Полный текст (2 785 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.
стр. 1471
ويقعد عشرة قلنا فما كانت تمد قال من أي شيء تعجب ما كانت تمد إلا من هاهنا وأشار بيده إلى السماء ورواه أيضاً الحاكم وصححه وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل ومن ذلك أيضاً ما أخرجه البخاري من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر قال كنا مع النبي ﷺ ثلاثين ومائة وانه عجن صاع وصنعت شاة فشوى سواد بطنها قال وأيم الله ما من الثلاثين ومائة إلا وقد حز له حزة من سواد بطنها ثم جعل منها قصعتين فأكلنا أجمعون وفضل من القصعتين فجعلته على البعير ومن ذلك أيضاً ما أخرجه ابن أبي شيبة والطبراني وأبو نعيم في الدلائل من حديث أبي هريرة قال أمرني رسول الله ﷺ أن أدعو أهل الصفة فتتبعتهم حتى جمعتهم فوضعت بين أيدينا صحفة فأكلنا ما شئنا وفرغنا وهي مثلها حين وضعت إلا أن فيها أثر الأصابع ومن ذلك أيضاً ما ذكره صاحب الشفاء من حديث علي بن أبي طالب قال جمع رسول الله ﷺ بني عبد المطلب وكانوا أربعين منهم قوم يأكلون الجذعة ويشربون الفرق فصنع لهم مداً من طعام فأكلوا حتى شبعوا وبقي كما هو ثم دعا بعس فشربوا حتى رووا منه وبقي كأنه لم يشرب منه.
قال ابن السبكي (٦/ ٣٣٠) لم أجد له إسناداً.
٢٣١٧ - (و) من معجزاته ﷺ أن (نبع الماء) الطهور (من بين اُصابعه) وهو أشرف المياه قال القرطبي قصة نبع الماء من بين أصابعه قد تكررت منه ﷺ في عدة مواطن في مشاهد عظيمة ووردت من طرق كثير يفيد مجموعها العلم القطعي المستفاد من التواتر المعنوي ولم يسمع بمثل هذه المعجزة عن غير نبينا ﷺ حيث نبع من بين عظمه وعصبه ولحمه ودمه وقد نقل ابن عبد البر عن المزني أنه قال نبع الماء من بين أصابعه ﷺ أبلغ في المعجزة من نبع الماء من الحجر حيث ضربه موسى بالعصا فتفجرت منه المياه لأن خروج الماء من الحجارة معهود بخلاف خروج الماء من بين اللحم والدم اهـ.
(فشرب أهل العسكر كلهم وهم عطاش) روى ابن شاهين من حديث أنس قال كنت مع النبي ﷺ في غزوة تبوك فقال المسلمون يا رسول ﷺ عطشت دوابنا وإبلنا فقال هل من فضلة ماء فجاء رجل في شن
стр. 1472
بشيء فقال هاتوا صحفة فصب الماء ثم وضع راحته في الماء قال فرأيتها تخلل عيوناً بين أصابعه قال فسقينا إبلنا ودوابنا وتزوّدنا فقال اكتفيتم فقالوا نعم اكتفينا يا رسول الله فرفع يده فارتفع الماء وروى أحمد من حديث جابر قال اشتكى أصحاب رسول الله إليه العطش فدعا بعس فصب فيه شيئاً من الماء ووضع رسول الله ﷺ فيه يده وقال استقوا فاستقى الناس فكنت أرى العيون تنبع من بين أصابعه ورواه البيهقي في الدلائل بلفظ كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فأصابنا عطش فجهشنا إلى رسول الله ﷺ قال فوضع يده في تور من ماء بين يديه قال فجعل الماء ينبع من بين أصابعه كأنه العيون قال خذوا بسم الله فشربنا فوسعنا وكفانا ولو كنا مائة ألف لكفانا قلت لجابر كم كنتم قال ألفاً وخمسمائة وأخرجه ابن شاهين أيضاً وفيه فأصابنا عطش بالحديبية الحديث وأخرج البخاري من حديث علقمة عن ابن مسعود بينما نحن مع رسول الله ﷺ وليس معنا ماء فقال لنا رسول الله ﷺ اطلبوا من معه فضل ماء فأتى بماء فصبه في إناء ثم وضع كفه فيه فجعل الماء ينبع من بين أصابعه.
٢٣١٨ - (وتوضأ من قدح صغير ضاق أن يبسط ﷺ يده فيه) .
قال العراقي: متفق عليه من حديث أنس في ذكر الوضوء فقط ولأبي نعيم من حديثه خرج إلى فناء فأتى من بعض بيوتهم بقدح صغير وفيه ثم قال هلم إلى الشرب قال أنس بصر عيني ينبع الماء من بين أصابعه ولم يرد القدح حتى رووا منه وإسناده جيد وللبزار واللفظ له والطبراني في الكبير من حديث ابن عباس كان في سفر فشكا أصحابه العطش فقال ائتوني بماء فأتوه بإناء فيه ماء فوضع يده في الماء فجعل الماء يفور من بين أصابعه وإسناده ضعيف اهـ.
قلت: حديث أنس في الصحيحين قال رأيت رسول الله ﷺ وحانت صلاة العصر والتمس الناس الوضوء فلم يجدوه فأتى رسول الله ﷺ بوضوء فوضع يده في ذلك الإناء فأمر الناس أن يتوضؤا منه فرأيت الماء ينبع من بين
стр. 1473
أصابعه فتوضأ الناس حتى توضؤا من عند آخرهم وفي لفظ للبخاري كانوا ثمانين رجلاً وفي لفظ له فجعل الماء ينبع من بين أصابعه وأطراف أصابعه حتى توضأ القوم قال فقلنا لأنس كم كنتم قال كنا ثلاثمائة وفي الصحيحين من حديث جابر قال عطش الناس يوم الحديبية وكان رسول الله ﷺ بين يديه ركوة يتوضأ منها وجهش الناس نحوه فقال ما لكم فقالوا يا رسول الله ليس عندنا ما نتوضأ به ولا ما نشربه إلا ما بين يديك فوضع يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون فشربنا وتوضأنا فقلت كم كنتم قال لو كنا مائة ألف لكفانا كنا خمس عشرة مائة وأخرج البيهقي من طريق عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بلفظ لقد رأيتني مع رسول الله ﷺ وقد حضرت صلاة العصر وليس معنا ماء غير فضله فجعل في إناء فأتي به رسول الله ﷺ قال فأدخل يده فيه وفرج أصابعه وقال حي هلا أهل الوضوء والبركة من الله قال فلقد رأيت الماء يتفجر من بين أصابعه قال فتوضأ الناس وشربوا قال فجعلت لا آلو ما جعلت في بطني منه وعلمت أنه بركة قال قلت لجابر كم كنتم يومئذ قال ألفاً وأربعمائة ورواه البخاري عن قتيبة بن سعيد عن جرير وأخرج أحمد والبيهقي من طريق الأسود بن قيس عن نبيح العنزي عن جابر قال غزونا مع رسول الله ﷺ ونحن يومئذ بضع عشرة مائة فحضرت الصلاة فقال هل في القوم من طهور فجاء رجل يسعى بإداوة فيها شيء من ماء ليس في القوم ماء غيره فصبه رسول الله ﷺ في قدح ثم توضأ فأحسن الوضوء ثم انصرف وترك القدح قال فركب الناس ذلك القدح وقالوا تمسحوا تمسحوا فلما سمعهم يقولون ذلك قال على رسلكم قال فوضع كفه في الماء والقدح وقال سبحان الله ثم قال أسبغوا الوضوء فوالذي ابتلاني ببصري لقد رأيت عيون الماء تخرج من بين أصابع رسول الله ﷺ ولم يرفعها حتى توضؤا أجمعون وقال الإسماعيلي في الصحيح أخبرنا أبو يعلى ثنا أبو الربيع ثنا حماد بن زيد ثنا ثابت عن أنس أن النبي ﷺ دعا بماء فأتي بقدح رحراح فجعل القوم يتوضؤن فحزرت ما بين السبعين إلى الثمانين قال فجعلت أنظر إلى الماء ينبع من بين أصابعه ورواه مسلم عن أبي الربيع ولفظ البخاري عن مسدد عن حماد عن ثابت دعا بإناء من ماء فأتى
стр. 1474
بقدح رحراح فيه شيء من ماء فوضع أصابعه فيه قال أنس فجعلت أنظر إلى الماء ينبع من بين أصابعه قال فحزرت من توضأ منه ما بين السبعين إلى الثمانين وأما حديث أنس الذي ذكره العراقي من عند أبي نعيم فقد أخرجه أيضاً البيهقي في الدلائل من طريق إسماعيل بن أويس عن أخيه عن سليمان بن بلال عن عبيد الله بن عمر عن ثابت عن أنس قال خرج النبي ﷺ إلى قباء فأتى من بعض بيوتهم بقدح صغير قال فأدخل النبي ﷺ يده فلم يسعه القدح فأدخل أصابعه الأربع ولم يستطع أن يدخل إبهامه ثم قال إلى القوم هلموا إلى الشراب الحديث اعلم أن ظاهر هذه الروايات دل على أن الماء كان ينبع من بين أصابعه بالنسبة إلى رؤية الرائي وهو في نفس الأمر للبركة الحاصلة فيه يفور ويكثر وكفه ﷺ في الإناء فيراه الرائي نابعاً من بين يديه وظاهر كلام القرطبي أنه ينبع من نفس اللحم الكائن في الأصابع وبه صرح النووي في شرح مسلم وهو الصحيح وكلاهما معجزة له ﷺ وإنما فعل ذلك ولم يخرجه من غير ملامسة أو وضع إناء تأدباً مع الله تعالى إذ هو المنفرد بإبداع المعدومات وإيجادها من غير أصل والله أعلم.
٢٣١٩ - من معجزاته ﷺ أنه (أهراق) بفتح الهمزة والهاء أصله أراق (وضوأه) بالفتح هو الماء الذي يتوضأ به (في عين تبوك) وهو موضع بالشام (ومرة أخرى في بئر الحديبية فجاشتا بالماء فشرب من عين تبوك أهل الجيش وهم ألوف حتى رووا وشرب من بئر الحديبية ألف وخمسمائة ولم يكن فيها قبل ذلك ماء) .
قال العراقي: رواه مسلم من حديث معاذ بقصة عين تبوك ومن حديث سلمة بن الأكوع بقصة عين الحديبية وفيه فإما دعا وإما بصق فيها فجاشت الحديث وللبخاري من حديث البراء أنه توضأ وصبه فيها وفي الحديثين معاً أنهم كانوا أربع عشرة مائة وكذلك عندهما من حديث جابر ولهما من حديثه أيضاً ألف وخمسمائة ولمسلم من حديث ابن أبي أوفى ألف وثلاثمائة اهـ.
قلت: لفظ حديث معاذ عند مسلم أن رسول الله ﷺ قال لهم إنكم
стр. 1475
ستأتون غداً إن شاء الله عين تبوك وإنكم لن تأتوها حتى يضحي النهار فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئاً حتى آتي قال فجئناها وقد سبق إليها رجلان والعين مثل الشراك تبض بشيء من ماء فسألهما رسول الله ﷺ هل مسستما من مائها شيئاً قالا نعم فسبهما وقال لهما ما شاء الله أن يقول ثم غرفوا من العين قليلاً حتى اجتمع في شن ثم غسل ﷺ به وجهه ويديه ثم أعاده فيها فجرت العين بماء كثير فاستقى الناس ثم قال يا معاذ يوشك أن طالت بك حياة أن ترى ماءها قد ملأ جناناً وعمراناً ورواه عياض في الشفاء بنحوه من طريق مالك في الموطأ وزاد فقال قال في حديث ابن إسحاق فانخرق من الماء ماء له حس كحس الصواعق وأما قصة الحديبية فرواها البخاري من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم أنهم نزلوا بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء بتربضه الناس تربضاً فلم يلبثه الناس حتى نزحوه وشكى إلى رسول الله ﷺ العطش فانتزع سهماً من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه وحديث سلمة بن الأكوع أخرجه مسلم من طريق عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة بن الأكوع قال أخبرني أبي قال قدمنا مع رسول الله ﷺ الحديبية ونحن أربع عشرة مائة وعليها خمسون شاة ما ترويها قال فقعد رسول الله ﷺ على جانبها فإما دعا وإما بزق فجاشت فسقينا واستقينا وحديث البراء رواه البخاري من طريق عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء كنا مع النبي ﷺ يوم الحديبية أربع عشرة مائة والحديبية بئر فنزحناها فما ترك فيها قطرة فبلغ ذلك النبي ﷺ فأتاها فجلس على شفيرها ثم دعا بإناء من ماء منها فتوضأ ثم مضمض ودعا ثم صبه فيها فتركها غير بعيد ثم إنها أصدرتنا نحن وركابنا وأخرجه أيضاً من حديث زهير بن معاوية عن أبي إسحاق وفي لفظ له فدعا بدلو فنزع منها ثم أخذ منه بفيه فمجه فيها ودعا الله فكثر ماؤها حتى صدرنا وركائبنا ونحن أربع عشرة مائة وفي مغازي أبي الأسود من رواية ابن لهيعة ودعا بدلو من ماء فتوضأ في الدلو ومضمض فاه ثم مج فيه وأمر أن يصب في البئر ونزع سهماً من كنانته فألقاه في البئر ودعا الله ﵎ ففارت بالماء حتى جعلوا يغترفون بأيديهم منها وهم جلوس مع شفتها وكذا روى الواقدي من طريق
стр. 1476
أوس بن خولي وهذه القصة غير القصة التي سبقت في ذكر نبع الماء من بين أصابعه ﷺ مما رواه البخاري في المغازي من حديث جابر وجمع ابن حبان بينهما بأن ذلك وقع في وقعتين قال بعضهم في تقرير هذا القول حديث جابر في نبع الماء كان حين حضرت صلاة العصر عند إرادة الوضوء وحديث البراء كان لإرادة ما هو أعم من ذلك ويحتمل أن يكون الماء لما تفجر من أصابعه ويده في الركوة وتوضؤا كلهم وشربوا أمر حينئذ بصب الماء الذي بقي في الركوة في البئر فتكاثر الماء فيها والله أعلم.
