Полный текст (8 320 стр.). Показаны 5496–5535 · переход к 5501.
стр. 5496
حَسنَاً: هَذِهِ دَوْلَتُكُمْ مَعْشَرَ الغَرْب، وَلَوْ كَانَتْ تَدُومُ لأَحَدٍ لَدَامَتْ لَنَا ٠٠
هَذَا ٠٠ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبر ٠
وَبَعْد
سَامحُواْ إِخْوَانَكُمُ الَّذِينَ قَعَدَ بِهِمُ الْعُذْرُ يَا أَهْلَ كُوسُوفُو؛ مَا حِيلَةُ السَّمَكَة، دَاخِلَ الشَّبَكَة ٠٠؟!
стр. 5497
أَمَّا عَنْ وَاجِبِكُمْ أَيُّهَا المُسْلِمُون: فَأَقَلُّ مَا تُقَدِّمُونَهُ لَهُمْ وَلأَمْثَالِهِمُ التَّبرُّعَاتُ الْعَيْنِيَّةُ وَغَيرُ الْعَيْنِيَّة، لَقَدْ أَسْبَلَ اللهُ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ؛ فَكُلُواْ مِنهَا وَأَطْعِمُواْ البَائِسَ الفَقِير ٠٠
أَرَى المَالَ مِثْلَ المَاءِ يَفْسَدُ رَاكِدَاً * وَيَبْقَى صَلاَحُ المَاءِ مَا دَامَ جَارِيَا
فَلاَ تَتْرُكُوهُ آسِنَاً يَنْقَلِبْ إِلى * مَبَاءةَ أَمْرَاضٍ وَقَدْ كَانَ شَافِيَا
أَغِيثُواْ بِهِ مَن أُخْرِجُواْ مِنْ دِيَارِهِمْ * حُفَاةً عُرَاةً جَائِعِينَ صَوَادِيَا
﴿الْبَيْتَانِ الأَوَّلاَنِ لمحَمَّدٍ الأَسْمَرِ أَوْ لمحْمُود غُنيم، وَالْبَيْتُ الأَخِيرُ فَقَطْ لإِيلِيَّا أَبي مَاضٍ﴾
стр. 5498
محْنَةُ فِلَسْطِين
عَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ يَزَالُ مِن أُمَّتي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللهِ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلاَ مَن خَالَفَهُمْ؛ حَتىَّ يَأْتيَهُمْ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِك " ٠
وَفي رِوَايَةٍ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في آخِرِ الحَدِيث:
" وَهُمْ بِالشَّام " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣٦٤١ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٠٣٧ / عَبْد البَاقِي]
стр. 5499
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ قَال:
" يَأْتي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ: لاَ يَبْقَى فِيهِ مُؤْمِنٌ إِلاَّ لَحِقَ بِالشَّام " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٤١٣]
стр. 5500
عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنيِّ رَأَيْتُ عَمُودَ الْكِتَابِ انْتُزِعَ مِنْ تحْتِ وِسَادَتي؛ فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ نُورٌ سَاطِعٌ عُمِدَ بِهِ إِلىَ الشَّام، أَلاَ إِنَّ الإِيمَانَ إِذَا وَقَعَتِ الْفِتَنُ بِالشَّام " ٠ [صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين ٠ صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في فَضَائِلِ الشَّام، أَخْرَجَهُ الحَاكِم]
стр. 5501
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَن عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" بَيْنَا أَنَا في مَنَامي: أَتَتْني المَلاَئِكَة، فَحَمَلَتْ عَمُودَ الْكِتَابِ مِنْ تحْتِ وِسَادَتي، فَعَمِدَتْ بِهِ إِلىَ الشَّام، أَلاَ ٠٠ فَالإِيمَانُ حَيْثُ تَقَعُ الفِتَنُ بِالشَّام " ٠ [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٧٧٧٥، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في التَّرْغِيب بِرَقْم: ٣٠٩٤]
стр. 5502
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوَالَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " ٠٠٠ وَرَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بي: عَمُودَاً أَبْيَضَ كَأَنَّهُ لُؤْلُؤٌ تحْمِلُهُ المَلاَئِكَة؛ قُلْتُ مَا تحْمِلُون؟
قَالُواْ: نحْمِلُ عَمُودَ الإِسْلاَم، أُمِرْنَا أَنْ نَضَعَهُ بِالشَّام، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ كِتَابَاً اخْتُلِسَ مِنْ تحْتِ وِسَادَتي؛ فَظَنَنْتُ أَنَّ اللهَ تخَلَّى مِن أَهْلِ الأَرْض؛ فَأَتْبَعْتُ بَصَرِي؛ فَإِذَا هُوَ نُورٌ سَاطِعٌ بَينَ يَدَيّ، حَتىَّ وُضِعَ بِالشَّام؛ فَمَن أَبىَ فَلْيَلْحَقْ بِيَمَنِه، وَلْيَسْتَقِ مِن غُدُرِه؛ فَإِنَّ اللهَ قَدْ تَكَفَّلَ لي بِالشَّامِ وَأَهْلِه " ٠ [صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في فَضَائِلِ الشَّام]
стр. 5503
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتي عَلَى الحَقِّ ظَاهِرِين، وَإِنيِّ لأَرْجُو أَنْ تَكُونُواْ هُمْ يَا أَهْلَ الشَّام " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح ٠ ص: (٢٨٧/ ٧)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ وَالبَزَّارُ وَالطَّبرَاني]
