Полный текст (8 320 стр.). Показаны 7246–7285 · переход к 7251.
стр. 7246
هَدَّمْتَ صَرْحَ فَسَادِهِ لَكِن عَلَى * حُرِّيَّةِ الأَرْوَاحِ وَالأَبْدَانِ
هَبْني خُدِعْتُ بِكُلِّ مَا زَيَّفْتَهُ * عَنْ سَادَةِ الأَحْزَابِ وَالإِخْوَانِ
هَلْ خَانَ قَائِدُنَا نَجِيبٌ عَهْدَنَا * أَمْ رَاحَ نَهْبَ الحِقْدِ وَالأَضْغَانِ
لَمْ يَرْضَ بِالدِّكْتَاتُورِيَّةِ شِرْعَةً * بَعْدَ العُهُودِ وَبَيْعَةِ الرِّضْوَانِ
أَوَكُلُّ شَهْمٍ لاَ يُؤَيِّدُ ظُلْمَكُمْ * يُمْسِي لَدَيْكُمْ خَائِنَ الأَوْطَانِ
مَاذَا أَفَادَ النِّيلُ مِنْ كُورْنِيشِهِ * إِنْ كَانَ يَشْكُو ذِلَّةً وَيُعَانيانِ
مَا سَدَّ جُوعَاً أَوْ كَسَا عُرْيَاً بَدَا * تَحْدِيدُهُمْ مِلكِيَّةَ الأَطْيَانِ
المَالُ قَدْ أَفْنَوْهُ كَيْ يَتَظَاهَرُواْ * بِتَتَابُعِ التَّشْيِيدِ وَالعُمْرَانِ
قَدْ أُبْدِلَ المَلِكُ العَظِيمُ بحَاكِمٍ * وَالشَّعْبُ بَيْنَهُمَا المَرِيضُ العَانيانِ
стр. 7247
خَدَعُواْ المُوَاطِنَ بِالتَّوَدُّدِ عِنْدَمَا * لَبِسُواْ مُسُوحَ الزُّهْدِ وَالرُّهْبَانِ
فَإِذَا بِهِ شَعْبٌ ذَلِيلٌ صَاغِرٌ * نحْوَ السُّجُونِ يُسَاقُ كَالقُطْعَانِ
وَمُعَذَّبٍ سَمِعَ الدُّجَى أَنَّاتِهِ * مُتَعَلِّلاً بِالصَّبرِ وَالإِيمَانِ
يَسْتَعْمِلُ الأَشْرَارُ في تَعْذِيبِهِ * مَا فَاقَ كُلَّ وَسَائِلِ الشَّيْطَانِ
مِن أَيِّ غَابٍ قَدْ أَتَيْتَ بِشِرْعَةٍ * لَيْسَتْ يُسَاسُ بِهَا سِوَى الحَيَوَانِ
يَكْفِيكَ عَرْضُ الجُنْدِ في حَفَلاَتِهِ * وَالكَشْفُ عَمَّا ضَمَّ مِنْ شُجْعَانِ
لَوْ كَانَ عَهْدُكَ قَبْلَ عَهْدِ مُحَمَّدٍ * لَلُعِنْتَ يَا جَبَّارُ في القُرْآنِ
" نِيرُونُ " لَوْ قِيسَتْ بِكُمْ أَفْعَالُهُ * سَيَكُونُ رَمْزَ البِرِّ وَالإِحْسَانِ
جَلاَدَ مِصْرَ وَيَا كَبِيرَ طُغَاتِهَا * مَهْلاً فَأَيَّامُ الخَلاَصِ دَوَانيانِ
стр. 7248
إِنَّ احْتِدَامَ النَّارِ في جَوْفِ الثَّرَى * أُولى الخُطَى لإِثَارَةِ البرْكَانِ
فَيَمُوجُ يَقْتَلِعُ الطُّغَاةَ مُزَمْجِرَاً * أَقْوَى مِنَ الجَبرُوتِ وَالسُّلطَانِ
وَتَتَابُعُ القَطَرَاتِ يَنْزِلُ بَعْدَهُ * سَيْلٌ يَلِيهِ تَدَفُّقُ الفَيَضَانِ
كَمْ مِنْ قَوِيٍّ ظَالِمٍ قَدْ نَالَهُ * مِنْ شَعْبِهِ مَا لَيْسَ في الحُسْبَانِ
فَارُوقُ مَنْ مِنَّا تَخَيَّلَ أَنَّهُ * مُتَنَازِلٌ يَوْمَاً عَنِ السُّلطَانِ
﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي﴾
ــ
وَهَذِهِ قَصِيدَةٌ قَالهَا في إِقَالَةِ الصَّاغ صَلاَح سَالِم ـ ذَلِكَ الطَّاغِيَةِ الظَّالِم ـ وَالَّتي كَانَتْ بَعْدَ أَقَلَّ مِنْ شَهْرٍ مِنْ محَاوَلَةِ اغْتِيَال جَمَال:
أَبىَ اللهُ إِلاَّ أَنْ تَذِلَّ وَتَخْضَعَا * وَشَاءَ لِرُكْنِ البَغْيِ أَنْ يَتَصَدَّعَا
стр. 7249
فَفَارَقْتَ دَسْتَ الحُكْمِ وَالأَنْفُ رَاغِمٌ * فَمُتْ بِالأَسَى أَوْ عِشْ ذَلِيلاً مُضَيَّعَا
فَيَا طُولَ مَا أَفزَعْتَ في مِصْرَ آمِنَاً * فَبِتْ مِثْلَ مَنْ قَدْ بَاتَ بِالأَمْسِ مُفْزَعَا
هَوَى غَيرَ مَأْسُوفٍ عَلَيْهِ فَلَمْ يَدَعْ * بِأَيِّ فُؤَادٍ لِلتَّرَحُّمِ مَوْضِعَا
وَكَانَ سُقُوطُ الْفَرْدِ مَصْدَرَ فَرْحَةٍ * فَكَيْفَ يَكُونُ الأَمْرُ لَوْ سَقَطُواْ مَعَا
وَجُرْتُمْ عَلَيْنَا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ * وَجَرَّعْتُمُونَا الكَأْسَ بِالذُّلِّ مُتْرَعَا
