← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38154

موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني

ياسر الحمداني

Полный текст (8 320 стр.). Показаны 5391–5430 · переход к 5396.

стр. 5391

وَهَذَا الْفَتْحُ المُنْتَظَر: هُوَ فَتْحٌ ثَانٍ غَيرُ الْفَتْحِ الَّذِي فَتَحَهُ محَمَّدٌ الفَاتِح؛ فَالفَتْحُ الأَوَّلُ لَمْ تَصْحَبْهُ أَوْ تَسْبِقْهُ أَوْ تَتْبَعْهُ الْقَرَائِنُ وَالحَوَادِثُ الَّتي وَرَدَتْ فِيمَا ٠ وَجَيْشُ الرُّومِ الغَشُومِ هَذَا: سَوْفَ يَتَصَدَّى لَهُ جَيْشٌ إِسْلاَمِيٌّ جَسُورٌ هَصُورٌ مَنْصُور ٠٠ عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا وَقَعَتِ المَلاَحِم؛ خَرَجَ بَعْثٌ مِنَ المَوَالي مِنْ دِمَشْق، هُمْ أَكْرَمُ الْعَرَبِ فَرَسَاً وَأَجْوَدُهُ سلاَحَاً، يُؤَيِّدُ اللهُ بهِمُ الدِّين " ٠ [قَالَ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم، وَقَالَ الحَاكِم: عَلَى شَرْطِ البُخَارِي، وَحَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ٤٠٩٠]

стр. 5392

وَهَذَا الْبَعْثُ الَّذِي سَيُؤَيِّدُ اللهُ بِهِ الدِّين، وَيَهْزِمُ هَؤُلاَءِ الصَّلِيبِيِّين؛ مِنَ المَمْلَكَةِ العَرَبِيَّةِ السُّعُودِيَّة، وَبِالتَّحْدِيدِ مِنَ المَدِينَةِ المُنَوَّرَة، أَحْفَادِ الأَنْصَار، بَيَّضَ اللهُ وُجُوهَهُمْ وَأَسْكَنَهُمُ الجَنَّةَ مَعَ الأَبْرَار، وَممَّا صَحَّ في ذَلِكَ مِنَ الآثَار، الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ المَدِينَةَ وَقْتَئِذٍ سَتَكُونُ قَلْعَةَ المُسْلِمِينَ وَمِصْرَ الأَمْصَار:

стр. 5393

عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ يَنْزِلَ الرُّومُ بِالأَعْمَاقِ أَوْ بِدَابِق ـ مَوْضِعٌ بَيْنَ حَلَبَ وَأَنْطَاكِيَة، بِشَمَالِ غَرْبِ سُورِيَّة ـ فَيخْرُجُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنَ المَدِينَةِ مِن خِيَارِ أَهْلِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ، فَإِذَا تَصَافُّواْ قَالَتِ الرُّوم ـ أَيْ لأَهْلِ المَدِينَة ـ خَلُّواْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الَّذِينَ سَبَوْا مِنَّا نُقَاتِلْهُمْ ٠٠؟ فَيَقُولُ المُسْلِمُونَ لاَ، وَاللهِ لاَ نُخَلِّي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا؛ فَيُقَاتِلُونَهُمْ،

стр. 5394

فَيَنْهَزِمُ ثُلُث ـ أَيْ يَنخَذِلُ وَيَفِرّ ـ لاَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ أَبَدَا، وَيُقْتَلُ ثُلُثُهُمْ ٠٠ أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ الله، وَيَفْتَتِحُ الثُّلُث، لاَ يُفْتَنُونَ أَبَدَا، فَيَفْتَتِحُونَ قُسْطَنْطِينِيَّة ـ أَيْ إسْتَانْبُول ـ فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الغَنَائِمَ قَدْ عَلَّقُواْ سُيُوفَهُمْ بِالزَّيْتُون؛ إِذْ صَاحَ فِيهِمُ الشَّيْطَان: إِنَّ المَسِيحَ قَدْ خَلَفَكُمْ في أَهْلِيكُمْ، فَيخْرُجُونَ وَذَلِكَ بَاطِل ـ أَيْ كَذِب ـ فَإِذَا جَاءواْ الشَّامَ خَرَج، فَبَيْنَمَا هُمْ يُعِدُّونَ لِلْقِتَال، يُسَوُّونَ الصُّفُوف؛ إِذْ أُقِيمَتِ الصَّلاَة، فَنَزَلَ عِيسَى بْنُ مَرْيمَ ﵇ فَأَمَّهُمْ، فَإِذَا رَآهُ عَدُوُّ الله ـ أَيِ الدَّجَّال ـ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ المِلْحُ في المَاء، فَلَوْ تَرَكَهُ لاَنْذَابَ حَتىَّ يَهْلِك

стр. 5395

ـ أَيْ لَذَابَ حَتىَّ يَهْلِك ـ وَلَكِنْ يَقْتُلُهُ اللهُ بِيَدِه ـ أَيْ يَقْتُلُ اللهُ ﷻ الدَّجَّالَ بِيَدِ عِيسَى بْنِ مَرْيم ﵇ فَيُرِيهِمْ دَمَهُ في حَرْبَتِه " [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: ٢٨٩٧] عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " سَمِعْتُمْ بمَدِينَةٍ جَانِبٌ مِنهَا في البَرِّ وَجَانِبٌ مِنهَا في البَحْر " ٠٠؟ قَالُواْ نَعَمْ يَا رَسُولَ الله، قَالَ ﷺ : " لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ يَغْزُوَهَا سَبْعُونَ أَلْفَاً مِنْ بَني إِسْحَاق، فَإِذَا جَاءوهَا؛ نَزَلُواْ فَلَمْ يُقَاتِلُواْ بِسلاَحٍ وَلَمْ يَرْمُواْ بِسَهْم، قَالُواْ:

