← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 38171

تخريج أحاديث إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي

Полный текст (2 785 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

سماعة وبشر بن بكر كلهم عن الأوزاعي عن قرة بن عبد الرحمن عن الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وخالفهم عمرو بن عبد الواحد وبقية بن الوليد وأبو المغيرة فرووه عن الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ولم يذكروا فيه قرة ورواه بشر بن إسماعيل الحلبي عن الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة وسليمان بن يسار عن أبي هريرة قاله موسى بن هارون وهو ثقة حدث عنه محمد بن يحيى وغيره عن مبشر وروى عن إسماعيل بن عياش ومحمد بن كثير المصيصي عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة ورواه عبد الله بن بديل عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي ﷺ والمحفوظ حديث أبي هريرة وحديث علي بن الحسين مرسلاً وكذلك هو في الموطأ ورواه خالد بن عبد الرحمن المخزومي عن مالك عن الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه وخالد ليس بالقوي وروى عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر العمري وهو ضعيف عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ولا يصح والصحيح حديث الزهري عن علي بن الحسين مرسلاً وأما حديث علي فقد يرويه الزهري عن علي بن الحسين واختلف عنه فرواه أبو همام الدلال عن عبيد الله بن عمر العمري فقال عن الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي عن رسول الله ﷺ وخالفه موسى بن داود فقال عن العمري عن الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه عن النبي ﷺ وغيره يرويه عن العمري عن الزهري عن علي بن الحسين مرسلاً وهو الصحيح واختلف في مالك فرواه خالد بن خداش الخراساني عن مالك عن الزهري عن علي بن الحسين مرسلاً وكذلك رواه أصحاب الزهري عن الزهري وروى عن جعفر بن محمد واختلف عنه فرواه موسى بن عمير عن جعفر عن أبيه عن جده عن علي وخالفه يوسف بن أسباط فرواه عن الثوري عن جعفر عن أبيه عن علي بن أبي طالب والصحيح قول من أرسله عن علي بن الحسين عن النبي ﷺ اهـ. قلت: قال ابن عدي في الكامل بعد أن روى هذا الحديث عن أبي العلاء الكوفي عن هشام بن عمار عن محمد بن شعيب عن الأوزاعي عن قرة ما لفظه وقد روى عن الأوزاعي عن قرة عن الزهري بضعة عشر حديثاً ولقرة

стр. 1612

أحاديث صالحة رواها عنه رشدين بن سعد وسويد بن عبد العزيز وابن وهب والأوزاعي وغيرهم وجملة حديثه عن هؤلاء والله أعلم. ٢٥٥٤ - (قال أنس) بن مالك ﵁ (استشهد غلام منا) أي من الأنصار (يوم أحد فوجدنا على بطنه حجراً مربوطاً) أي من الجوع (فمسحت أمه عن وجهه التراب وقالت هنيئاً لك يا بني فقال ﷺ ما يدريك لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه ويمنع ما لا يضره) . قال العراقي: رواه الترمذي من حديث أنس مختصراً وقال غريب ورواه ابن أبي الدنيا في الصمت بلفظ المصنف بسند ضعيف اهـ. قلت: قال ابن أبي الدنيا حدثني عبد الرحمن بن صالح الأزدي حدثنا يحيى بن يعلى الأسلمي عن الأعمش عن أنس بن مالك قال استشهد غلام منا يوم أحد فوجد على بطنه صخرة مربوطة من الجوع فمسحت أمه التراب عن وجهه وقالت هنيئاً لك يا بني الجنة فساقه ولعل وجه ضعف هذا السند أن الأعمش لم يثبت سماعه عن أنس له رؤية فقط لا رواية أو لأن يحيى بن يعلى الأسلمي ضعفه أبو حاتم وغيره. ٢٥٥٥ - (في حديث أخر أن النبي ﷺ فقد كعباً) أي ابن عجرة (فسأل عنه فقالوا) هو (مريض فخرج يمشى حتى أتاه) عائداً له (فلما دخل عليه قال أبشر يا كعب فقالت أمه هنيئاً لك الجنة فقال ﷺ من هذه المتألية على الله قال) كعب (هي أمي يا رسول الله قال وما يدريك يا أم كعب لعل كعباً قال ما لا يعنيه أو منع ما لا يغنيه) . قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في الصمت من حديث كعب بن عجرة بإسناد جيد إلا أن الظاهر انقطاعه بين الصحابي وبين من رواه عنه اهـ. قلت: قال ابن أبي الدنيا حدثنا أحمد بن عيسى المصري حدثنا ضمام بن إسماعيل الإسكندراني حدثني يزيد بن أبي حبيب وموسى بن وردان بن

стр. 1613

كعب بن عجرة أن النبي ﷺ فقد كعباً فساقه كما هنا أما كعب ففي قول الواقدي مات سنة اثنين وخمسين وأما موسى بن وردان فإنه مات سنة سبع عشرة وله أربع وسبعون سنة فكان عمره لما مات كعب نحو أربع عشرة سنة وعلى هذا يمكن سماعه منه وأما يزيد بن أبي حبيب فإنه مات سنة ثمان وعشرين ومائة وبلغ زيادة على خمس وسبعين سنة فكان عمره حين مات كعب نحو أربع سنين فتأمل. ٢٥٥٦ - (عن محمد بن كعب) بن سليم بن أسد القرظي رحمه الله تعالى كنيته أبو حمزة مدني نزل الكوفة ولد سنة أربعين على الصحيح مات سنة عشرين ومائة روى له الجماعة (قال قال رسول الله ﷺ إن أوّل من يدخل الجنة من هذا الباب رجل من أهل الجنة فدخل عبد الله بن سلام) ﵁ (فقام إليه ناس من أصحاب رسول الله ﷺ فأخبروه بذلك وقالوا أخبرنا عن أوثق عمل في نفسك ترجو به فقال إني ضعيف وإن أوثق ما أرجو به سلامة الصدر وترك ما لا يعنيني). قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا هكذا مرسلاً وفيه أبو معشر نجيح اختلف فيه اهـ. قلت: قال ابن أبي الدنيا حدثنا علي بن الجعد أخبرني أبو معشر عن محمد بن كعب قال قال رسول الله ﷺ فساقه وفيه فأخبروه بقول النبي ﷺ وقالوا أخبرنا بأوثق عملك وفيه إني لضعيف وفيه لسلامة الصدر والباقي سواء وأبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي موسى بني هاشم مشهور بكنيته روى له أصحاب السنن ضعيف أسن واختلط مات سنة سبعين ومائة وقد رواه أيضاً أسد بن موسى عن أبي معشر هذا. ٢٥٥٧ - (قال أبو ذر) الغفاري ﵁ (قال قال لي رسول الله ﷺ ألا أعلمك بعمل خفيف على البدن ثقيل في الميزان قلت بلى يا رسول الله قال هو الصمت وحسن الخلق وترك ما

стр. 1614

لا يعنيك). قال العراقي؛ رواه ابن أبي الدنيا بسند منقطع اهـ. قلت: قال ابن أبي الدنيا حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا يزيد بن محمد بن خنيس عن وهيب بن الورد بلغه أن أبا ذر قال قال رسول الله ﷺ فساقه. ٢٥٥٨ - (قال ﷺ طوبى لمن أمسك الفضل من لسانه وأنفق الفضل من ماله) . قال العراقي: رواه البغوي وابن قانع في معجمي الصحابة والبيهقي من حديث ركب المصري وقال ابن عبد البر إنه حديث حسن وقال البغوي لا أدري سمع من النبي ﷺ أم لا وقال ابن منده مجهول لا تعرف له صحبة ورواه البزار من حديث أنس بسند ضعيف اهـ. قلت: قال عباس الدوري له صحبة وقال ابن عبد البر هو كندي له حديث روى عنه نصيح العنسي في التواضع اهـ. وقد أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت فقال حدثنا مهدي بن حفص حدثنا إسماعيل بن عياش عن مطعم بن المقدام الصنعاني عن عنبسة بن سعيد الكلاعي عن نصيح العنسي عن ركب المصري قال قال رسول الله ﷺ فساقه كسياق المصنف ولفظ البغوي وابن قانع والبيهقي طوبى لمن تواضع في غير منقصة وذل في نفسه في غير مسكنة وأنفق من مال جمعه في غير معصية وخالط أهل الفقه والحكمة ورحم أهل الذل والمسكنة طوبى لمن ذل في نفسه وطاب كسبه وحسنت سريرته وكرمت علانيته وعزل عن الناس شره طوبى لمن عمل بعلمه وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله وقد رواه كذلك البخاري في التاريخ والباوردي وابن شاهين والعسكري وتمام وابن عساكر ورواه أبو محمد الجيزي في تاريخ مصر فقال حدثني أحمد بن حمزة بن محمد بن هارون البصري حدثنا محمد بن عبد الرحمن الهروي حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا إسماعيل بن عياش حدثنا مطعم بن المقدام الصغاني وعنبسة بن سعيد

стр. 1615

الكلاعي عن نصيح فساقه وفيه أن ابن عياش رواه عن مطعم وعنبسة وفي سياق ابن أبي الدنيا مطعم عن عنبسة وقال الذهبي في المهذب ركب يجهل ولم تصح له صحبة ونصيح ضعيف اهـ. وقال المنذري رواه أبي نصيح ثقات وقال الهيثمي بعد ما عزاه للطبراني نصيح العنسي عن ركب لم أعرفه وبقية رجاله ثقات وقال ابن حبان إن هذا السند لا يعتمد عليه وإن قول ابن عبد البر أنه حسن أراد به الحسن اللغوي أي لفظه حسن وأما الحديث الذي أشار إليه العراقي أنه رواه البزار عن أنس بسند ضعيف فلفظه طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله ووسعته السنة ولم يعد عنها إلى البدعة وقد رواه كذلك الديلمي في مسند الفردوس. ٢٥٥٩ - (عن مطرف بن عبد الله) تقدمت ترجمته قريباً (عن أبيه) وهو عبد الله بن الشخير بن عوف بن كعب بن وقدان بن الحريش وهو معاوية بن ركب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة الحرشي العامري من مسلمة الفتح عداده في أهل البصرة روى له الجماعة سوى البخاري (قال قدمت على رسول الله ﷺ في رهط من بني عامر) بن صعصعة وذلك في عام الفتح (فقالوا أنت والدنا وأنت سيدنا وأنت أفضلنا علينا فضلاً وأطولنا علينا طولاً وأنت الجفنة الغراء وأنت أنت فقال قولوا قولكم ولا يستهوينكم الشيطان) وفي بعض النسخ ولا يستهو منكم الشيطان. قال العراقي: رواه أبو داود والنسائي في اليوم والليلة بإسناد صحيح بلفظ آخر ورواه ابن أبي الدنيا بلفظ المصنف اهـ. قلت: قال ابن أبي الدنيا حدثنا خالد بن خداش حدثنا مهدي بن ميمون عن غيلان بن جرير عن مطرف بن عبد الله عن أبيه قال قدمت فساقه ولفظ أبي داود والنسائي قولوا بعض قولكم ولا يستجر منكم الشيطان وكذلك رواه أحمد والطبراني في الكبير والضياء في المختارة.

