Полный текст (8 320 стр.). Показаны 6791–6830 · переход к 6796.
стр. 6791
قارنت بين ما يحدث في ألمانيا وما يحدث في الصومال من لهفة الناس علي وقلقهم البالغ وسؤالهم المستمر عني وأغلقت بابي على نفسي ورحت أراجع الدروس التي سمعتها من والد محمد.
جهزت ورقة بيضاء ناصعة وأحضرت القلم وكتبت هذه البرقية إلى رئاستي في ألمانيا الغربية: اطمئنوا تماماً كل شيء على ما يرام. سأعتنق الإسلاَم!
стр. 6792
وضعت رسالتي في صندوق البريد لأنهي رحلة من القلق والتوتر. كنت أشعر وأنا أتوجه إلى صندوق البريد وكأنني عريس في يوم زفافه، وتوجهت إلى أصدقائي في "نيروبي" قلت لهم: قررت العودة إلى الصومال مهما كلفني ذلك! سأعود حتى ولو أدى ذلك إلى قتلي! كان من الطبيعي ألاَ أجد شيئاً أنفذ به قراري بالعودة، بعت حاجاتي وملاَبسي كلها باستثناء ما أرتديه، وثلاَثة أحذية كنت أحضرتها معي، وتمكنت من تحصيل سعر التذكرة إلى الإيمان! نعم فقد وصلت إلى مقديشيو ومنها إلى منزل الوالد "باهور" وفور أن عانقني قلت هامساً: "أشهد أن لاَ إله إلاَ الله وأشهد أن محمداً رسول الله"!
стр. 6793
لم يكن لدي وقت للفرح، عكفت على الدراسة والحفظ الجيد للقرآن الكريم والأحاديث الشريفة وكان إعجاب الصوماليين بي شديداً ولأن المسؤولين في المنطقة جزء من نسيج هذا الشعب فقد نجحوا في استصدار قرار يسمح لي بالتحرك والاَنتقال والتعايش مع الصوماليين في أي وقت وفي أي مكان كشقيق وأخ مسلم اسمه الجديد "عبد الجبار". الآن فقط فكرت في المشروع الذي كنا نقوم بتنفيذه، لقد توقف المشروع بحمد الله دون أن ينجح في الجزء الثاني أو الأول منه وهو الخاص بالتنصير، لكنه حقق نجاحات باهرة في الجزء الخاص بالعلاَج، لذلك لم أفاجأ بموافقة الدكتور عبد الله نصيف الأمين العام لرابطة العالم الإسلاَمي بمكة المكرمة على أو أواصل العمل في المشروع في وجهه الجديد وجه الخير والعمل الخالص لوجه الله، وها أنا أعود! ".
[العائدون إلى الله للشيخ / محمد عبد العزيز المسند ٠ الجُزْءُ الثَّالِث]
стр. 6794
بِالدِّينِ الحَقّ: (فإنهم لاَ يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) أى لاَيتهمونك بالكذب فى نفس الأمر (ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) أى ولكنهم يعاندون الحق ويدفعونه بصدورهم كما قال سفيان الثورى عن أبى إِسحاق عن ناجية بن كعب عن على قال قال أبو جهل للنبى ﷺ إنا لاَ نكذبك ولكن نكذب ما جئت به فأنزل الله فإنهم لاَيكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون رواه الحاكم من طريق إسرائيل عن أبى إسحاق ثم قال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال ابن أبى حاتم حدثنا محمد بن الوزير الواسطى بمكة حدثنا بشر بن المبشر الواسطى عن سلاَم بن مسكين عن أبى يزيد المدنى أن النبى ﷺ لقى أبا جهل فصافحه قال له رجل ألاَ أراك تصافح هذا الصابىء؟ فقال والله إنى لأعلم إنه لنبى ولكن متى كنا لبنى عبد مناف تبعا؟ وتلاَ أبو يزيد (فإنهم لاَ
стр. 6795
يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) وقال أبو صالح وقتادة يعلمون أنك رسول الله ويجحدون؛ وذكر محمد بن إسحاق عن الزهرى فى قصة أبى جهل حين جاء يستمع قراءة النبى ﷺ من الليل هو وأبو سفيان صخر بن حرب والأخنس بن شريق ولاَ يشعر أحد منهم بالآخر فاستمعوها إلى الصباح فلما هجم الصبح تفرقوا فجمعتهم الطريق فقال كل منهم للآخر ما جاء بك؟ فذكر له ماجاء به ثم تعاهدوا أن لاَيعودوا لما يخافون من علم شباب قريش بهم لئلاَ يفتتنوا بمجيئهم، فلما كانت الليلة الثانية جاء كل منهم ظنا أن صاحبيه لاَيجيئان لما سبق من العهود فلما أصبحوا جمعتهم الطريق فتلاَوموا ثم تعاهدوا أن لاَيعودوا فلما كانت الليلة الثالثة جاءوا ايضاً فلما أصبحوا تعاهدوا أن لاَيعودوا لمثلها ثم تفرقوا فلما أصبح الأخنس بن شريق أخذ عصاه ثم خرج حتى أتى أبا سفيان بن حرب فى بيته فقال أخبرنى يا أبا
