← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38155

مجموعة القصائد الزهديات

عبد العزيز السلمان

Полный текст (1 178 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

أَنْ تَأْخُذُوْا بالاحْتِيَاطِ لأَمْرِكُمْ ... قَبْلَ الخُلُودِ بِمَوْقِدِ النِّيْرَانِ إن كَانَ مَأ تَأْتُونَ لَيْسَ بِوَاحِبٍ ... وَالشِّرْكُ مُخْشِيٌ لَدَى الاتْيَانِ فالابْتِعَادُ عَن المَخُوْفِ مُقَدَّمُ ... عَقْلاً عَلَى الإقْدَامِ لِلإِنْسَانِ انْتَهَى خَاتِمَة وَنِدَاء لِلعلماء يا مَعْشَرَ العُلَمَآءِ لَبُّوا دَعْوةً ... تُعْلي مُقَامَكُو عَلَى كِيْوَانِ يا مَعْشَرَ العُلَمَآءِ هُبُّوْا هَبَّةً ... قَدْ طَالَ نَوْمُكُمو إلَى ذَا الآنِ يَا مَعْشَرَ العُلَمَآءِ قُوْمُوْا قَوْمَةً ... للهِ تَعْلِيْ كِلْمَةَ الإِيْمَانِ يَا مَعْشَرَ العُلَمَآءِ عَزْمَةَ صَادِقٍ ... مُتَجَرِّدٍ للهِ غَيْرَ جَبَانِ يَا مَعْشَرَ العُلَمَآءِ أَنْتُمْ مُلْتَجَا ... لِلدِّينِ عِنْدَ تَفَاقُمِ الحَدَثَان يَا مَعْشَرَ العُلَمَآءِ كُوْنُوا قُدْوَةً ... لِلنَّاس في الإسلامِ والإِحسان يَا مَعْشَرَ العُلَمَآءِ أَنْتُمْ حُجَّةٌ ... لِلنَّاسِ فادْعُوْهُمْ إلى القُرْآنِ ...

стр. 37

يَا مَعْشَرَ العُلَمَآءِ إنَّ سُكُوْتَكُمْ ... مِنْ حُجَّةِ الجُهَّالِ كُلَّ زَمَانِ يَا مَعْشَرَ العُلَمَآءِ لا تَتَخَاذَلُوْا ... وَتَعَاوَنُوا في الحَقِّ لا العُدْوَانِ وَتَجَرَّدُوْا للهِ مِنْ أَهْوَائِكُمْ ... وَدَعُوْا التَّنَافُسَ في الحُطَامِ الفَانِي وَتَعَاقَدُوْا وَتَعَاهَدُوْا أَنْ تَنْصُرُوْا ... مُتَعَاضِدِيْنَ شَرِيْعَةَ الرَّحْمنِ كُوْنُوا بِحَيْثُ يَكُونُ نُصْبَ عُيُوْنِكُمْ ... نَصْرُ الكتابِ وَسُنَّةُ الإِيْمَانِ قَدْ فَرَّقَتْنَا كَثْرَةُ الآرَاءِ إِذْ ... صِرْنَا نُشَايِعُهَا بِلاَ بُرْهَانِ وَمِنْ أَجْلِهَا صِرْنَا يُعَادِيْ بَعْضُنَا ... بَعْضًا بلاَ حَقٍّ ولاَ مِيْزَانِ وَغَدَتْ أُخُوَّةُ دَيْنِنَا مَقْطُوْعِةً ... والظُلْمُ مَعْرُوْفٌ عن الإِنْسَانِ واللهُ أَلَّفَ بَيْنَنَا فِي دِيْنِهِ ... وَعَلَى التَّفَرُّقِ عَابَ في القُرْآنِ عُوْدُوْا بِنَا لِسَمَاحَةِ الدِّيْنِ الذيْ ... كُنَّا بِهِ في عِزَّةٍ وَصِيَانِ عُوْدُوْا لِمَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِن الهُدَى ... أَسْلاَفُكُمْ في سَالِفِ الأَزْمَان

стр. 38

فإليْكُمُو تَتَطَلَّعُ الأَنْظَارُ فِي ... تَوْحِيْدِ كِلْمَتِنَا عَلَى الإِيْمَانِ فاللهُ يَنْصُرُ مَنْ يَقُوْمُ بِنَصْرِهِ ... واللهُ يَخْذُلُ نَاصِرَ الشيطان وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: هَذَا ولِلْمُتَمَسِّكِيْنَ بسُنَّةِ الْـ ... مُخْتَارِ عِنْدَ فَسَادِ ذِيْ الأَزمَانِ أَجْرٌ عَظِيْمٌ لَيْسَ يَقْدُرُ قَدْرَهُ ... إلا الذِي أَعْطَاهُ لِلإِنْسَانِ فَرَوَى أَبُو دَاوُدَ في سُنَنٍ لَهُ ... وَرَوَاهُ أَيْضًا أحْمَدُ الشَّيْبَانِي أَثَرًا تَضَمَّنَ أَجْرَ خَمْسِيْنَ امْرًأ ... مِنْ صَحْبِ أَحْمَدَ خِيْرَةِ الرَّحْمنِ إسْنَادُهُ حَسَنٌ ومِصْدَاقٌ لَهُ ... في مُسْلِمٍ فافْهَمْهُ بالإحْسَانِ أَنَّ العِبَادَةَ وَقْتَ هَرْجِ هِجْرَةٌ ... حَقًا إِلىَّ وَذَاكّ ذُوْ بُرْهَانِ هَذَا فَكَمْ مِن هِجْرَةٍ لَكَ أَيُّهَا السّـ ... سُنِّيُّ بِالتَّحْقِيْقِ لاَ بأَمَانِ هَذَا وَكَمْ مِن هِجْرَةٍ لَهُمُ بَمَا ... قالَ الرسولُ وَجاءَ فِي القُرآن

стр. 39

وَلَقَدْ أَتَى مِصْدَاقُه فِي التِرْمِذِيّ ... لِمَنْ لَهُ أُذُنَانِ وَاعِيَتَانِ في أَجْرِ مُحْيِيْ سُنَّةٍ مَاتَتْ فَذَا ... كَ مَعَ الرسولِ رَفِيْقُهُ بِجِنَانِ هَذَا ومِصْدَاقٌ لَهُ أيضًا أَتَى ... في التِرْمذِيْ لِمَنْ لَهُ عَيْنَانِ تَشْبِيْهُ أُمَّتِهِ بِغَيْثٍ أولٍ ... مِنْهُ وآخِرُهُ فَمُشْتَبِهَانِ فَلِذَاكَ لاَ يُدْرَي الذِي هُوْ مِنْهُمَا ... قَدْ خُصَّ بِالتَّفْضِيْلِ والرُّجْحَانِ ... ولَقَدْ أَتَى أَثَرٌ بِأَنَّ الْفَضْلَ فِي الطَّـ ... ـرَفَيْنِ أَعْنِيْ أَوَّلاً والثَّانِي والْوَسْطُ ذُوْ ثَبَجٍ فأعْوَجَ هَكَذَا ... جَاءَ الحَدِيْثُ ولَيْسَ ذَا نُكْرَانِ ولَقَدْ أَتَى في الوَحْيِ مِصْدَاقٌ لَهُ ... فِي الثُلَّتَيْنِ وذَاكَ في القُرْآنِ أَهْلُ اليَمِيْنِ فَثُلَّةٌ مَنْ مِثْلِهَا ... والسَّابقُوْنَ أَقَلُّ في الحُسْبَانِ مَا ذَاكَ إِلاَ أنَّ تَابِعَهُمْ هُمُ الْـ ... غُرَبَاءُ لَيْسَتْ غُرْبَةَ الأَوْطَانِ لَكِنَّهَا واللهِ غُرْبَةُ قَائِمِ ... بالدِّيْنِ بَيْنَ عَسَاكِرِ الشَّيْطَانِ

стр. 40

فَلِذَاكَ شَبَّهَهُمْ بِهِ متْبُوْعُهُمْ ... في الغُرْبَتَيْنِ وَذَاكَ ذُوْ تِبْيَانِ لم يُشْبِهُوْهُمْ في جَمِيْعِ أُمُوْرِهِمْ ... مِنْ كلِ وَجْهٍ لَيْسَ يَسْتَوِيَانِ فانْظُر إِلى تَفْسِيْرِهِ الغُرَبَاءَ بِالْـ ... مُحْيِيْنَ سُنَّتِهِ بكُلِّ زَمَانِ طُوْبى لَهُمْ والشَّوْقُ يَحْدُوْهُمْ إِلَى ... أَخْذِ الحَدِيْثِ وَمُحْكَمِ القُرْآنِ طُوْبيَ لَهُمْ لَمْ يَعْبَؤوُا بنُحَاتَةِ الْـ ... أفْكَارِ أَوْ بِزُبَالَةِ الأَذْهَانِ طُوْبى لَهُمْ رَكِبُوا عَلَى مَتْن العَزَا ... ئمِ قَاصِدِيْنَ لِمَطْلعِ الإِيْمَانِ طُوْبيَ لَهُمْ لَمْ يَعْبَؤُوا شَيْئًا بِذي الْـ ... آَراءِ إِذ أغْنَاهُمُ الوَحْيَانِ طُوْبيَ لَهُمْ وإَمامُهُمْ دُوْنَ الوَرَى ... مَنْ جَاءَ بالإِيْمَانِ والفُرْقَانِ واللهِ مَا ائْتَمُّوْا بِشَخْصٍ دُوْنَهُ ... إِلاَّ إِذَا مَا دَلَّهُمْ بِبَيَانِ في البَابِ آثارٌ عَظِيْمٌ شَأْنُهَا ... أَعْيَتْ عَلَى العُلَمَاءِ في الأَزْمَانِ إذْ أَجْمَعَ العُلَمَاءُ أَنَّ صَحَابَةَ الْـ ... مُخْتَارِ خَيْرُ طَوَائِفِ الإِنْسَانِ

стр. 41

ذَا بالضَّرُوْرَةِ لَيْسَ فِيْهِ الخُلْفُ بَيْـ ... ـنَ اِثْنَيْنِ مَا حُكِيَتْ بِهِ قَوْلاَنِ فَلِذَاكَ ذِي الآثار أَعْضَلَ أَمْرُهَا ... وبَغَوْا لَهَا التَّفْسِيْرَ بالإِحْسَانِ فاسْمَعْ إِذًا تَأْوِيْلَهَا وافْهَمْهُ لاَ ... تَعْجَلْ بِرّدٍّ مِنْكَ أَوْ نُكْرَانِ إِنَّ البِدَارَ بِرَدِّ شَيْءٍ لَمْ تُحِطْ ... عِلْمًا بِهِ سَبَبٌ إِلى الحِرْمَانِ والفَضْلُ مِنْهُ مُطْلَقٌ ومُقَيَّدٌ ... وهُمَا لأِهْلِ الفَضْلِ مَرْتَبَتَانِ والفضل ذو التقييد ليس بموجب ... فضلا على الإطلاق من إنسان لا يوجب التَّقْيِيْدِ أَنْ يَقْضِيْ لَهُ ... بالاسْتِوَاءِ فَكَيْفَ بالرُّجْحَانِ إِذْ كَانَ ذُوْ الإطلاقِ حَازَ مِن الفَضَا ... ئِلِ فَوْقَ ذِي التَّقْيِيْدِ بالإِحْسَانِ فإذَا فَرَضْنَا وَاحدًا قَدْ حَاَزَ نَوْ ... عًا لَمْ يَحُزْهُ فَاضِلُ الإِنْسَانِ لم يُوْجِبِ التَّخْصِيْصُ مِن فَضْلِ عَلَيْـ ... ـهِ وَلا مُسَاوَاةٍ ولا نُقْصَانِ ... مَا خَلْقُ آدَمَ باليَديْنِ بِمُوْجِبٍ ... فَضْلاً على المَبْعُوْثِ بالقُرْآنِ

