← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38155

مجموعة القصائد الزهديات

عبد العزيز السلمان

Полный текст (1 178 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونتوب إليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى التوحيد، الساعي بالنصح للقريب والبعيد، المحذر للعصاة من نار تلظى بدوام الوقيد، المبشر للمؤمنين بدار لا ينفد نعيمها ولا يبيد، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، صلاة لا تزال على كرِّ الجديدين في تجديد، وسلم تسليمًا كثيرا. وبعد فبما أني رأيت إقبال كثير من الناس على القصائد التي في كتبنا فعزمت على جمع ما تيسر منها ومن غيرها، مما يحتوي على حكم وأحكام ومواعظ وفوائد وآداب وأخلاق فاضلات وقصص فيها عبر، وتزهيد فيما يفنى وترغيب فيما يبقى وترهيب مما يضر عاجلا وآجلاً. وعزمت على طبعها وقفا لله تعالى على المسلمين كعادتنا في كتبنا راجيًا من الله تعالى أن تكون سببًا مباركًا لحث الناس على التمسك بكتاب الله والعمل به والإكثار من تلاوته وتدبره ودعوة الناس إليه والتمسك بسنة رسول الله ﷺ والعمل بها ودعوة الناس إليها. وتصحيح العقيدة التي هي أساس كل عمل والتذكير باليوم الآخر. والتحذير من الانهماك في الدنيا والإخلاد إليها وزينتها والانغماس في شهواتها وملاذها والتزود من العمل الصالح، وصيانة الوقت وسميتها مجموعة القصائد الزهدية.

стр. 2

ومن أراد طباعته وقفا لوجه الله تعالى لا يريد به عرضًا من الدنيا فقد أذن له وجزاه الله عني وعن المسلمين خيرًا. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. عبد العزيز بن محمد السلمان

стр. 3

«شِعرٌ لِبَعْضِ الصَّالِحِيْنَ في مَدْحِ» «رَبِّ العِزَّةِ ﵎» يا فَاطِرَ الخَلْقِ البَدِيْعِ وكَافِلاً ... رِزْقَ الجَمِيْعِ سَحَابُ جُوْدِكَ هَاطِلُ يا مُسْبغَ البرِّ الجَزِيْلِ ومُسَبِلَ الـ ... سِّتْرِ الجَمِيْلِ عَمِيْمُ طَوْلِكَ طَائِلُ يا عَالِمَ السِّرِ الخَفِيّ ومُنْجِزَ الْـ ... وَعْدِ الوَفِيّ قَضَاءُ حُكْمِكَ عَادِلُ عَظُمَتْ صِفَاتُكِ يَا عَظِيْمُ فَجَلَّ أَنْ ... يُحْصِي الثَّنَاءَ عَلَيْكَ فِيْهَا قَائِلُ الذَّنْبُ أنْتَ لَهُ بِمَنِّكَ غَافِرٌ ... ولِتَوْبَةِ الَعاصِي بِحِلْمِكَ قَابِلُ رَبٌّ يُرَبِيْ العَالَمِيْنَ بِبِرِّهِ ... وَنَوَالُهُ أبَدًا إِليْهمْ وَاصِلُ تَعْصِيْهِ وهْوَ يسُوقُ نَحْوَكَ دَائِمًا ... مَالا تَكُونُ لِبَعْضِهِ تَسْتَاهِلُ مُتَفَضِّلٌ أبَدًا وأنْتَ لِجُوْدِهِ ... بِقَبَائِح العِصْيَانِ مِنْكَ تُقَابِلُ وإذَا دَجَى لَيْلُ الخُطُوبِ وأظْلَمَتْ ... سُبْلُ الخلاَصِ وخَابَ فِيْهَا الآمِلُ وأَيسْتَ مِن وَجْهِ النَّجَاةِ فَمَالَهَا ... سَببٌ ولاَ يَدْنُو لَهَا مُتَنَاوِلُ

стр. 4

يَأَتِْيكَ مِن ألْطَافِهِ الفَرَجُ الذِيْ ... لَمَ تَحْتَسِبْهُ وأنْتَ عَنْهُ غَافِلُ يا مُوْجِدَ الأشْيَاءِ مَن ألَقْى إلَى ... أبْوَابِ غَيرِك فَهُو غٍِرٌ جَاهِلُ ومَن اسْتَرَاحَ بِغَيرِ ذِكْرِكَ أَوْ رَجَا ... أحَدًا سِوَاكَ فَذَاكَ ظِل زَائِلُ عَمَلٌ أرِيْدَ بِه سِوَاكَ فإنَّهُ ... عَمَلٌ وإنْ زَعَمَ المُرَائِيْ بَاطِلُ وإذا رَضَيْتَ فَكُلُ شَيْءٍ هَيِنٌ ... وإذَا حَصَلْتَ فَكُلُ شَيْءٍ حَاصِلُ أَنَا عَبْدُ سُوءٍ آبِقٌ كَلٌّ عَلَى ... مَوْلَاه أَوْزار الكَبَائِرِ حَامِلُ قد أَثْقَلَتْ ظَهِرْي الذُنُوبُ وَسَوَّدَتْ ... صُحْفِي العُيُوبُ وسِتْرُ عَفْوِكَ شَامِلُ هَا قَدْ أَتَيْتُ وَحُسْنُ ظَنِّيْ شَافِعِيْ ... وَوَسَائِليْ نَدَمٌ ودَمْعٌ سَائِلُ فاغِفْرْ لِعَبْدِكَ مَا مَضَى وَارْزُقْهُ تَوْ ... فِيْقًا لِمَا تَرْضَى فَفَضْلُكَ كَامِلُ وافْعَلْ بِهَ مَا أَنْتَ أهْلُ جَمِيْلِهِ ... والظَّنُّ كُلَّ الظَّنِّ أنكَ فَاعِلُ انتهى آخر: بِذِكْرِكَ يَا مَوْلى الْوَرَى نَتَنَعَّمُ ... وقدْ خابَ قومٌ عن سَبِيْلِكَ قَدْ عَمُوا

стр. 5

شَهِدْنَا يَقِيْنًا أَنَّ عِلْمَكُ واسِعٌ ... فَأنَتْ تَرى ما في القُلوبِ وَتَعْلَمُ ... إلَهِي تَحَمَّلْنَا ذُنُوبًا عَظِيْمَةً ... أَسَأْنا وقصَّرْنا وجُودُكَ أعْظَمُ سَتَرْنَا مَعَاصِيْنا عن الخلقِ غَفْلَةً ... وأنتَ تَرانَا ثُمَّ تَعْفُو وتَرْحَمُّ وَحَقِّك ما فِيْنَا مُسِيءٌ يَسُرُّهُ ... صُدُودُكَ عَنْهُ يَلْ يَخَافُ ويَنْدَمُ سَكَتْنَا عَنِ الشَّكْوَى حَياءً وَهَيْبَةً ... وَحَاجَاتُنَا بالْمُقْتَضَى تَتَكَلَّمُ إذَا كَانَ ذُلُّ العَبْدِ بالحال نَاطِقًا ... فَهَلْ يَسْتَطِيع الصَّبْرَ عَنْهُ وَيَكْتُمُ إلَهِي فَجُدْ واصْفحَ وأَصْلِحْ قلُوبنا ... فأنْتَ الذِيْ تُولِيْ الجَمِيلَ وَتُكْرِمُ وأَنْتَ الذِي قَرِّيْتَ قَوْمًا فَوَافَقُوْا ... وَوَفَّقْتَهُم حَتَّى أَنابُوا وسَلَّمُوْا وَقُلْتَ اسْتَقَامُوا مِنَّةً وَتَكَرُّمًا ... فأنْتَ الذي قَوَّمْتَهُم فَتَقَوَّمُوا لَهُمْ في الدُّجَى أُنْسٌ بِذِكْرِكَ دَائِمًا ... فهُمْ في الليالِي ساجِدُونَ وقُوَّمُ نَظَرْتَ إلَيْهِمْ نَظْرَةً بِتَعَطُفٍ ... فَغَاشُوا بِهَا والناسُ سَكْرَى وَنُوَّمُ لكَ الحَمْدُ عَامِلْنا بِمَا أنتَ أهْلُهُ ... وَسُامِح وسَلِّمْنَا فأنْتَ الْمُسَلِّمُ انتهى

стр. 6

آخر: صَرَفْتُ إلى رَبِّ الأنام مَطَالِبي ... وَوَجَّهْتُ وَجِهي نَحْوَهُ وَمَآربي إلى المَلكِ الأعْلَى الذَي لَيْسَ فَوقَهُ ... مَلِيْكٌ يُرَجَّى سَيْبُهٌ في الْمَتاعِبِ إلَى الصَّمَد البَرَّ الذي فَاضَ جُوْدُهُ ... وعَمَّ الوَرَى طُرًا بجَزْلِ المَوَاهِبِ مُقِيْليْ إذَا زَلَّتْ بِيَ النَّعْلُ عَاثِرًا ... وأسْمَحَ غَفَّارٍ وأكْرمَ وَاهِبِ فَمَا زَالَ يُوْلِيْني الجَميْل تَلَطُّفًا ... ويَدْفَعُ عَنِّي في صُدُورِ النَّوائِبِ ويَرْزُقُني طِفْلاً وكَهْلاً وقَبْلَهَا ... جَنْينًا ويَحْمِيْني وَبيَ المكَاسِبِ إذَا أَغْلَقَ الأَمْلاَكُ دُوْني قُصُورَهُمْ ... ونَهْنَهَ عن غِشْيانهِمْ زجر حَاجِبِ فزعت إلى بَابِ المُهَيْمِن طَارقًا ... مُدِلاً أنُادي باسْمِهِ غَيْرَ هَائِبِ فَلَمْ أَلْفِ حُجَّابًا وَلم أَخْشَ مِنْعَةً ... ولَوْ كَانَ سُؤْليْ فَوْقَ هَامِ الكَواكِبِ كَريْمٌ يُلَبيْ عَبْدَهُ كُلَّمَا دَعَا ... نَهَارًا ولَيْلاً فَي الدُجَى وَالغَياهِبِ سَأسْألُهُ مَا شِئْتُ إنَّ يَمِيْنَهُ ... تَسِحُّ دِفَاقًا باللِّهَى والرَّغَائِبِ فَحَسْبِيَ رَبِيْ في الهَزَاهِزِ مَلْجَاًّ ... وحِرْزًا إذَا خِيْفَتْ سِهِامُ النَّوائِبِ انتهى آخر: يَا خَالقِي عَبدُكَ الخاطِي الحَزينُ لَقَدْ ... أَتَاكَ مَنْكَسِرًا فاجْبُرْ لِمْنِكَسِرِ مُسْتَغْفِرًا من ذُنُوبٍ لاَ عِدَادَ لَهَا ... بِعَفْوِكَ الجمِّ يَا رَحْمنُ لا تَذَرِ فلاَ تَدَعْني مَلِيْكَ العَرْش مُطَّرِحًا ... بَيْنَ النّوَائِب والأَسْدَام والغِيَرِ حَسْبي لَدَىَ المُوبِقَاتِ الصُّم أنْتَ فَلاَ ... نَرجُوا سِوَاكَ لِنَيْلِ السُؤْلِ والوطرِ عَلَيْكَ ياذَا العَطَا والمنِ مُعْتَمَدِي ... فِي كُلّ خَطْبٍ أَتَى بالغَيْر والضَّرَرِ فاغْفِرْ واكْرمْ عُبَيْدًا مالَهُ عَمَلُّ ... مِن الصَّوَالحِ يا رَحْمنُ في العُمُر لَكِنَّهُ تَائِبٌّ مِمَّا جَنَاهُ فَقَدْ ... أَتَاكَ مُسْتَغْفِرًا يَخْشَى مِن السَّقَرِ فإن رَحْمِتَ على مَن جَاء مُفْتَقِرًا ... فأنْتَ أهْلٌّ بِهِ يا ربِّ فاغْتَفِرِ

