Полный текст (2 785 стр.). Показаны 2766–2785 · переход к 2771.
стр. 2766
تروه قالوا إنه لا شبه له فيكشف لهم الحجاب فينظرون إلى الله فيخرون له سجداً ويبقى قوم في ظهورهم مثل صياصى البقر فيريدون السجود فلا يستطيعون فذلك قول الله يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون فيقول الله ارفعوا رؤسكم قد جعلت بدل كل رجل منكم رجلاً من اليهود والنصارى في النار فقال عمر بن عبد العزيز آلله الذي لا إله إلا هو أحدثك أبوك هذا الحديث سمعه من رسول الله ﷺ فحلف له ثلاثة أيمان على ذلك فقال عمر بن عبد العزيز ما سمعت في أهل التوحيد حديثاً هو أحب إلي من هذا وقد رواه بسند آخر من طريق الحسن بن موسى عن حماد بن سلمة وليست فيه هذه الزيادة ولفظه فيتجلى لهم ضاحكاً فيقول أبشروا معاشر المسلمين فإنه ليس منكم أحد إلا قد جعلت مكانه في النار يهودياً أو نصرانياً وقد تقدم هذا قريباً ورواه أبو نعيم في الحلية بلفظ فيتجلى لهم فيخرون سجوداً فيقال لهم يا أهل التوحيد إرفعوا رؤسكم فقد أوجب الله لكم الجنة وجعل مكان كل رجل منهم يهودياً أو نصرانياً في النار ورواه أحمد بلفظ إذا كان يوم القيامة لم يبق مؤمن إلا أتى بيهودي أو نصراني حتى يدفع إليه فيقال له هذا فؤادك من النار ورواه الطبراني في الكبير والأوسط والحاكم في الكنى بلفظ إذا كان يوم القيامة بعث الله إلى كل مؤمن ملكاً معه كافر فيقول الملك للمؤمن يا مؤمن هاك هذا الكافر فهذا فداؤك من النار.
٤٢٥١ - قال العراقي: متفق عليه من حديث عمر بن الخطاب قال قدم على رسول الله ﷺ بسبي فإذا امرأة من السبي تسعى إذ وجدت صبياً في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته فقال لنا رسول الله ﷺ أترون هذا المرأة طارحة ولدها في النار قلنا لا والله وهي تقدر على أن لا تطرحه فقال رسول الله ﷺ الله أرحم بعباده من هذه بولدها لفظ مسلم وقال البخاري فإذا امرأة من السبي قد تحلب ثديها تسعى إذ وجدت صبياً الحديث انتهى.
стр. 2767
قلت: ورواه عبد بن حميد من حديث عبد الله بن أبي أوفى بلفظ أترون هذه رحيمة بولدها والذي نفسي بيده الله أرحم بالمؤمنين من هذه بولدها.
٤٢٥٢ - أحوال المحتضرين .
[أبو بكرة ﵁]
قال ابن أبي الدنيا: حدثنا أبي أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم حدثني عتبة بن عبد الرحمن قال لما ثقل أبو بكرة بكت ابنته فقال لا تبكي قالت يا أبتاه إن لم أبك عليك فعلى من أبكي قال لا تبكي فوالذي نفسي بيده ما في الأرض نفس أحب إلى أن يكون خرجت من نفسي هذه ولا نفس هذا الذباب ثم أقبل على حمران فقال ألا أخبرك لماذا خشيت والله أن يجىء أمر يحول بيني وبين الإسلام.
[عبد الله بن الزبير ﵁]
قال أبو عبد الله المرزباني: حدثنا أحمد بن محمد الجوهري حدثنا الغزي حدثنا محمد بن عبد الرحمن الدارع حدثنا الوليد بن هشام القحذمي أخبرني عبد الله بن المغيرة عن المطيعي عن أبيه عن عروة قال أتيت عبد الله بن الزبير حين دنا الحجاج منه فقلت قد لحق فلان الحجاج ولحق فلان بالحجاج فقال:
فرت سلامان وفرت النمر ... وقد نلاقي معهم فلا نفر
فقلت له قد أخذت دار فلان ودار فلان فقال:
اصبر عصام إنه شرياق ... قد شق أصحابك ضرب الأعناق
وقامت الحرب بنا على ساق
فعرفت أنه لا يسلم نفسه فغاظني فقلت إنهم والله إن يأخذوك يقطعوك إرباً أرباً فقال:
ولست أبالي حين أقتل مسلماً ... على أي جنب كان لله مصرعي
стр. 2768
وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع
فعرفت أنه لا يمكن من نفسه.
[طلحة ﵁]
قال محمود بن محمد بن الفضل: حدثنا محمد بن جبلة حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يحيى بن سعيد قال لما رُمي طلحة جعل يقول دم شيخ ذهب ضياعاً اللهم خذ لعثمان حتى يرضى ثم قال:
ندمت ندامة الكسعى لما ... شريت رضا بني حزم برغمي
[المغيرة بن شعبة ﵁]
قال المدائني: عن يعقوب بن عون عن عبد الملك بن نوفل بن المغيرة قال لما احتضر المغيرة بن شعبة قال اللهم هذه يدي بايعت بها رسولك وجاهدت بها في سبيلك فاغفر لي ما يعلمون من ذنوبي وما لا يعلمون.
