← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 38171

تخريج أحاديث إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي

Полный текст (2 785 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

٢٢٦٢ - (كان) ﷺ (يلبس المنطقة) بكسر الميم من الأدم) محركة الجلد المدبوغ أو الأحمر أو مطلقاً أقوال (فيها ثلاث حلق من الفضة) قال العراقي: لم أقف له على أصل ولابن سعد في الطبقات وأبي الشيخ من رواية علي بن الحسين مرسلاً كان في درع النبي ﷺ حلقتان من فضة عند موضع الثدى وحلقتان خلف ظهره من فضة. ٢٢٦٣ - (وكان اسم قوسه ﷺ ) اسم (جعبته الكافور) . قال العراقي: لم أجد له أصلاً وفي حديث ابن عباس عند الطبراني أنه كان له قوس يسمى السداد وكانت له كنانة تسمى الجمع وقال ابن أبي خيثمة في تاريخه أخذ رسول الله ﷺ يوم أحد من سلاح بني قينقاع ثلاثة قسي قوس اسمها الروحاء وقوس شوحط تدعى البيضاء وقوس صفراء تدعى الصفراء من نبع اهـ. قلت: يقال قوس كتوم أي لا ترن إذا قبضت أو التي لا شق فيها أو التي لا صدع في نبعها وأنشد الجوهري لأوس. كتوم طلاع الكف لا دون ملئها ... ولا عجسها في موضع الكف أفضلا وأما الكافور فهو وعاء كل شيء من النبات. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٢٩) لم أجد له إسناداً. ٢٢٦٤ - (وكان اسم ناقته) ﷺ (القصوى وهي التي يقال لها العضباء واسم بغلته الدلدل وكان اسم حماره يعفور واسم شاته التي يشرب لبنها عينة) . قال العراقي: بعضه مذكور في حديث ابن عباس أي الآتي ذكره وروى البخاري من حديث أنس كان للنبي ﷺ ناقة يقال لها العضباء ولمسلم من حديث جابر في حجة الوداع ثم ركب القصوى وللحاكم من حديث على ناقته القصوى وبغلته دلدل وحماره عفير الحديث ورويناه في فوائد أبي الدحداح فقال حماره يعفور وفيه شاته بركة وللبخاري من حديث معاذ كنت أردف النبي ﷺ على حمار يقال له عفير ولابن سعد في الطبقات من رواية إبراهيم بن عبد الله من ولد عتبة بن غزوان كانت منائح رسول الله ﷺ من

стр. 1437

الغنم سبع عجوة وزمزم وشقباء وبركة ودرسة وأطلال وأطراف وفي سنده الواقدي وله من رواية مكحول مرسلاً كانت له شاة تسمى قمراً اهـ. قلت: حديث الحاكم الذي أخرجه عن علي قد أخرجه أيضاً البيهقي ولفظه كان فرسه يقال له المرتجز وناقته القصوى وبغلته الدلدل وحماره عفير ودرعه ذات الفضول وسيفه ذو الفقار وروى أحمد من حديث علي والطبراني في الكبير والأوسط من حديث ابن مسعود بسند حسن كان له حمار اسمه عفير. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٢٩) حديث: كان اسم شاته التي يشرب لبنها عينه. لم أجد له إسناداً. ٢٢٦٥ - (كانت له) ﷺ (مطهرة من فخار يتوضأ فيها يشرب منها فيرسل الناس أولادهم الصغار الذين قد عقلوا فيدخلون على رسول الله ﷺ فلا يدفعون عنه فإذا وجدوا في المطهرة ماء شربوا منه ومسحوا على وجوههم وأجسادهم يبتغون بذلك البركة) . قال العراقي: لم أقف له على أصل اهـ. ولنذكر حديث ابن عباس الموعود بذكره وهو جامع لما تقدم مع زيادة ساقه العراقي فقال: روى الطبراني من حديث ابن عباس كان لرسول الله ﷺ سيف قائمته من فضة وقبيعته من فضة وكان يسمى ذا الفقار وكان له قوس يسمى السداد وكانت له كنانة تسمى الجمع وكانت له درع موشحة بنحاس تسمى ذات الفضول وكانت له حربة تسمى النبعة وكانت له مجن تسمى الذفن وكان له ترس أبيض يسمى الموجز وكان له فرس أدهم يسمى السكب وكان له سرج يسمى الداج الموجز وكانت له بغلة شهباء يقال لها دلدل وكانت له ناقة تسمى القصوى وكان له حمار يسمى يعفور وكان له بساط يسمى الكز وكانت له عنزة تسمى النمر وكانت له ركوة تسمى الصادر وكانت له مرآة تسمى المدله وكان له مقراض يسمى الجامع وكان له قضيب شوحط يسمى الممشوق وفيه علي بن عروة الدمشقي نسب إلى وضع الحديث اهـ.

стр. 1438

قلت: ورواه من طريق عثمان بن عبد الرحمن عن علي بن عروة عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء وعمرو بن دينار كلاهما عن ابن عباس وعلي بن عذرة قال الهيثمي متروك وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال عبد الملك وعلي وعثمان متروكون ونوزع في عبد الملك فإن الجماعة سوى البخاري رووا له وفي بعض ألفاظ هذا الحديث كان له سيف محلى قائمته من فضة ونصله من فضة وفيه حلق من فضة وفيه وكان له قوس يسمى ذا السداد قال ابن القيم كانت له ست قسى هذا أحدها وفيه وكان له كنانة تسمى ذا الجمع وهو بضم الجيم وسكون الميم والكنانة جعبة السهام والدرع المسماة ذات الفضول هي التي رهنها عند أبي الشحم اليهودي وكان له سبعة دروع هذه أحدها والنبعاء بتقديم النون على الموحدة ممدودة كذا في بعض ألفاظه قال ابن القيم وكانت له حربة أخرى كبيرة تدعى البيضاء والمجن بالكسر الذي يتستر به في الحرب وهو الترس والذفن بفتح الذال وسكون الفاء وفي بعض النسخ بالقاف بدل الفاء وليس في بعض رواياته ذكر الترس بل زاد بعده وكان له فرس أشقر يقال له المرتجز والسكب المذكور كان أغر محجلاً طلق اليمين وهو أوّل فرس غزا عليه قاله النووي في التهذيب ودلدل كقنفذ أهداها له يوحنا ملك أيلة وظاهر البخاري أنه أهداها له في غزوة حنين وقد كانت هذه البغلة عند رسول الله ﷺ قبل ذلك قال القاضي ولم يرد أنه كانت له بغلة غيرها نقله النووي عنه وتعقبه الجلال البلقيني فإن البغلة التي كان عليها يوم حنين غير هذه ففي مسلم أنه كان على بغلة بيضاء أهداها له الجذائي قال وفيما قاله القاضي نظر فقد قيل كان له دلدل وفضة والتي أهداها ابن العلماء وإلا يلية وأخرى أهداها له كسرى وأخرى من دومة الجندل وأخرى من النجاشي كذا في سيرة مغلطاي وقال ابن القيم كان له من البغال دلدل وكانت شهباء أهداها له المقوقس وأخرى اسمها فضة أهداها له فروة الجذائي وأخرى شهباء أهداها له صاحب أيلة وأخرى أهداها له صاحب دومة الجندل وقوله القصوى هي التي قطع طرف أذنها فإذا جاوز القطع فهي العضباء قال ابن الأثير ولم تكن ناقتة ﷺ كذلك بل هو لقب لها وجاء في خبر أن له ناقة تسمى العضباء وأخرى تسمى الجدعاء فيحتمل أن

стр. 1439

كل واحدة صفة ناقة مفردة ويحتمل كون الكل صفة ناقة واحدة فيسمى كل واحد منها بما تخيل فيها وقوله يعفور أو عفير هو بضم العين المهملة تصغير أعفر أخرجوه عن بناء أصله كسويد تصغير أسود من العفرة بالضم وهي حمرة يخالطها بياض ذكره جمع ووهموا عياضاً في ضبطه بإعجام الغين قال الحافظ ابن حجر وهو غير الذي يقال له يعفور وزعم ابن عبدوس أنهما واحد رده الدمياطي فقل عفير أهداه له المقوقس ويعفور أهداه له فروة بن عمرو وقيل بالعكس قال الواقدي نفق يعفور منصرف رسول الله ﷺ من حجة الوداع وقيل طرح نفسه في بئر يوم موته ﷺ وقوله وكان له بساط كذا في نسخ الطبراني ووقع في بعض النسخ بدله فسطاط وهو تصحيف والكز بالزاي المعجمة هكذا ضبطه بعض قوله وكانت له عنزة هو بالتحريك أي حربة وقوله تسمى الصادر سميت به لأنه يصدر عنها بالري ذكره ابن الأثير وقوله قضيب شوحط أي غصن مقطوع من شوحط وهو من أشجار الجبال تعمل منها القسى والسهام قيل هو الذي كان الخلفاء يتداولونه وروى البخاري من حديث سهل بن سعد قال كان للنبي ﷺ في حائطنا فرس يقال له اللحيف وروى البيهقي عنه بلفظ كان له فرس يقال له الظرب وآخر يقال له اللزاز وجملة أفراسه ﷺ سبعة متفق عليها جمعها ابن جماعة في بيت فقال: والخيل سكب لحيف ظرب لزاز ... مرتجز ورد لها أسرار وقيل كانت له أفراس خمسة عشر والله أعلم. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٢٩) لم أجد له إسناداً. ٢٢٦٦ - (أُتي بقلائد من ذهب وفضة) أي القلائد المصنوعة منهما وهو الحلى (فقسمهما بين أصحابه) بما أراه الله تعالى (فقام رجل من أهل البادية) أي من الأعراب الجفاة (فقال يا محمد والله لئن أمرك الله أن تعدل) في القسمة (فما أراك تعدل) حيث أعطى بعضاً وترك بعضاً أو أكثر لبعض وأقل لآخرين (فقال) ﷺ (ويحك فمن يعدل عليك بعدي فلما ولى) الأعرابي (قال ردّوه عليَّ رويداً) أي من غير استعجال فحلم عليه وعفا عنه مع غلظة كلامه وأمر برده على إمهال لئلا يرتاع.

стр. 1440

قال العراقي: رواه أبو الشيخ من حديث ابن عمر بإسناد جيد اهـ. قلت: ورواه الحاكم من حديث ابن عمرو وفيه زيادة في آخره. ٢٢٦٧ - (وروى جابر) بن عبد الله ﵁ (أنه ﷺ كان يقبض) مبنياً للفاعل أي يعطي وفي بعض النسخ كان يفيض من الإفاضة (للناس يوم حنين من فضة في ثوب بلال فقال له رجل يا نبي الله اعدل فقال رسول الله ﷺ ويحك فمن يعدل إذا لم أعدل فقد خبت إذاً وخسرت إن كنت لا أعدل فقام عمر) ﵁ (فقال ألا أضرب عنقه فإنه منافق فقال معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي) رواه مسلم في صحيحه قاله العراقي. قلت: ورواه أيضاً أحمد والبخاري والطبراني في الكبير بزيادة إن هذا وأصحابه يقرؤن القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية. ٢٢٦٨ - (وكان ﷺ في حرب فرأوا من المسلمين غرة) أي غفلة (فجاء رجل) منهم (حتى قام على رسول الله ﷺ ) وهو قائل تحت شجرة في قائلة وسيفه معلق بها وقد تفرق عنه أصحابه (بالسيف) أي بسيفه ﷺ الذي كان معلقاً بالشجرة فاخترطه وانتبه ﷺ من نومه فرآه واقفاً على رأسه وبيده السيف (فقال من يمنعك مني) أي أنا قاتلك به الآن (فقال) ﷺ (الله) يمنعني منك (قال) الراوي (فسقط السيف من يده) واندهش في نفسه (فأخذ رسول الله ﷺ السيف) من الأرض (وقال من يمنعك) الآن (فقال كن خير آخذٍ قال قل أشهد أن لا إله إلا الله فقال لا) أقول ذلك (غير أني لا أقاتلك ولا أكون معك) أي في نصرتك (ولا أكون مع قوم يقاتلونك) أي لا أكون عوناً لك ولا عليك (فخلى سبيله) أي تركه حتى ذهب فجاء إلى قومه فقال جئتكم من عند خير الناس)