стр. 5396

لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَر؛ فَيَسْقُطُ أَحَدُ جَانِبَيْهَا الَّذِي في البَحْر، ثُمَّ يَقُولُونَ الثَّانِيَة: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبر؛ فَيَسْقُطُ جَانِبُهَا الآخَر، ثمَّ يَقُولُونَ الثَّالِثَة: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَر؛ فَيُفَرَّجُ لَهُمْ فَيَدْخُلُوهَا فَيَغْنَمُواْ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ المَغَانِمَ إِذْ جَاءهُمُ الصَّرِيخُ فَقَال: إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَرَج؛ فَيَتْرُكُونَ كُلَّ شَيْءٍ وَيَرْجِعُون " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٢٠ / عَبْد البَاقِي]

стр. 5397

وَمحَارَبَةُ الرُّومِ في سُورِيَّة، ثمَّ النُّبُوءةُ بِفَتْحِ الْقُسْطَنْطِينِيَّة؛ يُعْطِي احْتِمَالاً أَنَّ تُرْكِيَا قَدْ تَتَحَالَفُ مَعَ الْغَرْبِ لِلْفَتْكِ بِسُورِيَّة، أَوْ أَنَّ تُرْكِيَا سَتَغْزُو الْعِرَاق؛ مِمَّا سَيَدْفَعُ المُسْلِمِينَ إِلى غَزْوِ إِسْتَانْبُول، وَنُزُولُ الرُّومِ بِدَابِقَ وَالأَعْمَاقِ بِسُورِيَّةَ عَلَى وَجْهِ الخُصُوص؛ يُؤَكِّدُ فَتْكَ الْغَرْبِ بِسُورِيَّة؛ عَلَى سَبِيلِ الاِنْتِقَامِ بِسَبَبِ التَّحَالُفِ السُّورِيِّ الإِيرَانيّ؛ أَوْ لِتَدَخُّلِهَا في الشَّأْنِ اللُّبْنَانيِّ وَالْفِلَسْطِينيّ ٠ وَهَذَا كُلُّهُ طَبْعَاً عَلَى سَبِيلِ التَّخْمِين؛ بِمَا سَيَحْدُثُ بَينَ الْغَرْبِ وَالمُسْلِمِين

стр. 5398

أَمَّا المَدِينَةُ الَّتي جَانِبٌ مِنهَا في البَرِّ وَجَانِبٌ مِنهَا في البَحْر: فَهَذِهِ الأَوْصَافُ تَنْطَبِقُ عَلَى إِيطَاليَا، وَبِالتَّالي فَهِيَ نُبُوءةٌ بِسُقُوطِ رُومَا وَالْفَاتِيكَان، وَقَدْ أَفْلَحَ مِن أَهْلِهَا يَوْمَئِذٍ مَن أَدْرَكَ الإِسْلاَمَ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ الغَرَق، وَفَتْحُ رُومِيَّةَ سَوْفَ يَكُونُ بَعْدَ القُسْطَنْطِينِيَّة ٠٠ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ قَال: " بَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَكْتُب: إِذْ سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَيُّ المَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلاً: قُسْطَنْطِينِيَّةُ أَوْ رُومِيَّة " ٠٠؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَدِينَةُ هِرَقْلَ تُفْتَحُ أَوَّلاً " ٠ [يَعْني قُسْطَنْطِينِيَّة ٠ صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٦٦٤٥، رَوَاهُ الإِمَامَانِ أَحْمَدُ وَالحَاكم]

стр. 5399

هَذِهِ المَدِينَةُ هِيَ مَدِينَةُ قُسْطَنْطِينِيَّة " إِسْتَانبُول " ٠٠ أَمَّا قَوْلُهُ: " مِنْ بَني إِسْحَاق ": أَيْ مِن غَيرِ العَرَب: كَمُسْلِمِي أُورُوبَّا أَوْ مِن أَيَّةِ سُلاَلَةٍ أُخْرَى غَيرِ عَرَبِيَّةٍ مِنْ نَسْلِ نَبيِّ اللهِ إِسْحَاقَ ﵇ ٠ وَيَبْدُو أَنَّ الجِهَةَ الَّتي سَيَغْزُونَ مِنهَا هِيَ الجِهَةَُ الْغَرْبِيَّة؛ لأَنَّ الجَانِبَ الَّذِي سَيَسْقُطُ أَوَّلاً ـ بِنَصِّ الحَدِيثِ ـ هُوَ الجَانِبُ الَّذِي في البَحْر ٠٠

стр. 5400

حَجْمُ النَّارِ وَالدَّمَارِ في هَذِهِ الحَرْبِ المَوْعُودَة عَنْ يُسَيْرِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَال: " هَاجَتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ بِالكُوفَة، فَجَاءَ رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ هِجِّيرَى إِلاَّ ـ أَيْ لاَ كَلاَمَ لَهُ إِلاَّ ـ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُود، جَاءتِ السَّاعَة، فَقَعَدَ وَكَانَ مُتَّكِئَاً فَقَال: إِنَّ السَّاعَةَ لاَ تَقُومُ حَتىَّ لاَ يُقْسَمَ مِيرَاث، وَلاَ يُفْرَحَ بِغَنِيمَة، ثمَّ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا ـ أَيْ أَشَارَ بِيَدِهِ هَكَذَا ـ وَنَحَّاهَا نحْوَ الشَّامِ فَقَال: عَدُوٌّ يُجْمِعُونَ لأَهْلِ الإِسْلاَم، وَيُجْمِعُ لهُمْ أَهْلُ الإِسْلاَم؛ قُلْتُ: الرُّومَ تَعْني ٠٠؟

