Полный текст (8 320 стр.). Показаны 5461–5500 · переход к 5466.
стр. 5461
أَمَّا جُنُودُ التَّحَالُف، فَحَسْبي أَنَّهُمْ جَعَلُواْ مِن أَنْفُسِهِمْ مِنْجَلاً، يحْصُدُ شَعْبَاً أَعْزَلاً:
لاَ يُبْغِضُونَ عَدُوَّهُمْ أَوْ يَعْرِفُونَ عَلاَمَ عُودِي
﴿محْمُود غُنَيْم﴾
ضَحَايَا تِلْكَ الحَرْب
أَمَّا الشَّعْبُ العِرَاقِيّ: فَأَقَلُّ مَا نُقَدِّمُهُ لَهُ التَّبرُّعَات، واللهُ في عَوْنِ العَبْدِ مَا دَامَ العَبْدُ في عَوْنِ أَخِيه، حَسْبُكَ أَنَّهُمْ:
يخَالُونَ الرَّغِيفَ كَقُرْصِ بَدْرٍ * وَأَمَّا اللَّحْمُ قَدْ أَمْسَى حَرَامَا
فَإِنْ وَجَدُواْ الرَّغِيفَ بِلاَ هَوَانٍ * تُرَى هَلْ مِثْلُهُمْ يجِدُ الإِدَامَا
شِرَاءُ القُوتِ كَالْيَاقُوتِ يَغْلُو * لِذَلِكَ أَصْبَحُواْ دَوْمَاً صِيَامَا
﴿حَافِظ إِبْرَاهِيم﴾
يَا قَوْمِ إِنْ لَمْ تُسْعِفُواْ فُقَرَاءَكُمْ * فَلِمَ ادِّخَارُكُمُ إِذَنْ لِلْمَالِ
стр. 5462
أَوَلَسْتُمُ أَبْنَاءَ مَنْ سَارَتْ بِهِمْ * في المَكْرُمَاتِ رَوَائِعُ الأَمْثَالِ
إِنيِّ نَظَرْتُ إِلى الذَّخَائِرِ لَمْ أَجِدْ * ذُخْرَاً يَكُونُ كَصَالحِ الأَعْمَالِ
وَجَزَاءُ رَبِّ المحْسِنِينَ يجِلُّ عَن * عَدٍّ وَعَنْ وَزْنٍ وَعَنْ مِكْيَالِ
﴿الْبَيْتَانِ الأَوَّلاَنِ لإِيلِيَّا أَبي مَاضِي، وَالثَّالِثُ لِلأَخْطَلِ بِتَصَرُّف، وَالأَخِيرُ لحَافِظ إِبْرَاهِيم﴾
صَدَّامٌ لَيْسَ شَيْطَانَاً وَلاَ أَنْتُمْ مَلاَئِكَة
لاَ دَاعِيَ مِنَ المُبَالَغَةِ في الإِسَاءَ ةِ لِصَدَّام؛ فَلَوْ سَقَطَ أَيُّ زَعِيمٍ عَرَبيّ؛ لِقِيلَ فِيهِ أَكْثَرَ مِمَّا قِيلَ في صَدَّام، وَلَنُفِّذَ فِيهِ حُكْمُ الإِعْدَام ٠٠!!
أَلَيْسَ هُوَ الَّذِي فَتَحَ لِلْمِصْرِيِّينَ بِلاَدَه، أَمْ أَنَّا دَائِمَاً مَعَ الغَالِب، وَلَيْسَ لَنَا صَاحِب ٠٠؟!
стр. 5463
وَاللهِ مَا تجَرَّأَتْ أَمْرِيكَا عَلَى العِرَاقِ إِلاَّ وَهِيَ تَعْلَمُ أَنَّ الكُلَّ إِمَّا جُبَنَاء، أَوْ عُمَلاَء ٠٠!!
دَمُنَا لَوْ مُرٌّ مَا كَانَتْ * وَلَغَتْ في الجُرْحِ الدِّيدَانُ
﴿عِصَام الْغَزَالي بِتَصَرُّف﴾
عَلَى أَيِّ شَيْءٍ نجَامِلُ أَمْرِيكَا عَلَى حِسَابِ العِرَاق، أَمْ أَنَّا تَعَوَّدْنَا أَنْ نُنَافِقَ حَتىَّ وَإِنْ لَمْ تَكُ لَنَا مَصْلَحَةٌ في النِّفَاق ٠٠؟!
صَدَقَ فَضِيلَةُ الشَّيْخ / محَمَّد حَسَّان؛ عِنْدَمَا قَالَهَا كَلِمَةَ حَقٍّ مُدَوِّيَّة:
" المُشْكِلَةُ هِيَ أَنَّنَا أَصْبَحْنَا نَثِقُ في قُوَّةِ أَمْرِيكَا؛ أَكْثَرَ مِمَّا نَثِقُ في قُوَّةِ الله " ٠٠!!
[الخُطَبُ المِنْبرِيَّة ٠ محَمَّد حَسَّان: الثِّقَةُ بِالله]
﴿وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُون﴾ ﴿يُوسُف/٢١﴾
стр. 5464
بُورِكْتَ يَا شَبَابَ المُقَاوَمَة
وَسَيَظَلُّ شَعْبُ العِرَاقِ يَقُولُ لِلأَمْرِيكَان:
أَبَدَاً لَنْ تَخْنُقَ آمَالي لَنْ تَبْقَى في وَطَني الغَاليسَأُحَطِّمُ يَوْمَاً أَغْلاَلي
فَعِرَاقِي مَا كَانَ صَبِيَّالِتَكُونَ عَلَى الأَرْضِ وَصِيَّا وَتُكَبِّلَ بِالقَيْدِ يَدَيَّا
فَسَأَمْلأُ صَدْرَكَ بِالضِّيقِ وَتَرَاني في كُلِّ طَرِيقِ أَسْحَقُ مَن حَاوَلَ تَمْزِيقِي
﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" خَيرُ النَّاسِ في الْفِتَن: رَجُلٌ آخِذٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ خَلْفَ أَعْدَاءِ الله، يُخِيفُهُمْ وَيُخِيفُونَه، أَوْ رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ في بَادِيَة، يُؤَدِّي حَقَّ اللهِ تَعَالى الَّذِي عَلَيْه " ٠
стр. 5465
[قَالَ الذَّهَبيُّ وَالحَاكِم: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٣٢٩٢، ٦٩٨]
فَضِيحَةُ مُونِيكَا وَكِلِينْتُون
وَمِمَّا كَتَبْتُهُ في فَضِيحَةِ كِلِينْتُون وَمُونِيكَا عَلَى سَبِيلِ التَّعْلِيقِ السَّاخِر:
س: أَتَدْرُونَ السِّرَّ في تَفَشِّي ظَاهِرَةِ البِغَاءِ وَالدِّعَارَةِ بَينَ الأَمْرِيكِيِّين ٠٠؟
ج: لَقَدْ قِيلَ النَّاسُ عَلَى دِينِ مُلُوكِهِمْ ٠٠
وَإِنْ كَانَ رَبُّ البَيْتِ بِالطَّبْلِ ضَارِبَاً * فَلاَ تَلُمِ الصِّبْيَانَ فِيهِ عَلَى الرَّقْصِ
﴿سِبْطُ بْنُ التَّعَاوِيذِي بِتَصَرُّف﴾
وَهَذَا هُوَ سِرُّ تمَسُّكِ الأَمْرِيكِيِّينَ بِهِ، تَرَكُواْ بَطْشَهُ بِالمُسْتَضْعَفِين، تَارَةً بِالشِّمَالِ وَأُخْرَى بِاليَمِين، وَحَاسَبُوهُ عَلَى الحِنْثِ في اليَمِين ٠٠!!
