← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 38121

نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه ت آل زهوي

ابن الجوزي

Полный текст (211 стр.). Показаны 176–211 · переход к 181.

стр. 176

وقوله: سَلامٌ عَلَيْكُمْ قال الزجاج: لم يريدوا التحية، وإنما أرادوا بيننا وبينكم المتاركة وهذا قبل أن يؤمر المسلمون بالقتال وقوله: لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ أي: لا نطلب مجاورتهم قال الأكثرون: فنسخت هذه الآية بآية السيف (١). ... الباب الثاني والثلاثون باب ذكر ما ادّعي عليه النسخ في سورة العنكبوت ذكر الآية الأولى : قوله تعالى: وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [العنكبوت: ٤٦] اختلفوا فيها على قولين: القول الأول: أنها نسخت بقوله: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ إلى قوله: وَهُمْ صاغِرُونَ [التوبة: ٢٩] قاله قتادة وابن السائب. [١٩١] (٢) - أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: ابنا عمر بن عبيد الله، قال: ابنا ابن بشران، قال: ابنا إسحاق بن أحمد، قال: بنا عبد الله بن أحمد، قال: بنا أبي، وابنا المبارك بن علي، قال: ابنا أحمد بن الحسين، قال: ابنا البرمكي، قال: ابنا محمّد بن إسماعيل: قال: بنا أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا أحمد بن يحيى بن مالك، قال: بنا عبد الوهاب عن سعيد، وابنا ابن ناصر، قال: ابنا ابن أيوب، قال: ابنا ابن شاذان، قال: ابنا أبو بكر النجاد، قال: ابنا أبو داود السجستاني، قال: بنا أحمد بن محمّد، قال: بنا أبو رجاء، عن همام كلاهما عن قتادة، وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ ثم نسخ بقوله: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ [التوبة: ٢٩] فلا مجادلة أشد من السيف. والقول الثاني: أنها ثابتة الحكم ، وهو مذهب جماعة منهم ابن زيد (٣). [١٩٢] (٤) - أخبرنا المبارك بن علي، قال: ابنا أحمد بن الحسين، قال: ابنا

стр. 177

البرمكي، قال: ابنا محمّد بن إسماعيل، قال: بنا أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا قيس، عن حصين، عن مجاهد وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ قال: من أدّى منهم الجزية فلا تقل له إلا حسنا. ذكر الآية الثانية : قوله تعالى: وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ [العنكبوت: ٥٠] زعم بعضهم أنه منسوخ بآية السيف، وهذا لو كان في قوله وما أنا إلا نذير احتمل، فأما هاهنا فلا، لأن هذه الآية أثبتت أنه نذير، ويؤيد إحكامها أنها خبر. ... الباب الثالث والثلاثون باب ذكر ما ادّعي عليه النسخ في سورة الروم قوله تعالى: فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ [الروم: ٦٠] زعم السدي: أنها نسخت بآية السيف، وهذا إنما يصح له أن لو كان الأمر بالصبر عن قتالهم فأما إذا احتمل أن يكون صبرا على ما أمر به أو عما نهى عنه لم يتصور نسخ. ... الباب الرابع والثلاثون باب ذكر ادّعي عليه النسخ في سورة لقمان قوله تعالى: وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ [لقمان: ٢٣]. ذهب بعض المفسرين إلى أن هذا منسوخ بآية السيف، وقال بعضهم: نسخ معناها لا لفظها بآية السيف، وهذا ليس بشيء؛ لأنها إنما تضمنت التسلية له عن الحزن، وذلك لا ينافي القتال. ***

стр. 178

الباب الخامس والثلاثون باب ذكر ما ادّعي عليه النسخ في سورة السجدة قوله تعالى: فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ [السجدة: ٣٠]. روى الضحاك عن ابن عباس ﵄ قال: نسختها آية السيف فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [التوبة: ٥]. [١٩٣]- أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: ابنا عمر بن عبيد الله، قال: ابنا ابن بشران، قال: ابنا إسحاق بن أحمد، قال: ابنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدّثني أبي، قال: ابنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة قال: كل شيء في القرآن فأعرض عنهم وانتظر منسوخ نسخته براءة والقتال. ... الباب السادس والثلاثون باب ذكر ما ادّعي عليه النسخ في سورة الأحزاب ذكر الآية الأولى : قوله تعالى: وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ [الأحزاب: ٤٨] قال المفسرون: معناه: لا تجازهم عليه وتوكل على الله في كفاية شرهم. قالوا: ونسخت بآية السيف. ذكر الآية الثانية : قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ [الأحزاب: ٤٩]. اختلف العلماء لمن هذه المتعة، فقال الأكثرون: هي لمن لم يسم لها مهرا لقوله تعالى في البقرة: أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً [البقرة: ٢٣٧]. أحدهما: أنها واجبة للمطلقة التي يسم لها مهرا إذا طلقها قبل الدخول، وعلى هذا الآية محكمة، وقال قوم المتعة واجبة لكل مطلقة بهذه الآية ثم نسخت بقوله: فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ [البقرة: ٢٣٧].

стр. 179

[١٩٤]- أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: ابنا عمر بن عبيد الله، قال: ابنا ابن بشران، قال: ابنا إسحاق بن أحمد، قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: بنا أبي، قال: بنا محمّد بن سواء، قال: بنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن وأبي العالية، في هذه الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ قالا: ليست بمنسوخة لها نصف الصداق، ولها المتاع. قال أحمد: وبنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، عن ابن المسيب، قال: هي منسوخة نسختها الآية التي في البقرة: وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ [البقرة: ٢٣٧] فصار لها نصف الصداق ولا متاع لها. قال سعيد: وكان قتادة يأخذ بهذا. وقال أحمد: وبنا حسين، عن شيبان، عن قتادة: إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ الآية. قال: قال سعيد بن المسيب ثم نسخ هذا الحرف المتعة: وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ. ذكر الآية الثالثة : قوله تعالى: لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ [الأحزاب: ٥٢]. اختلف المفسرون فيها على قولين: القول الأول: أنها منسوخة بقوله: إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ [الأحزاب: ٥٠] وهذا مروي عن علي وابن عباس وعائشة وأم سلمة وعلي بن الحسين والضحاك. [١٩٥] (١) - أخبرنا المبارك بن علي، قال: ابنا أحمد بن الحسين قال: ابنا

стр. 180

البرمكي، قال: ابنا محمّد بن إسماعيل قال: ابنا أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا عمران بن محمّد الأنصاري، قال: بنا أبو عاصم قال: ابنا ابن جريج، عن عطاء، [عن عبيد] بن عمير، عن عائشة قالت: «ما مات رسول الله ﷺ حتى أحل له أن ينكح ما شاء». قال أبو سليمان الدمشقي: يعني نساء جميع القبائل من المهاجرات وغير المهاجرات. والقول الثاني: أنها محكمة ، ثم فيها قولان: الأول: إن الله تعالى أثاب نساءه حين اخترنه بأن قصره عليهن فلم يحل له غيرهن، ولم ينسخ هذا. [١٩٦]- أخبرنا المبارك بن علي، قال: ابنا أحمد بن الحسين، قال: ابنا البرمكي، قال: بنا إسماعيل بن العباس، قال: بنا أبو بكر بن أبي داود، قال: ذكر محمّد بن مصفى أن يوسف بن السفر حدثهم عن الأوزاعي، عن عثمان بن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄: لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ قال: حبسه الله عليهن كما حبسهن عليه. قال أبو بكر: وبنا إسحاق بن إبراهيم، قال: بنا حجاج، قال: بنا حماد، عن علي بن زيد، عن الحسن؛ لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ قال: قصره الله على نسائه التسع اللاتي مات عنهن. وهذا قول ابن سيرين وأبي أمامة بن سهل وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث والسدي (١). والثاني: أن المراد بالنساء هاهنا، الكافرات ولم يجز له أن يتزوج بكافرة قاله مجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، وجابر بن زيد. ... الباب السابع والثلاثون باب ذكر ما ادّعي عليه النسخ في سورة سبأ قوله تعالى: قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ [سبأ: ٢٥]. قال المفسرون: المعنى: لا تؤاخذون بجرمنا ولا نسأل عما تعملون من الكفر والتكذيب. والمعنى: إظهار التبري منهم، قالوا: وهذا منسوخ بآية السيف ولا أرى لنسخها وجها، لأن مؤاخذة كل واحد بفعله لا يمنع من قتال الكفار. ...