стр. 42

وكَذَا خَصَائِصُ مَن أَتَى مِن بَعْدِهِ ... مِنْ كُلِ رُسْلِ اللهِ بالبُرْهَانِ فَمُحَمَّدٌ أَعْلاَهُمُ فَوْقًا وَمَا ... حَكَمْتَ لَهُمْ بمَزِيَّةِ الرُّجْحَانِ فالحَائِزُ الخَمْسِيْنَ أَجْرًا لَمْ يَحُزْ ... هَا في جَمِيْعِ شَرَائِعِ الإِيْمَانِ هَلْ حَازَهَا فِيْ بَدْرٍ أَوْ أُحْدٍ أَوِ الْـ ... فَتْحِ الْمُبِيْنِ وبَيْعَةِ الرِّضْوَانِ بَلْ حَازَهَا إِذْ كَانَ قَدْ عَدِمَ المُعِيْـ ... ـنَ وهُمْ فَقَدْ كَانُوا أُولِي أَعْوَانِ والرَّبُ لَيْسَ يُضِيْعُ مَا يَتَحَمَّلُ الْـ ... مُتَحَمِّلُونَ لأِجْلِهِ مِن شَانِ فَتَحَمُّلِ العَبْدِ الوحيدِ رِضَاهُ مَعْ ... فَيْضِ العَدُوِّ وَقِلَّةِ الأَعْوَانِ مِمَّا يَدُلُّ على يَقِيْنٍ صَادِقٍ ... وَمَحَبَّةٍ وَحَقِيْقَةِ العِرْفَانِ يَكْفِيْهِ ذُلاً وَاغْتِرَابًا قِلَّةُ الْـ ... أَنْصَارِ بَيْنَ عَسَاكِرِ الشَّيْطَانِ فِي كُلِّ يَوْمٍ فِرْقَةٌ تَغُزُوْهُ إِنْ ... تَرْجِعْ يُوَافِيْهِ الفَرِيْقُ الثَّانِي فَسَلِ الغَرِيْبَ المُسْتَضَامَ عَنِ الذِيْ ... يَلْقَاهُ بَيْنَ عِدًى بِلاَ حُسْبَانِ

стр. 43

هَذَا وَقَدْ بَعُدَ المَدَى وتَطَاوَلْ الْـ ... عَهْدُ الذِيْ هُوَ مُوْجِبُ الإِحْسَانِ ولِذَاكَ كَانَ كَقَابِضٍ جَمْرًا فَسَلْ ... أَحْشَاءَهُ عَنْ حَرِّ ذِيْ النِيْرَانِ واللهُ أَعْلَمُ بالذِيْ فِي قَلْبِهِ ... يِكْفِيْهِ عِلْمُ الوَاحِدِ المَنَانِ في القَلْبِ أَمْرٌ لَيْسَ يَقْدُرُ قَدْرَهُ ... إِلا الذِيْ آتَاهُ لِلإِنْسَانِ بِرٌ وتَوْحِيْدٌ وصَبْرٌ مَعْ رِضَا ... والشُكْرُ والتَّحْكِيْمُ لِلْقُرْآنِ سُبْحَانَ قَاسِمِ فَضْلِهِ بَيْنَ العِبَا ... دِ فَذَاكَ مُوْلي الفَضْلِ والإِحْسَانِ فالفَضْلُ عِنْدَ اللهِ لَيْسَ بصُوْرَةِ الْـ ... أَعْمَالِ بَلْ بِحَقَائِقِ الإِيْمَانِ وَتَفَاضُلُ الأَعْمَالِ يَتْبَعُ مَا يَقُوْ ... مُ بِقَلْبِ صَاحِبِهَا مِن البُرْهَانِ حَتَّى يَكُونَ العَامِلاَنِ كِلاَهُمَا ... في رُتْبَةٍ تَبْدُوْ لَنَا بِعِيَانِ هَذَا وَبَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَا ... والأَرْضِ في فَضْلٍ وَفِي رُجْحَانِ وَيَكُونُ بَيْنَ ثَوَابِ ذَا وَثَوَابِ ذَا ... رُتَبٌ مُضَاعَفَةٌ بلا حُسْبَانِ

стр. 44

هَذَا عَطَاءُ الرَّبِ ﷻ ... وبذاكَ تُعْرَفُ حِكْمَةُ الرَّحْمنِ انتهى هذه قصيدة لبعضهم فيها غُلُوٌّ صلحنا ما فيها من الغلط الاعتقادي ... وجعلنا على ما فيه تصليح أقواسًا تَيَقَّضْ لِنَفْسٍِ عَنْ هُدَاهَا تَوَلتِ ... وَبَادِرْ فَفِي التَّأخِيرِ أعْظَمُ خَشْيَةِ فَحَتَّامَ لا تَلْوي لِرُشْدٍ عِنَانَها ... وَقْدْ بَلَغَتْ مِنْ غَيِّهَا كُلَّ بُغْيَةِ وأمَّارَةٌ بالسُّوءِ لَوَّامَةٌ لِمَنْ ... نَهَاهَا فَلَيْسَتْ لِلْهُدَى مُطْمَئِنَّةِ إذا أزْمَعَتْ أمْرًا فَلَيْسَ يَرُدُّهَا ... عَنِ الفِعْلِ إخْوَانُ التُّقَى وَالمَبَرَّةِ وَإنْ مَرَّ فِعْلُ الخَيْر في بَالِهَا أَنْثَنَى ... أَبُو مُرَّةٍ يَثْنِيهِ في كُلِّ مرَّةِ وَلِى قَدَمٌ لَوْ قُدِّمَتْ لِظُلاَمَةٍ ... لَطَارَتْ وَلَوْ أنِّي دُعِيتُ لِقُرْبَةِ لَكُنْتُ كَذِي رِجْلَيْنِ رِجْلٌ صَحِيحَةٌ ... وَرِجْلٌ رَمَى فِيهَا الزَّمَانُ فَشُلَّتِ وَقَائِلَةٍ لَمَّا رَأتْ مَا أصَابَني ... ومَا أنَا فِيهِ مِنْ لَهِيبٍ وَزَفْرَتَي رُوَيْدَكَ لا تَقْنُطْ وإن كَثُرَ الخَطَا ... ولا تَيْأسَنْ مِنْ نَيْل رَوْحٍ ورَحْمَةِ مَعَ العُسْر يُسْرٌ والتَّصَبُّرُ نُصْرَةٌ ... ولا فَرَجٌ إلا بشِدَّةِ أزْمَةِ «وَكَمْ عَامِلٍ أعْمَالَ أهْل جَهَنَّمٍ ... فَلَمَّا دَعَى المَوْلى أعِيْدَ لِجَنَّةِ» فَقُلْتُ لَهَا جُوزِيتِ خَيْرًا على الذي ... مَنَحْتِ مِنَ البُشْرَى وَحُسْن النَّصِيحَةِ فَهَلْ مِنْ سَبِيل لِلنَّجَاةِ مِنَ الرَّدَى ... وَمَا حِيْلَتي في أنْ تُفَرَّجَ كُرْبَتي «فَقَالَتْ فَطِبْ نَفْسًا وَقُمْ مُتَوَجِّهًا ... لِربَّكَ تَسْلَمْ مِنْ بَوَارٍ وخَيْبَةَ» «فَكَمْ آيِسٍ مِنْ رَحْمَةِ الله فالتْجَا ... إليه فَحُطَّتْ عَنْهُ كُلُ خَطِيئَةِ» «فَدَيْتُكَ فَاقْصُدْهُ بِذُلٍّ فَإنه ... يُقِيلُ بَني الزِّلاَّتِ مِنْ كُلِّ عَثْرَةِ» «إذا مَا أتوهُ تَائِبيْنَ مِن الذي ... جَنَوْهُ مِن الآثَام تَوْبَةَ مُخْبِتِ» وصَلِّ إلهي كل يوم وليْلة ... على أحمدَ المختار أَزْكَى البَريةَ انتهى

стр. 45

آخر: أَيَا لاَهِيًا في غَمْرَةِ الجَهْلِ وَالهَوَى ... صَرِيْعًا عَلى فُرُشِ الرَّدَى يَتَقَلَّبُ تَأَمَّلْ هَدَاكَ اللهُ مَا ثَمَّ وَانْتَبِهْ ... فَهَذَا شَرَابُ القَوْمِ حَقَّا يُرَكَّبُ وَتَرْكِيْبُهُ في هَذِهَ الدَّارِ إنْ تَفُتْ ... فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ المَنِيّةِ مَطْلَبُ فَيَا عَجَبًا مِنْ مُعْرِضٍ عَنْ حَيَاتِهِ ... وَعَن حَظهِ العَالي وَيَلْهُو وَيَلْعَبُ ... ولَو عَلِمَ المَحْرُوْمُ أيَّ بِضَاعَةٍ ... أَضَاعَ لأَمْسَى قَلْبُهُ يَتَلَهَّبُ فَإنْ كَانَ لاَ يَدْرِي فَتِلْكَ مُصِيُبَةٌ ... وَانْ كَانَ يَدْري فَالمُصِيْبَةُ أَصْعَبُ بَلى سَوْفَ يَدْرِي حِيْنَ يَنْكَشِفُ الغطَا ... وَيُصْبِحُ مَسْلُوبًا يَنُوْحُ وَيَنْدِبُ وَتَعْجَبُ مِمَّنْ بَاعَ شَيْئًا بِدُوْنِ مَا ... يُسَاوِي بِلاَ عِلْمٍ وَأَمْرُكَ أَعْجَبُ لأَنَّكَ قَدْ بِعْتَ الحَيَاةَ وَطِيْبَها ... بِلَذَّةِ حُلْمٍ عَنْ قَلِيْلٍ سَيَذْهَبُ فَهَلاَّ عَكَسْتَ الأَمْرَا إنْ كُنْتَ حَازِمًا ... وَلكِنْ أَضَعْتَ الحَزْنَ وَالحُكْمُ يَغْلِبُ تَصُدُّ وَتَنْأَى عَنْ حَبِيْبِكَ دَائِمًا ... فَأَيْنَ عَنْ الأحْبَابِ وَيْحَكَ تَذْهَبُ

стр. 46

سَتَعْلَمُ يَوْمَ الحَشْرِ أَيَّ تِجَارَةٍ ... أَضَعْتَ إذا تِلْكَ الموَازِينُ تُنْصَبُ انتهى آخر: ذُنُوبُكَ يَا مَغْرُورُ تُحْصَى وَتُحْسَبُ ... وَتُجْمَعُ في لَوْحٍ حَفِيْظٍ وَتُكْتَبُ وَقَلْبُكَ في سَهْوٍ وَلَهْوٍ وَغَفْلةٍ ... وَأَنتَ عَلى الدُّنْيَا حَرِيصٌ مُعَذَّبُ تُبَاهِيْ بِجَمْعِ المَالِ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ ... وَتَسْعَى حَثِيْثًا في المَعَاصِيْ وَتُذْنِبُ أَمَا تَذْكُرُ المَوْتَ المُفَاجِيْكَ في غَدٍ ... أَمَا أَنْتَ مِن بَعْد السَّلامَةِ تَعْطَبُ أَمَا تَذْكُرُ القَبْرَ الوَحِيْشَ وَلَحْدَهُ ... بِهِ الجِسْمُ مِن بَعْدِ العمَارَةِ يَخْرُبُ أَمَا تَذْكُرُ اليَومَ الطَّوِيْلَ وَهُو لَهُ ... وَمِيْزَان قِسْطٍ لِلْوَفَاءِ سَيُنْصَبُ تَرُوْحُ وَتَغْدُو فِي مَرَاحِكَ لاَهِيًا ... وَسَوْفَ بِأَشْرَاكِ المَنِيَّةِ تَنْشُبُ تُعَالِجُ نَزْعَ الرُّوحِ مِنْ كُلِّ مَفْصِلٍ ... فَلاَ رَاحِم يُنْجِي وَلاَ ثَمَّ مَهْرَبُ وَغُمضَتِ العَيْنَانِ بَعْدَ خُرُوجِهَا ... وَبُسطَتْ الرِّجْلاَنِ وَالرَّأْسُ يَعْصَبُ وَقَامُوا سِرَاعًا فِي جَهَازِكَ أَحُضَرُوا ... حَنُوطًا وَأَكْفَانًا وَلِلْمَاءِ قَرَّبُوا

