← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38155

مجموعة القصائد الزهديات

عبد العزيز السلمان

Полный текст (1 178 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

وصُمْ عن لَذَّةٍ حُشِيَتْ بَلاَءً ... لِلَذَّاتِ خَلُصْنَ مِن البَلاَيَا ودَعْ أمْنِيَّةً إنْ لَمْ تَنَلْهَا ... تَعذَّبْ أو تَنَلْ كَانَتْ مَنَايَا ولا تَسْتَبْطِ وَعْدًا مِن رَسُولٍ ... أتَى بالحَقِ مِن رَبِّ البَرايَا فهذا الوَعْدُ أدْنَى مِنْ نِعَيمٍ ... مَضَى بالأمْسِ لَو وفِّقْتَ رَايَا آخر: ولَيسَ بِمَنْسُوبٍ إلى العِلْمِ والنُّهَى ... فَتىً لا تُرَى فيه خَلاَئِقُ أرْبَعُ فَأوَّلُهَا تَقْوى الإِلهِ الَّتي بِهَا ... يُنَالُ جَسِيمُ الخَيرِ والفَضْلُ أجْمَعُ وثَانِيِةٌ صِدْقُ الحَيَاءِ فإنَّهُ ... طِبَاعٌ عَلَيهِ ذُو المُرُوءَةِ يُطْبَعُ وثَالِثةٌ حِلْمٌ إذَا الجَهْلُ أطْلَعَتْ ... عَلَيهِ خبايًا مِن فُجُورٍ تَسَرَّعُ ... ورَابِعَةٌ جُودٌ بِمِلْكِ يَمِينَهِ ... إذَا نَابَهُ الحَقُّ الذي لَيسَ يُدْفَعُ آخر: إذا أنْتَ لَمْ تَزْرَعْ وأبْصَرْتَ حَاصِدًا ... نَدِمْتَ عَلى التَّفْرِيط في زَمَنِ البَذْرِ كَذَلِكَ إنْ قَدَّمْتَ خَيرًا وَجَدْتَهُ ... وإن تكُنْ الأخْرَى فَمَا لَكَ مِنْ عُذْرِ آخر: ذَخِيرَة المَرْءِ في أيَّامِ مُدَّتِهِ ... تَقْوى الإِلهِ وإحْسَانٌ يُقَدِّمُهُ وأسْعَدُ النَّاس في الدنيا وآخِرَةٍ ... من يَذْكُرِ الله لا يَفْتُر ويَحْمَدُهُ آخر: اإضْرَعْ إلى اللهِ لا تَضْرَعْ إلى الناسِ ... وَاقْنَعْ بِعِزٍ فإنَّ العِزَّ بالْيَاسِ فالرزْقُ عن قَدَرٍ يَجْرِي إلى أجَلٍ ... مِن عِنْدِ لا غَافِلٍ عَنَّا ولا نَاسِ فَكَيفَ أَبْتَاعُ فَقْرًا حاظِرًا بغِنَى ... وكَيفَ أطْلُبُ حَاجَاتِي من النَّاسِ

стр. 772

آخر: اعْلَمْ بأنِّكَ لا أبَا لَكَ في الذي ... أصْبَحْتَ تَجْمَعُهُ لِغَيرِكَ خَازِنُ فَلَقَدْ رَأيتَ مَعَاشِرًا وعَهِدْتَهُمْ ... ومَضَوا وأنْتَ مُعَايِنٌ ما عَايَنُوا ورَأيتَ سُكَّانَ القُصُور وما لهمْ ... بَعْدَ القُصُورِ سِوَى القُبُورِ مَسَاكِنُ جَمَعُوا وَمَا انْتَفَعُوا بِذَاكَ وأصْبَحُوا ... وهُمُ بِمَا اكْتَسَبَوا هُنَاكَ رَهَائِنُ لَو قَدْ دُفِنْتَ غَدًا وأقَبَلَ نَافِضًا ... كَفَّيهِ عَنْكَ مِن التُرَابِ الدَّافِنُ لَتَشَّاغَل الوُرَّاثُ بَعْدَكَ بالذِي ... ورِثُوا وأسْلَمَكَ الوَلِيُّ البَاطِنُ آخر: كُلُ حَيٍّ آمِلٌ مَدَّ الأَجَلْ ... والمَنَايَا هُنَّ آفَاتُ الأمَلْ لاَ تَغُرنْكَ آبَاطِيلُ المُنَى ... والْزَمْ القَصْدَ ودَعْ عَنْكَ العِلَلْ إنَّما الدُنْيَا كَظِلٍ زَائِلٍ ... حَلَّ فِيهِ رَاكِبٌ ثُمَّ ارْتَحَلْ آخر: اغْنَ عَن المَخْلُوقِ بالخَالِقِ ... تَغْنَ عن الكَاذِبِ والصَّادِقِ واسْتَرْزِقِ الرحمنَ مِن فَضْلِهِ ... فَلَيسَ غَيرُ اللهِ مِنْ رَازِقِ مَنْ ظَنَّ أنَّ النَّاسَ يُغْنُونَهُ ... فَلَيسَ بالرحمن بالواثِقِ ... آخر: نَادَيتُ سُكَّانَ القُبُورِ فَأُسْكِتُوا ... وَأَجَابَنِي عَن صَمْتِهِمْ تُرْبُ الحَصَى قَالَ أتدْرِي مَا فَعَلتُ بِسَاكني ... مَزَّقْتُ لَحْمَهُوا وخَرَّقْتُ الكِسَا وحشَوتُ أعْيُنَهُمْ تُرَابًا بَعْدَمَا ... كَانَتْ تَأذى باليسيرِ مِن القَذَا أمَّا العِظامُ فإنِّني مَزَّقَتُهَا ... حَتَّى تَبَايَنْتِ المَفَاصِلُ والشِّوا

стр. 773

وقال آخر: لَكَ الحمدُ اللَّهم يَا خَيرَ وَاهِب ... ويَا خَيرَ مَرْجُوٍ لِنَيلِ المآرِبِ ويَا خَيرَ مَن يُرْجَى لِكَشْفِ مُلَّمِةٍ ... ويَا خَيرَ مَن يُسْدِي العَطَا والمَواهِبِ لَكَ الحمدُ حَمْدًا يَمْلأُ الأرضَ والسَّماء ... ويَمْلأُ مَا بَينَ الثَّرى والكَواكِبِ لَكَ الحمدُ كُلَّ الحَمْدِ إذ كُنْتَ أهْلَهُ ... على نِعَمٍ تَرْبُو عَلَى عَدِّ حَاسِبِ على كَبْتِ أحْزَابِ الضَّلالَةِ والرَّدَى ... ومَحْقٍ لِصِنْدِيدٍ كَفُورٍ مُشَاغِبِ وكَسْرٍ لأَوثَانٍ وهَدْمِ مَشَاهِدٍ ... يَلُوذُ بِهَا الكُفَّارُ من كُلَّ نَاكِبِ ويَدْعُونَهَا حُبًّا وخَوفًا وخَشْيِةً ... وهَذَا لَعَمْرِي مِن كَبِيرِ المَصَائِبِ بذا كَانَ ذَا نَقَضًا لِدِينِ مُحَمَّدٍ ... نَبِّيِّ الهَدى خَتْمِ الكِرَامِ الأطَايِبِ وهَذَا هُو الإِشْرَاكُ باللهِ وَحْدَهُ ... فَأعِظِمْ بِه نُكرًا وخِيمَ العَواقِبِ فَسِرْنَا بِحَمْدِ اللهِ والشُكْرِ والثَّنَاء ... عَلَى المنْهَجِ الأسْنَى أجِلِ المَطَالِبِ وكانُوا لَدَى حِصْنٍ طَويل مُمنَّع ... لَدَيهِمْ مِنَ العُدَّاتِ أُهْبَةُ حَارِبِ فَزَعْزَعَهُم رَبِي وشَتَّتَ شَمْلَهُمْ ... فَمَا بَينَ مَقْتُولٍ ومَا بَينَ هَارِبِ ومَا بَينَ مَجْدُولٍ عَلَى أُم رَأْسِهِ ... ومَا بَينَ مَكْلُومٍ شَدِيدِ المَعَاطِبِ تَرىَ الطَّيرَ مَعْ غَرْثَ السِبَاعِ عَصَائِبًا ... تَنُوبُهُمُو مِن كُلِّ قُطْرٍ وجَانِبِ وأورَثَنَا رَبِي دِيارَ ذَوِي الرَّدَى ... وأمْوَالَهُمْ رَغَمًا على أنْفِ غَاضِبِ بِأَيدِي ذَوِي بَأْس شِدَادٍ أَعِزَّةٍ ... خَلاَ أنَّهُمُ لِلصَّحْبِ أهْلُ تَحَابُبِ جَحَاجِحُ في الهَيجا مَرَاوِيعُ في الوَغَى ... بِأَيدِهْمُو بِيضُ الرِّقَاقِ المَضَارِبِ عَلَى عَارِفَاتٍ لِلطِّعَانِ عَوَابسِ ... بِهِنَّ كَلُومٌ بَينَ دَامٍ وجَالِبِ إذَا اسْتُنْزِلُوا عَنْهُنَّ لِلطَّعْنِ أرْقَلُوا ... إلَى الموتِ إرْقَالِ الجِمَالِ المِصَاعِبِ " فَهمُ يَتَساقَونَ المَنِيَّةَ بَينَهُمْ ... يَرَونَ لِقَاهَا مِن كَبِيرِ المَكَاسِبِ نُفُوسٌ لَهُم كَانَتْ لَدَيهِمْ ثَمِينَةً ... وقَدْ أرْخَصُوهَا في قِتَالِ المُحَارِبِ ... ومِن بَعْدِ ذا سِرْنَا عَلَى مَن تَألَّبُوا ... وصَدُّوا لِوَفْدِ الله أكْرَمَ نَائِبِ

стр. 774

ولَكِنَّهمُ في بَلْدَةٍ وَمَحَلَّةٍ ... بِهَا بَيتُ رَبِّ العَرْشِ أغْلَبَ غَالِبِ فلا يُرتَضَى فِيهَا قِتَالٌ وفِتْنَةٌ ... بِذَا قَدْ أتَى نَصٌ بأعْلَى المَراتِبِ ولَكنَ مَولانَا الكَرِيم بِفَضْلِهِ ... أزالَ العِدا مِن غَيرِ ضَرْبِ القَواضِبِ فَخامَرهُم رُهْبٌ شَدِيدٌ فأُرْجِفُوا ... وفَرَّوا سِرَاعًا مِن جَمِيعِ الجَوانِبِ فَلَمَّا تَحَقَقْنَا وَطَابَ لَنَا المُنَى ... بِفَضْل وَليِّ الفَضْلِ مُسْدِي المَواهِبِ دَخَلْنَا نُلِبِّي حَاسِرِينَ رُءُوسَنَا " ... وطُفْنَا بِذِي الأنْوَارِ بَينَ الأَخَاشِبِ دَعَونَا وكَبَّرنَا عَلى المَرْوِ والصَّفَا ... وتِلْكَ البِقَاعِ النَّيِراتِ الأطَائِبِ وَوَاللهِ لَمْ نَسْفِكْ دِمَاءً ولَمْ يَكُنْ ... سِوَى الحَرمِ العَالِي لَنَا مِنْ مَآرِبِ مَعَ الهَدْمِ لِلأَوَثَانِ والشِّرْكِ وَالرَّدَى ... وتَجْويدِنَا التَّوحِيدَ أوجَبَ وَاجِبِ فَشُكْرًا لِمَنْ أسْدَى الجَمِْيلَ بصُنْعِهِ ... فَتِلْكَ لَعَمْرِي مِن عَجِيبِ العَجَايِبِ فَيَا أيُّها المُزْجِي ذَبُولاً عَرَنْدَسًا ... عُذَافَرةً تَطْوِي طَوِيلَ السَّبَاسِبِ إذَا مَا رَأتْ لِلسَّوطِ ظِلاً رَأيتَها ... كَقَائِدَةِ الآرَامٍ رِيعَتْ بِطَالِبِ تَحَمَّلْ هُدِيتَ الخَيرَ مِنِّي تَحِيَّةً ... إلى مَلِكٍ سَامِى الذُرَى والمَناقِبِ وقُلْ بَعْدَ تَسْليمٍ مَعَ البُعْدِ والنَّوى ... لَيَهْنِكَ يَا ابْنَ الأمْجَدَيِنَ الأطَائِبِ فَحَكِّمْ بِهَا شَرْعَ الإِلهِ ودِينَهُ ... تَنَلْ مِن إلهِ العَرْشِ أسْنَى المَطَالِبِ وكُنْ شَاكرًا للهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ... فَقَيْدُ الأيادِي شُكْرُ مُسْدٍ وَوَاهِبِ ومِنْ مُبِلغٍ عَنِي حُسَينًا وفَيصَلاً ... وأعْوانَهُمْ مِن كُل فَدْمٍ وعَائِبِ بأنَّا بِحَمْد الله لا رَبَّ غَيرُهُ ... عَلَى مَنْهَجِ المُخْتَارِ خَتْمَ الأطَائِبِ فَلاَ نَدْعُو إلاَّ الله ﷻ ... تَقَدَّسَ عَن نِدٍ وقَولٍ لِكَاذِبِ ونَدْعُو إلى التَّوحِيدِ سِرًّا وَجَهْرَةً ... إلى أنْ يكُونَ الدينُ خَالِي الشَّوائِبِ ونَأْمُرُ بالتَّقْوَى وَننْهَى عَن الرَّدَى ... ونَدْعُو لِحج البَيتَ لاَ فِعْلِ كَاذِبِ ومَنْ صَدَّ عَنْ هَذَا تَمَرَّدَ واعْتَدىَ ... سَنُسْقِيهِ كَأسًا مِنْ سُمُومِ العَقَارِبِ ونُلْقِمُهُ صَخْرًا ونَشْدَخُ رَأْسَهُ ... إلى أنْ يُرَى للهِ أوَّلَ آيبِ

стр. 775

وقُلْ لِلعِدَى في كُلِ قُطْرٍ وجَانِبٍ ... بِكُل النَّواحِي عُجْمُهَا والأعَارِبِ أَنيبُوا وَإلاَّ فاسْتِعدُّوا وأَجْمِعُوا ... لِبْيضِ وفُرْسَانٍ وجُرْدٍ شَوَازِبِ جُنُودٌ تُرِيك في ضِيَا الشَّمْسِ ظُلْمَةً ... تُرى البَيضَ فيها كالنُجُومِ الثَّواقِبِ إذَا مَا غَزَوا بالجَيِشِ حَلَّقَ فَوقَهُم ... عَصَائِبُ طَيرٍ تَهْتَدِي بِعَصَائِبِ تُلازَمُهُمُ حتَّى يُغِرْنَ مَغَارَهُمْ ... مِن الضَّارِيَاتِ بالدمَاءِ الَّدوَارِبِ هُمُو مَعْشَرُ الإِخوانِ دَامَ سُرُورُهُم ... ولا سُرَّ مَن يَرْمُيهُمُو بالمَعَائِبِ لَهُمْ أُسْوةٌ في فِعْلِ صَحْبِ نَبِّيهم ... وهِمِّتُهُم مَصْرُوفَةٌ في العَوَاقِبِ فَيا رَبِّي يَا مَنَّانُ يَا مَنْ لَهُ البَقَاءُ ... ويَا خَيرَ مَن يُرْجَى لِنَيل المآرِبِ أَعِذْهُم مِن الإِعْجَابَ مَعْ كُلِّ فِتْنَةٍ ... وثَبِتْهُمُو يَا رَبِّ يَا خَيرَ وَاهِبِ وصَلِّ إِلهي مَا تألقَ بَارِقٌ ... ومَا انْهَلَّ وَدْقٌ مِن خِلالِ السَّحَائِبِ ومَا طَلَعَتْ شَمْسٌ ومَا حَنَّ راعِدٌ ... عَلَى السَّيِدِ المُخْتَارِ مِن نَسْلِ غَالِبِ كَذا الآلُ والأصحابُ مَعْ كُلِ تَابعٍ ... وتَابِعِهم مَا ضَاءَ نُورُ الكَوَاكِبِ هذه أرْجُوزَةٌ فيها عِبَرٌ وَمَواعِظ ذُكِر فيها كثيرُ من الخُلْفَاء: الحَمْدُ للهِ العَظِيمِ عَرْشُهُ ... القَاهِرِ الفَرْدِ القَوِيِّ بَطشهُ مُقَلِّبِ الأيَامِ والدُهُورِ ... وجَامِعِ الأنَامِ لِلنُشُورِ ثُمَّ الصَّلاةُ بِدَوامِ الأَبَدِ ... عَلَى النَّبِي المُصْطَفَى مُحَمَّدِ وآلهِ وصَحْبِهِ الكِرَامِ ... السَّادَةِ الأَئِمَةِ الأَعْلامِ وبَعْدُ إن هَذه أُرجوزةٌ ... نَظمتها لَطِيفَةٌ وجِيزَهْ نَظَمّتُ فيها الرَّاشِدِينَ الخُلَفَا ... مَن قَامَ مِنْ بَعْدَ النبي المصطفَى ومَنْ تَلاهَمْ وهلُمَّ جَرَّا ... جَعَلْتُهَا تَبْصِرةً وذِكْرَى لِيَعْلَمَ العَاقِلُ ذُو التبصير ... كَيفَ جَرَتْ حَوَادثُ الأُمُورِ وكُلُ ذِي مَقْدِرَةٍ ومُلْكِ ... مُعَرَّضُونَ لِلْفَنَا والهُلْكِ

