← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38154

موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني

ياسر الحمداني

Полный текст (8 320 стр.). Показаны 6826–6865 · переход к 6831.

стр. 6826

تحته، قال: لاَ يرضي عنك قومك حتي تقول فيه قال: قف عني حتي أفكر فيه، فلما فكر قال: ان هذا الاَ سحر يؤثر ـ أي يتناقل كَالأَثر بين الكهان والمعني أنه (أخذه عنهم ـ يأثر عن غيره فنزلت: (ذرني ومن خلقت وَحِيدَا (*) وجعلت له مالاَ ممدودا (*) وبنين شهودا) (المدثر ١١ ـ١٣ وَوَحِيدَا أي لاَ نَظِيرَ لَهُ فِي الغني والجاه ٠ هكذا رواه البيهقي عن الحاكم عن عبد الله بن محمد (كذا في البداية (٣/ ٦٠) وأخرجه ابن جرير عن عكرمة كما في التسير لاَ بن كثير (٤/ ٤٤٣) حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: (١/ ٧١ / طبعة (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٧١/ ١)

стр. 6827

وأخرج البخاري وأبو داود عن أنس ﵁ أن غلاَما من إِلَى هود كان يخدم النبي (فمرض فأتاه يعوده، فقعد عند رأسه فقال له: " أسلم " فنظر إِلَى أبيه وهو عنده، فقال: أطع أبا القاسم فأسلم، فخرج (وهو يقول: " الحمد لله الذي أنقذه بي من النار " كذا في جميع الفوائد , ١/ ١٢٤) حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: الصحابة (١/ ٧٠ ج ١) (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٧٠/ ١) هُمُومٌ فِي حَيَاةِ الرَّسُولْ عرضه (الدعوة عَلَى بني كعب

стр. 6828

وأخرج أبو نعيم في دلاَئل النوة (ص ١٠٠) عن عبد الرحمن العامري عن أشياخ من قومه قالوا: أتانا رسول الله (ونحن بسوق عكاظ فقال: " ممن القوم؟ قلنا: من بني عامر بن صعصعة، قال: " من أي بني عامر؟ " قلنا: بنو كعب بن ربيعة، قال: " كيف المنعة فيكم؟ " قلنا: لاَيرام ماقبلنا، ولاَ يصلي بنارنا فقال لهم: " اتي رسول الله فان اتيتكم تمنعوني حتي أبلغ رسإِلَى ربي؟ ولم أكره أحدا منكم عَلَى شيء " قالوا: ومن أي قريش أنت؟ قال: " من بني عبد المطلب " قالوا: فأين أنت من بني عبد مناف؟ قال: " هم أول من كذبني وطردني " قالوا: ولكنا لاَنطردك ولاَ نؤمن بك، ونمنعك حتي تبلغ رسالة ربك قال: فنزل إِلَى هم والقوم يتسوقون اذ أتاهم بجرة بن قيس القشيري فقال: من هذا الذي أراه عندكم؟ أنكره قالوا: محمد بن عبد الله القرشي قال: مالكم وله؟ قالوا: زعم لنا انه رسول الله يطلب إِلَى

стр. 6829

نا ان نمنعه حتي يبلغ رسالة ربه قال: فمإِذَا رددتم عَلَيْهِ؟ قالوا: قنا: في الرحب والسعه نخرجك إِلَى بلاَدنا ونمنعك مما نمنع به أنفسنا، قال بجرة: ماأعلم أحدا من أهل هذه السوق يرجع بشيء أشر من سيء ترجعون به بدأتم لتنابذ الناس وترميكم العرب عن قوس واحدة قومه أعلم به لو آنسوا منه فآنس من جانب الطور نارا خيرا لكانوا أسعد الناس به تعمدون إِلَى رهيق رَجُلٌ قد طرده قومه وكذبوه فتؤونه وتنصرونه فبئس الرأي رأيتم ثم أقبل عَلَى رسول الله (

стр. 6830

فقال: قم فالحق بقومك فوالله لولاَ انك عند قومي لربت عنقك قال: فقام رسول الله (إِلَى ناقته فركبها فغمز الخبيث بجرة شاكلتها فقمصت برسول الله (فألقته وعند بني عامر يومئذ ضباعة بنت عامر بن قرط ـكانت من النسوي اللاَتي أسلمن مع رسول الله (بمكه ـجاءت زائرة إِلَى بني عمها فقالت: ياآل عامر ـولاَ عامر لي ـأيصنع هذا برسول الله (بين أظهركم، لاَ يمنعه أحد منكم؟ فقام ثلاَثة نفر من بني عمها إِلَى بجرة واثنين أعاناه، فأخذ كل رجل رجلاَ فجلد به الأض، ثم جلس عَلَى صدره ثم علو وجوههم لطما، قال رسول الله (" اللهم بارك عَلَى هؤلاَء، والعن هؤلاَء " فأسلم الثلاَثة الذين نصروه فقتلوا شهداء وهلك الآخرون لعنا واسم الاَثنين اللذين نصرا بجرة بن فراس: حزن بن عبد الله ومعاوية بن عبادة وأما الثلاَثة الذين نصروا رسول الله (فغطريف وعطفان ابنا سهل، وعروة بن عبد الله وأخرجه الحافظ