٢٣٢٠ - من معجزاته ﷺ أنه (أمر عمر بن الخطاب) ﵁ (أن يزود أربعمائة راكب من تمر كان في اجتماعه) وهيئته (كربضة البعير وهو) بفتح الراء وسكون الموحدة والضاد المعجمة (موضع بروكه فزودهم كلهم منه وبقي يحسبه) .
قال العراقي: رواه أحمد من حديث النعمان بن مقرن وحديث ركين بن سعيد بإسنادين صحيحين وأصل حديث ركين عند أبي داود من غير بيان لعددهم اهـ.
قلت: النعمان وركين مزنيان وأخرج أحمد من طريق سالم بن أبي الجعد عن النعمان بن مقرن قال قدمنا على رسول الله ﷺ في أربعة من مزينة ورجاله ثقات لكنه منقطع فإن النعمان استشهد في خلافة عمر فلم يدركه سالم وقال الحافظ في الإصابة ركين بن سعيد له حديث واحد تفرد أبو إسحاق السبيعي بروايته عنه وأخرجه ابن حبان في صحيحه وأبو داود والدارقطني في الإلزامات.
٢٣٢١ - من معجزاته ﷺ أنه (رمى الجيش بقبضة من تراب) الأرض وقالت شاهت الوجوه أي قبحت (فعميت عيونهم) وذلك يوم بدر لما التقى الجمعان فلم يبق مشرك وكانوا ألفاً أو إلا خمسين إلا ودخل في عينيه ومنخريه منها شيء فانهزموا من ذلك على الأصح وأنه ﷺ -فعل نظيره في يوم حنين وهو الذي أراده المصنف هنا وقد أخرجه مسلم من حديث
стр. 1477
سلمة بن الأكوع ولفظه بقبضة من تراب الأرض كما هو عند المصنف وعند غيره أنه ﷺ تناول حصيات من الأرض ثم قال شاهت الوجوه ورمى بها في وجوه المشركين والجمع بينهما أنه يحتمل أنه رمى بذا مرة وبالآخر أخرى أو أنه أخذ قبضة واحدة مخلوطة من حصى وتراب وروى أحمد وأبو داود والدارمي من حديث أبي عبد الرحمن الفهري أنه ﷺ اقتحم عن فرسه فأخذ كفاً من تراب قال فأخبرني الذي كان أدنى إليه مني أنه ضرب وجوههم وقال شاهت الوجوه فهزمهم الله تعالى قال يعلى بن حطان راويه عن أبي همام عن أبي عبد الرحمن الفهري فحدثني أبناؤهم وهم عن آبائهم أنهم قالوا لم يبق منا أحد إلا امتلأت عيناه وفمه تراباً وروى أحمد والحاكم من حديث ابن مسعود فحادت به بغلته ﷺ فمال السرج فقلت ارتفع رفعك الله فقال ناولني كفاً من تراب فضرب وجوههم وامتلأت أعينهم ترابا (ونزل بذلك القرآن في قوله تعالى وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) رواه ابن مردويه في تفسيره من حديث جابر وابن عباس قال ابن حجر في شرح الشمائل وقد ضلت جماعة في فهم هذه الآية حيث جعلوها أصلاً في إبطال نسبة الأفعال إلى العباد ولم يبالوا بما يلزم على ذلك من أن يقال وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى والمراد أن تلك الرمية لما لم تبلغ ذلك المبلغ عادة بين الله تعالى أن من نبيه المبدأ ومنه تعالى الغاية وهو الإيصال.
٢٣٢٢ - من معجزاته ﷺ أنه (أبطل الله الكهانة بمبعثه ﷺ فعدمت وكانت) قبل (ظاهرة موجودة) .
قال العراقي: رواه الخرائطي من حديث مرداس بن قيس الأوسي قال حضرت النبي ﷺ وذكرت عنده الكهانة وما كان من تغييرها عند مخرجه الحديث ولأبي نعيم في الدلائل من حديث ابن عباس في استراق الجن السمع فيلقونه على أوليائهم فلما بعث نبينا محمد ﷺ زجروا بالنجوم وأصله عند البخاري بهذا السياق اهـ.
قلت: مرداس بن قيس هذا ذكره أبو موسى في الذيل والحديث الذي
стр. 1478
ذكره الخرائطي فإنه أخرجه في كتاب الهواتف له من طريق عيسى بن يزيد بن صالح بن كيسان عمن حدثه عن مرداس بن قيس قال حضرت النبي ﷺ وذكره إلى قوله عند مخرجه ثم قال فقلت يا رسول الله عندنا شيء من ذلك أخبرك به فذكر قصة طويلة فيها أن كاهنهم كان يصيب كثيراً ثم أخطأ مرة بعد مرة ثم قال يا معشر دوس حرست السماء وخرج الأنبياء وأنه مات عقب ذلك قال الحافظ في الإصابة وعيسى أظنه ابن داب وهو كذاب وفي السند أيضاً عبد الله بن محمد البلوي كذاب وأخرج البيهقي في الدلائل عن الزهري قال إن الله حجب الشياطين عن السمع بهذه النجوم وانقطعت الكهنة فلا كهانة وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله تعالى وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع قال حرستها به السماء حين بعث النبي ﷺ لكيلا يسترق السمع فأنكرت الجن ذلك فكان كل من استمع منهم قذف وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال كانت الجن قبل أن يبعث النبي ﷺ يستمعون من السماء فلما بعث حرست فلم يستطيعوا أن يستمعوا.
٢٣٢٣ - من معجزاته ﷺ أن (حن الجذع) بكسر الجيم وسكون الذال المعجمة ساق النخلة (الذي كان يخطب إليه) أي مستند إليه في حال خطبته (لما عمل له ﷺ المنبر) وحنينه شوقه وانعطافه الدال عليهما صوته المسموع (حتى سمع منه جميع أصحابه) الحاضرين إذ ذاك (مثل صوت الإبل فضمه إليه) بعد نزوله من المنبر (فسكن) قال التاج السبكي وحنينه متواتر لأنه ورد عن جماعة من الصحابة إلى نحو العشرين من طرق صحيحة كثيرة تفيد القطع بوقوعه وبينها ثم قال ورب متواتر عند قوم غير متواتر عند آخرين وتبعه بعض الحفاظ قال فقد نقل هو وانشقاق القمر نقلاً مستفيضاً يفيد القطع عند من يطلع على طرق الحديث دون غيرهم وجرى في الشفاء أنه متواتر قال البيهقي قصة حنينه من الأمور الظاهرة التي نقلها الخلف عن السلف وعن الشافعي ﵁ أن حنينه أعظم في المعجزات من إحياء الموتى.
قال العراقي: رواه البخاري من حديث ابن عمر وجابر اهـ.
стр. 1479
قلت: أما حديث جابر فرواه البخاري عن إسماعيل بن أبي أيس حدثني أخي عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد أخبرني حفص عن عبيد الله بن أنس بن مالك أنه سمع جابر بن عبد الله ﵄ يقول كان المسجد في زمن رسول الله ﷺ مسقوفاً على جذوع من نخل فكان النبي ﷺ إذا خطب يقوم إلى جذع منها فلما صنع له المنبر فكان عليه فسمعت لذلك صوتاً كصوت العشار حتى جاءه النبي ﷺ فوضع يده عليه فسكن وأخرجه ابن سعد في الطبقات فقال أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أوشى حدثني سليمان بن بلال فذكره وقال ابن سعد أيضاً أخبرنا يعقوب بن أبي إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب حدثني من سمع جابر بن عبد الله يقول أن رسول الله ﷺ كان يقوم إلى جذع نخلة منصوب في المسجد حتى إذا بدا له أن يتخذ المنبر شاور ذوي الرأي من المسلمين فرأوا أن يتخذه فاتخذه رسول الله ﷺ فلما كان يوم الجمعة أقبل رسول الله ﷺ حتى جلس على المنبر فلما فقده الجذع حن حنيناً أفزع الناس فقام رسول الله ﷺ عن مجلسه حتى انتهى إليه فقام إليه ومسه فهدأ فلم يسمع له حنين بعد ذلك اليوم وقال أبو القاسم الطبراني حدثنا عبدان بن أحمد حدثنا العلاء بن سلمة البصري حدثنا شيبة أبو قلابة عن سعيد الجريري عن أبي بصرة عن جابر أن النبي ﷺ كان يخطب إلى جذع نخلة فقيل يا رسول الله إنه قد كثر الناس وتأتيك الوفود من الآفاق فلو أمرت بصنعة شيء تشخص عليه الحديث وفيه فلما صنعه صعده رسول الله ﷺ فحن جذع النخلة التي كان يقوم عليها حنين الناقة فسمع أهل المسجد صوتها شوقاً إلى رسول الله ﷺ فنزل فالتزمها وقال والذي نفسي بيده لو تركتها لحنت إلى يوم القيامة قال الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي في كتابه عرف العنبر في وصف المنبر بعد أن أخرجه من كتاب اليتيمة للحافظ أبي موسى المديني من طريق الطبراني المتقدم ما نصه كذا في هذه الرواية عن أبي بصرة عن جابر والأشبه عن أبي بصرة عن أبي سعيد قال عبد بن حميد في مسنده أخبرنا علي بن عاصم عن الجريري عن أبي بصرة لعبدي حدثني أبو سعيد الخدري قال كان رسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة إلى جذع نخلة وذكر الحديث بطوله وقد روى عن جابر أيضاً من غير هذا
стр. 1480
الوجه قال أبو بكر بن المقري في فوائده أخبرنا أبو يعلى حدثنا مسروق بن المرزبان حدثنا ابن أبي زائدة عن أبيه عن أبي إسحاق عن سعيد يعني ابن أبي كريب عن جابر قال كان رسول الله ﷺ يقوم إلى خشبة يتوكأ عليها يخطب كل جمعة حتى أتاه رجل من الروم فقال إن شئت فعلت لك شيئاً إذا قعدت عليه كنت كأنك قائم قال نعم قال فجعل له المنبر فلما جلس عليه حنت الخشبة حنين الناقة على ولدها حتى نزل النبي ﷺ فوضع يده عليها فلما أن كان من الغد رأيت قد حوّلت فقلت ما هذا قال جاء النبي ﷺ وأبو بكر وعمر فحوّلوها تفرد به يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه قاله أبو القاسم الحافظ وأما حديث ابن عمر قد أخرج له البخاري معلقاً من طريق أبي حفص عمر بن العلاء سمعت نافعاً يحدث عن ابن عمر قال كان النبي ﷺ يخطب إلى جذع فلما اتخذ المنبر تحول إليه فحن الجذع فأتاه فمسح يده عليه قال وقال عبد الحميد أخبرنا عثمان بن عمر أخبرنا معاذ بن العلاء عن نافع بهذا ورواه أبو عاصم عن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ هكذا علقه وقد وصله غيره من طريق سعد بن عمرو ثنا أبو عاصم ثنا ابن أبي رواد حدثني نافع عن عبد الله بن عمر أن تميماً الداري ﵁ قال لرسول الله ﷺ لما أسن وثقل ألا اتخذ لك منبراً يحمل أو قال يجمع عظامك أو كلمة تشبهها فاتخذ له مرفاتين أو ثلاثة يجلس عليها قال فصعد النبي ﷺ فحن جذع كان في المسجد كان النبي ﷺ إذا خطب يستند إليه فنزل رسول الله ﷺ فاحتضنه وقال شيئاً لا أدري ما هو ثم صعد المنبر وكان أساطين المسجد جذوعاً وسقائفه جريداً أخرجه أبو داود في سننه عن الحسن بن علي ثنا أبو عاصم فذكره مختصراً إلى قوله مرفاتين دون ما بعده وحديث عثمان بن عمر رواه أبو القاسم البغوي عن الحسن بن محمد وأحمد بن منصور كلاهما عن عثمان بن عمر أخبرنا معاذ بن العلاء عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ كان يخطب إلى جذع نخلة فلما اتخذ المنبر حن الجذع حتى أتاه فالتزمه تابعهم عمرو بن علي الفلاس وسليم بن خلاد عن عثمان بن عمر بن فارس وتابعه يحيى بن محمد بن السكن وبدل بن المحبر عن معاذ بن العلاء وقال أحمد في مسنده حدثنا حسين بن محمد حدثنا خلف يعني ابن
