← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 38171

تخريج أحاديث إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي

Полный текст (2 785 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

ومثله للدارمي لكن عزاه كالترمذي أيضاً لأبي الدرداء وعند الجلال في رواية الترمذي في الأول زيادة أن الله وملائكته وأهل السماوات والأرضين حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير ومن شواهده ما أخرجه الحارث بن أبي أسامة عن أبي سعيد الخدري فضل العالم على العابد كفضلى على أمتي وهكذا أخرجه ابن عبد البر أيضاً وفيه زيد العمى مختلف فيه ورواه أبو طاهر السلفي من رواية مسلمة بن رجاء حدثنا جميل الدمشقي عن القاسم عن أبي هريرة ولفظه كفضلى عليكم والمعروف رواية سلمة عن رجاء عن الوليد عن جميل عن القاسم عن أبي أمامة كما عند الترمذي وأخرج الخطيب في تاريخه عن أنس فضل العالم على غيره كفضل النبي على أمته وأخرج البزار في مسنده والطبراني في الأوسط عن حذيفة بن اليمان بإسناد حسن والحاكم عن سعد بن أبي وقاص فضل العلم أحب إليّ من فضل العبادة وخير دينكم الورع رواه الترمذي في العلل عن حذيفة ثم ذكر أنه سأل عنه البخاري فلم يجده محفوظاً وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال لا يصح). ٢٧ - (وقال ﵊ فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان وهو قطعة من حديث أبي الدرداء المتقدم. قال العراقي: وقال السخاوي في المقاصد روى عن أبي الدرداء مرفوعاً عند أصحاب السنن الأربعة وعن عبد الله بن عمر وفي الترغيب للأصبهاني بهذا اللفظ وعن عبد الرحمن بن عوف نحوه أخرجه أبو يعلي اهـ قلت: وفي مسند أبي يعلي أيضاً من رواية عثمان بن أعين عن أبي الدرداء ولفظه للعالم من الفضل على العابد وفيه على أصغر كوكب في السماء وأخرجه أبو نعيم في الحلية عن معاذ كذا وفي الجامع للجلال وهو من رواية عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه عن معاذ وكذا أحمد في مسنده والدارمي وفيه زيادة

стр. 37

وأن العلماء ورثة الأنبياء وبه تعلم قصور الجلال حيث اقتصر على عزوه لأبي نعيم فقط. ٢٨ - (وقال ﷺ يشفع يوم القيامة ثلاثة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء) أخرجه ابن ماجه من حديث عثمان بن عفان بإسناد ضعيف. قاله العراقي: قلت أخرجه من طريق عنبسة بن عبد الرحمن القرشي عن علاق بن أبي مسلم عن أبان عن عثمان وقد رمز لحسنه وهو عليه رد فقد أعله ابن عدي والعقيلي بعنبسة ونقلا عن البخاري أنهم تركوه ومن ثم جزم العراقي بضعف الخبر قال المناوي قلت: عنبسة هذا هو ابن عبد الرحمن بن عنبسة بن سعيد بن العاصي الأموي روى عنه إسحاق بن أبي إسرائيل وعبد الواحد بن غياث وجمع هو من رجال الترمذي والنسائي وابن ماجه قال الذهبي في الديوان متروك متهم وعلاق ضعفه الأزدي ولم يرو عنه غير عنبسة وبه تعلم أن قول العزيزي شارح الجامع أنه حسن محل تأمل وأورده صاحب القوت من غير عزو وليس فيه لفظ ثلاثة ثم قال بعد ذلك فقدم العلماء على الشهداء لأن العالم أمام أمة فله مثل أجور أمته والشهيد عمله لنفسه اهـ. ٢٩ - (قال ﵇ ما عُبد الله بشيء أفضل من فقه في دين ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ولكل شيء عماد وعماد الدين الفقه) أخرجه الطبراني في الأوسط وأبو بكر الآجري في فضل العلم وأبو نعيم في رياضة المتعلمين من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف وعند الترمذي وابن ماجه من حديث ابن عباس بسند ضعيف فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد قاله العراقي: قلت كل جملة من الثلاثة حديث مستقل أما الأولى منها فقد أخرج البيهقي في شعب الإيمان من رواية عيسى بن زياد الدورقي حدثنا

