Полный текст (2 785 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
المسْتخرَجِ مِنَ الكتُبِ
تخريج أحاديث
إحياء علوم الدين
للعِراقي ٧٢٥ - ٨٠٦
وابن السبكى ٧٢٧ - ٧٧١
والزبيدي ١١٤٥ - ١٢٠٥
استِخرَاج
أبي عبد اللَّه مَحمُود بِن مُحَمّد الحَدّاد
(١٣٧٤ هـ -؟)
الجزء الأول
стр. 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 3
تخريج أحاديث
إحياء علوم الدين
стр. 4
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
١٤٠٨ هـ-١٩٨٧م
دار العاصمة للنشر بالرياض
ص. ب ٤٢٥٠٧ - الرمز ١١٥٥١
стр. 5
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله
أما بعدُ
فقد علّمنا القرآن: (وإثمهما أكبر من نفعهما) (فاجتنبوه)
وعلمتنا السنة وسيرة خير الأمة الهجر لأهل البدع في عامة أمرهم:
علماً وعملاً وكلاماً ومخالطة مما بسطته في كتابي الكبير: إزالة النكرة عن الهجرة
وكان مما يؤلمني أن كثيراً من الجهَّال يظنون أن كل ما في هذا الكتاب الموسوم: (إحياء علوم الدين) من عيوب إنما هو في الأحاديث الواهية التي استدل بها وروّجها، وأن تخريج العراقي عليه يجعل الكتاب صالحاً للانتفاع به والقراءة فيه!
وقد بالغ من الجهّال من بالغ فقال في كتاب الوجيز للغزالي: (لو ادَّعى النبوة لكان معجزة له كافية) نقله الزبيدي (٢/ ٢٨٧ - ٢٨٨) مُقرَّا غير متعقب، وهذه زندقة، وكذلك سمعت بعض الجهال يقول في الإحياء:
(لو اجتمع علماء المسلمين كلهم ما استطاعوا أن يصنفوا مثله!)، وهذه زندقة أخرى.
وما درى المساكين لجهلهم وغبائهم -وما أقبح الجهل والغباء إذا اجتمعا وكانت العصبية ثالثهما- أن الرجل عالة في كتابه هذا على غيره:
стр. 6
- فقد نقل كتاب أبي طالب المكي (قوت القلوب) بحروفه.
- وسطا على كتب الحارث المحاسبي
- ونسخ كتاب العزلة للخطابي
وغير ذلك كثير، ومن لم يصدق فليراجع هذه الكتب على كتاب هذا الرجل ليجدها هناك نسخة ثانية وضع عليها اسمه ولم يشر لا في أول كتابه ولا آخره إلى من نقل عنه.
هذا إذا كان كتابه صالحاً، فكيف وفيه من السموم ما هو كاف أن يفسد البلاد والعباد من جنس كلام أهل الإلحاد والاتحاد، ولولا خشية الإطالة لسردت لك كلام أهل العلم في زمانه وبعد زمانه ممن هم كلمة إجماع عند الناس في ذم هذا الكتاب وبيان ما فيه من ضلالات في العقائد والعبادات والأخلاق، على أنهم مع ذلك لم يستوعبوا في ردهم كل ما فيه من ميْل، ولو شئنا تتبع ذلك لكانت مجلدات.
ويكفيك إلى حين سرد أسمائهم ومواطن ذكر كلامهم من سير الذهبي:
- عبد الغافر الفارسي المؤرخ ١٩/ ٣٢٦ - ٣٢٧
- محمد بن الوليد الطرطوشي وكان إماماً عالماً زاهداً ...
(١٩/ ٤٩٤ - ٤٩٦).
وقد ألف رسالة قوية في ذم الإحياء، وقال عنه:
(هذا إماتة علوم الدين).
- فلما رأيت الكتاب على هذه المنزلة، ورأيت أن تخريج أحاديثه على حاشيته أو في ثنايا شرحه يجعل الجاهل والعالم كلاهما يقبل عليه فيقع فيه، ومن كان من أهل السنة وقصده لاستخراج ما فيه من تخريج حديث ضاق صدره بما فيه من خروج عن الحديث:
لما رأيتُ ذلك أحببتُ أن أستخرج [تخريج الأحاديث] وحده مرتباً على أبوابه ملحقاً به فهارس هذه الأحاديث على الحروف لتسهيل الانتفاع به.
стр. 7
وأما الغزالي نفسه فقد قال ابن تيمية (رحمه الله تعالى)
في مواطن من كتبه: (قيل: إنه تاب في آخر عمره وعكف على كتب الحديث)، وهذا القول ذكره عبد الغافر الفارسي في سياق تاريخ نيسابور قال:
(وكان خاتمة أمره إقباله على طلب الحديث ومجالسة أهله ومطالعة الصحيحين).
ذكره الذهبي في السير (١٩/ ٣١٨ و٣١٩ و٣٢٥ - ٣٢٦)، لكنه لا يدل على توبة، ولم يؤلف بعده شيئاً ولا تبرأ من كتبه، على أننا حين نذكر أهل البدع ونذمهم لا نحكم عليهم بأعيانهم بنار ولا خلود فيها فلعلّهم تابوا، وأمرهم إلى الله، أما البدع فإن واجب النصح في الدين فوق كل امرئ، والحمد لله على العافية.
стр. 8
تخريج العراقي
* هو الحافظ عبد الرحيم بن الحسين العراقي أصلاً المصري بلداً الشافعي مذهباً الأشعري اعتقاداً (٧٢٥ - ٨٠٦هـ).
* وقد اهتم بتخريج أحاديث الإحياء وأعانه على ذلك زميله الحافظ الزيلعي، وقال السخاوي في التحفة اللطيفة (٢/ ٥٦١):
[كان قد لهج بتخريج أحاديث الإحياء وله من العمر نحو العشرين يعني سنة خمس وأربعين وسبعمائة ... وله تخريج الإحياء كبير ومتوسط وصغير، والصغير هو المتداول سماه:
المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الأحياء من الأخبار].
* وقال الزّبيدي (١/ ٤٠ - ٤١) عن التخريج:
[كبير الحجم في مجلدات، وهو الذي صنفه في سنة (٧٥١ هـ)، وقد تعذر الوقوف فيه على بعض أحاديثه، ثم ظفر بكثير مما عزب عنه إلى سنة
стр. 9
(٧٦٠ هـ).
ثم اختصره في مجلد وسماه: المغني عن حمل الأسفار
اقتصر فيه على ذكر طريق الحديث وصحابيه ومخرِّجه وبيان صحته وضعف مَخْرجه ... ].
* ومما ذُكر من مخطوطاته:
- المغني عن نسخة المصنف نسخ ٨٤٩ هـ في (٣١٩ ق) رقم ٣٥ مجاميع آل يحيى الأحقاف/ نزيم وهي من مصورات معهد المخطوطات بالكويت.
- قطعة من كتاب التخريج بمكتبة حسن حسني بتونس رقم ٤٦٣ في (٣٧ ق).
* وقد رواه الروداني (برنامجه صلة الخلف ٢٨/ ١/٢٥/ مجلة معهد المخطوطات).
* وضمنَّه الزبيدي كله ونقل مواضع من تخريجه الكبير الذي وجد بعضه.
* واختصره محمد أمين السويدي (- ١٢٤٦ هـ) بذكر الأحاديث الموضوعة فقط وجملتها في عدة (٢٧١ حديثاَ) وسماه: الاعتبار في حمل الأسفار
وتمّ في (١٦ ق) وهو محفوظ بمكتبة الأوقاف العراقية (٢/ ١٣٧٦٩ مجاميع) ومنه نسخة مصورة بمكتبة أبي عبد اللطيف حماد بن محمد الأنصاري المدني اطلعتُ عليها.
* واستدرك على العراقي في تخريجه:
- تلميذه ابن حجر استدرك ما فات شيخه - في مجلد (ذكره الزَّبيدي ١/ ٤١ وانظر مقدمة التعليق ١/ ١٩٣).
- قاسم بن قطلوبغا الحنفي في كتابه: (تحفة الأحياء فيما فات من تخريج أحاديث الإحياء). ذكره الزبيدي، ولم أقف عليه لا هو ولا ما قبله.
- الزبيدي في كتابه: إتحاف المتقين، ويأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى.
стр. 10
تخريج [ابن] السبكي
الحافظ أبو نصر عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي المصري بلداً الشافعي مذهباً الأشعري اعتقاداً (٧٢٧ - ٧٧١ هـ) وكان هو وأبوه من أشد أعداء الإمام ابن تيمية (رحمه الله تعالى).
وقد خرَّج الأحاديث التي لا أصل لها ولم يجد لها إسناداً في آخر ترجمته للغزالي في كتابه طبقات الشافعية (٦/ ٢٨٧ - ٣٨٩).
تخريج الزَّبيدي
* محمد بن محمد المعروف بالمرتضى، البلكرامي الهندي مولداً ونشأة، الواسطي العراقي أصلاً، الزبَّيدي اليماني حياةً، المصري موطناً ووفاة.
وقد وصف نفسه في كثير من إجازاته:
(حنفي المذهب أشعري العقيدة قادري الإرادة نقشبندي السلوك)
والقادرية والنقشبندية من طرق الصوفية، وهي كلها سبل الشياطين.