стр. 1441

قال العراقي: متفق عليه من حديث جابر بنحوه وهو في مسند أحمد أقرب إلى لفظ المصنف وسمي الرجل غورث بن الحارث اهـ. قلت: أخرجه أحمد وكذا مسدد بن مسرهد في مسنديهما عن أبي عوانة عن أبي بشر عن سليمان بن قيس عن جابر بطوله وفيه بعد قوله كن خير آخذ قال لا أو تسلم قال لا ولكن أعاهدك أني لا أقاتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك فخلى سبيله فجاء إلى أصحابه فقال جئتكم من عند خير الناس وأما البخاري فقد أخرجه من ثلاث طرق إحداها موصولة والأخرى معلقة والأخرى مختصرة جداً أما الموصولة من طريق الزهري عن سنان بن أبي سنان عن جابر أنه غزا مع رسول الله ﷺ قبل نجد فذكر الحديث وفيه إذا رسول الله ﷺ يدعونا فجئناه فإذا عنده أعرابي جالس فقال إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده مصلت فقال من يمنعك مني فقلت الله فها هو ذا جالس ثم لم يعاقبه رسول الله ﷺ ولم يسم في هذه الرواية وأما المعلقة فقال البخاري عقب هذه قال أبان حدثنا يحيى عن أبي سلمة عن جابر قال كنا مع رسول الله تهددوه وليس فيه تسمية أيضاً وأما المختصرة فقال قال مسدد عن أبي عوانة عن أبي بشر اسم الرجل غورث بن الحارث. ٢٢٦٩ - (وروى أنس) ﵁ (أن يهودية أتت إلى النبي ﷺ بشاة مسمومة ليأكل منها فجيء بها إلى النبي ﷺ فسألها عن ذلك فقالت أردت قتلك فقال ما كان الله ليسلطك على ذلك قالوا أفلا نقتلها فقال لا) . قال العراقي: رواه مسلم وهو عند البخاري من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: وروى الحاكم في المستدرك وصححه من حديث أبي سعيد الخدري أن يهودية أهدت شاة إلى رسول الله ﷺ سميطاً فلما بسط القوم أيديهم قال لهم النبي ﷺ كفوا أيديكم فإن عضواً من أعضائها يخبرني أنها مسمومة قال فأرسل إلى صاحبتها أسممت طعامك هذا قالت نعم أحببت إن كنت كاذباً

стр. 1442

أريح الناس منك وإن كنت صادقاً علمت أن الله سيطلعك عليه فقال رسول الله ﷺ اذكروا اسم الله وكلوا فأكلنا فلم يضر أحداً منا شيء قال صاحب سلاح المؤمن اسم هذه اليهودية زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم وكان بشر بن البراء بن معرور ممن أكل من الشاة فمات منها وذلك عام خيبر قال وقوّى شيخنا الدمياطي القول بأن رسول الله ﷺ قتل اليهودية به. ٢٢٧٠ - (وسحره) ﷺ (رجل من اليهود فأخبره جبريل) ﵇ (بذلك حتى استخرجه) من بئر ذروان (وحل عقده فوجد لذلك خفة ولا ذكر ذلك لليهودي ولا أظهره عليه قط) . قال العراقي: رواه النسائي بإسناد صحيح من حديث زيد بن أرقم وقصة سحره في الصحيحين من حديث عائشة بلفظ آخر اهـ. قلت: اسم ذلك اليهودي لبيد بن الأعصم وقد رُوي حديث سحره من طرق وتقدم بعضها في كتاب العلم أما حديث زيد بن أرقم فأخرجه أيضاً عبد بن حميد في مسنده قال سحر النبي ﷺ رجل من اليهود فاشتكى فأتاه جبريل فنزل عليه بالمعوّذتين وقال إن رجلاً من اليهود سحرك والسحر في بئر فلان فأرسل علياً فجاء به فأمره أن يحل العقد ويقرأ آية فجعل يقرأ ويحل حتى قام النبي ﷺ كأنما نشط من عقال وأما حديث عائشة أيضاً فأخرجه ابن مردويه والبيهقي في الدلائل قالت كان لرسول الله ﷺ غلام يهودي يخدمه يقال له لبيد بن الأعصم فلم تزل به يهود حتى سحر النبي ﷺ وكان النبي ﷺ يذوب ولا يدري ما وجعه فبينا رسول الله وسلم ذات ليلة قائم إذ أتاه ملكان فجلس أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه فقال الذي هو عند رأسه للذي عند رجليه ما وجعه قال مطبوب قال من طبه قال لبيد بن الأعصم قال بم طبه قال بمشط ومشاطة وجف طلعة ذكر بذي أروان وهي تحت راعوفة البئر فلما أصبح رسول الله ﷺ وسلم غدا ومعه أصحابه إلى البئر فنزل رجل فاستخرج جف طلعة من تحت الراعوفة فإذا فيها مشط رسول الله ﷺ وسلم ومن مشاطة رأسه وإذا تمثال من شمع تمثال رسول الله ﷺ وإذا فيها مغروزة وإذا وتر فيه إحدى عشرة عقدة ففيه فقيل يا رسول الله لو قتلت اليهودي

стр. 1443

فقال قد عافاني الله وما وراءه من عذاب الله أشد وأخرج ابن مردويه من حديث ابن عباس نحوه ومن حديث أنس مختصراً. ٢٢٧١ - (قال علي كرم الله وجهه بعثني رسول الله ﷺ أنا والزبير والمقداد) بن الأسود (فقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ) موضع بين الحرمين (فإن بها ظعينة) في المصباح يقال للمرأة ظعينة فعيله بمعنى مفعولة لأن زوجها يظعن بها أي يرتحل ويقال الظعينة الهودج سواء كان فيه امرأة أم لا ويقال الظعينة في الأصل وصف للمرأة في هودجها ثم سميت بهذا الاسم وإن كانت في بيتها لأنها تصير مظعونة وهي هنا امرأة من مزينة قال ابن إسحاق: بلغني أنها كانت مولاة لبني عبد المطلب وجعل لها جعلاً على أن تبلغه قريشاً فجعلته في رأسها ثم فتلت عليه قرنها وخرجت به (معها كتاب فخذوه منها فانطلقنا) تعادي بنا خيلنا (حتى أتينا روضة خاخ) فإذا نحن بها (فقلنا أخرجي الكتاب فقالت ما معي كتاب فقلنا لتخرجن الكتاب أو لتنزعن الثياب فخرجته من عقاصها) أي من شعرها المعقوص وفي رواية من حجزتها (فأتينا به) أي الكتاب (النبي ﷺ فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة) واسم أبي بلتعة عمرو بن عمير بن سلمة اللخمي وكان حاطب حليف بنى أسد بن عبد العزي (إلى أناس من المشركين) بمكة (يخبرهم أمراً من أمور رسول الله ﷺ ) أي ببعض أمره بتجهيزه إليهم (فقال يا حاطب ما هذا فقال يا رسول الله لا تعجل عليَّ إني كنت امرءاً ملصقاً في قومي) أي لكونه من بني لخم وأنا حالف ببني أسد (وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون أهلهم فأحببت إذ فاتني ذلك منهم من النسب أن أتخذ فيهم يداً يحمون بها قرابتي) ولا يؤذونهم (ولم أفعل ذلك كفراً ولا رضا بالكفر بعد الإسلام ولا ارتداداً عن ديني فقال رسول الله صدقكم حاطب فقال عمر) رضى الله عنه (دعني أضرب عنق هذا المنافق فقال ﷺ إنه شهد بدراً وما يدريك لعل الله عز

стр. 1444

وجل قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم). قال العراقي: متفق عليه اهـ. قلت: هو عندهما من طريق ابن عيينة عن عمرو ابن دينار عن حسن بن محمد عن عبيد الله بن أبي رافع قال سمعت علياً يقول وأخرجاه أيضاً من حديث أبي عبد الرحمن السلمي عن علي وأنه فيه نزلت يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوّي وعدوّكم أولياء الآية قال سفيان فلا أدري أذاك في الحديث أم قولا من عمرو بن دينار ورواه ابن مردويه في تفسيره من حديث ابن عباس عن عمر فذكر يعني حديث علي وفيه فقال يا حاطب ما دعاك إلى ما صنعت فقال يا رسول الله كان أهلي فيهم فكتبت كتاباً لا يضر الله ولا رسوله وروى ابن شاهين والماوردي والطبراني وسمويه من طريق الزهري عن عروة عن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة قال وحاطب رجل من أهل اليمن وكان حليفاً للزبير وكان قد شهد بدراً وكان بنوه وإخوته بمكة فكتب حاطب من المدينة إلى كفار قريش ينتصح لهم فذكر الحديث نحو حديث علي وفي آخره فقال حاطب والله ما أذنبت في الله منذ أسلمت ولكنني كنت امرءاً غريباً ولي بمكة بنون وأخوة الحديث وزاد في آخره فأنزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوّي وعدوّكم أولياء الآيات ورواه ابن شاهين من حديث ابن عمر بإسناد قوي. ٢٢٧٢ - (وقسم ﷺ قسمة فقال رجل من الأنصار هذه قسمة ما أريد بها وجه الله فذكر ذلك للنبي ﷺ فاحمر وجهه وقال رحم الله أخي موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر) . قال العراقي: متفق عليه من حديث ابن مسعود اهـ. قلت: رواه كذلك أحمد وتمامه: لما كان يوم حنين آثر النبي ﷺ أناساً في القسمة فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل وأعطى عيينة مثلها وأعطى أناساً من أشراف العرب فآثرهم يومئذ في القسمة فقال رجل ما قال وفيه فقلت والله لأخبرنّ رسول الله ﷺ فأتيته فأخبرته فقال ﷺ ما قال.

стр. 1445

٢٢٧٣ - (كان ﷺ يقول لا يبلغني أحد منكم عن أحد من أصحابي شيئاً فأني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر) . قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي من حديث ابن مسعود قال غريب من هذا الوجه اهـ. قلت: رواه كذلك أحمد والبيهقي. ٢٢٧٤ - (كان ﷺ رقيق البشرة) محركة ظاهر الجلد وهو علامة اعتدال المزاج ويكنى به عن الحياء أيضاً (لطيف الظاهر والباطن يعرف في وجهه) الشريف (غضبته ورضاه): قال العراقي: روى أبو الشيخ من حديث ابن عمر كان رسول الله ﷺ يعرف رضاه وغضبه بوجهه الحديث وقد تقدم قال ابن السبكي: (٦/ ٣٢٩) لم أجد له إسناداً. ٢٢٧٥ - (كان) لله (إذا اشتد وجده) أي غضبه يقال وجد عليه وجداً وموجودة إذا غضب عليه (أكثر من مس لحيته) . قال العراقي: رواه أبو أبو الشيخ من حديث عائشة ﵂ بإسناد حسن. ٢٢٧٦ - (وكان) ﷺ (لا يشافه أحداً بما يكرهه) لئلا يشوّش عليه وذلك لكثرة حيائه وسعة صدره وسببه أنه (دخل عليه رجل وعليه صفرة فكرهها فلم يقل له شيئاً) أي في وجهه (حتى خرج) من عنده (فقال لبعض القوم لو قلتم لهذا) لو للشرط فالجزاء محذوف أي لكان أحسن أي لأنه فيه نوع تشبه بالنساء وهو من غير قصد التشبيه بهن مكروه أو للتمني (أن يدع هذه يعني الصفرة) الظاهر أن ذلك الأثر لم يكن محرماً وإلا لم يؤخر أمره ﷺ بتركه إلى مفارقته للمجلس فزعم بعضهم أن غضبه ﷺ عند انتهاك المحارم لا ينافي تفويضه لغيره الأمر بإزالتها وإن أدى إلى تأخيرها غفلة عن كلام الأئمة في بحث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أنه يجب على القادر إزالة المنكر فوراً بلسانه أو يده ولا يجوز له أن يستنيب غيره في ذلك إذا

