Полный текст (8 320 стр.). Показаны 7281–7320 · переход к 7286.
стр. 7281
واعلم أنّ مثل بطانة السّوء في تز يين المنكر بمثل الذئب والغراب وابن آوى عندما ضللوا الملك: فيحبي فيما زعموا أنّ جملاَ تخلف عن الإبل في أجمة كثيفة، فلم يزل يعيش في كنف أسد هذه الأجمة معتصما بجواره ٠٠
يَطْعَمُ الطَّيْرَ وَاللُّحُومَ وَيُسْقَى * عَسَلاً لَمْ يَشُبْهُ إِلاَّ الزُّلاَلُ
﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي؟﴾
حتي أجدب المكان وأصابتهم الطواعين بما فيهم الأسدالذي أصابه الهزال الشّديدهو وأعوانه، فأشارت عليه بطانة السّوء يوما بافتراس الجمل
стр. 7282
وبرّروا له ذلك بما آلت إليه أحوالهم: إلاَ أنه كان شهما فأبى بشدّة، فأجمعوا أمرهم على أن يعرض كل واحد منهم نفسه على الملك بما يؤكد إخلاَصه بم يقوم الآخران فيقسمان بالله أنّ لحمه رديئ وأنّ من أكله يصاب بكذا وكذا٠٠ حتي إذا ما جاء الدّورعلىالجمل وعرض نفسه أمسكوا، وفعلوا هذا بمرأى ومسمع من الجمل، فلمّا أن جاء الدّورعليه قال أمّا أنا يا مولاَي فطيّب الحلم غيرعسرالهضم فكلني هنيئا مر يئا، قد طبت بذلك نفسا علىسبيل المجاملة معتقدا أنّ الآخر ين سيخذلوا عنه كما رأى، إلاَ أنهم ما أن سمعوا ذلك منه حتي وثبوا عليه وثبة رجل واحد فشبرقوه ومزّقوه كل ممزّق٠٠!!
فلاَ تتخذالمضلين عضدا، ولاَسيّما من هم علىشاكلة حاشية الرّشيدالذي عندما أتى بأحدالخارجين عليه
стр. 7283
فآنس منه رشدا وكانت له سوق في العفو يخشى كسادها فهمّ بالعفو عنه قفامت قيامة الذين معه وخوّفوه من جرأة الخارجين عليه بعدذلك فتردّد، هنا قال الرّجل يا أميرالمؤمنين لاَتطع فىّ الناس فلوأطاعهم الله فيك لما استخلفك عليهم٠٠
فلاَتطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتّبع هواه وكان أمره فرطا، ولاَتكن للخائنين خصيما، وإذا احتكم إليك جمعان فأرادأحدهما أن يغر يك بالآخرفقال لك هؤلاَء فعلوا كذا وكذا فآتهم ضعفين من العذاب فقل له لكل ضعف ولكن لاَ تعلمون ٠٠
وإيّاك أن تستخدم أحدا من أعدائنا مهما أظهرلك من الولاَء والإخلاَص٠٠ "يا أيها الذين آمنوا لاَتتخذوا بطانة من دونكم لاَيألونكم خبالاَودّوا لو عنتم، قدبدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر " ٠٠
وإيّاك أن تستوزرالفجرة الفسقة؛ فمن استرعى الذئب فقدظلم، أتجعل فيها من يفسدفيها ويسفك الدّماء ويهلك الحرث والنسل٠٠!؟
стр. 7284
فالتمس الأكفاء العدول من أهل مملكتك، واعلم أنه لاَخيرفي صاحب الحقّ الضعيف ولاَفي القويّ إن كان صاحب باطل؛ ومن هنا قالت ابنة شعيب ﵇ يا
أبت استأجره إنّ خيرمن استأجرت القويّ الأمين٠٠؛ فإذا ما أتاك الضّعيف الأمين فقل له إنك لن تستطيع معى صبرا، وإذا ما أتاك القويّ الخائن فقل له إنك لاَينال عهدي الظالمين ٠٠
وإيّاك أن تحكم فينا الرّويبضة؛ فإنّ الرسول سئل ذات يوم متي تقوم السّاعة فقال: إذا ضيّعت الأمانة فانتظر السّاعة، قيل وكيف إضاعتها يا رسول الله ٠٠؟
قال: إذا وسّدالأمر لغيرأهله فانتظرالسّاعة ٠٠
فضع الرّجل المناسب في المكان المناسب "ولاَتعط الحلق للي بلاَ ودان " ٠٠؛ حتي لاَتقول الرّعيّة هؤلاَء قوم كلما جائهم عامل بما لاَتهوىأنفسهم فر يقا بذبوا وفر يقا يقتلون ٠٠
стр. 7285
ولاَتك آمرا بالمنكرناهيا عن المعروف؛ حتي لاَيقولوا يوم القيامة ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبرائنا فأضلونا السّبيلاَ، ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا ٠٠
ولاَتترك أهل الحكمة والأدب جائعين ضائعين كما هوالحال في مصروتجمع حولك الشّعراء من كل صوب؛ فالشعراء يتبعهم الغاوون ٠٠
والشّعر أعذبه * في المدح أكذبه
ولكن إيّاك وألسنتهم؛ فإنّ الواحد منهم يقول البيت لاَ يلقي له بالاَ: فيقوّض مجدك ولو كان جبالاَ٠٠
ولتتق الله بعد في رعيّتك فإنهم بين يديك لحم على وضم؛ فلتسهرعلىراحتهم لئلاَ تسمع من يدعو الله
عليك قبيل الفجر ويناجي ربّه ويقول:
نَامَ الرُّعَاةُ عَنِ الخِرَافِ وَلَمْ تَنَمْ * فَإِلَيْكَ نَشْكُو الهَاجِعِينَ النُّوَّمَا
стр. 7286
