Полный текст (8 320 стр.). Показаны 5951–5990 · переход к 5956.
стр. 5951
وَقَالَ الدُّجَى لِلشَّمْسِ مَا لَكِ قِيمَةٌ * وَفَاخَرَتِ الشُّهْبَ الحَصَى والجَنَادِلُ
فَهُبيِّ رِيَاحَ المَوْتِ هَيَّا وَأَطْفِئِي * سِرَاجَ حَيَاةٍ هَانَ فِيهَا الأَفَاضِلُ
﴿الجَنَادِلُ هِيَ الحِجَارَة ٠ الْبَيْتُ الأَخِيرُ لحَافِظ إِبْرَاهِيم، وَالْبَاقِي لِلْمَعَرِّيّ ٠ وَكُلُّهَا بِتَصَرُّف﴾
صَدَقَتْ لَعَمْرِي نُبُوءةُ المُصْطَفَى
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُول: يَا لَيْتَني مَكَانَه " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٧١١٥ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٠٧/ ١٥٧/ عَبْد البَاقِي]
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
стр. 5952
" يَأْتي عَلَى النَّاسِ زَمَان؛ يَأْتي الرَّجُلُ الْقَبرَ فَيَضْطَجِعُ عَلَيْهِ فَيَقُول: يَا لَيْتَني مَكَانَ صَاحِبِه، مَا بِهِ حُبُّ لِقَاءِ الله؛ إِلاَّ لِمَا يَرَى مِنْ شِدَّةِ الْبَلاَء " ٠ [قَالَ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين]
وَهَا نحْنُ كَمْ مَرَرْنَا بِقُبُورِ الأَمْوَاتِ فَحَسَدْنَاهُمْ عَلَى مَوْتِهِمْ ٠٠!!
فَمَا لِلمَرْءِ خَيْرٌ في الحَيَاةِ * إِذَا مَا عُدَّ ضِمْنَ المُهْمَلاَتِ
﴿قَطَرِيُّ بْنُ الْفُجَاءَ ةِ بِتَصَرُّف﴾
مَيْتَاً خُلِقْتُ وَلَمْ أَكُنْ مِنْ قَبْلِهَا * شَيْئَاً يمُوتُ فَمُتُّ حِينَ حَيِيتُ
﴿السَّمَوْءَ ل ٠ بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾
حَقَّاً وَاللهِ:
لَيْسَ مَنْ مَاتَ فَاسْتَرَاحَ بمَيْتٍ * إِنَّمَا ذَاكَ مَيِّتُ الأَحْيَاءِ
إِنمَا ذَاكَ مَنْ يَعِيشُ كَئِيبَاً * كَاسِفَاً بَالُهُ قَلِيلَ الرَّجَاءِ
стр. 5953
﴿الْبَيْتُ الأَوَّلُ فَقَطْ لِلبُحْتُرِيّ﴾
وَصَدَقَ مَنْ قَال:
" لئِنْ كَانَ بِالأَمْسِ ذكْرُ الأَمْواتِ حَيَاةَ القُلُوب؛ فَقَد صَارَ اليَوْمَ ذِكْرُ الأَحْيَاءِ مَمَاتَ القُلوب "
وَالنَّاسُ صِنْفَانِ مَوْتَي في حَيَاتِهِمُ * وَآخَرُونَ بِبَطْنِ الأَرْضِ أَحْيَاءُ
﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي﴾
رُبَّ يَوْمٍ بَكَيْتُ مِنهُ فَلَمَّا * صِرتُ في غَيْرِهِ بَكَيْتُ عَلَيْهِ
﴿عَلِيُّ بْنُ أَبي طَالِب﴾
فَعِشْتُ أَبْكِي عَلَى زَمَنٍ وَمِنْ زَمَنٍ
﴿ابْنُ الرُّومِي بِتَصَرُّف﴾
وَلَم أَزَلْ عَلَى تِلْكَ الحَال مَعَ نَفْسي ٠٠ تَارَةً أُوَاسِيهَا وَتَارَةً أَبْكِيهَا ٠٠!!
سَلِيمُ الزَّمَانِ كَمَنْكُوبِهِ * وَمَكْسُوُّهُ مِثْلُ مَسْلُوبِهِ
أَمَا في الزَّمَانِ فَتىً مَاجِدٌ * يُنَفِّسُ كُرْبَةَ مَكْرُوبِهِ
стр. 5954
وَآكِلُ أَطْعِمَةِ الأَدْنيَا * ءِ رَهْنٌ بِأَنْ يَسْتَخِفُّواْ بِهِ
يخَالُونَ أَنَّهُمُ بَلَّغُو * هُ بِالْقُوتِ أَفْضَلَ مَطْلُوبِهِ
﴿ابْنُ الرُّومِي﴾
مُعَانَاةُ البَاحِثِ وَالمُؤَلِّف، في المجْتَمَعِ الجَاهِلِ المُتَخَلِّف
أُعَاشِرُ مَنْ لَوْ عَاشَرَ القِرْدُ بَعْضَهُمْ * لَمَا رَدَّ عَنْ دَرْوِينَ مَا كَانَ يخْطُبُ
وَأُنْصِتُ مُضْطَرَّاً إِلى كُلِّ أَبْلَهٍ * كَأَنَّي بِأَسْرَارِ البَلاَهَةِ مُعْجَبُ
وَأَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُ البُهْمُ مَرَّةً * وَأُخْرَى تَعَافُ البُهْمُ مِمَّا أَشْرَبُ
﴿إِلْيَاس فَرَحَات﴾
стр. 5955
فَكَمْ قَدْ عِشْتُ أَيَّامَا؛ جَعَلْتُ فِيهَا العِظَامَا؛ مِنْ فَرْطِ القَحْطِ إِدَامَا، وَكَمْ بِتُّ مَا في بَيْتي غَيْرُ المِلْحِ وَالزَّيْتِ، فَلَقَدْ كُنْتُ مِن أُوْلَئِكَ المُعَذَّبِينَ الَّذينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الشَّقَاءُ مَاكِثِينَ فِيهِ أَبدَا، وَكَأَنمَا الشَّقَاءُ لَمْ يخْلَقْ إِلاَّ لأَجْلِي، عَضَّنَا الحَظُّ بِنَابِه، وَطَرَدَنَا عَنْ بَابِه، وَأَنَاخَ عَلَيْنَا بِكَلكَلِه؛ لِئَلاَّ نُشْرِكَهُ في مَأْكَلِه، وَحَطَّ بِنَا رَيْبُ المَنُون، وَطَالَتْ بِهِ السِّنُون؛ فَهَلَكَ المَالُ وَمَاتَ البَنُون،
стр. 5956
فَرَأَيْنَا مِنَ الأَهْوَال؛ مَا تَزُولُ مِنهُ الجِبَال، وَحُمِّلْنَا مِنَ الأَعْبَاء؛ مَا تَطُولُ عَنهُ الأَنْبَاء، وَنَزَلَ بِنَا مِنَ الهُمُومِ وَالأَحْزَان، وَالجُوعِ وَالحِرْمَان، وَالذُّلِّ وَالهَوَان، وَالظُّلْمِ وَالطُّغْيَان؛ مَا تَشِيبُ لهُ الوُلْدَان، وَتَقْشَعِرُّ مِنهُ الأَبْدَان؛ حَتىَّ صِرْنَا وَنحْنُ أَحْيَاء؛ أَوْلى بِالرَّحْمَةِ مِنَ الأَمْوَات ٠٠!!
