← Сира

Сира · id 38114

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

موسى بن راشد العازمي

Полный текст (2 595 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

عَنْ: عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، وَعَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، وابْنِ مَسْعُودٍ، وأَبِي ذَرٍّ، ومَالِكِ بنِ صَعْصَعَةَ، وأَبِي هُرَيْرَةَ، وأَبِي سَعِيدٍ، وابْنِ عَبَّاسٍ، وشَدَّادِ بنِ أَوْسٍ، وأُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ قُرْطٍ، وأَبِي حَبَّةَ وأَبِي لَيْلَى الأَنْصَارِيَّيْنِ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وجَابِرٍ، وحُذَيْفَةَ، وبريْدَةَ، وأَبِي أيُّوبَ، وأَبِي أُمَامَةَ، وَسَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ، وأَبِي الحَمْرَاءِ، وصهَيْبٍ الرُّومِيِّ، وأُمِّ هَانِئٍ، وعَائِشَةَ وأسْمَاءَ ابْنَتَيْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، ﵃ جَمِيعًا. مِنْهُمْ مَنْ سَاقَهُ بِطُولِهِ، ومِنْهُمْ مَنْ اخْتَصَرَهُ عَلَى مَا وَقَعَ فِي المَسَانِيدِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ رِوَايَةُ بَعْضِهِمْ عَلَى شَرْطِ الصِّحَّةِ، فَحَدِيثُ الإِسْرَاءَ أَجْمَعَ عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ، واعْتَرَضَ فِيهِ الزَّناَدِقَةُ المُلْحِدُونَ ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (١). * مَتَى حَدَثَ الإِسْرَاءُ والمِعْرَاجُ ؟ : اخْتُلِفَ فِي وَقْتِ وُقُوعِ الإِسْرَاءِ والمِعْرَاجِ، فَقِيلَ: قَبْلَ الهِجْرَةِ بِسَنَةٍ قَالَهُ ابْنُ سَعْدٍ (٢)، وغَيْرُهُ، وَبِهِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ، وباَلغَ ابنُ حَزْمٍ فنَقَلَ الإِجْمَاعَ فِيهِ، وهُوَ مَرْدُودٌ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا كَثِيرًا يَزِيدُ عَلَى عَشَرَةِ أَقْوَالٍ (٣).

стр. 457

وقِيلَ: كَانَ فِي رَجَبَ حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ وجَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ، وَقِيلَ: قَبْلَ الهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ حَكَاهُ ابنُ الأَثِيرِ (١). قُلْتُ: وَالذِي لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ العُلَمَاءَ أَنَّ الإِسْرَاءَ والمِعْرَاجَ كَانَ بَعْدَ عَوْدَةِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الطَّائِفِ، لَكِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ بِالضَّبْطِ اليَوْمُ، والشَّهْرُ، والسَّنَةُ التِي وَقَعَ فِيهَا (٢). * الإِسْرَاءُ والمِعْرَاجُ بِالجَسَدِ والرُّوحِ: الصَّحِيحُ أَنَّ الإِسْرَاءَ والمِعْرَاجَ كَانَ بِجَسَدِهِ ورُوحِهِ ﷺ . قَالَ الإِمَامُ ابنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: والصَّوَابُ مِنَ القَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَسْرَى بِعَبْدِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى، كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عِبَادَهُ، وَكَمَا تَظَاهَرَتْ بِهِ الأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وأَنَّ اللَّه تَعَالَى حَمَلَهُ عَلَى البُرَاقِ حَيْثُ أتَاهُ بِهِ، وَصَلَّى هُنَالِكَ بِمَنْ صَلَّى مِنَ الأَنْبِيَاءَ والرُّسُلِ، فَأَرَاهُ مَا أَرَاهُ مِنَ الآيَاتِ، وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: أسْرَى بِرُوحِهِ دُونَ جَسَدِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى نُبُوَّتِهِ، وَلَا حُجَّةَ لَهُ عَلَى رِسَالَتِهِ، وَلَا كَانَ الذِينَ أنْكَرُوا حَقِيقَةَ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَكَانُوا يَدْفَعُونَ بِهِ عَنْ صِدْقِهِ فِيهِ، إِذْ لَمْ

стр. 458

يَكُنْ مُنْكَرًا عِنْدَهُمْ، وَلَا عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ ذَوِي الفِطْرَةِ الصَّحِيحَةِ مِنْ بَنِي آدَمَ أَنْ يَرَى الرَّائِي مِنْهُمْ فِي المَنَامِ مَا عَلَى مَسِيرَةِ سَنَةٍ، فَكَيْفَ مَا هُوَ عَلَى مَسِيرَةِ شَهْرٍ أَوْ أَقَلَّ؟ وبَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا أَخْبَرَ فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ أَنَّهُ أسْرَى بِعَبْدِهِ، وَلَمْ يُخْبِرْنَا أَنَّهُ أسْرَى بِرُوحِ عَبْدِهِ، ولَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَعَدَّى مَا قَالَ اللَّهُ إِلَى غَيْرِهِ. . وَلَا دَلَالَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ قَوْلِهِ: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ أَسْرَى بِرُوحِ عَبْدِهِ، بَلْ الأَدِلَّةُ الوَاضِحَةُ، والأَخْبَارُ المُتَتَابِعَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أسْرَى بِهِ عَلَى دَابَّةٍ يُقَالُ لَهَا: البُرَاقُ، ولَوْ كَانَ الإِسْرَاءُ بِرُوحِهِ لَمْ تَكُنِ الرُّوحُ مَحْمُولَةً عَلَى البُرَاقِ، إِذْ كَانَتِ الدَّوَابُّ لَا تَحْمِلُ إِلَّا الْأَجْسَامَ (١). وَقَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: الأَكْثَرُونَ مِنَ العُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ ﷺ أُسْرِيَ بِبَدَنِهِ ورُوحِهِ يَقَظَةً لَا مَنَامًا، والدَّلِيلُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ : ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ فَالتَّسْبِيحُ إِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الْأُمُورِ الْعِظَامِ، وَلَوْ كَانَ مَنَامًا لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَبِيرُ شَيْءٍ وَلَمْ يَكُنْ مُسْتَعْظَمًا، وَلَمَا بَادَرَتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ إِلَى تَكْذِيبِهِ، وَلَمَا ارْتَدَّ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْعَبْدَ عِبَارَةٌ عَنْ مَجْمُوعِ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ، وَقَدْ قَالَ عَزَّ شَأْنُهُ: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ (٢) قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ ﵄ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيَهَا

стр. 459

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْريَ بِهِ، والشَّجَرَةُ المَلْعُونَةُ: شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (١) ثُمَّ قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ: وقَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ (٢) وَالبَصَرُ مِنْ آلَاتِ الذَّاتِ لَا الرُّوحِ، وأَيْضًا فَإِنَّهُ ﷺ حُمِلَ عَلَى البُرَاقِ، وهُوَ دَابَّةٌ بَيْضَاءُ بَرَّاقَةٌ لَهَا لَمَعَانٌ، وَإِنَّمَا يَكُونُ هَذَا لِلْبَدَنِ لَا لِلرُّوحِ، لِأَنَّهَا لَا تَحْتَاجُ فِي حَرَكَتِهَا إلى مَرْكَبٍ تَرْكَبُ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ أعْلَمُ (٣). وَقَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ: وقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ بِحَسْبِ اخْتِلَافِ الأَخْبَارِ الوَارِدَةِ، فَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلى أَنَّ الإِسْرَاءَ والمِعْرَاجَ وَقَعَا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ فِي اليَقَظَةِ بِجَسَدِ النَّبِيِّ ﷺ ورُوحِهِ بَعْدَ المَبْعَثِ، وإِلَى هَذَا ذَهَبَ الجُمْهُورُ مِنْ عُلَمَاءِ المُحَدِّثِينَ والفُقَهَاءِ والمُتَكَلِّمِينَ، وتَوَارَدَتْ عَلَيْهِ ظَوَاهِرُ الأَخْبَارِ الصِّحِيحَةِ، وَلَا يَنْبَغِي العُدُولُ عَنْ ذَلِكَ، إِذْ لَيْسَ فِي العَقْلِ مَا يُحِيلُهُ حَتَّى يَحْتَاجَ إلى تَأْوِيلٍ (٤). * الإِسْرَاءُ والمِعْرَاجُ كَانَ مَرَّةً وَاحِدَةً: وَإِذَا حَصَلَ الوُقُوفُ عَلَى مَجْمُوعِ الأَحَادِيثِ صَحِيحِهَا، وحَسَنِهَا، وضَعِيفِهَا،

стр. 460

يَحْصُلُ مَضْمُونُ مَا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ مِنْ مَسْرَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، وأَنَّهُ مَرَّةً وَاحِدَةً، وإنِ اخْتَلفَتْ عِبَارَاتُ الرُّوَاةِ فِي أدَائِهِ، أَوْ زَادَ بَعْضُهُمْ فِيهِ أَوْ نَقَصَ مِنْهُ، فَإِنَّ الخَطَأَ جَائِزٌ عَلَى مَنْ عَدَا الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ والسَّلَامُ، ومَنْ جَعَلَ مِنَ النَّاسِ كُلَّ رِوَايَةٍ خَالَفَتِ الأُخْرَى مَرَّةً عَلَى حِدَةٍ، فَأَثْبَتَ إِسْرَاءَاتٍ مُتَعَدِّدَةً فَقَدْ أبْعَدَ وأغْرَبَ، وهَرَبَ إلى غَيْرِ مَهْرَبٍ، وَلَمْ يَحْصُلْ عَلَى مَطْلِبٍ. وَقَدْ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ مِنَ المُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّهُ ﷺ أُسْرِيَ بِهِ مَرَّةً مِنْ مَكَّةَ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ فَقَطْ، ومَرَّةً مِنْ مَكَّةَ إِلَى السَّمَاءَ فَقَطْ، ومَرَّةً إلى بَيْتِ المَقْدِسِ وَمِنْهُ إلى السَّمَاءَ، وفَرِحَ بِهَذَا المَسْلَكِ، وأنَّهُ قَدْ ظَفِرَ بِشَيْءٍ يَخْلُصُ بِهِ مِنَ الإِشْكَالَاتِ، وهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا، وَلَمْ يُنْقَلْ هَذَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ، وَلَوْ تَعَدَّدَ هَذَا التَّعَدُّدَ لَأَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِهِ أُمَّتَهُ، ولَنَقَلَتْهُ النَّاسُ عَلَى التَّعَدُّدِ والتَّكْرَارِ (١). قَالَ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: والصَّوَابُ الذِي عَلَيْهِ أَئِمَّةُ النَّقْلِ أَنَّ الإِسْرَاءَ كَانَ مَرَّةً وَاحِدَةً بِمَكَّةَ بَعْدَ البِعْثَةِ (٢). * قِصَّةُ الإِسْرَاءِ وَالمِعْرَاجِ: أَمَّا قِصَّةُ الإِسْرَاءِ والمِعْرَاجِ فَقَدْ رَوَاهَا الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا، كَمَا رَوَاهَا غَيْرُهُمَا مِنْ أَئِمَّةِ الحَدِيثِ وَعُلَمَاءَ السِّيَرِ، وَسَأُفَصِّلُ هَذِهِ الحَادِثَةَ، وأجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ.

стр. 461

عَنْ أنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: أَنَّ مَالِكَ بنَ صَعْصَعَةَ ﵁ قَالَ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِهِ، قَالَ ﷺ : "بَيْنَمَا أنَا فِي الحَطِيمِ -وَرُبَّمَا قَالَ فِي الحِجْرِ (١) - مُضْطَجِعًا (٢)، إِذْ أَتَانِي آتٍ (٣) فَقَدَّ" (٤) -قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "فَشَقَّ مَا بَيْنَ هَذِهِ إلى هَذِهِ". فَقُلْتُ لِلْجَارُودِ وهُوَ إلى جَنْبِي: مَا يَعْنِي بِهِ؟ قَالَ: "مِنْ ثُغرَةِ (٥)

стр. 462

نَحْرِهِ (١) إلى شِعْرَتِهِ (٢)، فَاسْتَخْرَجَ قَلْبِي، ثُمَّ أُتِيتُ بِطَسْتٍ (٣) مِنْ ذَهَبٍ (٤) مَمْلُوءَةٍ (٥) إِيمَانًا (٦)، فَغَسَلَ قَلْبِي (٧) , ثُمَّ حُشِيَ (٨) , ثُمَّ أُعِيدَ, ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ

стр. 463

دُونَ البَغْلِ وفَوْقَ الحِمَارِ أَبْيَضَ"، فَقَالَ لَهُ الجَارُودُ: هُوَ البُرَاقُ (١) يَا أبَا حَمْزَةَ؟ قَالَ أنَسٌ: نَعَمْ، "يَضَعُ خَطْوَهُ عِنْدَ أقصى طَرْفِهِ" (٢)، وكَاَنَ مُسْرَجًا مُلَجَّمًا (٣). فَلَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَرْكَبَهُ، اسْتَصْعَبَ عَلَيْهَ، فَقَال لَهُ جِبْرِيلُ ﵇: أبِمُحَمَّدٍ تَفْعَلُ هَذَا؟ فَمَا رَكِبَكَ (٤) أَحَدٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْهُ، قَالَ: "فَارْفَضَّ (٥) عَرَقًا" (٦).