стр. 5504
عَن أَبي أُمَامَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِن أُمَّتي عَلَى الدِّينِ ظَاهِرِين، لِعَدُوِّهِمْ قَاهِرِين، لاَ يَضُرُّهُمْ مَن جَابَهَهُمْ، إِلاَّ مَا أَصَابَهُمْ مِن لأْوَاء، حَتىَّ يَأْتِيهِمْ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَذَلِك " ٠٠ قَالُواْ: يَا رَسُولَ الله؛ وَأَيْنَ هُمْ ٠٠؟
قَالَ ﷺ : " بِبَيْتِ المَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ المَقْدِس " ٠
[وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع ص: ٢٨٨/ ٧، وَصَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ بِنَحْوِهِ في الجَامِعِ بِرَقْم: ٧٢٩٦، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيّ]
стр. 5505
عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ السَّكُونِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِن أُمَّتي ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاس، يَزْيِغُ اللهُ قُلُوبَ أَقْوَامٍ فَيُقَاتِلُونَهُمْ " ٠
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٦٩٦٥]
стр. 5506
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوَالَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" سَتُجَنَّدُونَ أَجْنَادَاً: جُنْدَاً بِالشَّام، وَجُنْدَاً بِالْعِرَاق، وَجُنْدَاً بِالْيَمَن " ٠٠
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ اخْتَرْ لي؛ قَالَ ﷺ : " عَلَيْكُمْ بِالشَّام؛ فَمَن أَبىَ فَلْيَلْحَقْ بِيَمَنِه، وَلْيَسْقِ مِن غُدُرِه؛ فَإِنَّ اللهَ تَكَفَّلَ لي بِالشَّامِ وَأَهْلِه " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في فَضَائِلِ الشَّام، وَالحَدِيثُ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّان]
стр. 5507
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوَالَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " سَيَصِيرُ الأَمْرُ إِلىَ أَنْ تَكُونُوا جُنُودَاً مجَنَّدَة: جُنْدٌ بِالشَّام، وَجُنْدٌ بِاليَمَن، وَجُنْدٌ بِالعِرَاق " ٠
قَالَ ابْنُ حَوَالَة: خِرْ لي يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِك؛ فَقَالَ ﷺ : " عَلَيْكَ بِالشَّام؛ فَإِنَّهَا خِيرَةُ اللهِ مِن أَرْضِه، يَجْتَبي إِلَيْهَا خِيرَتَهُ مِن عِبَادِه، فَأَمَّا إِن أَبَيْتُمْ فَعَلَيْكُمْ بِيَمَنِكُمْ، وَاسْقُوا مِن غُدُرِكُمْ؛ فَإِنَّ اللهَ تَوَكَّلَ لي بِالشَّامِ وَأَهْلِه " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في فَضَائِلِ الشَّامِ وَفي (سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُد) بِرَقْم: ٢٤٨٣]
стр. 5508
وَهَذَا الحَدِيثُ الأَخِيرُ وَالَّذِي قَبْلَهُ: إِيحَاءٌ بِأَنَّ اليَمَنَ أَيْضَاً سَتَكُونُ سَاحَةَ حَرْبٍ كَالْعِرَاقِ وَالشَّام ٠
مَوْقِفُكُمُ المُتَخَاذِلُ يَدْعُو لِلْعَجَب؛ يَا حُكَّامَ الْعَرَب
مَا دُمْتُمْ نُؤْثِرُونَ الرَّاحَة؛ سَوْفَ تَظَلُّ السَّاحَةُ مُسْتَبَاحَة ٠٠!!
فَإِلى مَتى هَذَا الصَّمْتُ العَرَبيّ ٠٠؟!
إِنيِّ بَحَثْتُ فَمَا وَجَدْتُ سَبِيلاَ * إِلاَّ الجِهَادَ لِرَدْعِ إِسْرَائِيلاَ
وَاللهِ إِنَّ صَنِيعَ هِتْلَرَ فِيهِمُ * قَدْ كَانَ حُكْمَاً عَادِلاً وَقَلِيلاَ
أَيُحَرِّمُونَ عَلَى حَمَاسَ دِفَاعَهَا * وَيُحَلِّلُونَ لِغَيرِهَا التَّقْتِيلاَ
فَتَفَرَّغُواْ لِلْقُدْسِ يَا حُكَّامَنَا * أَوْضَاعُهَا لاَ تَقْبَلُ التَّأْجِيلاَ
للَّهِ هَارُونُ الرَّشِيدُ فَلَوْ رَأَى * أَحْوَالَهَا مَلأَ الْبِلاَدَ صَهِيلاَ
стр. 5509
فَتَعَجَّلُواْ يَا قَوْمِ في إِنْقَاذِهَا * فَالْكُلُّ يَرْجُو مِنْكُمُ التَّعْجِيلاَ
الْغَرْبُ لَنْ يَرْضَى وَأَمْرِيكَا وَلَوْ * أَوْسَعْتُمُ كَفَّيْهِمَا تَقْبِيلاَ
لَنْ يَسْتَرِدَّ الْقُدْسَ مُؤْتَمَرٌ وَلاَ * دُوَلٌ تُجِيدُ الزَّمْرَ وَالتَّطْبِيلاَ
هَذِي السِّيَاسَةُ في التَّعَامُلِ مَعْهُمُ * تَحْتَاجُ يَا حُكَّامَنَا التَّعْدِيلاَ
شَعْبُ الْعُرُوبَةِ مُنْذُ كَانَ مُنَاضِلاً * فَلِمَ ارْتَضَيْتُمْ أَنْ يَكُونَ ذَلِيلاَ
الحَقُّ مَعْكُمْ وَالشُّعُوبُ وَرَاءكُمْ * فَعَلاَمَ مَوْقِفُكُمْ يَكُونُ هَزِيلاَ
إِنَّا شَبِعْنَا مِنْ شِعَارَاتٍ مَضَتْ * جَوْفَاءَ لَمْ نَعْرِفْ لَهَا تَأْوِيلاَ
وَمُبَرِّرَاتٍ يَسْتَحِيلُ قَبُولُهَا * خَدَّاعَةً كَانَتْ لَنَا تَضْلِيلاَ
