السيوف البواتر
لمن يُقدِّم صلاة الصبح على الفجر الآخر
تأليف العلامة الفقيه
عبد الله بن عمر بن أبي بكر بن يحيى
العلوي الحضرمي الشافعي
(١٢٠٩هـ - ١٢٦٥هـ)
تحقيق
صالح بن عبد اللاه بلفقيه
(١٤٣٢هـ / ٢٠١١م)
стр. 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدمة المحقق
الحمد لله الذي أنزل الهدى وجعل له أعلاماً تدل عليه، وانتدب لشريعته حراساً أمناء ينفون عنها دعوى المبطلين، وبدع الغالين، ينافحون عن دين الله ولا يخافون في الله لوم اللائمين، ولا يخذلهم عن نصرته شبه المشككين، وتثبيط المتقاعسين، فلا يزالون على محجة الدين البيضاء وطريقته السمحاء، يردون إليها الزائغين، ويدعون إليها المتنَكبين، مقتفيين في ذلك سيرة إمام المتقين، وخيرة الدعاة العاملين، وسيد عباد الله الصالحين، محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد، فإني أضع بين يديك - أخي القارئ الكريم - رسالة أنشأَها مؤلفها ليردَّ أناساً إلى الجادة، بعد أن حادوا عن الرسم الذي خطه الشارع في ميقات صلاة الفجر وهو رؤية الفجر الصادق إلى اللهث خلف النجوم والمنازل طالعها ومتوسطها وغاربها، وأَلقوا على عاتقهم مشقةً لم يُؤْمروا بحملها فبعُدوا عن الحق، وانتهى بهم هذا
стр. 3
الشطط إلى تقديم أذان الفجر على موعده، فصلى المصلي الفجر قبل طلوع الفجر الصادق، ومُنع الصائم من الطعام والنكاح، والقائم من القيام، وتمادوا في ذلك الخطأ بل وشنَّعوا على من أنكر فعلهم، وقد عمَّت هذه الفتنة الكثير من بلاد اليمن، وأشهر من تصدّى لها وكتب فيها - فيما أعلم - من اليمن الشيخ عبد الواسع بن يحيى الواسعي (١)، ومن حضرموت العلامة عيدروس بن أحمد بن شهاب (٢) والمؤلف العلامة عبد الله بن عمر بن يحيى، وقد رأيت في كتاب ابن يحيى - الذي أضعه بين يديك - من الفوائد الفقهية والأصولية في باب المواقيت ما يستحق به الخروج من مكامن النسيان ورفوف الإهمال إلى أيدي الباحثين من حاسبين وفقهاء على وجه سواء، وسيوافق فيما أتوقع حاجة لديهم على اختلاف اهتماماتهم، لأن المؤلف تجاوز فيه حدود النصِّية الضيقة إلى أفق الاستنتاج
стр. 4
والتأصيل الفقهي، وإنني إذ أُسهم في نشر هذا الكتاب الذي يعالج خطأً وقع في زمن مضى ولا أظن أحداً يتمسك بهذا الخطأ في زماننا هذا، وأن المؤلف قد وضع بديلاً عنه اعتماد " ثُمُن الليل " حصة للفجر، وهذا أيضاً غير دقيق، ويُوقِع في خطأ التقديم الذي حذّر منه، لكنني وجدت في ما ورد في الكتاب من نصوص واستنتاجات وقواعد فقهية وأصولية في المواقيت كفيلة - كما أتصور - بتبصرة من يبحث عن الصواب في دخول وقت صلاة الفجر الذي تَبايَنَت فيه التَّقاويم المعاصرة المعمول بها في أقطار العالم الإسلامي أيَّما تباين، ولعلّي بهذا العمل أُسهم في تسليط الضوء على نتاج القُطر الحضرمي في علم الميقات والفلك والفقه، فالكتاب كثير المصادر، وفيه ذكر لمؤلفين وكتب أَزمعت على الرحيل إلى عالم النسيان وغياهب النكران، بل إن المؤلف وهو علم من أعلام قطره ولم ينأَ عنا عصره بعدُ نجد تخبطاً في تاريخ وفاته، وصعوبة في جمع آثاره، وتقصِّي أخباره، ولا تزال هناك العديد من الأعمال الحضرمية تنتظر إنقاذها من فك الإهمال والضياع.
стр. 5
وقد صدّرتُ الكتاب بمقدمة تضمنت ثلاثة فصول:
الفصل الأول: تعريفٌ بالمؤلف: (اسمهُ ونسبهُ، وكنيتهُ ولقبهُ، ونشأتهُ وطلبهُ للعلم، وشيوخُه، وبعضُ أقرانهِ وأصحابِهِ، ومذهبهُ العَقدي والفقهي، وطرفٌ من سيرته، وثناءُ الناس عليه، ومكانَتُه العلمية، وتلاميذُه، وأولاده، ومؤلفاتُه، ووفاتُه، وبعضُ الملامح السياسية والفكرية لعصره.