стр. 1481
خليفة عن أبي خباب عن أبيه عن عبد الله بن عمر قال كان جذع نخلة في المسجد يسند رسول الله ﷺ ظهره إليه إذا كان يوم الجمعة أو حدث أمر يريد أي يكلم الناس فقالوا ألا نجعل لك يا رسول الله شيئاً كقدر قيامك قال لا عليكم ألا تفعلوا فصنعوا له منبراً ثلاث مراق قال فجلس عليه قال فخار الجذع كما تخور البقرة جزعاً على رسول الله ﷺ فألتزمه ومسحه حتى سكن أبو خباب يحيى بن أبي حية الكوفي ضعفه القطان وأحمد وابن معين توفي سنة ١٥٦ وأبوه أسمع حية تابعي كوفي محله الصدق فيما قاله أبو حاتم الرازي وقد روى حديث حنين الجذع آخرون منهم سهل بن سعد وأبيّ بن كعب وأنس بن مالك وأبو سعيد الخدري وعائشة وأبو هريرة وابن عباس وبريرة وأم سلمة والطلب بن أبي وداعة ﵃ أما حديث سهل بن سعد فأخرجه محمد بن سعد في الطبقات قال أخبرنا أبو بكر بن أبي أويس المدني حدثني سليمان بن بلال عن سعد بن سعيد بن قيس عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه ﵁ أن النبي ﷺ كان يقوم يوم الجمعة إذا خطب إلى خشبة ذات فرضتين قال أراها من دوم كانت في مصلاه وكان يتكئ إليها وساق الحديث في عمل المنبر ثم قال فقام عليه النبي ﷺ فحنت الخشبة فقال النبي ﷺ ألا تعجبون لحنين هذه الخشبة فأقبل الناس وفرقوا من حنينها حتى كثر بكاؤهم فنزل النبي ﷺ حتى أتاها فوضع يده عليها فسكنت فأمر النبي ﷺ بها فدفنت تحت منبره أو جعلت في السقف ورواه أبو إسماعيل الترمذي عن أبي بشر سليمان بن بلال حدثني أبو بكير عن ابن لهيعة عن عمارة بن غزية أنه سمع عباس بن سهل بن سعد الساعدي يحدث عن أبيه قال كان رسول الله ﷺ يخطب إذا خطب على خشبة ذات فرضتين كانت في المسجد فلما زاد الناس فذكر الحديث في عمل المنبر وفيه فما هو إلا أن قعد عليه رسول الله ﷺ فتكلم ففقدته الخشبة فخارت كما يخور الثور لها حنين قال فجعل العباس بن سهل يمد يديه كنحو ما رأى أباه يمد يديه يحكي حنين الخشبة حتى تفزع الناس وكثر البكاء مما رأوها فقال رسول الله ﷺ سبحان الله ألا ترون هذه الخشبة انزعوها واجعلوها تحت المنبر وأما حديث أبيّ بن كعب فأخرجه أبو القاسم البغوي عن عيسى بن سالم ثنا عبد الله بن عمرو عن
стр. 1482
عبد الله بن محمد بن عقيل عن ابن أبيّ بن كعب عن أبيه قال كان رسول الله ﷺ يصلي إلى جذع وكان المسجد عريشاً وكان يخطب إلى ذلك الجذع فقال رجال من أصحابه يا رسول الله نجعل لك شيئاً تقوم عليه يوم الجمعة حتى يراك الناس ويسمع الناس خطبتك فقال نعم فصنع له ثلاث درجات فقام عليها كما كان يقوم فأصغى عليه الجذع فقال له اسكن ثم التفت فقال إن تشأ أغراسك في الجنة فيأكل منك الصالحون وإن تشأ أن نعيدك رطباً كما كنت فاختار الآخرة على الدنيا فلما قبض النبي ﷺ دفع إلى أبي حتى أكلته الأرضة تابعه عبد الله بن أحمد بن حنبل فقال في زوائد المسند حدثني عيسى بن سالم أبو سعيد الشاشي في سنة ٢٥١ فذكره بطوله ورواه محمد بن سعد في الطبقات فقال أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي ثنا عبيد الله بن عمرو عن ابن عقيل عن الطفيل بن أبيّ بن كعب عن أبيه فذكره بنحوه وفيه فأراد رسول الله ﷺ أن يقوم على المنبر فمر إليه فخار الجذع حتى تصدع وانشق فنزل رسول الله ﷺ فمسحه بيده حتى سكن ثم رجع إلى المنبر وكان إذا صلّى صلّى إلى ذلك الجذع فلما هدم وغير أخذ ذلك الجذع أبيّ بن كعب فكان عنده في داره حتى بلى وأكلته الأرضة وعاد رفاتاً وأخرج ابن ماجة بنحوه عن إسماعيل بن عبد الله الرقي عن عبيد الله بن عمرو ورواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند عن سعيد بن أبي الربيع السمان عن سعيد بن سلمة بن أبي الحسام عن ابن عقيل فذكره بطوله وأما حديث أنس بن مالك فأخرجه أحمد في مسنده فقال ثنا هاشم أنا المبارك عن الحسن عن أنس قال كان رسول الله ﷺ إذا خطب يوم الجمعة يسند ظهره إلى خشبة فلما كثر الناس قال ابنوا منبراً فبنوا له فتحوّل من الخشبة إلى المنبر قال فأخبرني أنس أنه سمع الخشبة تحن حنين الواله قال فما زالت تحن حتى نزل رسول الله ﷺ عن المنبر فمشى إليها فاحتضنها فسكنت وأخرجه عن شيبان بن فروخ عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن أنس فذكره مثله وفي آخره فكان الحسن إذا حدث بهذا الحديث بكى ثم قال يا عباد الله الخشبة تحن إلى رسول الله ﷺ شوقاً لمكانه من لقيه فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائه تابعهما عبد الله بن المبارك عن المبارك بن فضالة بطوله ورواه أبو يعلى الموصلي عن شيبان بن فروخ حدثنا
стр. 1483
همام عن قتادة عن الحسن عن أنس بنحوه وفيه فصعد النبي ﷺ المنبر حنت الجذعة حنين الناقة إلى ولدها حتى نزل رسول الله ﷺ عن المنبر واحتضنها فسكن حنينها فكان الحسن إذا حدث بهذا الحديث قال ابن آدم هذه جذعة تحن شوقاً إلى رسول الله ﷺ فأنتم أحق بالبكاء إليه تابعه أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي عن شيبان بن فروخ ومن طرق حديث أنس ما قال الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة ثنا محمد بن يسار ثنا عمر بن يونس ثنا عكرمة بن عمار ثنا إسحاق بن أبي طلحة ثنا أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ كان يقوم يوم الجمعة فيسند ظهره إلى جذع منصوب في المسجد فيخطب فجاء رومي فقال ألا أصنع لك شيئاً تقعد وكأنك قائم فصنع له منبراً له درجتان ويقعد على الثالثة فلما قعد نبي الله ﷺ خار الجذع خوار الثور حتى ارتج المسجد لخواره حزناً على رسول الله ﷺ ونزل إليه رسول الله ﷺ من المنبر فالتزمه وهو يخور فلما التزمه رسول الله ﷺ سكت ثم قال والذي نفسي بيده لو لم ألتزمه ما زال هكذا حتى تقوم الساعة حزناً على رسول الله ﷺ فأمر به رسول الله ﷺ فدفن يعني الجذع أخرجه الترمذي عن محمود بن غيلان عن عمر بن يونس به وأما حديث أبي سعيد الخدري فقد أخرجه عبد بن حميد في مسنده وتقدم في أثناء سياق حديث جابر وأما حديث عائشة فأخرجه الطبراني بإسناد ضعيف أن النبي ﷺ كان يخطب إلى جذع فمر رومي فقال لو دعاني محمد لجعلت له ما هو أرفق من هذا فدعاه رسول الله ﷺ فجعل له المنبر أربع مراق الحديث وأخرجه البيهقي كذلك وفي آخره أنه خير الجذع بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة وأما حديث أبي هريرة فأخرجه محمد بن سعد في الطبقات عن محمد بن عمر الواقدي أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد الحميد بن سهيل عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال كان رسول الله ﷺ يوم الجمعة يخطب إلى جذع في المسجد قائماً فقال إن القيام قد شق عليّ فقال له تميم الدارمي ألا أعمل لك منبراً كما رأيت يصنع بالشام فساق الحديث وفيه فجاء رسول الله ﷺ فقام عليه وقال منبري هذا على ترعة من ترع الجنة وذكر بقية الحديث وأما حديث بريرة فأخرجه الدارمي وفيه أن النبي ﷺ قال له إن شئت أن أردك إلى الحائط
стр. 1484
الذي كنت فيه فذكر الحديث وفيه فأصغى له النبي ﷺ يسمع ما يقول فقال بل تغرسني في الجنة الحديث وأما حديث أم سلمة فأخرجه أبو نعيم في الدلائل واعلم أن القصة واحدة فما وقع في ألفاظها مما ظاهره التغاير إنما هو من الرواة وعند التحقيق والتأمل يرجع لمعنى واحد والله أعلم.
٢٣٢٤ - من معجزاته ﷺ أن (دعا) طائفة (اليهود إلى تمني الموت وأخبرهم بأنهم لا يتمنونه فحيل بينهم وبين النطق بذلك وعجزوا عنه) .
قال العراقي: رواه البخاري من حديث ابن عباس لو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا الحديث وللبيهقي في الدلائل من حديث ابن عباس لا يقولها رجل منهم إلا غص بريقه فمات مكانه فأبوا أن يفعلوا الحديث وإسناده ضعيف (وهذا مذكور في سورة) من سور القرآن وهي سورة الجمعة وهو قوله تعالى ولا يتمنونه أبداً بما قدمت أيديهم (يقرأ بها في جميع جوامع الإسلام من شرق الأرض إلى غربها يوم الجمعة جهراً) على ملأ من الناس (تعظيماً للآية التي فيها) وهي المذكورة آنفاً وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله تعالى ولا يتمنونه أبداً بما قدمت أيديهم قال إن سوء العمل يكره الموت شديداً وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال عرفوا أن محمدًا نبي الله وقالوا نحن أبناء الله وأحباؤه.
٢٣٢٥ - من معجزاته أنه (أخبر ﷺ بالغيوب) جمع غيب وهو كل ما غاب عن الحس ولم يكن عليه علم يهتدى به العقل فيحصل به العلم (و) جملة ذلك (أنذر أن عثمان) بن عفان ﵁ تصيبه بلوى بعدها الجنة).
قال العراقي متفق عليه من حديث أبي موسى الأشعري اهـ.
قلت: أخرجاه من طريق أبي عثمان النهدي عن أبي موسى قال كنت مع رسول الله ﷺ في حائط من تلك الحوائط إذ جاء رجل فاستفتح الباب فقال افتح له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه فإذا هو عثمان فأخبرته فقال والله
стр. 1485
المستعان ورواه أبو نعيم في الحلية من حديث عبد الله بن معمر أن رسول الله ﷺ كان في حش من حشان المدينة فاستأذن رجل خفيض الصوت فقال رسول الله ﷺ ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه فأذنت له وبشرته فإذا هو عثمان فقرب يحمد الله حتى جلس وروى أيضاً من طريق قتادة عن أبي الحجاج عن أبي موسى قال جاء رجل فاستأذن مرة فقال ائذن له وبشره بالجنة في بلوى فقال عثمان أسأل الله صبراً.
٢٣٢٦ - (تقتله الفئة الباغية) .
قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي قتادة وأم سلمة والبخاري من حديث أبي سعيد اهـ.
قلت: ورواه كذلك أحمد وابن حبان في الصحيح ولفظهم كنا نحمل في بناء المسجد لبنة لبنة وعمار لبنتين لبنتين فرآه النبي ﷺ فجعل ينفض التراب عنه ويقول ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار قال السيوطي في الخصائص هذا متواتر رواه الصحابة بضعة عشر ويروى ويح ابن سمية تقتله الفئة الباغية رواه هكذا أبو يعلى والبزار والحاكم عن حذيفة وابن مسعي معاً ورواه أبو يعلى أيضاً من حديث أبي هريرة ورواه ابن عساكر من حديث أم سلمة ورواه الخطيب من حديث عمرو بن العاص ويروى عمار تقتله الفئة الباغية رواه هكذا أبو نعيم في الحلية والخطيب من حديث أبي قتادة ورواه الطبراني أيضاً لكن بزيادة الناكبة عن الحق ويروى من حديث أبي أيوب تقتل عماراً الفئة الباغية وأخرج ابن سعد في الطبقات من طريق عمارة بن خزيمة بن ثابت قال شهد خزيمة الجمل وهو لا يسل سيفاً وشهد صفين وقال أنا لا أضل أبداً حتى يقتل عمار فأنظر من يقتله فإني سمعت رسول الله ت تقتله الفئة الباغية قال فلما قتل عمار قال خزيمة قد بانت لي الضلالة ثم اقترب فقاتل حتى قتل وكان الذي قتل عماراً أبا خاوية المزني طعنه برمح فسقط وكان يومئذٍ يقاتل في محقة فقتل يومئذٍ وهو ابن أربع وتسعين سنة ودفن هنالك (تنبيه) وجد بخط الحافظ ابن رجب الحنبلي ما نصه ليس في أكثر نسخ البخاري من حديث أبي سعيد تقتله الفئة
стр. 1486
الباغية وإنما وجد في بعض النسخ ووجد بخط الحافظ ابن حجر تحته قلت وليس هو في روايتنا والله أعلم.
٢٣٢٧ - (الحسن يصلح الله به بين فئتين من المسلمين عظيمتين) .
قال العراقي: رواه البخاري من حديث أبي بكرة اهـ.
قلت: وكذلك رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي والطبراني كلهم من حديث الحسن عن أبي بكرة وفي سماع الحسن منه اختلاف والأصح أنه سمع ولفظهم جميعاً إن ابني هذا سيد وفي رواية لسيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين.
٢٣٢٨ - ﷺ (أخبر عن رجل قاتل في سبيل الله أنه من أهل النار فظهر ذلك بأن قتل ذلك الرجل نفسه) .
قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة وسهل بن سعد اهـ.
قلت: أما حديث أبي هريرة فأخرجه البخاري عن أبي اليمان عن شعيب بن أبي حمزة عن ابن المسيب عن الزهري عن أبي هريرة وأخرجه البيهقي في الدلائل من طريق عثمان بن سعيد وعلي بن محمد بن عيسى واللفظ لهما كلاهما عن أبي اليمان ولفظهما قال أبو هريرة شهدنا عشاء مع رسول الله ﷺ خيبر فقال رسول الله ﷺ لرجل ممن معه يدعي بالإسلام إن هذا من أهل النار فلما حضر القتال قاتل الرجل أشد القتال حتى كثر به الجراح فأثبته فجاء رجل من أصحاب رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله رأيت الذي ذكرت أنه من أهل النار قد والله قاتل في سبيل الله أشد القتال وكثرت به الجراح فقال رسول الله ﷺ أما إنه من أهل النار فكان بعض الناس ارتاب فبينما هو كذلك وجد الرجل ألم الجراح هوى بيده إلى كنانته فاستخرج منها أسهماً فانتحر بها فاشتد رجال من المسلمين إلى رسول الله ﷺ فقالوا يا رسول الله قد صدق الله حديثك قد انتحر فلان فقتل نفسه فقال رسول الله ﷺ يا بلال قم فأذن لا يدخل الجنة إلا مؤمن وإن الله يؤيد هذا
стр. 1487
الدين بالرجل الفاجر قال البخاري تابعه معمر عن الزهري قال البيهقي ومن ذلك الوجه وقال يونس عن الزهري حنين وفي آخر هذا الحديث كالدلالة على أن الرجل استحل قتل نفسه أو علم رسول الله ﷺ منه نفاقاً وأما حديث سهل بن سعد فرواه البخاري عن عبد الله بن مسلمة عن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد وأخرجه هو ومسلم من طريق يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم وأخرجه الإسماعيلي في الصحيح ومن طريقه البيهقي في الدلائل عن الحسن بن سفيان والقاسم قالا حدثنا محمد بن الصباح واللفظ له قال حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم ولفظه أن رسول الله ﷺ التقى هو المشركون في بعض مغازيه فاقتتلوا فمال كل قوم إلى عسكرهم وفي المسلمين رجل لا يدع للمشركين شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه فقيل يا رسول الله ما أجزي أحد اليوم ما أجزى فلان فقال أما إنه من أهل النار فقال رجل والله لا يموت على هذه الحال أبداً فاتبعه كلما أسرع أسرع وإذا أبطأ أبطأ معه حتى جرح فاشتدت جراحته واستعجل الموت فوضع سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل نفسه فجاء رجل إلى النبي ﷺ فقال أشهد إنك لرسول الله قال وما ذاك فأخبره بالذي كان من أمره فقال النبي ﷺ الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وأنه من أهل النار وأنه يعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس وأنه من أهل الجنة قلت واختلف في اسم هذا الرجل فقيل هو قزمان بن الحرث حليف بني ظفر قال ابن قتيبة في العارف هو الذي قتل نفسه وكان منافقاً وفيه قال النبي ﷺ إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وقال غيره إن هذا الرجل قتل نفسه يوم أحد وقيل إنه صرح بالكفر وذكر ابن إسحاق والواقدي قصته أنه كان شجاعاً معروفاً في حروبهم وأنه لما أصابته الجراح قيل له هنيئاً لك يا أبا الغيداق بالجنة قال والله ما قتلنا إلا على الأحساب وأنه قتل نفسه وبمجموع ما ذكرنا يظهر أن القصة تعددت والله أعلم.
٢٣٢٩ - (اتبعه) حال مهاجرته إلى المدينة (سراقة) بن مالك (ابن جعشم) بن مالك بن عمرو بن تيم بن مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة الكناني المدلجي وقد ينسب إلى جده كما عند المصنف يكنى أبا سفيان
стр. 1488
كان ينزل قديداً (فساخت) أي غارت (قدما فرسه في الأرض واتبعه دخان) أي غبار من الأرض أي مع يبوسة الأرض ولا تسوخ قوائم الفرس في العادة إلا إذا كانت الأرض ندية (حتى استغاثه) وأنه لا يدل عديه (فدعا له فانطلقت الفرس) وكتب له أماناً وأسلم يوم الفتح.
قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي بكر الصديق اهـ.
قلت: وروى البخاري هذه القصة من طريق البراء بن عازب عن أبي بكر الصديق وفي هذه القصة يقول سراقة مخاطباً لأبي جهل.
أبا حكم والله لو كنت شاهداً ... لأمر جوادي إذا تسيخ قوائمه
علمت ولم تشكك بأن محمداً ... رسول ببرهان من ذا يقاومه
٢٣٣٠ - (أخبر بمقتل الأسود العنسي) بفتح العين المهملة وسكون النون أي قبيلة من اليمن (الكذاب) لكونه كان ادعى النبوّة باليمن وكان قد أهمه ﷺ أمره (ليلة قتله وهو بصنعاء اليمن وأخبر بمن قتله).
قال العراقي: هو مذكور في السير والذي قتله هو فيروز الديلمي وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة بينما أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب فأهمني شأنهما فأوحى إليّ في المنام أن أنفخهما فنفختهما فطارا فأوّلتهما كذابين يخرجان من بعدي فكان أحدهما العنسى صاحب صنعاء الحديث اهـ.
قلت: أخرج سيف في الفتوح من طريق ابن عمر أن النبي ﷺ بشرهم بموت الأسود العنسي قبل أن يموت وقال لهم قتله فيروز الديلمي وفيروز هذا أوفد على رسول الله ﷺ وروى عنه أحاديث ثم رجع إلى اليمن وأعان على قتل الأسود وأخرج الجوزجاني من طريق حمزة عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني عن أبيه عن عبد الله بن الديلمي عن أبيه قال أتيت النبي ﷺ برأس الأسود العنسي الكذاب.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٣٠) لم أجد له إسناداً.
стр. 1489
٢٣٣١ - (خرج على مائة من قريش ينتظرونه فوضع التراب على رؤسهم ولم يروه) .
قال العراقي: رواه ابن مردويه بسند ضعيف من حديث ابن عباس وليس فيه أنهم كانوا مائة وكذلك رواه ابن إسحاق من حديث محمد بن كعب القرظي مرسلاً اهـ.
قلت: ولفظ السيرة ثم اجتمع رأي قريش على قتله ﷺ وتفرقوا على ذلك وفيه ثم خرج ﷺ وقد أخذ الله على أبصارهم فلم يره أحد منهم ونثر على رؤسهم كلهم تراباً كان في يده وهو يتلو قوله تعالى يس إلى قوله فأغشيناهم فهم لا يبصرون.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٣٠) لم أرفيه أنهم كانوا مائة.
٢٣٣٢ - (شكا إليه البعير بحضرة أصحابه وتذلل له) .
قال العراقي: رواه أبو داود من حديث عبد الله بن جعفر في أثناء حديث وفيه فإنه شكا إليَّ تجيعه وتدئبه وأول الحديث رواه مسلم دون قصة البعير اهـ.
قلت: حديث عبد الله بن جعفر أخرجه ابن شاهين في الدلائل قال أردفني رسول الله ﷺ ذات يوم خلفه فأسر إليّ حديثاً لا أحدث به أحداً من الناس قال وكان أحب ما استتر به النبي ﷺ لحاجته هدف أو حائش نخل فدخل حائط رجل من الأنصار فإذا جمل فلما رأى النبي ﷺ حن فذرفت عيناه فأتاه النبي ﷺ فمسح جرانه فسكن ثم قال من رب هذا الجمل لمن هذا الجمل فجاء فتى من الأنصار فقال هذا لي يا رسول الله فقال ألا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها فإنه شكا لي أنك تجيعه وتدئبه وهو حديث صحيح ورواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل عن مهدي بن ميمون وقد رويت هذه القصة من وجه آخر روى أحمد والبغوي في شرح السنة من حديث يعلى بن مرة الثقفي بينما نحن نسير مع النبي ﷺ إذ مر بنا بعير يسقى عليه فلما رآه البعير جرجر فوضع جرانه فوقف عليه النبي ﷺ فقال أين صاحب البعير فجاءه فقال بعنيه فقال بل نهبه لك يا رسول الله وإنه لأهل بيت
стр. 1490
ما لهم معيشة غيره فقال أما إذا ذكرت هذا من أمره فإنه شكا كثرة العمل وقلة العلف فأحسنوا إليه وقد روى في قصة سجود الجمل له روى أحمد والنسائي من حديث أنس قال كان أهل بيت من الأنصار لهم جمل يسقون عليه وأنه استصعب عليهم فمنعهم ظهره وإن الأنصار جاؤا إلى النبي ﷺ فقالوا إنه كان لنا جمل نسقي عليه وأنه استصعب علينا ومنعنا ظهره وقد عطش النخل والزرع فقال رسول الله ﷺ لأصحابه قوموا فقاموا فدخل الحائط والجمل في ناحية فمشى رسول الله ﷺ نحوه فقالت الأنصار يا رسول الله قد صار مثل الكلب وإنا نخاف عليك صولته فقال رسول الله ﷺ ليس عليّ منه يأس فلما نظر الجمل إلى رسول الله ﷺ أقبل نحوه حتى خر ساجداً بين يديه فأخذ رسول الله ﷺ بناصيته أذل ما كان قط حتى أدخله في العمل الحديث.
٢٣٣٣ - (قال لنفر من أصحابه) كانوا (مجتمعين أحدكم ضرسه في النار مثل) جبل (أحد فماتوا كلهم على استقامة وارتد منهم واحد فقتل مرتداً) .