فَلقَدْ رَمَانِي الدَّهْرُ * بِثَالِثَةِ الآثَافِي
وَلاَ يَدْرِي مَا في الخُفِّ * إِلاَّ اللهُ وَالإِسْكَافِي
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
يَا رَبِّ إِنيِّ مُمْتَعِضْ * لَكِنَّني لاَ أَعْتَرِضْ
وَلَدَيْكَ يَا رَبيِّ سَنَحْتَسِبُ المَثُوبَةَ وَالْعِوَضْ
كَمْ ذَا لَقِيتُ بِمِصْرَ مِن حُزْنٍ وَمِن أَمْرٍ مُمِضْ
كَمْ كُنْتُ أُرْفَسُ تَارَةً فِيهَا وَتَارَاتٍ أُعَضْ
стр. 5957
كَمْ قَدْ مَرِضْتُ فَلَمْ أَجِدْ ثَمَنَ الدَّوَاءِ مِنَ المَرَضْ
كَمْ بِتُّ يَوْمَاً جَائِعَاً مَعَ قُدْرَتي أَن أَقْتَرِضْ
النِّيلُ يَا ابْنَ النِّيلِ فَاضَ بخَيْرِهِ لِمَ لَمْ تَفِضْ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
وَهَكَذَا: شَرَّدَتْنَا الأَيَّام، وَاسْتَلْوَى بِنَا الحَظُّ وَضَاعَتِ الأَحْلاَم ٠٠!!
стр. 5958
خُلِقَ السُّرُورُ لِمَعْشَرٍ خُلِقُواْ لَهُ ? - وَخُلِقْتَ لِلعَبَرَاتِ وَالأَحْزَانِ
وَمنَعَّمٍ لَمْ يَلْقَ إِلاَّ لَذَّةً * في طَيِّهَا شَجَنٌ مِنَ الأَشْجَانِ
وَالنَّاسُ غَادٍ في الشَّقَاءِ وَرَائِحٌ * يَشْقَى لَهُ الرُّحَمَاءُ وَهْوَ يُعَاني
﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي بِتَصَرُّف، بِاسْتِثْنَاءِ الْبَيْتِ الأَوَّلِ فَهُوَ لِبَكْرِ بْنِ النَّطَّاح﴾
لَيْتَنا كُنَّا طُيُورَا * نَرْعَ نَهْرَاً أَوْ غَدِيرَا
نَرْشُفِ المَاءَ النَّمِيرَا * نَلْقُطِ الحَبَّ النَّثِيرَا
﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي، أَوْ جُبرَان خَلِيل جُبرَان﴾
стр. 5959
أَلاَ مَوْتٌ يُبَاعُ فَأَشْتَرِيهِ * فَعَيْشِي قَدْ غَدَا لاَ خَيْرَ فِيهِ
أَلاَ رَحِمَ المُهَيْمِنُ نَفْسَ حُرٍّ * تَصَدَّقَ بِالوَفَاةِ عَلَى أَخِيهِ
﴿المُهَلَّبُ بْنُ أَبي صُفْرَة بِتَصَرُّف﴾
وَكَمَا قَالَ أَحَدُ الحُكَمَاء: " أَشَدُّ مِنَ المَوْت؛ مَا إِنْ نَزَلَ بِكَ أَحْبَبْتَ لأَجْلِهِ المَوْت، وَأَحْلَى مِنَ الحَيَاة؛ مَا إِنْ فَارَقْتَهُ أَبْغَضْتَ لأَجْلِهِ الحَيَاة " ٠
стр. 5960
لَوْ كَانَ أَمْرِي في يَدِي * لَوَدِدْتُ لَوْ لَمْ أُولَدِ
﴿لِلشَّاعِرِ الْعَظِيم / محْمُود غُنيم، أَوْ لِصَدِيقِهِ محَمَّدٍ الأَسْمَر﴾
فَكُلَّ يَوْمٍ أَقُولُ * غَدَاً الضِّيقُ يَنْفَكُّ
وَدَوْمَاً غَدِي وَأَمْسِي * وَيَوْمِي كُلُّهَا ضَنْكُ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
стр. 5961
المَلَكُ الكَرِيم: إِنَّ الهُمُومَ وَالأَحْزَان؛ مَثَلُهَا مَثَلُ الحَجَرِ الَّذِي يُرْمَى لأَعْلَى؛ لَهُ نِهَايَةٌ يَنْتَهِي إِلَيْهَا، وَبَعْدَهَا يَبْدَأُ في السُّقُوط، وَمَثَلُهَا أَيْضَاً؛ مَثَلُ البَدْرِ الَّذِي يَبْدَأُ هِلاَلاً، ثُمَّ يَظَلُّ يَكْبرُ وَيَكْبر، حَتىَّ إِذَا مَا تَمَّ وَاكْتَمَل؛ بَدَأَ في النُّقْصَان، وَحَوْلَ هَذَا المَعْنى قَالَ الشَّاعِرُ قَدِيمَاً:
وَإِذَا غَلاَ شَيْءٌ عَلَيَّ تَرَكْتُهُ * فَيَكُونُ أَرْخَصَ مَا يَكُونُ إِذَا غَلاَ
﴿محْمُود الوَرَّاق﴾
стр. 5962
فَالدَّاعِيَةُ يَنْبَغِي أَنْ لاَ يَنْصَهِرَ أَمَامَ الهُمُومِ وَالأَحْزَان، مَثَلُهُ في ذَلِكَ مَثَلُ المَاء، مَهْمَا أُوقِدَتْ عَلَيْهِ النِّيرَان، وَبَلَغَ المَبْلَغَ في الغَلَيَان؛ لاَ يَمْنَعُهُ ذَلِكَ مِن إِطْفَائِهَا إِذَا مَا صُبَّ عَلَيْهَا ٠٠!!