الفصل الثاني: تعريفٌ بالكتاب: (عنوانُ الكتاب، وتوثيقُ اسم الكتاب، ونسبتُه إلى المؤلف، وسببُ تأليفه، وموضوعاتُ الكتاب ونظامُ ترتيبه، ومنهجُ المؤلف وأسلوبُه في الكتاب، ومصادرُ الكتاب، وتقييمُ الكتاب وذكرُ محاسنه، ورسالةُ بلفقيه التي يرُدُّ عليها الكتاب، وعلاقةُ المؤلف ابن يحيى بمؤلفِ «الرسالة» بلفقيه، واستعراضُ رسالة بلفقيه الموسومة «السيف البتَّار لمن يقول بأفضليّة تأخير صلاة الصبح إلى الإِسفار»، والتعريفُ بابن شهاب مؤلف «الرسالة»
стр. 6
التي يؤازرها الكتاب، واستعراض رسالة ابن شهاب «القول الصادق في بيان الفجر الصادق المعترض وإِدحاض كلام المعترض».
الفصل الثالث: وصفُ النسخة الخطية، وعملي في التحقيق.
واللهَ أَسأَل أن ينفع به الجميع، وهو سبحانه الهادي إلى سواء السبيل، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
صالح بن عبد اللاه بن حسن بلفقيه
sabelfakih@yahoo.com
اليمن - حضرموت - تريم
٢٩/صفر الخير ١٤٢٩هـ
٧/ ٣/٢٠٠٨م
стр. 7
الفصل الأول: التعريف بالمؤلف
اسمه ونسبه
هو عبدُ الله بن عمر بن أبي بكر بن عمر بن طه بن محمد بن شيخ بن أحمد بن يحيى بن حسن بن علي بن علوي بن محمد (مولى الدَّويلة) بن علي بن علوي بن محمد (الفقيه المقدم) بن علي بن محمد (صاحب مرباط) بن علي (خالع قَسَم) بن علوي بن محمد بن علوي بن عُبيدِ الله بن أحمد (المهاجر إلى الله) بن عيسى بن محمد بن علي (العُرَيْضِي) بن جعفر (الصادق) بن محمد (الباقِر) بن علي (زين العابدين) بن الحسين بن فاطمة (الزهراء) بنت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم (١).
стр. 8
كنيته ولقبه
لم أقف على كنيته، وابنه العلامة (عُمَر) أكثر أبناءه علماً وفضلاً، ويُلقَّب مؤلفنا (بصاحب البقرة) وستأتي قصة هذا اللقب، كما أنه أحد العَبادلة السبعة الحضرميين (١) الذين عاشوا في عصر عُرف في تاريخ حضرموت بهم (عصر العبادلة).
стр. 9
نشأتهُ وطلبهُ للعلم
وُلِدَ بقريةِ (المَسِيْلَةِ) التي يسميها البعض بـ (غُرَف آل شيخ) (١)، وتقع قرية (المَسِيْلَةُ) جنوب مدينة تريم بوادي حضرموت، وكان ميلاده بها ليلة الجمعة ٢٠ جمادى الأولى سنة ١٢٠٩هـ (٢)، الذي يوافق ١٢ ديسمبر ١٧٩٤م. ووالده السيد الصالح عمر بن أبي بكر بن
стр. 10
عمر بن يحيى (١)، ووالدته السيدة الشجاعة خديجة بنت حسين بن طَاهِر (٢)، وآل طَاهِر أخواله وأخوال أبيه، وقد تولى تربيتَهُ وتأديبَهُ وتعليمَهُ مع أبيه خالاه العالمان طاهر وعبد الله بن حسين بن طاهر، ولازال المؤلف مُنْصَاعاً لتوجيهاتِ خاليه حتى بَعْدَ أن صار كبيراً (٣)، فمؤلفنا إذن تَرَعْرَعَ في ما يمكن أن نسميها (المدرسةَ الطَّاهِريَّةَ) التي كان يديرها خاله العلامة طاهر بن حسين بن طاهر (٤)، ومن سمات هذه المدرسة: الجمع بين الخَلْفِيَّة الفقهية الشرعية والعقيدة
стр. 11
السنية والرِّيادة السياسية والإِرادة الجَهَادية والاعتزازُ بالنسبة العَلَويَّة والزُّهد في الحياة الدنيوية، وقد تركت هذه المدرسة بصماتٍ واضحةً في شخصية المؤلف وسلوكه. وقد تحدث المؤلف عن اجتهاده زمن الطلب فقال: " كنتُ في أيام الصغر أقرأُ على خالي طاهر بن الحسين في «فتح الجَوَادِ شرح الإِرْشَاد» وأطالع عليه بقية شروحه المجتمعة عندي «كالإِمْداد» و «الإِسْعاد» و «التمشِيَة» وغيرها مع «التُّحفة» و «النهاية» و «المُغْنِي» وغيرها، وكنت أحفظ جميع ما يقرره ويتكلم به خالي طاهر في المدرس، في قراءتي وقراءة غيري من الطلبة وكنت أُدِيمُ المطالعةَ في الليل حتى اَسْتَوعِب الليلَ فيها، وقد تجيءُ بعض الأحيان الوالدةُ - رحمها الله - فتأخذ السراجَ من عندي قهراً شفقةً منها عليَّ من كثرةِ السهرِ ومواصلتِهِ " (١)،
وكان له في صغره مجاهدات، فكان كثير الصلاة يطيلها، مواظباً على قيام الليل (٢).