стр. 5466
أَمَّا السِّرُّ في غَضَبِ كِلِينْتُون عَلَى لِيبْيَا وَالعِرَاق: ضَبَطَ عَشِيقَتَهُ مُونِيكَا مَعَ شَابٍّ عِرَاقِيّ؛ لِذَا غَضِبَ عَلَى العِرَاقِ وَاحْتَجَّ بِغَزْوِهَا لِلْكُوَيْت ٠٠!!
وَضَبَطَهَا أُخْرَى في وَضْعٍ شَاذٍّ مَعَ آخَرَ لِيبيّ؛ فَغَضِبَ عَلَى لِيبْيَا وَاحْتَجَّ بِطَائِرَةِ لُوكِيربي ٠٠!!
وَبَعْد
أَعْتَذِرُ لِتَلْوِيثِ سُمْعَةِ لِيبْيَا وَالعِرَاق: بِاسْمِ هَذَا الأَفَّاق ٠٠
أَزَالَ اللهُ دَوْلَتَهُ سَرِيعَاً * فَقَدْ ثَقُلَتْ عَلَى عُنُقِ اللَّيَالي
أَتَنْتَقِمُ مِنَ العِرَاقِ عَلَى مَا فَعَلَتْهُ بِكَ مُونِيكَا يَا لَطِيمَ الشَّيْطَان ٠٠؟!
وَحُكُومَةٍ ظَلَمَتْ وَقَالَتْ لِلْوَرَى * إِنيِّ رَضِيتُ فَمَا لِعَبْدِي يَغْضَبُ
يَا قَالِبي عَرْشِ المَظَالِمِ قَلْبُنَا * لاَ زَالَ في رَمْضَائِهِ يَتَقَلَّبُ
стр. 5467
فَخُصُومُنَا حُكَّامُنَا فَلِمَنْ تُرَى * نَشْكُو وَأَيْنَ مِنَ الْقَضَاءِ المَهْرَبُ
قَامُواْ لحِفْظِ بِلاَدِنَا مِنْ نَهْبِهَا * فَإِذَا هُمُ فِينَا لُصُوصٌ تَنهَبُ
﴿الشَّاعِرُ الْقَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي أَوْ إِلْيَاس فَرَحَات﴾
رَئِيسُ الْوِلاَيَاتِ المُتَّحِدَة؛ كَالأَرْنَبِ أَمَامَ زَوْجَتِه
بَيْنَمَا أَنَا أَتَصَفَّحُ الصُّحُفَ ذَاتَ يَوْم؛ إِذْ بَصُرْتُ بِمَقَالٍ عَنْ زَوْجَتِهِ [هِيلاَرِي كْلِينْتُون] مُرْفَقٌ بِهِ صُورَتُهَا، فَإِذَا بِهَا عَلَى قَدْرٍ عَالٍ مِنَ الحُسْنِ وَالجَمَال، فَقُلْتُ في نَفْسِي: أَيَكُونُ مَعَكَ القَمَرُ وتَنْظُرُ لِلنُّجُومِ يَا كَبِيرَ المُغَفَّلِين ٠٠؟
стр. 5468
ثُمَّ بَدَأْتُ في قِرَاءَ ةِ المَقَال؛ فَإِذَا بِهِ فَضَائِحُ أَغْرَبُ مِنَ الخَيَال، نُشِرَتْ عَن هَذِهِ السَّيِّدَةِ وَعَنْ ضَرْبهَا لِزَوْجِهَا عَلَى رُءوسِ الأَشْهَادِ في صَحْنِ البَيْتِ الأَبْيَض؛ فَقُلْتُ: الآنَ حَصْحَصَ الحَقُّ وَاتَّضَحَتِ الأُمُور، وَلأَمْرٍ مَا بَاعَتِ المَرْأَةُ سِمْسِمَاً مَقْشُورَاً بِغَيرِ مَقْشُور: أَيْ لأَمْرٍ مَا هَجَرَ عُشَّ الزَّوْجِيَّةِ وَأَخْلَدَ إِلى الْفَاحِشَةِ وَالفُجُور، وَكَأَنَّهُ يَقُولُ بِلِسَانِ المَوْتُور:
لَقَدْ خُدِعْتُ وَكَمْ مِنْ زَهْرَةٍ حَسُنَتْ * لِلنَّاظِرِينَ وَسَاءتْ في الخَيَاشِيمِ
*********
أَخَلْقُ الغَزَالِ وَخُلُقُ النَّمِرْ * وَقَلْبُ الذِّئَابِ وَوَجْهُ القَمَرْ
وَكَيْفَ يَتِمُّ جَمَالُ الزُّهُورِ * إِذَا لَمْ تَفُحْ بِأَرِيجِ الزَّهَرْ
стр. 5469
هِيلاَري تجُرُّ عَلَى زَوْجِهَا * مَآتِمَ تَبْقَى طِوَالَ العُمُرْ
فَيَخْلَعُ فِيهَا رِدَاءِ الشَّبَابِ * وَيَلْبِسُ فِيهَا رِدَاءَ الكِبرْ
وَبَعْضُ النِّسَاءِ شَبِيهُ السِّبَاعِ * وَبَعْضُ الرِّجَالِ شَبِيهُ الحُمُرْ
﴿محْمُود غُنيم﴾
أَرَأَيْتُمْ مَعْشَرَ العَرَبِ أَهْوَنَ عَلَى أَمْرِيكَا مِنَّا ٠٠؟!
يُضْرَبُ مِنَ امْرَأَتِهِ عَلَى قَفَاهُ وَيَضْرِبُ العَرَبَ عَلَى قَفَاهُمْ ٠٠!!
