← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38155

مجموعة القصائد الزهديات

عبد العزيز السلمان

Полный текст (1 178 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

وإِذا أَتَيتَ قُبورَهُمْ فاسأَلْهُمُ ... عَمَّا لَقوا فيها مِنَ الأَهْوالِ فسَيخُبِرونَكَ إِنْ فَهِمْتَ بِحالِهِمْ ... بِعبارَةٍ كالوَحْيِ لا بِمَقالِ إِنّا بِها رَهْنٌ إِلى يَومِ الجَزا ... بِجَرائِم الأَقوالِ والأَفْعالِ مَنْ لا يُراقِبُ رَبَّهُ ويَخافُهُ ... تَبَّتْ يَدَاهُ وما لَهُ مِنْ والِ وله أيضًا ﵀: أَلا خَبَرُ بِمُنتَزِحِ النَّواحي ... أَطِيرُ إِليهِ مَنْشُورَ الجَناحِ فأَسأَلَهُ وأُلطِفَهُ عَساهُ ... سيأُسُو ما بِدِيني مِنْ جِراحِ ويَجْلو ما دَجى مِن لَيلِ جَهْلي ... بِنُورِ هُدَى كُمُنْبَلِجِ الصَّباحِ فأَبصُقُ في مُحَيَّا أُمِّ دَفْرٍ ... واَهْجُرُها واَدْفَعُها براحي وأَصْحُو مِنْ حُمَيَّاها وأَسْلُو ... عَفافًا عن جَآذِرِها المِلاح وأصْرِفُ هِمَّتي بالكُلِّ عَنْها ... إِلى دارِ السَّعادةِ والنَّجاحِ أفي السِّتّينَ أهْجَعُ في مَقِيلي ... وحَادي الْمَوتِ يُوقِظُ للرَّواحِ وقد نَشَرَ الزَّمانُ لِواءَ شَيبي ... لِيَطْوِيَني ويَسْلُبَني وِشَاحِي ... وقد سَلَّ الحِمامُ عَليَّ نَصْلاً ... سَيَقتُلُني وإِنْ شاكَتْ سِلاحي ويَحْمِلُني إِلى الأَجْداثِ صَحْبِي ... إِلى ضِيقٍ هُناكَ أَو انْفِسَاحِ فَأُجْزى الخَيرَ إِنْ قدَّمتُ خَيرًا ... وشَرًّا إِنْ جُزيتُ على اجْتراحي وها أَنا ذا عَلى عِلْمي بِهذا ... بَطيءُ الشَّأْوِ في سَنَنَ الصَّلاحِ ولِي شَأْوٌ بمَيدانِ الخَطايا ... بَعِيدٌ لا يُبارى بالرياحِ فَلو أني نَظَرْتُ بِعَينِ عَقْلِي ... إذنْ لَقَطَعْتُ دَهرِي بالنِّياحِ

стр. 737

ولم أَسحَب ذُيُولِي في التَّصابي ... ولَمْ أَطْرَبْ بِغانيَةٍ ردَاحِ وكنتُ اليَومَ أَوَّابًا مُنيبًا ... لَعَلِّي أَنْ تفوزَ غَدًا قِداحي إِذا ما كُنْتُ مَكُبُولَ الخَطايا ... وعانِيَهَا فَمنْ لي بالبرَاحِ فهَلْ مِنْ توبَةٍ مِنْها نَصُوحٍ ... تُطيِّرُني وتأْخذُ لي سَراحِي فَيَا لَهْفي إِذا جُمِعَ البَرايَا ... على حِزْبِي لَدَيهِمْ وافْتِضاحي ولولا أَنني أرْجُو إِلهِي ... ورَحْمَتَهُ يَئِسْتُ مِنَ الفَلاحِ آخر: لِمَاذَا أَنْتَ تَغْفُلُ عن رَقيبٍ ... بَراكَ فَذا يَراكَ ولَيس يَغْفُلْ وتُشْغَلُ عنهُ مَفْتُونًا بِدُنْيًا ... ومن سوى البَرايَا لَيس يُشْغَلْ يُنَادِي كلَّ ذي قَلْبٍ سَلِيمٍ ... لحَضْرَتِه وأنتَ أراكَ تَكْسَلْ فقُمْ في كلِّ وَقْتٍ باجتهادٍ ... أجِبْ وَأقْبِلْ على مَولاكَ تُقْبَلْ تنالُ مقامَ صِدْقٍ في حُضُورٍ ... بحَضْرةِ مَنْ عليه الكُلُّ عَوَّلْ اللَّهُمَّ نَوِّرْ قُلُوبَنَا بِنُورِ الإيمَانِ وَثَبِّتْهَا عَلى قولِكَ الثّابِت في الحياةِ الدُّنْيَا وَفي الآخِرَةِ وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ وَتَوفَّنَا مُسْلِمِينَ وَالْحِقْنَا بِعِبَادِكَ الصَّالِحِينَ يَا أَكْرَمَ الأكْرَمِينَ وَيَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَصَلَّى اللهُ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. هذه قصيدة وعظية تزعجك عن الدنيا وتزهدك فيها وتَحثُكَ على الآخرة: حِيَلُ البِلَى تَأْتِي على المُحْتَالِ ، ... ومَسَاكِنُ الدُّنْيا، فَهُنَّ بَوَالِ شُغِلَ الأُلى كنَزُوا الكُنوزَ عن التُّقى، ... وَسَهَو، بِبَاطِلِهِم، عَنِ الآجالِ سَلِّمْ على الدُّنْيا سَلامَ مُوَدِّعٍ، ... وَارْحَلْ، فَقَدْ نُودِيتَ بالتِّرْحالِ مَا أَنْت، يَا دُنْيَا، بِدَارِ إِقَامَةٍ، ... مَا زِلْتِ، يَا دُنْيا، كَفَيءِ ظِلالِ

стр. 738

وَخَفَفْتِ، يَا دُنْيا، بِكُلّ بَلِيِّةٍ، ... وَمُزِجْتِ، يَا دُنْيَا، بِكُلِّ وَبَالِ قَدْ كُنْتِ يَا دُنْيا مَلَكْتِ مَقادَتِي، ... فَقَرَيتِني بوَساوِسٍ وَخَبَالِ حَوَّلْتِ، يَا دُنْيَا، جَمَالَ شَبِيبَتِي ... قُبْحًا، فَماتَ لِذَاكَ نُورُ جَمَالي غَرَسَ التَّخَلُّصُ مِنكِ بَينَ جَوانِحِي ... شَجَرَ القَنَاعَةِ، والقَنَاعةُ مالي الآنَ أَبْصَرْتُ الضَلالَةَ وَالهُدَى ... والآنَ فِيكَ قَبِلْتُ مِن عُذَّالِي وَطويتُ عَنْكِ ذُيُولَ بُرْدَي صَبْوَتِي، ... وَقَطَعْتُ حَبْلَكِ مِن وِصَالِ حِبالِي وَفَهِمْتُ مِنْ نُوَبِ الزَّمانِ عِظَاتِهَا، ... وَفَطِنْتُ لِلأَيَامِ وَالأَحْوَالِ وَمَلَكْتُ قَودَ عِنانِ نَفْسِي بالهُدى، ... وَطَوَيتُ عَن تَبْعِ الهَوَى أَذيالِي وتَنَاوَلَتْ فِكْري عَجائِبُ جَمَّةٌ ... بِتَصَرُّفٍ فِي الحالِ بَعْدَ الحالِ لَمّا حَصَلتُ على القَنَاعةِ، لَم أَزَلْ ... مَلِكًا، يرَى الإِكْثارَ كالإِقْلالِ إِنَّ القَنَاعةَ بِالكَفَافِ هِيَ الغِنَى، ... وَالفَقْرُ عَينُ الفَقْرِ في الأَمْوَالِ مَن لم يكن في الله يَمَنَحُكَ الهوَى، ... مَزَجَ الهَوَى بِمَلالَةٍ، وَثِقالٍ وَإذا ابنُ آدَمَ نالَ رِفْعَةَ مَنزِلٍ، ... قُرِنَ ابنُ آدَمَ عِندَها بسِفالِ وَإذا الفتَى حَجَبَ الهَوَى عَن عقَلِه، ... رَشَدَ الفتى، وَصَفا مِنَ الأَوحالِ وإذا الفتَى لَزِمَ التَّلَوُّنَ لم يَجِدْ ... أَبَدًا لَهُ، في الوَصْلِ طعمَ وِصَالِ وَإذا تَوَازَنَتِ الأُمُورُ لفَضْلِهَا، ... فالدّينُ مِنْهَا أَرْجَحُ المِثْقَالِ أَمسَتْ رِياضُ هُداكَ منكَ خَوَالِيًا، ... وَرِياضُ غَيِّكَ مِنْكَ غَيرُ خَوَالِ قَيّدْ عَنِ الدُّنْيا هَوَاكَ بِسَلْوَةٍ، ... وَاقْمَعْ نَشاطَكَ فِي الهوَى بِنَكالِ وَبِحَسْبِ عَقْلِكَ بالزَّمانِ مُؤدِّبًا؛ ... وَبِحْسِبِه بِتَقَلُّبِ الأَحْوالِ بَرِّدْ بيأسِكَ عَنْكَ حَرَّ مَطَامِعٍ، ... قَدَحَتْ بِعَقْلِكَ أَثْقَبَ الأَشْعَالِ قَاتِلْ هَوَاكَ، إِذَا دَعَاكَ لِفِتنَةٍ؛ ... قَاتِلْ هَوَاكَ هُنَاكَ، كُلَّ قِتالِ ... إِنْ لم تكنْ بَطَلاً إِذَا حَمِيَ الوَغَى ... فاحذَرْ عَليَكَ مَوَاقِفَ الأَبْطالِ اخْزَنْ لسانَكَ بالسّكوتِ عَنِ الخَنا ... وَاحْذَرْ عَليَكَ عوَاقِبَ الأَقْوَالِ

стр. 739

وَإذا عَقَلْتَ هَوَاكَ عَنْ هَفَوَاتِهِ، ... أَطْلَقْتَهُ مِن شِينِ كُلّ عِقَالِ وَإذا سكَنْتَ إلى الهُدَى، وَأَطَعْتَهُ، ... أُلْبِسْتَ حِلَّةَ صالحِ الأَعْمالِ وَإذا طَمِعْتَ لَبِسْتَ ثَوبَ مَذَلَّةٍ، ... إِنَّ المَطامِعَ مَعْدِنُ الإِذْلالِ وَإذا سَحَبْتَ إِلى الهَوَى أَذْيَالَهُ، ... كَسَبَتْ يَداكَ مَوَدَّةَ الجُهّالِ وَإذا حَلَلْتَ عنِ اللّسانِ عِقالَهُ، ... أَلقَاك مِن قِيلٍ عَلَيكَ وَقالِ وَإذا ظَمِئْتَ إلى التُّقَى أَسْقَيتَهُ ... مِنْ مَشرَبٍ عَذْبِ المَذاقِ، زُلالِ وَإذا ابتُليتَ ببَذْلِ وَجْهِكَ، سَائِلاً، ... فابْذُلْهُ للمُتَكَرّمِ المِفْضَالِ إِنّ الشَّرِيفَ، إذا حَباكَ بِوَعْدِهِ، ... أَعْطَاكَهُ سَلِسًا، بِغَيرِ مِطالِ ما اعتاضَ باذِلُ وَجْهِهِ بِسُؤالِهِ ... عِوَضًا، وَلَو نَالَ الغِنى بِسُؤالِ عَجَبًَا عَجِبْتُ لمُوقِنِ بِوَفَاتِهِ، ... يَمْشِيِ التَّبَخْتُرَ، مِشيَةَ المُختالِ وقال آخر: فما لَكَ لَيسَ يَعملُ فيكَ وَعْظٌ ، ... وَلا زَجْرٌ، كأْنَكَ مِنْ جَمَادِ سَتَنْدَمُ إنْ رَحَلْتَ بغيرِ زَادٍ ... وتَشْقَى، إذْ يُناديكَ المُنادِي فَلا تَأمَنْ لِذِي الدّنْيا صَلاحًا، ... فإنْ صَلاحَها عَينُ الفَسَادِ ولا تَفْرَحْ بِمَالٍ تَقْتَنيهِ، ... فإنّكَ فِيهِ مَعْكُوسُ المُرادِ وتُبْ مِمِّا جَنَيتَ، وأنْتَ حَيٌ، ... وكُنْ مُتَنَبّهًا، قَبلَ الرّقادِ أتَرْضَى أنْ تكونَ رفيقَ قَومٍ، ... لُهمْ زَادٌ وأنْتَ بِغَيرِ زَادِ وقال الشيخ سليمان بن سحمان: أَلاَ قُلْ لِذَي جَهْلٍ بِكَلِّ الحَقائِقِ ... وأَقْومِ مِنْهاجٍ لأَهْلِ السَّوابِقِ ومَنْ سَلكُوا نهجًا مِن الدِّينِ واضِحًا ... وكَانَ لَعَمْرو اللهِ أهْدَى الطَّرائقِ أُولئكَ أصحابُ النَّبِيِّ محمَّدٍ ... ذَوو العلمِ والتَّحقيقِ أَزكى الخلائقِ

стр. 740

إذا مَا أَتى نَحْوَ المدينَةِ قَاصِدًا ... مِن الصَّحبِ ذُو شَوقٍ إليهِ وشائِقِ يُصلَّى به أَعني التَّحية أوَّلاً ... ومِنْ بَعِدها يأْتي بذِلَّةِ وَامِقِ وَيأْتِي بَتَسْليمٍ عَلَى خَيرِ مُرْسَلٍ ... كَمَا هُوَ في مَنْصُوصِ أهْلِ الحَقَائِقِ أَهَلْ أَنْتَ أهدَى أم صحابةُ أَحْمَدٍ ... وتابعُهم أهلُ النُّهى والسَّوابِقِ ... كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ فيما ادَّعيتَه ... وجِئْتَ بِهِ مِنْ مُنْكَرَاتِ المخَارِقِ وَجَازَفْتَ فيما قُلْتَه مُتشدِّقًا ... وكَنْتَ بقولِ الزُّورِ أحذَقَ ماذِقِ وخالفتَ نَصَّ المصْطَفَى ونَبِذْتَه ... وَرَاءَكَ ظِهرِيًّا ولَمَّا تُوَافِقِ فَمَنْ قَالَ لا تَشْدُدْ رِحَالكَ نَحْوَه ... عَلى القصدِ بلْ في ضمنِ شيءٍ مُطَابقِ فَقَدْ وَافَقَ النَّصَّ الشريفَ ولَمْ يَحِدْ ... عنِ المنهجِ الأَسْنى ورَبِّ المشارِقِ وَوَافَق أصْحَابَ النَّبي محمَّدٍ ... وخَالَفَ ما قَدْ قَالَه كُلُّ مَارِقِ وما خَالَفَ الإِجماعَ يا فَدْمُ فاتَّئِدْ ... ولا تَتَّبع أقوالَ طَاغٍ ومَارِقِ غَلا واعْتدَى في الدِّيِنِ وهُوَ يَظُنُّه ... بذلكَ في أَهدى طريقٍ مُوافِقِ وقد حَادَ عن نَهْجِ الشَّرِيعةِ وارْتَضَى ... مَقَالةَ غَالٍ جَاهلٍ ذِي مَخَارِقِ وقَالَ عِنادًا لِلْهُدَاةِ الَّذِينَ هُمْ ... أَحَقُّ وأهْدَى مِن غوىٍّ مُنَافقِ وكنْ قاصدًا بالسِّيرِ منك زيارَةً ... لمن حلَّها رغمًا لأَنِف المُمَارِقِ وواللهِ ما منَّا لِذلِكَ مُنْكِرٌ ... ولكنَّنا نَدْعُو لأَهْدَى الطَّرَائِقِ وَذلكَ أَنَّ الشَّدَّ لِلرَّحْل إنَّمَا ... لِمسْجِدِهِ قَدْ كَانَ قولاً لِصَادِقِ يَنَالُ بِه الإِنسانُ فَضْلاً مُحَقَّقًا ... لِقَاصِدِهِ ليَسْتْ بأَقوالِ مَاذِقِ ومِنْ بعدِ ذَا فَاقْصِدْ إلى القبرِ زَائرًا ... وسَلِّم على المعصومِ أزكَى الخَلائِقِ وسرْ نَحْوَهُ في ذِلَّةٍ وتَواضُعٍ ... وتَوقِيرِ مُشتاقٍ إليهِ وشَائِقِ وسَلِّم عَلى الصِّدِّيق بَعْدَ نَبيِّنَا ... ومِنْ بَعدِه الفارُوقُ غَيظَ المنافِقِ وإيَّاكَ أنْ تَأخُذْ بأَقوالِ مارِقٍ ... تلُوذُ بِهِ مِنْ كَلِّ خَطْبٍ مُضَائِقِ وكنْ لائذًا باللهِ ﷻ ... لِتَنْجُوَ في يَومِ البُكَا والتَشَاهُقِ

