← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38155

مجموعة القصائد الزهديات

عبد العزيز السلمان

Полный текст (1 178 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

ِ وقال أيضًا: يا نَفْسُ أَيْنَ أَبَي وَأَيْنَ أَبُو أَبِي ... وَأَبُوهُ، عُدِّيْ لاَ أَبَا لَكِ وَاحْسُبِي عُدّي فَإنِّي قَدْ نَظَرْتُ فَلَمْ أجِدْ ... بَيْني وَبَيْنَ أَبِيِّكِ حَيًّا مِنْ أبِ أفَأَنْتِ تَرْجِيْنَ السَّلامَةَ بَعْدَهُمْ ... مَهْلاً! هُدِيْتِ لِسَمْتِ وَجْهِ الْمَطْلَبِ قَدْ ماتَ مَا بَيْنَ الْجَنِيْنِ إلى الرَّضيـ ... ـعِ إِلى الْفَطِيمِ إِلى الْكَبِيرِ الأَشْيَبِ ... فَإِلى مَتى هذا أَرَانَي لاعِبًا ... وَأرَى الْمَنونَ إِذَا أتَتْ لَمْ تَلْعَبِ وقال أيضًا: بَكَيْتُ عَلى الشَّبابِ بِدَمْعِ عَيْني ... فَلَمْ يُغْنِ الْبُكاءُ وَلا النَّحيبُ فَيا أسَفا أسِفْتُ عَلى شَبابٍ ... نَعاهُ الشَّيْبُ وَالرَّأسُ الْخَصيبُ عَريتُ مِنَ الشَّبابِ وَكانَ غَضًّا ... كَما يَعْرى مِنَ الوَرَقِ الْقَضيبُ فَيا لَيْتَ الشَّبابَ يَعودُ يَوْمًا ... فَأُخْبِرَهُ بِما صَنَعَ الْمَشيبُ وقال أيضًا: مَا لِلْمَقابِرِ لا تُجِيْـ ... ـبُ إِذا دَعاهُنَّ الْكِئَيْبُ حُفَرٌ مُسَتَّرَةٌ عَلَيْـ ... ـهِنَّ الْجَنادِلُ وَالْكَثِيْبُ فيهِنَّ ولْدانٌ وَأَطْـ ... ـفَالٌ وَشُبانٌ وَشِيْبُ كَمْ مِنْ حَبِيْبٍ لَمْ تَكُنْ ... نَفْسِي بِفُرْقَتِهِ تَطِيْبُ غادَرْتُهُ في بَعْضِهِنَّ ... مُجَدَّلاً وَهُوَ الْحَبيبُ وَسَلَوْتُ عَنْهُ وَإِنَّما ... عَهْدِي بِرْؤْيَتِهِ قَرْيبُ وقال أيضًا: طَلَبْتُكِ يا دُنْيا فَأَعْذَرْتُ في الطَّلَبْ ... فَما نِلْتُ إِلا الْهَمَّ وَالْغَمَّ والنَّصَبْ فَلَمَّا بَدَا لِي أنَّني لَسْتُ واصِلاً ... إلى لَذَّةٍ إلا بِأَضْعَافِها تَعَبْ

стр. 912

وأَسْرَعْتُ في دِيني وَلَمْ اقْضِ بُغْيَتي ... هَرَبْتُ بِدِيْني مِنْكِ إِنْ نَفَعَ الْهَرَبْ تَخَلْيْتُ مِما فيكِ جُهْدي وَطاقَتي ... كَما يَتَخَلّى الْقَوْمُ مِنْ عَرَّةِ الْجَرَبْ فَما تَمَّ لي يَوْمًا إِلى اللَّيْلِ مَنْظَرٌ ... أُسَرُّ بِهِ لَمْ يَعْتَرِضْ دونَهُ شَغَبْ وَإِنّي لَمِمَّنْ خَيَّبَ اللهُ سَعْيَهُ ... إِذا كُنْتُ أرْعى لَقْحَةً مُرَّةَ الْحَلَبْ أرى لَكَ أنْ لا تَسْتَطيبَ لِخِلَّةٍ ... كَأَنَّكَ فيها قَدْ أمِنْتَ مِنَ الْعَطَبْ ألَمْ تَرَها دارَ افْتراقٍ وَفَجْعَةٍ ... إِذا ذَهَبَ الإِنْسانُ فيها فَقَدْ ذَهَبْ أُقَلِّبُ طَرْفي مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ ... لأَعْلَمَ ما في النَّفْسِ وَالْقَلْبُ يَنْقَلِبْ وَسَرْبَلْتُ أخْلاقي قُنوعًا وَعِفَّةً ... فَعِنْدي بِأَخْلاقي كُنوزٌ مِنَ الذَّهَبْ فَلَمْ أَرَ خُلْقًا كَالْقُنوعِ لأَهْلِهِ ... وَأنْ يُجْمِلَ الإِنْسانُ ما عاشَ في الطَّلَبْ وَلَمْ أرَ فَضْلاً تَمَّ إلاَّ بِشِيمَةٍ ... وَلَمْ أَرَ عَقْلاً صَحَّ إلاَّ عَلَى أَدَبْ وَلَمْ أَرَ في الأَعْداءِ حِيْنَ خَبَرْتُهُمْ ... عَدْوًّا لِعَقْلِ الْمَرْءِ أَعْدَى مِنَ الْغَضَبْ ... وَلَمْ أرَ بَيْنَ الْيُسْرِ وَالْعُسْرِ خُلْطَةً ... وَلَمْ أرَ بَيْنَ الْحَيِّ وَالْمَيْتِ مِنْ سَبَبْ وقال ﵀: نُنافِسُ في الدُّنْيا وَنَحْنُ نَعيبُها ... لَقَدْ حَذَّرَتْناها لَعَمْري خُطوبُها وَما نَحْسَبُ السّاعاتِ تُقْطَعُ مُدَّةً ... على أنَّها فينا سَريعٌ دَبيبُها وِإنّي لِمَمَّنْ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَالْبِلى ... ويُعْجِبُني رَوْحُ الْحَيَاةِ وطيبُها فَحَتّى مَتى حَتّى مَتى وإلى مَتى ... يَدومُ طُلوعُ الشَّمْسِ ثُمَّ غُروبُها أيَا هادِمَ اللَّذاتِ ما مِنْكَ مَهْرَبٌ ... تُحاذِرُ نَفْسي مِنْكَ ما سَيُصيبُها كَأني بِرَهْطي يَحْمِلونَ جَنازَتي ... إلى حُفْرَةٍ يُحثى عَلَيَّ كَثيبُها فَكَمْ ثَمَّ مِنْ مُسْتَرْجِعٍ مُتوجِّعٍ ... وباكِيَةٍ يَعْلو عَلَيَّ نَحيبُها وداعِيَةٍ حَرَّى تُنادي وإِنَّني ... لَفي غَفْلَةٍ عَنْ صَوْتِها ما أُجيبُها رَايْتُ الْمَنايا قُسِّمتْ بَيْنَ أنْفُسٍ ... وَنَفْسي سَيَأْتي بَعْدَهُنَّ نَصيبُها

стр. 913

وقال أيضًا: لَشَتَّانَ ما بَيْنَ الْمَخافَةِ والأَمْنِ ... وَشَتَّانَ ما بَيْنَ السُّهولَةِ وَالْحَزْنِ تَنَزَّهْ عَنِ الدُّنْيا وَإلاَّ فإنَّها ... سَتَأْتِيكَ يَوْمًا في خَطَاطِيفِها الْحُجْنِ إذا حُزْتَ ما يَكْفِيكَ مِنْ سَدِّ خَلَّةٍ ... فَصِرْتَ إلى ما فَوْقَهُ صِرْتَ في سِجْنِ أيا جامِعَ الدُّنْيا سَتَكْفِيكَ جَمْعَها ... ويا بانيَ الدُّنْيا سَيَخْرَبُ ما تَبْني ألا إنَّ مَنْ لا بُدَّ أنْ يَطْعَمَ الرَّدى ... وَشِيكًا حَقِيقٌ بِالْبُكاءِ وَبالْحُزْنِ تَعَجَّبْتُ إِذْ أَلْهُو وَلَمْ ارَ طَرْفَةً ... لَعَيْنِ امْرئٍ مِنْ سَكْرَةِ الْمَوْتِ لا تُدْني أَياَ عَيْنُ كَمْ حَسَّنْتِ لي مِنْ قَبِيحَةٍ ... وما كُلُّ ما تَسْتَحْسِنينَ بِذِي حَسْنِ كَأَنَّ امْرءًا لَمْ يَغْنَ في النَّاسِ ساعَةً ... إِذا نُفِضَتْ عَنْهُ الأَكُفُّ مِنَ الدِّفْنِ ألا هَلْ إِلى الْفِرْدَوْسِ مِنْ مُتَشَوِّقٍ ... تَحِنُّ إلَيْها نَفْسُهُ وَإِلى عَدْنِ وما يَنْبَغي لي أنْ أُسَرِّ بِلَيْلَةٍ ... أَبِيتُ بِهِا مِنْ ظالِمٍ لي عَلى ضَغْنِ ومَنْ طابَ لي نَفْسًا بِقُرْبٍ قَبِلْتُهُ ... وَمَنْ ضاق عَنْ قُرْبي فَفي أوْسَعِ الإِذْنِ لَعَمْرُكَ ما ضاقَ امْرُؤٌ بَرَّ واتَّقى ... فَذو الْبِرِّ وَالتَّقْوى مِن اللهِ في ضَمْنِ وَأَبْعِدْ بِذي رَأْيٍ مِنَ الْحُبِّ لِلتُّقى ... إذا كانَ لا يُقْصِي عَلَيْها ولا يُدْنِي وقال أيضًا: للهِ عاقِبَةُ الأُمورِ جَميعا ... أخْشى التَّفَرُّقَ أنْ يكونَ سَريعَا أَفَتَأْمَنُ الدُّنْيا كأَنَّكَ لا تَرى ... في كُلِّ وَجْهٍ لِلْخُطوبِ صَريعَا أصْبَحْتَ أعْمى مُبْصِرًا مُتَحَيِّرًا ... في ضَوْءِ باهِرَةٍ أصَمَّ سَمِيعا لِلْمَوْتِ ذِكْرٌ أنْتَ مُطَّرِحٌ لَهُ ... حتى كأنَّكَ لا تَراهُ ذَريَعا ما لي أَرى ما ضاعَ مِنْكَ كأَنَّما ... ضَيَّعْتَهُ مُتَعَمِّدًا لِيَضيعَا

стр. 914

وَتَشَوَّفَتْ لِذَوي مَخايِلِها الْمُنى ... وَكتَمْنَ سُمًّا تَحْتَهُنَّ نِقَيْعَا وَإلى مَدًى سَبَقَتْ جِيادُ ذَوي التُّقى ... فأَصَبْنَ فيهِ مِنَ الْحَياءِ رَبِيْعَا وَلَتُفْتَنَنَّ عَنِ الْهُدى إنْ لَمْ تَكُنْ ... لأَعِنَّةِ الدُّنْيا إِلَيْهِ خَليعَا كَمْ عِبْرَةٍ لَكَ قَدْ رَأَيْتَ إن اعْتَبَرْ ... تَ بِها وَكمْ عَجَبًا رَأَيْتَ بَدِيْعَا إنْ كُنْتَ تَلْتَمِسُ السَّلامَةَ في الأُمُو ... رِ فَكُنْ لِرَبِّكَ سامِعًا وَمُطيعا وقال أيضًا: رَجَعْتُ إلى نَفْسي بِفِكْري لَعَلَّها ... تُفارِقُ ما قَدْ غَرَّها وَأَذَلَّها فَقُلْتُ لهَا يا نَفْسِ ما كُنْتُ آخِذًا ... مِنَ الأَرْضِ لَوْ أصْبَحْتُ أَمْلِكُ كُلَّها فَهلْ هِيَ إلاّ شَبْعَةٌ بَعْدَ جَوْعَةٍ ... وإلاّ مُنى قَدْ حانَ لي أنْ أمَلَّها ومُدَّةُ وَقْتٍ لمْ يَدَعْ مرُّ ما مَضى ... عَليَّ مِنَ الأَيّامِ إلاّ أقَلَّها أَرى لَكَ نَفْسًا تَبْتَغي أنْ تُعِزَّها ... ولَسْتَ تُعِزُّ النَّفْسَ حَتّى تُذلِهَّا وقال ﵀: أَلَمْ يَأْنِ لي يا نَفْسُ أنْ أَتَنَبَّها ... وَأنْ أتْرُكَ اللَّهْوَ الْمُضِرَّ لِمَنْ لَها أَرَى عَمَلي لِلشَّرِّ مِنِّي بِشَهْوَةٍ ... وَلَسْتُ أَرُومُ الْخَيْرَ إلاَّ تَكَرُّها كَفى بامْرِئٍ جَهْلاً إذا كانَ تابِعًا ... هَواهُ مِنَ الدُّنْيا إِلى كُلِّ ما اشْتَهى وفي كُلِّ يَوْمٍ عِبْرَةٌ بَعدَ عِبْرَةٍ ... وفي الْمَوْتِ ناه لِلْفَتى لَوْ هُوَ انْتَهى وَكُلُّ بَنِي الدُّنْيا عَلى غَفَلاتِهِ ... تُواجِهُهُ الأَقْدَارُ حَيْثُ تَوَجَّها وقال أيضًا: عَجَبًا عَجَبْتُ لِغَفْلَةِ الإِنْسانِ ... قَطَعَ الْحَياةَ بِغرَّةٍ وأمانِ فَكَّرْتُ في الدُّنيا فكانَتْ مَنْزِلاً ... عِنْدي كَبَعْضِ مَنازِلِ الرُّكْبانِ عِندي جَميعُ النّاسِ فيها واحِدٌ ... فَقَليلُها وكَثِيرُها سِيّانِ

стр. 915

فإلى مَتى كَلَفي بِما لَوْ كُنْتُ تَحْـ ... ـتَ الأَرْضِ ثُمَّ رُزِقْتُهُ لأتأني أَبْغي الْكَثيرَ إِلى الْكَثيرِ مُضاعَفًا ... ولَوِ اقْتَصَرْتُ عَلى الْقَليلِ كَفاني للهِ دَرُّ الْوارِثينَ كَأنَّني ... بِأخَصِّهِمْ مُتَبَرِّمًا بِمَكاني قَلِقًا يُجَهِّزُني إلى دارِ الْبِلى ... مُتَحَرِّيًا لِكَرامَتي بِهَواني مُتَبَرِّئًا مِني إذا نُضِدَ الثَّرى ... فَوْقي طوى كَشْحًا عَلى هِجْراني وقال أيضًا: يا وَاعِظَ النَّاسِ قَدْ أَصْبَحْتَ مُتَّهَمًا ... إذْ عِبْتَ مِنْهُمْ أُمُورًا أنْتَ تأتِيها كالْمُلْبِسِ الثَوْبَ مِنْ عُرْي وَعَورْتُهُ ... لِلنَّاسِ بادِيَةُ ما إنْ يُوارِيها وأَعْظَمُ الإِثْم بَعْدَ الشِّرْكِ نَعْلَمُهُ ... في كُلِّ نَفْسٍ عَماها عَنْ مَساويها وشُغْلُها بِعُيوبِ النَّاسِ تُبْصِرُها ... مِنْهُمْ وَلا تُبْصِرُ الْعَيْبَ الَّذي فيها وقال: تَزَوَّدْ مِن الدُنَيا مُسِرًّا وَمُعْلِنا ... فَما هُوَ إلاَّ أنْ تُنادى فَتَظْعَنا يُريدُ امْرُؤٌ أَلاَّ تُلَوَّنَ حالُهُ ... وتأْبى بِهِ الأَيّامُ إِلاَّ تَلَوُّنا عَجِبْتُ لِذي الدُّنْيا وقَدْ حَطَّ رَحْلَهُ ... بِمُسْتَنِّ سَيْلٍ فابْتَنى وَتَحَصَّنا تَزَيَّنْ لِيَوْمٍ الْعَرْضِ ما دُمْتَ مُطْلَقًا ... وما دَامَ دُونَ الْمُنْتَهى لَكَ مُمْكِنا ولا تُمْكِنَنَّ النَّفْسَ مِنْ شَهَواتِها ... ولا تَرْكَبَنَّ الشَّكَّ حَتّى تَيَقَّنَا وما النَّاسُ إلاّ مِنْ مُسيءٍ ومُحْسِنٍ ... وكمْ مِنْ مُسيءٍ قَدْ تَلافَى فَأحْسَنا إِذا ما أرَادَ الْمَرْءُ إِكْرامَ نَفْسِهِ ... رَعاها وَوَقَّاهَا الْقَبيحَ وزَيَّنا ألَيْسَ إذا هانَتْ عَلى الْمَرْءِ نَفْسُهُ ... وَلمْ يَرْعَها كانَتْ عَلى النَّاسِ أهْوَنا وقال أيضًا: أُفِّ لِلدُّنْيا فَلَيْسَتْ لي بِدارْ ... إنَّما الرّاحَةُ في دارِ الْقَرارْ