стр. 1616

٢٥٦٠ - (قال عمرو بن دينار) المكي التابعي ثقة (تكلم رجل عند رسول الله ﷺ فأكثر فقال له ﷺ كم دون لسانك من باب فقال شفتاي وأسناني قال أفما كان لك في ذلك ما يرد كلامك) هكذا رواه ابن أبي الدنيا مرسلاً فقال حدثني إسماعيل بن أبي الحارث حدثنا محمد بن مقاتل حدثنا ابن المبارك عن نافع بن عمر عن عمرو بن دينار قال تكلم رجال فساقه. قال العراقي: ورجاله ثقات (وفي رواية أنه قال ذلك في رجل أثنى عليه فاستخفر في الكلام) أي بالغ وأطال ولفظ ابن أبي الدنيا في الصمت وبلغني عن ابن عائشة عن عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي عثمان قال أثنى رجل على النبي ﷺ فاستخفر في الثناء فقال كم بيننا وبين لسانك من حجاب قال شفتاي وأسناني قال أما كان فيها ما يرد فضل قولك عنا منذ اليوم (ثم قال ما أوتي رجل شراً من فضل في لسان) وروى الديلمي من حديث ابن عباس ما أعطى عبد شراً من طلاقة لسانه. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٣٦) حديث: (ما أوتي رجل شراً من فضل في لسان). ذكره ابن أبي الدنيا، في الصمت، منقطع الإسناد من وسطه غير موصول. ٢٥٦١ - (قال بلا بن الحارث قال رسول الله ﷺ إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ به ما بلغت فيكتب الله بها رضوانه إلى يوم القيامة وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ به ما بلغت فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم القيامة) . قال العراقي: رواه ابن ماجه والترمذي وقال حسن صحيح اهـ. قلت: ورواه كذلك أحمد والنسائي وابن حبان والحاكم وقال ابن أبي الدنيا في الصمت حدثنا علي بن الجعد أخبرنا أبو معاوية عن محمد بن

стр. 1617

عمرو بن علقمة عن أبيه عن جده علقمة بن وقاص عن بلال بن الحرث المزني عن النبي ﷺ قال فساقه (ثم قال وكان علقمة) بن وقاص بن محصن بن كلدة بن عبد يا ليل بن طريف بن عتواره بن مالك بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الليثي العتواري المدني قال النسائي ثقة وقال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث وله دار في المدينة في بني ليث وله بها عقب وقال المزي أخطأ من زعم أن له صحبة ولد في عهد النبي ﷺ ومات في خلافة عبد الملك روى له الجماعة (يقول كم من كلام منعنيه حديث بلال بن الحارث) وأصل ذلك أن علقمة مر برجل من أهل المدينة له شرف وهو جالس بسوق المدينة فقال علقمة يا فلان إن لك حرمة وإن لك حقاً وإن رأيتك تدخل على هؤلاء الأمراء فتتكلم عندهم وإني سمعت بلال بن الحارث يقول فذكره ثم قال علقمة أنظر ويحك ما تقول وما تتكلم به فرب كلام قد منعنيه ما سمعت من بلال. ٢٥٦٢ - (قال ﷺ إن الرجل ليتكلم بالكلمة) الواحدة لأجل أن (يضحك بها جلساءه يهوى) أي يسقط (بها) أي بسببها (أبعد من الثريا). قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا من حديث أبي هريرة بسند حسن وللشيخين والترمذي إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأساً يهوي بها سبعين خريفاً في النار لفظ الترمذي وقال حسن غريب اهـ. قلت: قال ابن أبي الدنيا حدثنا الحسن بن عيسى أنا عبد الله بن المبارك أخبرنا الزبير بن سعيد عن صفوان بن سليم عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي ﷺ فساقه وفيه يضحك منها والباقي سواء وقال أيضاً حدثنا العباس العنبري حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا جرير بن حازم سمعت الحسن يحدث عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يرى أن تبلغ حيث بلغت ترديه في النار أربعين خريفاً وأما حديث الترمذي فرواه أيضاً ابن ماجه والحاكم وعند أحمد من حديث أبي سعيد الخدري إن الرجل ليتكلم بالكلمة يرى بها بأساً ليضحك بها القوم وإنه ليقع بها أبعد من السماء.

стр. 1618

٢٥٦٣ - (قال ﷺ أعظم الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضاً في الباطل) . قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا من حديث قتادة مرسلاً ورجاله ثقات ورواه الطبراني موقوفاً على ابن مسعود بسند صحيح اهـ. قلت: قال ابن أبي الدنيا حدثنا علي بن الجعد أخبرنا أبو جعفر الرازي عن قتادة قال قال رسول ﷺ إن أعظم الناس خطايا فساقه وأما موقوف ابن مسعود فقال ابن أبي الدنيا حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا جرير عن الأعمش عن صالح بن خباب عن حصين بن عقبة قال قال عبد الله إن أكثر الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضاً في الباطل. ٢٥٦٤ - (قال ﷺ لا تمار أخاك ولا تمازحه ولا تعده موعداً فتخلفه) . قال العراقي: رواه الترمذي من حديث ابن عباس وقد تقدم اهـ. قلت: وقال الترمذي غريب وقال ابن أبي الدنيا حدثنا ابن أبي شيبة قاسم حدثنا المحاربي عن ليث عن عبد الملك عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول ﷺ وسار فذكره. ٢٥٦٥ - (وقال ﷺ ذروا المراء) أي اتركوه (فإنه لا تفهم حكمته ولا تؤمن فتنته) . قال العراقي: رواه الطبراني من حديث أبي الدرداء ﷺ عنه وأبي أمامة وأنس بن مالك وواثله بن الأسقع بسند ضعيف دون قوله لا تفهم حكمته ورواه بهذه الزيادة ابن أبي الدنيا موقوفاً على ابن مسعود وفيه من لم يسم اهـ. قلت: قال ابن أبي الدنيا حدثنا محمد بن إسحاق الباهلي حدثنا سفيان قال حدثني رجل صالح قال قال ابن مسعود المراء لا تعقل حكمته ولا تؤمن فتنته. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٣٦) لم أجد قوله: (لا تفهم حكمته،

стр. 1619

من قول ابن مسعود) وقال (لا تقبل) بدل (لا تفهم). ٢٥٦٦ - (وقال ﷺ من ترك المراء وهو محق بُني له بيت في أعلى الجنة ومن ترك المراء وهو مبطل بُني له بيت في ربض الجنة) تقدم في كتاب العلم وأخرج ابن أبي الدنيا عن هارون بن معروف أنه كان مع رسول الله ﷺ فقال وجبت وجبت فقال أصحابه ما هذا الذي قلت يا رسول الله قال من ترك المراء وهو محق بني له في ربض الجنة ومن ترك الكذب بني له في ربض الجنة ومن حسن خلقه بني له في ربض الجنة وقد صحح أحمد بن صالح هذا الحديث وأثبت لمالك بن أوس رواية والمشهور إن له رؤية فقط وقال ابن خزيمة في القلب من سلمة بن وردان شيء ورواه ابن منده في معجم الصحابة إلا أنه قال مالك بن أوس بن الحدثان عن أبيه ورواه الترمذي وحسنه وابن ماجه من حديث أنس. ٢٥٦٧ - (أم سلمة) أم المؤمنين ﵂ قالت قال رسول الله ﷺ إن أوّل ما عهد إليّ ربي ونهاني عنه بعد عبادة الأوثان وشرب الخمر ملاحاة الرجال) . قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في الصمت والطبراني والبيهقي بسند ضعيف وقد رواه أبو داود في المراسيل من حديث عروة بن رويم اهـ. قلت: قال ابن أبي الدنيا حدثنا نصر بن علي الجهضمي أخبرني أبي عن يحيى بن المتوكل عن إسماعيل بن رافع عن ابن أم سلمة عن أم سلمة قالت فساقه. ٢٥٦٨ - (قال) ﷺ (أيضاً ما ضل قوم إلا أوتوا الجدل) . قال العراقي: رواه الترمذي من حديث أبي أمامة وصححه وزاد فيه بعد هدى كانوا عليه وتقدم في العلم وهو عند ابن أبي الدنيا دون هذه الزيادة كما ذكره المصنف اهـ. قلت: قال ابن أبي الدنيا حدثنا بشر بن معاذ حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق حدثنا الحجاج بن دينار عن أبي غالب عن أبي

стр. 1620

أمامة قال قال رسول الله ﷺ ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل ثم قرأ ما ضربوه لك إلا جدلاً بل هم قوم خَصمُون. ٢٥٦٩ - (قال) ﷺ (أيضاً ست) خصال (من كن فيه بلغ حقيقة الإيمان الصيام في الصيف) يعني في الحر الشديد (وضرب أعداء الله بالسيف) أي قتال الكفار بالسلاح وخص السيف لأنه أعمها استعمالاً (والتعجييل في الصلاة) في (يوم الدجن) أي الغيم والمطر الكثير (والصبر على المصيبات) عند الصدمة الأولى (وإسباغ الوضوء على المكاره وترك المراء وهو صادق). قال العراقي: رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي مالك الأشعري بسند ضعيف بلفظ ست خصال من الخير الحديث اهـ. قلت: الديلمي إنما رواه من حديث أبي سعيد بلفظ ست من كن فيه كان مؤمناً حقاً إسباغ الوضوء والمبادرة إلى الصلاة في يوم دجن وكثرة الصوم في شدة الحر وقتل الأعداء بالسيف والصبر على المصيبة وترك المراء وإن كنت محقاً وفي سنده إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة وهو متروك واه وقد رواه ابن نصر أيضاً بهذا السند وأما حديث أبي مالك الأشعري فقد أخرجه البيهقي بلفظ ست خصال من الخير جهاد أعداء الله بالسيف والصوم في يوم الصيف وحسن الصبر عند المصيبة وترك المراء وأنت محق وحسن الوضوء في أيام الشتاء رواه من طريق يحيى بن أبي طالب عن الحارث الواسطي عن بحر بن كنيز عن يحمى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن أبي سلام عن أبي مالك الأشعري ثم قال بحر بن كنيز السقاء ضعيف. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٣٧) لم أجد له إسناداً. ٢٥٧٠ - (قال) ﷺ (أيضاً لا يستكمل عبد حقيقة الإيمان حتى يذر المراء وإن كان محقاً) . قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا من حديث أبي هريرة بسند ضعيف وهو عند أحمد بلفظ لا يؤمن العبد حتى يترك الكذب في المزاحة والمراء وإن