стр. 5963
فَكُنْ مِثْلَ كُوبِ الذَّهَب؛ انْكِسَارُهُ بَطِيء، وَإِذَا مَا انْكَسَرَ فَإِصْلاَحُهُ يَسِير ٠٠!!
وَلاَ تَكُنْ كَكُوبِ الفَخَّار؛ الَّذِي انْكِسَارُهُ سَرِيع، وَإِذَا مَا انْكَسَرَ فَإِصْلاَحُهُ أَمْرٌ عَسِير ٠٠!!
стр. 5964
فَرِفْقَاً بِقَلْبٍ صَرِيعِ الأَسَى * كَفَاهُ الزَّمَانُ وَعُدْوَانُهُ
أَلَمْ تَعْلَمُواْ أَنَّهُ وَاتِرِي * وَمَا انْفَكَّ تَنْزِلُ أَحْزَانُهُ
وَإِنَّ الزَّمَانَ كَمَا تَعْلَمُونَ * يَمُوتُ وَلَمْ يُرْوَ ظَمْآنُهُ
يَلِينُ فَتُنْسَى إِسَاءَ اتُهُ * وَيَقْسُو فَيُنْكَرُ إِحْسَانُهُ
كَتَمْتُ الشِّكَاةَ عَلَى أَنَّهَا * لَرَاحَةُ قَلْبي وَسُلْوَانُهُ
وَأَمْسَكْتُ عَيْنيَّ أَنْ تَدْمَعَا * وَفي القَلْبِ قَدْ ثَارَ بُرْكَانُهُ
أَقُولُ لَهُ خَشْيَةَ الشَّامِتِينَا * تجَلَّدْ فَلِلْمَجْدِ أَثْمَانُهُ
تمَاسَكْ قَلِيلاً فَلَسْتَ الَّذِي * تَلِينُ لَدَى الخَطْبِ عِيدَانُهُ
﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾
стр. 5965
فَاحْتَسِبِ اللهَ فِيمَا أَصَابَك، وَقَدِيمَاً قِيل:
" مَن عَتَبَ عَلَى الدَّهْرِ طَالَتْ مَعْتَبَتُه " ٠
كَمِ الدَّهْرُ أَبْكَى قَبْلَ عَيْنِكَ شَاعِرَاً * وَأَضْحَكَهُ وَالحُكْمُ للَّهِ دُونَهُ
وَمَنْ سَبَّهُ قَدْ صَارَ بِاللهِ كَافِرَاً * وَمَن عَانَدَ الأَيَّامَ أَبْدَى جُنُونَهُ
стр. 5966
نحْسٌ مُسْتَمِرّ
فَيَا صَاحِبي هَوِّن عَلَى نَفْسِكَ الأَسَى * فَفِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ يَنْبَلِجُ الفَجْرُ
﴿قَالَ عَنْتَرَةُ ابْنُ شَدَّاد: وَفي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ يُفْتَقَدُ الْبَدْرُ، وَالْبَاقِي زِيَادَاتٌ مِن عِنْدِي﴾
الشَّيْطَانُ الرَّجِيم: بَلْ قُلْ: وَفي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ يَنْبَلِجُ الفَقْرُ
стр. 5967
المَلَكُ الكَرِيم: لَقَدْ قِيلَ في الأَمْثَال " إِنْ كُنْتَ سِنْدَانَاً فَاصْبِرْ، وَإِنْ كُنْتَ مِطْرَقَةً فَأَوْجِع " ٠٠!!
الشَّيْطَانُ الرَّجِيم: وَاللهِ مَا الصَّبْرُ إِلاَّ قَسْوَة ٠٠!!
