← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 38162

السيوف البواتر لمن يقدم صلاة الصبح على الفجر الآخر

عبد الله بن عمر الحضرمي

Полный текст (339 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وفي «نهاية الجمال» للرملي - عند كلامه على الذهاب في ساعات الجمعة المذكورة في الحديث (١) ما لفظه - (وفي «الروضة»: ليس الساعات، الساعات الفلكية؛ لئلا تختلف في اليوم الشتائي والصائف، إذ لا يبلغ ما بين الفجر والزوال في كثير من أيام الشتاء ست ساعات) (٢) انتهى. قال الشبراملِّسي ((٣) في «حاشيته» عليها:

стр. 247

(قال ابن قاسم: ولي فيه نظر، إذ أقل أيام الشتاء مائة وخمسون درجة، وهي عشر ساعات فلكية، وابتداء اليوم عند أهل الفلك من طلوع الشمس، فمن الشمس إلى الزوال يخصه خمس ساعات، ولاشك أن من الفجر إلى الشمس لا ينقص عن ساعة) (١) انتهى. فصريح ما ذكر: أن أقصر يوم فلكي بالقطر المصري مائة وخمسون درجة، ولم يبين حصة الفجر، (التي) (٢) بها يتبين قدر ذلك اليوم الشرعي، لكن بينه كلام الرشيدي ((٣) في «حاشيته» على «النهاية» إذ قال: (قوله: (إذ لا يبلغ ما بين الفجر الخ (. فيه نظر، إذ أقصر ما يمكن من أيام الشتاء في القطر المصري، أن يكون ما بين الفجر والزوال

стр. 248

تسعاً وتسعين درجة، وهو أكثر من ست ساعات فلكية) (١) انتهى. فإذا كان ما بين الفجر والزوال تسع وتسعون درجة، وقد علم - مما مرَّ عن الشبراملِّسي -: أن من طلوع الشمس إلى الزوال خمس ساعات، وهي خمس وسبعون درجة، فلا شك أن ما زاد عليها إلى تمام التسع والتسعين، هو حصة الفجر وذلك أربع وعشرين درجة.

стр. 249

فصل: [بيان حصة الفجر في القطر الحضرمي] -: نذكر فيه بيان حصة الفجر في القطر الحضرمي: قد مرَّ عن «اليواقيت» الإجماع على: أن حصة الفجر تطول لطول الليل وتقصر لقصره، وتقديرهم لها بالمنازل يشهد لذلك؛ لطولها بطوله وقصرها بقصره. فلنبين المقادير الآتية على ذلك، فنذكر في السُّبُع الذي هو منزلتان سبع ليل حضرموت الأطول والأقصر والمعتدل، وهكذا الثمن وغيره، وغاية طول الليل بالقطر الحضرمي ثلاث عشر ساعة إلا نصف درجة، وغاية قصره إحدى عشرة ساعة ونصف درجة ((١)، بناءاً على أن عرض حضرموت خمس عشر درجة ونصف درجة، وحاصل ما مرَّ من التقدير بالمنازل، وما بعدها يرجع إلى خمسة مقادير: الأول:- [التقدير بالمنزلتين]: وهو سبع ما بين غروب الشمس وطلوعها ((٢)، وقدره مع الاعتدال: خمس وعشرون درجة وثلثا درجة وثلاث دقائق إلا سبع دقيقة، ومع الطول: ثمان وعشرون درجة إلا

стр. 250

ثلاث عشرة دقيقة إلا سبع دقيقة، ومع القصر: ثلاث وعشرون درجة ونصف درجة وسبع درجة إلا سبع دقيقة. الثاني: [التقدير بالثُمن]: ثمن ما بينهما، وهو الذي في «اليواقيت»، وفرضه ابن حجر في «الإيعاب» (١)، وقدره مع الاعتدال: اثنتان وعشرون درجة ونصف درجة، ومع الطول: أربع وعشرين درجة وثلث درجة إلا دقيقة وربع دقيقة، ومع القصر: عشرون درجة وثلثا درجة ودقيقة وربع دقيقة. الثالث: [تقدير حصة الفجر بتُسع الليل الفلكي]: تسع ما بينهما، وهو الذي في «الهجرانية» لبامخرمة، وقدره مع الاعتدال عشرون درجة ومع الطول واحدة وعشرون درجة وثلثا درجة إلا ثلاث دقائق وثلث دقيقة، ومع القصر ثمانية عشر درجة وثلث درجة وثلاث دقائق وثلث دقيقة.

стр. 251

الرابع: [تقدير حصة الفجر] تُسع ما بينهما إلا نصف عُشر التُسع: وهو ما ذكره علي بن عبد الرحيم بن قاضي والحبيب عمر بن سقاف وبارجاء في «مؤلفه في الفلك» في «جدوله» الذي ذكر فيه: درجة الشمس ودرجة الفجر بالقطر الحضرمي وابن عفالق في «سلم العروج» وقدره مع الاعتدال تسعة عشر درجة، ومع الطول: عشرون درجة ونصف درجة ودقيقة ونصف دقيقة ومع القصر: سبع عشر درجة ونصف درجة إلا دقيقة ونصف دقيقة. الخامس: [تقدير حصة الفجر] تسع ما بينهما وخُمس عُشر التُسع تقريباً: وهو الذي في «حاشية النهاية» للرشيدي، وقدره مع الاعتدال: عشرون درجة وثُلُثُ درجة وأربع دقائق تقريباً، ومع الطول ثنتان وعشرون درجة وست دقائق تقريباً، ومع القصر ثماني عشرة درجة وثلثا درجة وثلاث دقائق وثلث تقريباً.