стр. 1621

كان صادقاً اهـ. قلت: قال ابن أبي الدنيا في الصمت حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي عن عباد بن العوّام عن عبد الله بن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ لا يستكمل عبد حقيقة الإيمان حتى يدع المراء وإن كان محقاً ويدع كثيراً من الحديث مخافة الكذب وقد أخرجه كذلك في كتاب ذم الغيبة له وأما حديث أحمد فقد أخرجه أيضاً الطبراني في الأوسط بلفظ لا يؤمن عبد الإيمان كله والباقي سواء. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٣٧) لم أجد له إسناداً. ٢٥٧١ - (قال ﷺ يكفر كل لحاء ركعتان) واللحاء الملاحاة وهي الملاجة والمماراة. قال العراقي: رواه الطبراني من حديث أبي أمامة بسند ضعيف. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٣٧) لم أجد له إسناداً. ٢٥٧٢ - (قال ﷺ رحم الله من كف لسانه عن أهل القبلة إلا بأحسن ما يقدر عليه) . قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا بإسناد ضعيف من حديث هشام بن عروة عن النبي ﷺ مرسلاً ورواه الديلمي في مسند الفردوس من رواية هشام عن عائشة بلفظ رحم الله امرءاً كف عن أعراض المسلمين وهو منقطع وضعيف جداً اهـ. قلت: وزاد الديلمي في الحديث ولا تحل شفاعتي لطعان ولا للعان وقال ابن أبي الدنيا في الصمت حدثنا علي بن أبي جعفر حدثنا عبد الله بن صالح حدثني رشدين عن العمري عن هشام بن عروة قال قال رسول الله ﷺ فذكره وزاد فقال (قال هشام بن عروة) وهو راوي هذا الحديث (كان) ﷺ (يردد قوله هذا سبع مرات). ٢٥٧٣ - (قالت عائشة ﵂ قال رسول الله ﷺ إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم) .

стр. 1622

رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي بلفظ أبغض وبلفظ المصنف أخرجه ابن أبي الدنيا عن أبي خيثمة حدثنا وكيع عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة. ٢٥٧٤ - (قال أبو هريرة) ﵁ (قال رسول الله ﷺ من جادل في خصومة من غير علم لم يزل في سخط الله حتى ينزع) . قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا والأصفهاني في الترغيب والترهيب وفيه رجاء أبو يحيى ضعفه الجمهوراهـ. قلت: قال ابن أبي الدنيا في كتابيه الصمت وذم الغيبة حدثنا أزهر بن مروان الرقاشي حدثنا مسكين أبو فاطمة حدثنا رجاء أبو يحيى عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ ورجاء هذا هو ابن صبيح الحرشي أبو يحيى البصري صاحب السقط بفتح القاف وروى ابن ماجه والحاكم والرامهرمزي في الأمثال من حديث ابن عمر من أعان على خصومة بظلم لم يزل في سخط الله حتى ينزع. ٢٥٧٥ - (قال ﷺ يمكنكم من الجنة طيب الكلام وإطعام الطعام) . قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط من حديث جابر وفيه من لا أعرفه وله من حديث هانئ بن شريح بإسناد جيد يوجب الجنة اطعام الطعام وحسن الكلام اهـ. قلت: أخرجه ابن أبي الدنيا عن إسحاق بن إسماعيل حدثنا سفيان سمع محمد بن المنكدر يقول قال رسول الله ﷺ يمكنكم من الجنة الحديث هكذا هو عندي في كتاب الصمت إن لم يكن فيه سقط فيكون الحديث مرسلاً وأما حديث أبي شريح فقال ابن أبي الدنيا حدثنا بشار بن موسى أنبأنا يزيد بن المقدام بن شريح قال حدثني أبي المقدام عن أبيه عن جده هانئ بن شريح قال قلت للنبي ﷺ أخبرني بشيء يوجب لي الجنة قال عليك بحسن الكلام

стр. 1623

وبذل الطعام. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٣٧) لم أره بهذا اللفظ إلا من قول ابن المنكدر. ٢٥٧٦ - (قال أنس) ﵁ (قال رسول الله ﷺ إن في الجنة غرفاً يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله نعالى لمن أطعم الطعام وألان الكلام) . أخرجه ابن أبي الدنيا عن سويد بن سعيد حدثنا عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن أنس وفيه غرفة بدل غرفاً وأطاب بدل ألان وروى أيضاً من حديث أبي مالك الأشعري بزيادة في آخره وصلى بالليل والناس نيام هكذا ورواه ابن أبي الدنيا وفي أخرى بزيادة وتابع الصيام بعد ألان الكلام وهكذا رواه أحمد وابن حبان والبيهقي وهو عند الترمذي من حديث علي وقد تقدم هذا الحديث في كتاب آداب الطعام. ٢٥٧٧ - (قال نبينا ﷺ الكلمة الطيبة صدقة) . قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: ورواه ابن أبي الدنيا عن الحسن بن عيسى أنبأنا عبد الله بن المبارك أنبأنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال الكلمة الطيبة صدقة. ٢٥٧٨ - (قال) ﷺ (اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة) . متفق عليه من حديث عدي بن حاتم وقد تقدم ورواه ابن أبي الدنيا عن محمد بن مسعود أنبأنا الفريابي أنبأنا سفيان عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن خيثمة عن عدي بن حاتم قال قال رسول الله ﷺ اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم يكن شق تمرة فكلمة طيبة.

стр. 1624

٢٥٧٩ - (قال فيه النبي ﷺ أنا وأتقياء أمتي برآء من التكلف) . أغفله العراقي وقال النووي ليس بثابت اهـ. وأخرجه الدارقطني في إلافراد من حديث الزبير بن العوام مرفوعاً إلا إني بريء من التكلف وصالحو أمتي وسنده ضعيف ويشهد لذلك ما رواه البخاري عن أنس عن عمر ﵄ نهينا عن التكلف وروى أحمد والطبراني في معجميه الكبير والأوسط وأبو نعيم في الحلية عن سلمان ﵁ أنه قال لمن استضافه لولا أنا نهينا عن التكلف لتكلفت لكم. ٢٥٨٠ - (قال ﷺ إن أبغضكم إلى الله وأبعدكم مني مجلساً الثرثارون المتفيقهون المشدقون في الكلام) . قال العراقي: رواه أحمد من حديث أبي ثعلبة وهو عند الترمذي من حديث جابر وحسنه بلفظ إن أبغضكم إليّ اهـ. قلت: وروى الديلمي من حديث أبي هريرة شرار أمتي الثرثارون المتشدقون المتفيقهون وخيار أمتي أحاسنهم أخلاقاً. ٢٥٨١ - (وقالت فاطمة ﵂ وهي ابنة رسول لله ﷺ (قال رسول الله ﷺ شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم الذين يأكلون ألوان الطعام ويلبسون ألوان الثياب ويتشدقون في الكلام) رواه ابن عدي والبيهقي وابن عساكم من طريق عبد الله بن الحسين عن أمه فاطمة بنت رسول الله ﷺ . قال العراقي: وفيه انقطاع. قلت: رواه ابن أبي الدنيا عن إسماعيل بن إبراهيم الترجماني حدثنا علي بن ثابت عن عبد الحميد بن جعفر الأنصاري عن عبد الله بن حسن عن أمه فاطمة بنت رسول الله ﷺ رفعته فذكره وهذا السند لا انقطاع فيه وقد تقدم الكلام عليه قريباً.

стр. 1625

٢٥٨٢ - (وقال ﷺ ألا هلك المتنطعون ثلاث مرات) رواه مسلم من حديث ابن مسعود وقد تقدم في كتاب العلم وأخرجه ابن أبي الدنيا عن أبي خيثمة والقواريري قالا حدثنا يحيى القطان عن ابن جريرج أخبرني سليمان بن عتيق عن طلق بن حبيب عن الأحنف بن قيس عن ابن مسعود عن النبي ﷺ فذكره. ٢٥٨٣ - (جاء عمر بن سعد بن أبي وقاص) تقدم له ذكر (إلى أبيه سعد) بن أبي وقاص أحد العشرة المشهود لهم بالجنة (يسأله حاجة فتكلم بين يدي حاجته بكلام فقال له سعد ما كنت من حاجتك بأبعد منها اليوم إني سمعت رسول الله ﷺ يقول يأتي على الناس زمان يتخللون الكلام بألسنتهم كما تتخلل البقر الكلأ بألسنتها) أي يتشدق الكلام بلسانه كما تتشدق البقر ووجه الشبه إدارة لسانه حول أسنانه وفمه حال التكلم كما تفعل البقرة بلسانها حال الأكل وخص البقرة من بين البهائم لأن سائرها تأخذ النبات بأسنانها والبقرة لا تحتش إلا بلسانها. قال العراقي: رواه أحمد وفيه من لم يسم ومختصراً بإسناده مسلم من حديث المغيرة بن شعبة وأبي هريرة وأصلهما عند البخاري أيضاً اهـ. قلت: أخرجه ابن أبي الدنيا عن ابن أبي شيبة حدثنا حفص بن غياث عن إسماعيل بن أبي خالد عن مصعب بن سعد قال جاء عمر بن سعد إلى أبيه فسأله حاجة فذكر الحديث كما عند المصنف وأخرجه أيضاً بهذا الإسناد في كتاب ذم الغيبة له وأخرجه أحمد وأبو داود الترمذي من حديث ابن عمر وإن الله تعالى يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه تخلل الباقرة بلسانها وقال الترمذي حسن غريب. ٢٥٨٤ - (قال ﷺ إياكم والفحش فإن الله تعالى لا يحب الفحش ولا التفحش) . قال العراقي: رواه النسائي في الكبرى في التفسير والحاكم وصححه من

