← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38155

مجموعة القصائد الزهديات

عبد العزيز السلمان

Полный текст (1 178 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

ألا لَيْتَ شِعْري كَيْفَ أَنْتَ إذا الْقُوى ... وَهَتْ وَإذا الْكَرْبُِ الشَّديدُ عَلاكا تَمُوتُ كَما ماتَ الَّذينَ نَسِيتَهُمْ ... وَتُنْسى وَتَهْوى الْعِرْسُ بَعْدُ سِواكا تَمَنَّيْتَ حَتَّى نِلْتَ ثُمَّ تَرَكْتَها ... تَنَقَّلُ بَيْنَ الْوارِثينَ مُناكا إذا لَمْ تَكُنْ فِي مَتْجَرِ الْبِرِّ وَالتُّقى ... خسِرْتَ نَجاةً وَاكْتَسَبْتَ هَلاَكا إذا أنْتَ لَمْ تَعْزِمْ عَلى الصَّبْرِ لِلأذى ... رَمَيْتَ الَّذي مِنْهُ الأَذَى وَرَماكا إذا كُنتَ تَبْغي البِرّ فاكْفُف عَن الأذى ... وَما الْبِرُّ إِلاَّ أَنْ تَكُفَّ أَذاكا أَخوكَ الَّذي مِنْ نَفْسِهِ لَكَ مُنْصِفٌ ... إِذا الْمَرْءُ لَمْ يُنْصِفْكَ لَيْسَ أَخاكا وقال: الوَقْتُ ذُو دُوَلٍ والْمَوْتُ ذُو عِلَلٍ ... والْمَرْءُ ذُو أَمَلٍ والنَّاسُ أشْباهُ وَلمْ تَزَل عِبَرٌ فِيهِنَّ مُعْتَبَرٌ ... يَجْري بِها قَدَرٌ واللهُ أَجْراهُ يَبْكي وَيَضْحَكُ ذُو نَفْسٍ مُصَرَّفَةٍ ... واللهُ أَضْحَكَهُ واللهُ أبْكاهُ والْمُبْتَلى فَهُوَ الْمَهُجورُ جانِبُهُ ... والنَّاسُ حَيْثُ يَكونُ الْمالُ والْجاهُ والْخَلْقُ مِنْ خَلْقِ رَبِّي قَدْ يُدَبِّرُهُ ... كُلٌّ فَمُسْتَعْبَدٌ واللهُ مَوْلاهُ طُوبى لِعَبْدٍ لِمَوْلاهُ إِنابَتُهُ ... قَدْ فازَ عَبْدٌ مُنيِبُ الْقَلْبِ أوّاهُ ... يا بائِعَ الدّينِ بِالدُّنْيا وَباطِلِها ... تَرْضى بدينِكَ شَيْئًا لَيْسَ يَسْواهُ حَتّى مَتى أنْتَ في لَهْوٍ وفي لَعِبٍ ... والْمَوْتُ نَحْوَكَ يَهْوي فاغِرًا فاهُ ما كُلُّ ما يَتَمَنّى الْمَرْءُ يُدْرِكُهُ ... رُبّ امْرِئٍ حَتْفُهُ فيما تَمَنَّاهُ إِنَّ الْمُنى لَغُرورٌ ضلَّةً وَهَوًى ... لَعَلَّ حَتْفَ امْرِئٍ في الشَّيْءِ يَهْواهُ تغْتَرُّ لِلْجَهْلِ بِالدُّنْيا وَزُخْرُفِها ... إنَّ الشَّقِيَّ لَمَنْ غَرَّتْهُ دُنْياهُ كَأنَّ حَيًّا وَقَدْ طالَتْ سَلامَتُهُ ... قَدْ صارَ في سَكَرات الْمَوْت تَغْشاهُ

стр. 877

والنَّاسُ في رَقْدَةٍ عَما يُرادُ بِهِمْ ... وَلِلْحَوادِثِ تَحْريكٌ وَإِنْباهُ أنْصِفْ هُدِيتَ إذا ما كُنْتَ مُنْتَصَفِاً ... لا تَرْضَ لِلنَّاسِ شَيْئًا لَسْتَ تَرْضاهُ يا رُبّ يَوْمٍ أتَتْ بُشْراهُ مُقْبِلَةً ... ثُمَّ استَحالَتْ بِصَوْتِ النَّعْيِ بُشراهُ لا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْروفِ أصْغَرَهُ ... أحْسِنْ فَعاقِبَةُ الإِحْسانِ حُسْناهُ وَكُلُّ أمْرٍ لَهُ لا بُدَّ عاقِبَةٌ ... وَخَيْرُ أمْرِكَ ما أحْمَدْتَ عُقْباهُ تَلْهو وَلِلْمَوْتِ مُمْسانا وَمُصْبَحُنا ... مَنْ لَمْ يُصبِّحْهُ وَجْهُ الْمَوْت مَسَّاهُ كمْ مِنْ فَتىً قَدْ دَنَتْ لِلْمَوْتِ رِحْلَتُهُ ... وَخَيْرُ زادِ الْفَتى لِلْمَوْتِ تَقْواهُ ما أقْرَبَ الْمَوْتَ في الدُّنْيا وأفْظَعَهُ ... وما أَمَرَّ جَنى الدُّنْيا وأَحْلاهُ كمْ نافَسَ الْمَرْءُ في شَيْءٍ وَكايَدَ فِيـ ... ـهِ النَّاسَ ثُمَّ مَضى عَنْهُ وَخَلاَّهُ بَيْنا الشَّفيقُ عَلى إِلْفٍ يُسَرُّ بِهِ ... إِذْ صَارَ أَغْمَضَهُ يَوْمًا وَسجَّاهُ يَبْكِي عَلَيْهِ قَليِلاً ثُمَّ يُخْرجُهُ ... فَيُمْكنُ الأَرْضَ مِنْهُ ثُمَّ يَنْساهُ وَكُلُّ ذِي أَجلٍ يَوْمًا سَيبَلُغُهُ ... وَكُلُّ ذِي عَمَلٍ يَوْمًا سَيَلْقَاهُ * * * وقال: اكْرَهْ لِغَيْرك مَا لِنَفْسِكَ تَكَرْهُ ... وافْعَلْ بِنَفْسِكَ فِعْلَ مَنْ يَتَنَزَّهُ وَادْفَعْ بِصَمْتِكَ عَنْكَ خَاطِرةَ الخَنَا ... حَذَرَ الجَوَابِ فإنَّهُ بِكَ أَشْبَهُ وَكِلِ السَّفيهَ إِلى السَّفاهَةِ وانْتَصِفْ ... بِالْحَلْمِ أوْ بِالصَّمْتِ مَمَّنْ يَسْفَهُ وَدَعِ الْفُكاهَةَ بِالْمِزاحِ فإنَّهُ ... يَرْدَى وَيَسْخُفُ مَنْ بِهِ يَتَفَكَّهُ والصَّمْتُ لِلْمَرْءِ الْحَليمِ وقايَةٌ ... يَنْفي بِها عَنْ عِرْضِهِ ما يكْرَهُ لا تَنْسَ حِلْمَكَ حينَ يَقْرَعُكَ الأَذى ... مِنْ كُلِّ مَنْ يَجْني عَلَيْكَ ويجْبَهُ فَلَرُبَّمَا صَبَرَ الْحَليمُ عَلى الأَذَى ... حَتَّى يُرى وَكَأنَّهُ يَتَدَلَّهُ ...

стр. 878

ولَرُبَّما حَجَبَ الْحَليمُ جَوابَهُ ... بِالصَّمْتِ مِنْهُ وإِنَّه لَمُفَوَّهُ وَلَرُبَّما جَمَحَ السفاهُ بِذي الْحِجى ... حَتَّى يُذَلِّلَهُ الدَّنِيءُ الأَسْفَهُ وَلَرُبَّما نَسَي الْوَقُورُ وَقارَهُ ... حَتَّى تَراهُ جاهِلاً يًَتَدَهْدَهُ وَلَرُبَّما نَهْنَهْتَ عَنْكَ ذَوِي الْخَنا ... بِالصَّمْتِ إلاَّ أحْجَموا وتَنَهْنَهوا إِنَّ الْحَليم عَنِ الأَذَى مُتَحَجِّبٌ ... وَعَنِ الْخَنا مُتَوَفِّرٌ مُتَنَزِّهُ والْبَغْيُ يَصْرَعُ أَهْلَهُ وَيُرِيكَهُمْ ... وَجَميعُهُمْ مِنْ صَرْعِهِ يَتَأَوَّهُ ولَقَدْ أَراكَ تَعِبْتَ في طَلَبِ الْغِنى ... شَرِهَاً وَلَيْسَ يَنالُهُ مَنْ يَشْرَهُ وأَرَاكَ في الدُّنْيَا وأنْتَ مُنَازِعٌ ... وَمُنَافِسٌ وَمُمَازِحٌ وَمُقَهْقِهُ قُلْ لِلَّذِينَ تَشَبَّهوا بَذِوي التُّقى ... لا يَلْعَبَنَّ بِنَفْسِهِ مُتَشَبِّهُ هَيْهاتَ لا يَخْفى التُّقى مِنْ ذِي التُّقى ... هَيْهاتَ لا يَخْفى امْرُؤٌ مُتَأَلِّهُ إنَّ الْقُلوب إذا طَوَتْ أَسْرارَها ... أبْدَتْ لَكَ الأَسْرارَ مِنْها الأَوْجُهُ وقال أيضًا: تَصَّبرْ عَنِ الدُّنْيا وَدَعَْ كُلَّ تائِه ... مُطيعِ هَوًى يَهْوِي بِهِ في الْمَهامِهِ دَعِ النَّاسَ وَالدُّنْيا فَبَيْنَ مُكالِبٍ ... عَلَيْها بِأَنْيابٍ وَبَيْنَ مُشافِهِ وَمَنْ لَمْ يُحاسِبْ نَفْسَهُ في أُمورِهِ ... يَقَعْ في عَظيمٍ مُشْكِلٍ مُتَشابِهِ وَما فازَ أهلُ الْفَضْلِ إلاَّ بِصَبْرِهِمْ ... عَنِ الشَّهَواتِ واحْتِمالِ الْمَكارِهِ وقال رحمه الله تعالى: كَأنْ قَدْ عَجلَ الأَقْوامُ غَسْلَكْ ... وقامَ النّاسُ يَبْتَدِرُونَ حَمْلَكْ ونُجِّدَ بِالثَّرى لَكَ بَيْتُ هَجْرٍ ... وأَسْرَعَتِ الأَكُفُّ إلََيْهِ نَقْلَكْ

стр. 879

وَأَسْلَمَكَ ابْنُ عَمِّكَ فيهِ فَرْدًا ... وأَرْسَلَ مِنْ يَدَيْهِ أخوكَ حَبْلَكْ وَحاوَلَتِ الْقُلوبُ سِواكَ ذِكْرًا ... أَنِسْنَ بِوَصْلِهِ ونَسِينَ وصْلَكْ وصارَ الْوارِثونَ وأنْتَ صِفْرٌ ... مِنَ الدُّنْيا لِمالِكَ مِنْكَ أَمْلَكْ إذا لمْ تَتَّخِذْ لِلْمَوْتِ زادًا ... ولَمْ تَجْعَلْ بِذِكْرِ الْمَوْت شُغْلَكْ فَقَدْ ضَيَّعْتَ حَظَّكَ يَوْمَ تُدْعى ... وأَصْلَكَ حينَ تَنْسُبُهُ وفَصْلَكْ أَراكَ تَغُرُّكَ الشَّهَواتُ قِدْمًا ... وكم قد غرت الشهوات مثلك أمَا وَلَتَذْهَبَنَّ بِكَ الْمَنايا ... كما ذهبت بمن كان قبلك بخلت بما ملكت فقف رويدا ... كأنك قد وهبت فلم يجز لك ... كأنك عن قريب بالمنايا ... وقَدْ شَّتْنَ بَعْدَ الْجَمْعِ شَمْلَكْ أَلا للهِ أنْتَ مَحَلّ عِلْمٍ ... رَأَيْتَ الْعِلْمَ لَيْسَ يَكُفُّ جَهْلَكْ أَلاَ للهِ أَنْتَ حَسَبْتَ فعِلي ... عَلَيَّ فَعِبْتَهُ وَنَسِيتَ فِعْلَكْ أَلاَ للهِ أنْتَ دَعِ التَّمَنّي ... ولا تَأْمَنْ عَواقِبَهُ فَتَهْلَكْ وَخُذْ في عَذْلِ نَفْسِكَ كُلَّ يَوْمٍ ... لَعَلَّ النَّفْسَ تَقْبَلُ مِنْكَ عَذْلَكْ أَلَمْ تَرَ جِدَّةَ الأَيَّامِ تَبْلى ... وَأَنَّ الْحادِثاتِ يُردْن قَتْلَكْ ألا فاخُرُجْ مِنَ الدُّنْيا مُخِفٍّا ... وَقَدِّمْ عَنْكَ بَيْنَ يَدَيْكَ ثِقْلَكْ رَأَيْتُ الْمَوْتَ مَسْلَكَ كُلِّ حَيٍّ ... وَلَمْ أرَ دونَهُ لِلْحَيِّ مَسْلَكْ وقال أيضًا: كَأنَّ يَقينَنا بِالْمَوْتِ شَكُّ ... وما عَقْلٌ عَلى الشَّهَواتِ يَزْكُو تَرى الشَّهواتِ غالِبَةً عَلَيْنا ... وَعِنْدَ الْمُتقينَ لَهُنَّ تَرْكُ لَهَوْنا وَالْحَوادِثُ واثباتٌ ... لَهُنَّ بِمَنْ قَصَدْنَ إلَيْهِ فَتْكُ وَفي الأَجْداثِ مِنْ أهْلِ الْمَلاهي ... رَهائِنُ ما تَفوتُ ولا تُفَكُّ

стр. 880

وَلِلدُّنْيا عِداتٌ بِالتَّمَنّي ... وَكُلُّ عِداتِها كَذِبٌ وَإفْكُ وَما مُلْكٌ لِذي مُلْكٍ بِباقٍ ... وَهَلْ يَبْقى عَلى الْحَدَثانِ مُلْكُ أَلاَ إنَّ الْعبادَ غَدًا رَميمٌ ... وَإنَّ الأَرْضَ بَعْدَهُمُ تُدَكُّ وقال أيضًا: أَلَمْ تري يا دُنْيا تَصَرُّفَ حالِكِ ... وَغَدْرَكِ يا دُنْيا بِنا وانْتِقالكِ فَلَسْتِ بِدارٍ يَسْتَتِمُ بِك الرِّضَا ... وَلَوْ كُنْتِ في كَفِّ امْرِئٍ بِكَمالِكِ حَرامُكِ يا دُنْيا يَعودُ إلى الضَّنا ... وذو اللُّبِّ فينا مُشْفِقٌ مِنْ حَلالِكِ أَلِيْفُكِ يا دُنْيَا كَثيرٌ غُمومُهُ ... فَلَيْسَ النَّجاةُ مِنْكِ غَيرَ اعتزالِكِ أَيا نَفْسُ لا تَسْتَوِطِني دارَ قُلْعَةٍ ... ولكنْ خُذي في الزّادِ قَبلَ ارِتِحالِكِ أَيا نَفْسُ لا تَنْسَيْ كِتابَكِ واذْكُري ... لَكِ الْوَيلُ إِنْ أُعطيتِهِ بِشمِالِكِ أَيا نَفْسُ إِنَّ الْيَوْمَ يَوْم تَفَرُّغ ... فَدونَكِهِ مِنْ قَبْلِ يَوْمِ اشْتِغَالِكِ ومَسؤولَةٌ يا نَفْسُ أنْتِ فَيَسري ... جَوابًا لِيَوْمِ الْحَشْرِ قَبْلَ سُؤالِكِ ومِسْكِيْنَةٌ يا نَفْسُ أنْتِ فَقيرَةٌ ... إِلى خَيْرِ ما قَدَّمْتِهِ مِنْ فِعالِكِ هُوَ الْمَوْتُ فاحْتاطِي لَهُ وأبْشِري إذا ... نَجَوْتِ كَفافًا لا عَلَيْكِ ولا لِكِ ... وقال أيضًا: أُحِبُّ مِنَ الإِخوْانِ كُلّ مُؤاتِ ... وَفِيٍّ يَغُضُّ الطَّرْفَ عَنْ عَثَراتي يُوافِقُني في كُلِّ خَيْرٍ أُريدُهُ ... وَيَحْفَظُني حَيًّا وبَعْدَ وَفاتي ومَنْ لي بِهذا لَيْتَ أنّي أَصَبْتُهُ ... فَقاسَمْتُهُ ما لي مِنَ الْحَسَناتِ تَصَفَّحْتُ إخواني فَكانَ أَقَلُّهُمْ ... عَلى كَثْرَةِ الإِخْوانِ أهْلَ ثِقاتِ وقال أيضًا: أَشْرِبْ فُؤادَكَ بِغْضَةَ اللَّذاتِ ... واذْكُرْ حُلولَ مَنازِلِ الأَمْواتِ