[عائشة ﵂]
قال محمود بن محمد: حدثنا الميمون حدثنا سريج بن يونس حدثنا إسماعيل بن مجالد عن أبيه عن الشعبي قال حضرت عائشة ﵂ فقالت إني قد أحدثت بعد رسول الله ﷺ حدثاً ولا أدري ما حالي عنده فلا تدفنوني معه فإني أكره أن أجاور رسول الله ﷺ ولا أدري ما حالي عنده ثم دعت بخرقة من قميص رسول الله ﷺ فقالت ضعوا هذه على صدري وادفنوها معي لعلي أنجو بها من عذاب القبر.
[عمرو بن العاص ﵁]
قال المدائني: عن الأسود بن شيبان عن أبي نوفل بن عقرب قال لما احتضر عمرو بن العاص وضع يده موضع الغل في عنقه وقال اللهم إنك
стр. 2769
أمرتنا فتركنا ونهيتنا فارتكبنا ولا يسعنا إلا مغفرتك الواسعة فكانت هجيراه حتى مات.
وقال محمود بن محمد بن الفضل: حدثنا أبو صالح المعافى بن مدرك حدثنا ضمرة عن السري عن الحسن قال لما حضرت عمرو بن العاص الوفاة قال لمواليه البسوا سلاحكم فلبسوه ثم جاؤه فقال أتستطيعون أن تدفعوا عني قالوا لا قال الحسن وقد علم ولكنه أراد أن يوبخ نفسه فقال اللهم إنك أمرتنا بأشياء فتركناها ونهيتنا عن أشياء فارتكبناها ثم جمع يديه إلى عنقه وقال ألا إني أشهد أن لا إله إلا الله فلم يزل يرددها حتى مات قال الحسن كيف إذا جاء بلا إله إلا الله وقد قتل أهل لا إله إلا الله.
قال: وحدثنا محمد بن جبلة حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن ابن شماسة عن عبد الله بن عمرو أنه قال لعمرو بن العاص أبيه عند الموت وقد جزع لا تجزع أبا عبد الله فقد بايعت رسول الله ﷺ وجاهدت في سبيل الله فقال له عمر وتركت أفضل من ذلك شهادة أن لا إله إلا الله.
قال: وحدثنا عبيد الله بن محمد حدثني أبو يحيى محمد بن عبد الحميد الميموني حدثنا هشام بن الكلبي عن صالح بن كيسان قال لما حضرت عمرو بن العاص الوفاة قال والله لوددت أني كنت عبداً حبشياً أرعى عنزاً خصيبات اللهم إني لست ببريء فأعتذر ولا قوي فأنتصر ولا حول لي ولا قوّة إلا بك وأنا معتصم بلا إله إلا الله وقبض على يديه وشدهما حتى خرجت نفسه.
[سعد بن أبي وقاص ﵁]
قال محمود: حدثنا محمد بن جبلة حدثنا سعيد بن عفير حدثنا ليث عن عقيل عن الزهري قال لما حضرت سعد بن أبي وقاص الوفاة قال ائتوني بجبتي فأتى بجبة من صوف خلقة فقال كفنوني فيها فإني لقيت بها
стр. 2770
المشركين يوم بدر مع رسول الله.
[معاذ بن جبل ﵁]
قال محمود: حدثنا هلال بن العلاء حدثني عمرو بن عثمان حدثنا سفيان سمعت عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال لما احتضر معاذ قال لأحدثنكم حديثاً ما كتمتموه إلا لكيلا تتكلوا فأما الآن فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول من قال لا إله إلا الله صادقاً من قلبه دخل الجنة.
[عبد الله بن عامر بن كريز العبشمي له رواية]
قال محمود: حدثنا عبيد الله بن عمر حدثنا مصعب الزبيري قال لما احتضر عبد الله بن عامر بن كريز وهو بماله بعرفة خرج إليه ابن الزبير وابن عباس وكانا صديقيه فقال وهو يجود بنفسه إن أخوي صائمان فلا تغفلوا إفطارهما فقال ابن الزبير لو ألهاك عن المجد شيء لألهاك عنه الموت ولقد مات وإن طعامه بين يدي أضيافه ما شغله عنهم ما به وأوصى أن يدفن بماله بعرفة لئلا يبيعه ولده فيعيروا ببيعهم قبر أبيهم.
[الوليد بن عقبة بن أبي معيط أخو عثمان لأمه ﵁]
قال محمود: حدثنا حبيش بن موسى أخبرنا هشام بن الكلبي عن عوانة قال لما احتضر الوليد بن عقبة قال اللهم إن كان أهل الكوفة صدقوا علي فلا تلق روحي روحاً ولا ريحاناً وإن كانوا كذبوا علي فاجعل ذلك كفارة لذنوبي.