стр. 47

وَغَاسِلُكَ المَحْزُونُ تَبْكِيْ عُيُونُهُ ... بِدَمْعٍ غَزِيْرٍ وَاكِفٍ يَتَصَبَّبُ وَكُلُّ حَبِيْبٍ لُبُّهُ مُتَحَرِّقٌ ... يُحَرِّكُ كَفَّيْهِ عَلَيْكَ وَيَنْدُبُ وَقَدْ نَشَرُوا الأَكْفَانَ مِنْ بَعْدِ طَيِّهَا ... وَقَدْ بَخَّرُوا مَنْشُورَهُنَّ وَطَيَّبُوا وَأَلْقَوْكَ فِيْمَا بَيْنَهُنَّ وَأَدْرَجُوا ... عَلَيْك مَثَانِي طَيّهُنَّ وَعَصَّبُوا وَفي حُفْرَةٍ أَلْقَوكَ حَيْرانَ مُفْرَدًا ... تَضُمَّكَ بَيْدَاءٌ مِن الأَرْضِ سَبْسَبُ إذَا كَانَ هَذَا حَالُنَا بَعْدَ مَوْتِنَا ... فَكَيْفَ يَطِيْبُ اليَوَم أَكْلٌ وَمَشْرَبُ؟! وَكَيْفَ يَطِيْبُ العَيْشُ وَالقَبْرُ مَسْكنٌ ... بِهِ ظُلُمَاتٌ غَيْهَبٌ ثُمَّ غَيْهَبُ ... وَهَوْلٌ وَدِيْدَانٌ وَرَوْعٌ وَوَحْشَة ... وَكُلُّ جَدِيدٍ سَوْفَ يَبْلى وَيَذْهَبُ فَيَا نَفْسُ خَافِي اللهَ وَارْجِي ثَوابَهُ ... فَهَادِمُ لذَاتِ الفَتَى سَوْفَ يَقْرُبُ وَقُولِي إِلَهِي أَوْلِنِيِ مِنْكَ رَحْمَةً ... وَعَفْوًا فإنَّ اللهَ لِلذَّنْبِ يُذْهِبُ وَلا تُحْرِقَنْ جِسْمِي بِنَارِكَ سَيِّدِيْ ... فَجِسْمِيْ ضَعِيفٌ وَالرَّجَا مِنْكَ أَقْرَبُ

стр. 48

فَمَا لِيَ إِلاَّ أَنْتَ يَا خَالِقَ الوَرَى ... عَلَيْكَ اتِّكَالِيْ أَنْتَ لِلْخَلْقِ مَهْرَبُ وَصَلِّ إِلَهِيْ كُلَّمَا ذَرَّ شَارِقٌ ... عَلَى أَحْمَدَ المُخْتَارِ مَا لاَحَ كَوْكَبُ انتهى آخر: إلَى كَمْ تَمَادَى في غُرُوْرٍ وَغَفلَةٍ ... وَكَمْ هَكذا نومٌ إلَى غَير يَقْظَةِ لَقَدْ ضَاعَ عُمْرٌ سَاعَةٌ منه تُشْترى ... بمِلءِ السَما والأرض أيَّةَ ضَيْعَةِ أَيُنْفَقُ هَذَا في هَوَى هَذِهِ التي ... أَبَى اللهُ أَنْ تسْوَى جَنَاحَ بعوضَةِ أَتَرْضَى مِن العَيْشِ الرَّغِيْدِ وَعِيْشَةٍ ... مَعْ الملأ الأَعْلَى بِعيْشِ البَهِيْمَةِ فيادُرَّةً بَيْنَ المَزَابِلِ أُلْقِيَتْ ... وَجَوْهَرَةً بيْعَتْ بأَبْخَسِ قِيْمَةِ أَفَانٍ بِبَاقٍ تَشْتَرِيْهِ سَفَاهَةً ... وَسُخْطًا بِرضْوَانٍ ونارًا بجنةِ أَأَنْتَ صَدِيقٌ أَمْ عَدوٌ لِنَفْسِهِ ... فإنَّكَ تَرْمِيْهَا بِكُلِّ مُصِيْبَةِ ولو فَعَلَ الأَعْدَا بِنَفْسِكَ بَعْضَ مَا ... فَعَلْتَ لَمَسَّتْهُم لَهَا بَعْضُ رَحْمَةِ لَقَدْ بِعْتَها هَوْنًا عَلَيْكَ رَخيْصَةً ... وكانَتْ بِهَذا مِنْكَ غَيْر حَقِيْقَةِ أَلاَ فاسْتَفِقْ لا تَفْضَحَنهَا بِمَشْهَدٍ ... مِنَ الخَلْقِ إِنْ كُنْتَ ابْنَ أُمِّ كَرِيمةٍ فَبَيْنَ يَدَيْهَا مَشْهَدٌ وَفَضِيحَةٌ ... يُعَدُّ عَلَيْهَا كُلُّ مِثْقَالِ ذَرَّةِ فُتِنْتَ بِهَا دُنْيا كَثِيْرٌ غُرُوْرُهَا ... تُعَامِلُ في لَذَّتِهَا بالْخَدِيْعَةِ إذَا أقْبَلَتْ بَذَّتْ وَإنْ هَي أَحْسَنَتْ ... أَسَاءَتْ وإنْ ضَاقَتْ فَثِقْ بالكُدوْرَةِ وإنْ نلْتَ مِنْهَا مالَ قارُوْنَ لَمْ تَنلْ ... سِوَى لُقْمَةٍ في فِيْكَ مِنْهَا وخِرْقَةِ وهَيْهَاتَ تحْظى بالأماني ولَمْ تَكُنْ ... لِتَنْزِعَهَا من فِيْكَ أَيْدِي المنِيَّةِ فَدَعْهَا وأَهْليْهَا لِتَغْبِطَهُمْ وخُذْ ... لِنَفْسِكَ عنها فهو كُل غَنِيْمَةِ وَلاَ تغْبِط مِنْهَا بِفَرْحَةِ سَاعَةٍ ... تَعُوْدُ بأحْزَان عَلَيْكَ طَوِيْلَةِ فَعَيْشُكَ فِيْهَا ألْفُ عَامِ وتَنْقَضِيْ ... كَعَيشِكَ فِيْهَا بَعْضُ يَوم وَلَيْلَةِ

стр. 49

وكُنْ ذَاكِرًا للهِ في كُلِّ لَحْظَةٍ ... ولا تَنْسَهُ تُنْسَى فَخُذْ بنَصِيْحَتِيْ ... كَلِفْتَ بِهَا دُنْيًا كَثِيْرٌ غُرُوْرُهَا ... تُقَابِلُنَا في نُصْحِهَا في الخَديْعَةِ عَلَيْكَ بمِا يُجْدِي عَلَيْك مِن التُقَى ... فإنَّكَ في سَهْوٍ عَظيمٍ وَغَفْلَةِ تُصَلِيْ بلا قَلْبٍ صَلاة بِمِثْلِهَا ... يكونُ الفَتَى مُسْتَوْجِبًا لِلْعُقُوْبَةِ تُخَاطِبُهُ إيَّاكَ نَعْبُدُ مُقْبِلًا ... عَلَى غَيرِهِ فيهَا لِغَيرِ ضَرُوْرَةِ ولو رَدَّ مَن نَاجَاكَ لِلغَيْرِ طَرْفَهُ ... تَمَيَّزْتَ مِن غيظٍ عليهِ وَغَيْرَةِ فوَيلَكَ تَدْرِي مَن تُناجِيْهِ معْرضًا ... وبَيْنَ يَدَي مَن تَنْحَنِي غَيْرَ مُخُبْتِ أَيَّا عَامِلاً لِلْنَّارِ جِسْمُكَ لَينٌ ... فَجَرِّبْهُ تَمْرِيْنَاً بحَرِّ الظَّهِيْرَةِ وَدَرَّبْهُ في لَسْعِ الزَّنَابِيرِ تَجْتَرِي ... عَلى نَهْشِ حَيَّاتٍ هُناكَ عَظِيْمَةِ فإنْ كُنْتَ لاَ تَقْوَى فَوَيْلَكَ ما الذي ... دَعَاكَ إلى إسْخاطِ رَبِّ البَرِيَّةِ تُبَارِزُهُ بالمُنْكَراتِ عَشِيَّةً ... وَتُصْبِحُ في أثْوَابِ نُسْكٍ وَعِفَةِ تُسِيءُ به ظنًا وَتُحِسِنُ تارةً ... عَلَى حَسْبِ ما يَقْضِي الهوَى بالقَضِيِّةِ فأَنْتَ عليهِ أجْرَى مِنْكَ عَلَى الوَرَى ... بِمَا فِيْكَ مِن جَهْلٍ وَخُبْثِ طَوِيَّةِ تَقُولُ مَعَ العِصْيانِ رَبي غَافر ... صَدَقْتَ وَلَكِنْ غَافرٌ بالمَشِيْئَةِ وَرَبُّكَ رَزَّاقٌ كَمَا هُوَ غَافِرٌ ... فَلِم لاَ تُصَدِّقْ فِيْهَما بالسَّويِّةِ فَكَيْفَ تُرَجِّيْ العَفْوَ مِن غَيْرِ تَوْبَةٍ ... وَلَسْتَ تُرجِّي الرِّزْقَ إلاَّ بحِيْلَةِ عَلَى أنَّه بالرِّزْقِ كَفَّلَ نَفْسَهُ ... وَلَمْ يَتَكَفَّلْ للأَنَامِ بجنَّتِيْ وما زِلْتَ تَسْعَى بالذي قَدْ كُفِيتَهُ ... وَتُهمِلَ ما كُلِّفتَهُ مِن وَظِيْفَةِ إلهي أجِرْنَا مِنْ عظِيْمِ ذُنُوبِنَا ... ولا تُخْزِنَا وَانْظُرْ إلينَا بِرَحْمَةِ وَخُذْ بِنَواصِيْنَا إليْكَ وَهَبْ لَنَا ... يَقينًا يَقِيْنَا كُلَّ شَكٍّ وَرِيْبَةِ إلهي اهْدِنَا فِيْمَنْ هَدَيْتَ وَخُذْ بِنَا ... إلى الحَقِّ نَهْجًا في سَواء الطِّريْقَةِ وكُنْ شُغْلَنا عَنْ كُل شُغْلٍ وَهَمٍّ ... وَبْغْيتَنَا عن كُلِّ هَمٍّ وَبُغْيَةِ وصلّ صلاةً لا تَنَاهى عَلَى الذي ... جَعَلْتَ بِهِ مِسْكًا خِتَامَ النُّبُوَّةِ انْتَهَى