стр. 741

فَحَقُّ نَبِيِّ اللهِ طَاعَةُ أمْرِهِ ... وتَصْدِيقُهُ والانْتِهَا مِن مُشَافِقِ وتَوقيرهُ والاتَباعُ لِهَدْيِه ... فأمَّأ الَّذِي للهِ رَبِّ الخَلائِقِ فذلِكَ مُخْتَصُّ بهِ دُونَ عَبْدِهِ ... فَدَعْ عَنْكَ ما قَدْ أحْدَثُوا مِنْ شَقَاشِقِ وصلَّى على المعصومِ ربُّ وإلهُ ... وأصحابُه أهلُ العُلَى والسَّوابِقِ وقال ﵀: فيا أَيُّها الغَادِي على ظَهْرِ ضَامرٍ ... تَجُوبُ فيافِي البيدِ وخدًا بلا مَلَلْ تَحَمَّلْ هَدَاكَ اللهُ منِّي رِسَالةً ... نَصِيحَةَ ذِي وُدٍّ إلى كُلِّ مَن عَقَلْ ورامَ نَجَاةَ النَّفسِ مِن هَفَواتِهَا ... ومِنْ كُلِّ مكروهٍ يُسِيءُ ومِنْ زَلَلْ فَمَنْ كَانَ ذَا قَلْبٍ سَلِيمٍ مُوَفَّقٍ ... خَلىٍّ مِنَ الأَهوا ومِنْ مُعضِل الخَطَلْ تَوخَّ الَّذي يُنِجيهِ يَومَ مَعَادِه ... وفي هَذه الدُّنيا يَكُونُ عَلَى وَجَلْ فإنَّ إرَادَاتِ النُّفُوسِ كثيرَةٌ ... فَمَنْ رَامَ نَهْجًا لِلْنَّجاةِ عَن الخَلَلْ فإنَّ طَرِيقَ الرُّشْدِ لِلْحَقِّ نَيِّرٌ ... يَبِينُ لِذي قَلْبٍ سليمٍ مِن الدَّغَلْ فَفِي سُنَّةِ المَعْصُومِ خِيرَةِ خَلْقِه ... وأَصْحَابِه والتَّابعينَ مِنَ الأُوَلْ نَجَاةٌ عن الإِفراطِ في الدِّينِ عِنْدَمَا ... يَقُولُ الفَتَى في الدين قولاً ويَنْتَحلْ وفيها عنِ التَّفريطِ مَا يَزَعُ الفَتَى ... ويَزْجُرُه مِنْ جَهْلِهِ وعَنِ الجَدَلْ فهذا كلامُ الله ﷻ ... وذِي سُنَّةُ المَعْصُومِ تُتْلى لِمَنْ سَأَلْ مُدَوَّنةٌ مَعْلُومَةٌ يَقتَدِي بِهَا ... أُولُو العلمِ والتَّقوى إلى خَيرِ مُنْتَحَلْ وقَدْ أَوضحُ الأَعْلاَمُ مِنْ كُلِّ عَالِمٍ ... مَعَالِمهَا لِلْسَالِكينَ بلاَ خَلَلْ وقَدْ بَيَّنُوا أَحْكَامَ منْ كَانَ كَافِرًا ... وحُكْمَ التِّولِّي والمُوَالاةِ والعِلَلْ فَمَنْ رَامَ تَكْفِيرًا بِغَيرِ مكّفِّرٍ ... فَعِلَّتُه الإِفْرَاطُ في القَولِ والعَمَلْ وقَدْ سَلَكَتْ - أَعْنِي الخَوارِجَ - في الوَرَى ... طَرِيقًا إلى ذِي المَسْلَكِ الوَعْرِ والوَحَلْ بِهِ مَرقُوا مِنْ دِينِهم ولأَجْلِهِ ... غَدَوا مِنْ شِرارِ النَّاسِ في شَرِ مُنْتَحَلْ

стр. 742

ومَنْ لَمْ يُكَفِّرْ مَنْ أَتَى بمُكفِّرٍ ... فَعِلَّتُه التَّفريطُ إذ كَانَ قَدْ جَهِلْ فإنْ كَانَ فيمَا يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّه ... مِن الدِّين بالعِلمِ الضَّرُورِيِّ قَدْ حَصَلْ كَمِثْلِ الدُّعَا والحُبِّ والخوفِ والرَّجَا ... وسَائِرِ مَا يَأْتي بِهِ العَبدُ مِنْ عَمَلْ وذَلِكَ مُخْتَصُّ بِحَقِّ إلَهِنَا ... فَصَرْفُ الفَتَى لِلْغَيرِ، هَذا مِنَ العَضَلْ وفَاعلُ هذَا كَافِرٌ لاعتِدَائِه ... وتَكْفِيرُهُ لا شَكَّ فيهِ ولا جَدَلْ وإن كَانَ هذَا في خُصًوصِ مَسَائلٍ ... يَجِيءُ بِها مَنْ زَلَّ في الدِّين واسْتَزَلْ كَمَا هوَ في الأَهواءِ والبِدعِ الَّتي ... مَسَائِلُها تَخْفَى عَلَى بَعْضِ مَنْ نَقَلْ فَيَخْفَى عَليهِ الحَقُّ عندَ اجْتِهَادِهِ ... ولَيسَ جليًّا حُكْمُهَا لِمَنْ اسْتَدَلْ ولَيسَ ضَرُورِيًا مِنَ الدِينِ فالَّذي ... عليه تَقيُّ الدِّين إن كَانَ قَدْ جَهِلْ وعن خَطَأٍ أَو كَانَ ذَا بتَأَوُّلٍ ... فَذَا القَول كُفْرٌ والمعيَّنُ لَمْ يَقُلْ بِتَكْفِيرِهِ حَتَّى يُقَامَ بِحُجَّةٍ ... عَلِيهِ فيأْتي أَو يَئُوبَ فيعْتَدِلْ وغَيرُ تقىِّ الدِّينِ قَالَ بِكُفْرِهِ ... ونَحْنُ إلى مَا قَالَهُ الشَّيخُ نَنْتَحِلْ وأَصلُ بَلاءِ القومِ حَيثُ تَورَّطُوا ... هُوَ الجَهْلُ في حُكمِ المُوالاةِ عَنْ زَللْ ... فمَا فَرَّقُوا بَينَ التَّولِّي وحُكْمِهِ ... وَبينَ المُوالاةِ التي هي في العملْ أَخَفُّ ومنها ما يُكْفِّرُ فِعْلُهُ ... ومنها يكُونُ دُونَ ذلِكَ في الخَلَلْ وفي الهجرِ إذْ لا يُحْسِنُونَ لِفِعْلِهِ ... ولا مَعَ مِنْ هذَا يَعامَل مَنْ فَعلْ فلِلْهَجْر وَقْتٌ فيهِ يُهْجَرُ منِ أَتَى ... بِمَا يُوجب الهِجرانَ مِنْ غير مَا مَهَلْ وَوَقْتٌ يُرَاعَى فيهِ مَا هو رَاجحٌ ... وأَصْلَحُ للدِّنيا ولِلْدِّينِ والمَحَلْ وشخصٌ بِهذَا لا يُعَامَلُ جهرَةً ... لِدَرْءِ الفَسَادِ المستفادِ مِنَ الزَّلَلْ ويُهجرُ شخصٌ حيثُ يَرتَدعُ الوَرَى ... ويَنْزَجِرُ الغَوَاغَاءُ مِن أَمَّةِ السُّفَلْ ويَنْجَعُ في المهجورِ مِنْ غَيرِ عِلَّةٍ ... يَجيءُ بِهَا المهجُورُ مِنْ سائِرِ العَضَلْ إلى غَيرِ هَذا مِنْ مَفَاسِدِهِ الَّتِي ... يَئُولُ بِهَا الآتِي إلى مُعضِلٍ جَلَلْ وقَدْ قَالَ أَهْلُ العلمِ مِنْ كُلِّ عَالمٍ ... وقَرَّرَهُ حَبْرٌ إمامٌ هُوَ الأَجَلْ

стр. 743

إِمَامُ الهُدَى أَعنى ابنَ تيميةَ الرِضَا ... بمسألةِ الِهجران مِنْ فاعِلِ الزَّلَلْ بأَنْ الوَرَى عندَ الخوارج حُكمُهم ... مُثابُونَ إنْ جَاءُوا بما يُصلِحُ العَمَلْ وأهْلُ عِقابٍ إن أسَاءوا وأذنَبُوا ... ولا حَقِّ في الإِسلامِ عِنْدَ ذَوِي الخَطَلْ وأهلُ الهُدَى والعلمِ والدِّينِ والتُّقَى ... يَقُولُونَ بالتَّحقيقِ اللَّازماتِ بلا خَلَلْ يُعامَلُ فِي الهِجْرَانِ فِي قَدْرِ ذَنْبِهِ ... ويُعطَى الحقُوقَ اللازمَاتِ بِلا خَلَلْ ويَجْتَمِعُ الأَضْدَادُ في العَبدِ كُلُّها ... فَمِنْ حَسَنِ فيها ومِن سَيءِ الزَّلَلْ كَخَيرٍ وشرٍّ والنِفاقِ وضِدِّه ... وكُفرٍ وإسْلامٍ وجِدٍّ مَعَ الهَزَلْ وبِرِّ وفُجْرٍ والفُسوقِ مَعَ التُّقَى ... ومَعْصِيَةٍ مَعْ طاعةٍ حِينَ تُفْتَعَلْ كَذَا سُنَّةٌ مَعْ بِدْعَةٍ واجتماعُها ... كَمَا هُو مَعْلُومٌ إلى غَيرِ ذِي العِلَلْ فَيُحْمدُ مِنَ وَجْهٍ على حَسَاتِهِ ... ويَثْنَى عَليهِ بَلْ يُحَبُّ إذَا فَعَلْ كَمَا أنَّهُ بالفِعْلِ لِلْخَيرِ والتُقَى ... يُثَابُ بِلا شَكٍ على ذلِكَ العَمَلْ فَحَقٌّ لِذيِ فَضْلٍ مُرَاعَاةُ فَضْلِهِ ... بِقَدْر الذِي قَدْ يَسْتَحِقُ بِهِ الأجَلْ يُوالَى عَلَى هذَا وتُرعَى حقُوقُه ... وكلُّ على مِقْدَارِ فَضْلٍ بِه حَصَلْ ويُبْغَضُ مِن وَجْهٍ على هَفَواتِه ... وزلاَّتِه والسِّيِئاتِ مِنَ العَضَلْ كَمَا أَنَّه بالسَّيِئاتِ وفعلِها ... يُعَاقَبُ تَنْكِيلاً وزَجْرًا عَن الخَطلْ يُراعَى الَّذي قَدْ كَانَ أَصلحَ لِلْفَتَى ... وأَنَفعَ للدُّنيا ولِلْدِّينِ والعِلَلْ يُعَادَى على هذَا بمقدارِ ذَنْبِه ... ويَرْحَمُه بالزَّجرِ عَنْهَا لينْفَتِلْ ... وقال ابن القيم ﵀: سيروا على نجب العزائم واجعلوا ... بظهورها المسرى إلى الرحمن سبق المفرِدُ وهو ذاكر ربه ... في كل حال ليس ذا نسيان لكن أخا الغفلات منقطع به ... بين المفاوز تحت ذي الغيلان صيد السباع وكل وحش كاسر ... بئس المُضيفُ لا عجْزَ الضِّيفان

стр. 744

وكذلك الشيطان يصطاد الذي ... لا يذكر الرحمن كل أوان والذكر أنواع فأعلى نوعه ... ذكر الصفات لربنا المنان وثُبُوتُها أصل لهذا الذكـ ... ـر والنافي لها داع إلى النسيان فلذاك كان خليفة الشيطان ذا ... لا مرحبًا بخليفة الشيطان والذاكرون على مراتبهم فأعـ ... ـلاهم أولو الإيمان والعرفان بصفاته العليا إذا قاموا بحمـ ... ـد الله في سرٍّ وفي إعلان وأخص أهل الذكر بالرحمن أعـ ... ـلِمهم بها هم صفوة الرحمن وكذاك كان محمد وأبوه إبـ ... ـراهيم والمولود من عمران وكذاك نوح وابن مريم عندنا ... هم خير خلق الله من إنسان لمعارفٍ حصلت لهم بصفاته ... لم يؤتها أحدٌ من الإِنسان وهم أولو العزم الذين بسورة الـ ... أحزاب والشورى أتَوا ببيان وكذلك القرآن مملوء من الـ ... أوصاف وهي القصد بالقرآن ليصير معروفًا لنا بصفاته ... ويصير مذكورًا لنا بِجنان ولسان أيضًا مع محبتنا له ... فلا جلَّ ذا الإِثبات في الإِيمان مثل الأساس من البناء فمن يرم ... هدم الأساس فكيف بالبنيان والله ما قام البناء لدين رسـ ... ـل الله بالتعطيل للديَّان ما قام إلا بالصفات مفصلا ... إثباتَها تفصيلَ ذي عرفان فهي الأساس لديننا ولكل ديـ ... ـن قبله من سائر الأديان وقال: الرب رب والرسول فعبده ... حقًا وليس لنا إله ثان فلذاك لم نعبده مثل عبادة الـ ... ـرحمن فعل المشرك النصراني كلا ولم نغلُ الغلوَّ كما نهى ... عنه الرسول مخافة الكفران ... لله حَقٌ لا يَكُونُ لِغَيرهِ ... ولِعَبْدِهِ حَقٌ همَا حَقَّانِ

стр. 745

لا تجعلوا الحَقَين حقًا واحدًا ... مِن غَيرِ تمييزٍ ولا فُرقانِ فالحج للرحمن دون رسوله ... وكَذَا الصَّلاة وذبح ذَا القربان وكذا السجودُ ونَذْرُنا ويَمِينُنَا ... وكَذَا الرجاءُ وخَشَيِةُ الرحمنِ وكَذَا العبادةُ واسْتِعَانَتُنَا بِهِ ... إياكَ نَعْبُدُ ذانِ تَوحِيدانِ وعليهما قامَ الوُجُودُ بأسْرِهِ ... دَنيًا وأخْرَى حَبذا الرُكنان وكذلك التسبيح والتكبير والتـ ... ـهليل حقٌّ إلهنا الديان لكنما التعزير والتوقير حق ... للرسول بمقتضى القرآن والحب والإِيمان والتصديق لا ... يختص بل حقان مشتركان هذي تَفَاصِيلُ الحُقُوقِ ثَلاَثَةٌ ... لا تَجْهَلُوهَا يا أُولي العدوان حَقُ الإِلهِ عِبَادَةٌ بالأمر لا ... بِهَوى النفوسِ فَذاكَ لِلْشَّيطانِ مِن غَير إشراكٍ بِه شيئًا هُمَا ... سَبَبَا النجاةِ فَحبذَا السَّببانِ ورسوله فهو المطاع وقوله الـ ... ـمقبول إذ هو صاحب البرهان والأمر منه الحتم لا تخيير فيـ ... ـه عند ذي عقل وذي إيمان من قال قولاً غيره قمنا على ... أقواله بالسَّبْرِ والميزان إن وافقت قولَ الرسول وحكمه ... فعلى الرءوس تشال كالتيجان أو خالفت هذا رددناها على ... من قالها مَن كان مِن إنسان أو أشكلت هنا توقفنا ولم ... نجزم بلا علمٍ ولا برهان " هذا الذي أدى إليه علمنا ... وبه ندين الله كل أوان فهو المطاع وأمره العالي على ... أمر الورى وأوامر السلطان وهو المقدَّم في محبتنا على الـ ... أهلين والأزواج والولدان وعلى العباد جميعهم حتى على الـ ... ـنَفْسِ التي قد ضمَّها الجنبان

