← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 38171

تخريج أحاديث إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي

Полный текст (2 785 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

قلت: يا رسول الله تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال قال إنها كانت تأتينا زمن خديجة وإن حسن العهد من الإيمان وهكذا رواه الديلمي من طريقة إلاَّ أنه قال عهد بدل زمن وقال إن أكرم الود من الإيمان وروى ابن عبد البر من طريق الكريمي عن أبي عاصم فسمى المرأة الحولاء فيحتمل أن يكون وصفها أو لقبها ويحتمل التعدد على بعد لاتحاد الطريق وروى العسكري في الأمثال من طريق الزبير بن بكار حدثنا محمد بن الحسن ثنا إبراهيم بن محمد عن محمد ابن زيد بن مهاجر بن قنفذ أن عجوز سوداء دخلت على النبي ﷺ فحياها وقال لها كيف أنت كيف حالكم فلما خرجت قالت عائشة يا نبي الله ألهذه السوداء تحيى وتصنع ما أرى فقال إنها كانت تغشانا في حياة خديجة وإن حسن العهد من الإيمان قال الزبير حدثني سليمان بن عبد الله عن شيخ من أهل مكة هي أم زفر ماشطة خديجة ومن حديث حفص بن غياث عن هشام بن عروة وعن أبيه عن عائشة قالت كانت تأتي النبي ﷺ امرأة فيكرمها فقلت يا رسول الله من هذه فقال هذه كانت تأتينا على زمن خديجة وإن حسن العهد من الإيمان وهذا الأخير عند البيهقي في الشعب وقال إنه بهذا السند غريب اهـ والعهد ينصرف في اللغة إلى وجوه أحدها الحفظ والمراعاة وهو المراد هنا وقول الحاكم أنه صحيح على شرط الشيخين قد أقره على ذلك الذهبي وسكت عليه العراقي في إصلاح المستدرك ويظهر مما تقدم أن قول المصنف فإن كرم العهد من الإيمان ليس في شيء من رواياته وإنما هو أخذ بالمعنى وقوله من الدين أو من الإيمان أي من أموره أو خصاله أو من شعبه. ١٦٦٤ - ولفظ القوت حدثنا محمد بن القاسم عن الربيع بن سليمان (أن الشافعي) ﵁ (آخى رجلاً ببغداد ثم إن أخاه هذا ولى السيبين) بكسر السين المهملة وسكون التحية وفتح الموحدة مثنى السيب وهما الأعلى والأسفل كورة بالعراق (فتغير) للشافعي (عما كان عليه) مما كان يعهده منه (فكتب إليه الشافعي) رحمة الله تعالى (هذه الأبيات) وهي من نظمه

стр. 1122

(إذهب فودّك من ... ودادي طالق مني وليس طلاق ... ذات البين فإن ارعويت فإنها طليقة ... ويدوم ودّك لي على ثنتين وإن امتنعت شفعتهابمثالها ... فتكون تطليقين في حيضين فإذا الثلاث أتتك مني بتة ... لم تغن عنك ولاية السيبين) هكذا أورده صاحب القوت وزاد بعدها فذكر هذا الكلام لبعض الفقهاء فاستحسنه وقال هذا طلاق فقهي إلاَّ أنه طلق قبل النكاح اهـ قلت: وهذا الاستدراك ليس بشيء وذلك لأن الاجتماع بعد عقد المودة من الجانبين نزل منزلة الدخول بجامع الحقوق بينهما على التشبيه وهذه القصة أخرجها ابن عساكر من وجه آخر في تاريخه من طريق البيهقي عن الحاكم قال أخبرني أبو الفضل بن أبي نصر حدثنا علي بن الحسن بن حبيب الدمشقي قال سمعت الغاقوسي وكان من أهل القرآن والعلم قال سمعت محمد بن عبد الله ابن عبد الحكم يقول سمعت الشافعي يقول كان لي صديق يقال له حصين وكان يبرني ويصلني فولاه أمير المؤمنين السيبين فكتب إليه خذها إليك فإن ودك طالق ... مني وليس طلاق ذات البين ثم ساق بقية الأبيات إلاَّ أنه قال فإن التويت بدل ارعويت وطائعاً بدل بتة وزاد في آخرها البيت الخامس لم أرض أن أهجر حصيناً وحده ... حتى أُسَوَد وجه كل حصين ١٦٦٥ - (قال ﷺ أنا والأتقياء من أمتي براء من التكلف) وفي نسخة أبراء جمع بريء كنصيب وانصباء وكريم وكرماء هكذا هو في القوت. قال العراقي: رواه الدارقطني في الأفراد من حديث الزبير بن العوّام إلاَّ أني بريء من التكلف وصالحوا أمتي وإسناده ضعيف اهـ قلت: ونقل الحافظ السخاوي عن النووي أنه قال ليس بثابت يعني بلفظ

стр. 1123

المصنف ويروى من قول عمر ﵁ نهينا عن التكلف أخرجه البخاري من حديث أنس بن مالك ﵁. ١٦٦٦ - (قال بعضهم إذا عمل الرجل في بيت أخيه أربع خصال فقد تم أنسه به إذا أكل عنده ودخل الخلاء ونام وصلّى) ووقع هذا في نسخة العراقى مرفوعاً إلى النبي ﷺ فقال لم أجد له أصلاً وأنت خبير بأنه من قول بعض الصوفية وهكذا هو في القوت أيضاً فتنبه لذلك. قال ابن السبكي: (٦/ ٣١٦) حديث (إذا صنع الرجل في بيت أخيه .... ) لم أجد له إسناداً. ١٦٦٧ - (قال ﷺ المرء على دين خليله ولا خير في صحبة من لا يرى لك مثل ما ترى له) قال العراقي: تقدم الشطر الأوّل منه في الباب قبله وأما الشطر الثاني فرواه ابن عدي في الكامل من حديث أنس بسند ضعيف اهـ قلت: أما الشطر الأؤل الذي مضى هو المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل وتقدم الكلام عليه وأما الشطر الثاني فقد رواه أيضاً العسكري في الأمثال من طريق سليمان بن عمر والنخعي بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس مرفوعاً ولفظه المرء على دين خليله ولا خير في صحبة من لا يرى لك من الخير مثل الذي ترى له وروى أيضاً من حديث ليث عن مجاهد قال كانوا يقولون لا خير لك في صحبة من لا يرى لك من الحق مثل ما ترى له ولأبي نعيم في الحلية عن سهل بن سعد رفعه لا تصحبن أحد إلا يرى لك من الفضل كما ترى له ورواه ابن حبان في روضة العقلاء لكن بلفظ مجاهد وشاهد ما ثبت في الأثر بأن يحب لأخيه ما يحبه لنفسه وقال الشاعر: إن الكريم الذي تبقى مودته ... يرى لك الفضل إن صافى وإن صرما ليس الكريم الذي إن زل صاحبه ... أفشى وقال عليه كل ما كتما

стр. 1124

وأنشد العسكري لأبي العباس المدغول إذا كنت تأتي المرء تعرف حقه ... ويجهل منك الحق فالصرم أوسع ففي الناس إبدال وفي الأرض مذهب ... وفي الناس عمن لا يؤاتيك مقنع وإن امرءاً يرضى الهوان لنفسه ... حقيق بجدع الأنف والجدع أشنع ١٦٦٨ - (قال ﷺ بحسب المؤمن من الشر أن يحتقر أخاه المسلم) قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة وتقدم في أثناء حديث لا تدابروا في هذا الباب. ١٦٦٩ - (آخى رسول الله ﷺ علياً) ﵁ (فشاركه في العلم) قال العراقي: رواه النسائي في الخصائص من سننه الكبرى من حديث علي قال جمع رسول الله ﷺ بني عبد المطلب الحديث وفيه فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي ووارثي فلم يقم إليه أحد فقمت إليه وفيه حتى إذا كان بالثالثة ضرب بيده على يدي وله وللحاكم من حديث ابن عباس أن علياً كان يقول في حياة رسول الله ﷺ والله إني لأخوه ووليه ووارث علمه الحديث وكل ما ورد في إخوة على فضعيف لا يصح منه شيء وللترمذي من حديث ابن عمر أنت أخي في الدنيا والآخرة وللحاكم من حديث علي أنا مدينة العلم وعلي بابها وقال صحيح الإسناد وقال ابن حبان لا أصل له وقال ابن طاهر أنه موضوع وللترمذي من حديث على أنا دار الحكمة وعلي بابها وقال غريب اهـ قلت: أما حديث أنا دار الحكمة ألخ فأخرجه أيضاً أبو نعيم في الحلية من طريق سلمة بن كهيل عن الصنابحي عن علي مرفوعاً قال ورواه الأصبغ بن نباتة والحرث عن علي نحوه ورواه مجاهد عن ابن عباس عن النبي يكنيه مثله وأما

стр. 1125

حديث أنا مدينة العلم فرواه الحاكم في المناقب من مستدركه والطبراني في الكبير وأبو الشيخ بن حبان في السنة له وغيرهم كلهم من طريق أبي معاوية الضرير عن الأعمش عن مجاهد عن أبي عباس رفعه بزيادة فمن أتى العلم فليأت الباب وقال صحيح الإسناد وأورد ابن الجوزي في الموضوعات ووافقة الذهبي وغيره على ذلك وأشار إلى هذا ابن دقيق العيد بقوله هذا الحديث لم يثبتوه وقبل إنه باطل وهو مشعر بتوقفه فيما ذهبوا إليه من الحكم يكونه كذباً بل صرح العلائي بالتوقف في الحكم عليه بذلك فقال وعندي فيه نظر تم بين ما يشهد ليكون أبي معاوية راوي حديث ابن عباس حدث به فزال المجذور ممن هو دونه قال وأبو معاوية ثقة حافظ محتج بإفراده كابن عيينة وغيره فمن حكم على الحديث مع ذلك بالكذب فقد أخطأ. ْ ١٦٧٠ - (روى في الخبر كان ﷺ يعطي كل من جلس إليه نصيبه من وجهه وما أتاه أحد إلا أظن أنه أكرم الناس عليه حتى كان مجلسه في سمعه وحديثه ولطيف مسألته وتوجهه للمجالس إليه وكان مجلسه مجلس حياء وتواضع وأمانة) قال العراقي: رواه الترمذي في الشمائل من حديث علي في أثناء حديث فيه يعطي كل جلسائه نصيبه لا يحسب جليسه أن أحداً أكرم عليه ممن جالسه ومن سأله حاجة لم يرده إلاَّ بها أو بميسور من القول ثم قال مجلسه حلم وحياء وصبر وأمانة. ١٦٧١ - (قال ﷺ من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك) . قال العراقي: رواه الترمذي من حديث أبي هريرة وصححه اهـ. قلت: لفظه في السند حسن صحيح غريب ورواه كذلك ابن حبان