стр. 181

الباب الثامن والثلاثون باب ذكر ما ادّعي عليه النسخ في سورة فاطر قوله تعالى: إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ [فاطر: ٢٣]. قال بعض المفسرين: نسخ معناها بآية السيف وقد تكلمنا على جنسها وبينا أنه لا نسخ. ... الباب التاسع والثلاثون باب ذكر ما ادّعي عليه النسخ في سورة الصافات ذكر الآية الأولى : قوله تعالى: فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ [الصافات: ١٧٤]. للمفسرين في المراد بالحين ثلاثة أقوال: الأول: أنه زمان الأمر بقتالهم. قاله مجاهد. والثاني: موتهم: قاله قتادة. والثالث: القيامة: قاله ابن زيد. وعلى هذا والذي قبله يتطرق نسخها، وقال مقاتل بن حيان نسختها آية القتال. ذكر الآية الثانية : قوله تعالى: وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ [الصافات: ١٧٥] أي: انظر إليهم إذا نزل العذاب بهم ببدر فسوف يبصرون ما أنكروا، وكانوا يستعجلون به تكذيبا وهذا كله دليل على إحكامها، وزعم قوم: أنها منسوخة بآية السيف، وليس بصحيح. ذكر الآية الثالثة والرابعة : وهما تكرار الأولتين: وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ [الصافات: ١٧٨، ١٧٩] قال المفسرون: هذا تكرار لما تقدم توكيد لوعده بالعذاب، وقال ابن عقيل: الآيتان المتقدمتان عائدتان إلى أذيتهم له، وصدهم له عن العمرة، والحين الأول؛ حين الفتح، فالمعنى أبصرهم إذا جاء نصر الله، ووقفوا بين يديك بالذل

стр. 182

وطلب العفو، فسوف يبصرون عزّك وذلهم على ضدّ ما كان يوم القضاء. والموضع الثاني: وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ وهو يوم القيامة والله أعلم، وأبصر ما يكون من عذاب الله لهم. قلت: وعلى ما ذكرنا لا وجه للنسخ، وقد ادّعى بعضهم نسخ الآيتين خصوصا إذا قلنا أنها تكرار للأولتين. ... الباب الأربعون باب ذكر ما ادّعي عليه النسخ في سورة ص ذكر الآية الأولى : قوله تعالى: إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ [ص: ٧٠]. ومعنى الكلام: إني ما علمت قصة آدم: إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ [ص: ٧١] إلا بوحي. وعلى هذا الآية محكمة، وقد زعم بعض من قل فهمه أنها منسوخة بآية السيف. وقد رددنا مثل هذه الدعوى في نظائرها المتقدمة. ذكر الآية الثانية : قوله تعالى: وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ [ص: ٧١]. زعم بعض من لا فهم له أنها منسوخة بآية السيف، وليس بصحيح، لأنه وعيد بعقاب إما أن يراد بوقته الموت أو القتل أو القيامة، وليس فيه ما يمنع قتال الكفار. ... الباب الحادي والأربعون باب ذكر ما ادّعي عليه النسخ في سورة الزمر ذكر الآية الأولى : قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [الزمر: ٣]. قال المفسرون: هذا حكم الآخرة، وهذا أمر محكم، وقد ادّعى بعضهم

стр. 183

نسخها بآية السيف، وعلى هذا يكون الحكم حكم الدنيا بأن أمر بقتالهم. ذكر الآية الثانية : قوله تعالى: إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [الزمر: ١٣]. قد ادّعى قوم نسخها بقوله: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ [الفتح: ٢] وقد منعنا ذلك في ذكر نظيرتها في الأنعام. ذكر الآية الثالثة : قوله تعالى: فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ [الزمر: ١٥]. ليس هذا بأمر وإنما هو تهديد، وهو محكم فهو كقوله: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ وقد زعم بعض من لا فهم له أنه منسوخ بآية السيف وإنما قال هذا، لأنه ظن أنه أمر، وهذا ظن فاسد وخيال رديء. ذكر الآية الرابعة والخامسة : قوله تعالى: قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ [الزمر: ٣٩، ٤٠] زعم بعض المفسرين أنهما نسختا بآية السيف، وإذا كان معناهما التهديد والوعيد، فلا وجه للنسخ. ذكر الآية السادسة : قوله تعالى: فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ [الزمر: ٤١] قد زعم قوم: أنها منسوخة بآية السيف، وقد سبق كلامنا في هذا الجنس أنه ليس بمنسوخ. ذكر الآية السابعة : قوله تعالى: قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [الزمر: ٤٦]. زعم بعض ناقلي التفسير أن معناه نسخ بآية السيف، وليس هذا بصحيح؛ لأن حكم الله بين عباده في الدنيا بإظهار حجج المحقين وإبطال شبه الملحدين، وفي الآخرة بإدخال هؤلاء الجنة وهؤلاء النار، وهذا لا ينافي قتالهم. ***

стр. 184

الباب الثاني والأربعون باب ذكر ما ادّعي عليه النسخ في سورة المؤمن [غافر] قوله تعالى: فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ [غافر: ٧٧]. هذه الآية في هذه السورة في موضعين وقد ذكروا أنها منسوخة بآية السيف وعلى ما قررنا في نظائرها لا نسخ. ... الباب الثالث والأربعون باب ذكر ما ادّعي عليه النسخ في سورة حم السجدة [فصلت] قوله تعالى: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [فصلت: ٣٤]. وقد زعم بعض المفسرين أنها منسوخة بآية السيف. [١٩٧]- أخبرنا المبارك بن علي، قال: ابنا أحمد بن الحسين، قال: ابنا أبو إسحاق البرمكي، قال: ابنا محمد بن إسماعيل، قال: ابنا أبو بكر بن أبي داود، قال: ابنا الحسن بن علي بن مهران، قال: بنا عامر بن الفرات، عن أسباط، عن السدي، ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ قال: هذا قبل القتال. وقال أكثر المفسرين: هو كدفع الغضب بالصبر، والإساءة بالعفو، وهذا يدل على أنه ليس المراد بذلك معاملة الكفار فلا يتوجه النسخ. [١٩٨]- أخبرنا المحمدان، ابن ناصر وابن عبد الباقي، قالا: ابنا أحمد بن أحمد، قال: ابنا أحمد بن عبد الله الأصفهاني، قال: بنا سليمان أبي أحمد، قال: بنا إسحاق بن إبراهيم، قال: ابنا عبد الرزاق عن معمر، عن عبد الكريم، عن مجاهد ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ قال: هو السلام يسلم عليه. ورواه منصور، عن مجاهد قال: المصافحة. ***

