← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38155

مجموعة القصائد الزهديات

عبد العزيز السلمان

Полный текст (1 178 стр.). Показаны 1156–1178 · переход к 1161.

стр. 1156

قَدِّر مَقَالاتِ العبادِ جَميعِهم ... عَدَمًا ورَاجِعَ مَطْلَعَ الإِيمانِ واجعَلْ جُلُوسَكَ بَينَ صَحْبِ مُحمدٍ ... وتَلَقَّ مَعْهُم عنه بالإحسانِ وتَلَقَّ عَنهُم ما تَلَقَوهُ هُمُ ... عنه مِن الإِيمانِ والعِرفانِ أَفَلَيسَ في هَذا بَلاَغُ مُسَافِرٍ ... يَبْغِي الإِلهَ وَجنَّةَ الحَيَوَانِ لَولاَ التَّنَافُسُ بَينَ هَذا الخلق ما ... كَانَ التفرقُ قَطُ في الحُسَبَانِ فالربُ رَبٌ واحدٌ وكتابُهُ ... حَقٌ وفَهْمُ الحقِ مِنْهُ دَانِ ورَسُولهُ قدْ أوضَحَ الحَقَّ المبيـ ... ـنَ بِغايَةِ الإيضاحِ والتِّبيَانِ ما ثَمَّ أوضحُ مِن عِبارَتهِ فَلاَ ... يَحَتَاجُ سَامِعُهَا إلى تَبْيَانِ والنُصحُ منهُ فَوق كُلِّ نَصَيّحَةٍ ... والعِلْمُ مأخُوذُ عَن الرحمنِ فلأيّ شِيءٍ يَعْدلُ الباغِي الهُدَى ... عن قَولِهِ لَولاَ عَمَى الخُذْلانِ فالنقلُ عنه مصَدَّقٌ والقولُ مِن ... ذِي عِصْمَةٍ ما عِنْدَنَا قَولانِ والعكسُ عندَ سِواهُ في الأَمَرَينِ يا ... مَن يَهتَدِي هَلْ يَستوِي النَّقْلان تالله قد لاحَ الصباحُ لِمَنْ لهُ ... عَينَانِ نَحُو الفجرِ ناظرتانِ وأَخُوُ العَمَايَةِ في عَمَايَتِهِ يَقُو ... لُ الليلُ بَعدُ أيَسْتَوِي الرَجُلانِ تاللهِ قد رُفَعِتْ لَكَ الاعِلامُ إنْ ... كُنْتَ المُشَمِّرَ نِلْتَ دَارَ أمانِ وإذا جَبُنْتَ وكُنْتَ كَسْلاَنًا فَمَا ... حُرِمَ الوصُوُلَ إليه غَيرُ جَبَانِ فاقدِمْ وعِدْ بالوَصْلِ نَفْسَكَ واهج الْـ ... ـمقْطُوعَ مِنهُ قاطعَ الإِنْسانِ عن نيلِ مَقْصَدِهِ فذاكَ عَدُوُهُ ... ولَو أنَّهُ منه القَرِيب الداني «فصل في صِفة الجنة التي أعدها الله ذو الفضل والمنة لأوليائه المتمسِّكين بالكتاب والسنة» فاسْمَعْ إذن أوصَافَها وصِفَاتِ هَا ... تِيكَ المنازِلِ رَبَّةِ الإحسانِ هِي جنةُ طابَتْ وطابَ نَعِيمُهَا ... فنعيمُهَا بَاقٍ ولَيسَ بِفَانِ دارُ السلامِ وجَنَّةُ المأوىَ ومَنْزِلُ ... عَسْكَرِ الإِيمانِ والقُرآنِ

стр. 1157

فالدارُ دارُ سَلامةٍ وخِطابُهم ... فيها سَلاَمٌ واسمُ ذَي الغُفْرانِ «فصل في عدد درجات الجنة وما بين كل درجتين» دَرَجَاتَها مائةُ وما بَين اثْنَتَينِ ... فذاكَ في التحقيقِ لِلْحُسَبانِ مِثلُ الذي بَينَ السماءِ وبَينَ هَـ ... ـذِي الأرض قُولُ الصَادِقِ البُرهانِ لَكِنَّ عَالِيها هُوَ الفِرَدَوسُ مُسْـ ... ـقُوِفٌ بِعرش الخالِق الرحمنِ وَسَطُ الجِنانِ وعُلْوها فلِذَاكَ كَا ... نَتْ قُبَّةً مِن أحْسنِ البُنْيانِ مِنْهُ تَفَجَّرُ سائِرُ الأَنهارِ ... فالمَنْبُوعُ مِنه نازلٌ بِجِنانِ «فصل في أبواب الجنة» أَبوابُها حقٌ ثَمَانِيَةٌ أتَتْ ... في النص وهْيَ لِصَاحِبِ الإحسانِ بابُ الجهاد وذَاكَ أعْلاَهَا وَبَا ... بُ الصَّومِ يُدْعَى البَابُ بِالرَّيانِ ولِكُلِّ سَعْيٍ صَالحٍ بابٌ ورَبُّ ... السَّعي مِنهُ دَاخِلٌ بأَمَانِ ولَسَوفَ يُدْعى المرءُ مِن أبوابها ... جَمْعًا إذ أَوفَى حُلَى الإِيمانِ مِنهم أبُو بكرٍ هُوَ الصَّدِيقُ ذَا ... كَ خَليفَةُ المبعوثِ بالقُرآنِ ... «فصل في مِقْدار ما بينَ البابِ والبابِ مِنها» سَبْعُونَ عَامًا بَينَ كُلِّ اثنين ... منها قُدَّرَتْ بالعَدِ والحُسْبانِ هَذا حَدِيثُ لَقِيطٍ المعروف ... بالخَبَر الطَويل وذا عظيم الشان وعليه كُلُ جَلالةٍ ومَهَابةٍ ... ولكُم حَواهُ بَعْدُ مِن عِرفان

стр. 1158

«فصل في مِقْدارِ ما بَينَ مِصْراعَى البابِ الواحِد منها ... لَكنَّ بينهما مَسيرةُ أربَعينَ رَواهُ حَبرُ الأمة الشيبانِي» في مُسَنْدٍ بالرفعِ وهو لِمُسْلمٍ ... وَقْفٌ كَرفُوعٍ بِوَجْهٍ ثانِ «فصل في مفتاح باب الجنة» هذا وفَتْحُ البابِ لَيسَ بِمُمْكِنٍ ... إلاَّ بِمفتَاحٍ عَلَى أَسْنَانِ مفتاحُه بشهادةِ الإخلاصِ ... والتَوحِيدِ تلكَ شَهَادةُ الإِيمانِ أَسْنَانُه الأعْمَالُ وهْيَ شَرائِعُ ... الإِسْلامِ والمفتاحُ بالأَسْنانِ لاَ تُلْغِيَنْ هَذا المِثَالَ فَكم بهِ ... مِن حَلِّ إشَكَالٍ لِذِي العِرفانِ «فصل في مَنْشُورِ الجنة الذي يُوَقَّعُ بهِ لِصَاحِبِهَا» هذا ومَن يَدْخُلْ فَلَيسَ بِدَاخِلٍ ... إلاَّ بِتوقِيعٍ مِنَ الرحمنِ وكذاكَ يُكْتَبُ لِلْفَتَى لِدُخُولِهِ ... مِن قَبْل تَوقيعان مَشْهُورَانِ إِحْدَاهُمَا بَعْدَ المَمَاتِ وعَرْضِ أرْ ... وَاحِ العِبَادِ بِه عَلَى الدَّيَانِ فيقولُ رَبُّ العَرْشِ ﷻ ... لِلْكاتِبين وهُمْ أُولُو الدَّيوانِ ذا الاسْمَ في الدِيوانِ يُكْتَبُ ... ذَاكَ ديوَانُ الجِنَانِ مُجاورَ المنانِ دِيوانُ عِلّيينَ أَصْحَابِ القُرآ ... نِ وسُنَّةِ المبعُوثِ بالقُرآنِ فإذا انْتَهَى لِلْجِسْرِ يَومَ الحشرِ ... يَعْطَىَ لِلدَّخُولِ إذَا كِتابًا ثانِ عُنْوانُهُ هَذا كَتابٌ مِن عَزِيزِ ... رَحِمٍ لِفُلاَن ابْن فُلاَنِ فَدَعُوهُ يُدَخْلُ جَنَّة المأْوى الَّتي ارْ ... تَفَعَتْ ولَكِنْ القُطُوفَ دَوَانِ هَذا وقَدْ كُتِبَ اسْمُهُ مذ كَانَ في ... الأرْحَامِ قَبْلَ وِلاَدَةِ الإِنْسانِ