стр. 881

لا تُلْهِيَنَّكَ عَنْ مَعادِكَ لَذَّةٌ ... تَفْنى وَتورِثُ دائِمَ الْحَسَراتِ إنَّ السَّعيدَ غَدًا زَهيدٌ قانِعٌ ... عَبَدَ الإِلهَ بِأَحْسَنِ الإِخباتِ أَقِمِ الصَّلاةَ لِوَقْتِها بِطهورِها ... وَمِنَ الضَّلالِ تَفاوُتُ الْمِيقاتِ وَإذا اتَّسَعْتَ بِرِزْقِ رَبِّكِ فَاجْعَلَنْ ... مِنْهُ الأَجَلَّ لأَوْجُهِ الصَّدَقاتِ في الأَقْرَبينَ وفي الأَباعِدِ تارَةً ... إِنَّ الزَّكاةَ قَرينَةُ الصَّلَواتِ وَارْعَ الْجِوارَ لأَهْلِهِ مُتَبَرِّعًا ... بِقَضاءِ ما طَلَبوا مِنَ الْحاجاتِ وَاخْفِضْ جَناحَكَ إِنْ رُزِقْتَ تَسَلُّطًا ... وَارْغَبْ بِنَفْسِكَ عَنْ هَنٍ وَهَناتِ وقال أيضًا: كَأنَّك في أُهَيْلِكَ قَدْ أُتيتا ... وفي الْجيرانِ وَيْحَكَ قَدْ نُعيتا كَأنَّكَ كُنْتَ بَيْنَهُمُ غَريبًا ... بِكَأسِ المَوْتِ صِرْفًا قَدْ سُقيتا وأَصْبَحَتِ المَساكِنُ مِنْكَ قَفْرًا ... كَأنَّكَ لمْ تَكُنْ فيها غَنيتا كَأنَّكَ والْحُتوفُ لهَا سِهامٌ ... مُفَوَّقَةٌ بِسَهْمِكَ قَدْ رُميتا وَإنَّكَ إِذْ خُلِقْتَ خُلِقْتَ فَرْدًا ... إلى أَجَلٍ تُجيبُ إذا دُعيتا إِلى أَجَلٍ تُعَدُّ لَكَ اللَّيالي ... إذا وَفَّيْتَ عِدَّتَها فَنيتا وكُلُّ فَتًى تُغافِصُهُ الْمَنايا ... ويُبْليهِ الزَّمانُ كَما بَليتا فَكَمْ مِنْ مُوجعٍ يَبْكيكَ شَجْوًا ... ومَسْرورِ الْفؤادِ بِما لَقيتا وقال أيضًا: مِسْكينُ مَنْ غَرَّتِ الدُّنيا بِآمالِهْ ... كَمْ قَدْ تَلاعَبَتِ الدُّنيا بِأَمثالِهْ يَنْسى الْمُلِحُّ على الدُّنيا مِنَيَّتَهُ ... بِطُولِ إدْباره فيها وإقْبالِهْ

стр. 882

يا بُؤْسَ لِلْجاهِلِ الْمَغْرورِ كَيْفَ أبى ... أنْ يُخْطِرَ الْمَوْتَ في الدُّنْيا عَلى بالِهْ الْمَرْءُ يُنْقِذُهُ ما كانَ قَدَّمَ في الدُّ ... نْيا مِن احْسانِهِ فيها وإِجْمالِهْ يا مَنْ يَموتُ غَدًا ماذا اعْتَدَدْتَ لِكَرْ ... بِ الْمَوْتِ عِنْدَ غَواشِيهِ وأَهْوالِهْ يموتُ ذو الْبِرِّ والتَّقْوى فَتَغْبِطُهُ ... ولا تُنافِسُهُ في بَعْضِ أَعْمالِهْ استَغْنِ بِاللهِ عَمَّنْ كُنْتَ تَسْأَلُهُ ... فَاللهُ أفْضَلُ مَسْؤولٍ لِسُؤالِهْ وقال أيضًا: ما حالُ مَنْ سَكَن الثَّرَى ما حالُهُ ... أمْسى وَقَدْ قُطِعَتْ هُناكَ حِبالُهُ أَمْسى وَلا رَوْحُ الْحَياةِ تُصِيبُهُ ... يَوْمًا وَلا لُطْفُ الْحَبيبِ يَنالُهُ أمسى وحيدا موحشا متفردا ... متشتتا بعد الحميع عياله أَمْسى وَقَدْ دَرَسَتْ مَحاسنُ وَجْهِهِ ... وَتَفَرَّقَتْ في قَبْرِهِ أَوْصَالُهُ وقال: أَمَا وَاللهِ إنَّ الظُلْمَ لُؤمٌ ... ومَا زَالَ المُسِيءُ هُوَ الظلومُ إلى دَيَّانِ يَوْمَ الدِّيْنِ نَمْضِيْ ... وعِنْدَ اللهِ تَجْتَمِعُ الخُصُوْمُ لأَمْرٍ ما تَصَرَّمَتِ اللَّيَالِي ... وَأَمْرٍ مَا تُوُلِّيَتِ النُجُوْمٌ سَتَعْلَمُ في الحِسابِ إِذا الْتَقَيَنْا ... غَدًا عِنْدَ الإِلهِ مَنِ الْمَلُومُ سَيَنْقَطِعُ التَّرَوُّحُ عَنْ أُناسٍ ... مِنَ الدُّنْيا وَتَنْقَطِعُ الْغِّمومُ تَلُومُ عَلى السّفاهِ وأنْتَ فيهِ ... أَجَلُّ سَفاهَةً مِمَّنْ تَلومُ وتلتمس الصلاح بغير حلم ... وإن الصالحين لهم حلوم تَنامُ ولَمْ تَنَمْ عَنْكَ الْمَنايا ... تَنَبَّهْ لِلْمَنِيَّةِ يا نَؤوُمُ تَموتُ غَدًا وأنْتَ قَريرُ عَيْنٍ ... مِنَ الْغَفَلاتِ في لُجَجٍ تَعومُ لَهَوْتَ عَنِ الْفَناءِ وأنْتَ تَفْنَى ... وما حَيٌّ عَلى الدُّنْيا يَدُوْمُ

стр. 883

تَرُوْمُ الْخُلْدَ في دَارِ الْمَنايا ... وكَمْ قَدْ رَامَ غَيْرُكَ ما تَرُومُ سَلِ الأَيّامَ عَنْ أُمَمٍ تَقَضَّتْ ... سَتُخْبِرُكَ الْمَعالِمُ والرُّسومُ وما تَنْفَكُّ مِنْ زَمَنٍ عَقُوُرْ ... بِقَلْبِكَ مِنْ مَخالِبِهِ كُلُومُ إذا ما قُلْتَ قَدْ زَجَّيْتُ غَمًّا ... فَمَرَّ تَشَعَّبَتْ مِنْهُ غُمُومُ وقال: لَقَدْ طَالَ يا دُنْيَا إليْكِ رُكُونِي ... ودَامَ لُزُوْمِي ضَلَّتِي وَفُتُوني وطالَ إِخائي فيكِ قَوْمًا أَراهُمُ ... وكُلُّهُمُ مُسْتَأْثِرٌ بِكِ دوني وكُلُّهُمُ عَنِّي قَلِيلٌ غنَاؤُهُ ... إذا غَلِقَتْ في الهالِكينَ رُهوني فَيارَبِّ إِنَّ النّاسَ لا يُنْصِفُونَني ... وكَيْفَ ولَوْ أَنْصَفْتُهُمْ ظَلَموني وإِنْ كانَ لي شَيْءٌ تَصَدَّوْا لأَخْذِهِ ... وإِنْ جِئْتُ أَبْغي شَيْئَهُمْ مَنَعوني وإِنْ نالَهُمْ رِفْدي فَلا شُكْرَ عِنْدَهُمْ ... وإِنْ أَنَا لَمْ أَبْذُلْ لَهُمْ شَتَموني وإِنْ وَجدوا عِنْدي رَخاءً تَقَرَّبوا ... وإِنْ نَزَلَتْ بي شِدَّةٌ خَذَلوني وإِنْ طَرَقَتْني نَكْبَةٌ فَكهوا بِها ... وإِنْ صَحِبَتْني نِعْمَةٌ حَسَدوني سَأمْنَعُ قَلْبي أَنْ يَحِنَّ إِلَيْهِمُ ... وأَحجُبُ عَنْهُمْ ناظِري وجُفَوني وأَقْطَعُ أيامي بِيَوْمِ سُهولَةٍ ... أُزَجِّي بِهِ عُمْري ويَوْم حُزُونٍ أَلا إِنَّ أصْفى الْعَيْشِ ما طَابَ غِبُّهُ ... وما نِلْتُهُ في عِفَّةٍ وسُكونِ وقال أيضًا: مَنْ يَعِشْ يَكْبَرْ وَمَنْ يَكْبَرْ يَمُتْ ... وَالمْنَايا لا تُلالي ما أَتَتْ كَمْ وَكَمْ قد دَرَجَتْ مِنْ قَبْلِنا ... مِنْ قُرونٍ، وقُرونٍ قَدْ مَضَتْ أَيُّها الْمَغْرورُ ما هذا الصِّبا ... لَوْ نَهَيْتَ النَّفْسَ عَنْهُ لانْتَهَتْ أنَسيتَ الْمَوْتَ جَهْلاً والْبِلى ... فَسَلَتْ نَفْسُكَ عَنْهُ ولَهَتْ

стр. 884

نَحْنُ في دارِ بَلاءٍ وأذًى ... وشَقاءٍ وعَناءٍ وعَنَتْ مَنْزِلٌ ما يَثْبُتُ الْمَرْءُ بِهِ ... سالِمًا إِلاّ قَليلاً إنْ ثَبَتْ بَيْنَما الإِنْسانُ في الدُّنْيا لَهُ ... حَرَكاتٌ مُسْرِعاتٌ إذْ خَفَتْ أَبَتِِ الدُّنْيا على سكانها ... في البلى والنقص إلا ما أتت إنما الدنيا متاع بلغة ... كَيْفَما زَجَّيْتَ في الدُّنْيا زَجَتْ رَحِمَ اللهُ امْرَءًا أنَصَفَ مِنْ ... نَفْسِهِ إذْ قالَ خَيْرًا أوْ صَمَتْ وقال أيضًا: الْحَمْدُ للهِ اللَّطيفِ بِنا ... سَتَرَ الْقَبِيحَ وَأظْهَرَ الْحَسَنا ما تَنْقَضِي عَنَّا لَهُ مِنَنٌ ... حَتّى يُجَدِّدَ ضِعْفَها مِنَنا فَلَوِ اهْتَمَمْتُ بِشُكْرِ ذاكَ لَما ... أصْبَحْتُ بِالَّلذَّاتِ مُفْتَتَنا أَوْطَنْتُ دارًا لا بَقاءَ لهَا ... تَعِدُ الْغُرُورَ وَتُنْبِتُ الدَّرَنا ما يَسْتَبِينُ سُرورُ صاحِبِها ... حَتّى يَعودَ سُرورُهُ حَزَنا عَجَبًا لهَا لا بَلْ لِمُوطِنِها الْـ ... ـمَغْرورِ كَيْفَ يَعُدُّها وَطَنا بَيْنا الْمُقِيمُ بِها عَلى ثِقَةٍ ... في أهْلِهِ إِذْ قيلَ قَدْ ظَعَنا وقال: رُوَيْدَكَ لا تَسْتَبْطِ ما هُوْ كائِنٌ ... أَلاَ كُلُّ مَقْدُورٍ فَسَوْفَ يَكونُ سَتَذْهَبُ أَيَّامٌ سَتَخْلُقُ جِدَّةٌ ... سَتَمْضي قُرونٌ بَعْدَهُنَّ قُرونُ سَتَدْرُسُ آثارٌ وَتَعْقبُ حَسْرَةٌ ... سَتَخَلُو قُصورٌ شُيِّدَتْ وَحُصونُ

стр. 885

وقال أيضًا: أَلَحَّتْ مُقِيْمَاتٌ عَلَينا مُلِحّاتُ ... لَبالٍ وأيّامٌ بِنَا مُسْتَحَثّاتُ نَحِنُّ مِنَ الدُّنْيا إلى كُلِّ لَذَّةٍ ... ولكِنَّ آفاتِ الزَّمانِ كَثيرَاتُ وكَمْ مِنْ ملوك شيدوا وتحصنوا ... فما سبقوا الأيام شيئا ولا فاتوا ولكِنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ غَبْطَتِهِمْ ماتُوا ولكِنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ غَبْطَتِهِمْ ماتُوا وكم من أُناس قَدْ رَأيْنا بغِبْطَةٍ ... ولكنهم من بعد غبطتهم ماتوا لَقَدْ أغْفَلَ الأَحْياءُ حَتّى كَأَنَّهُمْ ... بِما أغْفَلوا مِنْ طاعَةِ اللهِ أمواتُ أَلاَ رُبَّما غَرَّ ابْنَ آدَمََ أنَّهُ ... لَهُ مُدَّةٌ تَخْفى عَلَيْهِ ومِيقاتُ وَكُلُّ بَني الدُّنْيا يُعَلِّلُ نَفْسَهُ ... بِمَرِّ شُهْورٍ وهيَ لِلْعُمْرِ آفاتُ أخِي إنَّ أمْلاكًا تَوَافَوْا إلى الْبِلى ... وكَانَتْ لَهُمْ في مُدَّةِ الْعَيْشِ آياتُ ألَمْ تَرَ إِذْ رُصَّتْ عَلَيْهِمْ جَنادِلٌ ... لَهُمْ تَحْتَها لُبْثٌ طَوِيْلٌ مُقِيْمَاتُ دَعِ الشَّرّ وابْغِ الْخَيْرَ في مُسْتَقَرّهِ ... فَلِلْخَيْرِ عَادَاتٌ ولِلشَّرِّ عَادَاتُ وما لَكَ منِنْ دُنْياكَ مَالٌ تَعُدُّهُ ... على غيْرِ ما تُعْطِيه مِنْها وتَقْتاتُ الأرجُوزة ذات الأمثال لأبي العتاهية الحمدُ للهِ عَلَى تَقْدِيْرِهِ ... وحُسْنِ ما صَرَّفَ مِنْ أُمُوْرِهِ الْحَمْدُ للهِ بِحُسْنِ صُنْعِهِ ... شُكْرًا عَلى إعْطائِهِ ومَنْعِهِ يخيرُ لِلْعَبْدِ وإنْ لَمْ يَشْكُرُهْ ... وَيَسْتُرُ الْجَهْلَ عَلى مِنْ يُظْهِرُهْ خَوَّفَ مَنْ يَجْهَلُ مِنْ عِقابِهِ ... وأَطْمْعَ الْعامِلَ في ثَوابِهِ وَأَنْجَدَ الْحُجِّةَ بالإِرْسالِ ... إلَيْهِمُ في الأَزْمُنِ الْخَوالي نَسْتَعْصِمُ اللهَ فَخَيْرُ عاصِم ... قَدْ يُسْعِدُ الَمَظْلومَ ظُلْمُ الظّالِمِ فَضَّلَنا بِالْعَقْلِ وَالتَّدْبِيرِ ... وَعِلْمِ ما يَأْتي مِن الأُمورِ