стр. 252

تنبيهات: الأول: رأيت جدولاً للسيد الفاضل عمر بن أحمد الصليبة العيدروس - (رحمهما الله) (١) -، ذكر فيه درجة الفجر ودرجة الشمس لجهتنا، فجعل حصة الفجر في البروج كلها إحدى وعشرين درجة، وذكر مثله أيضاً السيد العلامة (عبد الرحمن بن أحمد) ((٢) الزواوي في مؤلف له في الفلك، ورأيت جدولاً للشيخ رضوان أفندي ((٣)، في رسالته التي ألفها في المواقيت لعرض مكة - حرسها الله تعالى -، ذكر فيها بيان

стр. 253

حصة الفجر لذلك، فجعل لبرجي الحمل والسنبلة عشرين درجة وثلثا، إلى إحدى وعشرين وخمس ((١)، وللثور والأسد واحد وعشرين درجة وثلثا تقريباً إلى اثنتين وعشرين درجة وثلثين،

стр. 254

وللسرطان والجوزاء اثنتين وعشرين درجة، إلى ثلاث وعشرين درجة ونصف، وللحوت والميزان عشرين درجة و (ثلث) (١) إلى عشرين درجة ونصف، وللدلو والعقرب عشرون درجة ونصف إلى واحدة وعشرين درجة وثلث، وللجدي والقوس واحدة وعشرين درجة ونصف، إلى اثنتين وعشرين درجة إلا أربع دقائق. وقد حذفت دقائق ذَكرَها، تزيد على الكسور المذكورة؛ حذراً من التطويل، إذ التفاوت بها يسير. ورأيت جملة من الجداول لمكة، حصة الفجر فيها نحو هذا، ومكة عرضها واحد وعشرون درجة، فهي زائدة على حضرموت بخمس درج ونصف ((٢)، فالتفاوت بينها في طول الليل ونقصه ثلث ساعة، وهو شيءٌ يسيرٌ، يقل به التفاوت في حصة الفجر جداً، وتقديره بما ذكر، متوسط بين الثمن والتسع، وكذا ما ذكره السيد عمر في جدوله، وفي ما ذكره الشيخ رضوان، وغيره من أهل الجداول، من أن طول الحصة يكون إلى ثلاث وعشرين درجة ونصف، في السرطان والجوزاء .. مخالفة لما مرّ عن «اليواقيت»:

стр. 255

من الإجماع على أنها تطول بطول الليل وتقصر بقصره؛ لأن غاية قصر الليل تنتهي فيهما، وقد وافقهم على ذلك أحمد السجاعي في «منظومته في الفلك» وشارحها السيد علي الونائي (١) ومحمد الأخصاصي المصري (٢) في «الدرة المضيئة في الأعمال الشمسية» وعبارة الونائي في «شرحه» المذكور - بعد ذكره نهاية الفضلة للنهار بمصر وحصص أوقات الصلاة عندها - لفظها: (فيكون قدرهما في العرض الكثير في البروج الشمالية .. أطول منه في العرض القليل منها، وعلى العكس في البروج الجنوبية) (٣) انتهى. فعلم بذلك: أن حصة الفجر على ما قرره

стр. 256

المذكورون تتبع عرض البلد، فإذا كان عرضه شمالياً كمكة ومصر وحضرموت، فإن كان الشمس في البروج الشمالية .. زادت حصته، وكانت زيادتها تكثر بحسب كثرة العرض وتقل بحسب قلته، وإن كانت في الجنوبية نقصت حصة الفجر، وكانت زيادتها تكثر بحسب قلة العرض وتقل بحسب كثرته، وكلام رضوان وموافقيه يوافق في الاعتدال ما مرّ عن بامخرمة. وكلام السجاعي، والونائي، والأخصاصي، يوافق فيه صاحب «اليواقيت»، وابن حجر. فلنبين حصة الفجر في جهة حضرموت، بناء على قدر عرضها لأنه شمالي كمكة ومصر، ولكنه أنقص منهما؛ فلذا تنقص فيها عنهما في البروج الشمالية وتزيد عليهما في البروج الجنوبية، ونجعل ذلك مقدارين فوق المقادير الخمسة المارة فنقول: السادس: ما ذكره رضوان أفندي، وموافقوه من أهل الجداول لعرض مكة، فحصة الفجر عليه لجهتنا في الحمل والسنبلة عشرون درجة وستة عشر دقيقة، إلى خمس وخمسين دقيقة ونصف دقيقة، وفي الثور والأسد عشرون درجة وسبع وخمسون دقيقة، إلى اثنتين وعشرون درجة وثلاث دقائق، وفي الجوزاء والسرطان اثنتان وعشرون درجة

стр. 257

واثنتين وأربعين دقيقة، وفي الميزان والحوت عشرون درجة وثلاثون دقيقة، إلى عشرين درجة وخمس وأربعين دقيقة، وفي العقرب والدلو عشرون درجة وخمسون دقيقة إلى واحدة وعشرين درجة وثلاث وثلاثين دقيقة ونصف دقيقة، وفي القوس والجدي واحدة وعشرون درجة وخمس وثلاثون دقيقة، إلى اثنين وعشرين درجة وعشر دقائق. السابع: ما ذكر السجاعي، والونائي، والأخصاصي، فحصة الفجر عليه: في الحمل والسنبلة اثنتان وعشرون درجة وتسع دقائق، إلى اثنتين وعشرين درجة وأربعين دقيقة، وفي الثور والأسد اثنتان وعشرون درجة واثنتان وأربعون دقيقة، إلى ثلاث وعشرين درجة وخمسة وأربعين دقيقة، وفي الجوزاء والسرطان ثلاثة وعشرون درجة وتسع وأربعون دقيقة، إلى أربع وعشرين درجة وست وعشرين دقيقة، وفي الميزان والحوت اثنتان وعشرون درجة وأربع دقائق، إلى اثنتين وعشرين درجة واثنتين وعشرين دقيقة، وفي العقرب والدلو اثنتان وعشرون درجة وستة وعشرون دقيقة، إلى أربع وعشرون درجة وأربع عشر دقيقة، وفي القوس والجدي أربع وعشرون درجة