стр. 776

وفي اخْتَلافِ اللِيلِ والنَّهَارِ ... تَبّصِرةٌ لِكُلِ ذِي اعْتِبَارِ والمَلِكُ الجَبَّارُ في بِلاَدِهِ ... يُورِثُهُ مَنْ شَاءَ مِن عِبَادِهِ وكُلُّ مَخْلُوقِ فلِلْفَنَاء ... وكُلُ مُلْكٍ فإلَى انْتِهَاءِ ولا يَدُومُ غَيرُ مُلْكِ البَارِي ... سُبْحَانَهُ مِن مَلِكٍ قَهَّارِ مُنْفَردٍ بالعِزِّ والبَقَاءِ ... ومَا سِوَاهُ فإلَى انْقِضَاءِ أَوَّلُ مَن بُويِعَ بالخِلاَفِةِ ... بَعْدَ النَّبِي ابْنُ أبي قُحَافَهْ أعْنِي الإِمَامَ الهَادِيَ الصِّدِيقَا ... ثُمَّ ارْتَضَى مِن بَعْدِهِ الفارُوقَا الفَاتِحَ البِلادَ والأمْصَارَا ... واسْتَأصَلَتْ سُيُوفُهُ الكُفَّارِا وقَامَ بالعَدْلِ قِيامًا يُرْضِي ... بِذَاكَ جَبَّارُ السَّمَاء والأرْضِ ورَضِيَ النَّاسُ بِذِي النُورَينِ ... ثُمَّ عَليٍّ وَالدِ السِّبْطَينِ ثُمَّ أَتَتْ كَتَائِبُ مَعَ الحَسَنْ ... كَادُوا بأنْ يجَدِّدُوا بِهَا الفِتَنْ فأَصْلَحَ اللهُ عَلَى يَدَيهِ ... كَمَا عَزَا نَبِيُّنَا إليهِ وجَمَعَ النَّاسَ عَلَى مُعَاوِيَةْ ... وَنَقَلَ القِصَّةَ كُلُّ رَوِايَةْ فَمَهَّدَ المُلْكَ كَمَا يُرْيِدُ ... وقَامَ فِيهِ بَعْدهُ يَزِيدُ ثُمَّ ابْنُهُ وكَانَ بَرًّا رَاشِدَا ... أعَنْي أبَا لَيلَى وكَانَ زَاهِدَا فَتَركَ الإمْرةَ لاَ عَنْ غَلَبَهْ ... ولَمْ يَكُنْ إليهَا مِنْهُ طِلْبَهْ وابنُ الزُبَيّرِ بالحِجَازِ يَدْأبُ ... في طَلَبِ المُلْكِ وفيهِ يَنْصِبُ وأهلُ شامٍ بَايَعُوا مَرْوَانَا ... بحُكْمِ مَنْ يَقُولُ كُنْ فَكَانَا ولَمْ يَدُمْ في المُلْكِ غَيرَ عَامِ ... وعَافَصَتْهُ أسْهُمُ الحِمْامِ واسْتَوثَقَ المُلْكَ لِعَبْدِ المَلِكِ ... ونَارُ نَجْمِ سَعْدِهِ في الفَلكِ وكُلُ مَن نَازَعَهُ في المُلْكِ ... خَرَّ صَرِيعًا بِسُيُوفِ الهُلْكِ وقَتلَ المُصْعَب بالعرَاقِ ... وَسَيَّرَ الحَجَاجَ ذَا الشِّقَاقِ إلى الحِجَازِ بِسُيُوفِ النِّقَمِ ... وابْنُ الزُبَيرِ لاَئِذٌ بالحَرَمِ

стр. 777

فَجَارَ بَعْدَ قَتْلِهِ بِصَلْبِهِ ... ولَمْ يَخَفْ في أمْرِهِ مِن رَبِّهِ وعِنْدَمَا صَفَتْ لَهُ الأُمْورُ ... تَقَلَّبَتْ بِجِسْمِهِ الدُهُورُ ثُمَّ أتَىَ مِن بَعْدِهِ الوَلِيدُ ... ثُمَّ سُلَيمانُ الفَتَى الرَّشِيدُ ثُمَّ اسْتَفَاضَ في الوَرَى عَدْلُ عُمَرْ ... تَابَعَ أمْرَ رَبِّهِ كَمَا أَمَرْ وكَانَ يدعى بأشج القومِ ... وذِي الصلاة والتقى والصومِ فَجَاءِ بِالَعَدْلِ وبالإِحسانِ ... وكَفَّ أهْلَ الظُلْمِ والطُغْيَانِ مُقْتَديًا بِسُنَّةِ الرَّسُولِ ... والرَّاشِدِينَ مِن ذَوي العُقُولٍ فَجُرِّعَ الإِسْلامُ كأْس فَقْدِهِ ... ولَمْ يَرَوا مِثْلاً لَهُ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ يَزْيِدُ بَعْدَهُ هِشَامُ ... ثُمَّ الوَلِيدُ فُتَّ مِنْهَ الهَامُ ثُمَّ يَزْيِدُ وهَو يُدْعَى النَّاقِصَا ... فَجَاءَه حِمَامُهُ مُعَافِصَا ولَمْ تَطُلْ مُدَّةُ إبْرَاهِيما ... وكَانَ كُلَّ أَمْرِهِ سَقِيمَا وأُسْندَ المُلْكُ إلى مَرْوَانَا ... فَكَانَ مِن أُمُورِهِ مَا كَانَا ... وانْقَرَضَ المُلْكُ عَلَى يَدَيهِ ... وحَادِثُ الدَّهْرِ سَطَا عَلَيهِ وقَتْلهُ قَدْ كَانَ بالصَّعِيدِ ... ولَمْ تُفِدْهُ كَثْرةُ العَدِيدِ وكَانَ فِيه حَتْفُ آلِ الحَكَمِ ... واسْتُنْزِعَتْ عَنْهُمُ ضُرُوبُ النِعَمِ ثُمَّ أتَى مُلْكُ بَنِي العَبَّاسِ ... ما زَالَ فِينَا ثَابِتٌ الأَسَاسِ وجَاءَتِ البَيعَةُ مِن أرْضِ العَجَمْ ... وقُلِّدَتْ بَيعَتهمُ جُلُّ الأُمَمْ وكُلُ مَن نَازَعَهُم مِن الأُممْ ... خَرَّ صَرِيعًا لِليَدَينِ والفَمْ وقَدْ ذَكَرتُ مَن تَولَى مِنْهُمُ ... حِينَ تَولَى القَائِمُ المُستَعْصِمُ أَوَّلُهمُ يُنْعَتُ بالسَّفَاحِ ... وبَعْدَهُ المَنْصُورُ ذُو الجَنَاحِ ثُمَّ أتَىَ مِن بَعْدِه المَهْدِيُ ... يَتْلُوه مُوسَى الهادِيُ الصَّفِيُ وجَاءَ هَارُونُ الرَّشِيدُ بَعْدَهُ ... ثُمَّ الأَمِين حِينَ ذَاقَ فَقْدَهُ وقَامَ بَعْدَ قَتْلِهِ المأْمُونُ ... وبَعْدَهُ المُعْتَصِمُ المكِينُ

стр. 778

واسْتَخْلفَ الوَاثِقُ بَعْدَ المُعْتَصِمْ ... ثُمَّ أخُوُهُ جَعْفَرُ مُوفِي الذِّمَمْ وأخْلَصَ النِيَّة في التَوَكُّلِ ... للهِ ذِي العَرشِ الجَلْيِلِ الأَولِ فأدْحَضَ البِدْعةَ في زَمَانِهِ ... وقَامَت السُنِّةُ في أوَانِهِ ولم يُبَقَّ فِيهَا بِدْعَةٌ مُضِلَّهْ ... وأَلْبِسَ المُعْتَزِليَّ ثَوبَ ذِلَّهْ فرحمة الله عَلَيَنا وعَلَيهْ ... ما غَار نَجْمٌ في السماء أو بَدَا وبَعْدَهْ اسْتَوَلَى وقَام المُعْتُمِدْ ... ومَهَّدَ المُلْكَ وسَاسَ المُعْتَضِدْ وعِنْدَمَا اسْتُشْهِدَ قَام المُنْتَصِر ... والمُسْتَعِينُ بَعْدَهُ كَما ذُكِرْ وجَاءَ بَعْدَ مَوتِهِ المُعْتَزُّ ... والمُهْتَدِي المُلْتَزِمُ الأعَزُ والمُكْتَفِي في صُحْفِ العُلاَ أسْطُرْ ... وبَعْدَهُ سَاسَ الأُمُورَ المُقْتَدِرْ واسْتَوثَقَ المُلْكُ بِعز قاهِرِ ... وبَعْدَهُ الرَّاضِي أخُو المَفَاخِرِ والمُتَّقِي مِن بَعْدِ ذَا المُسْتَكْفِي ... ثُمَّ المُطِيعُ ما بِهِ مِن خُلْفِ والطَّائِعُ الطَّائِعُ ثُمَّ القَادِرُ ... والقَائِمُ الزَّاهِدُ وَهُوَ الشَّاكِرُ والمُقْتَدِي مِن بَعْدِهِ المُسْتَظْهِرُ ... ثُمَّ أتَى المُسْتَرشِدُ المُوَقَّرُ وبَعْدَهُ الرَّاشِدُ ثُمَّ المُقْتَفِي ... وحِينَ مَاتَ اسْتَنْجَدُوا بِيُوسُفِ المُسْتَضِي والعَدْلُ قِيلَ في أَفْعَالِهِ ... والصِّدْقُ أيضًا قِيلَ في أقْوالِهِ والنَّاصَرُ الشَّهْمُ الشَّدِيدُ البَاسِ ... ودَامَ طُولَ مُكْثِهِ في النَّاسِ ... ثُم تَلاهُ الظَّاهِرُ الكَرِيمُ ... وعَدْلُهُ بَعْضُ بِهِ عَلِيمُ ولِمْ تَطُلْ أيَّامُهُ في المَمْلَكَةْ ... غَيرَ شُهُورٍ واعْتَرتْهُ الهَلَكَهْ وعَهْدُهُ كَانَ إلى المُسْتَنْصِرِ ... العَادِلِ البَرِ الكَرِيمِ العُنْصُرِ دَامَ يَسُوسُ النَّاسَ سَبْعَ عَشْرَهْ ... وأشْهُرًا بِعَزَمَاتِ بَرَّهْ ثُمَّ تَوَّفى عَامَ أربَعِينَا ... وفي جُمادَى صَادَفَ المنُونَا وبايعَ الخَلائِقُ المُسْتَعْصِمَا ... فَقَامَ بالأمْرِ الذي قَدْ ألزمَا فأرْسَلَ الرُسْلَ إلى الآفاقِ ... يَقضُونَ بالبَيعَةِ والوفَاقِ

стр. 779

وشَّرفُوا بذِكْره المَنَابِرَا ... ونَشَرُوا في جُودِه المَفَاخِرَا وسَارَ في الآفاقِ حُسْنُ سْيَرتِهْ ... وعَدْلِهِ المذكور في رَعِيَّتِهْ وقال شيخنا عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي ﵀: دَعْ عَنْكَ ذِكْرَ الهَوَى وَالمُولَعِينَ بِهِ ... وانْهَضْ إلى مَنْزِلٍ عَالٍ به الدُّرَرُ تَسْلُو بِمَرْبابِهِ عن كلِّ غَالِيَةٍ ... وَعَنْ نَعَيمٍ لِدُنْيا صَفْوُهَا كَدرُ وعن نَدِيمٍ به يَلْهُو مُجَالِسُهُ ... وعن رِيَاضٍ كَسَاهَا النُّورُ والزَّهَرُ انْهَضْ إلى العِلْمِ في جِدٍ بِلا كَسَلِ ... نُهُوضَ عَبْدٍ إلى الخَيرَاتِ يَبْتِدرُ واصْبِرْ على نَيلِهِ صَبْرَ المُجِدِّ لَهُ ... فَلَيسَ يُدْرِكُهُ مَنْ لَيسَ يَصْطَبَرُ فَكَمْ نُصُوصٍ أَتَتْ تُثْنِي وَتَمْدَحُهُ ... لِلْطَّالبينَ بها مَعْنَى وَمُعْتَبَرُ أَمَا نَفَى الله بَينَ العَالَمِينَ بِهِ ... وَالجَاهِلِينَ مُسَاوَاةً إِذَا ذُكِرُوا وقَالَ لِلْمُصْطَفَى مَعْ مَا حَبَاهُ بِهِ ... ازْدَدْ مِن العِلُمِ في عِلْمٍ بِه بَصَرُ وخَصَّصَ اللهُ أَهْلَ العِلْمِ يُشْدُهُم ... عَلَى العِبَادة والتَّوحِيدِ فَاعْتَبِرُوا وَذَمُّ خَالِقنَا لِلْجَاهِلِينَ بِهِ ... في ضِمْنِهِ مَدْحُ أَهْلِ العِلْمِ مُنْحَصرُ وفي الحَدِيثِ إنْ يُرِدْ رَبُّ الوَرَى كَرمًا ... بِعَبْدِهِ الخَيرَ وَالمَخْلُوقُ مُفْتَقِرُ أَعْطَاهُ فِقْهًا بِدِينِ اللهِ يَحْمِلُهُ ... يَا حَبَّذَا نِعَمًا تَأْتِي وتُنْتَظَرُ أَمَا سَمِعْتَ مِثَالاً يُسْتَضَاءُ به ... وَيِسْتَفِزُّ ذَوِي الأَلْبَابِ إِنْ نَظَرُوا بأنَّ عِلمَ الهُدَى كَالغَيثِ يُنْزِلُهُ ... على القُلُوبِ فمنها الصَّفْوُ والكَدَرُ أمَّا الرِياضُ التي طَابَتْ فَقَدْ حَسُنَتْ ... منها الرُبَى بِنَبَاتٍ كُلُّه نَضِرُ فأصْبَحَ الخَلْقُ والأَنْعَامُ راتِعَةً ... بِكُلِّ زَوجٍ بَهِيجٍ ليس يَنْحَصِرُ وبَعْضُها سَبَخٌ لَيْسَتَ بِقَابِلَةٍ ... إِنْبَاتَ عُشْبٍ بِهِ نَفْعٌ وَلا ضَرَرُ ... يَكْفِيكَ بِالعِلْمِ فَضْلاً أَنَّ صَاحَبَهُ ... بِالعِزِّ نَالَ العُلا وَالخَيرُ يُنْتَظَرُ يَكْفِيكَ بالجَهْلِ قُبْحًا أنَّ صَاحَبَهُ ... يَنْفِيهِ عَن نَفْسِهِ وَالعِلْمُ يُبْتَكَرُ

стр. 780

يَكْفِيكَ بالجَهْلِ قُبْحًا أنَّ مُؤْثِرَهُ ... قَدْ آثَرَ المَطْلَبَ الأَدْنَى وَيفْتَخِرُ أيُّ المَفَاخِرِ تَرضَى أَنْ تُزَانَ بِهَا ... أَجَهْلُكَ النَّفْسَ جَهْلاً مَا لَهُ قَدَرُ أَمْ بِالجَهَالَةِ منك في شَرِيعَتِهِ ... كَيفَ الصَّلاةُ وَكَيفَ الصَّومُ وَالطُّهُرُ أَمْ كَيفَ تَعْقِدُ عَقْدًا نَافِذًا أَبَدًا ... كَيفَ الطَّلاقُ وَكَيفَ العِتْقُ يا غُدَرُ أَم افْتِخَارُكَ بِالجَهَل البِسَيطِ نِعَم ... وَبِالمُرَكَّبِ لا تُبْقِي ولا تَذَرُ تَبًّا لِعَقْلٍ رَزين قَدْ أَحَاطَ بِهِ ... مَعْ الجَهَالَةِ رَينُ الذَّنْبِ والغَرَرِ كَمْ بَينَ مَن هُوَ كَسْلانٌ أَخُو مَلَلٍ ... فَمَا لَهُ عَن ضَيَاعِ الوَقِتِ مُزْدَجَرُ قَدْ اسْتَلانَ فِراشَ العَجْزِ مُرَتَفقًا ... حَتَّى أَتَى المُضْعِفانِ: الشَّيبُ وَالكِبَرُ وَبَينَ مَنْ هُو ذُو شَوقٍ أَخُو كَلَفٍ ... عَلَى العُلُومِ فَلا يَبْدُو لَهُ الضَّجَرُ يَرْعَى التّقِيَّ وَيَرْعَى من تَحفَظُهِ ... أَوقَاتَُهُ مِن ضَياعِ كُلُّهُ ضَرَرُ لا يَسْتَريحُ ولا يُلْوي أَعِنَّتَهُ ... عن الوُصُول إلى مَطْلُوبِهِ وَطَرُ تُلْفِيهِ طَورًا عَلَى كُتْبٍ يُطَالِعُهَا ... يَحْلُو لَهُ مَن جَنَاهَا مَا حَوَى الفِكَرُ تُلْهِيهِ عن رَوضَةٍ غَنَّاءَ مُزْهِرةٍ ... أَطْيَارُهَا غَرَّدت والماءُ مُنْهَمِرُ وبَاحثًا تارةً مَعْ كُلِّ مُنْتَسِبٍ ... يَبْغِي الرَّشَادَ فَلا يَطْغَى وَيَحْتَقِرُ وَاهًا لَهُ رَجُلاً فَرْدا مَحَاسِنُهُ ... بِالحَزْمِ والعَزْمِ هَانَ الصَّعْبُ والعُسُرُ وقال رحمه الله تعالى يمدح شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ومؤلفاتهما: يَا طَالِبًا لِعُلُوم الشَّرعِ مُجْتَهِدًا ... يَبْغِي انْكِشَافَ الحقِ وَالعِرْفَانِ احْرِصْ عَلى كُتْبِ الإِمَامَينِ اللذين ... هما المَحَكُّ لِهِذه الأَزْمَانِ العَالِمَينِ العَامِلِينِ الحَافِظَينِ ... المُعْرِضَينِ عن الحُطَامِ الفَانِي عَاشَا زَمَانًا دَاعِيَيْنِِ إلى الهُدَى ... مَن زَائِغٍ ومُقَلَّدٍ حَيرَانِ صَبرا النفُوسَ عَلَى جِهَادِ عَدُوِّهَا ... لِلْقَلْبِ والأَقْوَالِ وَالأَرْكَانِ