стр. 38

مسلمة بن قعنب عن نافع عن ابن عمر رفعه ما عُبد الله بشيء أفضل من فقه في دين وقال تفرد به عيسى بن زياد بهذا الإسناد قال وروى من وجه آخر ضعيف والمحفوظ هذا اللفظ من قول الزهري وفي بعض رواياته ما عُبد الله بأفضل وأما قول الزهري فقد أخرجه أبو نعيم في الحلية من رواية هشام بن يوسف حدثنا معمر عن الزهري قال ما عبد الله بشيء أفضل من العلم وأما الثانية فقد أخرجه الترمذي وابن ماجه عن ابن عباس كما. قاله العراقي: ولفظ ابن ماجه فقيه واحد عن غير لام ولفظ الترمذي فقيه أشد من غير ذكر وأحد أما الترمذي فأخرجه في كتاب العلم وابن ماجه في كتاب السنة من سننهما وقال الترمذي غريب لا نعرفه إلاَّ من هذا الوجه أي من رواية الوليد بن مسلم عن روح بن جناح عن مجاهد عن ابن عباس وأورده ابن الجوري في العلل وقال لا يصح والمتهم به روح بن جناح قال أبو حاتم يروى عن الثقات ما لم يسمعه من ليس متبحرًا في صناعة الحديث شهد لهٍ بالوضع اهـ وأورد الحديثين معاً جماعة وهم الثلاثة الذين ذكرهم العراقي آنفاً والبيهقي في الشعب والدارقطنى في السنن والقضاعى في مسند الشهاب وأحمد بن منيع في مسنده كلهم من حديث يزيد بن عياض عن صفوان بن سليم عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة مرفوعاً ويزيد بن عياض قال فيه النسائي متروك وقال ابن معين لا يكتب حديثه وقال الشيخان منكر الحديث وقال مالك هو أكذب من ابن سمعان وقال العدني في مسنده حدثنا يوسف بن خالد البصري عن مسلم ابن قضب عن نافع عن ابن عمر رفعه ما عبد الله بشيء أفضل من تفقه في دين وفي المقاصد قال الطبراني لم يروه عن صفوان إلاَّ يزيد وسنده ضعيف وللعسكري من حديث الوليد بن مسلم حدثنا راشد بن جناح عن مجاهد عن ابن عباس رفعه الفقيه الواحد أشد على أبليس من ألف عابد ورواه الترمذي وقال غريب وابن ماجه والبيهقي ثلاثتهم من جهة الوليد بن مسلم فقال عن روح بن جناح بدل راشد ولفظه فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد وسنده ضعيف لكن يتأكد أحدهما بالآخر وفي الفردوس للديلمي بلا سند عن ابن مسعود رفعه لعالم واحد أشد على إبليس من

стр. 39

عشرين عابداً وفي الباب عن ابن عمرو عند الحكيم الترمذي في التاسع عشر عن أبي هريرة رفعه لكل شيء دعامة ودعامة الإنسان الفقه في الدين والفقيه أشد على الشيطان من ألف عابد رواه البيهقي وقال تفرد به أبو الربيع السمان عن أبي الزناد عن الأعرج عنه به مرفوعاً اهـ وروى الخطيب في تاريخه من طريق الأعرج عن أبي هريرة ولفظه أن لكل شيء دعامة هذا الدين الفقه وأخرج أحمد بن منيع في مسنده من طريق زياد بن عياض عن صفوان بن سليم عن سليمان بن يسار بن أبي هريرة رفعه لكل شيء عماد وعماد الدين الفقه وأخرج أبو نعيم في الحلية من هذه الطريق ولفظة عُبد الله بشيء أفضل من فقه في دين قال وقال أبو هريرة لأن أتفقه ساعة أحب إليّ من أن أحي ليلة حتى الصباح أصليها ولفقيه أشد على الشيطان من ألف عابد ولكل شيء دعامة ودعامة الدين الفقه. ٣٠ - (قال ﵇ خير دينكم أيسره وأفضل العبادة الفقه) أخرجه ابن عبد البر من حديث أنس بسند ضعيف والشطر الأول عند أحمد من حديث محجن بن الأدرع بإسناد جيد والشطر الثاني عند الطبراني من حديث ابن عمر بسند ضعيف. قاله العراقي: قلت أما حديث محجن فقد أخرجه أبو داود والطيالسي في مسنده فقال حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن رجاء عن محجن قال أخذ رسول الله ﷺ بيدي حتى انتهينا إلى سدة المسجد فإذا رجل يركع ويسجد ويركع ويسجد فقال لي من هذا فقلت هذا فلان وجعلت أطريه وأقول له هذا هذا قال رسول الله ﷺ لا تسمعه فتهلكه ثم انطلق بي حتى بلغ باب حجرة إحدى نسائه ثم أرسل يده من بين يدي قال فقال رسول الله ﷺ خير دينكم أيسره قالها ثلاثاً وأخرجه مسدد في مسنده فقال حدثنا يزيد بن زريع حدثنا يونس عن زياد بن مخراق عن رجل من أسلم قال كان منا ثلاثة صحبوا النبي ﷺ بريدة ومحجن ومسكبة فقال محجن لبريدة ألا تصلي كما يصلي مسكبة قال لا