المَلَكُ الكَرِيم: دَعْكَ مِنِ اصْبِرْ، تجَلَّدْ ٠٠
الشَّيْطَانُ الرَّجِيم:
مَا فَتَّ في عَضُدِ الحَزِينِ وَهَدَّهُ * شَيْءٌ كَقَوْلِكَ لِلحَزِينِ تجَلَّدِ
وَإِذَا الفَتى لَبِسَ الأَسَى فَكَأَنَّمَا * بِصَنِيعِهِ قَدْ قَالَ لِلْبُؤْسِ اقْعُدِ
﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي أَوْ محَمَّدٌ الأَسْمَر﴾
стр. 5968
المَلَكُ الكَرِيم:
لَيْسَتْ مُصِيبَتُكَ الَّتي بِكَ بَلْ مُصِيبَتُكَ القُنُوطْ
فَلَطَالَمَا سَقَطَ الشُّجَاعُ وَقَامَ مِنْ بَعْدِ السُّقُوطْ
﴿الشَّاعِرُ القَرَوِي / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾
ثُمَّ قَالَتِ المَلاَئِكَةُ لِبَعْضِهَا بَعْدَ يَأْسِهَا: دَعُوه ٠٠
فَإِنَّ النَّفْسَ تَهْدَأُ بَعْدَ حِينٍ * إِذَا لَمْ تَلْقَ بِالجَزَعِ انْتِفَاعَا
﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي﴾
الشَّيَاطِينُ: بَلْ قُولُواْ:
وَإِنَّ النَّفْسَ تجْزَعُ بَعْدَ حِينٍ * إِذَا لَمْ تَلْقَ بِالصَّبْرِ انْتِفَاعَا
﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي بِتَصَرُّف﴾
стр. 5969
فَالنَّحْسُ أَمْرٌ مُؤَكَّدْ * وَالسَّعْدُ إِحْدَى الأَمَانيانِ
لاَ ذُو الصَّلاَحِ مخَلَّدْ * وَلاَ أَخُو الشَّرِّ فَانيانِ
﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي﴾
وَهَكَذَا ٠٠
أُرِيدُ أَضْحَكُ لِلدُّنيَا وَيَمْنَعُني * أَن عَاقَبَتْني عَلَى بَعْضِ ابْتِسَامَاتياتِ
وَمَا حَيَاةُ امْرِئٍ أَمْسَتْ مَدَامِعُهُ * مَقْسُومَةً بَينَ أَنَّاتٍ وَآهَاتِ
* * * * *
فَكَمْ قَدْ حُرِمْنَا وَكَمْ قَدْ ظلِمْنَا * إِلى أَنْ نَسِينَا مَذَاقَ السَّعَادَة
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
стр. 5970
حَتىَّ إِنَّهُ لَوْ قِيلَ لي هَلُمَّ إِلى السَّعَادَةِ لَقُلْتُ: حَسْبي الْيَوْمَ مَا أَنَا فِيه ٠٠
مِنْ سُوءِ حَظِّي أَنَّ نَفْسِيَ لاَ تَني * لَكِنَّهَا مُنِيَتْ بِحَظٍّ أَسْوَدِ
يَا لَيْتَ شعْرِي كَمْ أَقُولُ لهَا انهَضِي * وَتَقُولُ أَحْدَاثُ الزَّمَانِ لهَا اقْعُدِيدِ
﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي أَوْ محَمَّدٌ الأَسْمَر بِتَصَرُّف﴾
يَبْدُو أَنيِّ لِلأَبَد؛ سَأَعِيشُ في كَبَد ٠٠
كُلَّمَا طَيْرُ السَّعَادَة * بِالقُرْبِ مِنيِّ اسْتَقَرَّا
وَأَرَدْتُ أَن أَصْطَادَه * نَفَرَ مِنيِّ وَفَرَّا
﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي أَوْ محَمَّدٌ الأَسْمَر﴾
أَيْنَمَا يَذْهَبُ الحَزِينُ يَلْقَى جِنَازَة، في كُلِّ وَادٍ بَنُو سَعْد ٠٠!!
مَا غَادَرَتْني نَكْبَةٌ إِلاَّ وَأَتْبَعَهَا أُخَرْ
هَمٌّ يَزُولُ بِمِثْلِهِ كَالشَّوْكِ يُنْزَعُ بِالإِبَرْ
стр. 5971
﴿الشَّاعِرُ القَرَوِي // رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾
فَلَقَدْ كَانَ كُلُّ مَا حَوْلي يَقُولُ لي: لاَ تَفْرَحْ إِنَّ اللهَ لاَ يحِبُّ الفَرِحِين؛ حَتى أَنِّي لَمْ أَعُدْ أُفَكِّرُ في الفَرَجِ خَشْيَةَ أَن يَهْرَبَ لمجَرَّدِ عِلْمِهِ أَني أُفَكِّرُ فِيه ٠٠!!
إِلى اللهِ أَشْكُو أَنَّني كُلَّ لَيْلَةٍ * إِذَا نِمْتُ لَمْ أَعْدِمْ طَوَارِقَ أَوْهَامِيامِ
فَإِنْ كَانَ شَرَّاً فَهْوَ لاَ بُدَّ وَاقِعٌ * وَإِنْ كَانَ خَيرَاً فَهْوَ أَضْغَاثُ أَحْلاَمِ
﴿أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنُ سُلَيْمَانَ التُّنُوخِيّ﴾
نحْسٌ مُسْتَمِرّ ٠٠ حَتى إِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِليَّ أَنَّي لَوْ تَاجَرْتُ في الأَكْفَانِ لمَا مَاتَ أَحَد، وَلَوْ عَمِلْتُ " مِسَحَّرَاتي " لَمَا طَلَعَ هِلاَلُ العِيد ٠٠!!
مَا أَبْعَدَ الخَيْرَ في الدُّنيَا لِطَالِبِهِ * وَأَقْرَبَ الشَّرَّ مِنْ نَفْسٍ تحَاذِرُهُ
стр. 5972
﴿محْمُود سَامِي البَارُودِي أَوْ محَمَّدٌ الأَسْمَر﴾
كَمْ شَاعِرٍ في مِصْرَ فَذٍّ لَيْسَ يَمْلِكُ قُوتَ يَوْمِه
فَتَرَاهُ لَيْلَ نَهَارَ يَشْكُو في الْقَصَائِدِ ظُلْمَ قَوْمِه
النَّاسُ بَعْدَ الْعِيدِ تُفْطِرُ وَهْوَ مُضْطَرٌّ لِصَوْمِه
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
وَلِذَا كُنْتُ كَثِيرَاً مَا أَتَمَثَّلُ بِقَوْلِ القَائِل:
إِنَّ * حَظِّي * كَدَقِيقٍ * فَوْقَ شَوْكٍ بَعْثَرُوهُ
ثمَّ * قَالُواْ * لِحُفَاةٍ * يَوْمَ رِيحٍ اجْمَعُوهُ
فَلَمَّا * لَمْ * يَسْتَطِيعُواْ * قَالَ قَوْمٌ اتْرُكُوهُ
إِنَّ مَنْ كَانَ شَقِيَّاً * أَنْتُمُ لَنْ تُسْعِدُوهُ
لدَرَجَةِ أَنيِّ قُلْتُ وَأَنَا في مُقْتَبَلِ العُمُر:
يَا لَيْتَمَا رَجَعَ الزَّمَانُ الأَوَّلُ * زَمَنُ الشَّبَابِ الضَّاحِكُ المُتَهَلِّلُ
عَهْدٌ تَرَحَّلَتِ البَشَاشَةُ إِذْ مَضَى * وَأَتَى الأَسَى فَأَقَامَ لاَ يَتَرَحَّلُ
стр. 5973
لَوْ كَانَتِ الأَيَّامُ تَعْقِلُ مِثْلَنَا * عَاتَبْتُهَا لَكِنَّهَا لاَ تَعْقِلُ
﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي ٠ بِاسْتِثْنَاءِ الْبَيْتِ الأَخِير﴾
وَهَلْ يَفْرَحُ بِالعِيد؛ إِنْسَانٌ غَيرُ سَعِيد؟!