стр. 1159

بَلْ قَبْلَ ذلكَ وهْوَ وَقْتُ القَبْضَتَـ ... ـينِ كِلاَهُمَا لِلْعَدْلِ والإحِسانِ سُبْحَان ذِي الجَبَرُوتِ والملكُوتِ ... والإجْلالِ والإكْرَامِ والسُّبْحانِ واللهُ أكْبَرُ عَالِمُ الأسْرارِ ... والإِعْلامِ واللَّحظاتِ بالإجفانِ والحمدُ لله السميع لِسَائِر ... الأصْواتِ مِن سِرِّ ومن إعْلانِ ... وهُوُ الموحَّدُ والمسَبَّحُ والمُمَجَّدُ ... والحَمِيدُ ومُنَزِّلُ القُرآنِ والأَمْرُ مِن قَبْلُ ومِن بَعْدُ لَهُ ... سُبحَانَكَ اللَّهُمَّ ذَا السُلْطانِ «فصل في صفوف أهل الجنة» هذا وإنَّ صُفُوفَهم عشرونَ مَعْ ... مائَةٍ وهَذِي الأُمَّةُ الثُلثُانِ يَرْوِيهِ عَنه بُرَيدَةٌ إسْنادُهُ ... شَرْطُ الصَّحَيحِ بِمُسْنِدِ الشَّيَبانِي ولَهُ شَواهدُ مِن حَدِيثِ أبي هُرَيرَةَ ... وابن مَسْعُودٍ وحبْرِ زَمَانِ أعْنِي ابْنَ عَبَاسٍ وفِي إسْنَادِهِ ... رَجُلُ ضعِيفٌ غَير ذِي إِتْقَانِ ولَقَدْ أتَانَا في الصحيحِ بأنَّهُمْ ... شَطْرٌ ومَا اللَّفْظَانِ مُخْتَلِفَانِ إذْ قَالَ أرْجُو أنْ تَكُونوا شَطرهُمْ ... هَذا رَجَاءٌ مِنْهُ لِلرَّحْمَنِ أَعطاهُ رَبُّ العَرْشِ مَا يَرْجُو وَزَا ... دَ مِن العَطَا أفْعَالُ ذِي الإحسانِ «فصل في صفة أولِ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الجنة» هذا وأولُ زُمْرَةٍ فَوجُوهُهُمْ ... كَالبَدْرِ لَيلَ السّتِ بَعْدَ ثَمَانِ السابقُونَ هُمُ وقَدْ كَانُوا هُنَا ... أَيْضًا أَولِي سَبْقٍ إِلىَ الإحْسَانِ «فصل في صِفةِ الزُمْرَةِ الثانية» والزُّمْرَةُ الأْخْرَى كأضْوءِ كوكَبٍ ... في الأُفق تَنْظُرُهُ بِهِ العَينَانِ أمْشَاطُهم ذَهَبٌ ورَشحُهُمو فَمِـ ... ـسْكٌ خَالِصٌ يَا ذِلَّةَ الحِرْمَانِ

стр. 1160

«فصل في تَفَاضُل أَهْل الجنةِ في الدرجات العُلَى» ويَرَى الذينَ بِذَيلِهَا مَنْ فَوقَهُم ... مِثْلَ الكَواكِبِ رُؤْيَةً بِعَيانِ ما ذاكَ مُخْتَصًّا بَرُسْلِ اللهِ بَلْ ... لَهُمُ ولِلصّدِيقِ ذِي الإِيمَانِ «فصل في ذَكرِ أعلَى أهل الجنة مَنْزِلَةً وأدْنَاهُمْ» هَذَا وأعْلاَهُمْ فَنَاظَرُ رَبَّهُ ... في كُلِّ يَومٍ وقْتَهُ الطَّرَفَانِ لَكِنَّ أدْنَاهُمْ وما فِيهمْ دَنِي ... إذْ لَيسَ في الجناتِ مِن نُقْصَانِ فهو الذِي تَلْقَى مَسَافَة مُلِكْهِ ... بِسِنْينَنا ألفَانِ كَامِلَتَانِ فَيَرَى بِهَا اقْصَاهُ حَقًا مِثْلَ رُؤْ ... يَتِهِ لأَدْنَاهُ القَرِيبِ الدَّانِيِ أوَ مَا سَمِعْتَ بأنَّ آخَرَ أهْلِهَا ... يُعْطِيهِ رَبُّ العَرْشِ ذُو الغُفْرانِ أضْعَافَ دُنْيانَا جَمِيعًا عَشْرَ ... أمْثَالٍ لَهَا سُبْحَانَ ذِي الإحسانِ ... «فصل في ذكر سن أهل الجنة» هذا وسًّنُهُم ثلاثٌ مَعْ ثَلاَ ... ثِينَ التي هِيَ قُوةٌ الشُبَّانِ وصَغِيرُهُمْ وكَبِيرهُمْ في ذا عَلَى ... حَدٍّ سَوءا ما سِوَى الوِلْدَانِ ولَقَدْ رَوى الخُضَريُ أَيضًا أنَّهُمْ ... أبْنَاءُ عَشرِ بَعْدَهَا عَشْرانِ وكَلاهُمَا في التَّرمْذَيِّ ولَيسَ ذا ... بِتَنَاقُض بَلْ هَهُنَا أمْرَانِ حَذْفُ الثِلاثِ ونيّفٌ بَعْدَ العُقُو ... دِ وَذِكْرِ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ سِيَّانِ عنا اتِّساعٍ في الكَلامِ فَعِنْدَمَا ... يَاتُوا بتَحْرِيرٍ فَبِالمِيزَانِ «فصل في طُول قَامَات أهل الجنةِ وعَرْضِهم» والطُولُ طُولُ أبْيهمُ سِتُّونَ لَكِنْ ... عَرْضُهُم سَبْعُ بِلاَ نُقْصَانِ الطُولُ صَحَّ بِغَيرِ شَكٍ في ... الصَحِيحَينِ اللذين هما لنَا شَمْسَانِ

стр. 1161

والعَرْضُ لَمْ نَعْرِفْهُ في إحْداهُمَا ... لَكِنْ رَوَاهُ أحْمَدُ الشَّيبَانِي هَذَا ولاَ يخْفَى التَنَّاسُبُ بَينَ هَذَا ... العَرْضِ والطُولِ البدِيعِ الشانِ كُلُ على مِقْدارِ صَاحِبِهِ وذَا ... تَقْدِيرُ مُتْقنِ صَنْعَةِ الإِنْسانِ «فصل في حلاهم وألوانهم» ألْوانُهُم بَيضٌ ولَيسَ لَهُم لُحَى ... جُعْدُ الشُعُورِ مِكَحَّلُو الأَجْفَانِ هذا كمالُ الحُسْنِ في أبْشَارِهِمْ ... وشُعُورِهِم وكَذَلِكَ العَينَانِ «فصل في لِسَانِ أهْلِ الجنة» وَلَقَدْ أَتَى أَثَرٌ بأَنَّ لِسَانَهُمْ ... بالمنْطِقِ العَرَبِي خَيرِ لِسَانِ لَكِنَّ في إسْنادَهِ نَظَرٌ ففِـ ... ـيهِ رَاويَان ومَا هُمَا ثبْتَانِ أعَني العَلاءَ هُو ابنُ عَمْرو ثم ... يَحَيىَ الأشْعَريُ وذَانِ مَغْمُورَانِ «فصلٌ في رِيحِ أهل الجنة مِن مَسِيرةِ كَمْ يُوجَد» والريحُ تُوجَدُ مِن مَسِيرةِ أرْبعِينَ ... وإنْ تَشَأ مائةً فَمَرْويَّانِ وكَذَا رُوي سَبْعِينَ أيضًا صَحَّ ... هَذَا كُلُّهُ وأتَى بِهِ أَثَرانِ ما في رِجَالهِمِا لَنَا مِن مَطْعَنٍ ... والجمعُ بَينَ الكُلِّ ذُو إمْكَانِ ولَقَدْ أتَى تَقْدِيرُهُ مِائَةً بِخَمْسٍ ... ضَرْبُهَا مِنْ غَيرِ مَا نُقَصَانِ «فصل في أنهار الجنة» أنْهَارُهَا في غَير أُخْدُودِ جَرَتْ ... سُبْحَانَ مُمْسِكها عن الفَيَضَانِ ... مِن تَحتِهم تَجْرِي كَما شَاءوا مُفَـ ... ـجَّرَةً وما لِلْنْهرِ مِن نُقْصَانِ عَسَلٌ مَصَفَّى ثم مَاءٌ ثُمَّ ... خَمْرٌ ثُمَّ أنْهَارُ مِن الأَلْبَانِ