стр. 916

أَبَتِ السّاعاتُ إلاّ سُرْعَةً ... في بِلى جَسْمي بِلَيْلٍ وَنَهارْ إنَّما الدُّنْيا غُرورٌ كُلُّها ... مِثْلُ لَمْعِ الآلِ الأَرْضِ الْقِفارْ يا عِبادَ اللهِ كُلٌّ زائِلٌ ... نَحْنُ نُصْبٌ لِلْمَقاديرِ الْجَوارْ وقال أيضًا: إنَّ دارًا نَحْنُ فيها لَدارُ ... لَيْسَ فيها لِمُقيمٍ قَرارُ كمْ وَكمْ قَدْ حَلَّها مِنْ أُناسِ ... ذَهَبَ اللَّيْلُ بِهِمْ وَالنَّهارُ فَهُمُ الرَّكْبُ أصابوا مُناخًا ... فاسْتَراحوا ساعَةً ثُمَّ ساروا وَهُمُ الأَحْبابُ كانوا ولكِنْ ... قَدُمَ الْعَهْدُ وَشَطَّ الْمَزارُ ... عَمِيَتْ أَخْبارُهُمْ مُذْ تَوَلَّوْا ... لَيْتَ شِعْري كَيْفَ هُمْ حَيْثُ صاروا أَبَتِ الأَجْداثُ ألا يُزُورُوا ... ما ثَوَوْا فيها وأَنْ لا يُزاروا ولَكَمْ قَدْ عَطَّلوا مِنْ عِراصٍ ... وَدِيارٍ هِيَ مِنْهُمْ قِفارُ وَكَذا الدُّنْيا عَلى ما رَأَيْنا ... يَذْهَبُ النّاسُ وتَخْلو الدِّيارُ كَيْفَ ما فَرَّ مِنَ الْمَوْتِ حَيٌّ ... وهْوَ يُدْنيهِ إلَيْهِ الْفرِارُ إنَّما الدُّنْيا بَلاغٌ لِقَوْمٍ ... هُوَ في أَيْديهِمُ مُسْتَعارُ فَاعْلَمَنْ واسْتَيْقِنَنْ أنَّهُ لا ... بُدَّ يَوْمًا أَنْ يُرَدَّ الْمُعارُ وقال أيضًا: لِلنّاسِ في السَّبْقِ بَعْدَ الْيَوْمِ مِضْمارُ ... والْمُنْتَهى جَنَّةٌ لا بُدَّ أوْ نارُ الْمَوْتُ حَقٌّ ولكِنْ لمْ أزَلْ مَرْحًا ... كَأنَّ مَعْرِفَتي بِالْمَوْتِ إنْكارُ إنّي لأَعْمُرُ دارًا ما لِساكِنِها ... أهْلٌ وَلا وَلَدٌ يَبْقى وَلا جارُ فبِئْسَتِ الدّارُ لِلْعاصي لِخالِقِه ... وَهْيَ لِمَنْ يَتَّقيهِ نِعْمَتِ الدّارُ

стр. 917

وقال رحمه الله تعالى: أَلاَ يا نَفْسُ ما أَرْجو بِدارِ ... أرى مَنْ حَلَّها قَلقَ الْقَرارِ بِدارٍ إنَّما اللَّذاتُ فيها ... مُعَلَّقَةٌ بِأيّامٍ قِصارِ نَرى الأَمْوالَ أرْبابًا عَلَيْنا ... ومَا هِيَ بَيْنَنا إِلا عَوارِ كَأنْي قَدْ أخَذُّتُ مِنَ الْمَنايا ... أَمانًا في رَواحي وَابتِكاري إذا ما الْمَرْءُ لمْ يَقنَعْ بِعَيْش ... تَقَنَّعَ بِالْمَذَلَّةِ والصَّغارِ قال أيضًا: لأَمْرٍ ما خُلِقْتَ فَما الْغُرورُ ... لأَمْرٍ ما تُحَثُّ بِكَ الشُّهورُ ألَسْتَ تَرى الخُطْوبَ لهَا رَواحٌ ... عَلَيْكَ بِصَرْفِها وَلَها بُكُورُ أَتَدْري ما يَنوبُكَ في اللَّيالي ... وَمَرْكَبُكَ الْجَموحُ بِكَ الْعَثورُ كَأَنَّكَ لا تَرى في كُلِّ وَجْهٍ ... رَحى الْحَدَثانِ دائِرَةً تَدورُ أَلا تَأْتي الْقُبورَ صَباحَ يَوْمٍ ... فَتَسْمَعَ ما تُخَبِّرُكَ الْقُبورُ فإنَّ سُكونَها حَرَكٌ يُناجي ... كَأَنَّ بُطونَ غائِبِها ظُهورُ فَيالَكِ رَقْدَةً في غِبِّ كَأْسٍ ... لِشارِبهِا بِلًى وَلَهُ نُشورُ لَعَمْرُكَ ما يَنالُ الْفَضْلَ إِلاَّ ... تَقِيُّ الْقَلْبِ مُحْتَسِبٌ صَبورُ ... أُخَيَّ أما تَرى دُنْياكَ دارًا ... تَموجُ بِأَهْلِها وَلَها بُحورُ فَلا تَنسَ الْوَقارَ إِذا اسْتَخَفَّ الْـ ... ـحِجى حَدَثٌ يَطيشُ لَهُ الْوَقورُ وَرُبَّ مُهَرِّ شٍ لَكَ في سُكونٍ ... كَأَنَّ لِسانَهُ السَّبُعُ الْعَقورُ لِبَغْيِ النَّاسِ بَيْنَهُمُ دَبيبٌ ... تَضايَقُ عَنْ وَساوِسِهِ الصُّدورُ أُعيذُكَ أنْ تُسَرَّ بِعَيْشِ دارِ ... قَليلاً ما يَدومُ بِها سُرورُ بِدارٍ لا تَزالُ لِساكِنيها ... تُهَتَّكُ عَنْ فَضائِحِها السُّتورُ ألاَ إنَّ الْيَقين عَلَيْهِ نورٌ ... وَإنَّ الشَّكَّ لَيْسَ عَلَيْهِ نورُ

стр. 918

وإنْ اللهَ لاَ يَبْقى سِواهُ ... وَإنْ تَكُ مُذْنِبًا فَهُوَ الغْفَورُ وَكَم عايَنْتَ مِنْ مَلِكٍ عَزيزٍ ... تَخَلَّى الأَهْلُ عَنْهُ وَهُمْ حُضورُ وَكَمْ عايَنْتَ مُسْتَلَبًا عَزيزًا ... تَكَشَّفُ عَنْ حَلائِلِهِ الْخُدورُ وَدُمِّيَتِ الْخُدودُ عَلَيْهِ لَطْمًا ... وَعُصِّبَتِ الْمَعاصِمُ والنُّحورُ ألَمْ تَرَ أنَّما الدُّنْيا حُطامٌ ... وَأنَّ جَميعَ ما فيها غُرورُ وقال رحمه الله تعالى: أجَلُ الْفتى مِمْا يُؤَمِّلُ أَسْرَعُ ... وأراهُ يَجْمَعُ دائِبًا لا يَشْبَعُ قُلْ لي لِمَنْ أَصبَحتَ تَجْمَعُ ما أرى ... ألِبَعْلِ عِرْسِكَ لا أبَا لَكَ تَجْمَعُ لا تَنْظُرَنَّ إِلى الْهَوى وانْظُرْ إلى ... رَيْبِ الزَّمانِ بِأهْلِهِ ما يَصْنَعُ الْمَوْتُ حَقٌّ لا مَحالَةَ دُونَهُ ... وَلِكُلِّ مَوْتٍ عِلَّةٌ لا تُدْفَعُ والْمَوْتُ داءٌ لَيْسَ يَدْفَعُهُ الدَّوا ... إِما أَتَى وَلِكُلِّ جَنْبٍ مَصْرَعُ كمْ مِنْ أَخٍ قَد حِيلَ دونَ لِقائِهِ ... قَلْبي إلَيْهِ مِنَ الْجَوانِحِ يَنْزِعُ شَيَّعْتُهُ ثُمَّ انْصَرَفْتُ مُوَلِّيًا ... عَنْ قَبِرِهِ مُستَعْبِرًا أسْتَرْجِعُ فَعَلى الصِّبا مِنّي السَّلامُ وأهلِه ... ما بعْدَ ذا في أَنْ أُخَلَّدَ مَطمَعُ وقال أيضًا: يا ساكِنَ الدُّنْيا لَقَدْ أوْطَنْتَها ... وَأمِنْتَها عَجَبًا وَكَيْفَ أَمِنْتَها وَشَغَلْتَ قَلْبَكَ عَنْ مَعادِكَ بِالْمُنى ... وَخَدَعْتَ نَفْسَكَ بالْهَوى وَفَتَنْتَها إنْ كُنْتَ مُعْتَبِرًا فَقَدْ أبْصَرتَ أحْـ ... ـوالَ الشَّبِيبَةِ مِنْكَ وَاسْتَيْقَنْتَها أوَلَمْ تَرَ الشَّهَواتِ كَيْفَ تَنَكَّرَتْ ... عَمَّا عَهِدْتَ وَرُبَّما لَوَّنْتَهَا أكْرَمْتَ نَفْسَكَ بالْهَوانِ لَها وَلَوْ ... كَرُمَتْ عَلَيْكَ نَصَحْتَهَا وَأهَنْتَهَا ... يا ساكِنَ الدُّنْيا كَأَنَّك خِلْتَ ... أنَّكَ خالِدٌ فَجَمَعْتَها وَخَزَنْتَها

стр. 919

يا ساكِنَ الدُّنْيا طَفِقْتَ تُزَيِّنُ الدُّ ... نْيا بِما لا يَسْتَقيمُ فَشِنْتَها اُذْكُرْ أَحِبَّتَكَ الَّذينَ ثَكِلْتَهُمْ ... اُذْكُرْ رُهُونًا في التُّرابِ رَهَنْتَها وَلخَيْرُ ما قَدَّمْتَ سُنَّةُ صالِحٍ ... لِلصّالِحينَ فَعَلْتَها وَسَنَنْتَهَا وقال: أَلا لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ أَنْتَ إذا الْقُوى ... وَهَتْ وَإذا الْكَرْبُ الشَّديدُ عَلاكا تَمُوتُ كَما ماتَ الَّذينَ نَسِيتَهُمْ ... وتُنْسَى وَتَهْوى الْعِرْسُ بَعْدُ سِواكا تَمَنَّيْتَ حَتَّى نِلْتَ ثُمَّ تَرَكْتَها ... تَنَقَّلُ بَيْنَ الْوارِثينَ مُناكا إذا لَمْ تَكَنْ فِي مَتْجَرِ الْبِرِّ والتُّقى ... خَسِرْتَ نَجاةً واكْتَسَبْتَ هَلاكا إذا أنْتَ لَمْ تَعْزِمْ عَلى الصَّبْرِ لْلأذى ... رَمَيْتَ الَّذي مِنْهُ الأَذى وَرَماكا إذا كُنتَ تَبْغي البِرَّ فاكْفُفْ عَنِ الأذى ... وَما الْبِرُّ إلاَّ أَنْ تَكُفَّ أَذاكا أَخوكَ لَّذي مِنْ نَفْسِهِ لَكَ مُنْصِفٌ ... إِذا الْمَرْءُ لَمْ يُنْصِفْكَ لَيْسَ أَخاكا وقال: لِيَبْكِ عَلى نَفْسِهِ مَنْ بَكى ... فَما أوْشَكَ الْمَوْتَ ما أوْشكَا فلا تَبْكِيَنَّ عََلَى هالِكٍ ... فإِنَّ قُصاراكَ أنْ تَهْلِكا أتَطْمَعُ في الْخُلْدِ بَعْدَ الَّذينَ ... رَأَيْتَهُمُ قَدْ مَضَوْا قَبْلَكا وقال أيضًا: أيا رَبِّ يا ذَا الْعَرْشِ أنْتَ رَحِيمُ ... وأَنْتَ بِمَا تُخِفْي الصُّدورُ عَلِيمُ فَيا رَبِّ هَبْ لي مِنْكَ حِلْمَا فَإنَّني ... أَرَى الْحِلْمَ لَمْ يَنْدَمْ عَلَيْهِ حَلِيمُ ويَار رَبِّ هَبْ لي مِنْكَ عَزْمًا عَلى التُّقَى ... أُقيمُ بِهِ ما عِشْتُ حَيْثُ أُقيمُ أَلاَ إِنَّ تَقْوَى اللهِ أَكْرَهُ نِسْبَةٍ ... تَسامى بِها عِنْدَ الْفَخارِ كَريمُ إذا ما اجْتَنَبْتَ النَّاسَ إلاّ عَلى التُّقى ... خَرَجْتَ مِنَ الدُّنْيا وأنْتَ سَليمُ