ولما ماتت زوجته زبيدة سنة (١١٩٦ هـ) عمل على قبرها مقاماً ومقصورة وفرشاً وقناديل ولازم قبرها أياماً!
هكذا فلم ينفعه علمه باللغة والفقه والحديث بما أفسدت علوم التصوف فيه، وقد شرح الإحياء في كتابه: إتحاف المتقين
فأطال في الشرح، وزاد في التخريج على العراقي زيادات مهمة، وقال مبيناً طريقته في التخريج (١/ ٢ - ٤):
[ .. مخرِّجاً أحاديثه على طريقة حُفَّاظ المحدًثين، مبيناً لأسانيد ما فيه من أقوال العلماء ....
стр. 11
ومن كتب الحديث التي احتاج الأمر إلى مراجعته (فذكر كتباً كثيرة ثم قال): وأما ما نقلت منه مسألة أو فائدة من أجزاء ومعاجم ومسانيد ومشيخات ورسائل وأمالي ومستخرجات فشيء لا أحصيه الآن كما. ستقف عليه .. ]
* وما ينتقد على الغزالي في كتابه فهو على الزَّبيدي إذ لم أره ينتقد الغزالي ولا يبين بدعة ولا يدفع عن سنة بل ذكر قول الزندقة في كتاب الوجيز للغزالي: (لو ادَّعى النبوة لكان معجزة له كافية)
ذكر ذلك (٢/ ٢٨٧ - ٢٨٨) ولم يعقب!!
وسكت على قول الغزالي (٤/ ٢٨٠) في أن الكعبة تطوف بالصالحين!! وأن ترك نوافل الصلاة في السفر خسران (٤/ ٣٩٠) وغير ذلك كثير مما يصير المرء من أهل الضلال بأقل منه!
منهج الاستخراج
* استخرجتُ تخريج الزَّبيدي والعراقي بكامله من كتاب إتحاف المتقين شرح إحياء علوم الدين إلا المكرر فقد تركته، وكذلك تركتُ كثيراً مما ذكره الزَّبيدي من تلقاء نفسه من آثار نقلها من الحلية أو الاقتضاء للخطيب ونحوها مما هو منشور، ولا فائدة تُذْكر من سرده ها هنا. وأضفتُ إليها في مواطنها ما ذكره ابن السبكي.
وقد أوكلت مهمة ترتيب ما استخرجته وإلحاق ما ذكره ابن السبكي وفهرسة الأحاديث على الحروف مع ترقيمها إلى بعض الإخوة.
ولم أشأ تعقب القوم في تخاريجهم لا بزيادة فيها ولا بنقد لها مع وجود الحاجة إلى ذلك في عامة المواطن، وما فعلتُ ذلك إلاّ لضيق في وقتي وهم في نفسي وشغل، مع علمي أن التعقب يستغرق الجهد والوقت، فقد أرجأته إلى حين ميسرة وعسى أن يكون قريباً، وعليه فإن هذا المستخرج بهذه الصورة مفيد للباحث دون غيره، والله المستعان.
стр. 12
التخريج
مقدمة الزبيدي
стр. 13
١ - أخبرنا شيخنا المسند الجليل عمر بن أحمد بن عقيل فيما شافهني فيه أخبرنا الإمام المحدث عبد الله بن سالم بن محمد بن عيسى أخبرنا الشمس محمد ابن العلاء الحافظ. أخبرنا النور علي بن يحيى أخبرنا يوسف بن عبد الله أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الحافظ أخبرنا أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد الحافظ أخبرنا الشهاب أحمد بن خليل العلائي أخبرنا والدي أخبرنا أبو الربيع سليمان ابن حمزة أخبرنا محمد بن عبد الواحد الحافظ أخبرنا أحمد بن محمد بن نصر أخبرنا الحسن بن أحمد المقري حضوراً أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ أخبرنا أبو بكر بن خلاد أخبرنا الحارث بن أبي أسامة حدثنا عبد الله بن بكر السهمي حدثنا حميد عن أنس رضى الله عنه قال جاء إعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله متى الساعة فقام النبي ﷺ إلى الصلاة ثم صلى ثم قال أين السائل عن الساعة قال الرجل أنا قال ما أعددت لها قال يا رسول الله ما أعددت لها كبير صلاة ولا صيام إلاّ أني أحب الله ورسوله فقال رسول الله ﷺ المرء مع من أحب وأنت مع من أحببت قال أنس فما رأيت المسلمين فرحوا بشيء بعد الإسلام فرحهم بها رواه الترمذي من حديث إسماعيل بن جعفر عن حميد به وقد روى عن أنس هذا الحديث خلق كثير غير حميد منهم الزهري وسالم بن أبي الجعد فالبخاري رواه من طرِيق سالم ومسلم من طريق معمر وسفيان كلاهما عن الزهري وقد روى أيضاً عن أبي موسى الأشعري وأبي ذر الغفاري وأبي مسعود البدري رضى الله عنهم والحديث مشهور جداً أو متواتر عن النبي ﷺ لكثرة طرقه وليس هذا موضع سياقها.
٢ - أخبرنا عبد الخالق بن أبي بكر بن المزين ومحمد بن علاء الدين بن عبد الباقي وإسماعيل بن عبد الله بن علي الحنفيون ومحمد بن الطيب بن محمد وآخرون سماعا عليهم قالوا أخبرنا أبو طاهر محمد بن إبراهيم بن حسن أخبرنا
стр. 14
والدي أخبرنا القطب أحمد بن عبد النبي أخبرنا أبو المواهب أحمد بن علي بن عبد القدّوس أخبرنا والدي أخبرنا القطب عبد الوهاب بن أحمد أخبرنا زكريا بن محمد أخبرنا أبو الفضل أحمد بن علي الحافظ أخبرنا أبو الخير بن أبي سعيد أخبرنا أبي أخبرنا أبو بكر بن أحمد أخبرنا محمد الأربلي أخبرتنا شهدة الكاتبة أخبرنا أحمد بن بندار أخبرنا محمد بن بكير أخبرنا أبو محمد بن بكير أخبرنا أبو محمد بن ماسي أخبرنا يوسف القاضي حدثنا محمد بن أبي بكر حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن المنذر بن جرير عن أبيه رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن استسن سنة سيئة فعمل بها كان عليه وزرها ومثل أوزار من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء هذا حديث حسن الإسناد بل صحيح أخرجه مسلم من طرق والإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي وأبو عوانة وابن حبان كلهم عن جرير وقد روى أيضاً من طريق حذيفة بن اليمان رضى الله عنه وفيه قصة وفي الباب عن أبي هريرة وأبي جحيفة وواثلة رضى الله عنهم.
٣ - أخبرنا السيد المحدث سليمان بن يحيى بن عمر بن عبد القادر الحسيني الزبيدي سماعاً والسيد القطب أبو المراحم وجيه الدين عبد الرحمن بن السيد مصطفى العيدروسي إجازة مشافهة قالا أخبرنا السيد الوجيه عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد العلوى الترثحى قال الأول إجازة مكاتبة وقال الثاني مشافهة أخبرنا خالي السيد الوجيه عبد الرحمن بن محمد العيدروسي ح وأخبرنا أعلى من ذلك عمر بن أحمد بن عقيل سماعاً في آخرين أخبرنا عبد الله ابن سالم وأحمد بن محمد النخلى قالوا أخبرنا المسند أحمد بن عبد اللطيف الأزهري أخبرنا البرهان إبراهيم بن إبراهيم المالكي ح قالا أي سالم والنخلى وأخبرنا أعلى من ذلك الحافظ شمس الدين محمد بن العلاء قال أخبرنا سالم بن محمد بن محمد والنور علي بن يحيى قالا أخبرنا أحمد بن محمد بن أبي بَكر ويوسف بن زكريا ويوسف بن عبد الله قالوا أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الحافظ أخبرنا رضوان بن محمد بن يوسف الحافظ أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن
стр. 15
أبي المجد الدمشقي قدم علينا أخبرنا التقى سليمان بن حمزة الدمشقي أخبرنا عبد الله بن عمر بن زيد حدثنا محمد بن محمد بن النحاس حدثنا علي بن أحمد ابن السدي حدثنا أحمد بن محمد بن الصلت حدثنا إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي حدثنا أبو مصعب يعني أحمد بن أبي بكر عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب رواه البخاري ومسلم والنسائي من حديث مالك به.