هَكَذَا الدُّنيَا ٠٠
إِذَا أَقْبَلَتْ بَاضَ الحَمَامُ عَلَى الوَتَدْ * وَإِن أَدْبَرَتْ بَصَقَ الحِمَارُ عَلَى الأَسَدْ
محْنَةُ كُوسُوفُو
стр. 5470
كَتَبْتُ هَذَا المَقَالَ عِنْدَمَا بَدَأَتْ مَذَابِحُ الصِّرْبِ المَلاَعِين؛ في أَهْلِ كُوسُوفُو مِنَ المُسْلِمِينَ المُسْتَضْعَفِين، خَاصَّةً أَنَّهَا جَاءَتْ بَعْدَ مَذَابِحِهِمْ في البُوسْنَة، في ظِلِّ صَمْتِ المجْتَمَعِ الدَّوْليِّ وَحِلْفِ النِّيتُو، الَّذِي سَكَتَ عَلَى مَذَابِحِ البُوسْنَة، وَعِنْدَمَا بَدَأَتْ مَذَابِحُ كُوسُوفُو؛ عَسْكَرَ بجُنُودِهِ عَلَى حُدُودِهَا كَالمُتَفَرِّج، وَلَمْ يَتَحَرَّكْ إِلاَّ بَعْدَ أَن أَوْشَكُواْ عَلَى الفَنَاء؛ وَلِذَا بَدَأْتُ مَقَالي بِهَذِهِ الأَبْيَات:
لَمَّا رَأَتْ أُخْتَهَا بِالأَمْسِ قَدْ خَرِبَتْ * كَانَ الخَرَابُ لَهَا أَعْدَى مِنَ الجَرَبِ
أَبِالسِّلاَحِ اسْتَعَدُّواْ في كُوسُوفُو وَلَمْ * يحْمُواْ بِذَلِكَ مِنْ ذَهَبٍ وَلاَ حَطَبِ
стр. 5471
كَالنَّخْلِ يَنْبُتُ شَوْكَاً لاَ يَذُودُ بِهِ * مَنْ يَعْتَدُونَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الرُّطَبِ
﴿الْبَيْتَانِ الأَخِيرَانِ فَقَطْ لاَبْنِ الرُّومِيِّ بِتَصَرُّف﴾
يَا مجْلِسَ الأَمْنِ جِدٌّ أَنْتَ أَمْ لَعِبُ * وَصُورَةٌ حَيَّةٌ أَمْ هَيْكَلٌ خَشَبُ
رُدُّواْ اعْتِبَارَكُمُ يَا قَوْمُ حَسْبُكُمُ * حِلْمَاً فَقَدْ فَقَدَتْ أَحْلاَمَهَا العَرَبُ
﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر أَوْ محْمُود غُنيم﴾
لَمْ يَشْهَدِ التَّارِيخُ مَا شَهِدْنَاهُ في القَرْنِ العِشْرِين، مِنْ بَشَاعَةِ الصِّرْبِ في حَرْبِهَا ضِدَّ المُسْلِمِين ٠٠!!
ظَلَلْتُمْ صَامِتِين؛ وَأَنْتُمْ تَرَوْنَ ذَبْحَ الأَبْرِيَاءِ وَالمُسْتَضْعَفِين، عَلَى أَيْدِي الصِّرْبِ المَلاَعِين ٠٠
فَإِلى مَتى يَا غَرْبُ * تَزِنُ بِمِكْيَالَينِ
وَلَوْ أُخِذَتِ الصِّرْبُ * لَمَا عَادَتْ مَرَّتَينِ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
стр. 5472
قُلُوبُهُمْ سَوْدَاء؛ وَيَتَّهِمُونَنَا بِالْبَغْضَاء
صَدَقَ تَعَالىَ عنْدَمَا قَالَ:
﴿وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتىَّ يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِن اسْتَطَاعُواْ﴾
﴿البَقَرَة/٢١٧﴾
لاَ يُرِيدُونَ بِأَيَّةِ حَالٍ مِنَ الأَحْوَالِ أَنْ تَقُومَ لِلإِسْلاَمِ قَائِمَة؛ فَشِعَارُهُمْ: دَمِّرُواْ الإِسْلاَمَ أَبِيدُواْ أَهْلَه، يَلْدَغُونَ لَدْغَةَ الْعَقْرَب؛ في لَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَب، لاَ يُقِيمُونَ العَدْلَ إِلاَّ عَلَى الضُّعَفَاء!!
لَيْتَهُمْ غَضِبُواْ عَلَى الصِّرْبِ وَلَوْ مِعْشَارَ غَضْبَتِهِمْ عَلَى الْعِرَاق؛ رَغْمَ أَنَّ الْعِرَاقَ لَمْ تجْرِمْ حَتىَّ مِعْشَارَ جَرَائِمِ الصِّرْب، مَرَدُواْ عَلَى الْبَطْشِ وَاسْتَعْذَبُواْ التَّعْذِيب ٠٠!!
لَيْسَ لِلمُسْلِمِ عِنْدَهُمْ دِيَةٌ وَلاَ قِيمَةٌ تُذكَر؛ صَدَقَ اللهُ إِذْ يَقُول:
стр. 5473
﴿إِنْ يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ في مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُواْ إِذَاً أَبَدَا﴾ ﴿الكَهْف/٢٠﴾
﴿وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُواْ بِاللهِ العَزِيزِ الحَمِيد﴾ ﴿البرُوج/٨﴾
كَأَنيِّ بِأَهْلِ كُوسُوفُو وَقَدْ خَرَجُواْ مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْت، جِيَاعَاً ضِيَاعَاً مُشَرَّدِين: كَانُواْ يَنْتَظِرُونَ جَيْشَ المُعْتَصِم، وَلَكِنْ لاَ حَيَاةَ لِمَنْ تُنَادِي ٠٠
ذُوقُواْ فَإِنَّ سُقُوطَكُمْ يَشْفِي صُدُورَ المُؤْمِنِين
وَلِذَا فَرِحَ العَالَمُ أَجْمَعُ بِضَرْبِ الصِّرْب، وَمَا رَقَّ لَهُمْ أَحَد ٠٠
فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ * وَالأَرْضُ مِنهُمْ كُلُّهَا دِمَاءُ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
стр. 5474
وَلِذَا تَمَثَّلْتُ بِهَذَا الْبَيْتِ مُعَلِّقَاً، عَلَى نَفْسِ بحْرِ وَقَافِيَةِ أَبْيَاتِ مجْلِسِ الأَمْنِ سَالِفَةِ الذِّكْر:
هَذَا هُوَ الرَّدُّ لاَ شِعْرٌ وَلاَ خُطَبُ * وَإِنَّمَا ثَوْرَةٌ في الأَرْضِ تَلْتَهِبُ
لَقَدْ فَعَلَ الصِّرْبُ مِنَ الخَرَابِ وَالدَّمَار؛ مَا لَمْ يَفْعَلْهُ التَّتَار ٠٠!!