стр. 7

وإنْ تُعَذِّبْ فإني أَهْلُ ذَاكَ وذَا ... عَدْلُّ قَوِيْمٌّ بَلاَ لَوْمٍ ولاَ نُكُرِ ثم الصلاةُ على خَير الخليقةِ مَن ... كَفَاهُ مُعْجِزَةً الشَّقُ في القَمَرِ وآلِهِ الطَّيِّبِينَ الطُهْرِ قَاطَبِةٍ ... وصَحبهِ المُكْرَمِيْنَ السَّادَةِ الغُرَرِ ما هَبَّتِ الريحُ واهْتَزَ النَبَاتُ بِهَا ... وما تَغَنَّتْ حَمَامُ الأيْكِ في السَّحَرِ انتهى آخر: يَا مَنْ إلَيْهِ جَمِيْعُ الخَلْقِ يبتهلوا ... وَكُلُّ حَيّ عَلى رُحْمَاهُ يَتَّكِلُ يَا مَنْ نَأَى فَرَأَى مَا في القُلُوبِ ومَا ... تَحْتَ الثَّرَى وَحِجَابُ اللَّيْلِ مُنْسَدِلُ يَا مَنْ دَنَا فَنَأى عَنْ أنْ يُحِيْطَ بِهَ الْ ... أفْكَارُ طُرًّا أوْ الأوْهَامُ وَالعِلَلُ أنْتَ المُنَادَى بِهِ في كُلِّ حَادِثَةٍ ... وأنْتَ مَلْجأُ مَنْ ضَاقَتْ بِهِ الحِيَلُ أَنْتَ الغِيَاثُ لِمَنْ سُدَّتْ مَذَاهِبُهُ ... أنْتَ الدَّلِيْلُ لِمَنْ ضَلَّتْ بِهِ السُّبُلُ إنَّا قَصَدْنَاكَ وَالآمالُ واقِعَةٌ ... عَلَيكَ والكُلُ مَلْهُوفٌ ومُبْتَهِلُ فإنْ غَفْرتَ فَعَنْ طَوْلٍ وَعَنْ كَرَمٍ ... وَانْ سَطَوْتَ فَأَنْتَ الحَاكِمُ الْعَدِلُ انتهى آخر: يا مَنْ يُغِيْثُ الوَرَى مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا ... ارْحَمْ عِبادًا أكُفَّ الفَقْر قَدْ بَسَطُوا

стр. 8

عَوَّدْتَهُمْ بَسْطَ أرْزَاقٍ بلا سَبَبٍ ... سِوِى جَميلِ رَجَاءٍ نحوَهُ انْبَسَطُوا ... وَعَدْتَ بالفَضْلِ في وِرْدٍ وفي صَدَرٍ ... بالجُودِ إنْ أَقْسَطُوا والحِلْمِ إنْ قَسَطُوا عَوارِفُ ارْتَبَطَتْ شُمُّ الأُنوفِ بها ... وكلُ صَعْبٍ بقَيْدِ الجُوْدِ يَرْتَبِطُ يا مَنْ تَعَرّفَ بالمَعروفِ فاعْتَرَفَتْ ... بِجَمِّ إنْعامِهِ الأطرافُ والوَسَطُ وعالِمًٍا بخَفِيَّات الأمور فلا ... وَهْمٌ يَجُوزُ عليهِ لا ولا غَلَطُ عَبْدٌ فَقِيرٌ بِبَابِ الجُوْدِ مُنْكَسِرًا ... مِنْ شأنِهِ أنْ يُوافي حِيْنَ يَنْضَغِطُ مَهْمَا أتَى لِيَمُدَّ الكفَّ أَخْجَلهُ ... قَبَائحٌ وخَطَايَا أَمْرُها فَرَطُ يا وَاسِعًا ضَاقَ خَطْوُ الخَلْقِ عنْ نِعَمٍ ... منه إذا خَطبُوا في شُكْرِها خَبَطُوا وناشِرًا بِيَدِ الإِجْمالِ رَحْمَتَهُ ... فلَيْسَ يَلْحَقُ منه مُسْرِفًا قَنَطُ ارْحَمْ عِبادًا بضَنْكِ العَيشِ ما لَهُمُوْا ... غَيرُ الدُجْنةِ لحُفٌ والثَّرى بُسُطُ لكَنَّهم مِنْ ذُرَى عَلْياكَ في نَمَطٍ ... سَامٍ رفِيْع الذُرَى ما فَوقَه نَمَطُ

стр. 9

وَمَنْ يَكُنْ بالذي يَهواهُ مُجْتَمِعًا ... فما يُبالي أقَامَ الحَيُّ أَمْ شَحَطُوا نَحْنُ العَبِيْدُ وأَنْتَ المَلِكُ لَيْسَ سِوَى ... وكُلُ شَيءٍ يُرَجَّى بَعْدَ ذا شَطَطُ انتهى آخر: أَيَا لائِمِي مَالِي سِوَى البَيْتِ مَوْضِعٌ ... أرَى فِيه عِزًا إنَّهُ لِيَ أَنْفَعُ فِرَاشِي ونَطْعِي فَرْوَتِي فَرَجِيتي ... لِحَافِي وَأَكْلِيْ مَا يَسُدُ ويُشْبِعُ وَمَرْكُوْبِيَ الآنَ الأَتَانُ ونَجْلُهَا ... لأَخَلاْقِ أَهْلِ الدِيْنِ والعِلْمِ أَتْبَعُ وقَدْ يَسَر اللهُ الكَريمُ بَفَضْلِهِ ... غِنَى النَّفْسِ مَعْ شَيءٍ بهِ أَتَقَنَّعُ أْوفِرُهُ لِلإَهْلِ خَوفًا يَرَاهُم ... عَدُوٌ بِعَيْشٍ ضَيِّق فَيُشَنِّعُ وأَصْبِرُ في نَفْسِي عَلَى ما يَنُوْبُنِي ... واطْلُبُ عَفْوَ الله فالعَفْوُ أَوْسَعُ وما دُمْتُ أَرْضَىَ باليَسِيْرِ فإنَّنِي ... غَنِيٌ لِغَيرِ اللهِ مَا كُنْتُ أَخْضَعُ ورَبِيَ قَد آتَانِي الصَّبْرَ والغِنَى ... عن الناسِ في هذا لِيَ العِزُ أَجْمَعُ

стр. 10

وقد مَرَّ مِن عُمْري ثَلاَثٌ أَعُدَّهَا ... وسِتُونَ في رَوْضٍ مِن اللُّطْفِ أَرْتَعُ وَوَجْهِي مِن ذُلِّ التَّبَذُلِ مُقْفِرٌ ... مُقِلٌ ومِن عِزِّ القَناعَة مُوْسَعُ انتهى آخر: لَكَ الحَمْدُ وَالنَّعْمَاءً وَالمُلْكُ رَبَّنَا ... وَلاَ شَيْءَ أَعْلاَ مِنْكَ مَجْدًا وَأَمْجَدُ مَلِيْكٌ عَلى عَرْشِ السَّمَاءِ مُهَيْمِنٌ ... لِعِزَّتِهِ تَعْنُوا الوُجُوْهُ وَتَسْجُدُ فَسُبْحَان مَنْ لاَ يَقْدُرُ الخَلْقُ قَدْرَهُ ... وَمَنْ هُوَ فَوْقَ العَرْشِ فَرْدٌ مُوَحَّدُ وَمَنْ لَمْ تُنَازِعْهُ الخَلائِقُ مُلْكَهُ ... وَإنْ لَمْ تُفَرِّدْهُ العِبَادُ فَمُفْرَدُ مَلِيْكُ السَّمَوَاتِ الشِّدَادِ وَأَرْضِهَا ... وَلَيْسَ بِشَيءٍ عَنْ قَضَاهُ تَأْوُّدُ هَوَ اللهُ بَارِي الخَلْقِ، وَالخَلْقُ كُلُّهُمْ ... إمَاءٌ لهُ طَوْعًا جَمِيْعًا وَأَعْبُدُ وَأَنَّى يَكُوْنُ الخَلْقُ كَالخَالِقِ الذِيْ ... يُمِيْتُ وَيُحْيِي دَائِبًا لَيْسَ يَهْمِدُ تُسَبِّحُهُ الطَّيْرُ الجَوانِحُ في الخَفَا ... وَإذْ هِيَ فِي جَوِّ السِّمَاءِ تُصَعِّدُ وَمِنْ خَوْفِ رَبِّي سَبَّحَ الرَّعْدُ فَوْقَنَا ... وَسَبَّحَهُ الأشْجارُ وَالوَحْشُ أبَّدُ

