Полный текст (8 320 стр.). Показаны 5916–5955 · переход к 5921.
стр. 5916
أَهْلُ المُرُوءَ ةِ وَإِكْرَامُهُمْ لِلعُلَمَاء
أَتَى رَجُلٌ خُرَاسَانيٌّ إِلى الإِمَامِ الجُنَيْدِ بمَال، وَسَأَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنهُ، فَقَامَ لِيُفَرِّقَهُ عَلَى الفُقَرَاء؛ فَقَالَ لَهُ الخُرَسَانيّ: مَا أُرِيدُ هَذَا، فَقالَ لَهُ الإِمَامُ الجُنَيْد: وَمَتى أَعِيشُ حَتىَّ آكُلَ كُلَّ هَذَا ٠٠؟!
فَقَالَ الخُرَسَانِيّ: ما أُريدُ أَنْ تُنْفِقَه في أَكْلِ الزَّيْتِ وَالخلّ؛ بَل في الحَلاَوَاتِ وَالطَّيبَات، فَقَبِلَ منهُ؛ فَسُرَّ بِذَلِكَ الخُرَاسَانيُّ وَقَال: وَاللهِ مَا أَجِدُ في بَغْدَادَ أَحَقَّ بِهِ مِنْك؛ فَرَدَّ عَلَيْهِ الإِمَامُ الجُنَيْدُ قَائِلاً: وَلاَ يَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ إِلاَّ مِنْ مِثْلِك ٠٠!! [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " بَابُ آدَابِ الفَقِيرِ في قَبُولِ العَطَاء ٠ دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة: ١٥٦٥]
стр. 5917
انظُرْ ـ يَرْحَمُكَ الله ـ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ العُلَمَاء، وَهَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الأَغْنِيَاء ٠٠!!
стр. 5918
تَوَاصُلُ العُلَمَاءِ وَتَوَادُّهُمْ وَتَعَاطُفُهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ
وَقَدْ كَانَ السَّريٌّ بْنُ أَحْمَدَ السَّقْطِيّ؛ يَصِلُ الإِمَامَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلَ بَينَ الحِينِ وَالحِين، فَأَعْطَاهُ ذَاتَ مَرَّةٍ شَيْئَاً فَرَدَّه؛ فَقَالَ لَه السَّرِيّ:
" يَا أَحْمَد؛ احْذَر آفَةَ الرَّدّ؛ فَإِنهَا أَشَدُّ مِن آفَةِ الأَخْذ " ٠
فَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَد: أَعِدْ عَلَيَّ مَا قُلْت، فَأَعَادَه؛ فَقَالَ لَهُ الإِمَامُ أَحْمَد: مَا رَدَدْتُ عَلَيْكَ إِلاَّ لأَنَّ عِنْدِي قُوتَ شَهْر؛ فَاحْبِسْهُ لي عِنْدَك، فَإِذَا كَانَ بَعْدَ شَهْرٍ فَأَنْفِذْهُ إِلىّ ٠٠!! [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ الحَافِظِ العِرَاقِيّ ٠ دَارُ الوَثَائِق ٠ آدَابُ الفَقِيرِ في قَبُولِ العَطَاء: ١٥٦٦]
стр. 5919
همُومٌ وَأَحْزَانٌ في حَيَاةِ العُلَمَاء
إِنَّ النُّفُوسَ تَضِيقُ وَهْيَ صَغِيرَةٌ * وَيَضِيقُ عَنهَا الكَوْنُ وَهْيَ كِبَارُ
﴿الشَّاعِرُ القَرَوِي // رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي أَوْ عَلِي الجَارِم﴾
وَإِذَا كَانَتِ النُّفُوسُ كِبَارَاً * تَعِبَتْ في مُرَادِهَا الأَجْسَامُ
﴿المُتَنَبيِّ بِتَصَرُّف﴾
صَدَقَ أَحَدُ الكُتَّابِ عِنْدَمَا قَال: «الْكِتَابَةُ محْنَة، وَلَيْسَتْ مِهْنَة» ٠
فَمَنْ صَحِبَ القَلَم؛ فَقَدْ صَحِبَ الأَلَم ٠٠
стр. 5920
لَقَدْ رَأَيْتُ أَكْثَرَ مِنْ مُؤَلِّفٍ مُبْدِعٍ يَبِيعُ كُتُبَهُ عَلَى الأَرْصِفَة، أَوْ في المُوَاصَلاَت، وَإِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعَى ٠٠!!
قَالَ شُعْبَةُ بْنُ الحَجَّاجِ [الحَافِظُ الجَلِيل، فَارِسِ الجَرْحِ وَالتَّعْدِيل] رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: " إِذَا رَأَيْتَ المِحْبَرَةَ في بَيْتِ إِنْسَانٍ؛ فَارْحَمْهُ، وَإِنْ كَانَ في كُمِّكَ شَيْءٌ؛ فَأَطْعِمْهُ " ٠
[الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٢٢٦/ ٧]
стр. 5921
حَدَّثَ الحُمَيْدِيُّ عَنِ الإِمَامِ الحَافِظِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تَدْخُلُ هَذِهِ المَحَابِرُ بَيْتَ رَجُلٍ؛ إِلاََّ أَشْقَى أَهْلَهُ وَوَلَدَه " ٠
[الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٤٦٢/ ٨]
قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ مَرَّةً لِرَجُلٍ: مَا حِرْفَتُك ٠٠؟
قَال: طَلَبُ الحَدِيث؛ قَالَ سُفْيَان: بَشِّرْ أَهْلَكَ بِالإِفْلاَس " ٠
[الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٤٦٢/ ٨]
стр. 5922
فَأَتْعَسُ الخَلْقِ حَظَّاً صَاحِبُ القَلَمِ * وَذُو المَبَادِئِ وَالأَخْلاَقِ وَالقِيَمِ
لِكُلِّ ذِي مَبْدَأٍ في عَيْشِهِ أَمَلٌ * وَكُلُّ ذِي أَمَلٍ سَيَعِيشُ ذَا أَلَمِ
فَيَا لَهُ عَاشِقَاً طَابَتْ مَنِيَّتهُ * لَهُ وَذُو العِشْقِ مجْنُونٌ فَلاَ تَلُمِ
أَبْقَى الزَّمَانُ بَني الدُّنيَا وَقَيَّدَهُ * وَالطَّيرُ يُحْبَسُ مِنهُ جَيِّدُ النَّغَم
﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي أَوْ محَمَّدٌ الأَسْمَر﴾
مَسَاكِينُ وَاللهِ نَحْنُ مَعْشَرَ الكُتَّاب؛ فَحَيَاتُنَا الخَاصَّةُ قَدْ تَكُونُ مَلِيئَةً بِالعَذَاب، وَمَعَ ذَلِكَ نُقَدِّمُ لِقُرَّائِنَا أَحْسَنَ مَا عِنْدَنَا، وَإِنْ قَهَرَتْنَا يَوْمَاً بَعْضُ ظُرُوفِنَا، وَغُلِبْنَا عَلَى أَمْرِنَا، فَصَوَّرْنَا بِكِتَابَاتِنَا: بَعْضَ هُمُومِ المجْتَمَعِ وَهُمُومِنَا؛ اتَّهَمُونَا بِالنَّظْرَةِ التَّشَاؤُمِيَّة ٠٠!!