٤ - أخبرنا المسند عمر بن أحمد بن عقيل أخبرنا عبد الله بن سالم بن محمد وأحمد بن محمد بن أحمد والحسن بن علي بن يحيى قالوا أخبرنا الحافظ شمس الدين محمد بن العلاء أخبرنا النور علي بن يحيى أخبرنا يوسف بن عبد الله الأرميوني ويوسف بن زكريا وأحمد بن محمد بن أبي بكر قالوا أخبرنا الحافظ محمد بن عبد الرحمن أخبرنا محمد بن عبد الرحيم بن محمد الحاكم أخبرنا أبو نصر عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي قرأت على أبي عبد الله محمد بن أحمد الحافظ في سنة ٧٤٣ أخبرني الحافظ أبو محمد الدمياطي عن الحافظ عبد العظيم بن عبد القوى المنذري أنبأنا أبو المتضور فتح بن خلف السعدي أخبرنا الإمام شهاب الدين أبو الفتح محمد بن محمود الطوسي أخبرنا محيي الدين محمد بن يحيى الفقيه أخبرنا حجة الإسلام أبو حامد محمد بن محمد الغزالي حدثنا الشيخ محمد بن يحيى بن محمد السّجاعى الزوزنى بزوزن في داره قراءة عليه حدّثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب المفسر أخبرنا أبو بكر محمد ابن عبد الله بن محمد حدثنا أبو القاسم أحمد بن عبد الله بن عامر الطائي بالبصرة حدّثني أبي في سنة ٢٦٠ حدّثني علي بن موسى الرضى في سنة ١٦٤ حدثني أبي موسى بن جعفر حدّثني أبي جعفر بن محمد حدّثني أبي محمد بن علي حدثني أبي علي بن الحسين حدّثني أبي الحسين بن علي حدّثني أبي علي بن أبي طالب رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ يظهر قوم لا خلاق لهم في الدنيا شابهم فاسق وشيخهم مارق وصبيهم عارم الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر بينهم مستضعف والفاسق والمنافق بينهم مشرف إن كنت غنياً وقروك وإن
стр. 16
كنت فقيراً حقروك همازون لمازون يمشون بالنميمة ويدسون بالخديعة أولئك فراش نار وذباب طمع وعند ذلك يوليهم الله أمراء ظلمة ووزراء خونة ورفقاء غشمة وتوقع عند ذلك جراداً شاملًا وغلاء متلفاً ورخصاً مجحفاً ويتتابع البلاء كما يتتابع الخرز من الخيط إذا انقطع قال ابن السبكي هذا حديث ضعيف واه قلت ذكر ابن النجار في تاريخه عن الدارقطني عن أبي حاتم البستي في كتابه قال علي بن موسى الرضى يروى عن أبيه العجائب وكان يهيج ويخطئ وقال الذهبي في الديوان علي بن موسى له عجائب عن أبيه عن جدّه وقال في الذيل مثل هذه المقالة عن ابن طاهر ثم قال قلت الشأن في صحة الإسناد إليه رحمة الله عليه.
٥ - مرويات الغزالي من نسخة المولد بالسند إليه قال أخبرنا أبو عبد الله الحواري أخبرنا أبو بكر الأصبهاني أخبرنا أبو محمد بن حبان أخبرنا أبو بكر بن أبي عاصم حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي حدّثنا عبد العزيز بن أبي ثابت حدّثنا الزبير بن موسى عن أبي الحويرث قال سمعت عبد الملك بن مروان قال قيل لقباث بن أشيم الكناني أنت أكبر أم رسول الله ﷺ قال رسول الله ﷺ أكبر منى وأنا أسن منه ولد رسول الله ﷺ عام الفيل هكذا نقله عبد الغافر قال وتمام الكتاب في جزأين مسموع له.
٦ - (قال الحافظ عماد الدين ابن كثير في طبقاته قرأت على شيخنا الحافظ أبي الحجاج (المزي) .
قلت: أخبرنا الشمس أبو عبد الله محمد بنِ عبد الرحيم المقدسي قراءة عليه أنبأنا أبو المظفر عبد الرحيم بن السمعاني إذناً أخبرنا السيد أبو القاسم عبد الله ابن محمد بن الحسين الحسني الكوفي قراءة عليه أخبرنا أبو علي الفضل بن محمد الفارمدي أخبرنا الإمام أبو حامد أحمد بن محمد الغزالي الفقيه أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد القطان حدثنا أبو سعيد إسماعيل بن محمد بن عبد العزيز الخلال الجرجاني حدثنا أبو العباس محمد بن الحسن بن قتيبة حدثنا محمد بن أبي الليث العسقلاني حدّثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن سليمان بن مهران
стр. 17
عن زيد بن وهب عن ابن مسعود رضى الله عنه حدّثنا نبي الله ﷺ وهو الصادق المصدوق هكذا وقع في روايتنا وهو حديث متفق على صحته رواه. الستة من طرق متعددة من حديث سليمان بن مهران الأعمش عن زيد بن وهب عن ابن مسعود قال حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين ليلة ثم ساق الحديث قلت ولي مؤاخذتان على الحافظ ابن كثير الأولى هذا الحديث من رواية أبي حامد الغزالي الكبير وهو عم أبي حامد صاحب الترجمة فكيف يورد في عداد مرويات حجة الإسلام ومن الدليل على ذلك أن هذا اسمه أحمد وحجة الإسلام اسمه محمد وثانياً فإن أبا علي الفارمدي شيخ حجة الإسلام لا تلميذه والثانية أورد في السند محمد بن أبي الليث العسقلاني وهو غلط صوابه محمد بن أبي السري والحديث المذكور خرجه الحافظ ابن حجر في جزء مستقل.
٧ - قال ابن كثير وبالإسناد المتقدّم إلى الغزالي حدّثنا أحمد بن محمد بن عمر الخفاف حدّثنا أبو العباس السراج حدّثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا أبو الوليد حدّثنا أبو عوانة عن هلال الوزان عن عائشة رضى الله عنها قالت قال رسول الله ﷺ لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد الحديث قال شيخنا المزي كذا وقع في سماعنا ليس بين أبي حامد وبين الخفاف أحد وهو خطأ قد سقط منه شيء.
قلت: وهذا كذلك من رواية عم حجة الإسلام وهو يروى عن الخفاف بلا واسطة ولم يسقط من الإسناد شيء وإنما يكون ذلك إذا ادعى أنه من رواية حجة الإسلام وليس كذلك.
٧/ أ- قال الشافعي:- فيما رواه عنه بإسناد حسن:
من شرف العلم أن كل من نُسب إليه ولو في شيء حقير فرح، ومن دُفع عنه حزن.
٧/ ب- حديث إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها .
стр. 18
رواه أبو داود في الملاحم، والحاكم في الفتن وصححه، والبيهقي في كتاب المعرفة له: كلهم من حديث أبي هريرة. رضي الله تعالى عنه رفعه، قال العراقي وغيره: سنده صحيح.
٧/جـ - قوله ﷺ -:
كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بذكر الله وببسم الله الرحمن الرحيم أقطع. رواه الحافظ عبد القادر بن محمد الرهاوي في أربعينه، ورواه أبو داود والنسائي بلفظ: (بحمد الله)، وعند ابن ماجه: (بالحمد)، ورواه ابن حبان وأبو عوانة في صحيحيهما، وقال ابن الصلاح: هذا حديث حسن بل صحيح.
٧/ د- قال ﷺ -:
تعوذ بالله من علم لا ينفع.
رواه ابن عبد البر من حديث جابر بسند حسن، وعند ابن ماجة من طريقه: (تعوذوا).
стр. 19
كتاب العلم
стр. 20
٨ - (قال رسول الله ﷺ -:
(من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين).
قال العراقي:
متفق عليه من حديث معاوية.
قلت:
* وكذا أخرجه الإمام أحمد من طريقه.
* والترمذي وأحمد -أيضاً- عن ابن عباس.
* وابن ماجه عن أبي هريرة.
قال الحافظ ابن حجر:
وقد أخرجه أبو يعلى من حديث معاوية من وجه آخر ضعيف، وزاد في آخره: (ومن لم يفقهه في الدين لم يبال الله به).
قال العراقي:
وأما قوله: (ويلهمه رشده)
فعند الطبراني في الكبير.
قلت:
ورواه مع هذه الزيادة أيضاً أبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود، وسنده حسن، وفي الصحيحين ومسند أحمد بعد قوله: (في الدين) زيادة:
(إنما أنا قاسم والله يعطي، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله ... ).
٩ - (قال ﵇: العلماء ورثة الأنبياء) .
أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه من حديث أبي الدرداء قاله العراقي وقال السخاوي في المقاصد رواه أحمد وأبو داود والترمذي وآخرون عن أبي الدرداء به مرفوعاً بزيادة أن العلماء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً إنما ورثوا العلم وصححه ابن حبان والحاكم وغيرهما وحسنه حمزة الكناني وضعفه غيرهم بالاضطراب في سنده لكن له شواهد يتقوّى بها ولذا
стр. 21
قال شيخنا له طرق يعرف بها أن للحديث أصلاً اهـ ثم قال السخاوي ولفظ الترجمة عند الديلمي من حديث محمد بن مطرف عن شريك عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب بزيادة يحبهم أهل السماء ويستغفر لهم الحيتان في البحر إذا ماتوا وكذا ورد لفظ الترجمة بلا سند عن أنس بزيادة وإنما العالم من عمل بعلمه اهـ قلت وبمثل زيادة الديلمي عن البراء أورده ابن النجار في تاريخه عن أنس وقال البدر الزركشي في اللآلئ المنثورة هو بعض حديث أخرجه أصحاب السنن وأحمد في مسنده والطبراني في معجمه وابن حبان في صحيحه اهـ وفي كتاب الضعفاء للدارقطني من حديث جابر بن عبد الله رفعه أكرموا العلماء فإنهم ورثة الأنبياء قال فيه الضحاك بن ضمرة ولا يجوز الاحتجاج به وقد روى العلماء ورثة الأنبياء بأسانيد صحيحة رواه أبو عمر من حديث الوليد بن مسلم عن خالد بن يزيد عن عثمان بن أيمن عن أبي الدرداء اهـ وأخرج الخطيب في تاريخه من حديث نافع عن ابن عمر رفعه حملة العلم في الدنيا خلف الأنبياء وفي الآخرة من الشهداء قال حديث منكر لم نكتبه إلاَّ بهذا السند وهو غير ثابت وإنما سمّى العلماء ورثة الأنبياء لقوله تعالى (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) الآية اهـ. قال الحافظ في الفتح (أورده البخاري في صحيحه ولم يفصح بكونه حديثاً فلهذا لا يعدّ في تعاليقه لكن إيراده في الترجمة يشعر بأن له أصلاً وشاهده في القرآن قوله تعالى (ثم أورثنا الكتاب) الآية وله شواهد يتقوّى بها ومثله للعيني وزاد [للعلل التي ذكرناها] يعني ما نذكره في أوّل حديث فضل التعليم وخالفهما الكرماني في شرحه فقال: أورده البخاري تعليقاً لأنه ليس على شرطه فتأمل.