стр. 6831

سعيد ابن يحيي بن سعيد الأموي في مغازيه ع، أبيه به، كما في البداية (٣/ ١٤١) (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٨٠/ ١) دعوته (لأبي جهل أخرج البيهقي عن المغيرة بن شعبة قال: ان أول يوم عرفت فيه رسول الله (أني أمشي أنا وأبو جهل بن هشام في بعض أزقة مكة، اذ لقينا رسول الله (فقال رسول الله (لأبي جهل: " ياأبا الحكم، هلم إِلَى الله وإِلَى رسوله، أدعوك إِلَى الله " فقال أبو جهل: يا محمد، هل أنت منته عن سب آلهتنا؟! هل تريد الاَ أن تشهد أنك قد بلغت؟! فنحن نشهد أن قد بلغت، فوالله لو أني أعلم أن ماتقول حق لاَ تبعتك ٠

стр. 6832

فانصرف رسول الله (وأقبل عَلَيَّ فقال: والله اني لأعلم أن مايقول حق، ولكن بمنعني شيء: أن بني قصي قالوا: فينا الحجابة ـ أي مفاتيح الكعبه والقيام عَلَى ـ خدمتها فقلنا: نعم، ثم قالوا: فينا السقايَة ـ أي سقايَةُ الحجِيجْ ـ فقلنا نعم؛ ثم قالوا: فينا الندوة ـ كالعمدية في القري والنجوع ـ فقلنا: نعم، ثم قالوا: فِينا اللواء ـ راية الحرب ـ فقلنا: نعم، ثم أطهموا وأطعمنا، حتي إِذَا تحاكت الركب ـ أي تساووا في الفضل كفرس رهان ـ قالوا: منا نبي فَمَتي نُدْرِكُ هَذِهِ والله لاَ أفعل " ٠٠!! كذا في البداية (٣/ ٦٤) وأخرجه أيضا ابن أبي شيبة بنحوه، كما في الكنز (٧/ ١٢٩) ٠ (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٧١/ ١) تحْتَ عُنوَان: شُرُوط قَبُولِ العَمَلِ الصَّالحْ:

стр. 6833

وأخرج البيهقي وابن المنذر والحاكم عن أبي عمران الجوني قال: مر عمر ﵁ براهب فوق ونودي بالراهب قيل له: هذا أمير المؤمنين، فاطلع فإِذَا انسان به من الضر والاَجتهاد وترك الدنيا؛ فلما رآه عمر بكي، فقيل له: انه نصراني، فقال عمر: قد علمت، ولكني رحمته، ذكرت قول الله : (عاملة ناصبة * تصلي نارا حامية) (وَنَاصِبَةٌ أَيْ مُتعَبَة ٠ الغاشية: ٣، ٤) رحمت نصبه واجتهاده وهو في النار ٠ كذا ي كنز الهمال (١/ ١٧٥) ٠ بسم الله الرحمن الرحيم (أولئك الذين ضل سعيهم في الحَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: الدنيا وهو يحسبون أنهم يحسنون صنعا) (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٥٧/ ١) دعوته (لحصين والد عمران رضي الله عنهما

стр. 6834

أخرج ابن خزيمة عن عمران بن خالد بن طليق بن محمد بن عمران بن حصين قال:

стр. 6835

حدثني أبي عن أبيه عن جده أن قريشا جاءت إِلَى الحصين ـوكانت تعظمه ـفقالوا له: كلم لنا هذا الرجل فانه يذكر آلهتنا ويسبهم، فجاءوا معه حتي جلسوا قريبا من باب النبي (فقال: " أوسعوا للشيخ ـوعمران وأصحابه متوافرون ـفقال حصين: ماهذا الذي بلغنا عنك أنك تشتم آلهتنا وتذكرهم، وقد كان أبوك حصينة وخيراً؟ فقال: " ياحصين، ان أبي وأباك في النار ياحصين، كم تعبد من اله " قال: سبعا في الأر وواحدا في السماء قال: " فإِذَا أصابك الر من تدعو؟ " قال: الذي في السماء، قال: " فإِذَا هلك المال من تدعو؟ " قال: الذي في السماء قال: " فيستجيب لك وحده وتشركهم معه، أريته ي الشكر أم تخاف أن يغلب عَلَيْك؟ " قال: ولاَ واحدة من هاتين؛ قال: وعلمت اني لم أكلم مثله قال: " ياحصين أسلم تسلم " قال: ان لي قوما وعشيرة فمإِذَا أقول؟ قال: " قل: اللهم استهديك لأرشد أمري وزدني علما