стр. 5923
إِن أَسَأْنَا لاَ يَعْذُرُنَا أَحَد، وَإِن أَحْسَنَّا لاَ يُقَدِّرُنَا أَحَد، وَقِلَّةُ التَّقْدِيرِ بَلاَءٌ كَبِير، في حَيَاةِ العُلَمَاءِ وَالبَاحِثِينَ وَالأُدَبَاء، وَلي أَن أَسْأَل كُلَّ شَاعِرٍ بَلْ وَكُلَّ شُوَيْعِر:
برَبِّكَ هَلْ جُزِيتَ عَنِ القَوَافي * بِغَيرِ أَجَدْتَ أَوْ لاَ فُضَّ فُوكَا
جَزَاؤُكَ مِنْ كَرِيمٍ أَوْ بَخِيلٍ * رَقِيقَاً كَانَ شِعْرُكَ أَمْ رَكِيكَا
كَلاَمٌ لَيْسَ يُغْني عَنْكَ شَيْئَاً * إِذَا لَمْ يَقْتُلِ الآمَالَ فِيكَا
﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي﴾
يَا مِصْرُ ضِقْتِ بِنَا وَأَنْتِ بِلاَدُنَا * وَصَفَا لِقَوْمٍ وِرْدُكِ المَوْرُودُ
﴿محْمُود غُنَيْم﴾
стр. 5924
دُورُ النَّشْل
يُقَالُ إِنَّ اليَهُودِيَّ إِذَا عَرَضْتَ عَلَيْهِ قِطْعَةَ لحْمٍ طَيِّبَةٍ بِثَمَنٍ رَخِيص: نَظَرَ إِلَيْكَ وَقَال: إِنَّهَا فَاسِدَة؛ لِيَبْخَسَ الثَّمَن ٠٠ هَذَا هُوَ مَثَلُ النَّاشِرِ وَالمُؤَلِّفِ في هَذَا الزَّمَن ٠٠!!
لَقَدْ تَعَامَلْتُ ـ أَوَّلَ مَا تَعَامَلْتُ ـ مَعَ نَاشِرٍ لِلتُّرَاث، عَرَضَ عَلَيَّ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنيِّ كِتَابيَ طِيلَةَ العُمْر، يَطْبَعُ وَيَرْبَحُ في نَظِيرِ مِاْئَةِ جُنَيْهٍ فَقَطْ لاَ غَير ٠٠!!
ثمَّ تَعَامَلْتُ مَعَ صَاحِبِ دَار، يُقَالُ لَهُ ﴿٠٠٠٠ار﴾، صَبَرْتُ عَلَيْهِ صَبْرَ المُعْتَمِدِ عَلَى ابْنِ عَمَّار؛ فَجَزَاني جَزَاءَ سِنِمَّار: كُنْتُ أَظُنُّهُ مِنَ الأَخْيَار، وَظَنَنْتُ بِهِ أَنيِّ فَقَدْتُ دِرْهَمَاً فَعَثَرْتُ عَلَى دِينَار؛ فَإِذَا بي كَالمُسْتَغِيثِ مِنَ الرَّمْضَاءِ بِالنَّار ٠٠ فَمٌ يُسَبِّحُ وَيَدٌ تُذَبِّح ٠٠!!
стр. 5925
ذِئْبٌ تَرَاهُ مُصَلِّيَاً * لَمْ يَدْرِ كَمْ هُوَ قَدْ رَكَعْ
يَدْعُو وَكُلُّ دُعَائِهِ * مَا لِلْفَرِيسَةِ لاَ تَقَعْ
وَلَسْتُ أَقُولُ مَن هُوَ فَاعْرِفُوهُ * وَهَلْ في الأَرْضِ غَيرُ الأَرْضِ أَرْضُ
أَعْطَواْ لأَنْفُسِهمُ الحَقَّ في حَمْلِ رَايَةِ الدِّين، وَتَسَمَّواْ بِأَسْمَاءِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِين، وَهُمْ في الحَقِيقَةِ عَقَارِبُ وَحَيَّاتٌ وَثَعَابِين، إِذَا رَأَوُاْ الدِّرْهَمَ قَالُواْ: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين ٠٠!!
أَلاَ لَيْتَ اللِّحَى كَانَتْ حَشِيشَاً فَتُعْلَفَهَا خيُولُ المُسْلِمِينَا
لَوَ انَّ الدِّينَ كَانَ لحَىً طِوَالاً لَكَانَ التَّيْسُ خَيرَ النَّاسِ دِينَا
﴿الْبَيْتُ الأَوَّلُ لِيَزِيدَ بْنِ المُفَرِّغ، وَالأَخِيرُ لِيَاسِرٍ الحَمَدَاني / المُؤَلِّف﴾
стр. 5926
ثمَّ خُدِعْتُ في آخَرَ بِشَارِعِ رَمْسِيس؛ غَرَّتْني مِنهُ في الْبِدَايَةِ مُعَامَلَةٌ طَيِّبَةٌ وَتَلْبِيسٌ كَتَلْبِيسِ إِبْلِيس!!
مَنَحْتُ كِتَابَاً لِدَارِ [ال٠٠ومِ] * كَعِقْدٍ وَحَبَّاتُهُ كَالنُّجُومِ
وَأَحْسَنْتُ في صَاحِبِ الدَّارِ ظَنيِّ * فَكَانَ مِثَالَ الْكَفِيلِ الظَّلُومِ
ظَنَنْتُ بِأَنَّ فُؤَادِي سَيَخْلُو * مِنَ الهَمِّ مَعْهُ فَزَادَتْ هُمُومِي
فَأَكْثَرُ النَّاشِرِينَ الْعَرَب كَعَصَا مُوسَى في الاِلْتِهَامِ، وَحُوتِ يُونُسَ في الاِلْتِقَامِ ٠٠!!