стр. 1162

واللهِ ما تْلِكَ الموادَ كَهذِهِ ... لِكَنْ هُمَا في اللَّفْظِ مُجْتَمعَانِ هَذا وَبَينَهُمَا يَسِيرُ تَشَابُهٍ ... وهُوَ اشْتَراكٌ قَامَ بالأذْهَانِ «فصل في طعام أهل الجنة» وطَعَامُهُم مَا تشْتَهيه نُفُوسُهُمْ ... ولُحُومُ طَيرِ ناعِمٍ وسِمَانِ وفَوَاكهُ شَتَّى بِحَسْبِ مُنَاهُمُ ... يا شِبْعَةً كَمُلَتْ لِذِي الإِيمَانِ لحم وخَمْرٌ والنسا وفواكهٌ ... والطَّيبُ مَعْ رَوحٍ ومَعْ رَيحَانِ وصَحافُهم ذَهَبٌ تَطُوفُ عَلَيهُم ... بأكُفِّ خُدَّامٍ مِن الوِلْدَانِ وانْظُر إلى جَعْلِ الَّلذاذةٍ لِلْعُيُو ... نِ وشَهْوةٍ لِلنَّفْسِ في القُرآنِ لِلْعَينِ مِنها لَذَّة تَدْعُو إلَى ... شَهوِاتِها بالنَّفْسِ والأمْرَانِ سَبَبُ التَّنَاوُلِ وهْوَ يُوجِبُ لَّذةً ... أُخْرَى سِوَى ما نَالَتِ العَينانِ «فصل فيب شرابهم» يُسْقَونَ فيها مِن رَحِيقٍ خَتْمُهُ ... بالمِسْكِ أوَّلُهُ كَمِثْلِ الثانِي مِن خمرَة لَذَّتْ لِشَارِبِها بلاَ ... غَولٍ ولا دَاءٍ ولا نُقْصَانِ والخمرُ في الدنيا فهذَا وَصْفُها ... تَغْتَالُ عَقْلَ الشارِبِ السَّكْرانِ وبها مِن الأدْواءِ ما هَي أهْلُهُ ... ويُخَافُ مِن عَدمٍ لِذِيِ الوِجْدَانِ فَنَفَى لَنَا الرحمنُ أجْمَعَهَا عنَ ... الخمْرِ التي في جَنَّةِ الحَيَوانِ وشَرَابُهُم مِن سَلْسَبْيلٍ مَزْجُهُ ... الكَافُورُ ذَاكَ شَرَابُ ذِي الإِحْسانِ هَذا شَرَابُ أولِي اليمين ولكن ... الأبْرَارُ شُرْبُهُمُ شَرَابُ ثانِ يُدْعَى بِتسْنيم سَاَمٍ شَرابُهمْ ... شُرْبُ المقَرَّبِ خِيرَةِ الرحمنِ صَفَّى المُقَرَّبُ سَعْيهُ فَصَفَى لَهُ ... ذَاكَ الشَّرابُ فَتلكَ تَصْفِيَتَانِ لَكِنَّ أصحابَ اليمينِ فأهْلُ مَزْ ... جٍ بالمُبَاحِ ولَيسَ بالعِصْيَانِ

стр. 1163

مُزِجَ الشرابُ لَهُم كَما مَزَجُوا هُمُ ... الأعْمَالَ ذَاكَ المَزْجُ بالمِيزانِ هَذا وذُو التَّخْلِيط مَزْجًا أمْرُهُ ... والحُكْمُ فِيهِ لِرِّبِهِ الدَّيَانِ «فصل في مَصْرفِ طَعَامِهِم وشرابهم وهضمه» هَذَا وتَصْريفُ المآكِل منهم ... عَرَقٌ يَفَيضُ لَهُمْ مِن الأبْدَانِ ... كَرَوائِحِ المسَكِ الذي ما فيهِ ... خِلْطٌ غَيرَهُ مِن سائِر الألْوانِ فَتَعُودُ هَاتْيكَ البُطُونُ ضوَامِرًا ... تبْغِي الطَّعامِ عَلَى مَدَى الأزْمانِ لا غائِطٌ فيها ولا بَولٌ ولا ... مَخَطٌ ولا بَصْقٌ مِن الإِنسانِ ولهم جُشَاءٌ رِيحُهُ مِسْكٌ يكُو ... ن بِهِ تَمَامُ الهضْمِ بالإحْسَانِ هذا وهذا صَحَّ عنهُ فَوَاحِدُ ... في مُسْلمٍ ولأحمْدَ الأثرانِ «فصل في لِباسِ أهل الجنة» وهم الملوكُ على الأسرَّةِ فوقَ هَا ... تِيكَ الرُءوسِ مُرَصَّعُ التِيجَانِ ولِبَاسُهُم مِن سُنْدِسٍ خُضْرِ ومِن ... إسْتَبْرقِ نَوعانِ مَعْرُوفانِ ما ذاكَ مِن دُودٍ بنَى مِن فَوقِهِ ... تَلْكَ البُيوتَ وعَادَ ذا الطَّيرانِ كَلاَّ ولا نُسِجَتْ عَلَى المِنوال ... نُسْجَ ثيابِنَا بالقِطْنِ والكَتَّانِ لَكِنَّها حُللٌ تشَق ثمارها ... عنْهَا رأيتَ شَقَائِق النُعْمَانِ بَيض وخُضْرٌ ثُمَّ صُفْرٌ ثُمَّ ... حُمْرٌ كالِرِّيَاطِ بأحْسَنِ الألْوانِ لاَ تَقْرَبُ الدَّنَسَ المُقَرِّب لِلْبِلَى ... ما لِلْبَلى فِيهنَّ مِن سُلْطانِ ونَصِيفُ إحْدَاهُنَّ وهو خِمَارُهَا ... لَيستْ لَهُ الدنيا مِن الإثمانِ سَبْعُونَ مِن حُللٍ عَليها لاَ تَعُو ... قُ الطَّرفَ عن مُخٍّ وَرا السَّاقَانِ * * *

стр. 1164

أبيات في مدح النبي ﷺ : الحاشر البر الرحيم العاقب الـ ... ـماحِي رُسُوَمَ الشرك والتكذِيبِ ذو المعجزاتِ فَكُلُ ذُي بَصَرٍ غَدَا ... لِصَوابِهَا بالعين ذَا تَصْوِيبِ كالشمس ضَاءَتْ للأَنَامِ وأَشْرَقَتْ ... إلاَّ عن المكْفُوفِ والمَحْجُوبِ وانْشَقَّ بَدْرُ التِّمِ مُعْجِزَةً لَهُ ... وبِهِ أَتَاهُ النَّصْرُ قَبْلَ مَغِيبِ وبِفَتْحِ مَكَّةَ قد عَفَا مِمَّنْ هَفَا ... فأَتوهُ بالتَّرغِيبِ والتَّرْهِيبِ وأَزَالَ بالتَّوحِيدِ ما عَبَدُوهُ مِنْ ... صَنَمٍ بِرَأْيِ ثابتٍ وصَليبِ وسَقَى الطُغَاةَ كَئوُسَ حَتْف عَجَّلَتْ ... لِلْمُؤْمِنينَ ذَهَابَ غَيظِ قُلُوبِ لَمْ يَحْتَمُوا مِنْ مِيمٍ طَعْنَاتٍ وَلاَ ... أَلِفَاتِ ضَرْباتٍ بلاَم حُرُوبِ نَطَقَ الجَمادُ بكفِّهِ وبِهِ جَرَا ... مَاءٌ كَما يَنْصَبُّ مِنْ أنْبُوبِ والعَينُ أورَدَهَا وجَادَ بِهَا كَما ... قَدْ رَدَّهَا كالشمسِ بعد غُرُوبِ وَلَهُ مَنَاقِبُ أَعْجَزَتْ عَن عَدِّهَا ... مِنْ حَافظٍ واعٍ ومِن حَيسُوبِ يا سَيِّدَ الرُسْلِ الذي مِنْهَاجُهُ ... فَاقَ الوَرَى بالفضل والتَّهْذِيبِ أُسْرِي بِجِسْمِكَ لِلْسَّماءَ فَبُشِّرتْ ... أَمْلاَكُهَا وحَبَتْكَ بالتَّرْحِيبَ فَعَلَوتَ ثُمَّ دَنوتَ ثَم بَلَغتَ مَا ... لاَ يَنْبَغِي لِسِوَاكَ مِن تَقْرِيبِ وخُصِصْتَ فَضْلاً بالشَفَاعَةِ في غَدٍ ... ومَقَامِكِ المَحْمُودِ والمَحْبُوبِ والأَنْبِيَاء وَقَدْ رُفِعْتَ جَلاَلَةً ... في الحَشْرِ تَحْتَ لِوَائِكَ المنْصُوبِ يَحْبُونَ رَبَّكَ مِن مَحَامِدِهِ الَّتِي ... تُعْطَى بها ما شِئْتَ مِن مَطْلُوبِ ويَقُولُ قُلْ يُسْمَعْ وسَلْ تُعْطَى المُنى ... واشْفَعْ تُشَفَّعْ في رَهِين ذُنُوبِ صَلَّى عليكَ وسَلَّم اللهُ الذي ... أعْطَاكَ فَضّلاً لَيسَ بالمَحْسُوبِ وعَلى القَرَابَةِ والصحَابِة كُلِّهِم ... ما أُتْبعَ المَفْرُوضُ بالمَنْدُوبِ ما أطْرَبَتْ أمْدَاحُهُم مُدَّاحَهُمْ ... واشْتَاقَ مَهْجُورٌ إلى مَحْبُوبِ

