← Гариб и словари

Гариб и словари · id 38160

التنبيه على الألفاظ في الغريبين

ابن ناصر السلامي

Полный текст (272 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ رب يسّر قال الشيخُ الإمامُ الحافظُ، أبو الفضلِ محمدُ بنُ ناصرٍ البغداديّ: الحمدُ لله ربِّ العالمين، والعاقبةُ للمتَّقينَ، وصلَّى الله على سيِّدِ ولدِ آدمَ، محمدِ بنِ عبدِ اللهِ، النبيّ الأميّ عبدهِ ورسولهِ، وخيرتِه منْ خلقهِ، وعلى آله وسلّم تسليماً. أمّا بعدُ فإنّ الشيخَ الحافظَ أبا محمَّدٍ الحسنَ بن أحمدَ السمرقنديّ نزيل (نَيسابورَ)، كتبَ إلينا على يدي الأميرِ الحافظِ أبي نصرِ بنِ ماكُولا، في سنةِ

стр. 2

ثمانٍ وستِّين وأربعمائةٍ بالإجازةِ عنهُ بجميعِ مسموعاتهِ ورواياتهِ منْ جميعِ العلومِ، وأذِنَ في الروايةِ على شَرْطِ الإجازةِ. فكان منْ جملةِ مسموعاتِه كتابُ الغريبين، تأليفُ أبي عبيدٍ أحمدَ بن محمدٍ الهرويّ المؤدّبِ، صاحبِ أبي منصورٍ الأزهريَّ - الهَروي مؤلف: تهذيبِ اللغةِ، ﵏. وأخبرنا بهِ عنِ الشيخِ أبي عثمانَ إسماعيلَ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي أحمدَ بنِ إبراهيم الصابونّي عن مصنِّفه أبي عبيد. ثم قدمَ علينا مدينةَ السلامِ الشيخ الحافظ أبو القاسم زاهرُ بنُ طاهرِ بنِ محمَّد

стр. 3

الشَّحامي المستملي النيسابوري بإجازة في سنة خمسٍ وعشرينَ وخمسمائة، فنزل في رِباط شيخِ الشيوخ أبي البركات إسماعيل بن أبي سعيد الصوفي، ثم انتقل منه إلى رباط الشيخ الإمام برهان الدين عليِّ بن الحسين الغَزْنوي بباب

стр. 4

الأزج على شط دجلة، فأكرمَ مثواهُ، وأحسنَ ضيافته، فحضرنا عندَه هناك لنسمعَ منه أحاديثَ كان قد خرَّجها عن شيوخهِ العوالي في أجزاء، فقرأناها عليه في الرِّباط، وسمعها برهان الدين معنا، فذكر لنا أنَّ الشيخَ أبا عمر

стр. 5

عبدَ الواحدِ بن أحمدَ بن القاسمِ المَليحيّ الهرويّ أجاز له رواية جميع مسموعاتهِ، ومن جملتها كتابُ أبي عبيد الهروي. وسَمِعَه المليحيّ من أبي عُبَيدٍ، فحضر بعضُ طلبةِ الحديثِ ومعهُ من الأدباء الشيخُ الأديبُ أبو محمَّد الخشّابي، فسألاه أن يسمعا منه الكتاب فأجابهما إلى ذلك، فقرأ الأديب أبو محمد على الشيخِ أبي القاسمِ الشّحاميّ كتاب أبي عبيد هذا، وكنت حاضراً أسمعُ القراءة عليه. وأخبرنا أيضاً به إجازة عن أبي عثمان الصابونّي عن أبي عبيد، وأحضرتُ نسخةً بالكتاب مسموعة من أبي عُمَر المليحيّ وأبي عثمان الصابوني، والنسخة وقفٌ، فقرِئَ عليه منه إجازة عن الشيخينِ عن المصنّف في رباطِ الشَّيخ الإمامِ العالمِ برهانِ الدِّين عليّ بنِ الحسينِ الغزنويّ، أيَّده الله، وحضر قراءة

стр. 6

الكتاب فسمعه أجمعَ، وأحضرَ نسخةً له فعُورِض بها وقتَ القراءةِ، وكتبتُ فيها سماعَنا بخطي، فعثرت فيه على كلمات في أحاديث قد وقع في ألفاظها تغيير وتصحيفٌ، وقد فُسِّرتْ على التصحيف بما لا يوافقُ الحديثَ ولا معناه، وسمعتُ فيه تفسير آيات غير جائز ولا مسموع، وتأويلات بعيدة من المعاني المذكورةِ في كتبِ المعاني التي قالَتْها علماءُ العربيَّةِ ونَقَلةُ التَّفاسيرِ عن السّلفِ. ولا يليقُ ما ذكره بالقرآنِ والحديثِ، إذ القرآن لا يفسَّر بالرأي، وإنما يفسر بما نقل في السنة والأثر، ووافق لغة العرب. فأكثرتُ منْ ذلك تعجُّبي، إذ قال في ابتداء الكتاب: وليس لي فيه قولٌ إلاَّ أني جمعتُ فيه أقوالَ العلماءِ وألَّفت ذلك، ولم أرَ ما ذكره مما خالفَ فيه النَّقلَ والصوابَ مَسْطوراً في كتاب مفسّر غيره. فحضر عندي بعض أهلِ العِلمِ، وله فهمٌ بالتفسير والمعاني، فتفاوضنا ذكر ما وقع في الكتاب من الأغلاط والأوهام، فسأني أن

