Полный текст (8 320 стр.). Показаны 6721–6760 · переход к 6726.
стр. 6721
قلنا ــ في الخُطبة الماضية ــ أنَّه بمثابةِ رحلةٍ ترفيهيّةٍ للمُصطفى ﵊ بعدَ عام الحزن؛ ماتت فيه السّيّدة خديجة، وجدّه عبد المطّلبْ، واشتدَّ إيذاءُ المشركين له (عليه) بعد موت عمِّهِ أبي طاّلبْ، وبعدَ رحلَةِ أهلِ الطَّائفِ القاسيَةِ قلوبُهُم، حيثُ سلَّطواْ عليْهِ سُفَهَائَهُمْ ومجانينَهُمْ فوقفواْ لهُ صفَّاً صفَّاً يرضخونهُ بالحجَارةِ حتَّى لمْ يبْقَ منهُ موضعُ أُنمُلَةٍ (ص) إلاَ وأُصيبَ بضرْبَةِ يَدٍ أو رمْيَةِ حجرْ؛ حتَّى ارفضَّتْ منها الدِّماءوسالت على جسده الشَّريف، حتَّى أنَّهُ بلغتْ من قسوةِ قلوبهم أنَّهُ كانَ (ص) إذا سقطَ مغشِيَّاً عليهِ منْ شِدَّةِ الضَّرْبِ كانواْ يأخذون بيدِهِ ويقيمونه، فإذا ما اطْمَأَنَّ بأنَّ فيهم من يأخُذُ بيده ثابتْ إليهِ نفسُهُ (ص) وقام يمْشي انهالواْ عليْهِ بوابلٍ من الحِجَارَةِ أشَدَّ من الذي
стр. 6722
قبله ٠٠!!
فما كانواْ يقيمونه إذنْ رحمةً بِهِ وإنَّمَا ليستأنفواْ قذْفَهُ بالحِجَارَةِ مرَّةً أُخرى ٠٠!!
وبِهَذا استَحَقَّ النَّبيُّ (ص) الدَّرَجَةَ العاليةَ الرَّفيعة، التي لاَ تنْبغي إلاَ لعبْدٍ من عبادِ الله وبمواقفَ أخرى عاناها سوفَ نذكُرُها في ذكرى مولِدِهِ (ص)
(*) (الإسراء والمعراجْ ٦) (*)
فأرادَ اللهُ (تباركَ) أنْ يُنْسِيَهُ هذه الرِّحلةَ القاسيةَ بِرِحلَةٍ مِثلِها، ولكن هل هناك سببٌ آخرُ غيرَ هذا السَّببْ ٠٠!؟
حسبكم أنْ تعلمواْ يا أحبَّتي الكرام أنَّه لولاَ الإسراءُ لما اجتمعنا اليوم في بيتٍ من بيُوتِ الله، لأنَّه الذي مَنَحَ اللهُ فيهِ رسولَه أعظمْ منحة، وأعطاهُ أجمَلَ هديَّة لأُمَّتِهِ (ص) الصَّلاَة ٠٠!!
стр. 6723
يِيجي الجماعة المستشرقينْ ــ أيِ الذينَ يبحثونَ في عُلُومِ الشَّرق يريدونَ أنْ يُطفِئواْ نُورَ اللهِ بأفواههِم ويأبى اللهُ إلاَ أنْ يُتِمَّ نُورَهُ ولو كرهَ الكافرون تعالى وشُوفِ بيقولوا إيه ٠٠
بيعلَّقواْ على هذه النُّقطة دي بالذَّاتْ ويقولواْ:
ــ ما دامت الصَّلاَةُ هى المُستهدفةَ منْ رحلةِ والمِعراج؛ فما الهَدَفُ إذنْ
من الإسراءِ ٠٠!!؟
ــ لولاَ الإسراءِ لَمَا صدَّقَ النَّاسُ المِعراج، فالنَّاسُ لم يصدِّقوا رسُولَ اللهِ في الإسراءِ إلاَ بعدما وَصَفَ لهم رسولُ اللهِ المسجدَ الأقصى شرفةً شُرفة؛ ولذا صدَّقوهُ لأنَّهم رَأَوا المسجدَ الأقصى أمَّا الجنَّةُ والنَّارُ فمَتَى رأوهَا ٠٠!!؟
البعضُ يقول بالرّوح، والبعضُ يقولُ بالجسدْ، والبعضُ الآخرُ يقولُ الإسراءُ كان بالرّوحِ والجسدِ معاً، أمّا المعراجُ هو الذي كان بالرّوح ٠
стр. 6724
أمورٌ قبلنا اختلفوا عليها (*) وطال البحثُ واتّصل الحوارُ
إلاَ أنّ لي سؤالاً في منتهى البساطة لهؤلاَء الأغبياء: ألستم تؤمنون بأنّ الله هو خالق الأرضِ والسّماوات ٠٠؟ فسيقولون بلى، أفتؤمنون بأنّ الله هو خالق الأرضِ والسّماوات، وتستكثرون عليه أنْ يصعد برسوله إليهنّ، أو بمعنىً آخرْ:
ــ أَلَيْسَتْ للسَّماواتِ والأرضِ قونينُ تنظِّمُ حَرَكَتَهَا ٠٠؟
ــ بلى لها قونينُ تنظِّمُ حَرَكَتَهَا
من خالقُ هذهِ القوانينْ ٠٠؟
ــ الله ٠٠!!
ــ هل يعجَزُ خالقُ القوانينِ عنِ اختراقِها ٠٠!!!؟
ــ حاشا للهِ ٠٠ إذا أراد فلاَ تسأل عن السّبب ٠٠!!
...