стр. 886

يا خَيْرَ مَنْ يُدْعى لدى الشَّدائِدِ ... ومَنْ لَهُ الشُّكْرُ مَعَ الْمَحامِدِ أنْتَ إِلهي وبِكَ التَّوْفيقُ ... والْوَعْدُ يُبْدِي نورَهُ التَّحْقِيقُ ... حَسْبُكَ مِمَّا تَبتغيهِ الْقُوتُ ... ما أكثر القوت لمن يموت إن كان لا يغنيك ما يكفيك ... فَكُلُّ ما في الأَرْضِ لا يُغْنيكا الفقر فيما جاوز الكفاف ... مَنْ عَرَفَ اللهَ رَجا وَخافَا إِنَّ الْقَلِيلَ بالْقَلِيلِ يَكْثُرُ ... إِنَّ الصَّفاءَ بالْقَذى ليَكْدُرُ يا رُبَّ مَنْ أَسْخَطَنا بِجَهْدِهِ ... فَنَسْأل الله دَوَامَ حَمْدِهِ ومَنْ لَمْ يَصِلْ فَارْضَ إِذا جَفاكَا ... لا تَقْطَعَنَّ لِلْهَوى أَخَاكَا اللهُ حَسِبْي في جَميعِ أَمْرِيْ ... بِهِ غَنائِي وإِلَيْهِ فَقْرِي لَنْ تُصْلِحَ الناسَ وأَنْتَ فاسِدُ ... هَيْهاتَ ما أَبْعَدَ ما تُكابِدُ التَّرْكُ لِلدُّنْيا النَّجاةُ مِنْها ... لَمْ تَرَ أَنْهى لَكَ مِنْها عَنْها لِكُلِّ ما يُؤْذِي وإِنْ قَلَّ أَلَمْ ... ما أَطْوَلَ اللَّيْلَ عَلى مَنْ لَمْ يَنَمْ مَنْ لاحَ في عارِضِهِ القتيرُ ... فَقَدْ أَتاهُ بالْبِلى النذَّيرُ مَنْ جَعَلَ النَّمّامَ عَيْنًا هَلَكَا ... مُبْلِغُكَ الشَّرَ كَباغِيهِ لَكَا يُغْنِيكَ عَنْ قَوْلِ قَبيحٍ تَرْكُهُ ... قَدْ يُوهِنُ الرَّأْيَ الأَصيلَ شَكُّهُ لِكُلِّ قَلْبٍ أَمَلٌ يُقَلِّبُهْ ... يَصْدُقُهُ طَوْرًا وَطَوْرًا يكْذِبُهُ الْمَكْرُ والْخِبُّ أَداةُ الْغادِرِ ... والْكَذب الْمَحْضُ سِلاحُ الْفاجِرِ لَمْ يَصْفُ لِلْمَرْءِ صَديقٌ يَمذُقُهْ ... لَيْسَ صَديقُ الْمَرْءِ مَنْ لا يَصْدُقُهْ مَعْروف مَنْ مَنَّ بِهِ خَدَاجُ ... ما طابَ عَذْبٌ شَابَه عَجَاجُ ما عَيْشُ مَنْ آفَتُه بقَاؤُهُ ... نَغَّصَ عَيْشًا طَيِّبا فَنَاؤُهُ إِنَّأ لَنَفْنى نَفَسًا وطَرْفَا ... لَمْ يَتْرُكِ الْمَوْتُ لإلْفِ إِلْفَا

стр. 887

وَلِلْكَلامِ باطِنٌ وَظاهِرُ ... في سَاعَةِ الْعَدْلٍ يَمُوتُ الْفاجِرُ عَلِمْتَ يا مُجاشِعُ بنُ مَسْعَدَهْ ... أنّ الشَّبابَ والْفَراغَ والْجِدَهْ مَفْسَدَةٌ لِلْمَرْءِ أَيُّ مَفْسَدَهْ يا لِلشَّبابِ الْمَرِحِ التَّصابي ... رَوائِحُ الْجَنَّةِ في الشَّبابِ لَيْسَ عَلى ذِي النُّصْحِ إِلا الْجَهْدُ ... الَشَّيْبُ زَرْعٌ حَانَ مِنْهُ الْحَصْدُ الْغَدْرُ نَحْسٌ والْوَفاءُ سَعْدُ هِيَ الْمَقاديرُ فَلُمنِي أَوْ فَذَرْ ... تَجْري الْمَقاديرُ عَلى غَرْزِ الإِبَرْ إِنْ كُنْتُ أَخْطَأْتُ فَما أَخْطَا الْقَدَرْ ... إنَّ الْفَسادَ بَعْدَهُ الصَّلاحُ ... يا رُبَّ جِدٍّ جَرّهُ الْمزِاحُ ما تَطْلُعُ الشَّمْسُ وَلا تَغِيبُ ... إلاَّ لأَمْرٍ شَأْنُهُ عَجِيْبُ لِكُلِّ شَيْءٍ مَعْدِنٌ وَجَوْهَرُ ... وأَوْسَطٌ وأَصْغَرٌ وأَكْبَرُ وكُلُّ شَيْءٍ لاحِقٌ بِجَوْهَرِهْ ... أَصْغَرُهُ مُتَّصِلٌ بأَكْبَرِه مَنْ لَكَ بالْمَحْضِ وَكُلٌّ مُمْتَزِجْ ... وَسَاوِسٌ في الصَّدْرِ مِنْكَ تَعْتَلِجْ مَنْ لَكِ بالْمَحْضِ وَلَيْسَ مَحْضُ ... يَخْبُثُ بَعْضٌ وَيَطِيْبُ بَعْضُ لِكُلِّ إِنْسانٍ طَبيعَتانِ ... خَيْرٌ وَشَرٌّ وَهُمَا ضِدّانِ إنَّكَ لَوْ تَسْتَنْشِقُ الشَّحِيْحَا ... وَجَدْتَهُ أَخْبَثَ شَيْءٍ رِيْحَا عَجِبْتُ لَمّا ضَبَّني السُّكَّوتُ ... حَتَّى كَأَنِّي حائِرٌ مَبْهُوتُ كَذا قَضى اللهُ فَكَيْفَ أَصْنَعُ ... والصَّمْتُ إنْ ضَاقَ الْكَلامُ أَوْسَعُ نَعوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطانِ ... ما أَوْلَعَ الشَّيْطانَ بالإِنْسانِ خَيْرُ الأُمورِ خَيْرُها عَواقِبا ... مَنْ يُرِدِ اللهُ يَجِدْ مَذاهِبا الْجُودُ مِمَّا يُثْبِتُ الْمَحَبَّهْ ... وَالْبُخْلُ مِمَّا يُثْبِتُ الْمَسَبَّهْ لِكُلِّ شَيْءٍ أَجَلٌ مَكْتُوبُ ... وطَالِبُ الرِّزْقِ بِهِ مَطْلُوبُ

стр. 888

لِكُلِّ شَيْءٍ سَبَبٌ وعاقِبَهْ ... وكُلُّها آتِيَةٌ وَذاهِبَهْ يا عَجَبًا مِمَّنْ يُحِبُّ الدُّنْيا ... وَلَيْسَ لِلدُّنْيا عَلَيْهِ بُقْيَا الصِّدْقُ والْبِرُّ هُمَا الْوِقَاءُ ... يَوْمَ تَقومُ الأَرْضُ والسَّماءُ وكُلُّ قَرْنٍ فَلَهُ زَمانُ ... ولَمْ يَدُمْ مُلْكٌ ولا سُلْطانُ ما أَسْرَعَ الْمَوْتَ وإنْ طَالَ الْعُمُرْ ... ورُبَّما كانَ قَليلاً فَكَثُرْ مَسَرَّةُ الدُّنْيا إِلى تَنْغِيْصِ ... ورُبَّما أَكْدَتْ يَدُ الْحَرِيْصِ ما هِيَ إلاَّ دُوَل بَعْدَ دُوَلْ ... تَجْرِي بِأَسْبابٍ تَأَتَّى وَعِلَلْ ما قَلَبَ الْقَلْبَ كَتَقْلبيبِ الأَمَلْ ... لِلْقَلْبِ والآمالِ حَلٌّ ورَحَلْ وكُلُّ خَيْرٍ تَبَعٌ لِلْعَقْلِ ... وكُلُّ شَرٍّ تَبَعٌ لِلْجَهْلِ لِكُلِّ نَفْسٍ هِمَمٌ ونَجْوى ... لا كَرَمٌ يُعْرَفَ إلاّ التَّقْوَى لِيَجْهَدِ الْمَرْءُ فَما يَعْدُو الْقَدَرْ ... وَرُبَّما قادَ إِلى الْحَيْنِ الْحَذَرْ ما صاحِبُ الدُّنْيا بِمُسْتَرِيحِ ... والدَّاءُ دَاءُ النَّهِمِ الشَّحِيْحِ لَمْ نَرَ شَيْئًا يَعْدِلُ الَّسلامَهْ ... لا خَيْرَ فيما يُعْقِبُ النَّدامَهْ ... بِحَسْبِكَ اللهُ فَما يَقْضي يَكُنْ ... وما يُهَوِّنْهُ مِنَ الأَمْرِ يَهُنْ كَمْ مِنْ نقيِّ الثّوْبِ ذِي قَلْبٍ دَنِسْ ... فَالْمُوحِشُ الْباطِل والْحَقّ أَنَسْ تَحَرَّ فيما تَطْلُبُ الْبَلاغَا ... واغْتَنِم الصِّحَةَ والْفَرَاغا الْمَرْءُ يَبْغي كُلَّ مَنْ يَبْغِيْهِ ... وكُلُّ ذِي رِزْقٍ سَيَسْتَوْفِيهِ في كُلِّ شَيْءٍ عَجَبٌ مِنَ الْعَجَبْ ... وكُل شَيْءٍ فَبِوَقْتٍ وَسَبَبْ الْحَقُّ ما كانَ أَحَقَّ ما اتُّبِعْ ... ورُبَّما لَجَّ لَجُوجٌ فَرَجَعْ الأَمْرُ قَدْ يَحْدُثُ بَعْدَ الأَمْرِ ... كُلُّ امْرِئٍ يَجْرِي ولَيْسَ يَدْرِي دُنْيايَ يا دُنْيايَ غُرِّي غَيْرِي ... إنِّي مِنَ الله بِكُلِّ خَيْرِ لِكُلِّ نَفْسٍ صِبْغَةٌ وَشِيْمَهْ ... وَلَنْ تَرى إلاَّ لذِي عَزيمَهْ

стр. 889

لا تَتْرُكِ الْمَعْروفَ حَيْثُ كُنْتا ... وَاعْزِم عَلى الْخَيْرِ وَإِنْ جُبُنْتَا الْحَمْدُ للهِ كَثيرًا شُكْرا ... اللهُ أَعْلى وَأَعَزُّ أَمْرَا لابُدَّ مِمَّا لَيْسَ مِنْهُ بُدُّ ... وَالْغَيُّ لا يَنْزِلُ حَيْثُ الرُّشْدُ ما شاءَ رَبِّي أنْ يَكونَ كَانَا ... وَالْمَرْءُ يُرْدِي نَفْسَهُ أَحْيَانَا كُلُّ يُناغِي نَفْسَهُ بِهاجِسِ ... تَعَلُّقٌ مِنْ عُلَقِ الْوَساوِسِ نَسْتَوفِقُ اللهَ لِمَا نُحِبُّ ... ما أَقْبَحَ الشَّيْخَ الْكَبِيرَ يَصْبُو في كُلِّ رَأْسٍ نَزْوَةٌ وَطَرْبَهْ ... رُبَّ رضًا أفْضَلُ مِنْهُ غَضْبَهْ كمْ غَضْبَةٍ طابَتْ بِها الْمَغَبَّهْ يا عاشِقَ الدُّنْيا تَسَلَّ عَنْها ... وَيْلي عَلى الدُّنْيا وَوَيْلي مِنْها ما أَسْرَعَ السَّاعاتِ في الأَيّامِ ... وَأَسْرَعَ الأَيّامَ في الأَعْوامِ لِلْمَوْتِ بي جِدٌّ وَأَيُّ جِدِّ ... وَلَسْتُ لِلْمَوْتِ بِمُسْتَعِدِّ هَلْ أُذُنٌ تَسْمَعُ ما تُسَمِّعُ ... قَوارِعُ الدَّهْرِ التي تُقَرِّعُ ما طابَ فَرْعٌ لا يَطِيْبُ أصْلُهُ ... احْذَرْ مُؤاخاةَ اللّئيمِ فِعْلُهُ انْظُرْ إذا آخَيْتَ مَنْ تُؤاخِي ... ما كُلُّ مَنْ آخَيْتَ بِالْمُؤاخِي الْحَمْدُ للهِ الْكَثيرِ خَيْرُهُ ... لمْ يَسَعِ الْخَلْقَ جَميعًا غَيْرُهُ لَمْ نَرَ مَنْ دامَ لَهُ سَرُورُ ... وَصاحِبُ الدُّنْيا بِها مَغْرُورُ نَعوذُ باللهِ مِنَ حُسْنِ بَدٍ مَكانُهُ ... وَالْمَرْءُ لَنْ يُسْلِمَهُ إِحْسانُهُ مَنْ يَأْمَنُ الْمَوْتَ ولَيْسَ يُؤْمَنُ ... نَحنُ لَهُ في كُلِّ يَوْمٍ نُؤْذَنُ ... يا رُبِّ ذِي خَوْفٍ أَتَى مِنْ مَأْمَنَهْ ... كَمْ مُبْتَلًى مِنْ يَأْسِهِ بِأَمَنَهْ

стр. 890

اسْتَغْنِ باللهِ تَكُنْ غَنيًا ... اِرْضَ عَنِ اللهِ تَعِشْ رَضِيَّا يا رَبِّ إِنَّا بِكَ يا عَظِيمُ ... إنَّكَ أَنْتَ الْواسِعُ الْحَكِيمُ يَكونُ ما لا بُدَّ أنْ يَكونَا ... وكُلُّ راجٍ رَجَّمَ الظُّنونا سُبْحَانَ مَنْ لا تَنْقِضِيُ مَوَاهِبُهْ ... سُبْحانَ مَنْ لا يَخيب طالِبُهْ لمْ يَعْدَمِ اللهُ وَللهِ الْقِدَمْ ... والسَّابِقُ اللهُ إِلى كُلِّ كَرَمْ ما كُلُّ شَيْءٍ يُبْتَغى يُنالُ ... وطالِبُ الْحَقِّ لَهُ مَقَالُ أَفْلَحَ مَنْ كانَ لَهُ تَفَكُّرُ ... ما كُلُّ ذِي عَيْشٍ يَرى ما يُبْصِرُ وَكُلُّ نَفْسٍ فَلَها تَعَلُّلُ ... وإنَّما النَّفْسُ على ما تُحْمَلُ وَعادَةُ الشَّرِّ فَشَرُّ عادَهْ ... والْمَرْءُ بَيْنَ النَّقْصِ والزِّيادهْ لِكُلِّ ناعٍ ذاتَ يَوْمٍ ناعِ ... وإِنَّما النَّعْيُ بِقَدْرِ النَّاعي وَكُلُّ نَفْسٍ فَلَها دَواعِ ما أَكْرَهَ الإِنْسانَ للتَّفَضُّلِ ... وإِنَّما الْفَضْلُ لِكُلِّ مُفْضِلِ رَبِّ لَكَ الْحَمْدُ وأَنْتَ أهْلُهُ ... مَنْ لَزِمَ التَّقْوى أَنارَ عَقْلُهُ ما غايَةُ الْمُؤْمِنِ إِلاّ الْجَنَّهْ ... تَبارَكَ اللهُ الْعَظِيمُ الْمِنِّهْ يا عَجَبًا لِلَّيْلِ والنَّهارِ ... لا بَلْ لِساعاتهِما الْقِصارِ ما أَطْحَنَ الأَيّامَ لِلْقُرونِ ... كمْ لامْرِئٍ مِنْ مَأْمَنٍ خَئُونِ يا رُبَّ حُلْوٍ سَيَعودُ سُمَّا ... وَرُبَّ حَمْدٍ سَيَعودُ ذَمَّا وَرُبَّ سِلْمٍ سَيَعودُ حَرْبا ... وَرُبَّ إحْسانٍ يَعودُ ذَنْبا الْمَوْتُ لا يُفْلِتُ حَيٌّ مِنْهُ ... كمْ ذائِقٍ لِلْمَوْتِ لاهٍ عَنْهُ ما أَسْرَعَ الْبَغَْيَ لِصَرْعِ البُّاغِي ... وَرُبَّ ذِي بَغْيٍ مِنَ الْفَراغِ لِكُلِّ جَنْبٍ ذاتَ يَوْمٍ مَصْرَعُ ... والْحَقُّ ذُو نُورٍ عَلَيْهِ يَسْطَعُ لا تَطْلُبِ الْمَعْرُوفَ إلاّ مِنْ أخِ ... يَسُومُكَ الْوُدَّ بِهِ سَوْمَ السَّخي