стр. 7

أفرد ذلك في جزء ليعرف، فاعتذرت إليه باشتغالي بقراءة الحديثِ والنَّسخِ وغير ذلك. ثم إنّه كرَّر عليّ السؤال، وهو ممَّن يوجبُ سؤالُه، فعلقت منه ما وقع فيه التَّصحيفِ في حالِ القراءةِ والسماعِ، ولم أتتبعِ الكتابَ بالنظرِ والاستقصاءِ، إذ فيه أشياءُ تحتاج إلى نظرٍ وتأمّلٍ وتدبّرٍ، فجرّدت منه الألفاظَ التي وقع فيها السَّهو والتّحريف، والغلَطُ والتَّصحيفُ، وإنْ كانَ الكتابُ المصنَّفُ لا يَعْرى مصنّفه من غلطٍ وسهوٍ. وقد سبق العلماءُ إلى أخْذِ بعضِهم على بعضٍ فيما وقعَ منْهم في كتبهِم مِنْ سَهْوٍ وتصحيفٍ. وقد صنَّفوا كتباً، فهذا أبو سعيدٍ عبدُ الله بنُ الوليدِ صَعُوْداءُ الكوفيُّ قد أخَذَ على أبي عُبَيدٍ القاسمِ بن سلاّم

стр. 8

البغداديّ ألفاظاً في غريب المصنَّف الذي صنّفه أبو عبيد وجعله كتاباً. وكذلك أبو محمَّد بنُ قتيبةَ الدينوريّ قد أخَذَ على أبي عبيدٍ في غريب الحديث ألفاظاً وسماه: غلط أبي عبيد في جزء كبير. وكذلك الزجاج أبو إسحق النَّحوي قد أخذَ على

стр. 9

ثَعْلب في كتاب الفصيح أوهاماً نحواً من عشرة أحرفٍ قد ذُكِرَت في جزءٍ وهو سماعنا وقد أخذَ أبو بكر بنُ الأنباري على أبي حاتم السجستاني في كتاب الوقف والابتداء، ورَدَّ عليه في مواضعَ كثيرة.

стр. 10

وكذلك ردَّ على أبي محمَّد ابن قتيبة في كتابه المسمَّى بـ المشكل في أكثره في الكتاب الذي صنَّفه ابن الأنباريّ وهو روايتنا. وكذلك أبو محمد بن درستويه النحوي أيضاً قد رد على جماعة من العلماء، مثل قطرب وغيره. وكذلك أبو العبّاس المبرّد النحويّ قد رد على

стр. 11

سيبويه النحوي في كتابه، وصنّفَ فيه كتاباً. وكذلك غيُرهم من علماءِ اللُّغة قد أخذ بعضُهم على بعضٍ، وكذلك أصحاب الحديثِ الحُفَّاظ قد أخَذَ بعضُهم على بعضٍ، فهذا الخطيب الحافظ، أبو بكر صاحب تاريخِ بغدادَ قد صنّف كتاباً سمّاه الأوهام، وهو أربعة عشر جزءاً سماعنا، ذكر فيه ما وهم فيه الإمام أبو عبد الله مالكُ بن أنسٍ، وشعبة بن الحجاج والإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل وغيرهم، مثل البخاري ومسلم ومن يَجْري مجراهما. وكذلك الحافظ الأمير أبو نصر بنُ ماكولا ألّف كتاباً في أوهام الحفّاظ في كتب المؤتلف والمختلف في الأسماء، رد فيه على الشيخ أبي الحسن الدارقطنيّ، والشيخ أبي محمد عبد الغني بن سعيد المصري، والشيخ أبي

стр. 12

بكر الخطيب الحافظ أيضاً، والكتاب عشرة أجزاء بخطه، وهو روايتي عنه بالإجازة. وقد وهم الأمير أبو نصر أيضاً في كتابه الذي سمّاه: الإكمال في المؤتلف والمختلف في مواضع كثيرة، وصحف بعض الأسماء التي تجمع وتذكر في كتاب مفرد إن شاء الله تعالى. وقد جمع أبو الحسن الدارقطني، ﵀ كتاباً في تصحيف العلماء والحفاظ نحو من عشر كراريس، وهو من سماعنا. وليس في ذلك عيب ولا نقص عليهم، إذ الإنسان قد جبل على الخطأ والنسيان، وقد قال ابن عباس ﵄: (إنما سمي الإنسان إنساناً لأنه ينسى).

