Полный текст (8 320 стр.). Показаны 6931–6970 · переход к 6936.
стр. 6931
عن الحسن قال: أهدى اكيدر دومة الجندل إلى رسول الله ﷺ جرة فيها المن الذى رأيتم وبالنبى ﷺ وأهل بيته يؤمئذ والله بها حاجة، فلما قضى الصلاَة أمر طائفاً فطاف بها على أصحابه فجعل الرجل يدخل يده فيستخرج فيأكل، فأتى على خالد بن الوليد، فأدخل يده فقال: يارسول الله أخذ القوم مرة وأخذت مرتين، فقال: كل وأطعم أهلك. (ابن جرير الطبرى. الكنز/١٨٧٢٤).
رَرَرِفْق:
стр. 6932
وقال ﷺ : "يا عائشة، ارفقي فإن الله إذا أراد بأهل بيت كرامة دلهم على باب الرفق". وقال ﷺ : "من يحرم الرفق يحرم الخير كله". وقال ﷺ : "أيما وال ولي فرفق ولاَن رفق الله به يوم القيامة". وقال ﷺ : "تدرون من يحرم على النار يوم القيامة؟ كل هين لين سهل قريب". وقال ﷺ : "الرفق يمن والخرق شؤم". وقال ﷺ : "التأني من الله والعجلة من الشيطان" وروى أن رسول الله ﷺ أتاه رجل فقال: يارسول الله: إن الله بارك لجميع المسلمين فيك فاخصصني منك بخير. فقال: "الحمد لله" مرتين أو ثلاَثاً، ثم أقبل عليه فقال: "هل أنت مستوص؟ " مرتين أو ثلاَثاً قال: نعم قال: "إن أردت أمراً فتدبر عاقبته، فإن كان رشداً
стр. 6933
فأمضه، وإن كانت سوى ذلك فانته"، وعن عائشة رضى الله عنها أنها كانت مع رسول الله ﷺ فى سفر على بعير صعب فجعلت تصرفه يميناً وشمالاً فقال رسول الله ﷺ : "يا عائشة عليك بالرفق فإنه لاَ يدخل فى شئ إلاَ زانه ولاَ ينزع من شئ إلاَ شانه".
وَوَضْعُ النَّدَى في مَوْضِعِ السَّيْفِ يَا فَتى مُضِرٌّ كَوَضْعِ السَّيْفِ في مَوْضِعِ النَّدَىدَا
стр. 6934
عن قيس بن وهب عن رجل من بني سراة قال: قلت لعائشة: أخبريني عن خندق رسول الله صلى. فقالت: أما تقرأ القرآن (وإنك لعلى خلق عظيم) قالت: كان رسول الله ﷺ مع أصحابه فصنعت له طعاماً، وصنعت له حفصة طعاماً، فسبقتني حفصة، فقلت للجارية انطلقي فاكفئى قصعتها، فأهوت أن تضعها بين يدي النبى ﷺ فكفأتها فانكسرت القصعة فانتثر الطعام فجمعها النبى ﷺ وما فيها من الطعام على الأرض فأكلوا، ثم بعثت بقصعتي، فدفعها النبى ﷺ إلى حفصة فقال: خذوا ظرفاً مكان ظرفكم، وكلوا مافيها (أخرجه أبو شيبه، الكنز ١٨٦٦، والظرف هو الإناء الذى يوضع فيه الطعام).
الطِّيبَةُ وَالمُرُوءةُ فِي الإِسْلاَمْ:
وَانظُرْ (ر ٠ ص: ٧٣ ٧٨، ٢٤٠)
стр. 6935
وَعَنهُ صلي أَنَّهُ قَالْ: " إذا أردت أمراً فعليك بالتؤدَّةِ حَتى يجعل الله لك فرجاً ومخرجاً " ٠٠!! (رواه ابن المبارك)
الطِّيبَةُ وَالمُرُوءةُ فِي الإِسْلاَمْ:
وَصَدَمَ سَفِيهٌ قَدَمَ حَكِيمٍ وَمضَى مِن غَيرِ أَنْ يَعْتَذِرْ، فَكَظَمَ الحَكِيمُ غَيْظَهُ وَلَمْ يَنْتَصِرْ لِنَفسِهِ؛ فَقَالَ لَهُ تَلاَمِذَتِهِ عَجِبْنَا لِصَبْرِكَ عَلَيْه ٠٠!!
فَقَالَ وَمَاذَا فِي ذَلِك ٠٠؟ جَعَلتُهُ كَحَجَرٍ تَعَثَّرْتُ فِيهِ ٠٠!!
الطِّيبَةُ وَالمُرُوءةُ فِي الإِسْلاَمْ:
وقال أحد حكماء الهند: إن رجل السوء لاَ يتغير عن طبعه، كما أن الشجرة المرة لو طليتها بالعسل لم تثمر إلاَ مراً.
стр. 6936
وَأَنَا أَقُولُ هَذَا الكَلاَمَ وَنَفسِي مُقَصِّرَةٌ بِتَقوَى الله، وَأَخْوَفُ مَا أَخَافُ أَن أُذَكِّرَكُمْ بِهِ وَأَنسَاهْ، لَكِنَّهَا كَلِمَةٌ وَلاَ بُدَّ وَأَنْ تُقَالْ، وَاللهُ المُسْتَعَانُ عَلَى صَلاَحِ الحَالْ
الطِّيبَةُ وَالمُرُوءةُ فِي الإِسْلاَمْ:
قال أحد الصالحين لاَبنه وهو يعظه يابنى إن المكارم لو كانت سلهة يسيرة لسابقكم إليها اللئام ولكنها كريمة مرة ل لاَ يصبر عليها إلاَ من عرف فضلها ورجا ثوابها ٠٠!!
