Полный текст (2 785 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.
стр. 1331
قال العراقي: رواه أحمد من حديث عدي بن عميرة وفيه من لم يسم والطبراني من حديث أخيه العرس بن عميرة وفيه من لم أعرفه اهـ.
قلت: ولفظ أحمد لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يرى المنكر بين ظهرانيهم وفي آخره فإذا فعلوا ذلك عذب الله الخاصة والعامة وأخرجه الخطيب في رواة مالك من طريق ابن مسلمة عن أبيه عن النبي ﷺ مثله.
٢٠٣١ - (وروى أبو أمامة) عدي بن عجلان (الباهلي) ﵁ (عن النبي ﷺ أنه قال كيف أنتم إذا طغى نساؤكم وفسق شبابكم وتركتم جهادكم قالوا إن ذلك لكائن يا رسول الله قال نعم والذي نفسي بيده وأشد منه سيكون قالوا وما أشد منه يا رسول الله قال كيف أنتم إذا لم تأمروا بمعروف ولم تنهوا عن منكر قالوا وكائن ذلك يا رسول الله قال نعم والذي نفسي بيده وأشد منه قالوا وما أشد منه يا رسول الله قال كيف أنتم إذا رأيتم المعروف منكراً والمنكر معروفاً قالوا وكائن ذلك يا رسول الله قال والذي نفسي بيده وأشد منه سيكون قالوا وما أشد منه يا رسول الله قال كيف أنتم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف قالوا وكائن ذلك يا رسول الله قال نعم والذي نفسي بيده وأشد منه سيكون يقول الله تعالى بي) أي بعظمتي وجلالي (حلفت لأتيحن) أي لأقدرن (لهم فتنة يصير الحليم فيها حيران).
قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا بإسناد ضعيف دون قوله إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف ورواه أبو يعلى من حديث أبي هريرة مقتصراً على الأسئلة الثلاثة الأول وأجوبتها دون الآخرين وإسناده ضعيف أيضاً اهـ.
قلت: وقد أخرج أبو عثمان الصابوني في المائتين حدثنا حديثاً عن أنس يشبه سياقه إلا أن المراجعة فيه من سلمان وهو طويل جداً قد أمليته في جملة الأمالي الشيخونية.
٢٠٣٢ - (وعن عكرمة بن ابن عباس) ﵁ قال (قال رسول الله ﷺ لا تقفن عند رجل يقتل مظلوماً) أي من غير وجه شرعي (فإن اللعنة تنزل على من حضر حين لم يدفعوا ولا تقفن عند
стр. 1332
رجل يضرب مظلوماً فإن اللعنة تنزل على من حضره ولم يدفع عنه).
قال العراقي: رواه الطبراني بسند ضعيف والبيهقي في شعب الإيمان بسند حسن.
٢٠٣٣ - (قال) ابن عباس (وقال رسول الله ﷺ لا ينبغي لامرئ شهد مقاماً فيه حق إلا تكلم به فإنه لم يقدم أجله ولم يحرمه رزقاً هو له) .
قال العراقي: رواه البيهقي من حديث ابن عباس بسند الحديث الذي قبله وروى الترمذي وحسنه وابن ماجه من حديث أبي سعيد لا يمنعن رجلاً هيبته للناس أن يقول الحق إذا علمه اهـ.
(وهذا الحديث يدل على أنه لا يجوز دخول دور الظلمة والفسقة) أي مساكنهم ومجامعهم.
٢٠٣٤ - (قال أبو هريرة) ﵁ (قال رسول الله ﷺ من حضر معصية فكرهها فكأنه غاب عنها ومن غاب عنها فأحبها فكأنه حضرها) .
قال العراقي: رواه ابن عدي وفيه يحيى بن سليمان قال البخاري منكر الحديث ولأبي داود نحوه من حديث العرس بن عميرة اهـ.
قلت: ومن حديث أبي هريرة رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورواه أيضاً البيهقي وضعفه ولفظهم في الموضعين فكأنما بدل فكأنه.
٢٠٣٥ - (قال ابن مسعود ﵁ قال رسول الله ﷺ ما بعث الله نبياً إلا وله حواري) أي أنصار (فيمكث النبي بين أظهرهم ما شاء الله يعمل فيهم بكتاب الله وبأمره حتى إذا قبض
стр. 1333
الله نبيه مكث الحواريون يعملون بكتاب الله وبأمره وسنة نبيهم فإذا انقرضوا كان من بعدهم قوم يركبون رؤوس المنابر ويقولون ما يعرفون ويعملون ما ينكرون فإذا رأيتم ذلك فحق على كل مؤمن جهادهم بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه ليس وراء ذلك إسلام).
قال العراقي: رواه مسلم نحوه اهـ
قلت: وكأنه يشير إلى حديث أبي سعيد الخدري رفعه فيما رواه مسلم وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه بلفظ من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان وقد رواه كذلك الطيالسي وأحمد وعبد بن حميد وابن حبان ورواه النسائي بلفظ من رأى منكراً فغيره بيده فقد برئ ومن لم يستطع أن يغيره بيده فغيره بلسانه فقد برئ ومن لم يستطع أن يغيره بلسانه فغيره بقلبه فقد برئ وذلك أضعف الإيمان.
٢٠٣٦ - (قال ابن عباس) ﵁ (قيل يا رسول الله أتهلك القرية وفيها الصالحون قال نعم قيل بم يا رسول الله قال بتهاونهم وسكوتهم على معاصي الله تعالى) .
قال العراقي رواه البزار والطبراني بسند ضعيف.
٢٠٣٧ - (وقال جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵁ (قال رسول الله ﷺ أوحى الله ﵎ إلى ملك أن اقلب مدينة كذا وكذا على أهلها قال) الراوي (فقال) الملك (يا رب إن فيهم عبدك فلاناً لم يعصك طرفة عين قال اقلبها عليه وعليهم فإن وجهه لم يتغير فيّ ساعة قط) وفي نسخة لم يتمعر .
قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب وضعفه وقال
стр. 1334
المحفوظ من قول مالك بن دينار.
٢٠٣٨ - (قالت عائشة ﵂ قال رسول الله ﷺ عذب أهل قرية فيها ثمانية عشر ألفاً عملهم عمل الأنبياء قالوا يا رسول الله كيف قال لم يكونوا يغضبون لله ولا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر)
قال العراقي: لم أقف عليه مرفوعاً وروى ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ عن إبراهيم بن عمرو الصغاني أوحى الله إلى يوشع بن نون أني مهلك من قومك أربعين ألفاً من خيارهم وستين ألفاً من شرارهم قال يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار قال إنهم لم يغضبوا لغضبي فكانوا يؤاكلوهم ويشاربوهم اهـ
قلت: وجد بخط الحافظ ابن حجر في هامش الكتاب ما لفظه هذا ذكره الغزالي في الباب الذي بعد هذا وأغفل الشيخ التنبيه عليه
قلت: قد ذكر هذه القصة والآثار كما سيأتي قريباً
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٢١) لم أجد له إسناداً.
٢٠٣٩ - (وقال أبو ذر) جندب بن جنادة (الغفاري) ﵁ (قال أبو بكر الصديق ﵁ يا رسول الله هل من جهاد غير قتال المشركين فقال رسول الله ﷺ نعم يا أبا بكر إن لله ﵎ مجاهدين في الأرض أفضل من الشهداء أحياء يرزقون يمشون على الأرض يباهي الله بهم الملائكة ويزين لهم الجنة كما تزينت أم سلمة للنبي ﷺ فقال أبو بكر يا رسول الله ومن هم قال هم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والمحبون في الله تعالى والمبغضون في الله تعالى قال والذي نفسي بيده إن العبد منهم ليكون في الغرفة فوق الغرفات فوق غرف الشهداء للغرفة منها ثلاثمائة ألف
стр. 1335
باب منها الياقوت والزمرد الأخضر على كل باب نور وإن الرجل منهم ليتزوج ثلاثمائة ألف حوراء قاصرات الطرف عين كلما التفت إلى واحدة منهن فنظر إليها تقوله له أتذكر يوم كذا وكذا أمرت فيه بالمعروف ونهيت عن المنكر كلما التفت إلى واحدة منهن ذكرت له كل مقام أمر فيه بمعروف ونهي فيه عن منكر)
قال العراقي: الحديث بطوله لم أقف له على أصل وهو منكر.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٢١) لم أجد له إسناداً.
٢٠٤٠ - (عن أبي عبيدة بن الجراح) ﵁ وهو أحد العشرة المبشرة (قلت يا رسول الله أي الشهداء أكرم على الله تعالى قال رجل قام إلى وال جائر فأمره بالمعروف ونهاه عن المنكر فقتله فإن لم يقتله فإن القلم لا يجري عليه بعد ذلك وإن عاش ما عاش)
قال العراقي: رواه البزار إلى قوله فقتله وهذه الزيادة منكرة وفيه أبو الحسن غير منسوب لا يعرف اهـ
قلت: وأخرج الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي عبيدة بن الجراح مرفوعاً قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبياً من أوّل النهار فقام مائة واثنا عشر رجلاً من عبادهم فأمروهم ونهوهم عن المنكر فقتلوا جميعاً في آخر النهار فهم الذين ذكرهم الله تعالى لعن الذين كفروا من بني إسرئيل الآيات.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٢١) لم أجد له إسناداً.
٢٠٤١ - (قال الحسن البصري) رحمه الله تعالى مرسلاً (قال رسول الله ﷺ أفضل شهداء أمتي رجل قام إلى إمام جائر فأمره بالمعروف ونهاه عن المنكر فقتله على ذلك فهو الشهيد منزلته في الجنة بين حمزة وجعفر)
стр. 1336
قال العراقي: لم أره من حديث الحسن وللحاكم في المستدرك وصحح إسناده من حديث جابر سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله اهـ فقتله وكذلك رواه الخطيب في التاريخ والضياء في المختارة من حديث جابر.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٢١) لم أجد له إسناداً.
٤٠٤٢ - (قال عمر بن الخطاب ﵁ سمعت رسول الله ﷺ يقول بئس القوم قوم لا يأمرون بالقسط وبئس القوم قوم لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر)
قال العراقي: رواه أبو الشيخ ابن حيان من حديث جابر بسند ضعيف وأما حديث عمر فأشار إليه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس بقوله وفي الباب ورواه علي بن معبد في كتاب الطاعة والمعصية من حديث الحسن مرسلاً اهـ وقد وردت في فضل الأمر بالمعروف أخبار كثيرة توجد مفرقة في كتب الحديث وقد اعتني بجمعها جماعة من المحدثين منهم الحافظ أبو بكر بن أبي الدنيا فأتى بما لا مزيد عليه فمن أراد الزيادة فعليه بكتاب الأمر بالمعروف له.