١٠ - وقال ﵇ (يستغفر للعالم ما في السموات والأرض) .
قال العراقي: هو بعض حديث أبي الدرداء المتقدّم.
قلت: هذه الزيادة بمعناها أيضاً في حديث البراء بن عازب كما عند الديلمي وأنس بن مالك كما عند ابن النجار وقد سبق قريباً وسيأتي له بمعناها
стр. 22
من حديث الترمذي عن أبي أمامة في الحديث الثاني عشر وأخرج ابن عبد البر في العلم من طريق أنس وإن طالب العلم يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر.
١١ - قال ﵇ (إن الحكمة تزيد الشريف شرفاً وترفع المملوك حتى تجلسه مجالس الملوك) .
قال العراقي: رواه أبو نعيم في الحلية وابن عبد البر في بيان العلم وعبد الغني الأزدي في أدب المحدث من حديث أنس بإسناد ضعيف اهـ.
قلت: أورده الجلال في ذيله وعزاه فيه إلى أبي نعيم وفي الصغير إليه وإلى ابن عدى وكلاهما من طريق أنس بلفظ الحكمة تزيد الشريف شرفاً والباقي سواء قال المناوى هو من حديث عمر بن حمزة عن صالح عن الحسن عن أنس وقال أبو نعيم غريب تفرد به عن صالح وقال العسكري ليس هذا من المرفوع بل من كلام الحسن وأنس اهـ وأخرج الدينوري في المجالسة قال حدثنا عبد الرحمن بن فراس حدثنا محمد بن الحارث المروزي حدثنا العلاء بن عمرو الحنفي حدثنا ابن أبي زائدة عن أبي خلدة عن أبي العالية قال كنت آتي ابن عباس وقريش حوله فيأخذ بيدي فيجلسني معه على السرير فتغامزت في قريش ففطن لهم ابن عباس فقال هكذا العلم يزيد الشريف شرفاً ويجلس المملوك على الأسرَّة اهـ وهذا عطاء ابن أبي رباح أحد الموالي لما دخل على هشام بن عبد الملك كان عليه قميص دنس وجبة دنسة وقلنسوة لاطية دنسة على حمار كافة خشب فلما رآه قال مرحبا مرحبا هاهنا هاهنا فرفعه حتى مست ركبته ركبته وعنده أشراف الناس يتحدثون فسكتوا وقال إبراهيم الحربي كان عطاء عبداً أسود كان أنفه باقلان قال وجاء سليمان بن عبد الملك إليه هو وابناه فجلسوا إليه وهو يصلي فلما صلى انفتل عليهم فما زالوا يسألونه عن مناسك الحج وقد حول قفاه إليهم ثم قال سليمان لابنيه قوما فقاما فقال يا بني لا يتنافى طلب العلم فإني لا أنسى ذلنا بين يدي هذا العبد الأسود. وكان محمد بن عبد الرحمن الأوقص عنقه داخل في بدنه وكان منكباه خارجين كأنهما زجان فقالت أمه يا بني لا
стр. 23
تكون في مجلس ألا كنت المضحوك المسخور به فعليك بطلب العلم فإنه يرفعك فولى قضاء مكة عشرين سنة وكان الخصم إذا جلس بين يديه يرعد حتى يقوم.
١٢ - (قال ﷺ خصلتان لا يكونان في منافق حسن سمت وفقه في الدين) .
قال العراقي: أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة وقال حديث غريب اهـ.
قلت: قال الترمذي حدثنا أبو كريب حدثنا خلف بن أيوب عن عوف عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ فذكره ثم قال هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث عوف إلا من هذا الشيخ خلف بن أيوب العامري ولم أر أحداً يروى عنه غير أبي كريب محمد بن العلاء ولا أدري كيف هو اهـ. ولذلك قال غير واحد أن إسناده ضعيف وأخرجه ابن المبارك في الزهد من رواية محمد بن حمزة ابن عبد الله بن سلام مرسلاً ولفظه لا يكونان كما في سياق المصنف.
١٣ - (وقال ﵇ الإيمان عريان ولباسه التقوى وزينته الحياء وثمرته العلم) .
أخرجه الحاكم في تاريخ نيسابور عن أبي الدرداء بإسناد ضعيف.
قاله العراقي: قلت هو في كتاب القوت لأبي طالب عن وهب بن منبه قال وقد أسنده حمزة الخراساني عن الثورى فرفعه إلى عبيد الله عن النبي ﷺ قال وقد رويناه أيضاً مسنداً اهـ وأورده الراغب في الذريعة من غير إسناد وكذا عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري في كتابه نزهة المجالس عن وهب هكذا إلاَّ أنه ذكر بدل الجملة الثالثة (ورأس ماله الفقه).
قلت: وحمزة الخراساني الذي روى عن الثورى إن كان هو حمزة بن بهرام فقد قال الذهبي في ذيل الديوان أنه مجهول لا يعرف ثم رأيت الشهاب
стр. 24
الأبوصيري أورد في كتابه إتحاف المهرة عن مسدد في مسنده حدثنا يحيى عن سفيان حدثنا عبد العزيز بن ربيع سمعت وهب بن منبه يقول الإيمان عريان ولباسه التقوى.
١٤ - (وقال ﵇ أفضل الناس المؤمن العالم الذي إن احتيج إليه نفع وإن استغنى عنه أغنى نفسه) .
أخرجه البيهقي في شعب الإيمان موقوفاً على أبي الدرداء بإسناد ضعيف ولم أره مرفوعاً.
قاله العراقي، وفي القوت إنما العالم عندهم الغني بعلمه لا بعلم غيره وكان الفقيه فيهم هو الفقيه بفقه علم وقلبه لا يحدث سواه كما جاء في الأثر أي الناس أغنى قال العالم الغني بعلمه إن احتيج إليه نفع وإلاّ اكتفى عن الناس بعلمه لأن كل عالم بعلم غيره فإنما صار عالماً بمجموعه فمجموعه هم العلماء وكل فاضل بوصف سواه فموصوفه هم الفضلاء فإذا تركهم وانفرد سكت فلم يرجع إلى علم لنفسه يختص به فصار في الحقيقة موصوفاً بالجهل واصفاً لطريق أهل الفضل موسوماً بعلم السمع والنقل ولا حال له ولا مقام اهـ وفي معناه ما أخرجه الخطيب في تاريخه عن عبد الله بن عمر وأفضل المؤمنين إيماناً الذي إذا سئل أعطى وإذا لم يعط استغنى وسنده ضعيف أيضاً وأخرج أبو نعيم في الحلية من رواية محمد بن قدامة قال وسمعت سفيان بن عيينة يقول قال لقمان خير الناس الحي العي قيل العي من المال قال الذي إذا احتيج إليه نفع وإذا استغنى عنه قنع قيل فمن شر الناس قال من لا يبالي أن تراه الناس مسيئاً.
قال ابن السبكي (٦/ ٢٨٧):
حديث (أفضل الناس ... ) لم أجد له إسناداً.
١٥ - قال ﵇ (أقرب الناس من درجة النبوّة أهل العلم وأهل الجهاد أما أهل العلم فدلوا الناس على ما جاءت به الرسل وأما أهل الجهاد فجاهدوا بأسيافهم على ما جاءت به الرسل) .
стр. 25
أخرجه أبو نعيم في فضل العالم العفيف من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف.
قاله العراقي: وأورده صاحب القوت فقال وقد روينا عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل رفعه فذكره ويروى (إن أقرب الناس) ثم قال: ألا تراه كيف جعل العلم دالاًّ على الله تعالى كالجهاد أخرجه ابن القيم هكذا فجعله من قول إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة.
١٦ - (قال ﵇ لموت قبيلة أيسر من موت عالم) .
أخرجه الطبراني وابن عبد البر من حديث أبي الدرداء وأصل الحديث عند أبي داود.