стр. 781

كَمْ نَالَهُمْ من نَكْبَةً وَأذيَّةٍ ... هَانَتْ لِذَاتِ الخَالِقِ الدَّيَانِ نَشَرَ الإلهُ لَهُم ثَنَاءً صَادِقًا ... إِذ أَحْسَنُوا في العِلْمِ وَالإِيمَانِ فَقُلُوبُ أَهْلِ الخَيرِ مِن حُبِّ لَهُم ... قَدْ أُشْرِبَتْ وَثَنَاؤُهُمْ بِلِسَانِ أَعْنِي به شَيخَ الوَرَى وَإِمَامَهُمْ ... يُعْزَى إِلى تَيمِيَّةِ الحَرانِ ... وَالآخَرُ المَدْعُوُ بابْنِ القَيِّمِ ... بَحْرِ العُلُومِ العَالِمِ الرَّبَانِي فَهُمَا اللذاننِ قَدْ أَودَعَا في كُتْبهِمْ ... غُرَرَ العُلُومِ كَثِيرِةِ الأَلوانِ فيها الفَوَائِدُ وَالمَسَائِلِ جُمِّعَتْ ... مِنْ كلِّ فَاكِهَةٍ بِهَا زَوجَانِ إنْ رُمْتَ مَعْرِفَةَ الإِلَهِ وَما لَه ... مِن وَصْفِهِ وَكَمَالِهِ الرَّبَانِي أَو رُمْتَ تَفْسِيرَ الكِتَابِ وَمَا حَوَى ... مِن كَثْرَةِ الأَسْرَارِ وَالتِّبْيَانِ أَو رُمْتَ مَعْرِفَةَ الرَّسُولِ حَقِيقَةً ... وجَلالةَ المَبْعُوثِ بِالفُرْقَانِ أَو رُمْتَ فِقْهَ الدِينِ مُرْتَبِطًا به ... أَصْلُ الدَّلِيلِ أَدْلَّةَ الإِتْقَانِ أَو رُمْتَ مَعْرِفَةََ القَصَائِدِ كُلّهَا ... لِلْمُبْطِلِينَ وَرَدَّهَا بِبيَانِ أَو رُمْتَ مَعْرِفَةِ الفُنُونِ جَمِيعِهَا ... مِن نَحْوِهَا والطِّبِ لِلأَبْدَانِ تَلْقَ الجَمِيعَ مُقَرَّرًا وَمُوضَّحًا ... قَدْ بَيَّنَاهَا أَحْسَنَ التَّبْيَانِ جَمَعَتْ عَلَى حُسْنِ العِبَارِةِ رَونَقًا ... وَبِهَاءَ مَعْنَى جَلَّ ذُو الأتْقَانِ تَدْعُو القُلُوبَ إِلى مَحَبَّةِ رَبِّهَا ... وَالذِكْرِ لِلْرَحمنِ كُلَّ أَوانِ يَدْرِي بِهَذَا من له نَوعُ اعْتَنَا ... في كُتْبِهم مَع صِحَّةِ العِرْفَانِ فَاحْمَدِ إِلهَ الخَلْقِ إِنْ كُنْتَ امْرَأً ... تَشْتَاقُهَا وَتُحِبُّهَا بِجَنَانِ وَاحْمَدْ إِلَهَ الخَلْقِ أَيضًا ثَانِيًا ... في نَشْرِهَا في هَذِهِ الأَزْمَانِ حَتَّى غَدَتْ بَينَ العِبَادِ كَثِيرةً ... مَشْهُورَةً في سَائِرِ البُلْدانِ فَعَسَى الذِي بَعْث القروم لنشرها ... أَن يبعث العَزَمَاتِ بَعد تَوانِ حتى تكون إلى العلوم سريعة ... مشتاقة للعلم والعرفان

стр. 782

ويزيل عن هذه القلوب موانعًا ... عاقت وصول العلم والإيقان ويلم هذا الدين بعد تشعث ... قَد كَادَ أَنْ يَنْهَدَّ لِلأَرْكَانِ وَيُفَتِّحُ الأَبوابَ بَعد مُضِيِّهَا ... دَهْرًا عَلَى التَّغْلِيقِ وَالأَدْرَانِ وَيُؤَلِّفُ الرَّحمنُ بَعْدَ تَفَرقٍ ... أَرْوَاحَ أَهْلِ العِلْمِ وَالإِيمَانِ بِجَلالِهِ وَجَمَالِهِ مُتَوَسِّلاً ... يَا دَائِمَ المَعْرُوفِ والإِحْسَانِ وَعلى الرَّسُولِ مُصَلِّيًا وَمُسَلِّمًا ... وَالصَّحْبِ وَالاتْبَاعِ بالإِحْسَانِ وقال الشيخ سليمان بن سحمان رحمة الله عليه: إني أرى الناس عن دِينٍ لهمْ رَغِبُوا ... باعُوا النفيسَ بدين بَيع خُسْرَانِ كُونُوا لأُخْراكُمْو غَرْسًا فإنَّ لَكُم ... يَومًا أَمَرَّ فلا تَلْهُوا كَعُمْيَانِ وَجَدِّدُوا دْيِنَكُم في كُلِ آوِنَةٍ ... وجَاهِدُوا مَنْ بَغَوا تُحْضَوا بِغُفْرانِ هَذي الأعادِي أتُتْكُم في أسَافِلِكُم ... وفَوقَكُم جُمْلةٌ تَبًّا لِوَسْنَانِ قَلَدْتُمُو فْعِلهمُ حَتَّى وَلَو دَخَلُوا ... جُحْرًا لِضَبٍّ دَخَلْتُم فِعْلَ عُمْيَانِ مَا هَمُكُم غَيرَ جَمْعِ المالِ مِن سَفَهٍ ... يَا وَيلَكُم مِن عَظِيمِ البَطْشِ دَيَّانِ وقال عفا الله عنه: وَمِلةَ إبْرَاهِيمَ فاسْلُكْ طَرِيقَها ... وَعادِ الذي عَادَاه إنْ كُنْتَ مُسْلِمَا وَوَالِ الذِي وَالَى وإيَّأكَ لا تَكْنُ ... سَفِيهًا فَتَحْظَى بالهَوانِ وتَنْدَمَا أَفِي الدِين يَا هَذَا مُسَاكَنَةُ العِدَا ... بِدَارٍ بِهَا الكُفْرُ ادْلهمَّ وأجْهمَا وأَنْتَ بِدَارِ الكُفْرُ لَسْتَ بَمُظْهِرٍ ... لِدِينِكَ بَينَ النَّاسِ جَهْرًا ومُعْلِمَا (بأيّ كِتَابٍ أمْ بأيَّةِ سُنَّةٍ) ... أخَذْت علىَّ هَذَا دَلْيِلاً مُسَلَّمَا وأنَّ الذي لا يُظْهِرُ الدِّينَ جَهْرَةً ... أبَحْتَ لَهُ هَذَا المقامَ المُحَرَّمَا إذَا صَامَ أو صَلَى وَقَدْ كَانَ مُبْغِضَاً ... وبالقَلْبِ قَدْ عَادَى ذَوِي الكُفْرِ والعَمَى

стр. 783

ثَكِلْتُكَ هَلْ حَدَّثَتَ نَفْسَكَ مَرَّةً ... بِملَّةِ إبْراهيمَ أمْ كُنْتَ مُعْدِمَا فَفِي التِرْمِذي أنَّ النَّبِيَّ مُحَمَّدًا ... بَرِيءُ مِن المَرءِ الذِي كَانَ مُسْلِمَا يُقِيمُ بِدَارِ أَظهَرَ الكُفْرَ أهْلُهَا ... فيا وَيحَ مَن قَدْ كَانَ أعْمَى وأبْكَمَا أمَا جَاءَ آياتٌ تَدُلُّ بِأَنَّهُ ... إذَا لَمْ يُهَاجِرْ مُسْتَطِيعٌ فإنَّمَا جَهَنَّمُ مَأْوَاهُ وسَاءَتْ مَصِِيرَه ... سِوَى عَاجِزٍ مُسْتَضْعَفٍ كَانَ مُعْدِمَا فَهَلْ عِنْدَكُم عِلْمٌ وبُرْهَانُ حُجَّةٍ ... فَحَيِهَّلاً هَاتُوا الجَوابَ المُحتَّمَا ولَنْ تَسْتَطِيعُوا أن تَجْيِئُوا بحُجَّةٍ ... لِتَدْفَعَ نَصًا ثَابتًا حَاءَ مُحْكَمَا ولَكِنَّما الأَهْواءُ تَهْوِي بأهْلِهَا ... فَوَيلٌ لِمَنْ ألوَتْ بِهِ مَا تَألمَا أَلاَ فأَفِيقُوا وارْجِعُوا وتَنْدَمُوا ... وفِيئُوا فإنَّ الرُشْدَ أولَى مِنَ العَمَى وَظَنِّي بأنَّ الحُبَ للهِ والوَلاَ ... عَلَيهِ تَوَلَّى عَنْكُمُو بَلْ تَصَرَّمَا وحُبُّكمْ الدُّنيا وإيثَار جَمْعِهَا ... عَلَى الدِينِ أضْحَى أمَرهُ قَدْ تَحَكَّمَا لِذَلِكَ دَاهَنْتُم وَوَاليتمُو الذِي ... بأَوَضَارِ أهْلِ الكُفْرِ قَدْ صَارَ مُظْلِمَا وجَوَّزْتمُو مِنْ جَهلِكُم لِمُسَافِرٍ ... إقَامَتَهُ بَينَ الغُوَاةِ تَحَكُمَا بِغَيرِ دَليلٍ قَاطعٍ بَلْ بِجَهْلِكم ... وتَلْبِيسِ أفَّاكٍ أرَادَ التَّهَكُمَا ... وقال عفا الله عنه مخمسًا أبياتًا أولُهَا لا تأْمَنِ الموتَ في طَرْفٍ ولا نَفسِ إلى آخرها قال: المرء لابد لو قد عاش من قفس ... يبقى الإلهُ ويَفْنى كلُّ نفس يا من تنعَّم في دنياه بالنَّفَس ... (لا تأمن الموت في طرف ولا نفس ولو تمنعت بالحجاب والحرس) لا بدَّ لو أنَّ نفس المرء عائدة ... من غصة الموت لو عن ذاك لائذة فاحذر سهام المنايا فهي آخذة ... (واعلم بأن سهام الموت نافذة

стр. 784

في كل مدرع منا ومترس) دنست دينك بالأدنى فأركسه ... وقمت تحوي من الدينار أرجسه ولا تبالي بما للدين دنسه ... (ما بال دينك ترضى بأن تدنسه وثوب جسمك محفوظ من الدنس) طاوعت نفسك والشيطان أهلكها ... حتى أراها الهوى العاتي مهالكها أضللت نهجا من كان سالكها ... (ترجو النجاة ولا تسلك مسالكها إن السفينة لا تمشي على اليبس) وقال ﵀: كثيرُ الوَرَى مالُوا وقَدْ رَفَضُوا الأُخْرَا ... إلىَ هَذِي الدُنيا الدَّنِيةِ والضَّرْا وجُلُّهُمُو لاَهٍ بِهَا مُتَغَافِلٌ ... ولَيسَ لَهُم نَاهٍ فَيَأْطُرَهُمْ أَطْرَا ومنَ نَالَ مَالاً مِنْهُمُو مَالَ خَدُّهُ ... مِن الكِبْرِ يَمْشِي مِشْيَةً مَرِحًا صَعْرَا تَكَبَّرَ مِن جَهْلٍ وخَالَ بأنّهُ ... عَظِيمٌ ولم يَخْشَ العِقَابِ الذِي يُدْرَا فَيَا ويحَهُ لَو كَانَ يَعْرِفُ رَبَّهُ ... تَواضَعَ لِلْمَولَى ولَمْ يَرْتضِ الكِبْرَا ومَا العِزُّ إلاَّ فِي التَّواضُع يَا فَتَى ... وفِي الكِبْرِ ذِلٌ والذِي فَلَقَ البَحْرَا وفي سُورَةٍ لِلْمُؤْمِنينَ أيَحْسَبُوا ... لِمَوعِظةٍ فاسْمَعْ لَهَا حِينَ ما تَفْرَا وغَالبهُم مَنْعٌ وهَاتِ ومَا لَهُم ... سِوَى هَاتِ مِن هَمٍّ وَمَنْعُهُمُو التبْرَا وقدْ أعْرَضُوا عن نَهْيِهم لِمَناكِرٍ ... لِحظٍ خَسِيسِ زَائِلٍ يَا لَهَا كِبْرَا إذَا قِيلَ هَذَا مُنْكَرٌ صَمَّمُوا عَلَى ... سُكُوتٍ وقالُوا لا نُطِيقُ لَها نُكْرَا وإنْ قِيلَ هَذَا دِرْهَمٌ رَكَضُوا لَهُ ... وفَلُّوا بُنُودًا فِي حُصُولٍ لَهُ قَسْرَا فَهُمْ يَخْتُلُوا الدُنْيَا بِدِينِهِمُو وَلاَ ... لَهُم زَاجِرٌ مِنهم فَيَزْجُرُهُم زَجْرَا فَيَا نَاهِجًا نَهْجًا لِذاكَ أفِقْ أفِقْ ... ويَا جَامِعَ الأمْوَالِ أوعَيتهَا جَمْرَا ... سَتُكْوَى جِبَاهٌ والجُنُوبُ بِهَا وفِي ... ظُهُورٍ لَهُمْ حَقًا نَجِد إنْ تَسَلْ خُبْرَا

стр. 785

ويَا مُعْرِضًا عن دِينِهِ وإلههِ ... أَمَا آنَ أنْ تَخْشَى الذِي أنْزَلَ الذِكْرَا وَيَا لاَهِيًا فِي لَهوهِ وخُمُورِهِ ... وفي رَقْصِهِ أقصر زَمِامَ الهَوى قَصْرَا وَيَا مَن تَمادَى في المعَاصِي ولَمْ يَخَفْ ... عَظِيمًا شَدِيدَ البَطْشِ إنَّكَ مُغْتَّرَا فهادِمُ لَذَّاتِ الوَرَى فِي نُحُورِكُم ... ومِن خَلْفِكُم حَادٍ لَهُ يَهْدِمُ العُمْرَا ومَا هَذِهِ الدُنيا بِدَارِ إقَامة ... سَتَرْحَلُ عَنْ دُنْياكَ هَذِي إلَى الأُخْرَا ويَا لَيتَهُ موتٌ بَلَى إنَّ بَعْدَهُ ... لَهْولٌ شَدِيدٌ هَولُهُ يَقْصِمُ الظَّهْرَا وَكُلٌ يَجَازَى بالذي كَانَ زَارِعًا ... فَمنْ زَارِعٍ خَيرًا ومِن زَارِعٍ شَرَا فَتُوبُوا إلَى مَولاَكُمُو وتَقَرَّبُوا ... إليهِ بِطَاعَاتِ لَهُ تَغُنَمُوا الأَجْرَا وصَلُّوا صَلاة الخَمْسِ مِثْلَ مُوَدّعٍ ... وأدُّوا زَكَاةَ المالِ لاَ تَفْعَلُوا الكُفْرَا وصُومُوا وَحُجُّوا البَيتَ لَيسَ لِغَيرِهِ ... وكُونُوا جَمِيعَاً إخْوَةً واهْجُرُوا النُكْرَا وحَامُوا عَلَى دِينِ الهُدَى وابْذُلُوا لَهُ ... جهِادًا تَنَالُوا المَجْدَ والعِزَ والنَّصْرَا ولا تُخْلِدُوا في الأرْضِ عن نَصْرِ دِينِهِ ... تَذِلُوا فإنَّ اللهَ سَائلكُم طُرَّا ولا تَرْكنُوا نَحْوَ الأُولَى كَفَرَوُا بِهِ ... فَتَصْلاَكُمُو نَارٌ فَأبْدُوا لَهُمْ هجْرَا فَلَيسَ لَكُم عُذْرٌ فَيُنْجِيكُمو إذَا ... عُرضْتُم عَلَى مَن يَعْلَمُ السِّرَّ وَالجَهْرَا مُرُوا النَّاسَ بالمَعْرُوفِ وانْهَوا بِجُهْدِكُمْ ... عن المُنْكِر واخْشَوا قَادِرًا قاهِرًا يُدْرَا فإنْ قُلْتُمُو لا نَسْتَطِيعُ فَلَيسَ ذَا ... بِمجْدٍ لَدَى مَن عِنْدَهُ النارُ في الأُخْرَا ولَمْ تُحْبَسُوا يَومًا وَلَمْ تُضْرَبُوا بَلَى ... عَصَاكُم فَسَيفٌ فاتَّقُوا اللهَ يَا القُرَّا * * * إلهي أقِلْ مِنَّا العِثَارَ فإنَّنَّا ... غَرِيبُونَ في الدُنْيَا وخُطَّا فَهَبْ غفْرَا عَسَى وعَسَى مِن نَظْرَةٍ صَمَديةٍ ... تُبَدِّلُ أحْوَالاً وتُصْلِحُ مُزْوَرَّا وتَهْدِي مُلوكَ المُسلِمينَ جَمِيعَهِمْ ... مَعَ العلَمَا كَي يَنْصُرْوا المِلَّةَ الغَرَّا عَسَى وعَسَاها عَلَّها وَلَعَلَّهَا ... يُقَدِّرُّهَا مَنْ يَملِكُ النَّفْعَ والضَّرَّا