стр. 40

لقد رأيتني أقبلت مع رسول الله ﷺ من أحد نتماشي يدي في يده فرأى رجلاً يصلي فقال أتراه جدًّا أتراه صادقاً فذهبت أثني عليه قال فلماذا دنونا نزع يده من يدي وقال ويحك أسكت لا تسمعه فتهلكه إن خير دينكم أيسره وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده فقال حدثنا شبابة بن سوار حدثنا شعبة عن جعفر بن أياس عن عبد الله بن شقيق عن رجاء بن أبي رجاء قال دخل بريدة المسجد ومحجن على باب المسجد فقال بريدة وكان فيه مزاح يا محجن ألا تصلي كما يصلي مسكبة فقال نزل النبي ﷺ من أحد وهو آخذ بيدي فدخل المسجد فأنا رجل يصلي فقال لي من هذا فأثنيت عليه خيراً فقال اسكت لا تسمعه فتهلكه ثم أتى على باب حجرة امرأة من نسائه فقبض يده من يدي ثم قال إن خير دينكم أيسره إن خير دينكم أيسره مرتين وقد علم مما سقناه أن الحديث يروى من طريق بريدة أيضاً وقد أخرجه أيضاً من طريق محجن البخاري في الأدب والطبراني في الكبير ويروى من طريق عمران بن الحصين أخرجه الطبراني في الكبير وقال تفرد به إسماعيل بن يزيد ومن طريق أنس بن مالك أخرجه الطبراني في الأوسط وابن عدي في الكامل والضياء المقدسي في المختارة فاقتصار العراقي على محجن ومن مخرجيه على أحمد قصور ظاهر وقول العراقي: بإسناد جيد صحيح فإن رجاله من الطرق التي سقناها ثقات ليس فيهم متهم أو متروك غير أن في سياق سند مسدد رجلاً من أسلم لم يسم ومن شواهده ما أخرجه أحمد بن منيع في مسنده من طريق غاضرة بن عروة الفقيمي عن أبيه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول يا أيها الناس إن دين الله في يسر يا أيها الناس إن دين الله في يسر وقد رواه الإمام أحمد أيضاً من هذا الطريق وغاضرة بن عروة ويقال ابن عمر والفقيمي ذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن المديني مجهول وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة من طريق داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس سئل رسول الله ﷺ أي الأديان أحب عند الله قال الحنيفية السمحة وقد أخرجه أحمد بن حنبل وعبد بن حميد في مسنديهما بهذا الطريق والسند فيه مقال. وقول العراقي: أخرجه ابن عبد البر عن أنس فقد وافقه على إخراجه ذلك