стр. 6796
حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد قال يا أبا ثعلبة والله لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف مايراد بها
وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولاَ ما يراد بها، قال الأخنس وأنا والذى حلفت به، ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل فدخل عليه فى بيته فقال يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمد؟ قال ماذا سمعت؟ قال تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف أطعموا فأطعمنا وحملوا فحملنا وأعطوا فأعطينا حتى إذا تجاثينا على الركب وكنا كفرسى رهان قالوا منا نبى يأتيه الوحى من السماء فمتى ندرك هذه؟ والله لاَنؤمن به أبداً ولاَ نصدقه، قال فقام عنه الأخنس وتركه
стр. 6797
وروى ابن جرير من طريق أسباط عن السدى فى قوله (قد نعلم إنه ليحزنك الذى يقولون فإنهم لاَيكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) لما كان يوم بدر قال الأخنس بن شريق لبنى زهرة يا بنى زهرة إن محمد ابن أختكم فأنتم أحق من ذب عن ابن أخته فإنه إن كان نبياً لم تقاتلوه اليوم وإن كان كاذباً كنتم أحق من ك عن ابن أخته، قفوا حتى ألقى أبا الحكم فإن غلب محمد رجعتم سالمين، وإن غلب محمد فإن قومكم لم يصنعوا بكم شيئاً ـ فيومئذ سمى الأخنس وكان اسمه أبى ـ فالتقى الأخنس بأبى جهل فخلاَ به فقال يا أبا الحكم أخبرنى عن محمد أصادق هو أم كاذب فإنه ليس ههنا من قريش غيرى وغيرك يستمع كلاَ منا؟ فقال أبو جهل ويحك والله إن محمداً لصادق وما كذب إذا ذهبت بنو قصى باللواء والسقاية والحجابة والنبوة فماذا يكون لسائر قريش؟ فذلك قوله (فانهم لاَيكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) فآيات الله محمد ** صَلَّى
стр. 6798
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ **
стр. 6799
وقوله (ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا) هذه تسلية للنبى ﷺ وتعزية له فيمن كذبه من قومه، وأمر له بالصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل، ووعد له بالنصر كما نصروا، وبالظهر حتى كانت لهم العاقبة بعد ما نالهم من التكذيب من قومهم والأذى البليغ ثم جاءهم النصر فى الدنيا كما لهم النصر فى الآخرة، ولهذا قال (ولاَ مبدل لكلمات الله) أى التى كتبها بالنصر فى الدنيا والآخرة لعبادة المؤمنين كما قال (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * إنهم لهم المنصورون * وإن جندنا لهم الغالبون) وقال تعالى (كتب الله لاَغلبن أنا ورسلى إن الله قوى عزيز) وقوله (ولقد جاءك من نبإ المرسلين) أى من خبرهم كيف نصروا وأيدوا على من كذبهم من قومهم فلك فيهم أسوة وبهم قدوة ثم قال تعالى (وإن كان كبر عليك إعراضهم) أى إن كان شق عليك إعراضهم عنك (إن استعطت أن
стр. 6800
تبتغى نفقا فى الأرض أو سلما فى السماء) قال على بن أبى طلحة عن ابن عباس النفق السرب فتذهب فيه فتأتيهم بآية أو تجعل لك سلما فى السماء فتصعد فيه فتأتيهم بآية أفضل مما أتيتهم به فافعل، وكذا قال قتادة والسدى وغيرهما؛ وقوله (ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلاَ تكونن من الجاهلين) كقوله تعالى (ولو شاء ربك لأمن من فى الأرض كلهم جميعاً) الآية قال على بن أبى طلحة عن ابن عباس فى قوله (ولو شاء الله لجمعهم على الهدى) قال إن رسول الله ﷺ كان يحرص أن يؤمن جميع الناس ويتابعوه على الهدى فأخبر الله انه لاَيؤمن إلاَ من قد سبق له من الله السعادة فى الذكر الأول، وقوله تعالى (لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين) وقوله (والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون) يعنى بذلك الكفار لأنهم موتى القلوب فشبههم الله بأموات الأجساد فقال (والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون)