стр. 1126

والحاكم وابن السني في عمل يوم وليلة والبيهقي في الشعب وروى الطبراني في الكبير وابن النجار من حديث عبد الله بن عمر وكفارة المجلس أن يقول العبد سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك أستغفرك وأتوب إليك ورواه الطبراني أيضاً من حديث ابن مسعود وأخرج سمويه في فوائده من حديث أنس كفارة المجلس سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك وعند ابن النجار من حديث جبير كفارة المجلس أن لا تقوم حتى تقول سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت تب عليّ واغفر لي يقولها ثلاث مرات فإن كان مجلس لغو كانت كفارته وإن كان مجلس خير كان طابعاً عليه وأخبرني المسند عمر بن أحمد بن عقيل أخبرنا عبد الله بن سالم أخبرنا محمد ابن العلاء الحافظ أخبرنا سالم بن محمد أخبرنا محمد بن أحمد بن علي أخبرنا البدر محمد بن البهاء المشهدي أخبرنا الشهاب أحمد بن محمد الحجازي أخبرنا أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي أخبرنا القاضي أبو عمر عبد العزيز بن جماعة أخبرنا القاضي أبو العباس أحمد بن محمد الحلبي أخبرنا يوسف بن خليل الحافظ أخبرنا محمد بن أحمد بن نصر أخبرنا الحسن بن أحمد أخبرنا أبو نعيم الحافظ حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا إسماعيل بن عبد الله حدثنا سعيد ابن الحكم حدثنا خلاد بن سليمان حدثنا خالد بن أبي عمران عن عروة بن الزبير عن عائشة ﵂ قالت ما جلس رسول الله ﷺ مجلساً ولا تلا قرآناً ولا صلّى إلا ختم ذلك بكلمات. فقلت: يا رسول الله أراك ما تجلس مجلساً ولا تتلو قرآناً ولا تصلي إلا ختمت بهؤلاء الكلمات قال نعم من قال خيراً كن طابعاً له على ذلك الخير ومن قال شراً كن كفارة له سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك أخرجه النسائي في اليوم والليلة عن محمد بن إسماعيل بن عسكر عن سعيد بن الحكم به فوقع لنا بذلك عالياً ولله الحمد. ١٦٧٢ - قوله ﷺ لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً ولكن صاحبكم خليل الله . قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي سعيد اهـ.

стр. 1127

قلت: الحديث متواتر وقد رواه زهاء خمسة عشر من الصحابة أبو سعيد وابن عباس والزبير وابن مسعود وجندب البجلي وأبو المعلى وأبو هريرة وأبو واقد وعائشة وأنس وابن عمر والبراء وجابر وسعد فحديث أبي سعيد رواه البخاري في الصلاة ومسلم في المناقب كما ذكره العراقي وحديث ابن عباس رواه البخاري في الصلاة والطبراني في الكبير بلفظ لو كنت متخذاً من أمتي خليلاً دون ربي لاتخذت أبا بكر ولكن أخي وصاحبي وحديث الزبير رواه أحمد والبخاري وفي بعض ألفاظه زيادة في الغار وأما حديث ابن مسعود وجندب البجلي فرواه مسلم في المناقب بلفظ لو كنت متخذاً من أهل الأرض خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً ولكن أخي وصاحبي وقد اتخذ الله صاحبكم خليلاً وفي بعض ألفاظه لاتخذت ابن أبي قحافة خليلاً ولكن صاحبكم خليل الله وفي بعض ألفاظه إلاَّ أني أبرأ إلى كل خل من خلته ولو كنت متخذاً الخ وأما حديث أبي المعلى وأبي هريرة وأبي واقد وعائشة فرواه الترمذي بلفظ حديث ابن مسعود عند مسلم وهو اللفظ الثاني وقد رواه الطبراني وابن عساكر من حديث أبي واقد وأما حديث أنس فرواه البزار وأما حديث ابن عمر فرواه الطبراني في الكبير وأما حديث البراء فلفظه لفظ المصنف وقد سقط ذكر مخرجه في نسختين من الجامع الكبير وأما حديث جابر فرواه ابن عساكر بلفظ ولكن قولوا كما قال الله صاحبي وأما حديث سعد فرواه الشيرازي في الألقاب بلفظ ولكن أخي في الدين وصاحبي في الغار. ١٦٧٣ - (فقال علي مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة) . قال العراقي: متفق عليه من حديث سعد بن أبي وقاص اهـ. قلت: ولكن لفظه يا علي أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي وهكذا رواه الطيالسي وأحمد والترمذي وابن ماجه ورواه الطبراني من حديث البراء وزيد بن أرقم معاً والطبراني أيضاً من حديث أم سلمة وأخرجه أبو بكر محمد بن جعفر المغيري في جزئه من حديث أبي سعيد بلفظ المصنف وفيه إلا أنه لا نبي بعدي ورواه أيضاً الطبراني من حديث أسماء

стр. 1128

بنت عميس وابن عباس وحبشي بن جنادة وابن عمر وعلي وجابر بن سمرة ﵃. ١٦٧٤ - (وكان ﷺ حبيب الله وخليله فقد رُوي أنه) ﷺ (صعد المنبر يوماً مستبشراً فرحاً فقال) ألا (إن الله) ﵎ (قد اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً فأنا حبيب الله وأنا خليل الله) هكذا هو في القوت. قال العراقي: رواه الطبراني من حديث أبي أمامة بسند ضعيف دون قوله فأنا حبيب الله وأنا خليل الله اهـ. قلت: في سنده عبيد الله بن زهير قال الذهبي: واه ثم إن لفظ الطبراني إن الله ﵎ اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً وإن خليلي أبو بكر والجمع بينه وبين الحديث الذي سبق أن ذلك كان قبل العلم به ورواه ابن ماجه بعد قوله خليلاً فمنزلي ومنزل إبراهيم يوم القيامة في الجنة تجاهان والعباس بيننا مؤمن بين خليلين وفي رواية للحاكم علي بدل العباس وفي الكل مقال. ١٦٧٥ - (وقد روى أنس) ﵁ (عن رسول الله ﷺ أنه قال أربع من حق المسلمين عليك أن تعين محسنهم وأن تستغفر لمذنبهم وأن تدعو لمدبرهم وأن تحب تائبهم) . قال العراقي: ذكره صاحب الفردوس ولم أجد له إسناداً. ١٦٧٦ - (حقوق المسلم) هي أن تسلم عليه إذا لقيته وتحبيبه إذا دعاك وتشمته إذا عطس وتعوده إذا مرض وتشهد جنازته إذا مات وتبر قسمه إذا أقسم عليك وتنصح له إذا استنصحك وتحفظه بظهر الغيب إذا غاب عنك وتحب له ما تحب لنفسك وتكره له ما تكره لنفسك ورد جميع ذلك في أخبار وأثار .

стр. 1129

قال العراقي: روى الشيخان من حديث أبي هريرة حق المسلم على المسلم خمس خصال رد السلام وعيادة المريض واتباع الجنازة وإجابة الدعوة وتشميت العاطس وفي رواية لمسلم حق المسلم على المسلم ست إذا لقيته فسلم عليه وإذا استنصحك فانصح له وللترمذي وابن ماجه من حديث على المسلم على المسلم ست فذكر منها ويحب له ما يحب لنفسه قال وينصح له إذا غاب أو شهد ولأحمد من حديث معاذ وتحب للناس ما تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك وفي الصحيحين من حديث البراء أمرنا رسول الله ﷺ بسبع فذكر منها وإبرار القسم أو المقسم ونصر المظلوم اهـ. قلت: والمتفق عليه من حديث أبي هريرة أخرجه أيضاً أحمد هكذا وفي بعض ألفاظه إذا لقيه يسلم عليه ويشمته إذا عطس ويعوده إذا مرض ويشهد جنازته إذا مات ويجيبه إذا دعاه وما انفرد به مسلم عن البخاري فلفظه حق المسلم على المسلم ست إذا لقيته فسلم عليه وإذا دعاك فأجبه وإذا استنصحك فانصح له وإذا عطس فحمد الله فشمته وإذا مرض فعده وإذا مات فاتبعه وهكذا رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد وأما حديث علي عند الترمذي وابن ماجه فلفظه للمسلم على المسلم ست بالمعروف يسلم عليه إذا لقيه ويجيبه إذا دعاه ويشمته إذا عطس ويعوده إذا مرض ويشيع جنازته إذا مات ويحب له ما يحب لنفسه وينصح له بالغيب وهكذا رواه أحمد وقال الترمذي حسن وابن السني في عمل يوم وليلة وأما. قول العراقي: وينصح له إذا غاب أو شهد فهو عند الترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة ولفظه للمؤمن على المؤمن ست خصال يعوده إذا مرض ويشهده إذا مات ويجيبه إذا دعاه ويسلم عليه إذا لقيه ويشمته إذا عطس وينصح له إذا غاب أو شهد وقال الترمذي صحيح وأخرج الحكيم في النوادر والطبراني في الكبير وابن النجار من حديث أبي أيوب للمسلم على المسلم ست خصال واجبة فمن ترك خصلة منها فقد ترك حقاً واجباً لأخيه إذا دعاه أن يجيبه وإذا لقيه أن يسلم عليه وإذا عطس أن يشمته وإذا مرض أن يعوده وإذا مات أن يتبع جنازته وإذا استنصحه أن ينصحه وأخرج أحمد والطبراني والحاكم

стр. 1130

من حديث أبي مسعود للمسلم على المسلم أربع خصال يشمته إذا عطس ويجيبه إذا دعاه ويشهده إذا مات ويعوده إذا مرض. ١٦٧٧ - (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو منه تداعى سائره بالسهر بالحمى) . قال العراقي: متفق عليه اهـ. قلت: لفظ مسلم مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى وفي لفظ البخاري ترى المؤمنين في توادهم الخ روى الطبراني من حديث سهل ابن سعد مثل المؤمن من أهل الإيمان مثل الرأس من الجسد يألم مما يصيب أهل الإيمان كما يألم الرأس مما يصيب الجسد وروى أحمد ومسلم في الأدب من حديث النعمان ابن بشير المؤمنون كرجل واحد إذا اشتكى رأسه اشتكى كله وأن اشتكى عينه اشتكى كله. ١٦٧٨ - (روى أبو موسى) الأشعري ﵁ (عنه ﷺ أنه قال المؤمن للمؤمن كالبنيان) المراد بعض المؤمنين لبعض أي لا يتقوى في أمر دينه ودنياه إلا بمعونة أخيه كما أن بعض البنيان يقوي بعضه بعضاً (يشد بعضه بعضاً) بيان لوجه التشبيه وبعضاً منصوب بنزع الخافض أو مفعول يشد . قال العراقي: متفق عليه اهـ. قلت: ورواه كذلك أحمد والترمذي والنسائي وعند البخاري له تتمة ثم شبك بين أصابعه. ١٦٧٩ - (قال ﷺ المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) . قال العراقي: متفق عليه من حديث عبد الله بن عمرو اهـ. قلت: ورواه مسلم أيضاً من حديث جابر وأبي موسى ورواه الحاكم من