стр. 13

وأول من نسي أبونا آدم، ﵇.

стр. 14

وإنما تعد أغلاط العلماء وسقطات الفضلاء، فأما الجهَّال فلا يعبأ بهم وبقولهم. وإنما أخذ العلماء بعضهم على بعض فيما يقع سهواً أو خطأ، نصيحةً منهم للعلم وحِفْظه، ولئلا تكون خيانة منهم لطالب العلم، ولم يقصدوا بذلك عيب بعضهم لبعض إذ كان الله سبحانه قد برَّأهم من ذلك ونزّههم عنه. وليس ذكرهم ذلك غيبة، وإن كان ذلك في المذكور، لا وإنما قصدهم النفع لحملة العلم، ولولا ذلك لما ذكرت مما عثرت عليه حرفاً. والفضل لمن سبق من أهل العلم وهم القدوة لمن جاء بعدهم، فبقولهم نهتدي، ولهديهم نقتفي، وبعملهم نقتدي، فرحمة الله عليهم ورضوانه، وجزاهم عنا أفضل الجزاءِ، وأعلى درجاتهم في الجنان، وجعلنا من العاملين بالعلم، والمتتبعين لأهله بفضله وكرمه، إنه سميع الدعاء، جزيلُ العطاء. فممّا وقعَ تصحيفٌ في لفظة وخطأ في تفسيره، قال في باب الباء مع الشين: في الحديث: ما مِنْ رجلٍ له إبلٌ وبقرٌ لا يؤدِّي حقَّها إلا بُطِحَ لها يومَ القيامةِ بقاع قَرْقَرٍ، ثُمَّ جاءَت كأكثرِ ما كانتْ وأبْشَرِه، أي أحْسنه. قلت: وهذا حديث رواه أبو هريرة عن النبي، ﷺ ، وهو حديثٌ مشهور صحيحٌ معروفٌ.

стр. 15

وقد وقع في هذه اللفظة تصحيف، وهو قوله: (وأبشره)، وإنما هو: (آشره) يعني: أنشطه، مأخوذ من الأَشَر، وهو النشاط والمرح، لا من البِشْر الذي هو الحسن. ولفظ الحديث: (كأغذِّ ما كانت وآشره) من قولهم: أغذ في السير، أي أسرع وجدّ، يعني أن الإبل التي لم تؤدَّ زكاتُها يبطَح لها صاحبها بأرض مستوية يوم القيامة فتطؤه بأخفافها، وتجيء كأغذِّ ما كانت وآشرِه، أي كأسرع ما تمشي وآشره، أي أنشطه ليكون أقوى لوطئها، لا أنَّ الإبل تكثر وتحسن، هذا لا معنى فيه لعذابه، وهو مبين في الحديث. وهذا الحديث فيما رواه أبو بكر بن المفيد، عن أحمد بن عبد الرحمن

стр. 16

السقطي، عن يزيد بن هارون. وقد أخبرناهُ الشيخُ الصالحُ أبو الحسينِ، المبارك بن أبي القاسم

стр. 17

الحمّامي، قراءةً عليه من كتابه، قال: أنبا أبو القاسم عبد العزيز بن أحمد القرميسني، قراءةً عليه، قال: ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد

стр. 18

المفيد في شوال سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة، قال: ثنا أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن السقطي، قال: حدثنا أبو خالدٍ يزيدُ بنُ هارون الواسطي قال: ثنا شعبة عن قتادةَ، عن أبي عُمَر الغدَّاني، عن أبي هريرة قال: مرّ به رجل من بني عامر فقيلَ لهُ: هذا مِنْ أكثرِ الناس مالاً. فدعاه أبو هريرة فسأله فقال: نعم لي مائة أَدماءُ، ومائةٌ حمراءُ، ولي كذا وكذا، فقال له أبو هريرة: إيَّاك وأخفافَ الإِبل وأظلافَ الغنم، فإني سمعت

стр. 19

رسول الله، ﷺ ، يقول: ما مِنْ رجلٍ له إبلٌ لا يؤدِّي حقَّها في نَجْدتها ورِسْلِها: عُسْرها ويُسْرها، إلاَّ برزَت له يومَ القيامةِ بقاعِ قَرْقَرٍ فجاءَت كأغذّ ما يكونُ وآشره وأسمنهِ أو أعظمه، تطؤه بأخْفافها، كلّما جازَتْ عليه أُخْراها أُعيدَت عليه أوُلاها حتى يُقْضَى بينَ النَّاسِ فيرى سبيله. وما مِنْ رجلٍ له بقرٌ لا يؤدِّي حقَّها في نَجْدتها ورِسْلها، قال رسولُ الله: ونجدتُها ورسلُها: عُسْرها ويُسْرها، إلاَّ برزَتْ له بقاعٍ قَرْقَرٍْ، فجاءته يومَ القيامةِ كأغذّ ما كانت، وآشرِه وأسمنه، أو أعظمه، تطؤُه بأظلافها في يومٍ كانَ مقدارُه خمسينَ ألفَ سنةٍ حتى يقضى بين الناسِ فيرى سبيله. وما مِنْ رجلٍ له غَنَمٌ لا يؤدي حقها في نجدتها ورسلها، قال النبي، ﷺ ، ونجدتُها ورِسْلُها: عُسْرها ويُسْرها، إلاَّ برزَتْ له يومَ القيامةِ بقاعٍ قَرْقَرٍ فجاءَتْه كأغذّ ما تكون وآشره وأسمنه، أو أعظمه تطؤه بأظلافها، وتنطحه