وإيّاك أن تفتح باب مملكتك لأيّ دخيل مهما ادّعى من المزاعم، وتحضرني في ذلك قصيدة قالها أمير الشعراء في قائد الحملة الفرنسيّة نابليون بونابرت عندما خدع المصريين بمزاعمه الكاذبة فانخدعوا له كالعادة:
كَانَتْ ضِعَافٌ مِنْ دَجَاجِ الرِّيفِ
تَخْطِرُ في بَيْتٍ لَهَا طَرِيفِ
إِذْ جَاءَهُمْ هِنْدِي كَبِيرُ الْعُرْفِ
فَقَامَ بِالْبَابِ قِيَامَ الضَّيْفِ
يَقُولُ حَيَّى اللهُ ذِي الْوُجُوهَا
وَلاَ أَرَاهَا أَبَدَاً مَكْرُوهَا
أَتَيْتُكُمْ أَنْشُرُ فِيكُمْ فَضْلِي
وَزَوْجَاً أَقْضِي بَيْنَكُمْ بِالْعَدْلِ
وَكُلُّ مَا عِنْدَكُمُ حَرَامُ
عَلَيَّ إِلاَّ المَاءُ وَالطَّعَامُ
فَعَاوَدَ الدَّجَاجَ دَاءُ الطَّيْشِ
وَفَتَحَتْ لِلْعِلْجِ بَابَ الْعُشِّ
فَجَالَ فِيهِ جَوْلَةَ المَلِيكِ
يَدْعُو لِكُلِّ فَرْخَةٍ وَدِيكِ
وَبَاتَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ السَّعِيدَة
مُمَتَّعَاً بِدَارِهِ الجَدِيدَة
стр. 7287
وَبَاتَتِ الدَّجَاجُ في أَمَانِ
تَحْلُمُ بِالذِّلَّةِ وَالهَوَانِ
حَتىَّ إِذَا مَا أَشْرَقَ الصَّبَاحُ
عَلاَ مِنْ ذَلِكَ الضَّيْفِ الصِّيَاحُ
يَقُولُ بِلِسَانِهِ الْفَصِيحِ
للهِ دَرُّ مَنْزِلي الْفَسِيحِ
فَاسْتَيْقَظَ لِصَوْتِهِ الرِّفَاقُ
وَقَالُواْ هَذَا غَدْرٌ وَنِفَاقُ
فَضَحِكَ الهِنْدِيُّ حَتىَّ اسْتَلْقَى
وَقَالَ قَدْ صَدَّقْتُمُ يَا حَمْقَى
وَصَفْتُمُوني الآنَ بِالْكَذَّابِ
قَدْ كَانَ هَذَا قَبْلَ فَتْحِ الْبَابِ
ولولاَ أن تداركه الله برحمة منه لبان من المدحضين:
فقدزعمواأنّ أسدابحث عن وزيرليستوزره ويصطنعه
لنفسه فدلوه على شغبرٍ ناسك والشّغبرابن آوى فلمّا أن عرض عليه الأمر وهو يرجو أن يلينا: قال له ابن آوى في وقار الحكماء يا مولاَي إنّ الواحد منكم معشر الملوك ليغضب غضب الصّبي ويبطش بطش الأسد٠٠!
فمرافق السّلطان مثل سفينة
في البحر ترجف دائما من خوفه
стр. 7288
إن أدخلت من مائه في جوفها
يغتالها مع مائها في جوفه
فلم يدعه الملك وكان أديبا أريبا وقال له لو نفر من السلطان أمثالك من الكرام الأفاضل أليس واجدا بغيته في اللئام الأراذل ٠٠!؟
ولم يزل به حتي ثناه عن عزمه فلم يجد الشّغبر بدّا أمام هذا البيان الناصع من القبول، ومرّت الأ يّام طيّبة حتي بدأت المساعي، وأبت إلاَ أن تخرج أعناقها الأفاعي: فدسّت بطانة السّوء للشّغبر من خبّأ في مخدعه قطعة من غداء الملك، وبينما هم جلوس إذ زجّوا بمن يطعن في أمانته ويشكك في ذمّته فقال انظر يا مولاَي إلى هذا الشّغبر يتخذمن غدائك كل يوم
стр. 7289
الشّغبرالذي يأخذمن غدائك كل يوم لنفسه نصيبا معلوم، وشهدمعه على هذا الجور كل من في القصر: بدءَا من صاحب الطعام وحتي الرّسول الذي كان يبدّل رسائل ابن آوى من سجنه عن وجهها بما بما يؤكد عليه التهمة ويرميه بالخساسة والخباسة والخبّ، كل هذا٠٠ والآخرون يقولون: محال، هذا ما لاَيكون، الشّغبر٠٠!!؟
وظلوا هكذا: كلما قال واحد منهم شيئا سفّه رأيه الآخر، حتي قطعت جهيزة قول كل خطيبٍ وقال قائلهم ابعثوا بمن يفتّش لنا بيته، وما أن عثروا على اللحم في طيّات فراشه حتي أزمع الأسد على قتله وإن لم يفعل؛ فقد كان ذا حلم وأناة، ولم يزل في حيرة من أمره حتي حضر النمر وكان من الغائبين فقال له الملك أين كنت ألاَتعلم أني لاَ أقطع أمرا دونك ٠٠!؟
стр. 7290
فقال يا مولاَي لقد تأكدّت من المؤامرة قبل حدوثها وخاصّة لما أعرفه من نزاهة ابن آوى وحسن صحابته إلاَ أني لم أشأ أن أتقدّم بما لديّ من البراهين والأدلة لعلمي أنّ الشّهادة لاَيقوم بها إلاَشاهدان ذوا عدل؛ فالتمست الشاهدالآخر فما وجدت أبرّ وأفى ذمّة من
الفهدفقال الآن حصحص الحقّ وقدّم الدّليل القاطع على براءة ابن آوى وتآمر المتآمر ين
فالسّيف لاَ يمضي بدون رويّة
والرّأي لاَ يمضي بدون مهنّد
*******
فإذا كانت البلاَد بلاَ جي
شٍ غزاها قبل النّسور الذّباب
ما عجيب فناء شعبٍ ضعيفٍ
بل بقاء الضّعيف شبي عجاب
ولذا كان من المضحك المبكي أن نطيع الغرب في معاهدة حظر الأسلحة ٠٠ "بئا بعد امّا يصنعوا هم السلاَح النووي: يطلبوا منا التوقيع على معاهدة حظر الأسلحة ٠٠ يا ولاَد الكلب " ٠٠!!!