(*) (الإسراء والمعراجْ ٧) (*)
ولذلك الجماعة المستشرقين دول هو ربِّنا ــ ربِّنا يأخذهم يا ربّ
ــ يقولواْ لك هو ربِّنا مش فرض الصَّلاَة ليلة الإسراء والمعراج ٠٠؟
ــ نعم ٠٠!
стр. 6725
ــ إذنْ كيفَ صلَّى الرَّسول (عليه) بالأنبياء في المسجِدِ الأقصى٠٠!!؟
ــ صلَّى بهم على الصَّلاَةِ الإبراهيميَّة التي كانَ يتعبَّدُ بها عمرو بن نُفَيْل
وورقة بن نوفلْ٠٠!!
المُستشرقينْ بردو مش عاوزين يسيبونا في حالنا؛ يطلعواْ لنا بسؤال ثاني
" ما هو مش بيقولْ لك: شرّ النَّاس العُلماء ٠٠ إذا فسدوا " ٠٠!؟
" ربّنا ادّى لهم مخّ لكن ما ادّىلهمش قلبْ٠٠ بمعني انّه وهبهم ذكاء لكن بدل ما يستغلّوه في الخير استغلّوه في الشّرّ ــ وهى دي مشكلتنا ــ تلاَقي اللي مخّه نظيف قلبه مش نظيف، واللي قلبه نظيف تلاَقي مخّه مش نظيف؛ فواحد من هؤلاَء بدل ما يسخّر شعره للدّفاع عن الإسلاَم قال، وبعض النّاس قوله كبوله: قالوا في القُرآن عنْدكم يا مسلمون يقولُ ربُّكم " واسألْ من أرسلنا من قبلك من رسلنا: أجعلنا من دونِ الرَّحمن آلهةً يُعبدون " ٠٠!؟
стр. 6726
قالواْ ــ تفكير أبالسة ــ كيف يسألهم رسولُ الله وهو لم يرهم ٠٠!؟
قامواْ ردُّواْ عليهم علماء الإسلاَمْ وقالواْ لهم يا أشقى خلق الله سألهم عندما صلَّى بهم في المسجِدِ الأقصى٠٠!!
للهمَّ حرِّرِ المسجد الأقصى الأسيرْ ٠٠ من أبناءِ القردةِ والخنازيرْ ٠٠ إنّك على ما تشاءُ قديرْ، وأنت نعمَ الموْلى ونعمَ النَّصيرْ، اللهمّ عليكَ بإسرائيلْ، اللهمّ أرسلْ عليهم طيراً أبابيلْ، ترميهم بحجارةٍ من سِجِّيلْ، حتَّى يكونوا كعصفٍ مأكولْ، اللهمّ انْصُرنا على أعدائنا
نصرَ عزيزٍ مقتدرْ، واجعلْ ٠٠٠ إلخ ٠
(*) (الإسراء والمعراجْ ٨) (*)
стр. 6727
الذي رأى فيه رسولُ الله (صلواتُ) أهلَ الجنَّةِ وهم يُنعَّمون، ورأى أهلَ النَّار وهم يُعَذَّبون ورأى من آياتِ ربِّهِ الكبْرى، وصعدَ إلى سِدْرةِ المُنْتهى وكانَ قابَ قوسينِ أو أدنى فتنحَّى عنهُ جبريل في هذا المكانِ العصيبْ، وفي هذا الموقفِ الرَّهيبْ، فقال له الحبيبْ:
ــ أفي هذا المكانِ يترُكُ الخليلُ خليلَه ٠٠!؟
أفي هذا المكانِ يترُكُ الحبيبُ حبيبَه ٠٠!؟
ــ قال يا رسولَ الله: ما منَّا إلاَ ولهُ مقامٌ معلومْ، أنتَ إذا تقدَّمتَ
اخترقتَ وأنا إذا تقدَّمتُ احترقت ٠٠!!
(٠٠٠ (الإسراء والمعراجْ ٩) ٠٠٠)
стр. 6728
وبينما رسولُ الله (صلواتُ) في طريقه إلى المسجد الأقصى إذْ شمّ ريحاً طيّبةً كأحسنِ ما تكون فسأل جبريلَ ريح من هذه يا أخي يا جبريل ٠٠؟ قال هذه ريح عظام ماشطةَ وأبنائها يا محمّد، وقصّة ماشطة هذه ٠٠٠ قدراً ووضع فيه ماءً وأوقد عليه إلى درجة الغليان حتّى إنّ الزّبد كان يتطايرُ من شدّة الغليان، رمى لها ابناً فيه تلو الآخر، فلمّا أتى على الرّضيع بخلت به وتردّدت، فنزعه من يدها وقرّبه من الآذان فكادت أنْ ترجع عنْ دينها فأنْطقه الله الذي أنْطق كلّ شيئ وقال لها اثبتي يا أمّاه فإنّك على الحقّ ٠٠ وكان ثالث ثلاَثةٍ نطقوا في المهدْ، وجاء دورُ ماشطة، فقال لها فرعون يا ماشطة: إنّك ميّتة فهل لك أمنيّةٌ قبل موتك تودّين تحقيقها لكِ " هو المحكومْ عليه بلإعدام مش بيقولوا له نفسك في إيه " قالت إنْ كانت لي وصيّةٌ أوصي بها فوصيّتي يا فرعونُ أنْ تجمع عظامي وعظامَ أبنائي وتدفننا في
стр. 6729
مكان كذا وكذا، فذلك هو المكانُ الذي شممتَ فيه الرّيح الطيّبة يا محمّدْ ٠٠!!!