إِنَّ الشُّعُوبَ تَحَمَّلَتْ بِسُكُوتِكُمْ * يَا قَوْمِ هَمَّاً في الصُّدُورِ ثَقِيلاَ
стр. 5510
وَعَلَى الْيَهُودِ تُرِيدُ نَصْرَاً فَاصِلاً * لِيَكُونَ فَوْقَ رُءوسِهَا إِكْلِيلاَ
فَتَسَلَّحُواْ وَعَلَى الإِلَهِ تَوَكَّلُواْ * وَسَلُواْ المَعُونَةَ مِنهُ وَالتَّسْهِيلاَ
حَتىَّ تُرِيحُواْ الْكَوْنَ مِنهُمْ إِنَّهُ * سَيَكُونُ مِن غَيْرِ الْيَهُودِ جَمِيلاَ
وَثِقُواْ بِنَصْرِ اللهِ لاَ بِإِشَاعَةٍ * قَدْ هَوَّلَتْ في حَجْمِهِمْ تَهْوِيلاَ
وَاحْفَظْ لَنَا يَا رَبِّ كُلَّ مجَاهِدٍ * في الحقِّ لَمْ يَكُ بِالدِّمَاءِ بخِيلاَ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
اسْتَمِعْ لِمَعْرُوفٍ الرَّصَافيّ، وَهُوَ يُجَسِّدُ هَذَا الصَّمْتَ الْقَاتِل؛ فَيَقُولُ عَن هَذَا الجُبنِ وَالتَّخَاذُل:
إِنْ قِيلَ لاَ تَتَكَلَّمُواْ * قَالُواْ الْكَلاَمَ محَرَّمُ
أَوْ قِيلَ إِنَّ نَهَارَكُمْ كَاللَّيْلِ قَالُواْ مُظْلِمُ
أَوْ قِيلَ إِنَّ الشَّهْدَ مُرُّ الطَّعْمِ قَالُواْ عَلْقَمُ
стр. 5511
أَوْ قِيلَ مَا هُوَ حَقُّكُمْ يَا قَوْمُ قَالُواْ نُعْدَمُ
وَيَرْحَمُ اللهُ شَاعِرَنَا الفَاضِلَ المُنَاضِلَ هَاشِمَاً الرِّفَاعِي؛ حَيْثُ يَقُولُ في المُسْلِمِينَ المُسْتَضْعَفِين:
الطِّفْلُ مُلْقَىً تَحْتَ أَرْجُلِ مُجْرِمِه * وَالرَّمْلُ يحْسِرُ مَا تَدَفَّقَ مِنْ دَمِه
قَتَلُواْ أَنَاشِيدَ الرَّجَاءِ عَلَى فَمِه * وَخَبَا عَلَى الصَّحْرَاءِ نُورُ تَبَسُّمِه
*********
وَقَدِ انحَنَتْ أُمُّ الشَّهِيدِ عَلَى الجِرَاحْ * تَبْكِي شَبَابَاً ضَاعَ في حَمْلِ السِّلاَحْ
هَذِي القِلاَعُ القَائِمَاتُ عَلَى الجَبَلْ * وَرَصَاصُهَا المَجْنُونُ في صَدْرِ البَطَلْ
لَنْ يُغْلِقَ الأَبْوَابَ في وَجْهِ الأَمَلْ * فَحَمَاسُ تَزْحَفُ نَحْوَهُمْ زَحْفَ الأَجَلْ
*********
стр. 5512
اليَوْمَ كُنْتُ مَعَ الرِّفَاقِ أَسِيرُ في المُسْتَعْمَرَة * شَاكِي السِّلاَحِ وَكُلُّ شِبرٍ تحْتَ رِجْلِي مَقْبرَة
فَتَفَجَّرُواْ مِنْ جَوْفِ أَكْوَاخٍ هُنَاكَ مُبَعْثَرَة * طَلَعُواْ عَلَيْنَا في بَنَادِقِهِمْ وَكَانَتْ مجْزَرَة
*********
فَإِذَا نَفَضْتَ غُبَارَ قَبرِي عَنْ يَدِكْ * وَمَضَيْتَ تَلْتَمِسُ الطَّرِيقَ إِلى غَدِكْ
فَاذْكُرْ وَصِيَّةَ لاَجِئٍ تَحْتَ التُّرَابْ * سَلَبُوهُ آمَالَ الكُهُولَةِ في الشَّبَابْ
هُمْ أَخْرَجُوكَ فَعُدْ إِلى مَن أَخْرَجُوكْ * فَهُنَاكَ أَرْضٌ كَانَ يَزْرَعُهَا أَبُوكْ
*********
مَأْسَاتُنَا مَأْسَاةُ قَوْمٍ أَبْرِيَاءْ * حَمَلَتْ إِلى الآفَاقِ رَائِحَةَ الدِّمَاءْ
وَجَرِيمَتي كَانَتْ مُحَاوَلَةَ البَقَاءْ * أَنَاْ مَا اعْتَدَيْتُ وَلَمْ أُفَكِّرْ في اعْتِدَاءْ
*********
стр. 5513
كَانَتْ لَنَا دَارٌ وَكَانَ لَنَا وَطَن * أَلقَتْ بِهِ أَيْدِي الخِيَانَةِ في المحَن
وَبَذَلْتُ في إِنْقَاذِهِ أَغْلَى ثَمَن * بِيَدِي دَفَنْتُ بَنيَّ فِيهِ بِلاَ كَفَن
﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾
إِنَّكُمْ هُنَا تَأْكُلُونَ مَا تَشْتَهِي النُّفُوس، وَتَلْبِسُونَ أَحْسَنَ مَلْبُوس، وَلاَ تَشْعُرُونَ بِإِخْوَانِكُمُ المُعَذَّبِينَ المُسْتَضْعَفِين، الجِيَاعِ الضِّيَاعِ في شَتىَّ البِقَاع، وَمَنْ لَمْ يَهْتَمَّ بِأَمْرِ المُسْلِمِين فَلَيْسَ مِنهُمْ ٠٠
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" المُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالبُنْيَان، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضَاً " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٥٨٥ / عَبْد البَاقِي]
стр. 5514
وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَثَلُ المُؤْمِنِينَ في تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ: مَثَلُ الجَسَد، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْو؛ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّى " ٠٠ تَدَاعَى لَهُ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّى: أَيْ شَارَكَهُ الهَمَّا
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٢٥٨٦ / عَبْد البَاقِي)، وَالإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٦٠١١ / فَتْح]
وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
стр. 5515
" إِنَّ المُؤْمِنَ مِن أَهْلِ الإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الجَسَد، يَأْلَمُ المُؤْمِنُ لأَهْلِ الإِيمَانِ كَمَا يَأْلَمُ الجَسَدُ لِمَا في الرَّأْس " ٠
[صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٦٦٥٩، ١١٣٧، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح]
وَاللهِ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَن هَذَا النَّعِيم ٠٠ مَنْ مِنَّا نَسِيَ مَذَابِحَ صَبرَا وَشَتِيلاَ ٠٠؟ وَمَذَابِحَ جِينِين ٠٠؟
وَالأُمَّهَاتُ تَنُوحُ بِالدَّمِ هَذِهِ * تَبْكِي الصَّغِيرَ وَتِلْكَ تَبْكِي الأَصْغَرَا
﴿الشَّاعِرُ القَرَوِي // رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي أَوْ شَوْقِي في المجْهُولِ مِنَ الشَّوْقِيَّات﴾
قُلْ لِلأُلى بَدَأُواْ بِدَايَةَ هِتْلَرَا * سَتُجَرَّعُونَ غَداً نِهَايَةَ هِتْلَرَا
стр. 5516
إِنَّا تَرَكْنَا الخَصْمَ يَضْحَكُ أَوَّلاً * حَتىَّ نَرَاهُ وَهْوَ يَبْكِي آخِرَا
أَتُسَيْطِرُونَ عَلَى شُعُوبٍ حُرَّةٍ * وَعَلَيْكُمُ شَعْبُ اليَهُودِ تَسَيْطَرَا
لَيْسَتْ لإِبْرَاهِيمَ نِسْبَتُهُمْ وَلاَ * لِبَنِيهِ لَكِنْ يُنْسَبُونَ لآزَرَا
لَوْ تَسْأَلُونَ أَبَا البَرِيَّةِ آدَماً * هَلْ مِنْ سُلاَلَتِكَ اليَهُودُ لأَنْكَرَا
﴿محْمُود غُنَيْم؟﴾
بَهَرْتَ الْكُلَّ يَا أُولْمَرْت * بِبَحْرِ الدَّمِّ إِذْ أَبْحَرْتْ
عَرَفْنَا حُبَّكَ الدَّمَ يَا * دِرَاكُولاَ وَإِن أَنْكَرْتْ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
المَسْجِدُ الأَقْصَى يَكَادُ يَذُوبُ مِنْ فَرْطِ الحَنِين
﴿محْمُود غُنيم بِتَصَرُّف﴾
مَنْ مِنَّا نَسِيَ الَّلاَجِئِينَ المَطْرُودِينَ مِنْ سُكَّانِ مَرْجِ الزُّهُور ٠٠؟
حَيٌّ بِهِ شَبَحُ الرَّدَى في كُلِّ زَاوِيَةٍ كَمِين
стр. 5517
قَدْ كَانَ مبْكَىً لِلْيَهُودِ فَصَارَ مَبْكَى المُسْلِمِين
لَهْفِي عَلَى الشُّمِّ الأُبَاةِ عَنِ الدِّيَارِ مُشَرَّدِين
قَدْ أَوْشَكَتْ شُرُفاتُهَا تُومِي إِلَيْهِمْ بِالْيَمِين
يَرْنُو إِلَيْهِمْ صَخْرُهَا فَيَذُوبُ مِنْ فَرْطِ الحَنِين
وَيَظَلُّ يَدْعُوهُمْ بِصَوْتٍ في القُلُوبِ لَهُ أَنِين
سَكَنُواْ العَرَاءَ وَدُورُهُمْ مِنهُمْ عَلَى مَرْأَى العُيُون
قَرَّحْتِ مَنَّا يَا فِلَسْطِينُ الحَشَا قَبْلَ الجُفُون
قَسَمَاً بِمَن أَجْلَى قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ عَنِ الحُصُون
وَبِمَن أَتَاحَ لِجُنْدِهِ في خَيْبرَ النَّصْرَ المُبِين
لَنُرَتِّلَنَّ لَهُمْ غَدَاً كُونُواْ قُرُودَاً خَاسِئِين
وَلَنَدْخُلَنَّ مُحَلِّقِينَ رُءوسَنَا وَمُقَصِّرِين
وَلَنُنْقِذَنَّ المَسْجِدَ الأَقْصَى مِنَ الشَّعْبِ اللَّعِين
وَلَنَحْمِلَنَّ لِكُلِّ مَن عَبِثُواْ بِهِ الحِقْدَ الدَّفِين
стр. 5518
حِقْدٌ نَعِيشُ بِهِ فَإِنْ مُتْنَا نُوَرِّثُهُ البَنِين
لَنْ يَعْرِفَ العَرَبيُّ بَعْدَ اليَوْمِ إِحْنَاءَ الجَبِين
أَبْنَاءَ يَعْرُبَ لَسْتُمُ نَسْلَ الكُمَاةِ الفَاتحِين
لَسْنَا إِلى المَأْمُونِ يَوْمَ الفَخْرِ نُنْسَبُ وَالأَمِين
إِنْ لَمْ نخَضِّبْ أَرْضَ يَعْرُبَ مِنْ دِمَاءِ الغَاصِبِين
مَنْ رَوَّعَواْ البَلَدَ الحَرامَ وَدَنَّسُواْ البَلَدَ الأَمِين
العُرْبُ لاَ يَنْسَوْنَ ثَأْرَهُمُ عَلَى مَرِّ السِّنِين
فَلْتَثْأَرُواْ يَا قَوْمِ لِلشَّيْخِ المُحَطَّمِ وَالجَنِين
﴿محْمُود غُنيم﴾
وَمَضَتِ الدُّهُور، وَنَسِيَ النَّاسُ مَرْجَ الزُّهُور، وَلاَ زَالَتْ رَحَى الْفِتَنِ تَدُور ٠٠
إِذَا مَا بحَثْتَ بِهَذَا الْوُجُودْ * عَنِ الشَّرِّ كَانَ بِفِعْلِ الْيَهُودْ
خِدَاعٌ وَمَطْلٌ وَقَتْلٌ وَبَطْشٌ * وَغِشٌّ وَغَدْرٌ بِكُلِّ الْعُهُودْ
стр. 5519
وَمَا سَفْكُهُمْ لِلدِّمَاءِ غَرِيبَاً * فَكَمْ قَتَلَ الأَنْبِيَاءَ الجُدُودْ
وَشَعْبُ فِلَسْطِينَ خَيْرُ دَلِيلٍ * عَلَى كُلِّ قَهْرٍ يَفُوقُ الحُدُودْ
تَحَمَّلَ أَبْنَاؤُهُ في السُّجُونِ * عَذَابَاً لَهُ تَقْشَعِرُّ الجُلُودْ
وَلَمَّا يَزَلْ صَامِدَاً وَاثِقَاً * بِتَحْرِيرِهِ الْقُدْسَ بَعْدَ الصُّمُودْ
فَيَا شَعْبُ وَاصِلْ وَقَاتِلْ وَجَاهِدْ * فَحَتْمَاً سَتُؤْتي الثِّمَارَ الجُهُودْ
فَلَمْ يَبْخَلِ اللهُ بِالنَّصْرِ يَوْمَاً * عَلَى أُمَّةٍ بِالدِّمَاءِ تَجُودْ
وَحَتْمَاً سَتَرْحَلُ عَن أَرْضِنَا * خَفَافِيشُهُمْ وَتَسُودُ الأُسُودْ
وَيَخْرُجُ مَهْدِيُّنَا عَنْ قَرِيبٍ * وَلِلدِّينِ عِزَّتُهُ سَتَعُودْ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
إِنَّ الخَيْبَة؛ هِيَ الَّتي ضَيَّعَتِ الهَيْبَة
فَما ضيَّعَ هَيْبَةَ الإِسْلاَمَ إِلاَّ خَيْبَةُ المُسْلمِين ٠٠!!