стр. 1165

قال ابن القيم ﵀: «فصل في بيَان توحيد الأنبياء والمرسلين ومُخَالَفَتِهِ لتوحيد الملاحدة والمُعَطِّلِين» فاسْمَعْ إذن تَوحِيدَ رُسْل الله ثم ... اجْعَلْهُ داخلَ كِفَّةِ المِيزَانِ مَعَ هَذِه الأنْواعِ وانْظُرْ أيَّها ... أولىَ لَدَى المِيزَانِ بالرُجحانِ توحِيدُهُم نَوعَان قَولِي وفِعْـ ... ـليٌ كِلا نَوَعَيهِ ذُو بُرهَانِ فالأوَلُ القَولِيُّ ذُو نَوعَين أيضـ ... ـًا في كِتابِ الله مَوجُودَانِ إحْدَاهُمَا سَلْبٌ وذَا نَوعَانِ ... أيضًا فِيه مذْكُورَانِ سَلْبُ النَّقَائِصِ والعُيُوبِ جَمِيعِها ... عَنْهُ هُما نوعانِ مَعْقُولانِ سَلْبُ لِمُتِّصَّلٍ ومُنْفَصِلٍ هُمَا ... نَوعانِ مَعْرُوفانِ أمَّا الثانِي سَلْبُ الشرِيكِ مَعَ الظِهير مَعَ ... الشفيعِ بدُونِ إذْنِ المالِكِ الدَّيانِ وكذاك سَلْبُ الزوجِ والولد الذِي ... نَسَبُوا إليهِ عابِدُو الصُلْبَانِ وكذاكَ نَفْيُ الكُفْءِ أيضًا ... والوَلِي لنا سِوَى الرحمن ذِي الغُفْرِانِ والأَولُ التنزيهُ لِلرِحْمنِ عن ... وَصْفِ العُيُوبِ وكلِّ ذِي نُقْصَانِ كالموتِ والإِعياءِ والتَّعَبِ الذِي ... يَنْفي اقْتدُارَ الخَالِقِ المَنَّانِ والنومِ والسنة التي هِيَ أصْلهُ ... وعُزَوبِ شيءٍ عنه في الأكْوَانِ وكَذلِكَ العَبَثُ الذي تَنْفِيهِ ... حِكْمَتُهُ وَحَمْدُ اللهِ ذِي الإتْقَانِ وكَذَاكَ تَرْكُ الخَلْقِ إهْمَالاً سُدى ... لا يُبْعَثُونَ إلىَ مَعَادٍ ثانِ كَلاَّ ولا أمْرٌ ولا نَهْيٌ ... عَليهم مِن إله قادِرٍ دَيَّانِ وكَذَاكَ ظُلْمُ عِبَادَةِ وهُوَ ... الغَنِيُّ فَمَا لَهُ والظُلْمُ للإِنْسَانِ وكَذاكَ غَفْلَتُهُ تَعَالى وهَو عَلاَّ ... مُ الغُيوبِ فظاهِرُ البطلانِ وكَذَلِكَ النِسيَانُ جَلَّ إلهُنَا ... لا يَعْتَرِيهِ قَطُ مِن نِسْيَانِ

стр. 1166

وكذَاكَ حَاجَتُهُ إلى طَعْمٍ وَرِزْ ... قٍ وهُوَ رَزَّاقٌ بلا حُسْبانِ هَذا وثاني نَوعَي السَّلْبِ الذِي ... هُوَ أوَّلُ الأنْوَاعِ في الأوزانِ تَنْزِيهُ أوصَافِ الكَمَالِ لَهُ عن ... التَّشْبيهِ والتَمثيلِ والنُكْرِانِ لَسْنَا نُشَبّهُ وصْفَهُ بِصِفاتِنَا ... إنَّ المُشَبِّهَ عابِدُ الأوثانِ ... كَلاَّ ولا نُخْلِيهِ مِن أوصَافِهِ ... إِنَّ المُعَطَّلَ عَابِدُ البُهْتَانِ مَنْ مَثَّلَ اللهَ العظيمَ بِخَلْقِهِ ... فَهْوَ النَّسِيبُ لِمُشْرِكٍ نَصْرَانِي أو عَطَّلَ الرحمنَ عَن أوصَافِهِ ... فَهْوَ الكَفُورُ ولَيسَ ذا إيمَانِ «فصل في النوع الثاني من النوع الأول وهو الثُبوت» هَذا ومِن تَوحِيدهم إثْباتُ أو ... صَافِ الكَمالِ لِربنا الرحمنِ كَعُلُوِّهُ سُبْحَانَه فَوقَ السَّما ... وَاتِ العُلَى بل فَوقَ كُلِّ مَكَانِ فهو العَلِيُّ بِذَاتِهِ سُبْحَانَهُ ... إذْ يَسْتَحْيلُ خِلافُ ذا بِبَيَانِ وهو الذي حقًّا على العرش اسْتَوى ... قَدْ قَامَ بالتَّدْبيرِ للأكْوانِ حيٌّ مُرْيدٌ قَادرٌ مُتَكَلِّمٌ ... ذُو رَحْمَةٍ وإرَادةٍ وحَنَانِ هُوَ أولٌ هو آخَرٌ هو ظَاهرٌ ... هو باطنٌ هيَ أرْبعٌ بوزانِ ما قَبْلَهُ شَيءٌ كَذَا ما بَعْدَهُ ... شَيءٌ تعالى اللهُ ذُو السَلطَانِ ما فَوقَه شيءٌ كَذَا ما دُونَه ... شيءٌ وذا تَفْسِيرُ ذِي البُرهَانِ فانْظُرْ إلى تَفْسِيرِهِ بتَدَبُّرٍ ... وتبَصُّرٍ وتَعَقُلٍ لِمَعَانِ وانْظْر إلى ما فِيهِ من أنْواعِ ... مَعْرِفَة لِخَالِقِنَا العظيم الشانِ وهو العَليُّ فَكَلُ أنواعِ ... العُلُوِّ لَهُ فثابِتَةٌ بلا نُكّرانِ وهو العظيمُ بِكُلِ مَعْنَىً يُوجبُ ... التَّعْظِيمَ لا يُحْصِيه مِن إنْسَانِ وهو الجليلُ فكُلُ أوصَافِ الجَلاَ ... لِ لَهُ مَحَقّقَةٌ بَلا بَطْلانِ