стр. 11

وَسَبَّحَهُ النِّيْنَانُ وَالبَحْرُ زَاخِرًا ... وَمَاطَمَّ مِنْ شَيءٍ وَمَا هُوَ مُقْلَدُ أَلاَ أَيُّهَا القَلْبُ المُقِيْمُ عَلى الهَوَى ... إلى أي حِيْن مِنْكَ هَذا التَّصَدُّدُ عَنْ الحَقِّ كَالأَعْمَى المُمِيْطِ عَنْ الهَدى ... وَلَيْسَ يَرُدُّ الحَقَّ إلاَّ مُفَنَّدُ وحَالاَتُ دُنْيًا لاَ تَدُوْمُ لأَهْلِهَا ... فَبَيْنَ الفَتَى فِيْهَا مَهِيْبٌ مُسَوَّدُ إذ انْقَلَبَتْ عَنْهُ وَزَالَ نَعِيْمُهُا ... وَأَصْبَحَ مِنْ تُرْبِ القُبُوْرِ يُوَسَّدُ وَفَارَقَ رُوْحًا كَانَ بَيْنَ جنَانِهِ ... وَجَاوَرَ مَوْتَى مَا لَهُمْ مُتُرَدَّدُ فَأَيُّ فَتًى قَبْلِيْ رَأَيْتَ مُخَلَّدًا ... لهُ في قَدِيمِ الدَّهْر مَا يَتَوَدَّدُ فَلَمْ تَسْلَمْ الدُّنْيَا وَانْ ظَنَّ أَهْلُها ... بِصِحَّتِهَا وَالدَّهْر قَدْ يَتَجَرَّدُ أَلَسْتَ تَرَى فِيْمَا مَضَى لَكَ عِبْرَةً ... فَمَهْ لاَ تَكُنْ يَا قَلْبُ أَعْمَى يُلَدَّدُ فَكُنْ خَائِفًا لِلْمَوْتِ وَالبَعْثِ بَعْدَهُ ... وَلاَ تَكُ مَمَّنْ غَرَّهُ اليَوْمُ أَوْ غَدُ فَإنَّكَ في دُنْيَا غَرُورٍ لأَهْلِهَا ... وَفِيْهَا عَدُوٌّ كَاشِحُ الصَّدْرِ يُوْقِدُ انتهى

стр. 12

آخر: يَا نَفْسُ قَدْ طَابَ في إمْهَالِكِ العَمَلُ ... فاسْتدْرِكِي قَبْل أنْ يَدْنُو لَكِ الأَجَلُ إِلَى مَتَى أنْتِ في لَهْو وفي لَعِبٍ ... يَغُرُّكِ الخَادِعَان الحِرْصُ وَالأَمَلُ وَأَنْتِ في سُكْرِ لَهْوٍ لَيْسَ يَدْفَعُهُ ... عَنْ قَلْبِكِ النَّاصِحَانِ العُتْبُ وَالْعَذَلُ ... فَزَوِّدِيْ لِطَرِيْقٍ أنْتِ سَالِكَة ... فِيْهَا فَعَمَّا قَلِيْلٍ يَأْتِكِ الْمَثَلُ وَلا يَغُرُّكِ أَيَّامُ الشَّبَابِ فَفِيْ ... أَعْقَابِهَا المُوبِقَانِ الشَّيْبُ وَالأَجَلُ يَا نَفْسُ تُوْبِيْ مِنَ العِصْيَانِ وَاجْتهِدي ... وَلا يَغُرَّنَّكِ الإبعاد وَالمَللُ ثُمَّ احْذَرِيْ مَوْقِفًا صَعْبًا لِشِدَّتِهِ ... يَغْشَى الوَرَى الْمُتْلِفَانِ الحُزْنُ وَالوَجَلُ وَيَخْتَمُ الفَمُ وَالأَعْضَاءُ نَاطِقَةً ... وَيَظْهَرُ المُفْصِحَانِ الخَطُّ وَالخَطَلُ وَيَحْكُمُ اللهُ بَيْنَ الخَلْقِ مَعْدِلَةً ... فتُذْكَرُ الحَالتَانِ البِرُّ وَالزَّلَلُ

стр. 13

آخر: لَكَ الحَمْدُ يَا ذَا الجُوْدِ والمَجْدِ والعُلاَ ... تَبَارَكْتَ تُعْطِيْ مَنْ تَشَاءُ وَتَمْنَعُ إلهيْ وَخَلاَّقِيْ وَسُؤْلِيْ وَمَوْئِليْ ... إليْكَ لدَى الإعسار واليْسْرِ أَفْزَعُ إلهِيْ لَئِنْ خَيَّبْتَني وَطَرَدْتَنِيْ ... فَمَنْ ذَا الذيْ عَمَّا أُحَاذِرُ يَنْفَعُ إِلهِيْ لَئِنْ جَلَّتْ وَجَمَّتْ خَطِيْئَتِيْ ... فَعَفْوُكَ عَن ذَنْبِيْ أَجَلُّ وَأَوْسَعُ إلهِي لَئِنْ أَعْطَيْتُ نَفْسِي سُؤْلَهَا ... فَهَا أنا في رَوْضِ النَّدامَةِ أَرْتَعُ إلهِيْ تَرَى حَالِيْ وَفْقْرِيْ وَفَاقَتِيْ ... وأَنْتَ مُنَاجَاتِيْ الخَفِيَّةَ تَسْمَعُ إلهِيْ فلا تَقْطَعْ رَجَائِي وَلاَ تُزِغْ ... فؤادي فَلِي في سَيْبِ جُوْدِكَ مَطْمَعُ إلهِيْ أجِرْنِيْ مِنْ عَذَابك إنَّني ... أَسِيْرٌ ذليلٌ خائِفُ لَك أخضعُ إلهِيْ فَآنِسْنِيْ بتَلْقِيْنِ حُجَّتِيْ ... إذا كَان ليْ في القَبْر مَثْوىً وَمَضْجَعُ

стр. 14

إِلهِيْ لَئِنْ عَذَّبْتَنِي أَلْفَ حَجَّةً ... فَحَبْلُ رَجَائِيْ مِنْكَ لا يَتَقَطَّعُ إلهِي أَذِقْنِيْ طَعْمَ عَفْوِكَ يَوْمَ لاَ ... بَنُوْنَ وَلا مَالٌ هُنَالِكَ يَنْفَعُ إلهِيْ لَئِنْ لَم تَرْعَنيْ كُنْتُ ضَائِعًا ... وإنْ كُنْتَ تَرْعَانِي فَلَسْتُ أُضَيَّعُ إلهِيْ إذَا لَمْ تَعْفُ عَن غَيْرِ مُحْسنٍ ... فَمَنْ لِمُسِيءٍ بالْهَوَى يَتَمتَّعُ إلهِيْ لَئِنْ قَصَّرْتُ في طَلَبِ التُّقَي ... فَلَسْتُ سِوَى أَبْوَابِ فَضْلِكَ أَقْرَعُ إلهِيْ أقِلْنِيْ عَثْرَتِيْ وَامْحُ زَلَّتِيْ ... فَإِنيْ مُقِرٌ خَائِفٌ مُتَضّرِّعُ إلهِيْ لَئِنْ خَيَّبْتَنِي وَطَرَدتَنِيْ ... فَمَا حِيْلَتِيْ يَا رَبُ أَمْ كَيْفَ أَصنَعُ إِلهِيْ حِليْفُ الحُبِّ باللَّيْلِ سَاهرٌ ... يُنَاجِيْ وَيَبْكِيْ والغَفُولُ يُهَجِّعُ إلهِيْ لَئِنْ تَعْفُوُ فَعَفْوُكَ مُنْقِذِيْ ... وإنيْ يا رَبَّ الوَرَى لَكَ أخْضَعُ آخر: تَمَسَّكَ بِحَبْلِ اللهِ وَاتَّبِعِ الهُدَى ... وَلا تَكُ بِدْعِيًّا لَعَلَّكَ تُفْلِحُ وَدِنْ بِكَتَابِ الله وَالسُنّنِ التِيْ ... أَتَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ تَنْجُو وَتَرْبَحُ وقُلْ غَيْرُ مَخْلُوقٍ كَلامُ مَلِيْكِنَا ... بذَلِكَ دَانَ الأَتْقِيَاءُ وَأَفْصَحُوْا

стр. 15

وَقُلْ يَتَجَلَّى اللهُ لِلْخَلْقِ جَهْرَةً ... كَمَا البَدْرُ لاَ يَخْفَى وَرَبُّكَ أَوْضَحُ وَلَيْسَ بِمَوْلُوْدٍ وَلَيْسَ بِوَالِدٍ ... وَلَيْسَ لَهُ شِبْهٌ تَعَالَى المُسَبَّحُ وَقَدْ يُنْكِرُ الجَهْمِيُّ هَذَا وَعِنْدَنَا ... بِمَصْدَاقِ مَا قُلْنَا حَدِيثُ مُصَحَّحُ رَوَاهُ جَرِيْرُ عَنْ مَقَالِ مُحَمَّدٍ ... فَقُلْ مِثْلَ مَا قَدْ قَالَ في ذَاكَ تَنْجَحُ وَقَدْ يُنْكِرُ الجَهْمِيُّ أَيْضَاً يَمِيْنَهُ ... وَكِلْتَا يَدَيْهِ بِالفَوَاضِلِ تُفْتَحُ وَقُلْ يَنْزِلُ الجَبَّارُ في كُلِّ لَيْلَةٍ ... بِلاَ كَيْفٍ جَلِّ الوَاحِدُ المُتَمَدَّحُ إلَى طَبَقِ الدُّنْيَا يَمُنُّ بِفَضْلِهِ ... فَتُفْرَجُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَتُفْتَحُ يَقُولُ ألا مُسْتَغْفِرًا يَلْقَ غَافِرًا ... وَمُسْتَمْنِحَاً خَيْرًا وَرِزْقَاً فَيُمْنَحُ رَوَى ذَاكَ قَومُ لاَ يُرَدُّ حَدِيثُهُم ... أَلا خَابَ قَوْمٌ كَذَّبُوهُم وَقُبِّحُوا وَقُلْ إنَّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ مُحَمدٍ ... وَزِيْرَاهُ قِدْمَاً ثُمَّ عُثْمَانُ الأَرْجَحُ وَرَابِعُهُمْ خَيْرُ البَرِيَّةِ بَعْدَهُمْ ... عَليُّ حَلِيْفُ الخَيْرِ بالخَيْرِ مُمْنَحُ وإنَّهُمُوا والرَّهَطُ لاَ شَكَّ فِيْهِمْ ... عَلَى نُجُبِ الفِرْدَوْسِ بِالخُلْدِ تَسْرَحَ سَعِيْدٌ وَسَعْدٌ وابنُ عَوفٍٍ وطَلْحَةٌ ... وَعَامِرُ فِهْرٍ والزُّبَيْرُ المُمَدَّحُ وَقُلْ خَيْرَ قَوْلٍ في الصَّحَابَةِ كُلِّهِمْ ... وَلا تَكُ طَعَّانَاً تَعِيْبُ وَتَجْرَحُ فَقَدْ نَطَقَ الوَحْيُ المُبِيْنُ بِفَضْلِهِمْ ... وَفي الفَتْحِ آيٌ لِلصَّحَابَةِ تَمْدَحُ وَبالْقَدَرِ المَقْدُورِ أَيْقِنْ فَإنَّهُ ... دَعَامَةِ عَقْدِ الدِّيْنِ وَالدَّيْنُ أَفْيَحُ وَلا تُنْكِرُوْنَ جَهْلاً نَكِيْرًا وَمُنْكَرَاً ... وَلاَ الحَوْضَ والمِيْزَانَ إنَّكَ تُنْصَحُ وَقُلْ يُخْرِجُ اللهُ العَظِيْمُ بِفَضْلِهِ ... مِنَ النَّارِ أَجْسَادًا مِنَ الفَحْمِ تُطْرَحُ عَلَى النَّهْرِ في الفِرْدَوْسِ تَحْيَا بِمَائِهِ ... كَحَبِّ جَمِيْلِ السَّيْل إذْ جَاءَ يَطْفَحُ وَأَنَّ رَسُولَ الله لِلْخَلْقِ شَافِعُ ... وَأَنَّ عَذَابَ القَبْرِ بِالحَقِّ مُوْضَحُ