وعن سيدنا أنس رضى الله عنه فى سنن النسائى وشعب البيهقى عنه النبى ﷺ "إن لله لوحاً من زبرجدة خضراء جعله تحت العرش ثم كتب فيه إنى أنا الله لاَ إله إلاَ أنا خلقت عشر وثلثمائة خلق من جاء يخلق منها مع شهادة أن لاَ إله إلاَ الله دخلَ الجَنَّة " ٠٠!!
стр. 6937
بالطيبة في الإسلاَم: عن سيدنا عثمان (رضى الله عنه) أن النبى ﷺ قال "أن الله مائة وسبعة عشر خلقاً لاَيوافى عبد بخلق منها إلاَ أدخله الجنة".
عن عبدالله بن راشد مولى عثمان بن عفان قال: سمعت أبا سعيد الخدرى يقول: قال رسول الله ﷺ : "إن بين يدى الله لوحاً فيه ثلاَثمائة وخمس عشرة خلق يقول الرحمن: وعزتى وجلاَلى لاَيأتينى عبد من عبادى مالم يشرك فيه واحدة منهن إلاَ أدخلته الجنة".
مُعَاشَرَةُ النَّاسْ بِالطِّيبَة:
стр. 6938
٩٥٧** عن أنس رضي الله قال: مروا بجنازة، فاثنوا عليها خيرا فقال النبي ﷺ : (وجبت)، ثم مروا بأخرى، فأثنوا عليها شرا، فقال النبي ﷺ : (وَجَبَتْ) فقال عمر بن الخطاب ﵁ ما وجبت ٠٠؟ قالَ هذا أثنيتم عليه خيراً، فَوَجَبَتْ له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شراً، فَوَجَبَت له النار، أَنتم شهداءُ الله فِي الأرض " ٠٠!!
(أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ تحْتَ رَقم / ١٣٦٧ فَتح ٠ وَمُسْلِمٌ تحْتَ رَقم / ٩٤٩ عَبْدِ البَاقِي)
خُطبَةُ الطيبةِ في الإسلاَم:
تبارك من له الحمد على الدوام، تبارك من لاَيغفل ولاَ ينام، له الحمد فى الأولى، وله الحمد فى الآخرة، وله الحمد فى البداية والنهاية، وله الحمد دائماً وأبداً
له العزة والجبروت، وله الملك والملكوت، يحيى ويميت هو حى لاَيموت سبحانه سبحانه
стр. 6939
إلهى لك الحمد الذى أنت أهله * على نعم ما كنت قط لها أهلاَ
إذا زدت عصياناً تزدنى تفضلاً * كأنى بالعصيان أستوجب الفضلاَ
فيارب قد أحسنت رغم إسائتى * إليك فلم ينهض بإحسانك الشكر
فمن كان معتذراً إليك بحجة * فعذرى إقرارى بأن ليس لى عذر
والصلاَة والسلاَم على من أرسله الله هادياً ومبشراً ونذيراً، اللهم صل وسلم عليه تسليماً كثيراً
إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهى الكرم
ماقال لاَ قط إلاَ فى تشهده * لولاَ التشهد كانت لاَؤه نعم
فمبلغ العلم فيه أنه بشر * وأنه خير خلق الله كلهم
اللهُمَّ صَلَّ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ عدد أوراق الشجر، وعدد حبات المطر، وعدد ما خلقت من البشر اللهم أمين
ثم أما بعد:
نستكمل اليوم أحبتى الكرام ما كنا قد بدأناه فى الجمعة الماضية عن الطيبة فى الإسلاَم
يقول تعالى بسورة المزمل (وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيراً وأعظم أجرا)
стр. 6940
ويقول تعالى بسورة المائدة (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء)
ويقول تعالى بسورة الشعراء (يوم لاَينفع مال ولاَ بنون، إلاَ من أتى الله بقلب سليم)
ويقول تعالى بسورة الأعلى (قد أفلح من تزكى)
أى أفلح من أصلح من نفسه وهذبها وشذبها فطهرها من الإثم والخبائث؛ ومن سميت الزكاة بالزكاة؛ لأنها مطهرة للقلب، ومرضاة للرب، يقول تعالى بسورة التوبة (خذ من أموالهم صدق تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم) الله زك ألستنا وأفئدتنا واجعلنا كما نحب وترضى يارب العالمين" اللهم أمين أما بعد: كيف يطيب لنا الكلاَم يا أحبتي الكرام عن الطيبة فى الإسلاَم بغير ذكر ابن عباس حبر الأمة وخير الناس بلغة (رضوان الله عليه) أن ناساً ينتقصونه (ولاَيسلم الشرف الرفيع من الأذى)
стр. 6941
فكان يسمع، وكأنه لم يسمع، حتى شق ذلك عليه فركب إليهم وقال لهم "إنكم لتنتقصونى وإن فى ثلاَث خصال، إنى لأسمع بالبلد من بلاَد المسلمين يصيبها الغيث، فأفرج بذلك كثيراً وليس لى بها سائمة، وأسمع بالفئ يفيئه الله على المسلمين بغير ما قتال، فأفرح بذلك كثيراً وما لي يوم تقسم الغنائم حين تقسم سعنه ولاَ معنه، وإنى لأسمع بالوالى من ولاَة المسلمين يعدل فى القضية، فأفرح بذلك كثيراً ولعلى لاَ أتحاكم إليه أبداً ففى أى واحدة من الثلاَث تنقمون على؟ ثم تركهم وانصرف؟؟ وبهذا كان ابن عباس حبرها، وخير الناس واعلموا يا إخوانى أن الشر الذى انتشر بين البشر إنما يرجع لأسباب ثلاَث:
* قلة الأصل * أو قلة العقل * أو قلة الدين
أما الأولى فلاَ سبيل إلى إصلاَحها؛ لأنها طبع والطبع غلاَب
فكل يرى طرق الشجاعة والندى * ولكن طبع النفس للنفس قائد
стр. 6942
وأما قلة العقل فيمكن معالجتها، فإذا ما أتينا البخيل وعرفناه أن ما يوفره من ماله يخسره من سمعته سوف يفضى به الأمر فى النهاية إلى تعلم الكرم، ويمكن أن يصبح مضرب الأمثال فى بذل المال وأما قلة الدين وذلك ما كنا نبغى فتعالج بالتذكر بالله وسيره رسول الله والصحابة، وهذا هو دور الخطابة وأشر بإصبعك إلى المنبر الواقف أنت عليه وهذا حديث فى هذا المضمار، فأعيرونى القلوب والأسماع أيها الأحبة الأخيار؛ لأن هذا الحديث فيه معنى عظيم: يقول الرسول فيه (عليه أفضل الصلوات والتسليم) والحديث فى صحيح الإمام مسلم: "الناس معادن، كمعادن الذهب والفضة، وخياركم فى الجاهلية خياركم فى الإسلاَم إذا فقهوا، والأرواح جنود مجندة؛ ما تعارف من المعروف منها ائتلف، وما تناكر من المنكر منها اختلف" صدق رسول الله، وشر الناس عباد الله، قوم يحبون فعل الشر حتى وإن لم يكن فيه مكسب، ويبغضون فعل الخير حتى وإن لم
стр. 6943
تكن فيه خسارة ولاَ حول ولاَ قوة إلاَ بالله العلى العظيم
والطيبة يا إخوانى ليست قاصرة على فعل الخير فحسب، بل أن تفعل الخير وأن لاَيكون ثمة مقابل تنتظره من وراء هذا الخير، فهو إذن تجارة، ويرحم الله شاعر الرسول ﷺ حسان بن ثابت إذ يقول:
إِنَّ الهَدَايَا تِجَارَاتُ اللِّئَامِ وَمَا يَبْغِي الْكِرَامُ لِمَا يُهْدُونَ مِنْ ثَمَنِ
وأعود مرة أخرى بعد هذا للهادى البشير (صلوات ربى وتسليماته عليه) لأتحدث عن طيبته التى ما أدرى بعد كيف أطويها، ومن ذا يوفيها مهما قال فيها؟؟
فكل من يشرحها سيبدو لشدة جمالها أنه يمدحها، وهل يحتاج رسول الله ﷺ إلى المدح من أمثالنا؟؟
أرى كل من مدح النبى مقصراً * وإن نقح الأشعار فيه وأكثرا
إذا كان فى القرآن جاء مديحه * فهل ستشرق أماديح الورى
стр. 6944
حسبكم عن طيبته ﷺ بما قالته السيدة خديجة (رضى الله عنها) له فى قصة بدء الوحى والحادثة بالبخارى عندما أخذه وجنده جبريل ﵇ الجنده المعروفة، وقال له اقرأ فأوجس فى نفسه خيفة ﷺ وعاد إلى أهله فزعاً يقول زملونى زملونى أى غطوني هنا قالت له السيدة العاقلة كلاَ والله لاَ يخزيك الله أبداً؛ إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل أى تحمل العبء عند قومك والهموم وتقري الضيف وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق أى على موائد الحق فى حل مشاكل الناس وعن أم المؤمنين عائشة (رضى الله عنها) عَنِ النَّبيِّ ﷺ أنه كان يدع العمل مخافة أنه يعمل به الناس فيعرض عليهم"
بأبى أنت وأمى يارسول الله كان أرحم بأمته من الأم بولدها ولاَ يريد أن يشق عليها؟
стр. 6945
وفى البخارى عن قتادة بن الحارث (رضى الله عنهما) أنه كان يقوم إلى الصلاَة ويريد تطويلها فيسمع بكاء الصبى فيتجوز فيها"
يا أمة الإسلاَم هذا دينكم ونبيكم فتمسكوا وتوحدوا
إِيوَانُ كِسْرَى مَا لَهُ مُتَصَدِّعٌ نَارُ المجُوسِ وَمَا لَهَا لاَ تُوقَدُ
فَمُحَمَّدٌ يَا بِنْتَ وَهْبٍ قَدْ غَدَا وَهْوَ الْيَتِيمُ لَهُ عَلَى الدُّنيَا يَدُ
أى فضله على البشرية كلها
стр. 6946
هذه هى أخلاَق النبى ﷺ مع الصبى فليتنا نتعلم منها؛ فمن المؤسف أن يسمع أحدكم صوت صبى من الصبية لاَ نحن نصلى فيظل طوال الصلاَة يفكر فى أفعوله منكرة يفعلها به عقب الصلاَة، وما يكاد الإمام ينتهى من السلاَم، حتى ينهض كالحربة معلناً الحرب الضروس على هذا الصبى المسكين، فيقول ابن من هذا؟ فإن كان وحده ربما صفعه على وجهه وألقاه خارج المسجد وصب عليه العذاب صباً وكأنه ليس ابناً من أبناء المسلمين ولاَ حول ولاَ قوة إلاَ بالله العلى العظيم