стр. 920

أراكَ أمْرَءًا تَرْجو مِنَ اللهِ عَفْوَهُ ... وأنْتَ عَلى ما لا يُحِبُّ مُقيمُ فَحَتّى مَتى تَعْصِي ويَعْفو إلى مَتى ... تَبَارَكَ رَبِّي إنِّهُ لَرَحيمُ وَلَوْ قَدْ تَوَسَّدْتَ الثَّرى وافْتَرشْتَهُ ... لَقَدْ صِرْتَ لا يَلْوِي عَلَيْكَ حَميمُ تَدُلُّ عَلَى التَّقْوى وأنْتَ مُقَصِّرٌ ... أَيا مَنْ يُداوي النّاسَ وهُوَ سقيمُ وإنَّ امْرَءًا لا يَرْتَجي النَّاسُ نَفْعَهُ ... ولَمْ يَأْمَنوا مِنْهُ الأذى لَلَئِيمُ ... وإنَّ امرءًا لَمْ يَجْعَلِ البِرَّ كَنْزَهُ ... وَإنْ كَانَتِ الدُنْيَا لَهُ لَعَدِيمُ وإنَّ امْرَءًا لمْ يُلْهِهِ الْيَوْمَ عَنْ غَدٍ ... تَخَوُّفُ ما يَأْتي بِهِ لَحَكيم ومَنْ يأْمَنِ الأَيَّامَ جَهْلاً وقَدْ رَأى ... لَهُنَّ صُروفًا كَيْدُهُنَّ عَظيمُ فَإنَّ مُنى الدُّنْيا غُرورٌ لأَهْلِها ... أبى اللهُ أنْ يَبْقى عَلَيْهِ نَعيمُ آخر: اعْلَمْ بأنِّكَ لا أبَا لَكَ في الذي ... أصْبَحْتَ تَجْمَعُهُ لِغَيْرِكَ خَازِنُ فَلَقَدْ رَأَيْتَ مَعَاشِرًا وعَهِدْتَهُمْ ... ومَضَوْا وأنْتَ مُعَايِنٌ ما عَايَنُوْا ورَأيْتَ سُكَّانَ القُصُور ومَا لهمْ ... بَعْدَ القُصُورِ سِوَى القُبُورِ مَسَاكِنُ جَمَعُوا وَمَا انْتَفَعُوا بِذَاكَ وأصْبَحُوْا ... وهُمُ بِمَا اكْتَسَبَوْا هُنَاكَ رَهَائِنُ لَوْ قَدْ دُفِنْتَ غَدًا وأقَبَلَ نَافِضًا ... كَفَيْهِ عَنْكَ مِن التُرَابِ الدَّافِنُ لَتَشَّاغَل الوُرَّاثُ بَعْدَكَ بالذِي ... ورِثُوا وأسْلَمَكَ الوَلِيُّ البَاطِنُ آخر: لَقَدْ فَازَ المُوَفَّقُ لِلْصَّوابِ ... وعاتَبُ نَفْسَه قَبْلَ العِتَابِ ومَنْ شَغَل الفؤاد بِذْكِرِ مَوْلَى ... يُجَازِيْ بالجَزِيْلِ مِن الثَّوابِ فَذَاكَ يَنَالُ عِزًا لا كَعِزٍّ ... مِنَ الدُنْيَا يَصِيْرُ إلى الذَّهَابِ تَفكَّرْ في المَمَاتِ فَعَنْ قَريْبٍ ... يُنَادَى بالمَجِيْءِ إلى الحِسَابِ وقَدِّمْ مَا تُرَجِّي النَّفْعَ منه ... لِدَار الخُلْدِ واعمَلْ بالكِتَابِ ولا تَغْتَرَّ بالدُنْياَ فَعَمَّا ... قَرِيْبٍ سَوْفَ يُؤْذَنَ بالخَرَابِ

стр. 921

وأَذْلَلْتُ نَفْسي الْيَوْمَ كَيْما أُعِزَّها ... غَدًا حَيْثُ يَبْقَى الْعِزُّ لي ويَدومُ ولِلْحَقِّ بُرْهانٌ ولِلْمَوْتِ فِكْرَةٌ ... ومُعْتَبَرٌ لِلْعالَمينَ قَديمُ وقال أيضًا: لا والِدٌ خالِدٌ وَلا وَلَدُ ... كُلُّ جَليدٍ يَخونُهُ الْجَلَدُ كَأنَّ أهْلَ الْقُبورِ لمْ يَسْكُنوا الدُّورَ ... وَلَمْ يَحْيَ مِنْهُمُ أحَدُ وَلمْ يَكونوا إِلا كَهَيْئَتِهِمْ ... لَم يُولَدوا قَبْلَها وَلَم يَلِدوا يا ناسِيَ الْمَوْتِ وهْوَ يَذْكُرُهُ ... هَلْ لَكَ بِالْمَوْتِ إنْ أتاكَ يَدُ يا ساكِنَ الْقُبَّةِ الْمُطيفِ بِها ... أحْراسُهُ والْجُنودُ والْعُدَدُ دارُكَ دارٌ يَموتُ ساكِنُها ... دارُكَ يُبْلي جَديدَها الأَبَدُ ... تَخْتالُ في مُطْرَفِ الصِّبا مَرَحًا ... يَخطرُ مِنْكَ الذِّراعُ والْعَضُدُ تَبْكىَ عَلى مَنْ مَضى وأنْتَ غَدًا ... يُورِدُكَ الْمَوْتُ في الَّذي وَرَدوا لَوْ كنْتَ تَدْري ماذا يُريدُ بِكَ الْـ ... ـمَوْتُ لأبْلى جُفونَكَ السَّهَدُ وقال ﵀: ألا لِلْمَوْتِ كَأْسٌ أيُّ كأسِ ... وأنْتَ لِكَأْسِهِ لابُدَّ حَاسِ إِلى كَمْ والْمَعادُ إلى قَريبٍ ... تُذَكِّرُ بِألْمَعَادِ وأَنْتَ ناسِ وكَمْ مِنْ عِبْرَةِ أَصْبَحْتَ فِيها ... يَلينُ لَهَا الْحَدِيدُ وأنْتَ قاسِ بِأَيِّ قُوّى تَظُنُّكَ لَيْسَ تَبْلى ... وقَدْ بَلِيَتْ عَلى الزَّمَنِ الرَّواسي وما كُلُّ الظُّنونِ تَكُونُ حَقًّا ... ولا كُلُّ الصَّوابِ عَلى الْقِياسِ وكُلُّ مَخِيَلةٍ رُفِعَتْ لِعَيْنِ ... لَهَا وَجْهَانِ مِنْ طَمَعٍ ويَاسِ وفِي حُسْنِ السَّرِيرَةِ كُلُّّ أُنْسٍ ... وفِي خُبْثِ السَّرِيرَةِ كُلُّ بَاسِ ولَمْ يَكُ مُضْمِرٌ حَسَدًا وبَغْيًا ... لِيَنْجُوَ مِنْهُمِا رَأْسًا بِرَاسِ

стр. 922

ومَا شَيْءٌ بِأخْلَقَ أَنْ تَراهُ ... قَلِيَلا مِنْ أخِي ثِقَةٍ مُؤاسِ ومَا تَنْفَكُّ مِنْ دُوَلٍ تَراها ... تَنَقَّلُ مِنْ أُناسٍ في أُناسِ وقال أيضًا: أتَطْمَعُ أنْ تُخلَّدَ لا أبا لَكْ ... أمِنْتَ مِنَ الْمَنِيَّةِ أنْ تَسالَكْ أما واللهِ إنَّ لَهَا رَسولاً ... وأُقْسِمُ لَوْ أتاكَ لَما أقالَكْ تَنَظَّرْ حَيْثُ كُنْتَ قُدومَ مَوْتٍ ... يُشَتِّتُ بَعْدَ جَمْعِهِمُ عِيالَكْ كَأنِّي بِالتُّرابِ عَلَيْكَ رَدْمًا ... وبِالْباكينَ يَقْتَسِمونَ مالَكْ ألا فاخرُجْ مِنْ الدُّنيا جَميعًا ... وزَجِّ مِنَ الْمَعاشِ بِما زَجا لَكْ فَلَسْتَ مُخَلِّفًا في النّاسِ شَيْئًا ... ولا مُتَزَوِّدًا إلاَّ فَعِالَكْ آخر: كُلُ امْرِئٍ فكما يدين يُدَان ... سُبْحَانَ مَن لَم يَخْلُ مِن عِلْمِهِ مَكَانُ سُبْحَانَ مَن يُعْطي المنى بخواطِرٍ ... في النفس لم يَنطِق بِهنَّ لِسَانُ سُبْحَانَ مَن لا شيءَ يَحْجُبُ عِلْمَهُ ... فالسِّرُّ أجْمَعُ عِنْدَهُ إعْلاَنُ سُبْحَانَ مَن هُوَ لا يَزَالُ مُسَبَّحًا ... أبَدًا ولَيْسَ لِغَيْرِهِ السُّبْحَانُ سُبْحَانَ مَن تَجْرِي قَضَايَاهُ عَلَى ... مَا شَاءَ منها غَائبا وعِيَانُ سُبْحَانَ مِنْ هُوَ لا يَزَالُ ورِزْقُهُ ... لِلْعَالَمينَ تَبَارَكَ المَنَانُ سُبْحَانَ مَن في ذكْرِهِ طُرُقُ الرِضَا ... مِنْهُ وفيه الرَّوحُ والرَّيْحَانُ مَلِكٌ عَزِيْزٌ لا يُفَارِق عِزُّهُ ... يُعْصَى ويُرْجَى عِنْدَهُ الغُفْرانُ مَلِكٌ لَهُ ظَهْرُ الفَضَاءِ وبَطْنُهُ ... لم تُبْلِ جِدَّةَ مُلْكِهِ الأَزمَانُ مَلِكٌ هُوَ الْمَلِكُ الذي مِنْ حِلْمِهِ ... يُعْصَى ويَرُجَى عِنْدَهُ الإِحْسَانُ يَبْلَى لِكُلِّ مُسَلَّطٍ سُلْطَانُهُ ... واللهُ لا يَبْلَى لُهُ سُلْطَانُ

стр. 923

كمْ يَسْتَصِمًّ الغافِلونَ وقَدْ دُعُوا ... وَغَدا وَراحَ عَليْهِمُ الْحَدَثانُ أَبْشِرْ بِعَوْنِ اللهِ إنْ تَكُ مُحْسِنًا ... فَالْمَرْءُ يُحْسِنُ طَرْفَةً فَيُعَانُ فَنِيَ التَّعَزُّزُ عَنْ مُلوكٍ أصْبَحَتْ ... في ذِلَّةٍ وَهُمُ الأَعِزَّةَ كانُوا أَأُسَرُّ في الدُّنْيا بِكُلِّ زِيادَةٍ ... وزِيادَتي فيها هِي النُّقْصانُ وَيْحَ ابْنِ آدَمَ كَيْفَ تَرْقُدُ عَيْنُهُ ... عَنْ رَبِّهِ وَلَعَلَّهُ غَضْبانُ وَيحَ ابْنِ آدَمَ كَيْفَ تَغْفُلُ نَفْسُهُ ... وَلَهُ بِيَوْمِ حِسابِهِ استْيِقانُ يَوْمُ انْشِقاقِ الأَرْضِ عَنْ أهْلِ الْبِلى ... فيها وَيَبْدو السُّخْطُ والرِّضْوانُ يَوْمُ الْقِيامَةِ يَوْمَ يُظْلِمُ فيهِ ظُلْـ ... ـمُ الظَّالِمينَ وَيُشْرِقُ الإِحْسانُ يا عامِرَ الدُّنْيا لِيَسْكُنَها وَلَيْـ ... ـسَتْ بِالَّتِي يَبْقى لهَا سُكَّانُ تَفْنى وَتَفْنى الأَرْضُ بَعْدَكَ مِثْلَما ... يَفْنى الْمُناخُ وَيَرْحَلُ الرُّكْبانُ أَهْلَ الْقُبورِ نَسِيتُكُمْ وَكَذاكُمُ الإِ ... نْسانُ مِنْهُ السَّهْوُ وَالنِّسْيانُ أَهْلُ البِلَى أنْتُمْ مُعَسْكَرُ وحْشَةٍ ... حَيْثُ اسْتَقَرَّ البُعْدُ والهِجْرَانُ وقال أيضًا: كُلُّ حَيٍّ إِلى الْمَماتِ يَصيرُ ... كُلُّ حَيٍّ مِنْ عَيْشِهِ مُغْرورُ لا صَغيرٌ يَبْقى عَلى حادِثِ الدَّهرِ، ... ألا لا ولَيْسَ يَنْجو الْكَبيرُ كَيْفَ نَرْجو الْخُلودَ أوْ نَطْمَعُ الْعَيْـ ... ـشَ وأبياتُ سالِفينا الْقُبورُ رُبَّ يَوْمٍ يَمُرُّ قَصدًا عَلَينا ... تَسفيُ الرِّيحُ تُرْبَها وتَمورُ مِنْهُمُ الْوالِدُ الشَّفيقُ عَلَينا ... والأَخُ الْمُمْحِضُ الْوَصولُ الأَثيرُ وابْنُ عَمٍّ وجارُ بَيْتٍ قَريبٍ ... وصَديقٌ وزائِرٌ ومَزورُ يا لَها زَلَّةً وضِلَّةَ رَأْيٍ ... لَيسَ مِنّا في جَهْلنا مَعذورُ أَوْرَدَتْنا الدُّنيا وما أصْدَرَتْنا ... إنَّ هذا مِنْ فِعْلِنَا لَغُرورُ ...

стр. 924

وقال رحمه الله تعالى: الظنُّ يُخْطِيءُ تَارَةً ويُصِيْبُ ... وجَمِيْعُ مَا هُوَ كَائِنٌ فَقَرِيْبُ تَصْبُو النُفُوسُ إلىَ البَقَاءِ وَطْولِهِ ... إنَّ البَقَاءَ إلَى النُفُوسِ حَبِيْبُ ولَقَدْ عَجِبْتُ مِن الزَّمَانِ وَصَرْفِهِ ... حَتَّى انْحَسَرْتُ وإنَّنِيْ لَعجِيْبُ وعَجِبْتُ أنْ المرءَ في غَفَلاتِهِ ... والحَادِثَاتُ لَهُنَّ فِيْهِ دَبِيْبُ يَا مَنْ يَعِيْبُ وَعَيْبُهُ مُتَشّعِّبٌ ... كَمْ فِيْكَ مِنْ عَيْبٍ وأنْتَ تَعِيْبُ للهِ دَرُّكَ كَيْفَ أنْتَ وَغَايَةً ... يَدْعُوكَ رَبُّكَ عِنْدَهَا فَتُجِيْبُ أَمِنَ البِلَى تَرجُو النَّجَاةَ، ولِلْبِلَى ... مِن كُلِّ ناحِيَةٍ عَلَيْكَ رَقِيْبُ وإنِ اعَتَبْرتَ فللزَّمَانِ تَقَلُّبٌ ... والصَّفْوُ يَكْدُرُ وَالشَّبَابُ يَشِيْبُ وبِحَسْبِ عُمْرِكَ بالأَهِلَّةِ مُفْنِيًا ... والشَّمسُ تَطلعُ مَرَّةً وتَغِيْبُ يَا صَاحِبَ السَّقَُم الطبيْبُ بِدَائِهِ ... حَتَّى مَتَى تَضْنَي وأنْتَ طَبيْبُ قَدْ يُغفل الفَطِنُ المُجَرِّبُ حَظَّهُ ... حَتَّى يَضِيْعَ وَإنَّهُ للَبيْبُ وإذَا اتَّقَى اللهَ الفَتَى وأطَاعَهُ ... فَهُنَاكَ يَصْفُو عَيْشُهُ ويَطِيْبُ وقال أيضًا: ألا إنَّ رَبي قَوِيٌّ مَجيدُ ... لَطيفٌ جَليلٌ غَنِيٌّ حميدُ رَأَيْتُ الْمُلوكَ وَ'نْ عَظُمَتْ ... فَإنَّ الْمُلوكَ لِرّبي عَبيدُ تُنافِسُ في جَمْعِ هذا الْحُطامِ ... وَكُلٌّ يَزولُ وَكُلٌّ يَبيدُ وكَمْ بادَ جَمْعٌ أُولو قُوَّةٍ ... وحِصْنٌ حَصينٌ وقَصرٌ مَشيدُ ولَيْسَ بِباقٍ على الْحادِثاتِ ... لِشَيءٍ مِنَ الْخَلْقِ رُكْنٌ شَديدُ وأيُّ مَنيعٍ يَفوتُ الْفَنا ... إِذا كانَ يَفْنى الصَّفا والْحَديدُ ألا إنَّ رَأْيًا دَعا الْعَبْدَ أنْ ... يُنيبَ إلى اللهِ رَأْيٌ رَشيدُ