٢٠٤٣ - (أفضل الدرجات كلمة حق عند إمام جائر كما ورد في الحديث) .
يشير إلى ما رواه أبو سعيد الخدري مرفوعاً أفضل الجهاد كلمة حق عند أمام جائر أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وقال الترمذي حديث حسن.
قاله العراقي قلت: وقد رواه كذلك أحمد وابن ماجه أيضاً والطبراني في الكبير والبيهقى في الشعب من حديث أبي أمامة ورواه أحمد أيضاً والنسائي والبيهقي أيضأًَ من حديث طارق بن شهاب.
٢٠٤٤ - (عن قدامة بن عبد الله) بن عمار بن معاوية العامري (الكلابي) يكني أبا عبد الله صحابي شهد حجة الوداع وله رواية قليلة وكان بنجد روى له الترمذي والنسائي وابن ماجه (قال رأيت
стр. 1337
رسول الله ﷺ يرمي الجمرة يوم النحر على جمل لا ضرب ولا طرد ولا جلد ولا إليك إليك).
قال العراقي: رواه الترمذي وقال حسن صحيح والنسائي وابن ماجه اهـ.
٢٠٤٥ - (قال رسول الله ﷺ المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً) .
قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي موسى وقد تقدم في الباب الثالث من آداب الصحبة.
٢٠٤٦ - (ورد في حق الأب على الخصوص ما يوجب الاستثناء في العموم إذ لا خلاف) بين العلماء (في أن الجلاد ليس له أن يقتل أباه حدا) وفي نسخة بالزنا (ولا أن يباشر إقامة الحد عليه بل لا يباشر قتل أبيه الكافر بل لو قطع يده لم يلزمه قصاص ولم يكن له أن يؤذيه في مقابلة) كل ذلك لهيبة الأب (وقد ورد في ذلك أخبار وثبت بعضها بالإجماع) .
قال العراقي: لم أجد فيه إلا حديث لا يقاد الوالد بالولد رواه الترمذي وابن ماجه من حديث عمر قال الترمذي فيه اضطراب اهـ.
قلت: وكذلك رواه أحمد وابن الجارود والدارقطني وقال سنده ضعيف ورواه الدارقطني أيضاً في الأفراد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال البيهقي في المعرفة وإسناده صحيح وروى الحاكم والبيهقي من حديث عمر بلفظ لا يقاد مملوك من مالكه ولا ولد من والده.
٢٠٤٧ - (أما الرتبة الثالثة ففيه نظر من حيث أن الهجوم على أخذ الأموال) المغصوبة (من خزائنه وردها إلى الملاك وعلى تحليل الخيوط من ثيابه الحرير وكسر الخمور في بيته يكاد يفضي إلى خرق)
стр. 1338
حجاب (هيبته وإسقاط ما حشمته) من أعين الرعية (وذلك محذور ورد النهي عنه).
وفي ذلك قوله ﷺ من كانت عنده نصيحة لذي سلطان فلا يكلمه بها علانية وليأخذ بيده فليخل به فإن قبلها قبلها وإلا قد كان أدى الذي عليه والذي له رواه الحاكم في المستدرك من حديث عياض بن غنم الأشعري وقال صحيح الإسناد وتعقب وقد رواه أيضاً الطبراني في الكبير ورواه البيهقي عن عياض بن غنم وهشام بن حكيم معاً ومن ذلك قوله ﷺ من أهان سلطان الله في الأرض أهانه الله رواه الترمذي عن أبي بكرة وحسنه ورواه الطبراني في الكبير بزيادة ومن أكرم سلطان الله في الأرض أكرمه الله وعند أحمد والبخاري والروياني والبيهقي من أكرم سلطان الله في الدنيا أكرمه الله يوم القيامة ومن أهان سلطان الله في الدنيا أهانه الله يوم القيامة.
٢٠٤٨ - (قال الكيس من دان نفسه) أي أذلها واستعبدها يعني جعل نفسه مطيعة منقادة لأوامر ربها (وعمل لما بعد الموت) قبل نزوله ليصير على نور من ربه (والأحمق) .
كذا في النسخ وفي رواية العاجز وفي أخرى بلفظ الفاجر بالفاء (من أتبع نفسه هواها) فلم يكفها عن الشهوات ولم يمنعها من مقارفة المنكرات (وتمنى على الله زاد في رواية الأماني بتشديد الياء جمع أمنية أي فهو مع تقصيره في طاعة ربه واتباع شهوات نفسه لا يعتذر ولا يرجع بل يتمنى على الله العفو والجنة مع الإصرار وترك التوبة والاستغفار قال الطيبي قوبل الكيس بالعاجز والمقابل الحقيقي للكيس السفيه الرأي وللعاجز القادر إيذاناً بأن الكيس هو القادر وأن العاجز هو السفيه.
قال العراقي: رواه الترمذي وقال حسن وابن ماجه من حديث شداد بن أوس اهـ.
قلت: وكذلك رواه أحمد والحاكم في الإيمان والعسكري والقضاعي كلهم من حديث ابن المبارك عن أبي بكر بن أبي مريم الغساني عن ضمرة بن حبيب
стр. 1339
عن شداد قال الحاكم صحيح على شرط البخاري قال الذهبي لا والله أبو بكر واه اهـ وقال ابن طاهر مدار الحديث عليه وهو ضعيف جداً قال العسكري هذا الحديث فيه رد على المرجئة وإثبات للوعيد وقال سعيد بن جبير الاغترار بالله المقام على الذنب ورجاء المغفرة.
٢٠٤٩ - (قوله ﷺ لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر إلا رفيق فيما يأمر به رفيق فيما ينهى عنه حليم فيما يأمر به حليم فيما ينهي عنه فقيه فيما يأمر به فقيه فيما ينهي عنه)
قال العراقي: لم أجده هكذا وللبيهقي في الشعب من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده من أمر بمعروف فليكن أمره بمعروف اهـ.
قلت: ورواه كذلك الديلمي في مسند الفردوس بلفظ أمره ذلك بمعروف وفيه سلم بن ميمون الخواص أورده الذهبي في الضعفاء رواه عن زافر وقال ابن عدي لا يتابع على حديثه رواه عن المثير بن صباح قال النسائي متروك عن عمرو بن شعيب مختلف فيه وقد روى الديلمي أيضاً من حديث أبان عن أنس مرفوعاً بلفظ هو أقرب لسياق المصنف لا ينبغي للرجل أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حتى تكون فيه خصال ثلاث رفيق بما يأمر رفيق يما ينهى عالم فيما يأمر عالم فيما ينهى عدل فيما يأمر عدل فيما ينهى وفي القوت حدثنا عن أبي الربيع الصوفي قال دخلت على سفيان بالبصرة فقلت يا أبا عبد الله إني أكون مع هؤلاء المحتسبة فندخل على المخنثين ونتسلق عليهم الحيطان فقال أليس لهم أبواب قلت بلى ولكن ندخل عليهم كيلا يفروا فأنكر ذلك إنكاراً شديداً وعاب أفعالنا فقال واحد من أدخل هذا فقلت إنما دخلت على الطبيب أخبره بدائي فانتفض سفيان وقال إنما هلكنا إذ نحن سقمى فسمينا أطباء ثم قال لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر إلا من فيه ثلاث خصال فساقها وفيه رفيق وعدل وعالم.
стр. 1340
٢٠٥٠ - وهذا يدل على أنه لا يشترط أن يكون فقيهاً مطلقاً بل فيما يأمر به وينهى عنه وكذا الحلم)
لا يشترط فيه أن يكون في على الإطلاق بل فيما يأمر به وينهى عنه والخصال المذكورة عند المصنف العلم والورع وحسن الخلق وفي حديث أنس الرفق والعلم والعدالة فالرفق يرجع إلى حسن الخلق لأنه ثمرته والورع يرجع إلى العدالة وحديث ابن عمر وفليكن أمره بمعروف أي برفق ولين والرفق إحدى الصفات الثلاثة (قال الحسن البصري) رحمه الله تعالى (إذا كنت ممن يأمر الناس بالمعروف فكن من آخذ الناس به) أي أكثرهم أخذاً بالمعروف (وإلا هلكت) وذلك لأنه يدخل تحت الوعيد في قوله تعالى أتامرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم (وقد قيل) في معنى ذلك
(لا تلم المرء على فعله ... وأنت منسوب إلى مثله
من ذم شيئاً وأتى مثله ... فإنما يزري على عقله)
(ولأبي العتاهية) إسماعيل بن القاسم بن سويد الشاعر المشهور وأبو العتاهية لقبه وكنيته أبو إسحاق أو كنيته لا لقبه فيه خلاف أوردته في شرحي على القاموس فراجعه.
تدل على التقوى وأنت مقصر ... أيا من يداوي الناس وهو سقيم
وإن امرأ لم يجعل البر كنزه ... ولو كانت الدنيا له لعديم
وفي هذا الباب كلام كثير للشعراء (ولسنا نعني بهذا أن الآمر يصير ممنوعاً) عن الأمر بالمعروف (بالفسق) أي لأجله وبسببه (ولكن يسقط أثره عن القلوب) ووقعه فيها (بظهور فسقه للناس) فيكون ضحكة لهم.
٢٠٥١ - (قد روى عن أنس) بن مالك ﵁ (قال قلنا يا رسول الله لا نأمر بالمعروف حتى نعمل به كله ولا ننهي عن المنكر حتى نجتنبه كله فقال ﷺ بل مروا بالمعروف وإن لم تعملوا به كله وانهوا عن المنكر وإن لم تجتنبوه كله) .
قال العراقي: رواه الطبراني في المعجم الصغير والأوسط وفيه عبد القدوس
стр. 1341
ابن حبيب أجمعوا على تركه اهـ
قلت: والراوي عنه ابنه عبد السلام بن عبد القدوس ضعيف أيضاً.
٢٠٥٢ - (روى أبو أمامة) عدي بن عجلان الباهلي ﵁ (أن غلاماً شاباً أتى النبيّ ﷺ فقال يا نبي الله أتأذن لي) وفي نسخة ائذن لي (في الزنا فصاح الناس به) إذ رأوا ما يخالف الأدب (فقال النبي ﷺ قربوا) أي اتركوه (ادن) مني يا غلام (فدنا حتى جلس بين يديه فقال النبي ﷺ أتحبه لأمك فقال لا جعلني الله فداءك قال كذلك الناس لا يحبونه لأمهاتهم أتحبه لابنتك قال لا جعلني الله فداءك قال كذلك الناس لا يحبونه لبناتهم أتحبه لأختك وزاد ابن عوف) أي عبد الرحمن بن عوف أحد العشرة ﵃ (أنه ذكر العمة والخالة وهو يقول في كل واحد لا جعلني الله فداءك وهو ﷺ يقول كذلك الناس لا يحبونه وقالا جميعاً في حديثهما أعني ابن عوف والراوي الآخر) وهو أبو أمامة (فوضع رسول الله ﷺ يده على صدره وقال اللهم طهر قلبه واغفر ذنبه وحصن فرجه فلم يكن شيء أبغض إليه منه يعني من الزنا).