стр. 20

بقرونِها، كلَّما جازت عليه أُخْراها أُعيدَت عليه أوُلاها في يومٍ كانَ مقدارُه خمسينَ ألفَ سنةٍ حتّى يقضى بين الناس فيَرى سبيلَه. قال الأعرابيّ: وما حقّها؟ قال: تَمْنَح الغزيرةَ وتعطي الكريمةَ، وتحمِل على الظهر، وتَسْقي اللبن.

стр. 21

وكذلكَ رواهُ الإمامُ أحمدُ بنُ حنبلَ، ﵀ في مسند أبي هريرة الذي جمعه عن شيوخه، ورواه أيضاً في مسند جابرٍ نحوَه. ورواه أبو عبيد القاسمُ ابن سلاّم في كتابه، كتاب الأموال في أول كتابِ الزكاةِ في باب: ما جاء في التغليظ على مانعي الزكاة عن أبي هريرةَ نحوَه. وعن عبدِ الله بنِ مَسْعودٍ عن النبيّ، ﷺ ، وعن جابرِ بنِ عبدِ الله، ﵄ عن النبيّ، ﷺ نحو حديثِ أبي هريرة. ورواه أحمدُ أيضاً في مسندِ جابرِ نحوه، وكذلك غيرهما من أئمةِ الحديثِ، وكلّهم ذكروه: وآشره، بهمزةٍ ممدودة بعدَها شينٌ معجمةٌ من غيرِ باءٍ بينَهما، هذا هو المعروفُ.

стр. 22

فأمَّا ما ذكره مصنفُ الغريبِ أبو عبيد من قولِه: وأَبْشَرِه، بالباءِ والشينِ في هذا الحديثِ، فلم أرَهُ في كتابِ أحدٍ لا سمعناه إلا عنه في كتابه، ولعله اشتبه عليه حين نقله فزاد فيه الباء وفسّره، ولم يبلغْه الحديث ولا سمعَه، ولم يكن له أن يفسّر لفظَ حديثِ النبيِّ، ﷺ على ظنِّه من غيرِ أنْ يأخذَه سَمَاعاً منْ ألفاظِ العلماءِ الذينِ عنوا بالحديث، وأحكموا نقله وصحّحوا لفظهُ ممن حفظوه عنه. وقد أخطأ في ذلك، عفَا الله عنّا وعنه برحمتِه.

стр. 23

وممّا وقعَ تصحيفٌ في لفظِه، وخطأٌ في تفسيِره، في بابِ الباء والقاف، قال في حديثِ عائشة، ﵂، في وصفِها لأبيها في خطبتِها: ما اختلفُوا في بُقْطة، قالَ شَمِرٌ: هي البُقْعَةُ منْ بقاعِ الأرض. تقول: ما اختلَفُوا في بقعةٍ من بقاعِ الأرضِ قالَ: ويقعُ قولُ عائشةَ على البُقْطَةِ منَ الناسِ وهي الفِرْقَةُ. هذا ما ذكَرَهُ في كتابِه عن شَمِر فيما حكاهُ عنهُ وحرّف ما ذكره شيخُهُ أبو مَنْصورٍ الأَزْهَريِّ. فإنَّ أبَا مَنْصورٍ الأَزْهريّ ذكرَ في كتابِه تهذيب اللغة في حرف القاف: بُقْطَة قال شَمِر: قال بعضُ الرُّواةِ في حديثِ عائشة: فوالله ما اختلَفوا في بُقْطَةٍ إلاَّ طارَ أبي بحظّها. قالَ: والبُقْطة: من بقاعِ الأرضِ، تقولُ: ما اختلفوا في بقعةٍ من البقاع. يقال: أمسينا في بقعة معشبة، أي في رقعة من كلأ. قال: ويقعُ قولُ عائشة على البُقْطةِ منَ الناسِ وعلى البقعةِ منَ الأرضِ. والبُقْطَة منَ الناسِ: الفِرقة.