стр. 1131

حديث أنس وفضالة بن عبيد ورواه أحمد من حديث معاذ وعمرو بن عبسة ورواه الطبراني من حديث بلال بن الحارث وابن عمر وأبي أمامة وواثلة بن الأسقع ﵃ ورواه أحمد والترمذي والنسائي والحاكم من حديث أبي هريرة بزيادة والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم زاد الحاكم والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب. ١٦٨٠ - (وقال ﷺ في حديث طويل يأمر فيه بالفصائل فإن لا تقدر فدع الناس من الشر فإنها) . أي تلك الخصلة (صدقة تتصدق بها على نفسك) قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي ذر اهـ. قلت: وأخرج أبو نعيم من طريق أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر قال دخلت المسجد وإذا برسول الله ﷺ جالس وحده فجلست إليه الحديث وفيه قال. قلت: فأي المؤمنين أسلم قال من سلم المسلمون من لسانه ويده ثم ساق الحديث بطوله. ١٦٨١ - قال ﷺ (أيضاً أفضل المسلمين من سلم المسلمون من لسانه ويده) . قال العراقي: متفق عليه من حديث أبن عمر وأفضل المؤمنين إسلاماً من سلم المسلمون من لسانه ويده الحديث. ١٦٨٢ - (قال ﷺ أتدرون من المسلم فقالوا الله ورسوله أعلم فقال المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده قالوا فمن المؤمن قال

стр. 1132

من أمنه المؤمنون على أنفسهم وأموالهم قالوا فمن المهاجر قال من هجر الشر واجتنبه فقال رجل يا رسول الله ما الإسلام قال أن يسلم قلبك لله ويسلم المسلمون من لسانك ويدك). قال العراقي: رواه الطبراني والحاكم وصحح من حديث فضالة بن عبيد ألا أخبركم بالمؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب ورواه ابن ماجه مقتصراً على المؤمن والمهاجر وللحاكم من حديث أنس وقال على شرط مسلم والمهاجر من هجر السوء ولأحمد من حديث عمرو بن عبسة بإسناد صحيح قال رجل يا رسول الله ما الإسلام قال أن يسلم قلبك لله ويسلم المسلمون من لسانك ويدك اهـ. قلت: حديث فضالة بن عبيد رواه الحاكم من حديث بلال بن الحارث وابن عمر وأبي أمامة وواثلة بن الأسقع مختصراً ورواه أحمد أيضاً والترمذي والنسائي والحاكم أيضاً من حديث أبي هريرة المسلم من سلم المسلمون من لسانه وأيده والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم زاد الحاكم وحده والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب وفي حديث أبي ذر الطويل في الحلية قال قلت: يا رسول الله فأي الهجرة أفضل قال من هجر السيئات وروى الطبراني من حديث ابن عمرو وأفضل المهاجرين من هجر ما نهى الله عنه وأفضل الجهاد من جاهد نفسه في ذات الله . ١٦٨٣ - (قال ﷺ لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها عن ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين) . قال العراقي: رواه مسلم عن أبي هريرة اهـ. قلت: وهكذا هو في الجامعين الكبير والصغير للجلال قال المناوي في شرحه وقد أخرجه البخاري أيضاً في المظالم من حديث أبي هريرة والله أعلم

стр. 1133

وروى ابن ماجه من حديثه بلفظ كان على الطريق غصن يؤذي الناس فأماطها رجل فأدخل الجنة. ١٦٨٤ - (وقال أبو هريرة) هكذا في سائر نسخ الكتاب ووجدت بخط الحافظ العراقي ما نصه ولعله أبو برزة وهكذا رأيت في نسخة من نسخ الكتاب مصلحاً بخط بعض من يوثق به وكذا في نسخ الجامع الصغير كتب بعض المقيدين أبو برزة بإزاء أبي هريرة (يا رسول الله علمني شيئاً أنتفع به فقال ﵇ أعزل الأذى عن طريق المسلمين) أي أزل عن طريقهم ما يؤذيهم من حجر أو حجر أو غصن أو شوك أو جيفة أو قذر وإن كان يسيراً حقيراً ويظهر أن المراد بالطريق المسلوك لا المهجور وإن مر فيه على ندور وخرج بطريق المسلمين طريق أهل الحرب وغيرهم فلا يندب عزل الأذى عنها . قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي برزة قال قلت يا نبي الله فذكره. قلت: هكذا في نسخ لمسلم وفي بعضها أبو هريرة وقد رواه أبو داود كذلك وبخط الحافظ ابن حجر رواه الطبراني في الكبير من حديث معقل بن يسار. ١٦٨٥ - (وقال ﷺ من زحزح عن طريق المسلمين شيئا يؤذيهم كتب له بها حسنة ومن كتب له حسنة أوجب الله له بها الجنة) . قال العراقي: رواه أحمد من حديث أبي الدرداء بسند ضعيف اهـ. قلت: وكذلك رواه أبو يعلى الخرائطي في مكارم الأخلاق وابن عساكر. ١٦٨٦ - (وقال ﷺ لا يحل لمسلم أن يشير إلى أخيه بنظرة تؤذيه) . وفي نسخة بنظر يؤذيه.

стр. 1134

قال العراقي: رواه ابن المبارك في الزهد من رواية حمزة بن عبيدة مرسلاً بسند ضعيف وفي البر والصلة له من زيادات الحسين المروزي حمزة بن عبد الله ابن أبي سمى وهو الصواب. ١٦٨٧ - (وقال ﷺ لا يحل لمسلم أن يروّع مسلماً) أي يفزعه كإشارته بسيف أو حديدة أو أفعى وإن كان هازلاً لما فيه من إدخال الأذى والضرر عليه. قال العراقي: رواه أحمد والطبراني من حديث رجال من الصحابة بإسناد حسن. قلت: رواه أيضاً أبو داود البغوي والبيهقي من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أصحاب محمد ﷺ أنهم كانوا يسيرون مع النبي ﷺ فنام رجل منهم فانطلق بعضهم إلى حبل معه فأخذه ففزعه فذكره رسول الله ﷺ ورواه الطبراني في الكبير من حديث النعمان بن بشير والدارقطني في الأفراد من حديث ابن عمر وابن المبارك في الزهد من حديث أبي هريرة. ١٦٨٨ - (وقال ﷺ إن الله تعالى يكره أذى المؤمن) قال العراقي: رواه ابن المبارك في الزهد من رواية عكرمة بن خالد مرسلاً بإسناد جيد اهـ. قلت: وقال الحافظ ابن حجر ذكره الترمذي تعليقاً. ١٦٨٩ - (وقال ﷺ إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد) . قال العراقي: رواه أبو داود وابن ماجه واللفظ له من حديث عياض بن حمار ورجاله رجال الصحيح. ١٦٩٠ - (عن ابن أبي أوفي كان رسول الله ﷺ يتواضع لكل مسلم ولا يأنف ولا يتكبر أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي

стр. 1135

حاجته) قال العراقي: رواه النسائي بإسناد صحيح وقال على شرط الشيخين. قلت: ولكن ليس عنده ولا يستكبر وعند البخاري إن كانت الأمة لتأخذ بيد رسول الله ﷺ فتنطلق به حيث شاءت وفي رواية أحمد فتنطلق به في حاجتها. ١٦٩١ - (قال ﷺ لا يدخل الجنة قتات) قال العراقي: متفق عليه من حديث حذيفة اهـ. قلت: ورواه كذلك الطيالسي وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي والطبراني ورواه أبو البركات السقطي في معجمه وابن النجار عن بشير الأنصاري عن جده ورواه القاضي عبد الجبار بن أحمد في أماليه من حديث أبي سعيد بلفظ لا يدخل الجنة منان ولا عاق ولا مدمن خمر ولا مؤمن بسحر ولا قتات. ١٦٩٢ - قال رسول الله ﷺ لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث) رواه الطبراني من حديث ابن مسعود وزاد الحاكم إلا أن يكون ممن لا تؤمن بوائقه هكذا رواه في الكنى من حديث عائشة بهذه الزيادة وأنكر أحمد بن حنبل هذه الزيادة وروى الشيخان من طريق الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب ولفظهما فوق ثلاث ليال ثم قال (يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا) ولفظهما يصد هذا ويصد هذا (وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) وهكذا رواه مالك والطيالسي وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وقال حسن صحيح وابن حبان وابن جرير كلهم من طريق الزهري إلا أنه قال عن أنس وقال غريب والمحفوظ الأوّل ورواه ابن جرير وابن عدي والطبراني وابن عساكر أيضاً من طريق الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي بن كعب قال ابن عدي هكذا يرويه الليث بن سعد عن عقيل وإنما يرويه أصحاب الزهري عنه عن عطاء عن أبي أيوب وروى مسلم من حديث ابن عمر لا يحل للمؤمن أن يهجر

стр. 1136

أخاه فوق ثلاثة أيام وكذلك رواه الخرائطي في مساوئ الأخلاق والبزار من حديث ابن مسعود وسعد وأنس وروى أحمد والطبراني والبيهقي من حديث هشام بن عامر لا يحل لمسلم أن يهجر مسلماً فوق ثلاث ليال فإنهما ناكبان عن الحق ما داما على صرامهما وأن أولهما فيأ يكون سبقه بالفيء كفارته وإن سلم عليه فلم يقبل ولم يرد عليه سلامه ردت عليه الملائكة ويرد على الآخر الشيطان وإن ماتا على صرامهما لم يدخلا الجنة جميعاً أبداً وروى أبو داود من حديث أبي هريرة لا يحل المسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار وعند ابن النجار من حديثه لا يحل لرجل مسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام والسوابق يسبق إلى الجنة وعند البيهقي من حديثه لا يحل لمؤمن أن يهجر مؤمناً فوق ثلاثة أيام إذا مر ثلاث لقيه فسلم عليه فإن رد فقد اشتركا في الأجر وإن لم يرد عليه فقد برئ المسلم من الهجرة وصارت على صاحبه. ١٦٩٣ - (وقال ﷺ من أقال مسلماً عثرته أقاله الله يوم القيامة) . وأصل الإقالة فسخ البيع وهو من الإحسان المأمور به في القرآن لما له من الغرض فيما ندم عليه سيما في بيع العقار وتمليك الجوار. قال العراقي: رواه أبو داود والحاكم وقد تقدم. قلت: لفظ أبي داود ابن ماجه والحاكم من حديث أبي هريرة من أقال مسلماً أقال الله عثرته ولفظ البيهقي من حديثه من أقال نادماً أقاله الله يوم القيامة فالذي ذكره المصنف مركب من حديثين من طريقين مختلفين. ١٦٩٤ - (قال ﷺ ما نقص مال من صدقة وما زاد الله رجلاً بعفو إلا عزا وما من أحد تواضع لله) قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة اهـ. قلت ورواه كذلك أحمد والترمذي وابن حبان ولفظهم جميعاً ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً وما تواضع أحد لله إلا رفعه. ١٦٩٥ - (روى علي بن الحسين عن أبيه عن جده رضي الله