فالرحمة الرحمة يا إخوان؛ فالراحمون يرحمهم الرحمن، وتذكروا أن الله ﵎ بسورة الفتح قد مدح المؤمنين بقوله: (أشداء على الكفار رحماء بينهم)
стр. 6947
وعَنِ النَّبيِّ ﷺ أنه قال "مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"
نعم فلو كان الإيمان شيئاً يسيراً لما قال الله ﵎ للأعراب بسورة الحجرات (لاَتقولوا أمنا ولكن قولوا أسلمنا، ولما يدخل الإيمان فى قلوبكم)
стр. 6948
فاتقوا النار ولو بشق تمرة؛ فالله يرحم من عباده الرحماء، فعن أم المؤمنين عائشة (رضى الله عنها) قالت "جائتنى مسكينة تحمل بنتيها، فأعطيتها ثلاَث تمرات، فأعطت كل واحدة منهما تمرة، ورفعت الثالثة إلى فيها لتأكلها، فاستطعمتها بنتاها فشقت بينهما التمرة التى كانت تريد أكلها فأجبنى صنيعها، فلما جاء رسول الله ﷺ قصصت عليه ما كان من أمرها فقال إن الله قد أوجب لها بهما الجنة، ذلك لأن الطيبة من صفات أهل الجنة، أليس فى القرآن يقول تعالى (ونزعنا مافى صدورهم من غل على سرر متقابلين)
إن المرء عندما ينظر للغرب ويقلب بصره فى تعاملاَتهم وأخلاَقهم ثم تعود فتقلبه فى تعاملاَتنا وأخلاَقنا ينقلب إليك البصر خاسئاً وهو حسير؟
стр. 6949
. صارت تضرب بهم الأمثال فى الطيبة ومحاسن الأخلاَق رغم أنا كنا أحق بها، وأهلها، ذلك لأنهم يعملون بالقرآن وإن كانوا لاَيعلمون به فى حين أن المسلمين يعلمون به ولاَ يعملون به، ألاَ صدق رسول الله ﷺ عندما قال "لاَيزال أهل الغرب ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة" رواه مسلم وحتى لاَيفهم هذا الحديث الشريف على غير معناه أو تشريدكم أفكاركم إلى بعيد، فمعنى هذا الحديث بكل بساطة وبدون أى تعقيد، أنك تجد فى ديارهم العدالة والأخلاَق الحميدة وحسن المعاملة برغم أنهم كفار، لاَيؤمنون بجنة ولاَ يؤمنون بنار فعندهم الإسلاَم وإن لم يكونوا بمسلمين؟؟
والطيبة يا إخوانى بما أنها حب الخير للغير فإن ذلك يقتضى منك أن لاَتقف فى طريق سعادته، يقول الرسول ﷺ فى الحديث الصحيح "لاَتوك فيوكى عليك" أى لاَتمنع الخير عن الناس فيمنعه الله عنك
стр. 6950
وَإِنَّ امْرَاً ضَنَّتْ يَدَاهُ عَلَى امْرِئٍ بِنَيْلِ يَدٍ مِن غَيرِهِ لَلَئِيمُ
فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، وإيذاء المسلم يا إخوانى يدخل النار حتى وإن كان صاحبه يصلى ويصوم ويزكى ويحج، لاَينفعه ذلك عند الله، وكلكم يحفظ حديث المفلس، الذى سأل فيه المصطفى ﵊ صحابته الكرام: أتدرون من المفلس، المفلس فينا يارسول الله من لاَ درهم له ولاَ متاع، إن المفلس من أمتى، من يأتى يوم القيامة بصلاَة وصيام وزكاة ويأتى وقد شتم هذا، وضرب هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، فيعطى هذا من حسناته، ويعطى هذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه، أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه ثم طرح فى النار"
ذلك لأن حرمة المؤمن أشد على الله من حرمة الكعبة
فالصلاَة لاَتنفع * بنص هذا الحديث
والصيام لاَيرفع * بنص هذا الحديث
والزكاة لاَتشفع * بنص هذا الحديث
وصاحبها حسيس أو خبيث
стр. 6951
لأن الدين عند الله فى كلمة واحدة المعاملة، وليس الصيام ولاَ الزكاة ولاَ الصلاَة، فدينكم يا أمة الإسلاَم أخلاَق وعادات قبل أن يكون عبادات والصحابة فتحوا بغير الجهاد من البلاَد ما أن تعدوها لاَتحصوها بماذا؟ بحسن المعاملة وطبعاً أنا لاَ اسوق هذا الكلاَم للمصلين الذين يعملون بصلاَتهم ليس السليم، بحاجة لدواء، وطبعاً نحن كما نلوم المصلى الذى لاَيعمل بصلاَته من باب أولى أن نلوم من يعمل بالصلاَة ولاَيصلى، ومثل هذا نقول له يا أخى (يرحمك الله) كيف ترضى لنفسك أن تكون فى الدنيا من الأخيار، ويوم القيامة من أهل النار، نعم ستوفى نصيبك فى الدنيا بالصيت والسمعة الحسنة ولكنه ليس لك فى الآخرة من نصيب
سقطات خطبتي الطيبة:
رضى الله عنها) فى الحديث المتفق عليه عن الخ"
يعلمون بما فيه ولاَ
إنك عندما تنظر للغرب وتقلب بصرك فى الخ
بسورة الأحقاف
لاَيجيز لك الخ
стр. 6952