стр. 258

وعشرون دقيقة، إلى خمس وعشرين درجة وأربع وعشرين درجة. ورأيت جدولاً للسيد الإمام عبد الرحمن بن أحمد الزواوي الحسني، أخذه من جدول ابن عفالق (١)، وجعلا حصة الفجر فيها لبعض البروج واحد وعشرين درجة، ولبعضها عشرين درجة - وهو تُسع أو تُسع ودرجة، وقد ذكر الشيخ محمد بن الحطاب في رسالته «قاعدة في حصة الفجر والشفق» وتبعه ابنه يحيى في «مختصرها» وقدر حصة الفجر بها على الجملة، بين الثمن والسبع غالباً، وهي على التقريب كالمنازل لا الدرجات، ولذا لما ذكر السيد الإمام الحسن بن عبد الرحمن عيديد هذه القاعدة في كتابه «فصوص النصوص الجليات

стр. 259

في أحكام القبلة وأدلة الصلوات» ((١) قال: (واعلم أنه يحصل تخالف بين هذه القاعدة وغيرها، والصحيح ما في الأزياج فليطلب منها، وفي هذا تقريب لمن لا يعرف الأزياج) انتهى. وقال الشيخ بارجاء في مؤلفه في الفلك: (ما عليه أهل العصر من معرفة طالع الفجر ونحوه .. تخمين بعيد عن التحقيق، وأما وضعته في الجدول فإنه وإن كان على سبيل التقريب، فهو قريب من التحديد) انتهى. وعلماء الفلك متفقون كلهم - كما مرَّ - على: [الأول]: أن الضبط لأوقات الساعات والدرج هو التحقيق عندهم دون غيره، وقد صرح بذلك بامخرمة في أو قات الصلاة من «الهجرانية». الثاني: إذا علمت أن الضبط بالدرج للأوقات هو التحقيق عندهم .. فهو أيضاً تقريب لا تحديد - كما مرَّ عن «اليواقيت»

стр. 260

وبارجاء، لكنه تقريب قريب من التحديد، والتقدير بالمنزلتين وغروب القمر وطلوعه أبعد منه؛ ولذا ترى جميع ما مرّ من التقدير بالدرج عن العلماء الذي ذكرناهم وغيرهم، والجداول التي مرَّت وغيرها مما لم نذكره .. أقل من المنزلتين، وبه يتضح لك: أن قولهم في المنزلتين على التقريب مرادهم به: أنها تنقص عنها لا تزيد - كما مرَّ -، وأن من رأى جواز إدخال زائد عليها في حصة الفجر بعيان أو اجتهاد كمؤلف تلك «الرسالة» .. (١) كل ذلك يرد عليه. الثالث: التفاوت بين المقدار الثاني وما بعده مع الاعتدال، وما ذكرنا من الجداول يسير، إذ هو درجتان ونصف، بين الثاني والثالث، وثلاث ونصف، بينه وبين الرابع، واثنتان وسدس بينه وبين الخامس، ونحو هذه المقادير بينه وبين الجداول، فإن حمل الأكثر منها وهو الثمن على قدر حصة الفجر، التي يُرى أو لها في ذلك القطر لولا الجبال ونحوها، وما بعده على أولها الذي يُرى بالفعل فوق الجبال ونحوها .. ارتفع الخلاف الذي مرَّ. (٢)

стр. 261

فصل في مسائل تتعلق بمسألة الفجر المسألة الأولى: ما مرَّ في هذا الباب أتينا به تكميلاً للفائدة، ليعرف به طالب أول الفجر قربه، إذا بقي قدر الحصة المذكورة، فينظر محل الفجر، فإذا رأى علاماته الذي مرّ تقريرها في الأبواب الثلاثة، التي رتب الشارع ﷺ الأحكام عليها .. أذن وصلى، وإن لم ير تلك العلامات فله ثلاثة أحوال: الحال الأول: أن يحصل له علم بنفسه أو بإخبار غيره، يخالف حسابه، ومثل الحساب أنواع الاجتهاد كلها، كأن نظر ذلك ولا حائل يمنع رؤيةَ الفجر، وإن لم ير تلك العلامات لم يؤذن ولم يصلِّ، قال في «فتح الجواد» ((١): (تنبيه: قد يشاهد غروب الأحمر في بلد، قبل

стр. 262

مضي الوقت الذي قدَّره الموقتون لها، وهو نحو عشرون درجة، فهل العبرة بما قدَّروه أو المشاهد؟ .. وقاعدة الباب ترجيح الثاني، والإجماع الفعلي على ترجيح الأول، وكذا يقال فيما لو مضى ما قدَّروه ولم يغب الأحمر) (١) انتهى. فصريح كلامِهِ: أنه إذا غاب الشفق قبل مضي العشرين الدرجة .. يخرج وقت المغرب ويدخل العشاء؛ لقاعدة الشرع في باب المواقيت: وهي (جعله) (٢) الزوال، وبلوغ ظل كل شيء مثله، وغروب الشمس، والشفق وطلوعَ الفجر .. علامات