стр. 464

"فَرَكِبْتُهُ -أَيِ الْبُرَاقُ- حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ المَقْدِسِ (١)، فَرَبَطْتُهُ بِالحَلْقَةِ التِي يَرْبِطُ بِهَا الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ دَخَلْتُ المَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ" (٢). * الآيَاتُ التِي رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي طَرِيقِهِ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْضَ المَشَاهِدِ، وهُوَ فِي طَرِيقِهِ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، مِنْهَا: * المَشْهَدُ الأَوَّلُ: رَوَى الإِمَامُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَأَى عِفْرِيتًا مِنَ الجِنِّ يَطْلُبُهُ بِشُعْلَةٍ مِنْ نَارٍ، كُلَّمَا الْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَآهُ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: أَفَلَا أُعَلِّمْكَ كَلِمَاتٍ تَقُولُهُنَّ، إِذَا قُلْتَهُنَّ طُفِئَتْ شُعْلَتُهُ وَخَرَّ لِفِيهِ (٣)؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بَلَى".

стр. 465

فَقَالَ جِبْرِيلُ: فَقُلْ: أعُوذُ بِوَجْهِ اللَّهِ الكَرِيمِ، وبِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ اللَّاتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ، مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءَ، وشَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا، وشَرِّ مَا ذَرَأَ (١) فِي الأَرْضِ، وشَرِّ مَا يَخْرُجُ فِيهَا، ومِنْ فِتَنِ اللَّيْلِ والنَّهَارِ، ومِنْ طَوَارِقِ (٢) اللَّيْلِ والنَّهَارِ، إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ (٣). * المَشْهَدُ الثَّانِي: وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الدَّجَّالَ، فَقَدْ رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صحِيحٍ عَنْ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ جَاءَ مِنْ لَيْلَتِهِ، فَحَدَّثَهُمْ بِمَسِيرِهِ فَقَالَ: . . . وَرَأَى الدَّجَّالَ فِي صُورَتِهِ رُؤْيَا عَيْنٍ. . . فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الدَّجَّالِ؟ فَقَالَ: "رَأَيْتُهُ فَيْلَمَانِيًّا (٤)، أَقْمَرَ (٥) هِجانًا (٦)، إِحْدَى عَيْنَيْهِ قَائِمَةٌ (٧) كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ، كأَنَّ شَعْرَ رَأْسِهِ أغْصَانُ شَجَرَةٍ" (٨).

стр. 466

* المَشْهَدُ الثَّالِثُ: رَوَى البَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِهِ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ فِي حَدِيثِ الإِسْرَاءِ: . . . وَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَإِذَا هُوَ بِعَجُوزٍ عَلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ، وفِي رِوَايَةٍ قَالَ ﷺ : "إِذَا أنَا بِامْرَأَةٍ حَاسِرَةٍ عَنْ ذِرَاعَيْهَا، وعَلَيْهَا مِنْ كُلِّ زِينَةٍ خَلَقَهَا اللَّهُ"، فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْظِرْنِي أَسْأَلُكَ، فَلَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهَا، وَلَمْ أَقُمْ عَلَيْهَا، فَقَالَ ﷺ : "مَا هَذِهِ يَا جِبْرِيلُ؟ " قَالَ: سِرْ يَا مُحَمَّدُ، فَسَارَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسِيرَ، فَإِذَا شَيْءٌ يَدْعُوهُ مُتَنَحِّيًا عَنِ الطَّرِيقِ، يَقُولُ: هَلُمَّ يَا مُحَمَّدُ! ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: سِرْ يَا مُحَمَّدُ، فَسَارَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسِيرَ، حَتَّى انْتَهَى إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، . . . ثُمَّ قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: أَمَّا العَجُوزُ التِي رَأَيْتَ عَلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ، فَلَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا بِقَيَ مِنْ عُمُرِ تِلْكَ العَجُوزِ، وأَمَّا الذِي أَرَادَ أَنْ تَمِيلَ إِلَيْهِ، فَذَلِكَ عَدُوُّ اللَّهِ إِبْلِيسُ أَرَادَ أَنْ تَمِيلَ إِلَيْهِ (١). * المَشْهَدُ الرَّابِعُ: وَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي طَرِيقِهِ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ رِيحَ قَبْرِ مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ، فَقَدْ رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ التِي

стр. 467

أُسْرِيَ بِي فِيهَا، أَتَتْ عَلَيَّ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ: مَا هَذِهِ الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ؟ ". قَالَ: هَذِهِ رَائِحَةُ مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ وَأَوْلَادِهَا. قُلْتُ: وَمَا شَأْنُهَا؟ قَالَ: بَيْنَا هِيَ تَمْشُطُ ابْنَةَ فِرْعَوْنَ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ سَقَطَتْ المِدْرَى (١) مِنْ يَدِهَا، فَقَالَتْ: "بِسْمِ اللَّهِ". فَقَالَتْ لَهَا ابْنَةُ فِرْعَوْنَ: أَبِي؟ قَالَتْ: لَا، وَلَكِنْ رَبِّي وَرَبُّ أَبِيكِ اللَّهُ. قَالَتْ: أُخْبِرُهُ بِذَلِكَ! قَالَتْ: نَعَمْ، فَأَخْبَرَتْهُ فَدَعَاهَا، فَقَالَ: يَا فُلَانَةُ، وَإِنَّ لَكِ رَبًّا غَيْرِي؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ. قَالَ: فَأَمَرَ بِنُقْرَةٍ (٢) مِنْ نُحَاسٍ فَأَحْمِيَتْ، ثُمَّ أُمِرَ بِهَا أَنْ تُلَقَى هِيَ وَأَوْلَادُهَا فِيهَا، قَالَتْ لَهُ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، قَالَ: وَمَا حَاجَتُكِ؟ قَالَتْ: أُحِبُّ أَنْ تَجْمَعَ عِظَامِي وَعِظَامَ وَلَدِي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَتَدْفِنَّا، قَالَ: ذَاكَ لَكِ عَلَيْنَا، قَالَ: فَأَمَرَ بِأَوْلَادِهَا فَأُلْقُوا بَيْنَ يَدَيْهَا، وَاحِدًا وَاحِدًا، إِلَى أَنِ انْتَهَى إِلَى صَبِيٍّ لَهَا مُرْضَعٍ، كَأَنَّهَا تَقَاعَسَتْ مِنْ أَجْلِهِ: قَالَ: يَا أُمَّه، اقْتَحِمِي، فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ، فَاقْتَحَمَتْ.