стр. 746

معارضة بدء الأمالي هذه القصيدة ينبغي لطالب العلم أن يتدبرها لأن فيها من صفات الله الذاتية والفعلية والتفاصيل الشيء الكثير: وقال الشيخ سليمان بن سحمان ﵀: بِحَمْدِ اللهِ نَبْدَأُ في المَقَال ... ونُثنِي بالمَدِيحِ لِذِي الجَلال إلهِ العَالِمَينَ وكُلِّ حيٍّ ... تَفَرَّد بالعُبُودَةِ والكَمَالِ ومَوصُوفٍ بأوصَافٍ تَعَالَتْ ... عن التَّشبيه أو ضَرْبِ المِثالِ ومِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ على نَبِيٍّ ... هُوَ المَعْصُومُ أحْمَدُ ذُو الجَمَالِ زَكِيُّ النَّفْسِ مَنْبَعُ كُلِّ خَيرٍ ... كَرِيمُ المُحتَدَى سَامِي المعَالي فإنِّي قَدْ رَأَيتُ نِظَامَ شَخْصٍ ... تَهوَّر في المَقَالَةِ لا يُبالِي نِظَامًا في العَقِيدَةِ لا سَدِيدًا ... ولا مَنْظُومُهُ مثل اللآلي كما قد قاله فيما قد نماه ... وخال نظامه عالٍ وحالي وقَدْ أَخْطَا بِمَا أَبْدَاهُ مِمَّا ... لَهُ قَدْ قَالَ في بَعضِ الأَمَالِي فَبَعْضٌ قَدْ أَصَابَ القَولَ فِيهِ ... وبَعْضٌ جَاءَ بالزُّورِ المُحَالِ فهذا بعضُ ما قَدْ قَالَ فيهَا ... مِن الزُّورِ المُلَفَّقِ والضَّلالِ صِفاتُ الذَّاتِ والأَفْعَالِ طُرًّا ... قَدَيمَاتٌ مَصُونَاتُ الزَّوالِ فَهَذَا بَعْضُهُ حَقُّ وبَعْضٌ ... فمِنْ قَولِ المُعْطِّلة الخَوالِي صِفَاتُ الذَّاتِ لاَزِمَةٌ وحقُّ ... قَدِيمَاتٌ عَدِيمَاتُ المِثَال فَخُذْ مِنْهُنَّ أَمْثِلَةً وقُلْ لِي ... جُزِيتَ الخَيرَ مِنْ كُلِّ الخِصَالِ عَليمٌ قَادِرٌ حيٌّ مُرِيدٌ ... بَصِيرٌ سَامعٌ لِذَوِي السُؤال وأفْعَالُ الإِلهِ فإنَّ فِيهَا ... لأَهِلِ الْحَقِّ مِن أهْلِ الكَمَالِ كَلامًا فاصلاً لا رَيّبَ فيه ... وحقًّا عن أَمَاثِلَ ذِي مَعالِ قَديمٌ نَوعُها إنْ رُمتَ حقًّا ... وآحَادُ الحَوادِثِ بالفِعالِ فَيَضْحَكُ ربُّنا مِنْ غيرِ كَيفٍ ... ويَفْرَحُ ذُو الجَلالِ وذُو الجَمالِ

стр. 747

بِتَوَبَةِ عَبْدِهِ مِمَّا جَنَاهُ ... ويَسْخَطُ إنْ جَنَى سُوءَ الفِعالِ ومُنْتَقِمٌ بِمَا قَدْ شَاءَ مِمَّنْ ... تَعَدَّى واعْتَدَى مِنْ كُلِّ غَالِ ... ويَرحَمُ مَن يَشاءُ بِغَيرِ كَيفٍ ... يُحِبُّ المُحْسِنِين ذَوِي النَّوالِ ويَغْضَبُ رَبُّنا وكَذَاكَ يَرضَى ... وأَفْعَالُ الإِلهِ مِنَ الكَمَالِ ويَخْلُقُ رَبُّنا ويَجِي ويَأْتِي ... بلا كَيفٍ ويَرْزُقُ ذُو التَّعالِي ويَنْزِلُ رَبُّنا مِنْ غَيرِ كَيفٍ ... ويَهْبِطُ ذُو المَعَارِجِ والجَلالِ ويَقْهَرُ رَبُّنا ويُرَى تَعالَى ... وذِي الأوصافِ أمْثِلةُ الفِعَالِ ولسْنَا كالذينَ تَأَوَّلُوهَا ... بِأَنواعٍ مِن القَولِ المُحَالِ ولَكِنَّا سنُجْرِيهَا كَمَا قَدْ ... أَتَى في النَّصِّ والسُّوَرِ العَوالِي وأَهْلُ البَغْيِ مِنْ بَطْرٍ وغَيٍّ ... يُسَمُّونَ الصِّفاتِ لِذِى الكَمالِ حُلُولَ حَوادِثٍ بَغْيًا وقَصْدًا ... لِتَنْفِيرِ الوَرَى عَنِ ذِى الفِعَالِ ومِمَّا قَالَ فيما كَانَ أَمْلَى ... وذَاتًا عن جِهَاتِ السِّتِ خَالِ تَعَالى اللهُ عَمَّا قَالَ هَذا ... فَذَا قَولٌ لأَربابِ الضَّلالِ فإنَّ الله مِن غَيرِ امْتِرَاءٍ ... على السَّبعِ العُلى والعَرشِ عَالِ على العَرْشِ اسْتَوى مِن غَيرِ كَيفٍ ... فإنَّ الله جَلَّ عَنِ المِثَالِ وعَنْهَا بَايِنٌ ولَهُ تَعالى ... عُلوُّ الذَّاتِ مِنْ فَوقِ العَوالي وقَهْرٌ لِلْخَلائِقِ والبَرايَا ... وقَدْرٌ والكَمَالُ لِذِى الجَمَالِ ومَعْنَىً بَاطِلٌ لا شَكَّ فِيهِ ... ومِنْهِ اغْترَّ أربابُ الضَّلالِ ولابْنِ القَّيِّمِ الثِّقةِ المُزَكَّى ... بإتْقَانٍ وحِفْظٍ واحْتِفَالِ كَلامٌ في البَدَائعِ مُسْتَبِينٌ ... بِتَفْصِلِ لِلَيلِ الشَّكِّ جَالِ ويَعْسُرُ نَظْمُ ما قَد قَالَ فيها ... مِن التَّفصيلِ في هذَا المَجَال فَقَوَّى قَولَ أهلِ الحقِّ فيه ... وأَوهَى قَولَ أَهْلِ الاعتزَال فَرَاجِعْهُ تَجْدْ قَولاً سدِيدًا ... مُفِيدًا شَافيًا سَهْلَ المَنَالِ

стр. 748

وأَنَّ الله جَلَّ لَهُ صِفاتٌ ... وأَسماءٌ تَعَالَتْ عَنْ مِثَالِ وتَكْفِي سُورَةُ الإِخلاص وصفًا ... لِرَبِّي ذِى المَعَارِج والجَلالِ وما قَدْ جَاء في الآيَاتِ يَومًا ... عَنْ المعصومِ صَحَّ بلا اخْتِلالِ وفيما قَالَه الرَّحْمنُ رَبِّي ... وما أَبْدَى الرَّسولُ مِن المَقَالِ شِفَاءٌ لِلْسِّقَامِ وفيهِ بُرءٌ ... ومُقْنِعُ كُلِّ أَرْبَابِ الكَمَالِ ورُؤْيا المُؤمنينَ لَهُ تَعَالى ... أَتَتْ بالنَّصِّ عَنّ صَحْبٍ وآلِ ... عنِ المعصومِ عِشْرِينًا وبِضْعًا ... أَحَادِيثًا صِحَاحًا كاللَّئَالِي وفي القُرآنِ ذَلِكَ مُستَبينٌ ... فَيَا بُعْدًا لأَهْلِ الاعْتِزَالِ لَقَدْ جَاءُوا من الكُفرانِ أَمرًا ... يَهُدُّ الرَّاسياتِ مِنَ الجِبَالِ وإنَّ المُؤْمِنِينَ لِفَي نَعِيمٍ ... نَعِيمٍ لا يَصِيرُ إلَى زَوالِ وإنَّ أَلَذَّ مَا يَلْقَونَ فِيهَا ... مِن الَّذَّاتِ رُؤْيَةُ ذِى الجَمَالِ ونُؤمنُ بالإِلهِ الحَقِّ ربًّا ... عَظِيمًا قَدْ تَفَرَّدَ بالكَمَالِ إلهًا وَاحِدًا صَمَدًا سَمِيعًا ... بَصِيرا ذَا المَعَارِجِ والجَلالِ قَدِيرًا ماجِدًا فَرْدًا كَرِيمًا ... عَلِيمًا واسِعًا حَكَمَ الفِعَالِ لَهُ الأَسماءُ والأَوصَافُ جَلَّتْ ... عن التَّشْبِيهِ أو ضَرْبِ المِثَالِ ونُؤْمِنُ أَنَّمَا قَدْ شَاءَ رَبِّي ... فَحَقٌّ كَائِنٌ في كُلِّ حَالِ وإنْ مَا شَاءَهُ أَحَدٌ ومَا لَمْ ... يَشَأْهُ اللهُ كَانَ مِن المُحَالِ وأَقَسامُ الإِرادَةِ إنْ تُرِدْها ... فأَرْبَعَةٌ مُوَضَّحةٌ لِتَالِ فَمَا قَدْ شَاءَهُ شَرْعًا ودِينَا ... مِن العَبْدِ المُوَفَّق لِلْكَمَالِ بِمَا وَقَع المقدَّرُ مِن قَضَاءٍ ... بِذَلِكَ في الوُجُودِ بِلا اخْتِلالِ مِن الطَّاعَاتِ فَهْو لَهَأ مُحِبُّ ... إلهي رَاضِيًا بالامْتِثَالِ فَهَذَا قَدْ أَرَادَ اللهُ دِينًا ... وشَرْعًا كَونَه في كُلِّ حَالِ ورَبُّ العَرشِ كَوَّنَها فَكَانَتْ ... ولَولاَ ذَاكَ مَا كَانَتْ بِحَالِ

стр. 749

وثانيهَا الَّذِي قَدْ شَاءَ دِينًا ... مِن الكُفَّار أَصْحَابِ الوَبَالِ مِن الطَّاعَاتِ لَو وَقَعتْ وصَارَتْ ... عَلى وَفْقِ المحَبَّةِ بالفِعَالِ ولكنْ لَمْ تَقَعْ مِنْهُم فَباءُوا ... لَعَمْرِيِ بالخَسَارِ وبالنَّكَالِ وثالُثهَا الَّذِي قَدْ شَاءَ كَونًا ... بِتَقْدِيرِ الحَوَادِثِ لِلْوَبَالِ كَفِعْلٍ لِلْمَعَاصِي أو مُبَاحٍ ... فَلَمْ يأْمُرْ بِهَا رَبُّ العَوالي ولَمْ يَرْضَ بِهَا مِنهُم وكَانَتْ ... عَلى غَيرِ المحبَّة لِلْفِعَالِ فإنَّ الله لا يَرْضَى بِكُفْرٍ ... ولا يَرْضَى الفَوَاحِشَ ذُو الجَلالِ فَلَولاَ أنَّهُ قَدْ شَاءَ هَذا ... وقَدَّرَ خلْقَهُ في كُلَّ حَالِ لَمَا كَانَتْ ولَمْ تُوجَدْ عِيانًا ... فَمَا قَدْ شَاءَ كَانَ بلا اخْتِلالِ ورَابعُهَا الَّذِي مَا شَاءَ رَبِّي ... لَهُ كَونًا ولا دِينَا بِحَالِ ... فَذا مَا لَمْ يَكُن مِن نَوعِ هَذا ... ولا هَذَا وهَذَا في المِثَالِ كأَنْواعِ المَعَاصِي أو مُباحٍ ... فهذا الحَقُّ عنْ أهْلِ الكَمَالِ فَخُذْ بالحقِّ واسْمُ إلَى المَعَالِي ... ودَع قَولَ المُخبِّطِ ذَ الخَيَالِ ولِلْعَبْدِ المَشِيئَةُ وَهْيَ حَقُّ ... أَتَتْ بالنَّصِّ فِي أيٍ لِتَالِ وبَعْدَ مَشِيئَةٍ وَهْيَ حَقُّ ... هُدِيتَ الرُّشْدَ في كُلِّ الخِلاَلِ وأعْمَالُ العِبَادِ لهُم عَلَيهَا ... لَعمْرِي قُدْرَةٌ بالافْتعَالِ ومَا الأَفْعَالُ إلاَّ باخْتيَارٍ ... ورَبِّي ذُو المَعَارِجِ والجَلالِ لِذَلِكَ خَالِقٌ ولَهمْ كَمَا قَدْ ... أَتَى في النَّصِّ فاسْمَعْ لِلْمَقَالِ ونُؤْمِنُ بالكِتَابِ كَمَا أَتَانَا ... وبِالرُّسْلِ الكِرَامِ ذَوِي الكَمَالِ ونُؤْمِنُ بالقَضَا خَيرًا وشَرًا ... وبالقَدَرِ المُقَدَّرِ لا نُبَالي وأَمْلاَكِ الإِلهِ وإنَّ مِنْهم ... لَعَمْرِي مُصْطَفَينَ لِذِي الجَلالِ وإنَّ الجنَّةَ العُليَا مَئَآبٌ ... لأَهْلِ الخَيرِ مِنْ غَيرِ انْتِقَالِ وإنَّ النَّارَ حَقُّ قَدْ أُعِدَّتْ ... لأَهْلِ الكُفْرِ أصْحَابِ الوَبَالِ

стр. 750

وإنَّ شَفَاعَةَ المَعْصُومِ حَقُّ ... لأَصْحَابِ الكَبَائِرِ عَنْ نَكَالِ ونُؤْمنُ بالحِسَابِ وذَاكَ حَقُّ ... وكُلُّ سَوفَ يُجْزَى بانْتِحَالِ وكُلُّ سَوفَ يُؤتَى يَومَ حَشْرٍ ... كِتَابًا باليَمِينِ أوِ الشِّمَالِ ونُؤْمِنُ أنَّ أعْمالَ البَرايَا ... سَتُوزَنُ غَيرَ أصْحَابِ الضَّلالِ فَلَيستْ تُوزنُ الأَعْمَالُ منهُم ... كَأَهْلِ الخَيرِ مِنْ أهْلِ الكَمَالِ ولَكِنْ كَي لِتُحْصَى ثُمَّ يُلْقَى ... إلى قَعْرِ النُّهى بِذَوِي النّكَالِ ونُؤمِنُ أَنَّنَا لاَ شَكَّ نَجْرِيَ ... على مَتْنِ الصِّرَاطِ بكُلُّ حَالِ فَنَاجٍ سَالمٌ مِنْ كُلِّ شَرٍّ ... وهَاوٍ هَالِكٌ لِلنَّارِ صَالِ وأنَّ البَعْثَ بَعْدَ الموتِ حَقُّ ... لِيَومِ الحَشْرِ مَوعِدُ ذِي الجَلالِ ومِعْرَاجُ الرَّسول إليهِ حَقُّ ... بِذَاتِ المُصطفَى نَحْوَ العَوالِ وفي المِعْرَاجِ رَدٌّ مُسْتَبِينٌ ... على الجَهميَّة المُغَلِ الغَوالِي ومَنْ يَنحُو طَرِيقَتَهُمْ بِبَغْي ... وعُدْوَانٍ وقَولٍ ذِي وَبَالِ " بَِأْوِيلٍ وتَحْرِيفٍ وهَذا ... هُوَ التَّعْطِيلُ عِنْدَ ذَوِي الكَمَالِ وأنَّ الحَوضَ لِلْمَعْصُومِ حَقُّ ... لأَهْلِ الخَيرِ لا أَهْلِ الضَّلالِ ... ونُؤمِنُ أَنَّهُ مِنْ غَيرِ شَكٍّ ... سَيَأْتي الفَاتِنَانِ بكُلِّ حَالِ إلى المَقْبُورِ ثمَّةَ يَسْألانِهِ ... فَنَاجٍ بالثَّبَاتِ بِلا اخْتِلالِ سِوَى مَنْ كَانَ يَومًا ذَا مَعَاصٍ ... سَيَلْقَى غِبَّها بَعْدَ السُّؤَالِ إذَا مَا لَمْ تُكَفِّرْ تِلْكَ عَنْهُ ... بأشياءَ مُمَحَّصَةٍ بِحَالِ وآخَرُ بالشَّقَاوَةِ سَوفَ يَلْقَى ... عَذَابَ القَبْرِ مِنْ سُوءٍ الفِعَالِ ونُؤمِنُ بالَّذِي كانُوا عَلَيهِ ... خِيارُ النَّاسِ مِنْ صَحْبٍ وآلِ كَذَاكَ التَّابعُونَ وتَابِعُوهُمْ ... عَلَى دِينِ الهُدَى والانْتِحَالِ وإنَّ الفَضْلَ لِلْخُلَفَاءِ حَقُّ ... وتَقْدِيمَ الخِلافَةِ بالتَّوَالِي أَبُو بَكْرٍ فَفَارُوقُ البَرايَا ... فَذُو النُورَينِ ثُمَّ عَليُّ عَالِ