стр. 12
شيوخه
سمى المؤلفُ الكثيرَ من شيوخهِ (١) ومن هؤلاء المشايخ: والدِهِ، وخالَيْهِ طاهرٍ وعبدِ الله ابني حسين بن طاهر (في المَسِيْلَة) (٢)، والعلامتين عمر وعلوي ابني أحمد بن حسن ابن العلامة عبد الله بن علوي الحَداد، والعلامة عبد الله بن أبي بكر بن سالم عَيْدِيْد (في تَريم)، والعلامة علوي بن سقاف بن محمد السقاف الصَّافي (في سَيئون)، والعلامة عبد الرحمن بن حامد بن عمر، والعلامة أحمد بن عمر بن سُمَيط (٣)، والعلامة سقاف بن
стр. 13
محمد الجِفْرِي (في تَرِيْس)، وسيد وادي حضرموت في زمانه (١) العلامة الحسن بن صالح البحر الجِفْرِي في (ذِي صَبَح) (٢)، والعلامة الحسين بن حسن بن أحمد العيدروس (في الريضة)، والعلامة عبد الله بن أحمد باسَودَان (في دُوعَن) (٣)، وعن العلامة حسن بن عبد الله العَمُودِي، والعلامة محمد بن سالم الجِفْري (ساكن قَسَم)، وعن العلامة علوي بن محمد بن سَهل (ساكن مليبار) (٤)،
стр. 14
وعن العلامة عبد الله بن سَعْد بن سُمِير (١)، وأخذ (في مكة) عن العلامة عقيل بن عمر بن يَحْيى، وعن العلامة عمر بن عبد الكريم بن عبد الرسول العطَّار (٢)،
وفي (زبيد) أخذ عن العلامة عبد الرحمن بن سليمان الأَهْدل (٣)، والعلامة يوسف بن محمد البطَّاح الأهدل (٤).
стр. 15
وله غير هؤلاء من الشيوخ من أهل حضرموت واليمن والحرمين ومصر. وقد تلقَّى عن هؤلاء الشيوخ علم التفسير والحديث والفقه والتصوف وعلوم الآلة. وإلى جانب تلقِّيه عن هؤلاء الشيوخ الأجلاء، كان شغوفاً بالكتاب حريصاً على اقتناءِه كثيرَ القراءة (١) دائمَ المطالعةِ (٢)، وقد مكَّنتهُ كثرةُ قراءته من تجاوزِ قيودِ عصره وبُعد موطنه والعوم بمهارة في بحور العلوم المختلفة، من تفسير وحديث
стр. 16
وفقه وفلك ولغة. ويَشْهدُ على سعةِ اطلاعهِ كثرةُ مراجعهِ وتنوعها، فمراجع هذه النُّبذة اللطيفة التي بين أيدينا تجاوزت المائة مرجعاً. وقد خلَّف وراءَه مكتبةً عظيمةً من المخطوطاتِ، - رغم ما أصابها من ضياعٍ - المحفوظ منها في مكتبة الأحقاف للمخطوطات بتريم يشكِّل أكبر المجموعات المكتبِيَّة التي تكونت منها مكتبة الأحقاف للمخطوطات، كما إن جزءاً من مخطوطات مكتبة المؤلف نُقلت من قصر (المنيصُورة) بتريم (١) إلى مركز النور للدراسات والأبحاث.
стр. 17
بعض أقرانه وأصحابه
كانت للمؤلف مصاحبةً للسيدين محسن بن علوي السقاف (١)، ومحمد بن حسين بن عبد الله الحبشي (٢)، والمطالع لمكاتبات وخطابات المؤلف المنثورة والمنظومة يجد أن للمؤلف علاقة حميمة بالسيد أحمد بن محمد المحضار بن الشيخ أبي بكر بن سالم (٣) (صاحب دَوعَن)، والسيد حسين بن عبد الرحمن بن سهل (٤)،
стр. 18
والسيد عمر بن علي بن هارون الجُنيد (١)، والسيد علوي بن محمد بن سَهْل، والعلامة أحمد بن عمر بن سميط، والسيد أبي بكر بن محمد المشهور، والشيخ سالم بن عبد الله بن سُمِير، والشيخ عبد الله بن زين بن هادي باسلامة.