[سعيد بن العاص ﵁]
قال محمود: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي النحوي حدثني عمر بن خالد العثماني عن شيبة بن الوليد عن عمه قال لما حضرت سعيد بن العاص الوفاة قال لبنيه أيكم يكفل لي بثلاث قال قال له عمرو
стр. 2771
الأشدق أنا قال ديني أقضه وهو ثمانون ألف دينار والله ما استدنته إلا في كريم سددت خلته أو لئيم وقيت عرضي منه قال علي دينك يا أبت قال بقيت اثنتان قال وما هما قال بناتي لا تزوّجهن إلا الأكفاء ولو بفلق خبز الشعير قال أفعل قال بقيت واحدة أشدهن علي إن فقد إخواني وجهي فلا يفقدون معروفي يا بني ثلاثة ضقت بمكافأتهم ذرعاً رجل أغبر وجهه في التردد للتسليم علي ورجل ضاق بي مجلس فتزحزح لي ورجل نزل به مهم من الأمور فبات متململاً على فراشه يقلب أمره ظهراً لبطن فلما أصبح رآني موضعاً لحاجته فلن أكافئه ولو خرجت من جميع ما أملك.
[شرحبيل بن السمط ﵁]
قال محمود: حدثنا النفيلي حدثنا أبو مسهر عن سعيد بن عبد العزيز قال لما احتضر شرحبيل بن السمط قال لبنيه قوموا فالعبوا فإن الله يؤثر قضاءه على يتمكم.
[أبو رفاعة العدوي ﵁]
قال محمود: حدثنا عبد الله بن الهيثم حدثنا سعيد بن عامر عن جويرية بن أسماء قال كان أبو رفاعة العدوي ﵁ من الصحابة فكان كلما صلّى قال اللهم ارزقنى شهادة تسبق بشراها أذاها وفرحها حزنها وتختلني بها عن نفسي ختلاً فغزا سجستان مع عبد الرحمن بن سمرة فطرقه العدو وهو نائم في المسجد فذبحوه.
[إبراهيم النخعي رحمه الله تعالى]
قال محمود بن محمد: في كتاب المتفجعين حدثنا حبيش أخبرنا المدائني عن قيس بن الربيع قال بلغني أن إبراهيم النخعي حين احتضر بكى فقيل له ما هذا الجزع فقال إنما أنتظر مبشراً يبشرني بالجنة أو بالنار وددت أنها تجلجل في صدري إلى يوم القيامة
[الحسن البصري ﵀]
وقال محمود بن محمد: حدثنا عبد الله بن الهيثم حدثنا أبو عامر
стр. 2772
عن صالح بن رستم قال لما احتضر الحسن جعل يقول نازلة صبر واستسلام اللهم بخير وإلى خير.
[محمد بن سيرين رحمه الله تعالى]
قال ابن أبي الدنيا: حدثنا هارون بن أبي يحيى أنه حدث عن الحسن بن دينار أن محمد بن سيرين رحمه الله تعالى كان يقول وهو في الموت في سبيل الله نفسي أعز الأنفس على.
[الربيع بن خثيم رحمه الله تعالى]
قال ابن أبي الدنيا: حدثنا داود بن عمرو الضبي حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن سرية للربيع قالت لما احتضر الربيع بكت ابنته فقال يا بنية لا تبكي ولكن قولي يا بشرى اليوم لقي أبي الخير ورواه أبو نعيم في الحلية من طريقه.
[مطرف بن عبد الله بن الشخير رحمه الله تعالى]
قال ابن أبي الدنيا: حدثني محمد بن الحسين حدثنا خالد بن يزيد حدثنا روح بن المسيب عن عبد الله بن سلم العبدي قال قال مطرف لما حضره الموت اللهم خر لي فيما قضيته عليّ من أمر الدنيا والآخرة وأمرهم أن يحملوه إلى قبره فختم فيه القرآن قبل أن يموت.
[سعيد بن جبير رحمه الله تعالى]
قال ابن الجوزي في كتاب الثبات: أخبرنا أحمد بن إسماعيل أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصقر حدثنا أبو عبد الله محمد بن الفضل بن نظيف حدثنا أبو العباس أحمد بن الحسن الرازي حدثنا هارون بن عيسى حدثنا أبو عبد الرحمن القرني حدثنا حرملة بن عمران حدثنا ابن ذكوان أن الحجاج بعث إلى سعيد بن جبير فأصابه الرسول
стр. 2773
بمكة فلما سار به ثلاثة أيام رآه يصوم نهاره ويقوم ليله فقال له الرسول والله إني أذهب بك إلى من يقتلك فاذهب أي الطريق شئت فقال له سعيد أنه سيبلغ الحجاج أنك أخذتني فإن خليت عني خفت أن يقتلك ولكن اذهب بي إليه فذهب به فلما دخل قال له الحجاج ما اسمك قال سعيد بن جبير فقال بل شقي بن كسير فقال أمي سمتني فقال شقيت قال الغيب يعلمه غيرك قال الحجاج أما والله لأبدلنك من دنياك ناراً تلظى قال لو علمت أن ذلك إليك ما اتخذت إلهاً غيرك فسأله عن رسول الله ﷺ وأصحابه إلى أن قال ما تقول في قال أنت بنفسك أعلم قال بث فيّ علمك قال إذا أسوؤك ولا أسرك قال بث قال نعم ظهر منك جور في حدّ الله وجراءة في معاصيه بقتلك أولياء الله قال والله لأقطعنك قطعاً قال إذا تفسد عليَّ دنياي وأفسد عليك آخرتك والقصاص أمامك قال الويل لك قال الويل لمن زحزح عن الجنة وأدخل النار قال اذهبوا به فاضربوا عنقه قال سعيد فإني أشهدك أني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله فلما ذهبوا به ليقتل تبسم فقال الحجاج مم ضحكت قال من جراءتك على الله فقال أضجعوه للذبح فأضجع فقال وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض قال اقلبوا ظهره إلى القبلة فقرأ سعيد فأينما تولوا فثم وجه الله فقال كبوه على وجهه فقرأ سعيد منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارةً أخرى فذبح فبلغ ذلك الحسن فقال اللهم قاصم الجبابرة اقصم الحجاج فما بقي إلا ثلاثاً حتى وقع الدود في جوفه فهلك.