стр. 1137

عنهم قال قال رسول الله ﷺ اصنع المعروف في أهله وفي غير أهله فإن أصبت أهله فهو أهله وإن لم تصب أهله فأنت من أهله). قال العراقي: ذكره الدارقطني في العلل وهو ضعيف ورواه في المستجاد من رواية جعفر بن محمد عن أبيه عن جده مرسلاً بسند ضعيف اهـ. قلت: وكذلك رواه ابن النجار في تاريخه من حديث علي ورواه الخطيب من رواية مالك من طريق بشر بن يزيد الأزدي عن مالك عن نافع عن ابن عمر رفع وقال الحافظ في اللسان له عن مالك مناكير ثم ساق منها هذا الخبر ثم عقبه بقوله قال الدارقطني إسناده ضعيف ورجاله مجهولون وأورده صاحب الميزان في ترجمة عبد الرحمن بن بشير عن أبيه وقال إسناده مظلم ثم إن لفظ روايتهم اصنع المعروف إلى من هو أهله وإلى غير أهله فإن أصبت أهله أصبت أهله وإن لم تصب أهله كنت أنت أهله. ١٦٩٦ - (وعنه بإسناده قال قال رسول الله ﷺ رأس العقل بعد الدين التودد إلى الناس واصطناع المعروف إلى كل بر وفاجر) قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط وأبو بكر الجعابي في أخبار الطالبيين وعنه أبو نعيم في الحلية دون قوله واصطناع الخ وفي سنده عبيد الله بن عمر القيسي وهو ضعيف ورواه البيهقي كذلك من طريق هشيم عن علي بن زيد بن جدعان عن ابن المسيب عن أبي هريرة وقال لم يسمعه هشيم عن علي وهذا حديث يعرف بأشعث بن براق عن علي بن زيد عن ابن المسيب مرسلاً فدلسه هشيم وقال في موضع آخر في هذا الإسناد ضعف ورواه الديلمي كذلك بزيادة في غير ترك الحق ولفظ المصنف بتمامه قد رواه أيضاً البيهقي من طريق عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي عن أبيه عن علي بن موسى الرضا عن آبائه أورده الذهبي في الضعفاء يعني الطائي وقال له نسخة باطلة ورواه الشيرازي في الألقاب من حديث أنس بزيادة وأهل التودد في الدنيا لهم درجة في الجنة الحديث وكذلك أخرجه البيهقي أيضاً من طريق إسماعيل بن يحيى العسكري عن إسحاق العمى عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أبي هريرة والعسكري

стр. 1138

والعمى ضعيفان وروى البيهقي من مرسل سعيد بن المسيب بإسناد ضعيف بزيادة وما يستغنى الرجل عن مشورة وإن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة وإن أهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب قضاء الحوائج إلا أنه قال مداراة الناس بدل قوله التودد إلى الناس وروى يونس بن عبيد عن ميمون بن مهران قال التودد إلى الناس نصف العقل وحسن المسألة نصف الفقه ورفقك في المعيشة يلقي عنك نصف المؤنة وقد روى هذا مرفوعاً بإسناد ضعيف. ١٦٩٧ - (وقال أبو هريرة الله عنه كان رسول الله ﷺ لا يأخذ أحد بيده فينزع يده حتى يكون هو الذي يرسله ولم يكن ترى ركبته خارجة عن ركبة جليسه ولم يكن أحد يكلمه إلاَّ أقبل عليه بوجهه ثم لم ينصرف) وفي نسخة لم يصرفه (عنه حتى يفرغ من كلامه) قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن ولأبي داود الترمذي وابن ماجه نحوه من حديث أنس بإسناد ضعيف قلت: أخرجه الترمذي في كتاب الزهد عن سويد بن نصر عن المبارك عن عمران بن زيد الثعلبي عن زيد العمي عن أنس بلفظ كان إذا استقبله رجل فصافحه لا ينزع يده من حتى يكون الرجل هذا الذي ينزع يده من يده ولا يصرف وجهه منه حتى يكون هو الذي يصرف وجهه ولم أره مقدماً ركبته بين يدي جليس له وأخرجه ابن ماجه من طريق وكيع عن أبي يحيى الطويل هو عمران بن زيد الثعلبي المذكور وشيخه زيد العمى ضعيف عند الجمهور وأخرجه ابن سعد في الطبقات من طريق الحسن بن الحكم عن أنس والحارث بن أبي أسامة من طريق يونس بن عبيد عن ثابت عن أنس ورواه أبو نعيم في الحلية من طريق الحارث هذا. ١٦٩٨ - قال أبو هريرة ﵁ قال رسول الله ﷺ -

стр. 1139

الاستئذان ثلاث فالأولى يستنصتون والثانية يستصلحون والثالثة يأذنون أو يردون. قال العراقي: رواه الدارقطني في الأفراد بسند ضعيف وفي الصحيحين من حديث أبي موسى الاستئذان ثلاث فإن أذن لك وإلاّ ارجع اهـ قلت: في سند الدارقطني عمر بن عمران السدوسي قال في الميزان مجهول وقال الأزدي منكر الحديث أحد المتروكين ثم ساق له هذا الخبر ففي أنكر عليه وأما حديث أبي موسى فقد رواه الشيخان أيضاً من حديث أبي سعيد ورواه الترمذي عنهما كذلك ولما روى أبو سعيد هذا الخبر لعمر ﵁ قال لتأتيني عليه ببينة وإلاّ فعلت وفعلت فأتى بأبي سعيد وفي رواية بأبي بن كعب فقال سمعت النبي ﷺ يقوله يا ابن الخطاب فلا تكونن عذاباً على أصحاب رسول الله فقال أحببت أن أتثبت. ١٦٩٩ - قال جابر ﵁ قال رسول الله ﷺ ليس منا من لم يوقر كبيرنا ولم يرحم صغيرنا . قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط بسند ضعيف وهو عند أبي داود والبخاري في الأدب المفرد من حديث عبد الله بن عمر بسند حسن اهـ قلت: ويروى بتقديم الجملة الأخيرة على الأولى وهكذا رواه الترمذي والخرائطي من حديث أنس ورواه أبو نعيم وأبو موسى المديني في الذيل من حديث الأجظ ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث علي وأبي هريرة وابن مسعود وروى ليس منا من لم يرحم صغيرنا ولا يشرف كبيرنا وهكذا رواه الترمذي وقال حسن صحيح والحاكم من حديث ابن عمرو ويروى ليس منا من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا وهكذا رواه الطبراني في الكبير والحكيم من حديث أبي أسامة والطبراني أيضاً من حديث واثلة ويروى بزيادة ويعرف لعالمنا حقه وهكذا رواه أحمد والطبراني في الكبير والعسكري في الأمثال وابن جرير والحاكم وأيضاً من حديث عبادة بن الصامت ويروى ليس منا من لم يرحم صغيرنا ولم يعرف حق كبيرنا وليس منا من غشنا الحديث وهكذا رواه الطبراني

стр. 1140

في الكبير من طريق حسين بن عبد الله بن شميرة عن أبيه عن جده ويروى بلفظ المصنف بزيادة ويجل عالمنا وهكذا رواه العسكري في الأمثال من حديث عبادة ويروي ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا ويأمر بالمعروف وينهي عن المنكر وهكذا رواه أحمد والترمذي وقال غريب من حديث ابن عباس ١٧٠٠ - وقال ﷺ من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم قال العراقي: رواه أبو داود من حديث أبي موسى الأشعري بإسناد حسن اهـ قلت: وتمامه وحامل القرآن غير المغالي والجافي عنه وإكرام ذي السلطان المقسط وقد سكت عليه أبو داود أي فهو حسن عنده وهكذا قال ابن القطان والحافظ ابن حجر وأورده ابن الجوزي في الموضوعات بهذا اللفظ من حديث أنس ونقل عن ابن حبان أنه لا أصل له ولم يصب ابن الجوزي ولا ابن حبان بل له أصل من حديث أبي موسى وأما حديث أنس الذي قال ابن حبان لا أصل له فلفظة إن من إجلال الله توقير الشيخ من أمتي ورواه الخطيب في الجامع وفيه عبد الرحمن بن حبيب عن بقية قال يحيى ليس بشيء وروى أبو الشيخ في التوبيخ من حديث جابر ثلاثة لا يستخف بحقهم إلاَّ منافق بين النفاق ذو الشيبة في الإسلام والإمام المقسط ومعلم الخير ورواه الطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة نحوه. ١٧٠١ - (قال جابر) بن عبد الله ﵁ (قدم وفد جهينة) وهي قبيلة من قضاعة (على رسول الله ﷺ فقام غلام) أي شاب بينهم (يتكلم فقال رسول الله ﷺ مه) أي اكفف (فأين الكبير) قال العراقي: رواه الحاكم وصححه. ١٧٠٢ - (وفي الخبر) عن النبي ﷺ (ما وقر) أي عظم (شاب شيخا) لأجل سنه (إلاَّ قيض الله له) أي سبب وقدر في سنته مجازاة له على فعله (من يوقره) بأن يقدر له عمراً يبلغ به إلى الشيخوخة