стр. 1446

أدّت استنابته إلى تأخير ذلك المنكر ولو لحظة وهو ﷺ سمع كلام هذا الرجل ثم ولم يأمرهم أن يقولوا له أزل هذا إلا بعد قيامه من المجلس فأخّر الإزالة إلى انقضاء المجلس وهذا لا يقوله إلا جاهل بالفقه وقواعد فتعين ما ذكرته من أن ذلك الأثر الذي كان عليه لم يكن محرماً ويؤيد ذلك أنه ﷺ لما رأى على عمرو بن العاص ثوبين معصفرين أمره فوراً بإزالتهما فإن قلت أمر هنا عمراً وثم أنابهم في ذلك قلت لما تقرر أن عمراً عليه محرم بخلاف ذلك الرجل وبفرض تحريم المعصفر الذي قال به كثيرون فوجهه أن عمراً عليه محرم يفرح بذلك ويبادر إلى امتثاله وذلك الرجل لعله قريب عهد بالإسلام فخشي عليه إن واجهه بأمره بإزالة ما عليه ففوّضه لغيره لا على وجه الإلزام به وهذا أيضاً مما يصرح بأنه لم يكن محرماً. قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي في اليوم والليلة من حديث أنس بإسناد ضعيف اهـ. قلت: وكذلك رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد وفي رواية للطيالسي وأحمد والنسائي لو أمرتم هذا أن يغسل عنه هذه الصفرة ورواه كذلك البخاري والبيهقي من حديث أبي هريرة بهذا اللفظ. ٢٢٧٧ - (بال أعرابي في المسجد بحضرته فهم به الأصحاب) أي قصدوا منعه عن ذلك (فقال ﷺ لا تزرموه) بضم التاء الفوقية وسكن الزاي (أي لا تقطعوا عليه البول) فإنه يضر البائل قال ذلك شفقة عليه (ثم قال له إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من القذر والبول والخلاء) أي الغائط (وفي روايه قربوا ولا تنفروا). قال العراقي: متفق عليه من حديث أنس اهـ: ٢٢٧٨ - (وجاء أعرابي يطلب منه شيئاً فأعطاه رسول الله ﷺ ثم قال له أحسنت إليك) يخبر بذلك باطنه (فقال الأعرابي لا ولا أجملت قال فغضب المسلمون لذلك وقاموا إليه فأشار إليهم أن

стр. 1447

كفوا) أي امتنعوا عنه (ثم قام ودخل منزله وأرسل إلى الأعرابي وزاده شيئاً ثم قال أحسنت إليك فقال الأعرابي نعم فجزاك الله من أهل وعشيرة خيراً فقال له النبي ﷺ إنك قلت ما قلت) آنفاً (وفي نفس أصحابي شيء من ذلك فإن أحببت فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي حتى يذهب من صدورهم ما فيها عليك قال نعم فلما كان من الغد أو من العشى جاء فقال النبي ﷺ إن هذا الأعرابي قال ما قال فزدناه فزعم أنه رضي بذلك فقال الأعرابي نعم فجزاك الله من أهل وعشيرة خيراً فقال ﷺ إن مثلي ومثل هذا الأعرابي كمثل رجل كانت له ناقة شردت عليه فاتبعها الناس فلم يزيدوها إلا نفوراً فناداهم صاحب الناقة خلوا بيني وبين ناقتي فإني أرفق بها وأعلم فتوجه لها صاحب الناقة بين يديها فأخذ لها من قمام الأرض) أي مما يقم من وجهها من حشيش وتبن (فردها هوى هوى) هكذا بضم الهاء وسكون الواو والياء فيهما كذا في بعض النسخ وهو اسم صوت لدعاء الناقة في بعض النسخ هونا هونا حتى جاءت (واستناخت وشد عليها رحلها واستوى عليها راكباً وأني لو تركتكم حيث قال الرجل ما قال فقتلتموه دخل النار). قال العراقي: رواه البزار وأبو الشيخ من حديث أبي هريرة بسند ضعيف. ٢٢٧٩ - (كان ﷺ أجود الناس وأسخاهم) أي أكثرهم جوداً وسخاء وهما مترادفان وقال بعضهم الجود صفة هي مبدأ إفادة ما ينبغي لا لغرض والسخاء إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي روى الشيخان من حديث أنس كان ﷺ أحسن الناس وأجود الناس قاله العراقي. قلت: وكذلك رواه الترمذي وابن ماجه.

стр. 1448

٢٢٨٠ - (كان) ﷺ (في شهر رمضان كالريح المرسلة) بفتح السين أي المطلقة (لا يمسك شيئاً) قال العراقي: روى الشيخان من حديث ابن عباس كان أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في شهر رمضان وفيه فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة اهـ. قلت: وكذلك رواه الترمذي في الشمائل وعبر بالمرسلة إشارة إلى دوام هبوبها بالرحمة وإلى عموم النفع بجوده ﷺ تعم الريح المرسلة جميع ما تهب عليه ورواه كذلك أحمد بزيادة لا يسأل شيئاً إلا أعطاه وسبب أجوديته إتيان جبريل له كل ليلة رمضان كما في الصحيحين. ٢٢٨١ - (من رآه بديهة هابه ومن خالطه معرفة أحبه يقول ناعته لم أر قبله ولا بعده مثله) . قال العراقي: رواه الترمذي وقال ليس إسناده بمتصل قلت ولفظه أجود الناس صدراً وأصدق الناس لهجة وألينهم عريكة وأكرمهم عشرة والباقي سواء. ٢٢٨٢ - (وما سئل) ﷺ (قط على الإسلام) شيئاً من متاع الدنيا (إلا أعطاه) وجاد به أو وعده أو سكت (فإن رجلاً أتاه فسأله فأعطاه غنماً بين جبلين فرجع إلى قومه وقال يا قوم أسلموا فإن محمداً يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة) وفي لفظ الفقر رواه مسلم من حديث أنس قاله العراقي. قلت: رواه من طريق عاصم ابن النضر عن خالد بن الحارث حدثنا حميد بن موسى عن موسى بن أنس عن أبيه ورواه البيهقي في الدلائل من طريق محمد بن أبي يعقوب الكرماني عن خالد بن الحارث وتمامة عند مسلم وأعطى صفوان بن أمية يوم حنين مائة من الغنم ثم مائة ثم مائة حتى صار أحب الناس إليه بعدما كان أبغضهم إليه فكان ذلك سبباً لحسن إسلامه وروى مسلم والترمذي من طريق سعيد بن المسيب عن صفوان بن أمية قال

стр. 1449

والله لقد أعطاني النبى ﷺ وأنه لأبغض الناس إليّ فما زال يعطيني حتى إنه لأحب الناس إليّ. ٢٢٨٣ - (وما سئل) ﷺ (شيئاً فقال لا) . قال العراقي: متفق عليه من حديث جابر اهـ. قلت: وروى ابن سعد في الطبقات من مرسل محمد بن الحنيفة كان لا يكاد يقول لشيء لا فإذا هو سئل فأراد أن يفعل قال نعم وإذا لم يرد أن يفعل سكت ومن هنا قال الشاعر: ما قال لا قط إلا في تشهده ... لولا التشهد كانت لاؤه نعم وقد تقدم شيء من ذلك في أوَّل الباب. ٢٢٨٤ - (وحمل إليه تسعون ألف درهم فوضعها على حصير ثم قام إليها يقسمها فما رد سائلاً حتى فرغ منها) هكذا رواه الترمذي. وقال العراقي: روى أبو الحسن بن الضحاك في الشمائل من حديث الحسن مرسلاً أن رسول الله ﷺ قدم عليه مال من البحرين ثمانون ألفاً لم يقدم عليه مال أكثر منه لم يسأله أحد يومئذ إلا أعطاه ولم ينمع سائلاً ولم يعط ساكناً. فقال له العباس: الحديث وللبخاري تعليقاً من حديث أنس أتى النبي ﷺ بمال من البحرين وكان أكثر مال أتى به رسول الله ﷺ الحديث وفيه فما كان يرى أحد إلا أعطاه إذ جاءه العباس الحديث ووصله عمر بن محمد البحيري في صحيحه اهـ. قلت: ولفظ البخاري وقال إبراهيم بن طهمان عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس أتى بمال من البحرين فأمر بصبه في المسجد وكان أكثر مال أتى به فخرج إلى المسجد ولم يلتفت فلما قضى الصلاة جاء يجلس إليه فما كان يرى أحدا إلا أعطاه إذ جاءه إنسان فسأله فقال خذ فحثا في ثوبه ثم ذهب يقله

стр. 1450

فلم يستطع فقال يا رسول الله مر بعضهم يرفعه لي قال لا قال ارفعه أنت علي قال لا فنثر منه ثم ذهب يقله فلم يستطع فقال كالأوّل فقال له لا فنثر منه ثم احتمله فاتبعه ﷺ بصره حتى غاب عجباً من حرصه فما قام ﷺ وثم منها درهم قال ابن دحية هذا على امتداد قامة العباس وطوله في الناس إذ كان ممن يقل من الأرض فيما الجمل إذا برك يحمله فما يدري قدر ما حمل من تلك الدراهم النقرة على كاهله اهـ وفي خبر مرسل أنه كان مائة ألف ألف رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن حميد بن هلال. ٢٢٨٥ - (جاءه رجل فسأله) شيئاً من متاع الدنيا (فقال ما عندي شيء ولكن ابتع عليّ) بتقديم الموحدة على المثناة الفوقية أي اشتر شيئاً بثمن الذمة على أداؤه (فإذا جاء شيء قضيناه فقال عمر) ﵁ (يا رسول الله ما كلفك الله ما لا تقدر عليه فكره النبي ﷺ ذلك فقال الرجل أنفق ولا تخف من ذي العرش إقلالاً) أي شيئاً من الفقر (فتبسم النبي ﷺ وعرف السرور في وجهه). قال العراقي: رواه الترمذي في الشمائل من حديث عمر وفيه موسى بن أبي علقمة الفردي لم يرو عنه غير ابنه ما روى. وفيه عنده فقال عمر يا رسول الله قد أعطيته فما كلفك الله قد أعطيته ما لا تقدر عليه ومعنى قوله أعطيته أي شيئاً مرة أخرى قبل هذه أو الميسور من القول وهو قولك ما عندي شيء فاكتف بذلك ولا تجعل في ذمتك شيئاً وفيه فكره النبي ﷺ قول عمر أي من حيث التزامه قنوط السائل وحرمانه لا بمخالفة الشرع وفيه فقال رجل من الأنصار يا رسول الله أنفق الخ وفي آخره بهذا أُمرت أي بالإنفاق وعدم الخوف لا بما قال عمر كما أفاده تقديم الظرف المفيد للقصر أي قصر القلب رد الاعتقاد وأفاد ﷺ بذكره أمره بالإنفاق في هذه الحالة أي أنه مأمور به في كل حال دعت المصلحة إليه لاستيلاف أو نحوه لأنه يمكنه بقرض أو نحوه فإن عجز فبعدة إذ هي إنفاق لا إنها التزام للنفقة.

