Полный текст (8 320 стр.). Показаны 7001–7040 · переход к 7006.
стр. 7001
وعن أحد الزهاد أنه قال: من أحسن فليرج الثواب ومن أساء فلا يستنكر الجزاء من أخذ عزا بغير حق أورثه الله ذلا بحق، ومن جمع مالا بظلم أورثه الله فقرا بغير ظلم"٠! (الشعب - ٥٥٢٨) ٠
وعن إبراهيم بن خيثم بن عراك بن مالك عن أبيه عن جده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أربع حق على الله أن لا يدخلهم الجنة ولا يذيقهم نعيما: مدمن خمر وآكل ربا وآكل مال اليتيم بغير حق والعاق لوالديه" (الشعب - ٥٥٣٠) ٠
وعن شعبة عن يحى بن سعيد عن أنس قال: إذا أقرضت قرضا لأخيك فلا تركب دابته ولا تقبل هديته إلا أن يكون قد جرت بينك وبينه مخالطة قبل ذلك" (الشعب - ٥٥٣٢) ٠
стр. 7002
وعن شعبة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه قال: أتيت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام - كان يهوديا فأسلم وحسن إسلامه - فقال لي: ألا تجئ إلى البيت حَتي أطعمك سويقا وتمرا فذهبا فأطعمنا سويقا وتمرا ثم قال: إنك بأرض الربا بها فاش فإذا كان لك على رجل دين فأهدى إليك حبلة من علف أو شعير أو حبلة من تبن فلا تقبله فإن ذلك من الربا٠
بِالعَمَل وَالكَسْبْ:
ولست مع الذين يسافرون ويتركون أولادهم بحجة لقمة العيشِ ومتطلبات الحياة؛ فَالرَّازِقُ هنا هو الرَّازِقُ هناك،
(*) (تعددت الأسباب والرزق واحد) (*)
стр. 7003
صحيح أنك ستجد هناك المالَ الكثيرْ، لكن اعلم أن الرزقَ ليس مالاً فقطْ: فالتربية الحسنة رزق؛ مَنْ سَيربى أولادك إِنْ سافرت، ومكثك وسط أهلك رزق؛ مَنْ لك في غَيْبَتِهِمْ وَمَنْ لهم في غَيْبَتِك، "ءَاللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُون " نعم إِنْ سافرتَ سوفَ تأتي لهم بالمالْ، لكنْ مِن أينَ ستأتي لهم بالأخلاقِ الحميدة، بلغك ضيقُ العيشِ في بلادنا ولم يَبْلُغْكَ أَنَّ الانحرافَ أَقرَبُ إِلَيْهِمْ مِن حَبْلِ الوَرِيدْ، إِنَّك لأنتَ الحليمُ الرشيدْ ٠٠!!!
بالعمل والكسب (الكسب الحلال)
توبة أسرة كاملة عن أكل الحرام على يد أحد أبنائها
أسرة كاملة كانت تعيش على الحرام، وتأكل الحرام .. ويقدر الله ويهتدي أحد أبنائها فيكون سبباً في هداية الأسرة كلها .. يروي القصة فيقول:
стр. 7004
"أنا شاب عشت حياة مترفة مع أبي في أحد الأحياء الراقية بالقاهرة، وكان الخمر يقدم على المائدة بصورة طبيعية .. وكنت أعرف تماماً أن دخل والدي كله من الحرام وخاصة الربا .. وكان بجوار بيتنا مسجد كبير فيه شيخ يسمى (إبراهيم) وفي يوم من الأيام كنت جالساً في شرفة المنزل والشيخ يتحدث، فأعجبني كلامه، فنزلت من الشرفة وذهبت إلى المسجد لأجد نفسي كأنني قد انسلخت من كل شيء، وأصبحت شيئاً آخر.
стр. 7005
كان الشيخ يتحدث عن قول الرسول، ﷺ : "أيما جسد نبت من حرام فالنار أولى به". فوجدت نفسي لا أريد أن أدخل البيت، ولا أن آكل منه شيئاً، صرت أدخل وأخرج، وأتعمد ألا آكل شيئاً، وأجلس بعيداً عن أسرتي، وأضع أمامي قطعة من الجبن وبعض (الفلافل)، وأسرتي أمامها كل ما تشتهيه النفس من الطعام. كادت أمي تموت هماً من أجلي، تريدني أن آكل معهم ولكني رفضت، وأفهمتها أن مال أبي حرام، وأنهم يأكلون حراماً ويشربون حراماً، فانضمت أمي إلي، والتزمت بالصلاة، وبعدها انضمت إلينا أختي، أما أبي فقد أصر على فعله عناداً واستكباراً.
كنت أتعامل مع أبي بأدب واحترام، وقمت أنا وأمي وأختي كل منا يجتهد في الدعاء لأبي، كنت أقوم الليل فأسمع نحيب أمي وأختي وتضرعهما إلى الله أن يهدي والدي.
стр. 7006
وفي صباح يوم من الأيام، استيقظت لأجد أبي قد تخلص من كل الخمور التي في البيت، ثم أخذ يبكي بكاءً شديداً ويضمني إلى صدره ويقول:
سوف أتخلص من كل شيء يغضب الله.
ولما حان وقت الصلاة، أخذت والدي وذهبنا إلى المسد، وصار يسمع خطب الشيخ، والحمد لله تخلص من الربا ومن الخمور، وأصبح بيتنا – ولله الحمد – مملوءَاً بالطاعات .. ".