стр. 1141

ويقدر له من يكرمه قال العراقي: رواه الترمذي من حديث أنس بلفظ ما أكرم ومن يكرمه وقال حديث غريب وفي بعض النسخ حسن وفيه أبو الرجال وهو ضعيف اهـ قلت: قوله غريب أقرب من قوله حسن وإن تبعه الجلال في جامعه فرمز لحسنه تبعاً لهذه النسخة والذي في نسخ الترمذي بعد أن أخرجه من طريق يزيد بن بيان عن أبي الرجال عن أنس وقال غريب لا نعرفه إلاَّ من حديث يزيد اهـ قال ابن عدي هذا حديث منكر وقال الصدر المناوي وفيه يزيد بن بيان العقيلي عن أبي الرجال خالد بن محمد الأنصاري ويزيد ضعفه الدارقطني وغيره وأبو الرجال واه قال البخاري عنده عجائب وعلق له وقال الحافظ السخاوي وقد رواه حزم بن أبي حزم القطعي عن الحسن البصري من قوله. ١٧٠٣ - وقال ﷺ لا تقوم الساعة حتى يكون الولد غيظاً والمطر قيظاً وتفيض اللئام فيضاً وتغيض الكرام غيضاً ويجترئ الصغير على الكبير واللئيم على الكريم قال العراقي: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث عائشة والطبراني من حديث ابن مسعود وإسنادهما ضعيف. ١٧٠٤ - كان ﷺ يقدم من السفر فيتلقاه الصبيان فيقف عليهم ثم يأمر بهم فيرفعون إليه فيرفع منهم بين يديه ومن خلفه ويأمر أصحابه أن يحملوا بعضهم فربما تفاخر الصبيان بعد ذلك فيقول بعضهم لبعض حملني رسول الله ﷺ بين يديه وحملك أنت وراءه ويقول بعضهم أمر أصحابه أن يحملوك وراءهم . قال العراقي: رواه مسلم من حديث عبد الله بن جعفر كان إذا قدم من سفر تلقى بنا فتلقى بي وبالحسن أو بالحسن قال فحمل أحدنا بين يديه والآخر خلفه وفي رواية تلقي بصبيان أهل بيته وأنه قدم من سفر فسبق بي إليه فحملني بين يديه ثم جى بأحد ابني فاطمة فأردفه خلفه وفي الصحيحين إن

стр. 1142

عبد الله بن جعفر قال لابن الزبير أتذكر تلقينا رسول الله ﷺ أنا وأنت قال نعم فحملنا وتركك لفظ مسلم وقال البخاري إن ابن الزبير قال لابن جعفر والله أعلم اهـ قلت: رواه مسلم في الفضائل وتمامة فدخلنا المدينة ثلاثة على دابة وكذلك رواه أحمد وأبو داود في الجهاد. ١٧٠٥ - (وكان ﷺ يؤتى بالصبي الصغير ليدعو له بالبركة وليسميه فيأخذه فيضعه في حجره فربما بال الصبي) في حجره (فيصبح به بعض من يراه) من الحاضرين (فيقول لا تزرموا الصبي) أي لا تقطعوا عليه (بوله) يقال أزرم عليه بوله إذا قطعه وهو بتقديم الزاي على الراء (فيدعه) أي يزكه (حتى يقضي بوله ثم يفرغ من دعائه له ويسميه) ويحنكه (ويبلغ سرور أهله فيه وأن لا يروا) وفي نسخة لئلا يروا (إنه تأذى ببوله) في حجره (فإذا انصرفوا غسل ثوبه بعد ذلك) وفي نسخة بعدهم قال العراقي: رواه مسلم من حديث عائشة كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم فأتى بصبي فبال عليه فدعا بماء فأتبعه بوله ولم يغسله وأصله متفق عليه وفي رواية لأحمد فيدعو لهم وفيه صبوا عليه الماء صباً وللدارقطني بال ابن الزبير على النبي ﷺ فأخذته أخذاً عنيفاً الحديث وفيه الحجاج بن أرطأة ضعيف ولأحمد بن منيع من حديث الحسن بن علي عن امرأة منهم بينا رسول الله ﷺ مستلقياً على ظهره يلاعب صبياً إذ بال فقامت لتأخذه تضربه فقال دعيه ائتوني بكوز من ماء الحديث وإسناده صحيح اهـ قوله وأصله متفق عليه يشير إلى إن البخاري قد رواه كذلك إلاَّ أنه ليس عنده ويحنكهم وقد رواه أبو داود أيضاً وسياقه كسياق مسلم. ١٧٠٦ - (قال رسول الله ﷺ أتدرون على من حرمت النار قالوا الله ورسوله أعلم قال) حرمت (على الهين اللين السهل القريب). قال العراقي: رواه الترمذي من حديث ابن مسعود ولم يقل اللين وذكرها

стр. 1143

الخرائطي من رواية محمد بن أبي معيقيب عن أبيه قال الترمذي حسن غريب اهـ قلت: ورواه أيضاً كرواية الخرائطي الطبراني في الكبير وفي الأوسط وفي رواية لابن مسعود حرم على النار كل هين لين سهل قريب من الناس. ١٧٠٧ - وقال أبو هريرة) ﵁ (قال رسول الله ﷺ إن الله يحب السهل) . في أمور الدنيا والدين (الطليق) وفي رواية الطلق قال أبو زيد رجل طليق الوجه متهلل بسام وقال غيره رجل طلق الوجه وطليقه بمعنى. قال العراقي: رواه البيهقي في شعب الإيمان بسند ضعيف ورواه مورق العجلي مرسلاً اهـ. قلت: وكذلك رواه الشيرازي في الألقاب والديلمي وفي سند البيهقي أحمد بن عبد الجبار أورده الذهبي في الضعفاء وقال مختلف فيه وحديثه مستقيم وجويبر البلخي قال الدارقطني وغيره متروك. ١٧٠٨ - (وقال بعضهم يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة فقال إن من موجبات المغفرة) . أي من أسباب ستر الذنوب وعدم المؤاخذة بها (بذل السلام) أي إفشاءه بين الناس (وحسن الكلام) أي الإنته القول لإخوانه واستعطافهم على منهج المداراة. قال العراقي: رواه ابن أبي شيبة في المصنف والطبراني والخرائطي في مكارم الأخلاق واللفظ له والبيهقي في شعب الإيمان من حديث هانئ بن يزيد بإسناد جيد اهـ. قلت: هو هانئ بن يزيد المذحجي ابن شريح له وفادة وهو جد يزيد بن شريح نزل الكوفة وهو الذي قال دلني يا رسول الله الخ روى له البخاري

стр. 1144

في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي وقد وقع هنا للمناوي في شرح الجامع أو هام فإنه قال هانئ بن يزيد بن شريح الأنصاري الأوسي الذي شهد بدرا والمشاهد كلها روى له البخاري حديثا واحداً اهـ. قلت: لم يشهد بدرا ولا المشاهد وإنما له وفادة وليس هو من الأوس ولا من أهل المدينة وأوهم قوله روى له البخاري الخ أنه روى له في الصحيح وليس كذلك بل روى له في الأدب المفرد ثم قال نقلاً عن الهيثمي: فيه أبو عبيدة بن عبيد الله الأشجعي روى عنه أحمد ولم يضعفه وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ وهو ذهول فإن الأشجعي هذا من رجال الصحيحين اهـ. قلت: وقع له تحريف في والد أبي عبيدة ووهم في تعيينه وكونه من رجال الصحيح فإن الأشجعي هذا هو أبو عبيدة بن عبيد الله بن عبيد الرحمن بالتصغير فيهما ويقال اسمه عباد لكنه مشهور بكنيته وهو من رجال أبي داود وليس من رجال الصحيح وهو مقبول من طبقة أتباع التابعين والعجب من الشيخ كيف ذهل وعنده كتب الفن. ١٧٠٩ - (وقال عبد الله بن عمر ﵄ فيما يروي عنه (البر شىء هين وجه طليق وكلام لين) . أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت وسيأتي في آفات اللسان وقد نظمه بعضهم فقال: بنى أن البر شىء هين ... وجه طليق وكلام لين ويروى المنطق اللين والطعيم. ١٧١٠ - (وقال ﷺ إن في الجنة لغرفاً يرى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها) . أي شفافة لا تحجب ما وراءها (فقال أعرابي لمن هي يا رسول الله قال لمن أطاب الكلام) أي ألانه مع أخوانه (وأطعم الطعام) أي للفقراء والأضياف والإخوان (وصلى بالليل والناس نيام) يعني تهجد. قال العراقي: رواه الترمذي من حديث علي وقال حديث غريب

стр. 1145

قلت: وهو ضعيف اهـ قلت لفظ الترمذي بعد قوله غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن إسحاق وقد تكلم فيه من قبل حفظه اهـ أي فضعفه من قبله وقد رواه أيضاً أحمد وابن حبان والبيهقي من حديث أبي مالك الأشعري وقال البيهقي رجال أحمد رجال الصحيح ثم إن لفظ الحديث عندهم إن في الجنة غرفاً يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله تعالى لمن أطعم الطعام وألان الكلام وتابع الصيام وفي رواية واصل وفي أخرى وأفشى السلام وصلى بالليل والناس نيام زاد البيهقي في روايته قيل يا رسول الله وما إطعام الطعام قال من قات عياله قيل وما واصل الصيام قال من صام رمضان ثم أدرك رمضان فصامه قيل وما إفشاء السلام قال مصافحة أخيك قيل وما الصلاة والناس نيام قال صلاة العشاء الآخرة اهـ وهو وإن ضعفه ابن عدي لكن أقام له ابن القيم شواهد يعتد بها ومع ملاحظته لا يمكن التعبير بغيره والله أعلم. ١٧١١ - (وقال معاذ بن جبل) ﵁ (قال لي رسول الله ﷺ أوصيك) يا معاذ (بتقوى الله تعالى وصدق الحديث ووفاء العهد وأداء الأمانة وترك الخيانة وحفظ الجار ورحمة اليتيم ولين الكلام وبذل السلام وخفض الجناح) . قال العراقي: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق والبيهقي في كتاب الزهد وأبو نعيم في الحلية ولم يقل البيهقي وخفض الجناح وإسناده ضعيف اهـ. قلت: قال أبو نعيم في الحلية حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثنا أبو بكر ابن أبي عاصم حدثنا يعقوب بن حميد حدثنا إبراهيم بن عيينة عن إسماعيل بن رافع عن ثعلبة بن صالح عن رجل من أهل الشام عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله ﷺ يا معاذ انطلق فارحل راحلتك ثم ائتني أبعثك إلى اليمن فانطلقت فرحلت راحلتي ثم جئت فوقفت بباب المسجد حتى أذن لي رسول الله ﷺ فأخذ بيدي ثم مضى معي فقال يا معاذ إني أوصيك بتقوى الله وصدق الحديث ووفاء العهد وأداء الأمانة وترك الخيانة ورحم اليتيم وحفظ الجار وكظم الغيظ وخفض الجناح وبذل السلام ولين الكلام ولزوم الإيمان والتفقه في القرآن