قال العراقي: ذكره الدارقطني في المؤتلف والمختلف من حديث أبي هريرة بغير إسناد في ترجمة الرجال بن عنفوت وهو الذي ارتد وهو بالجيم وذكره عبد الغني بالحاء المهملة وسبقه لذلك الواقدي والمدائني والأوّل أصح وأكثر كما ذكره الدارقطني وابن ماكولا ووصله الطبراني من حديث رافع بن خديج بلفظ أحد هؤلاء النفر في النار وفيه الواقدي عن عبد الله بن نوح متروك اهـ
قلت: وعنفوت بنون وفاء ذكر أبن أبي حاتم أنه قدم في وفد بني حنيفة وكانوا بضعة عشر رجلاً فأسلموا سمعت أبي يقول ذلك قال الحافظ ولكنه ارتد وقتل على الكفر فروى سيف بن عمرو في الفتوح عن مخلد بن قيس البجلي قال خرج فرات بن حيان والرجال بن عنفوت وأبو هريرة من عند رسول الله ﷺ فقال: لضرس أحدهم في النار أعظم من أحد وإن معهم لقفا غادر فبلغهم ذلك إلى أن بلغ أبا هريرة وفراتاً قتل الرجال فخرا ساجدين وروى الواقدي عن رافع بن خديج قال كان في الرجال ابن عنفوت من
стр. 1491
الخشوع ولزوم قراءة القرآن والخير فيما يرى النبي ﷺ شيء عجيب فخرج علينا يوماً والرجال معنا جالس فقال أحد هؤلاء النفر في النار قال رافع فنظرت فإذا هم أبو هريرة وأبو روى والطفيل بن عمرو والرجال فجعلت أنظر وأتعجب فلما ارتدت بنو حنيفة سألت ما فعل الرجال قالوا افتتن شهد لمسيلمة أن رسول الله ﷺ أشركه في الأمر فقلت ما قال رسول الله ﷺ هو الحق قالوا وكان الرجال يقول كبشان انتطحا فأحبهما إلينا كبشنا يعني مسيلمة ورسول الله ﷺ .
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٣٠) ذكره الدارقطني في (المؤتلف والمختلف) من حديث أبي هريرة تعليقاً.
٢٣٣٤ - (قال لآخرين منهم) أي من الصحابة (آخركم موتاً في النار فسقط آخرهم موتاً في نار فأحترق فيها فمات) .
قال العراقي: رواه الطبراني والبيهقي في الدلائل من حديث أبي محذوره وفي رواية البيهقي آخرهم موتاً سمرة بن جندب ولم يذكرا انه احترق ورواه البيهقي من حديث أبي هريرة نحوه ورواته ثقات وقال ابن عبد البر أنه سقط في قدر مملوءة ماء حار فمات وروى ذلك بإسناد متصل إلا أن فيه داود بن المجير وقد ضعفه الجمهور اهـ.
قلت: لفظ ابن عبد البر بعد قوله فمات فكان ذلك تصديقاً لقول رسول الله ﷺ ولأبي هريرة ولأبي محذورة آخركم موتاً في النار وقال المزي في التهذيب كانت وفاته بالبصرة سنة ثمان وخمسين سقط في قدر مملوءة ماء حار كان يتعالج بالقعود عليها من كزاز شديد أصابه فسقط في القدر الحار فمات تصديقاً لقول رسول الله ﷺ له ولأبي هريرة وثالث معهما آخركم موتاً في النار.
٢٣٣٥ - (دعا شجرتين فأتتاه فاجتمعتا ثم أمرهما فافترقتا)
قال العراقي رواه أحمد من حديث يعلى بن مرة بسند صحيح اهـ.
قلت: ورواه أحمد من طريق أبي سفيان بن طلحة بن نافع وهو تابعي عن يعلى بن مرة قال جاء جبريل إلى رسول الله ﷺ ذات يوم وهو جالس
стр. 1492
حزين قد خضب بالدماء ضربه بعض أهل مكة فقال له مالك فقال رسول الله ﷺ فعل بي هؤلاء وفعلوا فقال له جبريل أتحب أن أريك آية فقال نعم قال فنظر إلى شجرة من وراء الوادي فقال ادع إلى تلك الشجرة فدعاها قال فجاءت تمشي حتى قامت بين يديه فقال مرها فلترجع إلى مكانها فأمرها فرجعت إلى مكانها فقال رسول الله ﷺ حسبي حسبي ورواه الدارمي من حديث أنس وأخرج الترمذي وصححه من حديث ابن عباس قال جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال بم أعرف أنك نبي الله قال إن دعوت هذا العذق من هذه النخلة تشهد أني رسول الله قال نعم فدعا رسول الله ﷺ فجعل ينزل من النخلة حتى سقط إلى النبي ﷺ ثم قال ارفع فعاد فأسلم الأعرابي وقد روى مسلم من حديث جابر نحوه قال سرنا مع رسول الله ﷺ حتى نزلنا وادياً أفيح فذهب رسول الله ﷺ يقضي حاجته فاتبعته بأداوة من ماء فنظر رسول الله ﷺ فلم ير شيئاً يستتر به فإذا شجرتان في شاطئ الوادي فانطلق رسول الله ﷺ إلى إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها فقال أنه نادى عليّ بإذن الله تعالى فانقادت معه كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده ثم فعل بالأخرى كذلك حتى إذا كان بالنصف قال التئما عليّ بإذن الله تعالى فالتأمتا.
٢٣٣٦ - (دعا) طائفة (النصارى إلى المباهلة) أي الملاعنة (فامتنعوا) عن ذلك (وأخبر) ﷺ (أنهم إن فعلوا) ذلك (هلكوا فعلموا صحة قوله فامتنعوا) .
قال العراقي: رواه البخاري من حديث ابن عباس في أثناء حديث ولو خرج الذين يباهلون رسول الله ﷺ لرجعوا لا يجدون مالاً ولا أهلاً.
٢٣٣٧ - (أتاه عامر بن الطفيل) بن مالك بن جعفر الكلابي (وأربد بن قيس وهما فارسا العرب وفاتكاهم) والفتك هو الأخذ بقوة وبطش (عازمين) أي قاصدين (على قتله ﷺ فحيل بينهما وبين ذلك فدعا ﷺ عليهما فهلك عامر بغدة وهلك أربد بصاعقة أحرقته) .
стр. 1493
قال العراقي: رواه الطبراني في الأكبر والأوسط من حديث ابن عباس بطوله بسند فيه لين اهـ.
قلت: عامر بن الطفيل رئيس بني عامر في الجاهلية وقصة قدومه على النبي ﷺ مشهورة فإنه قدم على النبي ﷺ وهو ابن ثمانين سنة فقال له أبايعك على أن لي كذا وكذا وذكر شروطاً فامتنع النبي ﷺ ودعا عليه فأصابته غدة فكان يقول غدة كغدة البعير وموت في بيت سلولية.
٢٣٣٨ - (أخبر أنه يقتل أبيّ بن خلف) بن ربيعة بن حذافة بن جهم (الجهمي) القرشي وكان قد حضر مع المشركين يوم أحد وهو أخو أمية والمغيرة وعامر وأحيحة (فخدشه خدشاً لطيفاً فكانت منيته).
قال العراقي: رواه البيهقي في الدلائل من رواية سعيد بن المسيب ومن رواية عروة بن الزبير مرسلاً اهـ.
قلت: والذي في الدلائل أنه لما أسند رسول الله ﷺ في الشعب أدركه أبيّ بن خلف وهو يقول أين محمد لا نجوت إن نجا فقالوا يا رسول الله يعطف عليه رجل منا فقال ﷺ دعوه فلما دنا تناول النبي ﷺ الحربة من الحرث بن الصمت فلما أخذها ﷺ انتفض بها انتفاضاً تطايروا عنه تطاير الشعرات عن ظهر البعير إذا انتفض ثم استقبله ﷺ فطعنه طعنة وقع بها عن ظهر فرسه ولم يخرج له دم فكسر ضلعاً من أضلاعه فلما رجع إلى قريش قال قتلني والله محمد أليس قد كان قال بمكة أنا أقتلك فوالله لو بصق عليّ لقتلني فمات عدوّ الله بسرف وهم قافلون به إلى مكة ورواه أيضاً أبو نعيم في الدلائل ولم يذكر فكسر ضلعاً من أضلاعه قال الواقدي وكان ابن عمر يقول فمات أبيّ بن خلف ببطن رابغ فإني لأسير ببطن رابغ بعد هوى من الليل إذ نار تأجج لي فهبتها وإذا رجل يخرج منها في سلسلة يجتن بها يصيح العطش وإذا رجل يقول لا تسقه فإن هذا قتيل رسول الله ﷺ هذا أبيّ بن خلف ورواه البيهقي.
стр. 1494
٢٣٣٩ - (أطعم السم فمات الذي أكله معه وعاش هو ﷺ بعده أربع سنين وكلمه الذراع المسموم) .
قال العراقي: رواه أبو داود من حديث جابر وفي رواية مرسلة إن مات بشر بن البراء وفي الصحيحين من حديث أنس أن يهودية أتت النبي بشاة مسمومة فأكل منها الحديث وفيه فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله ﷺ اهـ.
قلت: حديث أنس رواه البخاري عن عبد الله بن عبد الوهاب الجمحي حدثنا خالد بن الحارث ثنا شعبة عن هشام بن زيد عن أنس ورواه مسلم عن يحيى بن حبيب بن عربي عن خالد بن الحارث وقد تقدم ذكره في أول هذا الكتاب عند عفوه ﷺ وأما حديث جابر فلفظه أن يهودية من أهل خيبر سمت شاة مصلية ثم أهدتها لرسول الله ﷺ فأخذ رسول الله ﷺ الذراع فأكل منها وأكل رهط من أصحابه معه ثم قال لهم رسول الله ﷺ ارفعوا أيديكم وأرسل رسول الله ﷺ إلى اليهودية فدعاها فقال لها أسممت هذه الشاة قالت له اليهودية من أخبرك قال أخبرتني هذه في يدي الذراع قالت نعم قال فما أردت إلى ذلك قالت قلت إن كان نبياً فلن يضره وإن لم يكن نبياً استرحنا منه فعفا عنها رسول الله ﷺ ولم يعاقبها وتوفي بعض أصحابه الذين أكلوا من الشاة واحتجم رسول الله ﷺ على كاهله من أجل الذي أكل من الشاة حجمة أبو هند بالقرن والشفرة وهو مولى لبني بياضة من الأنصار هكذا رواه أبو داود في سننه عن سليمان بن داود المهري ثنا ابن وهب أخبرنا عن ابن شهاب قال كان جابر بن عبد الله يحدث فساق الحديث وقول العراقي في رواية مرسلة الخ يشير إلى ما رواه أبو داود أيضاً فقال ثنا وهب بن بقية أخبرنا خالد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة أن رسول الله ﷺ أهدت له يهدوية بخيبر شاة مصلية نحو حديث جابر قال فمات بشر بن البراء بن معرور فأرسل إلى اليهودية ما حملك على الذي صنعت فذكر نحو حديث جابر وأمر بها رسول الله ﷺ فقتلت ولم يذكر أمر الحجامة.
قال البيهقي: في الدلائل ورويناه عن حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو
стр. 1495
عن أبي سلمة عن أبي هريرة ويحتمل أنه لم يقتلها في الابتداء ثم لما مات بشر أمر بقتلها وأخرج البيهقي أيضاً من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال لما فتح رسول الله خيبر وقتل من قتل منهم أهدت زينب بنت الحارث اليهودية وهي ابنة أخي مرهب لصفية شاة مصلية وسمتها وأكثرت في الكتف والذراع لأنه بلغها أنه أحب أعضاء الشاة إلى رسول الله ﷺ على صفية ومعه بشر بن البراء بن معرور وأخو بني سلمة فقدمت إليهم الشاة المصلية فتناول رسول الله ﷺ الكتف وانتهش منها وتناول بشر بن البراء عظماً فانتهش منه فلما استرط رسول الله ﷺ لقمته استرط بشر بن البراء ما في فيه فقال رسول الله ﷺ ارفعوا أيديكم فإن كتف هذه الشاة أن قد نعيت فيها فقال بشر بن البراء والذي أكرمك لقد وجدت ذلك في أكلتي التي أكلت فما منعني أن ألفظها إلا أني أعظمت أن أنغصك طعامك فلما أسغت ما في فيك لم أكن لأرغب بنفسي عن نفسك ورجوت أن لا تكون استرطتها وفيها نعي فلم يقم بشر من مكانه حتى عاد لونه مثل الطيلسان وماطله وجعه حتى كان لا يتحول إلا ما حول قال وفي رواية ابن فليح قال الزهري قال جابر وبقي رسول الله ﷺ بعده ثلاث سنين كان وجعه توفي فيه فقال ما زلت أجد من الأكلة التي أكلت من الشاة يوم خيبر عداء حتى كان هذا أو أن انقطع الأبهر مني فتوفي رسول الله ﷺ شهيداً هذا لفظ حديث موسى بن عقبة ورواه البيهقي أيضاً من طريق معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أن امرأة يهودية أهدت إلى النبي ﷺ شاة مصلية بخيبر فقال ما هذه فقالت هدية وحذرت أن تقول من الصدقة فلا يأكل ثم ساق الحديث وفي آخره فاحتجم النبي ﷺ على كاهله وأمر أصحابه فاحتجموا فمات بعضهم قال الزهري فأسلمت فتركها النبي ﷺ وأما الناس فيقولون قتلها النبي ﷺ .