стр. 1167

وهو الجميلُ على الحقيةِ كَيفَ لا ... وَجَمَالُ سَائِرِ هَذِه الأكْوانِ مِن بَعْضِ آثار الجميلِ فَرَبُّها ... أولَى وأجْدَرُ عَندَ ذِيَ العِرفان فَجمَالَهُ بالذاتِ والأوصَافِ ... والأفْعالِ والأسْمَاءِ والبُرهَانِ لا شَيءَ يُشْبِهُ ذَاتَه وصفاتِه ... سُبْحَانَهُ عن إفْكِ ذِي البُهْتَانِ وهو المجيدُ صِفَاتُه أوصَافُ تَعْظِـ ... ـيمٍ فشأنُ الوَصْفِ أعظمُ شَانِ وهو السميعُ يَرى ويَسمعُ كُلَّ ما ... في الكَون مِن سِرٍّ ومِن إعْلانِ ولِكُلِ صَوتٍ منه سَمْعٌ حَاضِرٌ ... فالسِّرُ والإعلانُ مُسْتَويَانِ والسَّمْعُ منه واسعُ الأصْواتِ لا ... يَخفَى عَليه بَعِيدُها والدانِي وهو البصيرُ يَرى دَبِيبَ النَمّلْةِ ... السَّوداءِ تحتَ الصَخرِ والصُّوانِ ويَرَى مجارِي القُوتِ في أعْضَائِها ... ويَرَى بياضَ عُروقها بعِيانِ ... ويَرَى خَياناتِ العُيونِ بلَحْظِها ... ويَرَى كذاكَ تَقَلُّبَ الأجْفَانِ وهو العليمُ أحَاطَ عِلْمًا بالذِي ... في الكَونِ مِن سِرِّ إعْلانِ وبكُلِ شيءٍ عِلْمُهُ سُبْحَانَهُ ... فَهْوَ المحيطُ ولَيسَ ذَا نِسْيَانِ وكذاكَ يَعلمُ ما يكونُ غَدًا ومَا ... قد كانَ والموجودَ في ذَا الآنِ وَكذاكَ أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ لَو كَانَ كَيـ ... ـفَ يَكُونُ ذَاكَ الأَمْرُ ذَا إمْكَانِ «فصل» وهو الحميدُ فكِلُ حَمْدٍ واقعٍ ... أو كَانَ مَفْرُوضًا مَدَى الأزْمَانِ مَلأَ الوجودَ جَميعَهُ ونَظَيرَهُ ... مِنْ غَيرِ ما عَدٍّ ولا حُسْبَانِ وهو أهْلهُ سُبْحَانَهُ وبِحَمْدِهِ ... كُلُ المحامِدِ وصْفُ ذِي الإِحسَانِ «فصل» وهو المِكُلّمُ عَبْدَهُ مُوسَى ... بتَكْليمِ الخِطابِ وَقَبْلَهُ الأبَوانِ كَلِماتُه جَلَّتْ عن الإحصاء ... والتَّعْدَادِ بَلْ عن حَصْرِ ذِي الحسْبَانِ

стр. 1168

لَو أنَّ أشْجَارَ البِلادِ جَمِيعهَا ... والأَقْلاَمُ تَكْتَبُهَا بكَلِّ بَنَانِ والبَحْرَ تُلْقَى فِيهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ ... لِكَتابَةِ الكَلمَاتِ كُلَّ زَمَانِ نَفِدَتْ ولَمْ تَنْفَدْ بِهَا كَلِمَاتُهُ ... لَيسَ الكَلامُ مِن الإِله بفانِ وهو القديرُ ولَيسَ يُعْجزه إذا ... ما رَامَ شَيئا قَطُّ ذُو سُلْطانِ وهو القويُّ لَهُ القُوَى جَمْعًا تَعا ... لَى رَبُّ ذِي الأكْوانِ وهو الغَنيُّ بذَاتِه فغناهُ ذَا ... تيٌّ لَهُ كالجُودِ والإِحْسَانِ وَهو العزيز فلن يُرام جنابه ... أنَّى يُرام جناب ذي السلطان وهو العزيزُ القاهرُ الغلاَّبُ لم ... يَغْلِبْه شيءٌ هَذه صِفَتَانِ وهو العزْيزُ بقُوةٍ هِيَ وَصْفُهُ ... فالِعَزُّ حِينَئِذٍ ثَلاَثُ مَعَانِ وهْيَ التي كَمَلُتْ لَهُ سُبْحَانَهُ ... مِن كُلَّ وَجْهٍ عادِمِ النُقْصَانِ وهو الحكيمُ وذاكَ مِن أوصَافِهِ ... نَوعانِ أيضًا مَا هُمَا عَدَمانَ حِكَمٌ وأحْكامٌ فَكُلٌ مِنْهُما ... نَوعانِ أَيْضًا ثَابتَا البُرْهَانِ والحُكْمُ شَرْعَيٌ وكَونيٌ ولا ... يَتَلازَمان ومَا هُما سِيَّانِ بَلْ ذَاكَ يُوجَدُ دُونَ هَذا مُفْردًا ... والعكْسُ أَيْضًا ثُمَّ يَجْتَمِعَانِ لَنْ يَخْلُو المربُوبُ مِن إحْدَاهُمَا ... أو مِنْهُمَا بَلْ لَيسَ يَنْتَفِيَانِ ... لَكنَّما الشَّرْعِيٌ مَحْبُوبٌ لَهُ ... أبَدًا ولَنْ يَخْلُو مِن الأكْوانِ هُوَ أمْرُهُ الدِينيُ جاءَتْ رُسْلُهُ ... بِقِيَامِهِ في سَائِرِ الأزْمَانِ لَكِنَّما الكَونِيُّ فَهْوَ قَضَاؤُهُ ... فَي خَلْقِهِ بالعَدْلِ والإِحْسَانِ هُو كُلُّه حَقٌ وعَدْلٌ ذُو رِضًا ... والشأنُ في المقَضِيِّ كُلَّ الشانِ فلذاكَ نَرضَى بالقَضَاءِ ونَسْخَطُ ... الْمَقْضِيَّ حِينَ يكونُ بالعِصْيَانِ فالله يَرْضَى بالقَضَاءِ ويَسْخَطُ ... الْمَقْضِيَّ مَا الأمْرانِ مُتَّحِدَانِ فَقَضَاؤُهُ صِفَةٌ بِهِ قَامَتْ ومَا ... الْمَقْضِيُّ إلاَّ صَنْعَةُ الإِنْسانِ

стр. 1169

والكَونُ مَحْبُوبٌ ومَبْغُوضٌ لَهُ ... وكَلاهُمَا بِمَشِيئِةِ الرَّحْمِنِ هَذا البَيَانُ يُزِيلُ لَبْسًا طَالَمَا ... هَلَكَتْ عَلَيهِ النَّاسُ كُلَّ زَمَانِ ويَحِلُّ مَا قَدْ عَقَّدَوا بأُصُولِهم ... وبُحُوثِهِم فافْهَمْهُ فَهْمَ بَيَانِ مَنْ وافقَ الكَونَّيَّ وافَقَ سُخْطَهُ ... أو لَمْ يُوافَقْ طَاعَةَ الدَّيَانِ فلذاكَ لا يَعْدُوهُ ذَمٌّ أو فَوَا ... تُ الحَمْدِ مَعْ أجْرٍ ومَعْ رِضْوانِ ومُوَافِقُ الدِينِيُ لا يَعْدُوهُ أجْرٌ ... بَلْ لَهُ عِنْدَ الصَوَابِ اثْنَان «فصل» والحِكْمَةُ العُلْيا عَلَى نَوعَينِ أيـ ... ـضَاً حُصِّلاَ بِقَواطِعِ البُرْهَانِ إحْدَاهُمَا في خَلْقِهِ سُبْحَانَهُ ... نَوعانِ أيضَا لَيسَ يَفْتَرِقَانِ إحْكَامُ هَذا الخَلْقِ إذْا إيجَادُهُ ... في غَايةِ الإحْكامِ والإتْقَانِ وصُدُورُهُ مِن أجْلِ غَاياتٍ لَهُ ... ولَهُ عَلَيهَا حَمْدُ كُلِّ لِسَانِ والحكمةُ الأخْرى فحكمةُ شَرْعِهِ ... أيضًا وفيها ذَانكَ الوَصْفَانِ غَايَاتُها الَّلائِي حُمِدْنَ وكَونُهَا ... في غايةِ الإتقانِ والإِحْسَانِ «فصل» وهو الحَيِّيُ فَلَيسَ يَفْضَحُ عَبْدَهُ ... عندَ التَّجَاهْرِ مِنه بالعِصْيَانِ لَكِنَّه يُلقِي عَليه سِتْرَهُ ... فَهُوَ السَّتِيرُ وصاحِبُ الغُفْرانِ وهو الحكيمُ فلا يُعَاجِلُ عَبْدَهُ ... بعُقُوبة لَيتُوبَ مِن عِصيانِ وهو العَفُوُّ فَعَفْوهُ وَسَعَ الوَرَى ... لَولاَهُ غَارَ الأرضُ بالسُكانِ وهو الصَّبُورُ علَى أذَى أعْدَائِهِ ... شَتَمُوهُ بَلْ نَسَبُوهُ لِلْبُهْتَانِ قالُوا لَهُ ولَدٌ ولَيسَ يُعْيَدُنَا ... شَتْمًا وتَكذِيبًا مِن الإِنْسانِ ...