مِلَّةُ القَوْمِ وَاحِدَة، ذُرِّيَّةٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْض؛ بِكُلِّ وَادٍ بَنُو سَعْد، تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ٠٠!!
أُقَلِّبُ طَرْفي لاَ أَرَى غَيْرَ تَاجِرٍ * يُفَكِّرُ في أَسْوَاقِهِ كَيْفَ يَكْسَبُ
﴿محْمُود غُنَيْم بِتَصَرُّف﴾
стр. 5927
لَمْ أَلْقَ صَاحِبَ دَارِ نَشْرٍ لِلتُّرَاثِ وَغَيْرَ جَائِرْ
فَيَقُولُ رَغْمَ يَقِينِهِ في رِبْحِهِ إِنيِّ مُغَامِرْ
وَيَظَلُّ يحْلِفُ لِلْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ في السُّوقِ خَاسِرْ
وَيَظَلُّ يَنْشُرُ فِيهِ قَدْ صَدَقَ الَّذِي سَمَّاهُ نَاشِرْ
﴿يَاسِر الحَمَدَاني / المُؤَلِّف﴾
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم:
﴿لاَ يُحِبُّ اللهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِم﴾ ﴿النِّسَاء/١٤٨﴾
стр. 5928
عَنْ مجَاهِدٍ ﵁ قَال: «هُوَ الرَّجُلُ يَنْزِلُ بِالرَّجُلِ فَلاَ يُحْسِنُ ضِيَافَتَه؛ فَيَخْرُجُ مِن عِنْدِهِ فَيَقُول: أَسَاءَ ضِيَافَتي وَلَمْ يُحْسِن» ٠ [الإِمَامُ الطَّبرِيُّ في تَفْسِيرِهِ لِهَذِهِ الآيَة]
وَقَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ ﴿إِلاَّ مَنْ ظُلِم﴾: «إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ فَانْتَصَرَ يِجْهَرُ بِالسُّوء» ٠
[الإِمَامُ الطَّبرِيُّ في تَفْسِيرِهِ لِهَذِهِ الآيَة]
عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: «مَطْلُ الْغَنيِّ ظُلْم»
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٢٢٨٨ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٤٠٠ / عَبْد البَاقِي]
стр. 5929
عَنِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
«لَيُّ الْوَاجِد ٠٠ [أَيْ مَطْلُهُ مَعَ قُدْرَتِهِ]: يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَه» ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ بِرَقْم: ٧٠٦٥، رَوَاهُ الحَاكِمُ في مُسْتَدْرَكِه]
﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ ﴿الشُّورَى/٤١﴾
стр. 5930
إِهْمَالُ أَجْهِزَةِ الإِعْلاَمِ لِدَوْرِهَا نحْوَ المُبْدِعِينَ مِنَ البَاحِثِينَ المَوْهُوبِين
أَمَّا الصَّحَافَةُ للهِ دَرُّهَا؛ فَبَدَلاً مِن أَنْ تَهْتَمَّ بِالمَوْهُوبِينَ وَالمَوْهُوبَات ـ مِنَ الشُّبَّانِ وَالفَتَيَات ـ ذَهَبَتْ تَلْهَثُ خَلْفَ أَخْبَارِ السَّاقِطِينَ وَالسَّاقِطَات، وَالتَّشْهِيرِ بحَالاَتِ الاَغْتِصَاب ٠٠ فُلاَنَةٌ: ضَبَطُوهَا في شَقَّةٍ خَارِجَةٍ عَنِ الآدَاب، وَفُلاَنَةٌ: تَزَوَّجَتْ عُرْفِيَّاً مِنْ بَوَّاب، وَفُلاَنَةٌ: ضَرَبَتْ زَوْجَهَا بِالقُبْقَاب!!
стр. 5931
وَشَعْبُنَا وَالحَمْدُ لله ـ الَّذِي لاَ يحْمَدُ عَلَى مَكْرُوهٍ سِوَاه ـ عَاشِقٌ لِلفَضَائِحِ النَّكْرَاء، الَّتي تَأَلَّقَتْ فِيهَا الصَّحَافَةُ الصَّفْرَاء، وَإِذَا بحَثْتَ في ظِلِّ هَؤُلاَءِ عَنِ القُرَّاء؛ وَجَدْتَهُمْ: لاَ يَقْرَءُ ونَ إِلاَّ لِلمَشَاهِير، تَسْأَلُ عَنِ الشُّهْرَةِ أَيْنَ مُسْتَقَرُّهَا وَمُسْتَوْدَعُهَا ٠٠؟
فَيَقُولُونَ لَدَى أَجْهِزَةِ الإِعْلاَم، تَسْأَلُ أَجْهِزَةَ الإِعْلاَمِ عَن هَذَا الكَلاَم ٠٠؟
فَيَقُولُونَ إِنَّ الشَّعْبَ لاَ يَقْرَأُ إِلاَّ لِلْمَشَاهِيرِ مِنَ الأَقْلاَم، وَهَكَذَا: يحَمِّلُ كُلٌّ مِنهُمَا المَسْئُولِيَّةَ لِلآخَر، وَالضَّحِيَّةُ: نحْنُ مَعْشَرَ الكُتَّاب؛ وَلِذَا تَأَسَّفْتُ في شِعْرِي بِهَذِهِ الأَبْيَاتِ قَائِلاً:
стр. 5932
يَا لَيْتَ إِعْلاَمَنَا يَهْتَمُّ بِالأَدَبِ * مِثْلَ اهْتِمَامَاتِهِ بِالرَّقْصِ وَالطَّرَبِ