مذهبه العقدي والفقهي
يُرغِّب المؤلف في وصاياه على حفظ متون من العقائد كجوهرة التوحيد، والعشرين صفة وأضدادها، وكان يرى في هجرة المهاجر أحمد بن عيسى بن محمد بن علي العُريضي من البصرة إلى حضرموت إنقاذٌ لفرع العترة الطاهرة من الوقوع في مستنقع الرَّفض، ويرى في هذه منَّة على العلويين لجدهم المهاجر أحمد بن عيسى (٢). وكان المؤلف
стр. 19
شافعي المذهب كأهل حضرموت، وهو أحد مفتييها البارزين، وكثيراً ما يُحِيلُ في فتاواه إلى كتب الإمام النووي والشيخ زكريا الأنصاري وابن حجر الهيتمي، وكان يقول: " كلُّ مؤمن يلزمه أن يكون تحت إشارة الشرع كالميت بين يدي الغاسل، يعزل عن إشارة الشرع رأيه ورأي كل عاقل " (١). ويقول أيضاً: " الخير كله في الإتباع، والشر كله في الابتداع. " (٢)، وكان له عناية بكتب السلوك ويوصي بقراءة «بداية الهداية» و «الإحياء» للغزالي، وكتب العلامة عبد الله بن علوي الحداد مثل: «النصائح الدينية» و «رسالة المذاكرة والمعاونة».
وكان عظيم المحبة لأهل البيت النبوي خاصة آل أبي علوي، مجتهداً في ضبط وحفظ أنسابهم وسيرهم داعياً لطريقتهم. (٣)
стр. 20
طرفٌ من سيرته
عاصر المؤلف في مطلع حياته الفوضى السياسية التي شهدتها حضرموت، حتى قسمت أحياء مدينة تريم بين سلاطين قبيلة يافع المتصارعين على حكم المدينة، وخاف الناس على أموالهم وأعراضهم، وتعطلت مصالحهم، وكان لا بد من سعي أهل الحل والعقد للخروج من هذه الفتنة، بإقامة دولة قوية توحِّد البلاد وتضْمن أَمْنها واستقرارَها، وكان من عادة العلويين النَّأْي بأنفسهم عن طلب الحُكم لأنفسهم، ولكن مع ازدياد الأوضاع سوءاً وضعف النَّد القبلي الذي يمكن أن يواجه قبائل يافع المتشرذمة والمُتَسلطة، كان خروجاً غير مألوف للعلويين بقيادة العلامة طاهر بن حسين بن طاهر (خال المؤلف)، فدعا المؤلف لمبايعة خاله أميراً للمؤمنين على حضرموت عام ١٢٢٤هـ، وكان للمؤلف رغم حداثة سنة مشاركة فاعلة، وقد لمع اسمه بين قادة هذه الثورة، وهو من الموقعين على أول اتفاقية بين العلامة طاهر والسادة العلويين الحضارم الذين بايعوه على المؤازرة في
стр. 21
شهر ذي الحجة سنة ١٢٢٥هـ (١). ورغم أن هذه الإمارة لم تستمر طويلاً إلا إنها أوقدت في نفس المؤلف وجوب حمل هَمَّ الأُمة، ومقارعة الحكام المستبدين وضرورة قيام العلماء بواجب المشاركة في الحياة السياسية، والنصيحة للحاكم، وبعد فشل الثورة ظل المؤلف مكافحاً للحكومة الظالمة، منافحاً عن أحكام الشريعة، يحرض بشعره ورسائله على الثورة ضد الحكام الظلمة من آل يافع في مثل قصيدته التي أسماها (إشعال القبس وتحميس من لا يحمس) والتي مطلعها:
إلى متى الدمعُ مسكوبٌ من البرحا ... والقلبُ من زفراتِ الحزنِ ما بَرِحَا (٢)
همٌ وغمٌ وإذلالٌ ومنقصةٌ ... والدهرُ مازال سيفَ البَغْيِ مُتَّشِحا
وقد تعرض بسب ذلك للأذى والتهديد والوعيد، بل وتعرض لمحاولة اغتيال - كما سيأتي - مما اضطره للهجرة إلى مدينة
стр. 22
الشحر في ساحل حضرموت سنة ١٢٣٨هـ، وقد شق عليه فراق موطنه فأنشأ يقول وهو يحزم أمتعته:
رَعَى اللهُ رَبْعاً نَشَأْنَا بِهِ ... وَذُقْنَا حَلاوَةَ أَتْرَابِهِ (١)
ثم سافر إلى بيت الله الحرام لأداء مناسك الحج سنة ١٢٤٠هـ (٢)، وقد توالت أسفارُه فزار اليمن ومصر والشام والهند وجاوة وفي أشعاره ما يدل على انه كان في اندونيسيا سنة ١٢٤٩هـ (٣)، وكان سفره طلباً للعلم وللدعوة والعلاج، وكان يحب السياحة (٤)، وقد كتب كثيراً من فتاويه في تلك البلاد، ودخل الإسلام على يديه خلق كثير، واشتهر في تلك الأقطار بأنه الفقيه الشجاع الذي لا يتردد في إنكار المنكر ولو كلَّفه ذلك حياته، وله في تلك الأسفار قصص وأخبار سنسوق طرفاً منها، ورغم كثرة أسفاره ظل مشدوداً إلى موطنه
стр. 23
الذي يراه موطناً زاخراً بالصالحين والأخيار والزهاد وبيئة للعبادة والطاعة (١)، وكانت رسائل خاله عبد الله بن حسين بن طاهر التي يبعثها إليه من حضرموت تشدُّ حبل أسفاره إذا طال.