(العائدون إلى الله الشيخ / محمد عبد العزيز المسند – جـ ٣)
بالعمل والكسب
توبة شاب غافل
س. ع.، شاب أردني، قدم إلى هذه البلاد بحثاً عن عمل، فوجد عملاً، ولكنه وجد شيئاً آخر لم يخطر له على بال، لقد وجد الهداية، وجد حلاوة الإيمان، يروى القصة فيقول:
"أنا شاب أردني، قدمت إلى السعودية (تبوك) بحثاً عن عمل، ولم أكن آنذاك مسلماً حقيقياً، وإنما كنت مسلماً بالوراثة كحال كثير من المسلمين في هذا الزمن العصيب.
стр. 7007
في البداية عملت في أحد المطاعم، ثم طلب مني صاحب المطعم أن أعمل في محلٍ آخر له لبيع أشرطة الفيديو، وما أدراك ما أشرطة الفيديو، وما فيها من الخلاعة والمجون، - أو في أكثرها على الأقل _.
عملت في هذا المحل – وهو من أشهر محلات الفيديو بتبوك – خمس سنوات تقريباً، وفي السنة الرابعة، وفي إحدى الليالي، دخل علي شاب مشرق الوجه، بهي الطلعة، تبدو عليه علامات الصلاح والالتزام.
"عجباً .. ماذا يريد هذا الشاب" قلتها في نفسي.
стр. 7008
مد هذا الشاب يده، وصافحني بحرارة، وقد علت محياه ابتسامة رائعة، تأسر القلب، وتزيل الوحشة، وتحطم الحواجز النفسية التي كثيراً ما تقف حائلاً، تمنع وصول الخير إلى من هم في أمس الحاجة إليه، ثم نصحني نصيحة موجزة، وحذرني من عاقبة مثل هذا العمل، وما يترتب عليه من إفساد للمجتمع، ونشر للرذيلة بين أفراده، وأن الله سيحاسبني على ذلك يوم القيامة، وبعد أن فرغ من حديثه، أهدى إلي شريطاً للشيخ تميم العدناني عن "كرامات المجاهدين".
كنت أسكن بمفردي، وأعاني من وحدة قاتلة، وقد مللت سماع الأغاني ومشاهدة الأفلام، فدفعني الفضول لاستماع ذلك الشريط الذي يتحدث عن كرامات المجاهدين.
وما إن فرغت من سماعه حتى انتابني شعور بالخوف والندم، واكتشفت حقيقة حالي وغفلتي عن الله، وتقصيري تجاه خالقي سبحانه فانخرطت في البكاء.
стр. 7009
بكيت بكاء مراً كما يبكي الطفل الصغير من شدة الندم، لقد تحدث الشيخ – وهو ممن نذروا أنفسهم للجهاد في سبيل الله – تحدث عن كرامات المجاهدين وبطولاتهم، أولئك الذين يقفون على قمم الجبال وهم يرفعون راية لا إله إلا الله، وقد باعوا أنفسهم لله، وحملوا أرواحهم على أكفهم ليقدموها رخيصة في سبيل الله، فعقدت مقارنة بينهم وبين من ينشر الرذيلة والفساد، ويعيش كما تعيش البهائم لا هم له إلا إشباع شهواته البهيمية، والأدهى من ذلك أنني لم أركع لله ركعة واحدة منذ اثني عشر عاماً مضت من عمري الحافل بالضياع والمجون.
لقد ولدت تلك الليلة من جديد، وأصبحت مخلوقاً آخر لا صلة له بالمخلوق السابق، وأول شيء فكرت فيه: التخلص من العمل في ذلك المحل، والبحث عن عمل شريف يرضي الله – .
стр. 7010
ولكن، أأنجو بنفسي، وأودع الناس في غيهم وضلالهم؟ فرأيت أن أعمل في محل الفيديو سنة أخرى، ولكنها ليست كالسنوات السابقة، لقد كنت في تلك السنة أنصح كل من يرتاد المحل بخطورة هذه الأفلام وأبين لهم حكم الله فيها، راجياً أن يغفر الله لي ما سلف وأن يقبل توبتي.
ولم تمض أيام حتى جاء شهر رمضان وما أدراك ما شهر رمضان، شهر الرحمة والغفران، هذا الشهر الذي لم أشعر بحلاوته وروحانيته إلا في هذه السنة التي منَّ الله علي فيها بالهداية، فقد أقبلت على تلاوة القرآن، وسماع الأشرطة النافعة من خطب ودروس ومحاضرات، وأذكر أنني استمعت إلى شريطين لم أتأثر بشيء من الأشرطة مثلما تأثرت بهما وهما: "هادم اللذات" و "وصف الجنة والنار" للمورعي.
стр. 7011
أما العمل، فقد كان بجوار محل الفيديو الذي كنت أعمل فيه تسجيلات لبيع الأشرطة الإسلامية، وكانت أمنيتي أن أعمل فيها، وبعد أن مضت السنة الخامسة، تركت محل الفيديو فاراً من غضب الله ولعنته، ومكثت مدة شهرين بلا عمل إلى أن حقق الله أمنيتي، ويسر لي العمل في تلك التسجيلات الإسلامية، وشتان بين العملين.
أما صاحب المحل فقد قمنا بنصحه وتذكيره بالله، ونحمد الله أنه استجاب، وترك المحل لوجه الله تعالى.