فَلَمْ يَضِعْ عَالِمٌ يَا صَاحِ في بَلَدٍ * كَمَا يَضِيعُ الْفَتى ذُو الْعِلْمِ في الْعَرَبِ
تجَاهَلُواْ النَّابِغِينَ المُبْدِعِينَ وَلَمْ * يُقَدِّمُواْ غَيْرَ أَقْزَامٍ ذَوِي حَدَبِ
كَالْبَحْرِ في الْقَعْرِ مُلْقَاةٌ لآلِؤُهُ * وَمَا عَلَى سَطْحِهِ يَطْفُو سِوَى الخَشَبِ
فَلاَ تَغُرَّكَ أَضْوَاءٌ تُحِيطُ بِهِمْ * سُرْعَانَ مَا تخْتَفِي كَالنَّجْمِ ذِي الذَّنَبِ
يَا رَبِّ هَيِّئْ لَنَا مِن أَمْرِنَا رَشَدَاً * فَكَمْ تَعِبْنَا وَلَمْ نَرْبحْ سِوَى التَّعَبِ
وَكَمْ حُقُوقٍ لَنَا ضَاعَتْ بِلاَ عِوَضٍ * وَكَمْ ظُلِمْنَا بِلاَ ذَنْبٍ وَلاَ سَبَبِ
مَنْ لِلأَدِيبِ سِوَاكَ يَصُونُ هَيْبَتَهُ * في ظِلِّ جِيلٍ بِلاَ دِينٍ وَلاَ أَدَبِ
стр. 5933
يَبْدُو أَنَّنَا خُلِقْنَا لِنُسْعِدَ الآخَرِينَ لاَ لِنَسْعَد ٠٠
كَمُطْرِبَةٍ تُشْجِي الأَنَامَ بِصَوْتِهَا * وَقَدْ حَمَلَتْ بَينَ الضُّلُوعِ مَآسِيَا
﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي﴾
وَللهِ دَرُّ القَائِل:
لاَ تحْسَبُواْ أَنَّ رَقْصِي بَيْنَكُمْ طَرَبَا * فَالطَّيْرُ يَرْقُصُ مَذْبُوحَاً مِنَ الأَلَمِ
стр. 5934
أُسْرَةُ الشَّاعِر حَافِظ إِبْرَاهِيم وَذُلُّهَا بَعْدَ مَوْتِه
وَلِذَا كُنْتُ كَثِيرَا مَا أَتمَثَّلُ بِأَبْيَات محْمُود غُنيم، الَّتي صَوَّرَ بِهَا أُسْرَةَ الشَّاعِر حَافِظ إِبْرَاهِيم، وَقَدْ تَشَرَّدَتْ مِنْ بَعْدِهِ وَذَاقَتِ الأَمَرَّيْن، وَأَلبَسَهَا الفَقْرُ لِبَاسَ الجُوع، وَإِنْ كَانَتْ في الحَقِيقَةِ عَارِيَةَ الجَسَد، وَلاَ يَدْرِي مَا البُؤْسُ إلاَّ البُؤَسَاءُ الَّذِينَ ذَاقُوه، وَإِنْ كَانَ غَيرِي ذَاقَ الأَمَرَّيْنِ فَقَدْ أَكَلْتُهُمَا، وَاليَوْمَ أَطْلُبُهُمَا فَلاَ أَجِدُهُمَا، وَأَسْلُو عَنهُمَا بِإِنْشَادِ هَذِهِ القَصِيدَة:
стр. 5935
لَنْ يَبْلُغَ المجْدَ شَعْبٌ مَاتَ شَاعُرُهُ * فَبَاتَ يَشْكُو بَنُوهُ رِقَّةَ الحَالِ
لَوْ كَانَ أَنْصَفَني دَهْرِي وَأَنْصَفَهُ * لَمْ يَشْكُ أَمْثَالُهُ بُؤْسَاً وَأَمْثَالي
يَا شِعْرُ وَيحَكَ لاَ إِن عِشْتُ تَنْفَعُني * وَلاَ تَقُوتُ إِذَا مَا مُتُّ أَطْفَالي
إِنْ رُمْتُ قُوتَاً فَإِنَّ الشِّعْر مِن خَزَفٍ * أَوْ رُمْتُ رِيَّاً فَإِنَّ الشِّعْرَ مِن آلِ
مَنْ يَشْتَرِي برَغِيفٍ وَاحِدٍ أَدَبِي * مَنْ يَشْتَرِيهِ بِمَا يَرْضَى مِنَ المَالِ
وَالآلُ هُوَ السَّرَاب، الَّذِي يحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً، حَتىَّ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يجِدْهُ شَيْئَا ٠٠ وَهَكَذَا:
стр. 5936
لَقَدْ كَانَ القَرِيضُ سَمِيرَ قَلْبي * فَأَلهَتْني القُرُوضُ عَنِ القَرِيضِ
********
مَاذَا لَقِيتُ بِهِ عَلَى شَغَفِي بِهِ * لاَ شَيْءَ إِلاَّ أَنَّني محْسُودُ
﴿محْمُود غُنَيْم﴾
وَسُبْحَانَ الله ٠٠
هَلْ يحْسُدُوني عَلَى فَقْرِي فَيَا نَكَدِي * حَتى عَلَى الفَقْرِ لاَ أَنجُو مِنَ الحَسَدِ
стр. 5937
لَيْتَ البَيْتَ الَّذِي أَسْكُنُ فِيه؛ كَانَ كَالبَيْتِ الَّذِي أَرْوِيه ٠٠!!
وَيَا لَيْتَ اليَرَاعَ يَصِيرُ فَأْسَاً * وَيَا لَيْتَ الطُّرُوسَ تَصِيرُ أَرْضَاً
﴿اليَرَاع: هُوَ الْعُودُ الَّذِي كَانَ يُكْتَبُ بِه، وَالطُّرُوسُ هِيَ الدَّفَاتِر ٠ محَمَّدٌ الأَسْمَر﴾
صَدَقَ وَاللهِ بَدِيعُ الزَّمَانِ الهَمَذَانيُّ عِنْدَمَا قَال:
الفَقْرُ في زَمَنِ اللِّئَامِ لأَهْلِ صَنعَتِنَا عَلاَمَة
رَغِبَ الكِرَامُ إِلى اللِّئَامِ وَتِلْكَ أَشْرَاطُ القِيَامَة
стр. 5938
حَقَّاً وَاللهِ:
زَمَنٌ بِهِ فِرَقُ الذُّبَابْ * قَدْ أَصْبَحَتْ فَوْقَ السَّحَابْ
الرُّؤْيَةُ انعَدَمَتْ بِهِ وَبجَوِّهِ كَثُرَ الضَّبَابْ
النَّاسُ تَرْغَبُ في الْقُشُورِ بِهِ وَتَزْهَدُ في اللُّبَابْ