стр. 468

قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ ﵄: تَكَلَّمَ أرْبَعَة وَهُمْ صِغَارٌ: ابْنُ مَاشِطَةِ اِبْنَةِ فِرْعَوْنَ، وَشَاهِدُ يُوسُفَ، وصَاحِبُ جُرَيْجٍ، وَعِيسَى ابنُ مَرْيَمَ ﵇ (١) * المَشْهَدُ الخَامِسُ: وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَالَ المُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَيْ كُشِفَ لَهُ عَنْ حَالِهِمْ فِي دَارِ الجَزَاءِ بِضَرْبِ مِثَالِهِ، فَرَأَى قَوْمًا يَزْرَعُونَ فِي يَوْمٍ، وَيَحْصُدُونَ فِي يَوْمٍ، كُلَّمَا حَصَدُوا عَادَ كَمَا كَانَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤُلَاءِ؟ "، قَالَ: هَؤُلَاءِ المُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تُضَاعَفُ لَهُمُ الحَسَنَةُ بِسَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، وَمَا أَنْفَقُوا مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ، وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٢).

стр. 469

* المَشْهَدُ السَّادِسُ: وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي طَرِيقِهِ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ قَوْمًا تُرْضَخُ رُؤُوسُهُمْ بِالصَّخْرِ، كُلَّمَا رُضِخَتْ عَادَتْ كَمَا كَانَتْ لَا يُفْتَّرُ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَقَالَ ﷺ : "يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤُلَاءَ؟ " قَالَ: هَؤُلَاءَ الذِينَ تَتَثَاقَلُ رُؤُوسُهُمْ عِنْدَ الصَّلَاةِ (١). * المَشْهَدُ السَّابعُ: ثُمَّ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَوْمٍ عَلَى أَقْبَالِهِمْ رِقَاعٌ، وَعَلَى أَدْبَارِهِمْ رِقَاعٌ يَسْرَحُونَ كَمَا تَسْرَحُ الأَنْعَامُ، وَيَأْكُلُونَ الضَّرِيعَ (٢)، والزَّقُّومَ (٣)، وَرَضَفَ جَهَنَّمَ (٤) , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ "، فَقَالَ: هَؤُلَاءَ الذِينَ لَا يُؤَدُّونَ صَدَقَاتِ أَمْوَالِهِمْ (٥).

стр. 470

* المَشْهَدُ الثَّامِنُ: ثُمَّ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى خَشَبَةٍ عَلَى الطَّرِيقِ، لَا يَمُرُّ بِهَا شَيْءٌ إِلَّا قَطَعَتْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ " قَالَ: هَذَا مَثَلُ أَقْوَامٍ مِنْ أُمَّتِكَ يَقْعُدُونَ عَلَى الطَّرِيقِ فَيَقْطَعُونَهَا، وَتَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾ (١). * المَشْهَدُ التَّاسِعُ: ثُمَّ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ فِي طَرِيقِهِ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ رَجُلًا قَدْ جَمَعَ حِزْمَةَ حَطَبٍ عَظِيمَةً، لَا يَسْتَطِيعُ حَمْلَهَا، وهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ " قَالَ: هَذَا الرَّجُلُ مِنْ أُمَّتِكَ تَكُونُ عِنْدَهُ أَمَانَاتُ

стр. 471

النَّاسِ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَدَائِهَا، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا (١). * المَشْهَدُ العَاشِرُ: ثُمَّ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَوْمٍ تُقْرَضُ أَلْسِنَتُهُمْ وَشِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ، كُلَّمَا قُرِضَتْ عَادَتْ كَمَا كَانَتْ، لَا يَفْتُرُ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَوُلَاءِ؟ "، قَالَ: هَؤُلَاءِ خُطَبَاءُ مِنْ أُمَّتِكَ، يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالبِرِّ، وَيَنْسَوْنَ أنْفُسَهُمْ، وَهُمْ يَتْلُونَ الكِتَابَ أَفَلَا يَعْقِلُونَ (٢). * المَشْهَدُ الحَادِي عَشَرَ: ثُمَّ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى جُحْرٍ صَغِيرٍ يَخْرُجُ مِنْهُ ثَوْرٌ عَظِيمٌ، فَجَعَلَ الثَّوْرُ يُرِيدُ أَنْ يَرْجِعَ مِنْ حَيْثُ خَرَجَ فَلَا يَسْتَطِيعُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ "، قَالَ: هَذَا الرَّجُلُ يَتَكَلَّمُ بِكَلِمَةٍ عَظِيمَةٍ، ثُمَّ يَنْدَمُ عَلَيْهَا فَيُرِيدُ أَنْ يَرُدَّهَا وَلَا يَسْتَطِيعُ (٣).

стр. 472

* المَشْهَدُ الثَّانِي عَشَرَ: وَكُشِفَ لَهُ ﷺ عَنْ حَالِ آكِلِ الرِّبَا فِي دَارِ الجَزَاءِ بِضَرْبِ مِثَالٍ: فَرَأَى رَجُلًا يَسْبَحُ فِي نَهْرٍ مِنْ دَمٍ، ويُلْقَمُ الحِجَارَةَ، فَقَالَ ﷺ : "مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ " قَالَ: هَذَا آكِلُ الرِّبَا (١). * المَشْهَدُ الثَّالِثَ عَشَرَ: ثُمَّ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُوسَى ﵇ وَهُوَ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَتَيْتُ أَوْ مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى لَيْلَةَ أُسْريَ بِي عِنْدَ الكَثِيبِ الأَحْمَرِ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ" (٢).