стр. 263

لأوقات الصلوات من غير تقييد بمدة (١)، وقوله: «والإجماع الخ» أي: أنهم يؤخرون أذان العشاء عن غيبوبة الشفق، إلى مضي العشرين الدرجة، وهذا الإجماع الذي ذكره موافق للشرع، لا مخالفة فيه إلا بالتأخير قليلاً عن مغيب الشفق، وأما قوله: «وكذا يُقال الخ» أي: فقاعدة الشرع بقاءُ وقت المغرب؛ لبقاء الشفق وعدم دخول العشاء، ولا إجماع فِعْليّ على أذان العشاء وصلاته مع بقاء الشفق؛ لأن الشيخ فرض ذلك لو وقع، وما هو كذلك لا يمكن حكاية الإجماع الفعليّ فيه؛ فيكون الحكم فيه على قاعدة الباب، لا خلاف فيه؛ وللفرق الواضح بينه وبين ما مرَّ من تأخير العشاء بعد الشفق إلى تمام العشرين، إذ التأخير المذكور موافق للشرع، بإيقاعها في وقتها الذي حدّه الشارع لهما، وهو ما بين مغيب الشفق وطلوع الفجر، وليس كذلك إذا بقي الشفق بعد مضي العشرين الدرجة،

стр. 264

إذ فيه إيقاع الصلاة قبل مغيب الشفق، الذي جعله الشارع إذناً لنا في فعلها بعده، وقال الشيخ علي بن عبد الرحيم بن قاضي في «(رسالته) (١) في الهلال»: (قال ابن حجر: ومن القواعد أن كلامهم - أي الحكماء - حيث لم يخالف نصاً، ولم يترتب عليه شيء مما يخالف الأصول .. لا بدع في القول به) انتهى. وهذه القاعدة، ذكرها ابن حجر في «فتاويه»، فإذا مضت منازل الليل الشرعي ودرجه، فنظر الناظر في محل الفجر ولا حائل، فلم يرَهُ أو أخبرَه بعدمِهِ مقبول الرواية .. لم تجز له صلاة الفجر؛ لتحقق مخالفة حسابه، والحال ما ذكر؛ لقاعدة الشرع في «المواقيت»، ونصوص الشارع ﷺ فيها، فإن قلت: هذا ينافي ما في الصوم من أن الحاسب له العمل بحسابه، وإن لم ير الهلال ولا حائل، وكذا في أوقات الصلاة وأن لم ير علامات دخولها، قلت: أما في أوقات الصلاة فسيأتي في (الحال الثالث) أن له العمل به إذا وجدت شروطه الآتية فيه، وأما القول بعمله بحسابه في الهلال، فإذا دل الحساب على أنه يرى بعسر أو بغير عسر، ولم يُرَ مع فقد الحوائل .. فلا يخالف نصاً ولا أصلاً؛ لأنه

стр. 265

قوله ﷺ : «صوموا لرؤيته الحديث» (١) معناه: صوموا للعلم برؤيته، والعلم برؤية الهلال، كما يحصل بمشاهدته وإخبار مشاهده الذي يقع في القلب صدقه يحصل بالحساب الذي يطمئن به القلب، ويعرف به الحاسب أنه لولا خفاء القمر بالشفق وصغره لرئي من غير عسر، ولكن لذلك تعسّر، ولأن بمنعه من العمل بالحساب المذكور، يفوت صوم ذلك اليوم، وأول الفجر لا يعسر إدراكه، وإن عسُر على بعض الناس، فبالصبر قليلاً يسهل، ولا يترتب فوات الصلاة على المنع بالعمل بالحساب فيه. قال في «التحفة»: (فإن اجتهد وصلى ثم بعد خروج الوقت، تيقن صلاته - أي إحرامه - بها قبل الوقت،

стр. 266

ولو بخبر عدل عن علم لا اجتهاد .. قضى في الأظهر؛ لفوات شرطها: وهو الوقت، فإن تيقن في الوقت، أعاد قطعاً) ((١) انتهى. ونحوه في «المغني» و «النهاية»: (فإذا كانت الصلاة تلزم المجتهد إعادتها، بعلمهِ بعدَها بعدم دخول وقتها حال إحرامه، ولو بخبر عدل له عن علم بذلك .. فكيف لا يمتنع عليه الدخول فيها بالاجتهاد، إذا حصل له العلم المذكور بذلك قبله). وقال في «فتح الجواد» - في كلامه في الاجتهاد ما لفظه -: (وإنما امتنع على القادر على اليقين بأذان عدل، [أو] رواية عارف بالمواقيت في الصحو، أو بخبر ثقة عن علم؛ لأنه لا مشقة عليه في سماع الأذان والخبر، بخلاف الخروج إلى رؤية الشمس مثلاً، فإن من شأنه المشقة، وإذا لم يَبِنْ للمصلي الحال، مضت صلاته على الصحة، وإن بان - ولو بخبر عدل - رواية عن علم لا اجتهاد، فإن كان قد قدّم الصلاة على الوقت، لم تجزه وأعاد الصلاة) (٢) انتهى. فقوله: (وإنما امتنع على القادر الخ .. » أي: امتنع عليه العمل بالاجتهاد؛ لقدرته على اليقين في الحال، بأذان