стр. 1626

حديث عبد الله بن عمرو ورواه ابن حبان من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: ورواه ابن أبي الدنيا في الصمت عن علي بن الجعد أخبرني المسعودي وقيس بن الربيع عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن مالك أو عن عبد الله بن مالك عن عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن عمر وقال قال رسول الله ﷺ فذكره بلفظ المصنف قال وحدثنا أحمد بن جميل أنبأنا عبد الله ابن المبارك أنبأنا المسعودي أنبأنا عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث عن أبي كثير الزبيدي عن عبد الله ابن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال ألا فاتقوا الله وإياكم والفحش فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش. ٢٥٨٥ - (نهى رسول الله ﷺ عن أن تسب قتلى بدر من المشركين فقال لا تسبوا هؤلاء فإنهم لا يخلص إليهم شيء مما تقولون وتؤذون الأحياء ألا إن البذاء لؤم) . قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا من حديث محمد بن علي الباقر مرسلاً ورجاله ثقات وللنسائي من حديث ابن عباس بإسناد صحيح لا تسبوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا وفي أوّله قصة اهـ. قلت: قال ابن أبي الدنيا حدثنا علي بن الجعد أخبرني القاسم بن الفضل الحراني عن محمد بن علي قال نهى رسول الله ﷺ أن تسب قتلى بدر من المشركين وقال فذكره بلفظ المصنف وأخرج الخرائطي في مساوي الأخلاق من حديث أم سلمة لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء إلا أن البذاء لؤم وقد رواه أحمد والترمذي والطبراني من حديث المغيرة بن شعبة دون قوله إلا أن البذاء لؤم. ٢٥٨٦ - (وقال ﷺ أربعة يؤذون أهل النار في النار على ما بهم من الأذى يسعون بين الحميم والجحيم يدعون بالويل والثبور) أي الهلاك (رجل يسيل فوه) أي فمه (قيحاً ودماً فيقال له ما بال

стр. 1627

الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى فيقول إن الأبعد كان ينظر إلى كل كلمة قذعة) أي قبيحة (خبيثة فيستلذ بهاكما يستلذ الرفث) وهو الفحش في المنطق أو ما يكنى عنه من ذكر النكاح. قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا من حديث شفي بن ماتع واختلف في صحبته فذكره أبو نعيم في الصحابة وذكره البخاري وابن حبان في التابعين والراوي عنه بشير بن أيوب العجلي وثقه ابن حبان وجهله الذهبي اهـ. قلت: قال ابن أبي الدنيا حدثنا داود بن عمرو الضبي حدثنا إسماعيل بن عياش حدثني ثعلبة بن مسلم الخثعمي عن أيوب بن بشير العجلي عن شفي بن ماتع أن رسول الله ﷺ قال أربعة يؤذون أهل النار الحديث وفيه فيستلذها ويستلذ الرفث ثم قال حدثنا أحمد بن عيسى حدثنا عبد الله بن وهيب عن ثابت بن ميمون عن شعيب بن أبي سعيد قال يقال من استلذ من الرفث سال فوه قيحاً ودماً يوم القيامة وشفي بن ماتع أبو عثمان الأصبحي مات في خلافة هشام ذكر خليفة بن خياط أنه أرسل حديثاً فظن بعضهم أنه صحابي. وقد روى له البخاري في خلق أفعال العباد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه في كتاب التفسير وأيوب بن بشير العجلي شامي صدوق روى له ابن ماجه في كتاب التفسير وعبارة الذهبي في ديوان الضعفاء أيوب بن بشير شامي مجهول عن تابعي. ٢٥٨٧ - (قال ﷺ ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء) . قال العراقي: رواه الترمذي بإسناد صحيح من حديث ابن مسعود وقال حسن غريب والحاكم وصححه وروى موقوفاً قال الدارقطني في العلل والموقوف أصح اهـ. قلت: أخرجه الترمذي في البر وإنما قال حسن غريب ولم يصحح لأن فيه

стр. 1628

محمد بن سابق البغدادي وهو ثقة لكنه ضعفه بعضهم وكذلك رواه البخاري في الأدب المفرد وأحمد وأبو يعلى وابن حبان والطبراني والبيهقي كلهم من حديث ابن مسعود مرفوعاً ورواه البيهقي أيضاً من حديث أبي هريرة وممن رواه مرفوعاً ابن أبي الدنيا في الصمت قال حدثنا يحيى بن يوسف الرقي حدثنا أبو بكر بن عياش عن الحسن بن عمرو عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد الله عن النبي ﷺ فساقه وقال أيضاً حدثنا الحسن بن الصباح حدثنا محمد بن سابق عن إسرائيل عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ ليس المؤمن بطعان ولا بلعان ولا الفاحش البذيء. ٢٥٨٨ - (قال ﷺ الجنة حرام على كل فاحش أن يدخلها) قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا وأبو نعيم في الحلية من حديث عبد الله بن عمر وبإسناد فيه لين اهـ. قلت: قال ابن أبي الدنيا حدثني عصمة بن الفضل حدثنا يحيى بن يحيى حدثنا ابن لهيعة عن عياش بن عياش عن أبي عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو إن النبي ﷺ قال فذكره وكان العراقي أشار بقوله بإسناد فيه لين إلى ابن لهيعة فإن حاله مشهور والكلام فيه كثير. ٢٥٨٩ - (وقال ﷺ لعائشة) ﵂ (يا عائشة لو كان الفحش رجلاً كان رجل سوء) . قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا من رواية ابن لهيعة عن أبي النضر عن أبي سلمة عنها اهـ. قلت: قال حدثني إبراهيم بن سعيد حدثنا عبيد بن أبي قرة عن ابن لهيعة عن أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ لو كان الفحش رجلاً كان رجل سوء ورواه أيضاً من طريق أخرى ليس فيها ابن

стр. 1629

لهيعة قال حدثنا الحكم بن موسى حدثنا الوليد بن مسلم عن طلحة بن عمرو عن عطاء أن النبي ﷺ قال لعائشة يا عائشة لو كان الفحش رجلاً لكان رجل سوء وهذا هو الذي أشار إليه المصنف وأورده وأخرج الخرائطي في مساوي الأخلاق من حديث عائشة لو كان سوء الخلق رجلا يمشي في الناس لكان رجل سوء وإن الله لم يخلقني فحاشاً وعند أبي نعيم بلفظ لو كان البذاء رجلاً كان رجل سوء مما عزاه السيوطي إلى الصمت لابن أبي الدنيا من حديث عائشة ولم أجده فيه لو كان الفحش خلقاً كان شر خلق الله. ٢٥٩٠ - (قال ﷺ البذاء) يروى بكسر الموحدة وبفتحها ممدوداً (والبيان شعبتان من شعب النفاق) . قال العراقي: رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه على شرط الشيخين من حديث أبي أمامة وتقدم. قلت: قال ابن أبي الدنيا حدثنا علي بن الجعد أخبرني أبو غسان محمد بن مطرف عن حسان بن عطية عن أبي أمامة قال قال رسول الله ﷺ فذكره أما البذاء فهو الفاحشة في القول والفعل. ٢٥٩١ - (قال ﷺ إن الله لا يحب الفاحش المتفحش الصياح في الأسواق) . قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا من حديث جابر بسند ضعيف وله وللطبراني من حديث أسامة بن زيد إن الله لا يحب الفاحش المتفحش وإسناده جيد اهـ. قلت: لفظ ابن أبي الدنيا في الصمت حدثنا داود بن عمرو الضبي حدثنا مروان بن معاوية حدثنا أبو بكر الفضل بن مبشر الأنصاري سمعت جابر بن عبد الله يقول قال رسول الله ﷺ لا يحب الله الفاحش المتفحش الصياح في الأسواق ورواه كذلك ابن عدي في الكامل وضعفه ولعل سبب ضعفه الفضل بن مبشر أبو بكر المدني عن جابر قال الذهبي في المغني ضعفه ابن معين والنسائي وقال أبو زرعة لين وأما حديث أسامة بن زيد فقد أورده ابن

стр. 1630

أبي الدنيا من وجهين الأوّل قال حدثنا أبو خيثمة حدثنا معلى بن منصور حدثنا يحيى بن زكريا حدثني عثمان بن حكيم حدثني محمد بن أفلح مولى أبي أيوب عن أسامة بن زيد قال أما إني أشهد على رسول الله ﷺ سمعته يقول لا يحب الفاحش المتفحش الثاني قال حدثنا أبو موسى الهروي حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة حدثنا عثمان بن حكيم عن أفلح مولى ابن أيوب عن أسامة بن زيد قال سمعت النبي ﷺ يقول إن الله لا يحب الفاحش المتفحش وقد رُوي ذلك أيضاً من حديث أبي سعيد الخدري قال ابن أبي الدنيا حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع حدثنا فضيل بن سليمان حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن أبي سعيد رفعه إن الله لا يحب الفاحش المتفحش. ٢٥٩٢ - (قال جابر بن سمرة) بن جنادة بن جندب بن حجير بن زباب ابن حبيب بن سوآة بن عامر بن صعصعة السوائي أبو عبد الله ويقال أبو خالد العامري وأمه خلدة بنت أبي وقاص أخت سعد له صحبة وخالف بني زهرة ونزل الكوفة وابتنى بها داراً وله بها عقب ومات بها سنة ست وسبعين في ولاية بشر بن مروان روى له الجماعة (كنت جالساً عند النبي ﷺ وأبي أمامي) هو سمرة بن جنادة له أيضاً صحبة مات بالكوفة في ولاية عبد الملك بن مروان روى له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي حديث كلهم من قريش يعني الأثني عشر خليفة (فقال ﷺ إن الفحش والتفحش ليسا من الإسلام في شيء وإن أحسن الناس إسلاماً أحاسنهم أخلاقاً). قال العراقي: رواه أحمد وابن أبي الدنيا بإسناد صحيح اهـ. قلت: ورواه كذلك أبو يعلى وقال ابن أبي الدنيا حدثنا الحسن بن الصباح حدثنا أبو أسامة عن زكريا بن سياه عن عمران بن رباح عن ابن عمارة الثقفي عن جابر بن سمرة قال كنت عند النبي ﷺ قاعداً وأبي أمامي فساقه بلفظ المصنف ووقع عند أحمد وأبي يعلى أحسنهم خلقاً قال الهيتمي رجاله ثقات وقال المنذري إسناد أحمد جيد.