стр. 185

الباب الرابع والأربعون باب ذكر ما ادّعي عليه النسخ في سورة حم عسق [الشورى] ذكر الآية الأولى : قوله تعالى: وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ [الشورى: ٥] زعم قوم منهم ابن منبه والسدي، ومقاتل بن سليمان، أنها منسوخة بقوله: وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا [غافر: ٦] وهذا قبيح، لأن الآيتين خبر، والخبر لا ينسخ، ثم ليس بين الآيتين تضاد، لأن استغفارهم للمؤمنين استغفار خاص لا مدخل فيه إلا من اتبع الطريق المستقيم فلأولئك طلبوا الغفران والإعادة من النيران وإدخال الجنان (١). واستغفارهم لمن في الأرض لا يخلو من أمرين: إما أن يريدوا به الحلم عنهم والرزق لهم، والتوفيق ليسلموا وإما أن يريدوا به من في الأرض من المؤمنين، فيكون اللفظ عاما والمعنى خاصا، وقد دل على تخصيص عمومه قوله: وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا والدليل الموجب يصرفه عن العموم إلى الخصوص؛ أن الكافر لا يستحق أن يغفر له فعلى هذا البيان لا وجه للنسخ، وكذلك قال قتادة: وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ قال: للمؤمنين منهم. وقال أبو الحسين بن المنادي: في الكلام مضمر، تقديره: لمن في الأرض من المؤمنين. وقال أبو جعفر النحاس: يجوز أن يكون وهب بن منبه أراد أن هذه الآية على نسخ تلك الآية، لأنه لا فرق بينهما. ذكر الآية الثانية : قوله تعالى: اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ [الشورى: ٦]. قد زعم كثير من المفسرين: أنها منسوخة بآية السيف، وقد بينا مذهبنا في نظائرها وأن المراد: أنا لم نوكّلك بهم فتؤخذ بأعمالهم، فلا يتوجه نسخ. ذكر الآية الثالثة : قوله تعالى: لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ [الشورى: ١٠].

стр. 186

للمفسرين في هذه الآية قولان: القول الأول: أنها اقتضت الاقتصار على الإنذار، وذلك قبل الأمر بالقتال ثم نزلت آية السيف فنسختها، قاله الأكثرون وروى الضحاك عن ابن عباس، قال: لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ مخاطبة لليهود أي لنا ديننا ولكم دينكم، قال: ثم نسخت بقوله: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ الآية. وهكذا قال مجاهد. [١٩٩]- وأخبرنا المبارك بن علي قال: ابنا أحمد بن الحسين، قال: ابنا البرمكي، قال: ابنا محمد بن إسماعيل بن العباس، قال: ابنا أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا الحسين بن علي، قال: بنا عامر بن الفرات، عن أسباط، عن السدي لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ قال: هذه قبل السيف، وقبل أن يؤمر بالجزية. والقول الثاني: أن معناها: أن الكلام بعد ظهور الحجج والبراهين قد سقط بيننا فلم يبق إلا السيف، فعلى هذا هي محكمة؛ قاله جماعة من المفسرين، وهو الصحيح. ذكر الآية الرابعة : قوله تعالى: مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ هذا محكم. وقوله: وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها [الشورى: ٢٠] للمفسرين فيه قولان: الأول: أنه منسوخ ، بقوله: عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ [الإسراء: ١٨] رواه الضحاك عن ابن عباس ﵄، وبه قال مقاتل: والثاني: أنه محكم م؛ لأنه خبر، قاله قتادة. ووجهه ما بيناه في نظيرها في آل عمران عند قوله: وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها [آل عمران: ١٤٥]. ذكر الآية الخامسة : قوله تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [الشورى: ٢٣]. للمفسرين فيها قولان: الأول: أن هذا الاستثناء من الجنس، فعلى هذا يكون سائلا أجرا، وقد أشار ابن عباس في رواية الضحاك إلى هذا المعنى ثم قال: نسخت هذه الآية بقوله: قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ [سبأ: ٤٧] وإلى هذا ذهب مقاتل. والثاني: أنه استثناء من غير الأول، لأن الأنبياء لا يسألون على تبليغهم أجرا، وإنما المعنى: لكني أذكركم المودة في القربى، وقد روى هذا المعنى جماعة عن ابن عباس، منهم طاوس والعوفي.

стр. 187

[٢٠٠] (١) - أخبرنا ابن الحصين، قال: ابنا المذهب، قال: ابنا أحمد بن جعفر، قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي، قال: بنا يحيى، عن شعبة، قال: حدثني عبد الملك بن ميسرة، عن طاوس، عن ابن عباس ﵄ قال لم يكن بطن في قريش إلا لرسول الله ﷺ فيهم قرابة، فنزلت: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى إلا أن تصلوا قرابة ما بيني وبينكم. هذا هو الصحيح، ولا يتوجه على هذا نسخ أصلا. ذكر الآية السادسة : قوله تعالى: وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ [الشورى: ٣٩]. اختلفوا في هذه الآية، فذهب بعض القائلين بأنها في المشركين إلى أنها منسوخة بآية السيف، وهو مذهب جماعة منهم ابن زيد، وكأنهم يشيرون إلى أنها أثبتت الانتصار بعد بغي المشركين فلما جاز لنا أن نبدأهم القتال دل على نسخها. وللقائلين بأنها في المسلمين قولان: الأول: أنها منسوخة بقوله: وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ [الشورى: ٤٣] فكأنها نبهت على مدح المنتصر، ثم أعلمنا أن الصبر والغفران أمدح، فبان وجه النسخ. والثاني: أنها محكمة لأن الصبر والغفران فضيلة، والانتصار مباح فعلى هذا تكون محكمة وهو الصحيح (٢). ذكر الآية السابعة : قوله تعالى: وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [الشورى: ٤٠]. زعم بعض من لا فهم له، أن هذا الكلام منسوخ بقوله: فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [الشورى: ٤٠] وليس هذا بقول من يفهم الناسخ والمنسوخ، لأن معنى الآية: أن من جازى مسيئا فليجازه بمثل إساءته، ومن عفا فهو أفضل. ذكر الآية الثامنة : قوله تعالى: وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ [الشورى: ٤١]. زعم بعض من لا يفهم، أنها نسخت بقوله: وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [الشورى: ٤٣].

стр. 188

وليس هذا بكلام من يفهم الناسخ والمنسوخ، لأن الآية الأولى تثبت جواز الانتصار، وهذه تثبت أن الصبر أفضل. ذكر الآية التاسعة : قوله تعالى: فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ [الشورى: ٤٨]. زعم بعض المفسرين أنها منسوخة بآية السيف. وقد بينا مذهبنا في نظائرنا وأنها ليست بمنسوخة. ... الباب الخامس والأربعون باب ذكر ما ادّعي عليه النسخ في سورة الزخرف ذكر الآية الأولى : قوله تعالى: فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ [الزخرف: ٨٣]. زعم بعضهم أنها منسوخة بآية السيف، وقد عرف مذهبنا في نظائرها وأنها واردة للوعيد والتهديد، فلا نسخ إذن. ذكر الآية الثانية : قوله تعالى: فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [الزخرف: ٨٩] يروي الضحاك عن ابن عباس، قال: نسخ هذا بآية السيف. [٢٠١]- وأخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: ابنا عمر بن عبيد الله، قال: ابنا ابن بشران، قال: ابنا إسحاق بن أحمد، قال: ابنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، وابنا المبارك بن علي، قال: ابنا أحمد بن الحسين، قال: ابنا البرمكي، قال: ابنا محمد بن إسماعيل، قال: بنا أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا أحمد بن يحيى بن مالك، قال: بنا عبد الوهاب، عن سعيد، قال: قال قتادة: في قوله: فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ قال قتادة: نسختها براءة فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [التوبة: ٥]. هذا مذهب قتادة ومقاتل بن سليمان.