стр. 267

أو إخبار من ذكر، الذي ليس من شأنه المشقة، فإذا أفاده اجتهاده دخول الوقت، وأفاده الأذان أو الإخبار عدمه .. لم يعمل بالاجتهاد، وعمل بهما لضعفه وقوتهما، وإذا أفاده الاجتهاد عدم دخول الوقت، وأفاده أحدهما دخوله .. صلى لذلك، فعبارته شاملة للصورتين). وفي «التحفة»: (نعم إن أخبره ثقة عن مشاهدة، أو سمع أذانَ عدلٍ عارف بالوقت في صحو .. لزمه قبوله ولم يجتهد، إذ لا حاجة للاجتهاد حينئذ) ((١) انتهى. فإذا أفاده إخبار الثقة دخول الوقت أو عدمه، أو أذان من ذكر دخوله لكونه مؤذنَهُ، أو عدمه لكونه مؤذن الأذان الأول .. لم يعمل باجتهاده المخالف لذلك، فترك العمل به هو المراد بقوله: لم يجتهد. إذ هو المقصود من الاجتهاد، ولا قائل بامتناع الاجتهاد لذاته، ومثل العلم المستفاد منهما علم الشخص نفسه بذلك بل أولى. وقال الشيخ زكريا في «شرح البهجة الكبير»: (لا يجوز الاجتهاد لهما - أي للبصير والأعمى - مع قول عدل عن عِيَان - بكسر العين -

стр. 268

أَعلما عن مشاهدة، بقوله: رأيت الشفق غارباً أو الفجر طالعاً) (١) انتهى. ومثله في «شرحه الصغير» وعباراتهم في هذا كثيرة جداً، وفيما ذكرناه كفاية. وحاصلها كلها: أن المجتهد إذا علم بنفسه أو بخبر مقبول الرواية عن علم، خلاف ما أفاده اجتهاده من دخول الوقت، فإن كان قبلَ الصلاةِ، لم يصل، وإن كان بعدها أعادَها. أو من عدم دخوله .. صلى ولم يلتفت للاجتهاد والحساب؛ لأن الحاسب سيأتي لك الخلاف فيه: أنه من جملة المجتهدين أو أنقص منهم. الحال الثاني: أن يظهرَ له بالحساب دخول الوقت ولا علم حاصل عنده يخالفه، لكنه قادر عليه بسبب ليس من شأنه المشقة، كَكَونه عند كوة تشاهدُ محل الفجر، أو جالساً في فضاء مستديرة، فإذا التفت إليه شاهَدهُ، ولا حائل يحول دونه، أو يمكنه وهو في محله سؤال مقبول [الرواية] عالم به ونحو ذلك، فلا يجوز له العمل بحسابه حينئذ؛ لأنه للقدرة المذكورة، ينزَّل منزلة من حصل له العلم، فيلزمه العمل به

стр. 269

وترك العمل بحسابه، فالأول كمجتهد الأحكام الواجد للنص بالفعل، والثاني كواجده بالقوة، وهما لا يجوز لهما العدولُ إلى القياس مع ذلك، ويشهد لهذا ما مرَّ من العبارات في الحال الأول، خصوصاً قول «الفتح»: (وإنما امتنع على القادر. الخ). وقال ابن قاسم (١) في «حاشيته على الغرر البهية»: (وصرح - أي زكريا - في شرحه أي على «الروض» ((٢) - قبل ذلك -: بامتناع الاجتهاد مع الإخبار عن علم (٣)، ومن ثم قال بعضهم: أنه قد يشكل الفرق بين امتناع الاجتهاد، مع أذان العدل العارف في الصحو أو إخباره عن

стр. 270

علم، وجوازه مع إمكان اليقين بنحو الخروج من محل مظلم، قال: إلا أن يجاب بأن في التكليف بالخروج إلى رؤية الشمس مشقة، بخلاف سماع الأذان والخبر) انتهى، ويمكن أن يقال: لا فرق بين المسألتين؛ لأن مسألة الخروج مفروضة: فيما إذا لم يكن اليقين حاصلاً في الحال، بل كان مقدوراً على تحصيله حتى لو كان حاصلاً في الحال، كأن رأى الشمس بالفعل .. امتنع الاجتهاد. والثانية مفروضة: فيما إذا احصل اليقين بالفعل، بأن حصل إخبار العدل المذكور بالفعل حتى لو لم يحصل بالفعل، فالوجه جواز الاجتهاد. ولعل هذا واضح متعين إذ لم يكن في كلامهم ما ينافيه، لكن قضية ذلك أنه لو لم يحصل في الثانية اليقين بالفعل، بأن لم يحصل إخبار العدل بالفعل لكنه موجود يمكن سؤاله .. جاز الاجتهاد، إلا أن المتجهَ أن محل جوازه حينئذ: إذا شق سؤاله عرفاً، وإلا اتجه وجوبُ السؤال وامتناع الاجتهاد، ويفارق عدم وجوب الخروج من محل مظلم .. بالمشقة في الخروج، نعم أن لم يشق كأن كان عند كوة يسهل رؤية نحو الشمس منها أو كان عند الباب، بحيث لو خطا خطوة رأى نحو الشمس، فالوجه امتناع

стр. 271

الاجتهاد وحينئذ: (تستوي) (١) المسألتان فليتأمل) ((٢) انتهى. فاتضح بكلامه: أنه متى حصل للمجتهد علم يخالف اجتهاده .. لزمه العمل بالعلم وترك العمل بالاجتهاد، ومتى لم يحصل له لكنه قادرٌ عليه بسبب لا مشقة فيه .. لزمه طلبه بذلك السبب، وترك العمل بالاجتهاد. ومتى لم يحصل له، وفي تحصيله مشقة عليه .. جاز له العمل بالاجتهاد، ولم يلزمه تحصيل العلم. الحال الثالث: أن يظهر له بالحساب دخول الوقت، ولا علم عنده يخالفه، ولا قدرة له عليه الآن، أو له قدرة عليه لكنها بسبب من شأنه المشقة، كخروج وصعود ونحوهما .. فيجوز له العمل بالحساب بشروط [خمسة]: [الشرط] الأول: أن لا يحصل له علم يخالفه؛ لما مرّ في الحال الأول. [الشرط] الثاني: عدم القدرة عليه بسبب ليس فيه مشقة؛ لما مرَّ في الحال الثاني.