стр. 473

* صَلَاةُ الرَّسُولِ ﷺ بِالأَنْبِيَاء عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ والسَّلَامُ: ثُمَّ وَصَلَ الرَّسُولُ ﷺ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى (١)، وَمَعَهُ جِبْرِيلُ ﵇، فَوَجَدَ الأَنْبِيَاءَ قَدْ جُمِعُوا لَهُ، فَقَدَّمَ جِبْرُيلُ ﵇ الرَّسُولَ ﷺ ، وَصَلَّى بِالأَنْبِيَاءِ إِمَامًا. رَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَأَمَمْتُهُمْ" (٢). وَفِي رِوَايَةِ الإِمَامِ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: فَلَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ المَسْجِدَ الأَقْصَى قَامَ يُصَلِّي، ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا النَّبِيُّونَ أَجْمَعُونَ يُصَلُّونَ مَعَهُ (٣). * مَتَى صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالأَنْبِيَاءِ ؟ قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ: والأظْهَرُ أَنَّ صَلَاتَهُ ﷺ بِالأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ

стр. 474

والسَّلَامُ كَانَتْ قَبْلَ العُرُوجِ إِلَى السَّمَاوَاتِ (١). بَيْنَمَا يَرَى الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ أَنَّ صَلَاتَهُ ﷺ بِالأَنْبِيَاءَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ والسَّلَامُ كَانَتْ بَعْدَ العُرُوجِ إلى السَّمَاوَاتِ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ الرَّسُولَ ﷺ إِنَّمَا اجْتَمَعَ بِالأَنْبِيَاءِ فِي السَّمَوَاتِ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ ثَانِيًا، وَهُمْ مَعَهُ، وَصَلَّى بِهِمْ فِيهِ، ثُمَّ إِنَّهُ رَكِبَ البُرَاقَ وَكَرَّ رَاجِعًا إلى مَكَّةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (٢). وَقَالَ فِي البِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ: ثُمَّ هَبَطَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ، والظَّاهِرُ أَنَّ الأَنْبِيَاءَ هَبَطُوا مَعَهُ تَكْرِيمًا لَهُ، وتَعْظِيمًا عِنْدَ رُجُوعِهِ مِنَ الحَضْرَةِ الإِلَهِيَّةِ العَظِيمَةِ، كَمَا هِيَ عَادَةُ الوَافِدِينَ لَا يَجْتَمِعُونَ بِأَحَدٍ قَبْلَ الذِي طُلِبُوا إِلَيْهِ، وَلِهَذَا كَانَ كُلَّمَا مَرَّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَقُولُ لَهُ جِبْرِيلُ ﵇ عِنْدَمَا يَتَقَدَّمُ ذَاكَ لِلسَّلَامِ عَلَيْهِ: هَذَا فُلَانٌ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَلَوْ كَانَ قَدِ اجْتَمَعَ بِهِمْ قَبْلَ صُعُودِهِ لَمَا احْتَاجَ إِلَى التَّعَرُّفِ بِهِمْ مَرَّةً ثَانِيَةً، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: فَلَمَّا حَانَتِ الصَّلَاةُ أَمَمْتُهُمْ، وَلَمْ يَحِنْ وَقْتُ إِذْ ذَاكَ إِلَّا صَلَاةَ الفَجْرِ، فتَقَدَّمَهُمْ إِمَامًا بِهِمْ عَنْ أَمْرِ جِبْرِيلَ ﵇ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ ، فَاسْتَفَادَ بَعْضُهُمْ مِنْ هَذَا أَنَّ الإِمَامَ الأَعْظَمَ يُقَدَّمُ فِي الإِمَامَةِ عَلَى رَبِّ المَنْزِلِ حَيْثُ كَانَ بَيْتُ المَقْدِسِ مَحَلَّهُمْ ودَارَ إِقَامَتِهِمْ (٣).

стр. 475

قَالَ أحْمَد شَوْقِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: أَسْرَى بِكَ اللَّهُ لَيْلًا إِذْ مَلَائِكُهُ ... وَالرُّسْلُ في المَسْجِدِ الأَقْصَى عَلَى قَدَمِ لَمَّا خَطَرْتَ بِهِ الْتَفُّوا بِسَيِّدِهِمْ ... كَالشُّهْبِ بِالبَدْرِ أَوْ كَالجُنْدِ بِالعَلَمِ صَلَّى وَرَاءَكَ مِنْهُمْ كُلُّ ذِي خَطَرٍ ... وَمَنْ يَفُزْ بِحَبِيبِ اللَّهِ يَأْتْمِمِ جُبْتَ السَّمَاوَاتِ أَوْ مَا فَوْقَهُنَّ بِهِمْ ... عَلَى مُنَوَّرَةٍ دُرِّيَّةِ اللَّجَمِ رَكُوبَةً لَكَ مِنْ عِزٍّ وَمِنْ شَرَفٍ ... لَا في الْجِيَادِ وَلَا فِي الأَيْنُقِ الرُّسُمِ مَشِيئَةُ الخَالِقِ البَارِي وَصنْعَتُهُ ... وَقُدْرَةُ اللَّهِ فَوْقَ الشَّكِّ والتُّهَمِ حَتَّى بَلَغْتَ سَمَاءً لَا يُطَارُ لَهَا ... عَلَى جَنَاحٍ وَلَا يُسْعَى عَلَى قَدَمِ وَقِيلَ كُلُّ نَبِيٍّ عِنْدَ رُتْبَتِهِ ... وَيَا مُحَمَّدُ هَذَا العَرْشُ فَاسْتَلِمِ * عَرْضُ الآنِيَةِ فِي بَيْتِ المَقْدِسِ: وبَعْدَ أَنْ فَرَغَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ صَلَاتِهِ بِالأَنْبِيَاءَ عَلَيْهِمُ الصلَاةُ والسَّلَامُ، أُتِيَ بِقَدَحَيْنِ أَحَدُهُمَا فِيهِ لَبَنٌ، وَالآخَرُ فِيهِ خَمْرٌ. فَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ". . . ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكعَتَيْنِ، فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ ﵇ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ، وَإِنَاءِ مِنْ لَبَنٍ، فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ (١)،

стр. 476

فَقَالَ جِبْرِيلُ ﵇: اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ. . " (١). * صُعُودُ الرَّسُولِ ﷺ فِي المِعْرَاجِ إِلَى السَّمَاوَاتِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ". . . ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي -أَيْ جِبْرِيلُ ﵇ فَعَرَجَ (٢) بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَلَمَّا جِئْتُ إِلَى السَّمَاءَ الدُّنْيَا، قَالَ جِبْرِيلُ ﵇ لِخَازِنِ السَّمَاءِ: افْتَحْ" (٣). فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ . قَالَ: جِبْرِيلُ. قَالَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ (٤). قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ .

стр. 477

فَقَالَ: وَقَدْ أُرْسِلَ (١) إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ (٢)، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ. فَفُتِحَ لَنَا. قَالَ ﷺ : "فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَإِذَا رَجُلٌ قَاعِدٌ عَنْ يَمِينهِ أسْوِدَةٌ (٣) وَعَنْ يَسَاور أَسْوِدَةٌ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ"؟ قَالَ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ السَّلَامَ. ثُمَّ قَالَ: مَرْحبًا بِالِابْنِ الصَّالِحِ، وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. ثُمَّ قَالَ جِبْرِيلُ: وَهَذِهِ الأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ (٤)، فَأَهْلُ

стр. 478

اليَمِينِ أَهْلُ الجَنَّةِ، وَالأَسْوِدَةُ التِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وإذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى (١). * المَشَاهِدُ التِي شَاهَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا: ١ - حَالُ أَكَلَةِ أمْوَالِ اليَتَامَى ظُلْمًا: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَمَّا دَخَلْتُ السَّمَاءَ الدُّنْيَا. . . رَأَيْتُ رِجَالًا لَهُمْ مَشَافِرُ (٢) كَمَشَافِرِ الإِبِلِ، فِي أَيْدِيهِمْ قِطَعٌ مِنْ نَارٍ كَالأَفْهَارِ (٣) يَقْذِفُونَهَا فِي أَفْوَاهِهِمْ فَتَخْرُجُ مِنْ أدْبَارِهِمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ ". قَالَ: هَؤُلَاءِ، أَكَلَةُ أمْوَالِ اليَتَامَى ظُلْمًا (٤). ٢ - حَالُ النِّسَاءِ اللَّاتِي يُدْخِلْنَ عَلَى الأَزْوَاجِ مَا لَيْسَ مِنْهُمْ: قَالَ ﷺ : "ثُمَّ رَأَيْتُ نِسَاءً مُعَلَّقَاتِ بِثَدْيِهِنَّ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءَ يَا جِبْرِيلُ؟ ".

стр. 479

قَالَ: هَؤُلَاءِ اللَّاتِي أَدْخَلْنَ عَلَى الرِّجَالِ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَوْلَادِهِمْ (١). ٣ - حَالُ المُغْتَابِينَ (٢): رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِه، وأَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَمَّا عَرَجَ بِي رَبِّي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ، يَخْمِشُونَ (٣) وُجُوهَهُمْ وصُدُروَهُمْ، فَقُلْتُ، مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ ". قَالَ: هَؤُلَاءِ الذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ، ويَقَعُونَ فِي أعْرَاضِهِمْ (٤). ٤ - حَالُ الزُّنَاةِ: قَالَ الرَّسُولُ ﷺ : "ثُمَّ رَأَيْتُ رِجَالًا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ لَحْمٌ سَمِينٌ طَيِّبٌ، إِلَى جَنْبِهِ لَحْمٌ غَثٌّ (٥) مُنْتِنٌ (٦)، فَيَأْكُلُونَ مِنَ الغَثِّ المُنْتِنِ، ويَتْرُكُونَ السَّمِينَ

стр. 480

الطَّيِّبَ"، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ ". قَالَ: هَؤُلَاءِ الذِينَ يَتْرُكُونَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ مِنَ النِّسَاءِ، وَيَذْهَبُونَ إِلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْهُنَّ (١). ٥ - حَالُ أَكلَةِ الرِّبَا: قَالَ الرَّسُولُ ﷺ : "ثُمَّ رَأَيْتُ رِجَالًا لَهُمْ بُطُونٌ لَمْ أَرَ مِثْلَهَا قَطُّ". وَفِي رِوَايَةٍ: "بُطُونُهُمْ أَمْثَالُ البُيُوتِ بِسَبِيلِ (٢) آلِ فِرْعَوْنَ يَمرُّونَ عَلَيْهِمْ كَالإِبِلِ المَهْيُومَةِ (٣) حِينَ يُعْرَضُونَ عَلَى النَّارِ، يَطَؤُونَهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْ مَكَانِهِمْ ذَلِكَ"، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ "، قَالَ: هَؤُلَاءَ أَكَلَةُ الرِّبَا (٤). * صُعُودُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ: قَالَ ﷺ : "ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ ﵇"، فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. فَقِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ:

стр. 481

وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحبًا بِهِ، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ. قَالَ الرَّسُولُ ﷺ : "فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أنَا بِابْنَيِ الخَالَةِ يَحْيَى بنِ زَكَرِيَّا، وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵉". فَقَالَ: جِبْرِيلُ: هَذَا يَحْيَى (١)، وَعِيسَى (٢) فَسَلِّمْ عَلَيْهِمَا، فَسَلَّمْتُ، فَرَدَّا. ثُمَّ قَالَا: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ والنَّبِيِّ الصَّالِحِ، وَدَعَوَا لِي بِخَيْرٍ. * صُعُودُ الرَّسُولِ ﷺ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ: قال ﷺ : "ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءَ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ"، فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟

стр. 482

قَالَ: جِبْرِيلُ. فَقِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. فَقِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ ﵇". قَالَ جِبْرِيلُ: هَذَا يُوسُفُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ السَّلَامَ ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ والنَّبِيِّ الصَّالِحِ، وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ. يَقُولُ الرَّسُولُ ﷺ : "فَإِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الحُسْنِ". * صُعُودُ الرَّسُولِ ﷺ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ: قال ﷺ : "ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ". فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ فَقِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ.

стр. 483

قَالَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أنَا بِإِدْرِيسَ ﵇". قَالَ جِبْرِيلُ: هَذَا إِدْرِيسُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ. فَرَدَّ عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ والنَّبِيِّ الصَّالِحِ، وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ. ثُمَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ إِدْرِيسَ ﵇: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ (١). * صُعُودُ الرَّسُولِ ﷺ إِلَى السَّمَاءِ الخَامِسَةِ: قال ﷺ : "ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الخَامِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ". فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ فَقِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ.

стр. 484

قَالَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أنَا بِهَارُونَ ﵇". قَالَ جِبْرِيلُ ﵇: هَذَا هَارُونُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، وَقَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ والنَّبِيِّ الصَّالِحِ، وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ (١). * صُعُودُ الرَّسُولِ ﷺ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ: قال ﷺ : "ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إلى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ ﵇". فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ فَقِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قَالَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ.