стр. 5520
وَلِذَا أَصَابَتْهُمْ لَعْنَةُ السَّمَاء؛ مِنْ جَرَّاءِ هَذَا التَّخَاذُلِ فَصَارُواْ أَذَلَّ قَوْمٍ في العَالَمِين، وَأَصْبَحُواْ مُهَانِين، بَعْدَمَا كَانُواْ مُهَابِين، وَمَنْ يُهِنِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرم ٠٠!!
تَسَاوَتِ النَّاسُ في البَلْوَى سوَى العَرَبِ * هَيْهَاتَ مَا هَانَ قَوْمٌ مِثْلَمَا هَانُواْ
﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر أَوْ إِيلِيَّا أَبُو مَاضٍ﴾
تَرَكَ المَسِيحِيُّونَ مَا أُمِرُواْ بِهِ * وَالمُسْلِمُونَ بَغَوْاْ عَلَى الإِسْلاَمِ
كُنَّا بَني أُمٍّ فَفَرَّقَ شَمْلَنَا * خُبْثُ القُلُوبِ وَخِفَّةُ الأَحْلاَمِ
فَكَأَنيِّ بِالعَرَبي اليَوْمَ مِنَ الخَلِيجِ إِلى المحِيط؛ لَوْ سَقَطَتْ صَفْعَةٌ مِنَ السَّمَاءِ مَا حَطَّتْ عَلَى قَفَاه ٠٠!!
فَهَلْ مِنْ بَعْدِ هَذَا العَارِ عَارٌ * لِشَعْبٍ يَسْتَجِيرُ مِنَ اليَهُودِ
стр. 5521
لَقَد مِتْنَا أَجَلْ وَاللهِ مِتْنَا * فَغَيرُ المَيِّتِ لَمْ يخْضَعْ لِدُودِ
﴿الشَّاعِرُ الْقَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾
وَانْظُرُواْ الآنَ إِلى حَالِ العِرَاقِ الحَزِين، بَلْ وَإِلى حَالِ فِلَسْطِين ٠٠
عَلاَنِيَةً صُلِبَتْ كَالمَسِيحِ * وَبِيعَتْ كَيُوسُفَ بِالدِّرْهَمِ
فَقُلْ لي بِرَبِّكَ يَا صَاحِ كَيْفَ * تجَرَّأَ ذِئْبٌ عَلَى القَشْعَمِ
﴿نِعْمَةُ الحَاجّ ٠ بِتَصَرُّف﴾
لَكِ اللهُ يَا قُدْسُ ٠٠
يَا وَاحَةً ظَلِيلَةً * وَيَا مَهْدَ الشَّرَائِعِ
يَا طِفْلَةً جَمِيلَةً * محْرُوقَةَ الأَصَابِعِ
﴿الشَّاعِرُ الْقَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾
стр. 5522
وَمِمَّا كَتَبْتُهُ في الاِعْتِدَاءَاتِ الإِسْرَائِيلِيَّةِ المُتَكَرِّرَةِ عَلَى فِلَسْطِينَ وَلُبْنَان؛ هَاتَانِ القَصِيدَتَان:
أَحْزَانُنَا سَارَتْ بِهَا الرُّكْبَانُ * وَدِمَاؤُنَا لَيْسَتْ لَهَا أَثْمَانُ
تجْرِي بِنَا الأَمْوَاجُ دُونَ تَوَقُّفٍ * كَسَفِينَةٍ لَيْسَتْ بِهَا رُبَّانُ
تجْرِي بِأُمَّتِنَا بِبَحْرٍ هَائِجٍ * مُتَلاَطِمٍ لَيْسَتْ لَهُ شُطْآنُ
للهِ لُبْنَانٌ وَمُرْتَفَعَاتُهَا * للهِ ذَاكَ المَنْظَرُ الْفَتَّانُ
صَارَتْ كَسِجْنٍ الاَحْتِلاَلُ بِهِ عَلَى * أَبْنَائِهَا الجَلاَّدُ وَالسَّجَّانُ
فَكَأَنَّهَا مِنْ كَثْرَةِ الْقَتْلَى بِهَا * في كُلِّ شِبْرٍ تحْتَهُ أَبْدَانُ
كَانَ السُّرُورُ لِبَاسَهُمْ وَالْيَوْمَ قَدْ * خَلَعَتْ عَلَيْهِمْ ثَوْبَهَا الأَحْزَانُ
وَنَسِيمُهَا مِنْ قَبْلُ كَانَ مُعَطَّرَاً * وَالْيَوْمَ فِيهِ حَرَائِقٌ وَدُخَانُ
стр. 5523
حَتىَّ المَسَاجِدُ مِنهُمُ لَمْ تَنْجُ بَلْ * قُصِفَتْ فَلَمْ يُسْمَعْ بِهِنَّ أَذَانُ
هَذَا مَصِيرُ الْكَوْنِ إِن عَبِثَتْ بِهِ * أَيْدِي الْيَهُودِ وَبُوشٌ الشَّيْطَانُ
الصَّمْتُ مِنْكُمْ طَالَ يَا حُكَّامَنَا * وَشُعُوبُكُمْ يَجْتَاحُهَا الْغَلَيَانُ
إِنيِّ نَظَرْتُ لِصَمْتِكُمْ مُتَعَجِّبَاً * فَأَصَابَني الإِحْبَاطُ وَالْغَثَيَانُ
فَقِفُواْ لإِسْرَائِيلَ صَفَّاً وَاحِدَاً * فَيَهُودُهَا لَيْسَتْ لَهُمْ أَيْمَانُ
هَيَّا انهَضُواْ بِبِلاَدِكُمْ وَتحَرَّكُواْ * لاَ يَسْتَرِدُّ حُقُوقَهُ خَيْبَانُ