مَا فِيهِ أَرْخَصُ قَطُّ مِنْ دِيوَانِ شِعْرٍ أَوْ كِتَابْ
زَمَنٌ بِهِ أَهْلُ التُّرَاثِ لِفَقْرِهِمْ أَكَلُواْ التُّرَابْ
وَيُوَاجِهُ الأُدَبَاءُ فِيهِ كُلَّ أَنوَاعِ الصِّعَابْ
حَقُّ المُؤَلِّفِ صَارَ بِالإِكْرَاهِ يُغْتَصَبُ اغْتِصَابْ
стр. 5939
أَمْسَى فَرِيسَةَ نَاشِرٍ فَظٍّ لَهُ ظُفْرٌ وَنَابْ
زَمَنٌ عَجِيبٌ يَا صَدِيقِي مِنهُ شَعْرُ الرَّأْسِ شَابْ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
أَدِيبٌ يحَذِّرُ ابْنَهُ مِنْ دِرَاسَةِ الأَدَب
وَلِذَا لاَ نَعْجَبُ مِنْ محْمُود غُنيم، ذَلِكَ الشَّاعِرِ العَظِيم، الَّذِي أَوْصَى ابْنَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ قَائِلاً:
أَبُوكَ امْرُؤٌ ضِمْنَ أَهْلِ الكَلاَمِ * فَكُن أَنْتَ يَا ابْنِ امْرَأً عَمَلِيَّا
فَمَا احْتَقَرَ النَّاسُ مِثْلَ الأَدِيبِ * وَلاَ احْتَرَمَ النَّاسُ إِلاَّ الغَنِيَّا
وَرَشِيد سَلِيم الخُورِي، الَّذِي يَصُوغُ قَصَائِدَهُ مِنَ النُّورِ، فَتَارَةً تَفِيضُ بِالبِشْرِ وَالسُّرُورِ، وَتَارَاتٍ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ، مِنهَا هَذِهِ الأَبْيَاتُ رَقِيقَةُ الأُسْلُوب، الَّتي تَتَقَطَّعُ لَهَا القُلُوبُ وَتَذُوب:
стр. 5940
رَأَى بُنيَّ صِغَارَ الحَيِّ قَدْ غَنِمُواْ * في لَيْلَةِ العِيدِ أَشْيَاءً وَمَا غَنِمَا
فَجَاءَ يَطْلُبُ مَالاً لَسْتُ أَمْلِكُهُ * وَلَوْ أَتَى طَالِبَاً رُوحِي لَمَا حُرِمَا
فَرُحْتُ في كُلِّ مَا يَرْجُو أُؤَمِّلُهُ * فَكَانَ قَوْلي لَهُ أَمَلاً وَلي أَلَمَا
لَمَّا رَأَتْ أُمُّهُ حَالي وَحَالَتَهُ * مَالَتْ لِنَاحِيَةٍ تَبْكِي الدُّمُوعَ دَمَا
أُدَبَاءُ مِصْر
مِنْ قَدِيمٍ وَفي كُلِّ عَصْر؛ وَشَكْوَى الأُدَبَاءِ في مِصْر؛ لَيْسَ لَهَا حَصْر، فَهَذَا يَاسِرُ بْنُ قَطَامِش ٠٠ الشَّاعِرُ السَّاخِرُ المَوْهُوب، الَّذِي يَشْكُو دَائِمَاً بِأَنَّهُ عَائِشٌ عَلَى الهَامِش، وَهُوَ عَائِشٌ في القُلُوب، اسْتَمِعْ لَهُ وَهُوَ يَقُول، في شِعْرِهِ المَصْقُول:
أَضَعْتُ عُمْرِيَ بَينَ العِلْمِ وَالأَدَبِ * وَلَيْتَهُ ضَاعَ بَينَ اللهْوِ وَاللَّعِبِ
стр. 5941
وَإِنْ لَقِيتُمْ أَدِيبَاً لاَ يُؤَيِّدُني * فِيمَا ذَكَرْتُ تَعَالَوْ وَاحْلَقُواْ " شَنَبي "
وَاسْتَمِعْ لَهُ أَيْضَاً وَهُوَ يَذْكُرُ ضِيقَ ذَاتِ اليَدِ، وَكَيْفَ يُغْرِي بَعْضَ الزَّوْجَاتِ بِالنَّكَدِ، فَيَقُولُ بِأُسْلُوبِهِ الكُومِيدِي:
أَضْحَى الشِّجَارُ بَدِيلاً عَن أَغَانِينَا * وَأَصْبَحَتْ في الهَوَى أَيَّامُنَا طِينَا
تَقُولُ لي زَوْجَتي لَوْ قَلَّ خَرْدَلَةً * مُرَتَّبُ الشَّهْرِ أَحْرَقْتُ الدَّوَاوِينَا
أَيْنَ الحَوَافِزُ يَا كَذَّابُ قَدْ ذَهَبَتْ * أَيْنَ العِلاَوَةُ قُلْتُ الحُبُّ يَكْفِينَا
صَاحَتْ وَقَالَتْ وَكَادَ الغَيْظُ يَقْتُلُهَا * هَلْ يُطْعِمُ الحُبُّ أَوْلاَدِي وَيَسْقِينَا
أَمْ هَلْ سَيَدْفَعُ لِلْبَقَّالِ أُجْرَتَهُ * وَبَعْدَ هَذَا تَرَاهُ هَلْ سَيُعْطِينَا
стр. 5942
إِيَّاكَ أَنْ تَكْتُبَ الأَشْعَارَ ثَانِيَةً * أَصْبَحْتَ مِن أَجْلِهَا لِلنَّاسِ مَدْيُونَا
وَلاَ يَفُوتُني طَبْعَاً ذِكْرُ عِمْلاَقِ الْعَمَالِيق، الشَّاعِرُ المَاهِرُ السَّاخِرُ وَالأَدِيبُ الرَّقِيق، ذُو النُّكْتَةِ اللَّطِيفَة / سَمِير أَحمَد خَلِيفَة، الشَّهِيرُ بِسَمِيرٍ القَاضِي، الَّذِي أَعَادَ إِلَيْنَا عَبَقَ الزَّمَانِ المَاضِي،
اسْمَعَ مَعِي لِهَذَا الشُّحْرُور، وَهُوَ يُعَرِّضُ بِغَلاَءِ المُهُور، وَيَذْكُرُ حَادِثَةً مَرَّتْ بِهِ وَهُوَ مَغْمُور، وَكَأَنَّهُ يَقُولُ لِعَمِّهِ المَذْكُور: هَلْ لاَ زِلْتَ عِنْدَ رَأْيِكَ بَعْدَمَا تَغَيَّرَتِ الأُمُور ٠٠؟