٢٣٤٠ - (أخبر يوم بدر بمضارع صناديد قريش ووقفهم على مصارعهم رجلاً رجلاً فلم يتعد واحد منهم ذلك الموضع) .
قال العراقي: رواه مسلم من حديث عمر بن الخطاب اهـ.
قلت: رواه مسلم عن شيبان وغيره عن سليمان بن المغيرة عن ثابت عن
стр. 1496
أنس قال تراءينا الهلال فما من الناس أحد يزعم أنه رآه غيري فقلت لعمر يا أمير المؤمنين أما تراه وجعلت أريه إياه فلما أعيا أن يراه قال فأراه وأنا مستلق على فراشي ثم أنشأ يحدثنا عن يوم بدر فقال أن رسول الله ﷺ ليخبرنا عن مصارع القوم بالأمس هذا مصرع فلان إن شاء الله غدا هذا مصرع فلان إن شاء الله غدا فوالذي بعثه بالحق ما أخطؤا تلك الحدود وجعلوا يصرعون عليها ثم ألقوا في القليب الحديث ورواه أبو داود والطيالسي عن سليمان بن المغيرة.
٢٣٤١ - (أخبر أن طوائف من أمته يغزون في البحر فكان كذلك) .
قال العراقي: متفق عليه من حديث أم حرام اهـ.
قلت: رواه البخاري من طريق الموطأ لمالك عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس أن النبي ﷺ كان إذا ذهب يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه فدخل عليها فأطعمته وجلست تفلي رأسه فنام ثم استيقظ وهو يضحك الحديث في شهداء البحر وفي آخره قال فركبت أم حرام البحر في زمن معاوية فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فماتت وفي بعض طرقه في البخاري عن أنس عن أم حرام بنت ملحان وكانت خالته أن رسول الله ﷺ نام في بيتها فاستيقظ وهو يضحك وقال عرض عليّ أناس من أمتي يركبون ظهر البحر الأخضر كالملوك على الأسرة قالت فقلت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم قال إنك منهم ثم نام فاستيقظ وهو يضحك فقلت يا رسول الله ما يضحكك قال عرض عليّ ناس من أمتي يركبون ظهر البحر الأخضر كالملوك في الأسرة قلت يا رسول الله ادع أن يجعلني منهم قال أنت من الأوّلين قال فتزوجها عبادة بن الصامت فأخرجها معه فلما جاز البحر ركبت دابة فصرعتها فقتلتها قال ابن الأثير وكانت تلك الغزوة عزوة قبرس فدفنت فيها وكان أمير ذلك الجيش معاوية بن أبي سفيان في خلافة عثمان وكان معه أبو ذر وأبو الدرداء وغيرهما من الصحابة وذلك في سنة سبع وعشرين.
стр. 1497
٢٣٤٢ - (زويت له الأرض فأري مشارقها ومغاربها وأخبر بأن ملك أمته سيبلغ ما زوى منها فكان ذلك كما أخبر فقد بلغ ملكهم من أوّل المشرق من بلاد الترك إلى آخر المغرب من بلاد الأندلس) بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الدال وضم اللام إقليم بالمغرب (وبلاد البربر ولم يتسعوا في الجنوب ولا في الشمال).
قال العراقي: رواه مسلم من حديث ثوبان.
٢٣٤٢/أ- (أخبر فاطمة ابنته رضوان الله عليها) وهي الزهراء تكنى بأم أبيها ولدت سنة إحدى وأربعين من مولد أبيها ﷺ وهي أصغر البنات (بأنها أوّل أهله لحاقاً به فكان كذلك) فإنها توفيت بعده بستة أشهر رواه البخاري في الصحيح عن عائشة قال الواقدي وهو المثبت وروى الحميدي عن سفيان عن عمرو ابن دينار وأنها بقيت بعده ثلاثة أيام وقال غيره أربعة أشهر وقيل شهرين وعند الدولابي في الذرية الطاهرة خمسة وتسعون يوماً.
قال العراقي: متفق عليه من حديث عائشة وفاطمة أيضاً اهـ.
قلت: أخرجاه من طريق مسروق عن عائشة أقبلت فاطمة تمشي كأن مشية رسول الله ﷺ فقال مرحباً بابنتي ثم أجلسها عن يمينه ثم أسر إليها حديثاً فبكت ثم أسر إليها حديثاً فبكت ثم أسر إليها حديثاً فضحكت فقلت ما رأيت كاليوم أقرب فرحاً من حزن فسألتها عما قال فقالت ما كنت لأفشي على رسول الله ﷺ سره فلما قبض سألتها فأخبرتني أنه قال إن جبريل كان يعارضني بالقرآن في كل سنة مرة وأنه عارضني العام مرتين وما أراه إلا وقد حضر أجلي وإنك أول أهل بيتي لحوقاً بي ونعم السلف أنا لك فبكيت فقال ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين فضحكت وأخرجه أبو يعلى من حديث أم سلمة قالت جاءت فاطمة إلى النبي ﷺ فسألتها عنه فقالت أخبرني أنه مقبوض في هذه السنة فبكيت فقال ما يسرك أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم فضحكت.
стр. 1498
٢٣٤٣ - (أخبر نساءه بأن أطولهن يداً أسرعهم لحاقاً به فكانت زينب بنت جحش) بن رياب بن يعمر (الأسدية) أخت عبد الله وعمته وأم حبيبة بني جحش أمهم أميمة عمة النبي ﷺ (أطولهنّ يداً بالصدقة وأوّلهن لحاقاً به).
قال العراق: رواه مسلم من حديث عائشة وفي الصحيحين أن سودة كانت أولهن لحوقاً به قال ابن الجوزي وهذا غلط من الرواة بلا شك اهـ.
قلت: وفي الصحيحين واللفظ لمسلم من طريق عائشة بنت طلحة عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ أسرعكن لحاقاً بي أطولكن يداً قال فكن يتطاولن أيتهن أطول يداً قالت وكانت أطولنا يداً زينت لأنها كانت تعمل بيديها وتتصدق ومن طريق يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة نحوه وفيه قالت عائشة فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول الله ﷺ نمد أيدينا في الجدار نتطاول فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش وكانت امرأة قصيرة ولم تكن بأطولنا فعرفنا حينئذ أن النبي ﷺ إنما أراد طول اليد بالصدقة وكانت زينب امرأة صناع باليدين فكانت تدبغ وتخرز وتتصدق في سبيل الله وروى ابن سعد بسند فيه الواقدي عن القاسم بن محمد قال قالت زينب حين حضرتها الوفاة إني قد أعددت كفني وإن عمر سيبعث إلي بكفن فتصدقوا بأحدهما وإن استطعتم أن تتصدقوا بحقوي فافعلوا ومن وجه آخر عن عمرة قالت بعث عمر بخمسة أثواب فكفنت منها وتصدقت عنها أختها بكفنها الذي كانت أعدته قالت عمرة فسمعت عائشة تقول لقد ذهبت حميدة سعيدة مفزع اليتامي والأرامل وأخرج أيضاً بسند فيه الواقدي عن محمد بن كعب كان عطاء زينب بنت جحش اثنى عشر ألفاً لم تأخذه إلا عاماً واحداً فجعلت تقول اللهم لا يدركني هذا المال قابلاً فإنه فتنة ثم قسمته في أهل رحمها في أهل الحاجة فبلغ عمر فقال هذه امرأة يراد بها خيراً فوقف عليها وأرسل السلام وقال بلغني ما فرقت فأرسل بألف درهم يستبقيها فسلكت به بذلك المسلك قال الواقدي ماتت سنة عشرين وأخرج الطبراني من طريق الشعبي أن عبد الرحمن بن أبزي أخبره أنه صلّى مع عمر على زينب
стр. 1499
بنت جحش وكانت أوّل نساء النبي ﷺ ماتت بعده.
٢٣٤٤ - (مسح ضرع شاة حائل) يقال حالت الشاة وكذا الناقة والمرأة وكل أنثى حيالاً بالكسر لم تحمل فهي حائل (لا لبن لها فدرت) اللبن (فكان ذلك سبب إسلام ابن مسعود) .
قال العراقي: رواه أحمد من حديث ابن مسعود بإسناد جيد اهـ.
قلت: ورواه الطبراني في المعجم الصغير من حديثه كنت في غنم لآل عقبة بن أبي معيط فجاء رسول الله ﷺ ومعه أبو بكر فقال رسول الله ﷺ هل عندك لبن قلت لكن مؤتمن عليها قال فهل عندك من شاة لم ينز عليها الفحل قلت نعم فأتيته بشاة فمسح النبي ﷺ مكان الضرع بيده وهو يدعو وما كان لها ضرع فإذا ضرع حافل مملوء لبناً فأتيت النبي ﷺ بصخرة منقعرة فحلب الشاة فسقى أبا بكر ثم سقاني ثم شرب ثم قال للضرع اقلص فرجع كما كان فلما رأيت هذا قلت يا رسول الله علمني فمسح رأسي وقال بارك الله فيك فإنك غلام معلم.