لِمَتى سَنَبْكِي مجْدَ أَزْمِنَةٍ مَضَتْ * هَلْ بِالْبُكَاءِ سَتَرْجِعُ الأَوْطَانُ
كُونُواْ كَحِزْبِ اللهِ مَنْ قُدَّامَهُ * يَجْرِي الْيَهُودُ كَأَنَّهُمْ فِئْرَانُ
لَنْ يَسْتَرِيحَ المُسْلِمُونَ وَيَهْدَأُواْ * حَتىَّ يَعُودَ الْقُدْسُ وَالجُولاَنُ
يَا رَبِّ وَحِّدْ صَفَّنَا بخِلاَفَةٍ * بَلَغَ الزُّبى في أَرْضِكَ الْفَيَضَانُ
стр. 5524
تِلْكَ هِيَ النُّونِيَّةُ الصُّغْرَى ـ وَهِيَ مِنْ بَحْرِ الكَامِل ـ فَلَمَّا رَأَيْتُ الأَوْضَاعَ قَدِ ازْدَادَتْ سُوءَاً كَتَبْتُ النُّونِيَّةَ الْكُبرَى ـ وَهِيَ مِنْ بَحْرِ الْبَسِيط ـ أَقُولُ فِيهَا:
الْعَيْنُ دَامِعَةٌ وَالْقَلْبُ حَسْرَانُ * لِمَا تُلاَقِي فِلَسْطِينٌ وَلُبْنَانُ
فَهَيْبَةُ المُسْلِمِينَ الْيَوْمَ ضَائِعَةٌ * وَلَمْ يَعُدْ لِدِمَاهُمْ قَطُّ أَثْمَانُ
لُبْنَانُ دَامِيَةٌ وَالْقُدْسُ بَاكِيَةٌ * وَمَسْجِدُ الْقُدْسِ طُولَ اللَّيْلِ سَهْرَانُ
لَوْ أَنَّنَا قَدْ أَرَدْنَا وَصْفَ حَالَتِهَا * لَمْ يَسْتَطِعْ وَصْفَ حَالِ الْقُدْسِ سَحْبَانُ
الْكُلُّ يُبْصِرُ في التِّلْفَازِ صُورَتَهُمْ * كَأَنَّهُ لَيْسَ فَوْقَ الأَرْضِ إِنْسَانُ
مَآذِنُ الْقُدْسِ صَارَتْ تَسْتَغِيثُ بِنَا * وَالأَرْضُ فِيهَا لإِسْرَائِيلَ نُكْرَانُ
قَدْ كَانَ يَمْلأُهَا الإِيمَانُ أَزْمِنَةً * وَالْيَوْمَ يَمْلأُهَا شِرْكٌ وَكُفْرَانُ
كَانَتْ مَنَازِلُهَا بِالأَهْلِ عَامِرَةً * فَهَلْ يَعُودُ لَهَا يَا رَبِّ عُمْرَانُ
стр. 5525
فَظَائِعُ المُسْلِمِينَ الْيَوْمَ قَدْ كَثُرَتْ * فَهَلْ لَهَا بَعْدَ هَذَا الحَدِّ نِسْيَانُ
الدِّشُّ يَكْشِفُهَا وَالْكُلُّ يَعْرِفُهَا * سَارَتْ بِهَا في رُبُوعِ الْكَوْنِ رُكْبَانُ
فَالْعَالَمُ الْيَوْمَ مِثْلُ الْبَحْرِ مُضْطَرِبٌ * تَمَلَّكَتْهُ تَمَاسِيحٌ وَحِيتَانُ
النَّفْسُ مِنْ مَكْرِ أَمْرِيكَا عَلَى وَجَلٍ * وَالْقَلْبُ مِنْ بُغْضِ إِسْرَائِيلَ مَلآنُ
قَدْ جَاوَزَا كُلَّ حَدٍّ في احْتِلاَلِهِمَا * فَكُلُّ بَيْتٍ بِهِ لِلسُّخْطِ بُرْكَانُ
وَصَمْتُنَا عِنْدَهُمْ سِلْمٌ يُرِيحُهُمُ * وَرَدُّنَا عِنْدَهُمْ بَغْيٌ وَعُدْوَانُ
لاَ تَعْجَبُواْ إِنْ بَغَى أَعْدَاؤُنَا وَطَغَواْ * أَلَيْسَ في دُوَلِ الإِسْلاَمِ طُغْيَانُ
أَتَنْصُرُ الْقُدْسَ بُلْدَانٌ مُمَزَّقَةٌ * هَيْهَاتَ لَنْ يَكْسُوَ الْعُرْيَانَ عُرْيَانُ
стр. 5526
مَا بَالُ حُكَّامِنَا لِلْغَرْبِ لَمْ يَقِفُواْ * لَهُ كَمَا وَقَفَتْ كُورْيَا وَإِيرَانُ
يَا مُسْلِمُونَ قِفُواْ صَفَّاً وَلاَ تَهِنُواْ * كَمَا تَقُولُ أَحَادِيثٌ وَقُرْآنُ
إِلى مَتىَ الصَّمْتُ إِسْرَائِيلُ مَا بَرِحَتْ * لَمْ يَنْجُ مِنْ قَصْفِهَا مَرْضَى وَصِبْيَانُ
إِنَّ الْيَهُودَ شُعُوبٌ كُلُّهَا عُقَدٌ * نُفُوسُهُمْ مِلْؤُهَا حِقْدٌ وَأَضْغَانُ
لَنْ يَأْمَنَ الْكَوْنُ مِنْ شَرِّ الْيَهُودِ سِوَى * إِنْ قُطِّعَتْ مِنهُمُ أَيْدٍ وَسِيقَانُ
صَنِيعُ هِتْلَرَ فِيهِمْ لَمْ يَكُن خَطَأً * أَلَيْسَ في المُسْلِمِينَ الْيَوْمَ أَفْرَانُ
حُيِّيتَ يَا جَيْشَ حِزْبِ اللهِ مِن أَسَدٍ * زَأَرْتَ فِيِهِمْ فَعَادُواْ مِثْلَمَا كَانُواْ
دِمَاؤُهُ غَسَلَتْهُ عِنْدَ مَقْتَلِهِ * فَوْقَ الحِمَى وَدُرُوعُ الحَرْبِ أَكْفَانُ