قال العراقي: رواه أحمد بإسناد جيد رجاله رجال الصحيح.
٢٠٥٣ - (قال رسول الله ﷺ خير الشهداء) أي من هذه الأمة (حمزة بن عبد المطلب ثم رجل قام إلى إمام) جائر (فأمر ونهاه في ذات الله تعالى فقتله على ذلك)
أي لأجل أمره ونهيه
قال العراقي: رواه الحاكم من حديث جابر وقال صحيح الإسناد وتقدم في الباب قبله اهـ
стр. 1342
قلت: ولكن بلفظ سيد الشهداء وقد تعقبه الذهبي بأن فيه حفيد العطار لا يدري من هو اهـ وقد رواه كذلك الديلمي والضياء المقدسي وقد روى نحوه عن ابن عباس عند الطبراني بسند ضعيف وقد روى الحاكم أيضاً هذا الحديث مقتصراً على الجملة الأولى بلفظ سيد الشهداء عند الله يوم القيامة حمزة بن عبد المطلب وقال فيه أيضاً صحيح الإسناد وتعقبه الذهبي بأن فيه الفضل بن صدقة أبا حمّاد قال النسائي متروك.
٢٠٥٤ - (وقال ﷺ أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) تقدم في الباب قبله أنه رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث أبي سعيد وتفصيل الكلام فيه أن أبا داود رواه في الملاحم من سننه من طريق محمد بن جحادة عن عطية العوفي عن أبي سعيد مرفوعاً بلفظ أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر أو أمير جائر ورواه الترمذي في الفتن من جامعه من هذا الوجه بلفظ إن من أعظم الجهاد وذكره بدون أو أمير جائر وقال إنه حسن غريب وهو عند ابن ماجه في الفتن أيضاً باللفظ الأول بدون أو أمير جائر وأخرجه كذلك من طريق حماد بن سلمة عن أبي غالب عن أبي أمامة قال عرض لرسول الله ﷺ رجل عند الجمرة الأولى فقال يا رسول الله أي الجهاد أفضل فسكت عنه فلما رمى الجمرة الثانية سأله فسكت عنه فلما رمى جمرة العقبة ووضع رجله في الغرز ليركب قال أين السائل قال أنا يا رسول الله قال كلمة حق عند سلطان جائر وقد علم من ذلك إن الذي أورده المصنف هو سياق حديث أبي أمامة بعينه لا حديث أبي سعيد كما يفهم من تخريج الحافظ العراقي أخرجه البيهقي في الشعب قال وله شاهد مرسل بإسناد جيد ثم ساق ما أخرجه النسائي في البيعة من سننه من طريق علقمة بن مرثد عن طارق بن شهاب قال سئل رسول الله ﷺ أي الجهاد أفضل قال كلمة عدل عند إمام جائر وطارق له رواية فقط فلذلك كان حديثه مرسلاً والله أعلم.
٢٠٥٥ - (ووصف النبي ﷺ عمر بن الخطاب ﵁ فقال قرن من حديد لا تأخذه في الله لومة لائم وتركه قوله الحق ماله
стр. 1343
من صديق)
قال العراقي: رواه الترمذي بسند ضعيف مقتصراً على آخر الحديث من حديث علي رحم الله عمر يقول الحق وإن كان مراً تركه الحق وماله من صديق وأما أوّل الحديث فرواه الطبراني إن عمر قال لكعب الأحبار كيف تجد نعتي في التوراة قال أجد نعتك قرناً من حديد قال وما قرن من حديد قال أمير شديد لا تأخذه في الله لومة لائم اهـ
قلت: أخرجه أبو نعيم في الحلية فقال حدثنا سليمان بن أحمد يعني الطبراني حدثنا عبد الرحمن بن حاتم حدثنا نعيم بن حماد حدثنا عثمان بن كثير عن محمد بن مهاجر عن العباس بن سالم حدثني عمر بن ربيعة عن مغيث الأوزاعي إن عمر بن الخطاب ﵁ أرسل إلى كعب فقال له يا كعب كيف تجد نعتي في التوراة قال خليفة قرن من حديد لا يخاف في الله لومة لائم وحدثنا محمد بن علي بن حبيش حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني حدثنا أحمد بن يونس حدثنا غندر عن الأعمش عن أبي صالح قال قال كعب لعمر إنا نجدك شهيداً إنا نجدك إماماً عادلاً ونجدك لا تخاف في الله لومة لائم قال هذا لا أخاف في الله لومة لائم فأنَّى لي بالشهادة.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٢٢) لم أجد له إسناداً.
٢٠٥٦ - (قام أبو بكر الصديق ﵁ دونه يقول وهو يبكي ويلكم أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله ثم انصرفوا عنه فإن ذلك لأشد ما رأيت قريشاً بلغت منه قط)
قال العراقي: رواه البخاري مختصراً وأورده ابن حبان بتمامه.
٢٠٥٧ - (رُوي أن معاوية) بن أبي سفيان ﵁ حبس العطاء) عن أهله مرة وكان على المنبر (فقام إليه أبو مسلم الخولاني) عبد الله بن ثوب بن خيار تابعي من أهله الشام نزلها في أيام معاوية وكان صاحب كرامات (فقال له يا معاوية إنه) أي المال (ليس من
стр. 1344
كدك ولا من كد أبيك ولا من كد أمك قال) الراوي (فغضب معاوية ونزل عن المنبر وقال لهم مكانكم) أي لا تفارقوا (ثم) غاب عنهم ثم (خرج عليهم) وصعد المنبر (فقال إن أبا مسلم كلمني بكلام أغضبي وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول الغضب من الشيطان) لأنه ناشئ عن وسوسته وإغوائه فأسند إليه لذلك (والشيطان خلق من النار وإنما تطفأ النار بالماء) وفي رواية وإنما يطفى النار (فإذا غضب أحدكم فليغتسل وإني دخلت) المنزل (فاغتسلت وصدق أبو مسلم أنه ليس من كدي ولا كد أبي فهلموا إلى عطائكم غداً إن شاء الله تعالى)
قال العراقي: هذا الحديث بقصته رواه أبو نعيم في الحلية وفيه من لا أعرفه اهـ
قلت: وكذلك رواه ابن عساكر في التاريخ.
٢٠٥٨ - (روى عن ضبة بن محصن العنزي) بسكون النون البصري ذكره ابن حبان في كتاب الثقات روى له مسلم وأبو داود والترمذي حديثاً واحداً (قال كان علينا أبو موسى) عبد الله بن قيس (الأشعري) ﵁ (أمير بالبصرة) ولاه عمر بن الخطاب ﵁ (وكان إذا خطبنا حمد الله وأثنى عليه وصلّى على النبي ﷺ وأنشأ) بعد ذلك (يدعو لعمر) بن الخطاب ﵁ (قال فغاظني) أو أغضبني (ذلك فقمت إليه فقلت له أين أنت عن صاحبه) يعني أبا بكر ﵁ (تفضله عليه فصنع ذلك جمعاً ثم كتب إلى عمر يشكوني يقول) في شكواه (إن ضبة بن محصن العنزى يتعرض لي في خطبتي فكتب إليه عمر) ﵁ (إن أشخص به إليَّ) أي وجهه إليَّ (فأشخصني إليه فقدمت فدققت عليه
стр. 1345
الباب فخرج إليّ فقال من أنت فقلت أنا ضبة بن محصن العنزى قال فقال فلا مرحباً ولا أهلاً قلت أما الرحب فمن الله وأما الأهل فلا أهل ولا مال فبماذا استحللت إشخاصي من بصرتي) وفي نسخة من البصرة (بلا ذنب أذنبته ولا شيء أتيته قال فما الذي شجر بينك وبين عاملي قال: أنا الآن أخبرك به إنه كان إذا خطبنا حمد الله وأثنى عليه وصلي على النبي ﷺ ثم أنشأ يدعو لك فغاظني ذلك منه فقمت إليه فقلت له أين أنت عن صاحبه تفضله عليه فصنع ذلك جمعاً ثم كتب إليك يشكوني قال فاندفع عمر ﵁ باكياً وهو يقول أنت والله أوفق منه وأرشد فهل أنت غافر لي ذنبي غفر الله لك قال:
قلت: غفر الله لك يا أمير المؤمنين قال ثم اندفع باكياً وهو يقول والله لليلة من أبي بكر ويوم خير من عمر وآل عمر فهل لك أن أحدثك بليلته ويومه قلت نعم قال أما الليلة فإن رسول الله ﷺ لما أراد الخروج من مكة هارباً من المشركين خرج ليلاً فتبعه أبو بكر وجعل يمشي مرة أمامه ومرة خلفه ومرة عن يمينه ومرة عن يساره فقال رسول الله ﷺ ما هذا يا أبا بكر ما أعرف هذا من أفعالك فقال يا رسول الله اذكر الرصد فأكون أمامك وأذكر الطلب فأكون خلفك ومرة عن يمينك ومرة عن يسارك لا آمن عليك قال فمشى رسول الله ﷺ ليلته على أطراف أصابعه حتى حفيت فلما رأى أبو بكر) ﵁ (إنها قد حفيت حله على عاتقه وجعل يشتد به حتى أتى فم الغار) الذي في جبل ثور (فأنزله فقال والذي بعثك بالحق لا تدخله حتى أدخله فإن كان فيه شيء نزل بي قبلك قال فدخل فلم يجد به شيئاً فحمله وأدخله في الغار وكان في الغار خرق فيه حيات وأفاع فألقمه أبو بكر) ﵁ (قدمه مخافة أن يخرج منهن شيء إلي رسول الله ﷺ فيؤذيه وجعلن) أي الحيات والأفاعي (يضربن أبا بكر في قدمه وجعلت دموعه تنحدر) أي تسيل (على خديه من ألم ما يجده ورسول الله ﷺ يقول يا أبا بكر لا تحزن إن الله معنا فانزل الله عليه
стр. 1346
سكينته أي الطمأنينة لأبي بكر فهذه ليلته وأما يومه فلما توفي رسول الله ﷺ ارتدت العرب) وهم ثمانية قبائل منهم (فقال بعضهم نصلي ولا نزكي فأتيته لا آلوه نصحاً) أي أقصرت نصيحته (فقلت يا خليفة رسول الله تألف الناس) أي خذهم بالألفة (وارفق بهم فقال أجبار في الجاهلية) أي شديد الأسر (خوّار في الإسلام) أي ضعيف فارغ (فيما ذا أتألفهم قبض رسول الله ﷺ وارتفع الوحي) أي انقطع نزوله (فوالله لو منعوني عقالاً كانوا يعطونه رسول الله ﷺ لقاتلتهم عليه) والعقال بالكسر قيل المراد به الحبل الذي تعقل به الناقة وإنما ضرب مثلاً لتقليل ما عساهم أن يمنعوه لأنهم كانوا يخرجون الإبل إلى الساعي ويعقلونها بالعقل حتى يأخذها كذلك وقيل المراد به نفس الصدقة فكأنه قال لو منعوني شيئاً من الصدقة ومنه يقال دفعت عقال عام (قال فقاتلنا عليه فكان والله رشيد الأمر فهذا يومه ثم كتب إلى أبي موسى) الأشعري (يلومه) فيما فعله
قال العراقي: رواه البيهقي هكذا بطوله في دلائل النبوة بإسناد ضعيف وقصة الهجرة رواها البخاري من حديث عائشة بغير هذا السياق واتفق عليها الشيخان من حديث أبي بكر بلفظ آخر ولهما من حديثه قال
قلت: يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه فقال يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما وأما قتاله لأهل الردة ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة قال لما توفى رسول الله ﷺ واستخلف أبو بكر وكفر من كفر من العرب قال عمر لأبي بكر كيف نقاتل الناس الحديث اهـ
قلت: وأما حديث سد الخرق بقدمه فأخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث عطاء بن أبي ميمونة عن أنس قال لما كان ليلة الغار قال أبو بكر يا رسول دعني لأدخل قبلك فإن كان وجيئة أو شىء كانت بي قبلك قال ادخل فدخل أبو بكر فجعل يلتمس بيديه فكلما رأى حجراً قال بثوبه فشقه ثم ألقمه الحجر حتى فعل ذلك بثوبه أجمع قال فبقي حجر فوضع عقبه عليه ثم أدخل رسول الله ﷺ فلما أصبح قال له النبي ﷺ أين ثوبك يا أبا بكر فأخبره بالذي صنع فرفع النبي ﷺ يده فقال اللهم اجعل أبا بكر معي في درجتي يوم القيامة فأوحى الله إليه إن الله تعالى قد استجاب لك.