стр. 6836

ينفعني " فقالها حصين فلم يقم حتي أسلم، فقام إِلَيْهِ عمران فقبل رأسه ويديه ورجليه، فلما رأي ذلك النبي (بكي، وقال: " بكيت من صنيع عمران دخل حصين وهو كافر فلم يقم إِلَيْهِ عمران ولم يلتفت ناحيته، فلما أسلم قضي حقه فدخلني من ذلك الرقة " فلما أراد حصين أن يخرج قال لأصحابه: " قوموا فشيعوه إِلَى منزله " فلما خرج من سدة الباب رأته قريش فقالوا: صبأ!! وتفرقوا عنه ٠ كذا في الاَصابة (١/ ٣٣٧) ـ (٦٤) ٠ (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٦٤/ ١) الدِّينُ الحَقّ: الدِّينُ الحَقّ: (" فَلَمَّا جَاءهُمْ مَا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِه ") الدِّينُ الحَقّ:

стр. 6837

أم خلقواْ السموات والأرض بل لاَ يوقنون * أم عندهم خزائن ربك أم هم المسَيطرون * أم لهم سلم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين * أم له البنات ولكم البنون * أم تسئلهم أجرافهم من مغرم مثقلون * أم عندهم الغيب فهم يكتبون * أم يريدون كيداً فالذين كفروا هم المكيدون * أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون)

стр. 6838

هذا المقام فى إثبات الربوبية وتوحيد الألوهية فقال تعالى (أم خلقوا من غير شئ أم هم الخالقون) أى أوجدوا من غير موجد؟ م هم أوجدوا أنفسهم، أى لاَ هذا ولاَ هذا بل الله هو الذى خلقهم وأنشأهم بعد أن لم يكونوا شيئاً مذكورا قال البخارى حدثنا الحميدى حدثنا سفيان قال حدثنى عن الزهرى عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال سمعت النبى (يقرأ فى المغرب بالطور فلما بلغ هذه الآية (أم خلقوا من غير شئ أم هم الخالقون * أن خلقوا السموات والأرض؟ بل لاَيوقنون) أى أهم خلقوا السموات والأرض؟ وهذا إنكار عليهم فى شركهم بالله وهم يعلمون أنه الخالق وحده لاَشريك له ولكن عدم ايقانهم هو الذى يحملهم على ذلك (أم عندهم خزائن ربك أم هم المصيطرون) أى اهم يتصرفون فى الملك وبيدهم مفاتيح الخزائن (أم هم المصيطرون) المحاسبون للخلاَئق؟ ليس الأمر كذلك بل الله هو المالك المتصرف الفعال لما يريد وقوله

стр. 6839

تعالى (أم لهم سلم يستمعون فيه) أى مرقاة إلى الملإ الأعلى (فليأت مستمعهم بسلطان مبين) أى فليأت الذى يستمع لهم بحجة ظاهرة على صحة ما هم فيه من الفعال والمقال أى ليس لهم سبيل إلى ذلك فليسوا على شئ ولاَ لهم دليل ثم قال منكراً عليهم فيما نسبوه إليه من البنات وجعلهم الملاَئكة إناثاً واختيارهم لأنفسهم الذكور على الإناث بحيث إذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم، هذا وقد جعلوا الملاَئكة بنات الله وعبدوهم مع الله فقال (أم له البنات ولكم البنون) وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد (أم تسألهم أجراً) أى أجرة على إبلاَغك إياهم رسالة

стр. 6840

الله؟ أى لست تسألهم لعى ذلك شيئاً (فهم من مغرم مثقلون) أى فهم من أدنى شئ يبترمون منه ويثقلهم عليهم (أم عندهم الغيب فهم يكتبون) أى ليس الأمر كذلك فإنه لاَيعلم من أهل السموات والأرض الغيب إلاَ الله (أم يريدون كيداً فالذين كفروا هم المكيدون) يقول تعالى أم يريد هؤلاَء بقولهم هذا في الرسول وفى الدين غرور الناس وكيد الرسول وأصحابه فكيدهم إنما يرجع وباله على أنفسهم فالذين كفروا هم المكيدون (أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون) وهذا إنكار شديد على المشركين فى عيادتهم الأصنام والأنداد مع الله، ثم نزه نفسه الكريمة عما يقولون ويفترون ويشركون فقال (سبحان الله عما يشركون)

стр. 6841

وإن يروا كسفاً من السماء ساقطاً يقولوا سحاب مركوم * فذرهم حتى يلاَقوا يومهم الذى فيه يصعقون * يوم لاَيغنى عنهم كيدهم شيئا ولاَ هم ينصرون * وإن للذين ظلموا عذابً دون ذلك ولكن أكثرهم لاَيعلمون * واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم * ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم*