стр. 16

وَلاَ تُكْفِرَنَّ أَهْلَ الصَّلاَةِ وَإنْ عَصَوا ... فَكُلُّهُمُ يَعْصِي وَذُو العَرْشِ يَصْفَحُ وَلاَ تَعْتَقِدْ رأْيَ الخَوَارِجُ إِنُهُ ... مَقَالٌ لِمَنْ يَهْوَاهُ يُرْدِيْ وَيَفْضَحُ وَلا تَكُ مُرْجِيَّاً لَعُوْبًا بِدِيْنِهِ ... أَلاَ إنَّمَا المُرْجِيُّ بِالدِّينِ يَمْزَحُ وَقُلْ إنَّمَا الإيمَانُ قُوْلَ وَنِيِّةٌ ... وَفِعْل عَلَى قَوْلِ النَّبِي مُصَرَّحُ وَيَنْقُصُ طَوْرًا بِالمَعَاصِيْ وَتَارَةً ... بِطَاعَتِه يَنْمَي وَفي الوَزْنِ يَرْجَحُ ... وَدَعْ عَنْكَ آرَاءَ الرِّجَالِ وَقَوْلَهُمْ ... فَقَوْلُ رَسُول اللهِ أَزْكَي وَأَرْجَحُ وَلا تَكُ مِنْ قَوْمٍ تَلَهَّوا بِدِيْنهِمْ ... فَتَطْعَنَ في أهْلِ الحَدِيْثِ وَتَقْدَحُ إذَا مَا اعْتَقَدْتَ الدَّهْرَ يَا صَاحِ هَذِهِ ... فَأَنْتَ عَلَى خَيْرٍ تَبِيْتُ وَتُصْبِحُ انتهى آخر: الَقْلبُ أَعْلَمُ يا عَذُولُ بِدَائِهِ ... ما غَيرُ دَاءِ الذَّنْبِ مِن أَدْوَائِهِ والذَّنْبُ أَوْلِى مَا بَكَاهُ أَخُوْ التُّقَى ... وأَحَقُّ مِنكَ بجَفْنِهِ وبِمائِهِ فَوَمَنْ أُحِبُّ لأَعَصْيَنَّ عَواذِلي ... قَسَمًا بِهِ في أرْضِهِ وسَمائِهِ من ذَا يَلُومُ أَخَا الذُنُوبِ إذا بَكَىَ ... إنَّ المَلامةَ فيه مِن أعْدَائِهِ فَوَحِقِّ مَن خَافَ الفُؤادِ وعِيْدَهُ ... ورَجَا مَثُوبَتَهُ وحُسْنَ جَزَائِهِِ ما كنت ممن يَرتَضِي حُسْنَ الثَّنَا ... ببَدِيعِ نَظْمِي في مَديحٍ سَوائِهِ مَن ذَا الذِي بَسَطَ البَسِيْطَةَ لِلْوَرَى ... فُرُشًا وتَوَّجَهَا بَسَقْفِ سَمائِهِ مَن ذَا الذِي جَعَلَ النُجُومَ ثَواقِبًا ... يَهْدِي بها السَّارينَ في ظَلْمَائِهِ من ذَا أَتَى بالشمس في أُفُق السَمَا ... تَجْرى بَتقْدِير على أَرْجَائِهِ أَسِوَاهُ سَوَّاهَا ضِيَاءً نَافِعًا ... لا وَالذِي رَفَعَ السَّمَا بِبِنَائِهِ مَن أطلعَ القَمَرَ المُنِير إذَا دَجَى ... لَيْلٌ فَشَابَهَ صُبْحَهُ - بضِيائِهِ مَن طَوَّلَ الأيَّامَ عندَ مَصْيفِهَا ... وأَتَتْ قِصَارًا عندَ فَصْلِ شِتَائِهِ

стр. 17

مَن ذَا الذِي خَلَقَ الخَلاَئِقَ كُلَّهَا ... وكَفَى الجَمِيعَ بِبرِّهِ وعَطَائِهِ وأَدَرَّ لِلطِّفْل الرَّضِيْعِ مَعَاشَهُ ... مِن أُمِّهِ يَمْتَصُّ طِيْبَ غِذَائِهِ يا وَيْحَ مَن يَعْصِى الإِلِهَ وقَدْ رَأَى ... إحْسَانَهُ بنَوالِهِ ونَدائِهِ ورَأَى مَسَاكِنَ مَن عَصَى مِمَّنْ خَلاَ ... خِلْوًا تَصِيْحُ البُومُ في أَرْجَائِهِ ودَع الجَبابَرةَ الأَكَاسِرَة الأَلَى ... وانْظُرْ لِمنْ شَاهَدْتَ في عَلْوائِهِ كَمْ شَاهَدَتْ عَيَناكَ مِن مَلِكٍ غَدَا ... يَخْتَالُ بَيْنَ جِيُوْشِهِ ولِوَائِهِ مَلأَتْ لَهُ الدُنيا كوؤسا حلوة ... وسقته مر السم في حلوائه ما طلَّق الدُّنيا اختيارًا إنما ... هيَ طلَّقَته ومتَّعتْه بدائِه جَعَلتْ لَهُ الأَكْفَانَ كِسْوةَ عُدَّةٍ ... واللَّحْدَ سُكْنَاهُ وبَيْتَ بَلاَئِهِ ويَضُمُّهُ لا مُشْفِقِاً في ضِمِّهِ ... حَتَّى تَكُونَ حَشَاهُ في أَحْشَائِهِ ... وهَنَاكَ يُغْلَقُ لَحْدُهُ عن أَهلِهِ ... بِحِجَارَةٍ وبِطِيْنَةٍ وبِمَائِهِ ويَزُوْرُهُ المَلَكَانِ قَصْدَ سُؤَالِهِ ... عن دِيْنِهِ لا عَنْ سُؤالِ سِوَائِهِ فإذا أَجَابِ بـ «لَسْتُ» أَدْرِيْ أَقْبلاً ... ضَرْبًا لَهُ في وَجْهِهِ وقَفَائِهِ ويَرىَ مَنَازِلَهُ بقَعْر جَهَنَّمٍ ... ويُقيمُ في ضِيْقِ لِطُولِ عَنَائِهِ يا ربِّ ثِبِّتْنَا بقِوْلٍ ثَابِتٍ ... عِندَ امْتِحَان العَبدِ تَحْتَ ثَرَائِهِ أَنَا مُؤْمَنٌ باللهِ ثُمَّ بِرُسْلِهِ ... وبِكُتبِْهِ وبِبَعْثِهِ ولِقَائِهِ ثم الصلاةُ على الرسولِ مُحَمَّدٍ ... والآلِ أهلِ البيتِ أهلِ كِسَائِهِ انتهى آخر: تَبَيَّنَ ثَغْرُ الفَجْرِ لمَا تَبَسَّمَا ... فَسُبّحانَ مَن في الذِكْرِ بالفَجْرِ أَقْسَمَا فَصَلِّ عَلَى المَبْعُوْثِ لِلْخلْقِ رَحْمَةً ... عَسَى شَمَلتنا أَوْ لَعَلَّ وَرُبَّمَا

стр. 18

كما شَمَلَتْ آلَ الرسُولِ وَصَحْبَه ... فأكرم بهِمْ آلا وَصَحْبًا وأَعظِمَا أَتى بالهُدَى نورًا إلينَا وَنِعْمَةً ... وقَدْ كَانَ وَجهُ الكَوْنِ بالشِّرْكِ مُظْلِمَا فَجَلَّى بأنْوارِ الهُدَى كُلَّ ظُلْمَةٍ ... وأَطْلَعَ في الآفاقِ للدِيْنِ أَنْجُمَا أَتَى بِكِتَابٍ أَعْجَزَ الخلقَ لَفْظُهُ ... فكلُ بَلِيْغ عُذْرُهُ صَارَ أَبْكَمَا تَحَدَّى به أَهَلَ البلاغَة كلَّهم ... فلمْ يَفْتَحوا فيمَا يُعَارِضُهُ فَمَا حَوَى كلَّ بُرهَانٍ على كُل مَطْلَب ... وَيَعْرِفُ هَذا كُلُّ مَنْ كَان أَفْهَمَا وأَخْبَرَ فِيهِ عَن عَواقِبَ مَن عَصَى ... بأنَّ له بَعْدَ المَمَاتِ جَهَنَّمَا وَعَمَّنْ أَطَاعَ اللهَ أَنَّ لهُ غَدًا ... نَعِيْمًا بهِ مَا تَشْتَهي النَّفْسُ كُلَّمَا مُحَمَّدٌ المَبْعُوْثُ لِلْخَلْقِ رَحْمَةً ... فَصَلِّ عليهِ مَا حَييْتَ مُسَلِّمَا وأَسْرَى به نحْوَ السَّمَواتِ رَبُّه ... وأرْكَبَهُ ظَهْرَ البُرَاقِ وأَكْرَمَا وَقَدْ فتَحَتْ أبْوابُها لِصُعُودِه ... فَمَا زَالَ يَرْقَى مِن سَمَاءٍ إلى سَمَا

