار الشروق - الطبعة الثانية عشرة (١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م) العجاب في بيان الأسباب ... الحافظ ابن حجر العسقلاني ... دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع - تحقيق: عبد الحكيم الأنيس - الطبعة الثانية (١٤٢٦ هـ) الاستيعاب في بيان الأسباب ... سليم الهلالي - محمد آل نصر ... دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع - الطبعة الأولى (١٤٢٥ هـ) المفردات في غريب القرآن ... الإِمام الراغب الأصفهاني ... دار المعرفة للطباعة والنشر - تحقيق: محمدخليل عيتاني - الطبعة الأولى (١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م) ثانيًا: كتب المعاجم واللغة: لسان العرب ... الإِمام ابن منظور ... دار إحياء التراث العربي - الطبعة الثانية (١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م) القاموس المحيط ... الإِمام مجد الدين الفيروزآبادي ... مؤسسة الرسالة - الطبعة السادسة (١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م)

стр. 2587

اسم الكتاب ... المؤلف ... التحقيق والطبعة معجم البلدان ... الإِمام ياقوت الحموي ... دار إحياء التراث العربي - الطبعة الأولى (١٤١٧ هـ - ١٩٩٨ م) المعجم الوسيط ... مجموعة من المؤلفين ... المكتبة الإِسلامية للطباعة والنشر - تركيا - الطبعة الأولى ثالثًا: كتب الحديث وشروحها: صحيح البخاري ... الإِمام عبد اللَّه بن إسماعيل البخاري ... المكتبة السلفية - الطبعة الأولى (١٤٠٠ هـ) صحيح مسلم ... الإِمام مسلم بن حجاج القُشيري ... دار السلام للنشر والتوزيع - الطبعة الثانية (١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م) سنن أبي داود ... الإِمام أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني ... مؤسسة الرسالة - تحقيق شعيب الأرناؤوط - الطبعة الأولى (١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م) جامع الترمذي ... الإِمام محمد بن عيسى الترمذي ... مؤسسة الرسالة - تحقيق شعيب الأرناؤوط - الطبعة الأولى (١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م) السنن الكبرى ... الإِمام أحمد بن شعيب النسائي ... مؤسسة الرسالة - تحقيق: حسن عبد المنعم شلبي - الطبعة الأولى (١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م)

стр. 2588

اسم الكتاب ... المؤلف ... التحقيق والطبعة سنن ابن ماجه ... الإِمام محمد بن يزيد بن ماجه القزويني ... مؤسسة الرسالة - تحقيق شعيب الأرناؤوط الطبعة الأولى (١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م) صحيح ابن حبان ... الإِمام محمد بن حبان أبو حاتم البُستي ... مؤسسة الرسالة - تحقيق: شعيب الأرناؤوط - الطبعة الثالثة (١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م) مسند الإِمام أحمد ... الإِمام أحمد بن حنبل الشيباني ... مؤسسة الرسالة - تحقيق: شعيب الأرناؤوط - الطبعة الثالثة (١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م) مسند الطيالسي ... الإِمام سليمان بن داود الطيالسي ... دار هجر للطباعة والنشر - تحقيق: محمد بن عبد المحسن التركي - الطبعة الأولى (١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م) شرح مشكل الآثار ... الإِمام أبو جعفر أحمد الطحاوي ... مؤسسة الرسالة - تحقيق: شعيب الأرناؤوط - الطبعة الثالثة (١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م) الموطأ ... الإِمام مالك بن أنس ... دار الحديث - القاهرة - تخريج وتعليق محمد فؤاد عبد الباقي (١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م) الأدب المفرد ... الإِمام عبد اللَّه بن إسماعيل البخاري ... دار الدليل الأثرية - تحقيق: ناصر الدين الألباني - الطبعة الرابعة (١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م)