стр. 1451

٢٢٨٦ - حديث أنفق بلال . المشهور على الألسنة أنفق بلال ولا تخشى من ذي العرش إقلالاً وفي لفظ يا بلال وفي لفظ ولا تخافن رواه الطبراني والبزار من حديث ابن مسعود ورواه العسكري في الأمثال من حديث عائشة وأخرجه الطبراني أيضاً من حديث أبي هريرة وكذلك رواه البيهقي في الشعب متصلاً ومن مرسل ابن سيرين وما يحكى عن كثيرين في لفظه أنفق بلالاً ويتكلمون في توجيهه بكونه نهياً عن المنع فليس له أصل عليه الحافظ السخاوي. ٢٢٨٧ - (ولما قفل) ﷺ (من حنين جاءت الأعراب يسألونه حتى اضطروه إلى شجرة فخطفت رداءه فوقف رسول الله وقال اعطوني ردائي لو كان لي عدد هذه العضاه) هي من أشجار البادية (نعماً) أي ابلا (لقسمته بينكم ثم لا تجدوني بخيلاً ولا كذاباً ولا جباناً) . قال العراقي: رواه البخاري من حديث جبير بن مطعم قلت ولفظه بينما أنا مع النبي ﷺ ومعه الناس مقبلة من حنين علقت برسول الله ﷺ الأعراب حتى اضطروه إلى سمرة فذكروه وفيه ولا كذوباً بدل كذاباً ورواه البيهقي في الدلائل من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ المصنف. ٢٢٨٨ - (كان ﷺ أنجد الناس وأشجعهم) . قال العراقي: رواه الدارمي من حديث ابن عمر بسند صحيح ما رأيت أجلد ولا أجود ولا أشجع ولا أرضى من رسول الله ﷺ وللشيخين من حديث أنس كان أحسن الناس وأجود الناس وأشجع الناس. ٢٢٨٩ - (قال علي ﵁ لقد رأيتني يوم بدر ونحن نلوذ بالنبي ﷺ وهو أقرب إلى العدوّ وكان أشد الناس بأساً يومئذ) . قال العراقي: رواه أبو الشيخ في الأخلاق بإسناد جيد. ٢٢٩٠ - (قال) ﵁ (أيضاً كنا إذا احمر البأس) أي

стр. 1452

اشتد الكرب في الحرب (ولقي القوم القوم اتقينا برسول الله ﷺ وسلم فما يكون أحد أقرب إلى العدوّ منه). قال العراقي: رواه النسائي بإسناد صحيح ولمسلم نحوه من حديث البراء، كنا والله إذا حمى البأس نتقي به وإن الشجاع منا الذي يحاذي به. ٢٢٩١ - (وقيل كان رسول الله ﷺ قليل الكلام قليل الحديث فإذا أمر الناس بالقتال تشمر) . قال العراقي: رواه أبو الشيخ من حديث سعد بن عياض الثمالي مرسلاً. اهـ. قلت: روى أحمد من طريق سماك قال قلت لجابر بن سمرة أكنت تجالس النبي ﷺ قال نعم وكان طويل الصمت قليل الضحك رجاله رجال الصحيح غير شريك وهو ثقة وسعد بن عياض المذكور تابعي يروى عن ابن مسعود وعنه أبو إسحاق السبيعي وثق روى له أبو داود والنسائي كذا في الكاشف. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٢٩) لم أجد له إسناداً. ٢٢٩٢ - (وكان) ﷺ (من أشد الناس بأساً) رواه أبو الشيخ من حديث علي في قصة بدر وقد تقدم قريباً (وكان الشجاع هو الذي يقرب، منه في الحرب لقربه من العدوّ). قال العراقي: رواه مسلم من حديث البراء. ٢٢٩٣ - (قالوا وكان) ﷺ (قوي البطش) . قال العراقي: رواه أبو الشيخ من رواية أبي جعفر معضلاً اهـ. قلت: ورواه ابن سعد عن محمد بن علي مرسلاً بلفظ كان شديد البطش قال الشارح ومع ذلك فلم تكن الرحمة منزوعة عن بطشه لتخلقه بأخلاق الله تعالى وهو سبحانه ليس له وعيد وبطش شديد ليس فيه شيء من الرحمة واللطف. وقال العراقي: وللطبراني من حديث عبد الله بن عمرو وأعطيت قوة أربعين في البطش والجماع وسنده ضعيف.

стр. 1453

قال ابن السبكي: (٦/ ٣٢٩) لم أجد له إسناداً. ٢٢٩٤ - (وقال عمران بن حصين) رضى الله عنه (ما لقي رسول الله ﷺ كتيبة) طائفة من الجيش مجتمعة (إلا كان أوّل من يضرب) . قال العراقي: رواه أبو الشيخ وفيه من لم أعرفه. ٢٢٩٥ - (ولما غشيته المشركون) يوم حنين (نزل) عن بغلته (فجعل يقول) . (أنا النبي لا كذب) (أنا ابن عبد المطلب) قال العراقي: متفق عليه من حديث البراء. ٢٢٩٦ - (كان ﷺ أشد الناس تواضعاً على علو منصبه) . قال العراقي: روى أبو الحسن بن الضحاك في الشمائل من حديث أبي سعيد الخدري في حديث طويل في صفته قال فيه تواضع في غير مذلة. ٢٢٩٧ - (قال ابن عامر) كذا في النسخ الصحيحة ووقع في بعضها ابن عباس وهو غلط (رأيته) ﷺ (يرمي الجمرة) أي جمرة العقبة (على ناقة صهباء لا طرد ولا ضرب ولا إليك إليك). قال العراقي: رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث قدامة بن عبد الله بن عمار قال الترمذي حسن صحيح وفي كتاب أبي الشيخ قدامة بن عبد الله بن عامر كما ذكره المصنف اهـ. قلت: تقدم هذا الحديث في الكتاب الذي قبله من رواية سفيان الثوري عن أيمن بن نائل نزيل عسقلان عن قدامة وكذا من رواية البهلول عن أيمن بن نائل في قصة الرشيد وهو قدامة بن عبد الله بن عمار بن معاوية

стр. 1454

العامري الكلابي له صحبة وله أحاديث وقال ابن السكن كان يسكن بنجد ولم يهاجر لقي النبي ﷺ في حجة الوداع وروى عبد الرزاق عن أيمن بن نائل هذا الحديث ونسبه فيه إلى جده فقال قدامه بن عمار وبه يظهر أن المصنف تبع نسخة أبي الشيخ في قوله ابن عامر. ٢٢٩٨ - (كان أصحابه) ﷺ (لا يقومون له) إذا أقبل عليهم (لما عرفوا من كراهته لذلك) أي لأجل المعلوم المستقر عندهم وهو كراهته قال العراقي: رواه الترمذي من حديث أنس وتقدم في آداب الصحبة قلت لفظ الترمذي في الشمائل وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهته لذلك. ٢٢٩٩ - (أُتي النبي ﷺ برجل فأُرعد من هيبته) أي انتفض جسمه من مهابته ﷺ عند وقوع بصره عليه إذ قد تقدم من وصفه أنه من رآه بديهة هابه (فقال هوّن عليك فلست بملك) كملوك الأرض يهاب منهم (إنما أنا ابن امرأة من قريش تأكل من القديد) وهو اللحم اليابس وكانت قريش تقدد اللحم وترفعه لوقت الحاجة. قال العراقي: رواه الحاكم من حديث جرير وقال صحيح على شرط الشيخين. ٢٣٠٠ - (كان) ﷺ (يجلس بين أصحابه) حالة كونه (مختلطاً بهم كأنه أحدهم فيأتي الغريب) من الخارج (فلا يدري أيهم هو) ﷺ (حتى يسأل عنه) فكان يقول أيكم ابن عبد المطلب أو أيكم رسول الله فكانوا يقولون هذا الأبيض المتكئ (حتى طلبوا إليه أن يجلس مجلساً) مرتفعاً (يعرفه الغريب) فسكت ﷺ موافقاً لما رأوه (فبنوا له دكاناً من طين فكان يجلس عليه).

стр. 1455

قال العراقي: رواه أبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة وأبي ذر وقد تقدم. ٢٣٠١ - (وقالت عائشة ﵂ لرسول الله (كل جعلني الله فداءك متكئاً فإنه أهون عليك قال فأصغى برأسه حتى كاد أن تصيب جبهته الأرض ثم قال بل آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد) . قال العراقي: رواه أبو الشيخ من رواية عبد الله بن عبيد بن عمير عنها بسند ضعيف: قلت: ورواه أيضاً ابن سعد في الطبقات وأبو يعلى نحوه. ٢٣٠٢ - (كان لا يأكل على خوان ولا في سكرجة حتى لحق بالله تعالى) . قال العراقي: رواه البخاري من حديث وتقدم في آداب الأكل قلت: ورواه كذلك الترمذي في الشمائل. ٢٣٠٣ - (وكان) ﷺ (لا يدعوه أحد من أصحابه وغيرهم إلا قال لبيك) . قال العراقي: رواه أبو نعيم في الدلائل من حديث عائشة وفيه حسن بن علوان متهم بالكذب وللطبراني في الكبير بإسناد جيد من حديث محمد بن حاطب في أثناء حديث أن أمه قالت يا رسول الله فقال يا لبيك وسعديك الحديث اهـ. قلت: لفظ أبي نعيم في الدلائل ما كان أحسن خلقاً منه ما دعاه أحد من أصحابه إلا قال لبيك وقد أخرج حديث محمد بن حاطب أيضاً أحمد والبغوي وفيه أن أمه قالت يا رسول الله هذا محمد بن حاطب وهو أوّل من سمي بك الحديث وليس في سياقه ما زاده الطبراني.

стр. 1456

٢٣٠٤ - (وكان) ﷺ (إذا جلس مع الناس إن تكلموا في معنى الآخرة أخذ معهم) أي في الحديث (وإن تحدثوا في طعام أو شراب تحدث معهم وإن تكلموا في الدنيا تحدث معهم رفقاً بهم وتواضعاً لهم) . قال العراقي: رواه الترمذي في الشمائل من حديث زيد بن ثابت دون ذكر الشراب وفيه سليمان بن خارجة تفرد عنه الوليد بن أبي الوليد ذكره ابن حبان في الثقات قلت وأخرجه البيهقي في الدلائل من هذا الوجه سليمان بن خارجة عن خارجة بن زيد إن نفراً دخلوا على أبيه زيد بن ثابت فقالوا حدثنا عن بعض أخلاق رسول الله ﷺ فقال كنت جاره فكان إذا نزل الوحي عليه بعث إليّ فآتيه فأكتب الوحي وكنا إذا ذكرنا الدنيا ذكرها معنا وإذا ذكرنا الآخرة ذكرها معنا وإذا ذكرنا الطعام ذكره معنا بكل هذا نحدثكم عنه. ٢٣٠٥ - (وكانوا يتناشدون الشعر بين يديه أحياناً) فيسمعهم (ويذكرون أشياء من أمر الجاهلية ويضحكون فيتبسم هو إذا ضحكوا) ولا يزيد على ذلك ولا يزجرهم إلا عن حرام). قال العراقي: رواه مسلم من حديث جابر بن سمرة دون قوله ولا يزجرهم إلا عن حرام. قلت: رواه مسلم عن يحيى بن يحيى حدثنا أبو خيثمة عن سماك بن حرب قلت لجابر بن سمرة أكنت تجالس رسول الله ﷺ قال نعم كثيراً كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه حتى تطلع الشمس فإذا طلعت قام وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم ورواه البيهقي في الدلائل من رواية شريك وقيس عن سماك عن جابر بن سمرة بلفظ قال نعم كان طويل الصمت قليل الضحك وكان أصحابه ربما تناشدوا عنده الشعر والشيء من أمورهم فيضحكون وربما يتبسم. ٢٣٠٦ - (كان من صفة رسول الله ﷺ في قامته) الشريفة (أنه لم يكن الطويل البائن) بالهمز وهم من جعله بالياء

стр. 1457

أي المفرط طولاً مع اضطراب ولا بالقصير المتردد الذي يتردد بعض خلقه على بعض ففيه نفي الطول المفرط والقصر المفرط (بل كان ينسب إلى الربعة) بفتح فسكون وقد يحرك وتأنيثه باعتبار النفس ولذلك استوى فيه المذكر والمؤنث إذا يقال في جمع كل منهما ربعات بالسكون والتحريك شاذ روى الشيخان والخرائطي من حديث البراء كان أحسن الناس وجهاً وأحسنهم خلقاً ليس بالطويل البائن ولا بالقصير الحديث وروى البيهقي في الدلائل من حديث أبي هريرة كان ربعة إلى الطول مائل الحديث وعند المنذري في الزهريات من حديثه كان ربعة وهو إلى الطول أقرب وإسناده حسن وعند البيهقي من حديث علي وهو إلى الطول أقرب وعنده أيضاً من حديث عائشة كان ينسب إلى الربعة وفي زوائد المسند لعبد الله بن أحمد ليس بالذاهب طولاً وفوق الربعة ولا تنافي بين الأخبار لأنه أمر نسبي فمن وصفه بالربعة أراد الأمر التقريبي ولم يرد التحديد ومن ثم قال ابن أبي هالة كان أطول من المربوع وأقصر من المشذب وهو البائن الطول في نحافة رواه الترمذي في الشمائل والطبراني والبيهقي وروى الترمذي أيضاً في الشمائل ليس بالطويل الممغط ولا بالقصير المتردد وذلك (إذا مشى وحده ومع ذلك فلم يماشه أحد من الناس ينسب إلى الطول إلا طاله رسول الله ﷺ ولربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما فإذا فارّقاه نسبا إلى الطول ونسب هو ﷺ إلى الربعة) رواه ابن أبي خيثمة في التاريخ والبيهقي في الدلائل وابن عساكر من حديث عائشة وفي خصائص ابن سبع كان إذا جلس يكون كتفه أعلى من الجالس. ٢٣٠٧ - (يقول ﷺ جعل الخير كله في الربعة) يعني المعتدل القامة رواه أبو بكر بن لال في مكام الأخلاق والديلمي من حديث عائشة ويروى عن الحسن بن علي أن الله جعل البهاء والهوج قال السخاوي وما اشتهر على الألسنة ما خلا قصير من حكمة لم أقف عليه. ٢٣٠٨ - (ربما جعله غدائر أربعاً يخرج كل أذن بين غديرتين) قال العراقي: روى أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجة من حديث أم