كَانَ يَأْتي عَلَيَّ الهِلاَلُ تِلْوَ الهِلاَلِ تِلْوَ الهِلاَل؛ وَأَنَا عَلَى هَذَا الحَال؛ وَلِذَا كُنْتُ إِذَا رَمَقَهُ بَصَرِي شَخَصَ إِلَيْهِ وَقَال:
يَا ابْنَ الظَّلاَمِ أَمَا تَعِبْتَ مِنَ السُّرَى * أَبَدَاً تَرُوحُ عَلَى الأَنَامِ وَتَغْتَدِيدِ
شَيَّبْتَ نَاصِيَةَ القُرُونِ وَلَمْ تَزَلْ * طِفْلاً تُطَالِعُنَا بِوَجْهٍ أَمْرَدِ
قَالُواْ عَجِبْنَا مَا لِشِعْرِكَ نَائِحَاً * في العِيدِ مَا هَذَا بحَالِ مُعَيِّدِ
مَا حِيلَةُ العُصْفُورِ قَصُّواْ رِيشَهُ * وَرَمَوْهُ في قَفَصٍ وَقَالُواْ غَرِّدِ
﴿محْمُود غُنَيْم﴾
стр. 5974
عِيدٌ بِأَيَّةِ حَالٍ عُدْتَ يَا عِيدُ * بمَا مَضَى أَمْ بِأَمْرٍ فِيهِ تَجْدِيدُ
أَتَيْتَ لِلنَّاسِ لاَ لي إِنَّني تَعِسٌ * قَسَتْ عَلَيْهِ صُرُوفُ الدَّهْرِ يَا عِيدُ
وَكَيْفَ أَفْرَحُ وَالأَحْدَاثُ محْزِنَةٌ * في القَلْبِ هَمٌّ وَفي العَيْنَيْنِ تَسْهِيدُ
مَا لي وَلِلْعِيدِ هَيَّا يَا زَمَانُ بِنَا * فَكَيْفَ يَشْهَدُهُ قَوْمٌ مَنَاكِيدُ
﴿الْبَيْتُ الأَوَّلُ لِلْمُتَنَبيِّ، وَالْبَاقِي لهَاشِمٍ الرِّفَاعِي﴾
أَتَى الزَّمَانَ بَنُوهُ في شَبِيبَتِهِ * فَسَرَّهُمْ وَأَتَينَاهُ عَلَى الهَرَمِ
﴿المُتَنَبيِّ﴾
أَلَمْ تَرَ أَنِّي مِنْ ثَلاَثِينَ حَجَّةً * أَرُوحُ وَأَغْدُو دَائِمَ الحَسَرَاتِ
﴿دِعْبِلٌ الخُزَاعِيّ﴾
تَشَكَّى زُهَيرٌ مِن ثمَانِينَ حَجَّةً * وَإِنيِّ لأَشْكُو مُذْ بَلَغْتُ ثمَانِيَا
стр. 5975
فَيَا مَنْ لِقَلْبٍ لاَ تَنَامُ همُومُهُ * وَيَا مَنْ لِعَينٍ لاَ تَنَامُ اللَّيَالِيَا
المَوْهُوبُونَ وَالمَوْهُومُون
المَلَكُ الكَرِيم: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيرِ حِسَاب؛ فَاتَّقِ اللهَ وَاصْبِرْ ٠
وَمَنْ لَمْ يَذُقْ مُرَّ التَّعَلُّمِ سَاعَةً * تجَرَّعَ ذُلَّ الجَهْلِ طُولَ حَيَاتِهِ
﴿الإِمَامُ الشَّافِعِيّ﴾
خَلِيلِيَ إِنَّ العِلْمَ صَعْبٌ مِرَاسُهُ * وَإِنَّ عَزِيزَ الْقَوْمِ فِيهِ يُهَانُ
وَهَكَذَا البَدْرُ لاَ يَظْهَرُ دَائِمَاً إِلاَّ في الظَّلاَم، وَالأَحْجَارُ الْكَرِيمَةُ لاَ تَكُونُ إِلاَّ تحْتَ الأَقْدَام ٠٠!!
إِنَّ نجَاحَ المَوْهُومِين؛ لاَ يُقَلِّلُ أَبَدَاً مِنْ شَأْنِ المَوْهُوبِين؛ فَالبرْمِيلُ الْفَارِغُ هُوَ الَّذِي يحْدِثُ الرَّنِين!!
стр. 5976
﴿قُلْ لاَ يَسْتَوِي الخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخَبِيث﴾ ﴿المَائِدَة/١٠٠﴾
فَمَا كُلُّ مَنْ نَظَمَ القَصَائِدَ شَاعِرٌ * وَلاَ كُلُّ مَنْ قَالَ النَّسِيبَ مُتَيَّمُ
﴿رَبُّ السَّيْفِ وَالْقَلَم / محْمُود سَامي البَارُودِي بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾
لَيْسَ التَّكَحُّلُ في العَيْنَيْنِ كَالكَحَلِ* وَلاَ الجَبَانُ إِذَا مَا كَرَّ كَالبَطَلِ
فَالصُّبْحُ يُغْني عَنِ المِصْبَاحِ يَا وَلَدِي * وَفي ضِيَا الشَّمْسِ مَا يُغْنِيكَ عَنْ زُحَلِ
﴿المِصْرَاعُ الأَوَّلُ وَالأَخِيرُ لِلْمُتَنَبيِّ، وَالثَّاني لِلشَّرِيفِ الرَّضِيِّ بِتَصَرُّف، وَالثَّالِثُ لاَبْنِ الرُّومِيّ﴾
وَيَبِينُ عِتْقُ الخَيْلِ مِن أَصْوَاتهَا
﴿المُتَنَبيِّ﴾
وَكَمْ مِنْ جِبَالٍ قَدْ عَلا شُرُفَاتِهَا * رِجَالٌ فَزَالُواْ وَالجِبَالُ جِبَالُ
стр. 5977
وَالبَيْضُ الفَاسِدُ دَائِمَاً هُوَ الَّذِي يَطْفُو عَلَى سَطْحِ المَاء ٠٠!!