قاله العراقي: قلت الذي رواه الطبراني عن أبي الدرداء ورفعه موت العالم مصيبة لا تجبر وثلمة لا تسد وموت قبيلة أيسر من موت عالم وهو نجم طمس أورده السخاوي في المقاصد وله شواهد منها ما أورده الزبير بن بكار في الموفقيات عن محمد بن سلام الجمعي عن علي بن أبي طالب من قوله إذا مات العالم أثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شيء إلى يوم القيامة وهو معضل وأخرج أبو بكر بن لال في فوائده من حديث جابر مرفوعاً موت العالم ثلمة في الإسلام لا تسد ما اختلف الليل والنهار وأخرج الديلمي عن ابن عمر ما قبض الله عالماً ألا كان ثغرة في الإسلام لا تسد وللبيهقي من حديث معروف بن خربوذ عن أبي جعفر أنه قال موت عالم أحب إلى إبليس من موت سبعين عابداً وأخرج الحاكم من حديث عطاء عن ابن عباس في قوله تعالى (ننقصها من أطرافها) قال بموت علمائها وفقهائها اهـ.
قلت: وأخرج أبو يعلى في مسنده من طريق عثمان بن أعين عن أبي الدرداء بمثل ما قدمناه عن الطبراني وفيه زيادة ولكن في الإسناد رجل لم يسم.
١٧ - (قال ﵇ الناس معادن فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا) .
стр. 26
متفق عليه من حديث أبي هريرة.
قاله العراقي: قلت زاد مسلم (والأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف) وأخرجه العسكري من حديث قيس بن الربيع عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه الناس معادن كمعادن الذهب والفضة قال السخاوي في المقاصد ولأبي هريرة في المرفوع حديث آخر لفظه الناس معادن في الخير والشر خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا أخرجه الطيالسي وابن منيع والحارث بن أبي أسامة وغيرهم كالبيهقي من حديث ابن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة وأصله في الصحيح وللديلمي عن ابن عباس مرفوعاً الناس معادن والعرق دساس اهـ وأخرجه البيهقي أيضاً عن ابن عباس وفيه وأدب السوء كعرق السوء وفقهوا بكسر القاف وبضمها يقال فقه كعلم زنة ومعنى وككرم صار فقها.
١٨ - قال ﵇ (يوزن يوم القيامة مداد العلماء ودم الشهداء) .
أخرجه ابن عبد البر من حديث أبي الدرداء بسند ضعيف.
قاله العراقي: قلت وأخرجه الشيرازي في الألقاب من طريق أنس بزيادة (فيرجح مداد العلماء على دم الشهداء) وأخرجه الذهبي في فضل العلم عن عمران بن حصين وابن الجوزي في العلل عن النعمان بن بشير والديلمي عن ابن عمر قال ابن الجوزي حديث لا يصح وهارون بن عنتر أحد رجاله قال ابن حبان لا يجوز الاحتجاج به يروى المناكير ويعقوب القمي ضعيف وفي الميزان متنه موضوع وهذا الحديث مما احتج به على فضل العالم على الشهيد.
١٩ - قال ﵇ (من حفظ على أمتي أربعين حديثاً حتى يؤديها إليهم كنت له شفيعاً وشهيداً يوم القيامة) .
أخرجه ابن عبد البر في العلم من حديث ابن عمر وضعفه قاله العراقي.
قلت: وأخرج ابن النجار في تاريخه عن أبي سعيد الخدري من حفظ على
стр. 27
أمتي أربعين حديثاً من سنتي أدخلته يوم القيامة في شفاعتي وهو شاهد قوي لحديث ابن عمر إلا أن إسناده ضعيف كذلك والمراد بالحفظ النقل إليهم بطريق التخريج والإسناد صحاحاً كن أو حساناً قيل أو ضعافاً يعمل بها في فضائل الأعمال وخص الأربعين لأنها أقل عدد له ربع عشر صحيح وحفظ الحديث مطلقاً فرض كفاية نقله المناوي وأخرج ابن عدي في الكامل عن ابن عباس من حفظ على أمتي أربعين حديثاً من السنة كنت له شفيعاً وشهيداً يوم القيامة وهو أيضاً شاهد لما في الباب وسنده ضعيف كذلك.
٢٠ - قال ﵇ (من حمل من أمتي أربعين حديثاً لقي الله يوم القيامة فقيهاً عالماً) .
أخرجه ابن عبد البر من رواية بقية عن المعلى عن السدي عن أنس وضعفه.
قاله العراقي: قلت وأخرجه ابن عدي في الكامل من هذا الطريق أيضاً وقال السخاوي في المقاصد أخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود وابن عباس من حفظ على أمتي أربعين حديثاً بعث يوم القيامة فقيهاً قال وفي الباب عن أنس ومعاذ وأبي هريرة وآخرين أخرجها ابن الجوزي في العلل المتناهية قال النووي طرقه كلها ضعيفة وليس بثابت وكذا قال شيخنا جمعت طرقه في جزء ليس فيها طريق تسلم من علة قادحة قال البيهقي في الشعب عقيب حديث أبي الدرداء منها هذا متن مشهور بين الناس وليس له إسناد صحيح اهـ وقرأت في كتاب الأربعين البلدانية للحافظ أبي طاهر السلفي ما نصه فإن نفراً من العلماء لما رأوا ورووا قول أطهر منسل وأظهر مرسل من حفظ على أمتي أربعين حديثاً بعثه الله يوم القيامة فقيهاً من طرق وثقوا بها وعولوا عليها وعرفوا صحتها وركنوا إليها حتى خرج كل منهم لنفسه أربعين حديثاً حتى قال إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي اجتمع عندي من الأربعينات ما ينيف على السبعين وقد استفتيت شيخنا الإمام أبا الحسن على بن محمد بن علي الطبري المعروف بالكيا ببغداد سنة خمس وتسعين وأربعمائة أو قبلها أو بعدها بقليل
стр. 28
لكلام جرى بين الفقهاء في المدرسة النظامية التي هو مدرسها اقتضى الاستفتاء ويجد المستفتي فيه الشفاء ما يقول الإمام وفقه الله تعالى في رجل وصى بثلث ماله للعلماء والفقهاء هل يدخل كتبة الحديث في هذه الوصية أو لا فكتب بخطه تحت السؤال نعم كيف لا وقد قال النبي ﷺ من حفظ على أمتي أربعين حديثاً من أمر دينها بعثه الله يوم القيامة فقيهاً عالماً الحديث فقد أخبرنا أبو عبد الله الثقفي ثم ساق سنده من طريق أبي بكر الآجري حدثنا محمد بن مخلد العطار حدثنا أبو محمد جعفر بن محمد الخندقي وكان له حفظ حدثنا محمد بن إبراهيم السائح حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن أبيه عن عطاء ابن أبي رباح عن ابن عباس عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله ﷺ من حفظ على أمتي أربعين حديثاً من أمر دينها بعثه الله يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء ثم ساق حديثاً آخر من طريق ابن أبي الدنيا حدثنا الفضل بن غانم حدثنا عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه عن جده عن أبي الدرداء قال قال رسول الله ﷺ من حفظ على أمتي أربعين حديثاً من أمر دينها بعثه الله فقيهاً وكنت له يوم القيامة شافعاً وشهيداً قال هذا ما رواه معاذ وأبو الدرداء وقد رواه أبو هريرة بلفظ هو أرجى للراوي من هذا اللفظ وللحصول على الأجر قبل الحفظ ثم ساقه من طريق أبي صالح حدثنا إسحاق بن نجيح حدثنا عطاء عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال (من روى عني أربعين حديثاً جاء في زمرة العلماء يوم القيامة) قال ومن أحسن ما يذكر هنا وأغربه ما كتب إلي أبو الفتيان الدهستاني الحافظ من خراسان ثم ساقه من طريق محمد بن أيوب الهنائي حدثنا حميد بن أبي حميد عن عبد الرحمن بن دلهم عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ (من حفظ على أمتي حديثاً واحداً كان له أجر أحد وسبعين نبياً صديقاً) قال أبو الفتيان كتب عندي هذا الحديث الحافظ أبو بكر البغدادي الخطيب بصور وقد روى هذا الحديث غير النسائي عن حميد فقال أجر اثنين وسبعين ثم ساقه من طريق محمد بن موسى حدثنا حميد ولفظه من حفظ على أمتي حديثاً واحداً من أمر دينهم أعطاه الله أجر اثنين وسبعين صديقاً ثم ساق من طريق الثوري عن ليث عن طاوس عن ابن عباس رفعه من أدى إلى أمتي حديثاً واحداً يقيم به سنة ويرد به بدعة فله الجنة انتهى كلام السلفي
стр. 29
وهذا الحديث الأخير قد أخرجه أبو نعيم في الحلية وفي سنده كذاب وقرأت في آخر كتاب الأربعين المتباينة الإسناد للحافظ ابن حجر وقد ذكر كلام السلفي من أوله وساق الحديث من طريق أبي الدرداء الذي ذكرناه وقال هذا حديث مشهور له طرق كثيرة وهو غريب من هذا الوجه تفرد به عبد الملك بن هارون أخرجه ابن حبان في كتاب الضعفاء له من طريق عبد الملك هذا واتهمه به وقال لا يحل كتب حديثه إلا للاعتبار وضعفه غيره وباقي رجاله ثقات ولم يخرج هذا المتن أحد من الأئمة في الأمهات المشهورة لا المخرجة على الأبواب ولا المرتبة على المسانيد إلا أن أبا يعلى رواه في مسنده عن عمرو بن الحصين العقيلي عن محمد بن عبد الله بن علاثة عن خصيف عن مجاهد عن أبي هريرة وخصيف وابن علاثة صدوقان ليس فيهما مقال والآفة فيه من عمرو بن الحصين فقد كذبه أحمد وابن معين وغيرهما ورواه الحسن بن سفيان في أربعينه عن علي بن حجر عن إسحاق بن نجيح عن ابن جريج بن عطاء عن ابن عباس به ورجاله ثقات إلا إسحاق فقد اتهمه بالوضع ابن معين وابن أبي شيبة والفلاس وغيرهم ولكن تابعه عليه عن ابن جريج جماعة منهم حميد بن مدرك وخالد بن يزيد العمري وأبو البختري وهب بن وهب القاضي وروى عن بقية ابن الوليد ومعمر أيضاً فأما رواية حميد بن مدرك فأخرجها الحافظ أبو بكر بن الجوزي في أربعينه وحميد مجهول وأما رواية خالد بن يزيد فرواها ابن عدي في الكامل في ترجمته وضعفه واتهمه جماعة وأما رواية أبي البختري فرواها ابن عدي أيضاً في الكامل في ترجمته بإبدال ابن عباس بأبي هريرة وأبو البختري أجمعوا على تكذيبه وأما رواية بقية بن الوليد فرواها مظفر بن الياس السعدي في أربعينه من طريقه وبقية صدوق مشهور بالتدليس عن الضعفاء فإن كان محفوظاً عنه فكأنه سمعه من إنسان ضعيف عن ابن جريج فأسقط الضعيف ودلسه وأما رواية معمر فرويناها في الأربعين للإمام أبي المعالي إسماعيل بن الحسن الحسيني قال حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد الغزي المعروف بابن بشت عن عبد المؤمن بن خلف النسفي الحافظ عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن معمر عن ابن جريج وابن بشت تكلموا في صحة سماعه من عبد المؤمن بن خلف وذكر الحافظ أبو صالح المؤذن أنه سقط اسم شيخه الذي
стр. 30
حدثه عن عبد المؤمن بن خلف على كاتب الطبقة.