стр. 24

فهذا ما حكاهُ الأزهريّ عن شَمِر وما فسّره في قولِ هذا الراوي المجهول ولم يذكرهُ الأزهريّ على القَطْعِ على أنّه بُقْطَة - بالباءِ - وأنَّه لم يَرْوِ غيرَ ذلك، وإنّما استغراباً ممَّن ذكرَهُ فوجهُ خطأ أبي عُبَيد الهرويّ أنَّه لم يَحْكِهِ كما حَكَاهُ أستاذُهُ، وجعَلَه أصلاً في هذهِ الكلمةِ. وقولُ شَمِر: قالَ بعضُ الرُّواةِ في حديثِ عائشةَ: ما اختلَفوا في بُقْطةٍ، ولا ذكرَهُ ولا نَسَبهُ ولا عرَّفه بشيءٍ فيعلم: أهوَ ثقةٌ فيما حَكَى، أمْ جاهلٌ بما روى؟. فهو مجهولٌ لا تُقْبَل روايتُه، ولا يُحْتجُّ بها على ما رواه العلماءُ الثقاتُ، فإنّ علماءَ الرُّواة وفقهاءَهم إذا بَلَغَهم حديثٌ فيهِ حُكْمٌ عنِ النبيِّ، ﷺ ، وكان في إسناده رجلٌ مجهول لا يعرف أسقطوا الحديث ولم يَعْملوا به. هذا إجماعٌ منهُم على ذلك فكيف إذا روى رجلٌ مجهولٌ كلمةً وصحَّفَها مَنْ لا يَعْرِفُ الحديثَ، وخالف فيها ما رواهُ العلماءُ والأئمَّةُ الثِّقات، مثلُ الإمامِ أبي عبدِ الله أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ. وأبي عبيدٍ القاسمِ بنِ سلاَّم، والحارثِ بنِ أبي أسامة، وإبراهيمَ الحربيّ، وأبي بكْرٍ الأنباريّ. وغيِرهم من الحُفَّاظ. ولا يتْرك قولُ هؤلاءِ السادةِ الأئمَّةِ العلماءِ العدولِ، ويُعْتَمدُ على روايةِ راوٍ مجهولٍ

стр. 25

غيرِ معروفٍ مقبولٍ، لا يُدْري: ثقةٌ هو أم ضعيفٌ جَهُولٌ؟ فلا يعولُ على روايته ولا يسمعُ منهُ ما يقول ُ. وإنما ذكرَ الأزهريّ ما حكاه شَمِر غيرَ مُعْتَمدٍ على روايتِه، إذْ كانَ هوَ أَعْرف من شَمر بما نقلهُ الأئمَّةُ العدولُ، واعتمدَ على قولِهم وروايتهمْ دونَ روايةِ رجلٍ لا يُعرفُ جَهُول. قلتُ: وهذا تصحيفٌ ممَّن نَقَلهُ، وتفسيرٌ خطأٌ ممّن ذَكَرهُ، لا يليقُ بمدحِ عائشةَ، ﵂ لأبيها، ﵁. وأيّ مدحٍ له إذا اختلفَ الصحابةُ في بُقْعَة من بقاعِ الأرضِ؟ وإن كان قد حُكي أنَّ البقطةَ - بالباءِ - في كلام العربِ: البُقعةُ، فأيّ فائدةٍ تَخْتَصّ بمدحِ خيرِ الصَّحابةِ أبي بكرٍ الصديقِ؟. وإنّما هو نقطةٌ - بالنونِ - هكذا ذكرهُ أبو عبيد القاسمُ بنُ سلاَّمٍ في غريب الحديث، وأبو بكر ابن الأنباريّ النحوي. وهكذا سمعناه في الحديث في مسند الحارث بن أبي أسامة التميمي عن شيوخه - بالنون -

стр. 26

في الجزء الحادي عشر والجزء الخامس عشر من أجزاء الراوي عنه، أبي بكر بن خلاد. وهو فيما أخبرنا الشيخ أبو المطهِّر، سعد بن عبد الله أبي الرجاء الأصبهاني، قدم علينا طالباً للحج، قراءة فأقرَّ به من كتابه، وأنا أسمع في شوَّال سنة تسعين وأربعمائة، قال: أنبأ الحافظ أبو نعيم، أحمد بن

стр. 27

عبد الله الأصبهاني، قراءة عليه بأصبهان. وقُرِئَ على الشيخ أبي بكرٍ أحمد بن عليّ الصوفيّ منْ أصلِ سماعِهِ

стр. 28

العتيق، وأنا أسمع فأقرَّ به في جُمَادى الأولى منْ سنةِ ستٍّ وتسعينَ، قال: أنبأ الحسينُ بن شجاع بنِ الحسنِ البزَّاز، قراءةً عليه، قالا: أنبأَ أبو بكرٍ أحمدُ بنُ يوسفَ بنِ خلاّد العطارُ النصيبيّ قراءةً عليه، قال: حدّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ، حدَّثنا أبو محمَّد التميميُّ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أنبأَ عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ الله بنِ أبي سَلَمة عن عبدِ الواحدِ بنِ أبي عَوْن، عن القاسمِ بنِ