стр. 41

أبو الشيخ في الثواب والديلمي في الفردوس. كلهم من رواية عبد الرحيم بن مطرف حدثنا أبو عبد الله العذري عن يونس عن الزهري عن أنس ولفظهم وخير بدل وأفضل وأبو عبد الله العذري لا يدري من هو وأما الشطر الثاني فقد أخرجه الطبراني في الصغير بزيادة وأفضل الدين الورع وله شاهد جيد من حديث سعد بن أبي وقاص أخرجه الحاكم في التاريخ ومن حديث حذيفة أخرجه الطبراني في الأوسط فضل العلم أحب إليّ من فضل العبادة وخير دينكم الورع وقد تقدم هذا والكلام عليه وأخرج الطبراني في الكبير والصغير من رواية محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الشعبي عن ابن عمر رفعه أفضل العبادة الفقه وأخرج الطبراني أيضاً من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن عوف رفعه يسير الفقه خير من كثير العباد، وأفضل أعمالكم الفقه وفي إسناده خارجة بن مصعب وهو ضعيف جداً* ٣١ - (قال ﵇ فضل المؤمن العالم على المؤمن العابد سبعون درجة) . قال العراقي: أخرجه ابن عدي من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف ولأبي يعلي نحوه من حديث عبد الرحمن بن عوف اهـ. قلت وأخرجه ابن عبد البر من حديث ابن عباس بسند ضعيف أخرجه من رواية يحيى بن بكير حدثنا يحيى بن صالح الأيلي عن إسماعيل بن أمية عن عبد بن عمير عن ابن عباس رفعه بلفظ المصنف وزيادة لفظ المؤمن إشارة إلى أن الكلام في عالم كامل الإيمان عامل بعمله وفي عابد كامل الإيمان عارف بالفروض العينية وإلاّ فهو غير عابد. قول العراقي: أخرجه ابن عدي قد أشار إليه السخاوي في المقاصد وأغفله الجلال أخرجه في الكامل ثم البيهقي من طريقه وابن السني وأبو نعيم في كتابيهما رياضة المتعلمين كلهم من رواية عمرو بن الحصين حدثنا ابن علاثة

стр. 42

حدثنا خصيف عن مجاهد عن أبي هريرة وفي آخره الله أعلم أعلم ما بين كل درجتين وأما قوله ولأبي يعلي نحوه أي في المعنى فقط دون اللفظ كما هو مقتضى قولهم نحوه وحديثه هذا أي الذي أخرجه أبو يعلي في مسنده قال حدثنا موسى بن محمد ابن حبان حدثني محمد بن عمرو بن عبد الله سمعت الخليل بن مرة يحدث عن ميسرة عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن النبيّ ﷺ فضل العالم على العابد سبعون درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض قال الهيثمي في سياق حديث أبي يعلي الخليل بن مرة قال البخاري منكر الحديث وقال ابن عدي هو ممكن يكتب حديثه وليس بمتروك قلت هو من رجال الترمذي روى عنه الليث بن سعد جاء تضعيفه عن ابن معين وفي الكاشف الخليل بن مرة الضبعي نزيل الرقة عن أبي صالح وعكرمة وعنه ابن وهب ووكيع قال أبو حاتم ليس بقوى كان أحد الصالحين توفي سنة ١١٦ وأخرج أبو القاسم الأصبهاني في كتاب الترغيب من رواية خارجة بن مصعب عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن أظنه ابن رافع عن عبد الله بن عمرو وقال النبيّ ﷺ فذكره وفي آخره زيادة بين كل درجتين حضر الفرس سبعون عاماً وسيأتي ذكره قريباً* ٣٢ - (قال ﵇ إنكم أصبحتم في زمان كثير فقهاؤه قليل خطباؤه قليل سائلوه كثير معطوه العمل فيه خير من العلم وسيأتي على الناس زمان قليل فقهاؤه كثير خطباؤه قليل معطوه كثير سائلوه والعلم فيه خير من العمل) قال العراقي: أخرجه الطبراني من حديث حرام بن حكيم عن عمه وقيل عن أبيه واسناده ضعيف اهـ قلت: ورواه كذلك ابن عبد البر في كتاب العلم وأبو نعيم في كتاب رياضة المتعلمين كلهم من رواية صدقة بن عبد الله عن زيد بن واقد عن حرام بن حكيم عن عمه عم رسول الله ﷺ فذكره ابن عبد البر بلفظ المصنف وفي رواية الآخرين تقديم وتأخير وصدقة بن عبد الله السمين ضعيف وحرام