стр. 7291
أمّاعن موضوع المستشارين فإيّاك والإكثار في غير فائدة منهم؛ فمتي كثر الملاَحون غرقت السّفينة، وهذا بالطبع لاَيقلل أهمّيّتهم؛ فإنّ للملك سكرة: لاَ يفيق صاحبها إلاَبمواعظ الحكماء؛ ومن هنا قيل أنّ الحكيم الفاضل دائما لاَيرى إلاَفي مكانين عظيمين:
إمّا من أهل النسك * أو من أعوان الملك
وحذار وحذار أن يمكر به من حولك ويكيدوا له حسدا من عند أنفسهم٠٠ كما فعل بالشّغبر الناسك
ولولاَ أن تداركه الله برحمة منه لبان من المدحضين:
فقدزعمواأنّ أسدابحث عن وزيرليستوزره ويصطنعه
لنفسه فدلوه على شغبرٍ ناسك والشّغبرابن آوى فلمّا أن عرض عليه الأمر وهو يرجو أن يلينا: قال له ابن آوى في وقار الحكماء يا مولاَي إنّ الواحد منكم معشر الملوك ليغضب غضب الصّبي ويبطش بطش الأسد٠٠!
فمرافق السّلطان مثل سفينة
في البحر ترجف دائما من خوفه
إن أدخلت من مائه في جوفها
يغتالها مع مائها في جوفه
стр. 7292
فلم يدعه الملك وكان أديبا أريبا وقال له لو نفر من السلطان أمثالك من الكرام الأفاضل أليس واجدا بغيته في اللئام الأراذل ٠٠!؟
ولم يزل به حتي ثناه عن عزمه فلم يجد الشّغبر بدّا أمام هذا البيان الناصع من القبول، ومرّت الأ يّام طيّبة حتي بدأت المساعي، وأبت إلاَ أن تخرج أعناقها الأفاعي: فدسّت بطانة السّوء للشّغبر من خبّأ في مخدعه قطعة من غداء الملك، وبينما هم جلوس إذ زجّوا بمن يطعن في أمانته ويشكك في ذمّته فقال انظر يا مولاَي إلى هذا الشّغبر يتخذمن غدائك كل يوم
الشّغبرالذي يأخذمن غدائك كل يوم لنفسه نصيبا معلوم، وشهدمعه على هذا الجور كل من في القصر: بدءَا من صاحب الطعام وحتي الرّسول الذي كان يبدّل رسائل ابن آوى من سجنه عن وجهها بما بما يؤكد عليه التهمة ويرميه بالخساسة والخباسة والخبّ، كل هذا٠٠ والآخرون يقولون: محال، هذا ما لاَيكون، الشّغبر٠٠!!؟
стр. 7293
وظلوا هكذا: كلما قال واحد منهم شيئا سفّه رأيه الآخر، حتي قطعت جهيزة قول كل خطيبٍ وقال قائلهم ابعثوا بمن يفتّش لنا بيته، وما أن عثروا على اللحم في طيّات فراشه حتي أزمع الأسد على قتله وإن لم يفعل؛ فقد كان ذا حلم وأناة، ولم يزل في حيرة من أمره حتي حضر النمر وكان من الغائبين فقال له الملك أين كنت ألاَتعلم أني لاَ أقطع أمرا دونك ٠٠!؟
فقال يا مولاَي لقد تأكدّت من المؤامرة قبل حدوثها وخاصّة لما أعرفه من نزاهة ابن آوى وحسن صحابته إلاَ أني لم أشأ أن أتقدّم بما لديّ من البراهين والأدلة لعلمي أنّ الشّهادة لاَيقوم بها إلاَشاهدان ذوا عدل؛ فالتمست الشاهدالآخر فما وجدت أبرّ وأفى ذمّة من
الفهدفقال الآن حصحص الحقّ وقدّم الدّليل القاطع على براءة ابن آوى وتآمر المتآمر ين
فالسّيف لاَ يمضي بدون رويّة
والرّأي لاَ يمضي بدون مهنّد
*******
فإذا كانت البلاَد بلاَ جي
стр. 7294
شٍ غزاها قبل النّسور الذّباب
ما عجيب فناء شعبٍ ضعيفٍ
بل بقاء الضّعيف شبي عجاب
ولذا كان من المضحك المبكي أن نطيع الغرب في معاهدة حظر الأسلحة ٠٠ "بئا بعد امّا يصنعوا هم السلاَح النووي: يطلبوا منا التوقيع على معاهدة حظر الأسلحة ٠٠ يا ولاَد الكلب " ٠٠!!!