стр. 891

الزَّهْدُ في الدُّنْيا هُوَ الْعَيْشُ الرَّخِي يا رُبَّ شُؤْمٍ صارَ لِلْبَخيلِ ... أكْرِمْ بِأَهْلِ الْعِلْمِ بالْجَميلِ مَنْ كانَ في الدُّنْيا لَهُ زَهادَهْ ... فَعِنْدَهَا طابَتْ لَهُ الْعِبادَهْ أَصْلِحْ ومَنْ يُصْلِحْ فَماذا يَرْبَحْ ... والشَّيْءُ لا يَصْلُحُ إِنْ لَمْ يُصْلَحْ ... كُلُّ جَديدٍ سَيَعودُ مُخْلِقَا ... وَمَنْ ....... أصابَ مَرْفِقا ما انْتَفَعَ الْمَرْءُ بِمِثْلِ عَقْلِهْ ... وخَيْرُ ذُخْرِ الْمَرْءِ حُسْنُ فِعْلِهُ لَمْ يَزَلِ اللهُ عَلَيْنا مُنْعِما ... في كُلَّ وَقْتٍ يِا لبَيْبُ فافْهَمَا ومَنْ طَغى عاشَ فَقيرًا مُعْدِما الْيُبْسُ والْبَأْسُ لأَهْلِ الْبَاسِ ... وَسَادةُ النّاسِ خِيارُ النَّاسِ أَيُّ بِناءٍ لَيْسَ لِلْخَرابِ ... وأَيُّ آتٍ لَيْسَ لِلذَّهابِ كَأنَّ شَيْئًا لمْ يَكُنْ إِذا انْقَضَى ... وما مَضى مِمَّا مَضى فَقَدْ مَضى ما أَزْيَنَ الْعَقْلَ لِكُلِّ عاقِلِ ... ما أشْيَنَ الْجَهْلَ لِكُلِّ جاهِلِ بُؤْسى لِمَنْ قالَ بِما لا يَعْلَمُ ... وصاحِبُ الْحَقِّ فَلَيْسَ يَنْدَمُ الْخَيْرُ أهْلٌ أنْ يُحَبَّ أهْلُهُ ... والْحَقُّ ذُو خِفٍّ ثَقِيلٍ حَمْلُهُ والْحَيْنُ خَتَّالٌ لَطيٌ خَتْلُهُ أَيْنَ يَفِرُّ الْمَرْءُ أَيْنَ أيْنا ... كُلُّ جَميعٍ سَيُلاقي بَيْنا إِلَيْكِ يا دُنْيا إِلَيْكِ عَنِّي ... ماذا تُريدينَ تَخَلَّيْ مِنّي يا دارُ دارَ الْهَمِّ والْمَعاصي ... هَلْ فِيكِ لي بابٌ إِلَى الْخَلاصِ نَطلُبُ أنْ نَبْقى وَلَيْسَ نَبْقى ... كُلُّ سَيَلْقى اللهَ حَقًّا حَقَّا لِكُلِّ عَيْنِ عِبْرَةٌ فيما تَرى ... والْحَقُّ محْفُوفٌ بِأَعْلامِ الْهُدى يَقْبَلُهُ الْعَقْلُ وَيَنْفيِهِ الْهَوى كمْ بارَكَ اللهُ لِقَلْبي فاتَّسَعْ ... وَاللهُ إِنْ بارَكَ في شَيْءٍ نَفَعْ لا تُتْبِعِ الْمَعْروفَ مِنْكَ مَنَّا ... أُخَيَّ أَحْسِنْ بِأخِيكَ الظَّنّا

стр. 892

سُبْحانَكَ اللَّهُمَ سَلِّمْ سَلِّمِ ... وَتَمِّمِ النُّعْمى عَلَيْنا تَمِّمِ طُوبَى لِمَنْ صَحَّتْ بَناتُ حِسِّهِ ... وَمَنْ كَفاهُ اللهُ شَرَّ نَفْسِهِ كمْ دَوْلَةٍ سَوْفَ يَكونُ غَيْرُها ... وَسَوْفَ يَفْنى شَرُّها وَخَيْرُها يا عَجَبًا للدَّهْرِ في تَقَلُّبهْ ... الْمَرْءُ مُذْ كانَ عَلى تَوَثُّبِهْ ما بَيْنَ نابَيْهِ وَبَيْنَ مِخْلَبِهْ ما أَعْظَمْ الْحُجَّةً إنْ عَقَلْنا ... ما يَغْفُلُ الْمَوْتُ وَإِنْ غَفَلْنا اعْتَبِر الْيَوْمَ بأمْسِ الذَّاهِبِ ... وَاعْجَبْ فَما تَنْفَكُّ مِنْ عَجائِبِ تَرَى الأُمورَ تُقْبِلُ وتَمْضِي ... وَاللهُ في كُلِّ الأُمورِ يَقَضي ... تَبَارَك اللهُ العَزيز المُقْتَدرِ ... يا صاحِبَ التَّسْوِيفِ ماذا تَنْتَظِرْ مَنْ قَنِع اسْتَغْنَى واسْتَحْيَا ... وَالْمَوْتُ ما أَسْرَعَهُ وأَوْحى يا رَبِّ إنِّي بِك أَنْتَ رَبي ... ومِنْكَ إحْسانٌ ومِنّيْ ذَنِبْي أَسْتَغْفِرُ اللهَ فَنِعْمَ الْقادِرُ ... اللهُ لِيْ مِنْ شَرِّ ما أُحاذِرُ حَتّى مَتى الْمُذْنِبُ لا يَتُوبُ ... أَما تَرى ما تَصْنَعُ الخُطُوبُ ما الْمُلْكُ إلاَّ الْجاهُ عِنْدَ اللهِ ... الْجاهُ عِنْدَ اللهِ خَيْرُ جَاهِ كَاسَ امْرُؤٌ مُنْتَظِرٌ لِلْمَوْتِ ... وكَاسَ مَنْ بادَرَ قَبْلَ الْفَوْتِ سَبِيلُ مَنْ ماتَ هُوَ السَّبِيلُ ... بقاؤُنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَلِيلُ قَدْ يَضْحَكُ الْقَلْبُ بِعَيْنٍ تَبْكِي ... وَالأَخْذُ قَدْ يَجْري بِمَعْنى التَّرْكِ لا بُدَّ لا بُدَّ مِنَ الْحَوادِثِ ... تَمُرُّ تَطْوِي حادِثًا بِحَادِثِ لا عَيْشَ إلاَّ عَيْشُ أَهْلِ الآخِرَهْ ... إنَّا لَنَعْمى والْعُيُونُ ناظِرَهْ الْمَوْتُ حَقٌّ لَيْسَ فِيهِ شَكُّ ... تَفْنى الْمُلوكُ وَيَبِيْدُ الْمُلْكُ الله رَبِّي وَهُوَ الْمَلِيْكُ ... لَيْسَ لَهُ في مُلْكِهِ شَرِيْكُ

стр. 893

اللهُ يُفْنِيْنَا وَلَيْسَ يَفْنَى ... لَهُ الْجَلالُ والصِّفاتَ الْحُسَنى اللهُ مَوْلانا وَنِعْمَ الْمَوْلَى ... فَقُلْ لِمَنْ يَعْصِيهِ أَوْلى أَوْلى ما هُوَ إلا عَفْوُهُ وَحِلْمُهُ ... سُبْحانَ مَنْ لا حُكْمَ إلاّ حُكْمُهُ نَتَائِجُ الأَحْوَالِ مِنْ لا وَنَعَمْ ... وَالنَّفْسُ مِنْ بَيْنَ صُمُوتٍ وَعَدَمْ يَذْهَبُ شَيْءٌ وَيَجِيءُ شَيُ ... مَا هُوَ إلاّ رَشَدٌ وَغَيُّ وإِنَّمَا الْعِلْمُ بِعَيْنٍ وَأَثَرْ ... وإِنَّما التَّعْلِيمُ عِلْمٌ وَخَبَرْ نَحْنُ مِنَ الدُّنْيا عَلى وَفازِ ... طُوبى لِمَنْ أَسْرَعَ في الْجِهازِ وكُلُّ مأْخُوذٍ فَسَوْفَ يُتْرَكُ ... وَالمُلْكُ لاَ يَبْقَى وَلاَ المُمَلَّكُ أَتَتْ مُلُوكٌ وَمَضَتْ مُلُوكُ ... غَرَّتْهُمُ الآمالُ والشُّكُوكُ الْمَلِكُ الْحَيُّ هُوَ الْمُمِيتُ ... لَهُ الْجَمِيعُ وَلَهُ الشَّتِيْتُ في كُلِّ شَيْءٍ عِبْرَةٌ مِنَ الْعِبَرْ ... وُكلُّ شَيْءٍ بِقَضاءٍ وقَدَرْ رَبِّي إِلَيْهِ تُرْجَعُ الأُمورُ ... أَسْتَغْفِرُ اللهَ هُوَ الْغَفُورُ عَمِلْتُ سُوءًا وظَلَمْتُ نَفْسي ... وَخِبْتُ يَوْمي وأَضَعْتُ أَمْسي وَلي غَدٌ يُؤْخَذُ مِنِّي لَهُمَا ... هُما الدّّليلانِ عَلى ذاكَ هُمَا ... يا عَجّبًا مِنْ ظُلَمِ الذُّنُوبِ ... إِنَّ لَها رَيْنًا عَلى الْقُلوبِ اللهُ فَعَّالٌ لِمَا يَشاءُ ... غَدًا غَدًا يَنْكَشِفُ الْغِطَاءُ كَمْ شِدَّةٍ مِنْ بَعْدِها رَخاءُ إِنَّ الشَّقِيَّ لَلشَّقِيُّ الْخَائِنُ ... وكُلنُّا عَمَّا نَراهُ بائِنُ كُلُّ سَيْفْنَى عاجِلاً وَشِيْكَا ... تَرْحَلُ عَنْ تَيَّا وتَنْأَى تِيكَا نَاهِيْكَ مِمَّا سَتَرَى نَاهِيكَا وكُلُّ شَيْءٍ مُقْبِلٌ مُوَلِّ ... وكُلٌُّ ذِي شَيْءٍ لَهُ مُخَلِّ رَضِيتُ بِاللهِ وبِالْقَضاءِ ... ما أَكْرَمَ الصَّبْرَ عَلى الْبَلاءِ

стр. 894

نَلْعَبُ والدَّهْرُ بِنَا سَرِيْعُ ... والْمَوْتُ فِيْنَا دَائِبٌ ذَرِيْعُ كُلُّ بَنْي الدُّنْيا لَها صَرِيْعُ أَلاَ انْتَبِهْ ثُمَّ انْتَبِهْ يا ناعِسُ ... أُخَيَّ لا تَلْعَبْ بِكَ الْوَساوِسُ دُنْيايَ يا دُنْيايَ يا دارَ الْفِتَنْ ... يا دَارُ يا دَارُ الْهُمومِ والْحَزَنْ لِكُلِّ هَمٍّ فَرَجٌ مِنَ الْفَرَجْ ... تَثَقَّفَ الْحَقُّ فَما فِيهِ عِوجْ يا عَجَبًا ما أَسْرَعَ الأَيَّاما ... عَجِبْتُ لِلنَّائِمِ كَيْفَ نَامَا يا عَجَبًا كُلٌّ لَهُ تَصْرِيفُ ... صَرَّفَهُ الْمُصَرِّفُ اللَّطِيفُ وأَيُّ شَيْءٍٍ لَيْسَ فيهِ فِكْرَهْ ... وأَيُّ شَيْءٍ لَيْسَ فيهِ عِبْرَهْ نَرى افْتِراقًا ونَرى اجْتِمَاعَا ... نَرى اتِّصالاً وَنَرى انْقِطَاعَا المُؤْمِنُ الْمُخْلِصُ لا يَضِيعُ ... وَحِكُمَةُ اللهِ لَهُ رَبِيْعُ حَتّى مَتى لا تَرْعََوِي حَتّى مَتى ... لَقَدْ عَصَيْتَ اللهَ كَهْلاً وفَتى ما أقْرَبَ النَّقْصَ مِنَ النمَّاءِ ... وكُلُّ مَنْ تَمَّ إِلىَ فَناءِ أرى الْبِلى فِيْنَا لَطيفَ الْفَحْصِ ... بَيْنَ الزِّياداتِ وبَيْنَ النَّقْصِ إنْ كُنْتَ تَبْغي أَنْ تَكونَ أمْلَسا ... فَكُنْ مِنَ الدُّنْيا أَصَمَّ أَخْرَسا وَارْغَبْ إِلى اللهِ عَسى اللهُ عَسى يا ذا الَّذي اسْتِيِقاظُهُ مُشْتَبِهُ ... لاَ رَاقِدُ أنْتَ ولا مُسْتَنْبِهُ مَنْ آثَرَ الْمُلْكَ على الْكَيْنُونَهْ ... كانَ مِنَ الْمُلْكِ على بَيْنُونَه لِيَخْشَ عَبْدٌ دَعْوَةَ الْمَظْلومِ ... وحِكْمَةَ الْحَيِّ بِها الْقَيُّومِ وَيْحَكَ يا مُغْتَصِبَ الْمِسْكِينِ ... وَيْحَكَ مِنْ دَيَّانِ يَوْمِ الدّيِّنِ ... الدِّينُ للهِ هُوَ الدِّيَّانُ ... وَحُجَّةُ اللهِ هِيَ السُّلْطَانُ تُدانُ يَوْمًا مَا كَما تَدِينُ ... وَيْحَكَ يا مِسْكِينُ يا مِسْكِينُ

стр. 895

لِمِثْلِ هذا فَلْيُبَكِّ الْبَاكِي ... حَسْبُكَ بالْبُيُودِ مِنْ هَلاَكِ لَيْسَ الرِّضَا إِلاَّ لِكُلِّ راضِ ... وَكُلُّ أمْرِ اللهِ فِينا ماضِ السُّخْطُ لا يَبْرَحُ كُلَّ سَاخِطِ ... أيُّ هَوًى فيهِ سُقُوطُ السَّاقِطِ لا تَتْبَعِ النَّفْسَ عَلى مَا تَهْوَى ... ولازِمِ الرُّشُدَ لِكَيْ لا تَغْوَى مًَنْ ضاقَ حَلَّتْ نَفْسُهُ في الضِّيقِ ... لَيْسَ امْرُؤٌ ضاقَ على الطَّريقِ ما أَوْسَعَ الدُّنْيا على الْمُسامِحِ ... ما فازَ إلاَّ كُلُّ عَبْدٍ صالِحِ عاقِبَةُ الصَّبْرِ لَهَا حَلاوَهْ ... وعادَةُ الشَّرِّ لَها ضَراوَهْ تَعَزَّ بالصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ ... ولا تُخَلِّ النَّفْسَ حِينَ تَشْرَهُ النَّفْسُ إِنْ اَتْبَعْتَها هَوَاهَا ... فاغِرةٌ نَحْوَ هَواهَا فَاهَا لا تَبْغِ ما يَجْزِيْكَ مِنْهُ دُونَهُ ... وإنْ رَأَيْتَ النَّاسَ يَطْلُبونَهُ أَيُّ غِنًى لِلْمَرءِ في الْقُنوعِ ... والْمَرْءُ ذُو حِرْصٍ وَذو وَلُوعِ الْمَرْءُ دُنْياهُ لَهُ غَرَّارَهْ ... والنَّفْسُ بِالسُوءِ لَهُ أَمّارَهْ ما النَّفْسُ إِلاَّ كَدَرٌ وصَفْوُ ... طَعْمٌ لَهُ مُرُّ وطَعْمٌ حُلْوُ لِكُلِّنا يَا دَارُ مِنْكِ شَجْوُ ... وبَعْضُنا مِنْ شَجْوِ بَعْضٍ خِلْوْ مَا زَالَتِ الدُّنْيا لَنا دارَ أَذى ... مَمَزُوجَةَ الصَّفْوِ بِأَلُوانِ الْقَذى الْخَيْرُ والشَّرُّ بها أَزْوَاجُ ... لِذا نِتاجٌ ولِذا نِتاجُ سُبْحانَ رَبّي فالِقِ الإِصْباحِ ... ما أَطْلَبَ الْمَساءَ لِلصَّباحِ إنَّ الْجَدِيدَيْنِ هُما هُما هُما ... هُما هُما دائِرَةٌ رَحاهُما يا دارُ دارَ الْباطِلِ الْمُعَتَّقِ ... عَلِقْتُ مِمَّنْ فِيكِ كُلَّ مَعْلَقِ لا عَيْشَ إلاَّ عَيْشُ أهْلِ الْحَقِّ ... دارُ خلُودٍ لِحِسابِ الْحَقِّ مَا عَيْشُ مَنْ ضَلِّ الرِّضى بِعَيْشِ ... السَّاخِطُ الْعَيْشِ كَثِيرُ الطَّيْشِ جَدَّ بِنا الأَمْرُ ونَحْنُ نَلْعَبُ ... وكُلُّ آتٍ فَكذَاكَ يَذْهَبُ