стр. 786

وأخْتِمُ نَظْمِي بالصَّلاةِ مُسَلِّمًا ... عَلَى المُصْطَفَى الهايِ النَّذِيرِ أبِي الزَّهْرَا وتَابِعهِم والتَابِعِين عَلَى الهُدَى ... إلى مَطْلُعٍ مِن مَغْربٍ شَمْسُها الفَجْرَا وقال آخر: تأمل هذه القصيدة بدقة فيها عِبر ومواعظ وتزهيد فيما يفنى: بِمَا قَدَّمَتْ أَيدِي الوَرَى سَتُعَذَّبُ ... فَنَاجٍ بِخَدْشٍ والكَثِيرُ يُكَبْكَبُ أَمَا يَسْتَحِث من كان يَلْهُو ويَلْعَبُ ... (ذُنُوبُكَ يا مَغْرُورُ تُحَصْىَ وتُحْسَبُ) (وَتُجمع في لَوحٍ حَفِيظٍ وَتُكْتَبُ) وَأَنْتَ بِمَا لا يُرْتَضَى كُلَّ لَيلَةٍ ... أَمَا تَتَّقِي مَولاكَ في كُلِّ فِعْلَةٍ تَبِيتُ بِلَذَّاتٍ وتَلْعَابِ طِفْلَةٍ ... (وَقَلْبُكَ في سَهْوٍ وَلَهْوٍ وَغَفْلَةٍ) (وَأَنْتَ عَلَى الدُّنيا حَرْيصٌ مُعَذَّبُ) فَلَو تَسْتَطِعْ أَخْذَ التُّقى وَرَحْلِهِ ... أَخَذْتَ وَلَو فِي بَيتِهِ وَمَحَلهِ وَأَنْتَ على كَنْزِ القَلِيلِ وَجلِّهِ ... (تُبَاهِي بِجَمْعِ المَالِ من غَيرِ حِلِّهِ) (وتَسْعَى حَثِيثًا في المَعَاصِي وَتُذْبِبُ) وَتُعْرِضُ عَن فِعْلِ المَرَاضِي وَتَرْتَضِي ... فِعَالاً تُنَافِي فِعْلَةَ الدِّينِ الرَّضِي أَمَا تَرْعَوي يا من على لَهْوهِ رَضِي ... (أَمَا العُمْرُ يَفْنَى والشبيبةُ تَنْقَضِي) (أَمَا العُمْرُ آتٍ وَالمَنِيَّةُ تطلبُ) فَلا تَغْتَرِر وَاحْذَرْ فَدُنْياكَ يا الغَدِي ... إِذَا أَضْحَكتكَ اليَومَ أَبْكَتْكَ في الغَدِ أَتَلْهُو بِدَارٍ لا تَدُومُ لِمَرْغَدِي ... (أَمَا تَذْكُر القَبْرَ الوَحِيشَ وَلَحْدَه) (بِه الجِسْمُ مِن بَعْدِ العمَارِةِ يَخْرَبُ) وتَقْتَتِلُ الدِيدَانُ لا شَكَّ حَولَهُ ... وَمَا أَحَدٌ يَنْعِي ولا يَع عَولَهُ أَمَا آنَ أَنْ تَخْشَى العَزِيزَ وَطولَهُ ... (أَمَا تَذْكُر اليومَ الطَّوِيلَ وَهَولَهُ) (وَمِيزَانَ قِسْطٍ لِلْوَفَاءِ سَيُنْصَبُ) فَتُوزَنُ أَعْمَالٌ فَتُخْزى رِجَالُهُ ... وكُلٌ يُجَازَى مَا جَنَتْهُ فِعَالُهُ

стр. 787

وَوَيلٌ لِمَنْ ضَاقَتْ عَليه مَجَالُهُ ... (أَمَا جَاءَ أَنَّ اللهَ ﷻ (إِذَا هَتَكَ العَبْدُ المَحارمَ يَغْضَبُ) فَيَهتكُ ستْرَ الظالِمِينَ بِغِرَّةٍ ... وَكُلَّهُمُو عَضَّ الأَكُفَّ بِحَسْرَةٍ ولاتَ مَنَاصٍ حِينَ جَادُوا بِعَبْرةٍ ... (أَمَا الواحدُ الدَّيانُ جَلَّ بِقُدْرَةٍ) (يُنَاقَشُ عَنْ كُلِّ الذُنُوبِ وَيَحْسِبُ) ... فَيُنصِفُ لِلْمَظْلُومِ مِمَّنْ لَهُ افْتَرَى ... وَيَقْصِمُهُ قَصْمًا فَيَبْقَى مُقَحْطَرَا أَمَا زَاجِرٌ يَزْجُركَ يا من تَبَخْتَرَا ... (أَمَا تَذْكُرُ المِيزَانَ وَيحَكَ مَا تَرَى) إِذَا كُنْتَ في قَعْرِ الجَحِيمِ مُكَبْكَبُ) أَمَا تَمْشِين بَينَ الوَرَى مُتَوَاضِعًا ... أَمَا تَتَّقِي رَبًّا أَلا تَكُ خَاضِعًا أَحَاطَكَ ظَهْرًا ثُمَّ بَطْنًا وَرَاضِعًا ... (كَأَنَّكَ مَا تَلْقَى عَلى الأَرْضِ مَوضِعَا) (وَمِنْ بَعْدُ تَلْهُو بِالشَّبَابِ وَتَلْعَبُ) رَأَيتَ ولَمْ تَشْعُرْ نَذِيرًا وَنَاهِيًا ... وَكُنْتَ بِدُنْيَاكَ الدَّنِيَّةِ سَاهِيًا سَهِرْتَ وآثَرْتَ الغِنَى وَمَلاهِيًا ... (تَرُوحُ وَتَغْدُو في مَرَاحِكَ لاهِيًا) (وسَوفَ بِأشْرَاكِ المَنِيَّةِ تَنْشبُ) أَتَحْسَبُ أنَّ الله أَنْشَا الوَرَى سُدَى ... سَيأتِيكَ مَا مِنْهُ تَكُونُ مُكَسَّدًا وَتُنْزَعُ رَوحٌ ثُمَّ تَبْقَى مُجَسَّدَا ... (وتَبْقَي صَرِيعًا في التُرابِ مُوَسَّدَا) (وَجِسْمُكَ مِن حَرٍ بِهِ يَتَلَهَّبُ) وَمَالَكَ عَن دَفْعِ الأَذِيَةِ صَولَةٌ ... وَمَالَكَ مُذْ جَاءَ المُقَدَّرُ حِيلةٌ تَنُوحُ وَتَبْكِي بِالدُمُوعِ أَهيلَة ... (وحَولَكَ أَطْفَالٌ صِغَارٌ وَعَولَةٌ) (بِهِم بَعْدَ مَغْدَاكَ البَنُونُ تَشَعَّبُ) أَيادِي سَبَا خَلْفًا وَيَمْنَى وَيَسْرَةً ... وَكُنْتَ رَهِينًا لِلْمَنَايَا وَقسرَةً وجَاءَكَ مَا أَودَى إليها وَمَسَرَّةً ... (وقَدْ ذَرَفَتْ عَينَاكَ بِالدَّمْعِ حَسْرَةً) (وخَلَّفْتَ لِلْوُرَّاثِ مَا كُنْتَ تَكْسِبُ) وتَسْعَى لَهُ مِن تَالِدٍ وَمُحَصَّلٍ ... وَتَسْهَرُ لَو فِي سَدِّ يَأْجُوجَ تُوصِلُ

стр. 788

وبِتَّ وَلَمْ تَسْمَعْ وُصَاةً لِمُوصِلٍ ... (تُعَالج نَزْعَ الرُوحِ من كُل مَفْصِلٍ) (فلا رَاحِمٌ يُنْجِي ولا ثَمَّ مَهْرَبُ) وَضَاقَتْ عَلَيكَ الرُوحُ بَعْدَ مُرُوجِهَا ... وَأُنْزلْتَ عِنْدَ البَابِ بَعْدَ بُرُوجِهَا وَقُرِّبتِ الأَكْفانُ بَعْدَ عُرُوجِهَا ... (وغُمِّضَتِ العَينَان بَعْدَ خُرُوجِهَا) (وبُسِّطَتِ الرِجْلان والرَّأَسُ يُعْصَبُ) وَقَامَ سِرَاعُ النَّاسِ لِلْنَّعش يُحْضِرُوا ... وَحَفَّارُ قَبْرٍ في المَقَابِرِ يَحْفُرُ وَجَدَّ الذِي في حَول نَادِِيكَ حُضَّرٌ ... (وقَامُوا سِرَاعًا في جهَازِكَ أَحْضَرُوا) (حَنُوطًا وَأَكْفَانًا وَلِلْمَاءِ قَرَّبُوا) ... وَصَبُّوا عَلَيكَ المَاءَ وَأَنَّ سُمُوعَهُ ... وَحَنَّ قَرِيبٌ بِالبُكَا وَرُبُوعُهُ وَكُلُّ شَقِيقٍ جَاءَ جَدَّ زُمُوعُهُ ... (وغَاسِكُكَ المحزُونُ تَبْكِي دُمُوعُهُ) (بِدَمْعٍ غَزِيرٍ وَاكِفٍ يَتَصَبَّبُ) كَصَيِّبِ مُزْنٍ وَدقُهُ مُتفرقٌ ... حَزِينٌ وَمِن مَا دَمْعه مُتَفَرّقٌ وَكُلُّ رَحِيمٍ قَلْبُهُ مَتَحَّرِقٌ ... (وكُلُّ حَبِيبٍ لُبُّهُ مُتَحرِقٌ) (يُحَرِّكُ كَفَّيْهِ عَلَيكَ وَيَنْدُبُ) وَجَاؤوا بِأَثوابٍ وَطِيب بِطَيِّهَا ... (وقَدْ نَشَرُوا الأَكْفَانَ مِن بَعْدَ طَيِّهَا) وَقَدْ بَخَّرُوا مَنْشُورَهُنَّ وَطَيَّبُوا وَخَاطُوا الذي يَحْتَاجُ مِنْهَا وَأَخْرَجُوا ... طَرَأيدَ لِلْتحِزيمِ مِنْهَا وَأَدْلَجُوا جَمِيعًا بِتَجهازٍ وَجِسْمَكَ أَدْرَجُوا ... (وألقوك فيها بَينَهُنَّ وَأَدْرَجُوا) (عَلَيكَ مَثَانِي طَيّهنَّ وَعَصَّبُوا) وَشَالُوكَ من بَينِ الأَخِلّا مُجَرَّدًا ... وَمَا لكَ خَلْفًا قَدْ تَركْتَ وَخُرَّدا وَصَلَّوا وُقُوفًا ثُمَّ زَفَّوكَ وُرَّدًا ... (وفي حُفْرةٍ ألقَوكَ حَيرَانَ مُفْرَدَا) (تَضُمُّكَ بَيدَاءٌ مِن الأَرْضِ سَبْسَبُ) بَعيدٌ عَلَى قُرْبِ المَدَى يَعْلَمُونَهُ ... وسَائِلُكَ المُجْهَادُ لا يَسْمعُونَهُ

стр. 789

وَقَبْرَكَ قَامُوا بَعْدَ ذَا يَسِمُونَهُ ... (ورَاحُوا لِمَا خَلَّفْتَ يَقْتَسَمُونَهُ) (كأنَّكَ لَمْ تَشْقَى عَليهِ وَتَتْعَبُ) وَتَسْهَرُ حَتَّى كَادَ ظَهْرُكَ يَنْهَصِرْ ... وَجِسْمُكَ مَهْزُولٌ بِسَعْيِكَ مُنْعَصِرْ وَخَلَّفْتَهُ طُرًّا وَمَالَكَ مُنْتَصِرْ ... (فيا أَيُّهَا المَغْرُورُ حَسْبُكَ فَاقْتَصِرْ) (وخَفْ مِن جَحِيمٍ حَرُّهَا يَتَلَهَّبُ) وَلا تَمْشِ مِن بَينَ البَرَّيةِ مُسْبِلا ... وَكُنْ صَالِحًا بَرًا تَقِيًا مُحَسْبلاَ وَتُبْ عَن ذُنُوبٍ لا تَكُنْ متُكَرْبِلاَ ... (وجَانِبْ لِمَا يُرْديِكَ فِي حُفْرَةِ البِلى) (فَكُلٌ يُجَازَى بِالذِي كَانَ يَكْسِبُ) مَآكِلُ مَا نحْتَاجُ مِنْهَا لِقُوتِنَا ... شَبِيهُ حَرَام وَالسَّمِيعُ لِصَوتِنَا يُجَازِي بِعَدْلٍ لا مَفَرَّ لِفَوتِنَا ... (إذُّا كَانَ هَذَا حَالُنَا بَعْدَ مَوتِنَا) (فَكَيفَ يَطِيبُ اليَومَ أَكْلٌ وَمَشْرَبُ) ... وَقُدَّامُنَا َقَبْرٌ بِهِ المَرْءُ أَلْكَنُ ... وَلَو أَنَّهُ سَحْبانُ مَأثم أَلْسَنُ وَكَيفَ رَبَتْ مِنَّا لُحُومٌ وأَعْكُنُ ... (وكَيفَ يَطِيبُ العَيشُ وَالقَبْرُ مُسْكَنُ) (بِهِ ظُلُمَاتٌ غَيهَبٌ ثُمَّ غَيهَبُ) وَخَوفٌ بِهِ حَزْنٌ طَوِيلٌ وَرَعْشَةٌ ... وَلَيتَكُ تَسْلَم لا يُصِيبُكَ نَهْشَةٌ وَمُنْكَرٌ إِذْ يَسْأَل يَهلْك وَدَهْشَةٌ ... (وهَولٌ وَدِيدَانٌ وَرَوعٌ وَوَحْشَةٌ) (وَكُلُّ جَدِيدٍ سَوفَ يَبْلَي وَيَذْهَبُ) وَمِنْ بَعْدِ ذَا يَومٌ وَإِنَّ حِسَابَهُ ... أَلِيمٌ مَهُولٌ مُفْزِعٌ وَعِقَابُهُ عَظِيمٌ لِعَاصٍ مَا أَشَدَّ عَذَابَهُ ... (فَيَا نَفْسُ خَافِي الله وَارْجي ثَوَابَهُ) (فَهَادِمُ لَذَّاتِ الفَتَى سَوفَ يَقْرُبُ) فَيَأْخُذُ أَطْفَالاً وَيَأْخُذُ رِمَّةً ... وَيَأْخُذُ شُبَّانًا وَيَهْدِمُ نِعْمَةً فَخَلِي بُنَيَّاتِ الطَّرِيقِ وَعَسْمَةً ... (وَقُولِي إِلهي أَولنِي مِنْكَ رَحْمَةً)