стр. 485

قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ. قَالَ الرَّسُولُ ﷺ : "فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أنَا بِمُوسَى ﵇". قَالَ جِبْرِيلُ ﵇ لِلرَّسُولِ ﷺ : هَذَا مُوسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ السَّلَامَ. وَقَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. وَصَفَ رَسُولُ ﷺ مُوسَى ﵇ فَقَالَ: "مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى مُوسَى بنِ عِمْرَانَ ﵇ رَجُلٍ آدَمَ (١) طِوَالٍ جَعْدٍ (٢) كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ" (٣). قَالَ الرَّسُولُ ﷺ : فَلَمَّا تَجَاوَزْتُهُ بَكَى. قِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟

стр. 486

قَالَ: أَبْكِي (١)؛ لِأَنَّ غُلَامًا (٢) بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَدْخُلُهَا مِنْ أُمَّتِي. * صُعُودُ الرَّسُولِ ﷺ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ: قال ﷺ : "ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ ﵇". فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. فَقِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قَالَ: وَقَدْ أُرْسلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ.

стр. 487

قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ. قَالَ الرَّسُولُ ﷺ : "فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أنَا بِإِبْرَاهِيمَ ﵇، مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى البَيْتِ المَعْمُورِ، وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ ألفَ مَلَكٍ (١)، لَا يَعُودُونَ إِلَيهِ (٢) ". فَقَالَ جِبْرِيلُ: هَذَا أَبُوكَ إبْرَاهِيمُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ. ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالِابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ (٣). رَوَى الإِمَامُ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ وَالإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَقْرِئْ أُمَّتَكَ مِنِّي السَّلَامَ، وأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ، عَذْبَةُ المَاءِ، وأنَّهَا قِيعَانٌ (٤)، وأَنَّ غِرَاسَهَا: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالحَمْدُ

стр. 488

للَّهِ، وَلَا إِلَهِ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ" (١). * الْحِكْمَةُ فِي لِقَاءِ هَؤلَاءِ الْأَنْبِيَاءِ: وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْحِكْمَةِ فِي اخْتِصَاصِ كُلٍّ مِنْ هَؤُلَاءَ الأَنْبِيَاءِ بِالسَّمَاءِ التِي تَلَقَّاهُ بِهَا، فَقِيلَ أُمِرُوا بِمُلَاقَاتِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَدْرَكَهُ فِي أَوَّلِ وَهْلَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَخَّرَ فَلَحِقَ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَاتَهُ. وَقِيلَ: الْحِكْمَةُ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى هَؤُلَاءِ الأَنْبِيَاءِ الْمَذْكُورِينَ: لِلْإِشَارَةِ إِلَى مَا سَيَقَعُ لَهُ ﷺ مَعَ قَوْمِهِ مِنْ نَظِيرِ مَا وَقَعَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ: أ - فَأَمَّا آدَمُ ﵇ فَوَقَعَ التَّنْبِيهُ بِمَا وَقَعَ لَهُ مِنَ الْخُرُوجِ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى الأَرْضِ بِمَا سَيَقَعُ لِلنَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا مَا حَصَلَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مِنَ الْمَشَقَّةِ وَكَرَاهَةِ فِرَاقِ مَا أَلِفَهُ مِنَ الْوَطَنِ، ثُمَّ كَانَ مَآلُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَرْجعَ إلى مَوْطِنِهِ الذِي أُخْرِجَ مِنْهُ. ب- وَبِعِيسَى وَيَحْيَي ﵉ عَلَى مَا وَقَعَ لَهُ ﷺ مِنْ أَوَّلِ الْهِجْرَةِ مِنْ عَدَاوَةِ اليَهُودِ وَتَمَادِيهِمْ عَلَى الْبَغْي عَلَيْهِ وَإِرَادَتِهِمْ وُصُولَ السُّوءَ إِلَيْهِ. ج- وَبِيُوسُفَ ﵇ عَلَى مَا وَقَعَ لَهُ ﷺ مِنْ إِخْوَتِهِ مِنْ قُرَيشٍ فِي

стр. 489

نَصْبِهِمُ الْحَرْبَ لَهُ وَإِرَادَتِهِمْ هَلَاكَهُ، وَكَانَتِ الْعَاقِبَةُ لَهُ، وَقَدْ أَشَارَ إلى ذَلِكَ ﷺ بِقَوْلِهِ لِقُرَيْشٍ يَوْمَ الْفَتْحِ: "أَقُولُ كَمَا قَالَ يُوسُفُ: لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمْ. . . ". د - وَبِإِدْرِيسَ ﵇ عَلَى رَفِيعِ مَنْزِلَتِهِ ﷺ عِنْدَ اللَّهِ. هـ - وَبِهَارُونَ ﵇ عَلَى أَنَّ قَوْمَهُ ﷺ رَجَعُوا إِلَى مَحَبَّتِهِ بَعْدَ أَنْ آذَوْهُ. و- وَبِمُوسَى ﵇ عَلَى مَا وَقَعَ لَهُ مِنْ مُعَالجَةِ قَوْمِهِ، وَقَدْ أَشَارَ ﷺ إِلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: "لَقَدْ أُوذِيَ مُوسَى بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ". ز - وَبِإِبْرَاهِيمَ ﵇ فِي اسْتِنَادِهِ إلى البَيْتِ المَعْمُورِ بِمَا خُتِمَ لَهُ ﷺ في آخِرِ عُمُرِهِ مِنْ إِقَامَةِ مَنْسَكِ الحَجِّ وتَعْظِيمِ البَيْتِ (١). * دُخُولُ الرَّسُولِ ﷺ الجَنّةَ وَمَا رَآهُ فِيهَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ثُمَّ أُدْخِلْتُ الجَنَّةَ فَإِذَا فِيهَا حبَايِلُ (٢) اللُّؤْلُؤِ، وَإِذَا تُرَابُهَا المِسْكُ" (٣).

стр. 490

". . . وإِذَا أنَا بِأَنْهَارٍ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ (١)، وأنْهَارٍ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ (٢)، وأنْهَارٍ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (٣)، وأنْهَارٍ مِنْ عَسَلٍ مُصَفَّى (٤)، وإِذَا رُمَّانُهَا كَأَنَّهُ الدِّلَاءُ (٥) عِظَمًا، وإِذَا أنَا بِطَيْرٍ كَالَبخَاتِي (٦) هَذِهِ"، فَقَالَ عِنْدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُحَدِّثُ أصْحَابَهُ: "إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعَدَّ لِعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ" (٧).