стр. 1347
٢٠٥٩ - (قال رسول الله ﷺ من استرعى رعية فلم يحطها بالنصيحة حرم الله عليه الجنة)
قال العراقي: رواه البغوي في معجم الصحابة بإسناد لين وقد اتفق عليه الشيخان بنحو من رواية الحسن عن معقل بن يسار اهـ
قلت: وروى عبد الرزاق في المصنف وأحمد والطبراني وابن عساكر من حديث معقل بن يسار بلفظ من استرعى رعية فلم يحطهم بنصيحة لم يجد ريح الجنة وإن ريحها يوجد من مسيرة مائة عام وعند الخطيب عنه بلفظ من استرعى رعية فغشها لقي ربه وهو عليه غضبان وعنده أيضاً من حديث ابن سمرة بلفظ أيما راع استرعى رعية فلم يحطها بالأمانة والنصيحة ضاقت عليه رحمة الله التي وسعت كل شيء ويروى أيضاً عن الحسن مرسلاً بلفظ من استرعاه الله رعية فمات وهو غاش لها أدخله الله النار هكذا رواه الشيرازي في الألقاب.
٢٠٦٠ - عن عطية بن بشر قال قال رسول الله ﷺ أيما عبد جاءته موعظة من الله في دينه فإنها نعمة من الله سيقت إليه فإن قبلها بشكر وإلاّ كانت حجة من الله عليه ليزداد بها إنما ويزداد الله بها سخطاً عليه
قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في مواعظ الخلفاء وفيه أحمد بن عبيد بن ناصح اهـ
قلت: ورواه كذلك أبو نعيم في الحلية وابن عساكر في التاريخ والبيهقي في الشعب وقد وقع في نسخ الجامع الصغير للجلال السيوطي عن عطية بن قيس وهو غلط والصواب عطية بن بشر كما ذكرنا ولم يتنبه لها الشارح.
٢٠٦١ - (قال رسول الله ﷺ أيما وال بات غاشا لرعيته حرم الله عليه الجنة)
قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في مواعظ الخلفاء وابن عدي في الكامل
стр. 1348
في ترجمة أحمد بن عبيد اهـ
قلت: وكذلك رواه البيهقي في الشعب وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر في التاريخ وروى ابن عساكر من حديث معقل بن يسار أيما راع غش رعيته فهو في النار.
٢٠٦٢ - (عن عروة بن رويم) اللخمي الأزدي أبو القاسم روى عن أبي إدريس الخولاني وعدة وله مقاطيع ويرسل كثيراً وعنه الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وخلق وثق وفي موته أقوال الصحيح أنه سنة ١٣٥ روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه (قال كانت بيد رسول الله ﷺ جريدة يستاك بها ويروّع بها)
أي يخوّف (المنافقين فأتاه جبريل ﵇ فقال له يا محمد ما هذه الجريدة التي كسرت بها قلوب أمتك وملأت قلوبهم رعباً) أي خوفاً
قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في مواعظ الخلفاء وهو مرسل وعروة ذكره ابن حبان في ثقات التابعين اهـ
قلت: وكذلك رواه البيهقي وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر في التاريخ.
٢٠٦٤ - (عن حبيب بن مسلمة) بن مالك بن وهب القرشي الفهري المكي مختلف في صحبته نزل الشام والراجح ثبوت صحبته لكنه كان صغيراً وله ذكر في الصحيح في حديث ابن عمرو مع معاوية روي عن النبي ﷺ وأبي ذر وعنه زياد بن جارية وابن أبي مليكة قيل شهد اليرموك أميراً روى له أبو داود وابن ماجه مات بأرمينية أميراً عليها لمعاوية سنة ١٤٢ (إن رسول الله ﷺ دعا إلى القصاص في خدشة خدش) وفي نسخة في خدشة خدشه (أعرابياً لم يتعمده) أي لم يقصد خدشه عمداً (فأتاه جبريل ﵇ فقال يا محمد إن الله لم يبعثك جباراً ولا متكبراً فدعا النبي ﷺ الأعرابي فقال اقتص مني فقال
стр. 1349
الإعرابي قد أحللتك بأبي أنت وأمي وما كنت لأفعل ذلك أبداً ولو أتيت على نفسي فدعا له بخير)
قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في مواعظ الخلفاء وروى أبو داود والنسائي من حديث عمر قال رأيت رسول الله ﷺ اقتص من نفسه وللحاكم من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه طعن رسول الله ﷺ في خاصرة أسيد بن حضير فقال أوجعتني قال اقتص الحديث قال صحيح الإسناد اهـ.
قلت: ورواه كذلك من سياق ابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر في التاريخ.
٢٠٦٥ - (قال فيها رسول الله ﷺ لقيد قوس أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما فيها) .
قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في مواعظ الخلفاء من رواية الأوزاعي معضلاً لم يذكر إسناده ورواه البخاري من حديث أنس بلفظ لقاب اهـ.
قلت: وجدت بخط الحافظ السخاوي على طرة هذا الكتاب بل الراوي شك هل قال قاب أو قيد اهـ. ولفظ الحلية هنا لقاب وروى أحمد عن أبي هريرة مرفوعاً لقيد سوط أحدكم من الجنة خير مما بين السماء والأرض.
٢٠٦٦ - (عن عبد الرحمن بن عمرة الأنصاري) .
كذا في النسخ وتبعه العراقي سهواً والصواب عن عبد الرحمن بن أبي عمرة كذا هو في نسخ الحلية وهو الأنصاري البخاري المدني القاضي واسم أبي عمرة عمرو بن محصن قال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وذكره ابن حبان في كتاب الثقات وروى له الجماعة وقال الذهبي في الكاشف روي عن عثمان وعبادة وعن شريك بن أبي نمر وعبد الرحمن بن أبي الموالي (إن عمر بن الخطاب) ﵁ (استعمل رجلاً من الأنصار على الصدقة فرآه بعد أيام مقيماً فقال له ما منعك من الخروج إلى عملك أما علمت أن لك مثل أجر المجاهد في سبيل الله قال لا قال وكيف ذلك قال إنه بلغني إن رسول الله ﷺ قال ما
стр. 1350
من وال يلي شيئاً من أمور الناس إلا أتى به يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه فيوقف على جسر من النار) يحتمل أنه أراد به الصراط ويحتمل غيره والواقف به بعض الملائكة أو الزبانية (ينتفض به ذلك الجسر انتفاضة تزيل كل عضو منه عن موضعه ثم يعاد ليحاسب فإن كان محسناً نجا بإحسانه وإن كان مسيئاً انخرق به ذلك الجسر فيهوى به في النار سبعين خريفاً) لأنه لما خرق حرمة من قلده الله أمره من عباده واستهان بهم وخان فيما جعل أميناً عليه ناسب أن ينخرق به الجسر والجزاء من جنس العمل وهذا وعيد شديد وتهديد ليس عليه مزيد (فقال له عمر ممن سمعت هذا قال من أبي ذر وسلمان) ﵄ (فأرسل إليهما عمر فسألهما فقالا نعم سمعناه من رسول الله ﷺ فقال عمر واعمراه من يتولاها بما فيها فقال أبو ذر من سلت الله أنفه وألصق خده بالأرض).
قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في مواعظ الخلفاء من هذا الوجه ورواه الطبراني من رواية سويد بن عبد العزيز عن سفيان بن الحكم عن أبي وائل إن عمر استعمل بشر بن عاصم فذكره أخصر منه وإن بشراً سمعه من النبي ﷺ ولم يذكر فيه سلمان اهـ.
قلت: ومن الوجه الذي رواه ابن أبي الدنيا رواه البيهقي في الشعب وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر في التاريخ وأما حديث بشر بن عاصم فرواه ابن عساكر في التاريخ مرفوعاً بلفظ أيما وال ولى من أمور المسلمين شيئاً وقف به على جسر جهنم فيهتز به الجسر حتى يزول كل عضو منه وفي أمالي أبي القاسم ابن بشران من حديث علي أيما وال ولي أمر أمتي بعدي أقيم على الصراط ونشرت الملائكة صحيفته فإن كان عادلاً نجاه الله بعدله وإن كان جائراً انتفض به الصراط انتفاضة تزايل بين مفاصله حتى يكون بين عضوين من أعضائه مسيرة مائة عام ثم يتخرق الصراط فأوّل ما يتقى به أنفه وحر وجهه.