стр. 1631

٢٥٩٣ - (قال أعرابي لرسول الله ﷺ أوصني فقال عليك بتقوى الله وإن امرؤ عيرك) أي عابك (بشيء يعلمه فيك فلا تعيره بشيء تعلمه) أنت (فيه يكن وباله عليه وأجره لك ولا تسبن شيئاً قال) الأعرابي (فما سببت شيئاً بعده) . قال العراقي: رواه أحمد والطبراني بإسناد جيد من حديث أبي جري الهجيمي قيل اسمه جابر بن سليم وقيل سليم بن جابر اهـ. قلت: هو صحابي مشهور روى عنه عقيل بن طلحة وأبو تميمة وعند أبي داود والبيهقي من حديث جابر بن سليم وهو أبو جري الهجيمي لا تسبن أحداً ولا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك إن ذلك من المعروف وارفع إزارك إلى نصف الساق فإن أبيت فإلى الكعبين وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة وإن الله لا يحب المخيلة وإن امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك فلا تعيره بما تعلم فيه فإنما وبال ذلك عليه ورواه أحمد نحوه ولكن قال عن رجل من الصحابة ولم يسمه ولفظه ولا تسبن شيئاً ولا تزهدن في المعروف ولو ببسط وجهك الى أخيك وأنت تكلمه وافرغ من دلوك في إناء المستقى واتزر الى نصف الساق فإن أبيت فإلى الكعبين وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة. ٢٥٩٤ - (المتسابان شيطانان) . قال العراقي: رواه أبو داود والطيالسى وأصله عند أحمد اهـ. قلت: ورواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد قال الهيثمي رجال أحمد رجال الصحيح. ٢٥٩٥ - (وقال ﷺ المستبان ما قالا) أي ثم ما قالاه من السب والشتم (فعلى البادئ) منهما لأنه السبب لتلك المخاصمة فللمسبوب أن ينتصر ويسبه بما ليس بقذف ولا كذب كيا ظالم ولا يأثم والعفو أفضل فإن قيل إذاً لم يأثم المسبوب وبرئ البادئ من ظلمه بوقوع التقاص فكيف صح أن يقدر فيه ثم ما قالا قلنا اضافته بمعنى في يعني إثم كائن فيما قالاه وإثم

стр. 1632

الإبتداء على البادئ ويستمر هذا الحكم (حتى يعتدي المظلوم) أي يتعدى الحد في السب فلا يكون الإثم على البادئ فقط بل عليهما وقيل المراد أنه يحصل إثم ما قالا وللبادئ أكثر من المظلوم حتى يعتدى فيربوا إثم المظلوم وقيل معناه أنه إذا سبه فرد عليه كان كفافاً فإن زاد بالغضب والتعصب لنفسه كان ظالماً وكان كل منهما فاسقاً. قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة وقال ما لم يعتد المظلوم اهـ. قلت: وكذا الترمذي روياه من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ورواه أيضاً أحمد وأبو داود بلفظ المصنف وفي الباب عن أنس وابن مسعود وعبد الله بن الفضل وغيرهم. ٢٥٩٦ - (وقال ﷺ سباب) بكسر السين وتخفيف الموحدة (المسلم) أي سبه وشتمه يعني التكلم في عرضه بما يعيبه وهو مضاف إلى مفعول (فسوق) أي خروج عن طاعة الله ورسوله ولفظه يقتضي كونه من اثنين لأنه مصدر سابه مسابة وفسر الراغب السباب بالشتم الوجيع قال النووي فيحرم سب المسلم بغير سبب شرعي قال ومن الألفاظ المذمومة المستعملة عادة قوله لمن يخاصمه يا حمار يا كلب ونحو ذلك فهذا قبيح لأنه كذب وإيذاء بخلاف قوله يا ظالم ونحوه فإن ذلك مما يتسامح به لضرورة الخاصمة مع أنه صدق غالباً ففي من إنسان إلا وهو ظالم لنفسه ولغيرها وفيه تعظيم حق المسلم والحكم علي من سبه بالفسق وإن الإيمان ينقص ويزيد لأن الساب إذا فسق نقص إيمانه وخرج عن الطاعة فضره ذنبه وفيه رد على المرجئة في قولهم إنه لا يضر مع التوحيد ذنب (وقتاله) أي بمحاربته لأجل الإسلام (كفر) حقيقة أو ذكره للتهديد وتعظيم الوعيد أو المراد الكفر اللغوي وهو الجحد لحقه أو هضم أخوّة الإيمان. سباب المسلم فسوق وقتاله كفر رواه أحمد الشيخان في الإيمان والترمذي في البر والنسائي في المحاربة وابن ماجه من حديث ابن مسعود ورواه ابن ماجه أيضاً وأبو نعيم في الحلية والخرائطي في مساوي الأخلاق من حديث أبي هريرة

стр. 1633

ورواه الدارقطني في الأفراد من حديث جابر ورواه ابن ماجه أيضاً من حديث سعد بن أبي وقاص ورواه الطبراني في الكبير من حديث عبد الله بن مغفل وفيه كثير ابن يحيى وهو ضعيف ورواه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب والطبراني أيضاً من حديث عمرو بن النعمان بن مقرن ورواه أحمد والطبراني أيضاً من حديث ابن مسعود بزيادة وحرمة ماله كحرمة دمه. ٢٥٩٧ - (وفي رواية من أكبر الكبائر أن يسب الرجل والديه قالوا يا رسول الله كيف يسب الرجل والديه قال يسب أبا الرجل فيسب الآخر أباه) . قال العراقي: رواه الشيخان من حديث عبد الله بن عمرو اهـ. قلت: وكذلك رواه الترمذي ولفظهم من الكبائر شتم الرجل والديه قيل يا رسول الله وهل يشتم الرجل والديه قال نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه. ٢٥٩٨ - قال العراقي: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني من حديث ابن عباس بإسناد جيد اهـ. قلت: ولفظ أحمد ملعون من سب أباه ملعون من سبه أمه الحديث وهكذا رواه أبو نعيم في الحلية ولفظ الطبراني ملعون من سب شيئاً من والديه الحديث وروى الخرائطي في مساوي الأخلاق من حديث أبي هريرة ملعون من لعن والديه. ٢٥٩٩ - (قال ﷺ المؤمن ليس بلعان) . قال العراقي: تقديم حديث ابن مسعود ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان الحديث قبل هذا بأحد عشر حديثاً وللترمذي وحسنه من حديث ابن عمر لا يكون المؤمن لعاناً اهـ. قلت: رواه ابن أبي الدنيا عن بندار بن بشار حدثنا أبو عامر عن كثير بن زيد سمعت سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ لا يكون المؤمن لعاناً قال وحدثنا عمرو الناقد حدثنا أبو أحمد الزهري حدثنا كثير بن زيد عن سالم بن عبد الله بن عمر قال ما سمعت ابن عمر لعن إنساناً قط إلا إنساناً واحداً

стр. 1634

وقال قال رسول الله ﷺ لا ينبغي للمؤمن أن يكون لعاناً وقد رواه كذلك الحاكم والبيهقي. ٢٦٠٠ - (قال ﷺ لا تلاعنوا) أي لا يلعن بعضكم بعضاً وأصله لا تتلاعنوا فحذف إحدى التاءين تخفيفاً (بلعنة الله ولا بغضبه ولا بجهنم) وفي رواية ولا بالنار بدل ولا بجهنم أي لا يدعو بعضكم على بعض كأن يقول عليه لعنة الله وعليه غضب الله واجعله من أهل النار أو أحرقك الله بنار جهنم قال الطيبي قوله لا تلاعنوا الخ من عموم المجاز لأنه في بعض أفراده حقيقة وفي بعضها مجاز وهذا مختص بمعين لجواز اللعن بالوصف الأعم أو الأخص كالمصوّرين. قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي من حديث سمرة بن جندب وقال الترمذي حسن صحيح اهـ. قلت: وكذلك رواه أبو يعلى والطبراني والحاكم والضياء في المختارة. ٢٦٠١ - (قال حذيفة) بن اليمان ﵁ (ما تلاعن قوم قط إلا حق عليهم القول) أي العذاب. أخرجه أبو نعيم في الحلية فقال حدثنا أحمد بن إسحاق حدثنا أبو يحيى الرازي حدثنا أبو يزيد الخراز عن عبيدة عن الأعمش عن أبي ظبيان قال قال حذيفة فذكره والظاهر أن المراد بالتلاعن في قوله هذا هو اللعان بين الرجل وامرأته ولم يقع بعده ﷺ إلا مرة بالأندلس في زمان الأموين كما نقله المقري في نفح الطيب وليس المراد به أن يلعن بعضهم بعضاً محاوراتهم فتأمل ذلك. ٢٦٠٢ - (قال عمران بن حصين) ﵁ (بينما رسول الله ﷺ في بعض أسفاره إذ امرأة من الأنصار على ناقة لها فضجرت منها) أي لسوء سيرها (فلعنتها فقال رسول الله ﷺ خذوا ما عليها) من الأثقال (وأعروها) بقطع الهمزة (فإنها ملعونة قال) عمران ﵁ (فكأني أنظر إلى تلك الناقة تمشي بين الناس ولا يتعرض لها أحد) .

стр. 1635

قال العراقي: رواه مسلم قلت قال ابن أبي الدنيا حدثنا أبو خيثمة حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن عمران بن حصين قال بينما رسول الله ﷺ في بعض أسفاره وامرأة من الأنصار على ناقة فضجرت فلعنتها فسمع ذلك رسول الله ﷺ فقال خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة قال عمران فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد وأخرجه ابن حبان في الصحيح يلفظ خذوا متاعكم عنها وأرسلوها فإنها ملعونة. وانظر (٢٦٠٤/ أ). ٢٦٠٣ - (قالت عائشة ﵂ سمع رسول الله ﷺ أبا بكر) ﵁ (وهو يلعن بعض رقيقه فالتفت إليه فقال يا أبا بكر ألعانين وصديقين كلا ورب الكعبة) قال ذلك (مرتين أو ثلاثاً فأعتق أبو بكر يومئذ بعض رقيقه وأتى النبي ﷺ وقال لا أعود) . قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في الصمت وشيخه بشار بن موسى الخفاف ضعفه الجمهور وكان أحمد حسن الرأي فيه اهـ. قلت: قال ابن أبي الدنيا حدثنا بشار بن موسى أنبأنا يزيد بن المقدام بن شريح عن أبيه المقدام عن جده عن عائشة قالت سمع النبي ﷺ أبا بكر الصديق لعن بعض رقيقه فقال له النبي ﷺ يا أبا بكر الصديقون لعانون فأعتق أبو بكر يومئذ بعض رقيقه وجاء إلى النبي ﷺ فقال والله لا أعود اهـ. وبشار بن موسى الخفاف شيباني عجلي بصري نزل بغداد قال صاحب التهذيب ضعيف كثير الغلط لين الحديث روى له ابن ماجه في كتاب التفسير له وقال الذهبي في المغنى بشار بن موسى الخفاف عن يزيد بن زريع أبو زرعة وغيره ضعيف وقال البخاري منكر الحديث وقال ابن عدي أرجو أنه لا بأس به. ٢٦٠٤ - (قال ﷺ إن اللعانين لا يكونون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة) . قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي الدرداء اهـ.