стр. 1458

هانئ قدم مكة وله أربع غدائر اهـ. قلت: ورواه البيهقي في الدلائل من طريق سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال قالت أم هانئ قدم رسول الله ﷺ مكة قدمة وله أربع غدائر تعني ضفائر والغديرة والضفيرة هي الذؤابة ولفظ الترمذي في الشمائل قدم مكة قدمة وشعره إلى أنصاف أذنيه وله أربع غدائر والظاهر أنها عنيت قدومه مكة عام الفتح لأنه حينئد اغتسل وصلى الضحى في بيتها وقد ماته إلى مكة أربع متفق عليها في عمرة القضاء والفتح ولما رجع من حنين دخلها حين اعتماره من الجعرانه وفي حجة الوداع. ٢٣٠٩ - قال العراقي: قوله كان من صفة رسول الله ﷺ أنه لم يكن بالطويل البائن ولا بالقصير المتردد الحديث بطوله رواه أبو نعيم في دلائل النبوة من حديث عائشة بزيادة ونقصان دون شعر أبي طالب ودون قوله وربما جعل شعره على أذنيه فتبدو سوالفه تتلألأ ودون قوله وكان واسع الجبهة إلى قوله وكان سهل الخدين وفيه صبيح بن عبد الله الفرغاني منكر الحديث قاله الخطيب اهـ. قلت: قد أورد البيهقي في الدلائل الحديث المذكور بتمامة كسياق المصنف وفيه زيادات من طريق هذا الرجل ولم أجد له ذكراً في كتب الضعفاء والمتروكين وهذا نص البيهقي في الدلائل قال وقد روى صبيح بن عبد الله الفرغاني وليس بالمعروف حديثاً آخر في صفة النبي ﷺ وأدرج فيه تفسير بعض ألفاظ ولم يبين قال تفسيره فيما سمعنا إلا أنه يوافق جملة ما روينا في الأحاديث الصحيحة والمشهورة فرويناه والاعتماد على ما مضى. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٢٩) حديث: (ربما جعل شعره على أذنيه ... ) لم أجد له إسناداً. ٢٣١٠ - (كان ﷺ يقول إن لي عند ربي عشرة أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد وأنا الحاشر يحشر العباد على قدمي وأنا رسول

стр. 1459

الرحمة ورسول التوبة ورسول الملاحم والمقفي قفيت الناس جميعاً وأنا قثم قال أبو البختري والقثم الكامل الجامع). قال العراقي: لفظ المصنف رواه ابن عدي في الكامل من حديث علي وجابر وأسامة بن زيد وابن عباس وعائشة بإسناد ضعيف وله ولأبي نعيم في الدلائل من حديث أبي الطفيل لي عند ربي عشرة أسماء قال أبو الطفيل حفظت منها ثمانية فذكرها بزيادة ونقص وذكر سيف بن وهب أن أبا جعفر قال أن الاسمين طه ويس وإسناده ضعيف وفي الصحيحين من حديث جبير بن مطعم لي أسماء أنا محمد وأنا الحاشر وأنا الماحي وأنا العاقب ولمسلم من حديث أبي موسى والمقفي ونبي التوبة ونبي الرحمة ولأحمد من حديث حذيفة ونبي الملاحم وسنده صحيح اهـ. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٣٠) حديث: (وأنا قثم) لم أجد له إسناداً. قلت: رواه البخاري عن أبي اليمان أخبرني شعيب عن الزهري أخبرني محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول إن لي أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد ورواه مسلم عن عبد بن حميد عن أبي اليمان ورواه البخاري أيضاً من طريق مالك عن الزهري ومسلم أيضاً من طريق ابن عيينة وعقيل عن الزهري وعند مسلم من رواية عبد بن حميد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري وأنا العاقب قال قلت للزهري وما العاقب قال الذي ليس بعده نبي قال البيهقي ويحتمل أن يكون تفسير العاقب من قول الزهري كما عرفت وهذا قد رده ابن دحية في المستوفي وأطال فيه وأثبت أنه من تفسيره ﷺ كما بينته روايات غيره وفي لفظ لمسلم الذي ليس بعده أحد ورواه البيهقي من طريق محمد بن ميسرة عن الزهري وفيه وأنا العاقب يعني الخاتم ومن طريق جعفر بن أبي وحشية عن نافع بن جبيرة عن سليم عن أبيه رفعه أنا محمد وأنا أحمد وأنا الحاشر والماحي والخاتم والعاقب وروى البخاري في تاريخه الصغير والأوسط والحاكم وصححه وأبو نعيم والبيهقي وابن سعد كلهم من طريق عقبة بن مسلم عن نافع بن جبير أنه دخل على عبد الملك بن مروان فقال

стр. 1460

له عبد الملك أتحصي أسماء رسول الله ﷺ كما كان أبوك يعدها قال نعم هي ستة محمد وأحمد وخاتم وحاشر وعاقب وماح فأما الحاشر فبعث مع الساعة نذيراً لكم بين يدي عذاب شديد وأما عاقب فإنه عقب الأنبياء وأما ماح فإن الله تعالى محا به سيآت من اتبعه وروى البيهقي من طريق الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن أبي موسى قال كان رسول الله ﷺ سمي لنا نفسه أسماء فقال أنا محمد وأحمد والحاشر والمقفي ونبي التوبة والملحمة ورواه أبو داود الطيالسي عن المسعودي عن عمرو بن مرة بلفظ سمي لنا رسول الله ﷺ نفسه أسماء منها ما حفظنا ثم ذكرهن رواه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير عن الأعمش وذكر النقاش في تفسيره أنه ﷺ قال لي في القرآن سبعة أسماء محمد وأحمد ويس وطه والمدّثر والمزمل وعبد الله وقال أبو محمد مكي بن أبي طالب في كتاب الهداية عن النبي ﷺ قال لي عند ربي عشرة أسماء فذكر أن منها طه ويس وإسناده في ذلك ضعيف جداً وقول العراقي ولأبي نعيم الدلائل من حديث أبي الطفيل إلى قوله ضعيف. قلت: أورده ابن دحية في المستوفى عن شيخه أبي طاهر السلفي عن أبي علي الحسن بن حمزة عن أبي الحسين بن خشيش عن أبي جعفر بن رحيم عن عبد الله التمار عن محمد بن عمران بن أبي ليلى عن إسماعيل بن يحيى التيمي عن سيف بن وهب قال سمعت أبا الطفيل قال قال رسول الله ﷺ لي عشرة أسماء عند ربي قال أبو الطفيل حفظت ثمانية ونسيت اثنين وأنا محمد وأحمد والفاتح وأبو القاسم والحاشر والعاقب والماحي قال فحدثت بهذا الحديث أبا جعفر فقال يا سيف ألا أخبرك بالاسمين قلت بلى قال يس وطه قال ابن دحية هذا السند لا يساوي شيئاً يدور على وضاع وضعيف قال أحمد سيف بن وهب ضعيف الحديث وقال يحيى كان هالكا من الهالكين وقال النسائي ليس بثقة وإسماعيل بن يحيى التيمي يروى الموضوعات عن الثقات لا تحل الرواية عنه قاله أبو حاتم وقال الدارقطني كذاب متروك وقال الأزدي ركن من أركان الكذب لا تحل الرواية عنه وأما قثم فذكره ابن فارس اللغوي في كتابه المنبئ في أسماء النبي ﷺ وهو في خمسة أوراق وأسند أبو إسحاق الحربي في غريب الحديث له فيه حديثاً ونصه قال قال رسول الله ﷺ أتاني

стр. 1461

ملك الموت فقال أنت قثم وخلقك قيم ونفسك مطمئنة قال قثم أي مجتمع الخلق القثوم الجموع وخلقك قيم أي مستقيم قال ابن دحية فالقثم من معنيين أحدهما القثم وهو الإعطاء سمي بذلك لأنه كان أجود بالخير من الريح المرسلة يعطي فلا يبخل ويمنح ولا يمنع الثاني أنه من القثم وهو الجمع يقال للرجل الجموع للخير قثوم وقثم رواه ابن فارس عن الخليل بن أحمد وإنما سمى به لأنه جمع المناقب كلها ولم تكن فضيلة ولا خلة جليلة إلا وقد كان لها جامعاً وقد تسمى به لبركته أهل بيته منهم قثم بن العباس وهو أصغر من أخيه عبد الله وكان سنه يوم توفي رسول الله ﷺ إحدى عشرة سنة ذكره أحمد بن كامل بن شجرة في تاريخه وكان قثم يشبه النبي ﷺ استشهد بسمرقند ولا عقب له وكان خرج إليها مع سعيد بن عثمان بن عفان في أيام معاوية ومنهم قثم بن العباس بن عبيد الله بن عباس وكان قد ولي اليمامة من قبل المنصور (تنبيه) الحصر الذي أفاده تقديم الجار والمجرور في رواية الشيخين وكذا الترمذي والنسائي إضافي لا حقيقي والمعنى أسماء خمسة اختص بها لم يسم بها أحد قبلي إذ هي مشهورة في الأمم الماضية أو موجودة في الكتب المتقدمة وإنما قلنا أنه حصر إضافي لورود الروايات بزيادة على ذلك منها ما تقدم ومنها أنه تعالى سماه في القرآن رسولاً نبياً أمياً وسماه شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً وسماه رؤفاً رحيماً وسماه مذكراً ونعمة وهادياً وسماه عبداً ﷺ . ٢٣١١ - (انشقاق القمر) قال العراقي: متفق عليه من حديث ابن مسعود وابن عباس وأنس اهـ. قلت: أما حديث ابن مسعود فلفظه انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ فرقتين فرقة على الجبل وفرقة دونه فقال رسول الله ﷺ وسلم اشهدوا رواه كذلك عبد بن حميد والشيخان والترمذي وابن جرير وابن مردويه من طريق أبي معمر عن ابن مسعود وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل من طريق مسروق عن ابن مسعود قال انشق