[أبو الجلد -رحمه الله تعالى -]
قال ابن أبي الدنيا: حدثني محمد بن الحسين حدثنا داود بن المحبر حدثنا صالح المري سمعت أبا عمران الجوني قال أوصاني أبو الجلد بأن ألقنه لا إله إلا الله فكنت عند رأسه وقد أخذه كرب الموت فجعلت أقول له يا أبا الجلد قل لا إله إلا الله قال لا الله إلا الله بها أرجو نجاة نفسي لا إله إلا الله ثم قبض.
стр. 2774
[أبو مسلم الخولاني رحمه الله تعالى]
قال: محمود بن محمد حدثنا علي بن عثمان النفيلي عن أبي مسهر عن سعيد بن عبد العزيز قال حضرت أبا مسلم الخولاني الوفاة وهو بأرض الروم فعاده أمير الجيش فقال له يا أبا مسلم هل لك من حاجة أتوصيني بوصية قال نعم تدعو بقناة وخرقة وتعقد لي لواء على كل من مات بأرض الروم ففعل الأمير ذلك قال فظننا أنه أحب أن يبعث عليهم يوم القيامة.
[سليمان التيمي رحمه الله تعالى]
قال أبو نعيم في الحلية: حدثنا أبو حامد بن جبلة حدثنا محمد بن إسحاق سمعت سوار بن عبد الله يقول سمعت المعتمر يقول قال أبي حين حضره الموت يا بني حدثني بالرخص لعلي ألقى الله تعالى وأنا حسن الظن به وهذا قد تقدم للمصنف قريباً.
[حسان بن أبي سنان رحمه الله تعالى]
قال ابن أخي ميمي في جزئه: حدثنا جعفر الخوّاص حدثنا ابن مسروق حدثنا محمد بن الحسين حدثنا حاتم بن سليمان حدثنا عاصم بن فرقد قال دخلنا على حسان بن أبي سنان وقد حضره الموت فقال له بعض إخوانه أتجد كرباً شديداً فبكى ثم قال إن ذاك ثم قال ينبغي للمؤمن أن يسئل عن كرب الموت وألمه لما يرجو من السرور في لقاء الله .
[أبو بكر عبد الله بن أبي مريم رحمه الله تعالى]
قال أبو نعيم في الحلية: حدثنا محمد بن إبراهيم حدثنا عبد الصمد بن سعيد قال سمعت أبا أيوب يقول سمعت يزيد بن عبد ربه يقول عدت أبا بكر بن أبي مريم وهو في النزع فقلت له رحمك الله لو جرعت جرعة ماء فقال بيده لا ثم جاء الليل فقال إذاً فقلت نعم فقطرنا في فمه قطرة ماء ثم مات.
[سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى]
قال محمود: حدثنا عبد الله الملك الميموني عن عمرو بن ميمون
стр. 2775
قال احتضر سعيد بن المسيب وكان له ثمانون ديناراً فجعلها فى يده وجعل يقول اللهم إنما كنت أصون بها ديني وعرضي.
[عبد الله بن إدريس الأودي الكوفي رحمه الله تعالى]
قال الخطيب في التاريخ: حدثني محمد بن علي الصوري حدثنا عبد الرحمن بن عمر المصري حدثنا أحمد بن محمد بن زياد حدثنا الفضل بن يوسف الجعفي سمعت حسين بن عمرو العنقزي قال لما نزل بابن إدريس الموت بكت ابنته فقال لا تبكي فقد ختمت القرآن فى هذا البيت أربعة آلاف ختمة.
[عبد الله بن عبد العزيز العمري المدني رحمه الله تعالى]
قال ابن أبي الدنيا: حدثني ابن زيد النميري حدثنا أبو يحيى الزهري قال قال عبد الله بن عبد العزيز العمري بنعمة ربي أحدث أني لم أصبح إلا سبعة دراهم من لحاء شجر فتلته بيدي وبنعمة ربي أحدث لو أن الدنيا أصبحت تحت قدمي لا يمنعني من أخذها إلا أن أزيل قدمي عنها ما أزلتها.