стр. 925

فَلا تَتَكَثَّرْ بِدار الْبِلَى ... فَإِنَّكَ فيها وَحيدٌ فَريدُ أرى الْمَوْتَ دَيْنًا لَهُ عِلَّةٌ ... فَتِلْكَ الَّتي كُنْتَ مِنها تَحَيدُ تَيَقَّظْ فإنَّكَ في غَفْلَةٍ ... يَميدُ بِكَ السُّكْرُ فيمَنْ يَميدُ كَأنَّكَ لَمْ تَرَ كَيْفَ الْفَنا ... وَكَيْفَ يَموتُ الْغُلامُ الْجَليدُ وكَيْفَ يَموتُ المُسْنُّ الكَبيرُ ... وكَيْفَ يَموتُ الصَّغيرُ الْوَليدُ ومَنْ يَأْمَنُ الدَّهْرَ في وَعْدِهِ ... ولِلدَّهْرِ في كُلِّ وَعْدٍ وَعيدُ ... أراكَ تُؤَمِّلُ وَالشَّيْبُ قَدْ ... أَتَاكَ بِنَعْيِكَ مِنْهُ بَريدُ وتَنْقُصُ في كُلِّ تَنْفيسَةٍ ... وأَنْتَ بِظَنِّكَ فيها تَزيدُ وإحْسانُ موْلاكَ يا عَبْدَهُ ... إِلَيْكَ مَدى الدَّهْرِ غَضٌّ جَديدُ تُريدْ مِنَ اللهِ إحسانَهُ ... فَيُعْطَيكَ أكثَرَ ممّا تُريدُ ومَنْ شَكَرَ اللهَ لَمْ يَنْسَهُ ... ولَمْ ينقَطِعْ عنْهُ مِنْهُ الْمَزيدُ وما يَكْفُرُ الْعُرْفَ إلاَّ شَقٍيٌّ ... وما يَشكُرُ اللهَ إلا سَعيدُ وقال ﵀: لِِطائِرِ كُلِّ حادِثَةٍ وُقوعُ ... ولِلدُّنْيا بِصاحِبها وَلُوعُ تُريدُ الأَمْنَ في دارِ الْبَلايا ... وما تَنْفَكُّ مِنْ حَدَثٍ يَروعُ وَقَدْ يَسْلو الْمَصائِبَ مَنْ تَغَزَّى ... وَقَدْ يَزْدادُ في الْحُزْنِ الْجَزوعُ هِيَ الآجالُ والأَقْدارُ تَجْري ... بِقَدْرِ الدَّرِّ تُحْتَلَبُ الضُّروعُ هِيَ الأَعْراقُ بالأَخْلاقِ تَنْمي ... بِقَدْرِ أُصولِها تَزْكو الْفُروعُ فَبالأَيّامِ يُحْصَدُ كُلُ زَرْعٍ ... لِيَومِ حَصِادَهِ زُرِعَ الزُّرُوعُ تَشَهَّى النَّفْسُ والشَّهَواتُ تَنْمي ... فَلَيْسَ لِقَلْبِ صاحِبهِا خُشوعُ وما تَنْفَكُّ دائِرَةُ بِخَطْبٍ ... وما يَنْفَكُّ جَماعٌ مَنوعُ مُعَلَّقَةَ بِثُغْرَتِهِ الْمَنايا ... وفَوْقَ جَبينِهِ الأجَلُ الْخَدوعُ

стр. 926

رَأَيْتُ الْمَرْءَ مُغْتَرِمًا يُسامي ... ورائِحَةُ الْبِلى مِنْهُ تَضوعُ عَجِبْتُ لِمَنْ يَموتُ وَلَيْسَ يَبْكي ... عَجِبْتُ لِمَنْ تَجِفُّ لَهُ دُموعُ وقال أيضًا: ما رَأيْتُ الْعيْشَ يَصْفو لأحَدْ ... دونَ كَدٍّ وَعناءٍ ونَكَدْ كُنْ لِما قَدَّمْتَهُ مُغْتَنِمًا ... لا تُؤَخِّرْ عَمَلَ الْيَوْمِ لِغَدْ إِنَّ لِلْمَوْتِ لَسَهْمًا قاتِلاً ... لَيْسَ يَفْدي أحَدًا مِنْهُ أحَدْ قَدْ أرى أَنْ لَسْتُ في الدُّنْيا ولَوْ ... بَقِيَتْ لي دائِمًا طولَ الأَبَدْ إنَّني مِنْها غدًا مُرْتَحِلٌ ... أوْ أراني راحِلاً مِنْ بَعْدِ غَدْ أجْمَعُ المالَ لِغَيري دائِبًا ... وأُقاسي الْعَيْشَ مِنْهُ في كَبَدْ لِمَنِ المالُ الذي أجمَعُهُ ... ألِنَفْسي أمْ لأَهْلي والْوَلَدْ ما يُبالي وَلَدي بَعْدي إذا ... غَيَّبوا والِدَهُمْ تَحتَ اللِّبَدْ وأصابوا ما لَهُ مِنْ بَعْدِهِ ... ألِغَيٍّ قَدْ مَضى أمْ لِرَشَدْ وقال أيضًا: إنَّ الْقَريرَةَ عَيْنُهُ عَبْدُ ... خَشِيَ الإِلهَ وعَيْشُهُ قَصْدُ عَبْدٌ قَليلُ النَّوْمِ مُجْتَهِدُ ... للهِ، كُلُّ فَعِالِهِ رُشْدُ نَزِهٌ عَنِ الدُّنْيا وباطِلِها ... لا عَرْضُ يَشْغَلُّهُ ولا نَقْدُ مُسْتَجْهلٌ في اللهِ مُحْتَقرٌ ... هَزْلُ الْمَخافَةِ عِنْدَهُ جِدُّ مُتَذَلِّلٌ للهِ مُرْتَقِبٌ ... ما لَيْسَ مِنْ إتْيانِهِ بُدُّ رَفَضَ الْحياةَ على حَلاوَتِها ... واختْارَ ما فيهِ لَهُ الْخُلْدُ يَكْفيهِ ما بَلَغَ المَحَلَّ بِهِ ... لا يَشْتَكي إنْ نابَهُ جَهْدُ

стр. 927

فَاشْدُدْ يَديْكَ إذا ظِفِرْتَ بِه ... ما الْعَيْشُ إلاَّ الْقَصْدُ والزُّهْدُ قال أيضًا: أيا نَفْسُ مَهْما لَمْ يَدُمُ فَذَرِيهِ ... وَلِلْمَوْتِ رَأْيٌ فِيكِ فَانْتَظِريهِ مَضى مَنْ مَضى مِنَّا وَحيدًا بِنَفْسِهِ ... وَنَحْنُ وَشِيكًا لا نَشُكُّ نَلِيهِ بَنُو الْمَرْءِ يُسْلِيهِمْ عَنِ الْمَرْءِ بَعْدَهُ ... إذا ماتَ ما أسَلاهُ بَعْدَ أبيهِ رَأَيْتُ أَقلَّ النُاسِ هَمَّأ أشَدَّهُمْ ... قُنوعًا وَأَرْضاهُمْ بِما هُوَ فِيهِ فَطُوبى لِمَنْ لَمْ يَلْقَ أمْرًا قَضى لَهُ ... بِهِ اللهُ إلاَّ سَرَّهُ وَرَضِيهِ وَلا خَيْرَ في مَنْ ظَلَّ يَبْغي لِنَفْسِهِ ... مِنَ الْخَيْرِ ما لا يَبْتَغِي لأَخيهِ وقال أيضًا: إنَّ الْحَوادِثَ لا مَحالَةَ آتِيَهْ ... مِنْ بَيْنِ رائِحَةِ تَمُرُّ وغادِيَهْ فَلَرُبَّما اعْتُبِطَ السَّليمُ فُجاءَةً ... ولَرُبَّما رُزِقَ السَّقيمُ العافِيَهْ اللهُ يَعْلَمُ ما تُجِنُّ قُلُوبُنا ... واللهُ لا تَخْفَى عَلَيْهِ خافِيَهْ أيْنَ الأُلى كَنَزُوا الْكُنوزَ وَأمّلُوا ... أيْنَ الْقُرونُ بَنُو الْقُرونِ الْخَاليَهْ دَرَجُوا فَأصْبَحَتِ الْمَنازِلُ مِنْهُمُ ... قَفْرًا وأصْبَحَتِ الْمَدائِنُ خالِيَهْ عَجَبًا لِمَنْ يَنْسى الْمَقَابِرَ والْبِلى ... سُبْحانَ مَنْ يُحيْي الْعِظامَ الْبالِيَهْ آخر: طُوْبَي لِعَبْدٍ أَكْمَلَ الفَرْضَا ... وأحْسَنَ النِيَّةَ والقَرْضَا يَعْرِضُ بَلْوَاهُ عَلَى رَبِّهِ ... ويَحْذَرُ الموقِفَ والعَرْضَا مُسْتَصْحِبُ العَبْرةِ مَهْمَا رَنَا ... إلى السَّماءِ ابْتَدَرَ الأَرْضَا إنْ لَمّ يَنْل صَالِحَةً وادَّعَا ... شَدَّ إليها الرَّحْلَ والعَرْضا كَمْ سَاءَ ظَنًا بالذِيْ سَرَّهُ ... وحَاسَبَ النَّفْسَ فَلَمْ يَرْضَا آخر: طُوبَى لِعَبْدٍ أَكْمَلَ الفَرْضَ ... وَأَحْسَنَ النِّيَّةَ وَالقَرضَ يَعْرِضُ بَلْوَاهُ عَلَى رَبِّهِ ... وَيَحْذَرُ المَوْقِفَ وَالعَرْضَ مُسْتَصْحِبُ العَبْرَةَ مَهْمَا رَنَا ... إلَى السَّمَاءِ ابْتَدَرَ الأَرْضَ إنْ لَمْ يَنَلْ صَالِحَةً وَادَّعَى ... شَدَّ إلَيْهَا الرَّحْلَ وَالعَرَضَ كَمْ سَاءَ ظنًّا بِالَّذِي سَرَّهُ ... وَحَاسَبَ النَّفْسَ فَلَمْ يَرْضَ آخر:

стр. 928

لَقَدْ خَسِرَ السَّاعِي إلىَ غَيرِ رَبِهِ ... نِفَاقًا وهَلْ بَعْدَ الرِيَاءِ نِفَاقُ سَتَلْقَى الذي قَدَّمْتَهُ وَذَخَرْتَهُ ... وفِاقًا ألا إنَّ الجَزَاءَ وفَاقُ تَجَهَّزْ بِزَادِ صَالِحِ أوْ بَسَيِّئٍ ... فَلَيْسَ لِغَير الطَّيباتِ نَفَاقُ بأيِّ وُجْوهٍ تَرْتَجِي فَضْلَ رَبِنَا ... ولكنْ وُجُوْهُ المُذْنِبينَ صِفَاقُ وقال: لأبْكِيَنَّ عَلى نَفْسي وَحُقَّ لِيَهْ ... يا عََيْنُ لا تَبْخَلي عَنّي بِعَبْرَتِيَهْ لأبْكِيَنَّ لِفِقْدانِ الشَّبابِ وَقَدْ ... نادى الْمَشِيبُ عَنِ الدُّنْيا بِرِحْلَتِيَهْ لأبْكِيَنَّ عَلى نَفْسي فَتَسْعِدنُي ... عَيْنٌ مُؤَرَّقَةٌ تَبْكي لِفُرْقَتِيَهْ لأبْكِيَنَّ عَلى نَفْسي فَيُسْعِدنُي ... أهْلِي وَمَنْ كانَ حَوْلي مِنْ أحِبَّتِيَهْ لأبْكِيَنَّ ويَبْكِيْني ذَوْو ثِقَتي ... حَتَّى الْمَماتِ أَخِلاَّئِي وإخْوَتِيَهْ لأبْكِيَنَّ فَقَدْ جَدَّ الرَّحيلُ إلى ... بَيْتِ انْقِطاعي عَنِ الدُّنْيا وَوَحْدَتِيَهْ يا بَيْتُ بَيْتَ الرَّدى يا بَيْتَ مُنْقَطَعي ... يا بَيْتُ بَيْتَ الرَّدى يا بَيْتَ غُرْبَتِيَهْ يا بَيْتُ بَيْتَ النَّوى عَنْ كلِّ ذي ثِقَةٍ ... يا بَيْتُ بَيْتَ الرَّدى يا بَيْتَ وَحْشَتِيَهْ يا نَأْيَ مُنْتَجَعي يا هَوْلَ مُطَّلَعي ... يا ضِيقَ مُضْطَجَعي يا بُعْدَ شُقَّتِيَهْ يا عَيْنُ كمْ عَبْرَةٍ لِيْ غَيْرِ مُشْكِلَةٍ ... إنْ كُنْتُ مُنْتَفِعًا يَوْمًا بِعَبْرَتِيَهْ يا عَيْنُ فَانْهَمِلي إِنْ شِئْتِ أوْ فَدَعِي ... أمَّا الزَّمانُ فَقَدْ أوْدَى بِجِدِّتِيَهْ يا كُرْبَتي يَوْمَ لا جارٌ يَبَرُّ ولا ... مَوْلًى يُنَفِّسُ إلاَّ اللهُ كُرْبَتِيَهْ ... يَوْمًا أُقَلِّبُ فيهِ شاخِصًا بَصَري ... تَمِيدُ بي في حِياضِ الْمَوْتِ سَكْرَتِيَهْ إذا تَمَثلَ لِيْ كَرْبُ السِّياقِ وقَدْ ... قَلَّبْتُ طَرْفِيْ وقَدْ رَدَّدْتُ غُصَّتِيَهْ إذْ حَثَّ بي عَلَقٌ عالٍ وحَشْرَجَ في ... صَدْري ودَارَتْ لِكَرْبِ الْمَوْتِ مُقْلَتِيَهْ