стр. 50

آخر: عَلَيْكُم بِتَقْوَى اللهِ لاَ تَتْرُكُوْنَهَا ... فإنَّ التُّقَى أَقْوَى وأَوْلَى وأَعْدَلُ لِبَاسُ التُّقَى خَيْرُ الملابِسِ كُلِّهَا ... وأَبْهَى لِبَاسًا في الوُجُودِ وأَجْمَلُ فَمَا أَحْسَنَ التَّقْوَى وأَهْدَى سَبِيْلَهَا ... بِهَا يَنْفَعُ الإِنسَانَ مَا كَانَ يَعْمَلُ ... فَيَا أَيُّهَا الإِنسانُ بادِرْ إِلى التُّقَى ... وَسَارِْع إِلى الخَيْرَاتِ مَا دُمْتَ مُمْهلُ وَأَكْثِرْ مِن التَّقْوَى لِتَحْمِدَ غِبَّهَا ... بِدَارِ الجَزَاء دَارٍ بها سَوْفَ تَنْزِلُ وَقَدِّمْ لِمَا تُقْدِمُ عَليهِ فإِنَّمَا ... غَدًا سَوْفَ تُجزَى بالّذي سَوْفَ تَفْعَلُ وأَحْسِنْ ولا تُهْمِلْ إذا كُنْتَ قادِرًا ... فَأَنْتَ عن الدُنْيَا قَرِيْبًا سَتَرْحَلُ وأَدِّ فُرُوْضَ الدِّيْنِ وأتْقِنْ أَدَاءَهَا ... كَوَامِلَ في أَوْقَاتِهَا والتَّنَفّل وَسَارِعْ إِلى الخَيْرَاتِ لا تَهْمِلنَّهَا ... فإِنَّكَ إنْ أَهْمَلْتَ مَا أنَتْ مُهْمَلُ وَلَكِنْ سَتُجْزَى بالذي أَنْتَ عَامِلٌ ... وعن ما مَضَى عن كُلِّ شَيْءٍ سَتُسْأَلُ وَلاَ تُلْهِكَ الدُنْيَا فرَبُّكَ ضامِنٌ ... لِرِزْقِ البَرَايَا ضامِنٌ مُتَكَفِّلُ

стр. 51

وَدُنْيَاكَ فاعْبُرْهَا وأخْرَاكَ زِدْ لَهَا ... عَمَارًا وإِيْثَارًا إِذا كُنْتَ تَعْقِلُ فَمَنْ آثَرَ الدُنْيَا جَهُولٌ وَمَنْ يَبِعْ ... لأخْرَاهُ بالدُنْيَا أَضلُّ وأَجْهَلُ وَلَذَّاتُهَا والجَاهُ والعِزُّ والغِنَى ... بِأَضْدَادِهَا عَمَّا قَلِيْلٍ تَبَدَّلُ فَمَنْ عاشَ في الدُنْيَا وإِن طَالَ عُمْرُهُ ... فلابُدَّ عَنْهَا رَاغِمًا سَوْفَ يُنْقَلُ وَيَنْزِلُ دَارًا لا أَنِيْسَ لَهُ بِهَا ... لِكُلِ الوَرَى مِنهم مَعَادٌ وَمَوْئِلُ وَيَبْقَى رَهِيْنًا بالترابِ بِمَا جَنى ... إِلى بَعْثِهِ مِن أَرْضِهِ حِيْنَ يَنْسِلُ يُهَالُ بأَهْوَالٍ يَشِيْبُ بِبعْضِهَا ... وَلاَ هَوْلَ إِلا بَعْدَهُ الهَوْلُ أَهْوَلُ وفي البَعْثِ بَعدَ المَوتِ نَشْرُ صَحائِفٍ ... وَمِيْزَانُ قِسْطٍ طَائِشٍ أَوْ مُثَقَّلُ وَحَشْرٌ يَشِيْبُ الطفْلُ مِنه لِهَوْلِهِ ... وَمنه الجِبَال الرَّاسِيَاتُ تَزَلْزَلُ وَنَارٌ تَلَظَّى في لظاهَا سَلاسِلُ ... يُغَلُّ بِهَا الفُجَارُ ثُمَّ يُسَلْسَلُ شَرَابُ ذَوِيْ الإِجْرَامِ فِيهَا حَمِيْهُمَا ... وَزقُوْمُهَا مَطْعُومُهُمْ حِيْنَ يُؤْكَلُ

стр. 52

حَمِيْمٌ وَغَسَّاقٌ وآخَرُ مِثْلُهُ ... مِنَ المهْلِ يَغْلِي في البُطُونِ وَيشْعَلُ يَزِيْدُ هَوَانًا مِن هَوَاهَا ولاَ يَزَلْ ... إِلى قَعْرِهَا يَهْوِي دَوَامًا وَيَنْزِلُ وَفي نَارِهِ يَبْقَى دَوَامًا مُعَذَّباً ... يَصِيْحُ ثُبُورًا وَيْحَهُ يَتَوَلْوَلُ عَلَيْهَا صِرَاطٌ مِدْحَضٌ وَمَزَلَّةٌ ... عَلَيْهِ البَرَايَا في القِيَامَةِ تُحْمَلُ وفيهِ كَلاَلِيْبٌ تَعَلَّقُ بالوَرَى ... فَهَذَا نَجَا مِنها وَهَذا مُخَرْدَلُ فَلا مُذْنِبٌ يَفْدِيْهِ مَا يَفْتَدِيْ بِهِ ... وإِنْ يَعْتَذِرْ يَومًا فلا العُذْرُ يُقْبَلُ فَهَذَا جَزَاءُ المجرمينَ على الرَّدَى ... وهذا الذي يَومَ القِيَامَةِ يَحْصُلُ أَعُوذُ بِرَبِي مِن لَظَى وَعَذَابِهَا ... وَمِن حَالِ مَن يَهْويْ بِهَا يَتَجَلْجَلُ ... وَمِن حَالِ مَن في زَمْهَرِيْرٍ مُعَذَّبٍ ... وَمَن كانَ في الأَغْلاَلِ فِيْهَا مُكَبَّلُ وَجَنَّاتُ عَدْنٍ زُخْرِفَتْ ثُمَّ أُزْلِفَتْ ... لِقَوْمٍ على التَّقْوَى دَوَامًا تَبَتَّلُ بِهَا كُلَ مَا تَهْوَى النُفُوسُ وَتَشْتَهِيْ ... وَقْرَّةُ عَيْنٍ لَيْسَ عَنها تَرَحُّلُ

стр. 53

مَلاَبِسُهُم فِيْهَا حَرِيْرٌ وَسُنْدُسٌ ... وَإِسْتَبْرَقٌ لا يَعْتَرِيْهِ التَّحَلُّلُ وَمَأْكُوْلُهم مِن كُلِّ مَا يَشْتَهُونَهُ ... وَمِن سَلْسَبِيْل شُرْبُهُم يَتَسَلْسَلُ وأَزْوَاجُهُم حُوْرٌ حِسَانٌ كَوَاعِبٌ ... على مثْلِ شَكْلِ الشَّمْسِ بل هُوَ أَشْكَلُ يُطَافُ عَلَيْهِم بالذي يَشْتَهُونَهُ ... إِذا أَكَلُوا نَوْعًا بآخَرَ بُدِّلُوْا فَوَاكِهُهَا تَدْنُو إِلى مَنْ يُرِيْدُهَا ... وَسُكَّانُهَا مَهْمَا تَمَنَّوْهُ يَحْصُلُ وأَنْهَارُهَا الأَلْبَانُ تَجْري وأَعْسُلٌ ... تَنَاوُلُهَا عَنْدَ الإِرَادَةِ يَسْهُلُ بِهَا كُلُّ أَنْوَاعِ الفَوَاكِهِ كُلِّهَا ... وَخَمْرٌ وَمَاءٌ سَلْسَبِيْلٌ مُعَسِّلُ يُقَالُ لَهُمْ طِبْتُمْ سَلِمْتُمْ مِن الأَذى ... سَلامٌ عَلَيْكُم بالسَّلامَةِ فادْخُلُوا بأَسْبَابِ تَقْوَى اللهِ والعَمَلِ الذي ... يُحبُّ إلى جَنَّاتِ عَدْنٍ تَوَصَّلُوا إِذا كَانَ هَذَا والذي قَبْلَهُ الجَزَاء ... فَحَقٌ على العَيْنَينِ بالدَّمْعِ تُهْمِلُ وَحَقٌ على مَن كَانَ باللهِ مُؤْمِنًا ... يُقَدِّمْ لَهُ خَيْرًا وَلا يَتَعَلَّلُ

стр. 54

وأَنْ يَأْخُذَ الإِنْسَانُ زَادًا مِن التُقَى ... ولا يَسْأَمِ التَّقْوَى وَلاَ يَتَمَلْمَلُ وإِنَّ أَمَامَ الناسِ حَشْرٌ وَمَوْقِفٌ ... وَيَومٌ طَوِيْلٌ ألفُ عَامٍ وَأَطْوَلُ فَيَالَك مِن يَوْمٍ عَلى كُلِّ مُبْطِل ... فَظيْع وأَهْوَالُ القِيَامَةِ تُعْضِلُ تَكُونُ به الأَطْوادُ كَالعِهْنِ أَوْ تَكُنْ ... كَثْيبًا مَهِيْلاً أَهْيَلاً يَتَهَلْهَلُ بِه مِلَّةُ الإِسلامِ تُقْبَلُ وَحْدَهَا ... وَلاَ غَيْرُهَا مِن أَيِ دِيْنِ فَيَبْطُلُ بِهِ يَسْأَلُونَ الناسَ ماذَا عَبَدْتُمُوا ... وماذا أَجَبْتُم مَن دَعَاوَاهُ مُرْسَلُ حِسَاب الذي يَنْقَادُ عَرْضٌ مُخَفَّفٌ ... وَمَن لَيسَ مُنْقَادًا حِسَانٌ مُثَقَّلُ وَمِنْ قَبْلِ ذَاكَ الموتُ يَأْتِيْكَ بَغْتَةً ... وَهَيْهَاتَ لا تَدْرِي مَتَى المَوتُ يَنْزِلُ كُؤُوسُ المَنَايَا سَوْفَ يَشْرَبُهَا الوَرَى ... عَلى الرِّغْمِ شُبَّانٌ وَشِيْبٌ وَأَكْهُلُ حَنَانَيْكَ بَادِرْهَا بِخَيْرٍ فَإِنَّمَا ... على الآلةِ الحَدْبَا سَرِيْعًا سَتُحْمَلُ إذا كُنْتَ قَدْ أَيْقَنْتَ بالمَوتِ والفَنَا ... وبالبَعثِ عَمَّا بَعْدَهُ كَيْفَ تَغْفُلُ

стр. 55

أَيَصْلُحُ إِيْمَانُ المَعَادِ لِمُنْصِفٍ ... ويَنْسَى مَقَامَ الحَشْرِ مَن كَانْ يَعْقِلُ إِذا أَنْتَ لَم تَرْحَلْ بِزَادٍ مِن التُّقَى ... أَبِنْ لِي يَومَ الجَزَا كَيْفَ تَفْعَلُ ... أَتَرْضَى بأنْ تَأْتِي القِيَامَةَ مُفْلِسًا ... على ظَهْرِكَ الأَوْزَارُ بالحَشْرِ تَحْمِلُ إلهي لَكَ الفَضْلُ الذي عَمَّمَ الوَرَى ... وَجُوْدٌ على كُلِ الخَلِيْقَةِ مُسْبَلُ وَغَيْركَ لَو يَمْلِكْ خَزَائِنَكَ التي ... تَزِيْدُ مَعَ الإنْفَاقِ لاَبُدَّ يبخلُ وإِنّي بِكَ الَّلهُمَّ رَبي لَوَاثِقٌ ... وما لِي بِبَابٍ غَيرِ بَابِكَ مَدْخَلُ وَإِنِّي لَكَ اللَّهُمَّ بالدِّينِ مُخْلِصٌ ... وَهَمِّي وَحاجاتي بِجُودِكَ أَنْزِلُ أَعوذُ بِكَ الَّلهُمَّ مِن سُوْءِ صنْعِنَا ... وَأَسْأَلُكَ التَّثْبِيْتَ أُخْرَى وَأَوَّلُ إلهي فَثَبِّتْنِيْ عَلى دِيْنكَ الذِي ... رضِيْتَ بِهِ دِيْنًا وإيَّاهُ تَقْبَلُ وَهَبْ لِي مِن الفِرْدَوْسِ قَصْرَاً مُشَيَّدًا ... وَمُنَّ بِخَيْرَاتٍ بِهَا أَتَعَجَّلُ وَللهِ حَمْدٌ دَائِمٌ بِدَوَامِهِ ... مَدَى الدهْرِ لا يَفْنَى ولا الحَمْدُ يَكْمُلُ