اللهمَّ حرِّرِ المسجد الأقصى الأسيرْ ٠٠ من أبناءِ القردةِ والخنازيرْ ٠٠ إنّك على ما تشاءُ قديرْ، وأنت نعمَ الموْلى ونعمَ النَّصيرْ، اللهمّ عليكَ بإسرائيلْ، اللهمّ أرسلْ عليهم طيراً أبابيلْ، ترميهم بحجارةٍ من سِجِّيلْ، حتَّى يكونوا كعصفٍ مأكولْ، اللهمّ انْصُرنا على أعدائنا نصرَ عزيزٍ مقتدرْ، واجعلْ ٠٠٠ إلخ ٠
(*) (بعدَ الدُّعاء لاَ تنْسى التّنْبيه على صلاَةِ الغائب) (*)
كلمة الإسراء: في الصّباح يحمدُ القومُ السُّرى " يعني تعب الليل هيتنسى في الصُّبح " إذا طلعت الشّمسُ وأشرقت الأرضُ بنور ربّها كلمة المعراج: ولو فتحنا عليهم باباً من السّماء فظلّوا فيه يعرجون: لقالوا إنّما سكّرت أبصارنا بل نحنُ قومٌ مسحورون ٠
قد يتسائل سائلٌ " ما الحكمةُ من الإسراء، أو لم شرع (٠٠٠) ٠٠!؟
стр. 6730
قلنا ــ في الخُطبة الماضية ــ أنَّه بمثابةِ رحلةٍ ترفيهيّةٍ للمُصطفى ﵊ ولكن هل هناك سببٌ آخرُ غيرَ هذا السَّببْ ٠٠!؟
حسبكم أنْ تعلمواْ يا أحبَّتي الكرام أنَّه لولاَ الإسراءُ لما اجتمعنا اليوم في بيتٍ من بيُوتِ الله، لأنَّه فرضت فيه الصَّلاَة ٠٠!!
البعضُ يقول بالرّوح، والبعضُ يقولُ بالجسدْ، والبعضُ الآخرُ يقولُ الإسراءُ كان بالرّوحِ والجسدِ معاً، أمّا المعراجُ هو الذي كان بالرّوح فقط
أمورٌ قبلنا اختلفوا عليها (*) وطال البحثُ واتّصل الحوارُ
إلاَ أنّ لي سؤالاً في منتهى البساطة لهؤلاَء الأغبياء: ألستم تؤمنون بأنّ الله هو خالق الأرضِ والسّماوات ٠٠؟ فسيقولون بلى، أفتؤمنون بأنّ الله هو خالق الأرضِ والسّماوات، وتستكثرون عليه أنْ يصعد برسوله إليهنّ، إذا أراد فلاَ تسأل عن السّبب ٠٠!!
مُنَاسَبَةُ الإِسْرَاءِ وَالمِعْرَاجْ:
стр. 6731
(*) (في ظلاَلِ الإسراءِ والمعراج) (*)
الجدير بالذكر أنَّ الذي فتح المسجد الأقصى هو عمرُ بن الخطّابْ، دخله ماشياً على قدميه وغلاَمُه راكبْ، ولم يسلّمه بطريركُ النّصارى مفاتحه إلاَ بعد أنْ نْظر إليه، فنظر إليه وقال هذه صفتُك يا عمر، مكتوبةٌ عنْدنا في التّوراة: أنّ الذي سيفتحُ المسجد الأقصى رجلٌ من أمّة نبيّ آخر الزّمان، يدخلُ القدْس ماشياً على قدميه وغلاَمُه راكبْ، وفي ثوبه بضعَ عشرةَ رُقعة ٠٠!!
انْظر ٠٠ دخلها وفي ثوبه بضعَ عشرةَ رُقعة، وهو من هو: أميرُ المؤمنين، وحين فتحه وجائته البشائرُ بالنّصر ما قال أنا الزّعيمُ الأوحدْ، ولاَ أنا القائدُ الأعلى الذي لاَ يقهرُ جيشُه، وإنّما خرّ لله ساجداً وبكى وقال أخشى أنْ تُفتحَ عليكم الدُّنيا فتفتنكم كما فتنت الذين من قبلكم ٠٠!!
стр. 6732
رحمةُ الله عليك يا عمر، كأنّه كان ينظر من شرفة التّاريخ إلى حالنا اليوم: أقبلنا على الدّنيا ونسينا الدّينْ؛ فضاع منّا المسجدُ الأقصى وضاعت منّا فِلَسطينْ، البَلَدُ المُباركةُ كما وصفها اللهُ في كتابِهِ العزيز، حيثُ قال في سورةِ الإسراء:
(*) (إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله) (*)
وأصبحنا مُهَانينَا (*) وقد كنَّا مُهَابينَا
ومن يهن الله فما له من مكرمْ، كم تغيظهم احتفالاَتُنا بأكتوبرَ الغرّاءْ؛ لأنّها تذكّرهم بهزيمتهم النّكراءْ؛ ولذا يحاولون بكلّ وسيلةٍ إفسادها علينا، لك الله يا فِلَسطينْ ٠٠
صلبوها أمامنا (*) كالمسيح بن مريمِ
وبيعت مثلَ يوسُفَ (*) بالدّينارِ والدّرهمِ
فكأنّي بهم:
ولستُ بعلاَم الغُيُوبِ وإنّما (*) أرى بلحاظ الرّأي ما هو واقِعُ
стр. 6733
كأنّي بهم وبعد الفتْك بفلسطين يخطّطون للفتْك بمصرَ، حينئذٍ لنْ يسعنا إلاَ أنْ نقول: ألاَ إنّا أُكلنا يومَ أُكل الثّورُ الأبيضْ ٠٠!!