стр. 1636

قلت: ورواه ابن أبي الدنيا عن أبي عمر المقري حدثنا ابن أبي مريم حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير حدثني زيد بن أسلم عن أم الدرداء عن أبي الدرداء أن النبي ﷺ قال فذكره. ٢٦٠٤/ أ- (وقال أنس) ﵁ (كان رجل يسير مع النبي ﷺ على بعير فلعن بعيره فقال له النبي ﷺ يا عبد الله لا تسر معنا على بعير ملعون) . رواه ابن أبي الدنيا عن إسماعيل بن إسحاق الأزدي حدثنا إسماعيل بن أبي إدريس حدثنا أبي عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس بن مالك وهو سند جيد، وانظر (٢٦٠٢). ٢٦٠٥ - (رُوي أنه) ﷺ (كان يلعن الذين قتلوا أصحاب بئر معونة في قنوته شهراً فنزل قوله تعالى ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون يعني أنهم ربما يسلمون فمن أين تعلم أنهم ملعونون) . قال العراقي: روى الشيخان من حديث أنس دعا رسول الله ﷺ على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ثلاثين صباحاً الحديث وفي رواية لهما قنت شهراً يدعو على رعل وذكوان الحديث ولهما من حديث أبي هريرة كان يقول حين يفرغ من صلاة الفجر من القراءة ويكبر ويرفع رأسه الحديث وفيه اللهم العن لحيان ورعلا الحديث وفيه ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما أنزل الله ليس لك من الأمر شيء لفظ مسلم اهـ. قلت: وروى الشيخان وأحمد والترمذي والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر والبيهقي في الدلائل من حديث أنس أن هذه الآية نزلت يوم أحد لما كسرت رباعيته وشج وجهه وعند ابن جرير في روايته عن الربيع في آخره فكف رسول الله ﷺ عن الدعاء عليهم وروى أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن جرير والبيهقي من حديث ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ يوم أحد اللهم العن أبا سفيان اللهم العن الحرث بن هشام اللهم العن سهيل بن عمرو اللهم العن صفوان بن أمية فنزلت هذه الآية قال فتيب عليهم كلهم وروى الترمذي

стр. 1637

وصححه وابن جرير وابن أبي حاتم من حديث ابن عمر قال كان النبي ﷺ يدعو على أربعة نفر فأنزل الله هذه الآية فهداهم للإسلام وروى الشيخان وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر والبيهقي في السنن من حديث أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف يجهر بذلك وكان يقول في بعض صلاة الفجر اللهم العن فلاناً وفلاناً لأحياء من أحياء العرب حتى أنزل الله هذه الآية وفي لفظهم العن لحيان ورعلا وذكوان وعصية عصت الله ورسوله بلغنا أنه ترك ذلك لما نزلت هذه الآية وروى ابن إسحاق في سيرته والنحاس في ناسخه من حديث سالم بن عبد الله بن عمر قال جاء رجل من قريش إلى النبي ﷺ فقال إنك تنهى عن الشيء ثم تحوّل فحوّل قفاه للنبي ﷺ وكشف استه فلعنه ودعا عليه فأنزل الله هذه الآية قال ثم أسلم الرجل وحسن إسلامه. ٢٦٠٦ - (رُوي أن رسول لله ﷺ سأل أبا بكر ﵁ عن قبر مر به وهو يريد الطائف فقال) أبو بكر (هذا قبر رجل كان عاتياً) أي متمرداً (على الله ورسوله وهو سعيد بن العاص) بن أمية بن عبد شمس بن مناف (فغضب ابنه عمرو بن سعيد) وهو ابن عمة خالد بن الوليد صحابي كبير من مهاجرة الحبشة قدم عليهم بخيبر هو وأخوه خالد قتل بأجنادين وقيل باليرموك وابن أخيه سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص له رؤية وحفيده عمرو بن سعيد بن العاص وهو الأصغر ويعرف بالأشدق (وقال يا رسول الله هذا قبر رجل كان أطعم للطعام وأضرب للهام من أبي قحافة) يعني والد أبي بكر (فقال أبو بكر يكلمني هذا يا رسول الله بمثل هذا الكلام فقال ﷺ ) لعمرو بن سعيد (اكفف عن أبي بكر فانصرف) عنه (ثم أقبل) رسول الله (على أبي بكر

стр. 1638

فقال يا أبا بكر إذا ذكرتم الكفار فعمموا) أي اذكروهم بلفظ العموم (فإنكم إذا خصصتم غضب الأبناء للآباء فكف الناس عن ذلك). قال العراقي: رواه أبو داود في المراسيل من رواية علي بن ربيعة قال لما افتتح رسول الله ﷺ مكة توجه من فوره ذلك إلى الطائف ومعه أبو بكر ومعه ابنا سعيد بن العاص فقال أبو بكر لمن هذا القبر قالوا قبر سعيد بن العاص فقال أبو بكر لعن الله صاحب هذا القبر فإنه كان يحاد الله ورسوله الحديث وفيه فإذا سببتم المشركين فسبوهم جميعاً. ٢٦٠٧ - (قال ﷺ لا يرمى رجل رجلاً بالكفر ولا يرميه بالفسق إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك) . قال العراقي: متفق عليه والسياق للبخاري من حديث أبي ذر مع تقديم ذكر الفسق اهـ. ٢٦٠٨ - (قال ﷺ ما شهد رجل على رجل بالكفر إلا باء به أحدهما إن كان كافراً فهو كما قال وإن لم يكن كافراً فقد كفر بتكفيره) . قال العراقي: رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي سعيد بسند ضعيف اهـ. قلت: ورواه كذلك النقاش في كتاب القضاة وفيه مندل بن علي وهو ضعيف. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٣٧) ينظر في (الأدب) للبخاري. ٢٦٠٩ - (قال معاذ) بن جبل ﵁ (قال لي رسول الله ﷺ أنهاك أن تشتم مسلماً أو تعصي أماماً عادلاً) . قال العراقي: رواه أبو نعيم في الحلية في أثناء حديث له طويل تقدم

стр. 1639

ورواه من طريق إسماعيل بن رافع عن ثعلبة بن صالح عن رجل من أهل الشام عن معاذ قال قال رسول الله ﷺ يا معاذ انطلق فارحل راحلتك ثم ائتني أبعثك على اليمن فذكر على اليمن فذكر الحديث وفيه أنهاك أن تشتم مسلماً أو تكذب صادقاً أو تصدق كاذباً أو تعصي إماماً عادلاً الحديث. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٣٧) رواه أبو نعيم في (الحلية). ٢٦١٠ - (قال مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوداعي أبو عائشة الكوفي ثقة فقيه عابد مخضرم مات سنة اثنين وستين (دخلت على عائشة ﵂ فقالت ما فعل فلان لعنه الله قلت توفي قالت ﵀ قلت وكيف هذا قالت قال رسول الله ﷺ لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا) . قال العراقي: رواه البخاري وذكر المصنف في أوّله قصة لعائشة ﵂ وهو عند ابن المبارك في الزهد والرقائق مع القصة اهـ. قلت: رواه البخاري من طريق مجاهد عن عائشة وكذلك رواه أحمد والنسائي لكن بدون تلك القصة وفي تاريخ ابن النجار بلفظ إلى ما كسبوا وقال ابن أبي الدنيا حدثنا أبو عبيدة بن عبد الصمد بن عبد الوارث حدثني أبي حدثنا أياس الأفطس حدثنا عطاء بن أبي رباح قال ذكر رجل عند عائشة فنالت منه فقالوا إنه قد مات فترحمت عليه وقالت إني سمعت رسول الله ﷺ يقول لا تذكروا موتاكم إلا بخير. ٢٦١١ - (قال ﷺ لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء) قال العراقي: رواه الترمذي من حيث المغيرة بن شعبة ورجاله ثقات إلا أن بعضهم أدخل بين المغيرة وبين زياد بن علاقة رجلاً لم يسم اهـ. قلت: وكذلك رواه أحمد والطبراني ورواه الطبراني أيضاً من حديث صخر الغامدي.

стр. 1640

٢٦١٢ - (وقال ﷺ أيها الناس احفظوني في أصحابي وإخواني وأصهاري ولا تسبوهم أيها الناس إذا مات الميت فاذكروا منه خيراً) . قال العراقي: رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث عياض الأنصاري احفظوني في أصحابي وأصهاري وإسناده ضعيف وللشيخين من حديث أبي سعيد وأبي هريرة لا تسبوا أصحابي ولأبي داود والترمذي وقال غريب من حديث ابن عمر اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم وللنسائي من حديث عائشة لا تذكروا موتاكم إلا بخير وإسناده جيد اهـ. قلت: حديث عياض تمامه فمن حفظني فيهم حفظه الله في الدنيا والآخرة ومن لم يحفظني فيهم تخلى الله عنه ومن تخلى الله عنه أو شك أن يأخذه رواه كذلك البغوي والطبراني وأبو نعيم في المعرفة وابن عساكر وأما حديث أبي سعيد وأبي هريرة عند الشيخين فتمامه فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه وكذلك رواه الطيالسي وأحمد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وابن حبان من حديث أبي سعيد ورواه ابن ماجه وابن حبان من حديث أبي هريرة وعند الدارقطني في الإفراد من حديث أبي سعيد لا تسبوا أصحابي لعن الله من سب أصحابي فوالذي نفسي بيده الحديث وعند ابن النجار من حديثه لا تسبوا أصحاب محمد فوالله لئن سلكتم طريقهم لقد سبقتم سبقاً بعيداً ولئن أخذتم يميناً وشمالاً لقد ضللتم ضلالاً بعيداً وأما حديث ابن عمر اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم فرواه أبو داود في الأدب والترمذي في الجنائز من طريق معاوية بن هشام عن عمران بن أنس المكي عن عطاء عن ابن عمر رفعه بهذا ورواه أيضاً الطبراني وقال كالترمذي أنه غريب ورواه الحاكم وقال أنه صحيح الإسناد ولم يخرجاه وعند أبي داود من طريق وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت إذا مات صاحبكم فدعوه لا تقعوا فيه وكذا هم عند الطيالسي من طريق عبد الله بن عثمان عن هشام وأما حديث