стр. 56

يَزِيْدُ على وَزْنِ الخَلاَئِقِ كُلِّهَا ... وأَرْجَحُ مِن وَزْنِ الجَمِيْعِ وأَثْقَلُ وإِنّي بِحَمْدِ اللهِ في الحَمْدِ أَبْتَدِي ... وأُنْهِيْ بِحَمْدِ اللهِ قَوْلِيْ وَأَبْتَدِي صَلاةً وَتَسْلِيْمًا وَأَزْكَى تَحِيَّةً ... تُعُمُّ جَمِيْعَ المُرْسَلِيْنَ وَتَشْمَلُ وأَزْكَى صَلاة اللهِ ثُمَّ سَلاَمُهُ ... عَلَى المُصْطَفَى أَزْكَى البَرِيَّةِ تَنْزِلُ انْتَهَى آخر: وَقَدِّمْ أَحَاديثَ الرسولِ ونَصَّهً ... على كلِّ قولٍ قد أتَى بإِزائِهِ فإِنْ جَاءَ رَأْيٌّ لِلحَدِيث مُعَارضٌّ ... فلِلرأيِ فاطْرَحْ، واسترحْ مِن عَنَائِهِ فَهَلْ مَعْ وُجُودِ البَحْرِ يَكْفِي تَيَمُّمٌ ... لَمِنْ ليَسَ مَعْذَورًا لَدىَ فُقهَائِهِ؟ وهَلْ يُوقدُ الناسُ المصابيحَ لَلضِيا ... إذا مَا أتىَ ردء الضُّحى بِضَيَائِهِ سَلامِيِ على أهل الحديث فإِنهم ... مَصَابيحُ عِلْمٍ، بل نُجُومُ سَمَائِهِ بهم يَهَتدِي مَن يَقْتدِي بعُلُومِهم ... وَيْرقَى بهم ذُو الداءِ عِلَّةَ دَائِهِ وَيَحْيىَ بهم مَن مَاتَ بالجهَل قَلبُه ... فَهُمْ كالحَيا تَحْيَا البقاعُ بمائِهِ لهَمُ حُلَلٌ قد زَيَّنتْهُم مِن الهدَى ... إذا مَا تَردَّى ذُو الرَّدى بِرِدائِهِ ومَن يَكُنِ الوَحْيُ المُطَهَّرُ عِلْمُه ... فلا رَيبَ في تَوفيقِهِ واْهَتدَائِهِ وما يَستِوي تالي الحديث ومَن تلا ... زَخَارِفَ مَن أهوائِهِ وهُذائِهِ وكُنْ راغبًا في الوَحي لا عنه رَاغِبٌ ... كَخَابِطِ لَيلٍ تائِهٍ في دُجَائِهِ إِذا شامَ برقَا في سَحَابٍ مَشَى بِه ... وإلا بَقِي في شكِه وامترَائِهِ ... ومَن قال: ذا حِلٌّ، وهذا مُحَرَمٌّ ... بغير دَليلٍ فهو مَحْضُ افَترائِهِ

стр. 57

وكُلُ فقيهٍ في الحَقِيْقَةِ مُدَّع ... وَيَثْبُتُ بالوحيين صِدْقُ ادْعائِهِ هُمَا شَاهِدا عَدْلٍ، ولكن كِلاَهُما ... لَدىَ الحُكْمِ قاضٍ عَادِلٍ في قَضَائِهِ فَوَا حَرَّ قَلِبْي مِن جُهُولٍ مُسَوَّدٍ ... بِهِ يُقْتَدى في جَهْلِهِ لِشَقَائِهِ إِذا قُلت: قَولُ المصطَفَى هو مَذْهَبي ... مَتَى صَحَّ عِندِي لَمْ أَقُلْ بِسِوَائِهِ يَرىَ أنها دَعْوىَ اجْتهَادٍ صَريْحَةٌ ... فَواعَجَبًا مِن جَهْلِهِ وجَفائِهِ فَسَلْهُ: أقول الله: ماذا أَجَبْتُمُ؟ ... لِمَن هُوَ يَوَم الحشر عند نِدَائِهِ أَيَسْأَلهم: ماذا أَجَبْتُم مُلْوكَكُمْ؟ ... وما عظَّمَ الإِنسان مِن رُؤَسَائِهِ أم اللهُ يَوَم الحشرِ يَمتَحِنُ الوَرَى ... بماذا أجابُوا الرُسْلَ مِن أَنبيائِهِ وهَلْ يُسْألُ الإِنسانُ عن غير أحمد ... إذا مَا ثَوى في الرَّمْسِ تَحْتَ تُرابِهِ وهَلْ قَولُهُ: يا رب قَلّدتُ غَيْرَهُ ... لَدَى اللهِ عُذرٌّ يَومَ فَصْلِ قَضَائِهِ فَهَيْهَاتَ لا يُغْنِي الفَّتَى يومَ حَشْرِه ... «سِوى حُبه رب الْورَىَ واتقَائِهِ» «وحُبِّ رَسُولِ الله بل كلِ رُسْلِهِ ... ومَن يَقْتِفَيْ آثارَهُم باهْتِدائِهِ» انْتَهَى آخر: على العِلمِ نبكي إِذْ قَدِ انْدرَسَ العِلْمُ ... ولم يَبْقَ فينا منهُ روحٌ ولا جِسْمُ ولكنْ بَقِي رَسْمٌ من العلمِ دارِسٌ ... وعمَّا قليلٍ سوف يَنْطَمِسُ الرَّسْمُ فَآنَ لِعَيْنٍ أنْ تَسيْلَ دُموعُها ... وآن لِقَلْبٍ أنْ يُصَدِّعَهُ الهَمُّ فإنَّ بِفَقْدِ العِلْمِ شَرًا وَفِتنةً ... وَتَضْيِيْعَ دِينٍ أمرُهُ واجبٌ حَتْمُ

стр. 58

وما سَائِرُ الأعْمالِ إلا ضَلالةٌ ... إِذا لمْ يكنْ للعَامِلينَ بها عِلْمُ وما الناسُ دَونَ العلمِ إلا بِظُلْمَةٍ ... مِن الجَهلِ لا مِصباحَ فيها ولا نَجْمُ فَهل يُهْتَدَى إلاَّ بنجْمِ سَمَائِهِ ... إذا ما بَدَا مِنْ أُفْقِهِ ذَلِكَ النَّجْمُ فَهَذَا أَوَانُ القبْضِ لِلْعِلْمِ فَلْينُحْ ... عليه الذي في الحُبِّ كَانَ لهُ سَهْمُ فَلَيْسَ بِمُبْقِي العِلْمِ كَثْرةُ كُتْبِهِ ... فماذا تفيدُ الكتْبُ إنْ فُقِدَ الفَهْمُ؟ وما قَبْضُهُ إلا بِمَوْتِ وُعَاتِهِ ... فقبضُهُمُ قبضٌ لهُ وَبِهمْ يَنْمُو فَجِدَّ وأدِّ الجَهْدَ فيهِ فإنّه ... لِصَاحِبِهِ فَخْرٌ وَذُخْرٌ به الغُنْمُ فعارٌ على المَرْءِ الذي تَمَّ عَقْلُهُ ... وقد أمَّلَتْ فيهِ المُرُوْءةُ والحَزْمُ ... إذا قِيْلَ: ماذا أوْجَبَ اللهُ يا فَتى؟ ... أجابَ بلا أدْرِي وأنَّى لِيَ العِلْمُ وأقْبَحُ مِنْ ذَا لَوْ أَجَابَ سُؤالَه ... بِجَهْلٍ فإنّ الجَهْلَ مَوْدِدٌ وخْمُ أَيَرْضَى بأنَّ الجَهْلَ مِنْ بَعْضِ وَصْفِهِ ... ولو قِيل يا ذا الجَهْلِ فارَقَهُ الحِلْمُ

стр. 59

فَكَيفَ إذا مَا الْبَحْثُ مْنَ بَيْنِ أهْلِهِ ... جَرَى وهو بينَ القومِ لَيْسَ لهُ سَهْمُ تَدُورُ بِهْمْ عَيْنَاهُ لَيْسَ بناطِقٍ ... فغيرُ حَرِيٍّ أنْ يُرَى فاضِلاً فَدْمُ وما العِلمْ إلا كالحَيَاةِ إذا سَرَتْ ... بِجِسْمٍ حَيٍّ والمَيْتُ مَنْ فاتَهُ العِلْمُ وكَمْ في كِتَابِ اللهِ مْنْ مِدْحةٍ لهُ ... يكادُ بها ذُو العِلْمِ فوقَ السُّهَى يَسْمُو وكمْ خَبَرٍ في فَضْلِهِ صَحَّ مُسْنَدَاً ... عن المصطَفَى فاسْألْ بِهِ مَنْ لَهُ عِلْمُ كَفَى شَرَفًا لِلعِلْمِ دَعْوَى الوَرَى لهُ ... جَمِيعًا وَيَنْفِي الجَهْلَ من قُبْحِهِ الفَدْمُ فَلَسْتُ بِمُحْصٍ فَضْلَهُ إنْ ذكرْتُهُ ... فقدْ كَلَّ عنْ إحصائِهِ النثْرُ والنَّظْمُ فيا رافِعَ الدُنْيا على العِلْمِ غَفْلَةً ... حَكَمْتَ فلم تُنْصِفْ وَلَمْ يُصِبِ الحُكْمُ أترْفَعُ دنُيا لا تُسَاوي بأسْرِهَا ... جَنَاحَ بَعُوْضٍ عندَ ذِي العَرْشِ يا فَدْمُ وَتُؤْثِرُ أَصْنَافَ الحُطَامِ على الذي ... بهِ العِزُّ في الدارَيْن والمُلْكُ والحُكْمُ وَتَرغَبُ عن إِرْثِ النَّبِيِيْنَ كُلِّهِمْ ... وَتَرغَبُ في مِيْرَاثِ مَنْ شَأْنُهُ الظُّلْمُ

стр. 60

وَتَزْعُمُ جَهْلاً أنَّ بَيْعَكَ رابحٌ ... فَهيْهَاتَ لم تَرْبَحُ ولم يَصْدُقِ الزَّعْمُ أَلَمْ تَعْتَبِرْ بالسابقينَ فحالُهُمْ ... دَليلٌ على أنَّ الأجَلَّ هُوَ العِلْمُ فَكَمْ قَدْ مَضَى مِنْ مُتْرِفٍ مُتَكَبِّرٍ ... وَمِنْ مَلِك دَانَتْ لهُ العُرْبُ والعُجْمُ فبادُوا فلمْ تَسمَعُ لَهُمْ قَطُّ ذاكِرًا ... وإنْ ذُكِرُوا يَوْمًا فَذِكْرُهُمُ الذَّمُّ وكمْ عالِمٍ ذِي فاقَةٍ وَرَثاثةٍ ... ولكنَّهُ قدْ زَانَهُ الزُّهْدُ والعِلْمُ حَيا ما حَيَا في طِيْبِ عَيْشٍ وَمُذْ قَضَى ... بَقِيْ ذكرُهْ في الناسِ إذْ فُقِدَ الجِسْمُ فكُنْ طالِبًا لِلْعِلْمِ حَقَّ طِلابِهِ ... مَدَى العُمْرِ لا يُوْهِنكَ عنْ ذلكَ السَّأْمُ وهاجِرْ لَهُ في أيِّ أرضٍ وَلَوْ نأتْ ... عَلَيْكَ فإعْمَالُ المَطِيِّ لهُ حَتْمُ وأنْفِقْ جَمِيعَ العُمْرِ فيهِ فَمَنْ يَمُتْ ... له طالبًا نالَ الشهَّادَةَ لاهَضمُ فإنْ نِلْتَهُ فَلْيَهْنِكَ العِلْمُ إنَّهُ ... هو الغَاية العَلْيَاءُ واللَّذَةُ الجِسْمُ فللهِ كَمْ تَفْتَضُّ مِنْ بِكْرِ حِكْمَةٍ ... وَكَمْ دُرَّةٍ تُحْظَى بِهَا وَصْفُها اليُتْمُ