أَرَى مِصْرَ وَالسُّودَانَ مِنْ بَعْدِ وِحْدَةٍ * تَفَرَّقَ مِنْ شَمْلَيْهِمَا مَا تَجَمَّعَا
فَعُدْوَانُكُمْ قَدْ أَلبَسَ النِّيلَ فُرْقَةً * وَأَسْخَطْتُمُ مِنهُ مَصَبَّاً وَمَنْبَعَا
وَمَا نَالَ أَقْطَارَ العُرُوبَةِ غَيرَ أَن * تَقَطَّعَ مِنْ مِيثَاقِهَا مَا تَقَطَّعَا
﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي﴾
стр. 7250
لِتَعْلَمْ أَخِي الْكَرِيم؛ أَنَّ هَذَا لَمْ يَكُ رَأْيَ هَاشِمٍ وَحْدَه، بَلْ هُوَ رَأْيُ أَغْلَبِ الْكُتَّابِ وَالأُدَبَاءِ وَالشُّعَرَاءِ وَإِنْ كَانُواْ أَقَلَّ حِدَّة، فَلَقَدْ رَأَى هَذَا مِنهُمْ عَدَدٌ غَيرُ محْدُودِ، عَلَى رَأْسِهِمْ محْمُود سَامي الْبَارُودِي؛ فَاسْتَمِعْ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ مُتَحَسَّرَاً عَلَى الأَمَلِ المَنْشُودِ، وَالمُسْتَقْبَلِ المَفْرُوشِ بِالْوُرُودِ:
كُنَّا نَوَدُّ انْقِلاَباً نَسْتَرِيحُ بِهِ * حَتىَّ إذا تَمَّ سَاءتْنَا مَصَائِرُهُ
وَفي نِهَايَةِ هَذِهِ السِّلْسِلَةِ الشِّعْرِيَّة؛ أُقَدِّمُ لِلْقُرَّاءِ مُفَاجَأَةً كُبْرَى عَن هَذِهِ الْعَبْقَرِيَّة:
كَمْ سَنَةٍ تَعْتَقِدُونَ عَاشَهَا ذَلِكَ الشَّاعِرُ الرَّبَّاني، الَّذِي تَصَدَّى بِصَدْرِهِ لِلظُّلْمِ وَالطُّغْيَانِ ٠٠؟
стр. 7251
تُوُفِّيَ هَاشِمٌ الرِّفَاعِي يَوْمَ تُوُفِّيَ وَعُمْرُهُ ثَلاَثَةٌ وَعِشْرُونَ عَامَاً وَنِصْف ٠٠!!
تَدْرُونَ كَيْفَ كَانَتْ أَحْدَاثُ تِلْكَ الْوَفَاة ٠٠؟
كَانَ في حَفْلٍ أَقَامَتْهُ إِحْدَى النَّوَادِي في الأَقَالِيم؛ فَحَدَثَتْ مُشَاجَرَةٌ مُفْتَعَلَة؛ فَقَامَ الشَّاعِرُ وَمَنْ مَعَهُ لِلتَّحْجِيزِ بَينَ المُتَشَاجِرِين؛ فَلَمْ يَنْتَبِهُواْ إِلاَّ وَشَاعِرُنَا الْعَظِيمُ يُمْسِكُ بِبَطْنِهِ وَالدِّمَاءُ تَسِيلُ مِنْ بَينِ أَصَابِعِه ٠٠!!
وَالجِهَةُ الَّتي وَرَاءَ قَتْلِهِ ـ وَإِنْ قِيلَ أَنَّهَا مجْهُولَة ـ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهَا بِسُّهُولَة؛ إِذَا مَا تَأَمَّلْنَا فِيمَا نَقَلْنَا عَنهُ مِن أَشْعَار؛ أَقَلُّ مَا تُوصَفُ بِهِ أَنَّهَا جُذْوَةٌ مِنْ نَار ٠٠!!
стр. 7252
وَلِذَلِكَ لاَ أَنْصَحُ أَحْبَابي مُطْلَقَاً بِالإِفْرَاطِ في الحَمَاسِ؛ وَلاَ أَنْصَحُهُمْ بِالْكِتَابَةِ في الشِّعْرِ السِّيَاسِي؛ إِلاَّ لِمَنْ كَانَتْ لَدَيْهِ مَنَعَةٌ يَمْتَنِعُ بَعْدَ اللهِ بِهَا؛ فَإِنَّ السِّيَاسَةَ لاَ قَلْبَ لَهَا ٠٠
ـ على نَفسِهَا جَنَتْ براقش ٠٠!!
﴿ذُوقُواْ فَإِنَّ سُقُوطَكُمْ يَشْفي صُدُورَ المُؤْمِنِين﴾
مَا كَانَ أَغْنى رِجَالاً ضَلَّ سَعْيُهُمُ * عَنِ الضِّرَارِ وَأَغْنَاهُمْ عَنِ العَنَتِ
فَسَأَشْطُبُ اسْمَكَا * مِنْ سِجِلِّ الأَحْيَاءِ
فَقُلْ لَهُمْ بَادِرُواْ بِالعُذْرِ وَالتَمِسُواْ * قَوْلاً يُبَرِّئُكُمْ لَنْ يَنْفَعَ الحَذَرُ
أَوْلى لكُمْ ثُمَّ أَوْلى أَنْ تُصِيبَكُمُ * مِنيِّ صَوَاعِقُ لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ
لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا ﴿٠٠٠﴾ لَتَكُونَنَّ مِنَ المَفصُولِين ٠٠!!
﴿لَقَدْ جَاوَزَ الظَّالِمُونَ المَدَى﴾
стр. 7253
فحاربوا الله ورسله ٠٠
ير يدون أن يطفئوا* نوره بأفواههم
ليتهم فعلوا بعبدة الشّيطان: كما يفعلون بعباد الرّحمن ٠٠!!