стр. 5401

قَالَ ﵁ نَعَمْ، وَتَكُونُ عِنْدَ ذَاكُمُ القِتَالِ رَدَّةٌ شَدِيدَة ـ أَيْ حَمَاسَةٌ وَاضْطِرَابٌ شَدِيد، أَوْ فِرَارٌ أَوْ رِدَّة ـ فَيَشْتَرِطُ المُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لاَ تَرْجِعُ إِلاَّ غَالِبَة ـ أَيْ يجَهِّزُ المُسْلِمُونَ كَتِيبَةً لاَ تَرْجِعُ دَائِمَاً إِلاَّ مُظَفَّرَة ـ فَيَقْتَتِلُونَ حَتىَّ يحْجُزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْل، فَيَفِيءُ هَؤُلاَءِ وَهَؤُلاَء ـ أَيْ يَرْجِعُون ـ كُلٌّ غَيْرَ غَالِب، وَتَفْنى الشُّرْطَة، ثُمَّ يَشْتَرِطُ المُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لاَ تَرْجِعُ إِلاَّ غَالِبَة؛ فَيَقْتَتِلُونَ حَتىَّ يَحْجُزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْل، فَيَفِيءُ هَؤُلاَءِ وَهَؤُلاَء ـ أَيْ يَرْجِعُونَ ـ كُلٌّ غَيْرَ غَالِب، وَتَفْنى الشُّرْطَة، ثُمَّ يَشْتَرِطُ المُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لاَ تَرْجِعُ إِلاَّ غَالِبَة،

стр. 5402

فَيَقْتَتِلُونَ حَتىَّ يُمْسُواْ، فَيَفِيءُ هَؤُلاَءِ وَهَؤُلاَء ـ أَيْ يَرْجِعُونَ ـ كُلٌّ غَيرَ غَالِب، وَتَفْنى الشُّرْطَة، فَإِذَا كَانَ اليَوْمُ الرَّابِع؛ نَهَضَ إِلَيْهِمْ بَقِيَّةُ أَهْلِ الإِسْلاَمِ ـ أَيْ قَامُواْ إِلَيْهِمْ ـ فَيَجْعَلُ اللهُ الدَّبْرَةَ عَلَيْهِمْ ـ أَيْ يَجْعَلُ اللهُ النَّصْرَ لِلْمُسْلِمِين ـ فَيَقْتَتِلُونَ مَقْتَلَةً لاَ يُرَى مِثْلُهَا، أَوْ لَمْ يُرَ مِثْلُهَا، حَتىَّ إِنَّ الطَّائِرَ لَيَمُرُّ بجَنَبَاتِهِمْ؛ فَمَا يُخَلِّفُهُمْ حَتىَّ يَخِرَّ مَيِّتَاً ـ أَيْ مِنْ شِدَّةِ النَّارِ وَالدَّمَارِ وَالاَنْفِجَار ـ فَيَتَعَادُّ بَنُو الأَبِ كَانُواْ مِائَة؛ فَلاَ يجِدُونَهُمْ بَقِيَ مِنْهُمْ إِلاَّ الرَّجُلُ الوَاحِد؛ فَبِأَيِّ غَنِيمَةٍ يُفْرَح؟! أَوْ أَيُّ مِيرَاثٍ يُقَاسَم ٠٠؟!

стр. 5403

فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِك؛ إِذْ سَمِعُواْ بِبَأْسٍ هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِك: فَجَاءَهُمُ الصَّرِيخُ أَنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَهُمْ في ذَرَارِيهِمْ؛ فَيَرْفُضُونَ مَا في أَيْدِيهِمْ وَيُقْبِلُون، فَيَبْعَثُونَ عَشَرَةَ فَوَارِسَ طَلِيعَة، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :" إِنيِّ لأَعْرِفُ أَسْمَاءهُمْ، وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ، وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ؛ هُمْ خَيْرُ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ، أَوْ مِن خَيْرِ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ " [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٩٩ / عَبْد البَاقِي]

стр. 5404

عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَقُومُ السَّاعَة؛ حَتىَّ تخْرُجَ نَارٌ مِن أَرْضِ الحِجَازِ تُضِيءُ أَعْنَاقَ الإِبِلِ بِبُصْرَى " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٧١١٨ / فَتْح، رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٠٢ / عَبْد البَاقِي]