[علي بن صالح بن حي رحمه الله تعالى]
قال أبو علي بن شاذان: أخبرنا أحمد بن كامل حدثنا عيسى بن إسحاق الأنصاري حدثنا أحمد بن عمران البغدادي حدثنا يحيى بن آدم قال قال الحسن بن حي قال لي أخي علي في الليلة التي توفي فيها اسقني ماءً وكنت قائماً أصلي فلما قضيت صلاتي أتيته بماء فقلت يا أخي هذا ماء قال قد شربت الساعة قلت ومن سقاك وليس في الغرفة غيري وغيرك قال أتاني جبريل الساعة بماء فسقاني وقال لي أنت وأخوك وأبوك من الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وخرجت روحه ورواه كذلك أبو محمد الخلال في كتاب كرامات الأولياء وابن منده في كتاب الأحوال وقال صاحب كتاب المفجعين حدثنا علي بن عثمان النفيلي حدثنا عبد الله بن موسى قال مات علي بن صالح بن حي
стр. 2776
وأنا غائب فلما قدمت أتيت الحسن بن صالح أخاه أعزيه وأنا أبكي فقال لي لا تبك حتى أحدثك أنه لما احتضر واشتد عليه استسقى فجئته بقدح من ماء فقلت له ألا تشرب قال لا قد سقيت قلت ومن سقاك قال محمد رسول الله ﷺ ومعه الملائكة صفوف فأردت أن أستثبت عقله فقلت وكيف صفوف الملائكة فقال هكذا بعضها فوق بعض ورفع يديه فجعل المينى فوق اليسرى.
[أبو بكر بن عياش رحمه الله تعالى]
قال الخطيب: أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد حدثنا جعفر بن محمد بن قصر أخبرنا أحمد بن محمد بن مسروق قال سمعت الحماني يقول لما حضرت أبا بكر بن عياش الوفاة بكت أخته فقال لها ما يبكيك انظري إلى تلك الزاوية التي في البيت قد ختم أخوك في هذه الزاوية ثمانية عشر ألف ختمة.
[مالك بن دينار رحمه الله تعالى]
قال ابن أبي الدنيا: حدثني أحمد بن عبد الله المكي حدثنا مؤمل بن إسماعيل حدثنا عمار بن زاذان أن مالك بن دينار لما حضره الموت قال لولا أني أكره أن أصنع ما لم يصنعه أحد قبلي لأوصيت أهلي إذا أنا مت تقيدوني وتجمعوا يدي إلى عنقي فتنطلقوا بي على تلك الحال حتى أدفن كما يصنع بالعبد الآبق زاد في رواية فإذا سألني ربي قلت أي رب لم أرض لك نفسي طرفة عين قط قال وحدثني أسيد بن عاصم حدثنا ابن خالد حدثنا حزم قال دخلنا على مالك بن دينار وهو في مرضه وهو يكيد بنفسه فرفع رأسه إلى السماء ثم قال اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب البقاء في الدنيا لبطن ولا لفرج.
[عبيد الله بن الحسن]
قال محمود بن محمد في كتاب المتفجعين: حدثني عبيد الله بن محمد حدثنا خالد بن خداش عن معاذ بن معاذ قال دخلت على
стр. 2777
عبيد الله بن الحسن أعوده فقلت أراك بحمد الله صالحاً فقال:
لا يغرنك عيش ساكن ... قد توافى بالمنيات السحر
فلما كان السحر سمعت الواعية عليه.
(رجل من بني يربوع)
قال محمود: حدثني عبيد الله بن محمد حدثني أبو عدنان الهيثم بن الجون أخبرنا الهيثم بن عدي أخبرنا ابن شبرمة قال احتضر رجل من بني يربوع وكان له بنيّ يحبه فنظر إليه وهو يجود بنفسه فبكى ثم قال:
ألا ليت شعري عن بني بعدما ... يمهد لي فى قبلة القبر مضجع
وعن وصل أقوام أتى الموت دونهم ... أيرعون ذاك الأمر أم سيضيع
وما يحفظ الأبناء إلا موفق ... من القوم مرضى الأمانة مقنع
قال ابن شبرمة فرأيت والله ابنه ضائعاً لم يلتفت إليه أحد من إخوانه.
[رجل من بني ضبة]
وبالسند المتقدم إلى أبي عدنان قال أخبرنا الهيثم بن عدي عن ابن عياش عن شيخ من ضبة قال حضرت منا رجلاً يجود بنفسه وابن له يسمى معمراً يدب بين يديه فنظر إليه ملياً وتنفس الصعداء ثم أنشأ يقول لامرأته:
وإني لأخشى أن أموت فتنكحي ... ويقذف في أيدي المراضع معمر
فحالت ستور دونه ووليدة ... ويشغلها عنه خلوق ومجمر
قالت كلا قال فوالله ما لبثت أن انقضت عدتها أن تزوجت شاباً من الحي فرأيت معمراً على ما وصف.
стр. 2778
[رجل من الصدر الأول]
قال ابن أبي الدنيا: حدثني محمد بن الحسين حدثنا داود المحبر حدثنا الحسن بن دينار قال سمعت الحسن يقول احتضر رجل من الصدر الأول فقال لابنه اقعد عند رأسي فلقني لا إله إلا الله فنعم الزاد هي للآخرة.