стр. 5527
قَالُواْ كَأَنَّكَ مِنْ لُبْنَانَ قُلْتُ لَهُمْ * مِصْرٌ كَلُبْنَانَ عِنْدِي الْكُلُّ أَوْطَانُ
أَمَا بِمِصْرَ إِذَا أَجْفَانُنَا سَهِرَتْ * فَلَيْسَ تُغْمَضُ في لُبْنَانَ أَجْفَانُ
يَا رَبِّ وَحِّدْ صُفُوفَ المُسْلِمِينَ فَهُمْ * في ضَعْفِهِمْ قِطَطٌ في الثَّدْيِ عُمْيَانُ
فَلاَ يُعَرِّضَ بِالإِخْوَانِ دَاعِيَةٌ * وَلاَ يحِيدَ عَنِ المِنهَاجِ إِخْوَانُ
وَنَجِّ عَبْدَكَ يَا رَبيِّ وَمَنْ مَعَهُ * إِن أَهْلَكَ الْعَالَمَ الْغَدَّارَ طُوفَانُ
يَا يَهُودْ يَا يَهُود * جَيْشُ محَمَّدْ سَوْفَ يَعُودْ
سَيَأْتي الْيَوْمُ المَوْعُود * وَسَتَلْتَقِي الجنُودْ
بِالدَّمِ سَوْفَ نجُودْ * وَسَتَسُودُ الأُسُودْ
وَنُعِيدُ لِلْيَهُودْ * مَا قَدْ مَضَى مِن عُهُودْ
стр. 5528
يَا يَهُودْ يَا يَهُودْ * جَيْشُ محَمَّدْ سَوْفَ يَعُودْ
مَهْمَا أُوتِيتُمْ مِنْ قُوَّة * فَإِنَّ اللهَ مَوْجُودْ
يَا أَحْفَادَ الخَنَازِيرْ * وَيَا أَحْفَادَ الْقُرُودْ
غَدَرْتُمْ بِالمُسْلِمِينْ * كَمَا غَدَرَ الجُدُودْ
فَلَمْ تُحْسِنُواْ الجِوَارْ * وَلَمْ تَفُواْ بِالْوُعُودْ
رَغْمَ الضَّعْفِ رَغْمَ الخَوْفِ * لَمْ تَزَلْ فِينَا أُسُودْ
سَنُوَحِّدُ الصُّفُوفْ * وَسَنَحْشُدُ الحُشُودْ
سَنُعِيدُ لِلُبْنَانَ * وَالْقُدْسِ الحُلْمَ المَنْشُودْ
إِنَّ المُسْلِمِينَ قَوْمٌ * لاَ يَعْرِفُونَ الْقُعُودْ
بَلْ يَعْرِفُونَ الجِهَادَ * وَيَعْرِفُونَ الصُّمُودْ
سَنُشْعِلُهَا نِيرَانَاً * أَنْتُمُ لَهَا وَقُودْ
زَرَعْتُمْ في الأَرْضِ الشَّوْكَا * وَسَنَزْرَعُ الْوُرُودْ
وَسَتَحْصُدُونَ مَا * قَدْ زَرَعْتُمْ في عُقُودْ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
стр. 5529
تَبَارَكَتِ الحِجَارَةُ مِنْ سلاَحٍ * وَبُورِكَ في الصِّغَارِ الرَّاجِمِينَا
تَفَاقَمَتِ المَظَالِمُ مِنْ يَهُودٍ * وَمَا مِنْ رَادِعٍ لِلظَّالِمِينَا
إِلى كَمْ سَوْفَ نَزْعَقُ أَنْ تَعَالَواْ * إِلَيْنَا يَا جُنُودَ المُسْلِمِينَا
فَهَيَّا أَشْعِلُوهَا نَارَ حَرْبٍ * تُعِيدُ كَرَامَةً ضَاعَتْ سِنِينَا
وَأَلْقُواْ عَنْكُمُ الأَحْلاَمَ جَنْبَاً * فَمَا تُجْدِي أَمَاني الخَامِلِينَا
تَعَالَواْ فَالدِّيَارُ تَئِنُّ حُزْنَاً * فَهَيَّا يَا أَحِبَّةُ أَدْرِكُونَا
فَمَا وَقَفَ الْيَهُودُ أَمَامَ جَيْشٍ * فَهُمْ جبَنَاءُ دَوْمَاً خَائِفُونَا
إِلى الأَقْصَى الَّذِي نَرْنُو إِلَيْهِ * فَنُوشِكُ أَنْ نُجَنَّ لَهُ جُنُونَا
يَحِيكُ لَهُ الْيَهُودُ مُؤَامَرَاتٍ * وَهَذَا حَالُهُ يُبْكِي الْعُيُونَا
تَرَاهُ جَنَّةً في الحُسْنِ لَكِن * خَنَازِيرٌ عَلَيْهَا رَاتِعُونا
стр. 5530
دَوْلَةٌ غَيْرُ عَرَبِيَّةٍ تَخْدُمُ الإِسْلاَمَ أَكْثَرَ منَ المُسْلِمين
قَسَمَاً بِمَن خَلَقَ الخَلاَئِقَ وَالخَوَارِقَ وَالكَوَاكِبْ
سَأَقُولُ في كُتُبي عَنِ العَرَبِ الغَرَائِبَ وَالعَجَائِبْ
﴿نِزَار قَبَّاني﴾
لَقَدْ أُهِينَ العَرَبُ وَذَاقُواْ الهَوَانَ عَلَى أَيْدِي شَرِّ وَأَخْبَثِ مخْلُوقَاتِ اللهِ اليَهُود؛ فَقَيَّضَ اللهُ لَهُمْ إِيرَان، ذَلِكَ البَلَدَ الَّذِي أَخْرَجَ رِجَالاً صُدُقَاً في الحَرْب، لَمْ يخْشَواْ سَطْوَةَ أَمْرِيكَا وَلاَ تحَالُفَ الْغَرْب!!