стр. 6842

ثم قال تعالى (وإن للذين ظلموا عذاباً دون ذلك) أى قبل ذلك فى الدار الدنيا كقوله تعالى (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون) ولهذا قال تعالى (ولكن أكثرهم لاَ يعلمون) أى نعذبهم فى الدنيا ونبتليهم فيها بالمصائب لعلهم يرجعون وينيبون فلاَ يفهمون مايراد بهم بل إذا خلى عنهم مما كانوا فيه عادوا إلى أسوإ ماكانوا عليه كما جاء فى بعض الأحاديث "إن المنافق إذا مرض وعوفى مثله فى ذلك كمثل البعير لاَيدرى فيما عقلوه ولاَ فيما أرسلوه" وفى الأثر الإلهى "كم أعصيك ولاَ تعاقبنى؟ قال الله تعالى ياعبدى كم أعاقبك وأنت لاَتدرى؟ وقوله تعالى (واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا) أى اصبر على أذاهم ولاَ تبالهم فإنك بمرأى منا وتحت كلاَءتنا والله يعصمك من الناس [أَظُنُّهُ ابْنَ كَثِير] بِالدين الحق توبة طبيب نصراني وإسلاَمه على يد داعية مسلم

стр. 6843

جي ميشيل "٣٦ سنة" مسئول هيئة تنصرية جاءت من ألمانيا العربية للعمل في الصومال، ولأن البعثة جاءت للعمل فكان لاَ بد من تسميتها بعثة "المشروع الوطني لمحاربة أمراض العمى" كان ميشيل من النابغين في الإشراف على فريق التمريض، لذلك لم يفاجأ بخبر تعيينه مسئولاَ للبعثة إضافة إلى إدارة المشروع ٠ تحركت البعثة في منتصف عام ١٩٨٧ م وأمامها خريطة للتنصير في القرن الإفريقي تحت لاَفته: "محاربة أمراض العمى"٠ حديث "ميشيل" يأتي عذبا صافيا لأنه نابع من القلب، ولأن حديثي يختلف بالتأكيد عن حديث "ميشيل" من حيث الصدق والإحساس سأتركه لكم: يقول جي ميشيل:

стр. 6844

سعادتي بالصومال والصوماليين كانت كبيرة، ربما لحسن استقبالهم لنا، وربما لإحساسنا بمدى الفقر الذي يعانونه في الوقت الذي يعتزون فيه بأنفسهم، كما لو كانوا من أثرى الأثرياء، ربما لوجهوهم الطيبة التي تستطيع رغم سمرتها أن تترجم كل حركة أو إشارة صادرة منها بسهولة٠ أشياء كثيرة كانت وراء فرحتي بمكان المهمة٠

стр. 6845

يبدو أنني في زحمة انشغالي بالعمل وفرحتي واحترامي للشعب الصومالي نسيت مهمتي الأصلية التي جئت وجاء الفريق من أجلها! فبسرعة عجيبة كان لي أصدقاء مسلمون يسألون عني وأسأل عنهم، تفانيت في محاربة أمراض العمى، وأشرفت على علاَج عشرات الحالاَت، وكانت كلمات المديح والإطراء تخرج من كل الأفواه أثناء مروري على أي تجمع أو في أي شارع، كنت أفهم كلماتهم رغم أنها صادرة بلغة غير لغتي لكنها لغة الإحساس ٠ في زحمة ذلك كله وبعد خمسة أشهر من النجاح الباهر في محاربة العمي جاءتني برقية من قصر رئاسة المنظمة الألمانية التي تتولى تنفيذ المشروع من ألمانيا!

стр. 6846

قلت لنفسي: لعلها بشرى سارة فقد أمروني بالعودة فوراً، ربما ليشكروني على التفاني في العمل، وربما ليقدموا لي ولأفراد الفريق هدايا أو أوسمة. لم أستطيع أن أفسر طلبهم العجيب بضرورة توجهي إلى إنجلترا لأخذ دورة جديدة تساعدني في إنجاح مهمتي، إن مهمتي ناجحة تماماً والعمل هناك يمضي بصورة رائعة فما جدوى هذه الدورة مع رجل مثلي كان الأول على كل الدورات السابق؟ لم أستطع التفسير وبالتالي لم أستطع الرد بأكثر من نعم. سافرت إلى إنجلترا وأمضيت هناك شهراً كاملاً، وعدت إلى ألمانيا الغربية وأنا أتوق إلى أوامر بعودتي إلى الصومال، وبعد أسبوع جاء الأمر: توجه إلى تنزانيا! ومرة أخرى لاَ أجد تفسيراً لتوجهي إلى تنزانيا رغم نجاحي في الصومال، ولأنني لم أناقشهم في سبب ذلك. اطمأنوا تماماً لي وأرسلوا لي برقية بعد ٤ أسابيع يطلبون فيها عودتي إلى الصومال، وبكيت فرحاً!