стр. 1170

هَذا وذَاكَ بِسَمْعِهِ وبِعِلْمِهِ ... لَو شَاءَ عَاجَلهُم بِكُلِ هَوَانِ لكن يُعَافِيهم ويَرْزُقْهُمُ وهُمْ ... يُؤْذُونَهُ بالشِّرْكِ والكُفْرَانِ «فصل» وهو الرقِيبُ عَلَى الخَواطِر واللَّوَا ... حِظِ كَيفَ بالأفْعَالِ بالأرَكَانِ وهو الحفيظُ عليهم وهُو الكَفِيلُ ... بحفظِهِم مِن كُلِ أمْرٍ عَانِ وهو اللِطيفُ بِعَبْدِهِ ولِعَبْدِهِ ... واللُّطْفُ في أوصَافِهِ نَوعانِ إدْرَاكُ أسْرارِ الأمُورِ بِخبْرَةٍ ... واللُّطْفُ عِنْدَ مَوَاقِعِ الإِحْسَانِ فَيُرِيكَ عِزَّتَهُ ويَبْدِي لطفهُ ... والعَبْدُ في الغَفَلاتِ عن ذا الشانِ «فصل» وهو الرفيقُ يُحبُّ أهْلَ الرِفْقِ بَلْ ... يَعُطِيهُم بالرِفقِ فَوقَ أمَانِ وهو القَرِيبُ وقُرْبُهُ المَختَصُّ ... بالدّاعِي وعَابِدِهِ عَلَى الإِيمَانِ وهو المجيَبُ يَقُولُ مَن يَدعُو أُجِبْهُ ... أنا المجِيبُ لِكُلِّ مَن نَادَانِي وهو المجيبُ لِدَعْوَةِ المضْطَرِّ إذْ ... يَدْعُوهُ في سِرٍّ وفي إعْلانِ وهو الجَوادُ فَجُودُهُ عَمَّ الوُجُوِ ... د جَمِيعَهُ بالفَضْلِ والإِحْسَانِ وهو الجَوادُ فلا يُخَيِّبُ سَائِلاً ... وَلَو أنَّهُ مِن أُمَّةِ الكُفْرانِ وهو المغيثُ لِكُلِّ مَخْلُوقَاتِهِ ... وكَذَا يَجُيبُ إغَاثَةَ اللَّهفَانِ «فصل» وهو الوَدُودُ يُحِبُّهُم ويُحبُّهُ ... أحْبَابُهُ والفَضْلُ لِلْمَنَّانِ وهو الذي جَعَلَ المحبة في قُلُو ... بِهِمَ وجَازَاهُم بِحُبِّ ثَانِ هَذا هُوَ الإِحْسَانُ حَقًّا لاَ مُعَا ... وَضَةً ولا لِتَوقُّعِ الشُكْرِانِ لكن يُحبُّ شَكُورَهُم وشُكُورُهُمْ ... لاَ لاحِتَياجٍ مِنْهُ لِلشُّكْرانِ

стр. 1171

وهو الشُكُورُ فلنْ يَضَيِّعَ سَعْيَهُمْ ... لَكِنْ يُضاعِفهُ بلا حُسْبَانِ ما لِلْعِبَادِ عليه حَقٌّ واجبٌ ... هُو أوجَبَ الأجرَ العَظِيمَ الشانِ كَلاَّ ولا عَمَلٌ لَديه ضَائعُ ... إن كَانَ بالإخلاصِ والإِحِسانِ إنْ عُذبُوا فبِعَدْلِهِ أو نُعِّمُوا ... فبفَضَلِهِ والحَمْدُ للرَّحمنِ «فصلٍ» وهو الغفورُ فَلو أتَى بقُرابَها ... مِن غَيرَ شِرْكٍ بَلْ مِن العِصَيانِ ... لاقَاهُ بالغُفْران مِلءَ قُرابِها ... سُبْحَانَهُ هو وَاسعُ الغُفْرانِ وكَذِلكَ التّّوابُ مِن أوصَافِهِ ... والتَّوبُ في أوصَافِهِ نوعانِ إذْنٌ بِتَوبةِ عَبْدِهِ وقَبُولِهَا ... بَعْدَ المتَابِ بمنَّةِ المَنَانِ «فصل» وهو الإِلهُ السيدُ الصمدُ الذي ... صَمَدَتْ إليه الخلقُ بالإذِعانِ الكاملُ الأوصَافِ مِن كُل الوُجُو ... هـ كَمَالُهُ ما فيه مِن نُقْصَانِ وكَذِلكَ القَهارُ مِن أوصَافِهِ ... فالخلقُ مَقْهُورُونَ بالسُلْطانِ لَو لَمْ يَكُنْ حَيًّا عَزْيزًا قادرًا ... ما كَانَ مِن قَهْرٍ ولا سُلْطانِ وكَذلِكَ الجبارُ مِن أوصَافِهِ ... والجَبْرُ في أوصَافِهِ قِسْمَانِ جَبْرُ الضعيفِ وكُلَّ قَلبٍ قد غَدا ... ذَا كَسْرةٍ فالجَبْرُ منهُ دَانِ والثاني جَبْرُ القَهرِ بالعزِّ الذي ... لاَ يَنْبَغِي لِسِواهُ مِن إنْسانِ ولَهُ مَسَمًّى ثالثٌ وهُوَ العُلُوُّ ... فَلَيسَ يَدْنُو مِنْه مِن إنْسَانِ مِن قَولِهمْ جَبَّارَةٌ لِلْنَّخْلةِ ... العُلْيا التي فاتَتْ لِكُلِ بَنانِ

стр. 1172

«فصل» وهو الحَسِيبُ كِفَايةً وحَمَايةً ... والحَسْبُ كَافي العَبْدُ كُلَّ أوانِ وهو الرشيدُ فقولهُ وفعالُهُ ... رُشْدٌ وَرَبُكَ مُرْشِدُ الحَيرانِ وكلاهُما حَقٌ فهذا وَصْفُهُ ... والفعلُ للإرشاد ذَاكَ الثانِي والعَدْلُ مِن أوصَافِهِ في فِعْلِهِ ... وَمَقَالِه والحُكْمُ بالميزانِ فَعَلى الصِراطِ المستقيم إلهنَا ... قَولاً وفِعْلاً ذَاكَ في القُرآنِ «فصل» هَذا وِمن أوصَافِهِ القُدُوسُ ذُو ... التَّنْزِيهِ بالتعظُّمِ للرَّحْمنِ وهو السلامُ عَلَى الحقيقِة سالمٌ ... مَن كلِ تَمثيلٍ ومِن نُقْصَانِ والبَرُ في أوصَافِهِ سُبْحَانه ... هو كَثرةُ الخيراتِ والإِحسانِ صَدَرَتْ عن البِرِّ الذي هو وَصْفُهُ ... فالبِرُّ حِينَئِذٍ لَه نَوعانِ وصفٌ وفعلُ فهو بَرٌ مُحْسِنٌ ... مُولِي الجميلَ ودائمُ الإِحْسِانِ وكَذلِكَ الوهابُ مِن أسمائِهِ ... فانْظر مَوَاهِبَهُ مَدَى الأَزَمَانِ أهْلُ السمواتِ العُلىَ والأرضِ عن ... تِلكَ المواهبِ لَيسَ يَنْفَكَّانِ ... وكَذلِكَ الفتاحُ مِن أسمائِهِ ... والفَتْحُ في أوصَافِهِ أمْرانِ فَتْحٌ بحكْمٍ وهو شرعُ إلهنِا ... والفَتحُ بالأقدارِ فَتْحٌ ثانِ والربُ فَتَّاحٌ بِذَينِ كِليهما ... عَدْلاً وإحسانًا مِن الرحمنِ وكَذلِكَ الرزاقُ مِن أوصَافِهِ ... والرزقُ مِن أفعالِهِ نَوعانِ رِزْقٌ عَلَى يَدِ عبدِهِ ورَسُولِهِ ... نوعانِ أَيْضًا ذَان مَعْرُوفانِ رِزْقُ القُلُوبِ العِلمُ والإِيمانُ ... والرِزْقُ المُعَدُّ لِهذِهِ الأبْدانِ هَذا هُو الرزقُ الحلالُ وَرَبُنَا ... رَزَّاقُهُ والفَضْلُ لِلْمَنَّانِ والثَّانِي سَوقُ القوتِ للأعْضاءِ في ... تِلْكَ المجارِي سَوقُهُ بوزانِ