стр. 896

يَنْعى حَياةَ الْحَيِّ مَوْتُ الْمَيِّتِ ... يُسْمِعُهُ النِّعْيَ بِصَوْتٍ صَيِّتِ عَلَيْكَ لِلنَّاسِ بنُصْحِ الْجَيْبِ ... وَكُنْ مِنَ النَّاسِ أَمِينَ الْغَيْبِ إرْضَ مِنَ الدُّنْيا بِما يَقُوتُكَا ... واعْلَمْ بأنَّ الرِّزْقَ لا يَفُوتُكَا ... الْقُوتُ مِنْ حِلٍ كَثيرٌ طَيِّبُ ... وَالْحَظْرُ بِكْرٌ تارَةً وَثِيِّبُ أصْلُ الْخَطاياِ خَطْرَةٌ وَنَظْرَةُ ... وَغَدْرَةٌ ظاهِرَةٌ وَفَجْرَةُ لِيَسْلَمِ النَّاسُ جَمِيعًا مِنْكَا ... وَارْضَ لَعَلَّ اللهَ يَرْضى عَنْكا تَبارَكَ اللهُ وَجَلَّ اللهُ ... أعْظَمُ ما فاهَتْ بِه الأَفْواهُ مَا أَوْسَع اللهَ لِكُلِّ خَلْقِهِ ... كُلٌّ فَفي قَبْضَتِهِ وَرِزْقِهِ بالله تَقْوى لأَداءِ حَقِّهِ كُلُّ امْرِئٍ فس شَأنِهِ يُرَقِّعُ ... وَالرَّقْعُ لا يَبْقى ولا الْمُرَقِّعُ ما أَشْرَفَ الْكَسْبَ مِنْ الْحَلالِ ... ما أَكْرَمَ السَّعْيَ عَلى الْعِيالِ ما أَكْذَبَ الآمالَ عِنْدَ الْحَيْنِ ... وَالْخَيْرُ في إصْلاحِ ذاتِ الْبَيْنِ أَيُّ رَجاءٍ لَيْسَ فيهِ خَوْفُ ... وَرُبما خانَتْ عَسى وَسَوْفُ ما هُوَ إِلاّ الْخَوْفُ وَالرَّجاءُ ... لا تَرْجُ مَنْ لَيْسَ لَهُ حَيَاءُ يا عَيْنُ يا عَيْنُ أَما رَأَيْتِ ... أَما رأَيْتِ قَطُّ قَبْرَ مَيْتِ يا عَيْنُ قَدْ نُكِيْتِ إِنْ بَكَيْتِ بَيْتُ الْبِلَى أَقْصَرُ بَيْتٍ سَمْكَا ... سُبْحانَ مَنْ أَضْحَكَنا وأَبْكى يا لِلْبِلى يا لِلْبِلى يا لِلْبِلى ... إنَّ الْبِلى يُسْرِعُ تَغْييرَ الْحِلا لابُدَّ يَوْمًا يُحْصَدُ الْمَزْرُوْعُ ... وَكُلُّنا عَنْ نَفْسِهِ مَخْدُوْعُ نَحْنُ جَميعًا كُلُّنا عَبِيْدُ ... مَلِيْكُنا مُقْتَدِرٌ حَمِيدُ لَنا مَلِيكٌ مُحْسِنٌ إِلَيْنا ... مَنْ نَحْنُ لَوْلا فَضْلُهُ عَلَيْنا أَكْثَرُ ما نُعْنى بِهِ وَلُوعُ ... طُوبى لِمَنْ كانَ لَهُ قُنُوعُ

стр. 897

سُبْحانُ مَنْ ذَلَّتْ لَهُ الأَشْرافُ ... أَكْرَمُ مَنْ يُرْجى وَمْن يَخافُ ما هُوَ إِلا الْعَزْمُ والتَّوَكُّلُ ... الْبِرُّ يَعْلو والْفُجورُ يَسْفُلُ كمْ مَرَّةٍ حَفَّتْ بِكَ الْمَكارِهُ ... خارَ لَكَ اللهُ وأَنْتَ كارِهُ إِذا جَعَلْتَ الْهَمَّ هَمِّا واحِدا ... نَعِمْتَ بالاً وغَنيِتَ رَاشِدا يا عَجَبًا لِلنَّفْسِ ما أَشْرَدَها ... مَا أقْرَبَ النَّفْسَ وما أَبْعَدَها النَّفْسُ أَعْدى لَكَ مِمّا تَحْسِبُ ... حَسْبُكَ مِنْ عِلْمِكَ مَا تُجَرِّبُ يَا عَجَبًا يَا عجَبًا يَا عَجَبَا ... يَا َعجبًا لِمَنْ لَهَا ولَعبِا يَا عَجَبًا لِلطَّرْفِ كَيْفَ يَطْمَحُ ... يَا عَجَبًا لِلْمَرْءٍ كَيْفَ يَفْرَحُ ... مَا أَسْرَعَ الْمَوْتَ لِذي طَرْفٍ طَمَحْ ... لَمْ يَتْرُكِ الْمَوْتُ لِذِي لُبٍّ فَرَحْ يا رَبِّ يا رَبِّ لَقَدْ أَنْعَمْتا ... يا رَبِّ ما أحْسَنَ ما عَلَّمْتا يا رَبِّ أَسْعِدْنِي بِما عَلَّمْتَني ... ولا تُهِنِّي بَعْدَ إذْ أكْرَمْتَني دَعْ عَنْكَ يا هذا بُنَياتِ الطُّرُقْ ... إنْ لَمْ تَصُنْ وَجْهَكَ يا هذا خَلُق دَعْ عَنْكَ ما لَيْسَ بِهِ مُسْتَمْتَعُ ... وَشَرُّ مَا حَاوَلْتَ مَا لاَ يَنْفَعُ وَخَيْرُ أَيَّامِكَ يَوْمَ تَنْعَمُ ... وَشَرُّ أَيَّامِكَ يَومَ تَظْلِمُ وَخَيْرُ مَا قُلْتَ بِهِ مَا يُعْرَفُ ... وَشَرُّ مَنْ صاحَبْتَ مَنْ لا يُنْصِفُ وخَيْرُ مَنْ قارَنْتَ مَنْ لا يَخْرُقُ ... وشَرُّ مَنْ خالْفْتَ مَنْ لا يَرْفُقُ كُلٌّ إِذا ما مَسَّهُ الضُّرُّ شَكَا ... وكُلُّ مَنْ أَبْكَتْهُ دُنْياهُ بَكَى يا عَيْنُ ما لَكِ لا تَبْكْيِنَا ... تَبَصَّرِي إِنْ كُنْتِ تُبْصِرِيْنَا ما أعْجَبَ الأَمْرَ لِمَنْ تَعَجَّبا ... مَا أَسْرَعَ الْقَلْبَ إذا تَقَلَّبا يَحُلُّ قَلْبُ الْمَرْءِ حَيْثُ مالُهُ ... مَا كُلُّ مَنْ أطْمَعَني أنالُهُ قَدِّمْ لِمَا بَيْنَ يَدَيْكَ قَدِّمِ ... أُفٍّ وتُفٍّ لِعَبيدِ الدِّرْهَمِ الصِّدْقُ والْبِرُّ أَصِبْنا تَوْأَمَا ... والْمُسْلِمُ الْبَرُّ يَبَرُّ الْمُسْلِمَا

стр. 898

لا سَعَةٌ أوْسَعَ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقْ ... مَنِ اعْتَدى تَاهَ ومَنْ تاهَ حَمُقْ ما كُلُّ مَعْقُودٍ لَهُ وَثِيْقَهْ ... وَالصِّدْقُ ما كانَتْ لَهُ حَقَيِقَهْ فِي الْغَيِّ خُسْرَانٌ وفي الرُّشْدِ دَرَكْ ... أَوْسَعُ خَيْرِ الْمَرْءِ خَيْرٌ مُشْتَرَكْ ما زالَتِ الدُّنْيا سُكُونًا وحَرَكْ يا عَيْنُ أَبْغِي مِنْكِ أَنْ تَجُودِي ... بأَدْمُعٍ تَنْهَلُّ كالْفَرِيدِ يَئِسْتُ في الدُّنْيا مِنَ الْخُلودِ يُحِقُ لِي يا عَيْنُ أَنْ بَكَيْتُ ... أَبْكِي لِعِلْمي بِالَّذي أتَيْتُ أنَا الْمُسِيءُ الْمُذْنِبُ الْخَطَّأءُ ... في تَوْبَتي عَنْ حَوْبَتي إبْطَاءُ ما عِنْدَ يَوْمِي ثِقَةٌ لِيْ بِغَدِ ... لابُدَّ مِنْ دارِ خُلُودِ الأَبَدِ يا حَزَني يا حَزَني يا حَزَني ... لا بُدَّ أَنْ يَتْرُكَ رُوحي بَدَني يا يَوْمُ يَوْمَ الْبَيْنِ والشُّحُوطِ ... يا يَوْمُ يَوْمَ الْعُوُدِ والْحُنُوطِ يا يَوْمُ يَوْمَ الْعَلَزِ الشَّديدِ ... يا يَوْمُ يَوْمَ النَّفَسِ الْبَعيدِ يا يَوْمُ يَوْمَ الأَجَلِ الْمَعْدُودِ ... يا يَوْمُ يَوْمَ الْمَنْهَلِ الُمَوْرُودِ ... يا يَوْمُ يَوْمَ السِّدْرِ وَالْكافُورِ ... يا يَوْمُ يَوْمَ الْكَفَنِ الْمَنْشُورِ يا يَوْمُ يَوْمَ الْخَتمِ بِالْوَفاةِ ... يا يَوْمُ يَوْمَ الْهَجْرِ لِلْحُماةِ يا يَوْمُ يَوْمَ الْمَيِّتِ الُمُسَجَّى ... عَلى سَرِيرٍ لِلْبِلى يُزَجَّى يا يَوْمُ يَوْمَ الرَّنَّةِ الطَّوِيلَهْ ... يا يَوْمُ يَوْمَ الْعَجْزِ عَنْ ذي الْحِيلَهْ يا يَوْمُ يَوْمَ لَيْسَ عَنْهُ مَدْفَعُ ... يا يَوْمُ يَوْمَ النَّفْسِ حِيْنَ تُرْفَعُ صارَ امْرُؤٌ فيهِ إلى ما فِيهِ ... يُسْعِدُهُ ذلِكَ أوْ يُشْقِيهِ

стр. 899

ما أشْغُلَ الْمَيِّتَ عَنْ باكِيهِ أَسْلَمَ مَقْبُورًا مُشَيِّعُوهُ ... انْصَرَفُوا عَنْهُ وَخَلِّفوهُ ساعَةَ سَوَّوْا تُرْبَهُ عَلَيْهِ ... وَلَّوْا وَلمْ يَلْتَفِتوا إلَيْهِ سَيَضْحَكُ البْاكُونَ بَعْدَ الْمَيْتِ ... لا بَلْ سَيَلْهُونَ بِلَوْ وَلَيْتِ إنَّا إلَى اللهِ لَراجِعُونا ... حَتّى مَتى نَحْنُ مُضَيِّعُونا بَيْنا امْرُؤٌ بَيْنَ يَدَيْكَ حَيَّا ... إِذْ صِرْتَ لا تُبْصِرُ مِنْهُ شَيَّا أَعانَنا اللهُ عَلى لِقائِهِ ... كَمْ مُخْطِئٍ ذِي عَجَبٍ بِرائِهِ ما الناسُ إلاّ وَارِدٌ وَصادِرُ ... الطَّمْعُ لِلْغالِبِ فَقْرٌ حاضِرُ طُوبى لِمَنْ يَقْنَعُ ما أَغْناهُ ... وَيْحَ مَنِ اسْتَعْبَدَهُ هَواهُ أُخَيَّ لا تَذْهَبْ بِكَ الْمَذاهِبُ ... أَظَلَّكَ الْمَوْتُ وأنْتَ لاعِبُ أُخَيَّ إِنَّ الْمَوْتَ قَدْ أَظَلَّكَا ... هَلْ لَكَ أَنْ تُعْنَى بِهِ لَعَلَّكا اللهُ رَبِّي قُوَّتِي وَحَوْلِي ... اللهُ لِي مِنْ يَوْمِ كُلِّ هَوْلِ يا رَبِّ سَلِّمْنا وَسَلِّمْ مِنّا ... وَتُبْ عَلَيْنا وَتجاوَزْ عَنَّا يا رَبِّ إِنَّا بِكَ حَيْثُ كُنَّا كمْ فَلْتَةٍ لِيْ قَدْ وُقِيْتُ شَرَّهَا ... مَا أَنْفَعَ الدُّنْيا وَما أَضَرَّها إِنَّا مِنَ الدُّنْيا لِفَي طَرِيقِ ... إِلَى الْغَسَاقِ أَوْ إِلَى الرَّحِيقِ ما هِيَ إِلاَّ جَنَّةٌ وَنارُ ... أَفْلَحَ مَنْ كَانَ لَهُ اعْتِبارُ كَاسَ امْرُؤٌ مُتَّعظٌ بِغَيْرِهِ ... دَعْ شَرَّ ما تأْتي وَخُذْ في خَيْرِهِ خَلاَ أَخٌ عَنْكَ فَلا تُخَلِّهِ ... مَنْ لَكَ يَوْمًا بِأَخيكَ كُلِّهِ مَنْ يَسْألِ النَّاسَ يَهُنْ عَلَيْهِمُ ... بُؤْسَى لِمَنء حاجَتُهُ إلَيْهِمُ أنَّى تَرى مُجْتَمِعًا لا يَقْتَرِقْ ... وَكُلُّ ما زادَ فَلِلنَّقْصِ خُلِقْ ... مَنْ يَسْألِ النَّاسَ يُخَيِّبُوهُ ... وَيُعْرِضُوا عَنْهُ وَيُصْغِرُوهُ

стр. 900

مَنْ صَنَعَ النَّاسَ تَكَنَّفُوهُ ... وَاقْتَرَبوا مِنْهُ وَكَرَّموهُ سُبْحانَ مَنْ باعَدَ في تَقَدُّمِهْ ... نَعْصِيهِ في قَبْضَتِهِ بِأَنْعَمِهْ كِلاَ الْجَدِيدَيْنِ بِنا حَثِيثُ ... مِنَ الْخُطوبِ عَجِلٌ مَكيِثُ طُوبى لِمَنْ طابَ لَهُ الْحَدِيثُ ... ما يَسْتَوِي الطَّيِّبُ والْخَبِيثُ وقال رحمه الله تعالى: رَغِيفُ خُبْز يابِسٍ ... تَأكُلُهُ في زَاوِيَهْ وكُوْزُ مَاءٍ بارِدٍ ... تَشْرَبُهُ مِن صَافِيَهْ وغُرْفَةٌ ضَيِّقةٌ ... نَفْسُك فِيها خَالِيَهْ أوْ مَسْجِدٌ بِمَعْزِلِ ... عن الوَرَى في نَاحِيَهْ تَدْرُسُ فِيه دَفْتَرًا ... مُسْتَنِدًا لِسَارِيهْ مُعْتَبرًا بِمَنْ مَضَى ... مِن القُرونِ الخَالِيَهْ خَيرٌ مِن السَّاعَاتِ في ... فَيْءِ القُصُورِ العَالِيَهْ تَعْقِبُهَا عُقُوبَةٌ ... تُصْلَى بِنَارٍ حَامِيَهْ فَهَذِهِ وَصِيَّتِي ... مُخْبِرةٌ بِحَالِيَهْ طُوْبَى بِمَنْ يَسْمَعُهَا ... تِلكَ لَعَمْرِيْ كَافِيَهْ فاسْمَعْ لِنُصْحِ مُشْفِقٍ ... يُدْعَى أبا العَتَاهِيَهْ وقال ﵀: ألا مَنْ لي بِأُنْسُكَ يا أُخَيَّا ... وَمَنْ لِيْ أَنْ أَبُثَّكَ ما لَدَيَّا طَوَتْكَ خُطُوبُ دَهْرِكَ بَعْدَ نَشْرٍ ... كَذاكَ خُطُوبُهُ نَشْرًا وَطَيّا فَلَوْ نَشَرَتْ قُواكَ ليَ الْمَنايا ... شَكَوْتُ إِلَيْكَ ما صَنَعَتْ إلَيَّا بَكَيْتُكَ يا أُخَيَّ بِدَمْعِ عَيْني ... فَلَمْ يُغْنِ الْبُكاءُ عَلَيْكَ شَيَّا وكانَتْ في حَياتِكَ لي عِظاتٌ ... وأَنْتَ الْيَوْمَ أَوْعَظُ مِنْكَ حَيَّا