مَن هَؤُلاَءِ وَمَا تِلْكَ الوُجُوهُ وَمِن * أَيِّ الخَلاَئِقِ هَذَا المَنْظَرُ البَشِعُ
مِن أَيِّ جُحْرٍ بِبَطْنِ الأَرْضِ قَدْ طَلَعُواْ * مِن أَيِّ مُسْتَنْقَعٍ في جَوْفِهَا نَبَعُواْعُ
سُبْحَانَ مَنْ زَيَّنَ الدُّنيَا وَشَوَّهَهُمْ * إِنَّ الخَلِيقَةَ ثَوْبٌ هُمْ بِهِ رُقَعُ
فَلَرُبَّ وَجْهٍ مُشْرِقٍ تحْتَ الرُّكَامِ خَبَا ضِيَاؤُهْ
وَلَرُبَّ صَخْرٍ أَحْمَرٍ منْ دَمِّ غَانِيَةٍ طِلاَؤُهْ
وَلَرُبَّ طِفْلٍ تحْتَهُ نَادَى فَلَم يسْمَع نِدَاؤُهْ
стр. 5475
وَلَرُبَّ شَيْخٍ طَاعِنٍ في السِّنِّ قَدْ سَالتْ دِمَاؤُهْ
أَثْوَابُهُ منْ فَوْقِهِ كَفَنٌ وَمَدْفَنُهُ خِبَاؤُهْ
﴿محْمُود غُنَيْم بِتَصَرُّف﴾
عِيسَى سَبِيلُكَ رَحْمَةٌ وَمَوَدَّةٌ * لِلعَالَمِينَ وَعِصْمَةٌ وَسَلاَمُ
مَا كُنْتَ سَفَّاكَ الدِّمَاءِ وَلاَ امْرَأً * هَانَ الضِّعَافُ عَلَيْهِ وَالأَيْتَامُ
يَا حَامِلَ الآلاَمِ عَن هَذَا الوَرَى * كَثُرَتْ عَلَيْهِ بِاسْمِكَ الآلاَمُ
أَنْتَ الَّذِي جَعَلَ العِبَادَ جَمِيعَهُمْ * رَحِمَاً وَبِاسْمِكَ تُقْطَعُ الأَرْحَامُ
﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي بِتَصَرُّف﴾
لَنْ يَنْسَى التَّارِيخُ مَا جَرَى لمُسْلِمِي البُوسْنَة
لِكُلِّ شَيْءٍ إِذَا مَا تَمَّ نُقْصَانُ * فَلاَ يَغَرَّ بِطِيبِ العَيْشِ إِنْسَانُ
يَا غَافِلاً وَلَهُ في الدَّهْرِ مَوْعِظَةٌ * إِنْ كُنْتَ في سِنَةٍ فَالدَّهْرُ يَقْظَانُ
стр. 5476
هِيَ الخُطُوبُ كَمَا عَايَنْتَهَا دُوَلٌ * مَنْ سَرَّهُ زَمَنٌ سَاءَ تْهُ أَزْمَانُ
وَهَذِهِ الدَّارُ لاَ تُبْقِي عَلَى أَحَدٍ * وَلاَ يَدُومُ عَلَى حَالٍ لَهَا شَانُ
فَأَيْنَ مَا شَادَهُ شَدَّادُ في إِرَمٍ * وَأَيْنَ مَا سَاسَهُ في المُلْكِ سَاسَانُ
دَارَ الزَّمَانُ عَلَى دَارَا فَشَرَّدَهُ * وَذَلَّ كِسْرَى فَمَا آوَاهُ إِيوَانُ
تَبْكِي الحَنِيفِيَّةِ الغَرَّاءُ مِن أَسَفٍ * كَمَا بَكَى مِنْ فِرَاقِ الإِلْفِ هَيْمَانُ
عَلَى دِيَارٍ مِنَ الإِسْلاَمِ خَاوِيَةٍ * قَدْ أَقْفَرَتْ وَلهَا بِالكُفْرِ عُمْرَانُ
حَيْثُ المَسَاجِدُ قَدْ صَارَتْ كَنَائِسَ مَا * فِيهِنَّ إِلاَّ قَسَاوِسَةٌ وَصُلْبَانُ
تِلْكَ البَلِيَّةُ أَنْسَتْ مَا تَقَدَّمَهَا * وَمَا لَهَا رَغْمَ طُولِ الدَّهْرِ نِسْيَانُ
لِكُلِّ فَاجِعَةٍ صَبْرٌ يُهَوّنُهَا * وَمَا لِمَا حَلَّ بِالإِسْلاَمِ سُلْوَانُ
стр. 5477
أَعِنْدَكُمْ نَبَأٌ عَنْ مُسْلِمِي كُوسُوفُو * فَقَدْ مَضَى بحَدِيثِ القَوْمِ رُكْبَانُ
كَمْ يَسْتَغِيثُ بهَا المُسْتَضْعَفُونَ وَهُمْ * قَتْلَى وَأَسْرَى فَمَا يَهْتَزُّ إِنْسَانُ
أَيْنَ الحَمِيَّةُ فِيكُمْ أَيْنَ غَيرَتُكُمْ * أَمَا عَلَى الحَقِّ أَنْصَارٌ وَأَعْوَانُ
يَا مَنْ لِذِلَّةِ قَوْمٍ بَعْدَ عِزِّهِمُ * أَبَادَ مُلْكَهُمُ كُفْرٌ وَطُغْيَانُ
بِالأَمْسِ كَانُواْ مُلُوكَاً في بِلاَدِهُمُ * وَاليَوْمَ هُمْ فَوْقَ نَفْسِ الأَرْضِ عُبْدَانُ
فَلَوْ تَرَاهُمْ حَيَارَى لاَ دَلِيلَ لَهُمْ * عَلَيْهِمُ مِنْ لِبَاسِ الذُّلِّ أَلْوَانُ
وَلَوْ رَأَيْتَهُمُ عِنْدَ ارْتِحَالِهِمُ * لَطَوَّفَتْ بِكَ أَحْزَانٌ وَأَشْجَانُ
الحُزْنُ غَيَّرَهُمْ وَالحُسْنُ غَادَرَهُمْ * أَلَمْ يَعُدْ قَطُّ لِلإِنْسَانِ أَثْمَانُ
стр. 5478
يَا رَبِّ أُمٌّ وَطِفْلٌ حِيلَ بَيْنَهُمَا * كَمَا تُفَرَّقُ أَرْوَاحٌ وَأَبْدَانُ
وَغَادَةٍ مِثْلِ حُسْنِ البَدْرِ مَنْظَرُهَا * كَأَنَّمَا هِيَ يَاقُوتٌ وَمَرْجَانُ
يجُرُّهَا الْعِلْجُ لِلْفَحْشَاءِ مُرْغَمَةٌ * وَالعَينُ بَاكِيَةٌ وَالقَلْبُ حَسْرَانُ
لِمِثْلِ هَذَا يَئِنُّ القَلْبُ مِنْ كَمَدٍ * إِنْ كَانَ في القَلْبِ إِسْلاَمٌ وَإِيمَانُ
﴿صَالحُ بْنُ شَرِيفٍ الرَّنْدِيُّ بِتَصَرُّف﴾
إِنَّني كُلَّمَا سَمِعْتُ في نَشَرَاتِ الأَخْبَارِ عَن أَسْبَانيَا قُلْتُ في نَفْسِي: إِنَّ هَذِهِ الْبِلاَدَ كَانَتْ لَنَا!!