ويسر أمورنا، وطهر قلوبنا، واستر عيوبنا، واغفر ذنوبنا، وتوقنا وأنت الخ
وكانت فقيرة فكنت أحسن إليها وأعطف عليها
فى أمس الحاجة فزينها الشيطان فى عينى فراودتها الخ
من الذئب؛ أليسوا يقولون فى الأمثال "النعجة العياطة ما ياكلهاش الذيب
فلم أجده لم يقل "بركة ياجامع" أو رزق ساق الله إلى وإنما نمى له ماله واستثمره فنميت له ماله الخ
ياناكر الجميل؟ لأنت والله شر مكانا، وأصل عن سواء السبيل، وتريد بعد ذلك أن ترد الخ
من بعده وتجوع وتعرى، وأنتم إلخ
من العالمين، يارب إن لم تكن أهلاً للعفو فأنت أهل للعفو حتى عمن لاَيستحق، اللهم الخ
بما يستمع، وتذكروا أن الله تعالى ما أهلك بنى إسرائيل إلاَ لأنهم كانوا يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض أى ما يتفق مع هواهم يأخذونه، وما لاَيتفق ينبذون، فاتقوا
стр. 6953
يارب العالمين، وانصرهم نصر عزيز مقتدر، واقذف الرعب فى قلوب أعداءهم واجعلهم عبرة لمن يعتبر، يارب فيتنا الخ
الصلاَة، يقول الرسول ﷺ رب وتسليماً عليه" "أبغض الخلق إلى الله رجل يلبس ثوب الأنبياء ويعمل بعمل الجبارين فدينكم"
عليه" فى الحديث الذى رواه الدّيلمى، "أبغض الخ"
من يعمل الجبارين داخل المسجد يقرأن القرآن، وخارج المسجد شيطان يا إخوانى لم ينزل الله ﵎ القرآن لتتلوه ولاَيجاوز ألسنتنا، وإنما لنعمل به، فدينكم يا إلخط
الجبارين" كقبور الكفار، خارجها جنة وداخلها نار؟ قد يكون يصلى ويصوم لكن رب صائم ليس له من صيامه إلاَ الجوع والعطش، وما ظلمهم الله ولكنهم هم الذين يظلمون أنفسهم؛ تجد الواحد منهم الخ"
стр. 6954
وكلنا يعرف قصة علقمة الشهيرة يا إخوانى وهذه القصة وإن كانت ضعيفة الإسناد إلاَ أنها صحيحة المعنى، وسبحان الله يسئل رسول الله ﷺ عن الإسرائيليات فيقول فيها خذوا منها ما يتفق مع الكتاب والسنة؛ أفحدث عدم بنى إسرائيل ولاَ نحدث عن الصحابة هل هذا يعقل؟ سبحان الله؟ تذكرون جيداً كيف حجب عقوق الوالدين لسانه عن النطق بالشهادة، هل نفعه بره بزوجته؟ كلاَ، هل نفعته صلاَته وصيامه؟ كلاَ، هل نفعته كثرة صدقاته وسائر أعماله الصالحة؟ كلاَ ولذا قال المصطفى ﷺ لخير أجيال الأرض "يا معشر المهاجرين والأنصار، من فضل زوجته على أمه فعليه لعنه الله والملاَئكة والناس أجمعين، لاَيقبل الله منه صرفاً ولاَ عدلاَ، إلاَ أن يتوب إلى الله ويحسبن إليها ويطلب رضاها؛ فرضى الله فى رضاها، وسخط الله فى سخطها" أخرجه البيهقى؛ فليتق الله كل
стр. 6955
الخ"
رباني صغيرا" يقول الرسول ﷺ فى الحديث الذى رواه الديلمى، "لو يعلم الله شيئاً من العقوق أدنى من الأف لنهى عنه؛ فليعمل العاق ماشاء أن يعمل فلن يدخل الجنة، وليعمل البار ماشاء أن يعمل فلن يدخل النار" ثم تعالى هنا يا أخى وانظر معى إلى الخ"
الوالدين لاَيقل عنه خطراً، الشرك بالله فى المرتبة الأولى وهو المحل الثانى
يقول ابن عباس حبر الأمة وخير الناس ثلاَث آيات نزلت مقرونة بثلاَث، لاَتقل منها واحدة بغير قرينتها:
قال تعالى "أطيعوا الله وأطيعوا الرسول"؛ فمن أطاع الله ولم يطع الرسول لم يقبل منه؟
وقال تعالى "وأقيموا الصلاَة وأتوا الزكاة"؛ فمن أقام الصلاَة ولم يؤت الزكاة لم يقبل منه؟
وقال تعالى وذلك ما كنا نبغى: أشكر لى ولوالديك إلى المصير" فمن شكر الله ولم يشكر لوالديه لم يقبل منه؟ نكمل الآيات (من بدايتها)
стр. 6956
وقال كعب لأحبار (رحمة الله) إن الله ليعجل بهلاَك العبد العاق لوالديه ليعجل له العذاب، وإن الله ليؤخر فى عمر العبد البار بوالديه ليزداد من فعل الخيرات
وسئل ابن عباس حبر الأمة وخير الناس عن أصحاب الأعراف من هم فقال سموا بذلك لأنهم موقوفون على جبل يقال له الأعراف، بين الجنة والنار؛ وذلك لأنهم أناس خرجوا للجهاد بغير رضا أباءهم وأمهاتهم فقتلوا فى سبيل الله فمنعهم عقوق الوالدين من دخول الجنة ومنعهم الجهاد من دخول النار
стр. 6957