стр. 61

وَكَمْ كاعِبٍ حَسْناءَ تكشِفُ خِدْرَهَا ... فَيُسْفِرُ عَنْ وَجْهٍ بهِ يَبْرأْ السُّقْمُ فتِلْكَ التي تَهْوَى ظَفِرْتَ بِوَصْلِهَا ... لقد طالَ ما في حُبِّها نَحَلَ الجِسْمُ ... فعانِقْ وَقَبِّلْ وارْتَشِفْ مِنْ رُضَابِها ... فعَدْلُك عن وَصْلِ الحَبْيبِ هو الظُلْمُ فجالِسْ رُواةَ العِلْم واسْمَعْ كلامَهُمْ ... فكمْ كَلِمٍ مِنْهُمْ بهِ يَبْرأُ الكَلْمُ وإن أَمَرُوا فاسْمَعْ لَهُمْ وأَطِعْ فهُمْ ... أُولوا الأمْرِ لا مَنْ شأْنُهُ الفَتْكُ والظُلْمُ مَجَالِسُهُمْ مِثْلُ الرّياضِ أَنِيْقَةٌ ... لقد طَابَ مِنها اللَّونُ والرِّيُح والطَّعْمُ أَتْعتَاضُ عن تِلْكَ الرِّيَاضِ وَطِيْبِها ... مَجالِسَ دُنيا حَشْوُهَا الزُّورُ والإِثْمُ فما هِيَ إِلاَّ كَالمَزَابلِ مَوْضِعًا ... لِكُلِّ أذَىً لا يُستطاعُ له شَمُّ فَدُرْ حَوْلَ قالَ اللهُ قالَ رسولُهُ ... وأصحابُه أيضًا فهَذَا هو العِلْمُ وما العِلْمُ آراءُ الرِّجالِ وظنُّهُمْ ... ألمْ تَدرِ أنَّ الظنَّ مِنْ بَعْضِهِ الإِثْمُ وَكُنْ تابِعَاً خَيْرَ القُرُونِ مُمَسِّكًا ... بآثارِهِمْ في الدِِّينِ هذا هُوَ الحَزْمُ

стр. 62

وَصَلِّ إلهَ العالَمينَ مُسَلِّمًا ... على مَنْ بِهِ للأنْبِيَاءِ جَرَى الخَتْمُ كذا الآل والأَصْحَاب ما قال قائلٌ ... على العِلْمِ نَبْكِيْ إذْ قدِ انْدَرَسَ العِلْمُ انْتَهَى آخر: وللدَّهْرِ تَارَاتٌ تَمرُ على الفَتَى ... نَعِيْمٌ وبؤْسٌ صِحَّةٌ وسَقَامُ ومَنْ يَكُ في الدنيا فلا يَعْتَبنَّها ... فليسَ عليها مَعْتِبٌ ومَلاَمُ أَجِدَّكَ ما الدنيا ومَاذَا مَتَاعُهَا ... وماذا الذي تَبْغِيْهِ فَهْوَ حُطَامُ فَدَعْهَا وَنَعْمَاهَا هَنيْئًا لأَهْلِهَا ... ولا تَكُ فيها رَاعيًا وسوَامُ هَب أنَّ مَقَاليدَ الأمُور مَلكْتَهَا ... وَدَانَتْ لَكَ الدنيا وأنْتَ هُمَامُ ومُتِّعْتَ باللَّذاتِ دَهْرًا بغِبْطَةٍ ... ألَيْسَ بحَتْمٍِ بَعدَ ذاكَ حِمَامُ فَبَيْنَ البرَايَا والُخُلوْدِ تَبَايُنٌ ... وبَيْنَ المنايا والنُفوس لِزَامُ قَضِيَّةٌ انْقَادَ الأنامُ لحُكْمِهَا ... وما حَادَ عنها سَيّدٌ وَغْلامُ ضَرُوْرِيَّةٌ تَقْضِي العُقولُ بصِدْقِهَا ... وما كان فيها مِرْيةٌ وخِصَامُ سَلِ الأرض عن حَالِ الملوكِ التي خَلَتْ ... لَهُمْ فَوْقَ مَرْقَى الفَرْقَدَيْن مَقَامُ بأبْوَابِهِمْ لِلْوَافِدِيْنَ تَرَاكُمٌ ... بأعْتابِهِم لِلْعَاكِفِيْنَ زِحَامُ تجِبْكَ عن أسْرَارِ السُيُوفِ التي جَرَتْ ... عَليهم جَوَابًا لَيْسَ فيه كَلاَمُ بأنَّ المنَايَا أقْصَدَتْهُم نِبَالُهَا ... وما طاشَ عَن مَرْمىً لَهُم سِهَام وسِيْقُوا مَسَاقَ الغابرينَ إلى الرَّدَى ... وأقْفَرَ منهم مَنْزِلٌ وَمَقَامُ ... وحَلُّوا مَحَلًّا غَيْرَ مَا يَعْهَدُوْنَهُ ... فليس لهم حَتى القِيام قيام أَلمَّ بهم رَيْبُ المنُونِ فَغَالَهُمْ ... فَهُمْ بَيْنَ أطْبَاق الرُّغَام رُغَامُ انْتَهَى

стр. 63

آخر: عِلْمُ الحَدِيْثِ أجِلُّ السُّؤلِ والوَطَر ... «بَعْدَ الكِتَابِ بلا شَكٍّ لَدَى البَشَرِ» فافهَمْهُ واعْمَلْ بِهِ وادْعُ الأنام لَهُ ... واقْطعْ بِهِ العَيْشَ تَعْرِفْ لَذَّةَ العُمْرِ وانْقُلْ رحالك عن مَغْنَاكَ مُرتَحلاً ... لِكَي تَفوزَ بنقِلِ العِلمِ والأَثَرِ ولا تَقُلْ: عاقَني شُغْلٌ، فَلَيْسَ يُرى ... في التَّركِ لِلِعِلمِ مِنْ عُذرٍ لِمُعْتَذِرِ وأَيُّ شُغْلٍ كَمِثْلِ العِلمِ تَطْلُبُه ... وَنَقْلِ ما قَدْ رَوَوْا عن سَيّدِ البَشَرِ؟ أَلْهَى عن العِلمِ أَقْوَامًا تَطَلُّبُهُمْ ... لَذَّاتِ دُنيا غَدَوا منها على غَرَرِ وخَلّفُوا مالَه حَظٌّ ومَكْرُمَةٌ ... إلَى الَّتي هِي دَأْبُ الهُونِ والخَطَرِ وأَيُّ فَخْرٍ بِدُنْيَاهُ لِمَنْ هَدَمَتْ ... مَعَائِبُ الجهلِ منه كُلَّ مُفْتَخَرِ؟! لا تَفخَرَنّ بدنيا لا بَقَاء لَهَا ... وبالعَفافِ وكَسْب العِلمِ فافَتَخِرِ يَفْنَى الرِجالُ وَيْبقَى عِلْمُهُمْ لَهُمُ ... ذِكْرًا يُجَدَّدُ في الآصالِ والبُكُرِ ويَذهبُ الموتُ بالدنيا وصاحبها ... ولَيْسَ يَبْقَى لَهُ في الناسِ مِن أثَرِ تَظُنُّ أنَّكَ في الدنيا أَخوُ كِبَرٍ ... وأنْتَ بالجهِل قد أصْبَحْتَ ذَا صِغَرِ لَيْسَ الكَبيرُ عَظِيمُ القَدْر غَيْرَ فَتَى ... ما زَالَ بالعلمِ مَشْغُولاً مَدَى العُمُرِ قَدْ زَاحَمَتْ رُكْبَتاهُ كُلَّ ذِي شَرَفٍ ... في العِلمِ والحِلْمِ لا في الفَخْرِ والبَطَر فجالِسِ العُلماءَ المُقْتَدَى بِهِمُ ... تَسْتَجْلِبِ النفعَ أوْ تأَمَنْ مِنَ الضَّرَرِ هُمْ سَادَةُ الناسِ حَقًّا والجُلُوسُ لَهُم ... زيادةٌ هكذا قدْ جَاءَ في الخَبرِ والْمَرْءُ يُحْسَبُ مِن قَومٍ يُصَاحِبُهم ... فارْكَنْ إلَى كُلِّ صَافِي العِرْضِ عن كَدَرِ فَمَنْ يُجَالِسْ كَرْيمًا نالَ مَكرُمَةً ... ولَمْ يَشِنْ عِرضَهُ شَيءٌ مِن الغِيرَ كَصَاحِبِ العِطْرِ إنْ لَمْ تَستْفِدْ هِبَةً ... مِن عِطْرِهِ لَمْ تِخِبْ مِنْ ريحِهِ العَطِرِ وَمَنْ يُجَالِسْ رَدِيءِ الطَّبْعِ يُرْدِ بِهِ ... ونالَه دَنَسٌ مِن عِرْضِهِ العَطِرِ كَصَاحبِ الكِيرِ إن يَسْلَمْ مُجَالِسهُ ... مِن نَتْنِهِ لَمْ يُوَقَ الحَرْقَ بالشرَّرِ وكُلُّ مَن لَيْسَ يَنْهِاهُ الحَياءُ ولا ... تَقوى فَخَفْ كُلَّ قُبْحٍ منه وانْتَظِرِ