أمّاعن موضوع المستشارين فإيّاك والإكثار في غير فائدة منهم؛ فمتي كثر الملاَحون غرقت السّفينة، وهذا بالطبع لاَيقلل أهمّيّتهم؛ فإنّ للملك سكرة: لاَ يفيق صاحبها إلاَبمواعظ الحكماء؛ ومن هنا قيل أنّ الحكيم الفاضل دائما لاَيرى إلاَفي مكانين عظيمين:
إمّا من أهل النسك * أو من أعوان الملك
وحذار وحذار أن يمكر به من حولك ويكيدوا له حسدا من عند أنفسهم٠٠ كما فعل بالشّغبر الناسك
ولولاَ أن تداركه الله برحمة منه لبان من المدحضين:
فقدزعمواأنّ أسدابحث عن وزيرليستوزره ويصطنعه
стр. 7295
لنفسه فدلوه على شغبرٍ ناسك والشّغبرابن آوى فلمّا أن عرض عليه الأمر وهو يرجو أن يلينا: قال له ابن آوى في وقار الحكماء يا مولاَي إنّ الواحد منكم معشر الملوك ليغضب غضب الصّبي ويبطش بطش الأسد٠٠!
فمرافق السّلطان مثل سفينة
في البحر ترجف دائما من خوفه
إن أدخلت من مائه في جوفها
يغتالها مع مائها في جوفه
فلم يدعه الملك وكان أديبا أريبا وقال له لو نفر من السلطان أمثالك من الكرام الأفاضل أليس واجدا بغيته في اللئام الأراذل ٠٠!؟
ولم يزل به حتي ثناه عن عزمه فلم يجد الشّغبر بدّا أمام هذا البيان الناصع من القبول، ومرّت الأ يّام طيّبة حتي بدأت المساعي، وأبت إلاَ أن تخرج أعناقها الأفاعي: فدسّت بطانة السّوء للشّغبر من خبّأ في مخدعه قطعة من غداء الملك، وبينما هم جلوس إذ زجّوا بمن يطعن في أمانته ويشكك في ذمّته فقال انظر يا مولاَي إلى هذا الشّغبر يتخذمن غدائك كل يوم
стр. 7296
الشّغبرالذي يأخذ من غدائك كل يوم لنفسه نصيبا معلوم، وشهد معه على هذا الجور كل من في القصر: بدءَا من صاحب الطعام وحتي الرّسول الذي كان يبدّل رسائل ابن آوى من سجنه عن وجهها بما بما يؤكد عليه التهمة ويرميه بالخساسة والخباسة والخبّ، كل هذا٠٠ والآخرون يقولون: محال، هذا ما لاَيكون، الشّغبر٠٠!!؟
وظلوا هكذا: كلما قال واحد منهم شيئا سفّه رأيه الآخر، حتي قطعت جهيزة قول كل خطيبٍ وقال قائلهم ابعثوا بمن يفتّش لنا بيته، وما أن عثروا على اللحم في طيّات فراشه حتي أزمع الأسد على قتله وإن لم يفعل؛ فقد كان ذا حلم وأناة، ولم يزل في حيرة من أمره حتي حضر النمر وكان من الغائبين فقال له الملك أين كنت ألاَ تعلم أني لاَ أقطع أمرا دونك ٠٠!؟
стр. 7297
فقال يا مولاَي لقد تأكدّت من المؤامرة قبل حدوثها وخاصّة لما أعرفه من نزاهة ابن آوى وحسن صحابته إلاَ أني لم أشأ أن أتقدّم بما لديّ من البراهين والأدلة لعلمي أنّ الشّهادة لاَيقوم بها إلاَشاهدان ذوا عدل؛ فالتمست الشاهد الآخر فما وجدت أبرّ وأفى ذمّة من الفهد فقال الآن حصحص الحقّ وقدّم الدّليل القاطع على براءة ابن آوى وتآمر المتآمرين
اللهُمَّ ارْزُقْ أَهْلَ الدِّينِ حِكْمَةً وَعَقْلاً، وَارْزُقْ أَهْلَ الحِكْمَةِ وَالعَقْلِ دِينَا ٠٠!!
الكَاتِبُ الإِسْلاَمِي / يَاسِرٌ الحَمَدَاني
وَهَذِهِ النَّبْذَةُ المخْتَصَرَةُ هِيَ قَلِيلٌ مِنْ كَثِير، وَبِنَفْسِ الطَّرِيقَةِ كُلُّ كِتَابَاتي بَيْدَ أَني أُكْثِرُ فِيهَا مِنَ الأَحَادِيثِ وَالآثَارِ وَالأَشْعَارِ عَلَى طَرِيقَةِ كُتُبِ التُّرَاث ٠
﴿يَاسِرُ الحَمَدَاني ٠ مِصْر﴾
стр. 7298
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ أَنَّهُ قَال:
" أَلاَ هَلَكَ المُتَنَطِّعُون " ٠
[قَالَ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح ٠ ص: (٢٥١/ ١٠)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيّ]
стр. 7299
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَال: " وَالَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ؛ مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً كَانَ أَشَدَّ عَلَى المُتَنَطِّعِينَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﵁، وَلاَ رَأَيْتُ أَحَدَاً أَشَدَّ عَلَيْهِمْ مِنْ بَعْدِهِ مِن أَبي بَكْر، وَإِنيِّ لأَظُنُّ عُمَرَ كَانَ أَشَدَّ أَهْلَ الأَرْضِ خَوْفَاً عَلَيْهِمْ " ٠
[وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ص: (٢٥١/ ١٠)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ وَأَبُو يَعْلَى]
فَتِلْكَ فِئَةٌ نَسَكَتْ نُسُكَاً أَعْجَمِيَّاً ٠٠ ﴿فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعَاً﴾ ﴿الأَنعَام/١٥٩﴾
يَكْفُرُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضَا ٠٠!!