стр. 1146

وحب الآخرة والجزع من الحساب وقصر الأمل وحسن العمل وإياك أن تشتم مسلماً أو تكذب صادقاً أو تعمى إماماً عادلاً يا معاذ اذكر الله عند كل حجر وشجر وأحدث مع كل ذنب توبة السر بالسر والعلانية بالعلانية رواه ابن عمر نحوه أخبرناه الحسن بن منصور الحمصي في كتابه حدثنا الحسن بن معروف حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش حدثنا أبي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال لما أراد النبي ﷺ أن يبعث معاذا إلى اليمن ركب معاذ ورسول الله يمشي إلى جانبه يوصيه فقال يا معاذ أوصيك وصية الأخ الشفيق أوصيك بتقوى الله وذكر نحوه وزاد وعد المريض وأسع في حوائج الأرامل والضعفاء وجالس الفقراء والمساكين وأنصف الناس من نفسك وقل الحق ولا تأخذك في الله لومة لائم. قال ابن السبكي: (٦/ ٣١٦) لم أجد له إسناداً. ١٧١٢ - (قال أنس) ﵁ (عرضت لرسول الله ﷺ امرأة) كان في عقلها شيء (وقالت لي معك حاجة وكان معه ناس من أصحابه فقال) لها (اجلسي في أي نواحي السكك) أي سكك المدينة (شئت أجلس إليك ففعلت فجلس إليها حتى قضى حاجتها) . رواه مسلم في صحيحه وقال حتى أقضي حاجتك فخلا معها في بعض الطرق حتى فرغت حاجتها. ١٧١٣ - (قال ﷺ العدة عطية) قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط من حديث قباث بن أشيم بسند ضعيف اهـ. قلت: قال رفيقه البيهقي فيه أصبغ بن عبد العزيز الليثي قال أبو حاتم مجهول وللخرائطي في المكارم عن الحسن البصري مرسلاً إن امرأة سألت رسول الله ﷺ شيئاً فلم تجده عنده فقالت عدني فقال رسول الله ﷺ إن العدة عطية

стр. 1147

وهو في المراسيل لأبي داود وكذا الصمت لابن أبي الدنيا من حديث يونس بن عبيد البصري عن الحسن أن النبي ﷺ قال العدة عطية وفي لفظ عن يونس ابن عبيد البصري عن الحسن قال سأل رجل النبي ﷺ شيئاً فقال ما عندي ما أعطيك فقال فعدني فقال رسول الله ﷺ العدة واجبة ورواه أيضاً أبو نعيم في الحلية والديلمي من حديث ابن مسعود. ١٧١٤ - (وقال ﷺ العدة دين) أي كالدين في تأكد الوفاء بها فإذا أحسنت القول فأحسن الفعل ليجتمع لك مزية اللسان وثمرة الإحسان ولا تقل ما لا تفعل . قال العراقي: أخرجه الطبراني في معجميه الأوسط والأصغر من حديث علي وابن مسعي بسند فيه جهالة ورواه أبو داود في المراسيل اهـ. قلت: في سندهما حمزة بن داود ضعفه الدارقطني وكذلك رواه القضاعي في الشهاب من حديث ابن مسعود ولفظهم لا يعد أحدكم حبيبه ثم لا ينجز له فإن رسول الله ﷺ قال العدة دين ولفظه عند أبي نعيم في الحلية إذا وعد أحدكم حبيبه فلينجز له فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول العدة عطية والموقوف منه فقط عند البخاري في الأدب المفرد بزيادة ولفظ الطبراني وابن عساكر من حديث علي مرفوعاً العدة دين ويل له ويل له ويل له ثلاثاً أي لمن وعد ثم أخلف وأورد القضاعي منه لفظ المصنف والديلمي معناه بلفظ الواعد بالعدة مثل الدين أو أشد وفي لفظ له عدة المؤمن دين وعدة المؤمن كالأخذ باليد. ١٧١٥ - (حديث آية المنافق ثلاث) . قال العرافي: متفق عليه من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: وهو في أوّل الصحيح للبخاري قال حدثنا سليمان أبو الربيع حدثنا إسماعيل بن جعفر حدثنا نافع بن مالك عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان وهكذا أخرجه أيضاً في الوصايا عن أبي الربيع وفي الشهادات عن قتيبة وفي الأدب عن أبي سلام وأخرجه مسلم في الإيمان عن قتيبة ويحيى بن أيوب كلهم عن

стр. 1148

إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل عن أبيه وأخرجه الترمذي والنسائي. ١٧١٦ - (وقال ﷺ ثلاث من كن فيه فهو منافق) . أي حاله يشبه حال المنافق (وإن صام) الصوم المفروض (وصلى) الصلاة المفروضة وهذا الشرط اعتراض وارد للمبالغة لا يستدعي الجواب ذكره الزمخشري (وذكر ذلك) وهو من إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أتمن خان. قال العراقي: رواه البخاري من حديث أبي هريرة وأصله في المتفق عليه اهـ. قلت: لم يروه البخاري بهذا اللفظ وإنما رواه مسلم ورواه أبو يعلى ورسته في كتاب الإيمان وأبو الشيخ في التوبيخ من حديث أنس بلفظ وإن صام وصلى وحج واعتمر وقال إني مسلم والباقي سواء. ١٧١٧ - (ومنها أن ينصف الناس من نفسه ولا يأتي إليهم إلا بما يحب أن يؤتى إليه قال ﷺ لا يستكمل العبد الإيمان حتى تكون فيه ثلاث خصال الإنفاق من الإقتار) أي الافتقار أقتر الرجل إذا افتقر فيكون المعنى الإنفاق من العدم وهو مشكل إذ العدم لا ينفق منه ويخرج على وجوه إما أن يكون من بمعنى في والمعنى الإنفاق في حالة الفقر وهو من غاية الكرم أو بمعنى عند أي عند الفقر (والإنصاف من نفسه) أي العدل منها يقال أنصف من نفسه وانتصفت أنا منه (وبذل السلام) أي إعطاؤه وإفشاؤه . قال العراقي: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث عمار بن ياسر ووقفه البخاري اهـ. قلت: لفظ البخاري المعلق في باب السلام من الإسلام وقال عمار ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان الإنصاف من نفسك وبذل السلام للعالم والإنفاق

стр. 1149

من الإقتار قال أبو القاسم اللالكائي في كتاب السنة حدثنا علي بن أحمد بن حفص حدثنا أحمد بن علي المرهبي حدثنا أبو محمد الحسن ابن علي بن جعفر الصيرفي حدثنا أبو نعيم حدثنا فطر عن أبي إسحاق عن صلة بن زفر عن عمار رواه رسته في كتاب الإيمان له وأحمد في مسنده كلاهما من طريق سفيان ورواه يعقوب بن شيبة في مسنده من طريق شعبة وزهير بن معاوية وغيرهما كلهم عن أبي إسحاق السبيعي عن صلة بن زفر عن عمار ولفظ شعبة ثلاث من كن فيه فقد استكمل الإيمان وهكذا في جامع معمر عن أبي إسحاق وكذا رواه عبد الرزاق في المصنف فرفعه إلى النبي ﷺ ورواه البزار في مسنده وابن أبي حاتم في العلل كلاهما عن الحسن بن عبد الله الكوفي ورواه البغوي في شرح السنة من طريق أحمد بن كعب الواسطي وابن الأعرابي في معجمه عن محمد بن الصباح عن الصغاني ثلاثتهم عن عبد الرزاق مرفوعاً وقال البزار غريب وقال أبو زرعة هو خطأ وقد روي مرفوعاً من وجه آخر عن عمار أخرجه الطبراني في الكبير لكن في إسناده ضعف. ١٧١٨ - (وقال ﷺ من سره أن يزحزح) أي يخرج (عن النار و) أن (يدخل الجنة فلتأته منيته) أي موته المقدر (وهو يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وليأت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه) . قال العراقي: رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمر ونحوه، والخرائطي في مكارم الأخلاق بلفظه اهـ. قلت: ورواه كذلك الطبراني في الكبير وأبو نعيم في الحلية ولفظهم ويحب أن يأتي إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه. ١٧١٩ - (وقال ﷺ يا أبا الدرداء أحسن مجاورة من جاورك تكن مؤمناً وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلماً) قال العراقي: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق بسند ضعيف والمعروف أنه قال لأبي هريرة وقد تقدم اهـ

стр. 1150

قلت: وتمامه عند الخرائطي وارض بما قسم الله لك تكن من أغنى الناس. قال ابن السبكي: (٦/ ٣١٦) لم أجد له إسناداً. ١٧٢٠ - (روي أن عائشة ﵂ كانت في سفر فنزلت منزلاً فوضعت طعامها) لتأكل (فجاء سائل) فسأل (فقالت عائشة ﵂ لخدمها (ناولوا هذا المسكين) من هذا الطعام (قرصاً ثم مر رجل) آخر ذو هيئة وهو راكب (على دابة فقالت ادعوه إلى الطعام فقيل لها تعطين المسكين) قرصاً (وتدعين) أي تطلبين (هذا الغني فقالت إن الله قد أنزل الناس منازل لا بد لنا أن ننزلهم تلك المنازل هذا المسكين رضي بقرص وقبح بنا أن نعطي هذا الغني على هذه الهيئة قرصاً) روى مسلم في أول صحيحه بلا إسناد تعليقاً فقال ويذكر عن عائشة قالت أمرنا رسول الله ﷺ أن ننزل الناس منازلهم ووصله أبو نعيم في المستخرج وغيره كأبي داود في السنن وابن خزيمة في الصحيح والبزار وأبو يعلى في مسنديهما والبيهقي في الأدب والعسكري في الأمثال وغيرهم كلهم من طريق ميمون بن أبي شبيب قال جاء سائل إلى عائشة فأمرت له بكسرة وجاء رجل ذو هيئة فأقعدته معها فقيل لها لم فعلت ذلك قال أمرنا وذكره ومنهم من اختصر هذا ولفظ أبي نعيم في الحلية إن عائشة كانت في سفر وأمرت لناس من قريش بغداء فجاء رجل غني ذو هيئة فقالت ادعوه فنزل فأكل ومضى وجاء سائل فأمرت له بكسرة فقالت إن هذا الغني لم يجمل بنا إلاَّ ما صنعنا به وإن هذا الفقير سأل فأمرت له بما يترضاه وإن رسول الله ﷺ أمرنا وذكره ولفظ أبي داود وأنزلوا الناس منازلهم وقد صحح هذا الحديث الحاكم في معرفة علوم الحديث وكذا غيره وتعقب بالانقطاع وبالاختلاف على راوية في رفعه قال السخاوي في المقاصد وبالجملة فحديث عائشة حسن وفي هذا الباب عن معاذ وجابر وعلي فحديث معاذ أنزل الناس منازلهم من الخير والشر وأحسن أدبهم على الأخلاق الصالحة