стр. 901

وقال ﵀: كَأنَّ الأَرْضَ قَدْ طُوِيَتْ عَلَيَّا ... وقَدْ أُخْرِجْتُ مِمَّا في يَدَيَّا كأَنَّي يَوْمَ يُحْثى التُّرْبُ فَوْقي ... مَهيلاً لَمْ أَكُنْ في النَّاسِ حَيَّا كَأَنَّ الْقَوْمَ قَدْ دَفَنُوا وَوَلَّوْا ... وكُلٌّ غَيْرُ مُلْتَفِتٍ إِلَيَّا كَأَنْ قَدْ صِرْتُ مُنْفَرِدًا وَحِيْدًا ... ومُرْتَهَنًا هُناكَ بِما لَدَيَّا كَأَنْ بِالْباكِياتِ عَلَيِّ يَوْمًا ... وما يُغْنِي الْبُكاءُ عَلَىَّ شَيَّا ذَكَرْتُ مَنِيَّتي فَبَكَيْتُ نَفْسي ... أَلاَ أَسْعِدْ أُخَيَّكَ يا أُخَيّا وقال ﵀: إنَّ السَّلامَةَ أنْ تَرْضى بِما قُضِيا ... لَيَسْلَمَنَّ بِإِذْنِ اللهِ مَنْ رَضِيا الْمَرْءُ يَأْمُلُ وَالآمالُ كاذِبَةٌ ... والْمَرْءُ تَصْحَبُهُ الآمالُ ما بَقِيا يا رُبَّ باكِ عَلى مَيْتٍ وَباكِيَةٍ ... لمْ يَلْبَثا بَعْدَ ذاكَ الْمَيْتِ أنْ بُكِيا وَرُبِّ ناعٍ نَعى حِينًا أَحِبَّتَهُ ... ما زالَ يَنْعى إلى أنْ قِيلَ قَدْ نُعِيا عِلْمي بِأنّي أذُوقُ الْمَوْتَ نَغَّصَ لي ... طِيبَ الْحَياةِ فَما تَصْفو الْحَياةُ لِيا كمْ مِنْ أخٍ تَغْتَذي دُودُ التُّرابِ بِهِ ... وكانَ حيًّا بِحُلْوِ الْعَيْشِ مُغْتَذِيِا يَبْلى مَعَ الْمَيْتِ ذِكْرُ الذّاكِرِينَ لَهُ ... مَنْ غابَ غََيْبَةَ مَنْ لا يُرْتَجى نُسِيا مَنْ ماتَ ماتَ رَجاءُ النَّاسِ مِنْهُ فَو ... لَّوْهُ الْجَفاءَ وَمَنْ لا يُرْتَجى جُفِيَا إنَّ الرَّحِيلَ عَنِ الدُّنْيا لَيُزْعِجْني ... إِنْ لمْ يَكُنْ رائِحًا بي كانَ مُغْتَدِيا الْحَمْدُ للهِ طُوبى لِلسَّعيدِ وَمَنْ ... لمْ يُسْعِدِ اللهُ بِالتَّقْوى فَقَدْ شَقِيا كمْ غافِلٍ عَنْ حِياضِ الْمَوْتِ في لَعِبٍ ... يُمْسي وَيُصْبِحُ رَكَّابًا لِما هَوِيا وَمُنْقَضٍ ما تَراهُ الْعَيْنُ مُنْقَطِعٌ ... ما كُلُّ شَيْءٍ يُرَى إلاَّ لِيَنْقَضِيا وله أيضًا: يا مَنْ يُسَرُّ بِنَفْسِهِ وَشَبابِهِ ... أنى سُرِرْتَ وَأنْتَ في هُلَسِ الرَّدى

стр. 902

أهْلَ الْقُبورِ لا تَواصُلَ بَيْنَكُمْ ... مَنْ ماتَ أصْبَحَ حَبْلُهُ رَثَّ الْقُوَى يا مَنْ أَقامَ وَقدْ مَضى إِخوانُهُ ... ما أَنْتَ إلاّ واحِدٌ مِمَّنْ مَضَى أَنَسيتَ أَنْ تُدْعى وَأَنْتَ مُحَشْرِجٌ ... ما إنْ تُفيقُ وَلا تُجيبُ لِمَنْ دَعا أَمّا خُطاكَ إلى الْعَمى فَسَريعَةٌ ... وَإلى الهُدى فَأَراكَ مُنْقَبضَ الْخُطا وقال أيضًا: تَخَفَّفْ مِنَ الدُّنْيا لَعَلَّكَ أنْ تَنْجُو ... فَفي الْبِرِّ والتَّقْوى لَكَ الْمَسْلَكُ النَّهْجُ رَأَيْتُ خَرابَ الدَّارِ يَحكيهِ لَهْوُهَا ... إِذا اجْتَمَعَ المِزْمارُ وَالْعودُ وَالصَّنْجُ أَلا أيُّها المَغْرورُ هَلْ لَكَ حُجَّةٌ ... فأَنتَ بِها يَوْمَ الْقِيامَةِ مُحْتَجُّ تَدَبَّرْ صُروفَ الحادِثاتِ فَإِنَّها ... بِقَلْبِكَ مِنْها كُلِّ آوِنَةٍ سَحْجُ ... وَلا تَحْسَبِ الحالاتِ تَبقى لأَهْلِها ... فَقَدْ تَسْتَقيمُ الحالُ طَوْرًا وَتَعْوَجُّ مَنْ اسْتَطْرَفَ الشَّيءَ اسْتَلَذَّ اطِّرافَهُ ... وَمَنْ مَلَّ شَيئًا كانَ فيهِ لَهُ مَجُّ إِذا لَجَّ أهْلُ اللُّؤْمِ طاشَتْ عُقولُهُمْ ... كَذاكَ لَجَاجاتُ اللِّئامِ إِذا لَجُّوا تَبَارَكَ مَنْ لَمْ تَشْفِ إلاّ بِه الرُّقى ... ولم يَأْتَلِفْ إِلاّ بِه النَّارُ والثَّلْجُ وقال أيضًا: الْحَمْدُ للهِ كُلٌّ زائِلٌ بالِ ... لا شَيْءَ يَبْقى مِنَ الدُّنْيا عَلى حَالِ يا ذا الَّذي يَشْتهي ما لا ثَوابَ لَهُ ... تَبْغي الثَّوابَ فَكُنْ حَمَّالَ أثْقالِ لا خَيرَ في الْمالِ إلاّ أنْ تُقَدِّمَهُ ... إنْ لمْ تُقَدِّمْهُ ما تَرْجو مِنَ الْمالِ أَما وَدَيَّانِ يَوْمِ الدّينِ ما طَلَعَتْ ... شَمْسٌ ولا غَرَبَتْ إلاَّ لآجالِ كُلٌّ يَمُوتُ وَلَكِن نَحْنُ فِي لَعِبٍ ... وَالْمَوتُ مُحْتَجِبٌ عَنَّا بِآمَالِ وقال أيضًا: ألا رُبَّ أحزانٍ شَجاني طُروقُها ... فَسَكَّنْتُ نَفْسي حينَ هَمَّ خُفوقُها وَلَنْ يَستَتِمَّ الصَّبْرَ إلاَّ مَنْ لا يَرُبُّهُ ... ولَنْ يَعْرِفَ الأحزانَ مَنْ لا يَذوقُها

стр. 903

وَلِلنْاسِ خَوضٌ في الْكَلامِ وَأَلْسُنٌ ... وَأقْرَبَها مِنْ كُلِّ خَيْرٍ صَدُوقُها وَما صَحَّ إِلاَّ شاهِدٌ صَحَّ غَيْبُهُ ... وَما تُنْبِتُ الأغْصانَ إلاَّ عُروقُها أَراني بِأعْباثِ الْمَلاعِب لاهِيًا ... وَباللَّهْوِ لَوْلا جَهْلُ نَفْسي وَمُوقُها أُرَقِّعُ مِنْ دُنْيايَ دُنْيا دَنِيَّةً ... وَدارًا كَثيرًا وَهْيُها وَخُروقُها فَإِنْ كانَ لي سَمْعٌ فَقَدْ أَسْمَعُ النِّدا ... يُنادي غُروبُ الشَّمسِ لي وَشُروقُها وقال: أَحْمَدُ اللهَ عَلى كُلِّ حالِ ... إنَّما الدُّنْيا كَفَيْءِ الطِّلالِ إنَّما الدُّنيا مُناخٌ لِرَكْبٍ ... يُسْرِعُ الْحَثَّ بِشَدِّ الرِّحالِ رُبَّ مُغَترٍّ بِها قَدْ رَأَيْنا ... نَعْشَهُ فَوْقَ رِقابِ الرِّجالِ مَنْ رَأى الدُّنيا بِعَيَنْي بَصيرٍ ... لَمْ تَكَدْ تَخْطُرُ مِنْهُ بِبالِ إنَّما الْمِسكينُ حَقًّا يَقينًا ... مَنْ غَدا يأمَنُ صَرْفَ اللَّيالي لَيْسَ مالٌ لَمْ يُقَدِّمْهُ ذُخرا ... رَبُّهُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِمالِ ما أرى لي ظالِمًا غَيرَ نَفْسي ... وَيْحَ نَفْسي ما لِنَفْسي وَمَا لِي يا مُضَيِّعَ الْجِدِّ بِالْهَزْلِ مِنْهُ ... مَنْ يُبالي مِنكَ مَا لا تُبالي ... وقال في مُرَابطة عَبَّادَان: سَقَى اللهُ عَبَّادانَ غَيْثًا مُجَلِّلاَ ... فإِنَّ لهَا فَضْلاَ جََدِيدًا وأوَّلا وَثَبَّتَ مَنْ فيها مُقيمًا مُرابٍطًا ... فَما إنْ أرى عَنْها لَهُ مُتَحَوَّلا إذا جِئْتَها لَمْ تلْقَ إلاَّ مُكَبِّرًا ... تَخلَّى عَنِ الدُّنْيا وإلاَّ مُهَللاِّ فأكْرِمْ بِمَنْ فيها عَلى اللهِ نازِلا ... وأكْرِمْ بِعَبّادانَ دارًا ومَنْزلا وقال أيضًا: قُلْ لأَهْلِ الإِكْثارِ وَالإِقْلالِ ... كُلُّكُمْ مَيِّتٌ عَلى كُلِّ حَالِ

стр. 904

ما أَرى خالدًا على قِلَةِ الْما ... لِ وَلاِ باقِيًا لِكَثْرَةِ مالِ عَجَبًا لِيْ وَلاِغْترِاري بِدَارٍ ... لَسْتُ أَبْقى لَها ولا تَبْقى لِيْ ما تَصافَى قَوْمٌ عَلىغَيْرِ ذاتِ اللهِ ... إِلاَّ تَفَرَّقُوا عَنْ تَقَالِ ومَتى شِئْتَ أنْ تُطَعَّمَ بِالذُّ ... لَّ فَرُمْ ما حَوَتْهُ أَيْدِي الرِّجالِ وقال أيضًا: غَفَلْتُ ولَيْسَ الْمَوْتُ عَنّي بِغافِلِ ... وإِنّي أَراهُ لِي لأَوَّلَ نازِلِ نَظَرْتُ إلى الدُّنْيا بِعَيْنٍ مَريضَةٍ ... وَفِكْرَةِ مَغْرورٍ وتَدْبيرِ جاهِلِ فَقُلْتُ هِيَ الدِّارُ التَّي لَيْسَ غَيْرُها ... وَنافَسْتُ مِنْها في غُرُورٍ وباطِلِ وَضَيَّعْتُ أَهْوالاً أمامِي طَوِيلَةً ... بِلَذَّةِ أيّامٍ قِصارٍ قَلائِلِ وقال أيضًا: طالَما احْلَوَّ لِي مَعاشي وَطابا ... طالَما سَحَّبْتُ خَلْفي الثِيِّابَا طالَما طاوَعْتُ جَهْلي وَلَهْوي ... طالَما نازَعْتُ صَحْبِي الشَّرابَا طَالَما كُنْتُ أُحِبُّ التَّصابي ... فَرَماني سَهْمُهُ وَأَصَابَا أيُّها الْباني قُصورًا طِوالاً ... أيْنَ تَبْغي هَلْ تُريدُ السَّحَابَا إنَّما أنْتَ بوادي الْمَنايا ... إنْ رَماكَ الْمَوْتُ فيهِ أَصَابَا أيُّها الْباني لِهَدْمِ اللَّيالِي ... ابْنِ ما شِئْتَ سَتَلْقى خَرابَا أأمِنْتَ الْمَوْتَ وَالْمَوْتُ يَأبى ... بِكَ وَالأَيامُ إلاّ انْقِلابا هَلْ تَرى الدُّنْيا بَعْيَني بَصِيرٍ ... إنَّما الدُّنْيا تُحَاكِي السَّرَابَا إنَّما الدُّنْيا كَفَيْءٍ تَوَلَّى ... أوْ كَما عايَنْتَ فيهِ الضَّبَابَا نارُ هذا الْمَوَتِ في النَّاسِ طُرَّا ... كُلَّ يَوْمٍ قَدْ تَزيدُ الْتِهابا ... إنَّما الدُّنْيا بَلاءٌ وَكَدٌّ ... وَاكْتِئابٌ قَدْ يَسوق اكْتِئابا ما اسْتَطابَ الْعَيْشَ فيها حَليمٌ ... لا وَلا دامَ لَهُ ما استَطابا

стр. 905

أيُّها الْمَرْءُ الَّذي قَدْ أبى أنْ ... يَهْجُرَ اللَّهْوَ بِها وَالشَّبابا وَبَنى فيها قُصورًَا ودُورًا ... وَبنى بَعْدَ الْقِبابِ الْقِبابا وَرَأى كُلَّ قَبيحٍ جَميلاً ... وأبى لِلْغَيِّ إلاّ ارْتِكابا أنْتَ في دارٍ تَرى الْمَوْتَ فيها ... مُسْتَشيطًا قَدْ أذَلَّ الرِّقابا أبَتِ الدُّنْيا على كُلِّ حَيٍّ ... آخِرَ الأَيامِ إلا ذَهابا إنَّما تَنْفي الْحَياةَ الْمَنايا ... مِثْلَما يَنْفي الْمَشيبُ الشَّبابا ما أرى الدُّنْيا على كُلِّ حَيٍّ ... نالَها إلاّ أذًى وَعَذابا بيْنَما الإِنْسانُ حيٌّ قَوِيٌّ ... إذ دَعاهُ يَوْمُهُ فَأجابا غَيْرَ أنَّ الْمَوْتَ شَيْءٌ جَليلٌ ... يَتُرُكُ الدُّورَ يَبابًا خَرابا أيُّ عَيْشٍ دامَ فيها لِحَيٍّ ... أيُّ حَيٍّ ماتَ فيها فَآبا أيُّ مُلْكٍ كانَ فيها لِقَوْمٍ ... قَبْلَنا لَمْ يُسْلَبوهُ اسْتلاِبا إنَّما داعي الْمَنايا يُنادي ... احْمِلوا الزّادَ وَشُدّوا الرِّكابا جَعَلَ الرَّحْمنُ بَيْنَ الْمَنايا ... أنْفُسَ الْخَلْقِ جَميعًا نِهابا لَيتَ شِعْري عَنْ لِساني أيَقْوى ... يَوْمَ عَرْضي أنْ يَرُدَّ الْجَوابا لَيتَ شِعْري بِيَمِيِنَي أُعْطى ... أمْ شِمالي عِنْدَ ذاكَ الْكِتابا سامِحِ النّاسَ فَإنّي أَراهُمْ ... أصْبَحوا إلاّ قَليلاً ذِئابا أَفْشِ مَعْروفَكَ فيهم وَأكْثِرْ ... ثُمَّ لا تَبْغِ عَلَيْهِ ثَوابا وَسَلِ اللهَ إذا خِفْتَ فَقْرًا ... فَهْوَ يُعْطيكَ الْعَطايا الرِّغابا وقال أيضًا: كَمْ لِلْحَوادِثِ مِنْ صُروفِ عَجائِبِ ... وَنَوائِبٍ مَوْصولَةٍ بِنَوائِبِ وَلَقَدْ تَفاوَتَ مِنْ شَبابِكَ وَانْقَضى ... ما لَسْتَ تُبْصِرُهُ إلَيْكَ بِآيِبِ تَبْغي مِنَ الدُّنْيا الْكَثيرَ وَإنَّمَا ... يَكْفيكَ مِنْها مِثْلُ زادِ الرّاكِبِ