стр. 2589

اسم الكتاب ... المؤلف ... التحقيق والطبعة المستدرك على الصحيحين ... الإِمام محمد بن عبد اللَّه الحاكم النيسابوري ... دار المعرفة للطباعة والنشر - الطبعة الأولى (١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م) جامع الأصول في أحاديث الرسول ... الإِمام أبو السعادات ابن الأثير الجزري ... دار الفكر للطباعة والنشر - تحقيق: عبد القادر الأرناؤوط (١٤١٢ هـ - ١٩٩١ م) فضائل الصحابة ... الإِمام أحمد بن حنبل الشيباني ... دار ابن كثير للطباعة والنشر - تحقيق: وصي اللَّه بن محمد عباس - الطبعة الثانية (١٤٢٥ هـ - ١٩٩٩ م) الترغيب والترهيب ... الإِمام زكي الدين المنذري ... دار ابن كثير للطباعة والنشر - تحقيق: محيي الدين مستو - سمير العطار - يوسف بديوي - الطبعة الثانية (١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م) مصنف ابن أبي شيبة ... الإِمام أبو بكر بن أبي شيبة ... دار قرطبة للطباعة والنشر - تحقيق: محمد عوامة - الطبعة الأولى (١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م) مصنف عبد الرزاق الصنعاني ... الإِمام عبد الرزاق بن همّام الصنعاني ... المكتب الإِسلامي - تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي - الطبعة الثانية (١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م)

стр. 2590

اسم الكتاب ... المؤلف ... التحقيق والطبعة كشف الخفاء ... الإِمام إسماعيل بن محمد العجلوني ... دار إحياء التراث العربي - الطبعة الثانية (١٣٥١ هـ) سلسلة الأحاديث الصحيحة ... ناصر الدين الألباني ... مكتبة المعارف للنشر والتوزيع - (١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م) سلسلة الأحاديث الضعيفة ... ناصر الدين الألباني ... مكتبة المعارف للنشر والتوزيع - الطبعة الأولى (١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ... الحافظ ابن حجر العسقلاني ... دار الفكر للطباعة والنشر - تحقيق: الشيخ عبد العزيز بن باز (١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م) صحيح مسلم بشرح النووي ... الإِمام يحيى بن شرف النووي ... دار الكتب العلمية - الطبعة الأولى (١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م) تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي ... الإِمام أبو العلا محمد المباركفوري ... دار إحياء التراث العربي - الطبعة الأولى (١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م) إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجه ... صفاء الضوي أحمد العدوي ... مكتبة دار اليقين - الطبعة الأولى (١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م) شرح السنة ... الإِمام الحسين بن مسعود البغوي ... المكتب الإِسلامي - تحقيق: شعيب الأرناؤوط - زهير الشاويش - الطبعة الثانية (١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م)

стр. 2591

اسم الكتاب ... المؤلف ... التحقيق والطبعة حاشية مسند الإِمام أحمد ... الإِمام نور الدين السندي ... وزارة الأوقاف والشؤون الإِسلامية - دولة قطر - تحقيق نور الدين طالب - الطبعة الأولى (١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٨ م) النهاية في شرح غريب الحديث والأثر ... الإِمام أبو السعادات ابن الأثير الجزري ... دار الكتب العلمية - تحقيق: صلاح بن محمد عويضة - الطبعة الأولى (١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م) رابعًا: كتب السيرة النبوية: السيرة النبوية ... الإِمام محمد ابن إسحاق المطلبي ... دار إحياء التراث العربي - الطبعة الثالثة (١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م) الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ... الإِمام أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد اللَّه السهيلي ... دار الكتب العلمية - الطبعة الأولى (١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م) الطبقات الكبرى ... الإِمام محمد بن سعد ... دار إحياء التراث العربي - الطبعة الأولى (١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م) الشمائل المحمدية ... الإِمام محمد بن عيسى الترمذي ... دار ابن حزم - تحقيق: حسن أحمد إسبر - الطبعة الأولى (١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م)