стр. 1151

رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق مرفوعاً وحديث جابر جالسوا الناس على قدر أحسابهم وخالطوا الناس على قدر أديانهم وأنزلوا الناس منازلهم وداروا الناس بعقولكم رواه الغسولي في جزئه مرفوعاً وحديث علي من أنزل الناس منازلهم رفع المؤنة عن نفسه ومن رفع أخاه فوق قدره اجتر عداوته رواه أبو الزهري في تذكرة الغافل موقوفاً. ١٧٢١ - قال ﷺ إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه قال العراقي: رواه الحاكم من حديث جابر وقال صحيح الإسناد وتقدم في الزكاة مختصراً اهـ قلت: ورواه ابن ماجه في سننه من طريق سعيد بن مسلمة عن محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر رفعه بهذا وسنده ضعيف محمد بن عجلان ذكره البخاري في الضعفاء وقال الحاكم سيء الحفظ ولم يخرج له مسلم إلاَّ في الشواهد لكن روى الطبراني في الأوسط من طريق حصين بن عمر الأحمسى عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير البجلي قال لما بعث النبي ﷺ أتيته فقال ما جاء بك قلت: جئت لأسلم فألقي إليّ كساءه وقال إذا أتاكم ألخ وحصين فيه ضعف وله طريق آخر عند الطبراني في الأوسط والصغير بسند ضعيف وآخر عن البزار في مسنده من حديث جرير وهو ضعيف أيضاً عن أبي بريده عن يحيى بن يعمر عن جرير قال أتيت النبي ﷺ فبسط إلى رداءة وقال اجلس على هذا فقلت أكرمك الله كما أكرمتني فقال ﷺ إذا أتاكم ألخ وقال إنه غريب بهذا الإسناد ويحيى بن يعمر لا نعلم روى عن جرير إلاَّ هذا وللعسكري في الأمثال وابن شاهين وابن السكن وأبي نعيم وابن منده في كتبهم من الصحابة وأبو سعد في شرف المصطفى والحكيم الترمذي وآخرين كلهم من طريق

стр. 1152

صابر بن سالم بن حميد بن يزيد بن عبد الله بن حمزة حدثني أبي عن أبيه حدثني يزيد بن عبد الله حدثتني أختي أم القصاف قالت حدثني أبي عبد الله بن حمزة أنه بينما هو قاعد عند رسول الله ﷺ في جماعة من أصحابه إذ قال سيطلع عليكم من هذه الثنية خير ذويمن فإذا هم بجرير بن عبد الله فذكر قصة طوّلها بعضهم وفيه فقالوا يا بني الله لقد رأينا منك له ما لم نره لأحد فقال نعم هذا كريم قوم فإذا أتاكم كريم قوم فأكرموه وليس عند ابن السكن حدثتني أختي وسنده مجهول وللعسكري فقط من حديث مجالد عن الشعبي عن عدي بن حاتم أنه لما دخل على النبي ﷺ ألقي إليه وسادة فجلس على الأرض وقال أشهد أنك لا تبغي علواً في الأرض ولا فساداً فأسلم ثم قال رسول الله ﷺ وذكره وسنده ضعيف أيضاً وللدولابي في الكنى من طريق عبد الرحمن بن خالد بن عثمان عن أبيه عن عثمان عن جده محمد بن عثمان بن عبد الرحمن عن جده أبي راشد عبد الرحمن بن عبد الله قال قدمت على النبي ﷺ في مائة رجل من قومي فذكر حديثاً وفيه أن النبي ﷺ أكرمه فأجلسه وكساه رداءه ودفع إليه عصاه وإنه أسلم فقال له رجل من جلسائه يا رسول الله إنا نراك أكرمت هذا الرجل فقال إن هذا شريف قوم وإذا أتاكم شريف قوم فأكرموه ولأبي داود في المراسيل وسنده صحيح من حديث طارق عن الشعبي رفعه مرسلاً إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه وقال روى متصلاً وليس بشيء وفي الباب عن ابن عباس ومعاذ وأبي قتادة وأبي هريرة وآخرين منهم أنس. ١٧٢٢ - حديث الشيماء ومقدمها عليه ﷺ -. قال العراقي: رواه أبو داود والحاكم وصححه من حديث أبي الطفيل مختصراً في بسط ردائه لها دون ما بعده إن قلت أما حليمة بنت أبي ذؤيب فإنها جاءته يوم خيبر فقام إليها وبسط لها رداءه فجلست عليه ذكره ابن عبد البر وروى أيضاً وكذا ابن قتيبة أن خيلاً له ﷺ أغارت على هوازن فأخذوا الشيماء بنت حليمة أخته ﷺ من الرضاعة فقالت أنا أخت صاحبكم فلما قدمت على رسول الله ﷺ قالت له يا محمد أنا أختك فرحب بها وبسط لها رداءه وأجلسها عليه ودمعت عيناه وقال لها إن أحببت فأقيمي عندي مكرمة

стр. 1153

محببة وإن أحببت أن ترجعي إلى قومك وصلتك قالت بل أرجع إلى قومي فأسلمت وأعطاها النبي ﷺ ثلاثة أعبد وجارية ونعماً وشاء وفي مغازي موسى بن عقبة أن رسول الله ﷺ لما انصرف من الطائف إلى الجعرانة وفيها سبي هوازن قدمت عليه وفود هوازن مسلمين فيهم ستة نفر من أشرافهم فأسلموا وبايعوا ثم كلموه فقالوا يا رسول الله إن فيمن أصبتم الأمهات والأخوات والعمات والخالات فقال سأطلب لكم وقد وقعت المقاسم وفيه أما الذي لبني هاشم فهو لكم سوف أكلم لكم المسلمين قال ثم تشفع لهم وعند الطبراني في قصة زهير بن صرد لما أنشد تلك الأبيات ثم ساقها وفيها قوله ﷺ ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم وقالت قريش ما كان لنا فهو لله ورسوله وقالت الأنصار كذلك. ١٧٢٣ - (ولربما أتاه) ﷺ (من يأتيه وهو على وسادة جالس فلا يكون فيها سعة يجلس معهم فينزعها) من تحته (ويضعها تحت الذي يجلس إليه فإن أبى) من جلسوه عليها (عزم عليه حتى يفعل) . قال العراقي: رواه أحمد من حديث ابن عمرو أنه دخل عليه ﷺ فألقى له وسادة حشوها ليف الحديث وإسناده صحيح وللطبراني من حديث سلمان دخلت على رسول الله ﷺ وهو متكئ على وسادة فألقاها إليّ وسنده ضعيف قال صاحب الميزان هذا خبر ساقط. قال ابن السبكي: (٦/ ٣١٦) لم أجد له إسناداً. ١٧٢٤ - (قال ﷺ ألا أخبركم بأفضل) أي بدرجة هي أفضل (من درجة الصيام والصلاة والصدقة) . أي المستمرات أو الكثيرات (قالوا بلى) أخبرنا به (قال إصلاح ذات البين) أي إصلاح أحوال البين حتى تعود إلى صحبة وإلفة أو هو إصلاح الفساد والفتنة التي بين المسلمين (وفساد ذات البين هي الحالقة) أي الخصلة التي شأنها أن تحلق أي تهلك وتستأصل الدين كما يستأصل المزينون الشعر أو المراد المزيلة لمن وقع فيها لما يترتب عليه من الفساد والضغائن.

стр. 1154

قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي وصححه من حديث أبي الدرداء اهـ. قلت: ورواه كذلك أحمد والبخاري في الأدب المفرد وقال الحافظ ابن حجر سنده صحيح. ١٧٢٥ - (وقال ﷺ أفضل الصدقة إصلاح ذات البين) . قال العراقي: رواه الطبراني في الكبير والخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث عبد الله بن عمرو وفيه عبد الرحمن بن زياد الأفريقي ضعفه الجمهور اهـ. قلت: ووقع في نسخ الجامع للجلال عبد الله بن عمر وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم دهان كان ضعيفاً لكن حديثه هذا أحسن لحديث أبي الدرداء السابق قاله المنذري. قال ابن السبكي: (٦/ ٣١٦) لم أجد له إسناداً. ١٧٢٦ - (و) روى (عن أنس) ﵁ (قال بينما رسول الله ﷺ جالس إذ ضحك حتى بدت ثناياه فقال عمر) بن الخطاب ﵁ (بأبي أنت وأمي ما الذي أضحكك يا رسول الله قال رجلان من أمتي جثيا) على ركبهما (بين يدي رب العزة) جل شأنه (فقال أحدهما يا رب خذ مظلمتي من هذا فقال الله رد على أخيك المسلم مظلمته فقال يا رب لم يبق لي من حسناتي شيء فقال الله تعالى للطالب كيف تصنع بأخيك لم يبق من حسناته شيء فقال يا رب فليحمل عني من أوزاري) شيئا (ثم فاضت عينا رسول لله بالبكاء) لما تذكر ذلك الموقف العظيم (فقال إن ذلك ليوم عظيم يوم يحتاج الناس) فيه (إلى أن يحمل عنهم من أوزارهم فيقول الله للمظلوم) وفي نسخة للمتظلم (ارفع بصرك فانظر في الجنان)

стр. 1155

فيرفع بصره (فقال يا رب أرى مدائن من فضة وقصوراً من ذهب مكللة باللؤلؤ لأي نبي هذا) من بين الأنبياء (أو لأي صديق هذا أو لأي شهيد هذا فيقول الله هذا لمن أعطى الثمن فيقول يا رب ومن يملك ذلك قال أنت تملكه قال بماذا يا رب قال بعفوك عن أخيك قال يا رب قد عفوت عنه فيقول الله خذ بيد أخيك فأدخله الجنة ثم قال ﷺ اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم فإن الله تعالى يصلح بين المؤمنين يوم القيامة). قال العراقي: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق والحاكم وقال صحيح الإسناد وضعفه البخاري وابن حبان. ١٧٢٧ - (قال ﷺ ليس بكذاب من أصلح بين اثنين فقال خيراً) قال العراقي: متفق عليه من حديث أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط اهـ. قلت: وكذلك رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن جرير كلهم من حديث حميد بن عبد الرحمن عن أمه أم كلثوم بنت عقبة ورواه الطبراني في الكبير من حديث شداد بن أوس. ١٧٢٨ - (وقال ﷺ كل الكذب مكتوب) على ابن آدم وفي رواية يكتب (إلا) ثلاثاً (أن يكذب الرجل في الحرب) فلا يكتب عليه ذلك (فإن الحرب خدعة) بل قد يجب إذا دعت إليه ضرورة أهل الإسلام (أو يكذب بين اثنين) بينهما نحو إحن وفتن (ليصلح بينهما) بقوله ذلك (أو يكذب لامرأته ليرضيها) . فالكذب في هذه الأحوال غير محرم بل قد يجب ومحصوله أن الكذب تجري فيه الأحكام الخمسة.