[زياد بن أبيه]
قال المدائني: عن حباب بن موسى عن قيس الأرقط قال طعن زياد في أصبعه فأقام خمس عشرة ليلة إذا جهده ذلك الموضع وضع أصبعه في خل حامض فيجد لذلك راحة وجاءه الهيثم بن الأسود بعهده على الحجاز فأعلم بذلك فقال وما أصنع به ليت لي بما جاء به الهيثم شربة من ماء أسيغها وقال له شريح لو قطعت أصبعك فقال إذاً أقطع قلبي إنما أجد الوجع في قلبي فقال لهم شريح ما نكفنه به فقال زياد خففوا عليكم فقد تقارب مني سلب عاجل أو كسوة فاخر ومات.
[أبو شعيب صالح بن زياد رحمه الله تعالى]
قال محمود: حدثني أبو محمد عمرو بن عبيد بن عمر الهوزني قال دخلت على أبي شعيب صالح بن زياد أعوده فوجدته في النزع فقال ألا أبشرك رأيت هاهنا شخصاً فأنكرته فقلت من أنت قال أنا ملك الموت فقلت ارفق بي فقال بهذا أمرت.
[مالك بن أنس رحمه الله تعالى]
قال الحارث بن أبي أسامة: حدثنا محمد بن سعد أخبرنا ابن أبي إدريس قال اشتكى مالك أياماً يسيرة فسألت بعض أهلنا عما قال عند الموت فقال تشهد ثم قال لله الأمر من قبل ومن بعد.
[أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى]
قال ابن شاذان: حدثنا محمد بن عبد الله بن عمرويه قال سمعت عبد الله بن أحمد يقول لما حضرت أبي الوفاة جلست عنده وبيدي الخرقة
стр. 2779
لأشد بها لحييه فجعل يفرق ثم يفيق ثم يفتح عينيه ويقول بيده هكذا لا بعد لا بعد ففعل هذا مرة وثانية فلما كان في الثالثة قلت يا أبت أي شيء هذا قد لهجت به في هذا الوقت تفرق حتى نقول قد قضيت ثم تعود فتقول لا بعد لا بعد فقال لي يا بني ما تدري؟ قلت لا قال إبليس لعنه الله قائم حذائي عاض على أنامله يقول لي يا أحمد قد فُتَّني فأقول له لا بعد حتى أموت.
[آدم بن أبي إياس العسقلاني ﵀]
قال الخطيب في التاريخ: أخبرنا أحمد بن عبد الواحد حدثنا إسماعيل بن سعيد المعدل حدثنا أبو علي الكوكبي حدثنا أبو علي المقدسي قال لما حضرت آدم بن أبي إياس الوفاة ختم القرآن وهو مسجى ثم قال بحبي لك إلا رفقت بي في هذا المصرع كنت أؤملك لهذا اليوم كنت أرجوك ثم قال لا إله إلا الله ثم قضى.
[عبد العزيز بن مروان أخو عبد الملك]
قال محمود: حدثنا محمد بن جبلة حدثنا سعيد بن عفير قال كان عبد العزيز بن مروان وهو أمير مصر مقيماً بحلوان وخليفته على مصر عبد الرحمن بن معاوية بن خديج فكان ابن خديج يرسل إليه كل يوم بأخبار مصر وما يحدث فيها وموت من يموت فيها وأمره أن يختار الرسول حسن الوجه والاسم فأغفل يوماً فأرسل رجلاً فقال له عبد العزيز ما اسمك قال أبو طالب قال أسألك عن اسمك قال مدرك قال فتغير وجه عبد العزيز وتطير ومرض فلما احتضر قال أروني أكفاني فجاؤه بها فنظر إليها ثم حوّل وجهه وقال أف لك من دنيا ما أشد غرورك وأقل كثيرك وأقصر طويلك ومات فأخرج بجنازته وحولها مجامر العود ولبس نساء إخوانه السواد وخرجن صارخات عليه وذلك لحسن آثاره عندهم.
[محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس]
قال أبو الحسن المدائني: عن عمر بن مساور الأهوازي أخبرني جماعة من موالي محمد بن سليمان بن علي وخاصته أنه لما حضره
стр. 2780
الموت جعلوا يلقنونه الشهادة وهو يقول ألا ليت أمي لم تلدني ولم أكن لقيت بفخ لا حسيناً ولاحسناً.
[ذو الرمة الشاعر]
قال محمود: حدثنا عبد الله بن الهيثم عن أبي اليقظان جويرية بن أسماء قال مات ذو الرمة بالبادية فقال وهو يكيد بنفسه.