стр. 2592

اسم الكتاب ... المؤلف ... التحقيق والطبعة دلائل النبوة ... الإِمام الحافظ أبو نعيم الأصبهاني ... دار النفائس - تحقيق: د. محمد رواس قلعه جي - عبد البر عباس - الطبعة الرابعة (١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م) دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة ... الإِمام أبو بكر أحمد البيهقي ... دار الكتب العلمية - تحقيق: د. عبد المعطي قلعه جي - الطبعة الأولى (١٤٥٥ هـ - ١٩٨٥ م) زاد المعاد في هدي خير العباد ... الإِمام ابن قيم الجوزية ... مؤسسة الرسالة - تحقيق: شعيب الأرناؤوط - عبد القادر الأرناؤوط - الطبعة الأولى (١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م) الشفا بتعريف حقوق المصطفى ... القاضي عياض ... دار الأرقم بن أبي الأرقم - تحقيق: حسين عبد الحميد عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير ... ابن سيد الناس ... مكتبة التراث - تحقيق: د. محمد العيد الخطرواي - محيي الدين مستو - الطبعة الأولى (١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م) سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد ... الإِمام محمد يوسف الصالحين ... دار الكتب العلمية - الطبعة الأولى (١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م) شرح المواهب اللدنية ... الإِمام محمد الزرقاني المالكي ... دار الكتب العلمية - الطبعة الأولى (١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م)

стр. 2593

اسم الكتاب ... المؤلف ... التحقيق والطبعة السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة ... د. محمد أبو شهبة ... دار القلم - الطبعة الرابعة (١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م) فقه السيرة ... الشيخ محمد الغزالي ... دار القلم - الطبعة الخامسة (١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م) فقه السيرة ... د. محمد سعيد رمضان البوطي ... دار الفكر - الطبعة السابعة (١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م) الرحيق المختوم ... الشيخ صفي الرحمن المباركوري ... دار المؤيد للنشر والتوزيع (١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م) السيرة النبوية الصحيحة ... د. أكرم ضياء العمري ... مكتبة العبيكان - الطبعة السادسة (١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م) السيرة النبوية ... الشيخ أبو الحسن الندوي ... دار القلم - الطبعة الأولى (١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م) خامسًا: كتب التراجم: الإصابة في تمييز الصحابة ... الحافظ ابن حجر العسقلاني ... دار الكتب العلمية - الطبعة الأولى (١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م) الاستيعاب في معرفة الأصحاب ... الإِمام يوسف بن عبد البر القرطبي ... دار الكتب العلمية - الطبعة الأولى (١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م) أسد الغابة في معرفة الصحابة ... الإِمام عز الدين ابن الأثير الجزري ... دار المعرفة للطباعة والنشر - الطبعة الأولى (١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م)

стр. 2594

اسم الكتاب ... المؤلف ... التحقيق والطبعة تهذيب التهذيب ... الحافظ ابن حجر العسقلاني ... مؤسسة الرسالة - الطبعة الأولى (١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م) سير أعلام النبلاء ... الإِمام الحافظ الذهبي ... مؤسسة الرسالة - الطبعة العاشرة (١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م) تذكرة الحفاظ ... الإِمام الحافظ الذهبي ... دار الكتب العلمية حلية الأولياء وطبقات الأصفياء ... الإِمام أبو نعيم الأصفهاني ... دار الكتب العلمية - الطبعة الأولى (١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م) لسان الميزان ... الحافظ ابن حجر العسقلاني ... دار إحياء التراث العربي - الطبعة الأولى (١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م) الأعلام ... خير الدين الزركلي ... دار العلم للملايين - الطبعة الحادية عشرة (١٩٩٥ م) رجال من التاريخ ... الشيخ علي الطنطاوي ... دار المنارة للنشر والتوزيع - الطبعة الثامنة (١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م) سادسًا: كتب التاريخ: تاريخ الأمم والملوك ... الإِمام أبو جعفر بن جرير الطبري ... دار الكتب العلمية

стр. 2595

اسم الكتاب ... المؤلف ... التحقيق والطبعة الكامل في التاريخ ... الإِمام عز الدين علي ابن الأثير ... دار الكتاب العربي - تحقيق: د. عمر عبد السلام تدمري - الطبعة الأولى (١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م) البداية والنهاية ... الحافظ أبو الفداء إسماعيل بن كثير ... دار المعرفة للطباعة والنشر - الطبعة الرابعة (١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م) شذرات الذهب في أخبار من ذهب ... الإِمام ابن العماد الحنبلي ... دار ابن كثير - تحقيق عبد القادر الأرناؤوط - محمود الأرناؤوط - الطبعة الأولى (١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م) الذكريات ... الشيخ علي الطنطاوي ... دار المنارة للنشر - الطبعة الثانية (١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م) * * *