стр. 189

الباب السادس والأربعون باب ذكر ما ادّعي عليه النسخ في سورة الدخان قوله تعالى: فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ [الدخان: ٥٩]. قد ذهب جماعة من المفسرين إلى أنها منسوخة بآية السيف، ولا نرى ذلك صحيحا لأنه لا تنافي بين الآيتين، وارتقاب عذابهم إمّا عند القتل أو عند الموت أو في الآخرة وليس في هذا منسوخ. ... الباب السابع والأربعون باب ذكر ما ادّعي عليه النسخ في سورة الجاثية قوله تعالى: قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ [الجاثية: ١٤]. جمهور المفسرين على أنها منسوخة، لأنها تضمنت الأمر بالإعراض عن المشركين، واختلفوا في ناسخها على أربعة أقوال: القول الأول: آية السيف. [٢٠٢] (١) - أخبرنا عبد الوهاب الحافظ، قال: ابنا أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر الباقلاوي، قالا: ابنا ابن شاذان، قال: بنا أحمد بن كامل، قال: بنا محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس: قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ قال: كان نبي الله ﷺ يعرض عن المشركين إذا آذوه، وكانوا يستهزءون به ويكذّبونه، فأمره الله أن يقاتل المشركين كافة، فكان هذا من المنسوخ. وروى الضحاك عن ابن عباس قال: نسخت بآية السيف. [٢٠٣] (٢) - أخبرنا المبارك بن علي، قال: ابنا أحمد بن الحسين، قال: ابنا البرمكي، قال: ابنا محمد بن إسماعيل، قال: ابنا أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا

стр. 190

يعقوب بن سفيان، قال: بنا أبو صالح، قال: حدّثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﵄: قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ ونحو هذا من القرآن مما أمر الله فيه بالعفو عن المشركين فإنه نسخ ذلك بقوله: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [التوبة: ٥] وقوله: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ [التوبة: ٢٩]. [٢٠٤] (١) - أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: ابنا عمر بن عبيد الله، قال: ابنا ابن بشران، قال: ابنا إسحاق بن أحمد، قال: بنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: بنا عبد الرزاق، قال: بنا معمر، عن قتادة: قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ. قال: نسختها فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ. والقول الثاني: أن ناسخها قوله في الأنفال: فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ [الأنفال: ٥٧] وقوله في براءة: وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً [التوبة: ٣٦] رواه سعيد عن قتادة. [٢٠٥]- أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: ابنا عمر بن عبيد الله، قال: ابنا ابن بشران، قال: ابنا إسحاق بن أحمد، قال: بنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي قال: بنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة قال: نسختها فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ [الأنفال: ٥٧]. والثالث: قوله: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ [التوبة: ٢٩]. [٢٠٦]- أخبرنا ابن ناصر، قال: ابنا ابن أيوب، قال: ابنا ابن شاذان، قال: ابنا أبو بكر النجاد قال: ابنا أبو داود، قال: بنا أحمد بن محمد، قال: بنا ابن رجاء، عن همام، عن قتادة: قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ ثم نسخ فقال: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ. والرابع: قوله: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا [الحج: ٣٩] قاله أبو صالح. ويمكن أن يقال: إنها محكمة، لأنها نزلت على سبب وهو أنهم نزلوا في غزاة بني المصطلق على بئر فأرسل عبد الله بن أبي غلامه ليستقي الماء، فأبطأ عليه فلما أتى، قال ما حبسك؟ قال: غلام عمر ما ترك أحدا يستقي حتى ملأ قرب النبي

стр. 191

وقرب أبي بكر وملأ لمولاه فقال عبد الله: ما مثلنا ومثل هؤلاء إلا كما قيل: «سمّن كلبك يأكلك» فبلغ قوله عمر فاشتمل بسيفه يريد التوجه إليه فنزلت هذه الآية، رواه عطاء عن ابن عباس. ... الباب الثامن والأربعون باب ذكر ما ادّعي عليه النسخ في سورة الأحقاف ذكر الآية الأولى : قوله تعالى: وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ [الأحقاف: ٩]. اختلف المفسرون في هذا على قولين: القول الأول: أنه راجع إلى الدنيا، ثم لهؤلاء فيه قولان: الأول: أن رسول الله ﷺ رأى في المنام أنه يهاجر إلى أرض ذات نخل وشجر وماء، فقصّها على أصحابه ثم مكثوا برهة لا يرون ذلك، فقالوا: يا رسول الله؛ متى نهاجر؟ فسكت، فنزلت هذه الآية، ومعناها: لا أدري أخرج إلى الموضع الذي رأيته في منامي أم لا. رواه أبو صالح عن ابن عباس ﵄. قال عطية: ما أدري هل يتركني بمكة أو يخرجني منها. والثاني: ما أدري هل أخرج كما أخرج الأنبياء قبلي وأقتل كما قتلوا؟ أو لا أدري ما يفعل بكم، أتعذّبون أم تؤجرون، أتصدّقون أم تكذّبون؟ قاله الحسن. والقول الثاني: أنه راجع إلى الآخرة. [٢٠٧]- أخبرنا المبارك بن علي، قال: ابنا أحمد بن الحسين، قال: ابنا البرمكي، قال: ابنا محمد بن إسماعيل، ابنا أبو بكر أبي داود، قال: بنا يعقوب بن سفيان، قال: بنا أبو صالح، قال: حدّثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﵄: وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ فأنزل الله بعدها: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ [الفتح: ٢] وقال: لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ [الفتح: ٥] فأعلمه ما يفعل به وبالمؤمنين. وممن ذهب إلى نحو هذا أنس وعكرمة وقتادة، وقد زعم قوم أن هذا من

стр. 192

الناسخ والمنسوخ؛ فروى الضحاك عن ابن عباس، قال: نسختها إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً الآية [الفتح: ١]. [٢٠٨]- وأخبرنا المبارك بن علي، قال: ابنا أحمد بن الحسين، قال: ابنا البرمكي، قال: ابنا محمد بن إسماعيل، قال: بنا أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا محمد بن قهزاد قال: حدّثني علي بن الحسين بن واقد، قال: حدّثني أبي، وابنا محمد بن أبي منصور، قال: ابنا علي بن أيوب، قال: ابنا أبو علي بن شاذان، قال: ابنا أبو بكر النجاد، قال: بنا أحمد بن محمد، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ نسختها الآية التي في الفتح، فخرج إلى الناس فبشّرهم بالذي غفر له، وما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال رجل من المؤمنين: هنيئا لك يا نبي الله؛ قد علمنا الآن ما يفعل بك فماذا يفعل بنا؟ فأنزل الله في سورة الأحزاب وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً [الأحزاب: ٤٧] وقال: لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ [الفتح: ٥]. قلت: والقول بنسخها لا يصح لأنه إذا خفي عليه علم شيء ثم أعلم به لم يدخل ذلك في ناسخ ولا منسوخ. وقال النحاس: محال أن يقول رسول الله ﷺ للمشركين ما أدري ما يفعل بي ولا بكم في الآخرة، ولم يزل يخبر أن من مات على الكفر يخلد في النار، ومن مات على الإيمان فهو في الجنة، فقد درى ما يفعل به وبهم في الآخرة. والصحيح في معنى الآية قول الحسن: وما أدري ما يفعل بي ولا بكم في الدنيا (١). ذكر الآية الثانية : قوله تعالى: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ [الأحقاف: ٣٥]. زعم بعضهم أنها نسخت بآية السيف، ولا يصح له هذا إلا أن يكون المعنى فاصبر عن قتالهم وسياق الآيات يدل على غير ذلك، قال بعض المفسرين: كأنه ضجر من قومه، فأحب أن ينزل العذاب بمن أبى منهم فأمر بالصبر. ...

стр. 193

الباب التاسع والأربعون باب ذكر ما ادّعي عليه النسخ في سورة محمّد ﷺ ذكر الآية الأولى : قوله تعالى: فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً [محمّد: ٤] فيها قولان: الأول: أنها محكمة ، وأن حكم المنّ والفداء باق لم ينسخ، وهذا مذهب ابن عمر والحسن وابن سيرين ومجاهد، وأحمد والشافعي. والثاني: أن المنّ والفداء نسخ بقوله: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [التوبة: ٥]. وهذا مذهب ابن جريج والسدي، وأبي حنيفة (١). [٢٠٩]- أخبرنا عبد الوهاب، قال: ابنا أبو الفضل بن خيرون، وأبو طاهر الباقلاوي، قالا: ابنا ابن شاذان، قال: ابنا أحمد بن كامل، قال: حدثني محمّد بن سعد، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمي، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس: فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً قال: الفداء منسوخ نسختها فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ. [٢١٠]- أخبرنا ابن ناصر، قال: ابنا ابن أيوب، قال: ابنا ابن شاذان، قال: ابنا أبو بكر النجاد، قال: ابنا أبو داود السجستاني، قال: بنا ابن السرح قال: حدثني خالد بن بزار، قال: حدثني إبراهيم بن طهمان، عن حجاج بن الحجاج الباهلي، عن قتادة: فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً قال: كان أرخص لهم أن يمنوا على من شاءوا ويأخذوا الفداء إذا أثخنوهم، ثم نسخ، فقال: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ. [٢١١]- أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: ابنا عمر بن عبيد الله، قال: ابنا ابن بشران، قال: ابنا إسحاق بن أحمد، قال: بنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: بنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة: فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً قال: نسخ ذلك في براءة فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ.