стр. 929

أُمْسي وَأُصْبِحُ في لَهْوٍ وفي لَعِبٍ ... ماذا أُضَيِّعُ في يَوْمي وَلَيْلَتِيَهْ إنّي لأَلْهُوا وَايََّّامي تُنَقِّلُني ... حتّى تَسُدَّ بيَ الأَيَّامُ حُفْرَتِيَهْ ماذا أُضَيِّعُ مِنْ طَرْفِي وَمِنْ نَفَسي ... لِغَفْلَتي وهُما في حَذْفِ مُدَّتِيَهْ أَلْهُو وَلي رَهْبَةٌ في كُلِّ حادِثَةٍ ... وإِنَّما رَهْبَتي فَرْعٌ لِرَغْبَتِيَهْ الرُّشْدُ يُعْتِقُني لَوْ كُنْتُ أتْبَعُهُ ... والْغَيُّ يَجْعَلُني عَبْدًا لِشَهْوَتِيَهْ يَا نَفْسُ ضَيَّعْتِ أَيَّامَ الشَّبَابِ وَهَـ ... ـذَا الشَّيبُ فَاعْتَبِرِي بِالشَّيْبِ عِبْرَتِيَه يا نَفْسُ وَيْحَكِ ما الدُّنْيا بِباقِيَةٍ ... فَشَمِّري وَاجْعَلي في الْمَوْتِ فِكْرَتِيَهْ لَئِنْ رَكَنْتُ إِلَى الدُّنْيا وَزَينَتِها ... لأخْرُجَنَّ مِن الدُّنْيا بِحَسْرَتِيَهْ أشْكُو إلى اللهِ تَضْيِيعي ومَسْكَنَتي ... أشْكُوا إلى اللهِ تَقْصيِري وقَسْوَتِيَهْ واللهُ واللهُ رَبي الْمُسْتَغاثُ بِهِ ... واللهُ ربي بِهِ حوْلي وقُوَّتِيَهْ المْالُ ما كانَ قُدامي لآخِرَتي ... ما لمْ أَقُدِّمْهْ مِنْ مَالي فَلَيْسَ لِيَهْ وقال أيضًا: أَيْنَ الْقُرونُ الْماضِيَهْ ... تَرَكوا الْمَنازِلَ خالِيَهْ فَاسْتَبْدَلَتْ بِهِمُ دِيا ... رُهُمُ الرِّياحَ الْهاوِيَةْ وتَشَتَّتَتْ عَنْها الْجُمو ... عُ وفارَقَتْها الْغاشِيَةْ فَإذا مَحَلٌّ لِلْوُحو ... شِ ولِلْكِلابِ الْعاوِيَةْ دَرَجوا فَما أبْقَتْ صُرو ... فُ الدَّهْرِ مِنْهُمْ باقِيَهْ فَلَئِنْ عَقَلْتُ لأَبْكِيَنَّهُمُ ... بِعَيْنٍ باكِيَهْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ بَعْدَهُمْ ... إلاَّ الْعِظامُ الْباقِيَهْ للهِ دَرُّ جَماجِمٍ ... تَحْتَ الْجَنادِلِ ثاوِيَهْ وَلَقَدْ عَتَوْا زَمَنًا كَأَ ... نَّهُمُ السِّباعُ الْعاوِيَهْ

стр. 930

في نِعْمَةٍ وَغَضارَةٍ ... وَسَلاَمَةٍ وَرَفاهِيَهْ قَدْ أصْبَحُوا في بَرْزَخٍ ... وَمَحلَّةٍ مُتَرَاخِيَهْ ما بَيْنَهُمْ مُتَفاوِتٌ ... وَقُبُورُهُمْ مُتْدانِيَهْ والدَّهْرُ لا تَبْقى عَلَيْـ ... ـهِ الشَّامِخَاتُ الرَّاسِيَهْ وَلَرُبَّ مُعْتَرٍّ بِهِ ... حَتى رَماهُ بِداهِيَهْ يا عاشِقَ الدَّارِ الَّتي ... لَيْسَت لَهُ بِمْؤاتِيَهْ أحَبَبْتَ دارً لَمْ تَزَلْ ... عَنْ نَفْسِها لَكَ ناهِيَهْ أَؤُخَيَّ فَارْمِ مَحاسِنَ الدُّ ... نْيا بِعَيْنٍ قالِيَهْ وَاعْصِ الْهَوى فيما دَعا ... كَ لَهُ فَبْئْسَ الدَّاعِيَهْ أتُرى شَبابَكَ عائِدًا ... مِنْ بَعْدِ شَيْبِكَ ثانِيَهْ أوْدى بِجدَّتِكَ الْبِلى ... وَأرى مُنَاكَ كَمَا هِيَهْ يا دارُ ما لِعُقولِنا ... مَسْرورَةً بِك راضِيَهْ إنَّا لَنَعْمُرُ مِنْكِ نا ... حِيَةً ونُخْرِبُ ناحِيَهْ ما نَرْعَوي لِلْحادِثا ... تِ وَلا الْخُطوبِ الْجارِيَهْ واللهُ لا يَخفى عَلَيْـ ... ـهِ مِنَ الْخَلائِقِ خافِيَهْ عَجَبًا لَنا وَلِجَهْلِنا ... إِنَّ الْعُقولَ لَواهِيَهْ إنَّ الْعُقُولَ لَذاهِلا ... تٌ غافِلاتٌ لاهِيَهْ إنَّ الْعُقُولَ عَنِ الْجِنا ... نِ وحورِهِنَّ لَساهِيَهْ أَفَلاَ نَبيعُ مُحَلَّةً ... تَفْنى بِأُخْرى باقِيَهْ نَصْبُو إلى دارِ الْغُرُو ... رِ وَنَحْنُ نَعْلَمُ ما هِيَهْ فكأنَّ أنْفُسَنا لَنا ... فيمَا فَعَلْنَ مُعادِيهْ

стр. 931

آخر: خَرَّبْتَ دَارَ مُقَامٍ كُنْتَ تَنْزلُهَا ... فَمَا عَمَرْتَ دِيارَ الهُوْنِ والحِلَلاَ فاليَوْمَ تَخْلَعُ مَا عَاليْتَ مِن حُللٍ ... إذْ لَمْ تُظَاهِرْ مِنَ التَّقْوَى بِهَا حُلَلاَ لا تَحْجِبُ الموتَ ما أرسَلْتَ مِن حُجُبٍ ... ولا يُكَلُ وإنْ كَلِلْتَهَا كللاَ يا جَامِدَ الدَّمْعِ لَوْ أَنْصَفْتَ كُنْتَ حَرِيْ ... إنْ تجْرِيَ الدْمَعَ لا أن تُجرِيَ الغَلَلاَ لا تَفْرَحَنَّ بِمَا أوتَيْتَ مِنْ سَعَةٍ ... فَهْيَ الغُلُولُ وإنْ سَمَّيْتَهَا غَلَلاَ ولَوْ دَفَعْتَ بِنَفْسٍ أنْتَ مُهْلِكُهَا ... أوْرَدتَّهَا نَهَلاً في الأجْرِ بَلْ عَلَلاَ أمَا وَرَبِّكَ والأوزَارُ عاثِرَةٌ ... لَقَدْ تَجَلْتَ ذَنْبًا فَادِحًا جَلَلاَ ماذا يَرُوْقُكَ مِن دَارِ كَأنَّكَ قَدْ ... أصْبَحْتَ تمثْلُ في أطْلاَلِهَا طَلَلاَ ... بَلْ كَيْفَ يَثْبُتُ مَنْ زَلَّتْ بِهِ قَدَمٌ ... عَلى الصِّراطِ ومَا أنْ يَحْملَ الزَّلَلاَ أمْ كَيْفَ تَرْفَعُ مُخْتَلاًّ تُقَدِمُهُ ... إلى بَصِيْرٍ بِهِ لا يَقْبَلُ الخَلَلاَ قال ﵀: ألَمْ تَرَ أنَّ الْحَقَّ أَبْلَجُ لائِحُ ... وأنَّ لَجاجاتِ النُّفوسِ جَوائِحُ إذا الْمَرْءُ لَمْ يَكْفُفْ عَنِ النّاسِ شَرَّهُ ... فَلَيْسَ لَهُ ما عاشَ مِنْهُمْ مُصالِحُ إذا كَفَّ عَبْدُ اللهِ عَمّا يَضُرُّهُ ... وأكْثَرَ ذِكْرَ اللهِ فالْعَبْدُ صالِحُ إذا الْعَبْدُ لَمْ يَمْدَحْهُ حُسْنُ فَعالِهِ ... فَلَيْسَ لَهُ والْحَمْدُ للهِ مادِحُ إذا ضاقَ صَدْرُ الْمَرْءِ لَمْ يَصْفُ عَيْشُهُ ... وما يَسْتَطيبُ الْعَيْشَ إلا المْسُامِحُ وبَيْنا الْفَتى والْمُلْهِياتُ يُذِقْنَهُ ... جَنَى اللَّهْوِ إِذْ قامَتْ عَلَيْهِ النَّوائِحُ وإِنَّ امْرَءًا أصْفاكَ في اللهِ وُدَّهُ ... وكانَ عَلى التَّقْوى مُعينًا لَصالِحُ وإِنَّ ألَبَّ الناسِ مَنْ كانَ هَمُّهُ ... بِما شَهِدَتْ مِنْهُ عَلَيْهِ الْجَوارِحُ

стр. 932

وقال: انْظُرْ لِنَفْسِكَ يا شَقِي ... حَتَّى مَتى لا تَتَّقي أَوْما تَرى الأيّامَ تَخْـ ... ـتَلِسُ النفُّوسَ وَتَنْتَقي أُنْظُرْ بِطَرْفِكَ هَلْ تَرى ... في مَغْرِبٍ أَوْ مَشْرِقِ أَحَدًا وَفَى لَكَ في الشَّدا ... ئِدِ إنْ لَجَأْتَ بِمَوْثِقِ كمْ مِنْ أَخٍ أَغْمَضْتُهُ ... بِيَدَيْ نَصيحٍ مُشْفِقِ وَيَئِسْتُ مِنْهُ فَلَسْتُ أطْـ ... ـمَعُ أَن يَعيشَ فَنَلْتَقِي لاَ تَكْذِبَنَّ فإنَّهُ ... مَنْ يَجْتَمِعْ يَتَفَرَّقِ والْمَوْتُ غايَةُ مَنْ مَضى ... مِنّا ومَوْعِدُ مَنْ بَقِي وقال أيضًا: للهِ دَرُّ ذَوي الْعُقولِ الْمُشْعِباتِ ... أخَذوا جَنيعًا في حَديثِ التُّرَّهاتِ وَأَمَا وَرَبِّ الْمَسْجِدَيْنِ كِلَيْهِما ... وَأَمَا ورَبِّ مِنًى وَرَبِّ الرّاسِيَاتِ وأَمَا وَرَبِّ الْبَيتِ ذي الأَسْتارِ وَالْـ ... ـمَسْعى وَزَمْزَمَ وَالْهَدايا الْمُشْعَراتِ إنَّ الَّذي خُلِقَتْ لَهُ الدُّنْيا ومَا ... فيها لَنازِلَةٌ تَحِلُّ عَنِ الصِّفاتِ فَلْيَنْظُرِ الرَّجُلُ اللِّبيبُ لِنَفْسِهِ ... فَجَميعُ ما هُوَ كائِنٌ لا بُدَّ آتِ عِشْ ما بَدا لَكَ أنْ تَعيشَ بِغِبْطَةٍ ... ما أقْرَبَ الْمَحْيا الطَّويلَ مِنَ الْمَماتِ ... فَتَجافَ عَنْ دارِ الْغُرورِ وعَنْ دَوا ... عِيهَا وكُنْ مُتَوقِّعًا لِلْحادِثاتِ أَيْنَ الْمُلوكُ ذَوْو الْمَنابِرِ والدَّسا ... كِرِ والْعَساكِرِ والْقُصورِ الْمُشْرِفاتِ والْمُلْهِياتُ فَمَنْ لَها والْغادِيا ... تُ الرّائِحاتُ مِنَ الْجِيادِ الصافِناتِ هُمْ بَيْنَ أطْباقِ التُّرابِ فَنادِهمْ ... أَهْلَ الدِّيار الْخالِياتِ الْخاوِياتِ هَلْ فيكُمُ مِنْ مُخْبِرٍ حَيْثُ اسْتَقَرَّ ... قَرارُ أَرْواحِ الْعِظامِ الْبالِياتِ

стр. 933

فَلَقَلَّ ما لَبِثَ الْعَوائِدُ بَعْدَكُمْ ... وَلَقَلَّ مَا ذَرَفَتْ عُيونُ الْباكِياتِ وَالدَّهْرُ لاَ يُبْقي على نَكباتِهِ ... صُمَّ الجِبالِ الرَّاسِياتِ الشَّامِخاتِ مَنْ كَانَ يَحْشَى اللهَ أصْبَحَ رَحمةً ... لِلْمؤمِنينَ وَرَحْمَةً لِلْمؤمِناتِ وإذا أرَدت ذَخيرَةً تَبْقى فنا ... فِسْ في ادِّخارِ الْباقياتِ الصَّالِحاتِ وَخَفِ الْقِيامَةَ ما اسْتَطَعْتَ فإنِّما ... يَوْمُ الْقِيامَةِ يَوْمُ كَشْفِ المُخْبَآت وقال أيضًا: مِنَ النّاسِ مَيْتٌ وهْوَ حَيٌّ بِذِكْرِهِ ... وحَيٌّ سَليمٌ وهْوَ في النّاسِ مَيِّتُ فَأمّا الَّذي قَدْ ماتَ والذِّكْرُ ناشِرٌ ... فَمَيْتٌ لَهٌُ دِينُ بِهِ الْفَضْلُ يُنْعَتُ وَأَمّا الَّذي يَمْشي وقَدْ ماتَ ذِكْرُهُ ... فَأَحْمُقُ أفْنى دينَهُ وهْوَ أمْوَتُ سَأضْرِبُ أمْثالاً لِمَنْ كانَ عاقِلاً ... يَسيرُ بِها مِنِّي رُوِيٌّ مُبَيِّتُ وما زالَ مِنْ قَوْمي خَطيبٌ وشاعِرٌ ... وحاكِمُ عَدْلٍ فاصِلٌ مُتَثّبِّتُ وحَيَّةُ أرْضٍ لَيْسَ يُرجى سَليمُها ... تَراها إلى أعْدائِها تَتَفَلَّتُ وقال أيضًا: الْمَوْتُ لا والِدًا يُبْقي ولا وَلَدا ... ولا صَغيرًا ولا شَيْخًا ولا أَحَدَا كان النَّبِيُّ فَلمْ يَخْلُدْ لأُمِّتِهِ ... لَوْ خَلَّدَ اللهُ حَيًّا قَبْلَهُ خَلَدَا لِلْمَوْتِ فينا سِهامٌ غَيْرُ مُخْطِئَةٍ ... مَنْ فاتَهُ الْيَوْمَ سَهْمٌ لمْ يَفُتْهُ غَدَا ما ضَرَّ مَنْ عَرَفَ الدُّنْيا وغِرَّتَها ... ألاّ يُنافِسَ فيها أهْلَها أبَدَا وقال أيضًا: تَخَفَّفْ مِنَ الدُّّنْيا لَعَلَّكَ تُفْلِتُ ... وإلاَّ فَإني لا أظُنُّكَ تَثْبُتُ ألَمْ تَرَ أنَّ الْحِلْمَ لِلْجَهْلِ قاطِعٌ ... وأَنْ لِسانَ الرُّشْدِ لِلْغَيِّ مُسْكِتُ