стр. 1156

قال العراقي: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث النواس بن سمعان وفيه انقطاع وضعف ولمسلم نحوه من حديث أم كلثوم بنت عقبة اهـ. قلت: وكذلك رواه الطبراني في الكبير وابن السنى في عمل يوم وليلة ومن سندهم محمد بن جامع العطار وهو ضعيف ورواه ابن عدي في الكامل من حديث أسماء بنت يزيد بزيادة في أوّله. ١٧٢٩ - (قال ﷺ من ستر على مسلم ستره الله في الدنيا والآخرة) . قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة وللشيخين من حديث ابن عمر من ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة اهـ. قلت: وحديث ابن عمر هذا رواه أيضاً الخرائطي في مكارم الأخلاق ويروى من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة رواه أحمد والبيهقي وابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج وأبو نعيم والخطيب من حديث مسلمة بنت مخلد وروى أحمد عن رجل من الصحابة من ستر أخاه المسلم في الدنيا ستره الله يوم القيامة وروى عبد الرزاق من حديث عقبة بن عامر من ستر مؤمناً في الدنيا على عورة ستره الله يوم القيامة. ١٧٣٠ - (وقال ﷺ لا يستر عبد عبداً إلا ستره الله يوم القيامة) قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: وكذلك رواه البيهقي في الشعب. ١٧٣١ - (وقال أبو سعيد الخدري) ﵁ (قال رسول الله ﷺ لا يرى امرؤ في أخيه عورة فسترها عليه إلا دخل الجنة) . قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط والصغير والخرائطي في مكارم الأخلاق واللفظ له بسند ضعيف اهـ.

стр. 1157

قلت: وفي رواية فيسترها عليه وفي أخرى إلاَّ أدخل الجنة وكذلك رواه عبد بن حميد ورواه ابن النجار من حديث عقبة بن عامر بلفظ أدخله ورواه الطبراني في الكبير بلفظ المصنف من حديث عقبة بن عامر. قال ابن السبكي: (٦/ ٣١٦) لم أجد له إسناداً. ١٧٣٢ - (وقال ﷺ لماعز) هو ابن مالك الأسلمي (لما أخبره) عن قصته (لو سترته بثوبك كان خيراً لك) . قال العراقي: رواه أبو داود والنسائي من حديث نعيم بن هزال والحاكم من حديث هزال نفسه وقال صحيح الإسناد ونعيم مختلف في صحبته اهـ. قلت: هذه القصة ساقها ابن الأثير وهو في جزء ابن الطلاية ونعيم بن هزال الأسلمي نزل المدينة روى عنه ابنه قصة ماعز وقيل الصحبة لأبيه هزال بن يزيد الأسلمي وهو الذي قال له رسول الله ﷺ يا هزال لو سترته بثوبك كان خيراً لك كذا في صحيح ابن فهد وهكذا رواه أحمد والطبراني في الكبير من طريق يزيد بن نعيم عن أبيه وروى ابن سعد في الطبقات من طريق يزيد ابن نعيم عن أبيه عن جده بئسما صنعت بيتيمك لو سترت عليه بطرف ردائك لكان خيراً لك. ١٧٣٣ - (عن النبي ﷺ (قال إن الله تعالى إذا ستر على عبده عورة في الدنيا فهو أكرم من أن يكشفها) عليه (في الآخرة فإن كشفها في الدنيا فهو أكرم من أن يكشفها مرة أخرى) . قال العراقي: رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم من حديث علي من أذنب ذنباً في الدنيا فستره الله عليه وعفا عنه فالله أكرم من أن يرجع في شيء قد عفا عنه ومن أذنب ذنباً فعوقب عليه فالله أعدل من أن يثني عقوبته على عبده لفظ الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين ولمسلم من حديث أبي هريرة لا يستر الله على عبد في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة اهـ. قلت: ورواه أحمد وابن جرير وصححه من حديث علي بلفظ من أذنب في

стр. 1158

الدنيا ذنباً فعوقب عليه فالله أعدل أن يثني عقوبته على عبده ومن أذنب ذنباً في الدنيا فستر الله عليه وعفا عنه فالله أكرم من أن يعود في شيء قد عفا عنه. ١٧٣٤ - (وقد قال ﷺ لمعاوية) بن أبي سفيان ﵁ (إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت تفسدهم) . قال العراقي: رواه أبو داود بإسناد صحيح من حديث معاوية اهـ. ١٧٣٥ - (وقال ﷺ يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه لا تغتابوا الناس ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من يتبع عورة أخيه المسلم يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو كان في جوف بيته) . قال العراقي: رواه أبو داود من حديث أبي برزة بإسناد جيد وللترمذي نحوه من حديث ابن عمر وحسنه اهـ. قلت: حديث أبي برزة الأسلمي رواه أيضاً هكذا أحمد وأبو يعلى وابن أبي الدنيا وابن المنذر وابن مردويه والطبراني في الكبير والبيهقي ورواه كذلك ابن أبي الدنيا في الغيبة وأبو يعلى والضياء في المختارة من حديث البراء بزيادة خطبنا رسول الله ﷺ حتى أسمع العواتق في الخدر ينادي بأعلى صوته يا معشر الخ وروى ذلك أيضاً من حديث ابن عباس ولفظه يا معشر من آمن بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من يتبع عورة أخيه يتبع الله عورته حتى يخرقه الله عليه في بطن بيته هكذا رواه العقيلي وابن مردويه وروى ابنه من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه ولفظه يا معشر من أسلم بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه لا تذموا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإن من يطلب عورة أخيه المسلم هتك الله ستره وأبدى عورته ولو كان في سر بيته هكذا رواه الطبراني في الكبير ورواه كذلك ابن مردويه بزيادة صلينا الظهر خلف نبي الله ﷺ فلما انفتل أقبل علينا غضبان مسفراً ينادي بأعلى صوت أسمع العواتق في جوف الخدور يا معشر الخ وأما حديث ابن عمر الذي أشار

стр. 1159

إليه العراقي فلفظه يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من يتبع عورة أخيه المسلم يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله هكذا ساقه الترمذي وقال حسن غريب رواه ابن حبان كذلك رواه الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس ويروى أيضاً من مرسل جبير بن نفير ولفظه يا معشر الذين أسلموا بألسنتهم ولم يدخل الإيمان في قلوبهم لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا عثراتهم فإنه من يتبع عثرة أخيه المسلم يتبع الله عثرته ومن يتبع الله عثرته يفضحه وهو في قعر بيته الحديث بطوله هكذا أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول. ١٧٣٦ - (إنّ الله عفو يحب العفو) رواه الحاكم عن ابن مسعود ورواه ابن عدي من حديث عبد الله بن جعفر وقرأ (وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم). قال العراقي: رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد (وفي رواية أخرى كأنما سفى في وجه رسول الله ﷺ رماد) هكذا رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق لشدة تغيره وأخرج عبد الرزاق بن أبي شيبة وعبد بن حمد وأبو داود وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن زيد بن وهب قال أتى ابن مسعود فقيل هذا فلان تقطر لحيته خمراً فقال عبد الله إنا قد نهينا عن التجسس ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به والأقرب إلى سياق المصنف ما رواه أبو حنيفة عن يحيى بن عبد الله الجائر عن أبي ماجد الحنفي عن ابن مسعود قال أتاه رجل بابن أخ له نشوان قد ذهب عقله فقال ترتوره ومزمزوه واستنكهوه فترتر ومزمز واستنكه فوجد منه رائحة شراب فأمر بحبسه فلما صحا دعاه ودعا بسوط فقطع ثمرته ثم رقه ثم دعا جلاداً فقال اجلد وارفع يدك في جلدك ولا تبعد ضبعيك قال ثم أنشأ عبد الله يعد حتى إذا كمل ثلاثين جلدة خلى سبيله فقال الشيخ يا أبا عبد الرحمن أنه لابن أخي ومالي ولد غيره فقال بئس العم

стр. 1160

والله والي اليتيم أنت كنت ما أحسنت أدبه صغيراً أولاً سترته كبيراً قال ثم أنشأ يحدثنا قال إن أول حد أقيم في الإسلام لسارق أتى النبي ﷺ فلما أقامت عليه البينة قال انطلقوا به فاقطعوه فلما انطلق به ليقطع نظر إلى وجه النبي ﷺ كأنما أسفي الرماد فقال بعض جلسائه والله يا رسول الله كأن هذا اشتد عليك قال وما يمنعني أن لا يشتد علي لا تكونوا أعوان الشيطان على أخيكم قالوا فلولا خليت سبيله قال أفلا كان هذا قبل أن تؤتوني به فإن الإمام إذا انتهى إليه حد فليس له أن يعطله قال ثم تلا هذه الآية وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم كذا رواه أبو محمد الحارثي الحافظ في مسنده من طريق حمزة بن حبيب الزيات وأبي يوسف والحسن بن الفرات وسعيد بن أبي الجهم ومحمد بن يسر الصغاني كلهم عن أبي حنيفة لكن ليس في روايتهم فقال ترتروه إلى قوله شراب وإنما روى هذه الزيادة طلحة العدل من طريق حمزة بن حبيب خاصة ورواه ابن خسرو من طريق الحسن بن زياد عن أبي حنيفة ورواه الكلاعي من طريق محمد بن خالد الموهبي عن أبي حنيفة وقد رواه سفيان وزهير بن معاوية وجرير بن عبد الحميد وابن عيينة وغيرهم وقد اختلف فيه من دون أبي حنيفة وقد رواه سفيان وزهير بن معاوية وجرير ابن عبد الحميد وابن عيينة وغيرهم وقد اختلف فيه من دون أبي حنيفة فروى بعضهم عن يحيى بن الحارث عن عبد الله بن أبي ماجد عن عبد الله وأخرجه إسحاق بن راهويه والطبراني من طريق أبي ماجد الحنفي بلفظ جاء رجل بابن أخيه سكران إلى ابن مسعود فقال ترتروه واستنكهوه ففعلوا فرفعه إلى السجن ثم دعابه من الغد فجلده وأخرجه عبد الرزاق من حديث سفيان الثوري عن يحيى بدون ذكر العدد وأخرجه أبو يعلى من قوله فأنشأ يحدثنا ألخ من طريق زهير بن حرب عن جرير عن يحيى وأخرجه بتمامه الحميدي وابن عمر في مسندهما.
следующие страницы →