стр. 1173

هذا يكونُ مِن الحلال كما يكُو ... نُ مِن الحرامِ كِلاهُمَا رَزْقانِ واللهُ رَازِقُه بِهَذا الاعْتَبا ... ر ولَيسَ بالإطَلاقِ دُون بَيَانِ «فصل» هَذَا ومن أوصافِهِ القَيُومُ ... والقَيُومُ في أوصَافِهِ أمْرَانِ أحَدُهُمَا القَيُومُ قَامَ بِنَفْسِهِ ... والكونُ قَامَ به هُمَا الأمْرَانِ فالأوَّلُ اسْتِغْنَاؤُهُ عن غَيرِهِ ... والفَقْرُ من كُلِّ إليهِ الثانِي والوصفُ بالقَيومِ ذُو شأنٍ عَظَيمٍ ... هكذا مَوصُوفُه أَيْضًا عَظيمٌ الشانِ والحيُ يَتْلُوهُ فأوصَافُ الكَمَا ... لِ هُمَا لأفْقِ سَمَائها قُطْبانِ فالحيُ والقَيُومُ لَنْ تَتَخَلَّفَ ... الأوصَافُ أصَلاً عَنهُمَا بِبَيانِ هو قابضٌ هو باسطٌ هو خَافِضٌ ... هو رافعٌ بالعَدْلِ والمِيزانِ وهو المعزُّ لأهْلِ طَاعَتِه وذَا ... عِزٌّ حقِيقيٌّ بِلا بُطْلانِ وهو المذلُّ لِمَنْ يَشَاءُ بِذِلِةِ الدا ... رَين ذُلُّ شَقَا وذُلُّ هَوانِ هُوَ مَانعٌ مُعْطٍ فهذا فَضْلُهُ ... والمنعُ عَينُ العَدْلِ لِلْمنَانِ يُعْطَي برَحْمِتِهِ ويَمْنَعُ مَن يَشَا ... ءُ بِحِكْمِتِهِ واللهُ ذُو سُلطانِ «فصل» والنورُ من أسمائِهِ أَيْضًا ومِن ... أوصَافِهِ سُبْحَانَ ذِي البُرهَانِ قال ابنُ مَسعودٍ كَلاَمًا قَدْ حَكا ... هُ الدارِمي عَنْهُ بِلا نُكرانِ ما عندهَ لَيلٌ يكونُ ولا نَها ... رٌ قُلْتُ تحتَ الفُلْكِ يُوجَدُ ذانِ نُورُ السمواتِ العُلى مِن نُورِهِ ... والأرْضِ كَيفَ النجَمُ والقَمرانِ ... من نُور وَجْهِ الربِ ﷻ ... وكذا حَكاهُ الحافظُ الطبراني

стр. 1174

فِبه اسْتَنارَ العرشُ والكُرسيُ مَعْ ... سَبْعِ الطِباقِ وسَائِرِ الأكْوانِ وكِتابُهِ نُورٌ كَذلِكَ شَرْعُهُ ... نُورٌ كَذَا المبعوثُ بالفُرقانِ وكَذلِكَ الإِيمانُ في قَلبِ الفَتَى ... نُورٌ عَلى نُورٍ مَعَ القُرآنِ وحِجَابُهُ نُورِ فلو كَشَفَ الحِجَا ... بَ لأحْرَقَ السُّبُحَاتِ للأكْوانِ وإذا أتَى لِلْفَصْلِ يُشْرِقُ نُورُهُ ... في الأرْضِ يَومَ قِيَامَةِ الأبْدانِ وكُّذاكَ دَارُ الربِ جناتُ العُلى ... نُورٌ تَلأَلأَ لَيسَ ذَا بُطْلاَنِ والنُورُ ذُو نَوعَينِ مَخْلُوقٌ ... وَوَصْفٌ ما هُمَا وَاللهُ مَتَّحدَانِ وكَذَلِكَ المخلُوقُ ذَو نَوعَينِ ... مَحْسُوسٌ ومَعْقُولٌ هُمَا شَيئانِ احْذَرْ تَزلْ فَتَحْتَ رِجْلِكَ هُوَّةٌ ... كَمْ قَدْ هَوى فيها عَلى الأزْمَانِ مَن عَابِدٍ بالجَهْلِ زَلِّتْ رِجْلُهُ ... فَهَوى إلى قَعْرِ الحَضِيضِ الدانِي لاحَتْ لَهُ أنوارُ آثارِ العِبَا ... دَةِ ظنَّها الأنْوارَ لِلْرَّحْمِنِ فأتَى بكُلِّ مُصْيبَةٍ وبَليِّةٍ ... ما شَئْتَ مِن شَطْحِ ومِن هَذيانِ وكَذَا الحُلوليُ الذي هو خدْنُهُ ... مِن هَا هُنَا حَقًّا هما أخَوَانِ ويُقَابلُ الرَجُلين ذُو التَّعِطْيل ... والحُجْبِ الكَثْيفَةِ مَا هُما سِيَّانِ ذَا في كَثافَةِ طبْعِهَ وظَلاَمِهِ ... وبِظُلْمِةِ التَّعْطَيلِ هَذا الثاني والنورُ مَحُجْوبٌ فَلا هَذا ولا ... هَذَا لَهُ مِن ظُلمةٍ يَرَيانِ «فصل» وهُوَ المُقَدِّمُ والمُؤَخِّرُ ذَانِكَ ... الصِّفَتَانِ للأَفْعَالِ تَابعَتَانِ وهُمَا صفاتُ الذاتِ أَيْضًا إذْ هُمَا ... بالذَاتِ لا بالغِيرِ قَائِمتَانِ ولذَاكَ قَدْ غَلِطَ المقَسمُ حِينَ ... ظَنَّ صِفَاتِهِ نَوعَانَ مُخَتَلفانِ إنْ لَمْ يُردْ هَذا ولَكِن قَدْ أرَا ... دَ قيامَها بالفعل ذِي الإِمكانِ والفعلُ والمفعولُ شيءٌ واحدٌ ... عندَ المُقَسِّم مَا هُمَا شَيئانِ

стр. 1175

فلذاكَ وَصْفُ الفعلِ لَيسَ ... لَديهِ إلاَّ نِسْبَةٌ عَدَميَّةٌ ببيانِ فجميعُ أسْمَاء الفعال لَديهِ ... لَيسَتْ قَطُّ ثابتَةٌ ذَوَاتُ مَعانِ مَوجُودَةٌ لَكَنْ أُمُور كُلُها ... نِسَبٌ تُرَى عدَميَّةُ الوِجْدَانِ هَذا هُو التَّعِطَيلُ للأْفْعَالِ ... كالتَّعْطِيلِ للأوصَافَ بالميزانِ ... فالحقُّ أنَّ الوَصْفَ لَيسَ بِمورد ... التَّقَسيمَ هَذا مُقْتَضى البُرهانِ بَلْ مَوردُ التقسيم ما قَدْ قَامَ ... بالذاتِ التي لِلْواحِدِ الرحمنِ فَهُمَا إذن نَوعَانَ أوصَافٌ ... وأفْعَالٌ فهذِي قِسْمَةُ التبيانِ فالوَصْفُ بالأفعالِ يَسْتَدْعي قِيا ... مَ الفعلِ بالمَوصُوفِ بالبُرهانِ كالوصف بالمعنىَ سِوَى الأفعالِ مَا ... أنْ بين ذِينِكَ قَطُّ مِن فُرقانِ ومن العجائِبِ أنَّهم رَدُّوا عَلى ... مَنِ أثبتَ الأسْماءُ دُونَ مَعَانِ قامَتْ بِمَن هِي وَصْفُه هَذا مُحَا ... لٌ غَيرُ مَعْقُولِ لِذِي الأذْهَانِ وأَتوا إلى الأوصَافِ باسْمِ الفِعْل قَا ... لُوا لَمْ تَقُمْ بالواحِدِ الديَّانِ فانْظُرْ إليهم أبْطَلُوا الأصلَ الذي ... رَدُّوا بهِ أقْوَلَهُمْ بوزَانِ إن كَانَ هَذا ممكنًا فَكَذَاكَ قَو ... لُ خُصُومِكُم أَيْضًا فَذُو إمَكانِ والوِصْفُ بالتقديم والتأخِير كَو ... نِيٌ ودِينِيٌّ هُمَا نَوعَانِ وكِلاَهُمَا أمْرٌ حقَيقيٌ ونِسْبِيُّ ... ولا يخفَى المثالُ على أولي الأذَهانِ والله قَدَّرَ ذَاكَ أجْمَعهُ بإحكَا ... مٍ وإتقانٍ مِن الرحمنِ «فصل» هَذا ومنِ أسمائِهِ ما لَيسَ يُفْردُ ... بَلْ يُقَالُ إذا أتَى بِقَرانِ وهي التي تُدْعَى بمزدُوَجاتِها ... إِفْرَادُهَا خَطرٌ عَلَى الإِنْسانِ إذْ ذَاكَ مُوهُم نَوعَ نَقْصٍ جَلَّ ... رَبُّ العَرشِ عن عَيبٍ وعن نُقصانِ كالمانعِ المعِطي وكالضَّارِ الذي ... هو نافعٌ وكَمَالُه الأمرانِ