قلت: الذي عندي في هذا أنه دخل عليه إسناد في إسناد وإلا فعمر غير معروف بالرواية عن ابن جريج وعبد الرزاق معروف بالرواية عنهما جميعاً وللحديث طرق غير معروف بالرواية عن ابن جريج وعبد الرزاق معروف بالرواية عنهما جميعاً وللحديث طرق غير هذه منها ما أخرجه ابن الجوزي من طريق زيد بن الحريش عن عبد الله بن خراش عن عمه العوّام بن حوشب عن إبراهيم التيمي عن أنس بن مالك به وعبد الله بن خراش وزيد بن الحريش ذكرهما ابن حبان في كتاب الثقات وقال في كل منهما ربما أخطأ.
قلت: أخطأ ابن حبان في توثيق عبد الله بن خراش فقد اتفق الأئمة على تضعيفه واتهمه بعضهم ومنها ما رواه أبو ذر الهروي في كتاب الجامع له عن شافع بن محمد بن أبي عوانة عن يعقوب بن إسحاق العسقلاني عن حميد بن زنجويه عن يحيى بن عبيد الله بن بكير عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال ابن عبد البر من روى هذا عن مالك فقد أخطأ عليه وأضاف ما ليس من روايته إليه.
قلت: ليس في رواته من ينظر في حاله إلا يعقوب بن إسحاق فقد ذكر مسلمة عن القاسم أنه لقيه والناس يختلفون فيه فبعضهم يوثقه وبعضهم يضعفه والظاهر أنه دخل عليه حديث في حديث ومنها ما أخرجه الحافظ أبو بكر الآجري في كتاب الأربعين له عن محمد بن مخلد عن جعفر بن محمد الخندقي عن محمد بن إبراهيم السائح عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن أبيه عن عطاء عن ابن عباس عن معاذ بن جبل وليس في رواته من ينظر في حاله إلا السائح فإنه غير معروف وعندي أن هذه الطريق أجود طرق هذا المتن مع ضعفها وروى أيضاً من طرق ضعيفة عن علي بن أبي طالب وسلمان وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي سعيد الخدري وأبي أمامة الباهلي وجابر بن سمرة وجابر بن عبد الله وثويرة ولا يصح منها شيء قال أبو علي سعيد بن السكن الحافظ ليس يروى هذا الحديث عن النبي ﷺ من طريق يثبت وقال الدارقطني لا يثبت من طرقه شيء وقال البيهقي أسانيده كلها
стр. 31
ضعيفة وقال ابن عساكر أسانيده كلها فيها مقال ليس للصحيح فيها مجال وقال عبد القادر الرهاوي طرقه كلها ضعاف لا يخلو طريق منها أن يكون فيها مجهول التصرف أو معروف مضعف وقال الحافظان رشيد الله بن العطار وزكي الدين المنذري نحو ذلك فاتفاق هؤلاء الأئمة على تضعيفه أولى من إشارة السلفي إلى صحته قال المنذري لعل السلفي كان يرى أن مطلق الأحاديث الضعيفة إذا انضم بعضها إلى بعض أجدى قوة.
قلت: لكن تلك القوة لا تخرج هذا الحديث من مرتبة الضعف فالضعف يتفاوت فإذا كثرت طرق حديث رجحت على حديث فرد فيكون الضعيف الذي ضعفه ناشئ عن سوء حفظ رواته إذا كثرت رواته ارتقى إلى مرتبة الحسن والذي ضعفه ناشئ عن تهمة أو جهالة إذا كثرت طرقه ارتقى عن مرتبة المردود والمنكر الذي لا يجوز العمل به بحال إلى رتبة الضعيف الذي يجوز العمل به في فضائل الأعمال وعلى ذلك يحمل ما قاله الإمام النووي في خطبة كتاب الأربعين له وقد اتفق العلماء على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال وقال بعد أن ذكر هذا الحديث اتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف وإن كثرت طرقه اهـ سياق الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى وقوله.
قلت: الذي عندي في هذا أنه دخل عليه إسناد في إسناد وإلا فعمر غير معروف بالرواية الخ وهو كما قال فقد أخرجه على الصواب أبو إسماعيل الهروي الأنصاري من طريق علي بن الحسين حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن أبي غالب عن أبي أمامة كما ستأتي الإشارة إليه وقوله إلا السائح فإنه غير معروف.
قلت: فقد ذكره ابن قطلوبغا في أمالي المسانيد فقال فيه قال ابن عدي عامة أحاديثه غير محفوظة وقال الدارقطني كذاب وقال أبو نعيم روى موضوعات وقوله وروى أيضاً من طرق ضعيفة عن علي بن أبي طالب الخ.
قلت: أما حديث علي فقد أخرجه الإمام أبو سعد إسماعيل بن أبي صالح الحافظ والإمام أبو بكر البيهقي بسندهما إلى أبي القاسم عبد الله بن أحمد بن
стр. 32
عامر الطائي حدثنا أبي حدثنا علي بن موسى الرضا عن آبائه عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله ﷺ من حفظ على أمتي أربعين حديثاً ينتفعون بها بعثه الله يوم القيامة فقيهاً عالماً قال البيهقي هذا الإسناد من علي بن موسى الخ كالشمس غير أن هذا الطائي لم يثبت عند أهل العلم بالحديث في عدالته ما يوجب قبول خبره وقد يكون ثقة على حسن الظن والله أعلم.
قلت: وقد رأيت في تاريخ ابن النجار في ترجمة علي بن موسى ذكر أحمد بن عامر بن سليمان الطائي في جملة الرواة عنه وساق من طريق ولده أبي القاسم عبد الله بن أحمد عن أبيه هذا قصة وقد روى عن أبي القاسم هارون الضبي وأما حديث أبي أمامة فقد أخرجه أبو إسماعيل الهروي من طريق عبد الرزاق حدثنا معمر عن أبي غالب عن أبي أمامة قال قال رسول الله ﷺ من حفظ على أمتي أربعين حديثاً فيما ينويهم وينفعهم في أمر دينهم حشره الله في يوم القيامة فقيهاً.
٢١ - (قال ﵇ من تفقه في دين الله كفاه الله همه ورزقه من حيث لا يحتسب) .
أخرجه الخطيب في التاريخ من حديث عبد الله بن جزء الزبيدي بإسناد ضعيف.
قاله العراقي، وقال الحافظ ابن حجر وفي مسند أبي حنيفة عن أبي حنيفة عن عبد الله بن جزء ولا يصح اهـ.
قلت: أخرجه ابن خسروْ في مسنده من طرق الأولى فيها مكرم بن أحمد عن محمد بن سماعة عن بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة والثانية فيها أحمد بن محمد بن الصلت عن محمد بن أبي شجاع عن أبي يوسف والثالثة فيها أحمد بن محمد الجاني عن محمد بن سماعة وأخرجه ابن المقري في مسنده وابن عبد البر في العلم من رواية أبي علي عبيد الله بن جعفر الرازي عن أبيه عن محمد بن سماعة عن أبي يوسف وأخرجه الحاكم في تاريخه من طريق إسماعيل بن محمد الضرير عن أحمد بن الصلت ثم اتفقوا على أبي يوسف قال
стр. 33
سمعت أبا حنيفة يقول حججت مع أبي سنة ست وتسعين ولي ستة عشر سنة فلما دخلت المسجد الحرام رأيت حلقة عظيمة.