стр. 19

وَلاَقى بِهَا قَوْمًا مِن الرسْل كلُّهمْ ... يقولُ له يَا مَرْحَبًا حِيْنَ سَلَّمَا وكَانَ بِهِ فَرْضُ الصَّلاةِ وحَبَّذَا ... تَرَدُّدُهُ بَيْنَ الكَلِيْمِ مُكَلِّمَا وَصَيَّرَهَا مِنْ بَعْدِ خَمْسِينَ خَمْسَةً ... فُرُوْضًا وأمْرُ اللهِ قَدْ كَانَ مُبْرَمَا وعَاد إلى بَيْتِ أُمِّ هَانِئ مُخْبرًا ... لَهَا بالذي قَدْ كَانَ مِنْهُ وَمُعْلِمَا فَخَافَتْ عَلَيْهِ أَنْ يُكذِّبَهُ المَلاَ ... وَيَزْدَادُ مَنْ في قَلْبِهِ مَرَضٌ عَمَى ... فَجَاءَ إلى البَيتِ العَتيقِ فأَخْبَر الْـ ... ـعِبادَ فَمِنْهُمْ مَنْ بِتَكْذِيْبِهِ رَمَى وَكَان بهِ الصَدِّيقُ خَيرَ مُصدِّقٍ ... فَصَدَّقَ خَيْرَ الرُّسُلِ مِنْ خَبَرِ السَّما مُحَمَّدًا المَبْعُوثَ لِلْخَلْقِ رَحْمَةً ... فَصَلِّ عليهِ ما حَيٌيتَ مُسَلِّمًا وَقُمْ حَامِدًا للهِ في كُلِّ حَالَةٍ ... تَجِدْ حَمْدَهُ في يَوْمِ حَشْرِكَ مَغْنَمَا وَصَلّ على المَبْعوثِ للخَلقِ رَحْمةً ... مَحمَّدٍ المخْتَارِ والآلِ كُلَّمَا سَرى البَرْقُ مِنْ أَرْجَاءِ مَكةَ أو سَرَى ... نَسِيْمٌ على زَهْرِ الرُّبَى مُتَبَسِّمًا

стр. 20

وَرَضِّ عَلى الأَصْحَابِ أَصْحَاب أَحْمَدٍ ... وكُن لَهُمُ في كُلِّ حِيْنٍ مُعَظِّمَا انتهى وَمِمَّا قِيْلَ في الحث على التَّمَسُّكِ بالقرآنِ الكريمِ ما قَالَهُ الصَّنْعَاني: ولَيْسَ اغْتِرَابُ الدِّينِ إلاَّ كَمَا تَرَى ... فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الاغْتِرَابُ إيَابُ وَلَمْ يَبْقَ لِلرَّاجِي سَلاَمَةَ دَيْنِهِ ... سِوَى عُزْلةٍ فَيهَا الْجَليسُ كِتَابُ كِتَابٌ حَوَى كُلَّ العلوم وكُلُّ مَا ... حَوَاهُ مِن العلمِ الشريفِ صَوابُ فَإنْ رُمْتَ تَارِيْخًا رَأيْتَ عَجَائِبًا ... تَرَى آدَمًا إذْ كَانَ وَهْوَ تُرَابُ وَلاقَيْتَ هَابِيلاً قَتِيْلَ شَقيْقِهِ ... يُوارِيْهِ لَمَّا أَنْ أرَاهُ غُرابُ وَتَنْظُرُ نَوحًا وَهْوَ في الفُلْكِ قَدْ طَغَى ... على الأرضِ مِنْ مَاءِ السَّماءِ عُبَابُ وإنْ شِئْتَ كُلَّ الأنْبيَاءِ وَقَوْمَهُمْ ... وما قَال كُلٌّ مِنْهُمُو وَأَجَابُوا وَجَنَّاتِ عَدْنٍ حُوْرَهَا ونَعِيْمَها ... وَنَارًا بها لِلْمُشْرِكِينَ عَذَابُ

стр. 21

فَتَلِْكَ لأَرْبَابِ التُّقَاءِ وَهَذِهِ ... لِكُلِّ شَقِي قَدْ حَوَاهُ عِقَابُ وإنْ تُرِدِ الوَعْظَ الذِي إنْ عَقَلْتَهُ ... فانَّ دُموعَ العَينِ عَنْهُ جَوَابُ تَجْدْهُ وَمَا تَهْوَاهُ مِنْ كُلِّ مَشْرَبٍ ... ولِلرُّوِحَ مِنْهُ مَطْعَمٌ وَشَرَابُ وإنْ رُمْتَ إبْرَازَ الأَدِلَّةِ في الذي ... تُرِيْدُ فَمَا تَدْعُو إليهِ تُجَابُ تَدُلُّ على التَّوحِيدِ فيه قَوَاطِعُ ... بِها قُطِّعَتْ لِلْمُلْحِدِينَ رِقَابُ وَمَا مَطْلَبٌ إلاَ وَفِيهِ دَلِيْلُهُ ... وليَسْ علِيهِ لِلذَّكِي حِجَابُ وَفِيهِ الدَّواء مِنْ كُلِّ دَاءٍ فَثِقْ بِه ... فَوَالله ما عَنْهُ يَنُوُبُ كِتَابُ يُرِيْكَ صِرَاطًا مُسَتَقِيْمًا وغَيْرُه ... مَفَاوِزُ جَهْلٍ كُلُّها وَشِعَابُ يَزِيْدُ عَلى مَرِّ الجَدِيْديْنِ جدَّةً ... فألفَاظُه مَهْمَا تَلَوْتَ عِذَابُ وَآياتُهُ في كُلِّ حِيْنٍ طَريَّةٌ ... وتَبْلغُ أقْصَىَ العُمْرِ وَهْيَ كِعَابُ ... وَفِيْهِ هُدىً لِلْعَامِلينَ وَرَحْمَةٌ ... وفيهِ عُلومٌ جَمَّةٌ وَثَوابُ

стр. 22

في الحَثِّ على كِتَابِ اللهِ وتَدَبُّرِهِ وَتَفَهُّمِهِ والعَمَلِ بِهِ: ... في الحَثِّ على كِتَابِ اللهِ وتَدَبُّرِهِ وَتَفَهُّمِهِ والعَمَلِ بِهِ: وبالتَّدبُرِ والتَّرْتِيْلِ فاتْلُ كِتَا ... بَ اللهِ لا سِيَّمَا في حِنْدِسِ الظُلَمِ حَكِّمْ بَرَاهِيْنَهُ وَاعْمَلْ بمُحْكَمِهِ ... حِلاً وَحظْرًا وَما قَدْ حَدَّهُ أقِمِ واطْلُبْ مَعَانِيْهِ بالنَّقْلِ الصَّريْحِ ولا ... تخُضْ بِرَأُيِكَ واحْذَرْ بَطْشَ مُنْتَقِمِ فِيْمَا عَلِمْتَ بِمَحْضِ النَقْل مَنْهُ فَقُلْ ... وَكِلْ إلى الله مَعْنَى كُلِّ مُنْبَهِم ثُمَّ المِرَا فِيْهِ كُفْرٌ فاحْذَرَنْهُ وَلاَ ... يَسْتَهْوِيَنَّكَ أقْوَامٌ بِزَيْغِهِمِ وعن مَنَاهِيْهِ كُنْ يَا صَاحِ مُنْزَجِرًا ... والأمْرَ مِنْهُ بلاَ تَرْدَادٍ فالْتَزِمِ وما تَشَابَهَ فَوِّضْ لِلالهِ وَلاَ ... تَخُضْ فَخَوضُكَ فَيْهِ مُوْجِبُ النِّقَمِ ولا تُطِعْ قَوْلَ ذِيْ زَيْغٍ يُزَخْرِفُهُ ... مِنْ كُلَّ مُبْتَدِعٍ في الدِيْنِ مُتَّهَمِ حَيْرَانَ ضَلَّ عن الحَقِّ المُبِيْن فَلاَ ... يَنْفَكُّ مُنْحَرِفًا مٌعَوّجَ لَم يَقْمِ

стр. 23

هُوَ الكِتَابُ الذِي مَنْ قام يَقْرؤُهُ ... كَأنَّمَا خَاطَبَ الرَّحْمنَ بالكَلِمِ هُوَ الصِّرَاطُ هُوّ الحَبْلُ المَتِيْنُ هو الـ ... مِيْزَانُ والعُرْوَةُ الوثْقَى لِمُعْتَصِمِ هُوَ البَيَانُ هُوَ الذِكْرُ الحِكِيْمُ هُوَ التّـ ... تَفْصِيْلُ فاقنَعْ بِهِ في كُلِّ مُنْبَهِمِ هُوَ البَصَائِرُ والذِكْرَى لِمُدَّكِّرٍ ... هُوَ المَواعِظُ والبُشْرَى لِغَيْر عَمِي هُوَ المُنَزَّلُ نُوْرًا بَيِّنًا وهُدَى ... وهُو الشِفَاءُ لِمَا في القَلْب مِن سَقَمِ لَكِنَّه لأْولِي الإِيْمَانِ إذْ عمِلُوا ... بمَا أتَى فيه مِن عِلْمٍ ومِن حِكَمِ أمَّا عَلَى مَنْ تَوَلَّى عَنْهُ فَهْوَ عَمَى ... لِكَوْنِهِ عَن هُدَاهُ المُسْتَنِيْرِ عَمِي فَمَنْ يُقِمْهُ يَكُنْ يَوْمَ المَعَادِ لَهُ ... خَيْرُ الإِمَام إلى الفِرْدَوْسِ والنِّعَمِ كَمَا يَسُوْقُ أُولِي الإعْرَاضِ عنهُ إلَى ... دَارِ المَقَامِعِ والأنْكَالِ والأَلَمِ وَقَدْ أَتَى النَّصُّ في الطُوْلَيْنِ أنَهُمَا ... ظَلَّا لِتَالِيْهِمَا في مَوْقِفِ الغَمَمِ

стр. 24

وأنَّهُ في غَدٍ يأتِي لِصَاحِبِهِ ... مُبشِّرًا وحَجِيْجًا عَنْهُ إنْ يُقِمِ والمُلْكَ والخُلْدَ يُعْطِيْهِ وَيُلْبسُهُ ... تَاجَ الوَقَارِ الإلهُ الحَقُّ ذُوْ الكَرَمِ يُقَالُ اقْرَأْ وَرَتِّلْ وَارْقَ في غُرَف الْـ ... جَنَّاتِ كَيْ تَنْتَهِي لِلْمَنْزِلِ النَّعِمِ وَحُلَّتَانِ مِن الفِرْدَوْسِ قَدْ كُسِيَتْ ... لِوَالِدَيْهِ لَهَا الأَكْوَانُ لَمْ تَقُمِ قَالاَ بِمَاذَا كُسينَاهَا فَقِيْلَ بِمَا ... أَقْرَأْتُمَا ابْنَكُما فَاشْكُرْ لِذِي النَّعَمِ كَفَى وَحَسْبُكَ بالقُرآنِ مُعْجِزَةً ... دَامَتْ لَدَيْنَا دَوَامًا غَيْرَ مُنْصَرِمِ ... لَمْ يَعْتِرِهْ قَطُّ تَبْدِيْلٌ ولا غِيَرٌ ... وجَلَّ في كَثْرَةِ التَّرْدَادِ عَنْ سَأَمِ مُهَيْمِنًا عَرَبِيًا غَيْرَ ذي عِوَج ... مُصَدِّقًا جَاءَ في التَّنْزِيْل في القِدَمِ فِيْهِ التَّفَاصِيْلُ للأَحْكَامِ مَعَ نَبَأٍ ... عَمَّا سَيَأْتِي وعن مَاضٍ مِن الأُمَمِ فَانْظُرْ قَوَارِعَ آياتِ المعَادِ بِهِ ... وانْظُرْ قَصَّ عنِ عَاد وَعَنْ إرمِ