وَلِذَا أَصْبَحَتْ مِصْر: أَشْبَهَ شَيْءٍ بِالْبَحْر ٠٠
فَوْق الرَّأْسِ يَحْمِلُ * الأَقْذَارَ وَالأَعْفَان
وَتَدُوسُ أَرْجُلُهْ * اليَاقُوتَ وَالمَرْجَان
وَهَكَذَا يَسْفُلُ * الرَّاجِحُ في المِيزَان
﴿أَفْكَارٌ جَيِّدَةٌ قَرَأْتُهَا في شِعْرِ ابْنِ الرُّومِيِّ فَقُمْتُ بِنَظْمِهَا وَتَهْذِيبِهَا﴾
وَهَذَا هُوَ شَأْنُ الدُّنيَا:
إِذَا أَقْبَلَتْ بَاضَ الحَمَامُ عَلَى الوَتَدْ * وَإِن أَدْبَرَتْ بَصَقَ الحِمَارُ عَلَى الأَسَدْ
* * * * *
وَيُنْكِرُ الفَمُ طَعْمَ المَاءِ مِنْ سَقَمٍ * وَتُنْكِرُ العَيْنُ ضَوْءَ الشَّمْسِ مِنْ رَمَدِ
﴿المُتَنَبيِّ﴾
وَمَن أَرَادَ هِجَاءَ الحُسْنِ قَالَ لَنَا * الشَّمْسُ نَمَّامَةٌ وَاللَّيْلُ قَوَّادُ
﴿المِصْرَاعُ الأَوَّلُ لي، وَالآخَرُ لاَبْنِ المُعْتزّ﴾
стр. 5978
نمَّامَةٌ: لأَنهَا تَفْضَحُ العِبَاد، وَقَوَّادٌ: لأَنَّهُ سِتْرٌ عَلَى الزُّنَاةِ وَالعُصَاة، وَالعِيَاذُ بِالله ٠٠!!
كَمْ مِنْ كَوَادِرَ في الصُّحُفْ * لَيْسَتْ جَوَاهِرَ بَلْ صَدَفْ
فَكَلاَمُهُمْ غَثٌّ وَمُضْطَرِبٌ وَأَكْثَرُهُ حَشَفْ
وَيُقَالُ عَنهُمْ هَؤُلاَءِ هُمُ النَّوَابِغُ لِلأَسَفْ
فَنُّ الْكِتَابَةِ كَانَ يُوجَدُ في الزَّمَانِ المُنْصَرِفْ
أَيَّامَ كَانَ الشَّعْبُ يَنْتَظِرُ المَقَالَةَ في شَغَفْ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
غَيرَ أَنَّ الأَدَبَ الرَّاقِيَ دَائِمَاً؛ هُوَ الَّذِي يَفْرِضُ في النِّهَايَةِ نَفْسَه؛ فَالبَيْضَةُ لاَ تَكْسِرُ الحَجَر، وَإِنْ يَبْغِ عَلَيْكَ قَوْمُكَ لاَ يَبْغِ عَلَيْكَ الْقَمَر ٠٠
فَيَا ضَاربَاً حَجَرَاً بِالْعَصَا * ضَرَبْتَ عَصَاكَ وَلَيْسَ الحَجَرْ
стр. 5979
فَاصْبِرْ ٠٠ ﴿فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُواْ شَيْئَاً وَيجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيرَاً كَثِيرَا﴾ ﴿النِّسَاء/١٩﴾
وَالمحَنُ وَالشَّدَائِدُ هِيَ الَّتي تَصْنَعُ الرِّجَال، فَرُبَّ ضَارَّةٍ نَافِعَة، وَرُبَّمَا صَحَّتِ الأَجْسَامُ بِالعِلَلِ!!
كَالرَّوْضِ أَضْحَكَهُ الغَمَامُ البَاكِي
﴿ابْنُ زَيْدُون﴾
فَلاَ يُوجَدُ شَاعِرٌ وَلاَ أَدِيبٌ وَلاَ كَاتِبٌ عَلَى وَجْهِ الأَرْض، أَبْدَعَ في التِّرَاجِيدْيَا وَالأَدَبِ السَّاخِر؛ مِن غَيرِ أَنْ يُعَانيَ مُرَّ المُعَانَاة، وَيَرَى المَوْتَ عَلَى قَيْدِ الحَيَاة، وَلَوْلاَ المَوْجُ مَا كَانَتْ بحُور، وَلَوْلاَ الظُّلْمَةُ مَا عُرِفَ نُور، وَكَمَا قَالُواْ في الأَمْثَالِ السَّائِرَة: النَّائِحَةُ الثَّكْلَى لَيْسَتْ كَالمُسْتَأْجَرَة ٠
صَبرَاً آلَ يَاسِر
стр. 5980
فَلَئِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ فَاصْبرْ لهَا * عَظُمَتْ مُصِيبَةُ مُبْتَلٍ لاَ يَصْبِرُ
* * * * *
قَدْ يُنعِمُ اللهُ بِالبَلْوَى وَإِن عَظُمَتْ * وَيَبْتَلِي اللهُ بَعْضَ القَوْمِ بِالنِّعَمِ
﴿أَبُو تَمَّام﴾
وَالدَّهْرُ يحْزِنُنَا لِيَوْمِ سُرُورِنَا * وَاليُسْرُ لَنْ تَلْقَاهُ قَبْلَ عَسِيرِ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
وَمَنْ تَكُنِ العَلْيَاءُ هِمَّةَ نَفْسِهِ * فَكُلُّ الَّذِي يَلْقَاهُ فِيهَا محَبَّبُ
﴿محْمُود سَامِي الْبَارُودِي﴾
وَمَنْ صَحِبَ الدُّنيَا بِعِفَّةِ رَاهِبِ * فَأَيَّامُهُ محْفُوفَةٌ بِالمَصَائِبِ
﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي أَوِ الشَّاعِرُ الْقَرَوِي﴾
стр. 5981
لاَ تحْسَبَنَّ طَرِيقَ الجَنَّةِ مَفرُوشَاً بِالوُرُودِ وَالشُّمُوع، بَلْ بِالشَّوْكِ وَالدُّمُوع، أَلاَ إِنَّ سِلْعَةَ اللهِ غَالِيَة، وَسِلْعَةُ اللهِ الجَنَّة، وَلَوْ كَانَتْ رَخِيصَةً؛ لَنَالَهَا كُلُّ النَّاس ٠٠!!