стр. 64

والناسُ أخلاقُهم شَتّى وأنْفُسُهم ... مِنْهم بَصِيرُ ومنهم مُخْطِيءُ النَّظَرِ ... وأصْوبُ الناسِ رَأْيًا مَنْ تَصَرُّفُهُ ... فيما بِهِ شَرَفُ الأَلبابِ والفِكَرِ واركَنْ إلى كُلِّ مَنْ في وُدّهِ شَرَفٌ ... مِن نابِهِ القَدْرِ بَيْنَ الناسِ مُشْتَهرِ فالمَرْءُ يَشْرُفُ بالأخيارِ يَصْحَبُهُمْ ... وإنْ يَكُنْ قَبلُ شيئًا غَيْرَ مُعْتَبَرِ إنَّ العَقيقَ لَيَسْمُو عندَ نَاظِرِهِ ... إذا بَدَا وهو مَنْظُومٌ مَعَ الدُّرَرِ والمرءُ يَخْبُثُ بالأَشْرَارِ يألَفُهُمْ ... ولَوْ غَدَا حَسَنَ الأخَلاقِ والسِّيَرِ فالماءُ صَفْوٌ طَهُورٌ في أَصَالِتهِ ... حَتَّى يُجَاوِرَه شَيْءٌ مِن الكَدَرِ فكُنْ بِصَحْبِ رِسولِ الله مُقْتَدِيًا ... فإنهم لِلْهُدَى كالأَنْجُمِ الزُّهُرِ وإن عَجَزْتَ عن الْحَدِّ الذي سَلَكُوا ... فكنْ عَنْ الحُبِّ فِيْهِم غَيْرَ مُقْتَصِرِ والْحَقْ بقَوْمٍ إذا لاحَتْ وُجُوهُهُمُ ... رَأَيْتَهَا مِن سَنَا التوفِيقِ كالقَمَرِ أضْحَوْا مِن السّنّة العَلْيَاءِ في سَنَنٍ ... سَهْلٍ وقامُوا بَحِفْظِ الدِينِ والأَثَرِ أَجَلُّ شَيْءٍ لَدَيْهِمْ قال أخْبَرَنَا ... عن الرسولِ بما قد صَحّ مِن خَبَرِ هَذي المَكَارمُ لاَ قَعْبَان مِن لَبَنٍ ... ولا التَّمَتُّعَ باللذات والأَشرِ لاَ شَيءَ أحْسَنُ مِمَّا قَالَ خَالِقُنَا ... فاعْمَلْ بَمَا قَالَهُ في مُحْكَمِ السُّوَرِ وبعده بالوَفا قَولُ الرَّسُول وما ... أجَلُّ مِن سَنَدٍ عن كُل مُشْتَهرِ ومَجْلِسٍ بَيْنَ أهِلِ العِلمِ جَادَ بما ... حَلاَ مِنَ الدُرِّ أوْ حُلِّي مِنَ الدُّرَرِ يومٌ يَمُرُّ وَلَمْ أرْوِ الحَدِيثَ بِهِ ... فَلَسْتُ أحْسِبُ ذاكَ اليومَ من عُمُرِي فإنَّ في دَرْسِ إخْبَار الرسول لَنَا ... تَمَتُّعًا في رِيَاضِ الجنَّةِ الخُضُرِ تَعَلُّلاً إذْ عَدِمْنَا طِيبَ رُؤيَتِهِ ... مَنْ فَاتَهُ العَيْنُ هَدَّ الشَوْقَ بالأَثر كَأنَّهُ بَيْنَ ظَهرَيْنَا نُشَاهِدُهُ ... في مَجْلِسِ الدَّرْسِ بالآصالِ والبُكُرِ زَيْنُ النُبوةِ عَيْنُ الرُّسْلِ خَاتِمُهُم ... بَعْثًا وأوّلُهُم في سَابِقِ القَدَرِ صَلَّى عَليْه إلهُ العرشِ ثُمَّ عَلى ... أَشْياعِهِ ما جَرىَ طَلٌّ على زَهَرِ مَعَ السلامِ دَوَامًا والرَضا أبَدًا ... عن صحَبِهِ الأكرَمينَ الأنْجُمِ الزُّهُرِ

стр. 65

وعن عَبِيْدِكَ نَحْنُ المُذْنِبِيْنَ فَجُدْ ... بالأَمْنِ مِن كُلّ ما نَخْشاهُ مِن ضَرَرَ وَتُبْ عَلَى الكُلِّ مِنَّا واعْطِنَا كَرَمًا ... دُنْيًا وأُخْرىَ جَمْيعَ السُؤْلِ والوَطَرِ انْتَهَى آخر: دَعِ البكاءَ على الأطْلاَلِ والدَّار ... واذْكُرْ لِمَنْ بَانَ مِنْ خِلٍّ وَمِنْ جَارِ ... وَأَذرِ الدُّمُوعَ نَحِيبًا وابْكِ مِن أَسَفٍ ... على فِرَاقِ لَيْالٍ ذَاتِ أَنْوَارِ عَلَى لَيَالٍ لِشَهْرِ الصَّوْمِ ما جُعِلَتْ ... إِلاَّ لِتَمْحِيْصِ آثَامٍ وَأَوْزَارِ يَا لاَئِمي في البُكَاءِ زِدْنِي بِهِ كَلَفًا ... وَاسْمَعْ غَرِيْبَ أَحَادَيثِي وَأَخْبَارِي ما كَانَ أَحْسَنَنَا والشَّمْلُ مُجْتَمِعٌ ... مِنَّا المُصَلِّي وَمِنَّا القانِتُ الْقَارِي وَفي التَّرَاوِيْحِ لِلرَّاحَاتِ جَامِعَةٌ ... فِيْهَا المَصَابِيْحُ تَزْهُوْ مِثْلَ أَزْهَارِي فِي لَيْلِهِ لَيْلَةُ القَدْرِ الَّتي شَرُفَتْ ... حَقَاً عَلَى كُلِّ شَهْرٍ ذَاتِ أَسْرَارِ تَتَنَزَّلُ الْروحُ والأَمْلاَكُ قَاطِبَةً ... بِإِذْنِ رَبٍّ غَفُوْرٍ خالقٍ بَارِيِ شَهْرٌ بِهِ يُعْتِقُ اللهُ العُصَاةَ وَقَدْ ... أشْفَوا على جُرُفٍ مِن خُطَّةِ النَّارِ نَرْجُو الإِلَهَ مُحِبَّ العَفْوِ يُعْتِقُنَا ... وَيَحْفَظُ الكُلَّ مِن شَرٍّ وَأَكْدَارِ

стр. 66

وَيَشْمَلُ العَفْوُ والرِّضْوَانُ أَجْمَعَنا ... بِفَضْلِكَ الْجَمِّ لا تَهْتِكْ لأَسْتَارِ فَابْكُوا عَلى مَا مَضَى في الشَّهْرِ واغْتَنِمُوا ... مَا قَدْ بَقِيَ فَهُوَ حَقٌّ عَنْكُمُ جَارِي انْتَهَى آخَر: قَصِيْدةٌ في الحَثِّ على طَلَبِ العِلْمِ: يا تارِكًا لِمَرَاضِي اللهِ أَوطَانًا ... وسالِكًا في طَرِيقِ العِلمِ أَحْزَانَا كُنْ باذِلَ الجدِّ في عِلْم الحديثِ تَنَلْ ... كَلَّ العُلومِ وَكُنْ بالأصْلِ مُشْتَاقًا فالعِلْمُ أَفْضَلُ مَطْلُوبٍ وطالبُهُ ... مِن أَكَمْلِ الناسِ مِيزانًا وَرُجْحانَا والعِلمُ نُورٌ فكُنْ بالعلمِ مُعْتَصِمًا ... إنْ رُمْتَ فَوْزًا لَدَى الرحمن مَولانَا وهو النَّجَاةُ وفيهِ الخيرُ أُجْعمُهُ ... والجَاهلُون أَخَفُّ الناسِ مِيزانَا والعِلمُ يَرفَعُ بَيتًا كان مُنْخَفِضًا ... والجهلُ يَخْفِضُهُ لو كان ما كانَا وأرفعُ الناسِ أهلُ العِلْمِ مَنْزِلةً ... وأوضعُ النَاسِ مَنْ قد كان حَيْرانَا لا يَهْتدي لِطَريقِ الحقِّ مِنْ عَمَهٍ ... بل كانَ بالجهلِ مِمَّن نال خُسرانَا

стр. 67

تلقاهُ بينَ الوَرَى بالجَهلِ مُنْكسِرًا ... لا يَدْري مَا زانَهُ في الناسِ أو شَانَا والعِلمُ يَرْفَعُهُ فوقَ الوَرَى دَرَجَاً ... والناسُ تَعْرفُهُ بالفَضْلِ إذْ عانَا وطالبُ العِلمِ إِنْ يَظْفَر بِبُغْيَتِهِ ... يَنل بالعلمِ غُفْرانًا وَرِضْوانَا فاطلبْهُ مُجْتَهِدًا ما عِشْتَ مُحْتَسِبًا ... لا تَبْتغِي بَدَلاً إنْ كُنْتَ يَقْطَانَا مَنْ نَالَهُ نالَ في الدَّارينَ مَنْزِلةً ... أَوْ فَاتَهُ نَالَ خُسرانًا وَنُقْصانَا وباذِلُ الجِدِّ في تَحْصِيْلِهِ زَمَنًا ... ولَمْ يكنْ نالَ بعدَ الجِدِّ عِرْفانَا ... فلنْ يَضِيعَ لهُ سَعْيٌ ولا عَمَلُ ... عنْدَ الإِلَهِ ولا يُولِيهِ خُسْرانَا فطالبُ العِلمِ إِنْ أصْفَى سَريرَتَهُ ... يَنَالُ مِنْ رَبِّنا عَفْوَاً وَرِضْوانَا فالعِلمُ يَرْفعُهُ في الخُلْدِ مَنْزِلَةً ... والجَهَلُ يُصْليهِ يومَ الحَشْرِ نِيرانَا والجَهَلُ في هذهِ الدُنيا يُنَقِّصْهُ ... والعِلمُ يكْسُوهُ تاجَ العِزِ إِعْلانَا وإنْ تُرِدْ نَهْجَ هذا العِلْمِ تَسْلُكُهُ ... أو رُمْتَ يومًا لِمَا قَدْ قُلْتُ بُرْهانَا

стр. 68

فَأَلْقِ سَمْعًا لِمَا أُبْدِي وكُنْ يَقِظًا ... ولا تَكُنْ غَافِلًا عن ذاكَ كَسْلانَا قد أَلَّفَ الشيخُ في التوحيد مُخْتصَرًا ... يَكْفِي أَخَا اللُبِّ إيضَاحًا وَتِبْيانَا فيهِ البيانُ لِتَوْحِيدِ الإِلهِ بما ... قد يَفعلُ العبدُ للطاعاتِ إيمانَا حُبًّا وَخَوفًا وَتَعْظِيمًا لهُ وَرَجَا ... وَخَشْيةً منهُ لِلرَّحْمنِ إذْعانَا كَذَاكَ نَذْرًا وَذَبْحًا واسْتِغاثَتُنَا ... والاستعانةُ بالمعبودِ مَوْلانَا وغيرُ ذلكَ ممَّا كان يَفْعَلُهُ ... للهِ مِنْ طاعةٍ سِرًّا وإعْلانَا وفيهِ تَوْحيدُنَا رَبَّ العِبادِ بما ... قد يَفعلُ اللهُ إحْكامًا وإتْقانَا خَلْقًا وَرِزْقًا وإِحْياءً وَمَقْدرةً ... بالاخْتِرَاعِ لِمَا قد شاءَ أو كانَا وَيَخْرُجُ الأمرُ عنْ طَوْقِ العبادِ لهُ ... وذاك مِن شأنِهِ أَعْظِمْ بهِ شانَا وفيهِ توحيدنا الرحمنَ أنَّ لَهُ ... صِفاتِ مَجْدٍ وأسْماءً لِمَوْلاَنا تِسْعٌ وَتِسعُونَ اسْمًا غَيرَ ما خَفِيَتْ ... لا يَسْتَطِيْعُ لها الإنسانُ حُسْبانَا

стр. 69

مِمَّا بهِ اسْتأثَرَ الرحمنُ خالقُنا ... أو كان علَّمَهُ الرحْمنُ إنسانَا نُمِرُّها كَيْفَ جَآءت لا نُكَيِّفها ... بَلْ لا نُؤَوِّلها تأوِيْلَ مَنْ مَانَا وَفِيهِ تِبْيانُ إِشْراكٍ يُناقُضُهُ ... بل مَا يُنَافِيهِ مِن كُفْرانِ مَنْ خانَا أَوْ كَانَ يَقْدَحُ في التَّوحْيْدِ مِنْ بِدَعٍ ... شَنْعاءَ أحْدَثَهَا مَنْ كان فَتَّانَا أَوِ المَعَاصِي الَّتِي تُزْرِي بِفَاعِلِها ... ممَّا يُنَقِّصُ تَوْحِيْدًا وإيمانَا فَسَاقَ أَنْواعَ تَوْحيْدِ الإِلهِ كَمَا ... قد كانَ يَعْرفُهُ مَنْ كانَ يَقْظَانَا وَسَاقَ فيهِ الذي قد كان يَنْقُضُهُ ... لِتَعْرِفَ الحقَّ بالأضْدَادِ إمْعَانَا مُضَمِّنًا كُلَّ بابٍ مِنْ تَرَاجِمِهِ ... مِنَ النُصوصِ أحَادِيثًا وَقُرآنَا فالشيخ ضَمَّنَهُ ما يَطْمَئِنُّ لهُ ... قَلْبُ المُوحِّدِ إِيْضَاحًا وَتِبْيانَا فاشْدُدُ يَدَيْكَ بهِ في الأصْلِ مُعْتَصِمًا ... يُورِثْكَ فِيْمَا سِوَاهُ اللهُ عِرْفانَا وانْظُرْ بِقَلْبِكَ في مَبْنَى تَرَاجمِهِ ... تَلقَى هُنالِكَ لِلتّحْقِيْقِ عُنْوانَا ...