فقلت لأبي: حلقة من هذه؟ قال حلقة عبد الله بن جزء الزبيدي صاحب رسول الله ﷺ فتقدمت فسمعته يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول من تفقه الحديث قال ابن قطلوبغا في أماليه هكذا رأيت الطريق الأولى عند كل هؤلاء المصنفين وعندي هو أنه مكرم عن أحمد بن محمد عن ابن سماعة وأحمد بن محمد هذا هو ابن الصلت ويعرف أيضاً بالجاني وبابن المغلس كذاب وقال ابن عدي ما رأيت في الكذابين أقل حياء منه وقال ابن حبان والدارقطني كان يضع الحديث ثم قال وأما المسند الذي ساقه ابن المقري هكذا رأيته في أصل شيخنا من مسنده وبين جعفر ومحمد بن سماعة أحمد بن الصلت جاء مصر حافي رواية الخطيب ثم نقل عن الذهبي في الميزان هذا كذاب فابن جزء مات بمصر ولأبي حنيفة ست سنين وقال الحافظ ابن حجر في اللسان وقد وقع لنا هذا الحديث من وجه آخر ثم ساق سنده قال وهو باطل أيضاً وأورده ابن الجوزي في الواهيات وابن النجار في تاريخه والسيوطي في موضوعاته ونقل الكلام في ابن الصلت الذي قدمناه قال ابن قطلوبغا وفي مناقب أبي حنيفة للجعابي أن ابن جزء مات سنة ثمان وتسعين على خلاف ما ذكره ابن يونس قال وأخرج أبو العباس المرهبي في فضل العلم من حديث زياد الصدائي رفعه من طلب العلم تكفل الله برزقه.
قلت: رويناه في الجزء الثاني من معجم أبي على الحداد من طريق يونس بن عطاء عن سفيان الثوري عن أبيه عن زياد الصدائي وقال ابن خسرو بعد ذكر الحديث المتقدم وأنشد أبو حنيفة من قوله.
من طلب العلم للمعاد ... فاز بفضل من الرشاد
وبالخسرام من أتاه ... لنيل فضل من العباد
قلت: وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن مسعود رفعه من جعل الهم هماً واحداً هم آخرته كفاه الله ما همه من أمر دنياه وأخرجه الرافعي من
стр. 34
طريق أبي يوسف عن أبي حنيفة نبه عليه السيوطي في الجامع الكبير وهو عادل شاهد لحديث ابن جزء والله أعلم.
٢٢ - (قال ﷺ أوحى الله إلى نبيه إبراهيم أني عليم أحب كل عليم) .
ذكره ابن عبد البر تعليقاً ولم أظفر له بإسناد.
قاله العراقي.
وقال ابن السبكي: (٦/ ٢٨٨): (لم أجد له إسناداً).
٢٣ - (قال ﵇ العالم أمين الله في الأرض)
أخرجه ابن عبد البر من حديث معاذ بسند ضعيف قاله العراقي
قلت: رواه من رواية عيسى بن إبراهيم الهاشمي حدثنا الحكيم بن عبد الله حدثنا ابن نسى عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ مرفوعاً وعيسى بن إبراهيم منكر الحديث قاله البخاري والنسائي وأورد الجلال في جامعة هكذا والفارقي في شرح عين العلم أيضاً ومن شواهده ما
أخرجه القضاعي وابن عساكر عن أنس العلماء أمناء الله على خلقه وأخرج الحسن بن سفيان والعقيلي عن أنس أيضاً (العلماء أمناء الرسل ما لم يخالطوا السلطان ويداخلوا الدنيا) وأخرج الديلمي في مسند الفردوس عن عثمان بن عفان (العلماء أمناء أمتي) وأخرج العسكري عن علي (الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا ويتبعوا السلطان فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم) والأمين في اللغة هو الثقة المرضي عند الله والناس.
٢٤ - (قال ﵇ صنفان من أمتي إذا صلحوا صلح الناس وإذا فسدوا فسد الناس الأمراء والفقهاء)
أخرجه ابن عبد البر وأبو نعيم من حديث ابن عباس بسند ضعيف.
قاله العراقي: قلت روياه من رواية محمد بن زياد عن ميمون بن مهران
стр. 35
عن ابن عباس ولفظ أبي نعيم في الحلية صنفان من الناس إذا صلحا صلح الناس وإذا فسدا فسد الناس العلماء والأمراء وأخرج الديلمي أيضاً في الفردوس عن ابن عباس بهذا اللفظ ومحمد بن زياد هذا كذبه الإمام أحمد والفلاس وفي هذا المعنى قال ابن المبارك:
وهل أفسد الدين إلاَّ الملوك ... وأحبار سوءٍ ورهبانها
٢٥ - (قال ﵇ إذا أتى عليّ يوم لا أزداد فيه علماً يقربني إلى الله فلا بورك في ذلك اليوم)
أخرجه الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الحلية وابن عبد البر في العلم من رواية الحكم بن عبد الله عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عائشة بسند ضعيف.
قاله العراقي، قلت: وأخرجه أيضاً ابن عدي في الكامل من هذا الوجه ولكن لفظهم كلهم فلا بورك في طلوع شمس ذلك اليوم كذا نص الجلال في جامعه.
وقال العراقي: الحكم بن عبد الله الأيلي متروك كذاب وأورده ابن الجوزى في الموضعات وحكى عن الصوري قال هذا حديث منكر لا أصل له عن الزهري ولا يصح عن رسول الله ﷺ -ولا أعلم أحداً حدث به غير الحكم اهـ قال المناوي وهو معلول من طرقه كلها بل فيه موضوع.
قلت: ويشهد لهذا الحديث ما أخرجه الديلمي في الفردوس عن علي مرفوعاً بسند ضعيف من استوى يوماه فهو مغبون ومن كان آخر يوميه شراً فهو ملعون ومن لم يكن على الزيادة فهو في النقصان.
٢٦ - (وقال ﵊ فضل العالم على العابد كفضلى على أدنى رجل من أصحابي)
أخرجه الترمذي من حديث أبي أمامة وقال حسن صحيح قاله العراقي
قلت: الذي عزاه الجلال في جامعه للترمذي لفظه كفضلى على أدناكم
стр. 36
ومثله للدارمي لكن عزاه كالترمذي أيضاً لأبي الدرداء وعند الجلال في رواية الترمذي في الأول زيادة أن الله وملائكته وأهل السماوات والأرضين حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير ومن شواهده ما أخرجه الحارث بن أبي أسامة عن أبي سعيد الخدري فضل العالم على العابد كفضلى على أمتي وهكذا أخرجه ابن عبد البر أيضاً وفيه زيد العمى مختلف فيه ورواه أبو طاهر السلفي من رواية مسلمة بن رجاء حدثنا جميل الدمشقي عن القاسم عن أبي هريرة ولفظه كفضلى عليكم والمعروف رواية سلمة عن رجاء عن الوليد عن جميل عن القاسم عن أبي أمامة كما عند الترمذي وأخرج الخطيب في تاريخه عن أنس فضل العالم على غيره كفضل النبي على أمته وأخرج البزار في مسنده والطبراني في الأوسط عن حذيفة بن اليمان بإسناد حسن والحاكم عن سعد بن أبي وقاص فضل العلم أحب إليّ من فضل العبادة وخير دينكم الورع رواه الترمذي في العلل عن حذيفة ثم ذكر أنه سأل عنه البخاري فلم يجده محفوظاً وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال لا يصح).
٢٧ - (وقال ﵊ فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب)
أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان وهو قطعة من حديث أبي الدرداء المتقدم.
قال العراقي: وقال السخاوي في المقاصد روى عن أبي الدرداء مرفوعاً عند أصحاب السنن الأربعة وعن عبد الله بن عمر وفي الترغيب للأصبهاني بهذا اللفظ وعن عبد الرحمن بن عوف نحوه أخرجه أبو يعلي اهـ
قلت: وفي مسند أبي يعلي أيضاً من رواية عثمان بن أعين عن أبي الدرداء ولفظه للعالم من الفضل على العابد وفيه على أصغر كوكب في السماء وأخرجه أبو نعيم في الحلية عن معاذ كذا وفي الجامع للجلال وهو من رواية عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه عن معاذ وكذا أحمد في مسنده والدارمي وفيه زيادة
стр. 37
وأن العلماء ورثة الأنبياء وبه تعلم قصور الجلال حيث اقتصر على عزوه لأبي نعيم فقط.
٢٨ - (وقال ﷺ يشفع يوم القيامة ثلاثة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء)
أخرجه ابن ماجه من حديث عثمان بن عفان بإسناد ضعيف.