стр. 5531
وَلِلْعِلْمِ فَإِيرَانُ لَيْسَتْ كُلُّهَا شِيعَة، وَالشِّيعَةُ لَيْسُواْ كُلُّهُمْ رَوَافِضَ يَلْعَنُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَر، وَلَيْسَ مِنَ المَعْقُولِ أَنْ نُسَوِّيَ بَينَ الغَرْبِ المُشْرِك، الَّذِي نُقَبِّلُ يَدَ مَنْ يَبْتَسِمُ لَنَا مِنهُ ابْتِسَامَة، وَبَينَ مَنْ يَقُولُونَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، إِنْ كَانُواْ كُفَّارَاً؛ فَهُمْ بِمَثَابَةِ الحُلَفَاء، وَقَدْ حَالَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ اليَهُود، وَإِنْ كَانُواْ مُسْلِمِين: فَلْنَضَعْ أَيْدِيَنَا في أَيْدِيهِمْ لِقِتَالِ اليَهُود؛ وَفي الحَالَتَينِ لاَ يَشْكُرُ اللهَ مَنْ لاَ يَشْكُرُ النَّاسَ، وَمَن أَسْدَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفَاً فَكَافِئُوه؛ هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَان ٠٠؟!
стр. 5532
فَرَّحْتَنَا يَا جَيْشَ حِزْبِ اللهِ * فَأَدِمْ عَلَيْنَا النَّصْرَ مِنْهُ إِلَهِي
لاَ زَالَ يَقْصِفُ لِلْيَهُودِ حُصُونَهُمْ * بِبَسَالَةٍ جَلَّتْ عَنِ الأَشْبَاهِ
وَلِذَا جُمُوعُ المُسْلِمِينَ تَرَاهُمُ * أَثْنَواْ عَلَيْهِ بِأَلْسُنٍ وَشِفَاهِ
لِلصِّدْقِ وَالإِخْلاَصِ فِيهِ فَإِنَّهُ * لَمْ يَسْعَ قَطُّ لِمَنْصِبٍ أَوْ جَاهِ
مَا لَمْ يَجِئْ بِالسِّلْمِ طَوْعَاً أَهْلَهُ * لاَ شَكَّ سَوْفَ يَجِيءُ بِالإِكْرَاهِ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
وَأَيَّاً كَانَ الأَمْر؛ فَفَرَحُنَا بِانْتِصَارِهِمْ شَيْءٌ لاَ غُبَارَ عَلَيْه؛ فَلَقَدْ فَرِحَ الصَّحَابَةُ مِنْ قَبْلِنَا بِانْتِصَارِ الرُّومِ المُشْرِكِين؛ عَلَى الْفُرْسِ الْوَثَنِيِّين ٠٠
стр. 5533
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ في قَوْلِهِ تَعَالى:] غُلِبَتِ الرُّوم ﴿٢﴾ في أَدْنى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُون ﴿٣﴾ في بِضْعِ سِنِينَ للهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُون ﴿٤﴾ بِنَصْرِ اللهِ يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيم [﴿الرُّوم﴾
стр. 5534
قَالَ ﵁: غُلِبَتْ وَغَلَبَتْ، كَانَ المُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أَنْ تَظْهَرَ فَارِسُ عَلَى الرُّوم؛ لأَنَّهُمْ أَهْلُ أَوْثَان، وَكَانَ المُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أَنْ تَظْهَرَ الرُّومُ عَلَى فَارِس؛ لأَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَاب، فَذَكَرُوهُ لأَبي بَكْرٍ ﵁، فَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَمَا إِنَّهُمْ سَيَغْلِبُون " ٠
стр. 5535
فَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ لَهُمْ ـ أَيْ لِلْمُشْرِكِين ـ فَقَالُواْ: اجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ أَجَلاً؛ فَإِنْ ظَهَرْنَا كَانَ لَنَا كَذَا وَكَذَا، وَإِنْ ظَهَرْتُمْ كَانَ لَكُمْ كَذَا وَكَذَا؛ فَجَعَلَ أَجَلاً خَمْسَ سِنِين، فَلَمْ يَظْهَرُواْ؛ فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّبيِّ ﷺ فَقَال: أَلاَ جَعَلْتَهَا إِلى دُونِ العَشْر، ثمَّ ظَهَرَتِ الرُّومُ بَعْد، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿غُلِبَتِ الرُّوم ﴿٢﴾ في أَدْنى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُون ﴿٣﴾ في بِضْعِ سِنِينَ للهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُون ﴿٤﴾ بِنَصْرِ اللهِ يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيم﴾ ﴿الرُّوم﴾ " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْمَيْ: ٢٤٩٥، ٢٧٧٠، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
следующие страницы →