стр. 194

قال: أحمد، وبنا عبد الصمد، عن همام، عن قتادة، قال: رخص له أن يمن على من يشاء منهم بأخذ الفداء ثم نسخ ذلك بعد في براءة، فقال: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ. قال أحمد: وبنا حجاج، قال: بنا سفيان، قال: سمعت السدي، قال: فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً قال: نسختها فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ (١). قال أحمد وبنا معاوية بن عمرو، قال: ابنا أبو إسحاق، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد أنه قال: هي منسوخة لا يفادون، ولا يرسلون. قال أحمد: وبنا حجاج قال: بنا شريك، عن سالم، عن سعيد قال: يقتل أسرى الشرك، ولا يفادون حتى يثخن فيهم القتل. ذكر الآية الثانية : قوله تعالى: وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ [محمّد: ٣٦]. زعم بعضهم أنها منسوخة بآية الزكاة، وهذا باطل، لأن المعنى: لا يسألكم جميع أموالكم. قال السدي: إن يسألكم جميع ما في أيديكم تبخلوا. وزعم بعض المغفلين من نقلة التفسير أنها منسوخة بقوله: إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا [محمّد: ٣٧] وهذا ليس معه حديث. ... الباب الخمسون باب ذكر ما ادّعي عليه النسخ في سورة ق قوله تعالى: وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ [ق: ٤٥]. قال ابن عباس ﵄: لم تبعث لتجبرهم على الإسلام وذلك قبل أن يؤمر بقتالهم، قالوا: ونسخ هذا بآية السيف. ...

стр. 195

الباب الحادي والخمسون باب ذكر ما ادّعي عليه النسخ من سورة الذاريات ذكر الآية الأولى : قوله تعالى: وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [الذاريات: ١٩] الحق هاهنا النصيب وفيه قولان: الأول: أنه ما يصلون به رحما، أو يقرون به ضيفا، أو يحملون به كلا، أو يغنون به محروما، وليس بالزكاة. قاله ابن عباس ﵄. والثاني: أنه الزكاة، قاله، قتادة وابن سيرين. وقد زعم قوم: أن هذه الآية اقتضت وجوب إعطاء السائل والمحروم، فذلك منسوخ بالزكاة، والظاهر أنها حث على التطوع ولا يتوجه نسخ. ذكر الآية الثانية : قوله تعالى: فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ [الذاريات: ٥٤]. زعم قوم: أنها منسوخة، ثم اختلفوا في ناسخها: فقال بعضهم: آية السيف، وقال بعضهم: إن ناسخها وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ. وهذا قد يخيل أن معنى قوله: فَتَوَلَّ عَنْهُمْ أعرض عن كلامهم، فلا تكلمهم، وفي هذا بعد. فلو قال: هذا إن المعنى أعرض عن قتالهم صلح نسخها بآية السيف، ويحتمل أن يكون معنى الآية أعرض عن مجادلتهم فقد أوضحت لهم الحجج، وهذا لا ينافي قتالهم. ... الباب الثاني والخمسون باب ذكر ما ادّعي عليه النسخ في سورة الطور ذكر الآية الأولى : قوله تعالى: قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ [الطور: ٣١].

стр. 196

قال المفسرون: معناها: انتظروا فيّ ريب المنون فإني منتظر عذابكم، فعذّبوا يوم بدر بالسيف. وزعم بعضهم أنها منسوخة بآية السيف، وليس بصحيح؛ إذ لا تضاد بين الآيتين. ذكر الآية الثانية : قوله تعالى: فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ [الطور: ٤٥] في هذا اليوم ثلاثة أقوال: الأول: أنه يوم موتهم. والثاني: يوم النفخة الأولى. والثالث: يوم القيامة. وقد زعم بعضهم: أن هذه الآية منسوخة بآية السيف، وإذا كان معنى ذرهم الوعيد لم يقع نسخ. ذكر الآية الثالثة : قوله تعالى: وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا [الطور: ٤٨]. زعم بعض المفسرين: أن معنى الصبر منسوخ بآية السيف وليس بصحيح، لأنه يجوز أن يصبر لحكم ربه ويقاتلهم، ولا تضاد بين الآيتين. ... الباب الثالث والخمسون باب ذكر ما ادّعي عليه النسخ في سورة النجم ذكر الآية الأولى : قوله تعالى: فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ [النجم: ٢٩]. المراد بالذكر هاهنا القرآن، وقد زعموا أن هذه الآية منسوخة بآية السيف. ذكر الآية الثانية : قوله تعالى: وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى [النجم: ٣٩]. روي عن ابن عباس أنه قال: هذه الآية منسوخة بقوله: وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ [الطور: ٢١] قال: فأدخل الابن الجنة بصلاح الآباء.

стр. 197

[٢١٢] (١) - أخبرنا المبارك بن علي، قال: ابنا أحمد بن الحسين، قال ابنا البرمكي، قال: ابنا محمّد بن إسماعيل، قال: بنا أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا يعقوب بن سفيان، قال بنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﵄ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى قال: فأنزل الله تعالى بعد هذا وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ [الطور: ٢١] فأدخل الله الأبناء بصلاح الآباء الجنة. قلت: قول من قال: إن هذا نسخ غلط؛ لأن الآيتين خبر، والأخبار لا يدخلها النسخ، ثم إن إلحاق الأبناء بالآباء إدخالهم في حكم الآباء بسبب إيمان الآباء فهم كالبعض تبع الجملة، ذاك ليس لهم إنما فعله الله سبحانه بفضله وهذه الآية تثبت ما للإنسان إلا ما يتفضل به عليه. ... الباب الرابع والخمسون باب ذكر ما ادّعي عليه النسخ في سورة القمر قوله تعالى: فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ [القمر: ٦]. قال الزجاج: الوقف التام، (فتول عنهم) و (يوم) منصوب بقوله: يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ [القمر: ٧]. وقال مقاتل: المعنى: فتول عنهم إلى يوم يدع الداع، وليس هذا بشيء، وقد زعم قوم أن هذا التولي منسوخ بآية السيف، وقد تكلمنا على نظائره وبينا أنه ليس بمنسوخ. ... الباب الخامس والخمسون باب ذكر ما ادّعي عليه النسخ في سورة المجادلة قوله تعالى: إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً.