قاله العراقي: قلت أخرجه من طريق عنبسة بن عبد الرحمن القرشي عن علاق بن أبي مسلم عن أبان عن عثمان وقد رمز لحسنه وهو عليه رد فقد أعله ابن عدي والعقيلي بعنبسة ونقلا عن البخاري أنهم تركوه ومن ثم جزم العراقي بضعف الخبر قال المناوي
قلت: عنبسة هذا هو ابن عبد الرحمن بن عنبسة بن سعيد بن العاصي الأموي روى عنه إسحاق بن أبي إسرائيل وعبد الواحد بن غياث وجمع هو من رجال الترمذي والنسائي وابن ماجه قال الذهبي في الديوان متروك متهم وعلاق ضعفه الأزدي ولم يرو عنه غير عنبسة وبه تعلم أن قول العزيزي شارح الجامع أنه حسن محل تأمل وأورده صاحب القوت من غير عزو وليس فيه لفظ ثلاثة ثم قال بعد ذلك فقدم العلماء على الشهداء لأن العالم أمام أمة فله مثل أجور أمته والشهيد عمله لنفسه اهـ.
٢٩ - (قال ﵇ ما عُبد الله بشيء أفضل من فقه في دين ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ولكل شيء عماد وعماد الدين الفقه)
أخرجه الطبراني في الأوسط وأبو بكر الآجري في فضل العلم وأبو نعيم في رياضة المتعلمين من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف وعند الترمذي وابن ماجه من حديث ابن عباس بسند ضعيف فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد قاله العراقي: قلت كل جملة من الثلاثة حديث مستقل أما الأولى منها فقد أخرج البيهقي في شعب الإيمان من رواية عيسى بن زياد الدورقي حدثنا
стр. 38
مسلمة بن قعنب عن نافع عن ابن عمر رفعه ما عُبد الله بشيء أفضل من فقه في دين وقال تفرد به عيسى بن زياد بهذا الإسناد قال وروى من وجه آخر ضعيف والمحفوظ هذا اللفظ من قول الزهري وفي بعض رواياته ما عُبد الله بأفضل وأما قول الزهري فقد أخرجه أبو نعيم في الحلية من رواية هشام بن يوسف حدثنا معمر عن الزهري قال ما عبد الله بشيء أفضل من العلم وأما الثانية فقد أخرجه الترمذي وابن ماجه عن ابن عباس كما.
قاله العراقي: ولفظ ابن ماجه فقيه واحد عن غير لام ولفظ الترمذي فقيه أشد من غير ذكر وأحد أما الترمذي فأخرجه في كتاب العلم وابن ماجه في كتاب السنة من سننهما وقال الترمذي غريب لا نعرفه إلاَّ من هذا الوجه أي من رواية الوليد بن مسلم عن روح بن جناح عن مجاهد عن ابن عباس وأورده ابن الجوري في العلل وقال لا يصح والمتهم به روح بن جناح قال أبو حاتم يروى عن الثقات ما لم يسمعه من ليس متبحرًا في صناعة الحديث شهد لهٍ بالوضع اهـ وأورد الحديثين معاً جماعة وهم الثلاثة الذين ذكرهم العراقي آنفاً والبيهقي في الشعب والدارقطنى في السنن والقضاعى في مسند الشهاب وأحمد بن منيع في مسنده كلهم من حديث يزيد بن عياض عن صفوان بن سليم عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة مرفوعاً ويزيد بن عياض قال فيه النسائي متروك وقال ابن معين لا يكتب حديثه وقال الشيخان منكر الحديث وقال مالك هو أكذب من ابن سمعان وقال العدني في مسنده حدثنا يوسف بن خالد البصري عن مسلم ابن قضب عن نافع عن ابن عمر رفعه ما عبد الله بشيء أفضل من تفقه في دين وفي المقاصد قال الطبراني لم يروه عن صفوان إلاَّ يزيد وسنده ضعيف وللعسكري من حديث الوليد بن مسلم حدثنا راشد بن جناح عن مجاهد عن ابن عباس رفعه الفقيه الواحد أشد على أبليس من ألف عابد ورواه الترمذي وقال غريب وابن ماجه والبيهقي ثلاثتهم من جهة الوليد بن مسلم فقال عن روح بن جناح بدل راشد ولفظه فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد وسنده ضعيف لكن يتأكد أحدهما بالآخر وفي الفردوس للديلمي بلا سند عن ابن مسعود رفعه لعالم واحد أشد على إبليس من
стр. 39
عشرين عابداً وفي الباب عن ابن عمرو عند الحكيم الترمذي في التاسع عشر عن أبي هريرة رفعه لكل شيء دعامة ودعامة الإنسان الفقه في الدين والفقيه أشد على الشيطان من ألف عابد رواه البيهقي وقال تفرد به أبو الربيع السمان عن أبي الزناد عن الأعرج عنه به مرفوعاً اهـ وروى الخطيب في تاريخه من طريق الأعرج عن أبي هريرة ولفظه أن لكل شيء دعامة هذا الدين الفقه وأخرج أحمد بن منيع في مسنده من طريق زياد بن عياض عن صفوان بن سليم عن سليمان بن يسار بن أبي هريرة رفعه لكل شيء عماد وعماد الدين الفقه وأخرج أبو نعيم في الحلية من هذه الطريق ولفظة عُبد الله بشيء أفضل من فقه في دين قال وقال أبو هريرة لأن أتفقه ساعة أحب إليّ من أن أحي ليلة حتى الصباح أصليها ولفقيه أشد على الشيطان من ألف عابد ولكل شيء دعامة ودعامة الدين الفقه.
٣٠ - (قال ﵇ خير دينكم أيسره وأفضل العبادة الفقه)
أخرجه ابن عبد البر من حديث أنس بسند ضعيف والشطر الأول عند أحمد من حديث محجن بن الأدرع بإسناد جيد والشطر الثاني عند الطبراني من حديث ابن عمر بسند ضعيف.
قاله العراقي: قلت أما حديث محجن فقد أخرجه أبو داود والطيالسي في مسنده فقال حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن رجاء عن محجن قال أخذ رسول الله ﷺ بيدي حتى انتهينا إلى سدة المسجد فإذا رجل يركع ويسجد ويركع ويسجد فقال لي من هذا فقلت هذا فلان وجعلت أطريه وأقول له هذا هذا قال رسول الله ﷺ لا تسمعه فتهلكه ثم انطلق بي حتى بلغ باب حجرة إحدى نسائه ثم أرسل يده من بين يدي قال فقال رسول الله ﷺ خير دينكم أيسره قالها ثلاثاً وأخرجه مسدد في مسنده فقال حدثنا يزيد بن زريع حدثنا يونس عن زياد بن مخراق عن رجل من أسلم قال كان منا ثلاثة صحبوا النبي ﷺ بريدة ومحجن ومسكبة فقال محجن لبريدة ألا تصلي كما يصلي مسكبة قال لا
стр. 40
لقد رأيتني أقبلت مع رسول الله ﷺ من أحد نتماشي يدي في يده فرأى رجلاً يصلي فقال أتراه جدًّا أتراه صادقاً فذهبت أثني عليه قال فلماذا دنونا نزع يده من يدي وقال ويحك أسكت لا تسمعه فتهلكه إن خير دينكم أيسره وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده فقال حدثنا شبابة بن سوار حدثنا شعبة عن جعفر بن أياس عن عبد الله بن شقيق عن رجاء بن أبي رجاء قال دخل بريدة المسجد ومحجن على باب المسجد فقال بريدة وكان فيه مزاح يا محجن ألا تصلي كما يصلي مسكبة فقال نزل النبي ﷺ من أحد وهو آخذ بيدي فدخل المسجد فأنا رجل يصلي فقال لي من هذا فأثنيت عليه خيراً فقال اسكت لا تسمعه فتهلكه ثم أتى على باب حجرة امرأة من نسائه فقبض يده من يدي ثم قال إن خير دينكم أيسره إن خير دينكم أيسره مرتين وقد علم مما سقناه أن الحديث يروى من طريق بريدة أيضاً وقد أخرجه أيضاً من طريق محجن البخاري في الأدب والطبراني في الكبير ويروى من طريق عمران بن الحصين أخرجه الطبراني في الكبير وقال تفرد به إسماعيل بن يزيد ومن طريق أنس بن مالك أخرجه الطبراني في الأوسط وابن عدي في الكامل والضياء المقدسي في المختارة فاقتصار العراقي على محجن ومن مخرجيه على أحمد قصور ظاهر
وقول العراقي: بإسناد جيد صحيح فإن رجاله من الطرق التي سقناها ثقات ليس فيهم متهم أو متروك غير أن في سياق سند مسدد رجلاً من أسلم لم يسم ومن شواهده ما أخرجه أحمد بن منيع في مسنده من طريق غاضرة بن عروة الفقيمي عن أبيه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول يا أيها الناس إن دين الله في يسر يا أيها الناس إن دين الله في يسر وقد رواه الإمام أحمد أيضاً من هذا الطريق وغاضرة بن عروة ويقال ابن عمر والفقيمي ذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن المديني مجهول وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة من طريق داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس سئل رسول الله ﷺ أي الأديان أحب عند الله قال الحنيفية السمحة وقد أخرجه أحمد بن حنبل وعبد بن حميد في مسنديهما بهذا الطريق والسند فيه مقال.
وقول العراقي: أخرجه ابن عبد البر عن أنس فقد وافقه على إخراجه ذلك
следующие страницы →