стр. 5405

ذَكَرَ الإِمَامُ ابْنُ حَجَرٍ في شَرْحِ هَذَا الحَدِيثِ نَقْلاً عَنِ الإِمَامِ القُرْطُبيِّ في كِتَابِ التَّذْكِرَةِ أَنَّ نَارَاً عَظِيمَةً خَرَجَتْ مِنَ المَدِينَةِ بِالحِجَازِ في شَهْرِ جُمَادَى سَنَةَ سِتِّمِاْئَةٍ وَأَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ مِنَ الهِجْرَة، وَاسْتَمَرَّتْ ثَلاَثَةَ أَيَّام، وَلَكِنْ لَمْ يَرِدْ صَرَاحَةً أَنَّهَا أَضَاءتْ أَعْنَاقَ الإِبِلِ بِبُصْرَى ـ وَهِيَ مَدِينَةٌ بَينَ الْعِرَاقِ وَسُورِيَّة ـ وَذَكَرَ أَنَّ أَهْلَ الشَّام قَدْ سَمِعُواْ بِهَا، وَلَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا ٠ وَقَالَ الإِمَامُ ابْنُ حَجَرٍ في شَرْحِ هَذَا الحَدِيث: " وَهَذَا يَنْطَبِق عَلَى النَّار المَذْكُورَة الَّتي ظَهَرَتْ في المِاْئَة السَّابِعَة " ٠ [الإِمَامُ ابْنُ حَجَرٍ في شَرْحِ هَذَا الحَدِيثِ الَّذِي بِرَقْم: ٧١١٨ / فَتْح]

стр. 5406

عَن أَبي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ أَهْلَ المَدِينَةِ يَوْمَاً فَقَال: " يُوشِكُ أَنْ يَدَعُوهَا أَحْسَنَ مَا كَانَتْ؛ لَيْتَ شِعْرِي ـ أَيْ لَيْتَني أَعْلَم: مَتىَ تَخْرُجُ نَارٌ مِنْ جَبَلِ الْوَرَّاق [جَبَلٌ بِالمَدِينَة] فَتُضِيءُ لهَا أَعْنَاقُ الْبُخْتِ بِالْبُصْرَى سُرُوجَاً كَضَوْءِ النَّهَار " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٣٦٦]

стр. 5407

وَهَذِهِ النَّارُ طَبْعَاً: خلاَفُ النَّارِ الَّتيِّ سَتَخْرُجُ في آخِرِ الزَّمَانِ وَتَحْشُرُ النَّاسَ إِلى أَرْضِ المحْشَر ٠ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي بَكْرَةَ ﵁ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو ﵁ أَنَّهُ قَال: " يُوشِكُ أَنْ يخْرُجَ ابْنُ حَمَلِ الضَّأْن ٠٠ ثَلاَثَ مَرَّات، قُلْتُ: وَمَا حَمَلُ الضَّأْن ٠٠؟ قَالَ ﵁: رَجُلٌ أَحَدُ أَبَوَيْهِ شَيْطَان، يَمْلِكُ الرُّوم، وَيَجِيءُ في أَلْفِ أَلْفٍ مِنَ النَّاس، خمْسُمِاْئَةِ أَلْفٍ في البَرّ، وَخَمْسُمِاْئَةِ أَلْفٍ في الْبَحْر،

стр. 5408

يَنْزِلُونَ أَرْضَاً يُقَالُ لَهَا: الْعَمِيق؛ فَيَقُولُ لأَصْحَابِه: إِنَّ لي في سَفِينَتِكُمْ بَقِيَّة، فَيَتَخَلَّفُ عَلَيْهَا فَيَحْرِقُهَا بِالنَّار ـ أَيْ لِئَلاَّ يَرْجِعُواْ ـ ثُمَّ يَقُول: لاَ رُومِيَّةَ وَلاَ قُسْطَنْطِينِيَّةَ لَكُمْ، مَنْ شَاءَ أَنْ يَفِرَّ فَلْيَفِرّ، وَيَسْتَمِدُّ المُسْلِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضَاً حَتىَّ يَمُدَّهُمْ أَهْلُ عَدْنَ أَبْيَن، فَيَقُولُ لَهُمُ المُسْلِمُون: الحَقُواْ بِهِمْ فَكُونُواْ فَاجَّاً وَاحِدَاً؛ فَيَقْتَتِلُونَ شَهْرَاً؛ حَتىَّ إِنَّ الخَيْلَ لَتَخُوضُ في سَنَابِكِهَا الدِّمَاء، وَلِلْمُؤْمِنِ يَوْمَئِذٍ كِفْلاَنِ مِنَ الأَجْر، عَلَى مَا كَانَ قَبْلَه، إِلاَّ مَنْ كَانَ مِن أَصْحَابِ محَمَّدٍ ﷺ ، فَإِذَا كَانَ آخِرُ يَوْمٍ مِنَ الشَّهْر؛ قَالَ اللهُ ﵎: الْيَوْمَ أَسُلُّ سَيْفِي

стр. 5409

وَأَنْصُرُ دِيني وَأَنْتَقِمُ مِن عَدُوِّي؛ فَيَجْعَلُ اللهُ الدَّائِرَةَ عَلَيْهِمْ، فَيَهْزِمُهُمُ اللهُ حَتىَّ تُسْتَفْتَحَ الْقُسْطَنْطِينِيَّة، فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ ـ أَيْ أَمِيرُ جَيْشِ المُسْلِمِين: لاَ غُلُولَ الْيَوْم، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ يَقْتَسِمُونَ بِتُرْسِهِمُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّة؛ إِذْ نُودِيَ فِيهِمْ: أَلاَ إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَكُمْ في دِيَارِكُمْ؛ فَيَدَعُونَ مَا بِأَيْدِيهِمْ وَيُقْبِلُونَ إِلى الدَّجَّال " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْد: وَهُوَ حَسَنُ الحَدِيث، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَات ٠ ص: ٦١٩/ ٧، رَوَاهُ الإِمَامُ البَزَّار]