هَذِهِ الْبِلاَدُ كَانَتْ لَنَا
غِرْنَاطَةُ يَا غِرْنَاطَة * أَيْنَ أَنْتَ مِنْ صَوْلَتِكْ
مَا نَهْرُكِ الجَارِي سِوَى * بُكَاءٍ عَلَى دَوْلَتِكْ
وَمَا النِّسْمَةُ الرَّائِحَة * إِلاَّ عَلَيْكِ نَائِحَة
﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضٍ﴾
стр. 5479
تَكَادُ قُبُورُهُمْ مِمَّا حَوَتْهُ * يُقَدِّسُها الوَرَى حَجَراً وَطِينَا
كَسَواْ جَنَبَاتِها جُنْدَاً وَخَيْلاً * كَمَا مَلَئُواْ شَوَاطِئَهَا سَفِينَا
فَسَلْ عَنهُمْ طُلَيْطِلَةً سَتَلْقَى * لَدَيْهَا عَنهُمُ الخَبرَ اليَقِينَا
وَسَلْ كَمْ شَيَّدُواْ مِنْ جَامِعَاتٍ * بِقُرْطُبَةٍ فَكَانُواْ السَّابِقِينَا
فَحَسْبُكِ أَرْضَ أَنْدُلُسَ افْتِخَارَاً * بِأَنَّكِ كُنْتِ مَهْدَ الخَالِدِينَا
﴿شُكْرُ اللهِ الجُرّ﴾
فَتَحَهَا آبَاؤُنَا وَضَيَّعْنَاهَا، كَانُواْ خَيرَ سَلَف، وَلَكِنْ لِلأَسَف؛ خَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ: أَصْبَحَ وَصْمَةَ عَارٍ في جَبِينِ هَؤُلاَءِ الآبَاءِ العُظَمَاء ٠٠!!
إِنْ لَمْ تَكُونُواْ مِثْلَهُمْ فَتَشَبَّهُواْ * إِنَّ التَّشَبُّهَ بِالرِّجَالِ فَلاَحُ
*********
أَضَاءُ واْ هَذِهِ الدُّنيَا قُرُونَا * وَمَاتُواْ حِينَ مَاتُواْ خَالِدِينَا
стр. 5480
وَأَصْبَحَ لاَ يُرَى في الرَّكْبِ قَوْمِي * وَقَدْ عَاشُواْ أَئِمَّتَهُ سِنِينَا
تُرَى هَلْ يَرْجِعُ المَاضِي فَإِنِّي * أَذُوبُ لِذَلِكَ المَاضِي حَنِينَا
فَسَطَّرْنَا صَحَائِفَ مِنْ ضِيَاءٍ * فَمَا نَسِيَ الزَّمَانُ وَلاَ نَسِينَا
حَمَلْنَاهَا سُيُوفَاً لاَمِعَاتٍ * غَدَاةَ الرَّوْعِ تَأْبى أَنْ تَلِينَا
إِذَا خَرَجَتْ مِنَ الأَغْمَادِ يَوْمَاً * رَأَيْتَ الهَوْلَ وَالفَتْحَ المُبِينَا
وَكُنَّا حِينَ نُرْمَى مِن أُنَاسٍ * نُؤَدِّبُهُمْ أُبَاةً قَادِرِينَا
وَكُنَّا حِينَ نَلْقَى مِن عَدُوٍّ * محَارَبَةً نَدُوسُ لَهُ الجَبِينَا
تَفِيضُ سُيُوفُنَا حَرْبَاً وَضَرْبَاً * فَمَا نُغْضِي عَلَى الظُّلمِ الجُفُونَا
وَمَا فَتِئَ الزَّمَانُ يَدُورُ حَتىَّ * مَضَى بِالمجْدِ قَوْمٌ آخَرُونَا
وَآلَمَني وَآلَمَ كُلَّ حُرٍّ * سُؤَالُ النَّاسِ أَيْنَ المُسْلِمُونَا
стр. 5481
﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾
ذا عَصْرُكِ الذَّهَبي * يَا أُمَّةَ العَرَبِ
﴿سَيِّد حِجَاب﴾
أَيْنَ نخْوَةُ الْعَرَبِ وَالمُسْلِمِين؟!
لاَ تَقُولُواْ نَحْنُ عُرْبٌ إِنَّنَا * لَهُمُ لاَ نَسْتَحِقُّ النَّسَبَا
كَانَ هَذَا الشَّرْقُ في الدَّهْرِ فَتىً * حِينَ كَانَ الغَرْبُ طِفْلاً مَا حَبَا
عَادَتِ الأَذْنَابُ رَأْسَاً في الوَرَى * وَغَدَا الرَّأْسُ لَدَيْهِمْ ذَنَبَا
أَيْنَ نَحْنُ اليَوْمَ مِنْ رَكْبِ الأُلى * صَوَّرُوُاْ الأَقْمَارَ بَلْ وَالشُّهُبَا
سَخَّرُواْ الذَّرَّةَ بَلْ قَدْ أَوْشَكُواْ * أَنْ يَنَالُواْ في السَّمَاءِ الكَوْكَبَا
بَلَغُواْ لِلْبَحْرِ قَاعَاً وَانْثَنَواْ * في فَخَارٍ يَرْكَبُونَ السُّحُبَا
وَأَضَاءَ الكَوْنَ مَا جَاءُ واْ بِهِ * مِنْ فُنُونٍ أَثَارَتِ العَجَبَا
قَدْ غَدَا العُرْبُ إِذَا مَا ضُرِبُواْ * لاَ يَهُبُّونَ إِلى مَنْ ضَرَبَا
стр. 5482
أَصْبَحُواْ مِثْلَ الدُّمَى عِنْدَ الْعِدَى * كَدَجَاجَاتٍ تَبِيضُ الذَّهَبَا
فَفِلَسْطِينُ أُضِيعَتْ وَغَدَتْ * يَنْدُبُ اليَوْمَ بِهَا مَنْ نَدَبَا
يَا بَني الإِسْلاَمِ هُبُّواْ وَانهَضُواْ * لاَ تَنَامُواْ بَلَغَ السَّيْلُ الزُّبى
رُبَّ سَيْفٍ صَارِمٍ يَوْمَاً نَبَا * وَجَوَادٍ سَابِقٍ يَوْمَاً كَبَا
﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾
إِنَّنَا لَفِي زَمَنٍ بَغِيض؛ تحَوَّلَتِ الأُمَّةُ فِيهِ مِنَ النَّقِيضِ إِلى النَّقِيض؛ حَتىَّ وَصَلَتْ إِلى الحَضِيض ٠٠!!
يَنْتَظِرُونَ الإِنْصَافَ مِنَ اللَّجْنَةِ الرُّبَاعِيَّةِ وَمجْلِسِ الأَمْن، وَهَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا يُوعَدُون!!