صدقت والله نبوءة المُصطفى: ستتداعى عليكم الأممُ كما تتداعى الأكلةُ على قصعتها قال الصّحابة: أمن قلّةٍ نحنُ يومئذٍ يا رسولَ الله ٠٠!؟
قال لاَ، لكن غُثاءْ، كغُثاء السّيل، بأسُهم بينهم شديدْ: " يعني ما بنحبّشِ الخير لبعضينا واللي بنعمله في نفسينا أكثر من اللي أعدائنا بيعملوه فينا "
طيّبْ ما الحلّ ٠٠؟ هل في المُظاهرات والهُتافات؛ عرف العالمُ كلّه أنّنا غضابٌ لما يحدُثُ في فلسطين، لكنّها عفواً غضبةُ القططْ ــ لاَ غضبةُ الأسُودْ ــ فماذا فعل الفلسطينيّون بغضبنا ٠٠!؟
هل افترقت لغضبتنا الثُّريَّا (*) أو اجتمعت هناك بناتُ نعشٍ
стр. 6734
لكن أحلى ما في الكلاَمِ خلاَصتُه: لقد مللنا الخُطبَ الحماسيَّة؛ فإذا أردْنا أنْ نُفكّر في حلولْ، فلاَ بُدَّ أنْ نُفكِّرَ في الحلِّ المعقولْ، نحنُ الآنَ ستّون مليوناً، لو خرج من كلّ ستّين عبْقريٌّ واحدٌ؛ لأصبح فينا مليون عالم في التّكنولوجيا أو عالم ذرّة أو مُخترع لم لاَ يكون ابني أو ابنُك زويل، ولاَ أديسون، ولاَ صلاَح الدّين ٠٠!؟
لم يولدْ أحدٌ من هؤلاَءِ في فمه ملعقةٌ من ذهبْ، الإمامْ أحمد بن حنبل كانْ شيّال، وأديسون كانْ بيّاع جرائدْ ٠٠!!
لكن تعالَ وانْظرْ إلى القدْوةِ في عيُون شبابنا اليوم: تجد من قدوتُه عمرو ديابْ، ومن قدْوته حُسام حسن ٠٠ وإنّا لله وإنّا للهِ وإنَّا إليه راجعون ٠٠!!
стр. 6735
يا إخواني حفظكم الله: إسرائيلُ إذا عقدت العزمَ على غزوِ مصر لنْ نُغنِّىَ لها أو نلاَعبها كرة، لكنّها الحربْ، نارٌ ودمارٌ وفظائعُ كفظائع الصّربْ؛ ولاَ بُدَّ أن نُعِدَّ لها العُدَّةَ من الآن ٠
إنَّكم هنا تأكلون ما تشتهي النّفوسْ، وتلبسون أحسنَ ملبُوسْ، ولاَ تشعُرون بإخوانكم المُعذبين المُستضعفينَ الجياعِ الضِّياعِ في شتّى البقاع، ومن لم يهتمّ بأمر المُسلمين فليس منهم، والله لتُسألُنَّ يومئذٍ عن النّعيمْ
بلدٌ به شبحُ الرَّدى في كلِّ زاويةٍ كمين
قد كان مبْكىً لليهُودِ فصارَ مبكى المُسلمين
لهفي على الشُّمِّ الأُباةِ عن الدِّيارِ مُشرَّدين
قد أوشكت شُرُفاتُها تومي إليهم باليمين
يرنو إليهم صخرُها فيذوبُ من فرطِ الحنين
ويظلّ يدعوهم بصوتٍ في القلوب له أنين
سكنوا العراءَ ودُورُهم منهُم على مرأى العُيُون
لم ألقَ حيّاً مثلَه أحياؤهُ لاَ يُرزقون
стр. 6736
قرّحتِ منّا يا فِلَسطينْ الحشا قبلَ الجُفون
قسماً بمن أجلى قريظةَ والنّضيرَ عن الحصون
وبمن أتاحَ لجُنْده في خيبرَ النَّصرَ المُبين
لنُرتّلنّ لهم غداً كونواْ قروداً خاسئين
ولندْخلنّ مُحلِّقينَ رءوسَنَا ومُقصِّرين
ولنُنْقذنّ المسجدَ الأقصى من الشَّعبِ اللَّعين
ولنحملنّ لكلّ من عبثوا به الحقد الدَّفين
حقدٌ نعيشُ به فإن مُتنا نورِّثه البنين
لنْ يعرف العربيُّ بعدَ اليومِ إحناءَ الجبين
أبناء يعرُب لستمُ نسلَ الكماةِ الفاتحين
لَسنا إلى المأمونِ يوم الفخرِ نُنْسَبُ والأمين
إنْ لم نخضّبْ أرضَ يعرُبَ من دماءِ الغاصبين
مَنْ رَوَّعَوا البَلَدَ البَلَدَ الحَرامَ ودنَّسوا البلد الأمين
العُربُ لاَ ينْسون ثأرهم على مرِّ السِّنين
فلتثأروا يا قومِ للشّيخ المُحطّمِ والجنين
стр. 6737
اللهمَّ حرِّرِ المسجد الأقصى الأسيرْ ٠٠ من أبناءِ القردةِ والخنازيرْ ٠٠ إنّك على ما تشاءُ قديرْ، وأنت نعمَ الموْلى ونعمَ النَّصيرْ، اللهمّ انْصُرنا على أعدائنا نصرَ عزيزٍ مقتدرْ، واجعلْ كلَّ من عادانا عبْرةً لمن يعتبرْ ٠
(*) (ياسر الحمداني) (*)
стр. 6738
الدِّينُ الحَقّ:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
هَذَا الكِتَابُ لَنْ يَقِلَّ عَنْ مِاْئَةِ صَفحَة، وَسَوْفَ يَتَنَاوَلُ الكِتَابُ المَوَاضِيعَ الآتِيَة:
﴿وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتىَّ يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِن اسْتَطَاعُواْ﴾
﴿البَقَرَة/٢١٧﴾
١ ـ مُلُوكُ الرُّوم [أَصْلُ أُورُوبَّا] وَمُلُوكُ الفُرْس [أَصْلُ إِيرَان، وَجِيرَانُ إِيرَان]
٢ ـ وَمَوْقِفُهُمْ مِنْ محَمَّد ٠
٣ ـ سَمَاحُةُ الإِسْلاَم
٤ ـ عَدَمُ انْتِشَارِهِ بِالسَّيْف
٥ ـ الذِينَ يَعْبُدُونَ الطَّبِيعَة: الزَّرَادِتشِيُّون: عُبَّادُ الطَّبِيعَة [الكَوَاكِبُ وَالنُّجُوم]
٦ ـ شَهَادَةُ أَعْدَاءِ الإِسْلاَمِ الّذِينَ أَصَرُّواْ عَلَى الكُفرِ بِصِدْقِ الإِسْلاَم ٠
٧ ـ عَظَمَةُ الإِسْلاَم
٨ ـ مَوَاقِفُ مِن حَيَاةِ الرَّسُول
٩ ـ حِقدُ الغَرْبِ عَلَى الإِسْلاَم
١٠ ـ شُبُهَاتٌ أَثَارَهَا الكَافِرُونَ حَوْلَ الإِسْلاَم:
١١ ـ بَعْضُ قِصَصِ الّذِينَ أَسْلَمُواْ وَسَعَادَتهُمْ بِالإِسْلاَم ٠
١٢ ـ نمَاذِجُ مِن إِعْجَازِ القُرْآنِ العِلمِيّ ٠
стр. 6739
التَّنَاقُضُ الّذِي وَجَدُوهُ في دِيَانَاتهِمْ؛ وَالّذِي بِسَبَبِهِ أُعْدِمَ جَالِيليُو وَغَيرُه: جَعَلَهُمْ يهَاجِمُونَ أَيَّ دِين ٠٠ بمَا في ذَلِكَ دِينُ المُسْلِمِين ٠٠!!
بِعَظَمَةِ الإِسْلاَم: وَانْظُرْ تَفسِيرَ قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَلاَ تَكُنْ لِلخَائِنِينَ خَصِيمَا﴾
وَأَسْبَابَ نُزُولهَا، فَسَبَبُ نُزُولهَا حَادِثَةٌ نَصَرَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ صلى يَهُودِيَّاً عَلَى مُسْلِم ٠
стр. 6740
أَمَّا المَلاَحِدَةُ الَّذِينَ يَطعَنُونَ في القُرْآنِ وَيَقُولُونَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى أَخَذَهُ عَنْ فُلاَنٍ أَوْ فُلاَنٍ أَوْ فُلاَن: فَاعْلَمْ ـ يَرْحَمُكَ الرَّحْمَن ـ أَنهُمْ مَا قَالُواْ هَذَا إِلاَّ لإِفلاَسِهِمْ مِنَ الحُجَّةِ وَالبرْهَان؛ وَلَقَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الحَقِيقَةَ القُرْآن:
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِن هَذَا إِلاَّ إِفكٌ افترَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُون، فَقَد [لَقَد] جَاءواْ ظُلمَاً وَزُورَا ﴿٤﴾ وَقَالُواْ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكتَتَبَهَا فَهِيَ تمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاَ﴾ [الفُرْقَان]
عَنِ القُرْآن: يَقُصُّ كُلَّ مَا يخُصُّ العَقِيدَةَ وَالتَّوْحِيدَ وَمَكَارِمَ الأَخْلاَق ٠
تحْتَ عُنوَان: شُبُهَاتٌ أَثَارَهَا الكَافِرُونَ حَوْلَ الإِسْلاَمْ:
كَتَبَ هِرَقلٌ إِلَى النَّبيِّ صلى بِهَذَا الكِتَاب:
стр. 6741
" تَدْعُونِي إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ فَأَيْنَ النَّارْ: يَعْني إِذَا كَانَتِ الجَنَّةُ مِسَاحَتُهَا السَمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَأَيْنَ النَّارْ ٠٠!!؟ ... فَكَتَبَ لَهُ صلى: " سُبْحَانَ الله؛ أَيْنَ اللَيْلُ إِذَا جَاءَ النَّهَارْ ٠٠!!؟ ... أَيْ هَذِهِ مِثلُ هَذِهِ ٠٠!!
(الكَنْز: ٢٩٦٦١)
وَهَذَ أَيْضَاً مَرْدُودٌ عَلَيْهِ كَالتَّالِي: وَهَلِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ هِيَ كُلُّ مُلكِ الله ٠٠!!؟
لَقَدْ جَاءَ فِي أَحَادِيثَ عَنِ النَّبيِّ صلى أَنَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَالأَرَاضِينَ السَّبْعَ فِي عَرْشِ اللهِ كَحَلقَةٍ فِي فَلاَة: أَيْ كَخَاتَمٍ أَوْ قُرْطٍ (حَلَقٍ) فِي صَحْرَاءَ مُتَرَامِيَةِ الأَطرَافْ ٠٠!!
стр. 6742
وَيَكفِي مِن عَظَمَةِ الإِسْلاَمِ وَمَا يُثبِتُ أَنَّهُ دِينُ العِلمِ أَنَّ أَوَّلَ كَلِمَةٍ نَزَلَتْ فِي شَرِيعَتِهِ كَانَتْ " اقرَأ " ٠٠!!