стр. 790

(وعَفْوًا فَإِنَّ الله لِلْذَّنْبِ يُذْهِبُ) وَخُذْ بِيَدِي نَحْوَ الطَّريقِ المُحَمَّدِي ... وَكُنْ بِي رَحِيمًا وَاسْتَقِمْ بِي عَلى الهُدَى وَلا تُخْزِنِي في الحَشْرِ وأطْلِقْ مُقَيَّدِي ... (وَلا تُحْرِقَنْ جِسْمِي بِنَارِكَ سَيِّدِي) (فجِسْمِي ضَعِيفٌ وَالرَّجَا مِنْكَ أَقْرَبُ) وُجُودُكَ مَنَّانِي ولو كنت أَحْقَرَا ... وَعَفْوكَ رَجا مَنْ هَفَا وَتَقَحْطَرَا وَإِنَّي وإنْ كنت البَعِيدَ ومَنْ وَرَى ... (فَمَالِي إِلاَّ أَنْتَ يَا خَالِقَ الوَرَى) (عَلَيكَ اتِّكَالِي أَنْتَ لِلْخَلْقِ مَهْرَبُ) وَأَنْتَ مَلاذٌ لِلْوَرَى فِي رُجُوعِهَا ... مُجِيبٌ لمن يَدْعُو بِهَامِي دُمُوعِهَا فَتَرْجُوكَ تَسْمَعْ مِنْ صَمِيمِ سَمِيعِهَا ... (وَنَدْعُو بِغُفْرَانِ الذُنُوبِ جَمِيعِهَا) (وخَاتِمَةِ العُمْرِ التِي هِيَ أَطْلُبُ) وَأَسألُ طُولَ الدَّهْرِ مَا نَاءَ طَارِقُ ... (وصَل إِلهي كُلَّ مَا نَاضَ بَارِقُ) (وَما طَلَعَتْ شَمْسٌ ومَا لاحَ كَوكَبُ) وَمَا حَنَّ رَعْدٌ فِي دَيَاجِي لَيَالِهِ ... ومَا انْهَلَّ سَارٍ مُغْدِقٍ مِنْ خِلالِهِ وَمَا أمَّ بَيتَ الله من كلِّ وَالِهِ ... (على أَحْمَدِ الطُّهْرِ النَّذِيرِ وآلِهِ) (فَهُو خَيرُ أَهْلِ الأَرْضِ طُرًا وَأَطْيَبُ) وأَكمُل مَن حَلَّ الصَّفَا وَالمُحَصَّبَا ... وأحْلاهُمُو خَلْقًا وخُلقًا وَمَنْصِبَا وأَصْحَابِهِ ما اخْضَرَّ عُودٌ وأَخْصَبَا ... (كَذَاكَ سَلامُ اللهِ مَا هَبَّتِ الصِّبَا) (وهَبَّتْ شَمالٌ مَع جَنُوبٍ وَهَيدَبُ) ... وقال ﵀: يَا مَن عَلاَ وتَعَالَى عَن خَلِيقَتِهِ ... يَا غَافر الذَّنْبِ عَن جَانِي جَنيَّتِهِ يَا قَابِلَ التَّوبِ عَن عَانٍ لِزَلَّتِهِ ... (يَا مَنْ لَهُ الفَضْلُ مَحْضًا في بَرِّيتهِ) (وهْوَ المأمَّلُ في الضَّراءِ والباسِ) عَلَى الوَرَى نِعَمٌ تَترىَ عَمَمْتَ بِهَا ... سَاهٍ ولاهٍ ومَنْ قَدْ كَانَ مُنْتَبِهَا

стр. 791

جُدْ لِي بِجُودِكَ عَمَّا كَانَ مُشْتَبِهَا ... (عَوَّدْتَنِي عَادَةً أنْتَ الكَفِيلُ بِهَا فَلاَ تَكِلْني إلى خَلْقٍ مِن النَّاسِ يَا مَنَ عَلى عَرْشِهِ عَالٍ بِعِزَّتِهِ ... الطُفْ بِعَبْدِكَ واحْفَظْ مَن يَحُوزُ بِهِ وعُذْهُ مِن كُلِّ شَيطَانٍ وأزَّتِهِ ... ولا تُذِلَّ لَهُم مَن بَعْدِ عزَّتِهِ وَجْهَي المِصْونَ ولا تَخْفِضْ لَهُمْ رَأْسِي) قَسَّمْتَ أرزاقَهم في مَاضِيَ القَدَرِ ... حَتَّى العُصَاةِ وحَتَّى كُلِّ ذِي أشَرِ مِن قَاعِدِينَ وَوُسْنَانٍ ومُنْتَشِر ... (فابْعَث عَلَى يَدِ مَنْ تَرضَاهُ مِن بَشَرِ رِزْقِي وَصُنِّيَ عَنْ مَنْ قَلْبُهُ قَاسِي) مَا خَابَ رَاجِيكَ بَلْ لاَ بُدَّهُ يَصِلُ ... وقَدْ مَدَدْتُ حِبَالِي عَلَّهَا تَصِلُ حَبْلِي مِن النَّاسِ إلاَّ عَنْكَ مُنْفَصِلُ ... (امْنُنْ فَحَبْلُ رَجَائِي فِيكَ مُتَّصِلُ) بِحُسْنِ صُنْعِكَ مَقْطُوعٌ مِن النَّاسِ) تَضرُّعٌ إلى الله جَلَّ وَعَلاَ آخر: قَريحُ القَلْبِ مِن وَجَعِ الذُنُوبِ ... نَحِيلُ الجِسْمِ يَشْهَقُ بالنَّحِيبِ أضَرَّ بِجِسْمِهِ سَهَرُ اللَّيالِي ... فَصَارَ الجِسْمُ مِنْهُ كَالقَضِيبِ وغَيَّرَ لَونَهُ خَوفٌ شَدِيدٌ ... لِمَا يَلْقَاهُ مِنْ طُولِ الكُرُوبِ يُنَادِي بالتَّضَرُّع يَا إلهي ... أقلْنِي عَثْرَتي واسْتُرْ عُيُوببي فَزعْتُ إلى الخَلائِقِ مُسْتَغِيثًا ... وَلَم أرَ في الخَلاَئِقِ مِن مُجِيبِ وأنْتَ تُجِيب مَنْ يَدْعُوكَ رَبِي ... وتَكَشْفُ ضُرَّ عَبْدِكَ يَا حَبِيبِي ودَائِي بَاطِن وَلَدَيكَ طِبٌ ... ومَن لِي مِثْلُ طِبِّكَ يَا طَبِيبَي آخر: تَحَرَّزْ مِن الدُنيا فإنَّ فِنَاءَهَا ... مَحَلُّ فَنَاءٍ لاَ مَحَل بَقَاءِ وصَفْوَتُهَا مَمَزُوجَةٌ بِكُدُورَةٍ ... ورَاحَتُهَا مَقْرونَةٌ بِعَنَاءِ

стр. 792

آخر: عَجِبْتُ لِجَازِع بَاكٍ مُصَابٍ ... بأهْلٍ أو حَمِيمٍ ذِي اكْتِيَابِ شَقِيقُ الجَيبِ دَاعِي الوَيلِ جَهْلاً ... كَأنَّ المَوتَ كَالشَّيءِ العُجَابِ لَهُ مَلَكٌ يُنَادِي كُلَّ يَومٍ ... لِدُوا لِلْمَوتِ وابْنُوا لِلْخَرَابِ آخر: أعَاذِل ذَرِيني وانْفِرَادِي عَن الوَرَى ... فَلَسْتُ أرَى فيهم صَدَيقًا مصافِيَا ندمَايَ كُتْبٌ أسْتَفِيدُ عُلُومَهَا ... أحَبِائي تُغْنِي عَنْ لِقَاءِ الأعَادِيَا وأنْفَعُهَا القُرآنُ فَهْوَ الذِي بِهِ ... نَجَاتِي إذَا فَكَّرْتُ أو كُنْتُ تَالِيَا لَقَدْ جُلْتُ في غَرْبِ البِلاَدِ وشَرْقِهَا ... أنَقِّبُ عَمَّنْ كَانَ للهِ دَاعِيَا فَلَمْ أرَ إلاَّ طَالِبًا لِرِيَاسَةٍ ... وجَمَّاعَ أمْوَالٍ وشَيخًا مُرَائِيَا قَبَضْتُ يَدِي عَنْهُمْ وآثَرْتُ عُزْلَةً ... عن النَّاسِ وَاسْتَغْنَيتُ باللهِ كَافَيَا آخر: إنَّ الذَينَ بَنَوا مَشِيدًا واعْتَلَوا ... واسْتَمْتَعُوا بالأهْلِ والأولاَدِ جَرَتِ الرِّيَاحُ على مَحَلِّ دِيَارِهِمْ ... فَكأنَّهُمْ كَانَوا عَلَى مِيعَادِ وأرَى النَّعِيمَ وكُلُّ مَا يُلْهَى بِهِ ... يَومًا يَصِيرُ إلى بِلى وَنَفَادِ آخر: المَوتُ لاَ وَالدًا يُبْقِي وَلاَ وَلَدَا ... هَذَا السَّبيِلُ إلىَ أنْ لا تَرَى أحَدَا كَانَ النَّبِيُ ولَمْ يَخْلُدْ لأُمتِهِ ... لَو خَلَّد اللهُ خَلْقًا قَبْلَهُ خَلَدَا لِلْمَوتِ فِينَا سِهَامٌ غَيرُ خَاطِئَةٍ ... مَنْ فَاتَهُ اليَومَ سَهْمٌ لَمْ يَفُتْهُ غَدًا

стр. 793

آخر: ذَهَبَ الذيِنَ عَليهِمُ وُجْدِي ... وَبَقِيتُ بَعْدَ فِرَاقِهِمْ وَحْدِي مَن كَانَ بَينَكَ في التُراب وبَينَهُ ... شِبْرَانِ فَهُو بِغَايَةِ البُعْدِ لَو كُشِفَتْ لِلْخَلْقِ أطْبَاقُ الثَّرى ... لَمْ يُعْرَف المَولَى مِنَ العَبْدِ مَن كَانَ لاَ يطأُ التُرابَ بِرجِلِهِ ... يَطَأُ التُّرابَ بِنَاعِمِ الخَدِ آخر: جَنْبِي تَجَافَى عَن الوَسَادِ ... خَوفَا مِن المَوتِ وَالمعَادِ مَن خَاف مِن سَكْرَةِ المَنَايَا ... لَمْ يَدْرِ مَا لَذَّةُ الرَّقَادِ إذَا بَلغَ الزَّرْع مُنْتَهَاه ... لاَ بُدَّ لِلْزَّرْعِ مِن حَصَادِ آخر: يَا طَالِبَ الصَّفْوِ في الدنيا بلا كَدَرِ ... طَلَبْتَ مَعْدُومَةً فايأس من الظَّفَرِ واعْلَمْ بأنَّكَ مَا عُمِّرتَ مُخْتَبَرٌ ... بالخَيرِ والشَّرِ والمَيسُورِ والعُسُرِ أنَّى تَنَال بِهَا نَفْعًا بِلاَ ضَرَرٍ ... وإنَّهَا خُلِقَتْ لِلْنَّفْعِ والضَّرَرِ آخر: الحَمْدُ للهِ حَمْدًا لاَ نَفَادَ لَهُ ... ولا انْقِضَاءَ مَدَى الرَّوحَاتِ والبُكَرِ حَمْدًا يُوافِي لِمَا أسْدَاهُ مِن نِعَمٍ ... كَذَا يُكَافِي مَزيدًا غَيرَ مُنْحَصِرِ ثُمَّ الصَّلاةُ عَلى المُخْتَارِ سَيِّدنَا ... مَنْ خَصَّهُ اللهُ بالقُرآنِ والسُورِ مُحمَّد ذَاكَ قُلْ أزْكَى الوَرَى نَسبًا ... ومَحْتَدًا وهو خَير البَدْوِ وَالحَضَرِ والآل والصَّحبْ مَا هَبَّ الصَّبا وَمَا ... بَكَى الغَمَامُ عَلَى الزَّيزاءِ بالمَطَرِ وبَعْدُ لَمَّا ألحَّ الأَخُّ يَسْألُنِي ... سَيف الذِي عن سَبِيلِ الرُشْدِ لَمْ يَحرِ

стр. 794

خِلٌّ صَديقٌ لِنَهْجِ الحق مُتَّبعٌ ... فَلَم أجْد مِنْه مِن عُذْرِ لِمُعْتَذِرِ لأَنْظُر الآنَ فِي تَسْطير مُعْتَقَدٍ ... قَدْرًا بِه مِنْهُ مَا أبْدى مِن الغَرِرِ قَدَّمْتَ رِجْلاً وقَدْ أخَّرَتُ ثَانيةً ... خَوفًا إذ المرْءُ لَمْ يَسْلَمْ مِن الخَطَرِ فَقُلْتُ بَعْدَ اسْتَخَارِ اللهِ مُمْتَطِيًا ... رَكَائِبَ الفِكْرِ والامْعانِ بالنَّظَرِ خُذْ مُجْمَلَ القَولِ والتَّفْصِيلِ تَحْظ بِهِ ... تَرَى بَعَينَيكَ مَا يُغْنِي عن الخَبَرِ مِنْ جَمْعِ عَالِمنَا النَّحْرِير الَّفَهُ ... ذَاكَ ابنُ سحمَان بالقَولِ الصوابِ حَرِ كَمْ شُبْهَةٍ مِن أُولي الإِلْحادِ أبْطَلَهَا ... رَأَيتُ قَائِلَهَا وَلَّى على الدُّبُرِ ماَ زَالَ فِينَا مَدَى الأيامِ مُنْتَصِرًا ... لِلدِّين في فُسْحَةٍ مِن وَاسِع العمُرِ أجَلْتُ فِكْري بِقَولٍ فيهِ مِنْ سُننٍ ... وَفيهِ سَفْسَافُ أوضَاعٍ لِذِي أشَرِ مَا قَالَه مُنْصِفٌ أو مُهْتَدٍ أبَدًا ... عَجِبْتُ مِن نَظْمِهِ اللؤْلُؤْ مَعَ البَعَرِ فاللهُ عن سَيِّئ التَّمثيلِ حَذَّرَنَا ... ثُمَّ الرسول فحذَر غَايةَ الحَذَرِ فأظهرَ الدينَ بَعْدَ الاخْتفَا فعلا ... عَلَى الظِّلالِ وعَادَ الكُفْرُ في صِغَرِ وقَالَ للنَّاسِ إنِّي قَدْ تَركُتُمُو ... عَلَى المَحَجَّةِ بيضَاً فاتْبِعُوا أَثَرِ فالليلُ مِنْهَا شَبيه بالنَّهار فَلاَ ... فِيهَا اعْوجَاجٌ ولا شَيءٌ مِن الوَعَرِ ... مَن زَاغَ عَنها فَلاَ تَبكُوا لَهُ أسفًا ... إنْ لَم يَتب فَهْوَ حَتْمٌ مِن أُولِي سَقَرِ فأَصلُها الآيُ قُرآنٌ مُنَزَّلَةٌ ... وفَرْعُهَا كُلُ مَا قَدْ صَحَّ مِن خَبَرِ عن الثِّقَات الأُولى أولاَكَ قُدْوَتُنَا ... أكْرِم بِهمْ سَادَةً كالأنْجُمِ الزهرِ فالكُلُ يَدْعُو إلى تَوحِيدِ خَالِقِنَا ... فَصَحَّ لَمْ يَمْتَرِ في ذَاكَ مِن بَشَرِ إلا الذِي أخَذَ الشيطانُ نَاصِيَةً ... مِنْهُ فأوقَعَهُ فِي الشّكِ والحيَرِ فَمَنْ يَخُوضُ بأسْماءٍ وفي صِفَةٍ ... لله جَلَّ عن الأشْبَاهِ والصُّوَرِ ويَجْعلُ الرَّأْيَ والأشْيَاخُ قُدْوَتهُ ... وَلم يُعَرِّجْ إلى مَا صَحَّ في الأَثَرِ فَذَاكَ قَدْ فَاتَهَ التَّوفِيقُ وانْعَكَسَتْ ... طباعُهُ فَهْو معْدُودٌ مِن الحُمُرِ لاَ فْرقَ إن قَالَ مَا قَالَ الألَى سَلَفُوا ... إنَّا وَجَدْنَا فَهَا نَحْنُ عَلَى أثَرِ