فَلَسْتَ تَرَاهُمُ إِلاَّ حَيَارَى * كَأَنَّهُمُ يَهُودٌ أَوْ نَصَارَى
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
стр. 7300
﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا في الأَرْضِ جَمِيعَاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ ﴿الأَنْفَال/٦٣﴾
﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ ﴿المُؤْمِنُون/٥٣﴾
فَتَارَةً يَتَّخِذُونَ رُءوسَاً جُهَّالاً، وَتَارَةً يَنْقَلِبُونَ عَلَيْهِمْ ضِدَّا ٠٠!!
كَأَنْ قَدْ فَسَتْ بَيْنَهُمُ الظَّرَابِين ٠٠ ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعَاً وَقُلُوبُهُمْ شَتىَّ﴾ ﴿الحَشْر/١٤﴾
فَكَيْفَ لِمِثْلِ هَؤُلاَءِ أَنْ يَقُومُواْ بِالدِّينِ وَإِنَّهُ لاَ يَصِحُّ إِلاَّ الصَّحِيح ٠٠؟!
стр. 7301
فَهَؤُلاَءِ أُنَاسٌ: مَا حَمَلَهُمْ عَلَى تَعَصُّبِهِمْ إِلاَّ حُبُّهُمْ لِلدِّينِ ـ وَمِنَ الحُبِّ مَا قَتَل ـ فَصِدْقُ نَوَايَاهُمْ مَعَ جَهْلِهِمْ؛ هُوَ الَّذِي أَعْمَاهُمْ عَنْ صُنعِ أَيْدِيهِمْ، وَإِخْلاَصُ قُلُوبِهِمْ مَعَ بَطَرِ الحَقِّ وَغَمْطِ النَّاس؛ هُوَ الَّذِي زَيَّنَ لَهُمْ سُوءَ أَعْمَالِهِمْ وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنعَا ٠٠!!
أَعْطَواْ لأَنْفُسِهِمُ الحَقَّ في تَفْسِيقِ كُلِّ مَن خَالَفَهُمْ، وَكَأَنَّهُمْ آلِهَةٌ مِنْ دُونِ اللهِ مَن خَالَفَهُمْ قَدْ ضَلَّ عَنْ سَوَاءِ ٠
السّبيل ٠٠ "ولذلك بيفضلو اطول عمرهم في الغلط " ٠٠؛ وذلك لأنهم لاَيقبلون خلاَف ما عندهم٠٠!
فتالله لو أقرّ إبليس بخطأه واعترف بذنبه فرعون: لما أقرّوا بأخطائهم ولاَ اعترفو ابذنوبهم٠٠ "عقولهم متكلفة:
"بتلاَت تعر يفة الحزمة*متبرمجة من غير لزمة"
стр. 7302
"داسوا عليها بالجزمة"
لَيْتَ عُقُولَهُمْ كَانَتْ * كَقُلُوبِهِمْ صَفَاءَا
كَمْ حَاوَلْتُ أَن أَجْعَلَ * مِنهُمُ لي أَصْدِقَاءَا
فَأَضْرَبُواْ عَنيِّ صَفْحَاً * وَأَبَواْ إِلاَّ الْعَدَاءَا
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
فلقد كنت كلّما حاولت أن أتقرّب إليهم شبرا ابتعدوا عني ذراعا، فلاَ تلومنّ إلاَ نفسك يا دين؛ أنت الذي رضيت لنفسك صحبة الحمقى، والأحمق دائما يريد أن ينفعك فيضرّك ٠
وأنتهز هذه الخاتمة لأجعل منها مقدّمة أستعرض من خلاَلها سلبيّات التيّار الإسلاَمي في مصر:
"فيا ما قلت لهم هل معني اني خالفتكم اني خالفت الحق ٠٠ مَنْ قَالَ هَذَا ٠٠؟
هَلْ أَنَا عِنْدَمَا نَادَيْتُ بِالإِصْلاَحِ وَحُرِّيَّةِ الفِكْرِ وَرَفْعِ الظُّلمِ عَنْ رِجَالِ الدِّينِ كُنْتُ أُرْضِيكُمْ بِذَلِكَ أَمْ أُرْضِي الله ٠٠!؟
стр. 7303
ليه دايما تعتبروا اللي هيتكلّم عن الإرهاب انه هينافق ٠٠ طب ما احنا فينا سلبيّات كرّهت فينا المجتمع وجعلت اللي يسوا واللي ما يسواش يتريأ علينا ويستهزأ بينا، ويشاور على عشرات الحشرات من الممثلين الفجّر والممثلاَت: ويقول هؤلاَء أهدى من الذين آمنوا سبيلاَ، لو كان فيهم خير ما كانش حاربهم المجتمع ٠٠!
ولولاَنا ما كانتش طلعت مسرحيّة الجنزير ولاَ فيلم الإرهابي ولاَ مسلسل هالة والدّراويش " ٠٠!