أُحِبُّ أَنَا لَيْلَى وَلَيْلَى تحِبُّني * وَلَكِن أَبُو لَيْلَى عَنِيدٌ وَمُفْتَرِيرِ
فَيَطْلُبُ مَهْرَاً لاَ سَبِيلَ لِدَفْعِهِ * وَيَقْصِمُ ظَهْرِي عِنْدَ ذِكْرِ المُؤَخَّرِ
стр. 5943
أَيَرْفُضُني عَمِّي لأَنِّي مُوَظَّفٌ * وَأُنْفِقُ أَمْوَالي عَلَى حُسْنِ مَظْهَرِيرِ
وَعَمِّيَ جَزَّارٌ وَيَمْلِكُ مَطْعَمَاً * وَيَأْكُلُ بُفْتِيكَاً وَيَأْكُلُ جَمْبرِيرِرِ
يَقِيسُ نجَاحَ المَرْءِ بِالمَالِ وَحْدَهُ * وَلَوْ جَمَعَ الأَمْوَالَ مِن أَيِّ مَصْدَرِ
أَيَهْزَأُ بي عَمِّي وَيَكْرَهُ سِيرَتي * وَيَبْحَثُ عَنْ زَوْجٍ ثَرِيٍّ وَفَنْجَرِيرِ
وَقَدْ قَالَ إِنيِّ لَسْتُ أَمْلِكُ مَنْزِلاً * وَأَسْكُنُ في بَيْتٍ قَدِيمٍ مُؤَجَّرِ
وَلاَ أَحْمِلُ المحْمُولَ كَالنَّاسِ في يَدِي * وَلاَ مَالَ عِنْدِي كَيْ أَبِيعَ وَأَشْتَرِيرِ
وَيَزْعُمُ عَمِّي أَنَّني صِرْتُ صَائِعَاً * وَيَغْضَبُ جِدَّاً عِنْدَ رُؤْيَةِ مَنْظَرِيرِ
تجَاهَلَ أَخْلاَقِي وَعِلْمِي وَحِكْمَتي * وَقَالَ بِأَني فَاشِلٌ غَيرُ عَبْقَرِيرِ
стр. 5944
وَمَا كَانَ مِنهُمْ بَعْدَ طُولِ تَرَدُّدِي * سِوَى أَنَّ لَيْلَى زَوَّجُوهَا لِسَمْكَرِيرِ
أُدَبَاءُ رُوسْيَا
وَيُذَكِّرُني هَذَا أَيْضَاً؛ بِقَصِيدَةِ شَاعِرِنَا المحْبُوب / محَمَّدٍ الأَسْمَر، وَالَّتي بَعَثَ بِهَا إِلى أُدبَاءِ رُوسْيَا، عِنْدَمَا هَدَّدُواْ حُكُومَتَهُمْ بِالاَنْتِحَارِ إِذَا لَمْ تَلْتَفِتْ إلَيهِمْ؛ فَكَتَبَ يَقُولُ لَهُمْ:
شَكَتْ قَبْلَكُمْ في شِعْرِهَا الشُّعَرَاءُ * فَصَبرَاً جَمِيلاً أَيُّهَا الأُدَبَاءُ
رُوَيْدَكُمُ لاَ تَتْرُكُونَا فَإِنَّكُمْ * حَقِيقَتُنَا وَالكُلُّ بَعْدُ هَبَاءُ
وَعيشُواْ كَمَا عِشْنَا بِمِصْرَ فإِنَّنَا * وَنحْنُ بَنُوهَا فَوْقَهَا غُرَبَاءُ
وَإِنَّا لَنَنْسَى مَا بِنَا مِنْ تَعَاسَةٍ * إِذَا كَانَ خَلْفَ سِتَارِهَا سُعَدَاءُ
стр. 5945
وَمَا ضَرَّنَا أَنْ يُنْكِرَ النَّاسُ فَضْلَنَا * إِذَا كَانَ فَضْلاً لَيْسَ فِيهِ خَفَاءُ
لَقَدْ كَانَ ظَني أَنَّكُمْ أَسْعَدُ الوَرَى * وَمَا لِلأَدِيبِ بِغَيرِ مِصْرَ شَقَاءُ
وَلَم أَدْرِ أَنَّ الشَّرْقَ وَالغَرْبَ وَاحِدٌ * وَأَنَّا لَدَى كُلِّ البِقَاعِ سَوَاءُ
* * * * *
رُبَّ يَوْمٍ أَوْشَكْتُ أَن * أَقْطَعَ فِيهِ الوَتِينَا
وَأَعْدَدْتُ لاِنْتِحَارِي * حَبْلَ سُفُنٍ مَتِينَا
فَذَكَرْتُ طُمُوحَاتي * فَجَرَى دَمْعِي سَخِينَا
لهْفِي يَا مِصْرُ لَمْ أَجِدْ * فِيكِ دُنيَا وَلاَ دِينَا
كِدْتُ آذُوقُ مِرَارَاً * قَبْلَ المَنُونِ مَنُونَا
الاَنْتِحَارُ فِيكِ رُشْدٌ * وَإِن عَدُّوهُ جُنُونَا
﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر بِتَصَرُّف﴾
- إِنَّ المَنِيَّةَ عِنْدَ الضَّيْمِ قِنْدِيدُ -
﴿المُتَنَبيِّ بِتَصَرُّف﴾
стр. 5946
وَكَيْفَ أَصْبِرُ عَنْ تحْقِيقِ أُمْنيَتي * وَالدَّهْرُ يَبْعُدُ وَالآجَالُ تَقْتَرِبُ
﴿المِصْرَاعُ الأَوَّلُ لي، وَالمِصْرَاعُ الثَّاني لِصَفِيِّ الدِّينِ الحِلِّيّ﴾
أَمْسَى الحَكِيمُ مُشَرَّدَاً في الأَرْضِ يَنْشُدُ مَسْكَنَا
إِنيِّ تَقَصَّدَني الزَّمَانُ فَنِلْتُ ظُلْمَاً بَيِّنَا
وَأَرَادَ لي ثَوْبَ الشَّقَاءِ وَلَمْ يُرِدْ ثَوْبَ الهَنَا
آهٍ لَقَدْ نَالَ الجَمِيعُ هَنَاءَهُمْ إِلاَّ أَنَا
مَنْ ذَاقَ مَا قَدْ ذُقْتُهُ ضَاقَتْ بِعَيْنَيْهِ الدُّنَا
﴿الْبَيْتُ الأَوَّلُ لِلشَّاعِرِ الْعَظِيم / محْمُود غُنيم، وَالأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ لهَاشِمٍ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾
سَامحَهَا اللهُ مِن أَيَّام
سَامحَهَا اللهُ مِن أَيَّام؛ هَانَ فِيهَا الكِرَام، وَأُكْرِمَ فِيهَا اللِّئَام ٠٠!!