يَتَوَسَّلُونَ إِلى الظَّلُومِ وَطَالَمَا * كَانَ الظَّلُومُ إِلَيْهِمُ يَتَوَسَّلُ
صَرَفَ الجُنُودَ عَنِ الرَّوِيَّةِ وَالهُدَى * قَوْلُ المُلُوكِ لَهُمْ جُنُودٌ بُسَّلُ
стр. 5483
أَمْسَى الدَّخِيلُ كَأَنَّهُ رَبُّ الحِمَى * وَابْنُ البِلاَدِ كَأَنَّهُ مُتَطَفِّلُ
قَدْ كَانَ قَتْلُ النَّفْسِ شَرَّ جَرِيمَةٍ * وَاليَوْمَ يُقْتَلُ كُلُّ مَنْ لاَ يَقْتُلُ
تَتَحَوَّلُ الأَفْلاَكُ عَنْ دَوَرَانِهَا * وَالشَّرُّ في الإِنْسَانِ لاَ يَتَحَوَّلُ
لاَ تَبْسُطُواْ لِلْغَرْبِ يَا قَوْمِي يَدَاً * لِلْغَرْبِ طَرْفٌ في السِّيَاسَةِ أَحْوَلُ
لاَ كَانَ مِنَّا مَن إِذَا انْتُهِكَ الحِمَى * بِالدَّمْعِ جَادُواْ بِاللِّسَانِ وَحَوْقَلُواْ
لاَ كَانَ مِنَّا مَن عَلَى أَوْطَانِهِ * بِأَعَزِّ مَا مَلَكَتْ يَدَاهُ يَبْخَلُ
لاَ كَانَ مِنَّا مَنْ بِأُمٍّ أَوْ أَبٍ * أَوْ طِفْلَةٍ في مَهْدِهَا يَتَعَلَّلُ
عَرَفَ اليَهُودَ محَمَّدٌ فَأَبَادَهُمْ * مَا ضَرَّ لَوْ بِمُحَمَّدٍ نَتَمَثَّلُ
﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر أَوْ محْمُود غُنَيْم﴾
стр. 5484
هَذِهِ هِيَ حَضَارَةُ الْغَرْب، الَّتي يُرِيدُ تَصْدِيرَهَا لِلْعَالَمْ
لاَ أَدْرِي كَيْفَ لمِثْلِ هَؤُلاَءِ أَنْ يَتَحَدَّوُاْ العَالَم، وَمَا قِيمَةُ تَقَدُّمِهِمْ إِنْ لَمْ يَأْخُذُواْ عَلَى يَدِ الظَّالِم؟!
لاَ تَفْخَرُواْ بِعُقُولِكُمْ وَنِتَاجِهَا * كَانَتْ لَكُمْ قَبْلَ الحُرُوبِ عُقُولُ
في كُلِّ يَوْمٍ مِنْكُمُ أَوْ عَنْكُمُ * نَبَأٌ تجِيءُ بِهِ الرُّوَاةُ مَهُولُ
يَا أَرْضَ أُورُوبَّا وَيَا أَبْنَاءَهَا * في عُنْقِ مَن هَذَا الدَّمُ المَطْلُولُ
في الشَّرْقِ قَوْمٌ لَمْ يَسُلُّواْ شَفْرَةً * وَالسَّيْفُ فَوْقَ رُءوسِهِمْ مَسْلُولُ
أَكْبَادُهُمْ مَقْرُوحَةٌ كَجُفُونهِمْ * وَزَفِيرُهُمْ بِأَنِينِهِمْ مَوْصُولُ
أَمَّا الرَّجَاءُ وَطَالَمَا عَاشُواْ بِهِ * فَالدَّمْعُ يَشْهَدُ أَنَّهُ مَقْتُولُ
стр. 5485
وَاليَأْسُ مَوْتٌ غَيرَ أَنَّ صَرِيعَهُ * يَبْقَى وَأَمَّا نَفْسُهُ فَتَزُولُ
إِنْ كَانَ هَذَا مَا يُسَمَّى عِنْدَكُمْ * عِلْمَاً فَكَيْفَ الجَهْلُ وَالتَّضْلِيلُ
في اللهِ وَالوَطَنِ المُعَزَّزِ أُمَّةٌ * نُكِبُواْ فَذَا عَانٍ وَذَاكَ قَتِيلُ
لَوْ لَمْ يَمُتْ شَمَمُ النُّفُوسِ بِمَوْتِهِمْ * ثَارَ العِرَاقُ لِمَوْتهِمْ وَالنِّيلُ
رَبَّاهُ قَدْ بَلَغَ البَلاَءُ أَشُدَّهُ * رُحْمَاكَ إِنَّ الرَّاحِمِينَ قَلِيلُ
﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضٍ﴾
وَذَلِكَ عِنْدَمَا يُصْبِحُ سِلاَحُ القُوَّةِ وَالعِلْمِ لَدَى مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ ٠٠
العِلْمُ عُنوَانُ السَّلاَمِ وَإِنَّمَا * هُمْ أَفْسَدُوهُ بِسُوءِ الاَسْتِعْمالِ
﴿محْمُود غُنَيْم﴾
كَمْ شَرَّدَتْ سَنَوَاتُ الحَرْبِ أَطْفَالاَ * وَكَمْ طَوَتْ قَبْلَ هَذَا الجِيلِ أَجْيَالاَ
стр. 5486
فَرُبَّ حَرْبٍ بِغَيرِ العِلْمِ مَا اشْتَعَلَتْ * وَرُبَّ جَيْشٍ بِغَيرِ العِلْمِ مَا صَالاَ
﴿الْبَيْتُ الأَوَّلِ لي، بِاسْتِثْنَاءِ المِصْرَاعِ الآخِير، أَمَّا الْبَيْتُ الثَّاني فَلِمَحْمُود غُنَيْم﴾
تَأَمَّلتُ في هَذِي الحَيَاةِ فَلَمْ أَجِدْ * سِوَى ذُلِّ مَظْلُومٍ وَطُغْيَانِ ظَالِمِ
وَذِي قُوَّةٍ يَسْطُو بِنَابٍ وَمخْلَبٍ * عَلَى كُلِّ ذِي ضَعْفٍ وَدِيعٍ مُسَالِمِ
حَيَاةٌ مِنَ الْغَابِ اسْتَعَارَتْ شَرِيعَةً * فَلاَ يَلْتَقِي فِيهَا الضَّعِيفُ بِرَاحِمِ
غَرَائِبُ لَمْ تخْطُرْ عَلَى الْبَالِ مَرَّةً * وَلاَ خَطَرَتْ يَوْمَاً بِأَحْلاَمِ نَائِمِ
أَصَابَتْ نُبُوءَ اتُ المَلاَئِكِ عِنْدَمَا * عَلَى الأَرْضِ خَافَتْ مِنْ فَسَادِ ابْنِ آدَمِ
﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي ٠ بِاسْتِثْنَاءِ الْبَيْتِ الرَّابِعِ فَهُوَ لمحَمَّدٍ الأَسْمَر، وَالأَخِيرُ لمحْمُود غُنيم﴾
стр. 5487
لَوْ تَعْلَمُ الأَرْضُ مَا أَفْعَالُ سَاكِنِهَا * لَطَالَ مِنهَا لِمَا يَأْتي بِهِ الْعَجَبُ
﴿أَبُو العَلاَءِ المَعَرِّيّ﴾
عِنْدَمَا يَكُونُ الْعِلْمُ في أَيْدِي الشَّيَاطِين
مَلَكُواْ أَذِمَّةَ كُلِّ عِلْمٍ سَامِي * وَالحَرْبُ تَمْلِكُهُمْ بِغَيْرِ زِمَامِ
﴿الشَّاعِرُ الْقَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾
فَقُبْحَاً لِذَا الْعِلْمِ الَّذِي تَدَّعُونَهُ * إِذَا كَانَ في عِلْمِ النُّفُوسِ رَدَاهَا
وَلِذَا بَعْدَ قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ ﴿العَلَق/٥﴾