стр. 6801
وهذا من باب التهكم بهم والإزدراء عليهم
الدِّينُ الحَقّ:
قَالَ الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ ﴿﵀﴾ وَانظُرْ إِلَى هَذَا الكَوْنِ الفَسِيحِ تجِدْهُ كَالبَيْتِ الكَبِير: الإِنسَانُ صَاحِبُه، وَالسَّمَاءُ سَقفُه، وَالأَرْضُ أَرْضُه، وَالنُّجُومُ مَصَابِيحُه، وَالحَيَوَانَاتُ مَرَاكِبُه، وَالنَّبَاتَاتُ مَطَاعِمُه؛ فَإِذَا كَانَ هَذَا البَيْتُ الصَّغِيرُ يحتَاجُ إِلَى صَانِعٍ فَكَيْفَ بِالبَيْتِ الكَبِير ٠٠!!؟
стр. 6802
بَلاَغَةُ القُرْآن، عَن فَنِّ الاَقتِبَاس: وَوُلُوعِ الأُدَبَاءِ بِهَذَا اللَّوْنِ البَلاَغِيِّ ظَاهِرٌ وَمَعْرُوف: مِنْ ذَلِكَ مَا قَالَهُ (٠٠٠٠٠٠) فِي كِتَابِ العِقدِ الفَرِيدِ عِنْدَمَا جِيءَ بِهِ إِلَيْهِ مِنَ الأَنْدَلُسْ ـ وَهُوَ كِتَابٌ أَلَّفَهُ رَجُلٌ أَدِيبٌ هُنَاكَ بِالأَنْدَلُسِ وَبِلاَدِ المَغْرِبِ يُعَدُّ مَوْسُوعَةً فِي الأَدَبْ تَنَاوَلَ اللَّطَائِفَ وَالطَّرَائِفَ وَالنَّوَادِرَ الأَدَبِيَّة، وَهْيَ مَوْضُوعَاتٌ تَنَاوَلَتْهَا كُتُبٌ عِدَّةٌ بِالمَشْرِقْ: كَالبَيَانِ وَالتَّبْيِينِ لِلجَاحِظ وَالأَمَالِي لأَبِي عَلِي القَالِي وَالأَغَانِي لأَبِي الفَرَجِ الأَصْفَهَانِي ـ فَقَالَ فِيهِ بَعْدَمَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ " هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا " فَطَارَتْ هَذِهِ الكَلِمَةُ حَتي بَلَغَتْ عَنَانَ السَّمَاء، وَصَارَ يَتَرَدَّدُ ذِكْرُهَا
стр. 6803
كُلَّمَا ذُكِرَ لاَعِقدُ الفَرِيدْ ٠٠!!
تُرَى لَوْ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ لَهُ " هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا " وَقَالَ لَهُ " هَذَا الكِتَابُ عِنْدَنَا مَثِيلُه " أَوْ " هَذَا الكِتَابُ لَمْ يُضِفْ جَدِيدَاً " ٠٠هَلْ كَانَتْ سَتَجُوبُ المَشْرِقَيْنِ كَمَا جَابَتْهُمَا هَذِهِ الكَلِمَة ٠٠!!؟
الدِّينُ الحَقّ:
سُئِلَ أَعْرَابِيٌّ مَا الدَّلِيلُ عَلَى وُجُودِ الله ٠٠؟
فَقَالَ سُبْحَانَ الله؛ إِنَّ البَعْرَةَ لَتَدُلُّ عَلَى البَعِيرْ، وَإِنَّ الأَثَرَ لَيَدُلُّ عَلَى المَسِيرْ ٠٠!!
فَقِيلَ لَهُ أَفصِحْ يَا أَعْرَابِيّ ٠٠؟
فَقَالَ سَمَاءٌ ذَاتُ أَبْرَاجْ، وَأَرْضٌ ذَاتُ فِجَاجْ، وَبحَارٌ ذَاتُ أَمْوَاجْ: أَلاَ يَدُلُّ ذَلِكَ أَنَّ لِلكَوْنِ خَالِقَاً ٠٠!؟
الدِّينُ الحَقّ:
стр. 6804
وقوله تعالى (أم تسألهم أجراً فهم من مغرم مثقلون÷أم عندهم الغيب فهم يكتبون) تقدم تفسيرهما فى سورة الطور، والمعنى فى ذلك أنك يا محمد تدعوهم إلى الله بلاَ أجر تأخذه منهم بل ترجو ثواب ذلك عند الله تعالى وهم يكذبون بما جئتهم به بمجرد الجهل والكفر والعناد
فاصبر لحكم ربك ولاَتكن كصاحب الجوت إذ نادى وهو مكظوم*لولاَ أن تدركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم * فاجتبه ربه فجعله من الصالحين * وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصرهم لما سمعوا الذكر ويقولن إنه لمجنون * وما هو إلاَ ذكر للعالمين
стр. 6805