стр. 272

[الشرط] الثالث: أن يصدقه الحسّ ولا يكذبه ولا تحيله العادة، ويعرف ذلك بأحد أمرين: أحدهما: انتشار الضوء بعد الصلاة زيادة على ما قبلها، فإذا مضت الصلاة وما يتعلق بها، ولم يظهر لضوء النهار زيادة على ما قبلها، فالحس يكذب المخبر بالفجر عن عِلم أو حساب أو غيره من أنواع الاجتهاد، إذ تحيل العادة ويكذب الحس: أن يمضي نحو وقت الفضيلة ويدخل وقت الاختيار، ولا يزيد ضوءُ النهار؛ لأن وقتَ الفضيلة نحو خمس درج، فالصلاة وما يتعلق بها .. يستغرقهُ تقريباً. ثانيهما: كونه في جهتنا مع استواء الليل والنهار بعد مضي عشر ساعات ونصف من الغروب، وبعد مضي إحدى عشر ساعة وربع وثمن مع الطول، وبعد مضي تسع ساعات ونصف مع القصر، ويضاف لكل من الثلاثة ما قاربه؛ لأن هذه عادةُ الله المستمرةُ في طلوع الفجر في جهتنا .. لا يتقدم على ذلك، وكذلك هي في جميع الجهات مع مراعاة الزيادة والنقص لطول ليلها وقصره عما ذكرنا فيهما، فمن أخبر بما يخالف العادة المذكورة عن علم أو اجتهاد .. فهو كاذب مردود.

стр. 273

قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام ((١) في قواعده «القاعدة في الإخبار من الدعاوي والشهادات والأقارير» وغيرها: (إنّ ما كذبه العقل أو جوّزه وأحالته العادة، فهو مردود، وما أبعدته العادة من غير إحالة، فله رتب في القرب والبعد قد يختلف فيها، فما كان أبعد وقوعاً فهو أولى بالرد، وما كان أقرب وقوعاً فهو أولى بالقبول، وما بينهما رتبٌ متفاوتة) انتهى. ونحوه في «الأشباه والنظائر» لابن الملقن (٢)، و «قواعد العلائي» (٣))، وغيرها. فإذا ردّ الشرع

стр. 274

شهادة الآحاد وأخبارهم بما أحالته العادة .. فمن باب أولى ردّ الحساب وجميع أنواع الاجتهاد بذلك، والعادة تثبت بالاستقراء وإخبار عدد متواتر به. قال في «التحفة» - في كتاب السير -: (وتواتر الكتب معتدٌ به كما صرحوا به) ((١) انتهى. ومثله في «الفتاوى الحديثية» (٢)) (له) (٣) قال السيد العلامة علوي بن عبد الله باحسن جمل الليل ((٤) - بعد نقله عبارة «التحفة» هذه في

стр. 275

كتابه «مرّ النسيم»: (فيكفي ذكر الاستحالة في خمسة كتب فصاعداً من كتب الحساب) انتهى. وقد علمت - مما مرّ في هذا الباب - مما نقلناه عن من صرّح بقدر حصة الفجر، أنهم يزيدون على الخمسة؛ لأن [الذين] (١) قدروها بالمنزلتين تقريباً هم المحققون - كما نقله الغزالي وارتضاه - ويقيناً أنهم يزيدون على الخمسة، وقد مرّ أن منهم الأصبحي، واليافعي، ومحفوظ الحضرمي، ومنهم أيضاً القليوبي وذكر: أنه يحتاط للصلاة بالتأخير، ومنهم السجاعي، والونائي، والأخصاصي، ويحيى الحطاب في «شرح المختصر» وذكر: أنه يجب التأني (بالصلاة) (٢) أيضاً. ومرَّ لك: أن الحُسَّاب متفقون على أن التقدير لها بالدرج - المذكور في الجداول وغيرها - أضبط وأقرب إلى التحقيق من المنازل. وقد نقلنا ذلك عن الأصبحي، وابن حجر، وعبد الله بامخرمة، والرشيدي، وابن قاضي، وابن عفالق، ويحيى الحطاب، والحبيب عمر بن سقاف، وشاد السّواحلي، ورضوان أفندي، والسيد عبد الرحمن بن أحمد الزواوي، والسيد عمر أحمد

стр. 276

الصليبية، وبارجاء، والونائي، والأخصاصي، وغيرهم ممن لم نذكرهم، وتقديراتهم كلهم: أكثرها نحو الثمن وأقلها ثمانية عشر درجة. فعلم أنهم: كلهم متفقون على أنها لا تزيد على الثمن، فالحاسب والمنجم إن (دلّ) (١) حسابه على الفجر، وقد بقي من طلوع الشمس ثمن ما بينه وبين غروبها .. فالحس يصدقه ولا يكذبه، فيجوز له العمل بذلك، وإن بقي أكثر من ذلك فهو يكذبه ولا يصدقه، فلا يجوز له العمل به؛ لأن تقديرهم بذلك يدل على: استحالة الزائد عليه، فاستحالة ذلك مبنيَّة على اتفاق أهل الفلك: أن من الغروب إلى الفجر يقطعه اثنا عشر منزلاً، ومن الفجر إلى طلوع الشمس منزلتان تقريباً، وعلى اتفاقهم على أن ضبطهم للحصة المذكورة بالدرج أدق وأضبط من المنزلتين، وعلى اتفاق الضابطين لها بذلك بأنقص من المنزلتين، مع كثرتهم كثرة لا يمكن حصرها، وإنما ذكرنا اليسير منهم. وقد علمت - مما مرَّ -: أن المخبر عن المشاهدة بما يستحيل عادة، يرد خبره، فالحاسب من باب أولى.