стр. 7304
بِرُّ الوَالِدَين:
حق الولد: (٢٧٣ ــ ٢٧٧) (جـ: ٢) العقد
تربية أهل البيت بالبيت السعيد (٤٤٩٧٢ ــ ٤٤٩٩٩) جـ (١٦)
حق الولد حسب التسمية من ص١٥٧: ص١٦٣ (العِقدُ الفَرِيدْ ــ جـ: ٢)
حق الولد وبر الوالدين (٤٥١٩١ ــ ٤٥٥٥٦) جـ (١٦)
بر الوالدين وحق الأولاَد (٤٥٩٢٧ ــ ٤٦٠٤٧) جـ (١٦)
العكس حق السيد على الخادم من ص٣٨١ ص٣٨٩ (شُعَبُ الإِيمَانِ لِلبَيْهَقِيّ ــ جـ: ٦)
الاَحسان إلى الخدم: (٣٦٩ ــ ٣٨١) (جـ: ٦) شعب الإيمان
حق الجار والخادم على سيده (٢٥٦٠١ ــ ٢٥٦٧٩) جـ (٩)
حق الخادم على سيده (٢٥٠١ ــ ٢٥١٢٣) جـ (٩)
стр. 7305
حق الولد:
ووضع الندي فى موضِع السيف يا أخي * مضر كوضع السيف فى موضع الندى
حَدِيثْ: " إِذَا مَاتَ اتلمَيِّتُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثْ " ٠٠ (صَحَحَهُ الأَلبَانِيُّ بمُشْكِلَةِ الفَقرِ تحْتَ رَقمْ: ١٢٢)
حَقُّ الوَلَدْ:
" أما ترضى إحداكن أنها إذا كانت حاملاً من زوجها وهو عنها راض أن لها مثل أجر الصائم القائم فِي سبيل الله، وإذا أصابها الطلق لم يعلم أهل السماء والأرض ما أخفِي لها من قرة أعين فإذا وضعت لم يخرج من لبنها جرعة ولم يمص من ثديها مصة إلاَ كان لها بكل جرعة وبكل مصة حسنة، فان أسهرها ليلة كان لها مثل أجر سبعين رقبة تعتقهم فِي سبيل الله سلاَمة، أتدرين من أعني بهذا! المتنعمات الصالحات المظيعات لأزواجهن اللاَتي لاَيكفون العشير (أخرجه الطيالسي وابن عساكر ـ الكنز/٤٥١٢٢).
стр. 7306
المرأة فِي حملها إلى وضعها إلى فصالها كالمرابط فِي سبيل الله، وإن ماتت فيما بين ذلك فانها أجر شهيد (طب ـ عن ابن عمر) (رواه الطبراني عن ابن عمر ـ الكنز/٤٥١٥٩).
بَبَبِرّ١:
دعوته ﷺ لحصين والد عمران ﵄
أخرج ابن خزيمة عن عمران بن خالد بن طليق بن محمد بن عمران بن حصين قال:
стр. 7307
حدثني أبي عن أبيه عن جده أن قريشا جاءت إِلَى الحصين ـوكانت تعظمه ـفقالوا له: كلم لنا هذا الرجل فانه يذكر آلهتنا ويسبهم، فجاءوا معه حتي جلسوا قريبا من باب النبي ﷺ فقال: " أوسعوا للشيخ ــ وعمران وأصحابه متوافرون ـفقال حصين: ماهذا الذي بلغنا عنك أنك تشتم آلهتنا وتذكرهم، وقد كان أبوك حصينة وخيراً؟ فقال: " ياحصين، ان أبي وأباك في النار ياحصين، كم تعبد من اله " قال: سبعا في الأر وواحدا في السماء قال: " فإِذَا أصابك الر من تدعو؟ " قال: الذي في السماء، قال: " فإِذَا هلك المال من تدعو؟ " قال: الذي في السماء قال: " فيستجيب لك وحده وتشركهم معه، أريته ي الشكر أم تخاف أن يغلب عَلَيْك؟ " قال: ولاَ واحدة من هاتين؛ قال: وعلمت اني لم أكلم مثله قال: " ياحصين أسلم تسلم " قال: ان لي قوما وعشيرة فمإِذَا أقول؟ قال: " قل: اللهم
стр. 7308
استهديك لأرشد أمري وزدني علما ينفعني " فقالها حصين فلم يقم حتي أسلم، فقام إِلَيْهِ عمران فقبل رأسه ويديه ورجليه، فلما رأي ذلك النبي ﷺ بكي، وقال: " بكيت من صنيع عمران دخل حصين وهو كافر فلم يقم إِلَيْهِ عمران ولم يلتفت ناحيته، فلما أسلم قضي حقه فدخلني من ذلك
الرقة " ٠٠!! (كذا في الاَصابة ١/ ٣٣٧) ٠
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ٦٤/ ١)
بَبَبِرّ٢:
стр. 7309
وأخرج أبو نعيم عن حوشب ذي ظليم قال: لما أن أظهر الله محمدا ﷺ انتدبت إِلَيْهِ من الناس في أربعين فارسا مع عبد شر، فقدموا عه المدينة بكتابي فقال (عبد شر): أيكم محمد؟ قالوا: هذا، قال: ماالذي جئتنا به؟ قان يك حقا اتبعناك، قال: " تقيموا الصلاَة، وتعطوا الزكاة وتحقنوا الدماء، وتأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر " فقال عبد شر: ان هذا لحسن؛ مد يدك أبايعك، فقال النبي ﷺ " مااسمك؟ " قال: عبد شر، قال: " لاَ بل أنت عب خير " (فبايعه عَلَى الإِسْلاَم) وكتب معه الجواب , إِلَى) حوشب ذي ظليم فآمن ٠ كذا في كنز العمال (٥/ ٣٢٥) وأخرجه أيضا ابن منده وابن عساكر كما في الكنز أيضا (١/ ٨٤) وأخرجه أيضا ابن السكن بنحوه كما في الاَصابه (١/ ٣٨٢)
стр. 7310
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ١٠٤/ ١) ٠
ببر الوالدين:
وأخرج ابن أبى الدنيا عَنِ النَّبيِّ ﷺ قوله "إن الرجل ليموت والده وهو لهما عاق فيدعو لهما فيكتب عند الله من البارين
بِرُّ الوَالِدَين:
وعن صهيب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (كان ملك فيمن كان قبلكم، وكان له ساحر، فلما كبر قال للملك: إني قد كبرت فابعث إلى غلاَما أعلمه السحر، فبعث إليه غلاَما يعلمه، وكان في طريقه وقعد إليه، فإذا اتى الساحر ضربه، فشكا ذلك إلى الراهب فقال: إذا خشيت الساحر فقل: حبني أهلي، وإذا خشيت أهلك فقل: حبسني الساحر.