стр. 1641

عائشة عند النسائي لا تذكروا موتاكم إلا بخير فقد رواه من طريق منصور بن صفية عن أمه عنها قالت ذكر عند النبي ﷺ هالك بسوء فقال لا تذكروا هلكاكم إلا بخير. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٣٧) لم أجد له إسناداً. ٢٦١٣ - (قال رجل لرسول الله أوصني فقال أوصيك أن لا تكون لعاناً) . قال العراقي: رواه أحمد والطبراني وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني من حديث جرموز الهجيمي وفيه رجل لم يسم أسقط ذكره ابن أبي عاصم اهـ. قلت: وكذلك رواه البخاري في التاريخ كلهم من طريق عبيد الله بن هوزة عن رجل من بلهجيم عن جرموز القريعي البصري قال ابن أبي حاتم وابن السكن له صحبة ونسبه ابن قانع فقال جرموز بن أوس بن جرير الهجيمي قال الحافظ ابن حجر: ورأيت في رواية قال ابن هوزة حدثني جرموز فذكره فلعله سمعه منه بواسطة ثم سمعه منه والرجل المبهم في الرواية الأولى جزم البغوي وابن السكن انه أبو تميمة الهجيمي قلت أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت عن إبراهيم بن زياد سياه حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا عبد الله بن هوزة القريعي عن جرموز الهجيمي قال قلت يا رسول الله أوصني قال أوصيك أن لا تكون لعاناً. ٢٦١٤ - (قال بعضهم لعن المؤمن كعدل قتله وقال حماد بن زيد) بن درهم الجهضمي أبو إسماعيل البصري ثقة ثبت فقيه مات سنة ست وتسعين وله إحدى وثمانون سنة بعد أن روى هذا (لو قلت إنه مرفوع) إلى رسول الله ﷺ (لم أبال). أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت عن عبد الله بن عمر حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن ثابت بن الضحاك وكانت له صحبة قال حماد ولو قلت إنه مرفوع لم أبال أنه قال لعن المؤمن كعدل قتله ومن دعاه بالكفر فهو

стр. 1642

كقتله ومن حلف بملة سوى الإسلام كاذباً فهو كما قال. ٢٦١٥ - (عن أبي قتادة) الحارث بن ربعي بن بلدمة السلمي بفتحتين المدني شهد أحداً وما بعدها ومات سنة أربع وخمسين (قال كان يقال من لعن مؤمناً فهو مثل أن يقتله وقد نقل ذلك مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ -). قال العراقي: روى الشيخان من حديث ثابت بن الضحاك لعن المؤمن كقتله اهـ. قلت: وقد رواه الطبراني في الكبير بزيادة ومن قذف مؤمناً أو مؤمنة بكفر فهو كقتله وروى أيضاً لعن المؤمن كقتله ومن أكفر مسلماً فقد باء به أحدهما وثابت بن الضحاك بن خليفة أنصاري ممن بايع تحت الشجرة ورواه الخرائطي في مساوئ الأخلاق من حديث عبد الله بن عامر وابن مسعود بلفظ الشيخين من غير زيادة وأخرجه ابن أبي الدنيا عن عبد الله بن عمر حدثنا حماد بن زيد حدثنا إسحاق بن سويد العدوي عن أبي قتادة كان يقال من لعن فهو مثل أن يقتله. ٢٦١٦ - (قال رسول الله ﷺ لأن يمتلئ بطن) وفي لفظ جوف (أحدكم) يحتمل أن المراد أن الجوف كله وما فيه من القلب وغيره وأن يراد القلب خاصة وهو الظاهر لقول الأطباء إذا وصل القلب شيء من قيح حصل الموت (قيحاً) أبي مدة لا يخالطها دم (حتى يريه) بفتح المثناة التحتية من الوري مثل الرمي غير مموز أي حتى يغليه حتى يشغله عن ذكر الله حتى يفسده قال الزمخشري ورى الداء جوفه يريه أفسده ولفظ البخاري بإسقاط حتى وعليه ضبط يريه بإسكان ثالثة قال ابن الجوزي وكان جماعة من المبتدئين ينصبون يريه هنا جرياً على العادة في قراءة الحديث الذي فيه حتى وليس هنا ما ينصب وتعقبه الزركشي بأن الأصيلي رواه بالنصب على بدل الفعل من الفعل (خير) له (من أن يمتلئ شعراً).

стр. 1643

قال العراقي: رواه مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص واتفق عليه الشيخان من حديث أبي هريرة نحوه والبخاري من حديث ابن عمر ومسلم من حديث أبي سعيد اهـ. قلت: وعند مسلم زيادة قبل الحديث قال أبو سعيد بينما نحن نسير مع رسول الله ﷺ إذ عرض شاعر ينشد فقال خذوا الشيطان أو أمسكوا الشيطان ثم ذكره ورواه أحمد من حديث ابن عمر ومن حديث أبي سعيد ورواه الطيالسي والترمذي من حديث سعد بن أبي وقاص ورواه الطبراني في الكبير من حديث أبي الدرداء ورواه ابن جرير وصححه وأبو عوانة والطحاوي وتمام والضياء من حديث عمر بن الخطاب ولفظ حديث أبي هريرة عند الشيخين لأن يمتلئ جوف رجل قيحاً حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعراً وكذلك رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة ورواه أيضاً أحمد وأبو داود وابن ماجه من حديث سعد بن أبي وقاص ورواه الطبراني في الكبير من حديث سلمان ومن حديث ابن عمر وروى ابن عدي في الكامل من حديث جابر بلفظ لأن يمتلئ جوف الرجل قيحاً أو دماً خير من أن يمتلئ شعراً مما هجيت به وروى الطبراني في الكبير من حديث عوف بن مالك بلفظ لأن يمتلئ جوف أحدكم من عانته إلى لهاته قيحاً يتخضخض خير له من أن يمتلئ شعراً ورواه أيضاً من حديث مالك بن عمير بلفظ لأن يمتلئ ما بين لبتك إلى عانتك قيحاً خير من أن يمتلئ شعراً. ٢٦١٧ - (وعن مسروق) بن الأجدع الهمداني التابعي الثقة (أنه سئل عن بيت من الشعر فكرهه) أي كره إنشاده (فقيل له في ذلك فقال أنا أكره أن يوجد في صحيفتي شعر) إذ ليس هو من صالح الأعمال أخرجه ابن أبي الدنيا عن حمزة بن العباس أنبأنا عبدان أخبرنا عبد الله أنبأنا سفيان عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق أنه سئل فذكره (وسئل بعضهم عن الشعر فقال اجعل مكان هذا ذكراً فإن ذكر الله خير من الشعر) وكأنه خاف عن التجرد له فيكون شاغلاً له عن

стр. 1644

الذكر أخرجه ابن أبي الدنيا عن علي بن أبي مريم عن حسين الجعفي حدثنا هلال أبو أيوب الصيرفي قال سألت طلحة بن مصرف عن شيء من الشعر قال اجعل مكان هذا ذكراً فإن ذكر الله خير من الشعر (وعلى الجملة فإنشاد الشعر) لنفسه أو لغيره (ونظمه) أي إنشاءه (ليس بحرام إذا لم يكن فيه كلام مستكره) فقد روى أن النبي ﷺ كان ينقل اللبن مع القوم في بناء المسجد وهو يقول: هذا الحمال لا حمال خيبر ... هذا أبرُّ رَبَّنا وأطهر أخرجه البخاري في قصة الهجرة من رواية عروة مرسلاً قال الزهري ولم يبلغنا في الأحاديث أنه ﷺ أنشد بيت شعر تام غير هذا البيت وقد تقدم ذلك وفي الصحيحين من حديث أنس ارتجازهم وهو ﷺ معهم وكذا إنشاد حسان كما عند مسلم من حديث عائشة وإنشاد ابن رواحة كما عند البخاري وإنشاد النابغة الجعدي كما في معجم البغوي والاستيعاب وإنشاد بلال وهو محموم بالمدينة كما في الصحيحين من حديث عائشة وكان الصحابة يتناشدون الأشعار وهو ﷺ يتبسم كما عند الترمذي من حديث جابر بن سمرة وإنشاد الشريد مائة قافية من قول أمية بن الصلت في كل ذلك يقول ﷺ هيه كما عند مسلم وكل ذلك قد تقدم في كتاب السماع فنفس الإنشاد والسماع جائزان بالإجماع كيف وقد (قال ﷺ إن من الشعر لحكمة) تقدم في كتاب العلم (نعم مقصود الشعر المدح والذم والتشبيب) بذكر القامة والخد والصدغ والخال (وقد يدخله الكذب) أحياناً (وقد أمر رسول الله ﷺ حسان بن ثابت الأنصاري) ﵁ (بهجاء الكفار) فقد روى الشيخان من حديث البراء أنه ﷺ قال لحسان اهجهم وجبريل معك وفي لفظ هاجهم وروى أبو داود والترمذي والحاكم من حديث عائشة كان ﷺ يضع لحسان منبراً في المسجد يقوم عليه قائما يفاخر عن رسول الله ﷺ أو ينافح ويقول رسول الله ﷺ إن الله يؤيد حسان بروح القدس ما نافح أو فاخر قال الترمذي حسن صحيح وقال الحاكم صحيح الإسناد وأخرجه البخاري تعليقاً وقد تقدم في كتاب السماع (والتوسع في

стр. 1645

المدح وإن كان كذباً فإنه لا يلتحق في التحريم بالكذب كقول الشاعر) وهو المتنبي: (ولو لم يكن في كفه غير روحه ... لجاد بها فليتق الله سائله) (فإن هذا عبارة عن الوصف بنهاية السخاء فإن لم يكن صاحبه) الذي مدح به (سخياً كان) القائل (كاذباً) في مدحه (وإن كان سخياً فله المبالغة في صنعة الشعر ولا يقصد منه أن يعتقد صورته) وقد قيل أعذب الشعر أكذبه (وقد أنشدت أبيات بين يدي رسول الله ﷺ لو تتبعت لوجد فيها مثل ذلك) من المبالغات (فلم يمنع منه) فمن ذلك إنشاد كعب بن زهير بين يديه قصيدته اللامية وفيها من التشبيب والمبالغات ما لا يخفى ولم ينكر عليه ذلك ومن ذلك. ٢٦١٨ - (قالت عائشة ﵂ كان رسول الله ﷺ يخصف نعله وكنت جالسة أغزل فنظرت) إليه فجعل جبينه يعرق وجعل (عرقه يتولد نوراً فبهت فنظر إليّ رسول الله ﷺ وقال مالك بهت فقلت يا رسول الله نظرت إليك فجعل جبينك يعرق وجعل عرقك يتولد نوراً ولو رآك أبو كبير الهذلي) أحد شعراء هذيل واسمه ثابت بن عبد شمس من بني كعب بن كاهل بن الحرث بن تميم بن سعد بن هذيل (لعلم أنك أحق بشعره قال) ﷺ (وما يقول أبو كبير الهذلي قلت يقول: (ومُبرَّءٍ من كل غُبِّر حيضة ... وفساد مرضعة وداء مغيَّل فإذا نظرت إلى أسرّة وجهه ... برقت كبرق العارض المتهلل) غبر الحيض كسكر بقاياه وكانوا يزعمون أن المرأة إذا جومعت في غبر الحيض وأراد الله تعالى بتكوين الولد جاء فاسداً وداء مغيل من الغيلة كانوا