стр. 6847

عدت إلى الصومال بعد خمسة أشهر من الاَنقطاع عن الوجوه الطيبة والقلوب الدافئة. التحقت بالمشروع على الفور، ومارست عملي وإشرافي، كانت فرحة الصوماليين بعودتي تكاد تقترب من فرحة مريض بمرض في عينه وتم علاَجه، ولولاَ اتهامي بالمبالغة لقلت إن فرحتهم بي كانت كفرحة الأعمى بعودة البصر إلى عينيه، هذا ما أحسست به خاصة من صديقي "محمد باهور".

стр. 6848

دعاني "محمد باهور" لزيارة منزله، وهناك كان الترحيب بي من أسرته ومن جيرانه رائعاً، وفوجئت أثناء جلوسي معهم برجل يتحدث الإنجليزية بشكل جيد، فرحت كثيراً بذلك وفرحت أكثر عندما علمت أنه والد "محمد" ها هي الفرصة تتحقق وها هو الجزء الثاني والأهم في مهمتي إلى الصومال سيتحقق! إن اللغة تقف عائقاً كبيراً في عملية التنصير لكن وجود مثل هذا الرجل سيساعدني كثيراً في شرح أبعاد التبشير بالنصرانية خاصة وأن هذا الرجل يحترمه الجميع ويقدرونه بصورة تكاد تقترب من الخوف!

стр. 6849

وبدأت مع هذا الرجل الذي توقعت أن يكون مفتاح التبشير والتنصير في المنطقة كلها، قلت لنفسي فلأبدأ معه بالحديث عن الأديان عموماً وأنتقل للحديث عن الإنجيل وعن المسيح الذي أدركت واكتشفت أكثر من مرة أن المسلمين جميعاً يحبونه ويعترفون به! ولاَ أدري ماذا حدث وكيف اكتشف هذا الرجل أن حديثي معه سيكون عن الأديان! قبل أن أبدأ حديثي وجدته ممسكاً بنسخة من "القرآن" في يديه وسألني: تعرف هذا الكتاب؟ ابتسمت ولم أجب خشية إثارته أو التلميح له بمهمتي! مرة أخرى أحسست أن الرجل يدرك ما يدور بعقلي منحني فرصة الخروج من المأزق وبدأ هو يتحدث عن الإنجيل وعن المسيح، وطلب مني أن أوجه له أي سؤال أريد الإجابة عنه سواء في الإنجيل أو في القرآن! قلت: كيف؟ قال: في القرآن كل شيء!

стр. 6850

انتهت زيارتي وعدت إلى عملي ثم مقر إقامتي وأنا في كيفية اختراق عقل وفكر هذا الرجل، إنني لو نجحت في ذلك سأكون بلاَ شك قد قطعت شوطاً كبيراً وسيسهل بعد ذلك اصطياد الواحد تلو الآخر عدت إلى بعض النشرات والكتيبات، وسخرت من نفسي وأنا أشعر وكأنني تلميذ مقبل على امتحان خطير! طمأنت نفسي وقلت: إنها مهمة بسيطة ويبدو أنني أضخمها أكثر من اللاَزم، إن السيطرة على تفكير رجل مثل والد محمد مسألة سهلة، هي بالتأكيد سهلة وخرجت إلى عملي، أنهيته وبدأت في البحث عن "محمد باهور" طامعاً في وعد بزيارة جديدة حتى ألتقي بالرجل "المفتاح".

стр. 6851

كان الموعد وكان اللقاء وكانت البداية المباغتة: فور جلوسي سألني الرجل عن طبيعة مهنتي فقلت: الطب! قال لي: إن "القرآن الكريم" يشرح بالتفصيل عملية "الخلق" و "النشأة" وكل ما يحدث في الإنسان من تغيرات! قلت: كيف؟ وكأن الرجل كان ينتظر الإشارة الخضراء، اندفع يتحدث بلغة إنجليزية جيدة، وليس هذا مهماً، لكن المهم أنه كان يتحدث بإحساس شديد لكل كلمة تخرج من فمه. أقول لكم بصراحة أنني دهشت لدرجة الاَنبهار بكتاب "عمره" أكثر من ١٤٠٠ عام يتحدث عن كيفية نمو الجنين في رحم المرأة! لقد درست لسنوات طويلة وتدربت تدريباً شاقاً وأعرف مراحل نمو الجنين، لكن ما ذكره هذا الرجل شدني كثيراً وقد آلمني ذلك كثيراً!!