٢٠٦٧ - (سأل العباس) بن عبد المطلب ﵁ (النبي ﷺ إمارته على مكة والطائف أو اليمن فقال له النبي ﷺ يا عباس يا عم النبي نفس تنجيها خير من إمارة لا تحصيها)
стр. 1351
قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في مواعظ الخلفاء هكذا معضلاً بغير إسناد ورواه البيهقي من حديث جابر متصلاً ومن رواية ابن المنكدر مرسلاً وقال هذا هو المحفوظ مرسل اهـ.
قلت: رواه هكذا معضلاً البيهقي في الشعب وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر في التاريخ ورواه ابن سعد كذلك عن محمد بن المنكدر مرسلاً وكذاك عن الضحاك ابن حمزة مرسلاً وأما المعضل فمن رواية ابن المنكدر عن جابر.
٢٠٦٨ - (إذ أوحى الله إليه وأنذر عشيرتك الأقربين فقال) ﷺ (يا عباس ويا صفية عمة النبي ويا فاطمة ابنة محمد إني لست أغنى عنكم من الله شيئاً لي عملي ولكم عملكم) .
قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا هكذا معضلاً ورواه البخاري من حديث أبي هريرة متصلاً دون قوله لي عملي ولكم عملكم اهـ.
قلت ورواه معضلاً كذلك في الشعب وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر في التاريخ ورواه أحمد وابن سعد والطبراني من طريق علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده قال يا رسول الله علمني شيئاً ينفعني الله به قال يا عباس أنت عمي وإني لا أغني عنك من الله شيئاً ولكن سل ربك العفو والعافية وروى البيهقي من حديث أبي هريرة بلفظ يا فاطمة بنت محمد اشترى نفسك من النار فإني لا أملك لك شيئاً يا صفية بنت عبد المطلب يا صفية عمة رسول الله اشتري نفسك من النار ولو بشق تمرة يا عائشة لا يرجع من عندك سائل ولو بظلف محرق وروى البزار من طريق سماك بن حذيفة عن أبيه رفعه قال يا فاطمة بنت رسول الله اعملي لله خيراً فإني لا أغني عنك من الله شيئاً يوم القيامة يا عباس يا عم رسول الله عمل لله خيراً فإني لا أغني عنك من الله شيئاً يوم القيامة الحديث وقال البزار لا نعلم لحذيفة ابناً يقال له سماك إلا في هذا الإسناد وروى الترمذي من حديث عائشة وقال حسن غريب بلفظ يا صفية بنت عبد المطلب يا فاطمة بنت محمد يا بني عبد المطلب إني لا أملك لكم من الله شيئأ سلوني من مالي ما شئتم.
стр. 1352
٢٠٦٩ - (قال رسول الله ﷺ شر الرعاء رعاء الحطمة فهو الهالك وحده وأمير ارتع نفسه وعماله فهلكوا جميعاً)
قال العراقي: هكذا رواه ابن أبي الدنيا عن الأوزاعي معضلاً ورواه مسلم من حديث عائذ بن عمرو المزني متصلاً اهـ.
قلت: ورواه معضلاً كذلك البيهقي وأبو نعيم وابن عساكر ورواه متصلاً أيضاً أحمد وأبو عوانة وابن حبان والطبراني في الكبير.
٢٠٧٠ - (قال جبريل ﵇ أتى النبي ﷺ فقال أتيتك حين أمر الله بمنافخ النار) .
وفي نسخة بمنافيخ وفي نسخة العراقي بمسالح النار (فوضعت على النار تسعر) أي تسجر وتقاد (ليوم القيامة) أي لأجله (فقال يا جبريل صف لي النار فقال إن الله تعالى أمر بها فأوقد عليها ألف عام حتى احمرت ثم أوقد عليها ألف عام حتى اصفرت ثم أوقد عليها ألف عام حتى اسودت فهي سوداء مظلمة لا يضيء جمرها ولا يطفأ لهيبها كذا في النسخ وفي بعضها لا يضيء لهبها ولا جمرها وفي أخرى ولا يطفأ جمرها ولا لهبها (والذي بعثك بالحق لو أن ثوباً من ثياب أهل النار أظهر لأهل الأرض لماتوا جميعاً ولو أن ذنوباً). أي دلوا (من شرابها صب في مياه الأرض جميعاً لقتل من ذاقه ولو أن ذراعاً من السلسلة التي ذكرها الله) (وضع على جبال الأرض لذابت وما استقلت) أي ما احتملت (ولو أن رجلاً دخل النار ثم أخرج منها لمات أهل الأرض من نتن ريحه وتشوّه خلقه وعظمه فبكى رسول الله ﷺ وبكى جبريل لبكائه فقال أتبكي يا محمد وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال أفلا أكون عبداً شكوراً ولم بكيت يا جبريل أنت وأنت الروح الأمين أمين الله على وحيه قال أخاف أن أبتلي بما ابتلي به هاروت وماروت فهو الذي منعني من اتكالي على منزلتي عند ربي فأكون قد أمنت مكره فلم يزالا يبكيان حتى نوديا من السماء يا جبريل ويا محمد إن الله قد أمنكما أن تعصياه فيعذبكما وفضل محمد على سائر الأنبياء كفضل جبريل على سائر ملائكة السماء).
стр. 1353
قال العراقي: رواه بطوله ابن أبي الدنيا في أخبار الخلفاء هكذا معضلاً بغير إسناد اهـ.
قلت: وكذلك البيهقي وأبو نعيم وابن عساكر.
٢٠٧١ - قال العراقي: قصة الأوزاعي هذه مع المنصور وموعظته له وفيه عشرة أحاديث مرفوعة وهي بجملتها رواها ابن أبي الدنيا في مواعظ الخلفاء ورويناها في مشيخة الخفاف ومشيخة ابن طبر زد وفي إسنادها أحمد بن عبيد بن ناصح قال ابن عدي يحدث بمناكير وهو عندي من أهل الصدق اه ـ.
قلت: وقد أورد هذه القصة بتمامها البيهقي في الشعب وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر في التاريخ كلاهما في ترجمة الأوزاعي ولفظ الحلية حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا أحمد بن يزيد الحوطي فيما أرى حدثنا محمد بن مصعب القرقساي ح وحدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي واللفظ له حدثنا محمد بن محمد بن سليمان ومحمد بن مخلد قالا حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح عن محمد بن مصعب القرقساي عن الأوزاعي قال بعث إلي أبو جعفر أمير المؤمنين فساقها إلى آخرها كسياق المصنف حرفاً بحرف.
٢٠٧٢ - وقد أورد الحافظ ابن حجر في الإصابة هذه القصة في ترجمة الخضر ﵇ مختصرة جداً وفيه إن أبا جعفر المنصور سمع رجلاً يقول في الطواف أشكو إليك ظهور البغي والفساد فدعاه ووعظه وبالغ ثم خرج فقال اطلبوه فلم يجدوه فقال ذلك الخضر وفي كتاب الدعاء للطبراني قصة أخرى من طريق محمد بن المهاجر الذي ساق المصنف هذه القصة عنه فقال حدثنا يحيى بن محمد الحمار حدثنا المعلى بن حرمي عن محمد بن المهاجر البصري حدثني أبو عبد الله بن التوأم الرقاشي أن سليمان بن عبد الملك أخاف رجلاً وطلبه ليقتله فهرب الرجل فجعلت رسله تختلف إلى منزل ذلك الرجل يطلبونه فلم يظفر به فجعل الرجل لا يأتي بلدة إلا قيل له كنت تطلب هاهنا فلما طال عليه الأمر عزم أن يأتي بلدة لا حكم لسليمان فيها فذكر قصة طويلة فبينا هو في صحراء ليس فيها شجر ولا ماء إذا هو برجل يصلي قال فخفته ثم رجعت إلى
стр. 1354
نفسي فقلت والله ما هي راحلة ولا دابة قال فقصدت نحوه فركع وسجد ثم التفت إليّ فقال لعل هذا الطاغي أخافك قلت أجل قال فما منعك من السبع قلت يرحمك الله وما السبع قال قل سبحان الواحد الذي ليس غيره إله سبحان القديم الذي لا بادئ له سبحان الدائم الذي لا نفاد له سبحان الذي كل يوم هو في شأن سبحان الذي يحي ويميت سبحان الذي خلق ما نرى وما لا نرى سبحان الذي علم كل شيء بغير تعليم ثم قال قلها فقلتها وحفظتها والتفت فلم أر الرجل قال وألقى الله في قلبي الأمن ورجعت راجعاً من طريقي أريد أهلي فقلت لآتين باب سليمان بن عبد الملك فأتيت بابه فإذا هو يوم إذنه وهو يأذن للناس فدخلت وإنه لعلى فرشه فما عدا أن رآني فاستوى على فراشه ثم أومأ إليّ فما زال يدنيني حتى قعدت معه على الفراش ثم قال: سحرتني وساحر أيضاً مع ما بلغني عنك فقلت يا أمير المؤمنين وما أنا بساحر ولا أعرف السحر ولا سحرتك قال فكيف فما ظننت أنه يتم ملكي إلا بقتلك فلما رأيتك لم أستقر حتى دعوتك فأقعدتك معي على فراشي ثم قال أصدقني أمرك فأخبرته قال الخضر والله الذي لا إله إلا هو علمكها اكتبوا له أمانة وأحسنوا جائزته واحملوه إلى أهله.
стр. 1355
كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة
стр. 1356
٢٠٧٣ - (أدب نبيه ﷺ -) أخرج العسكري في الأمثال من طريق النسائي عن أبي عمارة عن علي ﵁ قال قدم بنو نهد بن زيد على النبي ﷺ فقالوا أتيناك من غوراء تهامة وذكر خطبتهم وما أجابهم النبي قال فقلنا يا نبي الله نحن بنو أب واحد ونشأنا في بلد واحد وإنك لتكلم العرب بلسان ما نفهم أكثره فقال إن الله أدبني فأحسن تأديبي ونشأت في بني سعد بن بكر والسدى ضعيف هذا وفي أدب الإملاء لأبي سعد بن السمعاني من حديث ابن مسعود رفعه إن الله أدبني فأحسن تأديبي ثم أمرني بمكارم الأخلاق وسنده منقطع وفي الدلائل لثابت السرقسطي إن أبا بكر ﵁ قال يا رسول الله ما رأيت أنعم منك فمن أدبك قال أدبني ربي ونشأت في بني سعد.
٢٠٧٤ - كان ﷺ (يقول اللهم جنبني منكرات الأخلاق) .