وظل المؤلف وفياً لأهله ووطنه ساعياً في إصلاحهما، فنجده في شهر ذي القعدة سنة ١٢٥١هـ يوقع مع السيدين العلويين محسن بن علوي بن سقاف السقاف ومحمد بن حسين بن عبد الله الحبشي ميثاق (تظاهر وموازرة) تَحالَفَ فيه الثلاثةُ على الدعوةِ إلى الله في وادي حضرموت عامة وبين صفوف العلويين خاصة، وإرشاد الناس إلى العلم والعمل بما جاء به الشارع، وأن يتحرُّوا في عاداتهم متابعته ﷺ ، وأن يمضُوا في هذا الأمر الشريف والمقصد المنيف، لا يصدهم عنه صادٌ ولا ذو عنادٍ إلى أن يلقوا رب العباد انتهى. (٢)
стр. 24
لم أعثر على التاريخ الذي عاد فيه إلى حضرموت، لكنه كان بحضرموت سنة ١٢٦١هـ (١)، ويظهر أنه لم يغادرها بعد هذا التاريخ، واشتغل بالفتوى الكتابة، وألف في هذه السنة - أي سنة ١٢٦١ هـ - الكتاب الذي بين أيدينا.
وظل يبذل ما في وسعه لاستقرار البلاد وصلاح أحوالها، فنجده يرعى في سنة ١٦٦٢هـ اتفاق صلح بين حكام تريم المتصارعين من قبيلة آل يافع، وهم بنو الدُّولة آل عبد الله وعبد القوي غرامة، الذين خرجوا مع جماعة من سادة تريم، فيهم السيد الثري حسين بن عبد الرحمن بن سهل قاصدين المؤلف للصلح بين الحكام المتصارعين، فوفق الله المؤلف لذلك، وعاد الجَمْع إلى تريم يحملون شارات الفرح
стр. 25
ويرددون أهازيج الفرح (١). لكن الأحوال السياسية لم يطل استقرارها فاضطربت مرة أخرى، فكتب في ١٩ ذي الحجة سنة ١٢٦٢هـ إلى السلطان غالب بن محسن الكثيري يحضه على كبح سلطة آل يافع المتشرذمة في تريم، وأن يصلح نيته في ذلك لنصرة الشريعة، وإنفاذ أحكامها في إزالة المنكرات، وإحياء السنن والواجبات، لينال بذلك أعلى المقامات في الدارين، وأن يتخذ له بطانة من أهل العلم والصلاح، وسمى له الشيخ الفاضل سالم بن عبد الله بن سُمِير (٢). فأجابه السلطان إلى ما دعاه إليه، وكتب الله للسلطان النصر على يافع وضم تريم إلى السلطنة الكثيرية، وظل السلطان غالب وفياً للمؤلف ممتناً له على نصحه ودعمه، ويقول في ذلك: " أني لم أنَلْ ما نلتُه من الملكِ والولايةِ والسلطنة بعد تقدير الله إلا بواسطته " (٣).