أفتجعل المسلمين كالمجرمين ٠٠!؟ ما لكم كيف تحكمون ٠٠!؟
فاتقوا الله في رجال الدين "وبعدين مهما حصل ٠٠ تشتموا تضر بوا لكن المصحف ذنبه إيه تقطعوه وتدوسوا عليه بالجزم " ٠٠!؟
إن لم تستحيوا من جرأتكم على الله فاستحيوا من حلم الله عليكم؛ فمن أظلم ممّن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها ٠٠!؟
أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلاَ خائفين، لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم٠٠
إن الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا ٠٠
وحتي لاَيظنوا أن زمانك هو المقصود بقوله (ص):
" سيأتي زمان على أمتي القابض فيه على دينه بالقابض على جمرة من نار " ٠٠ فلاَ تكونن أنت هذه الجمرة ٠٠
стр. 7254
" هتضرب في الإرهاب بالكر باج هيورم٠٠ "والزكي اللي يستغني*بعقله عن دراعه"
"فدولاَ ناس ماشيين بفلسفة بصرف النظر انها فلسفة خاطئة والفلسفة: تعالج بالفلسفة " ٠٠؛ وحتي لاَيقولو امعرضين بك وبمن معك إن فرعون وهامان وجنودهماكانو اخاطئين ٠٠
"وبعدين اذا كان في التيّار الإسلاَمي عيب: ففي الحكومة عيوب٠٠بها فابدأ، وأعطهم الحر يّة في التعبير عن آرائهم، واحترم وجهة نظرهم وإن كنت لاَ تو افقهم عليها؛ حتي لاَ ينشدو امعرضين بك وبمن معك:
قالوا لقد ظلموا بالدين أنفسهم
والله يشهد أن الظالمين هم
فإن سكتنا يظنونا نكيد بهم
وإن نطقنا يقولوا فتنة عمم
"ولاَ هى الديمقراطيّة ما اتعملتش غير بسّ عشان العلمانيين يشتموا في الدين زيّ ما هم عايز ين " ٠٠!؟
"رجّعتلنا زمان قرقوش* اللي يخالفه يروح كلبوش"
***************
فَإِنْ نَطَقْنَا فَغَا * يَتُنَا إِلى السُّجُون
стр. 7255
وَإِنْ سَكَتْنَا فَلاَ * تَنَامُ مِنَّا العُيُون
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
"وبعدين اذا كان في التيّار الإسلاَمي عيب: ففي الحكومة عيوب٠٠بها فابدأ، وأعطهم الحر يّة في التعبير عن آرائهم، واحترم وجهة نظرهم وإن كنت لاَ تو افقهم عليها؛ حتي لاَ ينشدو امعرضين بك وبمن معك:
قَالُواْ لَقَدْ ظَلَمُواْ بِالدِّينِ أَنْفُسَهُمْ * وَاللهُ يَشْهَدُ أَنَّ الظَّالمِينَ هُمُ
فَإِنْ سَكَتْنَا يَظُنُّونَا نَكِيدُ بِهِمْ * وَإِنْ نَطَقْنَا يَقُولُواْ فِتْنَةٌ عَمَمُ
"ولاَ هى الديمقراطيّة ما اتعملتش غير بسّ عشان العلمانيين يشتموا في الدين زيّ ما هم عايز ين " ٠٠!؟
"رجّعتلنا زمان قرقوش* اللي يخالفه يروح كلبوش"
*******
فَإِنْ نَطَقْنَا فَغَا * يَتُنَا إِلى السُّجُون
وَإِنْ سَكَتْنَا فَلاَ * تَنَامُ مِنَّا العُيُون
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
*******
أفكلما اشتكينا*للتعصّب ننسب
стр. 7256
ولو أنصتّ إلينا*قلوبنا ستكسب
يَعَضُّونَ في النَّاسِ بِذَنْبٍ وَبِغَيرِ ذَنْب، وَإِذَا بَصُرُواْ عَنْ جُنُبٍ بِإِنْسَانٍ يَعْطَسُ لَسَحَبُوهُ بِتُهْمَةِ إِزْعَاجِ السُّلطَات ٠٠!!
فأنصف أهل العلم ورجال الدّين؛ حتي لاَيصيحوا في وجهك يوما قائلين:
أفق يا متكبر*فالحق منك أكبر
فكم قد فاز الضعيف*على من هو أقدر
ألاَ ترى أن الفيلاَ*على النحل لاَ يقدر
إن الإرهاب له خمسة محاور٠٠ أما المحور الأوّل:
فهو النصيحة للسّلطان وذوي الهيئات من أولي الأمر٠٠
ودار حول هذا المحورالحديث عن منابر السّوء الذين لاَ ينصحون المرء إلاَ ليؤَكِّدوا لأنفسهم أنه لاَيقبل النصيحة٠٠!
وقلت لهم بعد ملاَمهم وتسفيه أحلاَمهم:
ما كان أغني رجالاَضلّ سعيهم
عن الضّرار وأغناهم عن العنت
стр. 7257
وقلت لهم إن إساءة ظننا بهم هى التي ولّدت إساءة معاملتهم لنا٠٠"وعرّفتهم انّ مش غلط انّ الواحد يتكلّم في السّياسة، لكن الغلط انّه يتكلّم بطر يقة غلط: فمش كفاية انّك تتكلّم صحّ،
لاَزما تتكلّم صحّ، وبطر يقة صحّ، فالغلط ما يتعالجش بالغلط، وبعدين اللي انتم شايفينوا غلط دوّا من وجهة نظركم إنتم، وزيّ ما انتم عارفين: لكل مشكلة ألف حلاَّل والمركب اللي تكثر ريّسينها بتغرق " ٠
أما المحور الثاني:
ودارت حول هذا المحور مفاهيم التوادّ والتحابّ، والخلاَصة أن كل جماعة مهما حسنت: لاَ تخلو من المساوئ، وكل جماعة مهما سائت: لاَتخلو من المحاسن
стр. 7258
وهذا كان كلاَمي في أمن الدّولة وإن كلّ إلاَواردها كان على ربك حتما مقضيّا، بم ننجي الذين اتّقوا ونذرالظالمين فيها جثيّا: حيث سألوني إلى أيّ الجماعات تنتمي٠٠؟ "فقلت له والله يا بيه زيّ ما كل جماعة مهما كانت وحشة فيها صفات كويّسة: كل جماعة مهما كانت كويّسة فيها صفات وحشة " ٠٠؛ فلقد أخذت الحلم مثلاَ عن
جماعة الدّعوة والتّبليغ، والشّجاعة مثلاَ عن الجماعة الإسلاَميّة، وهلمّ جرّا ٠
بم قلت لهم في النهاية يا قوم اجلسوا على موائد الحوار، وأغلقوا أبواب الشّجار، واعلموا أن الخلاَف
لاَيفسد للودّ قضيّة؛ فمن الطّبيعيّ أن تختلف عقولكم، ولكنّ المهمّ أن لاَ تختلف قلوبكم ٠ (أ ٠ هـ)
أما المحور الثالث فلقد كان عن إساءة الفهم لتعاليم الإسلاَم؛ فهؤلاَء قوم:
بلغوا بحرصهم*حدّ أن تعصّبوا
فحادوا عن اليسر*خوف ان يتسيّبوا
*******
فهموا ما لاَ يرضاه*عاقل من الأديان
стр. 7259
حتي صار كثيرا ما يطلع علينا بين الحين والحين: من نتمثّل فيه قائلين:
كذب على الله*وصدّقوا الأحمقا
والشّر أن يجد ال*كذاب مصدّقا
ولذا كنت كثيرا ما أقول لهم: حجّرتم والله واسعا
يا هؤلاَء، فحرّمتم مارزقكم الله افتراءً علىالله؛ حتي ضاقت عليكم الأرض بمارحبت وضاقت عليكم أنفسكم، ألم يخجلكم قول الشّاعر:
تَضِيقُ عَلَى الحَمْقَى أُمُورٌ كَثِيرَةٌ * وَفِيهَا لأَرْبَابِ العُقُولِ مخَارِجُ
فرفقاً بأنفسكم، أنا لاَ أريدشيئا لاَمنكم ولاَ
منهم، إنما كل الذي أريده أن تسمعوني ولو مرّة، إني لكم من الناصحين: لاَتكونوا في خوفكم على الدّين كمثل الدّبّة التي قتلت صاحبها٠
فخذوا النّقل بالعقل*واحبموا العقل بالنّقل
*******
أم كلّ من أعملاَ*عقله قد ألحدا
стр. 7260
أما المحور الرّابع: فتحدّثت فيه عن للتقليد الأعمى وخطره السيّئ علىالأمّة والمجتمع، وحذرت فيه من دعاته وعلى وجه الخصوص الشّيخ أسامة عبد العظيم/ أستاذ الفقه بكلّيّة الدّراسات الإسلاَميّة بجامعة الأزهر: الذي يقول لتلاَمذته ما أريكم إلاَ ما أرى وما أهديكم إلاَسبيل الرّشاد٠٠ "لدرجة انّه من كثرة ما عوّدهم على الطاعة العمياء لو قال لهم في يوم الفرخة باربع رجلين لقالوا له آمين"٠٠!