стр. 751

عَلى مَنْ بَعْدَه وهُمُوا فَهُمْ هُمْ ... نُجُومُ الأَرْضِ كَالدُّرَرِ الغَوالِي وكَالأَعْلاَمِ لِلْحَيرَانِ بَلْ هُمْ ... هُدَاةٌ كَالرَّعَانِ مِنَ الجِبالِ وكُلِّ كَرَامَةٍ ثَبَتَتْ بِحَقٍّ ... فَحَقُّ لِلْولِّي بلا اخْتلالِ نَوالٌ مِن كَرِيمٍ حَيثُ كَانُوا ... بِطَاعَةِ رَبِّهم أهْلَ انْفِعَالِ ولَيسَ لَهُمْ نَوالٌ أَو حِبَاءٌ ... لِمَنْ وَالاَهُمُو مِنْ ذِي الخَيَالِ ونَوعٌ وهُوَ ما قَدْ كَانَ يَجْرِي ... لأَهْلِ الخَيرِ مِن أهْلِ الكَمَالِ مِن الرَّحمنِ تكْرِمَةً وفَضْلاً ... لِشَخْصٍ ذِي تُقى سَامِي المَعَالي ولَكِنْ لَيسَ يُوجِبُ أنْ سَيُدْعَى ... وَيُرْجَى أو يُخَافُ بِكُلِّ حَالِ فَمَا في العَقْلِ مَا يَقْضِي بِهَذَا ... ولا فِي الشَّرعِ يَا أَهْلَ الوَبَالِ وفَارقُ ذَلِكَ النَّوعَينِ أمْرٌ ... هُوَ الفَصْلُ المُحَكَّمُ في المَقَالِ سُلُوكُ طَرِيقَةِ المَعْصُومِ حَقًّا ... وتَوحِيدٌ بإخْلاصِ الفِعَالِ فَمَنْ يَسْلُكْ طَرِيقَتَهُ بِصِدْقٍ ... فَمِنْ أَهْلِ الوَلاَ لاَ ذِي الضَّلالِ ومَنْ يَسْلُكْ سِوَاهَا كَانَ حَتْمًا ... بِلاَ شَكٍّ يُخَالِجُ ذَا انْسِلالِ ونُؤْمِنُ أَنَّ عِيسَى سَوفَ يأْتِي ... لِقَتْلِ الأَعْوَرِ البَاغِي المُحالِ ويَقْتُلُ لِلْيَهُودِ وَكُلِّ بَاغٍ ... ويَحْكُمُ بالشَّريعَةِ لا يُبَالِي ورَبِّي خَالِقٌ مُحْيٍ مُمِيتٌ ... هُوَ الحَقُّ المُقَدرُ ذُو التَّعَالِي وبالأسْبَابِ يَخْلُقُ لا كَقَولٍ ... لِقَومٍ عِنْدَها قَولُ الضَّلالِ وفي القُرْآن ذَلِكَ مُسْتَبِينٌ ... فَأَنْبأَنَا بِهِ والحَقُّ جَالِ ... لِرَيبِ الشَكِّ عَنْ كُلِّ اعْتِقَادٍ ... صَحِيحٍ عن أَمَاثِلَ ذِي مَقَالِ على هَذَا ابنُ حَنْبَلَ وهْوَ قَولٌ ... لأَهْلِ الحقِّ مِن أَهْلِ الكَمَالِ ومَنْ يَنْسُبْ إليه غَيرَ هَذا ... فَقَدْ أَخْطَا خَطَاءً ذَا وَبَالَ

стр. 752

ومِمَّا قَالَ فِيمَا زَاغَ فيه ... وأعْنِي في القَصِيدةِ ذَا الأَمالِي ومَا أَفْعَال خَيرٍ في حِسَابٍ ... مِن الإِيمانِ مَفْرُوضُ الوِصَالِ بَلِ الأعْمَالُ والأفْعَالُ حَقٌ ... مِن الإِيمانِ فاحْفَظْ لِي مَقالِي يَزِيدُ بِطَاعَةِ الإِنسانِ يَومًا ... ويَنقصُ بالمَعَاصِي ذِي الوَبَالِ وهَذا قَولُ أَهْلِ الحَقِّ مِمَّن ... هُمُ الأَعلامُ مِن أهْلِ الكَمَالِ ودَعنِي مِن خُرافَاتٍ وَهَمْطٍ ... لأَربابِ الجَهَالَةِ والضَّلالِ وإنَّ السُّحتَ رِزْقٌ لا حَلاَلٌ ... حَرَامٌ كُلُّهُ لا كَالحلالِ وتَكْفِيرٌ بِذَنْبٍ لا نَرَاه ... لأهْلِ القِبْلةِ المُثْلىَ بحالِ ولَكِنْ مَنْ أَتَى كُفرًا بَواحًا ... وأَشْرَكَ في العِبَادَةِ لا نُبَالِي وإنَّ الهِجْرَةَ المُثَلَى لَفَرْضٌ ... عَلى ذِي قُدْرَةٍ بالانْتِقَالِ ولم تُنْسَخْ بِحُكْمِ الفَتْحِ بَلْ ذَا ... بِذَاكَ الوَقْتِ والإِسلامُ عَالِ فإنْ عادَتْ وصَارَت دارَ كفرٍ ... فهاجِرْ لا تطفِّف باعْتِزالِ لأَنَّ المُصْطَفى قَدْ قَالَ ما قَدْ ... رَوَى الإِثباتُ مِن أهْلِ الكَمَال بِذكْرٍ بالبَراءةِ مِنْ مُقيمٍ ... بِدَارِ الكفر بَينَ ذَوي الضَّلالِ وذَا مِنْ مُسْلِمٍ إذْ جَاءَ ذَنْبٌ ... كَبِيرٌ بالإِقَامَةِ لا يُبَالِي رَوَى ذَا الترْمِذيُّ كَذَاكَ جَاءَتْ ... بِهِ الآيَاتُ وَاضِحَةُ لِتَالِ وجُمْلةُ كُلِّ مُعْتَقَدٍ صَحِيحٌ ... رَوَاهُ النَّاسُ عَن صَحْبٍ وآلِ وعن سَلَفٍ رَوَى خَلَفٌ ثِقَاتٌ ... لَنَا بالنَّقلِ عَنْهُم باحْتِفَالِ فإنَّا باعْتِقَادٍ واحْتِفَالٍ ... لَهُ بالأَخْذِ في كُلِّ الخِلاَلِ فإن رُمتَ النَّجَاةَ غَدًا وتَرْجُو ... نَعِيمًا لا يَصِيرُ إلى زَوَالِ نَعِيمًا لاَ يَبِيدُ ولَيسَ يَفْنَى ... بِدَارِ الخُلْدِ في غُرَفٍ عَوالِ وحُورًا في الجِنَانِ مُنعَّماتٍ ... مَلِيحَاتِ التَّبَعُّلِ والدَّلالِ فَلاَ تُشْرِكْ بِرَبِّكَ قَطُّ شَيئًا ... وأَخْلِصْ في العِبَادَةِ والفِعَالِ ولا تَذْهِبْ إلى الأمْواتِ جَهْلا ... لِنَفْعٍ أو لِضُرٍّ أو نَوَالِ ...

стр. 753

ولا تَجْعَلُ وسَائِط تَرتَجِيهِمْ ... فإنَّ الله رَبَّكَ ذَا الكَمَالِ عَلِيمٌ قَادِرٌ بَرُّ كَرِيمٌ ... بَصِيرٌ سَامِعٌ لِذَوِي السُّؤَالِ ولَيسَ بِعَاجِزٍ فيُعَانُ حَاشَا ... ولَيسَ بِغَائِبٍ أو ذِي اشْتغَالِ فلا يَدْرِي بأحْوَالِ البَّرايا ... فَتَدْعُو مَنْ يُخَبِّرُ بالسُّؤَالِ فَتَجْعَلُهُ الوَسَاطَةُ إنَّ هَذَا ... لَعَمْرِي مِنْ مَزَلاَّتِ الضَّلالِ وهَذا يَقْتَضِي أنْ لَيسَ رَبِّي ... مُرِيدَ النَّفعِ أو بَذلَ النَّوالِ ولا الإِحسانُ إلاَّ مِنْ شفيعٍ ... يُحَرِّكُه فَيَعْطِفُ ذُو الجَلالِ لِحَاجتِهِ ورغبَتِه إليهِ ... وهَذَا لا يكونُ لِذِي الكَمَالِ أَلَيسَ اللهُ خَالقَ كُلِّ شيءٍ ... ومَالِكَهُ وَرَبُّكَ ذُو التَّعَالِي ومَنْ ذَا شَأْنُهُ ولَهُ البَرَايَا ... بأجمَعِها الأسَافِلُ والأَعالِي أكَانَ يَكُونُ عَونًا أو شَفْيِعًا ... يُخبِّرُ بالغَوامِضِ والفِعَالِ ويُكرهُه على ما لَيسَ يَرْضَى ... تَعالى ذُو المَعَارج والمعالِي أَكَانَ يَكُونُ من يَخشاهُ رَبِّي ... ويرجْوه لتبليغِ المَقالِ ويشفعُ عنده كرهًا عليه ... كَمَا عندَ الملوكِ من الموَالِي لِحَاجَتِهم ورغبَتهم إليهم ... لخوفٍ أو رَجاءٍ أو نَوالِ تَعالَى اللهُ خَالِقُنَا تَعالى ... تَقَدَّسَ بَل تَعَاظَمَ ذْو الجَلالِ أَلَيسَ اللهُ يَسْمَعُ مَنْ يُنَاجِي ... كَمَنْ يَدْعُو بِصَوتٍ بالسُّؤَالِ وأَصْوَاتُ الجَمِيعِ كَصَوتِ فَردٍ ... لَدَى الرَّحمنِ وهْوَ عَلىَ العَوالِي فَلاَ يَشْغَلْه سَمْعٌ عن سَمَاعٍ ... لِمَنْ يَدْعُو ويَهْتِفُ بانْتِهَالِ ولا يَتَبَّرمُ الرحْمن رَبِّي ... بالْحَاحِ المُلِحِّينَ المَوَالِي ولا يُغْلِطْه كَثرةُ سَائِلِيهُ ... جَميعًا بالتَّضَرُّعِ والسُّؤَالِ بِكُلِّ تَفَنُّنِ الحَاجَاتِ مِنْهم ... وأصْنَافِ اللُّغَاتِ بِلاَ اخْتِلالِ فَيُعطِي مَن يَشَاء ما قَدْ يَشَاءُ ... ويَمْنَعُ مَا يَشَاءُ مِن النَّوالِ أَلَيسَ اللهُ يُبْصِرُ كُلَّ شَيءٍ ... بِلاَ شَكٍّ ويُبْصِرُ ذُو الجَلالِ

стр. 754

دَبِيبَ النَّمْلَةِ السَّودَا تَعالى ... وأَعْطَى تِلْكَ في ظُلَم اللَّيالِي عَلَى صَخْرٍ أَصَمَّ ذَوِي سَوَادٍ ... شَدِيدٍ حَالِكٍ مِثْلِ الكُحَالِ ومُجْرِي القُوتَ في الأعْضَاءِ مِنْها ... وأَعْضَاءِ البعُوضِ بِكُلِّ حَالِ ... ومَدَّ جَنَاحَهِ في جُنْحِ لَيلٍ ... وأعْرَاقُ النِّياطِ بلا اخْتلالِ ويَعلمُ ما أَسَرَّ العبدُ حُقًا ... وأخْفَى مِنْهُ فاسْمعْ للمقالِ فَمَنْ ذَا شَأْنُه أَيَصِحُّ شَرْعًا ... وعَقْلاً أنْ يُشَارِكَه المَوالِي مَعَاذَ اللهِ مَا هَذا بِحَقٍّ ... ولا في العَقْلِ عِنْدَ ذَوِي الكَمَالِ أَفِي مَعْقُولِ ذِي حُجْرٍ عُدُولٍ ... إلى مَيتٍ رَمِيمٍ ذٍي اغْتِفَالِ عَدِيمِ السَّمعِ لَيسَ يَراهُ يَومًا ... عَدِيمَ العِلمِ لَيسَ بِذِي نَوالِ وَيتْرُكُ عَالمًا حَيًّا قَدِيرًا ... بَصِيرًا سَامعًا في كُلِّ حَالِ كَرِيمًا مُحْسنًا بَرًّا جَوادًا ... رَحِيمًا ذُو الفَواضِلِ والنَّوالِ لَعَمِري إنَّ مَنْ يَأْتِي بِهَذَا ... لَذُو خَبَلٍ مِن الإِسلامِ خَالِ وعَقلٌ يَرْتَضِي هَذَا لَعَمْرِي ... سَقِيمٌ زَائِغٌ وَاهِ المَقَالِ وأَهلُوَه أضلُّ النَّاسِ طُرًّا ... وأسفهُهُم وأَولى بالنَّكَالِ فلا يَغُرُوكَ إقرارٌ بِمَا قَدْ ... أَقرَّ المشركون ذَوُو الضَّلالِ بأَنَّ الله خَالِقُ كُلِّ شيءٍ ... ومَالِكُه وذا باقْتِلالِ ورَزَّاقٌ مُدَبِّرُ كُلِّ أَمْرٍ ... وَحيٌّ قَادِرٌ رَبُّ العَوَالِي فَهَذَا قَدْ أَقَرَّ بِهِ قُريشٌ ... فَلَمْ يَنَفَعْهُمُوا فاسْمَعْ مَقالِي وهُمْ يَدْعُونَ غَيرَ اللهِ جَهْرًا ... وجَهْلاً بالمُهَيمِنِ ذِي الجَلاَلِ ولِلأَشَجارِ والأَحْجَارِ كَانَتْ ... عِبَادَتُهم بِذَبْحٍ مَعْ سُؤالِ وللأمواتِ هَذا كَانَ مِنْهُمْ ... بِخَوفٍ مَعْ رَجَاءٍ وانْذِلاَلِ ونَذْرٍ واسْتِغَاثَةِ مُسْتَضَامٍ ... فَبَاءُوا بالوَبَالِ وبالنَّكَالِ وإنَّ الحَقَّ إنْ تَسْلُكْهُ تَنْجُو ... مِنَ الإِشراكِ ذِي الدَّاءِ العُضَالِ