أَلَمْ تَنْظُرْ إِلى الأَنْبِيَاءِ كَمْ كُذِّبُواْ وَعُذِّبُواْ وَافْتَقَدُواْ النَّاصِرَ وَالمُعِين، حَتىَّ أَتَاهُمْ مِنَ اللهِ النَّصْرُ المُبِين؟
وَلِذَا قَالَ سَيِّدُنَا لُقْمَانُ لاَبْنِهِ وَهْوَ يَعِظُهُ: ﴿وَأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ وَانهَ عَنِ المُنْكَرِ وَاصْبرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِن عَزْمِ الأُمُور﴾ ﴿لُقمَان: ١٧﴾
لأَنَّ مَنْ سَلَكَ طَرِيقَ الدَّعْوَةِ فَلاَ بُدَّ وَأَنْ يُبْتَلَى؛ وَلِذَا قَالَ :
﴿وَتَوَاصَوْاْ بِالحَقِّ وَتَوَاصَواْ بِالصَّبْرِ﴾ ﴿العَصْر/٣﴾
стр. 5982
وَكَأَنَّ الآيَةَ تَقُولُ بِلِسَانِ الحَال: " مَن أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ إِلى الحَقّ؛ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَحَلَّى بِالصَّبر " ٠
مِنْ وَاجِبِ النَّاسِ أَنْ يَتُوبُواْ * لَكِنَّ تَرْكَ الذُّنُوبِ أَوْجَبْ
وَالدَّهْرُ في صَرْفِهِ عَجِيبٌ * وَغَفلَةُ النَّاسِ عَنهُ أَعْجَبْ
وَالصَّبْرُ في النَّائِبَاتِ صَعْبٌ * لَكِنْ فَوَاتُ الثَّوَابِ أَصْعَبْ
وَكُلُّ مَا تَرْتجِي قَرِيبٌ * وَالمَوْتُ مِنْ دُونِ ذَاكَ أَقرَبْ
الرَّاحَةُ دَائِمَاً؛ لاَ تَأْتِي إِلاَّ بِطُلُوعِ الرُّوح
عَلَى قَدْرِ أَهْلِ العَزْمِ تَأْتِي العَزَائِمُ
﴿المُتَنَبيِّ﴾
لَوْلاَ المَشَقَّةُ سَادَ النَّاسُ كُلُّهُمُ * فَالجُودُ يُفْقِرُ وَالإِقْدَامُ قَتَّالُ
﴿المُتَنَبيِّ﴾
لَنْ يُدْرِكَ المجْدَ مَنْ لَمْ يَرْكَبِ الخَطَرَا * وَلاَ يَنَالُ العُلاَ مَنْ قَدَّمَ الحَذَرَا
стр. 5983
وَمَن أَرَادَ العُلاَ عَفْوَاً بِلاَ تَعَبٍ * قَضَى الحَيَاةَ وَلَمْ يُدْرِكْ بِهَا الوَطَرَا
﴿صَفِيُّ الدِّينِ الحِلِّيّ﴾
فَالمجْدُ لاَ يَبْنِيهِ بَانِيهِ بِأَسْمَنْتٍ وَمَاءْ
يُبْنى بِأَشْلاَءِ الضَّحَايَا ثُمَّ يُطْلَى بِالدِّمَاءْ
﴿محْمُود غُنَيْم﴾
فَمَهْرُ المجْدِ غَالٍ * وَبَعْضُ المَهْرِ مَوْتُ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني أَوْ محْمُود غُنَيْم﴾
وَالآمَالُ لاَ تُنَالُ * إِلاَّ بِشِقِّ الأَنْفُسِ
стр. 5984
فَمَن أَرَادَ أَكْلَ التِّينِ فَلْيَتَحَمَّلِ الأَشْوَاك؛ فَالرَّاحَةُ دَائِمَاً لاَ تَأْتِي إِلاَّ بَعْدَ طُلُوعِ الرُّوح، وَهَكَذَا ٠
أُعِدَّتِ الرَّاحَةُ الكُبْرَى لِمَنْ تَعِبَا * وَفَازَ بِالمجْدِ مَنْ لَمْ يَأْلُهُ طَلَبَا
﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي﴾
النَّاسُ جَارٌ في الحَيَاةِ لِغَايَةٍ * وَمُضَلَّلٌ يجْرِي بِغَيرِ عِنَانِ
وَالمجْدُ في الدُّنيَا وَلَيْسَ بهَيِّنٍ * عُلْيَا المَرَاتِبِ لَمْ تُتَحْ لجَبَانِ
فَاصْبرْ عَلَى نُعْمَى الحَيَاةِ وَبُؤْسِهَا * نُعْمَى الحَيَاةِ وَبُؤْسُهَا سِيَّانِ
﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي بِتَصَرُّف﴾
стр. 5985
وَلاَ خَيْرَ فِيمَنْ لاَ يُرَوِّضُ نَفْسَهُ * عَلَى نَائِبَاتِ الدَّهْرِ حِينَ تَنُوبُ
﴿أَبُو الْعَتَاهِيَة ٠ بِتَصَرُّف﴾
فَإِنْ تَأَزَّمَ أَمْرٌ فَانْتَظِرْ فَرَجَاً * فَأَضْيَقُ الأَمْرِ أَدْنَاهُ مِنَ الفَرَجِ
﴿المِصْرَاعُ الأَخِيرُ فَقَطْ لأَبي العَتَاهِيَة﴾
سَحَابَةُ صَيْفٍ عَنْ قَلِيلٍ سَتَنْجَلِي
﴿ابْنُ شَبْرَمَة بِتَصَرُّف﴾
وَتحْتَ الرَّغْوَةِ اللَّبنُ الصَّرِيحُ