وأذكر أنني في مرحلة الانتقال من عقر الفساد إلى عقر الإيمان رأيت رؤيا عن رسول الله، ﷺ ، مما زاد في إيماني بالله في تلك الفترة، كما رأيت رؤيا أخرى، رأيت فيها الشيخ عبد الله عزام – ﵀ – الذي تأثرت لمقتله كثيراً وبكيت لذلك، كما رأيت رؤيا لبعض المشايخ، وكلها زادت في إيماني وتثبيتي على الحق "من يرد الله به خيراً يشرح صدره للإسلام ".
стр. 7012
وفي الختام، أسأل الله أن يثبتني على دينه، كما أسأله أن يجعل ما قلته عبرة لكل غافل، فالسعيد من اعتبر بغيره.
(العائدون إلى الله الشيخ / محمد عبد العزيز المسند – جـ ٣).
الكَسْبُ الحَلالْ:
إن رجالاً يتخوضون فى مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة (خ عن خولة الأنصارية) (رواه البخارى عن خولة الأنصارية)
وعنه r أنه قال والعَمَلْ وَالكَسْب:
اأحمل هذا الحديث "إن من الذنوب ذنوباً لا تكفرها الصلاة ولا الصيام ولا الحج ولا العمرة تكفرها الهموم فِي طلب المعيشة .. !! (رواه ابن عساكر وأبو نعيم فِي الحلية ـ الكنز/١٦٦٠٠).
" إِنَّ فِي الجَنَة دَرَجَة لا يَنَالهَا إلا أَربَاب الهمومِ فِي طَلَبِ المَعِيشَة " ٠٠!!
(أَخْرَجَهُ أَبُو مَنْصُورٍ الدَّيْلَمِيُّ عن أبي هريرة ﵁ وَهْوَ مَوْجُودٌ بِالكَنْزِ تحْتَ رَقمْ: الكَنْز: ١٦٦٣٩)
الكَسْبُ الحَلالْ:
стр. 7013
** التعفف عن المكاسب المشبوهة:
قال الله تعالى: (وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم) (النور: ١٥) وقال تعالى: (إن ربك لبالمرصاد) (الفجر: ١٤).
وعن النعمان بن بشير رضى الله عنهما قال: سمعت رسول الله r يقول: "إن الحلال بين، وإن الحرام بين، وبينهما مشتبهات لايعلمهن كثير من الناس، فمن أتقى الشبهات، استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع فى الشبهات، وقع فى الحرام، كالراعى يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله: ألا وهى القلب" متفق عليه. وروياه من طرق بألفاظ متقاربة (البخارى: ٥٢، مسلم: ١٥٩٩).
وعن أنس رضى الله عنه أن النبى ﷺ وجد تمرة فى الطريق، فقال: "لولا أنى أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها". متفق عليه (البخارى: ٢٠٥٥، مسلم: ١٠٧١).
стр. 7014
وعن النواس بن سمعان رضى الله عنه عن النبى ﷺ قال: "البر حسن الخلق والإثم ما حاك فى نفسك، وكرهت أن يطلع عليه الناس" (رواه مسلم: ٢٥٥٣).
"حاك" فى نفسك، أى تردد فيها.
وعن وابصة بن معبد رضى الله عنه قال: أتيت رسول الله r فقال: "جئت تسأل عن البر؟ " قلت: نعم، فقال: "استفت قلبك"، البر: ما اكمأنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك فى النفس وتردد فى الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك" حديث حسن. رواه أحمد، والدارمى فى "مسنديهما". (حسنه الألبانى: ٩٤٨) وفى الحديث.
стр. 7015
وعن أبى سروعة ـ بكسر السين المهملة وفتحها ـ عقبة بن الحارث رضى الله عنه، أنه تزوج ابنة لأبى إهاب بن عزيز، فأتته امرأة فقالت: إنى قد أرضعت عقبة والتى قد تزوج بها، فقال لها عقبة: ما أعلم أنك أرضعتنى ولا أخبرتنى، فركب إلى رسول الله ﷺ بالمدينة، فسأله، فقال رسول الله ﷺ : "كيف وقد قيل؟ " ففارقها عقبة ونكحت زوجاً غيره (رواه البخارى: ٢٦٤٠).
اتقاء الشائعة بالكرامة ومن وضع نفسه.
وعن الحسن بن على رضى الله عنهما، قال: حفظت من رسول الله ﷺ : "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" رواه الترمذى وقال: حديث حسن صحيح (صحيح الألبانى: ٢٠٧٤).
معناه: اترك ماتشك فيه، وخذ ما لاتشك فيه.
стр. 7016
وعن عائشة رضى الله عنها، قالت: كان لابى بكر الصديق، رضى الله عنه غلام يخرج له الخراج وكان أبو بكر يأكل من خراجه، فجاء يوماً بشئ، فأكل منه أبو بكر، فقال له الغلام: تدرى ما هذا؟ فقال أبو بكر: وماهو؟ قال: كنت تكهنت لإنسان فى الجاهلية وما أحسن الكهانة إلا أنى خدعته، فلقينى، فأعطانى بذلك هذا الذى أكلت منه، فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شئ فى بطنه. (رواه البخارى: ٣٨٤٢).
"الخراج": شئ يجعله السيد على عبده يؤديه إليه كل يوم، والباقى يكون للعبد عفاف الكسب.
عن نافع أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه كان فرض للمهاجرين الأولين أربعة آلاف، وفرض لابنه ثلاثة ألاف وخمسمائة، فقيل له: هو من المهاجرين فلم نقصته؟ فقال: إنما هاجر به أبوه يقول: ليس هو كمن هاجر بنفسه (رواه البخارى: ٣٩١٢) بالعدل.