стр. 70

ولِلْمُسَائِلِ فانْظُرْ تلقها حِكمَاً ... يَزْدَادُ مِنهنَّ أَهْلُ العِلْمِ إِتْقانَا وَقُلْ جَزَى اللهُ شِيخُ المُسلمينَ كَما ... قَدْ شَادَ لِلْمِلَّةِ السَّمْحَاءِ أَرْكَانَا فقامَ للهِ يَدْعُو الناسَ مُجْتهدًا ... حتى استجابُوا لَهُ مَثْنَى وَوحْدانَا وَوَحَّدُوْا اللهَ حَقًّا لا شَرِيْكَ لهُ ... مِنْ بَعْدِ مَا انْهَمَكُوا في الكُفْرِ أَزْمَانَا وأَصْبحَ الناسُ بعدَ الجهلِ قدْ عَلِمُوا ... وطالَ ما هَدَمُوا لِلدِّين بُنْيانَا وأَظْهَرَ اللهُ هَذا الدِينَ وانْتَشَرَتْ ... أَحْكامُهُ في الوَرَى مِنْ بَعْدِ أنْ كَانَا بالْجَهْلِ والكُفْرِ قَدْ أَرْسَتْ مَعَالمهُ ... لا يَعْرِفُ الناسُ إِلَّا الكُفْرَ أَزْمَانَا يَدْعُونَ غيرَ الإِلهِ الحقِّ مِنْ سَفَهٍ ... وَيَطْلُبُوْن مِنَ الأَمَواتِ غُفَرانَا وَيَنْسِكُونَ لِغَيْرِ اللهِ ما ذَبَحُوا ... وَيَنْذِرِونَ لِغَير اللهِ قُرْبَانَا وَيَسْتغِيُثُونَ بالأَمْواتِ إنْ عَظُمَتْ ... وأَعْضَلَتْ شِدَّةٌ مِنْ حادِثٍ كانَا وَيَنْدِبُونَ لَهَا زيدًا لِيَكْشِفَها ... بَلْ يَنْدِبُونَ لَهَا تَاجَاً وَشُمْسَانَا

стр. 71

فَزالَ ثَمَّ بِهَذَا الشيخِ حِينَ دَعَا ... مَنْ صَدَّ أَوْ نَدَّ عَنْ تَوْحِيْدِ مَوْلانا فَلَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يَدْعُو وَليجَتَهُ ... يَومًا بنجْدٍ ولا يَدْعُونَ أَوْثانا بَلِ الدُّعا كلُّهُ والدِّينُ أجْمعُهُ ... للهِ لا لِسِوَى الرَّحْمنِ إيْمَانًا فاللهُ يُعْلِيهِ في الفِرْدَوسِ مَنْزِلةً ... فَضْلاً وَجُودًا وتَكْريمًا وإحْسَانا واللهُ يُوْلِيهِ أَلْطَافًا وَمَغْفِرَةً ... ورحْمةً مِنْهُ إحسَانا وَرِضْوَانَا ثم الصلاةُ على المَعْصُومِ سيّدِنا ... أزْكَى البرِيةِ إيمانًا وعِرْفانا ما نَاضَ بَرْقٌ وما هبَّ النّسِيْمُ وَمَا ... مسَّ الحَجيْجُ لِبَيْتِ اللهِ أرْكانا أَوْ قَهْقَه الرَّعْدُ في هَدْباءَ مُدْجِنَةٍ ... أوْ ناحَ طيرٌ عَلى الأغصانِ أَزْمانا والآلِ والصَّحْبِ ثُمَّ التابعينَ لهُمْ ... على المُحَجَّةِ إيْمانًا وإحْسَانا انْتَهَى آخر: دعونِيْ على نَفْسِي أَنُوحُ وأنْدُبُ ... بدَمْعٍ غَزيْرٍ واكفٍ يَتَصبَّب دعونِيْ على نَفْسِي أنوحُ فإنَني ... أخَافُ على نَفْسِي الضَّعِيْفةِ تَعْطَبُ

стр. 72

وَإنِيْ حَقيقٌ بالتّضرُّع والبُكَا ... إذا ما هَدَا النُّوَّامُ والليلُ غَيْهَبُ وَجَالَتْ دَوَاعي الحُزِنِ مِنْ كُل جانبٍ ... وغارتْ نُجُومُ الليلِ وانْقضَّ كَوْكبُ كََفَى أَنَّ عَيْنِي بالدُمُوع بَخِيْلَةٌ ... وأَنِّيْ بآفاتِ الذّنوبِ مُعَذَّبُ ... فَمَنْ لي إذا نادَى المُنادِي بِمَنْ عَصَى ... إِلىَ أَيْنَ إلْجَائِي إِلىَ أَيْنَ أهْرُبُ وقد ظَهَرتْ تِلكَ الفضائحُ كُلها ... وَقَدْ قُرّبَ المِيزانُ والنارُ تَلْهَبُ فَيَا طُولَ حُزْني ثم يا طُولَ حَسْرَتي ... لئنْ كُنتُ في قَعْرِ الجحِيم أُعَذَّبُ فقد فازَ بالمُلْكِ العَظيمِ عِصَابةٌ ... تَبيتُ قِيامًا في دُجَى الليلِ تَرْهَبُ إذا أشْرَفَ الْجَبَّارُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ ... وقد زُيِنّتْ حورُ الجِنانِ الكَواعِبُ فَنادَاهُمُ أَهلاً وسهلاً ومَرْحَبًا ... أبَحْتُ لُكْم دارِي وما شِئْتُمُ اطْلُبُوا انْتَهَى آخر: تَفُتُّ فُؤادَكَ الأيَّامُ فَتًّا ... وتَنْحَتُ جِسْمَكُ الساعاتُ نَحْتًا

стр. 73

وَتُدعُوكَ المَنُونُ دُعَاءَ صِدْقٍ ... أَلاَ يَا صَاحِ أنتَ أُريدَ أَنْتَا أَرَاكَ تُحِبُّ عِرْسَاً ذاتَ غَدْرٍ ... أَبَتَّ طلاقَها الأكْيَاسُ بَتًّا تَنَامُ الدَّهرَ، وَيَحَكَ، في غَطِيْطٍ ... بِهَا حَتَّى إذا مِتَّ انتَبَهْتَا فَكَمْ ذَا أَنْتَ مَخْدُوْعٌ فَحَتَّى ... مَتَى لاَ تَرْعَوِي عنها وَحَتَّى؟! أَبَا بَكْرٍ دَعَوْتُك لَوْ أَجبتَ ... إلى ما فِيهِ حَظُّكَ لو عَقِلْتَا إلى عِلْمٍ تكونُ بهِ إمامًا ... مُطاعًا إنْ نَهَيْتَ وإنْ أَمَرْتَا وَيَجْلو ما بِعَيْنِكَ مِنْ غِشَاءٍ ... وَيَهْدِيْكَ الصِراطَ إذا ضَلَلْتَا وَتَحْمِلُ منهُ في نادِيكَ تَاجًا ... وَيَكْسُوكَ الجَمَالَ إذا اغْتَرَبْتَا يَنَالُكَ نَفعُهُ ما دُمْتَ حيَّاً ... وَيَبْقَى ذِكْرُهُ لَكَ إنْ ذَهَبْتَا هُوَ العَضْبُ المُهنَّدُ لَيْسَ يَكْبُو ... تَنَالُ بِهِ مَقَاتِلَ مَنْ ضَرَبْتَا وكنزٌ لا تخافُ عليهِ لِصَّاً ... خفيفُ الحَمْلِ يُوجَدُ حيثُ كُنْتَا

стр. 74

يَزِيدُ بِكَثْرةِ الإِنفاقِ مِنْهُ ... وَيَنْقُصُ إنْ بِهِ كفًّا شَدَدْتَا فلو قدْ ذُقْتَ مِنْ حَلْواهُ طَعْمَاً ... لآثرْتَ التَعَلُّمَ واجتهدْتَا ولم يَشْغَلْكَ عنهُ هَوَىً مُطاعٌ ... ولا دُنْيَا بِزُخْرُفِهَا فُتِنْتَا وَلا يُلْهيكَ عنْهُ أنيقُ رَوْضٍ ... ولا خَوْدٌ بزينَتِهَا كُلِفْتَا فَقُوْتُ الرُّوحِ أرْواحُ المَعَالي ... وَليس بأنْ طَعِمْتَ وأنْ شَرِبْتَا فَوَاظِبْهُ، وَخُذْ بالجِدِّ فيهِ ... فإنْ أعطاكَهُ البارِي أَخَذْتَا وإنْ أُوتِيْتَ فِيهِ بِطُولِ بَاعٍ ... وقال الناسُ: إنكَ قدْ سَبَقْتَا ... فلا تأَمَنْ سُؤالَ اللهِ فيهِ ... بتَوْبِيْخٍ عَلِمْتَ فهلْ عَمِلْتَا؟! فرأسُ العِلْمِ تَقْوَى اللهِ حَقّاً ... وَلَيْسَ بأنَ تَعَالَى أوْ رَئِسْتَا وَضَافِي ثَوْبِكَ الإِحسانُ لاَ أنْ ... تُرَى ثوبَ الإِساءةِ قد لَبِسْتَا وإنْ أَلْقَاكَ فَهْمُكَ في مَهَاوٍ ... فَلَيْتَكَ ثم لَيْتَكَ ما فَهِمْتَا إذا ما لمْ يُفِدْكَ العلمُ خَيْرًا ... فَخيرٌ مِنْهُ أنْ لَوْ قَدْ جَهِلْتَا

стр. 75

سَتَجْنِي مِنْ ثِمارِ اللَّهْوِ جَهْلاً ... وَتَصْغُرُ في العُيُونِ إذا كَبرْتَا وَتُفْقَدُ إنْ جَهِلْتَ، وأنتَ باقٍ ... وَتُوجَدُ إنْ عَلِمْتَ إذا فُقِدْتَا سَتَذْكُرُ لِلنَّصِيْحَةِ بَعْدَ حِينٍ ... وَتَطْلُبُها إذا عَنْهَا شُغِلْتَا وَسَوْفَ تَعَضُّ مِنْ نَدَمٍ عليها ... وَمَا تُغْني النَّدَامَةُ إنْ نَدِمْتَا إذا أَبْصَرْتَ صَحْبَكَ في سَماءٍ ... وقَدْ رُفِعُوا عليكَ، وَقَدْ سُفِلْتَا فراجعها وَدَعْ عنكَ الهُوَيْنا ... فَمَا بالبُطْءِ تُدْرِكُ ما طَلَبْتَا وَلاَ تَحْفِلْ بِمَالِكَ، وَالْهُ عنهُ ... فَليسَ المَالُ إلا مَا عَلِمْتَا وليسَ لِجَاهِلٍ في الناس مَغْنى ... وَلَوْ مُلْكُ الأنَامِ لَهُ تَأَتَّى سَيَنْطِقُ عنْكَ مالُكَ في نَدِّيٍّ ... وَيَكْتُبُ عنكَ يَومَاً إنْ كَتَبْتَا وما يُغْنِيْكَ تَشْييدُ الْمَبَانِي ... إذا بالجَهْلِ دِينَك قد هَدَمْتَا جَعَلْتَ المالَ فوقَ العِلْمِ جَهْلاً ... لَعَمْرُكَ في القَضِيَّةِ مَا عَدَلْتَا
следующие страницы →