стр. 934

لِكُلِّ امرِئٍ مِنْ سَكْرَةِ الْمَوْتِ سَكْرَةٌ ... وأيُّ امْرِئ مِنْ سَكْرَةِ الْمَوْتِ يُفْلَتُ عَجِبْتُ لِمَنْ قَرَّتْ مَعَ الْمَوْتِ عَيْنُهُ ... لِحَصْدِ الرَّدى ما ظَلَّتِ الأَرْضُ تُنْبِتُ وقال: أَلاَ أيْنَ الأُلى سَلَفوا ... دُعُوا لِلْمَوْتِ واخْتُطِفوا فَوافَوْا حينَ لا تُحَفٌ ... ولا طُرَفٌ ولا لطَفُ تُرَصُّ عَلَيْهِمُ حُفَرٌ ... وتُبني ثمَّ تَنْخَسِفُ لَهُمْ مِنْ تُرْبِها فُرُشٌ ... وَمِنْ رَضْراضِها لُحُفُ تَقَطَّعَ مِنْهُمُ سَبَبُ الرَّ ... جاءِ فَضُيِّعُوا وَجُفوَا تَمُرُّ بِعَسْكَرِ الْمَوْتى ... وَقَلْبُكَ مِنْهُ لا يَجِفُ كَأنَّ مُشَيِّعيكَ وَقَدْ ... رَمَوْا بِكَ ثَمَّ وانْصَرَفُوا فُنُونُ رَدَاكِ يا دُنْيا ... لَعَمْري فَوْقَ ما أصِفُ فََأنْتِ الدّارُ فيكِ الظُّلْمُ ... والْعُدْوانُ والسَّرَفُ وأَنْتِ الدّارُ فِيْكِ الْبَغْـ ... ـيُ وَالْبَغْضاءُ وَالشَّنَفُ وأَنْتِ الدّارُ فِيكِ الْهَمُّ ... والأَحْزانُ وَالأََسَفُ وأَنْتِ الدّارُ فِيْكِ الْغَدْ ... رُ وَالتنَّغْيصُ والْكُلَفُ وَفِيْكِ الْحَبْلُ مَضْطَربٌ ... وفيكِ الْبالُ مُنْكَسِفُ وَفيكِ لِساكِنيكِ الْحَيْنُ ... والآفاتُ والتَّلَفُ وقال أيضًا: يُسْلِمُ الْمَرْءَ أَخُوهُ ... لِلْمنَايا وأَبُوهُ وأبُو الأَبْناءِ لا يَبْـ ... ـقَى ولا يَبْقى بَنوهُ رُبَّ مَذْكُورٍ لِقَوْمٍ ... غابَ عَنْهُمْ فَنَسُوهُ

стр. 935

وإِذا أفْنى سِنِيهِ الْـ ... ـمَرْءُ أَفْنَتْهُ سنُوهُ وكأَنْ بالْمَرْءِ قَدْ يَبْـ ... ـكِي عَلَيْهِ أَقْرَبوهُ وكأَنَّ الْقَوْمَ قَدْ قا ... مُوا فَقالُوا أدْرِكُوهُ سَائِلُوهُ كَلِّمُوهُ ... حَرِّكُوهُ لَقِّنُوهُ فإذا اسْتَيْئَسَ مِنْهُ الْـ ... ـقَوْمُ قالُوا حَرِّفُوهُ حَرِّفوهُ وَجِّهُوهُ ... مَدِّدُوهُ غَمِّضُوهُ عَجِّلُوهُ لِرَحيلٍ ... عَجِّلُوا لا تَحْبِسُوهُ اِرْفَعوهُ غَسِّلوهُ ... كَفِّنُوهُ حَنِّطوهُ ... فَإِذا ما لُفَّ في الأَكْـ ... ـفانِ قالُوا فاحْمِلوهُ أخْرجوهُ فَوْقَ أعْوا ... دِ الْمَنايا شَيِّعُوهُ فَإِذا صَلَّوْا عَلَيْهِ ... قِيلَ هاتُوا وَاقْبِرُوهُ فإذا ما استودعوه الـ ... أَرضَ رَهْنًا تَرَكُوهُ خَلَّفوهُ تَحْتَ رَدْمٍ ... أَوْقَروهُ أثْقَلوهُ أبْعَدوهُ أسْحَقوهُ ... أَوْحَدُوهُ أَفْرَدُوهُ وَدَّعُوهُ فارَقُوهُ ... أسْلَمُوهُ خَلَّفُوهُ وَانْثَنَوْا عَنْهُ وَخَلَّوْ ... هُ كَأَنْ لَمْ يَعْرِفُوهُ وكَأَنَّ الْقَوْمَ فيما ... كانَ فيهِ لَمْ يَلُوهُ ابْتَنى النَّاسُ مِنَ الْبُنْـ ... ـيانِ ما لَمْ يَسْكُنُوهُ جَمَعَ النَّاسُ مِنَ الْأَ ... مْوالِ ما لَمْ يَأْكُلوهُ طَلَبَ النَّاسُ مِنَ الآ ... مالِ ما لَمْ يُدْرِكوهُ كُلُّ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ النّا ... سُ إِمامًا تَرَكوهُ ظَعَنَ الْمَوْتى إلى ما ... قَدَّموهُ وَجَدُوهُ

стр. 936

طَابَ عَيْشُ الْقَوْمِ ما كَا ... نَ إذا الْقَوْمُ رَضُوهُ عِشْ بِما شِئْتَ فَمَنْ تَسْـ ... ـرُرْهُ دُنْياهُ تَسُوهُ وإِذا لمْ يُكْرِمِ النَّا ... سَ امْرُؤٌ لمْ يُكْرِمُوهُ كُلُّ مَنْ لمْ يَحْتَجِ النَّا ... سُ إِلَيْهِ صَغَّرُوهُ وإِلى مَنْ رَغِبَ النّا ... سُ إِلَيْهِ أكْبَرُوهُ مَنْ تَصَدّى لأَخيهِ ... بِالْغِنى فَهُوَ أخُوهُ فَهْوَ إِنْ يَنْظُرْ إِلَيْهِ ... يَُرَأَ مِنْهُ ما يَسُوهُ يُكْرَمُ الْمَرْءُ وَإِنْ ... أَمْلَقَ أقْصاهُ بَنُوهُ لَوْ رَأى النَّاسُ نَبيًّا ... سائِلاً ما وَصَلُوهُ وَهُمُ لَوْ طَمِعُوا في ... زادِ كَلْبٍ أَكَلوهُ لا تَراني آخِرَ الدَّهْـ ... ـرِ بِتَسْآلٍ أَفُوهُ إنَّ مَنْ يَسْأَلْ سِوَى الرَّحـ ... ـمنِ يَكْثُرْ حارِمُوهُ وَالَّذي قامَ بِأرْزا ... قِ الْوَرى طُرًّا سَلوهُ وَعَنِ النَّاسِ بِفَضْلِ اللهِ ... فَاغْنَوْا وَاحْمَدوهُ تَلْبَسوا أثْوابَ عِزٍّ ... فاسْمَعوا قَوْلي وَعُوهُ إنَّما يُعْرَفُ بِالْفَضْـ ... ـلِ مَنِ النَّاسِ ذَوُوهُ أفْضَلُ الْمَعْروفِ ما لمْ ... تُبْتَذَلْ فيهِ الْوُجُوهُ أنْتَ ما اسْتَغْنَيْتَ عَنْ صا ... حِبِكَ الدَّهْرَ أخُوهُ فإذَا احْتَجْتَ إليْهِ ... سَاعَةً مَجَّكَ فُوْهُ وقال: سَتْباشِرُ الأجداث وَحدَكْ ... وسَيَضْحَكُ الْباكونَ بَعْدَك وسَتَسْتَجدُّ بِكَ الْبِلى ... وسَتُخْلِقُ الأيّامُ عَهْدَكْ

стр. 937

وسَيَشْتَهي الْمُتَقَرِّبو ... نَ إليْكَ بَعْدَ الْمَوْتِ بُعْدَكْ للهِ دَرُّكَ ما أجَدَّ ... كَ في الْمَلاعِبِ ما أَجَدَّكْ الْمَوْتُ ما لا بُدَّ مِنْهُ ... عَلى احتِرازِكَ مِنْهُ جَهْدْكْ فَلَيُسْرِعَنَّ بِكَ الْبِلَى ... ولَيَقْصِدَنَّ الْحَيْنُ قَصْدَكْ ولَيُفْنِيَنَّكَ بالّذي ... أفْنى أباكَ بِهِ وَجدَّكْ لَوْ قَدْ ظَعَنْتَ عَنِ الْبُيو ... تِ ورَوْحِها وسَكَنْتَ لَحْدَكْ لَمْ تَنْتَفعْ إِلا بِفِعْلٍ ... صالِحٍ إِنْ كانَ عِنْدَكْ وإذا الأَكُفُّ مِنَ التُّرا ... بِ نُفِضْنَ عَنْكَ تُرِكْتَ وحْدَكْ وكأنَّ جَمْعَكَ قَدْ غَدا ... ما بَيْنَهُمْ حِصَصًا وكَدَّكْ يَتَلَذَّذونَ بما جَمَعْـ ... ـتَ لهُمْ ولا يَجدونَ فَقْدَكْ آخر: إنَّ السَّلاطِيْنَ الذين اعْتَلَوْا ... في حُفَرِ هَاوِيَةٍ قَدْ هَوَوْا ناداهم ما لهم بَعْدَمَا ... قَدْ طبقوا الأرضَ مَضَوْا وانزوَوْا مَا بَالُ أغْصَانِهم ذُبَّلٌ ... وما لهُم تَحتَ الثَّرى قَدْ ثَوَوْا أُنْظُرْ إلىَ دَارِهَمْ بَعْدهمِ ... خَاليَةً خَاويَةً إذْ خَوَوْا وَادْخُلْ بلا إذْنٍ ولاَ رِقْبَةٍ ... واعْلُوْا ذُرَى كُلِ مَنِيْعٍ أوَوْا إنْ لَم تُفِدْ مِن حَالِهِم عِبْرَةً ... فاهْوَ هَوَاهُمْ واجْتَوِ ما اجْتَوَوْا ... وقال ﵀: أَشَدُّ الْجِهادِ جِهادُ الْهَوى ... وَما كَرّمَ المَرْءَ إلاّ التُّقى وأخْلاقُ ذِي الْفَضْلِ مَعْروفَةٌ ... بِبَذْلِ الْجميلِ وَكَفِّ الأَذى وَكُلُّ الْفُكاهاتِ مَمْلولَةٌ ... وَطولُ التَّعاشُرِ فيهِ الْقِلى وَكلُّ طَريفٍ لَهُ لَذَّةٌ ... وَكُلُّ تَلِيدٍ سَريعُ الْبِلى

стр. 938

وَلا شَيْءَ إِلا لَهُ آفَةٌ ... وَلا شَيْءَ إِلاّ لَهُ مُنْتَهى وَلَيْسَ الْغِنى نَشَبٌ في يَدٍ ... ولكِنْ غِنى النَّفْسِ كُلُّ الْغِنى وَإنَا لَفي صُنُعٍ ظاهِرٍ ... يَدُلُّ عَلى صانِعٍ لا يُرى وقال أيضًا: نَصَبْتِ لَنا دُوْنَ التَّفَكُّرِ يَا دُنْيا ... أَمَانِيَّ يَفْنى الْعُمْرُ مِنَ قَبْلِ أَنْ تَفْنى مَتى تَنْقَضي حَاجَاتُ مَنْ لَيْسَ واصِلاً ... إِلى حاجَةٍ تَكونَ لَهُ أُخْرى لِكُلِّ امْرِئٍ فيما قَضى اللهُ خُطَّةٌ ... مِنَ الأَمْرِ فيها يَسْتَوي الْعَبْدُ والْمَوْلى وَإنَّ امْرَءًا يَسْعى لِغَيْرِ نِهايَةٍ ... لَمُنْغَمِسٌ في لُجَّةِ الْفاقَة الْكُبْرى وقال أيضًا: أَمَا مِنَ الْمَوْتِ لِحَيِّ نَجَا ... كُلُّ امْرئٍ آتٍ عَلَيْهِ الْفَنَا تَبارَكَ اللهُ وَسُبْحانَهُ ... لِكُلِّ شَيْءٍ مُدَّةٌ وَانْقِضَا يُقَدِّرُ الإِنْسانُ في نَفْسِهِ ... أمْرًا وَيَأْباهُ عَلَيْهِ الْقَضَا وَيُرْزَقُ الإِنْسانُ مِنْ حَيْثُ لا ... يَرْجو وَأَحْيانًا يُضِلُّ الرَّجا الْيَأْسُ يَحْمي لِلْفَتى عِرْضَهُ ... وَالطَّمَعُ الْكاذِبُ داءٌ عَيَا ما أَزْيَنَ الْحِلْمَ لأَرْبابِهِ ... وَغايَةُ الْحِلْمِ تَمامُ التُّقى وَالْحَمْدُ مِنْ أَرْبَحِ كَسْبِ الْفَتى ... وَالشُّكْرُ لِلْمَعْروفِ نِعْمَ الْجَزا يا آمِنَ الدَّهْرِ عَلى أَهْلِهِ ... لِكلِّ عَيْشٍ مُدَّةٌ وانْتِهَا بَيْنا يُرى الإِنْسانُ في غِبْطَةٍ ... أَصْبَحَ قَدْ حَلَّ عَلَيْهِ الْبِلى لا يَفْخَرِ النّاسُ بِأَنْسابِهِمْ ... فَإِنَّما النّاسُ تُرابٌ وَمَا

стр. 939

آخر: ومَا مِن فتًى إلا سَيَبْلَى جَدِيْدُهُ ... وتُفْنِى الفَتَى الرَّوْحَاتُ والدُّلُجَاتُ يَغُرُّ الفَتَى تَحْرِيكُهُ وسُكُونُهُ ... ولا بُدَّ يَوْمًا تَسْكُنُ الحَرَكَاتُ وَمَنْ يَتَتَبَّعْ شَهْوَةً بَعْدَ شَهْوَةٍ ... مُلِحًّا، تَقَسَّمْ عَقْلَهُ الشَّهَواتُ وَمَنْ يَأْمَنُ الدُّنْيا ولَيْسَ لِحُلْوهِا ... ولا مُرِّها فيما رَأَيْتَ ثَباتُ أَجابَتْ نُفوسٌ داعِيَ اللهِ فَانْقَضَتْ ... وَأُخْرى لِداعي المَوْتِ مُنْتَظِراتُ وَما زالَتِ الأَيّامُ بِالسُّخْطِ وَالرِّضا ... لَهُنَّ وَعيدٌ مَرَّة وَعِداتُ إذا ازْدَدْتَ مالاً قُلْتَ مالي وَثَرْوَتي ... وما لَكَ إِلاَّ اللهُ والْحَسَناتُ وقال أيضًا: مَا أَقْرَبَ المَوْتَ جِدَّا ... أَتَاكَ يَشْتَدُّ شَدَّا يَا مَنْ يُرَاحُ عَلَيْهِ ... بِالْمَوْتِ طَوْرًا وَيُغدَى هَلْ تَسْتَطِيعُ لِمَا قَدْ ... مَضَى مِنَ العَيْشِ رَدَّا الغَيُّ أَوْضَحُ مِنْ أَنْ ... يَرَاهُ ذُو العَقْلِ رُشْدَا سَامِحْ أُمُورَكَ رِفْقَا ... وَاجْعَلْ مَعَاشَكَ قَصْدَا مِنْ حَزْمِ رَأْيِكَ ألاَّ ... تَكُونَ لِلمَالِ عَبْدَا مَا تَأْتِهِ مِنْ جَمِيلٍ ... يُكسِبْكَ أَجْرًا وَحَمْدَا تَمُوتُ فَرْدًا وَتَأْتِي ... يَوْمَ القِيَامَةِ فَرْدَا طُوبَى لِعَبْدٍ تَقِيٍّ ... لَمْ يَأْلُ فِي الخَيْرِ جُهْدَا وقال أيضًا: أَلاَ إِنَّ لي يَومًا أُدانُ كما دِنْتُ ... سَيُحْصي كِتابي ما أسَأْتُ وَأحْسَنْتُ أَمَا وَالَّذي أَرْجوهُ لِلْعَفْوِ إِنَّهُ ... لَيَعْلَمُ ما أَسْرَرْتُ مِنّي وأَعْلنْتُ