قال العراقي: رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه واللفظ له من حديث قطبة بن مالك وقال الترمذي اللهم إني أعوذ بك اهـ قلت وقطبة بن مالك هو عم زياد بن علاقة روى عنه زياد لفظ الترمذي وكذا في الطبراني في الكبير اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء ومنكرات الأخلاق كحقد وبخل وحسد وجبن ونحوها ومنكرات الأعمال الكبائر من نحو قتل وزنا وشرب وسرقة ونحوها ومنكرات الأهواء الزيغ والإنهماك في الشهوات أي المستلذات والمستحسنات عند النفس لأنه شغل عن الطاعة يؤدي إلى الأشر والبطر ومنكرات الأدواء من نحو جذام وبرص وسل واستسقاء وذات جنب فهذه كلها نوائب الدهر فهو
стр. 1357
يقول أعوذ بك من نوائب الدهر وعطف العمل على الخلق والهوى على العمل والداء عليه وإن كان الكل على الأول من باب الترقي في الدعاء إلى ما يعم نفعه وقال الطيبي والإضافة إلى المعرفتين الأوليين إضافة الصفة إلى الموصوف قال الحكيم الترمذي وإنما استعاذ من هذه الأربع لأن ابن آدم لا ينفك عنها في منقلبه ليلاً ولا نهارا ومنها ما يعظم الخطب فيه حتى يصير منكراً غير متعارف فيما بينهم فذلك الذي يشار إليه بالأصابع في ذلك ومنه يعظم الوبال وذكر هذا مع عصمته تعليم لأمته.
٢٠٧٥ - (كان خلق رسول الله ﷺ القرآن)
قال العراقي: رواه مسلم ووهم الحاكم في قوله إنهما لم يخرجاه اهـ.
قلت: ورواه كذلك أحمد وأبو داود.
٢٠٧٦ - (يقول كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى ربهم فأنزل الله تعالى ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون) .
قال العراقي: رواه مسلم من حديث أنس وذكره البخاري تعليقاً اهـ قلت وكذلك رواه ابن إسحاق في سيرته من طريق حميد عن أنس ورواه أحمد والترمذي والنسائي من طرق عن حميد به وعند ابن عائذ من طريق الأوزاعي قال بلغنا أن النبي ﷺ لما جرح يوم أحد أخذ شيئاً فجعل ينشف دمه وقال لو وقع منه شيء على الأرض لنزل عليهم العذاب من السماء ثم قال اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون وفي المواهب اللدنية جرح وجهه عبد الله بن قميئة وعتبة بن أبي وقاص أخو سعد وهو الذي كسر رباعيته وروى ابن هشام من حديث أبي سعيد الخدري أن عتبة بن أبي وقاص هو الذي كسر رباعيته اليمنى السفلى وجرح شفته السفلى وان عبد الله بن شهاب الزهري شجه في جبهته وأن ابن قميئة جرح وجنته فدخلت حلقتان من المغفر في وجنته وفي رواية وهشموا البيضة على رأسه وعند الطبراني من حديث أبي أمامة قال رمى عبد الله بن قميئة
стр. 1358
رسول الله ﷺ فشج وجهه وكسر رباعيته فقال خذها وأنا ابن قميئة فقال ﷺ وهو يمسح الدم عن وجهه أقمأك الله فسلط الله عليه تيس جبل فلم يزل يقطعه حتى قطعه قطعة قطعة وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال ضرب وجه النبي ﷺ يومئذ بالسيف سبعين ضربة وقاه الله تعالى شرها كلها قال في فتح الباري وهذا مرسل قوي ويحتمل أن يكون أراد بالسبعين حقيقتها أو المبالغة.
٢٠٧٧ - (قال) ﷺ (بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) .
قال العراقي: رواه أحمد والحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة قال الحاكم صحيح على شرط مسلم وقد تقدم في آداب الصحبة.
قلت: رواه مالك في الموطأ بلاغاً عن النبي ﷺ بلفظ إنما بعثت وقال ابن عبد البر هو متصل من وجوه صحاح عن أبي هريرة مرفوعاً منها ما أخرجه أحمد في مسنده والخرائطي في أوّل مكارم الأخلاق من طريق محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ صالح الأخلاق ورجاله رجال الصحيح وللطبراني في الأوسط بسند ضعيف عن جابر مرفوعاً بلفظ إن الله بعثني تمام مكارم الأخلاق وكمال محاسن الأفعال.
٢٠٧٨ - (أن الله يحب مكارم الأخلاق) وفي لفظ معالي الأخلاق (ويبغض سفسافها) وفي لفظ ويكره وفي آخر إن الله يحب معالي الأمور وأشرافها والسفساف بالفتح ما يطير من غبار الدقيق والتراب إذا نشر والمراد حقيرها ورديئها.
قال العراقي: رواه البيهقي من حديث سهل بن سعد متصلاً ومن رواية طلحة بن عبيد الله بن كريز مرسلاً ورجالهما ثقات اهـ.
قلت: ولفظ معالي الأخلاق رواه الطبراني في الكبير باللفظ الأخير من حديث الحسين بن علي بن أبي طالب وفيه خالد بن إلياس ضعيف.
стр. 1359
٢٠٧٩ - (قال والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة إلا حسن الأخلاق) .
قال العراقي: الحديث المرفوع منه رواه الترمذي الحكيم في نوادر الأصول بسند ضعيف اهـ.
قلت: روى القصة بطولها وفيها الحديث المذكور الخرائطي في مكارم الأخلاق قال الحافظ في الإصابة وفي سنده من لا يعرف وقال محمد بن إسحاق في المغازي أصابت خيل رسول الله ﷺ ابنة حاتم في سبايا طيء فقدم بها على رسول الله ﷺ فجعلت في حضيرة بباب المسجد فمر بها رسول الله ﷺ فقامت إليه وكانت امرأة جزلة فقالت يا رسول الله هلك الوالد وغاب الوافد فقال ومن وافدك قالت عدي بن حاتم قال الفار من الله ورسوله ومضى حتى مر ثلاثاً قالت فأشار إلى رجل من خلفه أن قومي فكلميه فقلت يا رسول الله هلك الوالد وغاب الوافد فامتن عليّ منّ الله عليك قال قد فعلت فلا تعجلي حتى تجدي ثقة يبلغك بلادك فآذنيني فسألت عن الرجل الذي أشار إليّ فقيل علي بن أبي طالب وقدم ركب من بلى فأتيت رسول الله ﷺ فقلت قدم رهط من قومي قالت فكساني رسول لله ﷺ وحملني وأعطاني نفقة فخرجت حتى قدمت على أخي فقال ما ترين هذا الرجل قلت أرى أن تلحق به قال الحافظ في الإصابة قال ابن الأثير كذا رواه يونس ولم يسم سفانة وسماها غيره ورواه عبد العزيز بن أبي رواد بنحوه وزاد وكانت أسلمت وحسن إسلامها وأخرجه أبو نعيم من طريقه وأخرج قصتها الطبراني وسماها.
٢٠٨٠ - (عن معاذ بن جبل) ﵁ (عن النبي ﷺ قال إن الله حف الإسلام بمكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ومن ذلك) أي من محاسن الأعمال (حسن المعاشرة) مع الناس (وكرم الصنيعة) أي حسنها (ولين الجانب) وهو كناية عن التواضع (وبذل المعروف) وهو اسم عام جامع للخير كله وبذله إعطاؤه وقيل المراد به القرض (وإطعام الطعام وإفشاء السلام وعيادة المريض براً كان أو فاجراً وتشييع جنازة
стр. 1360
المسلم) أي المشي خلفها حتى تدفن (وحسن الجوار لمن جاورت مسلماً كان أو كافراً توقير ذي الشيبة المسلم) أي تعظيمه (وإجابة) الداعي لدعوة (الطعام والدعاء عليه والعفو) عمن اجترأ عليه (والإصلاح بين الناس والجود والكرم والسماحة والابتداء بالسلام وكظم الغيظ والعفو عن الناس واجتناب ما حرمه الإسلام من اللهو والباطل والغناء والمعازف) وفي بعض النسخ واذهب الإسلام اللهو والباطل والغناء والمعازف (كلها) وتقدم الكلام على المعازف في الكتاب الذي قبله واختلافهم فيها (وكل ذي وتر وكل ذي دخل) وهما بفتح فسكون التاء وكسر دال دخل لبني تميم وفتحها لأهل الحجاز وفيه خلاف أوردته في شرحي على القاموس (والغيبة والكذب والبخل والشح والجفاء والمكر والخديعة والنميمة وسوء ذات البين وقطيعة الأرحام وسوء الخلق والتكبر والفخر والاحتيال والاستطالة والمدح والفحش والتفحش والحقد والحسد والطيرة والبغي والعدوان والظلم).
قال العراقي: الحديث بطوله لم أقف له على أصل ويغنى عنه حديث معاذ الآتي بعده بحديث.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٢٢) لم أجد له إسناداً.
٢٠٨١ - (قال أنس) بن مالك ﵁ فلم يدع) ﷺ (نصيحة جميلة إلا وقد دعانا إليها وأمرنا بها ولم يدع غما أو قال عيباً ولا شيئاً إلا حذرناه ونهانا عنه ويكفي من ذلك كله هذه الآية إن الله يأمر بالعدل والإحسان الآية) .
قال العراقي: لم أقف له على إسناد وهو صحيح من حيث الواقع اهـ.
قلت: والذي يظهر لي من سياق المصنف أن الحديث المتقدم هو من رواية أنس عن معاذ فتأمل وأخرج ابن النجار في تاريخه من طريق الحرث العطلي عن أبيه قال مر علي بن أبي طالب بقوم يتحدثون فقال فيم أنتم قالوا نتذاكر المروءة
стр. 1361
فقال أو ما كفاكم الله ذاك في كتابه إذ يقول إن الله يأمر بالعدل والإحسان فالعدل الإنصاف والإحسان التفضل ففي بقي بعد هذا وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة قال ليس من خلق حسن كان أهل الجاهلية يعملون به ويعظمونه ويحبونه إلا أمر الله به وليس من خلق سيء كانوا يتعايرونه بينهم إلا نهى عنه وإنما نهى عن سفاسف الأخلاق ومذامها.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٢٢) لم أجد له إسناداً.
٢٠٨٢ - (وقال معاذ) بن جبل ﵁ (أوصاني رسول الله ﷺ فقال يا معاذ أوصيك باتقاء الله وصدق الحديث والوفاء بالعهد وأداء الأمانة وترك الخيانة وحفظ الجار ورحمة اليتيم ولين الكلام وبذل السلام وحسن العمل وقصر الأمل ولزوم الإيمان والتفقه في القرآن وحب الآخرة والجزع من الحساب وخفض الجناح وأنهاك أن تسب حكيماً أو تكذب صادقاً أو تطيع آثماً أو تعصي إماماً عادلاً أو تفسد أرضاً وأوصيك باتقاء الله عند كل حجر وشجر ومدر وأن تحدث لكل ذنب توبة السر بالسر والعلانية بالعلانية).