стр. 7017
وعن عطية بن عروة السعدى الصحابى رضى الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ "لايبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذراً مما به بأس". رواه الترمذى وقال: حديث حسن (سننه الترمذى: ٢٤٥١).
لا تخلطن الهزل بالجد فتكن كصاحب الجوهر
الوَاسْطَة وَالرَّشَاوَى:
وعنها أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت فقالواْ مَنْ يكلم فيها رسول الله ﷺ ؟ فقالوا: من يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله ﷺ ؟ فكلمة أسامة، فقال رسول الله ﷺ : (أتشفع في حد من حدود الله تعالى؟ ثم قام فاختطب ثم قال: (إنما أهلك من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحدّ، وايم الله، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها " ٠٠!!
стр. 7018
(أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ تحْتَ رَقم / ٣٤٧٥ ــ فَتح ٠ وَمُسْلِمٌ تحْتَ رَقم / ١٦٨٨ ــ عَبْدُ البَاقِي)
الكَسْبُ الحَلالْ: وَعن النبي صلي الله عليه وسلم قال "لا يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن وأكل أثمانهن حرام، وفيهن أنزل الله علي (ومن الناس من يشتر لهو الحديث ليضل عن سبيل الله) وهكذا رواه الترمذي وابن جرير.
بِالعَمَلِ وَالكَسْبْ:
قال الله تعالى: (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا فِي الأرض وابتغوا من فضل الله) (الجمعة: ١٠)
وعن أبي عبدالله الزبير بن العوام رضى الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "لأن يأخذ أحدكم أحبله ثم يأتي الجبل، فيأتي بحزمة من حطب على ظهره فيبيعها، فيكف الله بها وجهه، خير له من أن يسأل الناس، أعطوه أو منعوه" رواه البخارى
стр. 7019
وعن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره، خير له من أن يسأل أحداً" فيعطيه أو يمنعه" متفق عليه
وعنه عن النبي ﷺ قال: "كان داود ﵇ لا يأكل إلا من عمل يده" رواه البخارى
وعنه أن رسول الله ﷺ قال: "كان زكريا ﵇ نجاراً" رواه مسلم
وعن المقدام بن معد يكرب رضى الله عنه، عن النبي ﷺ قال: "ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده" رواه البخارى
البحْثُ عَن عَمَل:
حتي ركبت الموتا*في سبيل الحياة
ومن ضاق ذرعه * ركب المعجزات
وَإِنْ لم تكن إلا الأسنة مركبا
فما حيلة المضطرّ إلا ركوبها
(*) (وألهتني القروصُ عنِ القرِيضِ) (*)
وهكذا:
نظرت إلى أموالى * فيئست من آمالي
стр. 7020
*******
فالمال من العلم * كالماء من الزرع
ولكني وجدت أنه يصعب عليّ الجمع بين التاليف والكتابة كما ذكرت ٠٠
وكنت كُلَّمَا غطّيت رأسي بدت قدمايا
ولم أزل على تلك الحال حتي صرت في منعطف الطر يق لا أدري هل أعود وآوثرالسلامة ــ والسلامة إحدى الغنيمتين ــ وأكتفي بفوت ما قد فات، أم أغامر بحياتى القصيرة في دوّامة أخرى٠٠ءءء؟
كنت إذا ما رأيت أبنائي يجهشون في البكاء وهم ينظرون إلي التفاح في أيدي أبناء الجيران والثياب الجدد عليهم قلت لنفسي:
أرى تفّاح هذا العيد جمرا
ولو قطفوه من جنّات عدن
والمرء يحتال إن عزّت مطالبه
ور بما نفعت أربابها الحيل
والحاجة دائما تفتق الحيلة ٠٠
وَمَا نَيل المَطَامح بالتَّمني
ولكن تؤخذ الدّنيا غلابا
خاطر بنفسك كى تصيب غنيمة (*) إنّ القعود مع النساء معرّة
(*) (فَعَلَيْكَ أَنْ تسْعَى وَلَيْسَ عَلَيْكَ إِدْرَاكُ النَّجَاحْ) (*)
فإنما رجل الدّنيا وواحدها
стр. 7021
من لا يعوّل في الدنيا على أحد
فما للمرء خير في الحياة (*) إذا ما عدّ ضمن المهملات
فخرجت علي وجهي أهيم في الارض وأضرب في مناكبها بحثا عن أيّة عمل أتكسّب منه أيّا كان أستعين به على سدّ رمقي وديوني "لحدّ امّا ضاقت الدّنيا في وشّي واتأكدت انّ الإنسانيّة دي عملة بطلت مابقتشي تمشي في الزّمان ده؛ فخرجت علي وجهي أهيم في الارض وأضرب في مناكبها بحثا عن أيّة عمل أتكسّب منه أيّا كان أستعين به علىسدّ فَالإنْسَانيّةُ عُملةٌ انْقَرَضَتْ في الزّمان
стр. 7022
الكِبْرُ وَالغُرُور
زَرَعْتُ لَكُمْ زَرْعَاً فَأَخْرَجَ شَطْأَهُ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمُ دَقَائِقَ شَطْرَهُ
وانظروا إلى ثمره إذا أثمر ينعه ... ؛ فكل الصيد في جوف الفرا،
وعند جهينة الخبر اليقين ٠٠
أغني الصباح عن المصباح ياولدي **
ياسرالحمداني
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
حسبكم عن الكبر يا أحبتي الكرام: إنه الذي اخرج إبليس من الجنة؛ فعندما دعي إلى السّجود لآدم أبى وأخذته العزة بالأثم ٠٠!