وأظنّ سامر يّهم قد خرج الآن ودعاهم لعبادته فخرّوا له ساجدين٠٠!
وقلت لهم إن الحق لاَيعرف بالرجال، ولبنّ الرجال هم الذين يعرفون بالحق، وضر بت لهم الأمثال،
стр. 7261
وذكرتهم بالغراب الذي رأى حجلة تدرج في مشيتها فأعجبه ذلك منها ونال استحسانه فلم يزل يعالج مشيتها زمانا حتي سخرت منه الطّير وحقّرنه، فلمّا أن أراد العودة إلى مشيته الآولى وجدّ في طلبها لم يحسنها٠٠"وعمل زيّ اللي رقص على السّلاَلم: لاَ اللي تحت شافوه، ولاَ اللي فوق سمعوه"٠٠ فصار مضرب الأمثال ٠٠!!!
ونهيتهم أن يكونوابين أيدي مشايخهم بالميّت بين يدي مغسّله، ولاَ حتي كالقمر الصّناعي:
إِن أَرَادُواْ السَّلاَمَة * كَانَ لَهُمْ حَمَامَة
أَوْ أَرَادُواْ الحُرُوبَا * كَانَتْ لَهُ الزَّعَامَة
فكونوا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه
لاَيأكلون الحامض وغير الحامض فإ يّاكم
إيّاكم والطّاعة العمياءيا أولي الأبصار ٠٠
فالرّ يح لو أطاعتها* الغصون قطعتها
стр. 7262
أما المحورالخامس فكان عن الفتنة الطّائفيّة، وأصلحت به كثيرا من المفاهيم الخاطئة ولكن من الناحية العقديّة، أما عن الأفكار التي دارت حول هذا المحور: فتتجلّى في هذه الكلمة التي توجّهت بها لإحدى الصّحف المصر يّة إثر حادث ضرب الإخوة الأقباط في حرم الكنيسة أثناء الصلاَة ٠٠فلم تنشرها كالعادة ٠٠!!
وهما جر يدتا الأسبوع والّلو اء الإسلاَمي، وأقول فيها:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
صرخة في وجه كل معتدٍ أثيم
ليت شعري: أليس هذا نفسه ما حدث بالحرم الإبراهيمي فقامت له قيامة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ٠٠ ألاَما أشبه الليلة بالبارحة ٠٠!!!
وبعد
أفلم تستح يا صاحب القرآن أن يحسن إليك صاحب الصّليب وتسيئ أنت إليه ٠٠!؟
فهمتم ما لاَ يرضاه*عاقل من الأديان
فأوشكتم أن تضر بوا*الإنجيل بالقرآن
стр. 7263
لبلٍّ شرعة ومنهاج ٠٠ "وزيّ ما بيقولوا كل شيخ وله طر يقة"٠٠فلاَ إكراه في الدّين قدتبيّن الرّشدمن الغيّ
وأما عن قضيّة البغض في الله واللاَء والبراء: فأبغضوا الشّر لاَ الأشرار٠٠؛ فكيف تنتظر ممّن تبغضه أن يسمعك ٠٠!؟
وانظروا كيف كان يعطف رسول الله ( ﷺ ) على الكفّار فضلاَ عن أهل الكتاب فعندما أتاه جبريل بنفسه وقال له إن الله يقول لك وعزّتي وجلاَلي يا محمّد:
لو أمرتني أن أطبق عليهم الأخشبين لفعلت: رفض صلوات ربي وتسليماته عليه مأكان منه إلاَ أن
رفع يديه إلى السّماء وقال برضى نفسٍ منقطع النظير:
رب اهد قومي فإنهم لاَ يعلمون ٠٠!
رفع يديه إلى السّماء وقال برضىنفسٍ منقطع النظير:
رب اهد قومي إنهم لاَ يعلمون ٠٠!
فما أدري والله لم لاَنتأسّى به في مثل هذه الأمور٠٠!؟
стр. 7264
بم أنّ عدواننا لهم لن يثمر غير الحقد على الإسلاَم والمسلمين، وانظروا لمغبة غبائكم وعواقبه الوخيمة التي وصلت بأحدهم حدّقوله معرّضا بنا في مديحه لأحدرهبانهم:
عبدوا الإله لمغنمٍ يرجونه
وعبدتّ ر بّك لست تطلب مغنما
كم عذّبوا بجهنمٍ أرواحنا
فتألّمت من قبل أن نتألّما
زعموا الإله أعدّها لعذابنا
كلاَّ فما كان الإله ليظلما
ما كان من أمر الورى أن يرحموا
أعدائهم إلاَ أرقّ وأرحما
ليست جهنّم غير فكرة تاجرٍ
الله لم يخلق لنا إلاَّ السّما
فذوقوا أيّها القتلة المجرمون، ذوقوا ما كنتم تكسبون؛ فمن جعل نفسه عظما أكلته الكلاَب ٠٠
ألاَ زال فوق الأرض بكر وتغلب
فحتي متي هذا الدّم المتصبّب
فيا لك شرّا لم يزل في طباعنا
ويا لك إنسانيّة تتعذّب
"عشان تعرفوا انّ الجرائد المصر يّة مش عاوزة الحلّ بقدر ما هى عاوزة جنازة وتشبع فيها لطم " ٠٠!