стр. 25

وانْظُرْ بِهِ شَرْحَ أَحْكَامِ الشَّرِيْعَةِ هَلْ ... تَرَى بِهَا مِن عَوِيْصٍ غَيْرِ مُنْفَصِمِ أَمْ مِن صَلاَحٍ وَلَمْ يَهْدِ الأَنَامَ لَهُ ... أَمْ بَابِ هُلْكٍ وَلَمْ يَزْجُرْ ولَمْ يَلُمِ أَمْ كَانَ يُغْنِيْ نَقِيْرًا عن هِدَايَتِهِ ... جَمَيْعُ ما عِنْدَ أَهْلِ الأَرْضِ مِن نُظُمِ أَخْبَارُهُ عِظّةٌ أَمْثَالُهُ عِبَرٌ ... وكُلُّهُ عَجَبٌ سُحْقًا لِذِي صَمَمِ لَمْ تَلْبَثِ الجِنُّ إذْ أَصْغَتْ لِتَسْمَعَهُ ... أنْ بَادَرُوْا نُذُرًا مِنْهُمْ لِقَوْمِهِم اللهُ أَكْبَرُ مَا قَدْ حَازَ مِن عِبَرٍ ... ومِن بَيَانٍ وإعْجَازٍ ومِن حِكَمِ واللهُ أَكْبَرُ إذْ أَعْيَتْ بَلاَغَتُهُ ... وحُسْنُ تَرْكِيْبِهِ لِلْعُرْبِ والعَجَمِ كَمْ مُلْحِدٍ رَامَ أَنْ يُبْدِيْ مُعَارَضَةً ... فَعَادَ بالذُلِّ والخُسْرانِ والرَّغَمِ هَيْهَاتَ بُعْدًا لِمَا رَامُوا وَمَا قَصَدُوْا ... وما تَمَنَّوْا لَقَدْ بَاؤُوْا بِذُلِّهِمِ خَابَتْ أَمَانِيْهُمُ شَاهَتْ وُجُوْهُهُمُ ... زَاعَتْ قُلُوبُهُمُ عن هَديهِ القَيِّمِ

стр. 26

كَمْ قَدْ تَحَدَّى قُرَيْشًا في القَدِيْم وهُمْ ... أَهْلُ البَلاَغَةِ بَيْنَ الخَلْقِ كُلِّهِمِ بِمِثْلِهِ وَبِعَشْرٍ ثُمَّ وَاحِدَةٍ ... فَلَمْ يَرُوْمُوْا إذْ ذَا الأمْرُ لَمْ يُرمِ الجنُّ والإنْسُ لم يَأتُوا لَو اجْتَمَعُوْا ... بِمِثْلِهِ وَلَوِ انْضَمُّوْا لِمِثْلِهِمِ أَنَّى وَكَيْفَ وَرَبُ العَرْشِ قَائِلُهُ ... سُبْحَانَهُ جَلَّ عن شِبْهٍ لَهْ وَسَمِي مَا كَانَ خَلْقًا ولا فَيْضًا تَصَوَّرَهُ ... نَبِيُّنَا لاَ وَلاَ تَعْبِيرَ ذِي نَسَمِ بَلْ قَالَهُ رَبُّنَا قَوْلاً وأَنْزَلَهُ ... وَحْيًا على قَلْبِهِ المُسْتَيْقِظِ الفَهِمِ واللهُ يَشْهَدُ والأملاكُ شَاهِدَةٌ ... والرُّسْلُ مَعْ مُؤْمِنِي العُرْبَانِ والعَجَمِ انتهى «قصيدة في غربة الإسلام وإهمال نصره» ... «مِمَّنْ يَنْتَسِبُ إِليه» لهَفِيْ عَلَى الإِسْلاَمِ مِنْ أَشْيَاعِهِ ... لْهَفِي عَلَى القْرآنِ والإِيْمانِ لْهَفِيْ عَلَيْهِ تَنَكَّرَتْ أَعْلاَمُهُ ... إلا عَلَى الخِرِّيْتِ في ذَا الشَّانِ

стр. 27

لْهَفِيْ عَلَيْهِ أَصْبَحت أَنْوَارُهُ ... مَحْجُوْبَةً عَن سَالِكٍ حَيْرَانِ ... لْهَفِيْ عَلَيْهِ أَصْبَحَتْ أَنْصَارُهُ ... في قِلَّةٍ في هَذِهِ الأَزْمَانِ لْهَفِيْ عَلَيْهِ أَهْلُهُ في غُرْبَةٍ ... أَضْحَوْا وَهُمْ في الأَهْلِ وَالأَوْطَانِ لْهَفِيْ عَلَيْهِمْ أَصْبَحُوا في ضَيْعَةٍ ... أَنْوَارُهُمْ تَخْفَى عَلَى العُمْيَانِ لْهَفِيْ عَلَيْهِمْ كَمْ لَنَا قَدْ أَخْلَصُوْا ... في النُّصْحِ لَوْ كَانَتْ لَنَا أُذُنَانِ لْهَفِيْ عَلَى مَنْ يَجْلِبُونَ عَلَيْهِمُو ... بالنُّصْحِ كُلَّ أَذى وَكْلَّ هَواَنِ لْهَفِيْ عَلَى مَنْ هُمْ مَصَابَيْحُ الهُدى ... مَا بَيْنَنَا لَوْ تُبْصِر العَيْنَانِ لْهَفِيْ عَلَيْهِم أُوْجِدُوْا في أمَّةٍ ... قَنعَتْ مِن الإٍسْلاَمِ بالعُنْوَانِ لاَ يُعْرَفُ المَعْرُوْفُ فَيْمَا بَيْنَنَا ... والنَّكْرُ مَأْلُوفٌ بِلاَ نُكْرَانِ خَذَلَتْ ذَوِيْ النُّصْحِ الصَّحِيْحِِ وَأَصْبَحَتْ ... عَوْنًا لِكُلِّ مُضَلَّلٍ فَتَّانِ يَا وَيْحَ قَوْمٍ لاَ يُمَيِّزُ جُلُّهُمْ ... ذَا الْحَقِّ مِن ذِيْ دَعْوَةِ البُطْلاَنِ

стр. 28

فَتَصَدَّرَ الجُهَّالُ والضُّلاَّلُ فِيْـ ... ـهِمْ بادِِّعَاءِ العِلْمِ والْعِرْفَانِ مِنْ كُلِّ مَنْ يَخْتَالُ في فَضاضِهِ ... فَدْم ثَقِيْلٌ وَاسِعُ الأرْدَانِ مُتَقَمِّشٌ مِن هَذِهِ الأَوْضَاعِ والْـ ... آرَاءِ إِمَّعَةٌ بِلاَ فُرْقَانِ يُبْدِيْ التَّمَشْدُقَ في المَحَافِلِ كَيْ يُرَى ... لِلنَّاسِ ذَا عِلْمٍ وذَا إِتقان تَبًّا لَهُ مِن جَاهِلٍ مُتَعَالِمٍ ... مُتسَلِّطٍ بِوِلاَيَةِ السُّلْطَانِ رَفَعَتْ خَسِيْسَتَهُ المَنَاصِبُ فازْدَرَى ... أَهْلَ الهُدَى والعِلْمِ والإِيْمَانِ لَيْسَ التَّرَفُعُ بالمَنَاصِبِ رِفْعَةً ... بالعِلْمِ والتَّقْوَى عُلُّوُ الشَّانِ تَرَكَ المَنَابِرَ مَنْ يَقُوْمُ بِحَقِّهَا ... مِنْ كُلِّ ذِيْ لَسْنٍ وَذِيْ عِرْفانِ وَنَزَا عَلَيْهَا سَفْلَةٌ يَا لَيْتَهُمُ ... قَدْ أُدْرِجُوْا مِنْ قَبْلُ في الأكْفَانِ خَطَبُوْا التَّفَرُّقَ فَوْقَهَا وَلَطَالَمَا ... خُطِبَتْ عَلَيْهَا إلْفَةُ الإِخْوَانِ

стр. 29

كَمْ يَأْمُرُوْنَ بِمُحَدَثَاتٍ فَوْقَهَا ... تَقْضِيْ عَلَى سَنَن سُنن حِسَانِ تَبْكِيْ المَنَابِرُ مِنْهُمُو وَتَوَدُّ لَوْ ... تَنْدَكُّ تَحْتهُمُو إلى الأَرْكَانِ مَا عِنْدَهُمْ بالأَمْرِ الأَوَّلِ خِبْرَة ... بَلْ نَقْلُ آرَاءٍ أَو اسْتِحْسَانِ ثَكِلْتْهُم الآبَاءُ إنَّ حَيَاتَهُمْ ... مَوْتٌ لِسُنَّةِ خَاتَمِ الأَدْيَانِ جَهِلُوْا كِتَابَ اللهِ وَهُوَ نَجَاتُهُمْ ... وَهْدَى النَّبِي مُبَيِّنِ القُرْآنِ وَجَفَوْا مَنَاهِجَ خَيْر أَسْلاَفٍ لَهَمْ ... في التعلُّمِ والتَّقْوَى وَفي الإِتْقَانِ لاَ يَرْجِعُوْنَ لآيَةٍ أَوْ سُنَّةٍ ... أَوْ سِيْرَةِ المَاضِيْنَ بالإحْسَانِ ... بَلْ يَرْجِعُونَ لِرَأْي مَنْ أَلْقَوْا لَهُمْ ... بِأَزِمَّةِ التَّقْلِيْدِ والأَرْسَانِ وَكذَاكَ يَرْجِعُ مَنْ تَصَوَّفَ فِيْهِمُو ... للذَّوْقِ أَوْ لِتَخَيُّلٍ شَيْطَانِي فَالأَوَّلُونَ أَتُوْا بِأحْكَامٍ لَنَا ... فِيْهَا مُخَالِفُ سُنَّةٍ وقُرَانِ