وأطلعكم على صورة للكبر في أسطورة بالشعر عن الطاووس الذي أوتي تاج الحسن ولكنه يا خسارة؛ الحلو مابيكملش: فمفيش حلاَوة من غير نار، ولاَ ورد من غير شوك؛ فإنه ردئ الصوت ٠٠ ومن المعروف عن الطاووس العجب والخيلاَء ـ ويبدو انهما كانتا صفتي إبليس في الجنّة قبل طرده منها؛ ولذا لقبوه بطاووس الملاَئكة، فاستمعوا معي لأمير الشعراء وهو يحكي ويقول؛ لأولي الاَلباب والعقول:
стр. 7023
سَمِعْتُ بِأَنَّ طَاوُوسَاً * أَتَى يَوْمَاً سُلَيْمَانَا
يَرَى مِنْ كِبْرِهِ النَّاسَا * لَهُ يَا صَاحِ عُبْدَانَا
فَقَالَ لَدَيّ مَسْأَلَةٌ * أَظُنُّ أَوَانَهَا آنَا
وَهَا قَدْ جِئْتُ أَعْرِضُهَا * لأَعْرِفَ رَأْيَ مَوْلاَنَا
أَلَمْ أُصْبِحْ بِبَابِكُمُ * لجَمْعِ الطَّيْر سلطانَا
فَكَيْفَ يكُونُ حُسْنِ الصَّوْ * تِ حَظِّي مِنهُ حِرْمَانَا
فَمَا تَيَّمْتُ أَفْئِدَةً * وَلاَ أَسْكَرْتُ آذَانَا
وَأُبْصِرُ أَحْقَرَ الطَّيْرِ * يُغَنيِّ الصَّوْتَ أَلحَانَا
فَقَالَ لَه سُلَيْمَانُ * لَقَدْ كَانَ الَّذِي كَانَا
وَقَدْ صَيَّرْتَ يَا مَغْرُو * رُ نُعْمَى اللهِ كُفْرَانَا
فَلَوْ أَصْبَحْتَ ذَا صَوْتٍ * لَمَا كَلَّمْتَ إِنْسَانَا
(١)
بني آدم ما هذا * الكبر الذي آراه
فهل منكم ابن له * ومنكم من تبناه
ألم تروا أنّ الواحد منكم:
"حتة بئة تسهّره * حتة شئة تزوّره * حتّة زئه تكعبره"
стр. 7024
وخلق الإنسان ضعيفا , فليت شعري: مَتى يعلم المتكبر أنه كواقف فوق جبل: يرى الناس صغارا، ويرونه صغيرا ٠٠!!!
ولذلك يظل:
مهما كان جليلاَ * عند الناس وضيعا
ويظل المتواضع:
مهما كان ضئيلاَ * عند الناس رفيعا
لتعلموا أنّ من تواضع لله رفعه، فإن كنت غنيّا قلت لك دعك من هذه الأبّهة حَتى لاَينشد الناس على قبرك بعد موتك هذين البيتين:
إِذَا مَا مَاتَ أَصْحَابُ القُصُورِ بَنَواْ فَوْقَ المَقَابِرِ بِالصُّخُورِ
أَبَواْ إِلاَّ مُبَاهَاةً وَفَخْرَاً عَلَى الفُقَرَاءِ حَتىَّ في القُبُورِ
وإن كنت فقيرا قلت لك دعه؛ ٠٠ "حَتى عشان ما يقولوش عليك بكرة وبعده اقرع ونزهي" فثلاَثة لاَ يكلمهم الله ولاَينظر إليهم يوم القيامة ولاَ يزكيهم ولهم عذاب أليم:
" شيخ زانٍ، وملك كذّاب، وعائل مستكبر " ٠٠
والعائل الفقير، ومنه قوله تعالى "ووجدك عائلاَ فأغني " ٠ ... ... ... (٢)
стр. 7025
وذلك لأنّ الله تعالى يبغض ثلاَثة، وبغضه لثلاَثة أشدّ:
يبغض الفقير غير العفيف، وبغضه للغني غير العفيف أشدّ، ويبغض الفقير البخيل، وبغضه للغنيّ البخيل أشدّ، ويبغص الغنيّ المتكبر، وبغضه للفقير المتكبر أشدّ ٠٠!!
فما أقبح الكبر بكم على كل حال٠٠
فحَتى مَتى الكبر يا متكبرونا ٠٠!؟
ألم تظنوا يَومَاً أنكم مبعُوثونا ٠٠!؟
خصلة ذميمة ٠٠ فدعوها، دعوها إنها منتنة، جيفة وطلاَبها كلاَب، الناس لآدم وآدم من تراب، منه خلقناكم وفيه نعيدكم ومنه نخرجكم تارة أخرى؛ فعلاَم الكبر ولقد خلقنا الإنسان من صلصال، من حمأ مسنون: أي من طين لاَزب ـ وهو الطّين اللزج المنتن، وهذا بالضبط هو ما نعنيه بسبابنا "يا وحل البرك" وهو ـ لو علمنا ـ أصل لكل بني الإنسان ٠٠!
نسى الطين نفسه * فاستبدّ وعر بدا
وحوى المال كيسه * فاختال وتمرّدا
يا أخي لست فحمة * ولست أنت فرقدا
стр. 7026
والطّين ليس يبالي * لك أم لي غرّدا
لاَ يكن قلبك غارا * فقلبي صار معبدا
علاَم هذا التكبّر يا أحبتنا أَبُوكُمُ آدَمٌ وَالأُمُّ حَوَّاءُ
وإن يكن لكم أصل يشرّفكم ... ... ...