стр. 491

* رُؤْيَةُ الرَّسُولِ ﷺ نَهْرَ الكَوْثَرِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بَيْنَمَا أنَا أَسِيرُ فِي الجَنَّةِ، وَإِذَا أنَا بِنَهَرٍ حَافَّتَاهُ مِنْ ذَهَب، ومَجْرَاهُ عَلَى الدُّرِّ وَاليَاقُوتِ، تُرْبَتُهُ أَطْيَبُ مِنَ المِسْكِ، وَمَاؤُهُ أَحْلَى مِنَ العَسَلَ وأَبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ" (١). وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فِي الصَّحِيحِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَتَيْتُ عَلَى نَهَرٍ حَافَّتَاهُ قِبَابُ اللُّؤلُؤِ مُجَوَّفًا" (٢). قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَضَرَبْتُ بِيَدِي إِلِى مَا يَجْرِى فِيهِ المَاءُ، فَإِذَا مِسْكٌ أَذْفَرُ (٣)، قُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الكَوْثَرُ الذِي أَعْطَاكَهُ اللَّهُ" (٤). * جَارِيَةٌ لِزَيْدِ بنِ حَارِثَةَ ﵁ -: وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الجَنَّةِ جَارِيَةً شَابَّةً، قَالَ: "فَسَأَلْتُهَا لِمَنْ أَنْتِ؟ وَقَدْ أَعْجَبَتْنِي حِينَ رَأَيْتُهَا"، فَقَالَتْ: لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، فَبَشَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدًا ﵁ (٥).

стр. 492

* صَوْتُ بِلَالٍ ﵁ فِي الجَنَّةِ: وَرَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِنَبِيِّ اللَّهِ ﷺ ، ودَخَلَ الجَنَّةَ، فَسَمِعَ فِي جَانِبِهَا وَجْسًا (١)، قَالَ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا بِلَالٌ المُؤَذِّنُ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ حِينَ جَاءَ إِلَى النَّاسِ: "قَدْ أَفْلَحَ بِلَالٌ" (٢). وَرَوَى الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا بِلَالُ! حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ عِنْدَكَ فِي الإِسْلَامِ مَنْفَعَةً، فَإِنِّي سَمِعْتُ اللَّيْلةَ خَشْفَ (٣) نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الجَنَّةِ". قَالَ بِلَالٌ: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا فِي الإِسْلَامِ أَرْجَى عِنْدِي مَنْفَعَةً، مِنْ أَنِّي لَا أَتَطَهَّرُ طُهُورًا تَامًّا، فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ، إِلَّا صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ، مَا كتَبَ اللَّهُ لِي (٤) أَنْ أُصَلِّيَ (٥).

стр. 493

* فَوَائِدُ الحَدِيثِ: قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ: وفِي هَذَا الحَدِيثِ مِنَ الفَوَائِدِ: ١ - مَنْقَبَةٌ عَظِيمَةٌ لبِلَالَ ﵁. ٢ - وفِيهِ اسْتِحْبَابُ إِدَامَةِ الطَّهَارَةِ، ومُنَاسَبَةُ المُجَازَاةِ عَلَى ذَلِكَ بِدُخُولِ الجَنَّةِ؛ لِأَنَّ مَنْ لَازَمَ الدَّوَامَ عَلَى الطَّهَارَةِ أَنْ يَبِيتَ المَرْءُ طَاهِرًا، ومِنْ بَاتَ طَاهِرًا عَرَجَتْ رُوحُهُ، فَسَجَدَتْ تَحْتَ العَرْشِ، كَمَا رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ، والعَرْشُ سَقْفُ الجَنَّةِ. ٣ - وفِيهِ سُؤَالُ الصَّالِحِينَ عَمَّا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ لَهُ مِنَ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ؛ لِيَقْتَدِيَ بِهَا غَيْرُهُمْ فِي ذَلِكَ. ٤ - وفِيهِ سُؤَالُ الشَّيْخِ عَنْ عَمَلِ تِلْمِيذِهِ لِيَحُضَّهُ عَلَيْهِ، وَيُرَغِّبَهُ فِيهِ إِنْ كَانَ حَسَنًا، وَإِلَّا فَيَنْهَاهُ. ٥ - وَفِيهِ أَنَّ الجَنَّةَ مَوْجُودَةٌ الآنَ خِلَافًا لِمَنْ أنْكَرَ ذَلِكَ مِنَ المُعْتَزِلَةِ (١). * عَرْضُ الآنِيَةِ عَلَى الرَّسُولِ ﷺ -: يَقُولُ الرَّسُولُ ﷺ : "ثُمَّ رُفِعَ لِيَ البَيْتُ المَعْمُورُ، ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ، وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، وَإِنَاءٍ مِنْ عَسَلٌ، فَأَخَذْتُ الذِي فِيهِ اللَّبَنَ، فَشَرِبْتُ" (٢)،

стр. 494

فَقِيلَ لِي: هِيَ الفِطْرَةُ التِي أَنْتَ عَلَيْهَا وَأُمَّتُكَ (١). وفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فِي الصَّحِيحِ، قَالَ: أصبت الفِطْرَةَ أَنْتَ وَأُمَّتُكَ (٢). * انْتِهَاءُ الرَّسُولِ ﷺ إِلَى سِدْرَةِ المُنْتَهَى: ثُمَّ انْطَلَقَ جِبْرِيلُ بِالرَّسُولِ ﷺ فَوْقَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى سِدرَةِ (٣) المُنْتَهَى (٤).

стр. 495

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ". . . ثُمَّ رُفِعْتُ إِلَى سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى، فَإِذَا نَبْقُهَا (١) كَأَنَّهُ قلَالُ (٢) هَجَرَ (٣)، وَوَرَقُهَا كَأَنَّهُ آذَانُ الفِيَلَةِ، وَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ (٤) لَا أَدْرِي مَا هِيَ، فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَصِفَهَا مِنْ حُسْنِهَا" فَقَالَ جِبْرِيلُ ﵇: هَذِهِ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنهَارٍ (٥): نَهْرَانِ بَاطِنَانِ، وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ " قَالَ: أَمَّا الْبَاطِنَانِ فَنَهْرَانِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ (٦).
следующие страницы →