يقول تعالى (فاصبر) يا محمد على قومك لك وتكيبهم فإن الله سيحكم لك عليهم ويجعل العاقبة لك ولأتباعك فى الدنيا والآخرة (ولاَ تكن كصاحب الحوت) يعنى ذا النون وهو يونس بن متى عليه لاَسلاَم حين ذهب مغاضباً على قومه فكان من أمره ماكان من ركوبه فى البحر والتقام الحوت له وشرود الحوت به فى البحار وظلمات غمرات اليم وسماعه تسبيح البحر بما فيه للعلى القدير الذى لاَ يرد ما أنفذه من التقدير فحينئذ نادى فى الظلمات (أن لاَ إله إلاَ أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين) قال الله تعالى (فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجى المؤمنين) وقال تعالى (فلولاَ أنه كان من المسبحين * للبث فى بطنه إلى يوم يبعثون) وقال هاهنا (إذ نادى وهو مكظوم) قال ابن عباس ومجاهد والسدى وهو مغموم، وقال عطاء الخرسانى وأبو مالك مكروب، وقد قدمنا فى الحديث أنه لما قال (لاَ إله إلاَ أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين) خرجت
стр. 6806
الكلمة تحن حول العرش فقالت الملاَئكة يارب هذا صوت ضعيف معروف من بلاَد غريبة فقال الله ﵎ أما تعرفون
стр. 6807
بِعَظَمَةِ الإِسْلاَم: وَانْظُرْ تَفسِيرَ قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَلاَ تَكُنْ لِلخَائِنِينَ خَصِيمَا﴾
стр. 6808
وَأَسْبَابَ نُزُولهَا، فَسَبَبُ نُزُولهَا حَادِثَةٌ نَصَرَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ صلى يَهُودِيَّاً عَلَى مُسْلِم ٠
أَمَّا المَلاَحِدَةُ الَّذِينَ يَطعَنُونَ في القُرْآنِ وَيَقُولُونَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى أَخَذَهُ عَنْ فُلاَنٍ أَوْ فُلاَنٍ أَوْ فُلاَن: فَاعْلَمْ ـ يَرْحَمُكَ الرَّحْمَن ـ أَنهُمْ مَا قَالُواْ هَذَا إِلاَّ لإِفلاَسِهِمْ مِنَ الحُجَّةِ وَالبرْهَان؛ وَلَقَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الحَقِيقَةَ القُرْآن:
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِن هَذَا إِلاَّ إِفكٌ افترَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُون، فَقَد [لَقَد] جَاءواْ ظُلمَاً وَزُورَا ﴿٤﴾ وَقَالُواْ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكتَتَبَهَا فَهِيَ تمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاَ﴾ [الفُرْقَان]
عَنِ القُرْآن: يَقُصُّ كُلَّ مَا يخُصُّ العَقِيدَةَ وَالتَّوْحِيدَ وَمَكَارِمَ الأَخْلاَق ٠
стр. 6809
تحْتَ عُنوَان: شُبُهَاتٌ أَثَارَهَا الكَافِرُونَ حَوْلَ الإِسْلاَمْ:
كَتَبَ هِرَقلٌ إِلَى النَّبيِّ صلى بِهَذَا الكِتَاب:
" تَدْعُونِي إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ فَأَيْنَ النَّارْ: يَعْني إِذَا كَانَتِ الجَنَّةُ مِسَاحَتُهَا السَمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَأَيْنَ النَّارْ ٠٠!!؟ ... فَكَتَبَ لَهُ صلى: " سُبْحَانَ الله؛ أَيْنَ اللَيْلُ إِذَا جَاءَ النَّهَارْ ٠٠!!؟ ... أَيْ هَذِهِ مِثلُ هَذِهِ ٠٠!!
(الكَنْز: ٢٩٦٦١)
وَهَذَ أَيْضَاً مَرْدُودٌ عَلَيْهِ كَالتَّالِي: وَهَلِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ هِيَ كُلُّ مُلكِ الله ٠٠!!؟
لَقَدْ جَاءَ فِي أَحَادِيثَ عَنِ النَّبيِّ صلى أَنَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَالأَرَاضِينَ السَّبْعَ فِي عَرْشِ اللهِ كَحَلقَةٍ فِي فَلاَة: أَيْ كَخَاتَمٍ أَوْ قُرْطٍ (حَلَقٍ) فِي صَحْرَاءَ مُتَرَامِيَةِ الأَطرَافْ ٠٠!!
стр. 6810
وَيَكفِي مِن عَظَمَةِ الإِسْلاَمِ وَمَا يُثبِتُ أَنَّهُ دِينُ العِلمِ أَنَّ أَوَّلَ كَلِمَةٍ نَزَلَتْ فِي شَرِيعَتِهِ كَانَتْ " اقرَأ " ٠٠!!