стр. 198

[٢١٣] (١) - أخبرنا عبد الأول بن عيسى، قال: ابنا ابن المظفر الداوديّ، قال: ابنا عبد الله بن أحمد بن حموية، قال: ابنا إبراهيم بن حريم، قال: بنا عبد بن حميد، قال حدّثني أبي شيبة، قال حدّثني يحيى بن آدم قال حدّثني عبيد الله الأشجعي، عن سفيان بن سعيد، عن عثمان بن المغيرة الثقفي، عن سالم بن أبي الجعد، عن علي بن علقمة الأنماري، عن علي بن أبي طالب قال: لما نزلت: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً [المجادلة: ١٢] قال: لي رسول الله ﷺ : «ما ترى دينارا» قال: قلت: لا يطيقونه، قال: «فكم». قلت: شعيرة، قال: «إنك لزهيد»، قال: فنزل أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ [المجادلة: ٣١] الآية، فبي خفّف الله عن هذه الأمة. [٢١٤] (٢) - أخبرنا علي بن أبي عمر، قال: ابنا علي بن أيوب، قال: ابنا أبو

стр. 199

علي بن شاذان، قال: بنا أحمد بن إسحاق بن سحاب، قال: بنا محمّد بن أحمد بن أبي العوام، قال: بنا سعيد بن سليمان قال: بنا أبو شهاب، عن ليث، عن مجاهد، قال: قال علي بن أبي طالب: آية في كتاب الله ما عمل بها أحد من الناس غيري آية النجوى، كان لي دينار فبعته بعشرة دراهم، فكلما أردت أن أناجي رسول الله ﷺ تصدّقت بدرهم، فما عمل بها أحد قبلي ولا بعدي. [٢١٥]- أخبرنا ابن ناصر، قال ابنا ابن أيوب، قال: ابنا ابن شاذان، قال: ابنا أبو بكر النجاد، قال: ابنا أبو داود السجستاني قال: ابنا أحمد بن محمّد، قال: حدثني علي بن الحسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄: إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً نسختها الآية التي تليها: أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ. [٢١٦] (١) - أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: ابنا عمر بن عبيد الله، قال: ابنا ابن بشران، قال: ابنا إسحاق بن أحمد، قال: بنا عبد الله بن أحمد، قال: حدّثني أبي قال: بنا حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس ﵄ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً [المجادلة: ١٢] نسختها أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ [المجادلة: ١٣]. قال أحمد: وبنا عبد الرزاق، قال: بنا ابن عينية، عن سليمان الأحول، عن مجاهد: إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ قال: أمر أن لا يناجي أحد منهم النبي ﷺ حتى يتصدق بين يدي ذلك، وكان أول من تصدق علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، ورضي الله عنه، فناجاه فلم يناجه أحد غيره، ثم نزلت الرخصة أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ. قال عبد الرزاق، وبنا معمر، عن قتادة: إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ إنها منسوخة ما كانت إلا ساعة من نهار. [٢١٧]- أخبرنا عبد الوهاب الحافظ، قال: ابنا أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر الباقلاوي، قالا: ابنا أبو علي بن شاذان، قال: ابنا أحمد بن كامل، قال: حدّثني محمّد بن سعد، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمي، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس ﵄ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ قال: كان المسلمون

стр. 200

يقدمون بين يدي النجوى صدقة فلما نزلت الزكاة نسخ هذا. قلت: كأنه أشار إلى الآية التي بعدها وفيها فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ [الحج: ٧٨] قال المفسرون: نزل قوله: أَأَشْفَقْتُمْ أي خفتم بالصدقة الفاقة وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ [المجادلة: ١٣] أي تجاوز عنكم وخفف بنسخ إيجاب الصدقة. قال مقاتل بن حيان: إنما كان ذلك عشر ليال. وقد ذكرنا عن قتادة أنه قال: ما كان إلا ساعة من نهار. ... الباب السادس والخمسون باب ذكر ما ادّعي عليه النسخ في سورة الحشر قوله تعالى: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ اختلف العلماء في المراد بهذا الفيء على قولين: الأول: أنه الغنيمة التي يأخذها المسلمون من أموال الكفار عنوة، وكانت في بدء الإسلام للذين سماهم الله هاهنا دون الغالبين الموجفين عليها، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى في الأنفال: وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ الآية. هذا قول قتادة ويزيد بن رومان في آخرين (١). [٢١٨]- أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: ابنا عمر بن عبيد الله، قال: ابنا بن بشران، قال: ابنا إسحاق بن أحمد، قال: ابنا عبد الله بن أحمد، قال: حدّثني أبي، قال: بنا عبد الصمد، عن همام، عن قتادة ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى [الحشر: ٧] الآية، قال: كان الفيء بين هؤلاء فنسختها الآية التي في الأنفال: وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ [الأنفال: ٤١]. قال أحمد: وبنا معاوية بن عمرو، قال: ابنا أبو إسحاق، عن شريك، عن جابر، عن مجاهد وعكرمة، قالا: نسخت سورة الأنفال سورة الحشر. قال أحمد: وبنا وكيع، قال: بنا إسرائيل، عن جابر، عن مجاهد وعكرمة

стр. 201

قالا: كانت الأنفال لله وللرسول، فنسختها: وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ. والثاني: أن هذا الفيء ما أخذ من أموال المشركين مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، كالصلح والجزية والعشور ومال من مات منهم في دار الإسلام ولا وارث له، فهذا كان يقسم في زمان رسول الله ﷺ خمسة أخماس فأربعة لرسول الله يفعل بها ما يشاء والخمس الباقي للمذكورين في هذه الآية. واختلف العلماء فيما يصنع بسهم الرسول ﷺ بعد وفاته، فقال قوم: هو للخليفة بعده، وقال قوم: يصرف في المصالح، فعلى هذا تكون هذه الآية مبينة لحكم الفيء، والتي في الأنفال مبينة لحكم الغنيمة، فلا يتوجه نسخ. [٢١٩]- أخبرنا ابن ناصر، قال: ابنا علي بن الحسين بن أيوب قال: ابنا ابن شاذان، قال: ابنا أبو بكر النجاد، قال: ابنا أبو داود السجستاني، قال: ابنا أحمد بن محمّد، قال: سمعت علي بن الحسين، يقول: روى لنا الثقة أن عمر بن عبد العزيز، قال: دخلت آية الفيء في آية الغنائم. قال أحمد بن شبويه هذا أشبه من قول قتادة، وسورة الحشر نزلت بعد الأنفال بسنة فمحال أن ينسخ ما قبل ما بعد. قال أبو داود: وبنا خشيش بن أصرم، قال: بنا يحيى بن حسان، قال: بنا محمّد بن راشد، قال: بنا ليث بن أبي رقية، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أمراء الأجناد، أن سبيل الخمس سبيل الفيء. ... الباب السابع والخمسون باب ذكر ما ادّعي عليهن النسخ من سورة الممتحنة ذكر الآية الأولى والثانية : قوله تعالى: لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ [الممتحنة: ٨] الآية. وقوله: إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ [الممتحنة: ٩] الآية. زعم قوم أن هذا عام في جميع الكفار، وأنه منسوخ بآية السيف.

стр. 202

[٢٢٠] (١) - أخبرنا ابن ناصر، قال: ابنا ابن أيوب قال: ابنا ابن شاذان قال: ابنا أبو بكر النجاد، قال: ابنا أبو داود، قال: بنا محمّد بن عبيد، قال: بنا محمّد بن ثور، عن معمر، عن قتادة لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ قال نسختها: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ. وقال غيره: معنى الآيتين منسوخ بآية السيف. قال أبو جعفر ابن جرير الطبري: لا وجه لادّعاء النسخ، لأن برّ المؤمنين للمحاربين سواء كانوا قرابة أو غير قرابة غير محرم إذا لم يكن في ذلك تقوية لهم على الحرب بكراع أو سلاح أو دلالة لهم على عورة أهل الإسلام. ويدل على ذلك حديث أسماء بنت أبي بكر ﵂ لما قدمت عليها أمها قتيلة بنت عبد العزى المدينة بهدايا فلم تقبل هداياها ولم تدخلها منزلها، فسألت لها عائشة رسول الله ﷺ ، فنزلت هذه الآية فأمرها رسول الله ﷺ أن تدخلها منزلها وتقبل هديتها وتكرمها وتحسن إليها (٢). ذكر الآية الثالثة والرابعة : قوله تعالى: إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ [الممتحنة: ١٠] الآية. وقوله: وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ [الممتحنة: ١١] الآية. كان رسول الله ﷺ قد صالح مشركي مكة عام الحديبية على أن من أتاه من أهل مكة رده إليهم ومن أتى أهل مكة من أصحابه فهو لهم وكتبوا بذلك الكتاب، فجاءت امرأة بعد الفراغ من الكتاب، وفي تلك المرأة ثلاثة أقوال: الأول: أم كلثوم بنت عقبة (٣). والثاني: سبيعة بنت الحارث. والثالث: أميمة بنت بشر.