стр. 795

فإنَّها أمُمٌ ضلَّتْ مَنَاهِجَهَا ... عَن السبيلِ الذِي مَا فِيه مِن وَعَرِ فَنَحْنُ مِن فَضْلِ رَبٍّ عَارِفُون بِهِ ... وعَاملُونَ بِمَا قَدْ جَاءَ في الزُّبُرِ قراءةُ الذَّاتِ تَفِسْيرٌ لَهَا وَكَذا ... صِفَاتُهُ لَمْ نَخُضْ في بَحْرِ ذِي كَدَرِ نُقَدِّسُ الله رَبي أنْ يُحيطَ بِهِ ... شَيءٌ مِن الظَّن وَالأوهَامِ والغِيَرِ عَلَى السمواتِ فَوقَ العَرْشِ مُسْتَويًا ... بِالذاتِ والقَهْرِ مِمَّا صَحَّ مِن خَبَرِ تَنْزِيلُهُ لَمْ نَزدْهُ أو نُنقصهُ ... لَفْظُ اسْتَوى جَاءَ في سَبْعِ من السُورِ ولَم نَقُلْ صُورَةً أو بالذِرِاعِ نُقِلْ ... ولَمْ نَصِفْهُ بِمَا يُنْسَبْ إلى البَشَرِ بَلْ ذِي أقاوِيل ذِي التَّجْسِيمِ قَالَ بِهَا ... مَنْ قَدَ تَنَاهَى بطُرْقِ الشَّك والغَرَرِ مِن قَولِ تِلْكَ الَّتِي زَاغَتَ بَصَائِرُهُمُ ... عن الهُدَى فَهَوَى في أبْحُرِ الخَطَرِ أمَّا ابنُ تَيمِي مَع تَلِمِيذِهِ فَهُمَا ... أدْرَى بأحْوَالِ أهْل الزَّيغِ والضَّرَرِ قد أوضحا كل ما قد صح من سند ... فاشرب ذلالا ولا تشرب من الكدر وهدما كل ما قَدْ شِيدَ مِن بِدَعٍ ... حَتَّى أضَاءَ سَبيلُ الرُشْدِ بالسَّفَرِ سَلِ الأشَاعِرَ مَعْ أوبَاشِ مُعْتَزِلٍ ... والمَاتُريدِي والجَبْرِي والقَدَرِ سَلِ النَّصَارَى فَكَمْ مِن فِرْقَةٍ دَحَضُوا ... بالحَق لَمْ نَسْتَطِعْ لِلْعَدِّ فاقْتَصِرِ وسَلْ عن الجَهْمِ إذْ هَدُّوا مَعَاقِلَهُ ... كَذَا الرَّوافِض أهْلُ الشِّرِكِ والأشَرِ هُمُ أكْفَرُ النَّاسِ لَمَّا أنْ غَلَوا وطَغَوا ... وَالشَّتْمُ مِنهم فَفِي الصِّدِّيقِ مَعَ عُمرِ كَذَاكَ نالُوا مِن أم المُؤْمِنينَ فَيَا ... عَلَيهِمُ اللَّعنُ فِي الآصَالِ والبُكَرِ آه لِدِين غَدَا مِن بَينِهِمِ هَدَفٌ ... يُرْمَى ولا فِي حُمَاة الدِينِ ذُو ظَفَرِ ... يَا لِلرَّجَالِ وأصْحَابِ الرسُولِ رُمُوا ... بالسُوءِ عَدْوًا وظُلْمًا مِن أولي القَدَرِ هَذا الزمانُ الذِي كُنَّا نُحَاذِرُهُ ... العُرفُ نُكْرٌ وَصَارَ العُرفُ كَالنُكُرِ والكَسْبُ رَانَ عَلى الأَلْبَابِ فانْتَكَسَتْ ... أحْرَى لَهَا الحَجْبُ يَومَ البَعْثِ لِلصّوَرِ يَا صاحِ فارْغَبْ لذي الشَّيخَينِ مُقْتَدِيا ... فالشَّمْسُ إذْ طَلَعَتْ تُغْنِي عن القَمَرِ وخُذْ بِكُتْبِهِمَا إنْ كُنْتَ ذَا وَرَعٍ ... واخْشَ الإلهَ لِتُدْركَ لَذَّةَ العُمُرِ

стр. 796

هُمَا أبانَا لَنَا مَا كَانَ مِن شُبَهٍ ... لِكَي نُمَيِّز فَنَحْذَر غَايَةَ الحَذَرِ جَزَاهُمَا اللهُ عَنَّا كُلِّ صَالِحةٍ ... سَقَى ضَرِيحَيمهِمَا سَحًّا مِن المَطَرِ أوصِيكَ أُوصِيكَ لاَ أوُصِيكَ وَاحِدَةً ... بِالعِلمِ يَا صَاحِ كَمْ في العِلمِ مِن وَطَرِ تُدْرِكْ بِهِ الفَوزَ فِي دُنْيَا وَآخِرةٍ ... والذكْرُ يَبْقَى إذَا تذكر لَدى النَّفَرِ مَن كَانَ باللهِ ذَا عَلمٍ ومَعْرفَةٍ ... مَعَ التُّقى فَهْوَ مَن خَوفِ الإِلهِ حَرِ بِضَاعَةُ العِلمِ لا يُوذِيِكَ مَحْمَلُهَا ... في الصَّدْرِ مخْزُونَةً كالتِّبْرِ وَالدُرَرِ لاَ يَسْتَطِيعُ لَهَا لِصٌ فَيسرقُهَا ... ولا تعنيكَ في الأسفَار والحضرِ تَفْنَى الملُوكُ ويَفْنَى كُلُّ مَا مَلَكُوا ... وَلَسَت تَنْظُرُ مِن عَينٍ ولا أثَرِ كَذَالِكَ المالُ إمَّا مَاتَ صَاحِبُهُ ... أو فَاتَهُ فَبَقِي في الهمِّ والحَسَرِ بَينَاهُ قَد كَانَ مَحْبُوبًا لَدَى أُمم ... أمْسَى ذَليلاً وفِي أثْوابِ مُفْتَقِرِ لا كنْ أخا العِلمِ في عِز وفِي شَرَفٍ ... وَدَأْبُهُ يَجْتَنِي مِن يَانِع الثَّمَرِ كَمْ مِن وَضِيعٍ وَضِيعِ القَدْرِ فِي مَلاَءٍ ... رَقَى بِهِ العِلْمُ عِنْدَ الأنْجُمِ الزَّهَرِ كَمْ مِن رَفِيعٍ رَفِيعِ القَدْرِ ذُو جَهلٍ ... كَأنَّه فِي المَلاَ ثَورٌ مِن البَقَرِ لا تَفْخَرَنَّ بِدنْيًا لا بَقَاءَ لَهَا ... بَلْ بالتُقَى وبِكَسْبِ العِلمِ فافْتَخِرِ وارْحَلْ رِكَابكَ عَنْهَا مُمْعِنًا هَرَبًا ... كابْن السَّبِيلِ الذِي قَدْ جَدَّ في السفر فصل في اعتقاد أهل السنة والجماعة ثم اعْتَقِدْ كاعْتِقَادٍ لِلْهُداةِ مَضَوا ... هُمُ الجَماعَةُ مَا سَارُوا بِهِ فسرِ هُمُ يُؤمنُونَ بأنَّ الله جَلَّ إذَا ... بَقي مِن الليلِ ثُلثٌ أوَّلَ السَّحَرِ يَنْزِل إلى ذِي السَّما الدُنيا يُنَادِهِمُ ... هَلْ سائِلٌ لِي فَأعْطِي كُلَّ مُفْتَقِرِ أو تَائِبٌ مُقْلعٌ بالذَّنْبِ مُعْتَرِفٌ ... كَذاكَ مستَغفرٌ مِن الذُنُوبِ بَرِ سَلِّمْ لِذَا وَارْفَعِ الكَفَّينِ مُنْحَرِفًا ... عن التَّحَارِيفِ والتَّكْييفِ فاقْتصِرِ

стр. 797

فَلَيسَ كَاللهِ شَيءٌ مِن بريَّتهِ ... سُبْحَانَهُ وَهو ذُو سَمْعٍ وذُو بَصَرِ فاللهُ مِن فَوقِنَا يَدْرِي تَقَلبنَا ... ويُبْصرُ النَّمْلَ إذَ يمشي عَلَى الصَّخَرِ يَسْمَعْ أنِينَ ذَوي الشَّكْوى إذَا دنِفُوا ... ويَرْزُقُ الطَّيرَ والأفْراخُ لَمْ تَطرِ كَذَاكَ قَدْ آمنوا بِاللهِ خَالِقَهمِ ... وبالملائكِ مَعْ مَن جَاءَ بالنُذُرِ وبالكتابِ وبَعْثٍ بَعْدَ مَوتِهِم ... يَومَ القيامِ مِن الأَجْداثِ والحُفَرِ غُرْلاً وحُفْيًا وعُرْيًا مِثْلَمَا وُلِدُوا ... وَليسَ مِن مَلْجَأ أو ثمَّ مِن وَزَرِ ويُؤمِنُونَ بأقْدارِ الإلهِ مَعًا ... فالخيرُ والشَّر مِن تدبير مُقْتَدِرِ ومُنْكَرٌ ونَكِيرٌ يَسْألانِ لَنَا ... في القَبْرِ ما الربُّ ما المُرسَل مِن البَشَرِ ما الدّينُ فَورًا أجِبْ مَاذَا تَدْينُ بِهِ ... إنْ كُنْتَ مِن أُمَّة المبعُوثِ بالسُّوَرِ فَثَبِّتِ اللهُ عِنْدَ السُؤْلِ مَنْطِقَنَا ... وَعَافِنَا مِن عَذَابِ القَبْرِ والسَّعرِ فَقَدْ يَكُونُ جَحِيمًا حَسْبَ سَاكِنِهِ ... أو رَوضَةً مِن رِياض الخُلْدِ ذي الثمرِ وبالحسابِ وبالميزانِ يَنْصِبُهُ ... لِلْعَدلِ مَا فيهِ مِن بَخْسٍ ولا غَرَرِ كَذَا الصراطُ إذَا يُضْرَبْ لمعْبَرِهمِ ... مِن فَوقِ جَسْرِ لَذَاتِ الهَولِ والشَّرَرِ كَيفَ المُرُورُ عَليهِ إذْ مَسَافَتُهُ ... ألفانِ مَعْ ثَالِثٍ قَدْ جَاءَ في الأثَرِ ألْفٌ صُعُودٌ وألْفٌ مُسْتو وَكَذَا ... ألفٌ هُبُوطٌ فَهَلْ نَسْلَمْ مِن الخَطَرِ في الحَر كَالجَمْرِ مَعْ رَوغِ الثعالبِ بَلْ ... فِي حِدَّة السِّيفِ بَلْ فِي دِقَّة الشَّعرِ فَمنَ نَجَا فَبعفْو الله سَلَّمَهُ ... وَمَن هَوى فَبِعَدْلِ الله في سَقَرِ والنارُ حَقٌ أعَاذَ اللهُ أَجْسُمَنَا ... مِنْهَا بِعَفْوٍ وأنْجانَا مِن السَّعَرِ كذاك جناته فالله يسكننا ... منها الفراديس ذات الفرش والسرر كَذَلكَ الكوثر المُعْطاه سَيِّدُنا ... وُرَّدُهُ هُمُ ذَوُو التحجيل والغُرَرِ ... وما سِوَاهُم يُنَحَّى لَيسَ يَطْعَمُهُ ... لأنَّهُ لَمْ يُتَابعْ سَيِّدَ البَشَرِ يَا ربِّ إنا ضعافٌ فاسْقِ ظَمْأتَنَا ... مِنْ حَوضِ عَبْدِكَ يَومَ الوِرْدِ والصَّدَرِ وهو المُشَّفَّعُ عِنْدَ الاحْتِيَاجِ إذَا ... تألَّمَ النَّاسُ مِن حَشْرٍ ومِن ضَرَرِ

стр. 798

واللهُ يَنْزِلُ يومَ الحَشْرِ في ظُلَلٍ ... مِن الغَمَامِ يَرَوهُ رُؤْيَة القَمَرِ مِن بَعْدَ مَا يَتْبَعُ الضُّلَّال آلهَةً ... فَيُورِدُوهُم بِذَاتِ الهَولِ والشَّررِ فَيكْشِفُ الحُجْبَ عنه كَي يُشاهِدهُ ... مَن كَانَ يَعْبُدُهُ قَدْ فَازَ بالنَّظَرِ فَلا يُضَامُونَ إذ يَرَونَهُ أبَدَا ... لَدَى الزِيارَةِ أُعْطُوا قُوَّةَ البَصَرِ حَقًا وبالحقِ يَقْضِي اللهُ بَينَهُمُ ... بالعَدْلِ مَا ثَمَّ مِن بَخْسٍ ولا غَرَرِ واللهُ أسْألُهُ عَفْوًا ومَغْفَرِةً ... مِن زَلَّةٍ سَبَقَتْ لِلْفِكْرِ والحَذَرِ ثم الصَّلاةُ عَلى أزَكَى بَريَّتِهِ ... مُحَمَّدٍ القُرشَي الهاشِمِي المُضَرِ والآلِ والصحب ما أضَا البُرُوقُ وَمَا ... حَنَّ الرُعُودُ وسَحَّ المُزْنُ بالمَطَرِ مَعَ السلامِ كَمَا هَّبَّ النسيمُ لَنَا ... دأْبًا ومَا نَاحَ قَمْرِيٌّ عَلَى الشَّجَرِ آخر: حَورَاءُ زَارتْنِي فَطَالَ تَجَلُّدِي ... حَذَرًا عليها مِن عُيونِ الحُسَّدِ وتُجِيلُ مِسْوَاكَا عَلَى رَتْلٍ بَدَا ... فَسَألْتُهَا في صُورَةِ المُتَعبدِ مِمَّنْ فقالَتْ إنَّني مِن بَلْدَةٍ ... مِن أرْضِ طَيبَةَ مٍِن مُهَاجَرِ أحْمَدِ مِن مَعْشَرٍ فِيهَا بِفاسِدِ رَأْبِهِمْ ... قَدْ أحْدَثُوا في الدِينِ مَا لَمْ يُعْهَدِ مِنْ رَفْعِهم فَوقَ القُبُورِ مَشَاهِدًا ... وصَلاتِهِم أولَى بها مِن مَسْجِدِ هَذَا إذَا مَا أزْمَةٌ أزَمَتْ بِهِم ... لَمْ يَلْجَؤوا إلا لِصَاحِبِ مَشْهَدِ ويَرونَ ذَبحًا والنُذُور لِأهْلِهَاَ ... ودُعَاءَهُم أهْل البَقِيعِ الغَرْقَدِ من أفضل القربات عند شيوخهم ... والسبق للاجي لها المتردد ويرون أعياد القبور ووردهم ... شبه النبيح أو قراءة مولد وإذَا ذَكَرْتَ الآي أو أثرًا أتَى ... لَمَزُوكَ لَمْزَ المُنْكِرِ المُتَبَعِّدِ فَخَرَجْتُ أطْلُبُ رُفْقَةً قَدْ آثَرُوا ... نَصَّ الكِتابِ ونَصَّ شَرْعِ مُحَمَّدِ فَقَدِمْتُ مكَّةَ والعراق ومِصْرَ والشـ ... ـامَ المُبَارَك رَغْبَةً في المُرْشِدِ

стр. 799

فأتاحَ لِي رَبُّ العِبادِ بِفَضْلِهِ ... رَجُلاً يَرَى فَرْضًا هِدَايَةَ مُهْتَدِ قال اقْصُدِي نَجْدًا بِهَا أهْلٌ لَهَا ... لَمْ تَسْمَعِي مُنْهِمُ نِدَا يَا سَيّدِي ... فَقَدِمْتُهَا وارْتَحْتُ في عَرَصَاتِهَا ... جَذْلاَنةً مِن بَعْدِ قَطْعِ الفَدْفَدِ فِيهَا أُنَاسٌ كَانَ مِن دَيدَانِهِمْ ... حُبُّ الرَّسُولِ وحُبُّ كُل مُوَحّدِ لَمْ يُشْرِكُوا بِاللهِ شَيئًا إنَّمَا ... فُطُرِوا عَلَى التَّوحِيدِ مُذْ رَضَعُوا الثَّدِي ويَرَونَ أنَّ مِن الضَّلاَلِةَ مَنْ يَزُرْ ... قَبْرًا لِيَسْألَهُ الشَّفَاعَةَ في غَدِ أو جَلْب مَنْفَعَةٍ وَدَفْع مَضَرَّةِ ... هَذَا لَعَمْري في الجَحِيم مُخَلَّدِ ويَرُونَ مَنعَ مُسَافِرٍ لِديَارِ أهْـ ... ـل الشرْكِ لِلسَّكْنَى ولِلْمُتَردِّدِ بَلْ قَرَّرُوا بأدَلَّةٍ معْلُومَةٍ ... حَتَّى يُصَرِّحَ بالعَداوَةِ يَبْتَدِي فِيهَا ذوو الإشْرَاكِ مَعَ زَوجَاتِهمْ ... والقَلْبُ يُبْغِضُهُمْ بِغَيرِ تَوَدُّدِ أوَلَيسَ قَدْ نَفَتِ المُجَادِلُ عَنْهُم الْـ ... إِيمانَ يَا مَنْ يَسْتَفِيقُ ويَهْتَدِي هَذَا وَكْم مِنْ آيةٍ نَزَلَتْ بِذَا ... أو مِن حَدِيثٍ قَدْ أتانَا مُسْنَدِ هي في الوَرَى مَشْهُورَةٌ مَعْلُومَةٌ ... إلاَّ عَلَى أَعْمَى البَصِيرَةِ مُفْسِدِ أو مَنْ يُقَلِّدُ في الأُصُولِ مَشَائِخًا ... كَانُوا رَمَادًا في القُبُورِ الهُمَّدِ في جِيدِه غِلٌ مِن التَّقْلِيدِ لاَ ... يَلْوِي عَلَى نَصٍّ صَرِيحٍ مُرْشِدِ ويَرَونَ مَعْ تَجْرِيدِهِم تَوحَيدَهُ ... تَجرِيدُ سُنَّةِ ذِي الفَضائِلِ أحْمَدِ مثلاً زمان كلِّ نوعٍ منهما ... لِقسِيمِهِ شَرطٌ بِذا فَتَقَيَّدِ هَذِي عَقَيدَتُهُم تَلَقَّوهَا عَن الـ ... ـحبْرِ التَّقِي الشَّيخِ أطْيَبِ مَحْتَدِ ذِي المَنْقَباتِ الغُرِّ والشِّيَمِ التِي ... يَفْنَى الزَّمَانُ وذِكْرُهَا لَمْ يَنْفَدِ دَرَجُوا عَلَى هَذَا جَمِيعًا مَا بِهِم ... مَنْ شَذَّ عَن هَذَا السَّبِيلِ الأوحَدِ فأجَبْتُهَا إنَّ الذِين عَهِدُتُ فِي ... أقْطَارِ نَجْدٍ في الزمانِ الأبْتَدِ قَدْ أقْفَرتْ مِنهمُ دِيَارٌ بَعْدَمَا ... عَمَرَتْ بِهِم فالرَّبْعُ صَافِي المورِدِ بِالله قُومِي فانْدبُي زَمَنًا مَضَى ... واذرِي الدُّموعَ الجامِدَات وبَدِّدِ