وَانظُرْ تَفسِيرَ ابْنِ كَثِيرٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى " الذِينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ مُؤمِنُون ٠٠٠٠٠٠٠ (٥٢) القَصَصْ "
لاَ تَرْجُوَنَّ مِنَ الطَّبِيعَةِ رَحْمَةً (*) إِنَّ الطَّبِيعَةَ دِينُهَا قَانُونُهَا
سَقَطَ الرَّضِيعُ فَمَا وَقَتهُ سَمَاؤُهَا (*) تَلَفَاً وَلاَ دَمَعَتْ عَلَيْهِ عُيُونُهَا
" لآمَنَ مَنْ في الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعَا، أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ أَنْ يَكُونُواْ مُؤمِنِين " ٠٠ وَمَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا رَدَّاً عَلَى مَنْ زَعَمُواْ أَنَّ الإِسْلاَمَ قَدِ انْتَشَرَ بِالسَّيْف ٠
خبر أبي سفيان مع هرقل ملك الروم
стр. 6811
وأخرج البخاري عن ابن عباس ﵄ أن أبا سفيان أخبره: أن هرقل أرسل إِلَيْهِ في ركب من قريش ـوكانوا تجارا بالشام ـفي المدة التي كان رسول الله (ماد فيها أبا سفيان وكفار قريش، فأتوه وهم بايلياء، فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم ثم دعاهم ودعا بالترجمان فقال: أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ قال أبو سفيان: فقلت: أنا أقربهم نسبا، قال:
أدنوه مني وقربوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره، ثم قال لترجمانه قل لهم: اني سائل هذا عن هذا الرجل فان كذبني فكذبوه، فوالله لولاَ أن يؤثروا عني كذبا لكذبت عنه ـأي لولاَ أنه يعيروني لكذبت ولكني تكرفت عن هذا ٠
стр. 6812
ثم كان أول ماسألني عنه أن قال: كيف نسبه فيكم؟ قلت: هو فينا ذو نسب، قال: فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله؟ قلت: لاَ، قال: فهل كان من آبائه من ملك؟ قلت: لاَ، قال: فأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ قلت: بل ضعفاؤهم، قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون، قال: فهل يرتد أحد منهم سخطه لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قلت: لاَ، قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ماقال؟ قلت: لاَ، قال: فهل يغدر؟ قلت: لاَ ونحن منه في مدة لاَندري ماهو فاعل فيها ـقال: ولم يمكني كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه الكلمة ـقال: فهل قاتلتموه؟ قلت: نهم قال: فكيف كان قتالكم اياه؟ قلت: الحرب بيننا وبينه سجال، ينال منا وننال منه، قال: مإِذَا يأمركم؟ قلت: يقول: اعبدوا الله وحده ولاَ تشركوا به شيئا، واتركوا مايقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاَة والصدق والعفاف والصلة ٠
стр. 6813
فقال للترجمان: قل له سألتك عن نسبه فزعت أنه فيكم ذو نسب، وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها، وسألتك: هل قال أحد منكم هذا القول قبله، فذكرت أن لاَ، فقلت: لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت رجل يتأسي بقول قيل قبله، وسألتك: هل كان من آبائه من ملك فذكرت أن لاَ، فلو كان من آبائه من ملك قلت رجل يطلب ملك أبيه، وسألتك: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ماقال، فذكرت أن لاَ، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب عَلَى الناس ويكذب عَلَى الله وسألتك: أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم، فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه وهم أتباع الرسل، وسألتك: أيزيدون أم ينقصون، فذكرت أنهم يزيدون، وكذلك أمر الاَيمان حتي يتم وسألتك: أيرتد أحد منهم سخطه لدينه بعد أن يدخل فيه، فذكرت أن لاَ، وكذلك الاَيمان حين تخالط بشاشته القول، وسألتك: هل يغدر فذكرت أن لاَ، وكذلك الرسل لاَ تغدر، وسألتك: بم
стр. 6814
يأمركم، فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولاَ تشركوا به شيئا وينهاكم عن عبادة الأوثان، ويأمركم بالصلة والصدق والعفاف، فان كان ماتقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج، لم أكن أظن أنه منكم، فلو أعلم أني أخلص إِلَيْهِ لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه ٠
ثم دعا بكتاب رسول الله (الذي بعث به مع دحية ﵁ إِلَى عظيم بصري فدفعه إِلَى هرقل فإِذَا فيه ٠
" بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إِلَى هرقل عظيم الروم، سلاَم عَلَى من اتبع الهدي، أما بعد: فاني أدعوك بدعاية الإِسْلاَم، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فان توليت فان عَلَيْك اثم
стр. 6815
الأريسيين و (ياأهل الكتاب تعالوا إِلَى كلمة سواء بيننا وبينكم الاَ نعد الاَ الله ولاَ نشرك به شيئا ولاَ يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فان تولوا فقولوا أشهدوا بأنا مسلمون) (آل عمران ٦٤)
стр. 6816
قال أبو سفيان: فلما قال ماقال وفرغ من قراءة الكتاب كثر عنده الصخب، وارتفعت الأصوات وأخرجنا، فقلت لأصحابي ـحين خرجنا ـلقد أمر أمر ابن أبي كبشه ـ= وأبو كبشه هو والد النبي (من الرضاعة وزوج حليمه السعدية ـوانه يخافه ملك بني الأصفر فمازلت موقفنا أنه سيظهر حتي أدخل الله عَلَى الإِسْلاَم له بحمص ثم أمر بأبوابها فغلقت ثم اطلع فقال: يامعشر الروم هل لكم في الفلاَح والرشد وأن يثبت لكم ملككم فتتابعوا لهذا النبي؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إِلَى الأبواب فوجدوها قد غلقت فلما رأي هرقل نفرتهم وأيس من الاَيمان أي صاحوا قال: ردوهم عَلَى وقال: اني إِنمَا قلت مقالتي آنفا أختبر بها شدتكم عَلَى دينكم؛ فقد رأيت، فسجدوا له وروا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقل وقد رواه البخاري في مواع كثيرة في صحيحه بألفاظ يطول استقصاؤها؛ وأخرجه بقية الجماعة الاَ ابن ماجه "
стр. 6817
وبعث عبد الله بن حذاقة ﵁ إِلَى كسري بن هرمز ملك فارس وكتب معه ٠
" بسم الله الرحمن الحيم، من محمد سول الله إِلَى كسري عظيم فارس: سلاَم عَلَى من اتبع الهدي وآمن بالله وسوله، وشهد أن لاَ اله الاَ الله وحده لاَشريك له وأن محمداً عبده وسوله؛ وأدعوك بدعاء الله، فاني أنا رسول الله إِلَى الناس كافة لأنذر من كان حيا ويحق القول عَلَى الكافرين، فان تسلم تلم، وان أبيت فان اثم المجوس عَلَيْك "
قال: فلما قرأه شقه وقال: يكتب إِلَى بهذا وهو عبدي، قال: ثم كتب كسري إِلَى بإِذَام ـفذكر ماتقدم عن ابن اسحاق، ودخلاَ عَلَى الله ﴿وقد حلقا لحاهما وأعفيا شواربهما، فكره النظر إِلَى هما وقال: " ويلكما م، أمركما بهذا؟ " قالاَ: أمرنا ربنا ـيعنينا كسري ـفقال رسول الله (" ولكن ربي أمرني باعفاء لحيتة وقص شاربي " كذا في البداية (٤/ ٢٦٩)
стр. 6818
وأخرج الطبراني عن أبي بكرة ﵁ قال: لما بعث رسول الله (بعث كسري إِلَى عامله عَلَى أر ايمن ومن يليه من العرب ـوكان يقال له: بادام ـانه بلغني أنه خرج رجل قبلك يزعم أنه نبي فقل له فليكف عن ذلك أو لاَبعثن إِلَى هي من يقتله أو يقتل قومه، فجاء رسول بادام إِلَى النبي (فقال له هذا، فقال سول الله (" لو كان شيء فعلته من قبلي كففت ولكن الله بعثني " فأقام الرسول عنده، فقال له سول اله (: " ان ربي قتل كسري ولاَ كسري بهعد اليَوْم؛ وقتل قيصر ولاَ قيصر بعد اليَوْم، قال فكتب قوله في الساعة التي حدثه والليوم الذي حدثه والشهر الذي حدثه فيه، ثم رجع إِلَى بادام فإِذَا كسري قد مات، وإِذَا قيصر قد قتل ٠ وقال الهيثمي (٨/ ٢٨٧): ورجاله رجال الصحيح "
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ١١١/ ١) ٠
стр. 6819
الكسب الحلاَل تعَلِيمُه (مُعَاذَا كيف يدعو إِلَى فرائض الإِسْلاَم
وأخرج البخاري عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله (لمعاذِ بن جبل ﵁ ـحين بَعثه إِلَى إِلَى من ـ" إِنك ستأتي قوما أهل كتاب، فإِذَا جئتهم فادعهم إِلَى أن يشهدوا أن لاَ اله الاَ الله وأن محمداً رسول الله، فان هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله فرض عَلَيْهِم خمس صلوات كل يوم وليلة، فان هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله فر عَلَيْهِم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد عَلَى فقرائهم، فان هم أطاعوا لك بذلك فاياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فانه ليس بينها وبين الله حجاب " وقد أخرجه بقية الجماعة، كذا في البداية (٥/ ١٠٠) (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ١٠٤/ ١) ٠
стр. 6820
وأخرج البيهقي (٩/ ١٠٧) عن أبي بن كعب ﵁ قال: أتي رسول الله (بأساري من اللآت والعزي، قال: فقال رسول الله (" هل دعوتموهم إِلَى الإِسْلاَم؟ " فقالوا: لاَ، فقال لهم " هل دعوكم إِلَى الإِسْلاَم؟ " فقالوا: لاَ، قال: " خلوا سبيلهم حتي يبلغو مأمنهم " ٠٠!!
حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٩٧/ ١) ٠
(عظمة الإِسْلاَم)
أمره (البعوث بتألِيفِ الناس ودعوتهم
стр. 6821
وأخرج ابن مسنده وابن عساكر عن عبد الرحمن بن عائذ ﵁ قال: كان رسول الله (إِذَا بعث بعثا قال: " تألفوا الناس ولاَ تغيروا عَلَيْهِم حتي تدعوهم، فما عَلَى الأرض من أهل بيت مدر ولاَ وبر الاَ تأتوني بهم مسلمين أحب إِلَى أن تأتوني بنسائهم وأولاَدهم وتقتلوا رجالهم " كذا في الكنز (٢/ ٢٩٤) وأخرجه أيضا ابن شاهين والبغوي كما في الاَصابة (٣/ ١٥٢) والترمذي (١/ ١٩٥)
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٩٤/ ١) ٠
وأخرج البخاري عن سيدنا عَلِيٍّ كرم أن رسول الله (بعثه يوم خيبر فقال له " انزل بساحتهم ثم ادعهم إِلَى الإِسْلاَم وأخبرهم بما يجب عَلَيْهِم من حق الله تَعَالَىفيه فوالله لاَن يهدي الله بك رجلاَ واحداً خير لك من أن يكون لك حمر النعم (وحمر النعم هيَ كناية عن كثرة وعظمة الغنائم (٩٦/ ١ جياة)
стр. 6822
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٩٦/ ١) ٠
وَانْظُرْ التي وُضِعَتْ خَطَئَاً بِشُكْرِ نِعَمِ الله ٠
عرضه (الدعوة عَلَى كندة:
стр. 6823
وأخرج أبو نعيم في الدلاَئل (ص: ١٠٣) أيضا من طريق الواقدي: حدثني محمد بن عبد الله ابن كثير بن الصلت عن ابن رومان وعبد الله بن أبي بكر وغيرهما ﵄ قالوا: جاء رسول الله (كندة في منازلهم بعكاظ فلم يأت حيا من العرب كان إِلَى ن منهم فلما رأي لينهم وقوة جبههم له ـ أَيْ إِقبَالهِمْ عَلَيْهِ ـ جعل يكلمهم ويقول: " أدعوكم إِلَى الله وحده لاَشريك له وان تمنعوني مما تمنهون منه أنفسكم فان أظهر فأنتم بالخيار " فقال عامتهم ماأحسن هذا القول ولكنا نعبد ماكان يعبد آباؤنا قال أصغر القوم: ياقوم اسبقوا إِلَى هذا الرجل قبل أن تسبقوا إِلَيْهِ فوالله ان أهل الكتاب ليحدثون أن نبيا يخرج من الحرم قد أظل زمانه وكان في القوم انسان أعور فقال: امسكوا عَلَى أَخرجته عشيرته وتؤؤنهُ ـ أَيْ يُقِيمُ بَيْنَكُمْ وَتجِيرُونَه ـ أي تجبرونه بينكم أنتم تحملون حرب العرب قاطبة؟
стр. 6824
لاَ ثم لاَ فانصرف عنهم حزينا فانصرف القوم إِلَى قومهم فخبروهم فقال جل من إِلَى هود: والله انكم مخطئون بخطئكم لو سبقتم إِلَى هذا الرجل لسدتم العرب ونحن نجد صفته في كتابنا فوصفه للقوم الذين رأوه كل ذلك يصدقونه بما يصف من صفته ثم قال: نجد مخرجه بمكة ودار هجرته يثرب فاجمع القوم ليوافره في الموسم قابل فحسبهم سيد لهم عن حج تلك السني فلم يواف أحد منهم فمات إِلَى هودي فسمع عند موته يصدق بمحمد (ويُؤمِن به ٠
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٧٩/ ١)
دعوته (للوليد بن المغيرة
стр. 6825
وأخرج اسحاق بن راهويه عن ابن عباس (أن الوليد بن المغيرة جاء إِلَى رسول الله (فقرأ عَلَيْهِ القرآن، فكأنه رق له فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه فقال: ياعم ان قومك يريدون أن يجمعوا لك مالاَ، قال: لم؟ قال: ليعطوكه فانك أتيت محمدا لتعر ماقبله قال: قد علمت قريش أني من أكثرها مالاَ قال: فقل فيه قولاَ يبلغ قومك أنك منكر له، قال: ومإِذَا أقول؟ فوالله مامنكم رجل أعرف بالأشعار مني، ولاَ أعلم برجزه ولاَ بقصيده مني ولاَ بأشعار الجن والله مايشبه الذي يقول شيئا من هذا، ووالله ان لقوله الذي يقول حلاَوي، وان عَلَيْهِ لطلاَوة ـ أَيْ جمال وحسن كحسن الطلاَء ـ وإِنه لمثمر أعلآه مغدقٌ أَسْفَلُه ـ وَهِيَ اسْتِعَارَةٌ مَكنِيَّةٌ حَيْثُ شَبَّهَ القُرْآنَ بِالجَنَّةِ فِي أَعْلاَهَا الثمَارْ، وَفِي أَسْفَلُهَا الأَنهَارْ ـ غزير الخير ـ أسفله وانه ليعلو ولاَ يعَلَى، وانه ليحطم ما