стр. 203

فنزلت: فَامْتَحِنُوهُنَّ وفيما كان يمتحنهن به ثلاثة أقوال: الأول: الإقرار بالإسلام. والثاني: الاستحلاف لهن: ما خرجت من بغض زوج ولا رغبة [عن أرض ولا التماس] دنيا وما خرجن إلا حبا لله ولرسوله. والثالث: الشروط المذكورة في قوله: إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ [الممتحنة: ١٢] فإذا أقررن بذلك لم يردهن إليهم. واختلف العلماء، هل دخل رد النساء إليهم في عقد الهدنة لفظا أو عموما؟ فقالت طائفة: قد كان شرط ردهن في عقد الهدنة بلفظ صريح فنسخ الله تعالى ردهن من العقد وأبقاه في الرجال. وقالت طائفة: لم يشرطه صريحا بل كان ظاهر العموم اشتمال العقد عليهن مع الرجال، فبين الله خروجهن عن عمومه، وفرق بينهن وبين الرجال، لأمرين: الأول: أنهن ذوات فروج تحرمن عليهم. والثاني: أنهن أرق قلوبا وأسرع تقلبا. فأما المقيمة على شركها فمردودة عليهم، وقال القاضي أبو يعلى: إنما لم يرد النساء عليهم لأن النسخ جائز بعد التمكن من الفعل، وإن لم يقع الفعل فأما قوله: وآتوهم، يعني أزواجهن الكفار، ما أنفقوا، يعني: المهر، وهذا إذا تزوجها مسلم، فإن لم يتزوجها أحد، فليس لزوجها الكافر شيء، والأجور: المهور وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [الممتحنة: ١٠]. وقد زعم بعضهم: أنه منسوخ بقوله: وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ [المائدة: ٥] وليس هذا بشيء، لأن المراد بالكوافر الوثنيات ثم لو قلنا إنها عامة كانت إباحة الكتابيات تخصيصا لها لا نسخا كما بينا في قوله: وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ [البقرة: ٢٢١] وقوله: وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ [الممتحنة: ١٠] أي: إن لحقت امرأة منكم بأهل العهد من الكفار مرتدة فاسألوهم ما أنفقتم من المهر إذا لم يدفعوها إليكم وَلْيَسْئَلُوا [الممتحنة: ١٠] يعني المشركين الذين لحقت أزواجهم بكم مؤمنات إذا تزوجن منكم، من تزوجهن ما أنفقوا وهو المهر، والمعنى: عليكم أن تغرموا لهم الصدقات كما يغرمون لكم وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ [الممتحنة: ١١] أي: أصبتموهم في القتال بعقوبة حتى غنمتم فَآتُوا

стр. 204

الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا [الممتحنة: ١١] أي: أعطوا الأزواج من رأس الغنيمة ما أنفقوا من المهر. [٢٢١]- أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: بنا عمر بن عبيد الله، قال: ابنا ابن شاذان قال: ابنا إسحاق بن أحمد، قال: بنا عبد الله بن أحمد، قال: حدّثني أبي، قال: بنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، قال: كن إذا فررن من المشركين الذين بينهم وبين رسول الله ﷺ عهد، إلى أصحاب نبي الله فتزوجوهن، بعثوا بصداقهن إلى أزواجهن من المشركين الذين بينهم وبين رسول الله ﷺ عهد، فإذا فررن من أصحاب رسول الله ﷺ إلى كفار ليس بينهم وبين نبي الله ﷺ عهد، فتزوجوهن فأصاب المسلمون غنيمة أعطى زوجها من جميع الغنيمة ثم اقتسموا بعد ذلك، ثم نسخ هذا الحكم، ونبذ إلى كل ذي عهد عهده وأمر بقتال المشركين كافة. قال أحمد: وبنا أسود بن عامر، قال: بنا إسرائيل، عن المغيرة، عن إبراهيم في قوله: وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا [الممتحنة: ١٠] قال: هؤلاء قوم كان بينهم وبين المسلمين صلح فإذا خرجت امرأة من المسلمين إليهم أعطوا زوجها ما أنفق. قال القاضي أبو يعلى: وهذه الأحكام من أداء المهر وأخذه من الكفار وتعويض الزوج من الغنيمة أو من صداق، قد وجب رده على أهل الحرب منسوخة عند جماعة من أهل العلم، وقد نص أحمد بن حنبل على هذا، وكذلك قال مقاتل بن سليمان: كل هؤلاء الآيات نسختها آية السيف (١). الباب الثامن والخمسون باب ذكر ما ادّعي عليه النسخ في سورة التغابن قوله تعالى: وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [التغابن: ١٤]. [٢٢٢]- أخبرنا المبارك بن علي، قال: ابنا أحمد بن الحسين، قال: ابنا

стр. 205

البرمكي، قال: ابنا محمّد بن إسماعيل، قال: ابنا أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا يعقوب بن سفيان، قال: بنا عبد الله بن صالح، قال: حدّثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، ﵄ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا ونحو هذا من القرآن مما أمر الله به المؤمنين بالعفو عن المشركين فإنه نسخ ذلك قوله: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [التوبة: ٥]. قلت: قد روينا عن جماعة من المفسرين منهم ابن عباس ﵄ أن سبب نزول هذه الآية أن الرجل كان إذا أراد أن يهاجر من مكة إلى المدينة منعته زوجته وولده، وعلى هذا يمكن أن يكونوا قد آمنوا معه ولكنهم يمنعونه حبا لإقامته فلا يتوجه نسخ. ... الباب التاسع والخمسون باب ذكر ما ادّعي عليه النسخ في سورة ن ذكر الآية الأولى : قوله تعالى: فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ [ن: ٤٤]. زعم بعض المفسرين أنها منسوخة بآية السيف، وإذا قلنا إنه وعيد وتهديد فلا نسخ. ذكر الآية الثانية : قوله تعالى: فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ [ن: ٤٨]. قال بعضهم معنى الصبر منسوخ بآية السيف وقد تكلمنا على نظائر هذا فيما سبق. ... الباب الستون باب ذكر ما ادّعي عليه النسخ في سورة سأل سائل ذكر الآية الأولى : قوله تعالى: فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا [المعارج: ٥]. قال المفسرون: صبرا لا جزع فيه، وزعم قوم منهم ابن زيد أن هذا كان قبل

стр. 206

الأمر بالقتال ثم نسخ بآية السيف وقد تكلمنا على نظائر هذا. ذكر الآية الثانية : قوله تعالى: فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ [المعارج: ٤٢]. زعم بعض المفسرين أنها منسوخة بآية السيف، وإذا قلنا: إنه وعيد بلقاء القيامة فلا وجه للنسخ. ... الباب الحادي والستون باب ذكر ما ادّعي عليه النسخ في سورة المزمل ذكر الآية الأولى : قوله تعالى: قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا [المزمل: ٢، ٣]. قال المفسرون، المعنى: انقص من النصف قليلا أو زد على النصف، فجعل له سعة في مدة قيامه إذا لم تكن محدودة، فكان يقوم ومعه طائفة من المؤمنين فشق ذلك عليه وعليهم، وكان يقوم الليل كله مخافة أن لا يحفظ القدر الواجب، فنسخ الله ذلك عنه وعنهم بقوله: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ [المزمل: ٢٠] هذا مذهب جماعة من المفسرين. وقالوا: ليس في القرآن سورة نسخ آخرها أولها سوى هذه السورة. وذهب قوم إلى أنه نسخ قيام الليل في حقه بقوله: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ [الإسراء: ٧٩] ونسخ في حق المؤمنين بالصلوات الخمس وقيل: نسخ عن الأمة وبقي فرضه عليه أبدا، وقيل إنما كان مفروضا عليه دونهم. [٢٢٣] (١) - أخبرنا ابن ناصر، قال: ابنا علي بن أيوب، قال: ابنا ابن شاذان، قال: ابنا أبو بكر النجاد، قال: ابنا أبو داود، قال بنا أحمد بن محمّد، قال: بنا علي بن الحسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس: قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نسختها عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ [المزمل: ٢٠]. [٢٢٤]- أخبرنا المبارك بن علي، قال: ابنا أحمد بن الحسين بن قريش،