قال العراقي: رواه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الزهد وتقدم في آداب الصحبة اهـ.
قلت: قال أبو نعيم في الحلية حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا يعقوب بن حميد ثنا إبراهيم بن عيينة عن إسماعيل بن رافع عن ثعلبة بن صالح عن رجل من أهل الشام عن معاذ بن جبل قال قال رسول لله ﷺ يا معاذ انطلق وأرحل راحلتك ثم ائتني أبعثك إلى اليمن فانطلقت فرحلت راحلتي ثم جئت فوقفت بباب المسجد حتى أذن رسول الله ﷺ فأخذ بيدي ثم مضى معي فقال يا معاذ إني أوصيك بتقوى الله وصدق الحديث ووفاء العهد وأداء الأمانة وترك الخيانة ورحم اليتيم وحفظ الجار وكظم الغيظ وخفض الجناح وبذل السلام ولين الكلام ولزوم الإيمان
стр. 1362
والتفقه في القرآن وحب الآخرة والجزع من الحساب وقصر الأمل وحسن العمل وأنهاك إن تشتم مسلماً أو تكذب صادقاً أو تصدق كاذباً أو تعصى إماماً عادلاً يا معاذ اذكر الله عند كل حجر وشجر وأحدث مع كل ذنب توبة السر بالسر والعلانية بالعلانية رواه ابن عمر نحوه أخبرناه الحسن بن منصور الحمصي في كتابه ثنا الحسن بن منصور الحمصي في كتابه ثنا الحسن بن معروف ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش ثنا أبي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال لما أراد النبي ﷺ أن يبعث معاذاً إلى اليمن ركب معاذ ورسول الله ﷺ يمشي إلى جانبه يوصيه فقال يا معاذ أوصيك وصية الأخ الشقيق أوصيك بتقوى الله وذكر نحوه وزاد وعد المريض وأسرع في حوائج الأرامل والضعفاء وجالس الفقراء والمساكين وأنصف الناس من نفسك وقل الحق ولا تخف في الله لومة لائم.
قلت: وأورده ابن الجوزي في الموضوعات من طريق ركن عن عبد الله الدمشقي عن مكحول الشامي عن معاذ فذكره بطوله مع زيادة قال والمتهم به ركن قال ابن معين ليس بشيء وقال النسائي والدارقطني متروك وقال ابن حبان لا يجوز الاحتجاج به.
قلت: والذي ساقه أبو نعيم ليس فيه ركن.
٢٠٨٣ - (كان ﷺ أحلم الناس) .
قال العراقي: رواه أبو الشيخ في كتاب أخلاق رسول الله ﷺ من رواية عبد الرحمن بن أبزى كان رسول الله ﷺ من أحلم الناس الحديث وهو مرسل وروى أبو حاتم وابن حبان من حديث عبد الله بن سلام في قصة إسلام زيد بن سعنة من أحبار اليهود وقول زيد لعمر بن الخطاب يا عمر كل علامات النبوّة قد عرفتها في وجه رسول الله ﷺ حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما منه يسبق حلمه جهله ولا يزيده شدّة الجهل عليه إلا حلماً فقد اختبرهما الحديث اهـ.
قلت: روى هذه القصة أيضاً الطبراني والحاكم وابن حبان والبيهقي وأبو الشيخ في الأخلاق كلهم من الوليد بن مسلم عن محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام أبيه عن حدّه عن عبد الله بن سلام قال قال زيد بن سعنة ما
стр. 1363
من علامات النبوّة شيء إلا وقد عرفته في وجه محمد حين نظرت إليه إلا خصلتين يسبق حلمه جهله ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلماً فكنت أتلطف له لأن أخالطه فأعرف حلمه وجهله فابتعت منه تمراً إلى أجل فأعطيته الثمن فلما كان قبل محل الأجل بيومين أو ثلاثة أتيته فأخذت بمجامع ثوبه ونظرت إليه بوجه غليظ ثم قلت له إلا تقضيني يا محمد حقي فوالله إنكم يا بني عبد المطلب مطل فقال عمر أي عدوّ الله أتقول لرسول الله ما أسمع فوالله لولا ما أحاذر فوته لضربتك بسيفي رأسك ورسول الله ينظر إلى عمر في سكون وتؤدة وتبسم ثم قال أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا منك يا عمر أن تأمرني بحسن الأداء وتأمره بحسن التقاضي اذهب به يا عمر فاقضه حقه وزده عشرين صاعاً مكان ما رعته ففعل فقلت يا عمر كل علامات النبوّة كنت قد عرفتها في وجه رسول الله ﷺ حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما فذكرهما ثم قال أشهدك أني قد رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً ورجال الإسناد موثقون وقد صرح الوليد فيه بالتحديث ومداره على محمد بن السري الراوي له عن الوليد وثقه ابن معين ولينه أبو حاتم وقال ابن عدي محمد كثير الغلظ قال الحافظ في الإصابة وقد وجدت لقصته شاهداً من وجه آخر لكن لم يسم فيه قال ابن سعد حدثنا يزيد ثنا جرير بن حازم حدثني من سمع الزهري يحدث أن يهودياً قال فما كان بقي من نعت محمد في التوراة إلا رأيته إلا الحلم فذكر القصة.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٢٢) حديث: كان أحلم الناس وأعدل الناس وأعف الناس لم أجد له إسناداً.
٢٠٨٤ - كان ﷺ (أشجع الناس) .
قال العراقي: متفق عليه من حديث أنس اهـ.
قلت: ولفظهما كان ﷺ أحسن الناس وأشجع الناس وأجود الناس والاقتصار على هذه الثلاثة من جوامع الكلم فأنها أمهات الأخلاق إذ لا يخلو كل إنسان من ثلاثة قوى الغضبية وكمالها الشجاعة والشهوية وكمالها الجود والعقلية وكمالها النطق بالحكمة.
стр. 1364
٢٠٨٥ - كان ﷺ (أعدل الناس)
قال العراقي: رواه الترمذي في الشمائل من حديث علي بن أبي طالب في الحديث الطويل في صفته ﷺ .
٢٠٨٦ - كان ﷺ (أعف الناس) أي أكثرهم عفة وهي بالكسر حصول حالة للنفس يمتنع بها عن غلبة الشمهوة ولذلك قال (لم تمس يده قط يد امرأة لا يملك رقها أو عصمة نكاحها أو تكون ذات محرم منه) .
قال العراقي: رواه الشيخان من حديث عائشة ما مست يد رسول الله ﷺ امرأة إلا امرأة يملكها اهـ.
قلت: أخرجه البخاري عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عائشة وأخرجه الترمذي عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق بلفظ قال معمر فأخبرني ابن طاوس عن أبيه قال ما مست يد رسول الله ﷺ يد امرأة إلا امرأة يملكها وأخرجه البخاري تعليقاً ومسلم والنسائي وابن ماجه من طريق يونس بن يزيد عن الزهري وفيه قالت عائشة ولا والله ما مست يد رسول الله ﷺ يد امرأة قط غير أنه يبايعهن بالكلام قالت عائشة ما أخذ رسول الله ﷺ على النساء قط إلا بما أمره الله وما مست كف رسول الله ﷺ كف امرأة قط وكان يقول لهن إذا أخذ عليهم قد بايعتكن كلاماً هذا لفظ مسلم وأخرجه مسلم وأبو داود من طريق مالك عن الزهري ما مس رسول الله ﷺ بيده امرأة قط إلا أن يأخذ عليها فإذا أخذ عليها فأعطته قال اذهبي فقد بايعتك.
٢٠٨٧ - كان ﷺ (أسخى الناس) أي أكثرهم سخاء .
قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط من حديث أنس فضلت على الناس بأربع بالسخاء والشجاعة الحديث ورجاله ثقات وقال صاحب الميزان إنه منكر وفي الصحيحين من حديثه كان ﷺ أجود الناس واتفقا عليه من حديث ابن عباس وقد تقدم في الزكاة اهـ.
стр. 1365
قلت: حديث أنس تقدم قريباً وفي حديث آخر سنده ضعيف أنا أجود بني آدم.
٢٠٨٨ - (لا يبيت عنده دينار ولا درهم قط فإن فضل) أي بقي شيء (ولم يجد من يعطيه وفجأه الليل) أي أتاه فجأة (لم يأو إلى منزله حتى يتبرأ منه إلى من يحتاج إليه) .
قال العراقي: رواه أبو داود من حديث بلال في حديث طويل فيه أهدى صاحب فدك لرسول لله ﷺ أربع قلائص وكانت عليهن كسوة وطعام وبيع بلال لذلك ووفى دينه ورسول الله ﷺ قاعد في المسجد وحده وفيه قال فضل شيء قلت نعم ديناران قال انظر أن تريحني منهما فلست بداخل على أحد من أهلي حتى تريحني منهما فلم يأتنا أحد فبات في المسجد حتى أصبح وظل في المسجد اليوم الثاني حتى إذا كان في آخر النهار جاءه راكبان فانطلقت بهما فكسوتهما وأطعمتهما حتى إذا صلّى العتمة دعاني قلت ما فعل الذي قبلك فقال قد أراحك الله منه فكبر وحمد الله شفقة من أن يدركه الموت وعنده ذلك ثم اتبعه حتى جاء أزواجه الحديث وللبخاري من حديث عقبة بن الحارث ذكرت وأنا في الصلاة تبراً فكرهت أن يمسي ويبيت عندنا فأمرت بقسمته ولأبي عبيد في غريبه من من حديث الحسن بن محمد مرسلاً كان لا يقيل مال عنده ولا يبيته.
٢٠٨٩ - (لم يأخذ مما آتاه الله إلا قوت عامه فقط من أيسر ما يجد من التمر والشعير ويضع باقي ذلك في سبيل الله) .
قال العراقي: متفق عليه بنحوه من حديث عمر بن الخطاب وقد تقدم في الزكاة اهـ ولا تعارض بينه وبين ما روي عنه أنه ﷺ كان لا يدخر قوت غد رواه أبو داود والترمذي فإن معناه لنفسه وأما لعياله فقد كان يدخر لهم قوت سنة على أنه مع ذلك كان تنوبه أشياء يخرج منها ما إدخر لهم فلا تنافي بين ادخاره ومضى الزمن الطويل عليه وليس عنده شيء له ولا لهم ويشير إلى ذلك سياق المصنف فيما بعد حيث قال:
стр. 1366
٢٠٩٠ - (لا يسئل شيئاً إلا أعطاه) .