٢٣٤٥ - (فعل ذلك) ﷺ (مرة أخرى في خيمة أم معبد) عاتكة بنت خلف (الخزاعية) من حديث أبي معبد وهو زوجها فلنسقها هنا أخرج البيهقي في الدلائل من طريق الحسن بن مكرم قال حدثني أبو أحمد بشر بن محمد السكري ثنا عبد الملك بن وهب المذجحي ثنا الحر بن الصباح عن أبي معبد الخزاعي أن رسول الله ﷺ وسلم خرج ليلة هاجر من مكة إلى المدينة هو وأبو بكر وعامر بن فهيرة موسى أبي بكر ودليلهم عبد الرحمن بن أريقط الليثي فمروا بخيمة أم معبد وكانت أم معبد امرأة برزة جلدة تحتبي وتجلس بفناء الخيمة فتطعم وتسقي فسألوها هل معها لحم أو لبن يشترونه منها فلم يجدوا عندها شيئاً من ذلك فقالت لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القرى وإذا القوم مرملون مسنتون فنظر رسول الله ﷺ وإذا شاة في كسر خيمتها فقال ما هذه الشاة يا أم معبد قالت شاة خلفها الجهد عن الغنم
стр. 1500
قال فهل لها من لبن قالت بأبي وأمي هي أجهد ذلك قال تأذنين لي أن أحلبها قالت إن كان بها حلب فأحلبها قال فدعا رسول الله ﷺ بالشاة فمسحها وذكر اسم الله تعالى ومسح ضرعها وذكر اسم الله تعالى ودعا بإناء لها بربض الرهط فتفاجت ودرت واجترت فحلب فيها ثجا حتى علاه الثمال فسقاها وسقى أصحابه فشربوا عللا بعد نهل حتى أراضوا وشرب آخرهم وقال ساقي القوم آخرهم ثم حلب فيه ثانياً عوداً على بدء فغادره عندها ثم ارتحلوا الحديث وأخرج البيهقي أيضاً من طريق محمد بن عمران بن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وأسد بن موسى كلاهما عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال حدثنا عبد الرحمن الأصبهاني قال سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بكر ﵁ قال خرجت مع رسول الله ﷺ من مكة فانتهينا إلى حي من أحياء العرب فنظر رسول الله ﷺ إلى بيت متنحياً فقصد إليه فلما نزلنا لم يكن فيه إلا امرأة فقالت يا عبد الله إنما أنا امرأة وليس معي أحد فعليكما بعظيم الحي إن أردتم القرى قال فلم يجبها وذلك عند المساء فجاء ابن لها بأعنز له يسوقها فقالت له يا بني انطلق بهذا العنز والشفرة إلى هذين الرجلين فقل لهما تقول لكما أمي اذبحا هذه وكلا وأطعمانا فلما جاء قال له النبي ﷺ انطلق بالشفرة وجئني بالقدح قال إنها قد عزفت وليس لها لبن قال انطلق فانطلق فجاء بقدح فمسح النبي ﷺ ضرعها ثم حلب حتى ملأ القدح ثم قال انطلق به إلى أمك فشربت حتى رويت ثم جاء به فقال انطلق بهذه وجئني بأخرى ففعل بها كذلك ثم سقى أبا بكر ثم جاء بأخرى ففعل بها كذلك ثم شرب النبي ﷺ قال فبتنا ليلتنا ثم انطلقنا وكانت تسميه المبارك وكثرت غنمها حتى جلبت جلباً إلى المدينة فمر أبو بكر ﵁ فرآه ابنها فعرفه فقال يا أمه إن هذا الرجل الذي كان مع المبارك فقامت إليه فقالت يا عبد الله من الرجل الذي كان معك قال وما تدرين من هو قالت لا قال هو النبي ﷺ قالت فأدخلني عليه قال فأدخلها عليه وأهدت إليه شيئاً من أقط ومتاع الأعراب قال فكساها وأعطاها قال ولا أعلمه إلا قال أسلمت قال البيهقي وهذه القصة وإن كانت تنقص على ما روينا في قصة أم معبد وتزيد في بعضها فهي قريبة منها ويشبه أن تكونا واحدة وقد ذكر ابن إسحاق من
стр. 1501
قصة أم معبد شيئاً يدل على أنها وهذه القصة واحدة والله أعلم ثم ساق من طريق ابن إسحاق قال فنزل رسول الله ﷺ بخيمة أم معبد فأرادوا القرى قالت والله ما عندنا طعام ولا لنا منحة ولا لنا شاة إلا حائل فدعا رسول الله ﷺ ببعض غنمها فمسح ضرعها بيده ودعا الله وحلب في العس حتى أرغى وقال اشربي يا أم معبد فقالت اشرب أنت فأنت أحق به فرده عليها فشربت ثم دعا بحائل أخرى ففعل بها مثل ذلك فشربه ثم دعا بحائل أخرى ففعل بها مثل ذلك فسقي دليله ثم دعا بحائل أخى ففعل بها مثل ذلك فسقى عامراً ثم تروح وطلبت قريش رسول الله ﷺ حتى بلغوا أم معبد فسألوها عنه فقالوا رأيت محمداً أن حليته كذا فوصفوه لها فقالت ما أدري ما تقولون قد ضافني حالب الحائل قالت قريش فذاك الذي نريد قال البيهقي فيحتمل أن يكون أوّلاً رأي التي في كسر الخيمة كما روينا في حديث أبي معبد ثم رجع ابنها بأعنز كما روينا في حديث ابن أبي ليلى ثم لما أتى زوجها وصفته له والله أعلم وذكر البيهقي قصة أخرى تناسب في الباب أخرجها من طريق إياد بن لقيظ عن قيس بن النعمان قال لما انطلق النبي ﷺ وأبو بكر مستخفيين مرا بعبد يرعى غنماً فاستقياه اللبن فقال ما عندي شاة تحلب غير أن هاهنا عناقاً حملت أوّل الشتاء وقد أخرجت وما بقي لها لبن فقال ادع بها فدعا بها فاعتقلها النبي ﷺ ومسح ضرعها ودعا حتى أنزلت قال وجاء أبو بكر بمجن فحلب فسقى أبا بكر ثم حلب فسقي الراعي ثم حلب فشرب فقال الراعي بالله من أنت فوالله ما رأيت مثلك قط قال أو تراك تكتم عليَّ حتى أخبرك قال نعم قال فإني محمد رسول الله ﷺ فقال أنت الذي تزعم قريش أنه صابئ قال إنهم ليقولون ذلك قال: فأشهد أنك نبي وأشهد أن ما جئت به حق وأنه لا يفعل ما فعلت إلا نبي وأنا متبعك فقال إنك لا تستطيع ذلك يومك فإذا بلغك أني قد ظهرت فأتنا.
٢٣٤٦ - (ندرت عين بعض أصحابه فسقطت فردها فكانت أصح عينيه وأحسنهما) .
قال العراقي: رواه أبو نعيم والبيهقي كلاهما في دلائل النبوّة من حديث
стр. 1502
قتادة بن النعمان وهو الذي سقطت عينه ففي رواية البيهقي أنه كان ببدر وفي رواية أبي نعيم أنه بأحد وفي إسناده اضطراب وكذا رواه البيهقي من حديث أبي سعيد الخدري اهـ.
قلت: قال البيهقي في الدلائل في أثناء سياق غزوة بدر أخبرنا أبو سعد الماليني أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ ثنا أبو يعلى ثنا يحيى الحماني ثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل عن عاصم بن عمر بن قتادة عن أبيه عن قتادة بن النعمان أنه أصيبت عينه يوم بدر فسالت حدقته على وجنته فأرادوا أن يقطعوها فسألوا رسول الله ﷺ فقال لا فدعا به فغمز حدقته براحته فكان لا يدري أي عينيه أصيبت قلت ويحيى الحماني ضعيف ولم ينبه عليه العراقي وفي المواهب للقسطلاني وأصيبت يوم أحد عين قتادة بن النعمان حتى وقعت على وجنته فأتى بها رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله إن لي امرأة أحبها وأخشى أن رأتني تقذرني فأخذها رسول الله ﷺ بيده وردها إلى موضعها وقال اللهم اكسه جمالاً فكانت أحسن عينيه وأحدهما نظراً وكانت لا ترمد إذا رمدت الأخرى وقد وفد على عمر بن عبد العزيز رجل من ذريته فسأله عمر من أنت فقال:
أبونا الذي سالت على الخدّ عينه ... فردّت بكف المصطفى أيما رُد
فعادت كما كانت لأوّل أمرها ... فيا حسن ما عين ويا حسن ما خدّ
فوصله عمر وأحسن جائزته.
قال السهيلي: ورواه محمد بن أبي عثمان عن مالك بن أنس عن محمد بن عبد الله بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد عن أخيه قتادة بن النعمان قال أصيبت عيناي يوم أحد فسقطتا على وجنتي فأتيت بهما النبي ﷺ فأعادهما مكانهما وبصق فيهما فعادتا تبرقان قال الدارقطني هذا حديث غريب عن مالك تفرد به عمار بن نصر وهو ثقة ورواه الدارقطني عن إبراهم الحربي عن عمار ابن نصر وأخرج الطبراني في الكبير وأبو نعيم في الدلائل عن قتادة قال كنت يوم أحد اتقي السهام بوجهي دون وجه رسول الله ﷺ فكان آخرها سهماً ندرت منه حدقتي فأخذتها بيدي وسعيت إلى رسول الله ﷺ فلما رآها في كفي دمعت عيناه فقال اللهم وقِ قتادة كما وقى وجه نبيك بوجهه فاجعلها أحسن
стр. 1503
عينيه وأحدهما نظراً.
٢٣٤٧ - (تفل في عين علي كرم الله وجهه وهو أرمد يوم خيبر فصح من وقته وبعثه بالراية) .
قال العراقي: متفق عليه من حديث علي ومن حديث سهل بن سعد أيضاً اهـ.
قلت: حديث سهل بن سعد رواه الشيخان وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الدلائل كلهم من طريق قتيبة بن سعيد قال حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر لأعطين هذه الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله قال فبات الناس يدركون ليلتهم أيهم يعطاها فقال أين علي بن أبي طالب فقال هو يا رسول الله يشتكي عينيه قال فأرسلوا إليه فأتي به فبصق رسول الله ﷺ في عينيه فدعا له فبرئ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية فقال علي يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا قال انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرها بما يجب عليهم من حق الله فيه فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك أن يكون لك من حمر النعم قال أبو نعيم في الحلية بعد سياقه الحديث رواه سعد بن أبي وقاص وأبو هريرة وسلمة بن الأكوع نحوه في المحبة ولحديث سلمة طرق فمن أغربها ما حدثنا أبو بكر بن خلاد ثم ساق سنده إلى محمد بن إسحاق حدثنا ابن بريدة بن سفيان الأسلمي عن أبيه عن سلمة بن الأكوع قال بعث رسول الله ﷺ أبا بكر بن أمية إلى حصون خيبر يقاتل فقاتل فرجع ولم يكن فتح وقد جهد ثم بعث عمر الغد فقاتل فرجع ولم يكن فتح وقد جهد فقال رسول الله ﷺ لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله يفتح الله على يديه ليس بفرّار قال سلمة فدعا بعلي وهو أرمد فتفل في عينيه فقال هذه الراية فامض بها حتى يفتح الله على يدك الحديث وقال غريب من حديث ابن بريدة عن أبيه فيه زيادات ألفاظ لم يتابع عليها وصحيحه من حديث يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع ..
стр. 1504
قلت: ورواه البيهقي من هذا الوجه إلا أنه قال حدثنا ابن بريدة بن سفيان عن فروة الأسلمي عن أبيه عن سلمة هكذا هو في نسخة الدلائل وعليها سماع الحافظ العراقي وفيه زيادات كما أشار إليه أبو نعيم وأخرج البيهقي أيضاً من طريق الحسين بن واقد المروزي عن عبد الله بن بريدة قال أخبرنا أبي قال لما كان يوم خيبر أخذ اللواء أبو بكر فرجع ولم يفتح له فساق الحديث نحوه وفيه لأدفعن لواءنا غدا إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله لن يرجع حتى يفتح له الحديث وفيه فدعا علي بن أبي طالب وهو يشتكي عينه فمسحها ثم دفع إليه اللواء ففتح الحديث وأخرج أيضاً من طريق المسيب بن مسلم الأزدي.
قال: حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه قال كان رسول الله ﷺ ربما أخذته الشقيقة فيلبث اليوم واليومين لا يخرج ولما نزل خيبر أخذته الشقيقة فلم يخرج إلى الناس وإن أبا بكر أخذ راية رسول الله ﷺ ثم نهض فقاتل قتالاً شديداً ثم رجع فأخذها عمر فقاتل قتالاً أشد من الأوّل ثم رجع فأخبر بذلك رسول الله ﷺ فقال لأعطينها غدا رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يأخذها عنوة وليس ثم على فتطاولت لها قريش ورجا كل رجل منهم أن يكون صاحب ذلك فأصبح وجاء علي على بعير له حتى أنا قريباً وهو أرمد قد عصب عينه بشقة برد قطري فقال رسول الله ﷺ مالك قال رمدت بعدك قال ادن مني فتفل في عينيه فما وجعها حتى مضى لسبيله الحديث وروى الشيخان عن قتيبة بن سعيد عن حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال كان علي قد تخلف عن النبي ﷺ في خيبر وكان رمداً فقال أنا أتخلف عن النبي ﷺ فخرج علي فلحق بالنبي ﷺ فلما كان مساء الليلة التي فتح الله في صباحها قال ﷺ لأعطين الراية غدا أو قال ليأخذن الراية غدا رجلاً يحبه الله ورسوله أو قال يفتح الله عليه فإذا نحن بعلي وما نرجوه فقالوا هذا علي فأعطاه رسول الله ﷺ الراية ففتح الله عليه وهكذا رواه الحسن بن سفيان في مسنده عن قتيبة بن سعيد ومن طريقه أبو بكر الإسماعيلي في المستخرج وأخرج البيهقي من طريق عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه فذكر حديثاً طويلاً وفيه قال فأرسل رسول الله ﷺ إلى علي
стр. 1505
يدعوه وهو أرمد فقال لأعطين الحديث وفيه قال فجئت به أقوده قال فبصق رسول الله ﷺ في عينيه فبرئ فأعطاه الراية الحديث وقد أخرجه مسلم في الصحيح وأخرج أبو داود الطيالسي والطبراني من حديث علي قال فما رمدت ولا صدعت منذ دفع إليّ ﷺ الراية يوم خيبر وعند الحاكم من حديث علي قال فوضع رسول الله ﷺ رأسي في حجره ثم بصق في راحته فدلك بها عيني وعند الطبراني فما اشتكيتهما حتى الساعة وأخرج البيهقي من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب أن رسول الله ﷺ قام يوم خيبر فوعظ الناس فلما فرغ من موعظته دعا علي بن أبي طالب وهو أرمد فبصق في عينيه ودعا له بالشفاء الحديث وقد وقع مثل ذلك لرفاعة بن رافع بن مالك قال لما كان يوم بدر رميت بسهم ففقئت عيني فبصق فيها رسول الله ﷺ ودعا لي فما آذاني منها شيء رواه البيهقي في الدلائل ولفديك نفث في عينيه وكانا مبيضتين لا يبصر بهما شيئاً وكان وقع على بيض حية فكان يدخل الخيط في الإبرة وأنه لابن ثمانين سنة وإن عينيه لمبيضتان ورواه ابن أبي شيبة والبغوي وأبو نعيم والبيهقي والطبراني.
٢٣٤٨ - (كانوا يسمعون تسبيح الطعام بين يديه ﷺ -).
قال العراقي: رواه البخاري من حديث ابن مسعود.