وبعد
стр. 7265
فسامحوني إن كنت قد أغلظت عليكم: فما هذا والله إلاَمن حبي لكم٠٠ وكما قال الشّاعر:
فقسا ليزدجروا ومن يك حازما
فليقس أحيانا على من يرحم
وَقَدْ يَكُونُ الْعِقَابْ أَنْفَعَ مِنَ الْعِتَابْ
في وقتٍ ما يا أحباب
ولله من قال:
يا ابنتي من ير بّيك*خير ممّن يلبّيك
فلاَ تجدوا في أنفسكم حرجا ممّا كتبت ٠
أما القساوسة الأبالسة الذين غرسوا الحقدوالضغينة في صدور أولئك الشعراء فقد أفردت لهم بابا خاصّا٠
وأخيرا من الأسباب التي أدّت إلى الإرهاب ودفعت بالمستمسكين أن يغلوا في دينهم، وبالمتساهلين أن يستخفوا به: تشتت آراء الفقهاء في أمور الدّين؛
ويصدق على هذا قول ابن الروميّ:
أَحَلَّ العِرَاقِيُّ النَّبِيذَ وَشُرْبَهُ * وَقَالَ المحَرَّمُ إِنَّمَا الكَأْسُ وَالسُّكْرُ
وَقَالَ الحِجَازِيُّ الشَّرَابَانِ وَاحِدٌ * فَحَلَّتْ لَنَا بَيْنَ اخْتِلاَفِهِمَا الخَمْرُ
стр. 7266
سَآخُذُ مِنْ قَوْلَيْهِمَا طَرَفَيْهِمَا * وَأَشْرَبُهَا وَعَلَى الَّذِي اخْتَلَفَ الوِزْرُ
فإلى متي معشر الفقهاء تطوّعون الدين لهوى في نفوس الحكّام والزعماء٠٠!؟
إلى متي:
نُرَقِّعُ دُنيَانَا بِإِفْسَادِ دِينِنَا * فَلاَ الدِّينَ أَصْلَحْنَا وَلاَ مَا نُرَقِّعُ
(أ ٠ هـ)
بم ختمت عملي بالحديث عن رفق الدّ عاة والرّ عاة
على صعيد آخر ٠
التوقيع
إن السّلطان زمام الأمور، والقطب الذي عليه مدار الدين والدنيا، وهو حمى الله في بلاَده، وظله الممدود على عباده ٠٠ ويحكى في الأساطير أن الثعلب قال للديك بعدما أذّن ذات يوم أما تنزل لنصلي ٠٠!؟
فقال الدّيك حسنا، فأيقظ الإمام النابم تحت الشجرة، فنظر الثعلب فإذ بالكلب ٠٠ فولى مدبرا ولم يعقب، قأل له الدّيك الصلاَة ٠٠؟!
فقال وهو يجري وله حصاص أي ضراط: قد انتقض وضوئي٠٠!
أَشْرَفَ البَدْرُ عَلَى الغَابَاتِ في إِحْدَى اللَّيَالي
стр. 7267
فَرَأَى الثَّعْلَبَ يَمْشِي خِلسَةً بَينَ الدَّوَالي
كُلَّمَا لاَحَ خَيَالٌ فَرَّ مِنْ ذَاكَ الخَيَالِ
*
فَرَأَى لَيْثَاً هَصُورَاً وَاقِفَاً عِنْدَ الغَدِيرْ
كُلَّمَا اسْتَشْعَرَ حِسَّاً مَلأَ الوَادِي زَئِيرْ
٠٠٠ إلخ
فهذا ما ينبغي أن يكون عليه السلطان "هع، مين هناك " ٠٠ ومن هنا كانت أمانة السلطة؛ لذا كانوا يتحامونها، حتى إِن أحد أهل الورع جاءَ ته الوزارة راكعة تحت قدميه فعمّم بها إياس فرارا منها وقال: الله يشهد أنه أحق بها مني؛ فإن كنت صادقا: فأنا لاَ أصلح، وإن كنت كاذبا: فَكَيْفَ تسلطُ عَلَى المُسْلِمِينَ كذّاب ٠٠!؟
فإيّاكم والتكالب على الإمامة؛ فإنها يوم القيامة خزي وندامة، نعمت المرضعة وبئست الفاطمة، ولو دام الكرسيّ لغيرك ما وصل إليك ٠
стр. 7268
أما أنتم معشر الرعيّة: فلاَ تغلغلوا أعناقكم بربقة البيعة لكلّ من لبس التاج وقعد فوق السّر ير؛ فتلقوا بأنفسبم في التهلكة ٠٠ بمغبّة إذعانكم
فيكون مصيركم كمصير تلك القر ية التي مات ملكها وكان حاكما ظالما لكن للأسف٠٠ "خرجوا من حفرة وقعوا في دحديرة " ٠٠ فخلف من بعده حاكم أظلم وأطغى٠٠ فعلاَ علواً كبيرا؛ حتي صار حال البلاَد على عهده شرّا مستطيرا، فتنحّوا جانبا وظلّوا يبكون على الأوّل رغم أن جراحهم منه لم تلتئم منه بعدحتي قال قائلهم:
سخطنا على عمروٍ٠٠٠ البيت: فردّ عليه آخر وقال له "ما اسخن من سيدتي الاَّسيدي " ٠
هَزِئَ الشَّاعِرُ مِنهُمْ قَائِلاً * بَلَغَ السُّوسُ أُصُولَ الشَّجَرَة
إِنَّ مَنْ تَبْكُونَهُ يَا سَادَتي * كَالَّذِي تَشْكُونَ فِيكُمْ بَطَرَهْ
فلاَ بد أن تتحرّوا عمّن تعطونه صفقة أيمانكم، أما إن كان الأمر قد توجّه: فإن تمكّنت الرعيّة من قلعه
стр. 7269
فبها ونعمة، وإلاَ فإمام غشوم:
فبها ونعمة، وإلاَ فعليكم بالسّواد الأعظم؛ فإنّ الذئب يأكل من الغنم القاصية، وإمام غشوم: خير من فتنة تدوم، ولاَتقولوا إنه الجهاد؛ فأين العتاد٠٠!؟
ولمّاكانت معادن الرجال تتضعضع بالدينار والدرهم ومن هنا قيل إذا أردت أن تعرف امرءَا فسلّطه وفي السّلطان: يعرف الملك من الشيطان: فعلى كل حاكم أن يتقى الله في حكومته، وعلى كل راعٍ أن يتقى الله في رعيّته ٠٠
فَكُلُّكُمُ رَاعٍ وَنحْنُ رَعِيَّةٌ * وَكُلٌّ سَيَلْقَى رَبَّهُ فَيُحَاسِبُه
وانظر كيف بلغت الأمانة بالفاروق حدّ أن أحدعمّاله سأله ذات يومٍ عن أحوال المسلمين فأجابه، فما أن سأله عن أحواله الشّخصيّة حتي أطفأ السراج وأوقد شمعة لاَتكاد تضيئ، فلما سأله عن ذلك قال: لأنّ الشمعة من بيت مالي، أما السّراج فيوقد من بيت مال المسلمين ٠٠!