يا رب قد أسرفت نفسي وقد علمت ... علماً يقيناً لقد أحصيت آثاري
يا رب فاغفر ذنوباً قد أحطت بها ... يوم الحساب وزحزحني عن النار
قال: وحدثنا أحمد بن الأسود حدثنا الجمعي أخبرنا الزيادي قال: لما احتضر ذو الرمة قيل له كيف تجدك قال أجدني أجد ما لا أجد أيام الكذب فأزعم أني أجد فأقول:
كأني غداة البيت يا أمّ مالك ... أجود بنفس قد تدانى حمامها
[حرير الشاعر]
قال الأصمعي: حدثنا عباد بن كسيب العنبري قال احتضر جرير ببادية المردة فدخل عليه إخوانه يعودونه فقال:
أهلاً وسهلاً بقوم زينوا حسبي ... وإن مرضت فهم أهلي وعوّادي
لو أن ليثاً أبا شبلين أوعدني ... لم يسلموني لليث الغابة العادي
إن يجر طير بأمر فيه صالحة ... أو بالفوات فقد أحسنتم زادي
[أبو الدقيش]
قال محمود: حدثني أحمد بن الأسود حدثني الجمحي قال قيل لأبي الدقيش وقد احتضر ما تشتهي فقال أشتهي ما لا أجد وأجد ما لا أشتهي.
[بكر بن المعتمر رحمه الله تعالى]
قال محمود: حدثنا عبد الله بن الهيثم حدثنا العتبي قال لما حضرت بكر بن المعتمر الوفاة رأوه مسروراً فقيل له في ذلك فقال
стр. 2781
ما أخرج إلى سلطان غير سلطان ربي .
(هدبة بن الخشرم الشاعر)
قال محمود: حدثني محمد بن موسى حدثني ابن السكيت حدثني ابن الأعرابي قال لما قدم هدبة بن الخشرم ليقتل قال له ابن حسان بن ثابت أنشدني أبياتاً قال على هذه الحال قال نعم فأنشده:
ألا عللاني قبل نوح النوائح ... وقبل فراق الروح بين الجوائح
وقبل غديا لهف نفسي على غد ... إذا راح أصحابي ولست برائح
إذا راح أصحابي تفيض دموعهم ... وغودرت في لحد عليَّ صفائح
يقولون هل أصلحتم لأخيكم ... وما اللحد في الأرض الفضاء بصالح
[مسلمة بن عبد الملك بن مروان]
قال محمود: حدثني ابن الهيثم حدثني العتبى عن أبيه قال لما احتضر مسلمة بن عبد الملك جعل يبكي فقيل له ما هذا الجزع فقال والله ما أجزع من الموت وإني لواثق ولكن بعد ثلاثين غزاة أموت على الفراش كما تموت النساء.
[عبد الله بن الفضل بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب رحمه الله تعالى]
قال أبو الحسن المدائني: عن مسلمة بن محارب عن محرر بن جعفر قال دخلت على عبد الله بن الفضل بن ربيعة وهو يكيد بنفسه وهو يبكي فقلت ما يبكيك قال أبكي لبنيات وراء هذا الستر لولاهن لهان علىّ الموت إني لمؤمن بالله تائب إلى الله وإن الله لغفور رحيم قلت والذي ترجوه لمغفرة ذنبك فارجه لجبر بناتك فقال صدقت جزاك الله خيراً.
[إياس بن قتادة العبشمي رحمه الله تعالى]
قال أبو الحسن المدائني: عن عبد الله بن فائد عن أشياخ من بني تميم أن إياس بن قتادة العبشمي نظر يوماً في المرآة فرأى بياض الشعر في رأسه ولحيته فقال ما بعد هذا إلا التشاغل بأمور الآخرة هذا وداع من
стр. 2782
الدنيا فأقبل علي الاجتهاد والعبادة فخرج يوم جمعة من المسجد فنظر إلى السماء فقال مرحباً بك قد كنت أنتظر مجيئك ثم التفت إلى من حوله فقال إذا أنا مت فاحملوني إلى ملحوب فادفنوني بها ثم سقط ميتاً فحمل إلى ملحوب فقبر بها.
[زيد بن علي بن الحسين رحمه الله تعالى]
قال المدائني: لما رمي زيد بن علي قال لابنه عيسى بن زيد:
أبني إما أهلكن فلا تكن ... دنس الفعال مبيض الأثواب
واحذر مصاحبة اللئام فإنما ... يردي الكرام فسولة الأصحاب
(أرطأة بن سهية الشاعر)
قال محمود: حدثني أبو محمد اليقطيني حدثني أبو السكن الطائي حدثني عم أبي زحر بن حصن عن جده حميد بن مهنب قال لما احتضر أرطأة بن سهية جعل يردد هذه الأبيات:
يقول الفتى ثمرت مالي وإنما ... لوارثه قد يثمر المال كاسبه
يحاسب فيه نفسه في حياته ... ويتركه نهباً لمن لا يحاسبه
فكله وأطعمه وخالسه وارثاً ... شحيحاً ودهراً تعتريه نوائبه
يخيب الفتى من حيث يرزق غيره ... ويعطى المنى من حيث يحرم صاحبه
[إبراهيم بن هانئ صاحب أحمد بن حنبل ﵀]
قال الدارقطني: سمعت أبا بكر النيسابوري يقول حضرت إبراهيم بن هانئ يوم وفاته فدعا ابنه إسحاق فقال هل غربت الشمس قال لا ثم قال يا أبت رخص لك في الإفطار في الفرض وأنت متطوّع قال أمهل ثم قال لمثل هذا فليعمل العاملون ثم خرجت نفسه.