стр. 755

طَرِيقُ المصْطفى المَعْصُومِ حَقًّا ... بِتَوحِيدِ المُهَيمِنِ ذِي الكَمَالِ بأَفْعَالٍ لَهُ وَحِّدْهُ فِيهَا ... وبالأَفْعَالِ مِنْكَ بلا اخْتِلالِ بأَنْواعِ العِبَادةِ مِنْ رَجَاءٍ ... وخَوفٍ وَالتَّوَكُّل والسُّؤَالِ وذبْحٍ واسْتِغاثَةِ مُسْتَغِيثٍ ... ونَذْرٍ واسْتِعَانَةِ ذِي الجَلالِ ولا تَخْضَعْ لِغَيرِ الله طُرًّا ... ولا تَخْشَاه في كُلِّ الفِعالِ وبالرَّغْباءِ والرَّهْبَاءِ مِنْه ... بِتَعظِيمٍ وحُبٍّ وانْذِلاَلِ لِربِّكَ لاَ لِمَخْلُوقٍ ومَيتٍ ... ضَعِيفٍ عَاجِزٍ في كُلِّ حَالِ ... فَوَحِّدْهُ وأفْرِدْهُ بِهَذِا ... ودَعْنَا مِن مَزَلاَّتِ الضَّلالِ وَأوضَاعٍ لأفَّاك جَهولٍ ... حِكَايَاتٍ مُلفَّقَةٍ لِغالِ وكُلُّ طَرِيقَةٍ خَرَجَتْ وزَاغَتْ ... عَنِ المَشْرُوعِ بالقَولِ المُحَالِ فإنَّا مِنْ طَرَائِقِهِمْ بَرَاءٌ ... إلىَ الله المُهَيمِنِ ذِي الجَلالِ فَتَبْرأُ مِنْ ذَوِي الإِشْراك طُرًّا ... ومِن جَهْمِيَّةٍ مُغْلٍ غَوالِ ومِنْ كُلِّ الرَّوافضِ حَيثُ زَاغْوا ... فَهُمْ أَهْلُ المَنَاكِرِ والضَّلالِ ومِنْ قولِ النَّواصِبِ حَيثُ ضَلَّتْ ... حُلُومُهمُو بِقَولٍ ذِي وَبَالِ ومِنْ قولِ الخوارجِ قَدْ بَرِئْنَا ... ويَا بُعدًا لأَهْلِ الاعْتِزَالِ بِما قَالُوهُ وانتَحَلُوهُ مِمَّا ... يُخَالِفُ دِينَ أَرْبَابِ الكَمَالِ فَقَدْ جَاءُوا مِنَ الكُفْرَان أَمْرًا ... عَظِيمًا واجْتِرَاءً بالمُحَالِ ونَبْرأُ مِن أَشَاعِرَةٍ غُوَاةٍ ... قَفَوا جَهْمًا بِرَأْي وانْتَحَالِ ومِنْ جَبْرِيَّةٍ كَفَرَتْ وَضَلتْ ... ونَبْرأُ جَهْرَةً مِنْ كُلِّ غَالِ كَنَا في قُدْرَةِ الرَّحمنِ رَبِّي ... وتَقْدِيرِ المُهَيمِنِ ذِي الجَلاَلِ ومِنْ قَولِ ابْنِ كُلاَّب بَرِئْنَا ... فَلَسْنَا مِنْهُمُو أَبَدًا بِحَالِ ومِنْ قَولِ ابْنِ كَرَّامٍ ومِمَّن ... نُمِي بالاقْتِرانِ ذَوي الضَّلالِ وأَهْلِ الوَحْدةِ الكُفَّارِ إذْ هُمْ ... أَضَلُّ النَّاسِ في كُلِّ الخِلاَلِ ومِن أَهْلِ الحُلولِ ذَوِي المَخَازِي ... فقدْ جَاءُوا بِقَولٍ ذِي وَبَالِ

стр. 756

ومِمَّنْ قَالَ بالإِرجَاءِ يَومًا ... ومِن كُلِّ ابْتِداعٍ في وانْتِحَالِ يُخَالفُ شَرْعَ أَحمدَ ذِي المعَالِي ... وأَصْحَابٍ كِرَامٍ ثُمَّ آلِ ونَبْرأُ مِنْ طَرَائِقَ مُحْدَثاتٍ ... مَلاهٍ مِنْ مَلاعِبِ ذِي الضَّلالِ بألحانٍ وتَصْدِيَةٍ ورَقْصِ ... ومِزْمارٍ ودُفٍّ ذِي اغْتِيَالِ وأَذكَارٍ مُلَفَقَّةٍ وشِعْرٍ ... بأَصوَاتٍ تَرُوقُ لِذِي الخَبَالِ فَحِينًا كالكِلابِ لَدَى انْتِحَالٍ ... وحِينًا كالحَمِيرِ أو البِغَالِ وتَلْقَى الشَّيخَ فِيهمْ مِثْلَ قِرْدٍ ... يُلاَعبُهُمْ ويَرْقُصُ في المَجَالِ بأيِّ شَرِيعَةٍ جَاءَتْ بِهذَا ... فَلَمْ نَسْمَعْهُ في العُصُرِ الخَوالِي فأمَّا عَنْ ذَوِي التَّقْوى فَحَاشَا ... فَهُمْ أَهْلُ التُّقَى والاِبْتِهَالِ وأَهْلُ الاتِّباعِ ولَيسَ مِنْهُمْ ... لَعَمْرِي ذُو ابْتِدَاعٍ في انتحالِ ... وكَانَ سُلُوكُهم حقًّا عَلَى مَا ... عَليِه الشَّرعُ دَلَّ مِنَ الكَمَالِ بأَذكَارِ وأَورَادٍ رَوَوهَا ... عن الإِثباتِ عنْ صَحْبٍ وآلِ وحَالٍ يَشْهدُ الشَّرْعُ المُزكَّى ... لَهُ بالاقْتِضَا في كُلِّ حَالِ ومَعْ هَذَا إذا مَا جَاءَ حَالٌ ... بأَمْرٍ وَارِدٍ لِذَوِي الكَمَالِ مِن النُكَتِ الَّتِي لِلْقُومِ تُرْوَى ... وتُعْرَضُ في الفَنَا فِي ذي المَجالِ أَبَوا أنْ يَقْبَلُوهَا ذَاكَ إلاَّ ... بِحُكْمِ الشَّاهِدَينِ بلا اخْتِلالِ كِتَابُ الله أو نَصُّ صَحِيحٌ ... صَرِيحٌ واضِحٌ لِذَوي المَعَالِي وقدْ قَالُوا ولا يَغْرُرْكَ شَخْصٌ ... إلى الآفاقِ طَارَ ولا يُبَالِي ويَمْشِي فَوقَ ظَهْرِ الماءِ رَهْوًا ... ويَأْتِي بالخَوَارِقِ بالفِعَالِ ولَمْ يَكُ سَالِكًا في نَهْجِ مَنْ قَدْ ... أَتَى بالشَّرعِ في كُلِّ الخِصَالِ فَذلكَ مِنْ شَيَاطِينِ غُوَاةٍ ... لِمَنْ وَالاهُمُو مِنْ كُلِّ غَالِ فَدَعْ عَنْكَ ابْتِدَاعًا واخْتِرَاعًا ... وسِرْ في إثْرِ أصْحَابِ الكَمَالِ ولَمْ نَسْتوعِبْ المَفْرُوضَ لَكِنْ ... ذَكَرْنَا جُمْلةً فِي ذَا المَجَالِ

стр. 757

فأَحبِبْ في الإِلهِ وعَادِ فيه ... وأَبغِضْ جَاهدًا فِيه وَوَالِ وأَهْلَ العلمِ جَالٍسْهم وسَائِلْ ... ولا تَرْكَنْ إلى أَهْلِ الضَّلالِ ولا يَذْهَبْ زَمَانُكَ في اغْتِفَالِ ... بلا بَحْثٍ وفي قِيلٍ وَقَالِ ومُرْ بالعُرْفِ وانْهَ عن المنَاهِي ... فَذَا مِنْ شأنِ أربَابِ الكَمَالِ دَعَانِي واقْتَضَى نَظْمِي لِهَذا ... قَرِيضٌ قَدْ رَأَيتُ لِذي الأمَالِي وحَقُّ إجَابَةٍ لِسُؤال خِلٍّ ... وقَدْ سَاعَفْتُهُ بالامْتِثَالِ فَعَارَضْتُ الَّذي لا نَرْتَضيه ... وأَبْقَيتُ الَّذِي لِلْشَّكِّ جَالِ وزِدْنَا فيه أَبْحَاثًا حِسَانًا ... عليهِ النَّاسُ في العُصرِ الخَوالِي فَيَاذَا العَرْشِ ثَبِّتْني وكُنْ لِي ... نَصِيرًا حَافِظًا ولِمَنْ دَعَا لِي وحَقِّقْ فِيكَ آمَالِي وجُدْ لِي ... بِعِلْمٍ نَافِعٍ يَاذَ الجَلالِ وصِلْ حَبْلي بِحَبْلِكَ واعْفُ عَنِّي ... جَمِيعَ السُّوءِ مِنْ كُلِّ الفِعَالِ وصَلِّ اللهُ ما قَدْ صَابَ ودْقٌ ... ولاَحَ البَرْقُ في ظُلَمِ اللَّيالِي عَلَى المعْصُومِ أَحْمَدَ ذِي المعَالِي ... وأتباعٍ وأَصحابٍ وآلِ * * * الحكم بغير ما أنزل الله وقال رحمه الله تعالى: وَإذَا أَرَدتْ تَرى مًَصَارِعَ مَن ثَوَى ... مِمَّنْ تَربَّص وارْتَضَى بِهَوانِ وتَرُومُ مِصْدَاقَ الذي قَدْ قَالَه ... شَيخُ الوُجُودِ العَالمِ الربانِ فاستقْرئ الأَخبارَ مِمَّنْ جَاءَهُم ... ماذا رَأَوْا مِنْ أُمَّةٍ الكُفْرانِ نَبَذُوا الكتابَ وَرَاءَهُم واسْتَبْدَلُوا ... عَنْ ذَاكَ بالقَانُونِ ذِي الطُغِيَانِ

стр. 758

وَعَنْ الأَذان اسْتَبْدلُوا مِنْ زَيعِهِم ... بالبُوقِ تَشْرِيعًا مِنَ الشَّيطانِ وَكَذَا مَسَبَّةُ رَبِنَا سُبْحَانَه ... والجَعْلُ للأَنْدَادِ لِلرِّحمانِ وكَذَاكَ شُرْبُ المُسْكِراتِ مَعَ الزِّنا ... وكَذَا اللُّواطُ وسَائِرُ النكرانِ وَكَذَلِكَ الإِرفاضَ قَامَ شعارُهم ... بَلْ أَظْهَرُوا كُفْرَانَهُم بأَمَانِ هَلْ يُرْتَضى بالمُكْثِ بَينَ ظُهُورِهم ... عَبْدٌ يَشُمُّ رَوَائحَ الإِيمانِ واللهِ مَا يَرْضَى بهذا مُؤْمِنٌ ... أَنَّى يَكُونُ ولَيسَ في الإِمكانِ حَاشَى الذي ما اسْطَاعَ يَومًا هجرةً ... أو مُظْهِرًا لِلدِّينِ ذَا تِبْيَانِ لَكِنَّمَا المَقْصُودُ مَنْ لَمْ يَرفعُوا ... رَأْسًا بِمَا قَدْ جَاءَ في القُرآن أَو صَحَّ في الأخْبارِ عن خَيرِ الوَرَى ... والصَّحْبِ والأَتْبَاعِ بالإِحسانِ وَرَضُوا وِلاَيةَ دَولةٍ قَدْ عَارضتْ ... أَحْكَامَهُ بِزْبالةِ الأَذْهَانِ وَضَعُوا وِلاَيةَ دَولةٍ قَدْ عَارضتْ ... أَحْكَامَهُ بِزْبالةِ الأَذْهَانِ وَضَعُوا قُوانِينًا تُخَالِفُ وَحْيَه ... واسْتَبْدَلُوا الإِيمَانَ بالكفرانِ فسَلِ المقيمَ بضِلِّهِمْ وحِمَاهُمُوا ... هَلْ أَنكرُوا مَا فيه مِنْ طُغْيَانِ أَو زَايَلُوا أَصْحَابَه أَو قاطعُوا ... أخْدَانَهم مِنْ كُلِّ ذِي خُسْرانِ لِكَنَّهم قَدْ آثُروا الدُّنيا على الْـ ... أُخْرَى فَيا سُحْقًا لِذِي العِصيَانِ بلْ لَيتَهُم كَفُوا عنْ اسْتِجْلابِهم ... مَنْ غابَ مِن صَحْبٍ ومِن إخْوَانِ بِلْ صَحَّ عن بعضِ المَلا تَسْفِيهُهُمْ ... أَحْلاَم أَهْلِ الحقِّ والإِيمانِ تَبًا لِهَاتِيكَ العُقُولِ ومَا رَأَتْ ... واسْتَحْسَنَتْ مِنْ طَاعةِ الشيطان انْتَهَى * * * آخر: بِعزِّكَ ياذَ الكبْريَا والمَراحِم ... ومَعْرُوفِك المعروفِ بينَ العوالمِ وأَسمَائك الحسنى وَأَوَصافِك العُلى ... فأَنَتْ الَّذي تُرْجى لِكَشْفِ العَظائم أَبِدْ فِئَةً خَانَتْ بِعَهدكَ واعْتَدَتْ ... ورَامَتْ لِهذَا الدِّينِ إحْدَى القَواصِمِ فأَبْدِلْهُمو يَا ربِّ بالعِزِّ ذِلَّةً ... وقُوَّتَهُم بالضَعْفِ يا ذا المراحِمِ

стр. 759

لَقَدْ أَملُّوا في الأرضِ بَغْيًا بظُلْمِهم ... وإفسادِهم فيهَا وهَتكِ المَحَارِم وإهلاكِهم لِلْحَرْثِ والنسلِ جهرةً ... وسَومِهِمُو لِلْخَلقِ سَومَ البَهَائِمِ فجاءُوا على غيظِ وفَيظِ عَدَاوةٍ ... لِمَنْ قَامَ بالإِسلامِ سَامِي الدعائمِ يُرِيدُون أنْ يَستأصلُوا الدينَ والهُدَى ... وأنْ يَرفُعوا رَاياتِ باغِ وظَالِمِ فيبقى ذوُو الإِسلامِ غَرْثَى أَذلَّةً ... وتَعْلُو البَوادِي باجتباءِ المظالمِ ولِكَنَّهُم والحمدُ للهِ لَمْ تَزَلْ ... بِهمْ خِيفَةٌ مِنْ ماضياتِ المَلاحِمِ فَمَالُوا إلى الإِسلام بَعْدَ احتفالِهم ... وإعمالِهم لِلْعَمُلاتِ الرَوَاسِمِ فآبُوا بِحَمْدِ اللهِ لَمْ يُدْرِكُوا المُنى ... وَلكِنَّهُم آبُوا بحُوبِ المآثمِ فَيَا مِحْنةَ الإِسلامِ مِنْ كُلِّ فاجِرٍ ... وكُلِّ جَهِولِ بالحدُودِ وغَاشمِ ومِنْ مُدَّعٍ لِلدِّينِ والحقِّ ثُمَّ لا ... يُحَامِي عَنْ الإِسلامِ عِنْدَ التزاحمِ ومُنتسبٍ لِلْعِلْمِ أَضْحَى بِعلمِه ... يسَوُسُ به الدُّنيا وجَمْعِ الدراهمِ ولَكِنَّهُ أَضْحَى عَنْ الحقِّ نَاكِبًا ... بتَرْكِ الهُدى مَيلاً إلى كُلِّ ظَالِمِ سَيَعْلمُ مَنْ أَضْحَى يُقلدَ لِلْهَوَى ... ويَقْرَعُ غَيظًا آسِفًا سِنَ نَادِمِ ويَسْعى بتَفرِيق الجماعةِ رَاضِيًا ... عنْ الدِّينِ بالدُّنيَا ونَيِلِ المطاعمِ وَبَا بِعقابِ اللهِ يومَ معادِنَا ... وفي هَذه الدُّنيا بحُوبِ المآثمِ أَمَا في كِتابِ الله ما كَانَ شَافيًا ... وفي سُنَّةِ المُخْتَارِ صَفْوَةُ آدَمِ ففي سُورة الشُّورَى بَيانٌ لِمُبتغٍ ... طَريقَ الهُدَى فَاسْأَل بِهَا كلَّ عالِمِ فَقَد شَرَعَ الله اتباعَ محمَّدٍ ... وإخوانِه واللهُ أَعْدلُ حاكمِ وفي سُورةِ الأَنعامِ أَوضَحُ حُجَّةٍ ... وأَقطعُها حقًا لِكُلِّ مُخَاصِمِ وفي آلِ عمرانَ البيانُ وإنَّه ... لأَوضحُ تِبْيَانٍ على أنفِ رَاغِمِ ويا حَزن الإِسلامِ والدينِ والهُدى ... علَى أَهلهِ السامين أَعْلَى المكَارِمِ ... وحِزْبُ الإِلهِ الخَائِظِي حَومَةَ الوَغَى ... ويَحْمُونَها بالمُرهفَاتِ الصَّوَارِمِ ومُنْتَسِبٍ لِلْعِلمِ غَيرَ مُذَبْذًبٍ ... ولا آخذٍ فِي الله لَومَةِ لائمِ