الخيرات: ويروى أنه إذا وفق العاق لوالديه عصره قبره حتى تختلف أضلاَعه، وأشد الناس عذاب يوم القيامة ثلاَثة: المشرك بالله، والزانى، والعاق لوالديه" وفى حديث آخر رواه الحاكم فى مستدركه والبيهقى يقول الرسول فيه ﷺ "أربعة حق على الله أن لاَيدخلهم الجنة ولاَيذيقهم نعيمها، مدمن الخمر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والعاق لوالديه وجاء "رجلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ فقال له أرأيت يارسول الله إذا صليت الصلوات الخمس، وصمت رمضان، وأديت زكاة مالى، وحججت البيت فماذا لى؟ قال النبى ﷺ من فعل ذلك حشر يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين إلاَ أن يعق والديه؟ وفى سنن الترمذى "ثلاَث دعوات لاَترد، دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على والده" يارب سلم وفى حديث الإسراء الطويل أن النبى
стр. 6958
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأى ليله أسرتى به أقواماً معلقين فى جذوع من نار فسأل جبريل، من هؤلاَء يا أخى ياجبريل؟ قال هؤلاَء الذين كانوا يشتمون آباءهم وأمهاتهم فى الدنيا" وفى "الصحيحين" يقول الرسول ﷺ إن الخ؟
من أشهر، ول بين حياتك وموتها لاَختارت حياتك بأعلى صوتها، أشق عليك برها وهو يسير وطال عليك عمرها وهو قصير، حتى ضاق بها ذرعك ياناكر الجميل"
" الوالدين، ولعل بعضكم يستكثر عليه، أيسهر الليل كله من أجل والديه، وهما كم سهرا على راحتك وأنت الخ"
أبناؤنا؟؟ من يزرع الشر يحصد فى عواقبه * ندامة والحصد الزرع ميعاد ويقول رسول الله ﷺ الخ"
стр. 6959
من ينبذونه؛ لذلك لاَ تتعجبوا مما أصابكم فهو من عند أنفسكم؛ فإنه لاَ يهلك على الله إلاَ هالك، والشر للشر خلق؛ فدعوا الشر يدعكم، أى ابتعدوا عنه يبتعد عنكم ... الهم أرزقنا ... إلخ".
" ... والد"؛ ولذا أتت النبى ﷺ خالته من الرضاعة من انظر، أكرر وأقول من الرضاعة أى أخت حليمة السعدية وليست أخت آمنة بنت وهب ومع ذلك هش لاَستقبالها وأظهر لها بشراً وسروراً وقال مرحباً أمى وليس مرحباً خالتى وبسط لها رداءه وأجلسها عليه .. !
صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ يَا عَلَمَ الهُدَى صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيمَا
فالأم مدرسة .. إلخ"
"وما بطن اللهم اكتب لنا منازل الشهداء، وعيش السعداء، والنصر على الأعداء، اللهم اشرح ... الخ".
الصَّبْرُ عَلَى أَذَى النَّاسْ:
стр. 6960
وعن ابن مسعود ﵁ قالْ: لما كان يوم حُنَين آثر رسول الله ﷺ ناسا في القسمةِ فأعطى الأقرعَ بن حابس مائةً مِنَ الإبلِ وَأَعطى عُيينةَ بن حصن مِثل ذلك، وأعطى ناسا من أشراف العرب وآثرهم يومئذ في القسمةِ فقالَ رَجُلٌ والله إنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ ما عُدِلَ فِيهَا وَمَا أُرِيدَ فيها وجهُ الله، فقلتُ والله لأخبرنَّ رسولَ الله ﷺ فأتيته فأخبرته بما قالَ فتغير وجهُهُ حَتى صَارَ كَالصِّرْف وهو صبغ أحمر ثم قالَ فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله ٠٠!!؟
ثمَّ قالَ يرحم الله موسى قد أوذي بأَكثرَ من هذا فصبرْ، فقلت: لاَ جَرَمَ لاَ أرفع إليه بعدها حديثا " ٠
(أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ تحْتَ رَقم / ٣١٥٠ فَتح ٠ وَمُسْلِمٌ تحْتَ رَقم / ١٠٦٢ عَبْدُ البَاقِي)
стр. 6961
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي أَنَّهُ قَالْ: قدم عيينةُ بن الحصن بن حذيفة فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس بن الحصن وكان من النفر الذين يدينهم عمر لِسَعَةِ عِلمِهِ وَفِقهِه رَغْمَ حَدَاثَةِ سِنِّه، فَقالَ لَهُ عيينةُ يَا ابن أخي: إِنَّ لك حُظوةً عند هذا الأمير فاستأذن لي عليه؛ فَاستأذن لَهُ، فلما دخل على عُمَرَ قالَ: هِيه يا ابنَ الخطابْ؛ ما تعطينَا الجَزْلَ ولاَ تحكمُ فِينَا بالعدل؛ فغضب عمرُ حَتى هَمَّ أَنْ يُوقِعَ بِهِ فقال لهُ الحرُّ يا أميرَ المؤمنين: إن الله قال لنبيه: (*) (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) (*) وَهذا من الجاهلين فَأَعْرِضْ عَنه، فَوَالله مَا جاوزها عمرُ وكان وقافا عند كتاب الله "٠٠!!
(أَخْرَجَهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ تحْتَ رَقم / ٤٦٤٢)
الصبر على أذى الناس:
باب الحلم والأناة والرفق
стр. 6962
قال الله تعالى: ﴿والكاظمين الغيظ وَالعَافِينَ عَنِ النَّاس والله يحب المحسنين﴾ (آل عمران: ١٣٤) وقال تعالى: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأفرض عن الجاهلين﴾ (الأعراف: ١٩٩). وقال تعالى: ﴿وال تستوي الحسنة وال السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم * وما يلقاها إلاَ الذين صبروا وما يلقاها إلاَ ذو حظ عظيم﴾ (فصلت: ٣٤،٣٥) وقال تعالى: ﴿ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور﴾ (الشورى: ٤٣).
فَمَا لِي مَطِيَّةٌ (*) فِي النَّاسِ غير رجلي
إِذَا مَلَلتُ امْرَءَاً (*) كَانَ عَقلِي فِي نعلي
أَيْ تَرَكْتُ لَهُ المَكَانَ وَانْطَلَقت ٠٠!!
стр. 6963
٦٣٧** وَعَنِ ابنِ عَبَّاس رَضِي اللهُ عَنِ النَّبيِّ صَلي الله عَلَيه أَنَّهُ قَالَ لأشج عَبدِ قَيس: " إِن فِيك خصلتينِ يحِبهما الله: الحِلم وَالأَنَاة " ٠٠!! ... ... ... ... (أَخْرَجَهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ تحْتَ رَقم / ١٧ عَبْدُ البَاقِي)
٦٣٨** وَعَن عَئِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله صَلى الله عليه "إِنَّ اللهَ رَفِيق يحِبُّ الرِّفقَ فِي الأَمْرِ كُلِّه " ٠٠!!
(أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ تحْتَ رَقم / ١٩٢٧ أَ، ٩٩٢٧ فَتح ٠ وَمُسْلِمٌ تحْتَ رَقم / ٢١٦٥ عَبْدُ البَاقِي)
٦٣٩** وعنها أَيْضَاً رضي أَنَّهُ صلي الله عليه وسلم قالْ: " إن الله رفيق يحب الرفقَ ويعطي على الرفق ما لاَ يعطى على العنف وما لاَ يعطى على ما سواه " ٠٠!! ... ... (أَخْرَجَهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ تحْتَ رَقم / ٢٥٩٣ عَبْدُ البَاقِي)
стр. 6964
٦٤٠** وعنها رضي أن النبي ﷺ قال: " إن الرفق لاَ يكون في شَيْءٍ إِلاَّ زَانه، ولاَ ينزع من شَيْءٍ إلاَ شَانه " ٠٠!! (أَخْرَجَهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ تحْتَ رَقم / ٢٥٩٤ عَبْدُ البَاقِي)
٦٤١** وعن أبي هريرة ﵁ قالْ: بَالَ أَعرَابي في المَسجد، فَقَامَ النَّاسُ إليه ليقعوا فيهِ فقال النبي ﷺ دَعُوهُ وأريقواْ على بوله سجلاً مِنْ ماء، أو ذَنُوبَاً من ماء، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين) رواه البخاري.
(أَخْرَجَهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ تحْتَ رَقم / ٢٢٠ فَتح)
وَالسِّجِلُّ هُوَ الدَّلو المُمْتَلِئَةُ، كذلك الذنوبْ؛ وَمِنهُ قوله تعالى:
(*) (فَإِنَّ لِلَذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوبَا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلاَ يَستَعْجِلُون) (*) (سُورَةُ الذَّارِيَاتْ ٥٩)
стр. 6965
٦٤٢** وعن أنس ﵁ عن النبي ﷺ أَنَّهُ قالْ: " يسروا ولاَ تعسروا، وبشروا ولاَ تنفروا " ٠٠!!
(أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ تحْتَ رَقم / ٦٩ فَتح ٠ وَمُسْلِمٌ تحْتَ رَقم / ١٧٣٤ عَبْدُ البَاقِي)
٦٤٣** وعن جرير بن عبد الله ﵁ قالْ: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
" من يحرم الرفق يحرم الخير كله " ٠٠!! (أَخْرَجَهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ بِاخْتِلاَفٍ يَسِير تحْتَ رَقم / ٢٥٩٢ عَبْدُ البَاقِي)
٦٤٤** وعن أبي هريرة ﵁ أن رجلاَ قال للنبي ﷺ أَوْصِني يَا رَسُولَ الله، فَقَالَ لَهُ النَّبيُّ صلي: " لاَ تغضبْ فردد مراراً قالَ لاَ تغضبْ " ٠٠!! ... (أَخْرَجَهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ تحْتَ رَقم / ٦١١٦ فَتح)
стр. 6966
٦٤٦** وَعَن عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " ما خير رسول الله ﷺ بين أمرين قطُّ إلاَ أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما، فإنْ كان إثما كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله ﷺ لنفسه في شَيْءٍ قَطُّ إلاَ أن تُنتَهَكَ حرمة اللهِ فينتقمَ لله تعالى " ٠٠!! (أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ تحْتَ رَقم / ٣٥٦٠ فَتح ٠ وَمُسْلِمٌ تحْتَ رَقم / ٢٣٢٧ عَبْدُ البَاقِي)
الرفق فِي كُعَامَلَة النَّاسْ:
٦٤٧ وعن ابن مسعود ﵁ قالْ: قال رسول الله ﷺ " ألاَ أخبركم بمَنْ يحرم عَلَى النارْ، أَوْ بمن تحْرُمُ عَلَيْهِ النَّارْ ٠٠؟ تحرم على كل قريب هين لين سهل " ٠٠!! (صَحَّحَهُ الأَلبَانِيُّ تحْتَ رَقم: ٩٣٨)
стр. 6967
قال الله تَعَالى: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) (الأعراف: ١٩٩) وقال تعالى: (فاصفح الصفح الجميل) (الحجر: ٨٥) وَالعَفوُ سَبِيلٌ إِلَى مَغْفِرَةِ اللهِ تَعَالى وقال تَعَالى: (وليعفوا وليصفحوا ألاَ تحبون أن يغفر الله لكم) (النور: ٢٢) وقال تعالى: (وَالعَافِينَ عَنِ النَّاس والله يحب المحسنين) (آل عمران: ١٣٤) وقال تعالى: (ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور) (الشورى: ٤٣).
٦٤٨ وعن عائشة ﵂ أنها قالت للنبي ﷺ : هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أُحُدْ ٠٠!؟
стр. 6968
قالَ لقد لقيت مِنْ قومِكِ وكان أَشَدَّ ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ليلٍ فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهمومٌ على وجهي فلم أستفق إلاَ وأنا بقرن الثعالبِ فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريلٌ ﵇، فناداني فقالَ إن الله تعالى قد سمع قولَ قومك لَكَ وما رَدُّواْ عليكَ وقد بعث إليك مَلِكَ الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملكُ الجبالِ فسلم عليَّ ثم قالَ يا محمد: إن الله قد سمع قول قومك لَكَ وأنا مَلِكُ الجبالِ وقد بعثني ربي إليك لتأمرني بأمرك مَا شِئتَ فَإِنْ شِئتَ أطبقت عليهم الأخشبينِ فقال النبي ﷺ بل أرجو أن يخرج الله من أصلاَبهم من يعبد الله وحده لاَ يشرك به شيئا " ٠٠!!
(أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ تحْتَ رَقم: ٣٢٣١ فَتح ٠ وَمُسْلِمٌ تحْتَ رَقم: ١٧٩٥ عَبْدُ البَاقِي)
стр. 6969
والأخشانِ جبلاَنِ محيطان بمكة، والأخشبُ هو الجبل الغليظ ٠
وعن عائشة ﵂ قالتْ: ما ضرب رسول الله ﷺ شيئا قط بيده، ولاَ امرأة ولاَ خادما، إلاَ أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيْءٌ قط فينتقم من صاحبه إلاَ أن ينتهك شيْءٌ من محارم الله تعالى: فينتقم لله تعالى " ٠٠!!
(أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ تحْتَ رَقم: ٢٣٢٨ عَبْدُ البَاقِي)
تحمّل أذَاهم: وما يلقاها إلاَ الذين صبروا وما يلقاها إلاَ ذو حظ عظيم ... ... ٣٥ك فصلت
اتّقَاء شرورهم: وإن تصروا وتتقوا لاَ يضركم كيدهم شيئا ... ١٢٠م آل عمران
تحمّل أذَاهم: ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور ... ... ... ٤٣ك الشورى
واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلاً ... ... ... ١٠م النمل
стр. 6970
وَرَوَى البَيْهَقِيُّ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَوْلَه: " أَفضَلُ الأَعْمَالِ بَعْدَ الإِيمَانِ بِاللهِ ﷻ التَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ وَاصْطِنَاعُ المَعْرُوفِ إِلَى كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرْ " ٠٠!!
انظُرْ: " إِلَى كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرْ " ٠٠ وَلَيْسَ كَمَا يَعْتَقِدُ البَعْضُ فَيَقُولُ " لاَ يَأكُلْ طَعَامَكَ إِلاَّ تَقِيّ " فَهَذَا كِنَايَةٌ عَنِ المُعَاشَرَة: أَيْ أَنْ يَصِيرَ هَذَا الفَاجِرُ لَكَ صَاحِبَاً وَصَدِيقَاً، أَمَّا أَنْ تُطعِمَهُ وَتحْسِنَ إِلَيْهِ مِنْ بَابِ الدَّعْوَةِ وَالنَّصِيحَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ فَهَذَا لاَ شَيْءَ فِيهِ بَلْ وَتُؤجَرُ عَلَيْه ٠ (أَ ٠ هـ)
(كرمه صلى مع الكفار ٠ حَيَاةُ الصَّحَابَةِ طَبْعَةُ المَكْتَبِ الثَّقَافِي: ١٤٨/ ١)
следующие страницы →