стр. 207

قال: ابنا أبو إسحاق البرمكي، قال: ابنا محمّد بن إسماعيل بن العباسي، قال: ابنا أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا زيد بن أخرم، قال: بنا بشر بن عمر، قال: بنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي المتوكل، عن جابر بن عبد الله، قال: كتب علينا قيام الليل فقمنا حتى انتفخت أقدامنا، وكنا في مغزى لنا فأنزل الله الرخصة عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى [المزمل: ٢٠] آخر السورة. قال أبو بكر: وبنا عبد الله بن محمّد بن خلاد، قال: بنا يزيد، قال: بنا مبارك، عن الحسن، قال: لما نزلت: يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ [المزمل: ١ - ٤] كان قيام الليل فريضة، فقام رسول الله ﷺ سنة. قال الحسن: أما والله ما كلهم قام بها فخفف الله فأنزل آخر السورة عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى إلى آخر الآية. [٢٢٥] (١) - أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: ابنا عمر بن عبيد الله قال ابنا بن بشران، قال: ابنا إسحاق بن أحمد، قال: ابنا عبد الله بن أحمد، قال: حدّثني أبي، قال: بنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة ﵂، قالت: «كان الله افترض قيام الليل في أول سورة المزمل، فقام النبي صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه حولا حتى انتفخت أقدامهم، وأمسك خاتمتها في السماء اثني عشر شهرا، ثم أنزل الله آية فيها يسر وتخفيف، فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة». قال قتادة: نسختها فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ الآية. قال أحمد: وبنا حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس ﵄: يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ قال: فلما قدم المدينة نسختها هذه الآية إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ الآية (٢). قال أحمد: وبنا عبد الصمد، عن همام، عن قتادة، قال: فرض قيام الليل في أول سورة المزمل، فقام أصحاب رسول الله ﷺ حتى انتفخت أقدامهم، وأمسك الله خاتمتها في السماء حولا ثم أنزل الله التخفيف في آخرها، فقال: عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى فنسخ ما كان قبلها.

стр. 208

ذكر الآية الثانية : قوله تعالى: وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا [المزمل: ١٠]. قال المفسرون: واصبر على ما يقولون من تكذيبهم إياك وأذاهم لك وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا لا جزع فيه وهذه منسوخة عندهم بآية السيف، وهو مذهب قتادة وعلى ما بينا من تفسيرها يمكن أن تكون محكمة. ذكر الآية الثالثة : قوله تعالى: وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا [المزمل: ١١]. زعم بعض المفسرين أنها منسوخة بآية السيف، وليس بصحيح، لأن قوله ذَرْنِي وعيد، وأمره بإمهالهم ليس على الإطلاق، بل أمره بإمهالهم إلى حين يؤمر بقتالهم فذهب زمان الإمهال، فأين وجه النسخ؟ ذكر الآية الرابعة : قوله تعالى: فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا [المزمل: ١٩]. زعم بعض من لا فهم له أنها نسخت بقوله: وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [الإنسان: ٣٠] وليس هذا بكلام من يدري ما يقول، لأن الآية الأولى أثبتت للإنسان مشيئته، والآية الثانية أثبتت أنه لا يشاء حتى يشاء الله، فكيف يتصور النسخ؟ ... الباب الثاني والستون باب ذكر ما ادّعي عليه النسخ في سورة المدثر قوله تعالى: ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً [المدثر: ١١]. هذه نزلت في الوليد بن المغيرة (١) والمعنى: خلّ بيني وبينه فإني أتولى هلاكه. وقد زعم بعضهم أنها نسخت بآية السيف وهذا باطل من وجهين. الأول: أنه إذا ثبت أنه وعيد فلا وجه للنسخ، وقد تكلمنا على نظائرها فيما سبق.

стр. 209

والثاني: أن هذه السورة مكية وآية السيف مدنية، والوليد هلك بمكة قبل نزول آية السيف. ... الباب الثالث والستون باب ذكر ما ادّعي عليه النسخ في سورة (هل أتى) ذكر الآية الأولى : قوله تعالى: وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً [الإنسان: ٨]. زعم بعضهم أن هذه تضمنت المدح على إطعام الأسير المشرك، قال: وهذا منسوخ بآية السيف. [٢٢٦]- أخبرنا المبارك بن علي، قال: ابنا أحمد بن الحسين قال: ابنا البرمكي، قال: ابنا محمّد بن إسماعيل، قال: ابنا أبو بكر بن أبي داود، قال: ابنا يعقوب بن سفيان، قال: بنا يحيى بن بكير، قال: حدّثني ابن لهيعة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير: وَأَسِيراً قال: يعني من المشركين، نسخ السيف الأسير من المشركين. قلت: إنما أشار إلى أن الأسير يقتل ولا يفادى، فأما إطعامه ففيه ثواب بالإجماع لقوله ﵊: «في كل كبد حرى أجر» (١). والآية محمولة على التطوع بالإطعام فأما الفرض فلا يجوز صرفه إلى الكفار.

стр. 210

ذكر الآية الثانية : قوله تعالى: فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ [الإنسان: ٢٤]. زعم بعضهم أنها منسوخة بآية السيف، وقد تكلمنا على نظائرها، وبينا عدم النسخ. ذكر الآية الثالثة : قوله تعالى: فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا [الإنسان: ٢٩]. قال بعضهم، نسخت بقوله: وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [الإنسان: ٣٠] وقال: وكذلك قوله في: عبس قال تعالى: فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ [عبس: ١٢] قال: وكذلك في سورة: التكوير قال تعالى: لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ [التكوير: ٢٨] وقد رددنا هذا في سورة المزمل. الباب الرابع والستون باب ذكر ما ادّعي عليه النسخ في سورة الطارق ذكر الآية الأولى : قوله تعالى: فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً [الطارق: ١٧]. زعم بعضهم أنه منسوخ بآية السيف، وإذا قلنا أنه وعيد فلا نسخ. ... الباب الخامس والستون باب ذكر ما ادّعي عليه النسخ في سورة الغاشية قوله تعالى: لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ [الغاشية: ٢٢]. [٢٢٧]- أخبرنا محمّد بن ناصر، قال: ابنا علي بن أيوب، قال: ابنا ابن

стр. 211

شاذان، قال: ابنا أبو بكر النجاد، قال: بنا أبو داود، قال: بنا أحمد بن محمّد، قال: حدّثت عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﵄: لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ قال: نسخ ذلك فقال: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ. قلت: وقد قال بعض المفسرين في معناها: لست عليهم بمسلط فتكرههم على الإيمان، فعلى هذا لا نسخ. ... الباب السادس والستون باب ذكر ما ادّعي عليه النسخ في سورة التين قوله تعالى: أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ [التين: ٨]. زعم بعضهم: أنه نسخ معناها بآية السيف لأنه ظن أن معناها: دعهم وخل عنهم، وليس الأمر كما ظن، فلا وجه للنسخ. ... الباب السابع والستون باب ذكر ما ادّعي عليه النسخ في سورة الكافرين قوله تعالى: لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ [الكافرون: ٦]. قال كثير من المفسرين: هو منسوخ بآية السيف، وإنما يصح هذا إذا كان المعنى، قد أقررتم على دينكم وإذا لم يكن هذا مفهوم الآية بعد النسخ. ... آخر الكتاب، والحمد لله وحده، وصلّى الله على سيدنا محمّد النبي وآله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا (١).