стр. 30

والآخَرُوْنَ أَتُوْا لَنَا بِطَرَائِقٍ ... غَيْرِ الطَّرِيْقِ الأقْوَمِ القْرْآنِي وَمْحَصَّلُ الطُّرُقِ الَّتي جَاءُوْا بِهَا ... أَوْضَاعُ سُوْءٍ رَدَّهَا الوَحْيَانِ وَكَذا رُءُوسُهُمُ الطَّغَاةُ فَإنَّهُمْ ... لَمْ يَرْفَعُوْا رَأْسًا بِذَا الفُرْقَانِ مَا حَكَّمُوْا فِيْهِمْ شَرَائِعَ دِيْنهِمْ ... وَالعَدْلُ فِيْهَا قَائِمُ الأَرْكَانِ بَلْ حَكَّمُوْا في النَّاسِ آراءً لَهُمْ ... مِنْ وَحْيِ شَيْطَانٍ أَخِي طُغْيَانِ وَيْحَ الشَّرِيْعَةِ مِنْ مَشَايِخِ جُبَّةٍ ... واللَّابِسِيْنَ لَنَا مُسُوْكَ الضَّانِ غَزَوُا الوَرَى بالزِّيْ والسَّمْتِ الذِي ... يُخْفِيْ مَخَازِيْ الجَهْلِ والعِصْيَانِ وَرْءُوسُ سُوْءٍ لاَ اهْتِمَامَ بِهمْ بِدِيْـ ... ـنٍ قَامَ أوْ قَدْ خَرَّ لِلأَذْقَانِ وَلَربَّمَا أَبْدَوْا عِنَايَتَهُمْ بِهِ ... بسِيَاسَةٍ تَخْفَى على الإِنْسَانِ تَعْسًا لَمِنْ أَضْحَى يُتَابِعُ قَوْلَ مَنْ ... بَخَسَ الهُدَى وَمَزِيَّةَ الأَذْهَانِ تَرَكُوْا هِدَايَةَ رَبِّهِمْ وَرَسُوْلِهمْ ... هَذَا وَرَبِّكَ غَايَةُ الخُذلاَنِ

стр. 31

حُرِمُوْا هِدَايَةَ دِيْنِهمْ وَعُقُوْلِهمْ ... هَذَا وَرَبِّكَ غَايَةُ الخُسْرَانِ تَرَكُوْا هِدَايَةَ رَبِّهمْ فإذَا بِهمْ ... غَرْقَى مِن الآرَاءِ في طُوْفَانِ وَتَفَرَّقُوْا شِيَعًا بِهَا عَنْ نَهْجِهِ ... مِنْ أَجْلِهَا صَارُوْا إلى شَنَآنِ كُلٌ يَرَى رَأْيَاً وَيَنْصُرُ قَوْلَهُ ... وَلَهُ يُعَادِي سَائِرَ الإخْوَانِ وَلَو أَنَّهُمْ عِنْدَ التَّنَازُعِ وُفِّقُوْا ... لَتَحَاكَمُوْا للهِ دُوْنَ تَوَانِ ولأَصْبَحُوْا بَعْدَ الخِصَامِ أحِبَّةً ... غَيْظَ العِدَا وَمَذَلَّةَ الشَّيْطَانِ لَكِنَّهُمْ إذْ آثَرُوْا وَادِي تَخَيْـ ... ـيَبَ أَصْبَحُوْا أَعْدَاءَ هَذَا الشَّانِ فالمُقْتَدِيْ بالوَحْي في أَعْمَالِهِ ... يَلْقَى الأذَى مِنْهُمْ وَكُلَّ هَوَانِ لِعُدُوْلِهِ عَنْ أَخْذِهِ بمَذَاهِبٍ ... في الرَّأْيِ مَا قَامَتْ عَلَى بُرْهَانِ جَعَلُوا مَذَاهِبَهُمْ مُسَيْطِرَةً عَلَى ... فَهْمِ الحَدِيْثِ وَمَنْزِلِ القٌرْآنِ ذَادُوْا ذَوِيْ الأَلْبَابِ عن فِقْهِ الكِتَا ... بِ وَفِقْهِ سُنَّةِ صَاحِبِ التِّبْيَانِ

стр. 32

وَغَدَتْ شَرِيْعَتُنَا بِمُوْجِبِ قَوْلِهم ... مَنْسُوْخَةً فِي هَذِهِ الأَزْمَانِ حَجَبُوْا مَحَاسِنَهَا بتَأْوِيْلاَتِهم ... فَغَدَتْ مِن الآرَاءِ في خُلْقَانِ ... وَلَو أَنَّها بَرَزَتْ مُجَرَّدَةً لَهَا ... مَ الأَذْكِيَاءُ بحُسْنِهَا الفَتَّانِ لَكِنَّهُمْ قَامُوْا حَوَائِلَ دُوْنَهَا ... كالأَوْصِيَاءِ لِقَاصِرِ الصِّبْيَانِ مَا عِنْدَهُمْ عِنْدَ التَّنَاظُرِ حُجَّةٌ ... أَنَّى بِهَا لِمُقَلِّدِ حَيْرَانِ لا يَفْزَعُوْنَ إلى الدَّلِيْلِ وإِنَّمَا ... في العَجْزِ مَفْزَعُهُمْ إلى السُّلْطَانِ لا عُجْبَ إِذْ ضَلُّوا هِدَايَةَ دِيْنِهمْ ... أَنْ يرْجِعُوْا لِلْجَهْلِ والعِصْيَانِ هَا قَدْ غَلَوْا في الأَوْلِيَاء وَقُبُوْرُهُمْ ... أَضَحَتْ يُحَجُّ لَهَا مِن البُلْدَانِ وَبَنَوْا عَلَى تِلْكَ القُبُورِ مَسَاجِدًا ... وَالنَّصُّ جَاءَ لَهُمْ بِلَعْنِ البَانِي وكَذَا عَلَيْهَا أَسْرَجُوْا واللَّعْنُ جا ... فِيِ الفِعْلِ ذَا أَيْضَا مَعَ البُنْيَانِ وَكَذاكَ قَدْ صَنَعُوْا لَهَا الأَقْفَاصَ تُوْ ... ضَعُ فَوْقَهَا في غَايَةِ الاتقَانِ

стр. 33

يَكْسُوْنَهَا بِمَطَارِفٍ مَنْقُوْشَةٍ ... قَدْ كَلَّفَتْهُمْ باهِظَ الأثْمَانِ بَلْ عِنْدَ رَأْسِ القَبْرِ تَلْقَى نُصْبَهُ ... قَدْ عَمَّمُوْهَا عِمَّةَ الشِّيْخَانِ وَلَسَوْفَ إِنْ طَالَ الزَّمَانُ بِهمْ تَرَى ... وَلَهَا يَدَانِ تَلِيْهِما الرِّجْلاَنِ وَدَعَوْهُمُوْا شُفَعَاءَهُمْ أَيْضًا كَمَا ... قَدْ كَانَ يَزْعُمُ عَابِدُوْ الأوْثَانِ وَتَقَرَّبُوْا لَهُمُو بِتَسْيِيْبِ السَّوَا ... ئِبِ والنًّذُوْرِ وَسَائِرِ القُرْبَانِ وَتَمَسَّحُوْا بقُبُورِهِمْ وَسُتُوْرِهِمْ ... وَكَذَاكَ بالأَقْفَاصِ والجُدْرَانِ وإذَا رَأَيْتَهُمُو هُنَاكَ تَرَاهُمُو ... مُتَخَشِّعِيْنَ كَأَخْبَثِ العُبْدَانِ مَا عِنْدَهُمْ هَذَا الخُشُوُع إذَا هُمُو ... صَلَّوْا لِرَبِّهِم العَظِيْمِ الشَّانِ واسْتَنْجَدُوْا بهِمُو لِمَا قَدْ نَابَهُمْ ... نَاسِيْنَ فَاطِرَ هَذِهِ الأَكْوَانِ وَدَعَوْهُمُو بَرًا وَبَحْرَاً لاَ كَمَنْ ... خَصُّوْا الدُعَاءَ بِرَبِّهمْ في الثَّانِي فَهُمُو بِهَذَا الوَجْهِ قَدْ زَادُوْا عَلَى ... مَنْ أَشْرَكُوْا في غَابِرِ الأَزْمَانِ

стр. 34

تَرَكُوْا دُعَاءَ الحَيِّ ﷻ ... لِدُعَاءِ أَمْوَاتٍ بِلاَ حُسْبَانِ وإلَيْهِمُو جَعَلُوا التَّصَرُّفَ في الوَرَى ... فَهُمُو مُغِيْثُ السَّائِلِ الحَيْرَانِ فَكَأَنّهم أَرْجَى لَهُم مِنْ رَبِّهِم ... وَعَلَيْهِمُو أَحْنَى مِنَ الرَّحْمَن فَكَأَنَّهُم وُكَلاَؤُهُ في خَلْقِهِ ... سُبْحَانَهُ عَن إِفْكِ ذِيْ بُهْتَانِ وَكَأَنَّهُمْ حُجَّابُ رَحْمَةِ رَبِّهِمْ ... هُمْ قَاسِمُوْها بَيْنَهُمْ بِوِزَانِ يا قَوْمُ لا غَوْثٌ يَكُونُ مُغِيْثَكُمْ ... إنَّ المُغِيْثَ اللهُ لِلإِنْسَانِ يَا قَوْمُ فادْعُوا اللهَ لا تَدْعُوْا الوَرَى ... أَنْتُمْ وَهُمْ بالْفَقْرِ مَوْسُوْمَانِ ... مَا بَالُكُمْ لَمْ تُخْلِصُوْا تَوْحِيْدَكُمْ ... تَوْحِيْدُكُمْ وَالشِّرْكُ مُفْتَرنَانِ هَا أَنْتُمُو أَشْبَهْتُمُو مَنْ قَبْلَكُمْ ... في شِرْكِهمْ بِعِبَادَةِ الدَّيَّانِ إنْ كَانَ هَذَا الفِعْلُ لا يُسْمُوْنَهُ ... بِعِبَادَةٍ فَهِيَ اسْمُهُ القُرآنِي مَعْنَى العِبَادَةِ ثَابِتُ مُتَحَقَّقٌ ... في فِعْلِكُمْ شَرْعًا وَعُرْفِ لِسَانِ

стр. 35

إنَّ الدُّعَاء عِبَادَةٌ بَلْ مُخُّهَا ... قَدْ قَالَ ذَا مَنْ جَاءَ بالفُرْقَانِ فإذَا زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ شُفَعَآؤُكُمْ ... تَتَوَسَّلُونَ بِهمْ إلى الرَّحْمنِ فالجاهِلِيَّةُ كَانَ هَذَا زَعْمُهُمْ ... أَيْضًا وقد نُسِبُوْا إلى الكُفْرَانِ مَا كَانَ أهْلُ الشِّرْكِ يَعْتَقِدُوْنهُمْ ... خَلَقُوهُمُو يَا جَاهِلَ القُرْآنِ واللهُ مَا شَرَعَ التَّوَسَّلَ لِلْوَرَى ... إلا بِطَاعَتِهِ مَعَ الإِيْمَانِ والفِعْلُ لَيْسَ بِطَاعَةٍ حَتَّى يَجي ... أَمْرٌ بِهِ شَرْعًا إلى الإِنْسَانِ والعَامِلُونَ على وِفَاقِ الأَمْرِ لاَ ... يَعْدُوْنَهُ بالزِّيْدِ والنُّقْصَانِ والعَامِلُونَ بِمُقْتَضَى أَهْوَائِهِم ... هُمْ مُؤْثِرُوْنَ لِطَاعَةِ الشَّيْطَانِ هَلْ مَا فَعَلْتُمْ جَاءَكُمْ أَمْرٌ بِهِ ... مِنْ رَبِّكُمْ عن صَاحِبِ التِّبْيَانِ أَوْ هَلْ أَتَى مِنْ قُدْوَةٍ في الدِّيْنِ مِنْ ... صَحْبِ النَّبِي وَتَابِعِ الإحْسَانِ وَهُنَا لَكُمْ عِنْدِيْ نَصِيْحَةُ مُخْلِصٍ ... لا يُمْتَرِيُ فِيْمَا يَقُولُ اثْنَانِ