стр. 1462

القمر على عهد رسول الله ﷺ فقالت قريش هذا سحر ابن أبي كبشة فقالوا انتظروا ما يأتيكم به السفار فإن محمداً لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم فجاء السفار فسألوهم فقالوا نعم قد رأيناه وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن جرير والحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل من طريق الأسود عن ابن مسعود قال رأيت القمر على الجبل وقد انشق فأبصرت الجبل من بين فرجتي القمر وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل من طريق علقمة عن ابن مسعود قال كنا مع النبي ﷺ بمنى فانشق القمر حتى صار فرقتين فتوارت فرقة خلف الجبل فقال النبي ﷺ اشهدوا وأما حديث ابن عباس فلفظه انشق القمر في زمان النبي ﷺ هكذا أخرجه الشيخان وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق عطاء والضحاك عن ابن عباس قال خرج المشركون على عهد رسول الله ﷺ منهم الوليد بن المغيرة وأبو جهل بن هشام والعاص بن وائل والعاص بن هشام والأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب والنضر بن الحارث فقالوا للنبي ﷺ إن كنت صادقاً فاشقق القمر فرقتين نصفاً على أبي قبيس ونصفاً على قعيقعان فقال لهم النبي ﷺ إن فعلت تؤمنوا قالوا نعم وكانت ليلة بدر فسأل رسول الله ﷺ ربه أن يعطيه ما سألوا فأمسى القمر قد مثل نصفاً على أبي قبيس ونصفاً على قعيقعان ورسول الله ﷺ ينادي يا أبا سلمة بن عبد الأسود والأرقم بن أبي الأرقم اشهدوا وأما حديث أنس فلفظه إن أهل مكة سألوا رسول الله ﷺ أن يريهم آية فأراهم القمر شقتين حتى رأوا حراء ما بينهما هكذا رواه الشيخان وابن جرير وأخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد ومسلم وابن جرير وابن المنذر والترمذي وابن مردويه والبيهقي في الدلائل بلفظ سأل أهل مكة النبي ﷺ آية فانشق القمر بمكة فرقتين فنزلت اقتربت الساعة وانشق القمر الآية وقد رواه أيضاً عبد الله بن عمر وحذيفة بن اليمان وعلي وجبير بن مطعم وغيرهم قال ابن حجر في شرح الشمائل وقد أنكر جمهور الفلاسفة ذلك لإنكارهم الخرق والالتئام في الأجرام العلوية وهؤلاء كفار وتقرير بطلان مذهبهم في الأصول وأنكره أيضاً بعض الملاحدة محتجين بأنه لو وقع لم يخف على أحد من أهل الأرض ولم يختص أهل مكة ورُدَّ بأنه وقع ليلاً لحظة وقت الغفلة والنوم

стр. 1463

فلا مانع من خفائه على من بعد عن تلك الأقاليم وليس هو دون الكسوف الذي يظهر بمحل دون آخر على أنه لولا إخبار المنجمين قبل وقوعه لربما خفي على أكثر أهل الأرض وحكمة عدم بلوغ معجزة من معجزاته غير القرآن تواتره أن ينظر ذلك في الأمم السابقة أعقب هلاك من كذب بها وهو ﷺ رحمة عامة فكانت معجزته غير عامة لئلا يعاجل المكذبون بما عوجل به من سبقهم وحكى البدر الزركشي عن شيخه العماد ابن كثير أن ما حكي أن القمر دخل من جيبة ﷺ وخرج من كمه فليس له أصل. ٢٣١٢ - من معجزاته ﷺ أنه (أطعم النفر الكثير في منزل جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵁. قال العراقي: متفق عليه من حديثه اهـ. قلت: وهو أن جابراً في غزوة الخندق قال انكفأت إلى امرأتي فقلت هل عندك شيء فإني رأيت بالنبي ﷺ جوعاً شديداً فأخرجت جراباً فيه صاع من شعير ولنا بهيمة داجن أي شاة سمينة فذبحتها أي أنا وطحنت أي زوجتي الشعير جعلنا اللحم في البرمة ثم جئته ﷺ وأخبرته الخبر سراً وقلت له تعالى وأنت ونفر معك فصاح بأهل الخندق أن جابراً صنع سوراً بالضم وسكون الواو فارسية أي طعاماً يدعو إليه الناس فحيهلا بكم فقال ﷺ لا تنزلن برمتكم ولا تخبزن عجينكم حتى أجيء فجاء فأخرجت له عجيناً فبصق فيه وبارك ثم عمد إلى برمتنا فبصق وبارك ثم قال ادع خابزة لتخبز معك واقدحي أي اغرفي من برمتكم ولا تزلوها وهم ألف فأقسم بالله لأكلوا حتى تركوه وانحرفوا وإن برمتنا لتغط وشممع غطيطها كما هي وإن عجيننا ليخبز كما هو رواه الشيخان فأخرجه البخاري عن عمر بن على حدثنا أبو عاصم حدثنا حنظلة بن أبي سفيان قال سمعت جابر بن عبد الله يقول لما حفر الخندق رأيت برسول الله ﷺ خمصاً شديداً فأتيت زوجتي ورواه مسلم عن حجاج بن الشاعر عن أبي عاصم ورواه البيهقي في الدلائل من طريق عباس بن محمد الدوري عن أبي عاصم.

стр. 1464

٢٣١٣ - من معجزاته ﷺ - أنه أطعم النفر الكثير في (منزل أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري البدري ﵁ المتوفي سنة أربع وثلاثين من الهجرة. قال العراقي: متفق عليه من حديث أنس اهـ. قلت: رواه مسلم من طريق حرملة والبيهقي وأبو نعيم كلاهما في الدلائل من طريق هارون بن معروف واللفظ له كلاهما عن ابن وهب قال أخبرني أسامة أن يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري حدثه أنه سمع أنس بن مالك قال جئت رسول الله ﷺ يوماً فوجدته جالساً مع أصحابه يحدثهم وقد عصب بطنه بعصابة قال أسامة وأنا أشك على حجر فقلت لبعض أصحابه لم عصب رسول الله ﷺ قال من الجوع فذهبت إلى أبي طلحة وهو زوج أم سليم بنت ملحان فقلت يا أبتاها قد رأيت رسول الله ﷺ قد عصب بطنه بعصابة فسألت بعض أصحابه فقال من الجوع فدخل أبو طلحة على أمي فقال هل من شيء فقالت نعم عندي كسر من خبز وتمرات فإن جاءنا رسول الله ﷺ أشبعناه وإن جاء معه بأحد قل عنهم فقال لي أبو طلحة اذهب يا أنس فقم قريباً من رسول الله ﷺ فإذا قام فدعه حتى يتفرق أصحابه ثم اتبعه حتى إذا قام على عتبة بابة فقل أبي يدعوك ففعلت ذلك فلما قلت إن أبي يدعوك قال لأصحابه يا هؤلاء تعالوا ثم أخذ بيدي فشدها ثم أقبل بأصحابه حتى إذا دنونا من بيتنا أرسل يدي فدخلت وأنا حزين لكثرة من جاء به فقلت يا أبتاه قد قلت لرسول الله ﷺ الذي قلت لي فدعا أصحابه فقد جاءك بهم فخرج أبو طلحة إليهم فقال يا رسول الله إنما أرسلت أنساً يدعوك وحدك ولم يكن عندي ما يشبع من أرى فقال رسول الله ﷺ ادخل فإن الله سيبارك فيما عندك فدخل رسول الله ﷺ فقال اجمعوا ما عندكم ثم قربوه وجلس من معه بالسكة فقربنا ما كان عندنا من كسر وتمر فجعلناه على حصيرنا فدعا فيه بالبركة فقال يدخل عليه ثمانية فأدخلت عليه ثمانية فجعل كفه فوق الطعام فقال كلوا وسموا الله تعالى فأكلوا من بين أصابعه حتى شبعوا ثم أمرني أن أدخل عليه ثمانية وقام الأولون فقلت فدخلوا فأكلوا حتى

стр. 1465

شبعوا ثم أمرني فأدخلت عليه ثمانية فما زال كذلك حتى دخل عليه ثمانون رجلاً كلهم يأكل حتى يشبع ثم دعاني ودعا أبي أبا طلحة فقال كلوا فأكلنا حتى شبعنا ثم رفع يده فقال يا أم سليم أين هذا من طعامك حين قدمتيه قال بأبي وأمي وأنت لولا أني رأيتهم يأكلون لقلت ما نقص من طعامنا شيء وسيأتي قريباً عند قوله ومرة أكثر من ثمانين ما يشبه هذه القصة وفيه أنه أدخلهم عشرة عشرة ودل ظاهر مغايرة المصنف بينهما على تعدد القصة وهو الذي استظهره الحافظ ابن حجر في فتح الباري. ٢٣١٤ - (و) من معجزاته ﷺ أن أطعم (يوم الخندق مرة ثمانين) رجلاً هكذا في سائر النسخ والصواب ثمانمائة كما يدل له سياق القصة الآتي ذكرها (من أربعة أمداد شعيراً) وهي صاع فإن المد بالضم رطل وثلث بالبغدادي عند أهل الحجاز فهو ربع صاع لأن الصاع خمسة أرطال وثلت كما تقدم ذلك في كتاب الزكاة (وعناق وهو) أي العناق كسحاب الأنثى (من أولاد المعز) قبل استكمالها الحول وهي (فوق العتود) والعتود من أولاد المعز ما أتي عليه الحول. قال العراقي: رواه الإسماعيلي في صحيحه ومن طريقه البيهقي في الدلائل من حديث جابر وفيه أنهم كانوا مائة أو ثلاثمائة وهو عند البخاري دون ذكر العدد وفي رواية لأبي نعيم وهم ألف اهـ. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٣٠) لم أجد له إسناداً. قلت: قال البيهقي في الدلائل أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي أخبرنا أبو يعلى أخبرنا أبو خيثمة أخبرنا وكيع أخبرنا عبد الواحد بن أيمن قال الإسماعيلي وأخبرني الحسن هو ابن سفيان أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة أخبرنا المحاربي هو عبد الرحمن بن محمد عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه قال قلت لجابر بن عبد الله حدثني بحديث رسول الله ﷺ أرويه عنك فقال جابر كنا مع رسول الله ﷺ يوم الخندق نحفر فيه فلبثنا ثلاثة أيام لا نطعم شيئاً ولا نقدر عليه فعرضت في

стр. 1466

الخندق كديه فجئت إلى رسول الله ﷺ فقلت هذه كديه قد عرضت في الخندق فرشينا عليها الماء فقام رسول الله ﷺ وبطنه معصوب بحجر فأخذ المعول والمسحاة ثم سمي ثلاثاً فعادت كثيباً أهيل فلما رأيت ذلك من رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله ائذن لي فأذن لي فجئت امرأتي فقلت ثكلتك أمك إني قد رأيت رسول الله ﷺ شيئاً لا أصبر عليه فما عندك قالت عندي صاع من شعير وعناق فطحنا الشعير وذبحنا العناق وأصلحناها وجعلناها في البرمة وعجنت الشعير ثم رجعت إلى رسول الله فلبثت ساعة ثم استأذنته الثانية فأذن لي فجئت إلى رسول الله ﷺ فساررته فقلت إن عندنا طعيماً لنا فإن رأيت تقوم معي أنت ورجل معك فعلت فقال وما هو وكم هو قلت صاع من شعير وعناق قال ارجع إلى أهلك فقل لها لا تنزع البرمة من الأثافي لا تخرج الخبز من التنور حتى آتي ثم قال للناس قوموا إلى بيت جابر قال فاستحييت حياء لا يعلمه إلا الله فقلت لامرأتي ثكلتك أمك قد جاء رسول الله ﷺ وأصحابه أجمعون فقالت أكان رسول الله ﷺ سألك عن الطعام فقلت نعم قالت الله ورسوله أعلم قد أخبرته بما كان عندك فذهب عني بعض ما كنت أجد قلت لقد صدقت فجاء رسول الله ﷺ فدخل ثم قال لأصحابه لا تضاغطوا ثم تبرك على التنور وعلى البرمة فجعلنا نأخذ من التنور الخبز ونأخذ اللحم من البرمة فنثرد ونغرف وننقل إليهم وقال رسول الله ﷺ ليجالس على الصحفة ثلاثة وقيل سبعة أو ثمانية فلما أكلوا كشفنا عن البرمة والتنور وجعلنا نأخذ من التنور الخبز واللحم من البرمة وإذا هما قد عادا إلى املأ مما كانا فنثرد ونغرف ونقرب إليهم فلم نزل نفعل ذلك كلما فتحنا التنور وكشفنا عن البرمة وجدناهما أملأ ما كانا حتى شبع المسلمون منها وبقيت طائفة من الطعام فقال رسول الله ﷺ إن الناس قد أصابتهم مخمصة فكلوا وأطعموا فلم نزل يومنا نأكل ونطعم قال وأخبرني أنهم كانوا ثمانمائة أو ثلاثمائة ورواه البخاري في الصحيح عن خلاد بن يحيى عن عبد الواحد بن أيمن إلا أنه لم يذكر العدد في آخره ويروى أنهم كانوا ثلاثمائة من غير شك قال البيهقي في الدلائل أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب أخبرنا أحمد بن عبد الجبار أخبرنا يونس بن