стр. 43

بفتح الحاء والراء مختلف فيه وعمه عبد الله بن سعد هكذا ورد مسمى منسوباً في رواية أبي نعيم وفي كتاب العلم لابن خيثمة حدثنا جرير عن عبد الله بن يزيد عن شميل بن زياد عن عبد الله بن مسعود قال إنكم في زمان كثير علماؤه قليل خطباؤه وأن بعدكم زمان كثير خطباؤه العلماء فيه قليل قال القاري في شرح عين العلم المعنى إظهار العمل خير من إظهار العلم لتقتدي الناس فلا ينافيه ما سبق من الأحاديث الدالة على أفضلية العلم مطلقاً اهـ وفي مسند الإمام أحمد من رواية حجاج بن الأسود سمعت أبا الصديق يحدث ثابتاً عن رجل عن أبي ذر أن النبي ﷺ قال إنكم في زمان علماؤه كثير وخطباؤه قليل من ترك فيه عشر ما يعلم هوى أو قال هلك وسيأتي على الناس زمان يقل علماؤه ويكثر خطباؤه من تمسك فيه بعشر ما يعلم نجا وللحديث المذكور شواهد منها عند الترمذي من حديث أبي هريرة أنكم في زمان من ترك فيه عشر ما أمر به هلك ثم يأتي زمان من عمل منهم عشر ما أمر به نجا وعند الطبراني في الأوسط والحاكم في التاريخ عن أبي هريرة أيضاً سيأتي زمان تكثر فيه القراء وتقل الفقهاء ويقبض العلم ويكثر الهرج ثم يأتي بعد ذلك زمان يقرأ القرآن رجال من أمتى لا يجاوز تراقيهم ثم يأتي بعد ذلك زمان يجادل المشرك بالله المؤمن في مثل ما يقول وأخرج أبو القاسم اللالكائي في سننه من طريق علقمة عن عبد الله قال كيف أنتم إذا لبستم فتنة يربو فيها الصغير ويهرم فيها الكبير إذا ترك فيها شيء قيل ترك السنة قيل متى ذلك يا أبا عبد الرحمن قال ذلك إذا ذهب علماؤكم وكثرت جهالكم وكثرت قراؤكم وقلت فقهاؤكم. ٣٣ - (قال ﵇ بين العالم والعابد مائة درجة بين كل درجتين حضر الجواد المضمر سبعين سنة) . كذا وقع في الروايات سبعين والتقدير مقدار سبعين وفي نسخة العراقي سبعون بالواو قال العراقي: أخرجه الأصبهاني في الترغيب والترهيب من حديث عبد الله بن عمرو غير أنه قال سبعون درجة بسند ضعيف وكذا رواه صاحب مسند الفردوس من حديث أبي هريرة اهـ

стр. 44

قلت: رواه أبو القاسم الأصبهاني في كتاب الترغيب والترهيب من رواية خارجة بن مصعب عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن أظنه ابن رافع عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله ﷺ فذكره ولفظه فضل العالم على العابد سبعون درجة بين كل درجتين حضر الفرس سبعون عاماً وذلك لأن الشيطان يضع البدعة للناس فيتبصر بها العالم فينهي عنها والعابد مقبل على عبادة ربه لا يتوجه إليها ولا يعرفها وخارجة ضعيف وقد تقدم ذلك في الحديث الرابع والعشرين وقال السخاوي في المقاصد ولأبي يعلى وابن عدي من رواية عبد الله بن محرز عن الزهري، عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً بهذا اللفظ قال وقد ذكر ابن عبد البر في العلم أن ابن عون رواه عن ابن سيرين عن أبي هريرة فينظر من خرجه اهـ ولفظ العراقي ذكره ابن عبد البر في العلم من غير أن يوصله بالإسناد وقال ومن حديث ابن عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ فذكره إلا أنه قال درجة موضع سنة ثم قال ومن دون ابن عون لا يحتج به اهـ وتقدم حديث عبد الرحمن بن عوف الذي أخرجه أبو يعلى الموصلي ولفظه فضل العالم على العابد سبعين درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض وقول العراقي: رواه صاحب مسند الفردوس يعني به الديلمي وإسناده ضعيف أشار إلى أنه رواه من طريق بقية عن عبد الله بن محرز عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة رفعه وسياقه كسياق حديث عبد الله بن عمر والمتقدم وعبد الله بن محرز قاضي الرقة ضعيف جداً وقد عنعن الحديث بقية وهو مدلس والظاهر أنه لم يسمعه من عبد الله وإنما سمعه من غياث بن إبراهيم أحد الوضاعين فقد روى عنه بقية وقد روى أبو نعيم هذا الحديث مقتصراً على أوله من رواية غياث بن إبراهيم عن عبد الله بن محرز وأخرج أبو نعيم في الحلية من رواية سليمان الشاذ كوني حدثنا ابن يمان عن محمد بن عجلان عن الزهري قال فضل العالم على المجتهد مائة درجة ما بين كل درجة خمسمائة سنة حضر الفرس الجواد المضمر وبهذا وبما تقدم يسقط قول ملا على في شرح عين العلم