стр. 906

لا يُعْجِبَنَّكَ ما تَرى فَكأنَّهُ ... قَدْ زالَ عَنْكَ زَوالَ أَمْسِ الذّاهِبِ أَصْبَحْتَ في أَسْلابٍ قَوْمٍ قَدْ مَضَوْا ... وَرِثوا التَّسالُبَ سالِبًا عَنْ سالِبِ ... وقال أيضًا: تَبارَكَ رَبُّ لا يَزالُ وَلَمْ يَزَلْ ... عَظيمَ الْعَطايا رازِقًا دائِمَ السَّيْبِ لِهَجْتُ بِدارِ المَوْتِ مُسْتَحْسِنًا لَها ... وَحَسْبيِ لدارِ المَوْتِ بِالمَوْتِ مِنْ عَيْبِ لِيَخْلُ امْرُؤٌ دونَ الثِّقاتِ بِنَفْسِهِ ... فَما كُلُّ مَوْثوقٍ بِهِ ناصِحُ الْجَيْبِ لَعَمْرُك ما عَيْنٌ مِنَ المَوْتِ في عَمَى ... وَما عَقْلُ ذي عَقْلٍ مِنَ الْبَعْث في رَيْبِ وَما زالَتِ الدُّنْيا تُرى النّاسَ ظاهِرًا ... لَها شاهدٌ مِنْهُ يَدُلُّ عَلى غَيْبِ وقال أيضًا: سُبْحانَ مَنْ يُعْطي بِغَيْرِ حِسابِ ... مَلِكِ المُلوكِ وَوارِثِ الأَرْبابِ وَمُدَبِّر الدُّنْيا وَجاعِلِ لَيْلِها ... سَكَنًا وَمُنْزِلِ غَيْثِ كُلِّ سَحابِ يا نَفْسُ لا تَتَعَرَّضي لِعَطِيَّةٍ ... إِلاّ عَطِيَّةَ رَبِّكِ الْوَهّابِ يا نَفْسُ هَلاّ تَعْمَلينَ فَإنَّنا ... في دارِ مُعْتَمَلٍ لِدارِ ثَوابِ وقال أيضًا: ما يُرْتَجى بِالشَّيْءِ لَيْسَ بِنافِعِ ... ما لِلْخُطوبِ وَلِلزَّمانِ الْفاجِعِ وَلَقَلَّ يَوْمٌ مَرَّ بِي أوْ لَيْلَةٌ ... لمْ يَقْرَعا كَبِدي بِخَطْبٍ رائِعِ كمْ مِنْ أسيرِ الْعَقْلِ في شَهَواتِهِ ... ظَفِرَ الْهَوى مِنْهُ بِعَقْلٍ ضائِعِ سُبْحانَ مَنْ قَهَرَ الْمُلوكَ بِقُدْرَةٍ ... وَسِعَتْ جَميعَ الْخَلْقِ ذاتِ بَدائِعِ أيُّ الْحَوادِثِ لَيْسَ يَشْهَدُ أنَّهُ ... صُنْعٌ ويَشْهَدُ بِاقْتِدارِ الصّانِعِ ما النَّاسُ إِلاَّ كَابْنِِ أُمٍّ واحِدٍ ... لَوَلا اخْتِلافُ مَذاهِبٍ وطَبائِعِ والحَقُّ في الْمَجْرى أغَرُّ مُحَجَّلٌ ... تَلْقاكَ غُرَّتُهُ بِنُورٍ ساطِعِ

стр. 907

ما خَيْرُ مَنْ يُدْعَى لِيُحْرِزَ حَظَّهُ ... مِنْ دِينِهِ فَيكونُ غَيْرَ مُطاوعِ ما لاِمْرِئٍ عَيْشٌ بِغَيْرِ بَقائِهِ ... ماذا تُحِسُّ يَدٌ بَغَيْرِ أصابِعِ أتُطالِعُ الآمالَ مُنْتَظَرًِا وَلا ... تَدْري لَعَلَّ الْمَوْتَ أوَّلُ طالِعِ وإِذا ابْنُ آدَم حَلَّ في أكْفانِهِ ... حَلَّ ابْنُا أُمِّكَ في الْمَكانِ الشّاسِعِ وإذا الخُطُوبُ جَرَتْ عَلَيكَ بِوَقْعِها ... تَرَكَتْكَ بَينَ مُفَجَّعٍ أَوْ فاجِعِ كَمْ مِنْ مُنًى مَثُلَتْ لِقَلْبِكَ لَمْ تَكُنْ ... إلا بِمَنْزِلَةِ السَّرابِ اللاَّمِعِ لُذْ بالإِِلهِ مِنَ الرَّدى وطُروقِهِ ... فَتَحُلَّ مِنْهُ في الْمَحَلِّ الْواسِعِ وقال ﵀: الشَّيْءُ مَحْروصٌ عَلَيْهِ إذا اَمْتَنَعْ ... وَلَقَلَّ مَنْ يَخْلو هَواهُ مِنْ وَلَعْ والْمَرْءُ مُتَّصِلٌ بَخَيْرِ صَنيعِهِ ... وبِشَرِّهِ حَتى يُلاقِي ما صَنَعْ ولَمِنْ يَضيقُ عَنِ المَكارِمِ ضَيقَة ... ولِمَنْ تَفَسَّحَ في الْمَكارِمِ مُتَّسَعْ والنّاسُ بَيْنَ مُسَلِّمٍ رَبِحَ الرِّضا ... فِيمَا يَمَضُّ وبَيْنَ مَنْ خَسِرَ الْجَزَعْ والْحَقُّ مُتَّصلٌ ومُتَّصَلٌ بِهِ ... فَإِذا سَمِعْتَ بِمَيِّتٍ فَقَدِ انْقَطَعْ ولَرُبَّ مُرٍّ قَدْ أفادَ حَلاوَةً ... ولَرُبَّ حُلْوٍ في مَغَبَّتِهِ شُنَعْ وأمامَكَ الْوَطَنُ الْمَخوفُ سَبيُلُه ... فَتَزَوَّدِ التَّقْوى إلَيْهِ ولا تَدَعْ لَيْسَ الْمُوفّى حَظَّهُ مِنْ مالِهِ ... إلاّ الْمُوفى زادَ هَوْلِ الْمُطَّلَعْ واعْلَمْ بِأَنَّكَ لَسْتَ تَطْرِفُ طَرْفَةَ ... إلاّ تَفاوَتَ مِنْكَ ما لا يُرْتَجَعْ عَبْدُ الْمَطامِعِ في لِباسِ مَذَلَّةٍ ... إنَّ الذَّليلََ لَمَنْ تَعَبَّدَهُ الطَّمَعْ وَلَرُبَّما مُحِقَ الْكَثَيرُ وَرُبَّما ... كَثُرَ الْقَليلُ إِلَى الْقَليلِ إِذا جُمِعْ والْمَرْءُ أَسْلَمُ ما يَكونُ بِدينِهِ ... عِنْدَ التَّحَفُّظ والسَّكِينَةِ والْوَرَعْ

стр. 908

وقال ﵀: أَمَّا بُيوتُكَ في الدُّنْيَا فَوَاسِعَةٌ ... فَلَيْتَ قَبْرَكَ بَعد الموتِ يَتْسِعُ وَلَيْتَ ما جَمَعَتْ كَفّاكَ مِنْ نَشَبٍ ... يُنْجيكَ مِنْ هَوْلِ ما إنْ أَنْتَ مُطَّلِعُ أَيَفْرَحُ النّاسُ بِالدُّنْيا وَقَدْ علِموا ... أنَّ الْمَنازِلَ في لَذَاتِنا قلَعُ مَنْ كانَ مُغْتَبِطًا فيها بِمَنْزِلَةٍ ... فَإِنَّهُ لِسِواها سَوْفَ يَنْتَجِعُ وكُلُّ ناصِرِ دُنْيا سَوْفَ تَخْذُلُهُ ... وكُلُّ حَبْلٍ عَلَيْها سَوْفَ يَنْقطِعُ ما لي أَرى النّاسَ لا تَسْلو ضَغائِنهُمْ ... ولا قُلوبُهُمُ في اللهِ تَجْتَمِعُ إِذا رَأَيْتَ لَهُمْ جَمْعًا تُسَرُّ بِهِ ... فَإنَّهُمْ حينَ تَبْلو شَأْنَهُمْ شِيَعُ يا جامِعَ الْمالِ في الدُّنْيا لِوارِثِهِ ... هَلْ أَنْتَ بِالْمالِ بَعْدَ الْمَوْتِ تَنْتَفِعُ لا تُمْسِكِ الْمالَ واسْتَرْضِ الإِلهَ بِهِ ... فإنَّ حَسْبَكَ مِنْهُ الرِّيُّ والشِّبَعُ وقال أيضًا: أَلاَ إِنَّ وَهْنَ الشَّيْبِ فيكَ لَمُسْرِعُ ... وأَنْتَ تَصابى دائِبًا لَسْتَ تُقْلِعُ سَتُصْبِحُ يَوْمًا مَا مِنَ النّاسِ كُلِّهِمْ ... وَحَبْلُكَ مَبْتوتُ الْقُوى مُتَقَطِّعُ فَلِلّهِ بَيْتُ الْهَجْرِ لَوْ قَدْ سَكَنْتَهُ ... لَوُدِّعْتَ تَوْدِيعَ امْرِئٍ لَيْسَ يَرْجِعُ وقال أيضًا: جَزَعْتُ ولكِنْ ما يَرُدُّ لِيَ الْجَزَعْ ... وَأَعْوَلْتُ لَوْ أغْنى الْعَويلُ وَلَوْ نَفَعْ أَيا ساكِني الأَجْداثِ هَلْ لِي إِلَيْكُمُ ... عَلى قُرْبِكُمْ مِني مَدى الدَّهْرِ مُطَّلَعْ فَوَاللهِ ما أَبْقى لِيَ الدَّهْرُ مِنْكُمُ ... حَبيبًا وَلا ذُخْرًا لَعَمْري وَلا وَدَعْ فَأَيُّكُمُ أبْكي بِعَيْنٍ سَخينَةٍ ... وَأَيُّكُمُ أَرْثِي وَأَيُّكُمُ أدَعْ أَيا دَهْرُ قَدْ قَلَّلْتَني بَعْدَ كَثْرَةٍ ... وَأوْحَشْتَني مِنْ بَعْدِ أُنْسٍ وَمُجْتَمعْ

стр. 909

وقال أيضًا: ألاَ كُلُّ ما هُوَ آتٍ قَريبُ ... ولِلأَرْضِ مِنْ كُلِّ حَيٍّ نَصِيْبُ وَلِلنّاسِ حُبٌّ لِطولِ الْبَقا ... ءِ فيها وَلِلْمَوْتِ فيهِمْ دَبِيْبُ وَكَمْ مِنْ أُناسٍ رَأَيْناهُمُ ... تَفانَوْا فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ عَرِيبُ وَصاروا إلى حُفْرَةٍ تُجْتَوى ... وَيُسْلِمُ فيها الْحَبِيبَ الْحَبِيبُ أرى الْمَرْءَ تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ ... فَأَعْجَبُ والأَمْرُ عِنْدي عَجِيبُ ومَا هُوَ إلاّ على نَقْصِهِ ... فَيَوْمًا يَشِبُّ وَيَوْمًا يَشِيبُ ألاّ يَعْجَبُ الْمَرْءُ مِنْ نَفْسِهِ ... إذا مَا نَعاهَا إلَيْهِ الْمَشِيْبُ إذا عِبْتَ أمْرًا فَلا تَأْتِهِ ... وَذُو اللُّبِّ مُجْتَنِبٌ ما يَعِيْبُ وَدَعْ ما يَريبُكَ لا تَأْتِهِ ... وَجُزْهُ إلى كُلِّ ما لا يَرِيْبُ أراكَ لِدُنْياكَ مُسْتَوْطِنًا ... ألَمْ تَدْرِ أنَّكَ فيها غَرِيْبُ أغَرَّكَ مِنْها نَهارٌ يُضيءُ ... وَلَيْلٌ يَجُنُّ وَشَمْسٌ تَغِيْبُ فَلا تَحْسَبِ الدّارَ دارَ الْغُرو ... رِ تَصْفو لِساكِنِها أَوْ تَطِيْبُ وقال أيضًا: أنَلْهو وأيّامُنا تَذْهَبُ ... وَنَلْعَبُ وَالْمَوْتُ لا يَلْعَبُ عَجِبْتُ لِذي لَعِبٍ قَدْ لَها ... عَجِبْتُ وَما لِيَ لا أعْجَبُ أيَلْهو وَيَلْعَبُ مَنْ نَفْسُهُ ... تَموتُ وَمَنْزِلُهُ يَخْرَبُ نَرى كُلَّ ما ساءَنا دائِبًا ... عَلى كُلِّ ما سَرَّنا يَغْلِبُ نَرى الْخَلْقَ في طَبَقاتِ الْبِلى ... إذا ما هُمُ صَعَّدوا صَوَّبُوا نَرى اللَّيْلَ يَطْلُبُنا وَالنَّهارَ ... وَلَمْ نَدْرِ أيُّهُما أطْلَبُ أحاطَ الْجَديدانِ جَمْعًا بِنا ... فَلَيْسَ لَنا عَنْهُما مَهْرَبُ ...

стр. 910

وَكُلُّ لَهُ مُدَّةٌ تَنْقَضي ... وَكُلُّ لَهُ أَثَرٌ يُكْتَبُ إلى كَمْ تَدافِعُ نَهْيَ الْمَشيـ ... ـب يا أيُّها اللاعِبُ الأَشْيَبُ وَما زِلْتَ تجْري بِكَ الْحَادِثاتُ ... فَتَسْلَمُ مِنْهُنَّ أوْ تُنْكَبُ سَتُعْطى وتُسْلَبْ حَتّى تَكون ... نَ نَفْسُكَ آخِرَ ما يُسْلَبُ وقال ﵀: لِمَ لا نُبادِرُ ما نَراهُ يَفوتُ ... إذْ نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّنا سَنَموتُ مَنْ لَمْ يُوالِ اللهَ والرُّسُلَ الَّتي ... نَصَحتْ لَهُ فَوَلِيُّهُ الطَّاغوتُ عُلَماؤُنا مِنّا يَرَوْنَ عَجائِبًا ... وَهُمُ على ما يُبْصِرونَ سُكوتُ تُفْنِيهُمُ الدُّنْيا بِوَشْكِ زَوالِها ... فَجَمِيعُهُم بِغُرورِها مَبْهوتُ وَبِحَسْبِ مَنْ يَسْمو إلى الشّهَوات ما ... يَكْفيهِ مِنْ شَهَواتِهِ وَيَقوتُ يا بَرْزَحَ الْمَوْتَى الَّذِي نَزَلوا بِهِ ... فَهُمُ رُقودٌ فِي ثَراهُ خُفوتُ كَمْ فيكَ مِمَّنْ كانَ يوصَلُ حَبْلُهُ ... قَدْ صارَ بَعْدُ وَحَبْلُهُ مَبْتوتُ وقال أيضًا: يا رُبَّ رِزْقٍ قَدْ أَتى مِنْ سَبَبْ ... لو سَلَّمِ الْعَبْدُ إِلَيْهِ الطَّلَبْ وَرُبَّ مَنْ قَدْ جاءَهُ رِزْقُهُ ... مِنْ حَيْثُ لا يَرْجوا وَلا يَحْتَسِبْ ما أَنْفَعَ الْعَقَلَ لأَصْحابِهِ ... نَتيجَةُ الْعَقْلِ تَمامُ الأَدَبْ ما يَسْتَقيمُ الأَمْرُ إِلا الْتَوى ... وَلا يَجِيءُ الشَّيْءُ إِلاّ ذَهَبْ وَالدَّهْرُ لا تَفْنى أَعاجيبُهُ ... في كُلِّ ما فَكَّرْتَ فيهِ عَجَبْ وقال أيضًا: لَقَدْ لَعِبْتُ وَجَدَّ الْمَوْتُ في طَلَبي ... وَإنَّ في الْمَوْتِ لي شُغْلاً عَنِ اللَّعِبِ لَوْ شَمَّرْتُ فِكْرَتي فيما خُلِقْتُ لَهُ ... ما اشْتدَّ حِرْصي على الدُّنْيا وَلا طَلَبِي سُبْحانَ مَنْ لَيْسَ مِنْ شِيْءٍ يُعادِلُهُ ... إنَّ الْحَريصَ على الدُّنْيا لَفي تَعَب