стр. 7270
وأخلص لله تخلص لك الرعيّة؛ فقديما قيل: ما أخلص الذئب للشّياه: إلاَعندما أخلص الراعي لله، واعلم أنّ ما كان لله دام واتّصلاَ، وما كان لغير الله انقطع وانفصلاَ ٠٠
ولاَتكذب؛ فالكذب يكون عند الخوف والملك ينبغي أن يكون شجاعا، ولاَتكن بخيلاَّ؛ إذ كيف يبخل من عنده خزائن الرزق وآتاه الله من كل شيئ سببا، كما ينبغي أن يكون عفيفا٠٠ وقديما قيل:
لاَ تَأْمَنَنَّ الأَمِيرْ * إِذَا غَشَّكَ الْوَزِيرْ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني ٠ وَهُوَ في الأَصْلِ مَثَلٌ عَرَبيٌّ قُمْتُ بِوَزْنِه﴾
ومن هنا قال الإمام عليّ (كرّم الله وجهه) لعمر بن الخطاب (رضىالله عنه) عندماعجب الفاروق ممّن أتى
بتاج كسرى ولم يمسّه بسوء عندجمع الغنابم في وقعة القادسيّة ووضعه بين يديه "يا أمير المؤمنين: عففت فعفّوا، ولو رتعت لرتعوا ٠٠!
стр. 7271
فمن كان غنيّا فليستعفف، ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف "ولاَتكن رئيسا كرؤساء اليومين دول "شعراء لاَينظمون ولاَينثرون: فليس فيهم من صفة الشعراء إلاَ أنهم يقولون ما لاَيفعلون ٠٠!!!
كالمهديّ عليه (لعنة الله) عندما أرادمعاقبة الفرزدق
حيث أفاض في وصف الخمر بإحدى قصائده فقال له وما أدراك ياأمير المؤمنين أنّي أوصفها إن لم تكن تعرفها٠٠!؟ وخرج من عنده وهو يقول:
إذاكان ربّ البيت بالطبل ضارباّ
فلاَ تلم الصبيان فيه على الرقص
*******
يحرّم بيننا الصّهباء صبحاً
ويشر بها على عمدٍ مساء ا
متي يذنب أمير المؤمنينا
فمن جهتين لاَ جهة أساءَا
*******
بالملح نصلح ما نخشى تغيّره
فكيف بالملح لو حاقت به الغير
كما أوصيك بالمشورة، فلاَتك ديكتاتور يّا لاَ يسئل عمّا يفعل ولاَيشرك في حكمه أحدا ٠٠!
стр. 7272
فناد في المملكة بحثا عن العباقرة واجمعهم حولك؛ فهؤلاَء صحبتهم غنيمة، وانظر إلى الفاروق ومن هو كيف كان يلاَزم باب مدينة العلم الإمام عليّ (كرّم الله وجهه) وحبر الأ مّة وخير الناس: ترجمان القرآن ابن عبّاس ٠٠!
أَمْرَانِ مَا اجْتَمَعَا لِقَائِدِ أُمَّةٍ * إِلاَّ جَنى بِهِمَا ثِمَارَ السُّؤْدَدِ
جَمْعٌ يَكُونُ الأَمْرُ شُورَى بَيْنَهُمْ * هَذَا وَجُنْدٌ لِلْعَدُوِّ بِمَرْصَدِ
فَالحَزْمُ لاَ يَمْضِي بِدُونِ عَزِيمَةٍ * وَالْعَزْمُ لاَ يَمْضِي بِدُونِ مُهَنَّدِ
﴿حَافِظ إِبْرَاهِيم؟﴾
*******
وَإِذَا كَانَتِ البِلاَدُ بِلاَ جَيْ * شٍ غَزَاهَا قَبْلَ النُّسُورِ الذُّبَابُ
مَا عَجِيبٌ فَنَاءُ شَعْبٍ ضَعِيفٍ * بَلْ بَقَاءُ الضَّعِيفِ شَيْءٌ عُجَابُ
стр. 7273
ولذا كان من المضحك المبكي أن نطيع الغرب في معاهدة حظر الأسلحة ٠٠ "بئا بعد امّا يصنعوا هم السلاَح النووي: يطلبوا منا التوقيع على معاهدة حظر الأسلحة ٠٠ يا ولاَد الكلب " ٠٠!!!
أمّاعن موضوع المستشارين فإيّاك والإكثار منهم في غير فائدة؛ فمتي كثر الملاَحون غرقت السّفينة، وهذا بالطبع لاَيقلل أهمّيّتهم؛ فإنّ للملك سكرة: لاَ يفيق صاحبها إلاَبمواعظ الحكماء؛ ومن هنا قيل أنّ الحكيم الفاضل دائما لاَيرى إلاَفي مكانين عظيمين:
إمّا من أهل النسك * أو من أعوان الملك
وحذارحذار أن يمكر به من حولك ويكيدوا له حسدا من عند أنفسهم٠٠ كما فعل بالشّغبر الناسك
ولولاَ أن تداركه الله برحمة منه لبان من المدحضين:
فقدزعمواأنّ أسدابحث عن وزيرليستوزره ويصطنعه
لنفسه فدلوه علىشغبر ناسك والشّغبرابن آوى فلمّا أن عرض عليه الأمر وهو يرجو أن يلينا: قال له ابن آوى
стр. 7274
في وقار الحكماء يا مولاَي إنّ الواحد منكم معشر الملوك ليغضب غضب الصّبي ويبطش بطش الأسد٠٠!
في وقار الحكماء يا مولاَي إنّ الواحد منكم معشر الملوك ليغضب غضب الصّبي ويبطش بطش الأسد٠٠!