стр. 29

محمّدٍ، عن عائشةَ ﵂ أنَّها كانتْ تقولُ: قُبِضَ رسولُ اللهِ، ﷺ ، فارتدَّتِ العربُ واشرأبّ النفاقُ بالمدينةِ، فلو نزَل بالجبال الراسياتِ ما نَزَل بأبي لهاضَها، فواللهِ ما اختلفوا في نُقْطة إلاّ طارَ أبي بحظّها وغَنَائها في الإسلام. وكانت تقولُ مع هذا: مَنْ رأى ابنَ الخطَّاب عرفَ أنّه خلقَ غَنَاءً للإسلامِ كان - والله - أحوزيّا، نسيج

стр. 30

وحدِه، قد أعدّ للأمورِ أقرانَها. وبالإسنادِ قال: ثنا الحارثُ، قال: ثنا يحيى بن أبي بكيرٍ، قال ثنا عبدُ العزيزِ بنِ عبدِ الله بنِ عبدِ الواحدِ بن أبي عونٍ، عن القاسمِ بن محمدٍ قال: قالت عائشة، ﵂: توفي رسول الله ﷺ فوالله لو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بأبي لهاضها، اشرأبَّ النفاق بالمدينة، وارتدّت العربُ. فو الله ما اختلفوا في نقطةٍ إلاّ طارَ أبي بِحظِّها وغنائها في الإسلام. قال: وكانت تقول مع هذا الحديث: ومن رأى ابن الخطاب عَلِمَ أنَّه خُلِقَ غناءً للإسلامِ، وكان - والله - أحوزيّا، نسيج وحده، قد أعدّ للأمورِ أقرانها.

стр. 31

وبالإسناد قال: ثنا الحارث قال: ثنا أحمد بنُ يونس قالَ: ثنا عبدُ العزيز بنُ عبد الله بن أبي سَلمة، عن القاسمِ بن محمّدٍ، عن عائشةَ، قالت: توفي رسول الله ﷺ ، فو الله لو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بأبي لهاضها، وذكر الحديث نحو حديث يزيد بن هارون، أنا اختصرته. فهكذا سمعناه وحفظناه نُقْطة - بالنون - في مسند الحارث بن أبي أسامة وفي غيره، والحارث ثقة إمام ضابطٌ. ومثله في كتاب الفضائل الذي جمعه أحمد بن حنبل، ﵀ عن شيوخه، وهو عشرة أجزاءٍ سمعنا من الشيخ أبي الحسين الطيوري، عن أبي منصور السّواقِ، وأبي طاهر محمد بن عليٍّ

стр. 32

العلاّفِ، وغيرهما، عن أبي بكر بن مالكٍ القطيعيِّ، عن عبد الله بنِ أحمد عن أبيهِ. ولم يحضرني الكتابُ فأخرِّجَ الحديث بالإسناد متَّصلاً، ثم إنّي خرّجت الحديث بإسناد بعد ذلكَ. - فأخبرنا المبارك بن أبي القاسم الصّيرفيِّ بقراءتي عليه

стр. 33

من أصلِ سماعهِ بخطِّ محمدِ بنِ الفراتِ وكان من الضابطينَ العلماءِ الأثباتِ، قال: أنبأ أبو طاهرٍ، محمد بنُ عليِّ بنِ العلاّفِ، قراءةً عليهِ قال: أنبأ أبو بكر بن مالك القطيعيِّ، قراءةً عليهِ قال: ثنا عبد الله ابن أحمدَ ابن حنبلٍ، قال: حدَّثني أبي قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنبأ عبدُ العزيزِ ابن عبد الله بن أبي سلمةَ، عن عبد الواحد بن أبي عونٍ، عن القاسم بن محمدٍ عن عائشة أنَّها كانت تقول: قُبِضَ النبيُّ ﷺ فارتدَّتِ العربُ، واشرأبَّ النفاقُ بالمدينةِ فلو نزل بالجبالِ الرواسي ما نزلَ بأبي لهاضها، فوالله ما اختلفوا في نقطةٍ إلاّ طارَ أبي بحظِّها وغَنَائها في الإسلام. وكانتْ تقول مع هذا: ومَنْ رأى عمرَبن الخطابِ عَرفَ أنه خُلِقَ غَنَاءً للإسلام، كان - والله - أحوزيّاً، نسيج وحدِهِ، أعدَّ للأمور أقرانها.