стр. 277

الشرط الرابع: أن يظهر له بالحساب أن الفجر لولا الحوائل يرى بالبصر، فإن ظهر له أنه موجود لكنه لولاها لم يُرَ أو يشك في رؤيته .. لم يجز له العمل به حتى يعرف أنه يرى، قال ابن حجر في «شرح المشكاة» - على قوله ﷺ في حديث مسلم: «وقت الظهر إذا زالت الشمس» ((١) ما لفظه -: (أي مالت عن وسط السماء - المسمى بلوغها إليه بحالة الاستواء - إلى المغرب في الظاهر لنا، وليس المراد بالزوال هنا نفس الميل المذكور، الذي هو ابتدأ انحطاطها عن منتهى ارتفاعها؛ لأنه يوجد قبل ظهوره لنا وليس هو أول الوقت، ومن ثم لو أحرم فيه، لم ينعقد، وإن كان في نفس الأمر بعد الزوال. وكذا سائر الأوقات لا يعتبر فيها ما في نفس الأمر، وإنما العبرة بما يظهر للناس) انتهى، قال فيه: (والأفضل في الصبح إيقاعها عقب تحقق

стр. 278

طلوع الفجر في الظاهر لنا، لا في نفس الأمر؛ لأنه لا عبرة به - كما مرَّ-) انتهى. وقال في «التحفة» - في وقت الظهر -: (وأول وقته زوال الشمس أي: عقب وقت زوالها - أي: ميلها عن وسط السماء المسمى بلوغها إليه بحالة الاستواء - باعتبار ما يظهر لنا، لا باعتبار نفس الأمر، فلو ظهر أثناء التحرم لم يصح، وإن كان بعده في نفس الأمر، وكذا في نحو الفجر) ((١) انتهى. وقال في «الإيعاب»: (والزوال يتحقق قبل ظهوره لنا، لكن لا حكم له، فليس هو أول الوقت، وبه يعلم أن الأحكام المتعلقة بالاستواء: كتحريم الصلاة إنما تناط بالاستواء الظاهر للحسّ، دون ما في نفس الأمر، إذ لا يدركه إلا تخيُّل الراصد، وهو لا اعتبار به، وكذا باقي المكتوبات، فلو علم وقوع الصبح بعد الفجر، لكن في وقت لا يتصور أن يتبين الفجر للناظر .. لم يصح؛ لأن مواقيت الشرع مبنية على ما يدرك بالحسّ، كما تشهد به سياق أحاديث المواقيت، ولا ينافيه قول «التحقيق»: (وللمنجم أن يعمل بحسابه) (٢). لأنه

стр. 279

إنما يجوز له العمل بما يوافق كلامهم، ويؤيد ما ذكرته قول الزركشي ((١): (نبه بعض المتأخرين إلى دقيقة، وهي أن كثيراً من الموقتين يعتمدون في الغيم نصف قوس النهار، فإذا مضى حكموا بدخول الوقت، وفيه نظر، فإن ذلك زوالها في نفس الأمر، وهو غير معتبر، فيجب التأخير، قدراً لو كانت ظاهرة ظهر الفيء) (٢) انتهى بحذف. فهذه العبارات وغيرها مما في معناها صريحة: أن الحاسب لا يعمل بحسابه إلا إذا دله على: أن الفجر تدركه الأبصار لولا الحوائل من الجبال والسحاب والقمر ونحوها، وصريحة في: أن الحوائل لو ارتفعت، وشاهد الحاسب محل الفجر فلم يره، أو اخبره بذلك مقبول

стр. 280

الرواية .. لم يجز له العمل بحسابه؛ لتبين خطأه بالمشاهدة، إذ لو كان موجود منه ما يرى لولا الحوائل، لرئي عند ارتفاعها، فكل هذه العبارات أيضاً شواهد للحال الأول. ويشهد لذلك قوله في «الإمداد» و «الخادم» (١): (لو أحرم مستدلاً على ذلك بالحساب لم يصح، كما هو ظاهر كلامهم) انتهى. وهو ظاهر إن استدل عليه به قبل ظهوره لنا، وإلا فسيأتي أن للمنجم أن يعمل بحسابه ولا يقلده غيره) انتهى. ثم أيَّد ذلك بالدقيقة التي نقلها في «الإيعاب» عن الزركشي - (في) (٢) العبارة المارة - فقوله: قبل ظهوره لنا. معناه أن يقول: الفجر مثلاً موجود، لكن لا يظهر للناظر لدقته، أو موجود يظهر له، فينظر - إلى محله - فلا يظهر له، أو يخبره بذلك العدل .. فلا يصح إحرامه حينئذ.