стр. 5410

لاَحِظْ يَرْحَمُكَ اللهُ الشَّبَهَ الْكَبِيرَ بَينَ حُرُوفِ المَدِينَةِ المَذْكُورَةِ في بِدَايَةِ هَذَا الحَدِيث [مَدِينَةِ الْعَمِيق] وَمَدِينَةِ الأَعْمَاق؛ مِمَّا يُوحِي بِأَنَّ المَدِينَتينِ شَيْءٌ وَاحِد، وَتُؤَكِّدُ ذَلِكَ أَحْدَاثُ الحَدِيثَين، وَرُبَمَا كَانَتْ هَذِهِ التَّسْمِيَةُ هِيَ الَّتي أُخِذَ مِنهَا اسْمُ بحَيرَةِ العُمْقِ بِشَمَالِ غَرْبِ سُورِيَّة ٠

стр. 5411

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يَخْرُجُ مِن عَدَنِ أَبْينَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَاً يَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَه، هُمْ خَيرُ مَنْ بَيْني وَبَيْنَهُمْ " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ٢٧٨٢، وَالْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٣٠٧٩، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى]

стр. 5412

عَنِ الإِمَامِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ عَنِ الَّذِي تَوَلىَّ كِبرَ الخَوَارِج: " ثَلاَثَةُ إِخْوَةٍ مِنَ الجِنّ، هَذَا أَكْبَرُهُمْ، وَالثَّاني لَهُ جَمْعٌ كَثِير، وَالثَّالِثُ فِيهِ ضَعْف " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١١٩٦، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد] فَرُبَّمَا كَانَ المَقْصُودَ بِالثَّاني في هَذَا الحَدِيث: ذَلِكَ المَلِكُ الخَبِيث، الَّذِي أَحَدُ أَبَوَيْهِ شَيْطَان ٠

стр. 5413

تَأْرِيخُ تِلْكَ الأَحْدَاثِ بِعَلاَمَات حَسَنَاً، وَلَكِن هَلْ مِن أَمَارَةٍ لِبَدْءِ هَذِهِ الأَحْدَاث ٠٠؟ يَبْدَأُ الأَمْرُ بِسَنَوَاتِ الخَسْفِ وَالزَّلاَزِل؛ عَلَى النَّحْوِ المُبَيَّنِ في الأَحَادِيثِ السَّابِقَة ٠ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " الأَمَارَات: خَرَزَاتٌ مَنْظُومَاتٌ بِسِلْك، فَإِذَا انْقَطَعَ السِّلْكُ تَبِعَ بَعْضُهَا بَعْضَاً " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٢٧٥٥، ١٧٦٢، وَالْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٧٠٤٠]

стр. 5414

عَن حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ السَّاعَةَ لاَ تَكُونُ حَتىَّ تَكُونَ عَشْرُ آيَات ١ ـ خَسْفٌ بِالمَشْرِق ٢ ـ وَخَسْفٌ بِالمَغْرِبِ، ٣ ـ وَخَسْفٌ في جَزِيرَةِ العَرَب ٤ ـ وَالدُّخَان ٥ ـ وَالدَّجَّال ٦ ـ وَدَابَّةُ الأَرْض ٧ ـ وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوج ٨ ـ وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ٩ ـ وَنَارٌ تخْرُجُ مِنْ قُعْرَةِ عَدَنَ تَرْحَلُ النَّاس " ٠ أَيْ تَسُوقُهُمْ ٠٠ وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى: " وَالعَاشِرَةُ نُزُولُ عِيسَى بْنِ مَرْيَم " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٠١ / عَبْد البَاقِي]

стр. 5415

وَعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ تَكُونَ عَشْرُ آيَات: خَسْفٌ بِالمَشْرِق، وَخَسْفٌ بِالمَغْرِب، وَخَسْفٌ في جَزِيرَةِ الْعَرَب، وَالدَّجَّال، والدُّخَان، وَنُزُولُ عِيسَى بْنِ مَرْيَم؛ فَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوج، وَالدَّابَّة، وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدْن؛ تَسُوقُ النَّاسَ إِلىَ المحْشَر؛ تَحْشُرُ الذَّرَّ وَالنَّمْل " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٣١٧]

стр. 5416

عَنْ بُقَيْرَةَ الهلاَلِيَّةِ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا سَمِعْتُمْ بِجَيْشٍ قَدْ خُسِفَ بِهِ قَرِيبَاً؛ فَقَدْ أَظَلَّتِ السَّاعَة " ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (٦١٨، ١٣٥٥)، رَوَاهُ الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في الشُّعَب] وَسَيَظْهَرُ هَذَا الخَسْفُ تحْدِيدَاً في أَرْضِ الحِجَاز، بَينَ مَكَّةَ وَسُورِيَّة، وَيَلِيهِ مُبَاشَرَةً ظُهُورُ المَهْدِيّ ٠ عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ نَاسَاً مِن أُمَّتي يَؤُمُّونَ بِالبَيْت ـ أَيْ يَقْصِدُونَهُ ـ بِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ لَجَأَ بِالْبَيْت، حَتىَّ إِذَا كَانُواْ بِالبَيْدَاءِ خُسِفَ بِهِمْ " ٠ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله؛ إِنَّ الطَّرِيقَ قَدْ يجْمَعُ النَّاس ٠٠؟