فَمُرَافِقُ السُّلْطَانِ مِثْلُ سَفِينَةٍ * في الْبَحْرِ تَرْجُفُ دَائِمَاً مِن خَوْفِهِ
إِن أَدْخَلَتْ مِنْ مَائِهِ في جَوْفِهَا * يَغْتَالُهَا مَعَ مَائِهَا في جَوْفِهِ
فلم يدعه الملك وكان أديبا أريبا وقال له لو نفر من السلطان أمثالك من الكرام الأفاضل أليس واجدا بغيته في اللئام الأراذل ٠٠!؟
стр. 7275
ولم يزل به حتي ثناه عن عزمه فلم يجد الشّغبر بدّا أمام هذا البيان الناصع من القبول، ومرّت الأ يّام طيّبة حتي بدأت المساعي، وأبت إلاَ أن تخرج أعناقها الأفاعي: فدسّت بطانة السّوء للشّغبر من خبّأ في مخدعه قطعة من غداء الملك، وبينما هم جلوس إذ زجّوا بمن يطعن في أمانته ويشكك في ذمّته فقال انظر يا مولاَي إلى هذا الشّغبر يتخذمن غدائك كل يوم نصيبا معلوم، وشهد معه على هذا الجور كل من في القصر: بدءَا من صاحب الطعام وحتي الرّسول الذي كان يبدّل رسائل ابن آوى من سجنه عن وجهها بما بما يؤكد عليه التهمة ويرميه بالخساسة والخباسة والخبّ، كل هذا٠٠ هذا٠٠ والآخرون يقولون: محال، هذا ما لاَيكون، الشّغبر٠٠!!؟
والآخرون يقولون محال، هذا ما لاَيكون، الشّغبر٠٠!!
стр. 7276
وظلوا هكذا: كلما قال واحد منهم شيئا سفّه رأيه الآخر، حتي قطعت جهيزة قول كل خطيبٍ وقال قائلهم ابعثوا بمن يفتّش لنا بيته، وما أن عثروا على اللحم في طيّات فراشه حتي أزمع الأسد على قتله وإن لم يفعل؛ فقد كان ذا حلم وأناة، ولم يزل في حيرة من أمره حتي حضر النمر وكان من الغائبين فقال له الملك أين كنت ألاَتعلم أني لاَ أقطع أمرا دونك ٠٠!؟
стр. 7277
فقال يا مولاَي لقد تأكدّت من المؤامرة قبل حدوثها وخاصّة لما أعرفه من نزاهة ابن آوى وحسن صحابته إلاَ أني لم أشأ أن أتقدّم بما لديّ من البراهين والأدلة لعلمي أنّ الشّهادة لاَيقوم بها إلاَشاهدان ذوا عدل؛ فالتمست الشاهدالآخر فما وجدت أبرّ وأفى ذمّة من الفهد، فسأله وأين هو، فقال بالباب ينتظر الإذن بالدخول فأذن له، فقال أوّل ما قال الآن حصحص الحقّ وقدّم الدّليل القاطع على براءة ابن آوى وتآمر المتآمر ين فحكم بالإعدام على كل من تورّط في هذه المؤامرة وتم تغيير الحاشية بقوم صالحين على شاكلة ابن آوى وأفرج عنه في موكبٍ عظيم وأسبغت عليه النعم والعطايا من السّلطان والأعيان، ولم تزد الأيام الملك إلاَحبّا في الشّغبر ولم تزدالشغبر إلاَغبطة وسرورا٠
وسرورا
стр. 7278
فلتكن يقظان لمثل هذه لاَمؤامرات من أوّل يوم تتسنّم فيه مقاليدالحكم فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه وليّ حميم٠٠ فإيّاك ومن إذا أعطوا منها رضوا وإذا لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ٠٠
تعلم أنّ أكثر من تهادي
وإن بشّوا إليك هم الأعادي
فحذارحذارمعشرالسّلاَطين من أرؤس النفاق فعمّا قليل سيرتدّون على أدبارهم وينقلبون عليكم ضدّا؛ كيف وإن أصابتهم مصيبة بما قدّمت أيديهم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلاَ إحسانا وتوفيقا، يخفون في أنفسهم ما لاَ يبدون لك وفيكم سمّاعون لهم، أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولاَ بليغا٠٠ ولكن حذارحذارمن ند بم الباذنجان قفد زعموا فيما زعموا أنه:
كَانَ لِلسُّلْطَانِ نَدِيمٌ إِمَّعَة * لاَ يَقُولُ شَيْئَاً إِلاَّ كَانَ مَعَه
وَقَدْ يَزِيدُ في الثَّنَا عَلَيْهِ * إِذَا حَلاَ شَيْءٌ مَا في عَيْنَيْهِ
стр. 7279
وَكَانَ مَوْلاَهُ يَرَى وَيَعْلَمُ * وَيُبْصِرُ النِّفَاقَ لَكِنْ يَكْتُمُ
فَجَلَسَا يَوْمَاً عَلَى الخِوَانِ * وَجِيءَ في الأَكْلِ بِبَاذِنجَانِ
فَأَكَلَ السُّلْطَانُ مِنهُ مَا أَكَلْ * وَقَالَ بَاذِنجَانٌ هَذَا أَمْ عَسَلْ
قَالَ النَّدِيمُ صَدَقَ السُّلْطَانُ * لاَ يَسْتَوِي شَهْدٌ وَبَاذِنجَانُ
هَذَا الَّذِي غَنىَّ بِهِ الرَّئِيسُ * وَقَالَ فِيهِ الشِّعْرَ جَالِينُوسُ
فِيهِ تِرْيَاقٌ يُعَالجُ السُّمَّا * وَيُسْتَخْدَمُ في عِلاَجِ الحُمَّى
قَالَ وَلَكِنْ شَانَتْهُ مَرَارَة * وَمَا حَمِدْتُ مَرَّةً آثَارَه
قَالَ نَعَمْ مُرٌّ وَهَذَا عَيْبُهُ * مُذْ كُنْتُ يَا مَوْلاَيَ لاَ أُحِبُّهُ
هَذَا الَّذِي مَاتَ بِهِ بُقْرَاطُ * كَذَاكَ حَذَّرَ مِنهُ سُقْرَاطُ
فَالْتَفَتَ السُّلْطَانُ لِمَن حَوْلَهُ * وَقَالَ كَيْفَ تجِدُونَ قَوْلَهُ
стр. 7280
قَالَ النَّدِيمُ يَا سَيِّدَ النَّاسِ * دَعْ كَذِبي وَخُذْ مِنيِّ إِينَاسِي
جُعِلْتُ كَيْ أُنَادِمَ السُّلْطَانَا * لاَ لِكَيْ أُنَادِمَ البَاذِنجَانَا
بالدخول فقال الآن حصحص الحقّ وقدّم الدّليل القاطع على براءة ابن آوى وتآمر المتآمرين
أوكغيلاَن بن خرشة الذي كان يسيرمع أميرالمؤمنين ذات يوم علىنهرفقال له أميرالمؤمنين ما أنفع هذا النهر: فقال له نعم يا أميرالمؤمنين، حسبنا أنّ صبياننا يتعلمون فيه العوما٠٠!
