стр. 701
وَأَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِه بِسَنَدٍ صحِيحٍ عَنْ أُبَيِّ بنِ كَعْب ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "المَسْجِدُ الذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى: مَسْجِدِي هَذَا" (١).
وَأَخْرَج الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: اخْتَلَفَ رَجُلَانِ فِي المَسْجِدِ الذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: هُوَ مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّه ﷺ ، وَقَالَ الآخَرُ: هُوَ مَسْجِدُ قباء، فَأَتَيَا رَسُولَ اللَّه ﷺ فَسَأَلَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ ﷺ : "هُوَ هَذَا المَسْجِدُ"، لِمَسْجِدِ رَسُولِ اللَّه ﷺ ، وَقَالَ: "فِي ذَاكَ خَيْرٌ كَثِيرٌ"، يَعْنِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ (٢).
قَالَ الإِمَامُ القُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: هَذَا السُّؤَالُ صَدَرَ مِمَّنْ ظَهَرَتْ لَهُ المُسَاوَاةُ بَيْنَ المَسْجِدَيْنِ فِي اشْتِرَاكِهِمَا فِي أَنَّ كُلًا مِنْهُمَا بَنَاهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلِذَلِكَ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ فَأَجَابَ بِأَنَّ المُرَادَ مَسْجِدُهُ، وَكَأَنَّ المَزِيَّةَ التِي اقْتَضَتْ تَعْيِينَهُ دُونَ مَسْجِدِ قباءٍ لِكَوْنِ مَسْجِدِ قباء لَمْ يَكُنْ بِنَاؤُهُ بِأَمْرٍ جَزْمٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ، أَوْ كَانَ رَأْيًا رَآهُ بِخِلَافِ مَسْجِدِهِ، أَوْ كَانَ حَصَلَ لَهُ أَوْ لِأَصْحَابِهِ فِيهِ مِنَ الأَحْوَالِ القَلبِيَّةِ مَا لَمْ يَحْصلْ لِغَيْرِهِ (٣).
وَقَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ المَزِيَّةُ لِمَا اتَّفَقَ مِنْ طُولِ إِقَامَتِهِ ﷺ بِمَسْجِدِ المَدِينَةِ، بِخِلَافِ مَسْجِدِ قُباءٍ فَمَا أَقَامَ بِهِ إِلَّا أَيَّامًا قَلَائِلَ،