стр. 34

كتبتُه من الأصل بخطِّ ابن الفرات، وقد ضبطه نُقْطة - بالنون - وهو ثقة ثبتٌ. وقد نقل نسخته من كتابِ ابن مالكٍ، وابن مالك كتبه من كتاب عبد الله بن أحمدَ، وعبد الله نقله من خطِّ أبيه، ﵀، وكلُّهم ضبطهُ بالنونِ. ومن سمعَ الحديثَ عرفَ أنَّهُ لم يُنقلْ فيه قطُّ بُقْطة - بالباء - وإنما هو نُقطةٌ - بالنون - والباء تصحيفٌ ممّن ذكرهُ. وتعني عائشة، ﵂ بقولها: لم يختلفوا في نقطة إلاَّ طار أبي بحظِّها، أن أباها، ﵁، لم يختلف الصحابة والتابعون في أمرٍ من أمورِ الدينِ إلا كانَ الحقُّ فيما يقوله أبو بكر ويأمرُ بهِ، نحو ما اختلفوا في موت النبيِّ ﷺ ، حتى قال عمرُ بن الخطّاب، ﵁، من قال: إن رسول الله ﷺ ، قد مات علوته بسيفي هذا، ووسوِسَ بعضُهم فسكتَ وعَقِرَ عليُّ بن أبي طالبٍ، ﵁، فلم ينطق بكلمةٍ. وكذلك عثمان بن عفَّان وغيره من الصحابةِ، ﵃، حتى جاءَ أبو بكرٍ ﵁ وكان غائباً عند زوجته بالسُّنح - فدخلَ على النبيِّ، ﷺ ، وهو مسجّى بثوبٍ فكشفَ عن وجهه، وقبَّل بين عينيه، وقال: أمّا الموتة التي كتبها الله على خلقهِ فقد مُتَّها، وما كان الله يجمع عليكَ موتتين، يعني الصَّعْق والغشيَ، لأن جماعةً منهمْ عمر بن الخطاب قال: إنَّ

стр. 35

رسول الله، ﷺ ، قد غُشيَ عليه وصَعِق وسيرجعُ كما رجع موسى ﵇. ثمَّ خرجَ أبو بكرٍ، ﵁ والناسُ عزونَ، وبعضهم مجتمع على عُمر، ﵁، وهو مصلِتٌ سيفَه، فقال له: يا عمر إنَّ رسول الله قد ماتَ. وتلا عليه وعليهم: (ومَا مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ) الآية. فألقى عمرُ من يدهِ السيفَ، ثم صارَ إلى قول أبي بكرٍ، واجتمعَ إليه الصحابة وقالوا: كأنَّأ لم نسمع هذهِ الآية قطُّ. ثم اختلفوا في دفنه فقال كلُّ واحدٍ منهم قولاً، فقال أبو بكر: يدفنُ مكانَه الذي قُبضَ فيهِ، فإنّ رسولَ الله ﷺ ، قال: إنَّ الله يقبضُ أرواحَ الأنبياءِ في خيرِ البقاعِ، فرجعو إلى قوله.

стр. 36

وكذلك لما اختلفوا في قتال مانعي الزكاة رجعوا إلى قوله وغير ذلك من الأمور. فأمّا ما ذكره من تفسير البُقطة - بالباء - أنها البقعةُ من الأرضِ، فقد ذكر ذلك عن بعض أهلِ اللغة، ولا معنى لقولِ عائشةَ، ﵂ في مدحِ أبيها بذلك وإنما هو تصحيف من ناقله. والمعروف والصحيحُ ما ذكرته أنّه نُقْطةٌ - بالنون - تعني الأمر والقضيّة، وما يتنازعونَ فيه من الاختلاف، هكذا ذكرهُ العلماءُ المحقِّقونَ. فأمَّا ما حكاه عن شَمِر فغيرُ معروفٍ في تفسير هذه اللفظة، ولا أعلم أحداً ذَكَرَ هذا التفسيرَ الذي ذكرهُ. وكان يجبُ عليه أن ينظرَ في ذلك ويطالعَ كتبَ العلماءِ في غريبِ الحديثِ، لأنّه قالَ: مالي في الكتابِ شيء إلاّ جمعي لهُ من كتبِ العلماءِ، فيا عجباً أما نظرَ في غريب الحديث لأبي عبيد الذي هو الأصل في هذه الكتبِ؟ أو كتابِ إبراهيم الحربيِّ، أو أبي بكرٍ الأنباريِّ فكان ينقل هذه اللفظة على الصوابِ؟ لكنّه عجز عن ذلك فأخطأَ الصوابَ.

стр. 37

ومنْ ذلك ما ذكر في باب الخاء مع النون، قال: في الحديث: واللهِ ما كان سعدٌ ليُخَنِّي بابنه في شقَّة من تمر، أي ليسلمه ويخفرَ ذمّتهُ. وأصله من الخنا، وهو الفُحْشُ، من قولك: أخنى عليه الدهر، أي أهلكهُ. قلت: في قوله: في شقَّةٍ من تمرٍ، بالشين المعجمة، هكذا وجدته في النُسَخِ مُعجماً بالشين المعجمةِ، وذلكَ تصحيفٌ من ناقلهِ. والصواب: في سِقَةٍ من تمرٍ، بالسِّين المعجمة وتخفيف القاف، وهو جمع القلة على وزن فِعْلة وهو في الحديث مصدرٌ سمِّيَ الأَوْساق به وأراد به القلة.