стр. 7311
فبينما هو على ذلك غذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس فقال: اليوم اعلم السحر أفضل أم الراهب أفضل؟ فأخذ حجرا فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس، فرماها فقتلها ومضى الناس، فأتى الراهب فأخبره. فقال له الراهب: أي بني أنت اليوم أفضل مني، قد بلغ من أمرك ما أرى، وإنك ستبتلى، فإن ابتليت فلاَ تدل على، وكان الغلاَم يبرئ الأكمة والاَبرص، ويداوي الناس من سائر الأدواء. فسمع جليس للملك كان قد عمى، فأتاه بهدايا كثيرة فقال: ما ههنا لك أجمع إن أنت شفيتني، فقالك إني لاَ اشفي أحدا، إنما يشفي الله تعالى، فإن آمنت بالله تعالى دعوت الله فشفاك، فآمن بالله تعالى فشفاه الله تعالى، فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس فقال له الملك: من رد عليك بصرك؟ قال: ربي. قال: ولك رب غيرى؟، قال: ربي وربك الله، فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلاَم فجئ
стр. 7312
بالغلاَم، فقال له الملك: أي بني قد بلغ من سحرك ما بترئ الاَكمة والأبرص وتفعل وتفعل فقال: إني لاَ أشفي أحدا، إنما يشفي الله تعالى، فأخذه فلم يزل يعذبه حتى د\ل على الرلاَاهب، فجئ بالراهب فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى، فدعا بالمنشار فوضع المنشار في مفرق رأسه، فشقه حتى وقع سقاه، ثم جئ بجليس الملك فقيل له: ارجع عن دينك فأَبى، فوضع المنشار في مفرق رأسه، فشقه به حتى وقع شقاه، قم جئ بالغلاَم فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى، فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل، فإذا بلغتم ذروته فَمُرُوهُ أَنْ يَرجع عن دينه وإلاَ فاطرحوه فذهبوا به فصعدوا به الجبل فقال: اللهم اكفينيهم بما شئت، فرجف بهم الجبل فسقطوا، وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله تعالى، فدفعه إلى نفر من الصحابه فقال: اذهبوا به فقال: البلهم اكفنيهم بما
стр. 7313
شئت، فانكفأت بهم السفينة فغرقوا، وجاء يمشي إلى الملك. فقال له
الملك: ما فعل أصحابك؟ فقال: تجمع الناس في صعيد واحد، وتصلبني على جذع، ثم خُذ سهما من كنانتي، ثم ضع السهعم في كبد القوس ثم ق: بسم الله رب الغلاَم ثم ارمني، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني. فجمع الناس في صعيد واحد، وصلبه على جذع، ثم أخذ سهما من كنانته، ثم وضع السهم في كبد القوس، ثم قال: بسم الله رب الغلاَم، ثم رماه فوقع السهم في صدرِه فماتْ؛ فقال الناسْ: آمنا برب الغلاَمْ، فأتى الملك فقيل له: أَرأيت ما كنت تحذرْ٠٠؟ قد آمن الناسْ ٠٠!!
فأمر بالأُخدود بأفواه السكك فخدت وأضرم فيها النيران وقالَ مَنْ لم يرجع عن دينه فأقحموه فيها، ففعلوا حتي جاءت امرأة ومعها صبي لها؛ فتقاعست أن تقع فيها فَأَنْطَقَهُ اللهُ الذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ فقالَ لها " يا أماهُ اصبري فإنك على الحق) (رواه مسلم ــ ٣٠٠٥ ــ عَبْدُ البَاقِي)
стр. 7314
خُطبَةُ حق الوالد على بنيه:
تبارك من له الحمد على الدوام، تبارك من لاَيغفل ولاَ ينام، له الحمد فى الأولى، وله الحمد فى الآخرة، وله الحمد فى البداية والنهاية، وله الحمد دائماً وابدا، له العزة والجبروت، وله الملك والملكوت، يحيى ويميت وهو حى لاَيموت ـ سبحانه سبحانه ـ
الهى لك الحمد الذى أنت أهله * على نعم ما كنت قط لها أهلاَ
إذا زدت عصيانا تزدنى تفضلاَ * كأنى بالعصيا أستوجب الفضلاَ
والصلاَة والسلاَم على من أرسله الله شاهداً ومبشراً ونذيرا، اللهم صلى وسلم وبارك عليه تسليماً كثيراً
ما قال لاَ قط إلاَ فى تشهده * لولاَ التشهد كانت لاَؤه نعم
إذا رأته قريش قال قائلهم * إلى مكارم هذا ينتهى الكرم
فمبلغ العلم فيه أنه بشر * وأنه خير خلق الله كلهم
اللهم صل وسلم عليه عدد أوراق الشجر، وعدد حبات المطر، وعدد ما خلقت من البشر
ثم أما بعد
стр. 7315
يقول تعالى "ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا، حملته أمه كرهاً ووضعته كرها، وحمله وفصاله ثلاَثون شهرا، حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعنى أن أشكر نعمتك التى أنعمت على وعلى والدى، وأن أعمل صالحاً ترضاه، وأصلح لى فى ذريتى، إنى تبت إليك وإنى من المسلمين، أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم فى أصحاب الجنة وعد الصدق الذى كانوا يوعدون * والذى قال لوالديه أف لهما اتعاننى أن أخرج وقد خلت القرون من قبلى وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق، فيقول ما هذا إلاَ أساطير الأولين
ويقول تعالى بسورة الإسراء: "وقضى ربك أن لاَتعبدوا إلاَ إياه وبالوالدين إحسانا، إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاَهما فلاَ تقل لهما أف ولاَ تنهرهما، وقل لهما قولاً كريماً، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا"
стр. 7316
انظر إلى روعة التعبير والتصوير التى تدل على عظمة القرآن، كان بمقدوره (تعالى) أن يقول وانخفض لهما أو واخفض لهما جناحك، وكان سيصلنا المعنى كأحسن ما يكون لكنه قال (تعالى) واخفض لهما جناح الذل ـ ولم يسكت ـ ولو اكتفى لكفى ـ لكنه ﵎ أبى إلاَ أن يقول: "واخفض لهما جناح الذل من الرحمة" ولو كان هناك معنى فوق هذا المعنى لذكره القرآن وحدوا الواحد الديان!