وتفخرون به فالطين والماء
فعلى أيّ شئ الكبر يا أخي
ألم تنظر للنبات *وتتبادل الغازات * في النور والظلمات
أنفاس خير الملاَح * تكون عند الصّباح
كريهة منفّرة
وأنفاس أدنى النبت * تكون في هذا الوقت
طيبة مطهّرة
وهذا هو ما يحدث تماما في عملية البناء الضوئي، فإن لقيت متكبرا "بيرسم نفسه عليك" قل له:
بأكثر من حثو التراب عليكا
علاَم أيها البول * تتكبر عليا
فتارةً خرجت منه * فرج أبيك منيا
وفرج أمك أخرى * خرجت منه صبيا
*********
فلتنظر مما خلقت * خلقت من ماء البول
стр. 7027
فبدايتك قبل مولدك نطفة قذرة، ونهايتك بعد موتك جيفة مذرة، وطيلة حياتك بينهما كنت تحمل العذرة ٠٠! وحسبك يا ابن آدم أنك تأكل أهنأ وأمرأ مما تأكل البهائم، ومع ذلك فالذي تخرجه البهائم أفضل مما تخرج ٠٠!
هذا هو أصلنا ٠٠
(٤)
لو علمناه لم يفخر * سيد على عبده
وبعد
فإن سأل سائل بلسان المتعجب كيف يكون الكبر بعد كل هذا من صفات الله وهو كما نعلم العزيز الجبار المتكبر قلت له: الكبر هنا بمعني العزّة والعظمة؛ إذ كيف يكون كتكبّرنا وهو الربّ الودود الحليم، الرّءوف الغفور الرّحيم، الذي يقبل التوب عن عباده ممّن لم يركع له ركعة في حياته وكأن بين جبهته وبين الأرض عدوان، ويبيت ليله جنباً من الزّنا أو سكران، ويجاهر بالفطر في رمضان ٠٠!؟
فلاَ تمش في الأرض فرحا فإنك لن تخحرق الأرض ولن تبلغ الجبال في طولها.
стр. 7028
فَكَمْ قَدْ رَأَيْنَا ظَالِمَاً مُتَمَرِّدَاً يَرَى النَّجْمَ تِيهَاً تحْتَ ظِلِّ رِكَابِهِ
وَعَمَّا قَلِيلٍ وَهْوَ في غَفَلاَتِهِ وَإِذْ بِالْقَوَاصِمِ قَدْ أَنَاخَتْ بِبَابِهِ
﴿الإِمَامُ الشَّافِعِيّ﴾
فلاَ تصعر خدك للناس ولاَ تمش في الأرض مرحا فالله لاَ يحب كل مختال فخور. وإقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير، ولاَ يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولاَ نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن، ولاَ تلمزوا أنفسكم ولاَ تنابزوا بلألقاب بئس الأسم الفسوق بعد الإيمان، ومن لم يتب فأولاَئك هم الظالمون.
والآن وبعد الحديث عن الكبر آخذ في الحديث عن أخيه الملاَز م له والتوأم ألاَ وهو الغرور، وأستهله بغرور المرء مع نفسه، وأقول لصاحبه:
ألم تستطع على فعل شيئ فدعه
ولتجاوزه إلى ما أنت مستطعه
لَوِ اتَّعَظْنَا بِالأَجَلْ لَتَابَ أَهْلُ الْغُرُورِ
стр. 7029
وَكَانَ أَزْهَدَ رَجُلْ فِينَا حَفَّارُ الْقُبُورِ
ورحم الله امرءَا عرف قدر نفسه
ثانيا: الغرور مع الناس .. وأقول لصاحبه:
من كان بيته من البلور فمن الحماقة أن يرمي الناس بالحجارة
من علاَ رءوس الورى رأوا منه ما لاَ يرى
فالناس من بغضها في غرور ترى محاسنه مساوئ، كما أن من حبهم ** على صعيد آخر ** للمتواضع يرون مساوئه محاسن " فخليك زي الفار اللي جالوا ألو تاخد حتة جبنه وتمشى على شنب الجط!؟ جال الجبنه طعمة لكن الطريج واعر!!
ولاَ تكن كالثعلب الذي:
رأى في يوم محتالاَ ينادي بيا ثعلب
فقال اليوم أصبحت بمكان لاَ يطلب
من في الناس مثلي حتى بي المثل يضرب
ماضرَّ لو آريتهم مني فوق ما استغربوا
لعلهم ينصبوا لي محفلاَ فيه أخطب
فَيَجِيءُ في الحضور الديك أو الأرنب
فألقي خطيبنا للكلب به يلعب
فلاَ تغترن يوما قد ينخدع الثعلب
стр. 7030
فَلاَ يَغُرَّكَ صَفْوٌ أَنْتَ شَارِبُهُ فَرُبَّمَا كَانَ بِالتَّكْدِيرِ مُمْتَزِجَا
قَدِّرْ لرجلك قبل الخطو موضعها فمن علاَ في لقاء من غره زلجا
وحسبك يابني أن الغرور ما امتطاه امرؤ إلاَ وقاده إلى الهزيمة " واللي كان من شوية معجب بيه أصبح شمتان فيه! " وألمس هذا في كل مجالاَت الحياة ** بدءَا من " مصارعة المحترفين " ** وحتى في " الدراسة والمذاكرة ".