стр. 760

فيا رَبُّ يا مَنانُ يا فَالِقَ النَوَى ... ويَا فَالِقَ الإَصباحِ يَا خَيرَ حاكمِ ويَا رَافعَ السبعِ الطِباقِ وعَالِيًا ... عَلَى عَرِشِه بِالذاتِ فَوقَ العَوالِمِ ويَا سَامعَ النَجوَى وأَخَفَى ومُبْصِرًا ... بِكُلِّ جَميعِ المُبْصَراتِ وعَالِمِ أَقمْ عَلَم الإِسلامِ بَعْدَ انْدِرَاسِهِ ... وثَبِّتْ حُمَاةَ الدِّينِ يا ذا المَرَاحِمِ وبَدِّدْ بنَصْرِ الدِينِ شَمْلَ ذَوِي الرَّدَى ... وأَنَصارِهمْ مِنْ كُلِّ باغِ وظَالِمِ فيا رَاكبًا عَوجَاءَ صَادِقَةَ السُّرَى ... مُوَثَّقَةَ الاتسَاعِ دَرْمَ المناسِمِ عَرْندسَةً تُغرِي الهجيرَ بِوَخْذِها ... وأَرْقَالِها في طَامِسَاتِ المعَالِمِ تَحَمَّلْ هَداكَ اللهُ مِنِّي تَحِيَّةً ... إلى الصحبِ مِنْ أَخ وخِلٍ ملازمِ تَحيَّةَ مَكْلُومِ الفُؤادِ مِنَ النوَى ... فعينَاه تَهْمِي بالدُمُوعِ السواجمِ بِعَّدِّ وَمِيضِ البَرقِ والوَدْقِ أَودَعا ... هَدِيلاً على الأَغصانِ وُرْقُ الحمائمِ وَصَلَّى إلهى كُلَّ مَا أَنْهَلَّ وابِلٌ ... على السيدِ المعصومِ صَفْوَةَ آدَمِ وأَصحابِهِ والآلِ مَا عاذَ والتَجا ... بِعِزِكَ يَا ذَا الكبْرِيا وَالمَرَاحِمِ انْتَهَى وقال آخر: أَسْتَغفِرِ الله عَمَا كَانَ مِن زَلَلِ ... ومِنْ خَطَأٍ تَخَطَّا بالمُصِيبَاتِ ولَيسَ إلا إلى الرَّحمنِ مُنْتجَعِي ... فَهْوَ العَليمُ بأَحْوالِي ونِيَّاتِ وهْوَ الرَّحيمُ ومَلْجَا مَنْ يَلْوذُ بِهِ ... الكَاشِفُ الغَمِ القَاضِي لِحَاجَاتِ وقَدْ مَدَدْتُ حِبَالِي رَاجِيًا فَرَجًا ... ومُنْشدًا قِيلَ دَاعٍ ذِي امْتِحَانَاتِ فقُلْتُ مُشْتَكِيًا مَا قَالَ مُبْتَهِلاً ... باللهِ مُرْتَجيًا تَفْرِيجَ أَزْمَاتِ فَصِلْ حِبَالِي وأَوصَالِي بَحَبلكَ يا ... ذَا الكِبْرياءِ وَحَقِّقْ فيكَ رَغْبَاتِي أَنَا الذَّلِيلُ أَنَا المِسْكينُ ذُو شَجَنِ ... أَنَا الفَقْيرُ إلى ربِّ السماواتِ أَنَا الكَسِيرُ أَنَا المُحْتَاجُ يَا أَمَلي ... جُدْ لِي بِفَضْلِكَ واعفُ عن خَطيئاتِ أَنَا الغَريبُ فلا أَهلٌ ولا وَطَنٌ ... أَنا الوَحِيدُ فكُنْ لِي في مُلِمَّاتِ

стр. 761

أَنا العُبَيدُ الذِي مَا زِلتُ مُفْتَقِرًا ... إليكَ يَا سَيِدي فِي كلِّ حَالاتِي لا أَسْتَطِيعُ لِنَفْسِي جَلْبَ مَنْفَعَةٍ ... ولا عَن النَّفْسِ لِي دَفْعَ المَضَرّاتِ ... مَا لِي سِوَاكَ ولا لِي عَنْكَ مُنْصَرَفٌ ... ذِكْرَاكَ في القَلْبِ قُرآنِي وآياتِي أَنَتْ القَدِيرُ عَلى جَبْري بوَصْلِك لِي ... أَنَتْ العليمُ بأَسْرارِ الخَفِيّاتِ أَدعوكَ يَا سيِّدي يَا مُشتَكَى حَزَنِي ... يَا جَابري يَا مُغيثي في مُهِمَّاتِي فانظر إلى غُربتي وارحَمْ ضَنَا جَسدي ... يَا رَاحمَ الخَلقِ يَا بَارِى البريّاتِ وقَدْ دُهِيتُ فلم يُسْمَعْ وقُلْتُ فَمَا ... أَجْدَى لَدَى ناصِري فاسمعْ شِكاياتِ أَنَتْ المغيثُ وأَنَتْ المستعانُ ولا ... تَخْفَى عليكَ إرادتِي وغَاياتِي وناصِري غَاضَنِي بَلْ هَاضنِي وشَفَى ... أَوغَارَ قَومٍ بَغَوا وا عُظْمَ لَوعاتِي يَا قَادِرًا قاهرًا مَن كَانَ ذَا عَنَتٍ ... أَنْتَ القديرُ لِقَهْرِ الظالِمِ العَاتِي يَا ربِّ فاغفرْ لمن لَمْ يدْرِ ما قَصدُوا ... وما أَراد الأَعادِي مِنْ مَضّراتِ وأَنُتَ يَا سَيِدي يَا مُنْتَهَى أَمَلِي ... تَدْرِي وتَعْلمُ مَقُصودِي ونِيَّاتِي والرَّاحمُ الكافلُ الكافي لآمِلِهِ ... الماجِدُ الغَافرُ المَاحِي لِزلاَّتِ ومَا اقْتَرَحْتُ ومَا قَدْ كُنتُ مُجْتَرحًا ... مِن الذُنوبِ فإنِي ذُو الخَطِيئاتِ وإبْسُطْ بِفَضِلِكَ لِي مَا كُنتُ آمُلُه ... يَا مَنْ لَه الفَضْلُ مَحْضًا في البَريَّاتِ ومَن لَه الجُودُ والموجُودُ أَجْمَعُهُ ... والخَلْقُ والأَمرُ ثم الكَائِنُ الآتِي وعبدُكَ المشتكِي والمُرتَجِي فَرَجًا ... لاَطِفْه وارْحَمْه واحْفُفْ بالعِنَايَاتِ وَصَلِّ يَا رَبِّ مَا هَبَّ النسيمُ ومَا ... غَنَّى الحمَامُ على أَفنانِ أَيكَاتِ عَلَى النَّبيِّ الأَمِينِ المُصطْفَى شَرف ... والآلِ والصحب أصحَابِ الكراماتِ انْتَهَى

стр. 762

متفرقات كلها حولَ الثناء على الله جلَّ وعلا وتقدس ، والحث على طاعته والبعد عن معاصِيه: آخر: أطِعِ الإِلهَ ولا تُطِعْ لِهَواكَا ... إنَّ الإِلهَ إذَا أَطَعْتَ هَدَاكَا واعْلَمْ بِأنَّكَ لا تَسُودُ وَلَنْ تَرى ... سُبْلَ الرَّشَادِ إذَا أَطَعْتَ هَوَاكَا آخر: مِن شِيَمِ العَاقلِ خَوفُ رَبِّه ... وأنْ يَكُونَ تَابِعًا لأَمْرِه يَدفَعُ أضْغَانَ العِدَا بِوُرْدِهِ ... ما أكْسَبَ المَقْتَ امْرأ كَكِبرِهِ آخر: الدِّينُ أصْلُ أُصُول الخَير قَاطِبةً ... فكُنْ هُدِيتَ بِحَبْلِ الدِّينِ مُعْتَلِقَا آخر: إذا شئِتَ أنْ تَلْقى عَدُوَّكَ رَاغِمًا ... وتَفْتُلَه غَمًا وتُحْرِقُهُ هَمَّا فأخْلِصْ لربِ العَرْشِ واتبَعْ رَسُولَهُ ... فَمَنْ يَتَّبعْ يَزْدَادُ حَاسِدُهُ غَمَّا آخر: تَوكل على الرحمن في كُلِ حَاجَةٍ ... أرَدْتَ فإنَّ الله يَقْضِي ويَقْدِرُ مَتَى ما يُردْ ذُو العَرْشِ أمْرًا لِعَبْدِهِ ... يُصِبْهُ وما لِلْعَبْدِ ما يتَخَيَّرُ وقد يُهْلَكُ الإِنسانُ مِن حَيثُ أمْنِهِ ... ويَنْجُو بإذْنِ اللهِ من حَيثُ يَحْذَرُ آخر: كَمْ مِن أَبٍ قَدْ عَلا بابْنِ ذُرَى شَرَفا ... كَمَا عَلَتْ بِرَسْول اللهِ عَدْنَانُ وقَلَّ مَنْ ضُمِّنَتْ خَيرًا طَوِّيتُهُ ... إلاَّ وفي وجْهِهِ لِلْخَيرِ عُنوَانُ

стр. 763

غيره: إنَّ الوقُوفَ على الأَبْوابِ حِرْمَانُ ... والعَجْزُ أن يَرْجُوَ الإِنسانَ إنْسانُ عَلاَمَ تأملُ مَخْلُوقًا وتَقْصُدُهُ ... إن كَانَ عندَكَ بالرَّزَاقِ إيمَانُ عَطَاءُ كُلٍّّ سِوَى الرحمنِ مَنْقَصَةٌ ... فَكَيفَ إنْ كَانَ بَعْدَ الحِرصِ حِرْمَانُ آخر: لا تَخْضَعَنَّ لِمَخْلُوقٍ عَلَى طَمَعٍ ... فإنَّ ذَلِكَ نَقْصٌ مِنْكَ في الدِينِ واسْتَرْزِقِ الله مَمَّا في خَزَائِنِه ... فإنما الرِزْقُ بين الكَافِ والنُونِ ... آخر: ازْهَدْ إذا الدنيا أنالَتْكَ المُنَى ... فَهُنَاكَ زُهْدُكَ مِن شُرُوطِ الدِّينِ فالزْهْدُ في الدنيا إذَا هِي أعْرضَتْ ... وَأَبَتْ عَلَيكَ كَتَوبَةِ العِنِّينِ آخر: فصُدَّ عن الدنيا إذَا هِي أَقْبَلَتْ ... وَلَو بَرَزَتْ في زِيِّ عَذْرَاءَ نَاهِدِ إذَا المَرْءُ لَمْ يَزْهَدْ وقَدْ صَبَغَتْ لَهُ ... بِعُصْفُرِهَا الدنيا فَلَيسَ بِزَاهِدِ آخر: إذَا مَا كَانَ عنْدِي قُوتُ يَومٍ ... طَرَحْتُ الهَمَّ عَنِّي يا سَعِيدُ وَلَمْ تَخْطُر هُمُومُ غَدٍ بِبَالِي ... لأَنَّ غَدًا لَهُ رِزْقٌ جَدِيدُ آخر: مَنْ عَرَفَ الله فَلَمْ تُغْنِهِ ... مَعْرِفَةُ الله فَذَاكَ الشَّقِي ما يَصْنَعُ المرءُ بِعِزِّ الغِنَى ... الْعَزُّ كُلَّ العِزِّ لِلْمُتَّقِي

стр. 764

آخر: إذا المرءُ لَمْ يَلْبَسْ ثِيابًا مِن التُّقَى ... تَقَلَّبَ عُريانا وإنْ كَانَ كاسِيَا وخَيرُ خِصَالِ المرءِ طَاعَةُ رَبِّهِ ... ولا خَيرَ فيمَنْ كَانَ للهِ عَاصِيَا آخر: ألا إنَّما التَّقْوىَ هِيَ العِزُّ والكَرَمْ ... وحُبُّكَ لِلْدُّنْيَا هُوَ الذُلُّ والنَّدَمْ ولَيسَ عَلَى عَبْد تقيٍّ نَقيصَةٌ ... إذَا صَحَّحَ التَّقْوى وَأنْ حَاكَ أو حَجَمْ آخر: مَنِ اتَّقَى الله فَذَاكَ الذِي ... سِيقَ إليهِ المَتْجَرُ الرَّابِحُ فاسْمُ بعَينَيكَ إلى نِسْوَةٍ ... مُهُورُهُنَّ العَمَلُ الصَّالِحُ لا يُخْرِجُ الحَورَاءَ مِن خِدْرِهَا ... إلا امْرَؤٌ مِيزَانُهُ رَاجِحُ آخر: لَنِعْمَ فَتَى التَّقْوى فَتًى طَاهِر الخُطَا ... خميصٌ مِن الدنيا تَقِيُ المَسَالِكِ فَتًى مَلَكَ الأهْواءَ أنْ يَعْتَبِدْنَهُ ... وما كلُ ذِي لُبٍّ لَهُنَّ بِمَالِكِ آخر: إذا المَرْءُ أعْطَىَ نَفْسَهُ كُلَّ شَهْوَةٍ ... ولَمْ يَنْهَهَا تَاقَتْ إلى كُلِّ بَاطِلِ ... وسَاقَتْ إليهِ العَارَ والإِثْمَ لِلَّذِي ... دَعَتْهُ إليهِ مِن حَلاَوَةِ عَاجِلِ آخر: أَقْرِرْ بِذَنْبِكَ ثُمَّ اطْلُبْ تَجَاوُزَهُ ... عَنْهُ فإنْ جُحُودَ الذَّنْبِ ذَنْبَان آخر: ولَسْتُ أَرَى السَّعَادَةَ جَمْعَ مَالٍ ... ولَكِنِ التقَّيُّ هُوَ السَّعِيدُ وتَقْوَى اللهِ خَيرُ الزَّادِ ذُخْرًا ... وعِنْدَ اللهِ للأتَقًْى مَزِيدُ ومَا لاَ بُدَّ أنْ يَأتِي قَرِيبٌ ... ولَكِنِ الذِي يَمْضِي بَعِيدُ

стр. 765

آخر: وإذا افْتَقَرْتَ إلى الذَّخَائِر لَمْ تَجِدْ ... ذُخْرًا يَكُونُ كَصَالِحِ الأعْمَالِ آخر: إذا ما الْفَتَى أرْضَى الذي خَلَقَ الوَرَى ... تُضِيءُ لَهُ الآفَاقُ مِن كُلِّ جَانِبِ وإنْ هُوَ لَمْ يَظْفَرْ بِحُسْنِ رضائِهِ ... كَسَتْهُ يَدُ الأيامِ حُلَّةَ خَائِبِ قال أحدُ الزُهَّاد: ذَهَبَ الشَّبابُ بِجَهْلِهِ وبِعَارِهِ ... وأَتَى المَشِيبُ بِحِلْمِهِ وَوَقَارِهِ شَتَّانَ بَينَ مُبِعِّدٍ مِن رَبَّهِ ... بِغُرُورِهِ وَمُبَشَّرٍ بِجِوَارِهِ مَا زِلْتُ اَمُرَحُ بالشَّبابِ جَهَالَةً ... كَالطَّرْفِ يَمْرَحُ مُعْجَبًا بِعِذَارِهِ وسَحَبْتُ أثوَابَ البَطَالَةِ لاهِيًا ... وَجَررْتُ مِن بَطَرٍ فُضُولَ إزَارِهِ حَتَى تَقَلْصَ ظِلُّهُ فَتَكَشَّفَتْ ... عَورَاتُه وبَدَا قَبِيحُ عَوارِهِ لَمْ أُحْظَ مِنْهُ بطائِل غير الأسَى ... وتَنَدُّمٍ مِنّي عَلَى أَوزَارِهِ والآنَ قَدْ خَطَّ المشيبُ بِمَفْرقِي ... بِمَوَاعِظٍ والحقُّ في تَذْكَارِهِ وَالنَّفْسُ تَركَبُ غيَّهَا لا تَرعَوي ... عَنْهُ ولا تُصْغِي إلى إنْذَارِهِ لَهَفِي عَلى عمرٍ يَمُرُّ مُضَيَّعًا ... مُحْصًى عَليَّ بلَيلِهِ ونَهارِهِ آخر: لَومٌ يُعِيذُكَ مِن سُوءٍ تُفَارُقهُ ... أَبْقَى لِعِرْضِكَ من قَولٍ يُدَاجِيكَا وقَدْ رَمَى بِكَ في تَيهَاءَ مُهْلِكَةٍ ... مَنْ بَاتَ يَكْتُمُك العَيبَ الذِي فِيكَا