стр. 45

وأما ما في الإحياء (مائة درجة) لا أصل له والحضر بالضم وسكون الضاد نوع من أنواع سير الفرس وهو فوق الهملجة والمضمر هو الجواد المهيأ للحضر والركض ٣٤ - (وقال ﵇ لما قيل له يا رسول الله أي الأعمال أفضل فقال العلم بالله فقيل الأعمال نريد فقال العلم بالله فقيل له نسأل عن العمل وتجيب عن العلم فقال إن قليل العمل ينفع مع العلم وأن كثير العمل لا ينفع مع الجهل) قال العراقي: أخرجه ابن عبد البر من حديث أنس بسند ضعيف اهـ قلت: هو من رواية الحسين ابن حميد حدثنا محمد بن روح بن عمران القشيري حدثنا مؤمل بن عبد الرحمن عن عباد بن عبد الصمد عن أنس بتكرار أي الأعمال أفضل مرتين وفيه أسألك بدل نسألك وتخبرني بدل تجيب والباقي سواء وعباد منكر الحديث ومؤمل ضعيف ومحمد بن روح منكر الحديث والحسين بن حميد المصري تكلم فيه أيضاً وأخرجه الحاكم والترمذي في الأصل السادس والستين بعد المائتين من نوادر الأصول فقال حدثنا عيسى بن أحمد حدثنا المؤمل بن عبد الرحمن حدثنا عباد بن عبد الصمد عن أنس بن مالك قال جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله أي الأعمال أفضل قال العلم بالله ثم أتاه فسأله فقال مثل ذلك فقال يارسول الله أنا أسألك عن العمل قال إن العلم ينفعك معه قليل العمل وكثيره وأن الجهل لا ينفعك معه قليله ولا كثيره وقوله إن قليل العمل ينفع مع العلم أي فإنه يصححه وكثير العمل لا ينفع مع الجهل لأن المتعبد من غير علم كالحمار في الطاحون وقد أخرجه الديلمي في الفردوس عن أنس أيضاً ومن شواهده ما أخرجه أبو الشيخ عن عبادة العلم خير من العمل وملاك الدين الورع والعالم من يعمل وأخرج ابن عبد البر عن أبي هريرة العلم خير من العبادة وملاك الدين الورع وأخرج ابن أبي شيبة والحكيم عن الحسن مرسلاً والخطيب عنه جابر العلم علمان فعلم في القلب فذلك العلم النافع وعلم في اللسان فذلك حجة الله على ابن آدم

стр. 46

٣٥ - (قال ﵇ يبعث الله يوم القيامة العباد ثم يبعث العلماء ثم يقول يا معشر العلماء إني لم أضع علمي بينكم إلا لعلمي بكم ولم أضع علمي فيكم لأعذبكم اذهبوا فقد غفرت لكم) أخرجه الطبراني من حديث أبي موسى بسند ضعيف. قاله العراقي: قلت وأخرجه أيضاً يعقوب من سفيان في تاريخه قاله الحافظ ابن حجر ولفظ الطبراني في الكبير عن أبي موسى يبعث الله العباد يوم القيامة ثم يميز العلماء فيقول يا معشر العلماء إني لم أضع فيكم علمي إلا وأنا أريد أن لا أعذبكم اذهبوا فقد غفرت لكم. قلت: أخرجه الطبراني في الكبير والصغير من رواية عمر وبن أبي سلمة التنيسي وأبو الشيخ في الثواب وابن عبد البر في العلم من رواية منبه بن عثمان كلاهما عن صدقة بن عبد الله عن طلحة بن زيد عن موسى بن عبيدة عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي موسى رفعه وصدقة وطلحة وموسى ضعفاء وأضعفهم طلحة وفي ترجمته أخرج ابن عدي هذا الحديث ويروي أيضاً من حديث أبي أمامة أو واثلة هكذا بالشك رواه ابن عدي في ترجمة عثمان بن عبد الرحمن الجمحي عن مكحول عنه مرفوعاً بلفظ إذا كان يوم القيامة جمع الله العلماء فقال إني لم استودع علمي فيكم وأنا أريد أن أعذبكم أدخلوا الجنة ويروي أيضاً من حديث ثعلبة بن الحكم أخرجه الطبراني من رواية سماك بن حرب عنه رفعه يقول الله للعلماء يوم القيامة إذا قعد على كرسيه لفصل عباده أني لم أجعل علمي وحكمي فيكم إلا وأنا أريد أن أغفر لكم على ما كان فيكم ولا أبالي ومن شواهده ما أخرجه ابن عدي في الكامل والبيهقي بسند ضعيف عن جابر رفعه يبعث الله العالم والعابد فيقال للعابد أدخل الجنة ويقال للعالم أثبت حتى تشفع للناس بما أحسنت من أدبهم وذكر أبو الطيب في البحر الزاخر حكي أن إسماعيل بن أبي رجاء قال رأيت محمد بن الحسن الشيباني في المنام. فقلت: له ما فعل الله بك فقال غفر لي ثم قال لو أردت أن أعذبك ما