стр. 5417

قَالَ ﷺ : " نَعَمْ، فِيهِمُ المُسْتَبْصِرُ وَالمجْبُورُ وَابْنُ السَّبِيل، يَهْلِكُونَ مَهْلِكَاً وَاحِدَاً، وَيَصْدُرُونَ مَصَادِرَ شَتىَّ، يَبْعَثُهُمُ اللهُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٨٤ / عَبْد البَاقِي] عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " عُمْرَانُ بَيْتِ المَقْدِس: خَرَابُ يَثْرِب، وَخَرَابُ يَثْرِب: خُرُوجُ المَلْحَمَة، وَخُرُوجُ المَلْحَمَة: فَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّة، وَفَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ خُرُوجُ الدَّجَّال " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: (٧٥٤٥)، وَالإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ مَوْقُوفَاً، رَوَاهُ الإِمَامَانِ الطَّبرَانيُّ وَالحَاكِمُ في المُسْتَدْرَك]

стр. 5418

يَبْدُو أَنَّ المُؤَامَرَاتِ الْيَهُودِيَّةَ الَّتي تُحَاكُ حَوْلَ المَسْجِدِ الأَقْصَى سَتَنْتَهِيَ بِهَدْمِ المَسْجِدِ الأَقْصَى؛ لِيَبْلُغَ فِيهِ قَدَرُ اللهِ بَعْدَ ذَلِكَ مَبْلَغَهُ بِعُمْرَانِهِ ثُمَّ خُرُوجِ المَلْحَمَة ٠ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " المَلْحَمَةُ الْكُبْرَى، وَفَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّة، وَخُرُوجُ الدَّجَّال؛ في سَبْعَةِ أَشْهُر " ٠ [ضَعَّفَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٤٢٩٥]

стр. 5419

وَأَوَّلُ عَلاَمَاتِ ظُهُورِ المَهْدِيّ: ١ ـ خُرُوجُ السُّفْيَانيّ ـ السَّفَّاحُ المُبِير ـ الَّذِي سَيُظْهِرُ في الأَرْضِ الْفَسَاد ٠ ٢ ـ ثمَّ أَنْ يَخْسِفَ اللهُ بِجَيْشِهِ وَهُوَ في طَرِيقِهِ مِنَ الشَِّامِ إِلى المَدِينَة؛ لِلْقَضَاءِ عَلَى المَهْدِيِّ وَمَنْ مَعَه ٢ ـ ثمَّ يَكُونُ اخْتلاَفٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَة؛ فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ بَني هَاشِمٍ فَيَأْتي مَكَّة، فَيَسْتَخْرِجُهُ النَّاسُ مِنْ بَيْتِهِ وَهُوَ كَارِه، فَيُبَايِعُونَه بَينَ الرُّكْنِ وَالمَقَام ٠٠ كَمَا قَدْ جَاءَ في الحَدِيثِ سَالِفِ الذُِّكْر وَهَذِهِ الأَحْدَاثُ لَهَا مُقَدِّمَة: هِيَ كَثْرَةُ الزَّلاَزِلِ وَالْفِتَن، وَأَنْ يَزْدَادَ المُؤْمِنُونَ إِيمَانَاً، وَالْفُجَّارُ فُجْرَاً

стр. 5420

أَنْ يَصِيرَ أَمْرُ النَّاسِ بَعْدَ تِلْكَ الْفِتَنِ سَالِفَةِ الذِّكْرِ إِلى فَرِيقَينِ مُتَنَاقِضَينِ كُلَّ التَّنَاقُض ٠٠ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يَصِيرَ النَّاسُ إِلى فُسْطَاطَيْن: فُسْطَاطِ إِيمَانٍ لاَ نِفَاقَ فِيه، وَفُسْطَاطِ نِفَاقٍ لاَ إِيمَانَ فِيه؛ فَإِذَا كَانَ ذَاكُمْ: فَانْتَظِرُواْ الدَّجَّالَ مِنْ يَوْمِهِ أَوْ مِن غَدِه " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَد، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٤٢٤٢]

стр. 5421

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ قَال: " يَأْتي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَجْتَمِعُونَ في المَسَاجِدِ لَيْسَ فِيهِمْ مُؤْمِن " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٣٦٥] بَعْدَ كُلِّ هَذِهِ الأَحْدَاثِ الجِسَام، سَتَكْثُرُ الأَمْوَالُ وَيَفْشُو الثَّرَاءُ في أُمَّةِ الإِسْلاَم، اللهُمَّ أَشْهِدْنَا هَذِهِ الأَيَّام، فَقَدْ تَعِبَ المُسْلِمُونَ مِنْ كَثْرَةِ الهُمُومِ الآلاَم ٠٠

стр. 5422

محْنَةُ العِرَاق عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبي حَازِمٍ قَال: " خَرَجَ حُذَيْفَةُ بِظَهْرِ الْكُوفَةِ وَمَعَهُ رَجُل، فَالْتَفَتَ إِلىَ جَانِبِ الْفُرَاتِ فَقَالَ لِصَاحِبِه: كَيْفَ أَنْتُمْ يَوْمَ تَرَاهُمْ يَخْرُجُونَ أَوْ يُخْرَجُونَ مِنهَا، لاَ يَذُوقُونَ مِنهُ قَطْرَة " ٠ قَالَ رَجُل: وَتَظُنُّ ذَاكَ يَا أَبَا عَبْدِ الله ٠٠؟! قَالَ ﵁: " مَا أَظُنُّهُ، وَلَكِن أَعْلَمُه " ٠ [قَالَ الإِمَامَان / الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَك، وَالذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِم]

стр. 5423

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا في شَامِنَا، اللهُمَّ بَارِكْ في يَمَنِنَا " ٠٠ قَالَهَا مِرَارَاً، فَلَمَّا كَانَ في الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ قَالُواْ: يَا رَسُولَ الله؛ وَفي عِرَاقِنَا ٠٠؟ قَالَ ﷺ :" إِنَّ بِهَا الزَّلاَزِلَ وَالفِتَن، وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَان " ٠ [صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في فَضَائِلِ الشَّام، وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع، رَوَاهُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِيرِ وَالأَوْسَط]