стр. 940

كَفى حَزَنًا أني أُحَسِّنُ وَالْبِلى ... يُقَبِّحُ ما زَيَّنْتُ مِني وَحَسَّنْتُ وَأَعْجَبُ مِنْ هذا هَناتٌ تَغُرُّني ... تَيَقَنْتُ مِنْهُنَّ الَّذي قَدْ تَيَقَّنْتُ تَصَعَّدْتُ مُغْتَرًّا وَصَوَّبْتُ في الْمُنى ... وَحَرَّكْتُ مِنْ نَفْسي إِلَيها وَسَكَّنْتُ وكَمْ قَدْ دَعَتْني هِمَّتي فَأجَبْتُها ... وكَمْ لَوَّثَتْني هِمَّتي فَتَلوَّثْتُ مُعاشَرَةُ الإنْسانِ عِنْدي أمانَةٌ ... فَِإنْ خُنْتُ إنْسانًا فَنَفْسي الَّذي حُنْتُ ولي ساعَةٌ لا شَكَّ فيها وَشيكَةٌ ... كَأنّيَ قَدْ حُنِّطْتُ فيها وَكُفِّنْتُ أَلَمْ تَرَ أنَّ الأَرْضَ مَنْزِلُ قُلْعَةٍ ... وَإنْ طالَ تَعْميرِي عَلَيها وَأزْمَنْتُ وَإنِّي لَرهْنٌ بِالْخُطوبِ مُصَرَّفٌ ... وَمُنْتَظِرٌ كَأسَ الرَّدى حَيثُما كُنْتُ وقال أيضًا: هَلْ عَلى نَفْسِهِ امْرُؤُ مَحْزُونُ ... مُوقِنٌ أنَّهُ غَداً مَدْفُونُ فَهْوَ لِلْمَوتِ مُسْتَعِدٌّ مُعَدٌّ ... لا يَصُونُ الْحُطامَ فيما يَصونُ يا كَثِيرَ الكُنوزِ إِنَّ الَّذي يَكْـ ... ـفيكَ مِما أكْثَرْتَ مِنْها لَدُونُ كُلُّنا يُكْثِرُ الْمَذَمَّةَ لِلدُّنْـ ... ـيا وكُلٌّ بِحُبِّها مُفْتونُ لتَنَالَنَّكَ الْمَنايا وَلَو أَنَّكَ ... في شاهِقٍ عَلَيكَ الْحُصونُ وتَرى مَنْ بِها جَميعًا كَأنْ قَدْ ... غَلِقَتْ مِنْهُمُ ومِنْكَ الرُّهُونُ أيُّ حَيٍّ إلاّ سَيَصْرَعُهُ الْمَو ... تُ وإلاَّ سَتَسْتَبِيِهِ الْمَنونُ أَينَ آباؤُنا وآباؤهُمْ قَبْلُ ... وأينَ الْقُرونُ أَينَ الْقُرونُ كَمْ أُناسٍ كانُوا فأفْنَتْهُمْ الأَيـ ... ـامُ حَتَّى كَأنَّهُمْ لَمْ يكُونُوا لِلْمَنايا ولابْنِ آدَمَ أيّا ... مٌ ويَومٌ لا بُدَّ مِنْهُ خَئُونُ والتَّصاريِفُ جَمَّةٌ غادِياتٌ ... رائِحاتٌ وَالْحادِثاتُ فُنُونُ

стр. 941

ولِمَرِّ الْفَناءِ في كُلِّ يَومٍ ... حرَكاتٌ كَأنَّهُنَّ سُكونُ والْمَقادِيرُ لا تَناوَلُها الأَو ... هامُ لُطْفًا وَلا تَراها الْعُيُونُ وسَيَجْزي عَلَيكَ ما كَتَبَ اللهُ ... ويَأْتِيكَ رِزْقُكَ الْمَضْمُونُ وَسَيَكْفِيكَ ذا التَّعَزُّزِ وَالْبَغي ... مِنَ الدَّهْرِ حَدُّهُ الْمَسْنونُ وَالْيَقينُ الشِّفاءُ مِنْ كُلِ هَمٍّ ... ما يُثِيرُ الْهُمومَ إلاَّ الظنُّونُ فازَ بِالرَّوحٍ والسَّلامَةِ مَنْ كا ... نَتْ فَضولُ الدُّنْيا عَلَيهِ تَهونُ وَالْغِنى أنْ تُحَسِّنَ الظَّنَّ بِاللهِ ... وَتَرْضَى بِكُلِّ أمْرٍ يَكونُ وَالَّذي يَمْلِكُ الأُمورَ جَميعًا ... مَلِكٌ جَلَّ نُورُهُ الْمَكْنونُ وَسِعَ الْخَلْقَ قُدْرَةً فَجَميعُ الْـ ... ـخَلْقِ فيها مُحَدَّدٌ مَوزُونُ كُلُّ شَيءٍ فَقَدْ أحاطَ بِهِ اللهُ ... وَأحْصاهُ عِلْمُهُ الْمَخْزْونُ إنَّ رَأْيَا دَعا إلى طاعَةِ اللهِ ... لَرَأْيٌ مُبارَكٌ مَيمونُ وقال أيضًا: طالَ شُغْلِي بِغَيرِ ما يَعْنِينِي ... وَطِلابَي فَوقَ الَّذي يَكْفِيني وَاحْتِيالي بِما عَلَيِّ وَلا لي ... وَاشْتِغالي بِكُلِّ ما يُلْهيني وأرى ما قَضى علَيَّ إلهي ... مِنْ قَضاءٍ فإنَّهُ يأْتِيني وَلَو أنّي كَفَفْتُ لَمْ أَبْغِ رِزْقي ... كانَ رِزْقي هُوَ الَّذي يَبْغِيني أحْمَدُ اللهَ ذا المْعَارِجِ شُكْرًا ... ما عَلَيها إلاَّ ضَعيفُ الْيَقينِ وَلَعَمْرِي إنَّ الطَّريقَ إِلى الْحَـ ... ـقِّ مُبِينٌ لِلنَّاظِرِ الْمُسْتَبِينِ وَيحَ نَفْسي إني أراني بِدُنْيا ... يَ ضَنِينًا وَلا أضِنُّ بِديِني لَيتَ شِعْري غَدًا أَؤعْطَى كِتابي ... بِشِمالِ لِشَقِوتَي أَمْ يَميني

стр. 942

وقال أيضًا في مرضه الذي مات فيه: إِلَهي لا تُعَذِّبني فَإِنّي ... مُقِرٌّ بِالَّذي قَد كانَ مِنّي وَما لي حيلَةٌ إِلّا رَجائي ... وَعَفوُكَ إِن عَفَوتَ وَحُسنُ ظَنّي فَكَم مِن زِلَّةٍ لي في البَرايا ... وَأَنتَ عَلَيَّ ذو فَضلٍ وَمَنِّ إِذا فَكَّرتُ في نَدَمي عَلَيها ... عَضَضتُ أَنامِلي وَقَرَعتُ سِنّي يَظُنُّ الناسُ بي خَيرًا وَإِنّي ... لَشَرُّ الناسِ إِن لَم تَعفُ عَنّي أُجَنُّ بِزَهْرَةِ الدُّنْيا جُنونًا ... وأُفْني الْعُمْرَ فيها بِالتَّمَنِّي وَبَينَ يَدَيَّ مُحْتَبَسٌ طَوِيلٌ ... كأَنّي قَدْ دُعِيتُ لَهُ كأَنّي وَلَو أنِّي صَدَقْتُ الزُّهْدَ فيها ... قَلَبْتُ لأَهْلِها ظَهْرَ الْمِجَنِّ آخر: نَهْنِهْ دُمُوعَكَ كُلُّ حَيٍّ فَانِ ... واصبْرْ لِقَرْع نَوائِبِ الحَدَثَانِ يا دَارِيَ الحَقَّ الَّتي لَمْ أبْنِهَا ... فِيمَا أشَيِّدُهُ مِن البُنْيَانِ كَيفَ العَزاءُ ولا مَحَالَةَ إنَّنِي ... يَومًا إليكَ مُشَيّعٌ إخْوَانِي نَعْشًا يُكفْكِفُهُ الرِجَالُ وفَوقهُ ... جَسَدٌ يُبَاعُ بأوكَسِ الأَثمانِ لَولا الإِلهُ وأنَّ قَلْبِي مُؤمِنٌ ... والله غَيرُ مُضَيِّعٌ إيمَانِ لَضَنَنْتُ أو أيقَنْتُ عِنْدَ مَنِيِّتِي ... أنِّ المَصِيرَ إلى مَحَلِّ هَوَانِ فَبِنُورِ وَجْهِكَ يا إلهَ مَرْحَمٍ ... زَحْزِحْ إليكَ عَن السَّعِيرِ مَكَانِي وامْنُنْ عَلَيَّ بتَوبَةٍ ترْضَى بِهَا ... يَا ذَا العُلَى والمَنِّ والإِحْسَانِ آخر: أينَ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا أينَ أينَا ... مِنْ أُنَاسِ كانُوا جَمالا وزَينَا إنَّ دَهْرًا أتَى عَليهِم فأفْنَى ... مِنْهُمُ الجَمْعَ سَوفَ يأتِي عَليِنَا خَدَعَتْنَا الآمَالُ حَتَّى طَلَبْنَا ... وجَمَعْنَا لِغَيرِنَا وسَعَينَا

стр. 943

وَابْتَنَينا وما نُفَكِّرُ في الدَّهْـ ... ـرِ وفي صَرْفِهِ غَداةَ ابْتَنَينا وابْتَغَينا مِنَ الْمَعاشِ فُضُولاً ... لَو قَنِعْنا بِدُونِها لاكْتَفَينا وَلَعَمْري لَنَمْضِيَنَّ ولا نَمْضي ... بِشَيءٍ مِنها إذا ما مَضَينا وافْتَرَقْنَا في الْمَقْدُراتِ وسَوَّى اللهُ ... في الْمَوتِ بَينَنا فاسْتَوَينا كَمْ رَأَينا مِنْ مَيِّتٍ كانَ حَيًّا ... وَوَشِيكًا يُرى بِنا ما رأينا ما لَنا نَأْمَنُ الْمَنايا كَأنّا ... لا نَراهُنَّ يَهْتَدِينَ إلَينا عَجَبًا لامرِئٍ تَيَقَّنِ أنَّ الْـ ... ـمَوتَ حَقٌّ فَقَرَّ بالْعَيشِ عَينا وقال أيضًا: سُكْرُ الشَّبابِ جُنونُ ... والنّاسُ فَوقٌ ودُونُ ولِلأُمورِ ظُهورٌ ... تَبْدو لَنا وظُنونُ وللزَّمانِ تَثَنٍّ ... كما تَثَنّى الْغُصونُ ِمِنَ الْعُقولِ سُهولٌ ... مُعْروفَةٌ وَحُزونُ فِيهِنَّ رَطْبٌ مُؤَاتٍ ... مِنْهُنَّ كَزٌّ حُرُونُ إنّي وَإنْ خانَني مَنْ ... أَهْوى فَلَسْتُ أخونُ لا أُعْمِلُ الظَّنَّ إِلا ... فيما تَسوغُ الظُّنونُ يا مَنْ تَمَجَّنَ مَهْلاً ... قَدْ طالَ مِنْكَ الْمُجونُ هَوَّنْتَ عسْفَ اللَّيالي ... هَوَّنْتَ ما لا يَهونُ يا لَيتَ شِعْري إذا ما ... دُفِنْتَ كَيفَ تَكونُ لَو قَدْ تُرِكْتَ صَريعًا ... وَقَدْ بَكَتْكَ الْعُيونُ لَقَلَّ عَنْكَ غَناءً ... دَمْعٌ عَلَيكَ هَتُونُ لا تَأْمَنَنَّ اللَّيالي ... فَكُلُّهُنَّ خَئُونُ

стр. 944

إِنَّ الْقُبُورَ سُجونٌ ... ما مِثْلُهُنَّ سُجونُ كَمْ في الْقُبورِ قُرونٌ ... مِمَّنْ مَضى وقُرونُ ما في الْمَقَابِرِ وَجْهٌ ... عَنِ التُّرابِ مَصونُ لَتُفْنِيَنَّا جَميعًا ... وإِنْ كَرِهْنا الْمَنونُ أَمَّا النُّفوسُ عَلَيها ... فَلِلْمَنايا دُيونُ لا تَدْفَعُ الْمَوتَ عَمَّنْ ... حَلَّ الْحُصونَ الْحُصونُ ما لِلْمَنايا سُكونٌ ... عَنَّا ونَحْنُ سُكونُ وقال ﵀: لِمَنْ طَلَلٌ أُسائِلُهُ ... مُعْطَّلَةٌ مَنازِلُهُ غَداةَ رَأيتُهُ تَنْعى ... أعالِيَهُ أسافِلُهُ وَكُنْتُ أَراهُ مَأْهولاً ... وَلكِنْ بادَ آهِلُهُ وما مِنْ مَسْلَكٍ إلاَّ ... وَرَيبُ الدَّهْرِ شامِلُهُ فَيَصْرَعُ مَنْ يُصارِعُهُ ... وَيَنْضُلُ مَنْ يُناضِلُهُ يُنازِلُ مَنْ يَهُمُّ بِهِ ... وَأَحْيانًا يُخاتِلُهُ وَأحْيانًا يُؤَخِّرُهُ ... وَتاراتٍ يُعاجِلُهُ كَفاكَ بِهِ إِذا نَزَلَتْ ... عَلى قَومٍ كَلاكِلُهُ وَكمْ قَدْ عَزَّ مِنْ مَلِكٍ ... يَحُفُّ بِهِ قَنابِلُهُ يَخافُ النَّاسُ صَولَتَهُ ... ويُرْجَى مِنْهُ نائِلُهُ وَيَثْني عِطْفَهُ مَرَحًا ... وَتُعْجِبُهُ شَمَائِلهُ فَلَمَّأ أنْ أتاهُ الْـ ... ـحَقُّ وَلَّى عَنْهُ باطِلُهُ

стр. 945

فَغَمَّضَ عَينَه لِلْمَو ... تِ واسْتَرْخَتْ مَفاصِلُهُ فَما لَبِثَ السِّياقُ بِهِ ... إِلى أنْ جِاءَ غاسِلُهُ فَجَهَزّهُ إِلى جَدَثٍ ... سَيَكْثرُ فِيهِ خاذِلُهُ وَيُصْبِحُ شاحِطَ الْمَثْوى ... مَفَجَّعَةً ثَواكِلُهُ مُخَمَّشَةً نَوادِبُهُ ... مُسَلَّبَةً غَلائِلُهُ وَكَمْ قَدْ طالَ مِنْ أَمَلٍ ... فَلَمْ يُدْرِكْهُ آمِلُهُ رَأَيتُ الْحَقَّ لا يَخْفى ... وَلا تَخْفى شَواكِلُهُ ألا فانْظُرْ لِنَفْسِكَ أَيَّ ... زادٍ أنْتَ حامِلُهُ لِمَنْزِلِ وَحْدَةٍ بَينَ الْـ ... ـمَقَابِرِ أَنْتَ نازِلُهُ قَصيرِ السَّمْكِ قَدْ رُصَّتْ ... عَلَيكَ بِهِ جَنَادِلُهُ بَعيدِ تَزاوُرِ الْجِيرا ... نِ ضَيِّقَةٍ مَداخِلُهُ أأيَّتُها الْمقَابِرُ ... فيكِ مَنْ كُنا نُنازِلُهُ وَمَنْ كُنَّا نُتاجِرُهُ ... وَمَنْ كُنَّا نُعامِلُهُ ... وَمَنْ كُنَّا نُعَاشِرُهْ ... وَمَنْ كُنَّا نُدَاخِلُهْ وَمَنْ كُنَّا نُفَاخِرُهُ ... وَمَنْ كُنَّا نُطَاوِلَهُ وَمَنْ كُنَّا نَشَارِبُهْ ... وَمَنْ كُنَّا نُوَاكِلُهْ وَمَنْ كُنَّا نَرافِقُهْ ... وَمَنْ كُنَّا نُنَازِلُهْ وَمَنْ كُنَّا نُكَارِمُهْ ... وَمَنْ كُنَّا نُجَامِلُهْ وَمَنْ كُنَّا لهُ ألْفًا ... قَلْيلاً ما نُنَازِلُهْ وَمَنْ كُنَّا لَهُ بالأَمْـ ... ـسِ إخْوَانًا نُواصِلُهْ فَحَلَّ مَحَلَّةً مَن حَلَّهَا ... صُرِمَتْ مِنْهُ حَبَائِلُهْ إلاَ أنَّ المَنِيَّةَ مَنْـ ... ـهَلٌ والخَلْقُ نَاهِلُهْ