стр. 766

آخر: تَردَّ رِدَاءَ الصَّبْرِ عنْدَ النَّوائِب ... تَنَلْ من جَمِيلِ الصَّبرِ حُسْنَ العَواقِبِ ... وكُنْ صَاحِبًا لِلْحِلْمِ في كلِّ مَوطِنٍ ... فَمَا الحِلْمُ إلا خَيرُ خِدْنٍ وصَاحِبِ وكُنْ طَالِبًا لِلِّرِزْقِ مِن وجْهِ حِلِّهِ ... تَنَالُ مِن الخَيَراتِ أزْكَى الرغَائِبِ وكُنْ حَامِدًا للهِ في كُلِّ حَالَةٍ ... يُنْلكَ مِن النَّعْماءِ جَزْلَ المَواهبِ آخر: ولَمَّا رَأيتُ الشَّيبَ حَلّ بِمَفْرِقِي ... نَذِيرًا بِتَرْحَالِ الشَّبابِ المُفَارِقِ رَجَعْتُ إلى نَفْسي فَقُلْتُ لَهَا انْظُرِي ... إلى مَا أتَى هَذَا ابْتِدَاءُ الحَقَائِقِ دَعِي دَعَواتِ اللَّهْوِ قَدْ فَاتَ وقْتُهَا ... كَمَا قَدْ أفَاتَ اللَّيلُ نُورَ المَشَارِقِ دَعِي مَنْزِلَ اللَّذاتِ يَنْزِلُ أهْلُهُ ... وجُدِّي لِمَا تُدعَيْ إليهِ وسَابِقي آخر: أَتَلْهُو بَينَ بَاطِيَةٍ وزِيرِ ... وأنْتَ مٍِن الهَلاَكِ عَلَى شَفِيرِ فَيا مَنْ غَرَّهُ أمَلٌ طَوِيلٌ ... بِه يَدْنُوا إلى أجَلٍ قَصِيرِ أَتَفْرَحُ والمَنِيَّةُ كل يَومٍ ... تُرِيك مَكَانَ قَبْرِكَ في القُبُورِ هي الدنيا وإنْ سَرَّتْكَ يَومًا ... فإنَّ الحُزْنَ عاقِبَةُ السُّرُورِ سَتُسْلَبُ كُلَّ مَا جَمَّعْتَ فِيهَا ... كَعَارِيَةِ تُرَدُّ إلى مُعِيرِ وتَعْتَاضُ اليَقِينَ من التَّضَنِّي ... ودَارَ الحَقِ مِن دَارِ الغُرُورِ آخر: عَجِبْتُ لِلْمَرْءِ في دُنْيَاهُ تُطْمِعُهُ ... في العَيشِ والأَجَلُ المَحْتُومُ يَقْطَعُهُ يُمْسِي ويُصْبِحُ في عَشْواءَ يَخْبِطُهَا ... أَعْمَى البَصِيرةِ والآمَالُ تَخْدَعُهُ بالدُنْيَا يَغْتَرُّ مَسْرُورًا بِصُحْبَتِهَا ... وقَدْ تَيَقَّنَ أنَّ المَوتَ يَصْرَعُهُ

стр. 767

ويَجْمَعُ المالَ حِرْصًا لا يُفَارِقُهُ ... وقَدْ دَرَى أنَّهُ لِلْغَيرِ يَجْمَعُهُ تَرَاهُ يُشْفِقُ مِن تَضْيِيعِ دِرْهَمِهِ ... ولَيسَ يُشفِقُ مِن دِينٍ يُضَيِّعُهُ وأَسْوَءُ النَّاسِ تَدْبِيرًا لِعَاقِبَةٍ ... مَنْ أنْفَقَ العُمْرَ فِيمَا لَيسَ يَنْفَعُهُ آخر: أدعوَكَ يَا رَبِّ مُضْطرًا على ثِقَةِ ... بِمَا وَعَدْتَ كَمَا المُضْطَرُ يَدْعُوكَا دَارِكْ بِعَفْوكَ عَبْدًا لَمْ يَزَل أبدًا ... في كُلِّ حالٍ مِن الأحْوَالِ يَرْجُوكَا طَالَتْ حياتي ولَمَّا أَتَّخِذْ عَمَلاً ... إلا مَحَبَّةَ أقْوامٍ يُحِبُوكَا ... آخر: إنْ شِئْتَ فَوزًا بِمَطْلُوبِ الكِرَامِ غَدًا ... فاسْلُكْ مِن العَمَلِ المَرْضِي مِنْهَاجَا واغْلِبْ هَوَى النَّفْسِ لا يَغْرُرْكَ خَادِعُهُ ... فكُلُّ شيءٍ يَحُطُّ القَدْرَ مِنْهَاجَا آخر: ولو قِيلَ لِي مَاذَا تُرِيدُ مِن المُنَى ... لَقُلْتُ مُنَايَ مِنْ إلهِيَ التَّقَرُّبُ فَكُلُ بَلاَءٍ في رِضَاهُ غَنِيمَةٌ ... وكُلُ عَذَابٍ في مَحَبَّتِهِ عَذْبُ آخر: إذا بَسْر اللهُ الأمُورَ تَيَسَّرتْ ... ولانَتْ قُواهَا واسْتَقَادَ عَسِيرُهَا فَكَمْ طامِعٍ في حَاجَةٍ لا يَنَالُهَا ... وكم آيِس منها أتاهُ بَشِيرُهَا آخر: مَن كَانَ يَرْغَبُ في النجاة فما لَه ... غَيرُ أتِّبَاع المُصْطَفَى فيما أَتَى ذَاكَ السَّبيلُ المُسْتَقْيمُ وغَيرُهُ ... سُبْلُ الغَوَايةِ والضلالةِ والرَّدَى فاتْبَعْ كِتَاب الله والسُنّن الَّتي ... صَحَّتْ فَذَاكَ إذَا اتَّبَعْتُ هو الهُدَى

стр. 768

وَدَعِ السُؤال بِكَمْ وَكَيفَ فإنَّهُ ... بَابُ يَجْرُ ذَوِي البَصِيرَةِ لِلْعَمَى الدِّينُ ما قَالَ النَّبِيُ وصَحْبُهُ ... والتابُعْونَ ومَنْ مَنَاهَجِهُم قَفَا آخر: سَكَنْتُكِ يا دَارَ الفَنَاءِ مُصَدِّقًا ... بأني إلَى دَارَ البَقَاءِ أَصِيرُ وأعْظَمُ مَات في الأمْرِ أنِي صائِرٌ ... إلَى عَادِلٍ في الحُكْمِ لَيسَ يَجُورُ فيا لَيتَ شِعْرِي كَيفَ ألْقَاهُ عِنْدَهَا ... وزَادِي قَلِيلُ والذُنُوبُ كَثِيرُ فإنْ يَكُ عَفْوٌ من غَنِي ومُفْضِلٍ ... فَثَمَّ نَعِيمٌ دَائِمٌ وسُرُورُ آخر: أقيمَا عَلَى بَابِ الرحِيمِ أقِيمَا ... ولا تَنِيَا في ذِكْرِهِ فَتَهِيمَا هُوَ اللهُ مَنْ يَقْرَعْ عَلَى الصِّدْقِ بَابَهُ ... يَجِدْهُ رَءوفًا بالعِبَادِ رَحِيمَا آخر: ومَن رَامَ في سُوقِ المعالي تجارةً ... فَلَيسَ سِوَى تَقْوَى الإِلهِ نُقُودُهَا آخر: لا تَرْكَننَّ لِمخلوقٍ وكُنْ أبَدا ... مِمَّنْ تَوكَّلَ في الدنيا على الله ... ولا تَمِلْ لِسِوَاهُ مَا حَيِيتَ فَمَنْ ... يَرْجُو سِوَى الله هَاوٍ حَبْلُهُ واهِ آخر: مِن الله فاسْأل كُلَّ أمُرٍ تُرِيدُهُ ... فَمَا يَمْلِكُ الإِنْسَانُ نَفْعًا ولا ضََرَّا ولا تَتَواضعْ لِلْولاَةِ فإنَّهُم ... مِن الكِبْرِ في حَالٍ تَمُوجُ بِهِم سُكْرَا وإيَّاكَ أنْ تَرْضَى بِتَقْبِيلِ رَاحَةٍ ... فَقَدْ قَيل عَنْهَا أنها السَّجْدَةُ الصُغْرَا

стр. 769

آخر: وكَيفَ أَخَافُ الفَقْرَ والله رَازِقِي ... وأرْزَاقُ هَذا الخَلْق في العُسْرِ والْيُسْرِ تَكَفَّلَ بِالأَرْزَاقِ لِلْخَلْقِ كُلِهِمْ ... ولِلْضَّبِ في البَيدَاءِ وَلِلْحُوتِ في البَحْرِ آخر: إنَّ ابْنَ آدَمَ حَينَ يُلْحِفُ سائِلٌ ... يَنْقَدُّ من حَنَقٍ عَلَيهِ فَيَنْهَرُهْ واللهُ إنْ يَقْصُدْهُ عَبْدٌ مُلْحِفٌ ... بسُؤالِهِ يُدْنِيهِ مِنْهُ ويَشْكُرُهْ فَسَلِ الإِلهَ ولُذْ بِهِ لا تَنْسَهُ ... فاللهُ يَذْكُرُ عَبْدَهُ إذْا يَذْكُرُهْ آخر: وأُعْرِضُ عن ذِى المالِ حتى يُقَالَ لِي ... لَقَدْ جاء مِنْهُ جَفْوةً وتَعَظُّمَا ومَا بِي جَفَاءٌ عن صَدِيقٍ ولا أَخٍ ... ولِكَنَّهُ فِعْلِي إذا كُنْتُ مُعْدِمَا آخر: تَبَلَّغْ مِن الدنيا بأيسَرِ زَادِ ... فإنكَ عنها راحِلٌ لِمَعَادِ وغُضَّ عن الدنيا وزُخْرُفِ أهْلِهَا ... جُفُونَكَ واكْحُلْهَا بِطِيبِ سُهَادِ وجَاهِدْ عن اللَّذاتِ نَفْسَكَ جَاهِدًا ... فإنَّ جِهَادَ النَّفْسِ خَيرُ جِهَادِ ومَا هَي إلاَّ دَارُ لَهْوٍ وفِتْنَةٍ ... وإنَّ قُصَارَى أهْلِهَا لِنَفَادِ آخر: فِهموا عن المَلِكِ الكَرِيم كلامَهُ ... وأقَامَ أمْرَهُم الرَّشَادُ فَقَامُوا وتَوَسَّلوا بَمَدَامِعٍ مُنْهَلةٍ ... تَحْتَ الدَّيَاجِي والأنامُ نِيَامُ وَتلَوا مِن الذَكْرِ الحكيمِ جَوَامِعًا ... جُمِعَتْ لَهَا الأَلْبَابُ والأَفْهَامُ يَا صَاحِ لَو أَبْصَرْتَ لَيلَهُمُ وَقَدْ ... صَفَتِ القُلُوبُ وصُفَّتِ الأقْدَامُ

стр. 770

لِرَأيتَ نُورَ هِدَايَةٍ قَدْ حَفَّهُمْ ... فَسَرى السُرُورُ وأشْرَقَ الإظْلاَمُ فَهُمُ العَبِيدُ الخَادِمُونَ مَليكَهُم ... نِعْمَ العَبِيدُ وَأفْلَحَ الخُدَّامُ ... سَلِمُوا مِن الآفاتِ لَمَّا اسْتَسْلَمُوا ... فَعَلَيهِمُوا حَتَّى المَمَاتِ سَلاَمُ آخر: لَقَدْ فَازَ المُوَفَّقُ لِلْصَّوابِ ... وعاتَبَ نَفْسَه قَبْلَ العِتَابِ ومَنْ شَغَل الفؤاد بِذْكِرِ مَولَى ... يُجَازِي بالجَزِيلِ مِن الثَّوابِ فَذَاكَ يَنَالُ عِزًّا لا كَعِزٍ ... مِنَ الدُنْيَا يَصِيرُ إلى الذَّهَابِ تَفكَّرْ في المَمَاتِ فَعَنْ قَريبٍ ... يُنَادَى بالمَجِيءِ إلى الحِسَابِ وقَدِّمْ مَا تُرَجِّي النَّفْعَ منه ... لِدَار الخُلْدِ واعمَلْ بالكِتَابِ ولا تَغْتَرَّ بالدُنْيَا فَعَمَّا ... قَرِيبٍ سَوفَ يُؤذَنَ بالخَرَابِ آخر: لا يَخْدَعَنَّكَ عَن دِينِ الهُدَى نَفَرٌ ... لَمْ يُرْزَقُوا في التِمَاسِ الحَقِ تَايِيدَا عُمْيُ القُلُوبِ عَرَوا عن كلِ فائِدةٍ ... لأنَّهُمْ كَفَرَوا بالله تَقلْيدَا آخر: إذا انْقَطَعَتْ أعْمَالُ بِرٍ عن الوَرَى ... تَعَلَّقَ بالرَّبِ الرحيم رَجَاؤُهُ فأَصْبَحَ حُرًا عِزَّةً وقَنَاعَةً ... عَلَى وَجْهِهِ أَنْوَارُهُ وَضِيَاؤهُ وإنْ عَلِقَتْ بالخَلْقِ أطْمَاعُ نَفْسِهِ ... تَبَاعَدَا مَا يَرْجُو وَطَالَ عناؤُهُ فلا تَرْجُ إلاَّ اللهَ لِلْخَطْبِ وحْدَهُ ... ولَو صَحَّ في خِلٍّ الصَّفَاءِ صَفَاؤهُ آخر: فَشَمِرْ مَا اسْتَطَعْتَ السَّاقَ واجْهَدْ ... لَعَلَّكَ أن تَفُوزَ بِذِي العَطَايَا