стр. 800

فالدارُ لَيسَتْ دَارَ عَهْدِكَ كَيفَ لاَ ... والدِينُ في نَقْصٍ بِغَيرِ تَزَودِ وتَبَدَّلَتْ بِمعَاشِرهُمْ يدَّعُو ... نَ طَرِيقَةَ الشيخِ الذكِي الأمْجَدِ لَكِنَّهُم مَا حَقَّقُوهَا مِثْلَ مَا ... سَلَف الأُولى مِن كَلِ هادٍ مُهْتَدِ ومَن ادَّعَى تَحْقِيقَهَا في عَصْرِنَا ... يَرْمُونَهُ بالمُعْضِلاِتِ النُكَّدِ بَلْ يَنْسِبُونَ لَهُ شَنَائِعَ لَم تَكُنْ ... زُورًا وَهَذَا مِنْهُمُو بِتَعَمُّدِ مِن بِدعةٍ وضَلالةٍ مَذْمُومَةٍ ... أو خارِجِي في الشَّرِيعَةُ مُلْحِدِ يا لَيتَهُمْ رَفَعُوا بِنَصِّ نَبِّيهِمْ ... رَأسًا وَهم بالحَقِّ أهْلُ تَقَيُدِ لَكِنَّهم قَد أعْرَضُوا وتَعَوَّضُوا ... بالدِينِ دُنْيًا والهُدَى بِتَمَرُّدِ واللهُ مَا خُلقَ العِبَادَ لِجَمْعِهَا ... أو لِلتَّنَافُسِ فِعْلَ طاغٍ مُعْتَدِ أَوْ أنْ يَكُونَ المالُ أكْبَرَ هَمِّهِ ... أبَدًا يَرُوحُ لَهُ الزَّمَانُ وَيَغْتَدِي لَو كَانَ يَدْرِي العَبْدُ أنَّ مَقَامَهُ ... فِيها قَلْيلٌ مَا فَتًى بِمُخَلَّدِ وَجَمِيعُ أمْوَالٍ لَهُ وقُصُورُهُ ... مِن غَيرَ شَكٍّ في الرَّواحِ أو الغَدِ ذُو غُرْبَةٍ بَينَ المَقَابِرِ فَوقَهُ ... أطْبَاقُ تُرْبٍ لِلثَّرَى مُتَوسِّدِ رُصِفَتْ عَلَيه جَنَادِلٌ مِن بَعْدِ مَا ... يَخْتَالُ في عَالِي الثِيابِ ويَرْتَدِي وأنِيسُهُ الأعْمَالُ في ظُلُماتِهِ ... إنْ كَانَ مِن أهْلِ النَّعِيمِ السَّرْمَدِي أو لاَ فإنَّ مَقَامَهُ في حُفْرَةٍ ... فِيهَاُّ لَهِيبُ النارِ ذَاتِ تَوَقُّدِ لَو كَانَ لِلْعَبْدِ يَقِينٌ صَادِقٌ ... فِيمَا ذَكَرْتُ رأيتَهُ في المَسْجِدِ أو مَجْلِسِ يَدْعُو إلى مَعْبُودِهِ ... جَهْرًا وَيَنْشُرُ فِيهِ سُنَّةَ أحْمَدِ ولَرُبَّمَا قَدْ هَامَ مَعْ وَحْشِ الفَلا ... مِنْ شِدَّةٍ الشوقِ الذِي لَمْ يعُهَدِ فاعْذُرْهُ يَا مَنْ لَمْ يَذُقْ مَا ذَاقَهُ ... إنْ ذُقْتَ مَا قَدْ ذَاقَهُ فَلْتُحْمَدِ هَذَا وَأُوصِي كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ ... بِوَصَّيِةٍ إنْ حَلَّ فِيهَا يَسْعَدِ إنْ يَسْتَقِيمَ عَلَى صِرَاطِ إلَهِهِ ... قَولاً وفِعْلاً مَعْ جَنَانٍ مُهْتَدِ وَمَدَارُهُ تجَرْيُدُه التَّوحِيدَ مَعْ ... تَجْرِيدِهِ لِنُصُوصِ شَرْعِ مُحَمَّدِ

стр. 801

وتَدُلُّ يَا هَذَا عَلاَمَاتٌ عَلَى ... مَن يَدَّعِي هَذَا الطَّرِيقَ الأرْشَدِ مِنْهَا وَأعْظَمُهَا فَخَشْيَةُ رَبِّنا ... سِرًا وجَهْرًا في الرَّوَاحِ وفي الغَدِ وكَذَا قَبُولُ الحَقِ مِمَّن قَالَهُ ... أكْرِمْ بِهَا مِن خَصْلَةٍ لَمْ تُوجَدِ في غَالِبِ الناسِ الذِينَ عَرَفْتُهُمْ ... والمِحْنَةُ العُظْمَى مِن المُسْتَرْشِدِ أمَّا التَّعَصُّبُ فَهْوَ دَاءُ تَظَلُّلٍ ... مَا كَانَ بَينَ مُعَاشِرٍ في مَحْشَدِ إلاَّ تَنَاكَرَتِ القُلُوبُ وَأدْبَرَتْ ... وتَبَدَّلَتْ بَعْدَ البَيَاضِ بِأسْوَدِ وكَذَاكَ مِنْهَا ذِكْرُهُ لإِلههِ ... فَلِسَانُهُ رَطْبٌ بِلهْجَتِهِ نَدِي مَنْ حَبَّ شيئًا كَانَ يُكْثِرُ ذِكْرَهُ ... مَا سَابِقٌ لِلْقَومِ غَيرُ مُفَرِّدِ والزُهْدُ في الدُنيا فأمْرٌ شَاهدٌ ... لِمَحَبَّةِ الأُخْرَى بِغَيرِ تَرَدُّدِ ومِلاكُه الوَرَعُ الصَّدُوقُ فَمَنْ يُرِدْ ... تَحْقِيقَ مَا قَدْ قُلْتُه فَلْيُرْشِدِ ودُعَاؤُنَا في وَقْتَ كُلِّ إجَابَةٍ ... لاَسِيَّمَا في كُل عَرْصَةِ مَسْجِدِ أَنْ يَنْصُرَ الديِنَ وَيَجْمَعَ شَمْلَنَا ... وكَذاكَ يَمْنَحُنَا طَرِيقَةَ مَن هُدِي ونَكُونَ مِن أنصارِ دِينِ نَبِّيِهِ ... وبِنَصرِهِ في كُلِّ وَقْتٍ نَهْتَدِي ثُمَّ الصَّلاة مَعَ السلام جَمِيعِهِ ... أبَدًا عَلَى خير الأنام مُحمد وعَلَى القَرابَةِ والصَّحَابَةِ كُلِّهِم ... أهْلِ الفَضَائِلِ والمَقَامِ الأَحْمَدِ مِن مَا يُنْسَبهُ لِلإِمام علي ﵁: أَحُسَينُ إِنِّي وَاعِظٌ وَمَؤَدِّبُ ... فافْهَمْ فإنَّ العَاقِلَ المُتَأَدِّبُ واحْفَظْ وصِيَّةَ وَالدِ مُتَحَنِّنِ ... يَغْذُوكَ بِالآدَابِ كَيلا تَعْطَبُ أَبُنَيَّ إِنَّ الرَّزِقَ مَكْفُولٌ بِهِ ... فَعَلَيكَ بِالإجْمَالِ فِيمَا تَطْلُبُ لا تَجْعَلَنَّ المَالَ كَسْبَكَ مُفْردَا ... وتُقَى إِلهكَ فَاجْعَلَنْ مَا تَكْسِبُ كَفَلَ الإِلَهُ بِرِزْقِ كُلِّ بَرِيَّةٍ ... والمَالُ عَارِيَةٌ تَجِيءُ وَتَذْهَبُ والرِّزْقُ أَسْرَعُ مِن تَلَفُتِ نَاظِرٍ ... سَبَبًا إِلى الإِنْسَانِ حِينَ يُسبَّبُ ومِنْ السُيُولِ إِلى مَقَرِّ قَرَارِهَا ... والطَّيرِ لِلأَوكَارِ حِينَ تَصَوَّبُ

стр. 802

أَبُنَّيَ إِنَّ الذِّكْرَ فِيهِ مَوَاعِظٌ ... فَمَنْ الذِي بِعِظَاتِهِ يَتَأَدَّبُ اقْرأ كِتَابَ اللهِ جَهْدَكَ وَاتْلُهُ ... فِيمَنْ يَقُومُ بِهِ هُنَاكَ وَيَنْصِبُ بِتَكَرُّرٍ وَتَخَشُّعٍ وَتَقَرُّبٍ ... إنَّ المُقَرَّبَ عِنْدَهُ المُتَقَرِّبُ واعْبُدْ إِلهكَ ذَا المَعَارِج مُخْلِصًا ... وأَنْصِتْ إِلى الأَمْثَالِ فِيمَا تُضْرَبُ وإِذَا مَرَرْتَ بِآيَةٍ مَخْشِيَّةٍ ... تَصِفُ العَذَابِ فَقِفْ وَدَمْعُكَ يُسْكَبُ يَا مَن يُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ بِعَدْلِهِ ... لا تَجْعَلَنِّي في الذِينَ تُعَذِّبُ إنِّي أَبُوءُ بِعَثْرَتِي وَخَطِيتِي ... هَرَبًا وَهَلْ إِلاَّ إِليكَ المَهَربُ وإذَا مَرَرْتَ بآيَةٍ في ذِكْرِهَا ... وُصِفَ الوَسِيلةُ وَالنَّعِيمُ المُعْجِبُ فاسْأَلْ إِلهكَ بِالإِنَابَةِ مُخْلِصًا ... دَارَ الخُلُودِ سُؤال مَن يَتَقَرَّبُ واجْهَدْ لَعَلَّكَ أَنْ تَحِلَّ بِأَرْضِهَا ... وَتَنَالَ رَوحَ مَسَاكِنٍ لا تَخْرَبُ وَتَنَالَ عَيشًا لا انْقِطَاعَ لِوَقْتِهِ ... وتَنَالَ مُلْكَ كَرَامةِ لا تُسْلَبُ بَادِرْ زَمَانَكَ إِنْ هَمَمْتَ بِصَالِحٍ ... خَوفَ الغَوَالِب إِذْ تَجِيءُ وَتَذْهَبُ وإذَا هَمَمْتَ بِسَيئٍ فَاغْمِضْ لَهُ ... وتَجنَّبِ الأَمْرِ الذِي يُتَجَنَّبُ واخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْصَّدِيقِ وَكُنْ لَهُ ... كَأَبٍ عَلَى أَولادِهِ يَتَحَدَّبُ ... والضَّيفَ أَكْرِمْ مَا اسْتَطَعْتَ جِوَارَهُ ... حَتَّى يَعُدُّكَ وَارِثًا يُتَنَسَّبُ واجْعَلْ صَدِيقَكَ مَن إِذَا آخَيتَهُ ... حَفِظ الإِخَاءَ وَكَانَ دُونَكَ يَضْرِبُ واطْلُبْهُمُو طَلَبَ المَرِيضِ شِفَاءَهُ ... ودَعِ الكَذوبَ فَلَيسَ مِمَّنْ يُصْحَبُ واحْفَظْ صَدِيقَكَ فِي المَوَاطِنِ كُلِّهَا ... وعَلَيكَ بِالمَرْءِ الذِي لا يَكْذبُ واقْلِ الكَذُوبَ وقُرْبَهُ وَجِوَارَهُ ... إِنَّ الكَذُوبَ مُلَطِّخٌ مَن يَصْحَبُ يُعْطِيكَ مِن فَوقِ المُنَى بِلِسَانِهِ ... ويَرُوغ عَنْكَ كَمَا يَروغُ الثَّعْلَبُ واحْذَرْ ذَوِي المَلْقِ اللِّئَامِ فَإِنَّهُم ... في النَّائِبَاتِ عَلَيكَ مِمَّنْ يَحْطِبُ يَسْعَونَ حَولَ المَرْءِ مَا طَمِعُوا بِهِ ... وإذَا نَبَا دَهْرٌ جَفَوا وَتَغَلَّبُوا ولَقَدْ نَصَحْتُكَ إِنْ قَبِلْتَ نَصِيحَتِي ... والنُّصْحُ أَرْخَصُ مَا يُبَاعُ وَيُوهَبُ

стр. 803

قصيدة في شهر الصيام عَلَيكَ سَلامُ الله يَا شَهْرُ إنَّنَا ... رَأينَاكَ مَوسِم لِلْزَّمَانِ اسْتَفْدنَاهُ عَلَيكَ سَلاَمُ الله شَهْرُ صِيَامِنَا ... وشهْرُ تَلاَفِينَا لِوَقْتٍ أضَعْنَاهُ تَفُوحُ ثُغُورُ الصَّائِمِينَ مَسَاءَهُ ... فَلا المِسْكُ يَحْكِيهَا بِنَفْحَةِ رَيَّاهُ عَلَيكَ سَلاَمُ الله شَهْرُ قِيَامِنَا ... وشَهْرٌ بِه القُرْآنُ يَزْهُو بِقُرَّاهُ تَطِيبُ بِهِ الأصْوَاتُ مِن كُلِ وِجْهَةٍ ... وتَعْذبُ مِنْهُ بالدِّرَاسَةِ أفْوَاهُ وتُصْغِي لَهُ الأسْمَاعُ عِنْدَ قِرَاءَةٍ ... ويَسْتَيقِظُ السَّاهِي بِقُوةِ فحْواهُ ويَزْدَادُ بالتَّكْرِارِ حُسْنًا وبَهْجَةً ... كَأنْ لَمْ نَكُنْ قَبْلَ السَّماعِ سَمْعَناهُ فلِلِهِ شَهْرٌ عَظَّمَ اللهُ فَخْرَهُ ... بِتَنْزِيلِهِ لَمْ يُحْظَ بالذكْرِ إلاَّ هُو وللهِ شَهْرٌ في لَيَالِيهِ لَيلَةٌ ... بِألْفِ هِلاَلٍ كَيفَ تُحْصَى مَزَايَاهُ تُفَتَّحُ أبْوابُ السَّماء كَرَامَةً ... وجَنَاتُ عَدْنٍ قَدْ أُعِدَّتْ لِلقْيَاهُ وتُغْلَقُ أبْواب الجحِيم وتُصْفَد الشَّـ ... ـيَاطِينُ تَكْمِيلاً بِذَاكَ لِسَراهُ يُنَادِي مُنَادٍ بَاغِي الخَيرِ أقْبِلَنْ ... ويَا باغِي العُدْوَانِ لا تَنْسَى عُقبَاهُ فيا لَيتَ شِعْري أيُّنَا مُتَقَبَّلٌ ... فقُومُوا نُهَنِّيهِ فَمَا كَانَ أهْنَاهُ ومَنْ ذَا الذِي أضْحَى بَعِيدًا مُطَرَّدًا ... فَقُومُوا نُعَزِّيهِ فَيَا كَسْرَ قَلْبَاهُ فَلَنْسأَل الله الكَريمَ بأن لاَ يَكُنْ ... بآخِر عَهْدٍ مِن لِقَاكَ عَهدْنَاهُ وصَلِّ إله العَالمينَ تَفَضُّلاً ... عَلَى الصَّادِقِ المَصْدُوقِ خَيرِ بَرَايَاهُ كَذَا الآل والأصْحَابِ طُرًا ومَن قَفَا ... سَبِيلهُمُو مُسْتَمْسِكًا بِهُدَاهُ ... وقال أحَدُ العلماء واعِظًا أحَدَ تَلاَمِيذِهِ: أيَا نَجْلَ إبرَاهِيمَ تَطُلبُ وَاعِظًا ... وَلاَ وَعْظَ كالقُرآنِ والسُّنَّةِ الْغَرَّا