[وكيع بن أبي سود]
قال محمود: حدثنا عبيد الله بن محمد حدثنا ابن أبي شيخ قال لما احتضر وكيع بن أبي سود قال لولده لو قدمت لقد جاءكم قوم قد حفوا
стр. 2783
شواربهم وحكوا جباههم وشمروا مآزرهم فبكوا علي وقالوا اقضوا ما على أبيكم من الدين فلا تطيعوهم فإن على أبيكم من الذنوب ما إن غفرها الله له كان الدين من أيسرها وإن لم يغفرها لم تخدعوا عن أموالكم.
[أبو يعلى محمد بن الحسين بن الفراء]
قال ابن الجوزي: لما احتضر عزل أكفان نفسه وأوصى أن لا يكفن بغيرها ولا يخرق عليه ثوب ولا يقعد لعزاء.
[أبو حكيم الحبري رحمه الله تعالى]
قال ابن الجوزي: حدثني أبو الفضل ابن ناصر عن جده أبي حكيم الحيري أنه كان قاعداً ينسخ فوضع القلم من يده وقال إن كان هذا موتاً فوالله إنه موت طيب فمات.
[أبو الوفاء بن عقيل]
قال ابن الجوزي: حدثت عنه أنه لما احتضر بكى أهله فقال لهم لي خمسون سنة أدفع عنه فدعوني أتهنا بلقائه.
[أبو بكر بن حبيب رحمه الله تعالى من مشايخ ابن الجوزي]
قال: لما احتضر شيخنا أبو بكر بن حبيب قال له أصحابه أوصنا قال أوصيكم بثلاث بتقوى الله ومراقبته في الخلوة واحذروا مصرعي هذا فقد عشت إحدى وستين سنة وما كأني رأيت الدنيا ثم قال لبعض أصحابه أنظر هل ترى جبيني يعرق فقال نعم فقال أحمد لله هذه علامة المؤمن ثم بسط يده عند الموت وقال:
ها قد مددت يدي إليك فردها ... بالفضل لا بشماتة الأعداء
[أبو الوقت عبد الأول بن عيسى راوي البخاري ﵀]
قال ابن الجوزي: حدثني أبو عبد الله التكريتي قال لما احتضر عبد الأوّل أسندته إلي فكان آخر كلمة قالها يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين.
стр. 2784
[أبو محمد بن الخشاب رحمه الله تعالى]
قال ابن الجوزي: دخلت عليه في مرض موته وهو ساكن غير منزعج فقال لي عند الله أحتسب نفسي.
[جماعات من الناس]
وروى أبو نعيم في الحلية فقال: حدثنا محمد بن أحمد حدثنا محمد بن سهل بن الصباح حدثنا حميد بن مسعود حدثنا جعفر بن سليمان عن هشام عن الحسن قال مات أخ لنا فصبرنا عليه فلما وضع في قبره ومد عليه الثوب جاء صلة بن أشيم فأخذ بناحية الثوب ثم نادى يا فلان بن فلان إنك:
فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة ... وإلا فإني لا أخالك ناجياً
قال: فبكى وأبكى الناس وقال صاحب كتاب المتفجعين حدثنا أحمد بن الأسود حدثنا الصلت بن مسعود حدثنا جعفر بن سليمان عن هشام بن حسان عن الحسن قال كنا في جنازة فلما دفن الميت قام صلة بن أشيم العدوي على القبر فقال:
إن تنج منها تنج من ذي عظيمة ... وإلا فإني لا أخالك ناجياً
وقال أيضاً حدثنا أحمد بن الأسود حدثنا ابن عائشة حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن قيس قال وقف عسعس بن سلامة على قبر فقال:
فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة ... وإلا فإني لا أخالك ناجياً
فقيل يا أبا صفرة في هذا الموضع قال نعم.
وقال محمود بن محمد في كتاب المتفجعين: حدثنا أحمد بن الأسود الحنفي قال أنشدنا نصر بن قديد الليثي لعروة بن أذينة الليثي:
نراع إذا الجنائز قابلتنا ... ويحزننا بكاء الباكيات
كروعة ثلة لمغار سبع ... فلما غاب عادت راتعات
قال وحدثنا أحمد بن الأسود قال سمعت ابن عائشة يقول سمعت
стр. 2785
سفيان بن عيينة يتعجب لبيتي لبيد:
ونحدث فزعات لدى كل روعة ... ونسرع نسياناً ولم يأتنا أمن
وأنا ولا كفران لله ربنا ... لكالبدن ما تدري متى يومها البدن
قال صاحب كتاب المتفجعين حدثنا عبد الله بن الهيثم حدثنا سعيد بن عامر عن جويرية بن أسماء قال أتى الحسن رجلاً يعزيه عن ابنه فرأى الجزع قد بلغ منه فقال كان ابنك يغيب عنك قال نعم قال فهبها غيبة غابها عنك فكأنك عليه قدمت.
آخر ما تم استخراجه
أسأل الله تعالى أن يحسن الخاتمة
والله المستعان.