стр. 946

أوَاخِرُ مَنْ تَرَى تَفْنَى ... كَمَا فَنِيَتْ أوائِلُهْ لَعَمْرُكَ مَا اسْتَوى في الأمْـ ... ـرِ عَلِمُهُ وجَاهِلُهْ لِيَعْمَلْ كُلُّ ذِي عَمَلٍ ... بِأَنَّ اللهَ سَائِلُهْ فأسْرَعَ فَائِزًا بالخَيرِ ... قَائِلُهُ وفَاعِلُهْ وقال أيضًا: خانَكَ الطَّرْفُ الطَّموحُ ... أيُّها الْقَلْبُ الجْمَوحُ لِدَواعي الْخَيرِ والشَّرِّ ... دُنُوٌّ ونُزوحُ هَلْ لِمَطْلوبٍ بِذَنْبٍ ... تَوبَةٌ مِنْهُ نَصوحُ كَيفَ إِصْلاحُ قُلوبٍ ... إنَّما هُنَّ قُروحُ أحْسَنَ اللهُ بِنا أَنَّ ... الْخَطايا لا تَفوحُ فإِذا الْمَسْتورُ مِنّا ... بَينَ ثَوبَيهِ فُضِوحُ كَمْ رَأينا مِنْ عَزِيزٍ ... طُوِيَتْ عَنْهُ الْكُشوحُ صاحَ مِنْهُ بِرَحيلٍ ... صائِحُ الدَّهْرِ الصَّدوحُ مَوتُ بَعْضِ النّاسِ في ألأَرْ ... ضِ عَلى بَعْضٍ فُتُوحُ سَيَصيرُ الْمَرْءُ يَومًا ... جَسَدًا ما فيهِ رُوحُ بَينَ عَينَي كُلِّ حَيٍّ ... عَلَمُ الْمَوتِ يَلوحُ كُلُّنا في غَفلَةٍ والْـ ... ـمَوتُ يَغُدو ويَروحُ لِبَني الدُّنْيا مِنَ الدُّنْـ ... ـيا غَبوقٌ وَصبوحُ ... رُحْنَ في الْوَشْيِ وأصْبَحْـ ... ـنَ عَلَيهِنَّ الْمُسوحُ كُلُّ نَطّاحٍ مِنَ الدَّهْـ ... ـرِ لَهُ يَومٌ نطوحُ

стр. 947

وقال بعضهم رحمه الله تعالى: أَيُّهَا الرَّاقِدُ ذَا اللَّيلَ التَّمَامْ ... قُمْ بِجِدٍّ فَاللَّيَالِي فِي انْصِرَامْ وَتَقَرَّبْ بِصَلاَةٍ وَصِيَامْ ... وَابْتَهِلْ للهِ فِي جُنْحِ الظَّلاَمْ فَعَسَى تلْحَقُ بِالْقَومِ الْكِرَامْ أَيُّهَا الرَّاقِدُ ذَا اللَّيلَ الطَّوِيلْ ... لَيسَ فِي الدُّنْيَا مَقَامٌ يَا نَبِيلْ ضُرِبَتْ وَاللهِ أَبْوَاقُ الرَّحِيلِ ... وَسَرَى الرَّكْبِ بِوَخْدٍ وَذَمِيلْ يَتَبَارونَ إِلَى دَارِ السَّلاَمْ أَيُّهَا الرَّاقِدُ كَمْ هَذَا الْهُجُودْ ... مَا تَرَى الْقَومَ اسْتَعَدُّوا لِلْوُفُودْ بِقِيَامٍ وَرُكُوعِ وَسُجُودْ ... وخُشُوعٍ وخُضُوعٍ لِلْوَدُودْ وَدُمُوعٍ تَتَجَارَى كالْغَمَامْ أَيُّهَا الرَّاقِدُ كَمْ هَذَا الْكَرَى ... إِنَّ أَهْلَ اللهِ جَدُّوا في السُّرَى طَلَّقُوا الدُّنْيَا وَمَرُّوا زُمَرَا ... أَفَتَرْضَى أَنْتَ أَنْ تَبْقَى وَرَى فاسْتَعِنْ بِاللهِ وَانْهَضْ بِاهْتِمَامْ أَيُّهَا الرَّاقِدُ كَمْ هَذَا الرُّقَادْ ... قُمْ بإِخْلاَصٍ وَجِدٍّ وَاجْتِهَادْ

стр. 948

وَتَزَوَّدْ فالتُّقَى أَفْضَلُ زَادْ ... إِنَّ أَهْلَ الْجِدِّ فَازُوا بِالْمُرَادْ مَنْ يُطِعْ مَولاَهُ يَظْفَرْ بِالْمَرَامْ كَيفَ يَهْنَى بِمَنامِ وَسُبَاتْ ... عَالِمٌ أَنْ سَوفَ يَلْقَى السَّكَرَاتْ وَيَذُوقَ الْمُرِّمِنْ كاسِ الْمَمَاتْ ... رَبِّ وَفِّقْنَا وَأَيَّدْ بِالثَّبَاتِ عِنْدَمَا نجْرَعُ كاسَاتِ الحِمَامْ إنَّمَا الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَغُرُورْ ... كلُّنَا فِيهَا عَلَآ وَشْكِ الْعُبُورْ لاَ تَغُرَّنَّكَ هَاتِيكَ الْقُصُورْ ... كلُّ مَنْ فِيهَا سَيَمْضِى لِلْقُبُورْ مُلْصِقًا بالرَّغْمِ خَدًّا لِلرَّغَامْ آهِ مِنْ ذِكْرِ الْلِلَى مَا أَوجَعَهْ ... آهِ مِنْ دَاعِ النَّوَى مَا أَسْمَعَهْ آهِ مِنْ هَولِ اللِّقَا مَا أَفْظَعَهْ ... آهِ مِنْ كاسِ الرَّدَى مَا أَبْشَعَهْ رَبِّ ثَبِّتْنَا لَدَى ذَاكَ الْمَقَامْ ... وقال آخر: عَجِبْتُ لِذِي اغْتِرَارٍ واعْتِزَازٍ ... وذِي سَفَرٍ أَطَلَّ عَلَى وفَازِ تَبَسَّطَ في الذنوبِ وفي الخَطَايَا ... ويَشْهَدُ بالقِصَاصِ وبالتَّجَازِي يُجَاهِرُ بالكَبَائِر عَدْل رَبٍّ ... عَلَى مِثْقَالِ ذَرَّتِهَا يُجَازِي مُنافٍ لِلْحَقِيقَةِ مُسْتَرِيحٍ ... إلى خُدَعِ الإِحَالَةِ والمَجَازِي تَخَطَّى الأرْضَ أمالاً طِوَالاً ... ومُهْلِكُهُ يُحَادِي أَو يُوَازِي

стр. 949

هُو الموتُ الذي لا بُدَّ منه ... سَوَاءً بالقُصَورِ أو المَفَازِي تُقَدِّرْ وَيكَ أنكَ منه نَاجٍ ... وَإنَّكَ في حَبَائِلِهِ لَنَازِي وما الإِنْسانُ مَهْمَا حَادَ عَنْهُ ... سِوَى عُصُفُورَةٍ في كَف بَازِ آخر: يَوَدُّ الفَتَى طُولَ البَقَاءِ وطُولُهِ ... يُوَرِّثُهُ ثُكْلَ الأَحِبَّةِ والبَدَنْ وَأَيُّ اغْتِبَاطٍ في حَيَاةِ مُرَزَّءٍ ... يَرُوحُ عَلى بَثٍ ويَغْدُو عَلى شجنْ زِيَادَتُهُ نَقْصٌ وَجِدَّتُهُ بِلَى ... وَرَاحَتُهُ كَرْبٌ وهُدْنَتُهُ دَخَنْ إذَا فوَّقَ السَّهمُ المصِيبُ فَقَلْبُهُ ... ومَنْ صَانَ فِيه مِن أعِزَّتِهِ مِجَنْ فَيَا عَجَبًا لِلْمَرْءِ يَلْتَذُّ عِيشَةً ... مُنَغَّصَةً لُزَّتْ مَعَ الموتِ في قَرَنْ أرَى كُلَّ حَيٍّ لِلْمَنِيَّةِ حَامِلاً ... فَيَا وَيحَهُ مِمَّا تَحَمَّل واحْتضَنْ وإنَّ الفَتَى تِرْبُ الحَوادِثٍ ناشئًا ... وكَهلاً ولكِنَّ الشَّقِىَ مَنِ اسْتَشَنْ ونُلْدَغُ من جُحْرٍ مِرَارًا فَنَغْتَرِي ... كَأنَّ لُعَابَ القاتِلاتِ سَقِيطُ مَنْ ولَو دَرَتِ الأنْعَامُ وهْيَ رَوَاتِعٌ ... مِن الموتِ مَا نَدْرِي لما رَأَتِ السِّمَنْ فَكَيفَ بِهذا الخَطْبِ نامَتْ عُيُونُنَا ... وأيسَرُهُ ذَاد القطَاةَ عن الوَسَنْ وَأودَعَ حَيَّاتَ اللِّصَابِ لِصَابَهَا ... وَرَفَّعَ سِرْبَ العُصْمِ فَوقَ ذُرَى القَنَنْ وَلَمْ أرَى مِثْلَ المَوتِ حقًا كَبَاطِلٍ ... وَكُلٌ فَيَاللهِ بالموتِ مُرْتَهَنْ أإخْوانَنَا والحَشْرُ أدْنَى لِقَائِكُمْ ... سَلاَمٌ تَقَدَّمْتُمْ ونَحْنُ على السُنَنْ أإخْوانَنَا لَمْ يَبْقَ إلا تَحَّيةً ... أزُورُ بهَا تِلْكَ المَعَاهِدِ والدِّمَنْ أإخْوَانَنَا هَلْ تَسْمَعُونَ تَحِيَّتِي ... ودُونَكُمُ مَا يَحْجِبُ السِّرَ والعَلَنْ آخر: قَضَاءٌ مِن الرحمنِ لَيسَ لَهُ رَدُّ ... وسَكْرَتُ مَوتٍ لَيسَ من وِرْدِهَا بُدُّ وكأسٌ أدَارَتْهَا يَدُ العَدْلِ بَينَنَا ... فَيَشْرَبُهَا المَولَى كَمَا يَشْرَبُ العَبْدُ سَقَتْ أُمَّ عَمْرٍو والذينَ سَقَتْهُمُوا ... دِرَاكًا وَكَانْتَ لاَ يُنْهْنِهُها الصَّدُّ

стр. 950

ومَا أَخْطَأَتْ خَيرَ الثلاثَةِ عِنْدَهَا ... ولا قَصَّرَتْ عن غيرهِمْ عِنْدَنا بَعْدُ وشَبَّ عَنِ الطَّوقِ المُعَارِ فَرَدَّهُ ... ومَا اعْتَاضَ مِنْهُ مِن شَبِيبَتِه رِدُّ ومِن قَبْلُ مَا أَرْدَتْ أَباهُ حَيَاتهُ ... وَطوَّقَهُ مِن قَبْلِ تَطْوِيقِهِ اللَّحْدُ وأمْثلُ مَا قَالُوهُ فَرَّ لِوَجْهِهِ ... وأجَفْلَ مَذْعُورًا كَمَا يَجْفُلُ الرُبْدُ وعَزَّزَ منه القَابِضَانِ بِثَالِثٍ ... فَأصْبَحَ رَهْنًا لا يَرُوحُ ولا يغْدُ وعَمْرُو بْنُ هِنْدٍ غَالَهُ نَفْثُ أرْقَمٍ ... بِكَفِّ ابن لَيلَى وَعُدُهُ بالرَّدىَ نَقْدُ وكَرَّتْ عَلَى الزَّبَاءِ إثْرَ جَذِيمَةٍ ... وحُمَّ لَها مِن مِثْلِ مَا جَرَّعَتْ وِرْدُ ولَو مَلَكتهُ رَايَهُ يَومَ بَقَّةٍ ... لَمَا فاتَهُ مِن يوم مَكْروهِهَا وعْدُ ومَا بَلَغَ الثَّارُ الْمُنْيِمُ قَتْيَلَهَا ... وهَلْ تَبْلُغُ الأَنَبَاءُ مَن دُونَهُ اللَّحْدُ ولَمْ تُحْصِنِ الزِّياءَ قُنَّةُ شاهِقٍ ... تُسَامِيهِ أوهَامُ الخُطُوبِ فَيَرْتَّدُ ولا نَفَقٌ يَسْتَبْطِنُ الأرْضَ غَامِضٌ ... طَوَتْهُ كَمَا يُطْوَى الضَّمِيرُ فَمَا يَبْدُو وجَرَّتْ عَلَى مَغْنَى قَصِيرٍ ذُيُولَهَا ... ولَمْ تُنْجِهِ مِنْهَا العَصَا وَهي تَشْتَدُ وإنْ خَالَهُ مِن شِدَّةِ الرَّكْضِ ناجِيًا ... فَمَا كَانَ إلاَّ بَينَ أنْيَابِهَا يَعْدُ ووأينَ مِن الجَعْدِيِّ آلُ مُحَرِّقٍ ... تَوَالَو فلا سِبْطٌ يُعَدُّ ولا جَعْدُ تَذَكَرَهُمْ والأرْضَ مِنْهُم بَلاقِعٌ ... فلَم يَتَمَالك دَمْعُهُ وهُوَ الجَلْدُ وكَمْ بَينَ أطْبَاقِ الثَّرى من مُوَسَدٍ ... لَهُ المُقْرِبانِ المَهْرُ والسابِحُ النَّهْدُ آخر: نُحْ وابْكِ فالمعروف أقْفَرَ رَسْمُهُ ... وَالمنكرُ اسْتَعْلَى وَأَثَّرَ وَسْمُهُ لَمْ يَبْقَ إِلا بِدعةٌ فَتَّانَةٌ ... بهوى مُضِل مُسْتَطِير سُمُّهُ وطَعَامُ سُوءٍ من مَكَاسِبَ مُرَّةٍ ... يُعْمِي الفؤادَ بِدَائِهِ ويُصِمُّهُ فَفَشَا الرَّيَاءُ وغِيبَةُ ونَمِيمَةٌ ... وقَسَاوةَ مِنْهُ وأثْمَر إِثْمُهُ لَمْ يَبْقَ زَرْعٌ أَو مَبِيعٌ أَو شِرَى ... إِلاَّ أُزِيلَ عَن الشَّرِيعَةِ حُكْمُهُ
следующие страницы →