стр. 804

تَدَبَّرْ كتابَ اللهِ عِنْدَ تَهَجُّجٍ ... وَلاَ سِيَّمَا والنَّاسُ في نَومِهِمْ سَكْرَى يُلاَقْيِكَ مِنْ مَولاَكَ أَكْبَرُ وَاعِظٍ ... عَلَى قَلْبِكَ الْمُشْتَاقِ أَنْوَارُهُ تَتْرَى وَأَقْبِلْ عَلَى الفِقْهِ المُعَظَّمِ قَدْرُهُ ... هُوَ الْمَنْهَجُ المأْمُونُ والْحُجَّةُ الْكُبْرَى تَكُنْ نافِعًا لِلْمُسْلِمِينَ وَحَيثُمَا ... تَحِلُّ عَلَى قَومٍ تَكُنْ فيهِمُ صَدْرًا وَلاَ تُضِعِ الأَوقَاتَ فِي غَيرِ صَالِحٍ ... فَمنْ ضَيَّعَ الأوقَاتَ نَالَ بِهَا خُسْرَا فعُمْرُ الْفَتَى ما عاشَ مَزْرَعُ سَعْيِهِ ... فَمنْ لمْ يُرَاعِ الوقْت لاَ يَعْمُرُ الأُخْرَى وَلاَ تَصْحَبَنَّ النَّاسَ إِلاَّ بِحَالَةٍ ... تُصِيبُ حَلاَلَ الرِّزْق أَو تَكْسِب الأجْرَا وفي كلِّ عَقْدٍ أَنْتَ مُجْرِيهِ فابْنِهِ ... عَلَى الشَّرْعِ حَتَّى لا تُصِيبَ بِهِ وِزْرا وقال أحَدُ العُلماءِ ﵀ حَاثًا أحَدَ تَلامِذَتِهِ عَلَى طَلب العلم ومُوصيه بوصايا نافِعَةٍ: أَيَا نَجْلَ الأمَاثِلِ آلٍِ بَكْرٍ ... وَمَنْ نَالَ الْفَخَارَ بغَيرِ نُكْرِ تفَنَّنْ في العُلُومِ فكلُّ فَضْلٍ ... حَواهُ العلْمُ في بَرٍّ وَبَحْرِ ولا تسْأمْ وَلاَ تطْلَبْ سَوَاهُ ... وقابِلْهُ بتَقْرِيرٍ وفِكْرِ وجانِبْ جاهِلاً عنْهُ تلاَهَى ... بِأنْوَاعِ المكاسِبِ خَوفَ فَقْرِ

стр. 805

فَإِنَّ الرِّزْقَ قَدَّرَهُ إِلهِي ... فلْلأَسْبَابِ تَغْطِيَةٌ لِسِرِّ فَإِنْ نَنْظُرْ لأَسْبَابِ البَرايَا ... لِجلْبِ مَعِيشَةٍ أَو دَفْعِ ضُرِّ وَجَدْنَا العلْمَ أَقْوَاهَا لِدَفْعٍ ... وَأَحْظَاهَا بِمَكْرُمَةٍ وَيُسْرِ فَقَدْ سَجَدَ الملاَئِكُ حِينَ أَرْبَى ... عليهِمْ آدَمٌ بالْعِلْمِ فَادْرِ وكمْ بالعلْمِ نَالَ الْعِزَّ قَومٌ ... وَكمْ بالعِلْمِ أَثْرَى بَعْدَ عُسْرِ وَأَعْنِي عِلْمَ شرْعِ اللهِ فِينَا ... وَلاَ أَعْنِي بِهِ عِلْمًا لِعَصْرِ فإنَّ تَعَلُّمَ العصْرِيِّ جَهْلٌ ... يُوَافِقُ كُلَّ مَفْتُونٍ وَدَهْرِي فَلاَ تَطْلُبْ بعِلْمِ اللهِ دُنْيَا ... ففِي هذَا الْهَوانُ وكلُّ خُسْرِ وَدُنْيَاكَ الَّتِي لاَ بُدَّ نُطْهَا ... بأمْثَلِ مَنْ تَرَى يَسْعى بأَجْرِ وَلاَ تَحْزَنْ على ما فَاتَ مِنْهَا ... وَقَدْ عُوِّضْتَ عَنْهَا بالأَبَرِّ وما قَدْ فَاتَ لَمْ يَذْهَبْ ولكنْ ... تراهُ في الصَّحِيفَةِ يومَ نشْرِ ... وَإِنْ تَعْفُ فإِنَّ العَفْوَ خَيرٌ ... وَخَيرُ النَّاسِ ذُو عَفْوٍ وَصَبْرِ وَإِنْ تُضْطَرَّ في حالٍ لِشَيءٍ ... فسَلْ أَقوَى وَأَرْحَمَ كلَّ بَرِّ قَرِيبٌ مِنْكَ إِنْ تَدْعُوهُ يَسْرِى ... لَهُ التَّصْرِيفُ في خَلْقٍ وَأَمْرِ وَحَسِّنْ بالإِلهِ الْبَرِّ ظَنًّا ... تَجِدْهُ عِنْدَ ذَاكَ لِكلِّ بَرِّ وعظِّمْ أَمْرَهُ في كُلِّ حَالٍ ... تُعَظَّمْ في الأنَامِ بِكلِّ قدْرِ وَقَرِّبْ نَفْسكَ الدُّنْيَا إِلَيهِ ... بأخْلاَقٍ يَرَاهَا كُلُّ حَبْرِ تَرَاهَا في الْكِتَابِ عَلَيكَ تُتْلَى ... فَحَقِّقْهَا وَرَاقِبْها بحَصْرِ

стр. 806

وجاهِدْ نَفْسَكَ الدُّنْيَا عَلَيهَا ... لتَحْظَى بالْكمَالِ وَطِيبِ ذِكْرِ وَجَانِبْ لِلْفُضُولِ وَكُلِّ لَغْوٍ ... ففِي هذَا إِضَاعَةُ كُلِّ حُرِّ وأعْطِ الْجَارَ وَالْقُرْبَى حُقُوقًا ... قضَاهَا اللهُ في آياتِ ذِكْرِ وَصَفِّ النَّفْسَ مِنْ حَسَدٍ وَبَغْيٍ ... وَلاَقِ النَّاسَ في لُطْفِ وَبِشْرِ وبالْمَعْرُوفِ فأمُرْ لاَ تُبَالِى ... وَقُمْ بالنَّهْىِ عَنْ فُحْشٍ وَنُكْرِ وَتِلْكَ نَصِيحَةٌ جَاءَتْ إلَيكُمْ ... دَعَاها حُبُّكُمْ يا آلَ بَكْرِ فأنتُمْ قُرَّةٌ لِلعَينِ دُمْتُمْ ... على نَهْجِ الرَّشَادِ بِكلِّ عَصْرِ * * * وقال: كَذبَتْ أُرُبَّا حِينَ أنْكَرَتِ السَّمَا ... كشَّافُهَا لِقُلُوبِهَا ذَاتِ الْعَمَى إِنَّ السَّماءَ لِلُطْفِها كَزُجَاجَةٍ ... تخْفى لَدَى الْجَارِي فَجرِّبْ تَعْلَمَا وَاقْرَأْ لِتُهْدَى آيَةَ الصَّرْحِ الَّذِي ... سَوَّى سُلَيمَانٌ عَلَى حُوتٍ وَمَا وَانْظُرْ إِلَى الصَّرْحِ اخْتَفَى مَعَ قُرْبِهِ ... فكَيفَ لاَ تَخْفَى على بُعْدٍ سَمَا لكنْ غبَارُ الْجَوِّ يُخْفِى لُطْفَهَا ... فلِذَا أُرِينَاهَا إِرَاءً مُحْكمًا ........................................... ... .............................................. ...................................... ... ............................................ واعْلَمْ إِذَا قَدْ سُلِّمَتْ هذِى لهُمْ ... فالدِّينُ قدْ جَثُّوهُ جَثٍّا مُعْظَمَا وَانْظرْ ورَاجِعْ بعْدُ ما قد حَرَّفُوا ... آىَ الكِتَابِ تَعَنُّنَا وتَعَظُّمَا بَلْ كَذَّبُوا الرُّسْلَ الكِرامَ وَجَهَّلُوا ... خَيرَ الأَنَامِ مُحَمَّدًا ما أعْظَمَا

стр. 807

هَلْ كانَ يُدْعَى وَاحِدٌ منهُمْ عَلَى ... هذِى الْجَرائمَ في الشَّرِيعَةِ مُسْلِمَا سُحْفًا لهَا مِنْ فِرْقَةٍ خَدَّاعَةٍ ... سَحَرُوا غَبِيًّا مُؤْمِنًا مُسْتَسْلِمَا مَهْ لا تُعَظِّمْ زُخْرُفًا خَدَعُوا بِهِ ... قد كانَ نَقْضُهُمُ الشَّرِيعَةَ أَعْظَمَا بَاعُوا الشَّريعَةَ للْأَعَادِي بالدُّنَا ... وَاسْتَبْدَلُوا عَارًا بهَا وَالمَأْثَمَا جَاهدْهُمُو إنْ كَنْتَ عَبْدًا مُؤْمِنَا ... إنَّ الدَفَاعَ عن الشَّرِيعَة حُتِّمَا وقال: هذه قصيدة تشرح لك الواقع عن حال الناس اليوم وما وقعوا فيه من الفتن من رِبَا ومخالطة كفار وفساق ومداهنات وَحَثٌ على طاعة الله: حَمْدًا لِرَبٍّ قَاهِرٍ مَنَّانِ ... يُعْطِى ويَمْنَعُ مَا لَهُ مِنْ ثَانِى وَهَبَ الْحَيَاةَ لقَلْبٍِ عبْدٍ مُؤْمِنٍ ... وَأَمَاتَ قلْبَ مُنَافِقٍ بالرَّانِ وَلَقَدْ بُلِينَا وَهْوَ وَعْدٌ ثَابِتٌ ... بِأَرَاهِطٍ في سَائِرِ الْبُلْدَانِ حَلُّوا الْبِلاَدَ وَأَفْسَدُوا فِي حَيِّهَا ... لمجَالِهِمْ فِي سَاحَةِ الأدْيَانِ إمَّا مَسِيحِىٌّ عَرَفْنَا حَالَهُ ... أَو جَاهِلٌ جَارَاهُ فِي الإِفْتَانِ وَإذَا الْفَسَادُ أَلَمَّ فِي أَجْنَادِهِ ... وَجَبَ الدِّفَاعُ عَلَى ذَوِي الْعِرْفَانِ ولقَدْ أَبَانَ كِتَابُ رَبِّي أَنَّهُ ... أَخَذَ الْعُهُودَ عَلَيهِمُ لِبَيانِ فَلِذَا أقُولُ مُحَذِّرًا لأخِي نُهى ... قَبِلَ النَّصِيحَةَ غَايَةَ الإِمْكَانِ عُذْ بِالْمُهَيمِنِ مِنْ هَوًى فَتَّانِ ... مَا تِلْكَ إِلاَّ فِتْنَةُ الشَّيطَانِ مِنْ كُلِّ عَصْرِيٍّ هَوَاهُ مُرْسَلٌ ... ما قَيَّدَتْهُ رِبْقَةُ الإِيمَانِ نَعقَتْ شَيَاطِينٌ فلّبَّتْ صَوتَهَا ... بسَخَافَةِ الأْحْلاَمِ وَالأَذْهَانِ

стр. 808

نَبَذُوا كِتَابِ اللهِ خَاْفَ ظُهُورِهِمْ ... وَلِسُنَّةِ الْمُخْتَارِ مِنْ عَدْنَانِ وَلِسَائِرِ النُّجَبَاءِ مِنْ أَصْحَابِهِ ... الْبَالِغِينَ مَرَاتِبَ الإحْسَانِ وَالذَّاكِرِ الرَّبَّ الْعَظِيمَ صِفَاتُهِمْ ... في سَابِقِ الإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ وَالتَّابِعِينَ نَبيَّهُمْ في هَدْيهِ ... مُتَبَتِّلِينَ بطَاعَةِ الرَّحْمنِ المُكْثرِينَ صِيَامَهُمْ وَصَلاَتَهُمْ ... لمَّا دَعَاهُمْ وَاعِظُ الْقْرْآنِ لمَّا رَأَوا أَنَّ النَّبِيَّ المُصْطَفى ... مُتَوَرِّمُ الأقْدَامِ في ذَا الشَّانِ النَّاصِرِينَ الشَّرْعَ فِيمَا بَينَهُمْ ... إِذْ نَصْرُهُمْ في نُصْرَةِ الدَّيَّانِ لَكِنَّما هَذِي المَرَاتِبُ صَعْبَةٌ ... تَبْغِي كِرَامًا مِنْ بَنِى الإِنْسَانِ لمَّا رَأَى حَمْقَى الْوَرَى في عَصْرِنَا ... في طَبْعِهِمْ عَنْهَا نُفُورَ تَوَانِ ... صَدُّوا صُدُودَ المُعْجَبِينَ برَأْيِهِمْ ... وَتَكَبَّرُوا كَتَكَبُّرِ السَّكْرَانِ هُمْ شَابهُوا فِي حَالِهِمْ إِذَا ... أَرْدَاهُ طِيبٌ عَاشَ بالإِنْتَانِ وَحَكَوا خَفَافيشًا تَطِيرُ بِظُلْمَةٍ ... إِذْ كَانَ يُعْشِيهَا سَنَا النِّيرَانِ فاسْتَبْدَلُوا عَنْهَا لِسُوءِ حُظُوظِهِمْ ... بمُؤَلَّفَاتٍ مِنْ ذَوِى الطُّغْيَانِ

стр. 809

قَومٌ هُمُ عُجْمُ القُلُوبِ وَإنْ دَعَوا ... أَتْبَاعَهُمْ بِفَضَاحَةٍ وَبَيَانِ مُتَجَبِّرِينَ عَلَى الْكِرَامِ بأَلْسُنٍ ... أَبْذَى وَأَخْبَثَ مِنْ أَذَى الثُّعْبَانِ مُتَلَبِّسِينَ بِدَعْوَةٍ مَرْضِيَّةٍ ... لكنَّهَا مَرْضِيَّةُ الشَّيطَانِ هُمْ يَحْمِلونَ عَلَى الجميلِ بِزَعْمِهِمْ ... لكنَّما حَمَلُوا عَلَى الْحِرْمَانِ هُمْ حَسَّنُوا لَكُمُ الْفَسَادَ فَقُلْتُمُ ... هَذَا الصَّلاَحُ المُسْتَجِدُّ الدَّانِى وَاللهُ يَدءعُوكُمْ إِلَى جَنَّاتِهِ ... وَبما أَتى فِي مُحْكَمِ التِّبْيَانِ وَهُمُ دَعوكُمْ لِلْهَوَى فأَجَبْتُمُ ... أَينَ الْهُدَى يَا مُدَّعِى الإِيمَانِ هُمْ أَورَثُوا تُبَّاعَهُمْ في دِينِهِمْ ... كَسَلاً يُؤَدِّيهِمْ إِلَى خُسْرَانِ هُمْ زَنْدَقُوُهمْ شكَّكُوهُمْ في الْهُدَى ... هُمْ أُولِعُوا بالزُّورِ وَالْبُهْتَانِ هُمْ سَدَّدُوا طُرُقَ الصَّلاَحِ علَيهِمْ ... هُمْ رَغَّبُوهُمْ في الْحَقِيرِ الفْانَي وَاللهُ لم يُمنْعْ تَطَلُّبَ عِيشَةٍ ... لكنْ مَعَ الإِجْمَالِ وَالتُّكْلاَنِ

стр. 810

إلى أن يقول: مَلؤوا المسَامِعَ وَالدَّفَاتِرَ دَعْوَةً ... لِصَنَائعِ الدُّنْيَا وِلِلْعُمْرَانِ أَوَمَا دَعُونَا مَرَّةً لرِعَايَةٍ ... لِحُدُودِ دِينِ اللهِ وَالإِيمَانِ أَحكامُ رَبِّى قَدْ أُضِيعَتْ بَينَهُمْ ... وَهُمُ علَيها جَامِدُو الأَذْهَانِ لكنمَّا يَدْعُونَنا لِهَوَاهمُ ... حُبٌّ لِدُنْياهُمْ بِلاَ بُرْهَانِ وَهُمُ عَلَى ذَا زَاعِمُونَ بأنَّهُمْ ... رَامُوا نُهُوضَ الدِّينِ في الْبُلْدَانِ إلى أنْ قال ﵀: والله أَخْبَرَ إِنْ نَصَرْنَا دِينَهُ ... يَنْصُرْ لنا بالنَّصَّ في القُرْآنِ أَنْتُمْ تَنَوَّرْتُمْ بقَولٍ باطِلٍ ... لاَ بلْ تَدَمَّرْتُمْ عَلَى خُسْرَانِ صرْتُمْ إِذًا أُضْحُوكةً بينَ الْوَرَى ... تَتَقَلَّدُونَ الْفَخْرَ بالْهَذَيَانِ أتُرَى أْرْبَّا علَّمَتْ أَمْثَالَكُمْ ... آلاتِ حَرْبٍ أَمْ عُلُومَ هَوَانِ إِنِّى أخَافُ إِنْ بُليِتَ بِعِلْمِهِمْ ... أَنْ تَخْدِمَ الدَّهْرِىَّ والنَّصْرَانِي ... وَتُمَدِّحَ الْكُفَّارَ تَفخْيِمًا لَهُمْ ... لَمَّا بُليِتَ مِنَ الضَّلاَلِ بِرَانِ فَتَبِينُ عَنْ حِزْبِ الْفَلاَحِ وَأهْلِهِ ... وتكُونُ مِنْ حِزْبِ الْفَرِيقِ الثَّانى مَا بالُكُمْ لاَ تَعْقِلُونَ رَشَادَكُمْ ... تُلْقُونَ لِلأَعْدَاءِ كُلِّ عِنَانِ
следующие страницы →