стр. 5424

وَلَيْسَ في قَوْلِهِ ﷺ أَيَّةُ إِسَاءةٌ لِلْعِرَاقِيِّين؛ فَإِنَّهُ ﷺ لَمْ يَتَطَرَّقْ لِلْحَدِيثِ عَنِ العِرَاقِيِّينَ بِالسَّلْبِ وَلاَ بِالإِيجَاب، وَإِنَّمَا قَالَ مَا مَفَادُهُ: كَيْفَ أَدْعُو لَهَا بِالأَمْنِ وَالبَرَكَة، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهَا سَيُصِيبُهَا مَا يُصِيبُهَا ٠ فُرَاتٌ وَمَاءٌ سَلْسَبِيل؛ أَمْ رُفَاتٌ وَدِمَاءٌ تَسِيل لَقَدْ تحَوَّل الفُرَات؛ إِلى مَقْبَرَةٍ لِلرُّفَات، وَصَارَ مَاؤُهُ السَّلْسَبِيل؛ دِمَاءً تَسِيل ٠٠

стр. 5425

كُلُّنَا يَعْرِفُ أَنَّ أَمْرِيكَا هِيَ الَّتي ضَلَّلَتِ العِرَاقَ وَشَجَّعَتْهَا عَلَى غَزْوِ الكُوَيْت، وَغَرَّرَتْ بِالعِرَاقِيِّينَ وَأَخَذَتْ تُمْلِي لَهُمْ: فَاسْتَغَلَّتِ الحِرْبَاءُ النِّزَاعَ الدَّائِرَ بَينَ الكُوَيْتِ وَالعِرَاقِ عَلَى حَقْلٍ مِن حُقُولِ البِتْرُول، وَقَامَتْ بِدَوْرِ دِمْنَةَ ذِي الوَجْهَينِ بَينَ الثَّوْرِ وَالأَسَد؛ فَذَهَبَتْ لِلْكُوَيْتِ وَقَالَتْ لَهَا: إِنَّ هَذَا الحَقْلَ مِن حَقِّكَ وَلَيْسَ لِلعِرَاقِ فِيهِ مِنْ قِطْمِير، وَذَهَبَتْ لِلْعِرَاقِ وَقَالَتْ لهَا: إِنَّ الكُوَيْت؛ تَقُولُ عَنْكِ كَيْتْ وَكَيْت، أَنْتِ الَّتي دَفَعْتِ عَنهَا خَطَرَ الإِيرَانِيِّين، في حَرْبٍ ذُقْتِ وَيْلاَتهَا بِضْعَ سِنِين، وَقَاسَمَتْهُمَا بِاللهِ أَنَّهَا لَهُمَا لَمِنَ النَّاصِحِين، وَغَمَزَتِ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ

стр. 5426

وَقَالَتْ لهُمْ: إِنَّا مَعَكُمْ، وَهِيَ أَكْذَبُ مِنْ مُسَيْلِمَةَ الكَذَّاب، وَأَغْدَرُ مِن عُرْقُوب ـ وَقَالَتْ لِصَدَّام: سَنُهَدِّدُكَ فَلاَ تَلْتَفِتْ إِلَيْنَا، سَنَتَوَعَّدُكَ فَلاَ تخَفْ مِنَّا، فَصَدَّقَهَا صَدَّام، جَاهِلاً بمَا أَزْمَعَ عَلَيْهِ اللِّئَام، وَمَا تخْفِيهِ لَهُ الأَيَّام، وَلِلأَسَف: فَسَلاَمَةُ الضَّمِير، بَلاَءٌ كَبِير، في زَمَنِ الشَّيَاطِينِ وَالخَنَازِير، وَالمَكْرُ وَالخَدِيعَةُ هُمَا سَبِيلُ المجْدِ وَالرِّيَاسَة، في عَالَمِ السِّيَاسَة ٠٠ وَهَكَذَا: خَدَعُوهُ الأَوْغَاد؛ لِيَفْتِكُواْ بِبَغْدَاد، حَتىَّ إِذَا مَا أَزِفَتِ الآزِفَة، الَّتي لَيْسَ لهَا مِنْ دُونِ اللهِ كَاشِفَة؛ قَالَتْ لَهُ أَمْرِيكَا:" أُمُّكَ في العُشِّ أَمْ طَارَتْ " ٠٠؟

стр. 5427

أَيْ: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُون؛ إِنيِّ أَرَى مَا لاَ تَرَوْن، وَرَكِبَتْ خَيْلَهَا وَخُيَلاَءهَا وَجَاسَتْ خِلاَلَ الدِّيَار ٠٠!! رَاعِيَةُ السَّلاَمِ في هَذَا الْعَالَم هَذِهِ هِيَ أَمِرِيكَا الَّتي كَانَتْ تُرِيدُ إِنْقَاذَ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْ ظُلْمِ صَدَّام؛ سُرْعَانَ مَا تَكَشَّفَ الأَمْرُ وَانجَابَ الظَّلاَم، وَعَرَفَ الجَمِيعُ أَنَّ جَنَّةَ أَمْرِيكَا أَهْوَنُ مِنهَا نَارُ صَدَّام، لِيَعْلَمَ الْعَالَمُ أَنَّ الأَمْرِيكَان، هُمْ تَتَارُ آخِرِ الزَّمَان؛ يُذَكِّرُني دَائِمَاً وَصْفُهُمْ لأَمِرِيكَا بِأَنَّهَا رَاعِيَةُ السَّلاَم؛ بِالْبَيْتِ الْقَائِل: وَرَاعِي الشَّاةَ يحْمِي الذِّئْبَ عَنهَا * فَكَيْفَ لَوِ الذِّئَابُ هُمُ الرُّعَاةُ