قال العراقي: رواه الطيالسي والدارمي من حديث سهل بن سعد وللبخاري من حديثه إن الرجل الذي سأله الشملة فقال له القوم سألته إياها وقد علمت إنه لا يرد سائلاً الحديث ولمسلم من حديث أنس ما سئل على الإسلام شيئاً إلا أعطاه وفي الصحيحين من حديث جابر ما سئل شيئاً قط فقال لا اهـ.
قلت: ورواه الحاكم من حديث أنس بلفظ لا يسئل شيئاً إلا أعطاه أو سكت ولله در القائل حيث يقول يمدحه ﷺ
ما قال لا قط إلا في تشهده ... لولا التشهد كانت لاؤه نعم
وروى أحمد من حديث ابن أسيد الساعدي كان لا يمنع شيئاً يسأله وكان ﷺ يؤثر على نفسه وأولاده فيعطي عطاء تحجز عنه الملوك كما سيأتي للمصنف تفصيله ومن ذلك مما لم يذكره جاءته امرأة يوم حنين أنشدته شعراً تذكره أيام رضاعه في هوازن فرد عليهم ما قيمته خمسمائة ألف ألف قال ابن دحية وهذا نهاية الجود الذي لم يسمع مثله.
٢٠٩١ - (يعود على قوت عامه) الذي ادخره لعياله (فيؤثر منه) على نفسه وعياله (حتى لربما احتاج قبل انقضاء العام إن لم يأته شيء) .
قال العراقي: هذا معلوم ويدل عليه ما رواه الترمذي وابن ماجه والنسائي من حديث ابن عباس أنه ﷺ توفي ودرعه مرهونة بعشرين صاعاً من طعام أخذه لأهله وقال ابن ماجه بثلاثين صاعاً من شعير وإسناده جيد وللبخاري من حديث عائشة توفي ودرعه مرهونة عند يهودي اهـ.
قلت: هذا اليهودي هو أبو الشحم والجمع بين الروايتين أنه أخذ منه أوّلاً عشرين ثم عشرة ثم رهنه إياها على الجميع فمن روى العشرين لم يحفظ العشرة الأخرى ومن روى الثلاثين حفظها على إن روايتها أصح وأشهر
стр. 1367
فكانت أولى بالاعتبار وهذا يدل على غاية تواضعه ﷺ إذ لو سأل مياسير أصحابه في رهن درعه لرهنوها على أكثر من ذلك فإذا ترك سؤالهم وسأل يهودياً ولم يبال بأن منصبه الشريف يأبى أن يسأل مثل يهودي في ذلك فدل على غاية تواضعه وعدم نظره لحقوق مرتبته وفيه دليل على ضيق عيشه ﷺ لكن عن اختيار لا عن اضطرار لأن الله تعالى فتح عليه في أواخر عمره من الأموال ما لا يحصى وأخرجها كلها في سبيل الله وصبر هو وأهل بيته على مر الفقر والضيق والحاجة التامة.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٢٢) حديث (كان يؤثر مما أدخر لعياله من قوت السنة) لم أجد له إسناداً.
٢٠٩٢ - (كان) ﷺ (يخصف النعل) أي يصلحها بترقيع وخرز (ويرقع الثوب) أي يضع لما وهي منه رقعة أخرى يخيطها به (ويخدم في مهنة أهله) المهنة بالكسر وأنكرها الأصمعي وقال الكلام بالفتح يقال هو في مهنة أهله أي في خدمتهم وخرج في ثياب مهنته أي في ثياب خدمته التي يلبسها في أشغاله وتصرفاته.
قال العراقي: رواه أحمد من حديث عائشة كان يخصف نعله ويخيظ ثوبه ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته ورجاله رجال الصحيح ورواه أبو الشيخ بلفظ ويرقع الثوب وللبخاري من حديث عائشة كان يكون في مهنة أهله اهـ.
قلت: وروى الترمذي في الشمائل كان يفلي ثوبه أي يلقط ما فيه من القمل ونحوه وظاهر ذلك أن نحو القمل كان يؤذي بدنه الشريف إلا أن يقال لا يلزم من التفلية وجوده بالفعل ونقل ابن سبع أنه لم يكن القمل يؤذيه تعظيماً له وروى أبو نعيم في الحلية من حديث عائشة كان يفلي ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه.
٢٠٩٣ - (ويقطع اللحم معهن) .
قال العراقي: رواه أحمد من حديث عائشة أرسل إلينا آل أبي بكر بقائمة
стр. 1368
شاة ليلاً فأمسكت وقطع رسول الله ﷺ أو قالت فأمسكه رسول الله ﷺ وقطعنا وفي الصحيحين من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر في أثناء حديث وأيم الله ما من الثلاثين ومائة إلا حز له رسول الله ﷺ من سواد بطنها.
٢٠٩٤ - (وكان) ﷺ من أشد الناس حياء لا يثبت بصره في وجه أحد) .
قال العراقي: رواه الشيخان من حديث أبي سعيد الخدري قال كان رسول الله ﷺ أشد حياء من العذراء في خدرها اهـ.
قلت: ورواه كذلك الترمذي في الشمائل.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٢٢) لم أجد له إسناداً.
٢٠٩٥ - كان ﷺ (يجيب دعوة العبد والحر) .
قال العراقي: رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم من حديث أنس كان يجيب دعوة المملوك قال الحاكم صحيح الإسناد قلت بل ضعيفه والدارقطني في غرائب مالك والخطيب في أسماء رواة مالك من حديث أبي هريرة كان يجيب دعوة العبد إلى أي طعام دعى ويقول لو دعيت إلى كراع لأجبت وهذا بعمومه دال على إجابة دعوة الحر وهذه القطعة الأخيرة عند البخاري من حديث أبي هريرة وقد تقدم وروى ابن سعد من رواية حمزة بن عبد الله بن عتبة كان لا يدعوه أحمر ولا أسود من الناس إلا أجابه الحديث وهو مرسل.
٢٠٩٦ - (كان ﷺ يقبل الهدية ولو أنها جرعة لبن أو فخذ أرنب ويكافئ عليها) .
قال العراقي: روى البخاري من حديث عائشة قالت كان رسول الله ﷺ يقبل الهدية ويثيب عليها وأما ذكر جرعة اللبن وفخذ الأرنب ففي الصحيحين من حديث أم الفضل أنها أرسلت بقدح من اللبن إلى النبي ﷺ وهو واقف بعرفة فشربه ولأحمد من حديث عائشة أهدت أم سلمة لرسول الله ﷺ اهـ.
قلت: والذي رواه البخاري من جهة قبول الهدية والإثابة عليها رواه
стр. 1369
كذلك أحمد وأبو داود والترمذي في السنن وفي الشمائل ومعنى يثيب عليها أي يجازي عليها فيسن التأسي به ﷺ ولكن محل ندب القبول حيث لا شبهة قوية فيها أو ندب الإثابة حيث لم يظن المهدى إليه إن المهدى إنما أهدى له حياء لا في مقابل فأما إذا ظن أن الباعث عليه إنما هو الاثابة فلا يجوز له إلا إن أثابه بقدرما في ظنه مما تدل عليه قرائن حاله.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٢٢) لم أجد له إسناداً.
٢٠٩٧ - كان ﷺ (يأكلها) أي الهدية (ولا يأكل الصدقة) رواه الشيخان من حديث أبي هريرة وقد تقدم ورواه أحمد والطبراني من حديث سلمان ورواه ابن سعد من حديث عائشة.
٢٠٩٨ - كان ﷺ (لا يستكبر عن إجابة الأمة والمسكين)
هكذا في النسخ وفي نسخة العراقي لا يستكبر أن يمشي مع المسكين وقال رواه النسائي والحاكم من حديث عبد الله بن أبي أوفى بسند صحيح وقد تقدم في الباب الثاني من آداب الصحبة ورواه الحاكم أيضاً من حديث أبي سعيد وقال صحيح على شرط الشيخين اهـ.
قلت: ولفظ النسائي كان لا يأنف إن يمشي مع الأرملة والمسكين وبهذا يظهر أن الذي في سياق المصنف من ذكر الأمة تحريف من النساخ والصواب الأرملة ثم وجدت في البخاري أن كانت الأمة لتأخذ بيده ﷺ فتنطلق به حيث شاءت وعند أحمد فتنطلق به في حاجتها وعنده أيضاً كان الوليدة من ولائد أهل المدينة لتجيء فتأخذ بيد رسول لله ﷺ فما ينزع يده من يدها حتى تذهب حيث شاءت.
٢٠٩٩ - كان ﷺ (يغضب لربه ولا يغضب لنفسه) .
قال العراقي: رواه الترمذي في الشمائل في حديث هند بن أبي هالة وفيه وكان لا تغضبه الدنيا وما كان منها فإذا تعدى الحق لم يقم لغضبه شيء حتى
стр. 1370
ينتصر له ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها وفيه من لم يسم.
٢١٠٠ - (ينفذ الحق وإن عاد ذلك بالضرر عليه وعلى أصحابه) أشار به إلى قصة أبي جندل بن سهيل بن عمرو وهي عند البخاري في قصة الحديبية وذكرها في الشروط مطوّلة كذا وجد بخط الحافظ ابن حجر في طرة كتاب شيخه وقد أغفله العراقي.
٢١٠١ - (عرض عليه) ﷺ (الانتصار بالمشركين على المشركين وهو في قلة وحاجة إلى إنسان واحد يزيده في عدد من معه فأبى وقال إنا لا ننتصر بمشرك) وفي نسخة إنا لا ننتصر بالمشركين أو قال بمشرك.
قال العراقي: رواه مسلم من حديث عائشة خرج رسول الله ﷺ قبل بدر فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان تذكر منه جرأة ونجدة ففرح به أصحاب رسول الله ﷺ حين رأوه فلما أدركه قال جئت لأنفعك وأصيب معك قال له تؤمن بالله ورسوله فقال لا قال فارجع فلن نستعين بمشرك الحديث اهـ.
قلت: وكذلك رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة بلفظ إنا لا نستعين بمشرك ورواه أحمد أيضاً والبخاري في التاريخ من حديث خبيب بن سياف بلفظ إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين وروى البيهقي من حديث أبي حميد الساعدي قال خرج رسول الله ﷺ يوم أحد حتى جاوز ثنية الوداع إذا كتيبة خشناء قال من هؤلاء قال عبد الله بن أبي في ستمائة من مواليه بني قينقاع قال وقد أسلموا قالوا لا قال فليرجعوا إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين.
٢١٠٢ - (وجد من فضلاء أصحابه وخيارهم قتيلاً بين اليهود فلم يحف) أي لم يجر (عليهم ولا زاد على مر الحق) أي لم يتجاوز عن الحق الذي هو مر (بل وداه) أي القتيل من عنده (بمائة ناقة وإن بأصحابه لحاجة إلى بعير واحد يتقوّون به) .
следующие страницы →