стр. 1646

يزعمون أن المرضع إذا جومعت فسد لبنها فإذا شربه الرضيع كان فاسداً وأسرة الوجه خطوط ترى في الجبهة والعارض السحاب والمتهلل المترقرق ماء (قالت فوضع ﷺ ما كان بيده) أبي من آلة الخصف (وقام إليّ وقبل ما بين عيني) فرحاً وسروراً (وقال جزاك الله خيراً يا عائشة ما سررت مني كسروري منك) أخرجه البيهقي في دلائل النبوّة. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٣٧) لم أجد له إسناداً. ٢٦١٩ - (ولما قسم رسول الله ﷺ الغنائم يوم حنين) بعد الانصراف منه (أمر) بإعطائها للمؤلفة قلوبهم فأمر (للعباس بن مرداس) السلمي وكان مطاع قومه (بأربع قلائص) أي النوق فاستغلها (فاندفع في شعره يقول) أتجعل نهبي ونهب العبيد ... بين عيينة والأقرع وما كان بدر ولا حابس ... يفوقان مرداس في المجمع وما كنت دون امرئ منهما ... ومن تضع اليوم لا يرفع يريد ببدر وحابس أبا عيينة والأقرع والنهب اسم لما يؤخذ من الغنائم والعبيد بالتصغير اسم فرس له (فقال ﷺ اقطعوا عني لسانه فذهب به أبو بكر ﵁ حتى اختار مائة من الإبل ثم رجع وهو من أرضى الناس فقال ﷺ أتقول فيّ الشعر فجعل) العباس (يعتذر) له (ويقول بأبي أنت وأمي إني لأجد للشعر دبيبا على اللسان كدبيب النمل ثم يقرصني كما يقرص النمل فلا أجد بداً من قول الشعر فتبسم ﷺ وقال لا تدع العرب الشعر حتى تدع الإبل الحنين).

стр. 1647

قال العراقي: رواه مسلم من حديث رافع بن خديج أعطى رسول الله ﷺ أبا سفيان بن حرب وصفوان بن أمية وعيينة بن حسن والأقرع بن حابس كل إنسان منهم مائة من الإبل وأعطى عباس بن مرداس دون ذلك فقال عباس بن مرداس أتجعل نهبي ونهب العبيد ... بين عيينة والأقرع وما كان بدر ولا حابس ... يفوقان مرداس في المجمع وماكنت دون امرئ منهما ... ومن تضع اليوم لا يرفع قال فأتم له رسول الله ﷺ مائة وزاد في رواية وأعطى علقمة بن علانة مائة وأما زيادة اقطعوا عني لسانه فليست في شي من الكتب المشهورة وذكرها ابن إسحاق في السيرة بغير إسناد اهـ. قلت: وجدت بخط الحافظ ابن حجر ما نصه ورواه إسماعيل القاضي من طريق عروة مرسلاً بالقصة وأنه قال يا بلال اذهب فاقطع لسانه الحديث أخرجه في النوادر له والله أعلم. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٣٨) أصل الحديث عند (مسلم) مختصراً. ٢٦٢٠ - (قال ﷺ لا تمار أخاك ولا تمازحه) . رواه الترمذي وابن أبي الدنيا من حديث ابن عباس وقد تقدم قال ابن أبي الدنيا حدثنا القاسم بن أبي شيبة حدثنا المحاربي عن ليث عن عبد الملك عن عكرمة عن ابن عباس فساقه (فإن قلت المماراة فيها إيذاء لأن فيها تكذيب للأخ) المؤمن (والصديق) المرافق (أو تجهيلاً له) وهي لا تخلو من هذين فوجه النهي عنها ظاهر (وأما المزاح فمطايبة) في

стр. 1648

الكلام باللسان (وفيه انبساط وطيب قلب) أبي سبب لهما (فلم ينه عنه) وليس فيه ما ينشأ عنه المكروه شرعاً (فاعلم أن المنهي عنه) أحد شيئين (الإفراط فيه) وفي نسخة منه بأن يتجاوز عن الحد (أو المداومة عليه) فيتخذه ديدناً له وصنعة (أما المداومة فلأنه اشتغال باللعب والهزل واللعب مباح ولكن المواظبة عليه مذمومة) وفي نسخة مذموم (وأما الإفراط فيه) أو منه (فإنه يورث كثرة الضحك) لأن الذي يفرط فيه إنما غرضه أن يضحك الناس (وكثرة الضحك تميت القلب) كما ورد في الخبر إياك وكثرة الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب والمراد بإماتته غشيان الظلمة عليه الناشئة من الغفلة عن ذكر الله تعالى (وتورث الضغينة في بعض الأحوال) كما قاله عمر بن عبد العزيز وسيأتي (وتسقط المهابة) والجلالة (والوقار) عن أعين الأبرار كما سيأتي من قول عمر ﵁ (فما يخلو من هذه الأمور فلا يذم. ٢٦٢١ - (رُوي عن النبي ﷺ أنه قال إني آمزح ولا أقول إلا حقاً) تقدم في كتاب أخلاق النبوّة وقال ابن أبي الدنيا حدثنا سعيد بن سليمان عن أبي معشر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قيل يا رسول الله تمزح قال نعم ولا أقول إلا حقاً. (وقد قال ﷺ إن الرجل ليتكلم بالكلمة) الواحدة لأجل أن (يضحك بها جلساءه) ومعاشريه (يهوى) أبي يسقط (بها في النار) أبي نار جهنم (ابعد من الثريا) وهو النجم المعروف وفي لفظ أبعد من صنعاء وفي آخر سبعين خريفاً وكل ذلك قد تقدم. ٢٦٢٢ - (وقال عمر) رضى الله عنه (من كثر ضحكه قلت هيبته) أي وقاره عن أعين الناس (ومن مزح استخف به) أي صار

стр. 1649

مهيناً (ومن أكثر من شيء عرف به) وأشير إليه به (ومن كثر كلامه) ولو من غير مزاح (كثر سقطه) أي سقوطه في الكلام وكذبه (ومن كثر سقطه قل حياؤه) فلا يبالي بما يفعله (ومن قل حياؤه قل ورعه) أي خوفه من جلال هيبة الله تعالى (ومن قل ورعه مات قلبه). قال ابن أبي الدنيا: حدثني أحمد بن عبيد التميمي حدثنا عبيد الله بن محمد التيمي حدثنا دريد بن مجاشع عن غالب القطان عن مالك بن دينار عن الأعمش عن قيس قال قال عمر بن الخطاب من مزح استخف به وحدثني الحسن بن الصباح حدثنا محمد بن كثير عن عبد الله بن واقد عن موسى بن عقيل أن الأحنف بن قيس كان يقول من كثر كلامه وضحكه ومزاحه قلت هيبته ومن أكثر من شيء عرف به وروى الطبراني في الأوسط والقضاعي في مسند الشهاب والعسكري في الأمثال من حديث ابن عمر من كثر كلامه كثر سقطه ومن كثر سقطه كثر كذبه ومن كثرت ذنوبه ومن كثرت ذنوبة كانت النار أولى به وقد تقدم وروى ابن عساكر من حديث أي هريرة من كثر ضحكه استخف بحقه ومن كثرت دعابته ذهبت جلالته ومن كثر مزاحه ذهب وقاره ومن كثر كلامه كثر سقطه ومن كثر سقطه كثرت خطاياه ومن كثرت خطاياه كانت النار أولى به قال وهو غريب المتن والإسناد وقد روى الديلمي في مسند الفردوس بسند ضعيف جداً من حديث أنس الصمت سيد الأخلاق ومن مزح استخف به (ولأن الضحك يدل على الغفلة عن الآخرة) وما فيها من الأهوال. ٢٦٢٣ - (قال ﷺ لو علمتم ما أعلم لبكيتم كثيراً) أي لغلبة الخوف واستيلاء الحزن (ولضحكتم قليلاً) أي لتركتم الضحك أو لم يقع منكم إلا نادراً. قال العراقي: متفق عليه من حديث أنس وعائشة بلفظ لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً اهـ.

стр. 1650

قلت: وكذلك رواه أحمد والدارمي والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان كلهم من حديث أنس قال خطب رسول الله ﷺ خطبة ما سمعت بمثلها قط ثم ذكره وجاء في رواية أنها كانت خطبة الكسوف ورواه أحمد والبخاري والترمذي من حديث أي هريرة. وروى الحاكم في الأهوال وابن عساكر من طريق يوسف بن خباب عن مجاهد عن أبي ذر رفعه لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً ولما ساغ لكم الطعام ولا الشراب قال الحاكم صحيح على شرطهما وتعقبه الذهبي وقال بل هو منقطع وروى ابن عساكر من حديث أبي الدرداء لو تعلمون ما أنتم لاقون بعد الموت ما أكلتم طعاماً على شهوة أبداً ولا شربتم شراباً شهوة أبداً ولا دخلتم بيتاً تستظلون به ولمررتم إلى الصعدات تلدمون صدوركم وتبكون على أنفسكم وروى الطبراني والبيهقي والحاكم من حديث أي الدرداء لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً ولضحكتم قليلاً ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله لا تدرون تنجون أو لا تنجون وروى الحاكم من حديث أبي هريرة لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً ولضحكتم قليلاً يظهر النفاق وترتفع الأمانة الحديث وقال صحيح وأقره الذهبي (وقال رجل لأخيه) وقد رآه يضحك (أنبئت) أي أخبرت (أنك وارد النار قال نعم) وذلك في قوله تعالى وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضياً (قال فهل أنبئت أنك صادر عنها قال لا قال ففيم الضحك فما رئي ضاحكاً حتى مات) أخرجه أبو نعيم في الحلية (وقال يوسف بن أسباط) الشيباني رحمه الله تعالى (أقام الحسن البصري رحمه الله تعالى) (ثلاثين سنة لم يضحك) أخرجه أبو نعيم في الحلية (وقيل أقام عطاء السليمي أربعين سنة لم يضحك) وكان شديد الخوف قال أبو نعيم في الحلية حدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا أحمد بن الحسين حدثني أبو عبد الله بن عبيدة قال سمعت غفيرة تقول لم يرفع عطاء رأسه إلى السماء ولم يضحك أربعين سنة فرفع رأسه مرة ففزع فسقط ففتق فتقافى بطنه (ونظر وهيب بن الورد)
следующие страницы →