стр. 911

ِ وقال أيضًا: يا نَفْسُ أَيْنَ أَبَي وَأَيْنَ أَبُو أَبِي ... وَأَبُوهُ، عُدِّيْ لاَ أَبَا لَكِ وَاحْسُبِي عُدّي فَإنِّي قَدْ نَظَرْتُ فَلَمْ أجِدْ ... بَيْني وَبَيْنَ أَبِيِّكِ حَيًّا مِنْ أبِ أفَأَنْتِ تَرْجِيْنَ السَّلامَةَ بَعْدَهُمْ ... مَهْلاً! هُدِيْتِ لِسَمْتِ وَجْهِ الْمَطْلَبِ قَدْ ماتَ مَا بَيْنَ الْجَنِيْنِ إلى الرَّضيـ ... ـعِ إِلى الْفَطِيمِ إِلى الْكَبِيرِ الأَشْيَبِ ... فَإِلى مَتى هذا أَرَانَي لاعِبًا ... وَأرَى الْمَنونَ إِذَا أتَتْ لَمْ تَلْعَبِ وقال أيضًا: بَكَيْتُ عَلى الشَّبابِ بِدَمْعِ عَيْني ... فَلَمْ يُغْنِ الْبُكاءُ وَلا النَّحيبُ فَيا أسَفا أسِفْتُ عَلى شَبابٍ ... نَعاهُ الشَّيْبُ وَالرَّأسُ الْخَصيبُ عَريتُ مِنَ الشَّبابِ وَكانَ غَضًّا ... كَما يَعْرى مِنَ الوَرَقِ الْقَضيبُ فَيا لَيْتَ الشَّبابَ يَعودُ يَوْمًا ... فَأُخْبِرَهُ بِما صَنَعَ الْمَشيبُ وقال أيضًا: مَا لِلْمَقابِرِ لا تُجِيْـ ... ـبُ إِذا دَعاهُنَّ الْكِئَيْبُ حُفَرٌ مُسَتَّرَةٌ عَلَيْـ ... ـهِنَّ الْجَنادِلُ وَالْكَثِيْبُ فيهِنَّ ولْدانٌ وَأَطْـ ... ـفَالٌ وَشُبانٌ وَشِيْبُ كَمْ مِنْ حَبِيْبٍ لَمْ تَكُنْ ... نَفْسِي بِفُرْقَتِهِ تَطِيْبُ غادَرْتُهُ في بَعْضِهِنَّ ... مُجَدَّلاً وَهُوَ الْحَبيبُ وَسَلَوْتُ عَنْهُ وَإِنَّما ... عَهْدِي بِرْؤْيَتِهِ قَرْيبُ وقال أيضًا: طَلَبْتُكِ يا دُنْيا فَأَعْذَرْتُ في الطَّلَبْ ... فَما نِلْتُ إِلا الْهَمَّ وَالْغَمَّ والنَّصَبْ فَلَمَّا بَدَا لِي أنَّني لَسْتُ واصِلاً ... إلى لَذَّةٍ إلا بِأَضْعَافِها تَعَبْ

стр. 912

وأَسْرَعْتُ في دِيني وَلَمْ اقْضِ بُغْيَتي ... هَرَبْتُ بِدِيْني مِنْكِ إِنْ نَفَعَ الْهَرَبْ تَخَلْيْتُ مِما فيكِ جُهْدي وَطاقَتي ... كَما يَتَخَلّى الْقَوْمُ مِنْ عَرَّةِ الْجَرَبْ فَما تَمَّ لي يَوْمًا إِلى اللَّيْلِ مَنْظَرٌ ... أُسَرُّ بِهِ لَمْ يَعْتَرِضْ دونَهُ شَغَبْ وَإِنّي لَمِمَّنْ خَيَّبَ اللهُ سَعْيَهُ ... إِذا كُنْتُ أرْعى لَقْحَةً مُرَّةَ الْحَلَبْ أرى لَكَ أنْ لا تَسْتَطيبَ لِخِلَّةٍ ... كَأَنَّكَ فيها قَدْ أمِنْتَ مِنَ الْعَطَبْ ألَمْ تَرَها دارَ افْتراقٍ وَفَجْعَةٍ ... إِذا ذَهَبَ الإِنْسانُ فيها فَقَدْ ذَهَبْ أُقَلِّبُ طَرْفي مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ ... لأَعْلَمَ ما في النَّفْسِ وَالْقَلْبُ يَنْقَلِبْ وَسَرْبَلْتُ أخْلاقي قُنوعًا وَعِفَّةً ... فَعِنْدي بِأَخْلاقي كُنوزٌ مِنَ الذَّهَبْ فَلَمْ أَرَ خُلْقًا كَالْقُنوعِ لأَهْلِهِ ... وَأنْ يُجْمِلَ الإِنْسانُ ما عاشَ في الطَّلَبْ وَلَمْ أرَ فَضْلاً تَمَّ إلاَّ بِشِيمَةٍ ... وَلَمْ أَرَ عَقْلاً صَحَّ إلاَّ عَلَى أَدَبْ وَلَمْ أَرَ في الأَعْداءِ حِيْنَ خَبَرْتُهُمْ ... عَدْوًّا لِعَقْلِ الْمَرْءِ أَعْدَى مِنَ الْغَضَبْ ... وَلَمْ أرَ بَيْنَ الْيُسْرِ وَالْعُسْرِ خُلْطَةً ... وَلَمْ أرَ بَيْنَ الْحَيِّ وَالْمَيْتِ مِنْ سَبَبْ وقال ﵀: نُنافِسُ في الدُّنْيا وَنَحْنُ نَعيبُها ... لَقَدْ حَذَّرَتْناها لَعَمْري خُطوبُها وَما نَحْسَبُ السّاعاتِ تُقْطَعُ مُدَّةً ... على أنَّها فينا سَريعٌ دَبيبُها وِإنّي لِمَمَّنْ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَالْبِلى ... ويُعْجِبُني رَوْحُ الْحَيَاةِ وطيبُها فَحَتّى مَتى حَتّى مَتى وإلى مَتى ... يَدومُ طُلوعُ الشَّمْسِ ثُمَّ غُروبُها أيَا هادِمَ اللَّذاتِ ما مِنْكَ مَهْرَبٌ ... تُحاذِرُ نَفْسي مِنْكَ ما سَيُصيبُها كَأني بِرَهْطي يَحْمِلونَ جَنازَتي ... إلى حُفْرَةٍ يُحثى عَلَيَّ كَثيبُها فَكَمْ ثَمَّ مِنْ مُسْتَرْجِعٍ مُتوجِّعٍ ... وباكِيَةٍ يَعْلو عَلَيَّ نَحيبُها وداعِيَةٍ حَرَّى تُنادي وإِنَّني ... لَفي غَفْلَةٍ عَنْ صَوْتِها ما أُجيبُها رَايْتُ الْمَنايا قُسِّمتْ بَيْنَ أنْفُسٍ ... وَنَفْسي سَيَأْتي بَعْدَهُنَّ نَصيبُها

стр. 913

وقال أيضًا: لَشَتَّانَ ما بَيْنَ الْمَخافَةِ والأَمْنِ ... وَشَتَّانَ ما بَيْنَ السُّهولَةِ وَالْحَزْنِ تَنَزَّهْ عَنِ الدُّنْيا وَإلاَّ فإنَّها ... سَتَأْتِيكَ يَوْمًا في خَطَاطِيفِها الْحُجْنِ إذا حُزْتَ ما يَكْفِيكَ مِنْ سَدِّ خَلَّةٍ ... فَصِرْتَ إلى ما فَوْقَهُ صِرْتَ في سِجْنِ أيا جامِعَ الدُّنْيا سَتَكْفِيكَ جَمْعَها ... ويا بانيَ الدُّنْيا سَيَخْرَبُ ما تَبْني ألا إنَّ مَنْ لا بُدَّ أنْ يَطْعَمَ الرَّدى ... وَشِيكًا حَقِيقٌ بِالْبُكاءِ وَبالْحُزْنِ تَعَجَّبْتُ إِذْ أَلْهُو وَلَمْ ارَ طَرْفَةً ... لَعَيْنِ امْرئٍ مِنْ سَكْرَةِ الْمَوْتِ لا تُدْني أَياَ عَيْنُ كَمْ حَسَّنْتِ لي مِنْ قَبِيحَةٍ ... وما كُلُّ ما تَسْتَحْسِنينَ بِذِي حَسْنِ كَأَنَّ امْرءًا لَمْ يَغْنَ في النَّاسِ ساعَةً ... إِذا نُفِضَتْ عَنْهُ الأَكُفُّ مِنَ الدِّفْنِ ألا هَلْ إِلى الْفِرْدَوْسِ مِنْ مُتَشَوِّقٍ ... تَحِنُّ إلَيْها نَفْسُهُ وَإِلى عَدْنِ وما يَنْبَغي لي أنْ أُسَرِّ بِلَيْلَةٍ ... أَبِيتُ بِهِا مِنْ ظالِمٍ لي عَلى ضَغْنِ ومَنْ طابَ لي نَفْسًا بِقُرْبٍ قَبِلْتُهُ ... وَمَنْ ضاق عَنْ قُرْبي فَفي أوْسَعِ الإِذْنِ لَعَمْرُكَ ما ضاقَ امْرُؤٌ بَرَّ واتَّقى ... فَذو الْبِرِّ وَالتَّقْوى مِن اللهِ في ضَمْنِ وَأَبْعِدْ بِذي رَأْيٍ مِنَ الْحُبِّ لِلتُّقى ... إذا كانَ لا يُقْصِي عَلَيْها ولا يُدْنِي وقال أيضًا: للهِ عاقِبَةُ الأُمورِ جَميعا ... أخْشى التَّفَرُّقَ أنْ يكونَ سَريعَا أَفَتَأْمَنُ الدُّنْيا كأَنَّكَ لا تَرى ... في كُلِّ وَجْهٍ لِلْخُطوبِ صَريعَا أصْبَحْتَ أعْمى مُبْصِرًا مُتَحَيِّرًا ... في ضَوْءِ باهِرَةٍ أصَمَّ سَمِيعا لِلْمَوْتِ ذِكْرٌ أنْتَ مُطَّرِحٌ لَهُ ... حتى كأنَّكَ لا تَراهُ ذَريَعا ما لي أَرى ما ضاعَ مِنْكَ كأَنَّما ... ضَيَّعْتَهُ مُتَعَمِّدًا لِيَضيعَا

стр. 914

وَتَشَوَّفَتْ لِذَوي مَخايِلِها الْمُنى ... وَكتَمْنَ سُمًّا تَحْتَهُنَّ نِقَيْعَا وَإلى مَدًى سَبَقَتْ جِيادُ ذَوي التُّقى ... فأَصَبْنَ فيهِ مِنَ الْحَياءِ رَبِيْعَا وَلَتُفْتَنَنَّ عَنِ الْهُدى إنْ لَمْ تَكُنْ ... لأَعِنَّةِ الدُّنْيا إِلَيْهِ خَليعَا كَمْ عِبْرَةٍ لَكَ قَدْ رَأَيْتَ إن اعْتَبَرْ ... تَ بِها وَكمْ عَجَبًا رَأَيْتَ بَدِيْعَا إنْ كُنْتَ تَلْتَمِسُ السَّلامَةَ في الأُمُو ... رِ فَكُنْ لِرَبِّكَ سامِعًا وَمُطيعا وقال أيضًا: رَجَعْتُ إلى نَفْسي بِفِكْري لَعَلَّها ... تُفارِقُ ما قَدْ غَرَّها وَأَذَلَّها فَقُلْتُ لهَا يا نَفْسِ ما كُنْتُ آخِذًا ... مِنَ الأَرْضِ لَوْ أصْبَحْتُ أَمْلِكُ كُلَّها فَهلْ هِيَ إلاّ شَبْعَةٌ بَعْدَ جَوْعَةٍ ... وإلاّ مُنى قَدْ حانَ لي أنْ أمَلَّها ومُدَّةُ وَقْتٍ لمْ يَدَعْ مرُّ ما مَضى ... عَليَّ مِنَ الأَيّامِ إلاّ أقَلَّها أَرى لَكَ نَفْسًا تَبْتَغي أنْ تُعِزَّها ... ولَسْتَ تُعِزُّ النَّفْسَ حَتّى تُذلِهَّا وقال ﵀: أَلَمْ يَأْنِ لي يا نَفْسُ أنْ أَتَنَبَّها ... وَأنْ أتْرُكَ اللَّهْوَ الْمُضِرَّ لِمَنْ لَها أَرَى عَمَلي لِلشَّرِّ مِنِّي بِشَهْوَةٍ ... وَلَسْتُ أَرُومُ الْخَيْرَ إلاَّ تَكَرُّها كَفى بامْرِئٍ جَهْلاً إذا كانَ تابِعًا ... هَواهُ مِنَ الدُّنْيا إِلى كُلِّ ما اشْتَهى وفي كُلِّ يَوْمٍ عِبْرَةٌ بَعدَ عِبْرَةٍ ... وفي الْمَوْتِ ناه لِلْفَتى لَوْ هُوَ انْتَهى وَكُلُّ بَنِي الدُّنْيا عَلى غَفَلاتِهِ ... تُواجِهُهُ الأَقْدَارُ حَيْثُ تَوَجَّها وقال أيضًا: عَجَبًا عَجَبْتُ لِغَفْلَةِ الإِنْسانِ ... قَطَعَ الْحَياةَ بِغرَّةٍ وأمانِ فَكَّرْتُ في الدُّنيا فكانَتْ مَنْزِلاً ... عِنْدي كَبَعْضِ مَنازِلِ الرُّكْبانِ عِندي جَميعُ النّاسِ فيها واحِدٌ ... فَقَليلُها وكَثِيرُها سِيّانِ

стр. 915

فإلى مَتى كَلَفي بِما لَوْ كُنْتُ تَحْـ ... ـتَ الأَرْضِ ثُمَّ رُزِقْتُهُ لأتأني أَبْغي الْكَثيرَ إِلى الْكَثيرِ مُضاعَفًا ... ولَوِ اقْتَصَرْتُ عَلى الْقَليلِ كَفاني للهِ دَرُّ الْوارِثينَ كَأنَّني ... بِأخَصِّهِمْ مُتَبَرِّمًا بِمَكاني قَلِقًا يُجَهِّزُني إلى دارِ الْبِلى ... مُتَحَرِّيًا لِكَرامَتي بِهَواني مُتَبَرِّئًا مِني إذا نُضِدَ الثَّرى ... فَوْقي طوى كَشْحًا عَلى هِجْراني وقال أيضًا: يا وَاعِظَ النَّاسِ قَدْ أَصْبَحْتَ مُتَّهَمًا ... إذْ عِبْتَ مِنْهُمْ أُمُورًا أنْتَ تأتِيها كالْمُلْبِسِ الثَوْبَ مِنْ عُرْي وَعَورْتُهُ ... لِلنَّاسِ بادِيَةُ ما إنْ يُوارِيها وأَعْظَمُ الإِثْم بَعْدَ الشِّرْكِ نَعْلَمُهُ ... في كُلِّ نَفْسٍ عَماها عَنْ مَساويها وشُغْلُها بِعُيوبِ النَّاسِ تُبْصِرُها ... مِنْهُمْ وَلا تُبْصِرُ الْعَيْبَ الَّذي فيها وقال: تَزَوَّدْ مِن الدُنَيا مُسِرًّا وَمُعْلِنا ... فَما هُوَ إلاَّ أنْ تُنادى فَتَظْعَنا يُريدُ امْرُؤٌ أَلاَّ تُلَوَّنَ حالُهُ ... وتأْبى بِهِ الأَيّامُ إِلاَّ تَلَوُّنا عَجِبْتُ لِذي الدُّنْيا وقَدْ حَطَّ رَحْلَهُ ... بِمُسْتَنِّ سَيْلٍ فابْتَنى وَتَحَصَّنا تَزَيَّنْ لِيَوْمٍ الْعَرْضِ ما دُمْتَ مُطْلَقًا ... وما دَامَ دُونَ الْمُنْتَهى لَكَ مُمْكِنا ولا تُمْكِنَنَّ النَّفْسَ مِنْ شَهَواتِها ... ولا تَرْكَبَنَّ الشَّكَّ حَتّى تَيَقَّنَا وما النَّاسُ إلاّ مِنْ مُسيءٍ ومُحْسِنٍ ... وكمْ مِنْ مُسيءٍ قَدْ تَلافَى فَأحْسَنا إِذا ما أرَادَ الْمَرْءُ إِكْرامَ نَفْسِهِ ... رَعاها وَوَقَّاهَا الْقَبيحَ وزَيَّنا ألَيْسَ إذا هانَتْ عَلى الْمَرْءِ نَفْسُهُ ... وَلمْ يَرْعَها كانَتْ عَلى النَّاسِ أهْوَنا وقال أيضًا: أُفِّ لِلدُّنْيا فَلَيْسَتْ لي بِدارْ ... إنَّما الرّاحَةُ في دارِ الْقَرارْ
следующие страницы →