стр. 5428

كَمَا تُذَكِّرُني تِلْكَ الأُكْذُوبَةُ النَّكْرَاء؛ عَن هَذِهِ الحَيَّةِ الرَّقْطَاء؛ بِأُسْطُورَةِ الثَّعْلَبِ لأَمِيرِ الشُّعَرَاء: أَقْبَلَ الثَّعْلَبُ يَوْمَاً * في ثِيَابِ الْوَاعِظِينَا وَمَشَى في الأَرْضِ يَهْدِي * وَيَسُبُّ المَاكِرِينَا وَيَقُولُ الحَمْدُ للَّهِ إِلَهِ الْعَالَمِينَا يَا عِبَادَ اللهِ تُوبُواْ * فَهْوَ حِصْنُ التَّائِبِينَا وَازْهَدُواْ في الطَّيْرِ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الزَّاهِدِينَا وَاطْلُبُواْ الدِّيكَ يُؤَذِّنْ * لِصَلاَةِ الصُّبْحِ فِينَا فَأَتى الدِّيكَ رَسُولٌ * مِن إِمَامِ الزَّاهِدِينَا فَأَجَابَ الدِّيكُ عُذْرَاً * يَا أَضَلَّ المُهْتَدِينَا بَلِّغْ الثَّعْلَبَ عَنيِّ * عَنْ جُدُودِي الصَّالحِينَا أَنَّهُمْ قَالُواْ وَخَيْرُ الْقَوْلِ قَوْلُ الْعَارِفِينَا مخْطِئٌ مَنْ ظَنَّ يَوْمَاً * أَنَّ لِلثَّعْلَبِ دِينَا

стр. 5429

أَتحْمِينَ الضِّعَافَ وَكُنْتِ قِدْمَاً * بِأَضْعَفِ أُمَّةٍ تَسْتَنْجِدِينَا ﴿إِلْيَاس فَرَحَات﴾ خَطَأُ الدُّوَلِ الْعَرَبِيَّة؛ لاَ يَقِلُّ عَن خَطَإِ الْكُوَيْت إِنَّ الْكُوَيْتَ لَوْ وَجَدَتْ في الحُكُومَاتِ الْعَرَبِيَّةِ النَّاصِرَ وَالمُعِين؛ لَمَا تحَالَفَتْ مَعَ الشَّيَاطِين ٠ وَيُذَكِّرُني اسْتِنْجَادُ الكُوَيْتِ بِأَمْرِيكَا ـ وَالَّذِي كَانَ مِسْمَارَ جُحَا؛ لِدُخُولِ قُوَّاتٍ أَجْنَبِيَّةٍ في أَرَاضِينَا الْعَرَبِيَّة ـ يُذَكِّرُني اسْتِنْجَادُهَا بِهَذَا الْغُول؛ بِأُسْطُورَةٍ أُخْرَى تَقُول: الكَبْشُ شَقَّ العَصَا يَوْمَاً عَلَى الرَّاعِي * وَقَالَ لِلشَّاءِ أَنْتُمْ بَعْضُ أَتْبَاعِي حَتىَّ أَحَسَّ عَصَا الرَّاعِي تُؤَدِّبُهُ * كَمَا يُؤَدَّبُ عَبْدٌ غَيرُ مِطْوَاعِ

стр. 5430

فَلاَذَ بِالذِّئْبِ يَدْعُوهُ لِنَجْدَتِهِ * وَمَنْ سِوَاهُ يُلَبيِّ دَعْوَةَ الدَّاعِي تَنَاوَلَ الذِّئْبُ قَرْنَيْهِ وَقَالَ لَهُ * أَقْبِلْ عَلَى الرَّحْبِ يَا رِيمَاً عَلَى القَاعِ وَسَخَّرَ الكَبْشَ في صَيْدِ الشِّيَاهِ لَهُ * فَجَدَّ في السَّعْيِ خَابَ السَّعْيُ وَالسَّاعِي وَظَلَّ يَرْتَعُ حِينَاً تحْتَ رَايَتِهِ * وَيَأْكُلُ الحَبَّ بِالقِنْطَارِ لاَ الصَّاعِ حَتىَّ إِذَا الصَّيْدُ أَعْيى الكَبْشَ مَزَّقَهُ * بِمِخْلَبٍ مِثْلِ حَدِّ السَّيْفِ قَطَّاعِ فَلاَ القَطِيعُ بَكَاهُ يَوْمَ مَصْرَعِهِ * وَلاَ الذِّئَابُ نَعَاهُ مِنهُمُ نَاعِ وَهَكَذَا رَاحَ ذُو القَرْنَينِ مَوْعِظَةً * لِكُلِّ صَاحِبِ عَقْلٍ سَامِعٍ وَاعِ ﴿محْمُود غُنَيْم ٠ بِتَصَرُّف﴾ وَلِذَا أَقُولُ لِكُلِّ مَنِ اسْتَنْجَدَ بِالأَمْرِيكَانِ عَلَى إِخْوَانِهِ مِنَ المُسْلِمِين:
следующие страницы →