стр. 26
وبقي المؤلف ﵀ في حضرموت يصابر المرض حتى توفاه الله سنة ١٢٦٥هـ. ورغم قصر حياة المؤلف إلا أن حياته كانت حافلة بالإنجازات وظلت حكاياته ومواقفه حديث الناس زمنا، وقد ظفر بعضهم بحظٍ وافرٍ منها، مثل السيد علوي بن عبد الرحمن المشهور (١). وفيما يأتي طرفاً من أخباره وبعضاً من أحواله:
صاحب البقرة
دخل المؤلف إلى الهند داعياً إلى الله ناشراً لدين الإسلام، وقد لقي في الهند ملوكَها وأعيانَها، فلقي منهم قبولاً، وقد عُرضت عليه أحوالُ بعضِ أهل الطرائقِ المقربين عند ملك حيدر أباد، فأنكرها وردَّها عليهم رد المفتي الذي يقف عند حدودِ الشَّرع لا يلتمس تأويلاً لأحد كائن من كان، لكن هذا السلوك التَّقي وتلك الفتاوى الجريئة
стр. 27
لم ترقْ لأولئك القوم، فكادُوا للعالم الداعية، ودسوا له سماً ناقعاً انتشر في جسمه وكاد أن يُؤدِي بحياته لولا رعاية الله ولطفه ثم عطْف ملِك (حَيْدَر أَبَاد) المضِيف، الذي سخَّر له حُذَّاق الأطباء الهنود الذين عكفوا على علاجه حتى مَنَّ الله عليه بالشفاء، وأَهْدَى له ملك حيدر أباد بقرة هندية فريدة، يقال إن الأطباء وصفوا له حليبها لطرح ما بقي من سُم في جسمه، ولعل المؤلف طلب البقرة أو قَبِلها هديةً لأن في حليبها غذاء وشراب يغنيه عن أكل وشرب ما يمكن أن تصل إليه أَيادِي الأعداء المتربصين به في تلك البلاد ريثما يغادرها، لكن البقرة المحظوظة ظلت تلازمه في أسفاره البرية والبحرية زمناً طويلاً، حتى نُسب إليها وعُرف في تلك الجهات بها (صاحب البقرة) (١).
стр. 28
القوات الهولندية تحاصر المؤلف وتحاول أَسرهُ (قصة باكلنقان)
ظلت روحُ الجهاد ومُقارعة الظلمةِ التي حملها من حضرموت تلازمهُ، فحين وطِئَت قدمُه جزيرة جاوة المحتلة من قبل الهولنديين لم يحتمل رؤية المحتل الهولندي، وهو يسرحُ ويمرحُ في أرض المسلمين، فذهب يُفتي بأن: لا حق للكفار في أرض المسلمين، وما إن بلغ قواتَ الاحتلال الهولندي نشاطُهُ التحريضي؛ حتى لاحقته وانتهى الأمر بمحاصرته في أحد البيوت المطلة على البحر سبعة أيام، لكن المؤلف استطاع بعَون الله أن ينجو بنفسه وصاحبه بأُعجوبة في الليل من جهة البحر باستخدام سفينة شراعية. (١)
وكان المؤلف قد تلقى بحضرموت
стр. 29
درساً مشابها لهذا، حين أرسل السلطان عبد الله بن عوض غرامة جنوده إليه ليأتوا به حياً أو ميتاً، وتوعَّدهم بالقتل إذا لم ينجحوا في مهمتهم، فدخلوا قرية المسيلة وضربوا حصاراً محكماً على بيت المؤلف
стр. 30
يريدون القبض عليه، فاستأذن أمه في الخروج إليهم فشدت على يديه قائلة له: " وهل في مثل هذا استئذان؟ إن أصحاب رسول الله يسافرون ويغزون طلباً للشهادة، وقد جاءتك إلى باب بيتك فاخرج متوكلاً على الله ناصراً لدين الله " (١). فبرز لهم بشجاعة فذلُّوا واستطاع الخلاص منهم. ويذكرنا موقف هذه الأم (الطاهرية) بموقف سيدتنا أسماء بن أبي بكر الصديق حين استأذنها ابنها سيدنا عبد الله بن الزبير في البروز للحجاج بن يوسف الثقفي (٢).