стр. 6826
تحته، قال: لاَ يرضي عنك قومك حتي تقول فيه قال: قف عني حتي أفكر فيه، فلما فكر قال: ان هذا الاَ سحر يؤثر ـ أي يتناقل كَالأَثر بين الكهان والمعني أنه (أخذه عنهم ـ يأثر عن غيره فنزلت: (ذرني ومن خلقت وَحِيدَا (*) وجعلت له مالاَ ممدودا (*) وبنين شهودا) (المدثر ١١ ـ١٣ وَوَحِيدَا أي لاَ نَظِيرَ لَهُ فِي الغني والجاه ٠ هكذا رواه البيهقي عن الحاكم عن عبد الله بن محمد (كذا في البداية (٣/ ٦٠) وأخرجه ابن جرير عن عكرمة كما في التسير لاَ بن كثير (٤/ ٤٤٣) حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: (١/ ٧١ / طبعة
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٧١/ ١)
стр. 6827
وأخرج البخاري وأبو داود عن أنس ﵁ أن غلاَما من إِلَى هود كان يخدم النبي (فمرض فأتاه يعوده، فقعد عند رأسه فقال له: " أسلم " فنظر إِلَى أبيه وهو عنده، فقال: أطع أبا القاسم فأسلم، فخرج (وهو يقول: " الحمد لله الذي أنقذه بي من النار " كذا في جميع الفوائد , ١/ ١٢٤) حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: الصحابة (١/ ٧٠ ج ١)
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٧٠/ ١)
هُمُومٌ فِي حَيَاةِ الرَّسُولْ
عرضه (الدعوة عَلَى بني كعب
стр. 6828
وأخرج أبو نعيم في دلاَئل النوة (ص ١٠٠) عن عبد الرحمن العامري عن أشياخ من قومه قالوا: أتانا رسول الله (ونحن بسوق عكاظ فقال: " ممن القوم؟ قلنا: من بني عامر بن صعصعة، قال: " من أي بني عامر؟ " قلنا: بنو كعب بن ربيعة، قال: " كيف المنعة فيكم؟ " قلنا: لاَيرام ماقبلنا، ولاَ يصلي بنارنا فقال لهم: " اتي رسول الله فان اتيتكم تمنعوني حتي أبلغ رسإِلَى ربي؟ ولم أكره أحدا منكم عَلَى شيء " قالوا: ومن أي قريش أنت؟ قال: " من بني عبد المطلب " قالوا: فأين أنت من بني عبد مناف؟ قال: " هم أول من كذبني وطردني " قالوا: ولكنا لاَنطردك ولاَ نؤمن بك، ونمنعك حتي تبلغ رسالة ربك قال: فنزل إِلَى هم والقوم يتسوقون اذ أتاهم بجرة بن قيس القشيري فقال: من هذا الذي أراه عندكم؟ أنكره قالوا: محمد بن عبد الله القرشي قال: مالكم وله؟ قالوا: زعم لنا انه رسول الله يطلب إِلَى
стр. 6829
نا ان نمنعه حتي يبلغ رسالة ربه قال: فمإِذَا رددتم عَلَيْهِ؟ قالوا: قنا: في الرحب والسعه نخرجك إِلَى بلاَدنا ونمنعك مما نمنع به أنفسنا، قال بجرة: ماأعلم أحدا من أهل هذه السوق يرجع بشيء أشر من سيء ترجعون به بدأتم لتنابذ الناس وترميكم العرب عن قوس واحدة قومه أعلم به لو آنسوا منه فآنس من جانب الطور نارا خيرا لكانوا أسعد الناس به تعمدون إِلَى رهيق رَجُلٌ قد طرده قومه وكذبوه فتؤونه وتنصرونه فبئس الرأي رأيتم ثم أقبل عَلَى رسول الله (
стр. 6830
فقال: قم فالحق بقومك فوالله لولاَ انك عند قومي لربت عنقك قال: فقام رسول الله (إِلَى ناقته فركبها فغمز الخبيث بجرة شاكلتها فقمصت برسول الله (فألقته وعند بني عامر يومئذ ضباعة بنت عامر بن قرط ـكانت من النسوي اللاَتي أسلمن مع رسول الله (بمكه ـجاءت زائرة إِلَى بني عمها فقالت: ياآل عامر ـولاَ عامر لي ـأيصنع هذا برسول الله (بين أظهركم، لاَ يمنعه أحد منكم؟ فقام ثلاَثة نفر من بني عمها إِلَى بجرة واثنين أعاناه، فأخذ كل رجل رجلاَ فجلد به الأض، ثم جلس عَلَى صدره ثم علو وجوههم لطما، قال رسول الله (" اللهم بارك عَلَى هؤلاَء، والعن هؤلاَء " فأسلم الثلاَثة الذين نصروه فقتلوا شهداء وهلك الآخرون لعنا واسم الاَثنين اللذين نصرا بجرة بن فراس: حزن بن عبد الله ومعاوية بن عبادة وأما الثلاَثة الذين نصروا رسول الله (فغطريف وعطفان ابنا سهل، وعروة بن عبد الله وأخرجه الحافظ
следующие страницы →