стр. 5947
وَلمَّا كَانَ بِدَاخِلِ كُلٍّ مِنَّا شَيْطَان، يُزَيِّنُ لَهُ الإِثمَ وَالعُدْوَان، وَمَلاَكٌ يحُثُّنَا عَلَى الصَّبْرِ وَالسُّلوَان، يَتَجَلَّى في الَتَّقْوَى وَالإِيمَان، كَانَتْ تَدُورُ بَيْنَهُمَا حِوَارَاتٌ وَمُسَاجَلاَتٌ يَتَجَلَّى فِيهَا سِحْرُ البَيَان، مِنهَا الحِوَارُ التَّالي:
الشَّيْطَانُ الرَّجِيم: أَنْتَ الَّذِي جَلَبْتَ عَلَى نَفْسِكَ المَتَاعِب؛ هَلْ رَأَيْتَ عَاقِلاً يَكُونُ مَعَهُ القَلَم، وَيَكْتُبُ نَفْسَهُ شَقِيَاً ٠٠؟!
أَيْ: هَلْ رَأَيْتَ عَاقِلاً يَمْلِكُ الاَخْتِيَار، وَيخْتَارُ طَرِيقَ الشَّقَاءِ وَالعَذَابِ وَالنَّار ٠٠؟!
أَنَّى لَكَ بِإِصْلاَحِ الكَوْن ٠٠؟!
وَمَنْ قَالَ لَكَ أَصْلاً أَنَّهُ يحْتَاجُ إِلى إِصْلاَح ٠٠؟!
إِنَّ عَقْلَكَ أَنْتَ فَقَطْ؛ هُوَ الَّذِي يحْتَاجُ إِلى إِصْلاَح ٠٠!!
أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ الْقَائِل:
стр. 5948
لَئِنْ كُنْتُ مُحْتَاجَا إِلى العِلْمِ إِنَّني * إِلى الجَهْلِ في بَعْضِ المجَالِسِ أَحْوَجُ
وَمَا كُنْتُ أَرْضَى العَيْشَ بِالجَهْلِ صَاحِبَاً * وَلَكِنَّني أَرْضَى بِهِ حِينَ أُحْرَجُ
فَلِي فَرَسٌ لِلْعِلْمِ في البَيْتِ مُلْجَمٌ * وَلى فَرَسٌ لِلجَهْلِ * في النَّاسِ مُسْرَجُ
فَمَنْ شَاءَ تَقْويمِي فَإِنِّي مُقَوَّمٌ * وَمَنْ شَاءَ تَعْويجِي فَإِنِّي مُعَوَّجُ
﴿محَمَّدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ عَمْرٍو البَاهِلِيّ﴾
وَلَرُبَّمَا مَنَعَ اللَّبِيبُ لِسَانَهُ * مِن أَنْ يجِيبَ وَإِنَّهُ لَفَصِيحُ
* * * * *
فَكُنْ رَجُلاً كَالضِّرْسِ يَرْسُو مَكَانَهُ * لِيَمْضُغَ لاَ يَعْنِيهِ حُلْوٌ وَلاَ مُرُّ
أَلاَ تَرَى إِلى الحَشَائِشِ الصَّغِيرَةِ كَيْفَ تَتَّقِي أَذَى العَاصِفَة ـ بِأَنْ تَمِيلَ مَعَهَا حَيْثُ تَمِيل ـ فَتَسْلَمَ مِمَّا أَصَابَ النَّخِيل٠٠؟!
стр. 5949
وَلِذَا قَالَ أَحَدُ الفَلاَسِفَة: " كُنْ ذَنَبَاً وَلاَ تَكُنْ رَأْسَاً، فَإِنَّ الرَّأْسَ يَهْلِكُ وَالذَّنَبُ يَنْجُو " ٠
[أَبُو نُعَيْمٍ في " الحِلْيَةِ " في الطَّبْعَةِ الرَّابِعَةِ لِدَارِ الكِتَابِ العَرَبيّ ٠ بَيرُوت ٠ ص: ١١٣/ ٨]
فَانْجُ بِنَفْسِكَ وَلاَ إِخَالُكَ نَاجِيَا ٠٠ جَهْلٌ يَعُولُكَ خَيرٌ مِن عِلْمٍ تَعُولُه ٠٠!!
أَيْ جَهْلٌ يُرِيحُك؛ خَيرٌ مِن عِلمٍ يُتْعِبُ أَعْصَابَك، وَيُبَدِّدُ شَبَابَك؛ فَالعَقْلُ يُتْعِبُ صَاحِبَهُ في هَذَا الزَّمَان، الَّذِي انْقَلَبَ فِيهِ المِيزَان، وَصَارَتْ فِيهِ العَرَبَةُ قُدَّامَ الحِصَان ٠٠!!
لَيْسَ يَدْرِي الهَمَّ غَيرُ المُبْتَلِي * طَالَ جُنحُ اللَّيْلِ أَوْ لَمْ يَطُلِ
لاَ عَرَفْتُمْ مَا الهُمُومُ إِنَّهَا * شَيَّبَتْ رَأْسِي وَلَمْ أَكْتَهِلِ
سَهِرَتْ مِثْلِي النُّجُومُ وَلَكِنْ * فَارِقٌ بَينَ المُعَنىَّ وَالخَلِي
стр. 5950
لَيْتَ شِعْرِي مَا الَّذِي أَعْجَبَهَا * فَهْيَ لاَ تَنْفَكُّ تَرْنُو مِن عَلِ
أَنَا لاَ أَغْبِطُهَا خَالِدَةً * إِنَّمَا أَغْبِطُهَا لَمْ تَعْقِلِ
أَيُّهَا القَلْبُ الَّذِي أَرْهَقَني * السَّلاَمَةُ في الجَهَالَةِ فَاجْهَلِ
﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر أَوْ أَبُو مَاضِي﴾
وَللهِ دَرُّ مَنْ قَال:
وَأَصْمُتُ عَنْ بَعْضِ الأُمُورِ وَإِنْ يَكُنْ * بِقَلْبيَ مِنهَا ثَوْرَةٌ وَزَمَازِمُ
﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر﴾
أَمْ لَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ الفَيْلَسُوفِ الضَّرِير ـ الَّذِي تَطَيَّرُواْ بِهِ وَطَائِرُهُمْ مَعَهُمْ:
وَلَمَّا رَأَيْتُ الجَهْلَ في النَّاسِ فَاشِيَاً * تجَاهَلْتُ حَتىَّ قِيلَ عَنيَ جَاهِلُ
فَوَاعَجَبَاً كَمْ يَدَّعِي العَقْلَ نَاقِصٌ * وَوَاأَسَفَاً كَمْ يُظْهِرُ النَّقْصَ عَاقِلُ
إِذَا وَصَفَ الطَّائِيَّ بِالبُخْلِ مَادِرٌ * وَعَيَّرَ قُسَّاً بِالفَهَاهَةِ بَاقِلُ
стр. 5951
وَقَالَ الدُّجَى لِلشَّمْسِ مَا لَكِ قِيمَةٌ * وَفَاخَرَتِ الشُّهْبَ الحَصَى والجَنَادِلُ
فَهُبيِّ رِيَاحَ المَوْتِ هَيَّا وَأَطْفِئِي * سِرَاجَ حَيَاةٍ هَانَ فِيهَا الأَفَاضِلُ
﴿الجَنَادِلُ هِيَ الحِجَارَة ٠ الْبَيْتُ الأَخِيرُ لحَافِظ إِبْرَاهِيم، وَالْبَاقِي لِلْمَعَرِّيّ ٠ وَكُلُّهَا بِتَصَرُّف﴾
صَدَقَتْ لَعَمْرِي نُبُوءةُ المُصْطَفَى
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُول: يَا لَيْتَني مَكَانَه " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٧١١٥ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٠٧/ ١٥٧/ عَبْد البَاقِي]
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
стр. 5952
" يَأْتي عَلَى النَّاسِ زَمَان؛ يَأْتي الرَّجُلُ الْقَبرَ فَيَضْطَجِعُ عَلَيْهِ فَيَقُول: يَا لَيْتَني مَكَانَ صَاحِبِه، مَا بِهِ حُبُّ لِقَاءِ الله؛ إِلاَّ لِمَا يَرَى مِنْ شِدَّةِ الْبَلاَء " ٠ [قَالَ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين]
وَهَا نحْنُ كَمْ مَرَرْنَا بِقُبُورِ الأَمْوَاتِ فَحَسَدْنَاهُمْ عَلَى مَوْتِهِمْ ٠٠!!