ثالثا: غرور المرء بعبادة ربه:
إن الإنسان بطبعه إن ابتلاَه ربه فأكرمه ونعمه قال ربي أكرمن! .. وإن ابتلاَه فضيق عليه رزقه قال ربي أهانن! .. وكأن الحقير يقول بكل وقاحة لمولاَه إنك لم تعرف لي قدري! وهكذا الإنسان منذ أن كان .. فسبحان من قال في القرآن: " إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها فأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولاَ "
стр. 7031
ألم تنظروا لما قاله الصديق أبو بكر في ذلك " لاَ آمن مكر الله ولو كانت احدى قدمي في الجنة والأخرى فوق العتب " .. أبو بكر الذي قال فيه (صلوات ربي وتسلماته عليه) لو وزن إيمان الأمة في كفة وإيمان أبي بكر في كفة لرجحت كفة أبو بكر .. أبو بكر الذي سأل أحد الملاَئكة ربه أن يمنحه مائة ألف جناح وقوة مائة ألف ملك حتى يطوف حول العرش إلى أن يبلغ سدرة المنتهى، فطاف وطاف وطاف حتى تعب من الطواف فظل يبكي فسمعته إحدى الحور العين فخرجت له وسألته ما يبكيك أيها الملك الكريم فحكى لها القصة ثم سألها كم تبقى من الطريق؟ فقالت بل قل كم قطعت منه؟ إنك لم تقطع في هذا الزمان جزءَا من مائة ألف جزء من نصيب أبي بكر في الجنة!!
стр. 7032
ولاَ عمر الذي كان يقول رغم اجتهاده وأبي بكر في عبادة ربهما: لو كتب الله أن كل من عليها سيدخلون الجنة إلاَ واحد لظننت أنه أنا .. عمر الذي قال فيه ايضا (صلوات ربي وتسلماته عليه): لو كان نبي من بعدي لكان عمر!
وكليم الله موسى الذي اعتكف ملاَوة انقطع فيها لعبادة ربه فلما ظن أنه قد عبد الله حق عبادته قال له ربه وعزتي وجلاَلي ما وفيتني شكر أدنى نعمة من نعمي عليك!! فاستاء لذلك موسى ثم ولى إلى الظل كالذى يتخبطه الشيطان من لمس وقال إني ثقيم فلن أكلم اليوم إنسان ثم دعا ربه وقال فدلني كيف أشكرك يا صاحب السر فلو إنقطعت لعبادتك طيلة العمر لما وفيتك حقك علي من الشكر والعرفان بالجميل وهنا قال له ربه: بخ .. بخ الآن شكرتني يا موسى.
стр. 7033
سبحانك ربي سبحانك سبحانك ما أعظم شأنك حتى الملاَئكة بعد عبادة إستمرت خمسين ألف سنة ما بين ركع وسجود ترفع رءوسها قائلة ** أول ما تقول: سبحانك ربنا ما عبدناك حق عبادتك!
فمهما الطاعات جلت فقد لاَ تقبل منكا
ومهما المعاصي قلتت فستدون عنكا
هذا .. ورب طاعة أورثت صاحبها عجابا واغترارا فأدخلته النار، ورب معصية أورثت صاحبها ذلاَ واكسارا فأدخلته الجنة.
أما رابعا وأخيرا الغرور بالعلم:
واعلم أن الجاهل المتواضع أقرب إلي قلوب الناس من العالم المتكبر وحسبك أنه ما ازداد امرء علما إلاَ ازداد به جهلاَ وذلك لكثرة علاَمات الإستفهام.
فرأى شيئا واحدا وغابت عنه أشياء
فَمَا أُوتِيتُمُ إِلاَّ قَلِيلاً عَلاَمَا بَعْدَ ذَلِكَ الاَغْتِرَارُ
وَسِرُّ حَيَاتِكُمْ مَا زَالَ لُغْزَاً عَوِيصَاً لَمْ يُزَحْ عَنهُ السِّتَارُ
стр. 7034
فَمَا تِلْك الحَيَاةُ وَكَيْفَ جِئْنَا خِيَارٌ ذَا المجِيءُ أَمِ اضْطِرَارُ
أُمُورٌ قَبْلَنَا اختَلَفُواْ عَلَيْهَا وَطَالَ البَحثُ وَاتَّصَلَ الحِوَارُ
سِوَى أَنيِّ أَرَى للكَوْنِ رَبَّاً لَهُ في الكَوْنِ أَسْرَارٌ كِبَارُ
﴿محْمُود غُنَيْم؟﴾
قودوا البخار وسوقوا الكهرباء فما زلتم باسرار هذا الكون جهالاَ
لكم حياة وموت ظل سرهما من عهد فرعون مستورا ومازالاَ
وأعلم أنك مهما بلغت من العبقرية العقلية فلست في غنى عن عقول الآخرين، ففوق كل ذي علم عليم وحسبك عن علماء الصحابة بما قاله الفاروق لسيد القراء "أبي بن كعب ﵁ " عندما رآه يسير على رأس كوكبة من العلماء فعلاَه بالدرة وقال: إنها فتنة للمتبوع ومزلة للتابع وما كان يفتي الواحد منهم إلاَ ويقول في نهاية فتواه: هذا مبلغ علمي ** وبالله التوفيق، أو ذلك مبلغنا من العلم، وتبارك من أحاط بكل شيئ علما.