стр. 1176

ونظير هَذا القابضُ المقرونُ ... باسم الباسطِ اللفظانِ مُقْترنانِ وكَذا المعزُّ مَعَ المذلِّ وخافِضِ ... مَعْ رَافعٍ لفظانِ مُزْدَوِجَانِ وحَديثُ إفرادِ اسْمِ مْنَتَقمِ فَمو ... قُوفٌ كَمَا قَدْ قالَ ذُو العِرفانِ ما جَاءَ في القرآن غَير مُقَيِّدٍ ... بالمجرمينَ وجَابِذُو نَوعَانِ «فصل» ودِلالُة الأسماء أنواعٌ ثلا ... ثَ كُلُها مَعْلُومَةٌ بِبَيانِ دَلَّتْ مُطَابقة كَذاكَ تَضَمُّنًا ... وكَذا التزَامًا واضحَ البُرهانِ أمَا مُطابَقُةُ الدلالةِ فَهْي أنَّ ... الاسمَ يُفَهَمُ منه مَفْهُومانِ ذَاتُ الإِلهِ وذلكَ الوصفُ الذي ... يُشَقُّ منه الاسمُ بالميزانِ لَكِن دَلالَتُه عَلَى إحْدَاهُمَا ... بتَضَمُّنِ فافْهَمْهُ فَهْمَ بَيَانِ وكَذا دَلالَتُه عَلى الصفة التي ... ما اشْتُقَّ مِنها فالتزامٌ دَانِ وإذا أردْتَ لِذا مِثَالاً بيَنًا ... فمِثالُ ذَلِكَ لَفْظَةُ الرحمنِ ذاتُ الإِله وَرَحْمَةٌ مَدلُولُها ... فَهُما لِهَذا اللفظِ مَدْلُولانِ إحْدَاهُمَا بَعْضٌ لِذا الموضوع ... فَهْيَ تَضَمُّنُ ذَا واضِحُ التبيانِ لكنَّ وَصْفَ الحيِّ لازِمُ ذَلِكَ ... المَعْنَى لُزومَ العِلْمِ للرحمنِ فَلِذا دَلاَلَتُه عَلَيه بالتزا ... مٍ بَيّنِ والحَقُ ذُو تبيانِ وقال رحمه الله تعالى «فصل في النوع الثاني من نوعي توحيد الأنبياء ... والمرسلين المخالف لتوحيد المعطِّلين والمشركين» هذا وثاني نَوعيَ التوحِيدِ تَّو ... حِيدُ العِبادَةِ مِنْكَ للرحمنِ أَنْ لا تكونَ لِغَيره عَبْدًا ولا ... تَعبُدْ بغير شِريعَةِ الإيمانِ فَتقومُ بالإسلامِ والإيمانِ ... والإحسانِ في سَرِّ وفي إعلانِ

стр. 1177

والصدقُ والإخلاص رُكْنَا ذلك ... التّوحِيدِ كالرُكَنين للِبنيَانِ وحَقِيقَةُ الإخلاص توحِيدُ المُرا ... دِ فلا يُزَاحِمُه مُرادٌ ثانَ لَكِنمْ مُرادُ العبدِ يَبقَى واحِدًا ... ما فِيهِ تَفْرِيقٌ لَدَى الإنسانِ إِنْ كَانَ رَبُكَ واحدًا سُبْحَانَهُ ... فاخصُصْهُ بالتوحِيدِ مَعْ إحسانِ أو كان ربّك واحدًا أنشاكَ لَم ... يُشركه إذ أنشاك رَبُ ثانِ فكذاك أيضًا وَحْدَهُ فاْعُبُده لاَ ... تُعْبُدْ سِواهُ يا أخَا العِرفانِ والصدقُ توحيدُ الارادة وهو بَذْ ... لُ الجَهْدِ لا كَسَلاً ولا مُتَوانِ والسنةُ المُثْلى لسَالكِهِا فَتَو ... حِيدُ الطريقِ الأعظمِ السُلطاني فَلِواحدٍ كُنْ واحدًا في واحِدٍ ... أَعْنَى سِبيلَ الحق والإيمانِ هَذِي ثلاثٌ مُسْعِداتٌ للذي ... قَدْ نَالهَا والفَضْلُ لِلمَنَّانِ فإذا هيَ اجَتَمَعَتْ لِنَفْسٍ حُرَّةٍ ... بَلغَتْ مِن العَلْياءِ كُلَّ مَكَانِ لله قلبٌ شامَ هَاتيكِ البُروُ ... ق مِن الخيَامِ فَهَمَّ بالطَّيَرانِ لَولا التَّعلُلُ بالرَجاءِ تَصَدَّعَتْ ... أعْشَارُهُ كَتَصَدُّعِ البُنَيَانِ وَتَراهُ يَبْسُطُهُ الرجاءُ فَيَنْثَنِي ... مُتَمايلاً كَتَمايُلَ النّشْوانِ ... وَيُعودُ يقْبِضُه الإياسُ لكونهِ ... مُتَخَلِّفًا عَن رُفْقةِ الإحْسَانِ فَتَراهُ بَينَ القَبْضِ والبَسْطِ اللَّذا ... نِ هُمَا لأفُقْ سَمَائِهِ قُطْبانِ وبدا له سُعْدُ السُعُود فِصَارَ ... مَسْرَاهُ عَلَيه لاَ عَلَى الدُّبرانِ لله ذِيَّاكَ الفَرْيقُ فإنَّهُمْ ... خُصُّوا بِخَالِصَةٍ مِن الرحمنِ شُدَّتْ رَكَائِبُهُم إلى مَعْبُودَهِمْ ... ورَسُولِهِ يا خَيبةَ الكَسْلانِ تمَّ هذَا الجُزْءُ الثاني من القصائد الزهديات بعَون الله وَتَوفِيقِه وَنسْألُ الله الحَيَّ القَيَّوم العَليّ العَظِيمَ ذا الجَلاَلِ والإِكْرَامِ الوَاحِدَ الأحَدَ الفَرْدَ الصَّمَدَ الذي لَمْ يَلدْ وَلَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كفوًا أُحَد أنْ يُعِزَّ الإِسْلاَمَ والمُسْلِمِينَ وأنْ يَخْذُلَ الكَفَرَةَ والمُشْرِكْيِنَ وَأعْوَانَهُمْ وأنْ يُصْلِحَ من في صلاحه صَلاحُ للإِسْلامِ والمُسْلِمِينَ وَيُهْلكَ منْ في هَلاكِهِ عز وصلاح للإسْلامِ والمُسْلِمِينَ وَأنْ يَلُمَّ شَعَثَ المُسْلِمِينَ وَيَجْمَعَ شَمْلَهُمْ وَيُوَحِّدَ كَلمَتَهُمْ وَأنْ يَحْفَظَ بَلادَهُمْ ويُصْلِحَ أولادَهُمْ وَيَشْفِي مَرْضَاهُمْ وَيُعَافِي مُبْتَلاَهُمْ وَيَرْحَمَ مَوتَاهُمْ وَيَأخُذَ

стр. 1178

بِأيدينَا إلى كُلِّ خَيرِ وَيَعْصِمَنَا وأيّاهم مِنْ كِّلِّ شَرٍّ وَيَحْفظنا وإيَّاهم مِن كُلَّ ضُرِ وأنْ يَغْفِرَ لنا ولوالدينا وجميع المسلمين بِرَحْمَتِيه إنَّه أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .. وصلى الله على محمد وعلى آله وَصَحْبِهِ أجمعين. والله المسئول أن يجعل عملنا هذا خالصًا لوجهه الكريم وأن ينفع به نفعًا عامًا إنه سميع قريب مجيب على كلِّ شيء قدير. والحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلِّم تسليمًا كثيرًا. وقف لله تعالى ومَن أرادَ طِبَاعَتهِ اِبْتِغَاءَ وَجْه الله تَعَالى لا يُرِيدُ به عرضًا مِن الدنيا فقد أُذِنَ لَه في ذلك وَجَزَى اللهُ خيرًا من طَبَعَهُ وَقْفًا لله، أو أعانَ على طبعه، أَو تَسَبَّبَ لِطَبْعِهِ وتوزيعه على إخوانه المسلمين. عبد العزيز المحمد السلمان المدرس في معهد إمام الدعوة بالرياض سابقًا