بم قال له في يوم آخر ما أضرّ هذا النهر: فقال حسبنا يا أميرالمؤمنين غرق الصّبية فيه وانبعاث البعوض منه الذي آذى القوما٠٠!
فإيّاك إيّاك ومن إذا ما لقى اللصّ قال له اسرق، وإذا ما لقىربّ المنزل قال له أمسك عليك مالك٠٠
فإيّاك إيّاك وأمثال هؤلاَء ممن قال فيهم حبيم العرب
يلقاك يحلف أنّه بك واثق
وإذا توارى عن سوادك عقرب
стр. 7281
واعلم أنّ مثل بطانة السّوء في تز يين المنكر بمثل الذئب والغراب وابن آوى عندما ضللوا الملك: فيحبي فيما زعموا أنّ جملاَ تخلف عن الإبل في أجمة كثيفة، فلم يزل يعيش في كنف أسد هذه الأجمة معتصما بجواره ٠٠
يَطْعَمُ الطَّيْرَ وَاللُّحُومَ وَيُسْقَى * عَسَلاً لَمْ يَشُبْهُ إِلاَّ الزُّلاَلُ
﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي؟﴾
حتي أجدب المكان وأصابتهم الطواعين بما فيهم الأسدالذي أصابه الهزال الشّديدهو وأعوانه، فأشارت عليه بطانة السّوء يوما بافتراس الجمل
стр. 7282
وبرّروا له ذلك بما آلت إليه أحوالهم: إلاَ أنه كان شهما فأبى بشدّة، فأجمعوا أمرهم على أن يعرض كل واحد منهم نفسه على الملك بما يؤكد إخلاَصه بم يقوم الآخران فيقسمان بالله أنّ لحمه رديئ وأنّ من أكله يصاب بكذا وكذا٠٠ حتي إذا ما جاء الدّورعلىالجمل وعرض نفسه أمسكوا، وفعلوا هذا بمرأى ومسمع من الجمل، فلمّا أن جاء الدّورعليه قال أمّا أنا يا مولاَي فطيّب الحلم غيرعسرالهضم فكلني هنيئا مر يئا، قد طبت بذلك نفسا علىسبيل المجاملة معتقدا أنّ الآخر ين سيخذلوا عنه كما رأى، إلاَ أنهم ما أن سمعوا ذلك منه حتي وثبوا عليه وثبة رجل واحد فشبرقوه ومزّقوه كل ممزّق٠٠!!
فلاَ تتخذالمضلين عضدا، ولاَسيّما من هم علىشاكلة حاشية الرّشيدالذي عندما أتى بأحدالخارجين عليه
стр. 7283
فآنس منه رشدا وكانت له سوق في العفو يخشى كسادها فهمّ بالعفو عنه قفامت قيامة الذين معه وخوّفوه من جرأة الخارجين عليه بعدذلك فتردّد، هنا قال الرّجل يا أميرالمؤمنين لاَتطع فىّ الناس فلوأطاعهم الله فيك لما استخلفك عليهم٠٠
فلاَتطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتّبع هواه وكان أمره فرطا، ولاَتكن للخائنين خصيما، وإذا احتكم إليك جمعان فأرادأحدهما أن يغر يك بالآخرفقال لك هؤلاَء فعلوا كذا وكذا فآتهم ضعفين من العذاب فقل له لكل ضعف ولكن لاَ تعلمون ٠٠
وإيّاك أن تستخدم أحدا من أعدائنا مهما أظهرلك من الولاَء والإخلاَص٠٠ "يا أيها الذين آمنوا لاَتتخذوا بطانة من دونكم لاَيألونكم خبالاَودّوا لو عنتم، قدبدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر " ٠٠
وإيّاك أن تستوزرالفجرة الفسقة؛ فمن استرعى الذئب فقدظلم، أتجعل فيها من يفسدفيها ويسفك الدّماء ويهلك الحرث والنسل٠٠!؟
стр. 7284
فالتمس الأكفاء العدول من أهل مملكتك، واعلم أنه لاَخيرفي صاحب الحقّ الضعيف ولاَفي القويّ إن كان صاحب باطل؛ ومن هنا قالت ابنة شعيب ﵇ يا
أبت استأجره إنّ خيرمن استأجرت القويّ الأمين٠٠؛ فإذا ما أتاك الضّعيف الأمين فقل له إنك لن تستطيع معى صبرا، وإذا ما أتاك القويّ الخائن فقل له إنك لاَينال عهدي الظالمين ٠٠
وإيّاك أن تحكم فينا الرّويبضة؛ فإنّ الرسول سئل ذات يوم متي تقوم السّاعة فقال: إذا ضيّعت الأمانة فانتظر السّاعة، قيل وكيف إضاعتها يا رسول الله ٠٠؟
قال: إذا وسّدالأمر لغيرأهله فانتظرالسّاعة ٠٠
فضع الرّجل المناسب في المكان المناسب "ولاَتعط الحلق للي بلاَ ودان " ٠٠؛ حتي لاَتقول الرّعيّة هؤلاَء قوم كلما جائهم عامل بما لاَتهوىأنفسهم فر يقا بذبوا وفر يقا يقتلون ٠٠
стр. 7285
ولاَتك آمرا بالمنكرناهيا عن المعروف؛ حتي لاَيقولوا يوم القيامة ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبرائنا فأضلونا السّبيلاَ، ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا ٠٠
ولاَتترك أهل الحكمة والأدب جائعين ضائعين كما هوالحال في مصروتجمع حولك الشّعراء من كل صوب؛ فالشعراء يتبعهم الغاوون ٠٠
والشّعر أعذبه * في المدح أكذبه
ولكن إيّاك وألسنتهم؛ فإنّ الواحد منهم يقول البيت لاَ يلقي له بالاَ: فيقوّض مجدك ولو كان جبالاَ٠٠
ولتتق الله بعد في رعيّتك فإنهم بين يديك لحم على وضم؛ فلتسهرعلىراحتهم لئلاَ تسمع من يدعو الله
عليك قبيل الفجر ويناجي ربّه ويقول:
نَامَ الرُّعَاةُ عَنِ الخِرَافِ وَلَمْ تَنَمْ * فَإِلَيْكَ نَشْكُو الهَاجِعِينَ النُّوَّمَا
следующие страницы →