стр. 7035
وأختم بهذا المقال الذي رددت به على سفيه تطاول علي وإتهمني بالغرور والعجب والخيلاَء فقلت له: الفرق بين الثقة بالنفس والغرور عندما انعمت فيهما نظري، وأعملت رويتي خصلتان:
الأولى المصداقية والأخرى عدم التعالي والكبر .. أما عن المصداقية فلاَ بد أن يكون صادقا مع نفسه واقعيا مع الآخرين .. أما عن صدقه مع نفسه فلئلاَ يخدعنها .. وأما عن واقعيته مع الآخرين فلئلاَ يتبين كذبه يوما ما فيحقر نفسه في أعينهم .. " فمش هيلاَئي إللي يشتري منه سمك في ميه " .. ، وخاصة أن الناس لن تجامله كما جامل نفسه؛ فمن إدعى بين المصرين أي إدعاء ** ما دام حسنا ** يتهمونه رأسا بالكبر والغرور حتى ولو كان صادقا .. ؛ لأن المتواضع في عرفهم من يحقر من نفسه .. !!!
стр. 7036
أما عن عدم التعالي والكبر: فإعلم بادئا ذا بدء أن الكبرياء **بمعنى عزة النفس ** والإباء لاَ شيئ فيه .. ، إنما العيب كل العيب في الكبر .. " أما إذا أولتلي يا عم البرياء لله .. ": قلت صفة نسبية، يشترك فيها العبد والمعبود .. كقولنا فلاَن ودود .. وهو من أسماء الله الحسنى وصفاته، فشتان بين ود وود، وكذا غني، حكيم، حليم، إلخ ..
تماما مثله ذو كبرياء .. فشتان بين كبرياء وكبرياء، أما إني ذكرت لك هذا لتعلم أن الكبرياء لاَ شيئ فيه، إنما المذموم الكبر لاَ الكبرياء، ولكن أكثر الناس لاَ يعلمون.
стр. 7037
أما عن كونه معجبا بنفسه فأقول لكل واحد منكم أما يعجبك مني ما أقول؟ فسيرد لو أنصفني بلاَ شك .. ، وحينئذ سأقول له بأنك لست أحق بالاَعجاب بشيئ من صاحبه، ومرة أخرى هنا أيضا أقول إن الاَعجاب بالنفس لاَ بأس فيه، إنما البأس كل البأس فالعجب بها ثم انك لو اتهمت كل من قال أني وأني بالكبر والغرور لرميت نبي الله يوسف ﵇ بهما)؛ عندما قال: " إني حفيظ عليم "، وشرع من قبلنا شرع لنا، ما لم يأته نهي من شرعنا فعندما قالها ﵇ لم يك متكبرا ولاَ مغروا فليس كل من قال أني وأني يتهم باكبر والغرور مادام صادقا " وهو الواحد عشان يبقى متواضع عندكم لاَزم تلغوا شخصيه خالص " وأما عن تواضعي وعدم التعالي والكبر فإن الكبر لاَ يظهر إلاَ على الكبرياء، ولاَ التعالي إلاَ على علية القوم " ومش أنا إللي إذا أعليت تعاليت، وارجع تاني أقولك الفرق بين الثقة بالنفس والغرور
стр. 7038
زي ما شفتم شعرة، وإللي يمشي على الحبل ممكن يقع فاعذروني إذا وقعت من على الشعرة، وبعدين تعالوا بينا على جنب كده هسأل سؤال وتردوا عليه، وتردوا عليه "، ثم إني لاَ أقول لكم عندي خزائن الله ولاَ أعلم الغيب ولاَ أقول لكم إني ملك، وإنما أنا بشر مثلكم آكل مما تأكلو ن منه وأشرب مما تشربون منه إلاَ أن الله فضلني على كثير ممن خلق تفضيلاَ، وجعل لي لسان صدق عليا، وأخيرا فعلى الله قصد السبيل، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
ربنا لاَ تؤاخنا إن نسينا أو أخطأنا
فحسبي وإن أسأت حرصي على أن أحسنا
وبعد فما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه، إن أريد إلاَ الإصلاَح ما استطعت وما توفيقي إلاَ بالله عليه توكلت وإليه أنيب، وستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله، إن الله بصير بالعباد.
стр. 7039
هذا وسبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلاَم على المرسلين، والحمد لله رب العالمين له الحمد في الأولى والأخرة، وله الحكم وهو أحكم الحاكمين،
وإلى اللقاء في عدد آخر إن شاء الله.
أبو الطيب المصري
(ياسر أحمد)
стр. 7040
وروى أن رجلاَ قال يا رسول الله ذهب مالى وسقم جسمى فقال ﷺ : " لاَ خير فِي عبد لاَ يذهب ماله ولاَ يسقم جسمه، إن الله إذا أحب عبدا ابتلاَه، وإذا ابتلاَه صبره " ٠٠!!
(أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنيَا ٠ الإِحْيَاء طَبْعَة دَارِ الوَثَائِقْ ــ الأُولَى ــ صـ: ١٤٧٨)
وقال رسول الله ﷺ : " إن الرجل لتكون له الدرجة عند الله تعالى لاَ يبلغها بعمل حَتي يبتلى ببلاَء فِي جسمه فِيبلغها بذلك " ٠٠!!
(أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلى وَأَبُو دَاوُودَ وَالطَّبَرَانَيُّ ٠ الإِحْيَاء طَبْعَة دَارِ الوَثَائِقْ ــ الأُولَى ــ صـ: ١٤٧٩)
وقال أَحَدُ الصَّالحِينَ: من إجلاَل الله ومعرفة حقه أن لاَ تشكو وجعك ولاَ تذكر مصيبتك " ٠٠!!
المَرَضْ: وعن عطاء بن رَبَاحٍ قالْ: قال لي ابن عباس رضي الله ألاَ أريك امرأة من أهل الجنة ٠٠؟
следующие страницы →