стр. 31
مناظرة بين المؤلف وعالم مكة وشريفها حول مشروعية التدخين
حين وصل المؤلف إلى مكة رأى عالماً من كبار علمائها وشريفاً من شرفائها المشهورين يتعاطى شرب الدُّخان، فلم يتردد المؤلف في الإنكار عليه بل زجره قائلاً: هذا لا يليق بمنصب العلم الشريف، وهذه بدعة خبيثة تأباها النفوس المضيئة والطباع السليمة، فردَّ عليه ذلك العالم قائلاً: أنتم تقولون بقهوة البُن وهي بدعة كذلك، فقال المؤلف: لا بأس، سنخرج أنا وأنت إلى حجر الكعبة، وأخرج بالقهوة وأشربها في الحِجر، وتخرج أنت بالتنباك والحقة وتشربها في الحِجر، ومن أنكر عليه المسلمون فهو المخطئ، ومن قبَّحوا شرابه فهو القبيح. فكان جوابه مسكتاً وحجته دامغة. (١)
стр. 32
المؤلف يحارب المعازف واتخاذ الصور والتزيي بزي الكفار
وكانت للمؤلف غَيرة العلماء العاملين على حرمات الله، وله في ذلك مواقف، منها أنه سمع أحدهم يعزف بالعود فتتبع الصوت حتى وقف على العازف وعوده فنزعه منه وكسَّره. وكانت له جرأة في إنكار اتخاذ الصور والتماثيل في البيوت، وتأخذه عند رؤيتها غَيرة شديدة، فعند ما دخل على العلامة علوي بن سهل في الهند رأى في بيته صوراً - كان قد أهداها له بعض الكفار - فتغيَّر وجه المؤلف فرأى العلامة علوي الإنكار في وجه المؤلف، فقال له: " مرادنا أن يكون تغيير هذا المنكر على يديك ". ودفع إليه الصور فكسرها المؤلف تكسيراً. (١). وللمؤلف رسالة مخطوطة محفوظة بعنوان: «أسئلة حول من يذكرون الله قياماً وقعوداً وبأنغام الموسيقى». وكان يتأمل لباس وشعر من يلقاه خاصة من الشباب (٢)، وينكر على من يرى في
стр. 33
لباسه تشبهاً وتقليداً للكفار، وله رسالة مستقلة في التحذير من موالاة الكفار أسماها: «السيف البتار فيمن يوالي الكفار ويجلب الحوائج إليهم».
المؤلف والصلاة
كان للمؤلف ﵀ اعتناء عظيم بالصلاة؛ كونها أحد أعظم أركان الإسلام، وصفة صلاته مضرباً للأمثال في زمانه في هذه الجهة (١)، فهذا عقيلٌ ابنُه يصف حال أبيه مع الصلاة فيقول: " وكان له الاعتناء التام بالصلوات الخمس وسائر الصلاة نفلها وفرضها، وإذا دخل الصلاة لا يشعر بنفسه ولا بمرضه فضلاً عن غير ذلك، وكنا نعرف أن أكبر لذاته وأعظم راحاته في الصلاة، وكان ﵀ يقول: " لم تبقَ راحة في الدنيا إلا الصلاة، وأخشى أن لا أُوجر فيها؛ لأنه لم يبقَ لي ما أستريحُ به في الدنيا غيرها "، وكان معتنياً غاية الاعتناء بالصلاة أول الوقت، يُحِبُّ السَّاعَاتِ يَجْمَعُهَا عنده؛ لأجل حَزْرِ أول دخول الوقت، ويبقى منتظراً دخول الوقت أعظم من
стр. 34
انتظار العطشان الماء، ويحصل له بدخول وقت الصلاة الابتهاج والانشراح ما لم يعهد قبل ذلك، وكان يأتي بالصلاة على الوجه الأتم الأكمل، وضبطتُ صلاته الرباعية تستغرق مقدار ثلثي ساعة بالساعة الفلكية، هذا مع كونه إماماً بناس غير محصورين " (١). وقد كان في أول حياته يستغرق في صلاته استغراقاً كلياً، فيظل ﵀ قائماً أو راكعاً أو ساجداً حتى خِيف عليه من الإعياء والإنهاك، فجعلوا له من يذِّكره إذا طال قيامُه، يقول له: ركوع، وإذا طال سجوده، يقول له: جلوس وهكذا (٢)، وقد كان في صحته يقوم من الليل،
стр. 35
وربما قامَهُ كلُه حتى تتورم قدماه (١)، ويطيلُ القراءة في صلاة الصبحِ يمكث فيها قدر ساعةٍ كاملةٍ (٢)، وفي الرباعية قدر ثلثي ساعة (٣).
ولم يعهد منه ﵀ رغم جميع أمراضه الشديدة إلا الصلاةَ من قيام فرضها ونفلها، وكان يقول لأبنائه: " ما أحب البقاء في الدنيا إلا للصلاة وخصوصاً صلاة الليل، وللدعوة إلى الله تعالى، ولتعليمكم " (٤).
وقد ألف ﵀ في الصلاة للمبتدئ رسالة صغيرة ومطوية لطيفة يسهل تداولها، وقد رام أن تكون فيها نجاة له من الغرق في بحر الكفر والفسوق والعصيان فسمها «سفينة الصلاة».