ويقول تعالى بسورة لقمان: "ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله فى عامين، أن اشكر لى ولوالديك إلى المصير* وإن جاهداك على أن تشرك بى ما ليس لك به علم فلاَ تطعهما وصاحبهما فى الدنيا معروفا، واتبع سبيل من أناب إلى، ثم إلى مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون"
سبحان الله ـ حتى يارب وإن حرضونا على الشرك ـ وهو أكبر الكبائر توصينا بهم خيرا؟؟
стр. 7317
ما أرحمك يارب العالمين، اللهم عاملنا برحمتك ولاَ تعاملنا بذنوبنا يا أرحم الراحمين
يا أمة الإسلاَم هذا ربكم * ونبيكم فتمسكوا وتوحدوا
يأمرنا الله ﵎ بحسن صحابتهما ومعاشرتهما بالمعروف حتى وإن كانوا بربهم مشركين، ويؤيد ذلك حديث السيدة أسماء بنت أبى بكر (رضى الله عنها) عندما قدمت عليها أمها وهى مشركة فذهبت للنبى ﷺ تسألها هل تصلها؟ وعرفته أنها لم تسلم بعد، فقال "صلى أمك" رغم أن الشرك من أكبر الكبائر ـ لكن عقوق الوالدين
... وفى حديث آخر صحيح يقول الرسول فيه (صلوات ربى وتسليماته عليه) "رغم أنف ثم رغم أنف ثم رغم أنف قبل من هذا يارسول الله خاب وخسر؟ قال من أدرك أبويه أحدهما أو كلاَهما فلم يدخلاَه الجنة"؛ ذلك لأن بر الوالدين مكسب مضمون، وغنيمة باردة
стр. 7318
ويقول ﷺ فى حديث آخر متفق عليه "ألاَ أنبئكم بأكبر الكبائر ألاَ أنبئكم بأكبر الكبائر، ألاَ أنبئكم بأكبر الكبائر ـ كررها ثلاَثاً ـ قالوا بلى يارسول الله قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين ولم يقل الاَشراك بالله ثم عقوق الوالدين؛ لأن ثم تقيد بعد ما قبلها عما بعدها؛ ولذا يقول لنا الموحدون: قولوا توكلت على الله ثم عليك واستعنت بالله ثم بك؛ ذكرت هذا يا إخوانى لتعلموا كيف قرن رسول الله ﷺ بين الإشراك بالله وعقوق الوالدين كما قرن الله بين التوحيد وبر الوالدين حيث قال تعالى (وقضى ربك أن لاَ تعبدوا إلاَ إياه وبالوالدين إحسانا" وليس هذا فحسب بل والجهاد، برغم أنه ذروة سنام الإسلاَم وسيف الله على الأعداء إلاَ أنه ليس بأفضل من بر الوالدين، فلقد سئل رسول الله ﷺ فى الحديث الصحيح أى الأعمال
стр. 7319
أفضل يارسول الله؟ قال الصلاَة على وقتها، قيل ثم أمى؟ قال بر الوالدين ـ كررها مرتين ـ قيل ثم أى؟ قال الجهاد فى سبيل الله، ويؤيد هذا الحديث الذى رواه الإمام أحمد فى مسنده أن شاباً من اليمن جاء ليجاهد مع النبى ﷺ فسأله الهادى البشير:
هل أبواك باليمن؟
قال نعم
قال هل استأذنتهما؟
قال لاَ
قال ﵊ وأنصتوا للكلاَم
ارجع فأستأذنهما فإن أذنا لك وإلاَ فامكث معهما، ويقول الرسول ﷺ إن من أكبر الكبائر شتم الرجل والديه، قيل وكيف يشتم الرجل والديه يارسول الله؟؟
стр. 7320
الصحابة (رضوان الله عليهم) يتعجبون؛ لأن هذا شئ غير موجود بينهم فى الجاهلية ولاَ فى الإسلاَم، لكنه موجود بيننا هذه الأيام ـ قال: شتم الرجل والديه أن يسب الرجل الرجل فيسب أباه ويسب أمه أى أنك تسب إنساناً ما فتقول له أنت كذا، فيقول لك وأنت كذا وابن كذا وكذا انظر معى إلى هذا الحديث من بعد، من أكبر الكبائر أن تتسبب فى سب والديك؛ فما بالك بمن يسبهما بل وقد تصل به الدرجة إلى أن يضر بهما قطعت يده؛ فحتى لو زنت الأم لاَ لك الشرع ضربها؟
следующие страницы →