стр. 771

وصُمْ عن لَذَّةٍ حُشِيَتْ بَلاَءً ... لِلَذَّاتِ خَلُصْنَ مِن البَلاَيَا ودَعْ أمْنِيَّةً إنْ لَمْ تَنَلْهَا ... تَعذَّبْ أو تَنَلْ كَانَتْ مَنَايَا ولا تَسْتَبْطِ وَعْدًا مِن رَسُولٍ ... أتَى بالحَقِ مِن رَبِّ البَرايَا فهذا الوَعْدُ أدْنَى مِنْ نِعَيمٍ ... مَضَى بالأمْسِ لَو وفِّقْتَ رَايَا آخر: ولَيسَ بِمَنْسُوبٍ إلى العِلْمِ والنُّهَى ... فَتىً لا تُرَى فيه خَلاَئِقُ أرْبَعُ فَأوَّلُهَا تَقْوى الإِلهِ الَّتي بِهَا ... يُنَالُ جَسِيمُ الخَيرِ والفَضْلُ أجْمَعُ وثَانِيِةٌ صِدْقُ الحَيَاءِ فإنَّهُ ... طِبَاعٌ عَلَيهِ ذُو المُرُوءَةِ يُطْبَعُ وثَالِثةٌ حِلْمٌ إذَا الجَهْلُ أطْلَعَتْ ... عَلَيهِ خبايًا مِن فُجُورٍ تَسَرَّعُ ... ورَابِعَةٌ جُودٌ بِمِلْكِ يَمِينَهِ ... إذَا نَابَهُ الحَقُّ الذي لَيسَ يُدْفَعُ آخر: إذا أنْتَ لَمْ تَزْرَعْ وأبْصَرْتَ حَاصِدًا ... نَدِمْتَ عَلى التَّفْرِيط في زَمَنِ البَذْرِ كَذَلِكَ إنْ قَدَّمْتَ خَيرًا وَجَدْتَهُ ... وإن تكُنْ الأخْرَى فَمَا لَكَ مِنْ عُذْرِ آخر: ذَخِيرَة المَرْءِ في أيَّامِ مُدَّتِهِ ... تَقْوى الإِلهِ وإحْسَانٌ يُقَدِّمُهُ وأسْعَدُ النَّاس في الدنيا وآخِرَةٍ ... من يَذْكُرِ الله لا يَفْتُر ويَحْمَدُهُ آخر: اإضْرَعْ إلى اللهِ لا تَضْرَعْ إلى الناسِ ... وَاقْنَعْ بِعِزٍ فإنَّ العِزَّ بالْيَاسِ فالرزْقُ عن قَدَرٍ يَجْرِي إلى أجَلٍ ... مِن عِنْدِ لا غَافِلٍ عَنَّا ولا نَاسِ فَكَيفَ أَبْتَاعُ فَقْرًا حاظِرًا بغِنَى ... وكَيفَ أطْلُبُ حَاجَاتِي من النَّاسِ

стр. 772

آخر: اعْلَمْ بأنِّكَ لا أبَا لَكَ في الذي ... أصْبَحْتَ تَجْمَعُهُ لِغَيرِكَ خَازِنُ فَلَقَدْ رَأيتَ مَعَاشِرًا وعَهِدْتَهُمْ ... ومَضَوا وأنْتَ مُعَايِنٌ ما عَايَنُوا ورَأيتَ سُكَّانَ القُصُور وما لهمْ ... بَعْدَ القُصُورِ سِوَى القُبُورِ مَسَاكِنُ جَمَعُوا وَمَا انْتَفَعُوا بِذَاكَ وأصْبَحُوا ... وهُمُ بِمَا اكْتَسَبَوا هُنَاكَ رَهَائِنُ لَو قَدْ دُفِنْتَ غَدًا وأقَبَلَ نَافِضًا ... كَفَّيهِ عَنْكَ مِن التُرَابِ الدَّافِنُ لَتَشَّاغَل الوُرَّاثُ بَعْدَكَ بالذِي ... ورِثُوا وأسْلَمَكَ الوَلِيُّ البَاطِنُ آخر: كُلُ حَيٍّ آمِلٌ مَدَّ الأَجَلْ ... والمَنَايَا هُنَّ آفَاتُ الأمَلْ لاَ تَغُرنْكَ آبَاطِيلُ المُنَى ... والْزَمْ القَصْدَ ودَعْ عَنْكَ العِلَلْ إنَّما الدُنْيَا كَظِلٍ زَائِلٍ ... حَلَّ فِيهِ رَاكِبٌ ثُمَّ ارْتَحَلْ آخر: اغْنَ عَن المَخْلُوقِ بالخَالِقِ ... تَغْنَ عن الكَاذِبِ والصَّادِقِ واسْتَرْزِقِ الرحمنَ مِن فَضْلِهِ ... فَلَيسَ غَيرُ اللهِ مِنْ رَازِقِ مَنْ ظَنَّ أنَّ النَّاسَ يُغْنُونَهُ ... فَلَيسَ بالرحمن بالواثِقِ ... آخر: نَادَيتُ سُكَّانَ القُبُورِ فَأُسْكِتُوا ... وَأَجَابَنِي عَن صَمْتِهِمْ تُرْبُ الحَصَى قَالَ أتدْرِي مَا فَعَلتُ بِسَاكني ... مَزَّقْتُ لَحْمَهُوا وخَرَّقْتُ الكِسَا وحشَوتُ أعْيُنَهُمْ تُرَابًا بَعْدَمَا ... كَانَتْ تَأذى باليسيرِ مِن القَذَا أمَّا العِظامُ فإنِّني مَزَّقَتُهَا ... حَتَّى تَبَايَنْتِ المَفَاصِلُ والشِّوا

стр. 773

وقال آخر: لَكَ الحمدُ اللَّهم يَا خَيرَ وَاهِب ... ويَا خَيرَ مَرْجُوٍ لِنَيلِ المآرِبِ ويَا خَيرَ مَن يُرْجَى لِكَشْفِ مُلَّمِةٍ ... ويَا خَيرَ مَن يُسْدِي العَطَا والمَواهِبِ لَكَ الحمدُ حَمْدًا يَمْلأُ الأرضَ والسَّماء ... ويَمْلأُ مَا بَينَ الثَّرى والكَواكِبِ لَكَ الحمدُ كُلَّ الحَمْدِ إذ كُنْتَ أهْلَهُ ... على نِعَمٍ تَرْبُو عَلَى عَدِّ حَاسِبِ على كَبْتِ أحْزَابِ الضَّلالَةِ والرَّدَى ... ومَحْقٍ لِصِنْدِيدٍ كَفُورٍ مُشَاغِبِ وكَسْرٍ لأَوثَانٍ وهَدْمِ مَشَاهِدٍ ... يَلُوذُ بِهَا الكُفَّارُ من كُلَّ نَاكِبِ ويَدْعُونَهَا حُبًّا وخَوفًا وخَشْيِةً ... وهَذَا لَعَمْرِي مِن كَبِيرِ المَصَائِبِ بذا كَانَ ذَا نَقَضًا لِدِينِ مُحَمَّدٍ ... نَبِّيِّ الهَدى خَتْمِ الكِرَامِ الأطَايِبِ وهَذَا هُو الإِشْرَاكُ باللهِ وَحْدَهُ ... فَأعِظِمْ بِه نُكرًا وخِيمَ العَواقِبِ فَسِرْنَا بِحَمْدِ اللهِ والشُكْرِ والثَّنَاء ... عَلَى المنْهَجِ الأسْنَى أجِلِ المَطَالِبِ وكانُوا لَدَى حِصْنٍ طَويل مُمنَّع ... لَدَيهِمْ مِنَ العُدَّاتِ أُهْبَةُ حَارِبِ فَزَعْزَعَهُم رَبِي وشَتَّتَ شَمْلَهُمْ ... فَمَا بَينَ مَقْتُولٍ ومَا بَينَ هَارِبِ ومَا بَينَ مَجْدُولٍ عَلَى أُم رَأْسِهِ ... ومَا بَينَ مَكْلُومٍ شَدِيدِ المَعَاطِبِ تَرىَ الطَّيرَ مَعْ غَرْثَ السِبَاعِ عَصَائِبًا ... تَنُوبُهُمُو مِن كُلِّ قُطْرٍ وجَانِبِ وأورَثَنَا رَبِي دِيارَ ذَوِي الرَّدَى ... وأمْوَالَهُمْ رَغَمًا على أنْفِ غَاضِبِ بِأَيدِي ذَوِي بَأْس شِدَادٍ أَعِزَّةٍ ... خَلاَ أنَّهُمُ لِلصَّحْبِ أهْلُ تَحَابُبِ جَحَاجِحُ في الهَيجا مَرَاوِيعُ في الوَغَى ... بِأَيدِهْمُو بِيضُ الرِّقَاقِ المَضَارِبِ عَلَى عَارِفَاتٍ لِلطِّعَانِ عَوَابسِ ... بِهِنَّ كَلُومٌ بَينَ دَامٍ وجَالِبِ إذَا اسْتُنْزِلُوا عَنْهُنَّ لِلطَّعْنِ أرْقَلُوا ... إلَى الموتِ إرْقَالِ الجِمَالِ المِصَاعِبِ " فَهمُ يَتَساقَونَ المَنِيَّةَ بَينَهُمْ ... يَرَونَ لِقَاهَا مِن كَبِيرِ المَكَاسِبِ نُفُوسٌ لَهُم كَانَتْ لَدَيهِمْ ثَمِينَةً ... وقَدْ أرْخَصُوهَا في قِتَالِ المُحَارِبِ ... ومِن بَعْدِ ذا سِرْنَا عَلَى مَن تَألَّبُوا ... وصَدُّوا لِوَفْدِ الله أكْرَمَ نَائِبِ

стр. 774

ولَكِنَّهمُ في بَلْدَةٍ وَمَحَلَّةٍ ... بِهَا بَيتُ رَبِّ العَرْشِ أغْلَبَ غَالِبِ فلا يُرتَضَى فِيهَا قِتَالٌ وفِتْنَةٌ ... بِذَا قَدْ أتَى نَصٌ بأعْلَى المَراتِبِ ولَكنَ مَولانَا الكَرِيم بِفَضْلِهِ ... أزالَ العِدا مِن غَيرِ ضَرْبِ القَواضِبِ فَخامَرهُم رُهْبٌ شَدِيدٌ فأُرْجِفُوا ... وفَرَّوا سِرَاعًا مِن جَمِيعِ الجَوانِبِ فَلَمَّا تَحَقَقْنَا وَطَابَ لَنَا المُنَى ... بِفَضْل وَليِّ الفَضْلِ مُسْدِي المَواهِبِ دَخَلْنَا نُلِبِّي حَاسِرِينَ رُءُوسَنَا " ... وطُفْنَا بِذِي الأنْوَارِ بَينَ الأَخَاشِبِ دَعَونَا وكَبَّرنَا عَلى المَرْوِ والصَّفَا ... وتِلْكَ البِقَاعِ النَّيِراتِ الأطَائِبِ وَوَاللهِ لَمْ نَسْفِكْ دِمَاءً ولَمْ يَكُنْ ... سِوَى الحَرمِ العَالِي لَنَا مِنْ مَآرِبِ مَعَ الهَدْمِ لِلأَوَثَانِ والشِّرْكِ وَالرَّدَى ... وتَجْويدِنَا التَّوحِيدَ أوجَبَ وَاجِبِ فَشُكْرًا لِمَنْ أسْدَى الجَمِْيلَ بصُنْعِهِ ... فَتِلْكَ لَعَمْرِي مِن عَجِيبِ العَجَايِبِ فَيَا أيُّها المُزْجِي ذَبُولاً عَرَنْدَسًا ... عُذَافَرةً تَطْوِي طَوِيلَ السَّبَاسِبِ إذَا مَا رَأتْ لِلسَّوطِ ظِلاً رَأيتَها ... كَقَائِدَةِ الآرَامٍ رِيعَتْ بِطَالِبِ تَحَمَّلْ هُدِيتَ الخَيرَ مِنِّي تَحِيَّةً ... إلى مَلِكٍ سَامِى الذُرَى والمَناقِبِ وقُلْ بَعْدَ تَسْليمٍ مَعَ البُعْدِ والنَّوى ... لَيَهْنِكَ يَا ابْنَ الأمْجَدَيِنَ الأطَائِبِ فَحَكِّمْ بِهَا شَرْعَ الإِلهِ ودِينَهُ ... تَنَلْ مِن إلهِ العَرْشِ أسْنَى المَطَالِبِ وكُنْ شَاكرًا للهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ... فَقَيْدُ الأيادِي شُكْرُ مُسْدٍ وَوَاهِبِ ومِنْ مُبِلغٍ عَنِي حُسَينًا وفَيصَلاً ... وأعْوانَهُمْ مِن كُل فَدْمٍ وعَائِبِ بأنَّا بِحَمْد الله لا رَبَّ غَيرُهُ ... عَلَى مَنْهَجِ المُخْتَارِ خَتْمَ الأطَائِبِ فَلاَ نَدْعُو إلاَّ الله ﷻ ... تَقَدَّسَ عَن نِدٍ وقَولٍ لِكَاذِبِ ونَدْعُو إلى التَّوحِيدِ سِرًّا وَجَهْرَةً ... إلى أنْ يكُونَ الدينُ خَالِي الشَّوائِبِ ونَأْمُرُ بالتَّقْوَى وَننْهَى عَن الرَّدَى ... ونَدْعُو لِحج البَيتَ لاَ فِعْلِ كَاذِبِ ومَنْ صَدَّ عَنْ هَذَا تَمَرَّدَ واعْتَدىَ ... سَنُسْقِيهِ كَأسًا مِنْ سُمُومِ العَقَارِبِ ونُلْقِمُهُ صَخْرًا ونَشْدَخُ رَأْسَهُ ... إلى أنْ يُرَى للهِ أوَّلَ آيبِ

стр. 775

وقُلْ لِلعِدَى في كُلِ قُطْرٍ وجَانِبٍ ... بِكُل النَّواحِي عُجْمُهَا والأعَارِبِ أَنيبُوا وَإلاَّ فاسْتِعدُّوا وأَجْمِعُوا ... لِبْيضِ وفُرْسَانٍ وجُرْدٍ شَوَازِبِ جُنُودٌ تُرِيك في ضِيَا الشَّمْسِ ظُلْمَةً ... تُرى البَيضَ فيها كالنُجُومِ الثَّواقِبِ إذَا مَا غَزَوا بالجَيِشِ حَلَّقَ فَوقَهُم ... عَصَائِبُ طَيرٍ تَهْتَدِي بِعَصَائِبِ تُلازَمُهُمُ حتَّى يُغِرْنَ مَغَارَهُمْ ... مِن الضَّارِيَاتِ بالدمَاءِ الَّدوَارِبِ هُمُو مَعْشَرُ الإِخوانِ دَامَ سُرُورُهُم ... ولا سُرَّ مَن يَرْمُيهُمُو بالمَعَائِبِ لَهُمْ أُسْوةٌ في فِعْلِ صَحْبِ نَبِّيهم ... وهِمِّتُهُم مَصْرُوفَةٌ في العَوَاقِبِ فَيا رَبِّي يَا مَنَّانُ يَا مَنْ لَهُ البَقَاءُ ... ويَا خَيرَ مَن يُرْجَى لِنَيل المآرِبِ أَعِذْهُم مِن الإِعْجَابَ مَعْ كُلِّ فِتْنَةٍ ... وثَبِتْهُمُو يَا رَبِّ يَا خَيرَ وَاهِبِ وصَلِّ إِلهي مَا تألقَ بَارِقٌ ... ومَا انْهَلَّ وَدْقٌ مِن خِلالِ السَّحَائِبِ ومَا طَلَعَتْ شَمْسٌ ومَا حَنَّ راعِدٌ ... عَلَى السَّيِدِ المُخْتَارِ مِن نَسْلِ غَالِبِ كَذا الآلُ والأصحابُ مَعْ كُلِ تَابعٍ ... وتَابِعِهم مَا ضَاءَ نُورُ الكَوَاكِبِ هذه أرْجُوزَةٌ فيها عِبَرٌ وَمَواعِظ ذُكِر فيها كثيرُ من الخُلْفَاء: الحَمْدُ للهِ العَظِيمِ عَرْشُهُ ... القَاهِرِ الفَرْدِ القَوِيِّ بَطشهُ مُقَلِّبِ الأيَامِ والدُهُورِ ... وجَامِعِ الأنَامِ لِلنُشُورِ ثُمَّ الصَّلاةُ بِدَوامِ الأَبَدِ ... عَلَى النَّبِي المُصْطَفَى مُحَمَّدِ وآلهِ وصَحْبِهِ الكِرَامِ ... السَّادَةِ الأَئِمَةِ الأَعْلامِ وبَعْدُ إن هَذه أُرجوزةٌ ... نَظمتها لَطِيفَةٌ وجِيزَهْ نَظَمّتُ فيها الرَّاشِدِينَ الخُلَفَا ... مَن قَامَ مِنْ بَعْدَ النبي المصطفَى ومَنْ تَلاهَمْ وهلُمَّ جَرَّا ... جَعَلْتُهَا تَبْصِرةً وذِكْرَى لِيَعْلَمَ العَاقِلُ ذُو التبصير ... كَيفَ جَرَتْ حَوَادثُ الأُمُورِ وكُلُ ذِي مَقْدِرَةٍ ومُلْكِ ... مُعَرَّضُونَ لِلْفَنَا والهُلْكِ
следующие страницы →