قَالَ تَعَالى: ﴿كَلاَّ إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾ ﴿العَلَق/٦﴾
وَلَمْ يُخْطِئِ الحُكَمَاءُ عِنْدَمَا قَالُواْ:" شَرُّ النَّاسِ الْعُلَمَاء؛ إِذَا فَسَدُواْ " ٠٠
إِنْ كَانَ عَصْرُ العِلْمِ هَذَا فِعْلُهُ * فِينَا فَعَصْرُ الجَاهِلِيَّةِ أَرْحَمُ
﴿حَافِظ إِبْرَاهِيم ٠ بِتَصَرُّف﴾
стр. 5488
لَيْتَهُمْ عَرَفُواْ اللهَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ فَرِحُواْ بمَا عِنْدَهُمْ مِنَ العِلْم؛ فَأَهْلَكُواْ الحَرْثَ وَالنَّسْل ٠٠
قُبْحَاً لِذَا الْعِلْمِ الَّذِي جِئْتُمْ بِهِ * إِنْ كَانَ في عِلْمِ النُّفُوسِ رَدَاهَا
﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي﴾
صَدَقَ وَاللهِ شَاعِرُنَا الْعَظِيم / محْمُود غُنيم:
فَمَا أُوتيتُمُ إِلاَّ قَلِيلاً * عَلاَمَا بَعْدَ ذَلِكَ الاَغْتِرَارُ
وَسِرُّ حَيَاتِكُمْ مَا زَالَ لُغْزَاً * عَوِيصَاً لَمْ يُزَحْ عَنهُ السِّتَارُ
فَمَا تِلك الحَيَاةُ وَكَيْفَ جِئْنَا * خِيَارٌ ذَا المجِيءُ أَمِ اضْطِرَارُ
أُمُورٌ قَبْلَنَا اختَلَفُواْ عَلَيْهَا * وَطَالَ البَحثُ وَاتَّصَلَ الحِوَارُ
سِوَى أَني أَرَى للكَوْنِ رَبَّاً * لَهُ في الكَوْنِ أَسْرَارٌ كِبَارُ
*********
إِنْ كَانَ لِلوَحْشِ مِنْ نُيُوبِ * فَالنَّاسُ أَنيَابُهُمْ حَدِيدُ
стр. 5489
مَا كَانَ وَاللهِ لِلْحُرُوبِ * لَوْلاَ بَنُو آدَمٍ وُجُودُ
﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضٍ﴾
إِنِّي عَرَفْتُ مِنَ الإِنْسَانِ مَا كَانَا * فَلَسْتُ أَحْمَدُ بَعْدَ اليَوْمِ إِنْسَانَا
وَجَدْتُهُ وَهْوَ مُشْتَدُّ القُوَى أَسَدَاً * صَعْبَ المِرَاسِ وَعِنْدَ الضَّعْفِ ثُعْبَانَا
تَعَوَّدَ الشَّرَّ حَتىَّ لَوْ نَبَتْ يَدُهُ * عَنهُ إِلى الخَيرِ بَاتَ اللَّيْلَ حَسْرَانَا
إِنَّ الحَدِيدَ إِذَا مَا لاَن صَارَ مُدَىً * فَكُن عَلَى حَذَرٍ مِنهُ إِذَا لاَنَا
كَأَنَّمَا المجْدُ رَبٌّ لَنْ يُقَرِّبَهُ * إِلاَّ إِذَا قَدَّمَ الأَرْوَاحَ قُرْبَانَا
قَدْ حَارَبَ الدِّينَ خَوْفَاً مِنْ زَوَاجِرِهِ * كَأَنَّ بَينَ الوَرَى وَالدِّينِ عُدْوَانَا
إِنِّي لَيَأْخُذُني مِن أَمْرِهِ عَجَبٌ * أَكُلَّمَا زَادَ عِلْمَاً زَادَ كُفْرَانَا
стр. 5490
لَيْسَ الكَفِيفُ الَّذِي أَمْسَى بِلاَ بَصَرٍ * صِرْنَا نَرَى مِنْ ذَوِي الأَبْصَارِ عُمْيَانَا
﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر أَوْ محْمُود غُنيم﴾
السَّلاَمُ الَّذِي يَتَشَدَّقُونَ بِهِ
يَفْعَلُونَ كُلَّ الكُبَر، ثمَّ يَتَّهِمُونَ المُسْلِمِينَ بِأَنَّهُمْ أَعْدَاءُ البَشَر، وَأَنَّهُمْ مَصْدَرُ خَطَر ٠٠!!
كُلٌّ تَطَلَّعَ لِلسَّلاَمِ بِعَينِ ذِئْبٍ لاَ تَنَامْ
وَالذِّئْبُ كَالإِنْسَانِ لَوْ يَتَعَلَّمُ الذِّئْبُ النِّظَامْ
﴿محْمُود غُنَيْم﴾
أَيْنَ السَّلاَمُ الَّذِي يَتَشَدَّقُونَ بِهِ، أَيْنَ أَنْتَ أَيُّهَا السَّلاَمُ المَنْشُود ٠٠؟
أَدْرِكْ بِفَجْرِكَ عَالَمَاً مَكْرُوبَا * عَوَّذْتُ فَجْرَكَ أَنْ يَكُونَ كَذُوبَا
لَمْ تَبْقَ في مجْرَى الدِّمَاءِ بَقِيَّةٌ * شَكَتِ العُرُوقُ مِنَ الدِّمَاءِ نُضُوبَا
стр. 5491
طَحَنَتْ بِقَرْنَيْهَا الوَغَى أَبْنَاءَهَا * لاَ غَالِبَاً رَحِمَتْ وَلاَ مَغْلُوبَا
رِيحٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ حَوْلَهَا * وَتُخَلِّفُ البُرْجَ الأَشَمَّ كَثِيبَا
مَلأُواْ الكُئُوسَ وَكُلَّمَا هَمُّواْ بِهَا * ذَكَرُواْ بحُمْرَتهَا الدَّمَ المَسْكُوبَا
يَا أَيُّهَا السِّلْمُ المُطِلُّ عَلَى الوَرَى * طُوبى لِعَهْدِكَ إِنْ تحَقَّقَ طُوبى
مَنْ فَارَقَتْهُ يَدَاهُ في سَاحِ الوَغَى * أَنَّى يُصَفِّقُ لِلسَّلاَمِ طَرُوبَا
﴿محْمُود غُنَيْم﴾
стр. 5492
نَارُ الحُرُوبِ الَّتي أَكَلَتِ الأَخْضَرَ وَاليَابِسَ في هَذَا العَالَم، وَمَنْ لَمْ تَطُلْهُ النَّارُ طَالَهُ لَهِيبُهَا ٠
وَلَعَلَّهَا مِن أَجْلِ أُنْثَى أُوقِدَتْ * فَذَكَتْ وَشَبَّتْ وَالوَقُودُ رِجَالُهَا
وَمِنَ العَجَائِبِ أَنْ يُقَالَ عَنِ الأُلى * هُمْ مجْرِمُوهَا أَنَّهُمْ أَبْطَالُهَا
صَدَقَتْ نُبُوءَ اتُ المَلاَئِكِ عِنْدَمَا * خَافَتْ عَلَى الأَرْضِ الفَسَادَ يَنَالُهَا
فَعَلاَمَ لاَ نَبْكِي لإِنْسَانِيَّةٍ * بَيْنَ الأَنَامِ تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهَا
﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر، بِاسْتِثْنَاءِ الْبَيْتِ الأَخِيرِ فَهُوَ لإِيلِيَّا أَبي مَاضِي أَوْ لمحْمُود غُنيم﴾
стр. 5493
لِمَا كُلُّ هَذَا الحِقْدِ عَلَى المُسْلِمِين؟!