стр. 38

وهذا حديثٌ رواهُ جابرُ بنُ عبدِ الله الأنصاريُّ السُّلمي، في ذكر سَريّة أبي عبيدةَ ابنِ الجرّاح، لمّا بعثَهُ رسولُ الله، ﷺ إلى سِيْفِ البحرِ ليلتقي عيرَ أبي سفيانَ بن حربٍ لمَّا توجَّه إلى الشامِ، وذلك قبل وقعة بدر، ليقطعوا عليه، وزوَّدهم النبيّ، ﵇ جِراباً من تمرٍ، فكان أبو عبيدة، ﵁ يقسِّم على أصحابهِ في كلِّ يوم تمرةً فنفدَ التَّمرُ. وقد أقاموا أيّاماً كثيرةً، فصاروا يَخْبِطون الشَّجرَ بقسِّيهم وعصِيِّهم، ويأكلونَ الورقَ، فسمّوا جَيش الخَبَط. حتّى ألقى لهم البحرُ دابةً عظيمةً يقالُ لها: العنبرُ، ميتةً فقالوا: كيف نأكُلُها: غُزاةٌ وجِياعٌ وفي سبيلِ الله؟! كلوا فأكَلُوا بضعةَ عَشر يوماً، وكانوا ثلاثمائة رجلٍ، وكانَ مَعَهمْ قيسُ بن سعدٍ بن عُبَادة بن دُلَيْم الأَنْصاريّ الخزرجي، وكان جواداً، ولم يكنْ مَعَه مالٌ، فلمّا رأى ما لحقَ بالمسلمينَ من الجوعِ والجهدِ نادى: ألا مَنْ يبيعني جزائر بأوساقٍ من التمرِ أعطيه إيّاها بالمدينة؟. فجاءه أعرابيٌّ فباعَهُ خمسَ جزائر بأوساقٍ من تمر يعطيه إيَّاها بالمدينة،

стр. 39

فقال له الأعرابيّ: أَشْهدْ لي على نَفْسكَ بذلك فأشهدَ له على نفسهِ جماعة من الصحابةِ الذينَ كانوا معهُ في الغَزَاةِ، منهم عمرُ بنُ الخطاب، فقال: ما كنتُ لأشهدَ على رجلٍ لا مالَ لهُ، يدّان في مالِ أبيه. فقالَ الأعرابيُّ: ما كانَ سعدٌ ليخنّي بابنهِ في سقةٍ من تمرٍٍ، وهو يطعمُ الناسَ الطعامَ، ويقري الضيفَ ويحمل النوائب. فذبحَ قيسٌ منها للمسلمين ثلاثَ جزائرَ، ثم منعه أميره أبو عبيدةَ عن نحرِ الباقيتين بإشارة عمر بن الخطاب على أبي عبيدة، وقال: هذا لا مالَ له، ولعلَّ أباه لا يقضي عنهُ، فيضيعُ مالُ الأعرابيِّ، فلأجل ذا منَعَهُ من نحرِ ما بقي. وبلغ سَعْداً بالمدينةِ ما لحقَ المسلميَن في تلك الغزاةِ من الجوعِ والجهدِ، فقال: إن يكن ظنّي صادقاً فيسخَّر لهم قيسٌ. فلمّا قدم قيسٌ مع أبي عبيدةَ قال له أبوه سعد: يا قيس! ما فعلتَ فيما لحق المسلمين من الجهد؟. . . قال: نحرتُ. قال: أحسنتَ. قال: ثم ماذا فعلتَ؟ قال: نحرتُ. قال: أحسنتَ. قال: ثم ماذا فعلت؟ قال: نحرتُ قال: أحسنتَ، ثم قال: ماذا فعلتَ؟ قال: منعني أميري وقال: لا مال لكَ فأشهدَ له أبوه يومئذٍ حديقةً كثيرةَ النخلِ، ثم أعطى الأعرابيَّ ما كان له من

стр. 40

التمر وزادَهُ. فقال الأعرابيُّ: يا سعدُ مثلُ قيسٍ لا يضيَّعُ. قالَ: نَعَم، ولو بعته جزائرَ ليطعمها للمسليمنَ بجميعِ تمري لأعطيتك ذلكَ. ولامَ سعدٌ أبا عبيدة وعمَر على ذلكَ، فقالا: خشينا ألا تقضي عنه، فقال: معاذَ الله أنا أعطي مالي الغرباء فأمنعه ولدي وما نفعني في الآخرة أجره؟، فاعتذرا إليه. هكذا سمعناه في كتب المغازي عن ابن إسحاق، والواقدي، وعبد الرزاقِ، وغيرهم. وسمعناه في مسند أحمد بن حنبل. ﵀ في مسند جابر بن عبد الله الأنصاري. والحديث معروف مخرَّج في الصحيح، ولم أر في كتابٍ من هذه الكتب إلاَّ سِقةً، بالسين غير معجمةٍ، وهو مصدر وسقَ يسق سِقَةً، أي جمع وأصله وِسْقة على وزن فِعلة جمع القلّة، فسمّي بالمصدر الجمعُ. وقد سمعناه أيضاً كذلك في فوائد أبي طالبٍ، محمد بن غيلانَ
следующие страницы →