стр. 1467

بكير عن هشام بن سعد عن أبي الزبير قال أخبرني جابر بن عبد الله قال كنا مع رسول الله ﷺ ثلاثمائة رجل نحفر الخندق فرأيت رسول الله ﷺ أخذ حجراً فجعله بين بطنه وإزاره يقيم بطنه من الجوع فلما رأيت ذلك قلت يا رسول الله ائذن لي فإن لي حاجة في أهلي فأتيت المرأة فقلت قد رأيت من رسول الله ﷺ أمراً غاظني فهل عندك من شيء قالت هذه العناق فاطبخها وهذا صاع من شعير فاطحنه فطحتنه وذبحت العناق وقلت اطبخي حتى آتى رسول الله ﷺ فاستتبعه فانطلقت إليه فقلت يا رسول الله اني قد ذبحت عناقاً وطحنت صاعاً من شعير فانطلق معي فنادى رسول الله ﷺ في القوم ألا أجيبوا جابر بن عبد الله قال فرجعت على المرأة فقلت قد افتضحت جاءك رسول الله ومن معه فقالت بلغته وبينت له فقلت نعم فقالت ارجع إليه وبين له فأتيته فقلت يا رسول الله إنما هي عناق وصاع من شعير قال فارجع ولا تحركن شيئاً من التنور ولا من القدر حتى آتيها واستعر صحافاً فدخل رسول الله ﷺ وسلم فدعا الله على القدر والتنور ثم قال اخرجي واثردي ثم أقعدهم عشرة عشرة فأدخلهم فأكلوا وهم ثلاثماثة وأكلنا وأهدينا لجيراننا فلما خرج رسول الله ﷺ ذهب ذلك وأما ما رواه أبو نعيم في الدلائل وفيه أنهم كانوا ألفاً فقد تقدم من روايه حنظلة بن أبي سفيان عن جابر ورواه البخاري ومسلم والبيهقي ودل سياقهم على تعدد القصة ولذلك غاير بينهما المصنف فتأمل. ٢٣١٥ - من معجزاته ﷺ أنه أطعم (مرة أكثر من ثمانين رجلاً من أقراص شعير حملها أنس) بن مالك ﵁ (في يده). قال العراقي: رواه مسلم من حديث أنس وفيه حتى فعل ذلك بثمانين رجلاً ثم أكل النبي ﷺ بعد ذلك أهل البيت وتركوا سؤراً وفي رواية لأبي نعيم في الدلائل حتى أكل منه بضع وثمانون رجلاً وهو متفق عليه بلفظ والقوم سبعون أو ثمانون رجلاً اهـ. قلت: لفظ الشيخين من حديث أنس قال قال أبو طلحة لأم سليم لقد سمعت صوت رسول الله ﷺ ضعيفاً أعرف فيه الجوع فهل عندك من شيء

стр. 1468

فقالت نعم فأخرجت أقراصاً من شعير ثم أخرجت خماراً فلفت الخبز ببعضه ثم دَسَّته تحت يدي ولائتني ثم أرسلني إلى رسول الله ﷺ فذهبت به فوجدت رسول الله ﷺ في المسجد أي الموضع الذي أعدّه للصلاة فيه في محاصرة الأحزاب يوم الخندق ومعه الناس فسلمت عليه فقال لي رسول الله ﷺ أرسلك أبو طلحة قلت نعم قال لطعام قلت نعم فقال رسول الله ﷺ لمن معه قوموا فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته فقال أبو طلحة يا أم سليم قد جاء رسول الله ﷺ وليس عندنا ما نطعمهم فقالت الله ورسوله أعلم فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله ﷺ فأقبل رسول الله ﷺ وأبو طلحة معه فقال رسول الله ﷺ هلمي يا أم سليم ما عندك فأتت بذلك الخبز فأمر به رسول الله ﷺ ففت وعصرت أم سليم عكة فآدمته ثم قال رسول الله ﷺ فيه ما شاء الله أن يقول ثم قال ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال ائذن لعشرة ثم لعشرة فأكل القوم كلهم وشبعوا والقوم سبعون أو ثمانون رجلاً وفي رواية لمسلم أنه قال ائذن لعشرة فدخلوا فقال كلوا وسموا الله فأكلوا حتى فعل ذلك بثمانين رجلاً ثم أكل النبي ﷺ وأهل البيت وتركوا سؤراً بالضم مهموز أي بقية وفي رواية للبخاري أدخل على عشرة حتى عد أربعين ثم أكل النبي ﷺ فجعلت أنظر هل نقص منها شيء وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليل عن أنس أنه لما انتهى إلى الباب قال لهم اقعدوا ثم دخل وفي رواية عمرو بن عبد الله عن أنس فقال أبو طلحة إنما هو قرص فقال إن الله سيبارك فيه وفي رواية مبارك بن فضالة عن أنس هل من سمن فقال أبو طلحة قد كان في العكة شيء فجاء يعصرانها حتى خرج ثم مسح رسول ﷺ القرص فانتفخ وقال بسم الله فلم يزل يصنع ذلك والقرص ينتفخ حتى رأيت القرص في الجفنة يتسع وفي رواية النضر بن أنس عن أبيه فجئت بها ففتح رباطها ثم قال بسم الله اللهم أعظم فيها البركة والحكمة في إدخالهم عشرة عشرة أن تلك القصعة لم تكن تسع أن يجلس عليها أكثر من ذلك وفي قول المصنف أكثر من ثمانين إشارة إلى رواية مسلم المتقدمة وهو أنهم لما فرغوا من الأكل وكانوا ثمانين أكل ﷺ وأهل البيت والمراد بهم أم سليم وأبو طلحة وأنس فهؤلاء أربعة ولا بد في البيت من

стр. 1469

صبيان وبنات ونسوة لم تذكر أسماؤهم فصح قول المصنف أنهم أكثر من ثمانين فتأمل. ٢٣١٦ - من معجزاته ﷺ أنه أطعم (مرة أهل الجيش من تمر يسير ساقته بنت بشر) كذا في النسخ بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة وفي بعضها بضم الموحدة وسكون المهملة وكلاهما غلط والصواب بنت بشير كأمير (في يديها كلوا كلهم حتى شبعوا من ذلك وفضل لهم). قال العراقي: رواه البيهقي في دلائل النبوّة من طريق ابن إسحاق حدثنا سعيد بن يسار عن ابنة بشير بن سعد وإسناده جيد اهـ. قلت: هكذا هو في كتاب العراقي حدثنا سعيد بن يسار والذي في الدلائل للبيهقي سعيد بن ميناء وهو غير سعيد بن يسار فإن سعيد بن ميناء يكنى أبا الوليد روى له الشيخان وأبو داود والترمذي وابن ماجة وسعيد بن يسار يكنى أبا الحباب روى له الجماعة قال البيهقي في الدلائل أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا محمد بن يعقوب أخبرنا أحمد بن عبد الجبار أخبرنا يونس عن ابن إسحاق حدثني سعيد بن ميناء عن ابنة بشير بن سعيد قالت بعثتني أمي بتمر في طرف ثوبي إلى أبي وخالي وهم يحفرون الخندق فمررت على رسول الله ﷺ فناداني فأتيته فأخذ التمر مني في كفيه وبسط ثوباً فنشره عليه فتساقط في جوانبه ثم أمر بأهل الخندق فاجتمعوا وأكلوا حتى صدروا عنه اهـ. كذا في نسخة الدلائل بشير بن سعيد وعليها سماع العراقي على المحب الخلاطي والذي يظهر بشير بن سعد كما ذكره العراقي وهو بشير بن سعد بن ثعلبة الخزرجي والد النعمان وأمه عمرة بنت رواحة أخت عبد الله بن رواحة صحابية وهذه المعجزات الخمس التي ذكرها المصنف بعد انشقاق القمر تتعلق بتكثير الطعام القليل ببركته ودعائه ومن هذا الباب أيضاً ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة قال لما كان غزوة تبوك أصاب الناس مجاعة فقال عمر يا

стр. 1470

رسول الله ادعهم بفضل أزوادهم ثم ادع الله لهم عليها بالبركة فقال نعم فدعا بنطع فبسط ثم دعا بفضل أزوادهم فجعل الرجل يجيء بكف ذرة ويجيء الآخر بكسرة حتى اجتمع على النطع شيء يسير فدعا رسول الله ﷺ بالبركة ثم قال خذوا في أوعيتكم فأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلا ملؤه قال فأكلوا حتى شبعوا وفضلت فضلة الحديث ومن ذلك ما روى البخاري ومسلم من حديث أنس قال كان رسول الله ﷺ عروساً بزينب فعمدت أي أم سليم إلى تمر وسمن وأقط فصنعت حيساً فجعلته في تور فقالت يا أنس اذهب بهذا إلى رسول الله ﷺ فقل بعثت بهذا إليك أمي وهي تقرئك السلام فقال رسول الله ﷺ ضعه ثم قال اذهب فادع لي فلاناً وفلاناً رجالاً سماهم وادع لي من لقيت فدعوت من سمى ومن لقيت فرجعت فإذا البيت غاص بأهله قيل لأنس كم كانوا زهاء ثلاثمائة فرأيت النبي ﷺ وضع يده على تلك الحيسة وتكلم بما شاء الله ثم جعل يدعو عشرة عشرة يأكلون منه ويقول لهم اذكروا اسم الله وليأكل كل رجل مما يليه قال فأكلوا حتى شبعوا فخرجت طائفة حتى أكلوا كلهم قال لي يا أنس ارفع فرفعته فما أدري حين وضعت كان أكثر أم حين رفعت ومن ذلك ما رواه مسلم من حديث جابر قال أن أم مالك كانت تهدي للنبي ﷺ في عكة لها سمناً فيأتيها بنوها فيسألون الأدم وليس عندهم شيء فتعمد إلى التي كانت تهدي فيها للنبي ﷺ فتجد فيها سمناً فما زال يقيم لها أدم بيتها حتى عصرته فأتت النبي ﷺ قال أعصرتيها قالت نعم قال لو تركتيها ما زال قائماً ومن ذلك ما رواه مسلم عنه أيضاً أن رجلاً أتى النبي ﷺ يستطعمه فأطعمه شطر وسق من شعير فما زال يأكل وامرأته وضيفه حتى كاله فأتى النبي ﷺ فأخبره فقال لو لم تكله لأكلتم منه ولقام لكم قال النووي في شرح مسلم والحكمة في ذهاب بركة السمن حين عصرت العكة وإعدام بركة الشعير حين كاله أن عصرها وكيله مضاد للتسليم والتوكل على رزق الله تعالى ويتضمن الأخذ بالحول والقوّة وتكلف الإحاطة بأسرار حكم الله تعالى وفضله فعوقب فاعله بزواله ومن ذلك ما أخرج الدارمي وابن أبي شيبة والترمذي من حديث سمرة بن جندب قال كنا مع النبي ﷺ نتداول من قصعة من غدوة حتى الليل يقوم عشرة