وَانظُرْ تَفسِيرَ ابْنِ كَثِيرٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى " الذِينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ مُؤمِنُون ٠٠٠٠٠٠٠ (٥٢) القَصَصْ "
لاَ تَرْجُوَنَّ مِنَ الطَّبِيعَةِ رَحْمَةً إِنَّ الطَّبِيعَةَ دِينُهَا قَانُونُهَا
سَقَطَ الرَّضِيعُ فَمَا وَقَتْهُ سَمَاؤُهَا تَلَفَاً وَلاَ دَمَعَتْ عَلَيْهِ عُيُونُهَا
" لآمَنَ مَنْ في الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعَا، أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ أَنْ يَكُونُواْ مُؤمِنِين " ٠٠ وَمَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا رَدَّاً عَلَى مَنْ زَعَمُواْ أَنَّ الإِسْلاَمَ قَدِ انْتَشَرَ بِالسَّيْف ٠
خبر أبي سفيان مع هرقل ملك الروم
стр. 6743
وأخرج البخاري عن ابن عباس ﵄ أن أبا سفيان أخبره: أن هرقل أرسل إِلَيْهِ في ركب من قريش ـوكانوا تجارا بالشام ـفي المدة التي كان رسول الله ﷺ ماد فيها أبا سفيان وكفار قريش، فأتوه وهم بايلياء، فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم ثم دعاهم ودعا بالترجمان فقال: أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ قال أبو سفيان: فقلت: أنا أقربهم نسبا، قال:
أدنوه مني وقربوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره، ثم قال لترجمانه قل لهم: اني سائل هذا عن هذا الرجل فان كذبني فكذبوه، فوالله لولاَ أن يؤثروا عني كذبا لكذبت عنه ـأي لولاَ أنه يعيروني لكذبت ولكني تكرفت عن هذا ٠
стр. 6744
ثم كان أول ماسألني عنه أن قال: كيف نسبه فيكم؟ قلت: هو فينا ذو نسب، قال: فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله؟ قلت: لاَ، قال: فهل كان من آبائه من ملك؟ قلت: لاَ، قال: فأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ قلت: بل ضعفاؤهم، قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون، قال: فهل يرتد أحد منهم سخطه لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قلت: لاَ، قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ماقال؟ قلت: لاَ، قال: فهل يغدر؟ قلت: لاَ ونحن منه في مدة لاَندري ماهو فاعل فيها ـقال: ولم يمكني كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه الكلمة ـقال: فهل قاتلتموه؟ قلت: نهم قال: فكيف كان قتالكم اياه؟ قلت: الحرب بيننا وبينه سجال، ينال منا وننال منه، قال: مإِذَا يأمركم؟ قلت: يقول: اعبدوا الله وحده ولاَ تشركوا به شيئا، واتركوا مايقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاَة والصدق والعفاف والصلة ٠
стр. 6745
فقال للترجمان: قل له سألتك عن نسبه فزعت أنه فيكم ذو نسب، وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها، وسألتك: هل قال أحد منكم هذا القول قبله، فذكرت أن لاَ، فقلت: لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت رجل يتأسي بقول قيل قبله، وسألتك: هل كان من آبائه من ملك فذكرت أن لاَ، فلو كان من آبائه من ملك قلت رجل يطلب ملك أبيه، وسألتك: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ماقال، فذكرت أن لاَ، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب عَلَى الناس ويكذب عَلَى الله وسألتك: أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم، فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه وهم أتباع الرسل، وسألتك: أيزيدون أم ينقصون، فذكرت أنهم يزيدون، وكذلك أمر الاَيمان حتي يتم وسألتك: أيرتد أحد منهم سخطه لدينه بعد أن يدخل فيه، فذكرت أن لاَ، وكذلك الاَيمان حين تخالط بشاشته القول، وسألتك: هل يغدر فذكرت أن لاَ، وكذلك الرسل لاَ تغدر، وسألتك: بم
стр. 6746
يأمركم، فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولاَ تشركوا به شيئا وينهاكم عن عبادة الأوثان، ويأمركم بالصلة والصدق والعفاف، فان كان ماتقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج، لم أكن أظن أنه منكم، فلو أعلم أني أخلص إِلَيْهِ لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه ٠
ثم دعا بكتاب رسول الله ﷺ الذي بعث به مع دحية ﵁ إِلَى عظيم بصري فدفعه إِلَى هرقل فإِذَا فيه ٠
" بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إِلَى هرقل عظيم الروم، سلاَم عَلَى من اتبع الهدي، أما بعد: فاني أدعوك بدعاية الإِسْلاَم، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فان توليت فان عَلَيْك اثم
стр. 6747
الأريسيين و (ياأهل الكتاب تعالوا إِلَى كلمة سواء بيننا وبينكم الاَ نعد الاَ الله ولاَ نشرك به شيئا ولاَ يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فان تولوا فقولوا أشهدوا بأنا مسلمون) (آل عمران ٦٤)
стр. 6748
قال أبو سفيان: فلما قال ماقال وفرغ من قراءة الكتاب كثر عنده الصخب، وارتفعت الأصوات وأخرجنا، فقلت لأصحابي ـحين خرجنا ـلقد أمر أمر ابن أبي كبشه ـ= وأبو كبشه هو والد النبي ﷺ من الرضاعة وزوج حليمه السعدية ـوانه يخافه ملك بني الأصفر فمازلت موقفنا أنه سيظهر حتي أدخل الله عَلَى الإِسْلاَم له بحمص ثم أمر بأبوابها فغلقت ثم اطلع فقال: يامعشر الروم هل لكم في الفلاَح والرشد وأن يثبت لكم ملككم فتتابعوا لهذا النبي؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إِلَى الأبواب فوجدوها قد غلقت فلما رأي هرقل نفرتهم وأيس من الاَيمان أي صاحوا قال: ردوهم عَلَى وقال: اني إِنمَا قلت مقالتي آنفا أختبر بها شدتكم عَلَى دينكم؛ فقد رأيت، فسجدوا له وروا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقل وقد رواه البخاري في مواع كثيرة في صحيحه بألفاظ يطول استقصاؤها؛ وأخرجه بقية الجماعة الاَ ابن ماجه "
стр. 6749
وبعث عبد الله بن حذاقة ﵁ إِلَى كسري بن هرمز ملك فارس وكتب معه ٠
" بسم الله الرحمن الحيم، من محمد سول الله إِلَى كسري عظيم فارس: سلاَم عَلَى من اتبع الهدي وآمن بالله وسوله، وشهد أن لاَ اله الاَ الله وحده لاَشريك له وأن محمداً عبده وسوله؛ وأدعوك بدعاء الله، فاني أنا رسول الله إِلَى الناس كافة لأنذر من كان حيا ويحق القول عَلَى الكافرين، فان تسلم تلم، وان أبيت فان اثم المجوس عَلَيْك "
قال: فلما قرأه شقه وقال: يكتب إِلَى بهذا وهو عبدي، قال: ثم كتب كسري إِلَى بإِذَام ـفذكر ماتقدم عن ابن اسحاق، ودخلاَ عَلَى الله ﴿وقد حلقا لحاهما وأعفيا شواربهما، فكره النظر إِلَى هما وقال: " ويلكما م، أمركما بهذا؟ " قالاَ: أمرنا ربنا ـيعنينا كسري ـفقال رسول الله ﷺ " ولكن ربي أمرني باعفاء لحيتة وقص شاربي " كذا في البداية (٤/ ٢٦٩)
стр. 6750
وأخرج الطبراني عن أبي بكرة ﵁ قال: لما بعث رسول الله ﷺ بعث كسري إِلَى عامله عَلَى أر ايمن ومن يليه من العرب ـوكان يقال له: بادام ـانه بلغني أنه خرج رجل قبلك يزعم أنه نبي فقل له فليكف عن ذلك أو لاَبعثن إِلَى هي من يقتله أو يقتل قومه، فجاء رسول بادام إِلَى النبي ﷺ فقال له هذا، فقال سول الله ﷺ " لو كان شيء فعلته من قبلي كففت ولكن الله بعثني " فأقام الرسول عنده، فقال له سول اله ﷺ : " ان ربي قتل كسري ولاَ كسري بهعد اليَوْم؛ وقتل قيصر ولاَ قيصر بعد اليَوْم، قال فكتب قوله في الساعة التي حدثه والليوم الذي حدثه والشهر الذي حدثه فيه، ثم رجع إِلَى بادام فإِذَا كسري قد مات، وإِذَا قيصر قد قتل ٠ وقال الهيثمي (٨/ ٢٨٧): ورجاله رجال
стр. 6751
الصحيح "
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ١١١/ ١) ٠
الكسب الحلاَل تعَلِيمُه ﷺ مُعَاذَا كيف يدعو إِلَى فرائض الإِسْلاَم
стр. 6752
وأخرج البخاري عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لمعاذِ بن جبل ﵁ ـحين بَعثه إِلَى إِلَى من ـ" إِنك ستأتي قوما أهل كتاب، فإِذَا جئتهم فادعهم إِلَى أن يشهدوا أن لاَ اله الاَ الله وأن محمداً رسول الله، فان هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله فرض عَلَيْهِم خمس صلوات كل يوم وليلة، فان هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله فر عَلَيْهِم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد عَلَى فقرائهم، فان هم أطاعوا لك بذلك فاياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فانه ليس بينها وبين الله حجاب " وقد أخرجه بقية الجماعة، كذا في البداية (٥/ ١٠٠) (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ١٠٤/ ١) ٠
стр. 6753
وأخرج البيهقي (٩/ ١٠٧) عن أبي بن كعب ﵁ قال: أتي رسول الله ﷺ بأساري من اللآت والعزي، قال: فقال رسول الله ﷺ " هل دعوتموهم إِلَى الإِسْلاَم؟ " فقالوا: لاَ، فقال لهم " هل دعوكم إِلَى الإِسْلاَم؟ " فقالوا: لاَ، قال: " خلوا سبيلهم حتي يبلغو مأمنهم " ٠٠!!
حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٩٧/ ١) ٠
(عظمة الإِسْلاَم)
أمره ﷺ البعوث بتألِيفِ الناس ودعوتهم
стр. 6754
وأخرج ابن مسنده وابن عساكر عن عبد الرحمن بن عائذ ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إِذَا بعث بعثا قال: " تألفوا الناس ولاَ تغيروا عَلَيْهِم حتي تدعوهم، فما عَلَى الأرض من أهل بيت مدر ولاَ وبر الاَ تأتوني بهم مسلمين أحب إِلَى أن تأتوني بنسائهم وأولاَدهم وتقتلوا رجالهم " كذا في الكنز (٢/ ٢٩٤) وأخرجه أيضا ابن شاهين والبغوي كما في الاَصابة (٣/ ١٥٢) والترمذي (١/ ١٩٥)
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٩٤/ ١) ٠
стр. 6755
وأخرج البخاري عن سيدنا عَلِيٍّ كرم أن رسول الله ﷺ بعثه يوم خيبر فقال له " انزل بساحتهم ثم ادعهم إِلَى الإِسْلاَم وأخبرهم بما يجب عَلَيْهِم من حق الله تَعَالَىفيه فوالله لاَن يهدي الله بك رجلاَ واحداً خير لك من أن يكون لك حمر النعم (وحمر النعم هيَ كناية عن كثرة وعظمة الغنائم (٩٦/ ١ جياة)
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٩٦/ ١) ٠
وَانْظُرْ التي وُضِعَتْ خَطَئَاً بِشُكْرِ نِعَمِ الله ٠
عرضه ﷺ الدعوة عَلَى كندة:
стр. 6756
وأخرج أبو نعيم في الدلاَئل (ص: ١٠٣) أيضا من طريق الواقدي: حدثني محمد بن عبد الله ابن كثير بن الصلت عن ابن رومان وعبد الله بن أبي بكر وغيرهما ﵄ قالوا: جاء رسول الله ﷺ كندة في منازلهم بعكاظ فلم يأت حيا من العرب كان إِلَى ن منهم فلما رأي لينهم وقوة جبههم له ـ أَيْ إِقبَالهِمْ عَلَيْهِ ـ جعل يكلمهم ويقول: " أدعوكم إِلَى الله وحده لاَشريك له وان تمنعوني مما تمنهون منه أنفسكم فان أظهر فأنتم بالخيار " فقال عامتهم ماأحسن هذا القول ولكنا نعبد ماكان يعبد آباؤنا قال أصغر القوم: ياقوم اسبقوا إِلَى هذا الرجل قبل أن تسبقوا إِلَيْهِ فوالله ان أهل الكتاب ليحدثون أن نبيا يخرج من الحرم قد أظل زمانه وكان في القوم انسان أعور فقال: امسكوا عَلَى أَخرجته عشيرته وتؤؤنهُ ـ أَيْ يُقِيمُ بَيْنَكُمْ وَتجِيرُونَه ـ أي تجبرونه بينكم
стр. 6757
أنتم تحملون حرب العرب قاطبة؟ لاَ ثم لاَ فانصرف عنهم حزينا فانصرف القوم إِلَى قومهم فخبروهم فقال جل من إِلَى هود: والله انكم مخطئون بخطئكم لو سبقتم إِلَى هذا الرجل لسدتم العرب ونحن نجد صفته في كتابنا فوصفه للقوم الذين رأوه كل ذلك يصدقونه بما يصف من صفته ثم قال: نجد مخرجه بمكة ودار هجرته يثرب فاجمع القوم ليوافره في الموسم قابل فحسبهم سيد لهم عن حج تلك السني فلم يواف أحد منهم فمات إِلَى هودي فسمع عند موته يصدق بمحمد ﷺ ويُؤمِن به ٠
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٧٩/ ١)
دعوته ﷺ للوليد بن المغيرة
стр. 6758
وأخرج اسحاق بن راهويه عن ابن عباس ﷺ أن الوليد بن المغيرة جاء إِلَى رسول الله ﷺ فقرأ عَلَيْهِ القرآن، فكأنه رق له فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه فقال: ياعم ان قومك يريدون أن يجمعوا لك مالاَ، قال: لم؟ قال: ليعطوكه فانك أتيت محمدا لتعر ماقبله قال: قد علمت قريش أني من أكثرها مالاَ قال: فقل فيه قولاَ يبلغ قومك أنك منكر له، قال: ومإِذَا أقول؟ فوالله مامنكم رجل أعرف بالأشعار مني، ولاَ أعلم برجزه ولاَ بقصيده مني ولاَ بأشعار الجن والله مايشبه الذي يقول شيئا من هذا، ووالله ان لقوله الذي يقول حلاَوي، وان عَلَيْهِ لطلاَوة ـ أَيْ جمال وحسن كحسن الطلاَء ـ وإِنه لمثمر أعلآه مغدقٌ أَسْفَلُه ـ وَهِيَ اسْتِعَارَةٌ مَكنِيَّةٌ حَيْثُ شَبَّهَ القُرْآنَ بِالجَنَّةِ فِي أَعْلاَهَا الثمَارْ، وَفِي أَسْفَلُهَا الأَنهَارْ ـ
стр. 6759
غزير الخير ـ أسفله وانه ليعلو ولاَ يعَلَى، وانه ليحطم ما تحته، قال: لاَ يرضي عنك قومك حتي تقول فيه قال: قف عني حتي أفكر فيه، فلما فكر قال: ان هذا الاَ سحر يؤثر ـ أي يتناقل كَالأَثر بين الكهان والمعني أنه ﷺ أخذه عنهم ـ يأثر عن غيره فنزلت: (ذرني ومن خلقت وَحِيدَا (*) وجعلت له مالاَ ممدودا (*) وبنين شهودا) (المدثر ١١ ـ١٣ وَوَحِيدَا أي لاَ نَظِيرَ لَهُ فِي الغني والجاه ٠ هكذا رواه البيهقي عن الحاكم عن عبد الله بن محمد (كذا في البداية (٣/ ٦٠) وأخرجه ابن جرير عن عكرمة كما في التسير لاَ بن كثير (٤/ ٤٤٣) حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: (١/ ٧١ / طبعة
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٧١/ ١)
стр. 6760
وأخرج البخاري وأبو داود عن أنس ﵁ أن غلاَما من إِلَى هود كان يخدم النبي ﷺ فمرض فأتاه يعوده، فقعد عند رأسه فقال له: " أسلم " فنظر إِلَى أبيه وهو عنده، فقال: أطع أبا القاسم فأسلم، فخرج ﷺ وهو يقول: " الحمد لله الذي أنقذه بي من النار " كذا في جميع الفوائد , ١/ ١٢٤) حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: الصحابة (١/ ٧٠ ج ١)
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٧٠/ ١)
هُمُومٌ فِي حَيَاةِ الرَّسُولْ
عرضه ﷺ الدعوة عَلَى بني كعب
следующие страницы →