стр. 6852

كالعادة طمأنت نفسي وهدأت من روعها حتى أستطيع النوم، أوكلت بعض مهامي في العمل للفريق، وبدأت أفكر كيف أنجح في الجزء الثاني من المهمة "التنصير" مثلما نجحت في الجزء الأول منها "محاربة أمراض العمى". صحيح أنني أحب الصومال والصوماليين، لكنني أحب عملي وأحب النصرانية فلماذا لاَ أجذبهم إليها؟ من جديد اضطررت لأن أطلب من "محمد باهور" أن أزوره، لكنني قبل أن أطلب منه ذلك فوجئت به يطلب مني أن أزور والده يومياً إن أمكنني ذلك لأنه يريدني ويحب دائماً الجلوس معي! فرحت في البداية لكنني قلت لنفسي: كيف أفرح وأنا حتى الآن لم أتمكن من السيطرة عليه، إنه هو البادئ دائماً فلماذا لاَ أبدأ أنا بالهجوم أو بالغزو؟

стр. 6853

لن أحكي لكم تفاصيل ما حدث في الزيارة الثالثة والرابعة والخامسة لقد وجدتني محاصراً تماماً، أذهب إلى الرجل وأنا مستعد تماماً للمواجهة لكن حديثه وصدقه وقدرته الفائقة على الشرح والتوضيح جعلتني أبدو أمامه تلميذاً يسمع دروساً في الدين لأول مرة. لم أكن أدري أنني مراقب منذ أول زيارة إلى منزل والد "محمد باهور" ويبدو أن المراقبة كانت دقيقة للغاية حتى أنها وصلت إلى أن يواجهني أفراد الفريق الطبي ويطلبون مني عدم الذهاب إلى هذا المنزل أو الاَتصال بهذه العائلة. اكتملت المراقبة وتوجهت بقرار صادر من ألمانيا الغربية ينص على ضرورة مغادرتي للمعسكر! وقبيل تنفيذ الأمر بيوم واحد اكتشفت وجود قرار آخر بنقل "محمد باهور" من عمله إلى مكان آخر!

стр. 6854

لم تكن هناك قوة تستطيع أن تمنعني من أن أحب "محمد باهور" وأحب والده وأسرته وأحب الصوماليين جميعاً، مكثت في مقديشيو أياماً معدودة، وكنت أتسلل ليلاً وأركب شاحنة أخرى حتى أصل إلى منزل عائلة "محمد" لكن ذلك لم يدم طويلاً، فقد قام رئيس فريق العمل الألماني بدفع أموال كبيرة لبعض مسؤولي الأمن بالمنطقة، وذلك لمنعي من الوصول إلى هذه المنطقة، وعندما نجحت في إقناع مسؤولين آخرين على قدر من التقوى والجدية في العمل كان الخبر المؤلم، لقد تم اعتقال "محمد" لعلاَقته بي!

стр. 6855

بكيت كثيراً من أجل "محمد" وتألمت كثيراً من عدم تمكني من مواصلة المشوار مع والده للنهاية، كنت أريد أن أصل إلى نهاية، أو بمعنى أوضح إلى بداية، فإما نهاية للشكوك التي بدأت تتسرب إلى عقلي من حديث هذا الرجل، وإما بداية لرحلة جديدة! أثناء ذلك جاءتني برقية أخرى من ألمانيا تطلب مني مغادرة الصومال خلاَل أيام والاَنتقال إلى كينيا لتقضية "إجازة ممتعة"! تعللت بضرورة أخذ بعض أوراقي من مكان المعسكر وأبلغت مسؤول الأمن بذلك، وفور دخولي توجهت إلى منزل "محمد باهور". وجدت في المنزل فرحة غير عادية، قال لي الوالد لقد جئت مع إطلاَلة شهر الخير والبركة، سألته عن هذا الشهر فقال إنه رمضان! تناولت وجبة "السحور" معهم وقبيل الفجر شاهدت المنطقة كلها تخرج للصلاَة! مكثت معهم يوماً كاملاً واضطررت احتراماً لمشاعرهم أن أصوم لأول مرة في حياتي يوماً كاملاً عن الطعام والشراب!

стр. 6856

وفي "نيروبي" وجدت في المطار من يستقبلني ويخبرني بأنني سأقيم في منزل كبير بدلاً من الفندق، وكانت الحفاوة بي واضحة، لكنني بعد عدة أسابيع أخبرت بخبر آخر أشد ألماً. جاءت البرقية تقول: "لن تستطيع العودة مرة أخرى إلى الصومال لأسباب أمنية"! لماذا؟ وكيف؟ ولمصلحة من هذا القرار؟! لم أجد من يجيبني عن تساؤلاَتي. هدأت قليلاً وأنا أتذكر موقف "محمد" ووالده وسرته معي وأتذكر كل الوجوه الصومالية التي التقيت بها. ووصلني رسالة ساخنة من والدي يطالبني فيها بالعودة إلى ألمانيا بأسرع ما يمكن، كانت سطور الرسالة تقول أو توحي بأن والدي تلقى ما يفيد خطورة موقفي إذا سافرت إلى الصومال! اكتشفت كذلك أن الرئاسة في ألمانيا الغربية لديها تقرير مفصل عني وعن تحركاتي الكاملة، واتخذت قراري!