стр. 281

الشرط الخامس: أن يغلب على ظنه دخول الوقت، بعد معرفته ذلك بالحساب كسائر أنواع الاجتهاد، قال في «الأسنى»: (وعلى المجتهد التأخير، حتى يغلب على ظنه أنه دخول الوقت، وتأخيره إلى خوف الفوات - أي إلى أن يغلب على ظنه أنه لو أخر فاتت الصلاة - أفضل) انتهى (١). وفي «المغني»: (وعلى المجتهد التأخير حتى يغلب على ظنه دخول الوقت، وتأخيره إلى خوف الفوات أفضل) انتهى. وفي «النهاية»: (ويلزم المجتهد التأخيرُ إلى أن يغلب على ظنه دخوله، وتأخيره إلى خوف الفوات أفضل) انتهى. فعلم بهذا: أنه يلزم الحاسب والمجتهد التأخير بعد ظنه بهما (٢) دخول الوقت، إلى أن يغلب على ظنه دخوله، فإن قلت: صريح كلامهم: أن من غلب على ظنه دخول الوقت، جازت له الصلاة بلا حساب ولا اجتهاد فلا يبقى لهما فائدة. قلت: يبقى لهما فائدة وهي أن الحاسب والمجتهد بالصبر القليل، يحصل له غلبة ظن دخول الوقت، بخلاف غيرهما، لا يحصل له ذلك إلا بصبر أكثر من ذلك. وقد

стр. 282

خالف ابن حجر في هذا الشرط فجزم في «الفتح» و «الإمداد» و «الإيعاب» (١)): (أن المجتهد إذا ظن باجتهاده دخول الوقت، جازت له الصلاة، وإن لم يغلب على ظنه دخوله). وهذه الشروط الخمسة، شروط للعمل بجميع أنواع الاجتهاد الحساب وغيره، بل الشرط الثالث، شرط للعمل به برؤية نفسه أو إخبار غيره له، بها فتنبه لذلك. وممَّن صرح بأن الحاسب له العمل بحسابه، وانه من أنواع الاجتهاد، تجري فيه أحكامه، الشيخ عبد الله بن عمر مخرمة في فتاويه «الهجرانية» قال: (وأما الصلاة، فإذا دل حساب المنازل على دخول الوقت، كان ذلك من أنواع الاجتهاد: كالأوراد ونحوها، فيكون حكمه حكمها، لا محالة، وكذلك إذا دلَّ على ذلك الحساب النجومي، المأخوذ من ارتفاع الشمس أو بعض الكواكب ونحو ذلك، بل قد يكون ذلك من باب العلم لا الظن في حق العارف بهذا الفن).

стр. 283

إلى أن قال: (ومن أمثلة ذلك المنكاب المحرر المحقق صحته بوجهه المعتبر، وكذلك الإسطرلاب المحقق صحة تقاسيمه واتساقها، وما جرى هذا المجرى، فيكون ما يخرجه العمل بذلك، في حق العالم بهذا الفن، المحقق صحة تلك الآلة .. من باب العلم لا من باب الاجتهاد). إلى أن قال: (ويجوز للأعمى والعاجز عن الاجتهاد تقليدهما في ذلك، كما يجوز لهما تقليد غيرهما ممن عرف الوقت باجتهاده). إلى أن قال: (وأما قول صاحب «البيان»: أنه يعمل به لنفسه ولا يعمل به غيره، فمحمول على ما إذا كان الغير قادراً على الاجتهاد ولم يكن أعمى، وإن كان كلامه يشعر بالمنع مطلقاً) انتهى. وقال في «مجمع البحرين» (١): (ولمنجم - لا غيره - اعتماد

стр. 284

حسابه؛ لظاهر قوله تعالى: ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (١٦)﴾ (١)، ولا يقلده غيره لأنه مجتهد، والمجتهد لا يقلد مجتهداً، وقضية كلامه - أي المتن -: إن ذلك جائز لا واجب. قال في «الخادم»: وهذا ظاهر، كما صرَّحوا بذلك في الصوم) انتهى. فتعليله هذا مصرّح: بأن الحاسب مجتهد، وأن الغير في كلامه في الموضعين هو القادر على الاجتهاد، بخلاف العاجز فله تقليده؛ لأنه ليس مجتهداً، وقال الشبراملِّسي في «حاشية النهاية»: (قوله): ويجوز (. بل يجب عليه ذلك، كما نقله (ابن قاسم على المنهج) عن الشارح وعبارته: (فرع: قالوا للمنجم اعتماد حسابه، على طريق ما اعتمده، من أنه يجب عليه صوم رمضان إذا عرفه بالحساب ويجزيه - كما يأتي -. قوله: (وليس لأحد تقليدهما (. سيأتي في الصوم أن لغيره العمل به، فيحتمل مجيئه هنا، وأن يُفرَّق بأن أمارت دخول الوقت، أكثر وأيسر من أمارات دخول رمضان) اهـ «سم» على) «حج» (((٢). والأقرب عدم الفرق؛

стр. 285

لأن المدار على ما يغلب على الظن دخول الوقت، وهو حاصل حيث اعتقد صدقه. ثم رأيت «م ر» صرح به في «فتاويه» (١) انتهى. وفي «التحفة» و «الفتح» و «الإمداد»: (وللمنجم العمل بحسابه ولا يقلده فيه غيره) انتهى. ومثل ذلك في «المغني» وفي «النهاية» و «الأسنى»: (اعلم أن الاجتهاد بغير الحساب متفقون على تعيُّنِه ووجوب العمل به، إذا لم يجد طريقاً إلى معرفة الوقت غيره، وعلى وجوب تقليد صاحبه الثقة العارف على عاجز عنه، وعن العلم لعمى بصره أو بصيرته، والمعتمد جوازه وجواز العمل به مع القدرة على العلم لكن بمشقة، وعلى تقليد الأعمى لصاحبه، وكذا للبصير العاجز، وأما الحساب فقد جعله بامخرمة، وابن قاسم، والشبراملِّسي (٢) تبعاً «للرملي في فتاويه»: كالاجتهاد في هذه الأحكام كلها وجعله صاحب «مجمع البحرين» كالاجتهاد إلا في الوجوب، فلا يجب، ولا يجب العمل به، وجعله في «التحفة»
следующие страницы →