стр. 36

أَنْ تَأْخُذُوْا بالاحْتِيَاطِ لأَمْرِكُمْ ... قَبْلَ الخُلُودِ بِمَوْقِدِ النِّيْرَانِ إن كَانَ مَأ تَأْتُونَ لَيْسَ بِوَاحِبٍ ... وَالشِّرْكُ مُخْشِيٌ لَدَى الاتْيَانِ فالابْتِعَادُ عَن المَخُوْفِ مُقَدَّمُ ... عَقْلاً عَلَى الإقْدَامِ لِلإِنْسَانِ انْتَهَى خَاتِمَة وَنِدَاء لِلعلماء يا مَعْشَرَ العُلَمَآءِ لَبُّوا دَعْوةً ... تُعْلي مُقَامَكُو عَلَى كِيْوَانِ يا مَعْشَرَ العُلَمَآءِ هُبُّوْا هَبَّةً ... قَدْ طَالَ نَوْمُكُمو إلَى ذَا الآنِ يَا مَعْشَرَ العُلَمَآءِ قُوْمُوْا قَوْمَةً ... للهِ تَعْلِيْ كِلْمَةَ الإِيْمَانِ يَا مَعْشَرَ العُلَمَآءِ عَزْمَةَ صَادِقٍ ... مُتَجَرِّدٍ للهِ غَيْرَ جَبَانِ يَا مَعْشَرَ العُلَمَآءِ أَنْتُمْ مُلْتَجَا ... لِلدِّينِ عِنْدَ تَفَاقُمِ الحَدَثَان يَا مَعْشَرَ العُلَمَآءِ كُوْنُوا قُدْوَةً ... لِلنَّاس في الإسلامِ والإِحسان يَا مَعْشَرَ العُلَمَآءِ أَنْتُمْ حُجَّةٌ ... لِلنَّاسِ فادْعُوْهُمْ إلى القُرْآنِ ...

стр. 37

يَا مَعْشَرَ العُلَمَآءِ إنَّ سُكُوْتَكُمْ ... مِنْ حُجَّةِ الجُهَّالِ كُلَّ زَمَانِ يَا مَعْشَرَ العُلَمَآءِ لا تَتَخَاذَلُوْا ... وَتَعَاوَنُوا في الحَقِّ لا العُدْوَانِ وَتَجَرَّدُوْا للهِ مِنْ أَهْوَائِكُمْ ... وَدَعُوْا التَّنَافُسَ في الحُطَامِ الفَانِي وَتَعَاقَدُوْا وَتَعَاهَدُوْا أَنْ تَنْصُرُوْا ... مُتَعَاضِدِيْنَ شَرِيْعَةَ الرَّحْمنِ كُوْنُوا بِحَيْثُ يَكُونُ نُصْبَ عُيُوْنِكُمْ ... نَصْرُ الكتابِ وَسُنَّةُ الإِيْمَانِ قَدْ فَرَّقَتْنَا كَثْرَةُ الآرَاءِ إِذْ ... صِرْنَا نُشَايِعُهَا بِلاَ بُرْهَانِ وَمِنْ أَجْلِهَا صِرْنَا يُعَادِيْ بَعْضُنَا ... بَعْضًا بلاَ حَقٍّ ولاَ مِيْزَانِ وَغَدَتْ أُخُوَّةُ دَيْنِنَا مَقْطُوْعِةً ... والظُلْمُ مَعْرُوْفٌ عن الإِنْسَانِ واللهُ أَلَّفَ بَيْنَنَا فِي دِيْنِهِ ... وَعَلَى التَّفَرُّقِ عَابَ في القُرْآنِ عُوْدُوْا بِنَا لِسَمَاحَةِ الدِّيْنِ الذيْ ... كُنَّا بِهِ في عِزَّةٍ وَصِيَانِ عُوْدُوْا لِمَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِن الهُدَى ... أَسْلاَفُكُمْ في سَالِفِ الأَزْمَان

стр. 38

فإليْكُمُو تَتَطَلَّعُ الأَنْظَارُ فِي ... تَوْحِيْدِ كِلْمَتِنَا عَلَى الإِيْمَانِ فاللهُ يَنْصُرُ مَنْ يَقُوْمُ بِنَصْرِهِ ... واللهُ يَخْذُلُ نَاصِرَ الشيطان وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: هَذَا ولِلْمُتَمَسِّكِيْنَ بسُنَّةِ الْـ ... مُخْتَارِ عِنْدَ فَسَادِ ذِيْ الأَزمَانِ أَجْرٌ عَظِيْمٌ لَيْسَ يَقْدُرُ قَدْرَهُ ... إلا الذِي أَعْطَاهُ لِلإِنْسَانِ فَرَوَى أَبُو دَاوُدَ في سُنَنٍ لَهُ ... وَرَوَاهُ أَيْضًا أحْمَدُ الشَّيْبَانِي أَثَرًا تَضَمَّنَ أَجْرَ خَمْسِيْنَ امْرًأ ... مِنْ صَحْبِ أَحْمَدَ خِيْرَةِ الرَّحْمنِ إسْنَادُهُ حَسَنٌ ومِصْدَاقٌ لَهُ ... في مُسْلِمٍ فافْهَمْهُ بالإحْسَانِ أَنَّ العِبَادَةَ وَقْتَ هَرْجِ هِجْرَةٌ ... حَقًا إِلىَّ وَذَاكّ ذُوْ بُرْهَانِ هَذَا فَكَمْ مِن هِجْرَةٍ لَكَ أَيُّهَا السّـ ... سُنِّيُّ بِالتَّحْقِيْقِ لاَ بأَمَانِ هَذَا وَكَمْ مِن هِجْرَةٍ لَهُمُ بَمَا ... قالَ الرسولُ وَجاءَ فِي القُرآن

стр. 39

وَلَقَدْ أَتَى مِصْدَاقُه فِي التِرْمِذِيّ ... لِمَنْ لَهُ أُذُنَانِ وَاعِيَتَانِ في أَجْرِ مُحْيِيْ سُنَّةٍ مَاتَتْ فَذَا ... كَ مَعَ الرسولِ رَفِيْقُهُ بِجِنَانِ هَذَا ومِصْدَاقٌ لَهُ أيضًا أَتَى ... في التِرْمذِيْ لِمَنْ لَهُ عَيْنَانِ تَشْبِيْهُ أُمَّتِهِ بِغَيْثٍ أولٍ ... مِنْهُ وآخِرُهُ فَمُشْتَبِهَانِ فَلِذَاكَ لاَ يُدْرَي الذِي هُوْ مِنْهُمَا ... قَدْ خُصَّ بِالتَّفْضِيْلِ والرُّجْحَانِ ... ولَقَدْ أَتَى أَثَرٌ بِأَنَّ الْفَضْلَ فِي الطَّـ ... ـرَفَيْنِ أَعْنِيْ أَوَّلاً والثَّانِي والْوَسْطُ ذُوْ ثَبَجٍ فأعْوَجَ هَكَذَا ... جَاءَ الحَدِيْثُ ولَيْسَ ذَا نُكْرَانِ ولَقَدْ أَتَى في الوَحْيِ مِصْدَاقٌ لَهُ ... فِي الثُلَّتَيْنِ وذَاكَ في القُرْآنِ أَهْلُ اليَمِيْنِ فَثُلَّةٌ مَنْ مِثْلِهَا ... والسَّابقُوْنَ أَقَلُّ في الحُسْبَانِ مَا ذَاكَ إِلاَ أنَّ تَابِعَهُمْ هُمُ الْـ ... غُرَبَاءُ لَيْسَتْ غُرْبَةَ الأَوْطَانِ لَكِنَّهَا واللهِ غُرْبَةُ قَائِمِ ... بالدِّيْنِ بَيْنَ عَسَاكِرِ الشَّيْطَانِ

стр. 40

فَلِذَاكَ شَبَّهَهُمْ بِهِ متْبُوْعُهُمْ ... في الغُرْبَتَيْنِ وَذَاكَ ذُوْ تِبْيَانِ لم يُشْبِهُوْهُمْ في جَمِيْعِ أُمُوْرِهِمْ ... مِنْ كلِ وَجْهٍ لَيْسَ يَسْتَوِيَانِ فانْظُر إِلى تَفْسِيْرِهِ الغُرَبَاءَ بِالْـ ... مُحْيِيْنَ سُنَّتِهِ بكُلِّ زَمَانِ طُوْبى لَهُمْ والشَّوْقُ يَحْدُوْهُمْ إِلَى ... أَخْذِ الحَدِيْثِ وَمُحْكَمِ القُرْآنِ طُوْبيَ لَهُمْ لَمْ يَعْبَؤوُا بنُحَاتَةِ الْـ ... أفْكَارِ أَوْ بِزُبَالَةِ الأَذْهَانِ طُوْبى لَهُمْ رَكِبُوا عَلَى مَتْن العَزَا ... ئمِ قَاصِدِيْنَ لِمَطْلعِ الإِيْمَانِ طُوْبيَ لَهُمْ لَمْ يَعْبَؤُوا شَيْئًا بِذي الْـ ... آَراءِ إِذ أغْنَاهُمُ الوَحْيَانِ طُوْبيَ لَهُمْ وإَمامُهُمْ دُوْنَ الوَرَى ... مَنْ جَاءَ بالإِيْمَانِ والفُرْقَانِ واللهِ مَا ائْتَمُّوْا بِشَخْصٍ دُوْنَهُ ... إِلاَّ إِذَا مَا دَلَّهُمْ بِبَيَانِ في البَابِ آثارٌ عَظِيْمٌ شَأْنُهَا ... أَعْيَتْ عَلَى العُلَمَاءِ في الأَزْمَانِ إذْ أَجْمَعَ العُلَمَاءُ أَنَّ صَحَابَةَ الْـ ... مُخْتَارِ خَيْرُ طَوَائِفِ الإِنْسَانِ
следующие страницы →