стр. 6857

قارنت بين ما يحدث في ألمانيا وما يحدث في الصومال من لهفة الناس علي وقلقهم البالغ وسؤالهم المستمر عني وأغلقت بابي على نفسي ورحت أراجع الدروس التي سمعتها من والد محمد. جهزت ورقة بيضاء ناصعة وأحضرت القلم وكتبت هذه البرقية إلى رئاستي في ألمانيا الغربية: اطمئنوا تماماً كل شيء على ما يرام. سأعتنق الإسلاَم!

стр. 6858

وضعت رسالتي في صندوق البريد لأنهي رحلة من القلق والتوتر. كنت أشعر وأنا أتوجه إلى صندوق البريد وكأنني عريس في يوم زفافه، وتوجهت إلى أصدقائي في "نيروبي" قلت لهم: قررت العودة إلى الصومال مهما كلفني ذلك! سأعود حتى ولو أدى ذلك إلى قتلي! كان من الطبيعي ألاَ أجد شيئاً أنفذ به قراري بالعودة، بعت حاجاتي وملاَبسي كلها باستثناء ما أرتديه، وثلاَثة أحذية كنت أحضرتها معي، وتمكنت من تحصيل سعر التذكرة إلى الإيمان! نعم فقد وصلت إلى مقديشيو ومنها إلى منزل الوالد "باهور" وفور أن عانقني قلت هامساً: "أشهد أن لاَ إله إلاَ الله وأشهد أن محمداً رسول الله"!

стр. 6859

لم يكن لدي وقت للفرح، عكفت على الدراسة والحفظ الجيد للقرآن الكريم والأحاديث الشريفة وكان إعجاب الصوماليين بي شديداً ولأن المسؤولين في المنطقة جزء من نسيج هذا الشعب فقد نجحوا في استصدار قرار يسمح لي بالتحرك والاَنتقال والتعايش مع الصوماليين في أي وقت وفي أي مكان كشقيق وأخ مسلم اسمه الجديد "عبد الجبار". الآن فقط فكرت في المشروع الذي كنا نقوم بتنفيذه، لقد توقف المشروع بحمد الله دون أن ينجح في الجزء الثاني أو الأول منه وهو الخاص بالتنصير، لكنه حقق نجاحات باهرة في الجزء الخاص بالعلاَج، لذلك لم أفاجأ بموافقة الدكتور عبد الله نصيف الأمين العام لرابطة العالم الإسلاَمي بمكة المكرمة على أو أواصل العمل في المشروع في وجهه الجديد وجه الخير والعمل الخالص لوجه الله، وها أنا أعود! ". [العائدون إلى الله للشيخ / محمد عبد العزيز المسند ٠ الجُزْءُ الثَّالِث]

стр. 6860

بِالدِّينِ الحَقّ: (فإنهم لاَ يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) أى لاَيتهمونك بالكذب فى نفس الأمر (ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) أى ولكنهم يعاندون الحق ويدفعونه بصدورهم كما قال سفيان الثورى عن أبى إِسحاق عن ناجية بن كعب عن على قال قال أبو جهل للنبى (إنا لاَ نكذبك ولكن نكذب ما جئت به فأنزل الله فإنهم لاَيكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون رواه الحاكم من طريق إسرائيل عن أبى إسحاق ثم قال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال ابن أبى حاتم حدثنا محمد بن الوزير الواسطى بمكة حدثنا بشر بن المبشر الواسطى عن سلاَم بن مسكين عن أبى يزيد المدنى أن النبى (لقى أبا جهل فصافحه قال له رجل ألاَ أراك تصافح هذا الصابىء؟ فقال والله إنى لأعلم إنه لنبى ولكن متى كنا لبنى عبد مناف تبعا؟ وتلاَ أبو يزيد (فإنهم لاَ يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) وقال أبو صالح وقتادة