﴿نَضْلَة، وَقِيلَ أَبُو محْجَنِ الثَّقَفِيّ﴾
стр. 5986
وَلَرُبَّ دَاهِيَةٍ يَضِيقُ بِهَا الفَتى * ذَرْعَاً وَعِنْدَ اللهِ مِنهَا المَخْرَجُ
ضَاقَتْ فَلَمَّا اسْتَحْكَمَتْ حَلَقَاتُهَا * فُرِجَتْ وَكَانَ يَظُنُّهَا لاَ تُفْرَجُ
﴿الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵀﴾
﴿حَتىَّ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا﴾ ﴿يُوسُف/١١٠﴾
اصْبِرْ قَلِيلاً يَا أَخِي * فَالصَّبْرُ مِفْتَاحُ الفَرَجْ
أَنىَّ سَتُصْبِحُ نَاقِدَاً * لَوْ لَمْ تَعِشْ بَيْنَ الهَمَجْ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
стр. 5987
اصْبِرْ لَعَلَّ اللهَ يحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرَا، وَعَمَّا قَلِيلٍ سَوْفَ يُؤْتي أَدَبُكَ أُكُلَهُ وَلَوْ بَعْدَ حِين ٠٠!!
وَإِنَّ امْرَاً يَسْعَى ثَلاَثِينَ حَجَّةً * إِلى مَنهَلٍ مِنْ وِرْدِهِ لَقَرِيبُ
﴿أَبُو الْعَتَاهِيَة﴾
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْر، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْب، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرَا " ٠
[صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالظِّلاَلِ بِرَقْمَيْ: ٦٨٠٦، ٣١٥، رَوَاهُ أَحْمَد: ٢٨٠٠، وَالبَيْهَقِيُّ في الشُّعَب: ١٠٠٠٠]
стр. 5988
اصْبِرْ عَلَى الزَّمَنِ الْعَصِيبْ * فَلِكُلِّ مجْتَهِدٍ نَصِيبْ
وَتَعَلَّمِ الصَّبْرَ الجَمِيلَ إِذَا نَظَرْتَ إِلى الحَبِيبْ
سَتَجِيءُ أَيَّامٌ غَدَاً أَصْفَى مِنَ اللَّبَنِ الحَلِيبْ
فَالصَّبْرُ يَأْتي دَائِمَاً مِنْ بَعْدِهِ فَرَجٌ قَرِيبْ
مَنْ كَانَ في كَنَفِ الإِلَهِ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يخِيبْ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
стр. 5989
القَصَائِدُ الوَرْدِيَّة
وَيُوَاصِلُ المَلاَكُ قَوْلَهُ فَيَقُول:
أَيُّهَذَا الشَّاكِي وَمَا بِكَ دَاءٌ * كُنْ جَمِيلاً تَرَى الوُجُودَ جَمِيلاَ
إِنَّ شَرَّ الجُنَاةِ في الأَرْضِ نَفْسٌ * تَتَمَنىَّ قَبْلَ الرَّحِيلِ الرَّحِيلاَ
فَتَرَى الشَّوْكَ في الغُصُونِ وَتَعْمَى * أَنْ تَرَى الزَّهْرَ فَوْقَهُ إِكْلِيلاَ
هُوَ عِبْءٌ عَلَى الحَيَاةِ ثَقِيلٌ * مَنْ يَظُنُّ الحَيَاةَ عِبْئَاً ثَقِيلاَ
أَعْقَلُ النَّاسِ في الحَيَاةِ أُنَاسٌ * عَلَّلُوهَا فَأَحْسَنُواْ التَّعْلِيلاَ
قُلْ لِقَوْمٍ يَسْتَنْرِفُونَ المَآقِى * هَلْ شَفَيْتُمْ مَعَ البُكَاءِ غَلِيلاَ
стр. 5990
كُلُّ مَنْ يجْمَعُ الهُمُومَ عَلَيْهِ * أَخَذَتْهُ الهُمُومُ أَخْذَاً وَبِيلاَ
كُنْ مَعَ الفَجْرِ نَسْمَةً تُوسِعُ الأَزْ * هَارَ شَمَّاً وَتَارَةً تَقْبِيلاَ
لاَ سَمُومَاً مِنَ السَّوَافي اللَّوَاتي * تَمْلأُ الأَرْضَ في الظَّلاَمِ عَوِيلاَ
كُنْ بُلْبُلاً في عُشِّهِ يَتَغَنىَّ * وَمَعَ الكَبْلِ لاَ يُبَالي الكُبُولاَ
لاَ غُرَابَاً يُطَارِدُ الجِيَفَ في الأَرْ * ضِ وَبَوْمَاً في اللَّيْلِ يَبْكِي الطُّلُولاَ
أَدْرَكَتْ كُنهَهَا طُيُورُ الرَّوَابي * فَمِنَ العَارِ أَنْ تَظَلَّ جَهُولاَ
تَتَغَنىَّ وَعُمْرُهَا بَعْضُ عَامٍ * أَفَتَبْكِي وَقَدْ تَعِيشُ طَوِيلاَ
كُلَّمَا أَمْسَكَ الغُصُونَ سُكُونٌ * صَفَّقَتْ لِلْغُصُونِ حَتىَّ تَمِيلاَ
следующие страницы →