فَمَا لِلمَرْءِ خَيْرٌ في الحَيَاةِ * إِذَا مَا عُدَّ ضِمْنَ المُهْمَلاَتِ
﴿قَطَرِيُّ بْنُ الْفُجَاءَ ةِ بِتَصَرُّف﴾
مَيْتَاً خُلِقْتُ وَلَمْ أَكُنْ مِنْ قَبْلِهَا * شَيْئَاً يمُوتُ فَمُتُّ حِينَ حَيِيتُ
﴿السَّمَوْءَ ل ٠ بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾
حَقَّاً وَاللهِ:
لَيْسَ مَنْ مَاتَ فَاسْتَرَاحَ بمَيْتٍ * إِنَّمَا ذَاكَ مَيِّتُ الأَحْيَاءِ
إِنمَا ذَاكَ مَنْ يَعِيشُ كَئِيبَاً * كَاسِفَاً بَالُهُ قَلِيلَ الرَّجَاءِ
стр. 5953
﴿الْبَيْتُ الأَوَّلُ فَقَطْ لِلبُحْتُرِيّ﴾
وَصَدَقَ مَنْ قَال:
" لئِنْ كَانَ بِالأَمْسِ ذكْرُ الأَمْواتِ حَيَاةَ القُلُوب؛ فَقَد صَارَ اليَوْمَ ذِكْرُ الأَحْيَاءِ مَمَاتَ القُلوب "
وَالنَّاسُ صِنْفَانِ مَوْتَي في حَيَاتِهِمُ * وَآخَرُونَ بِبَطْنِ الأَرْضِ أَحْيَاءُ
﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي﴾
رُبَّ يَوْمٍ بَكَيْتُ مِنهُ فَلَمَّا * صِرتُ في غَيْرِهِ بَكَيْتُ عَلَيْهِ
﴿عَلِيُّ بْنُ أَبي طَالِب﴾
فَعِشْتُ أَبْكِي عَلَى زَمَنٍ وَمِنْ زَمَنٍ
﴿ابْنُ الرُّومِي بِتَصَرُّف﴾
وَلَم أَزَلْ عَلَى تِلْكَ الحَال مَعَ نَفْسي ٠٠ تَارَةً أُوَاسِيهَا وَتَارَةً أَبْكِيهَا ٠٠!!
سَلِيمُ الزَّمَانِ كَمَنْكُوبِهِ * وَمَكْسُوُّهُ مِثْلُ مَسْلُوبِهِ
أَمَا في الزَّمَانِ فَتىً مَاجِدٌ * يُنَفِّسُ كُرْبَةَ مَكْرُوبِهِ
стр. 5954
وَآكِلُ أَطْعِمَةِ الأَدْنيَا * ءِ رَهْنٌ بِأَنْ يَسْتَخِفُّواْ بِهِ
يخَالُونَ أَنَّهُمُ بَلَّغُو * هُ بِالْقُوتِ أَفْضَلَ مَطْلُوبِهِ
﴿ابْنُ الرُّومِي﴾
مُعَانَاةُ البَاحِثِ وَالمُؤَلِّف، في المجْتَمَعِ الجَاهِلِ المُتَخَلِّف
أُعَاشِرُ مَنْ لَوْ عَاشَرَ القِرْدُ بَعْضَهُمْ * لَمَا رَدَّ عَنْ دَرْوِينَ مَا كَانَ يخْطُبُ
وَأُنْصِتُ مُضْطَرَّاً إِلى كُلِّ أَبْلَهٍ * كَأَنَّي بِأَسْرَارِ البَلاَهَةِ مُعْجَبُ
وَأَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُ البُهْمُ مَرَّةً * وَأُخْرَى تَعَافُ البُهْمُ مِمَّا أَشْرَبُ
﴿إِلْيَاس فَرَحَات﴾
стр. 5955
فَكَمْ قَدْ عِشْتُ أَيَّامَا؛ جَعَلْتُ فِيهَا العِظَامَا؛ مِنْ فَرْطِ القَحْطِ إِدَامَا، وَكَمْ بِتُّ مَا في بَيْتي غَيْرُ المِلْحِ وَالزَّيْتِ، فَلَقَدْ كُنْتُ مِن أُوْلَئِكَ المُعَذَّبِينَ الَّذينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الشَّقَاءُ مَاكِثِينَ فِيهِ أَبدَا، وَكَأَنمَا الشَّقَاءُ لَمْ يخْلَقْ إِلاَّ لأَجْلِي، عَضَّنَا الحَظُّ بِنَابِه، وَطَرَدَنَا عَنْ بَابِه، وَأَنَاخَ عَلَيْنَا بِكَلكَلِه؛ لِئَلاَّ نُشْرِكَهُ في مَأْكَلِه، وَحَطَّ بِنَا رَيْبُ المَنُون، وَطَالَتْ بِهِ السِّنُون؛ فَهَلَكَ المَالُ وَمَاتَ البَنُون،
следующие страницы →