стр. 6861

يعلمون أنك رسول الله ويجحدون؛ وذكر محمد بن إسحاق عن الزهرى فى قصة أبى جهل حين جاء يستمع قراءة النبى (من الليل هو وأبو سفيان صخر بن حرب والأخنس بن شريق ولاَ يشعر أحد منهم بالآخر فاستمعوها إلى الصباح فلما هجم الصبح تفرقوا فجمعتهم الطريق فقال كل منهم للآخر ما جاء بك؟ فذكر له ماجاء به ثم تعاهدوا أن لاَيعودوا لما يخافون من علم شباب قريش بهم لئلاَ يفتتنوا بمجيئهم، فلما كانت الليلة الثانية جاء كل منهم ظنا أن صاحبيه لاَيجيئان لما سبق من العهود فلما أصبحوا جمعتهم الطريق فتلاَوموا ثم تعاهدوا أن لاَيعودوا فلما كانت الليلة الثالثة جاءوا ايضاً فلما أصبحوا تعاهدوا أن لاَيعودوا لمثلها ثم تفرقوا فلما أصبح الأخنس بن شريق أخذ عصاه ثم خرج حتى أتى أبا سفيان بن حرب فى بيته فقال أخبرنى يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد قال يا أبا ثعلبة والله لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف مايراد بها

стр. 6862

وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولاَ ما يراد بها، قال الأخنس وأنا والذى حلفت به، ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل فدخل عليه فى بيته فقال يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمد؟ قال ماذا سمعت؟ قال تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف أطعموا فأطعمنا وحملوا فحملنا وأعطوا فأعطينا حتى إذا تجاثينا على الركب وكنا كفرسى رهان قالوا منا نبى يأتيه الوحى من السماء فمتى ندرك هذه؟ والله لاَنؤمن به أبداً ولاَ نصدقه، قال فقام عنه الأخنس وتركه

стр. 6863

وروى ابن جرير من طريق أسباط عن السدى فى قوله (قد نعلم إنه ليحزنك الذى يقولون فإنهم لاَيكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) لما كان يوم بدر قال الأخنس بن شريق لبنى زهرة يا بنى زهرة إن محمد ابن أختكم فأنتم أحق من ذب عن ابن أخته فإنه إن كان نبياً لم تقاتلوه اليوم وإن كان كاذباً كنتم أحق من ك عن ابن أخته، قفوا حتى ألقى أبا الحكم فإن غلب محمد رجعتم سالمين، وإن غلب محمد فإن قومكم لم يصنعوا بكم شيئاً ـ فيومئذ سمى الأخنس وكان اسمه أبى ـ فالتقى الأخنس بأبى جهل فخلاَ به فقال يا أبا الحكم أخبرنى عن محمد أصادق هو أم كاذب فإنه ليس ههنا من قريش غيرى وغيرك يستمع كلاَ منا؟ فقال أبو جهل ويحك والله إن محمداً لصادق وما كذب إذا ذهبت بنو قصى باللواء والسقاية والحجابة والنبوة فماذا يكون لسائر قريش؟ فذلك قوله (فانهم لاَيكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) فآيات الله محمد (

стр. 6864

وقوله (ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا) هذه تسلية للنبى (وتعزية له فيمن كذبه من قومه، وأمر له بالصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل، ووعد له بالنصر كما نصروا، وبالظهر حتى كانت لهم العاقبة بعد ما نالهم من التكذيب من قومهم والأذى البليغ ثم جاءهم النصر فى الدنيا كما لهم النصر فى الآخرة، ولهذا قال (ولاَ مبدل لكلمات الله) أى التى كتبها بالنصر فى الدنيا والآخرة لعبادة المؤمنين كما قال (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * إنهم لهم المنصورون * وإن جندنا لهم الغالبون) وقال تعالى (كتب الله لاَغلبن أنا ورسلى إن الله قوى عزيز) وقوله (ولقد جاءك من نبإ المرسلين) أى من خبرهم كيف نصروا وأيدوا على من كذبهم من قومهم فلك فيهم أسوة وبهم قدوة ثم قال تعالى (وإن كان كبر عليك إعراضهم) أى إن كان شق عليك إعراضهم عنك (إن استعطت أن تبتغى نفقا فى الأرض أو سلما فى

стр. 6865

السماء) قال على بن أبى طلحة عن ابن عباس النفق السرب فتذهب فيه فتأتيهم بآية أو تجعل لك سلما فى السماء فتصعد فيه فتأتيهم بآية أفضل مما أتيتهم به فافعل، وكذا قال قتادة والسدى وغيرهما؛ وقوله (ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلاَ تكونن من الجاهلين) كقوله تعالى (ولو شاء ربك لأمن من فى الأرض كلهم جميعاً) الآية قال على بن أبى طلحة عن ابن عباس فى قوله (ولو شاء الله لجمعهم على الهدى) قال إن رسول الله (كان يحرص أن يؤمن جميع الناس ويتابعوه على الهدى فأخبر الله انه لاَيؤمن إلاَ من قد سبق له من الله السعادة فى الذكر الأول، وقوله تعالى (لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين) وقوله (والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون) يعنى بذلك الكفار لأنهم موتى القلوب فشبههم الله بأموات الأجساد فقال (والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون) وهذا من باب التهكم بهم والإزدراء عليهم الدِّينُ الحَقّ:
следующие страницы →