стр. 1471

ويقعد عشرة قلنا فما كانت تمد قال من أي شيء تعجب ما كانت تمد إلا من هاهنا وأشار بيده إلى السماء ورواه أيضاً الحاكم وصححه وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل ومن ذلك أيضاً ما أخرجه البخاري من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر قال كنا مع النبي ﷺ ثلاثين ومائة وانه عجن صاع وصنعت شاة فشوى سواد بطنها قال وأيم الله ما من الثلاثين ومائة إلا وقد حز له حزة من سواد بطنها ثم جعل منها قصعتين فأكلنا أجمعون وفضل من القصعتين فجعلته على البعير ومن ذلك أيضاً ما أخرجه ابن أبي شيبة والطبراني وأبو نعيم في الدلائل من حديث أبي هريرة قال أمرني رسول الله ﷺ أن أدعو أهل الصفة فتتبعتهم حتى جمعتهم فوضعت بين أيدينا صحفة فأكلنا ما شئنا وفرغنا وهي مثلها حين وضعت إلا أن فيها أثر الأصابع ومن ذلك أيضاً ما ذكره صاحب الشفاء من حديث علي بن أبي طالب قال جمع رسول الله ﷺ بني عبد المطلب وكانوا أربعين منهم قوم يأكلون الجذعة ويشربون الفرق فصنع لهم مداً من طعام فأكلوا حتى شبعوا وبقي كما هو ثم دعا بعس فشربوا حتى رووا منه وبقي كأنه لم يشرب منه. قال ابن السبكي (٦/ ٣٣٠) لم أجد له إسناداً. ٢٣١٧ - (و) من معجزاته ﷺ أن (نبع الماء) الطهور (من بين اُصابعه) وهو أشرف المياه قال القرطبي قصة نبع الماء من بين أصابعه قد تكررت منه ﷺ في عدة مواطن في مشاهد عظيمة ووردت من طرق كثير يفيد مجموعها العلم القطعي المستفاد من التواتر المعنوي ولم يسمع بمثل هذه المعجزة عن غير نبينا ﷺ حيث نبع من بين عظمه وعصبه ولحمه ودمه وقد نقل ابن عبد البر عن المزني أنه قال نبع الماء من بين أصابعه ﷺ أبلغ في المعجزة من نبع الماء من الحجر حيث ضربه موسى بالعصا فتفجرت منه المياه لأن خروج الماء من الحجارة معهود بخلاف خروج الماء من بين اللحم والدم اهـ. (فشرب أهل العسكر كلهم وهم عطاش) روى ابن شاهين من حديث أنس قال كنت مع النبي ﷺ في غزوة تبوك فقال المسلمون يا رسول ﷺ عطشت دوابنا وإبلنا فقال هل من فضلة ماء فجاء رجل في شن

стр. 1472

بشيء فقال هاتوا صحفة فصب الماء ثم وضع راحته في الماء قال فرأيتها تخلل عيوناً بين أصابعه قال فسقينا إبلنا ودوابنا وتزوّدنا فقال اكتفيتم فقالوا نعم اكتفينا يا رسول الله فرفع يده فارتفع الماء وروى أحمد من حديث جابر قال اشتكى أصحاب رسول الله إليه العطش فدعا بعس فصب فيه شيئاً من الماء ووضع رسول الله ﷺ فيه يده وقال استقوا فاستقى الناس فكنت أرى العيون تنبع من بين أصابعه ورواه البيهقي في الدلائل بلفظ كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فأصابنا عطش فجهشنا إلى رسول الله ﷺ قال فوضع يده في تور من ماء بين يديه قال فجعل الماء ينبع من بين أصابعه كأنه العيون قال خذوا بسم الله فشربنا فوسعنا وكفانا ولو كنا مائة ألف لكفانا قلت لجابر كم كنتم قال ألفاً وخمسمائة وأخرجه ابن شاهين أيضاً وفيه فأصابنا عطش بالحديبية الحديث وأخرج البخاري من حديث علقمة عن ابن مسعود بينما نحن مع رسول الله ﷺ وليس معنا ماء فقال لنا رسول الله ﷺ اطلبوا من معه فضل ماء فأتى بماء فصبه في إناء ثم وضع كفه فيه فجعل الماء ينبع من بين أصابعه. ٢٣١٨ - (وتوضأ من قدح صغير ضاق أن يبسط ﷺ يده فيه) . قال العراقي: متفق عليه من حديث أنس في ذكر الوضوء فقط ولأبي نعيم من حديثه خرج إلى فناء فأتى من بعض بيوتهم بقدح صغير وفيه ثم قال هلم إلى الشرب قال أنس بصر عيني ينبع الماء من بين أصابعه ولم يرد القدح حتى رووا منه وإسناده جيد وللبزار واللفظ له والطبراني في الكبير من حديث ابن عباس كان في سفر فشكا أصحابه العطش فقال ائتوني بماء فأتوه بإناء فيه ماء فوضع يده في الماء فجعل الماء يفور من بين أصابعه وإسناده ضعيف اهـ. قلت: حديث أنس في الصحيحين قال رأيت رسول الله ﷺ وحانت صلاة العصر والتمس الناس الوضوء فلم يجدوه فأتى رسول الله ﷺ بوضوء فوضع يده في ذلك الإناء فأمر الناس أن يتوضؤا منه فرأيت الماء ينبع من بين

стр. 1473

أصابعه فتوضأ الناس حتى توضؤا من عند آخرهم وفي لفظ للبخاري كانوا ثمانين رجلاً وفي لفظ له فجعل الماء ينبع من بين أصابعه وأطراف أصابعه حتى توضأ القوم قال فقلنا لأنس كم كنتم قال كنا ثلاثمائة وفي الصحيحين من حديث جابر قال عطش الناس يوم الحديبية وكان رسول الله ﷺ بين يديه ركوة يتوضأ منها وجهش الناس نحوه فقال ما لكم فقالوا يا رسول الله ليس عندنا ما نتوضأ به ولا ما نشربه إلا ما بين يديك فوضع يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون فشربنا وتوضأنا فقلت كم كنتم قال لو كنا مائة ألف لكفانا كنا خمس عشرة مائة وأخرج البيهقي من طريق عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بلفظ لقد رأيتني مع رسول الله ﷺ وقد حضرت صلاة العصر وليس معنا ماء غير فضله فجعل في إناء فأتي به رسول الله ﷺ قال فأدخل يده فيه وفرج أصابعه وقال حي هلا أهل الوضوء والبركة من الله قال فلقد رأيت الماء يتفجر من بين أصابعه قال فتوضأ الناس وشربوا قال فجعلت لا آلو ما جعلت في بطني منه وعلمت أنه بركة قال قلت لجابر كم كنتم يومئذ قال ألفاً وأربعمائة ورواه البخاري عن قتيبة بن سعيد عن جرير وأخرج أحمد والبيهقي من طريق الأسود بن قيس عن نبيح العنزي عن جابر قال غزونا مع رسول الله ﷺ ونحن يومئذ بضع عشرة مائة فحضرت الصلاة فقال هل في القوم من طهور فجاء رجل يسعى بإداوة فيها شيء من ماء ليس في القوم ماء غيره فصبه رسول الله ﷺ في قدح ثم توضأ فأحسن الوضوء ثم انصرف وترك القدح قال فركب الناس ذلك القدح وقالوا تمسحوا تمسحوا فلما سمعهم يقولون ذلك قال على رسلكم قال فوضع كفه في الماء والقدح وقال سبحان الله ثم قال أسبغوا الوضوء فوالذي ابتلاني ببصري لقد رأيت عيون الماء تخرج من بين أصابع رسول الله ﷺ ولم يرفعها حتى توضؤا أجمعون وقال الإسماعيلي في الصحيح أخبرنا أبو يعلى ثنا أبو الربيع ثنا حماد بن زيد ثنا ثابت عن أنس أن النبي ﷺ دعا بماء فأتي بقدح رحراح فجعل القوم يتوضؤن فحزرت ما بين السبعين إلى الثمانين قال فجعلت أنظر إلى الماء ينبع من بين أصابعه ورواه مسلم عن أبي الربيع ولفظ البخاري عن مسدد عن حماد عن ثابت دعا بإناء من ماء فأتى

стр. 1474

بقدح رحراح فيه شيء من ماء فوضع أصابعه فيه قال أنس فجعلت أنظر إلى الماء ينبع من بين أصابعه قال فحزرت من توضأ منه ما بين السبعين إلى الثمانين وأما حديث أنس الذي ذكره العراقي من عند أبي نعيم فقد أخرجه أيضاً البيهقي في الدلائل من طريق إسماعيل بن أويس عن أخيه عن سليمان بن بلال عن عبيد الله بن عمر عن ثابت عن أنس قال خرج النبي ﷺ إلى قباء فأتى من بعض بيوتهم بقدح صغير قال فأدخل النبي ﷺ يده فلم يسعه القدح فأدخل أصابعه الأربع ولم يستطع أن يدخل إبهامه ثم قال إلى القوم هلموا إلى الشراب الحديث اعلم أن ظاهر هذه الروايات دل على أن الماء كان ينبع من بين أصابعه بالنسبة إلى رؤية الرائي وهو في نفس الأمر للبركة الحاصلة فيه يفور ويكثر وكفه ﷺ في الإناء فيراه الرائي نابعاً من بين يديه وظاهر كلام القرطبي أنه ينبع من نفس اللحم الكائن في الأصابع وبه صرح النووي في شرح مسلم وهو الصحيح وكلاهما معجزة له ﷺ وإنما فعل ذلك ولم يخرجه من غير ملامسة أو وضع إناء تأدباً مع الله تعالى إذ هو المنفرد بإبداع المعدومات وإيجادها من غير أصل والله أعلم. ٢٣١٩ - من معجزاته ﷺ أنه (أهراق) بفتح الهمزة والهاء أصله أراق (وضوأه) بالفتح هو الماء الذي يتوضأ به (في عين تبوك) وهو موضع بالشام (ومرة أخرى في بئر الحديبية فجاشتا بالماء فشرب من عين تبوك أهل الجيش وهم ألوف حتى رووا وشرب من بئر الحديبية ألف وخمسمائة ولم يكن فيها قبل ذلك ماء) . قال العراقي: رواه مسلم من حديث معاذ بقصة عين تبوك ومن حديث سلمة بن الأكوع بقصة عين الحديبية وفيه فإما دعا وإما بصق فيها فجاشت الحديث وللبخاري من حديث البراء أنه توضأ وصبه فيها وفي الحديثين معاً أنهم كانوا أربع عشرة مائة وكذلك عندهما من حديث جابر ولهما من حديثه أيضاً ألف وخمسمائة ولمسلم من حديث ابن أبي أوفى ألف وثلاثمائة اهـ. قلت: لفظ حديث معاذ عند مسلم أن رسول الله ﷺ قال لهم إنكم

стр. 1475

ستأتون غداً إن شاء الله عين تبوك وإنكم لن تأتوها حتى يضحي النهار فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئاً حتى آتي قال فجئناها وقد سبق إليها رجلان والعين مثل الشراك تبض بشيء من ماء فسألهما رسول الله ﷺ هل مسستما من مائها شيئاً قالا نعم فسبهما وقال لهما ما شاء الله أن يقول ثم غرفوا من العين قليلاً حتى اجتمع في شن ثم غسل ﷺ به وجهه ويديه ثم أعاده فيها فجرت العين بماء كثير فاستقى الناس ثم قال يا معاذ يوشك أن طالت بك حياة أن ترى ماءها قد ملأ جناناً وعمراناً ورواه عياض في الشفاء بنحوه من طريق مالك في الموطأ وزاد فقال قال في حديث ابن إسحاق فانخرق من الماء ماء له حس كحس الصواعق وأما قصة الحديبية فرواها البخاري من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم أنهم نزلوا بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء بتربضه الناس تربضاً فلم يلبثه الناس حتى نزحوه وشكى إلى رسول الله ﷺ العطش فانتزع سهماً من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه وحديث سلمة بن الأكوع أخرجه مسلم من طريق عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة بن الأكوع قال أخبرني أبي قال قدمنا مع رسول الله ﷺ الحديبية ونحن أربع عشرة مائة وعليها خمسون شاة ما ترويها قال فقعد رسول الله ﷺ على جانبها فإما دعا وإما بزق فجاشت فسقينا واستقينا وحديث البراء رواه البخاري من طريق عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء كنا مع النبي ﷺ يوم الحديبية أربع عشرة مائة والحديبية بئر فنزحناها فما ترك فيها قطرة فبلغ ذلك النبي ﷺ فأتاها فجلس على شفيرها ثم دعا بإناء من ماء منها فتوضأ ثم مضمض ودعا ثم صبه فيها فتركها غير بعيد ثم إنها أصدرتنا نحن وركابنا وأخرجه أيضاً من حديث زهير بن معاوية عن أبي إسحاق وفي لفظ له فدعا بدلو فنزع منها ثم أخذ منه بفيه فمجه فيها ودعا الله فكثر ماؤها حتى صدرنا وركائبنا ونحن أربع عشرة مائة وفي مغازي أبي الأسود من رواية ابن لهيعة ودعا بدلو من ماء فتوضأ في الدلو ومضمض فاه ثم مج فيه وأمر أن يصب في البئر ونزع سهماً من كنانته فألقاه في البئر ودعا الله ﵎ ففارت بالماء حتى جعلوا يغترفون بأيديهم منها وهم جلوس مع شفتها وكذا روى الواقدي من طريق
следующие страницы →