مَا أَدْرِي وَاللهِ لِمَا كُلُّ هَذَا الحِقْدِ عَلَى المُسْلِمِين، وَمَا عَدَلَتْ أُمَّةٌ حَكَمَتِ العَالَمَ عَدْلَ المُسْلِمِين؟!
وَيَكْفِيكَ عَنْ سَمَاحَةِ الإِسْلاَم؛ أَنَّ تحِيَّتَهُ السَّلاَم؛ فَكَيْفَ يَصِفُهُ المُغْرِضُونَ بِأَنَّهُ عَدُوٌّ لِلسَّلاَم ٠٠؟!
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: " حِينَ أَغَارَ الصَّلِيبِيُّونَ عَلَى بَيْتِ المَقْدِس: قُتِلَ مِنَ المُسْلِمِينَ سَبْعُونَ أَلفَ مُسْلِم ٠٠!! [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٣١٦/ ١٩]
стр. 5494
وَلَكِن إِذَا نَظَرْنَا إِلى حَالِ المُتَكَلِّمِ عَذَرْنَاهُ في كَلاَمِه ٠٠
يَصِفُونَ الإِسْلاَمَ بِأَنَّهُ عَدُوٌّ لِلسَّلاَمِ وَهُمْ أَعْدَى أَعْدَاءِ سَلاَمٍ عَرَفَهُمُ التَّارِيخ، وَلَهُمْ أَفْعَالٌ هِيَ أَجْدَرُ بِالتَّقْرِيعِ وَالتَّوْبِيخ ٠٠!!
لَيْتَ المُسْلِمِينَ يَعْرِفُونَ أَنْ يَكُونُواْ أَعْدَاءَ سَلاَم؛ إِذَنْ لَمَا تَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ أُوْلَئِكَ اللِّئَام، فَتِلْكَ هِيَ اللُّغَةُ الَّتي يَفْهَمُهَا أَعْدَاءُ الإِسْلاَم ٠
وَعَلَى العَالَمِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ عَدَمَ الإِنْكَار: لاَ يَعْني سِوَى الإِقْرَار، وَالتَّبَاطُؤ: لاَ يَعْني سِوَى التَّوَاطُؤ؛ وَالسَّاكِتُ عَلَى الحَقِّ شَيْطَانٌ أَخْرَس ٠٠
هَلاَّ كَفَّرْتِ يَا أُورُوبَّا عَن خِذْلاَنِكِ لِلْبُوسْنَةِ بِنُصْرَةِ كُوسُوفُو ٠٠؟!
стр. 5495
هَا هِيَ الفُرْصَةُ قَدْ سَنَحَتْ أَمَامَكُمْ مَرَّتَين؛ فَأَدْرِكُواْ مَا يُمْكِنُ إِدْرَاكُه، وَالرُّجُوعُ إِلى الحَقِّ خَيرٌ مِنَ التَّمَادِي في البَاطِل؛ وَإِلاَّ ٠٠ فَلَنْ يَنْسَى لَكُمُ التَّارِيخُ هَذَا التَّقَاعُسَ في الدِّفَاعِ عَنهُمْ، وَلَنْ يَغْفِرَ لأَمْرِيكَا ظُلْمَهَا لِلْعَرَب، وَسَتُقْرَنُ أَسْمَاؤُكُمْ بِشَرِّ مجْرِمِينَ عَرَفَهُمُ التَّارِيخ / التَّتَارِ وَالصَّلِيبِيِّين ٠٠
وَشَرُّ مَا يَكْسِبُ الإِنْسَانُ مَا يَصِمُ
﴿المُتَنَبيِّ﴾
стр. 5496
حَسنَاً: هَذِهِ دَوْلَتُكُمْ مَعْشَرَ الغَرْب، وَلَوْ كَانَتْ تَدُومُ لأَحَدٍ لَدَامَتْ لَنَا ٠٠
هَذَا ٠٠ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبر ٠
وَبَعْد
سَامحُواْ إِخْوَانَكُمُ الَّذِينَ قَعَدَ بِهِمُ الْعُذْرُ يَا أَهْلَ كُوسُوفُو؛ مَا حِيلَةُ السَّمَكَة، دَاخِلَ الشَّبَكَة ٠٠؟!
стр. 5497
أَمَّا عَنْ وَاجِبِكُمْ أَيُّهَا المُسْلِمُون: فَأَقَلُّ مَا تُقَدِّمُونَهُ لَهُمْ وَلأَمْثَالِهِمُ التَّبرُّعَاتُ الْعَيْنِيَّةُ وَغَيرُ الْعَيْنِيَّة، لَقَدْ أَسْبَلَ اللهُ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ؛ فَكُلُواْ مِنهَا وَأَطْعِمُواْ البَائِسَ الفَقِير ٠٠
أَرَى المَالَ مِثْلَ المَاءِ يَفْسَدُ رَاكِدَاً * وَيَبْقَى صَلاَحُ المَاءِ مَا دَامَ جَارِيَا
فَلاَ تَتْرُكُوهُ آسِنَاً يَنْقَلِبْ إِلى * مَبَاءةَ أَمْرَاضٍ وَقَدْ كَانَ شَافِيَا
أَغِيثُواْ بِهِ مَن أُخْرِجُواْ مِنْ دِيَارِهِمْ * حُفَاةً عُرَاةً جَائِعِينَ صَوَادِيَا
﴿الْبَيْتَانِ الأَوَّلاَنِ لمحَمَّدٍ الأَسْمَرِ أَوْ لمحْمُود غُنيم، وَالْبَيْتُ الأَخِيرُ فَقَطْ لإِيلِيَّا أَبي مَاضٍ﴾
стр. 5498
محْنَةُ فِلَسْطِين
عَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ يَزَالُ مِن أُمَّتي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللهِ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلاَ مَن خَالَفَهُمْ؛ حَتىَّ يَأْتيَهُمْ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِك " ٠
وَفي رِوَايَةٍ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في آخِرِ الحَدِيث:
" وَهُمْ بِالشَّام " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣٦٤١ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٠٣٧ / عَبْد البَاقِي]
стр. 5499
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ قَال:
" يَأْتي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ: لاَ يَبْقَى فِيهِ مُؤْمِنٌ إِلاَّ لَحِقَ بِالشَّام " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٤١٣]
стр. 5500
عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنيِّ رَأَيْتُ عَمُودَ الْكِتَابِ انْتُزِعَ مِنْ تحْتِ وِسَادَتي؛ فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ نُورٌ سَاطِعٌ عُمِدَ بِهِ إِلىَ الشَّام، أَلاَ إِنَّ الإِيمَانَ إِذَا وَقَعَتِ الْفِتَنُ بِالشَّام " ٠ [صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين ٠ صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في فَضَائِلِ الشَّام، أَخْرَجَهُ الحَاكِم]
следующие страницы →