стр. 36
وفشا في زمانه تقديم صلاة الفجر على وقتها الذي سماه الشارع؛ تساهلاً منهم وتمادياً في اقتراف الخطأ، وأنفة من الرجوع إلى الحق، وفي ذلك يقول: " غلب على الناس التساهل في أمور دينهم، حتى أنه يسهل على بعضهم ارتكاب المحذور ولا إظهار خلل في نفسه، وقد صلى بالناس سيدنا أبو موسى الأشعري في المسجد النبوي صلاة الفجر، فلما خرج الناس تبين له أن الصلاة قبل طلوع الفجر، فناداهم من بيوتهم وصلى بهم ثانياً، ثم خرجوا ولم يظهر له الفجر فناداهم وصلى بهم ثالثاً. واليوم من صلى هوَّ وأَحدٌ قبل الوقت، شق عليه أن يخبره بذلك؛ لئلا يظهر الخلل من نفسه، وهذا كله من مكائد الشيطان " (١). ونرجو أن يكون المؤلف ﵀ قد أدى ما عليه من واجب النصيحة للمقدمين صلاة الصبح عن وقتها الشرعي في حضرموت في زمانه حين ألَّف هذا الكتاب الذي بين أيدينا، وحين رأى الناس يؤدون الصلاة على عجل وتطفيف، مدّعين أن صنيعهم هذا من باب التخفيف، خاطبهم بقوله: " انظروا إلى الصلاة التي هي رأس الإسلام، هل يصلونها كما أمر سيد الأنام بقوله: " صَلُّوا كَمَا
стр. 37
رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي " (١)؟، أم يصلونها على مُقتضى الهوى والغفلة والتطفيف الذي يسمونه التخفيف، يزيدون بهذه المقالة معصية، هي الكذب على سيد الورى " (٢).
كرمه وزهده
وُصف المؤلف بأنَّه كان كريم الأخلاق، سخياً مِضيافاً (٣)، عاد من جاوة بمائة ألف ريال، وحين وصل إلى حضرموت أفناها في وجوه الخير ولم يبقِ منها شيئًا. ولما أحسّ بِدُنُوِّ أجله جمع ورثته وقال لهم: " لعلكم ترون ما أنا فيه من الظهور، فتظنون أنني خلفت شيئًا من الذهب والفضة، فليس معيَّ شيءٌ من ذلك " (٤). وبعد
стр. 38
وفاته قُسمت تركته، فلم تتجاوز حصة الولد من التركة أربعين ريالاً. (١)
ثناء الناس عليه
قال عنه العلامة عيدروس بن عمر الحبشي: " شيخُنا بل شيخُ الشريعة وإمامُها، وحَبْرُ الطريقة وهُمامُها، الداعي إلى الله بفعلِهِ وحاله ولسانه، المناضلُ عن دينِ الله بسرهِ وإعلانِهِ " (٢). ووصفه أيضاً بأنه: واحد من نقوة السادة العلويين الحضرميين في عصره. (٣)
أما المؤرخ ابن حميد الكندي المعاصر فقد قال فيه: " علَّامة إمام، مقدام همام، باذلٌ قالَه وحالَه ومالَه في إحياء الشريعة المطهرة ومالها من رسوم، وفي الإصلاح ". (٤)
стр. 39
ووصفه العلامة علي بن أحمد الجنيد بالعلامة العارف بالله، الداعي إلى الله، الورع الصادق إلى أن قال: " كان عالماً عابداً كريماً زاهداً في الدنيا، له سيرة حسنة، واقتِفى لطريقة آبائه آل باعلوي، مع كمال الإتباع للشريعة " (١). وقال عنه العلامة عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف: " جبلٌ من جبال التقوى، وبحرٌ من بحور العلم " (٢)،
ونقل القاضي علوي السقاف عن ابن عبيد الله السقاف قوله: " مع اعتقادي بتقديم الحبيب عبد الله بن عمر بن يحيى في الفقه وغيره، لم أَتَصور أنَّه بهذه الصورةِ الفريدةِ من الفهم والذكاء والحفظ، فقد اطلَّعت في فتاويه على ما لم أقفْ عليه عند غيرِه " (٣).
وقال عنه السيد عبد الله بن محمد بن حامد السقاف: " من أعلام دين الله، وكُبَّار الشريعة المطهرة، ذوي الهداية والإرشاد والإصلاح الاجتماعي " (٤).
стр. 40
وكتب القاضي علوي السقاف في تصديره لفتاوى المؤلف يُعرِّف بالمؤلف: " من لم يعرفْ الحبيب عبد الله بن عمر بن يحيى فليقرأْ فتاويه هذه، فسيعرفُ منها من هوَّ، فهو الشخصية الفقهية العظيمة التي امتنَّ الله بها على أهل زمانه ومن بعدهم " (١).
قال عنه ابنُه عقيل: " كان يدعوا إلى الله باللُّطف واللِّين، ويُغلظ في المواطن التي لا تُصلح إلا الغلظةُ على المفسدين، وكان محبوباً مقبولاً عند الأنام، قد وضعَ اللهُ له القبولَ والمحبةَ في قلوبِهم، يجدُ جليسُه من الأنس والسرور ما يَنسى به ما هو فيه من الهموم والاشتغالِ بالدنيا، وكان ﵁ حامل لواء الفتيا في زمانه، تحمل إليه الأسئلة من أغلب الأقطار والأقاليم، ويرجع إلى قوله العلماء عند كل مشكل " (٢).