قال البخاري: حدثنا محمد بن المثنى ثنا أبو أحمد الزبيري ثنا إسرائيل عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال إنكم تعدون الآيات عذاباً وكنا نعدها بركة على عهد رسول الله ﷺ قد كنا نأكل مع النبي ﷺ الطعام ونحن نسمع تسبيح الطعام الحديث ورواه أبو بكر الإسماعيلي في المستخرج عن الحسن بن سفيان عن محمد بن بشار عن أبي أحمد ورواه البيهقي في الدلائل من طريقه وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال مرض النبي ﷺ فأتاه جبريل بطبق فيه رمان وعنب فأكل منه النبي ﷺ فسبح رواه عياض في الشفاء ونقله عنه الحافظ في الفتح ومن ذلك تسبيح الحصى في كفه ﷺ روى من حديث أبي ذر قال تناول النبي ﷺ سبع حصيان فسبحن في يده حتى سمعت لهن حنيناً ثم وضعهن في يد أبي بكر فسبحن ثم وضعهن في يد عمر
стр. 1506
فسبحن ثم وضعهن في يد عثمان فسبحن أخرجه البزار والطبراني في الأوسط وفي رواية الطبراني فسمع تسبيحهن من في الحلقة ثم دفعهن إلينا فلم يسبحن مع أحد منا قال البيهقي في الدلائل كذا رواه صالح بن أبي الأخضر ولم يكن بالحافظ عن الزهري عن سويد بن يزيد السلمي عن أبي ذر والمحفوظ ما رواه شعيب عن أبي حمزة عن الزهري قلت يشير إلى ما أخرجه محمد بن يحيى الذهلي في الزهريات أخبرنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن أبي حمزة عن الزهري قال ذكر الوليد بن سويد أن رجلاً من بني سليم كبير السن كان ممن أدرك أبا ذر بالربذة عن أبي ذر وقال هجرت يوماً من الأيام فإذا النبي ﷺ قد خرج من بيته فسألت عنه الخادم فأخبرني أنه ببيت عائشة فأتيته وهو جالس وليس عنده أحد من الناس وكأني أراه في وحي فسلمت عليه فرد عليّ السلام ثم قال ما حاجتك قلت الله ورسوله فأمرني أن أجلس فجلست إلى جنبه لا أسأله عن شيء ولا يذكره لي فمكثت غير كثير فجاء أبو بكر يمشي مسرعاً فسلم فرد ﵇ ثم قال ما جاء بك قال جاء بي الله ورسوله فأشار بيده أن أجلس فجلس إلى ربوة مقابل النبي ﷺ ثم جاء عمر ففعل مثل ذلك وقال له رسول الله ﷺ مثل ذلك وجلس إلى جنب أبي بكر ثم جاء عثمان كذلك وجلس إلى جنب عمر ثم قبض رسول الله ﷺ على حصيات سبع أو تسع أو ما قرب من ذلك فسبحن في يده حتى سمع لهن حنين كحنين النحل في كف رسول الله ﷺ ثم ناولهن أبا بكر وجاوزني فسبحن في كفه ثم أخذهن منه فوضعهن على الأرض فخرسن وصرن حصى ثم ناولهن عمر فسبحن في كفه ما سبحن في كف أبي بكر ثم أخذهن فوضعهن في الأرض فخرسن ثم ناولهن عثمان فسبحن في كفه كنحو ما سبق في كف أبي بكر وعمر ثم أخذهن فوضعهن في الأرض فخرسن وليس لحديث تسبيح الحصى إلا هذه الطريق الواحدة مع ضعفها لكنه مشهور عند الناس.
٢٣٤٩ - (أصيبت رجل بعض أصحابه فمسحها بيده فبرئت من حينها) .
قال العراقي: رواه البخاري في قصة قتل أبي رافع اهـ.
стр. 1507
قلت: قال البخاري حدثنا يوسف بن موسى ثنا عبيد الله بن موسى أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال بعث رسول الله ﷺ إلى أبي رافع اليهودي رجالاً من الأنصار وأمر عليهم عبد الله بن فلان وكان أبو رافع يؤذي رسول الله ﷺ ويعين عليه وكان في حصن له بأرض الحجاز فلما دنوا منه وقد غربت الشمس وراح الناس بسرحهم قال عبد الله لأصحابه اجلسوا مكانكم فإني منطلق فتلطف للبوّاب فلعلي أدخل قال فأقبل حتى دنا من الباب ثم تقنع بثوبه كأنه يقضي حاجته وقد دخل الناس فهتف به البوّاب يا عبد الله إن كنت تريد أن تدخل فإني أريد أن أغلق الباب فدخلت فمكنت فلما دخل الناس أغلق الباب ثم علق الأقاليد على ود قال فقمت إلى الأقاليد ففتحت الباب وكان أبو رافع يسمر عنده وكان في علالي فلما أن ذهب عنه أهل سمره صعدت إليه فجعلت كلما فتحت بابا أغلقته عليّ من داخل قلت إن القوم قد نذروا بي لم يخلصوا إليّ حتى أقتله فانتهيت إليه فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله لا أدري أين هو من البيت قلت يا أبا رافع قال من هذا فأهويت نحو الصوت فأضربه ضربة بالسيف وأنا دهش فما أغنى شيئاً فصاح فخرجت من البيت فأمكث غير بعيد ثم دخلت إليه فقلت ما هذا الصوت يا أبا رافع قال لأمك الويل إن رجلاً في البيت ضربني قبل بالسيف قال فأضربه ضربة أثخنته ولم أقتله ثم وضعت صدر السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره فعلمت أني قد قتلته فجعلت أفتح الأبواب باباً فباباً حتى انتهيت إلى درجة فوضعت رجلي وأنا لا أرى إلا أني قد انتهيت إلى الأرض فوقعت في ليلة مقمرة فانكسرت ساقي فعصبتها بعمامة ثم انطلقت حتى جلست عند الباب فقلت لا أبرح الليلة حتى أعلم أقتلته فلما صاح الديك قام الناعي على السور فقال أنعي أبا رافع فانطلقت إلى أصحابي فقلت النجاء النجاء قتل الله أبا رافع فانتهيت إلى النبي ﷺ وحدثناه فقال ابسط رجلك فبسطتها فمسحها فكأني لم أشكها قط ورواه الحسن بن سفيان في مسنده عن إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا عبيد الله بن موسى وعند الإسماعيلي في المستخرج ورواه الإسماعيلي أيضاً عن المنيعي أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة عن عبيد الله بن موسى وقال موسى بن عقبة قال ابن شهاب قال ابن كعب فقدموا على رسول الله ﷺ وهو على المنبر
стр. 1508
فقال أفلحت الوجوه قالوا أفلح وجهك يا رسول الله قال أقتلتموه قالوا نعم ناولوني السيف فسله فقال أجل هذا طعامه في ذباب السيف وأخرج البخاري عن أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي عن شريح بن سلمة عن إبراهيم بن يوسف بن إسحاق عن أبيه عن أبي إسحاق قال سمعت البراء قال بعث رسول الله ﷺ إلى أبي رافع عبد الله بن عتيك وعبد الله بن عتبة في أناس معهم فساق الحديث نحو سياق حديث عبيد الله بن موسى إلا أنه ليس فيه فقال ابسط رجلك الخ وقد رواه البيهقي في الدلائل من طريق محمد بن الحسن الخثعمي عن أحمد بن عثمان.
٢٣٥٠ - (قل زاد جيش كان معه ﷺ فدعا بجميع ما بقي واجتمع شيء يسير جداً فدعا بالبركة ثم أمرهم فأخذوا فلم يبق وعاء في العسكر إلاَّ مُلئ من ذلك) .
قال العراقي: متفق عليه من حديث سلمة بن الأكوع اهـ.
قلت: وروى مسلم من حديث أبي هريرة قال لما كان غزوة تبوك أصاب الناس مجاعة فقال عمر يا رسول الله ادعهم بفضل أزوادهم ثم ادع الله لهم عليها بالبركة فقال نعم ودعا بنطع فبسط ثم دعا بفضل أزوادهم فجعل الرجل يجيء بكف ذرة ويجيء الآخر بكسرة حتى اجتمع على النطع شيء يسير فدعا رسول الله ﷺ بالبركة ثم قال خذوا في أوعيتكم فأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلاً ملأوه قال فأكلوا حتى شبعوا وفضلت فضلة فقال رسول الله ﷺ وسلم أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقي الله بها عبد غير شاك فيحجز عن الجنة وقد تقدم صدر هذه القصة عند ذكر تكثير الطعام.
٢٣٥١ - (حكى الحكم بن العاص) بن أمية بن عبد شمس كذا في النسخ وصوابه الحكم بن أبي العاص وهو أبو مروان وعم عثمان بن عفان (مشيته ﷺ مستهزئاً به فقال ﷺ فكن فلم يزل يرتعش حتى مات).
стр. 1509
قال العراقي: رواه البيهقي في الدلائل من حديث هند بن خديجة بإسناد جيد والحاكم في المستدرك من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر نحوه ولم يسم الحكم وقال صحيح الإسناد اهـ.
قلت: أورد ابن منده في معجم الصحابة في ترجمة هند بن هند من طريق حسان بن عبد الله الواسطي عن السري بن يحيى عن مالك بن دينار حدثني هند بن خديجة زوج النبي ﷺ قال مر النبي ﷺ بالحكم أبي مروان فجعل يغمز بالنبي ﷺ ويشير بأصبعه حتى التفت النبى ﷺ فقال اجعله ورعاً يعني ارتعاشاً قال فرجف مكانه وهكذا أخرجه أبو حاتم الرازي وعبد الله بن أحمد في زيادات الزهد من هذا الوجه ومالك بن دينار لم يدرك هند بن أبي هالة وإنما أدرك ابنه فكأنه نسبه لجده وقد ذكر ابن أبي حاتم عن أبيه أن رواية هند بن هند عن أبيه مرسلة وجرى أبو عمر على ظاهره فذكر هذا الحديث لهند بن أبي هالة وروى الطبراني من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر قال كان الحكم بن أبي العاص يجلس عند النبي ﷺ فإذا تكلم اختلج فبصر به النبي ﷺ فقال كن كذلك فما زال يختلج حتى مات في إسناده نظر وأخرجه البيهقي من هذا الوجه وفيه ضرار بن صرد وهو منسوب للرفض وبه تعلم أن قول العراقي بإسناد جيد فيه نظر وأخرج البيهقي أيضاً من طريق مالك بن دينار حدثني هند بن خديجة زوج النبي ﷺ فساقه مثل سياق ابن منده وأبي حاتم الرازي وقد نفى رسول الله ﷺ المذكور إلى الطائف وذكر أبو عمر في النسب قولاً في سبب نفيه أنه كان يحكيه في مشيته وقيل لأنه كان يشيع بسر رسول الله ﷺ وقيل غير ذلك ومات الحكم في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين.
٢٣٥٢ - (خطب امرأة) من أبيها (فقال أبوها إن بها برصاً امتناعاً من خطبته واعتذاراً ولم يكن بها برص فقال ﷺ فلتكن كذلك فبرصت وهي أم شبيب بن البرصاء الشاعر) .
قال العراقي: هذه المرأة ذكرها ابن الجوزي في التلقيح وسماها جمرة بنت الحارث بن عوف المزني وتبعه على ذلك الدمياطي في جزء له في نساء النبي ﷺ ولم يصح ذلك اهـ.
стр. 1510
قلت: وقيل اسمها أمامة وقيل قرصافة وهو الأكثر وهي ابنة الحارث بن عوف بن علي بن حارثة المزني أبوها من فرسان الجاهلية وكان قد بقي عليه شيء من دمائهم فلما أسلم أهدره النبي ﷺ وكان النبي ﷺ خطب إليه ابنته فقال لا أرضاها لك إن بها سوأ ولم يكن بها فرجع فوجدها قد برصت فتزوّجها ابن عمها يزيد بن حمزة المزني فولدت له شبيباً فعرف بابن البرصاء واسم البرصاء قرصافة ذكر ذلك الرشاطي.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٣٠) لم أجد له إسناداً.
٢٣٥٣ - ويد طلحة لما زاد ما كان بها من شلل أصابها يوم أحد حتى مسحها بيده .
قال العراقي: رواه النسائي من حديث جابر لما كان يوم أحد وفيه فقاتل طلحة حتى ضربت يده فقطعت أصابعه فقال حسن وليس فيه مسحها وللبخاري من حديث قيس رأيت يد طلحة شلاء وقربها النبي ﷺ هذا آخر كلامه ولم أجد ذلك في نسخ الإحياء الموجودة عندي.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٣٠) لم أجد له إسناداً.
следующие страницы →