стр. 47

جعلت هذا العلم في جوفك وإنما ختم المصنف بهذا الحديث تفاؤلآَ بقوله فقد غفرت لكم إشارة إلى أن مآل العالم بالله العامل لله الغفران وهذا ختام حسن نسأل الله حسن الخاتمة ٣٦ - (قال أبو عبد الرحمن عبد الله ابن مسعود) . الهذلي حليف بني زهرة أحد السابقين الأوّلين من الصحابة روى عنه علقمة والأسود وزر بن حبيش توفي سنة اثنين وثلاثين من الهجرة (عليكم بالعلم قبل أن يرفع ورفعه بهلاك رواته) وفي رواية ورفعه هلاك العلماء (فوالذي نفسي بيده ليودّن رجال قتلوا في سبيل الله شهداء أن يبعثهم الله علماء لما يرون من كرامتهم وأن أحداً لم يولد عالماً) من بطن أمه (وإنما العلم بالتعلم) هكذا أورده بتمامه ابن القيم وغيره وأخرج اللالكائي في السنة من رواية أيوب عن أبي قلابة عن ابن مسعود قال عليكم بالعلم قبل أن يقبض وقبضه أن يذهب أهله أو قال أصحابه قال وعليكم بالعلم فإن أحدكم لا يدري متى يفتقد أو يفتقر إلى ما عنده الحديث وعند البيهقي في المدخل من طريق علي بن الأقمر والعسكري من حديث أبي الزعراء كلاهما عن أبي الأحوص عن ابن مسعود قال إن الرجل لا يولد عالماً وِإنما العلم بالتعلم وفي كتاب العلم من صحيح البخاري من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين وإنما العلم بالتعلم قال الحافظ في مقدمة الفتح رواه ابنِ أبي عاصم في كتاب العلم من حديث معاوية هاتين الجملتين اهـ أي مرفوعاً وقال في الفتح ورواه الطبراني كذلك من طريقه بلفظ يا أيها الناس تعلموا إنما العلم بالتعلم والفقه بالتفقه ومن يرد الله به خيراً يفقهه في الدين وإسناده حسن قال القسطلاني ورواه أبو نعيم في رياضة المتعلمين من حديث أبي الدرداء مرفوعاً إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم ومن يتحر الخير يعطه اهـ قلت: وأخرجه الطبراني في الأوسط والخطيب عن أبي الدرداء بزيادة ومن يتق الشر يوقه ثلاث من كنّ فيه لم ينل الدرجات العلى ولا أقول لكم الجنة من تكهن أو استقسم أو رده من سفره تطير

стр. 48

٣٧ - العلم للعلماء كالحلي للناهد، وقد روي مثل ذلك في فضل حسن الخط وليس إسناده بمستقيم . ٣٨ - (قال أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري) . روى عن ابن عمر وسهل وابن المسيب وحديثه عن أبي هريرة في الترمذي وعن رافع بن خديج في النسائي وعنه يونس ومعمر ومالك توفي سنة ١٢٤ في رمضان قال أبو نعيم في الحلية حدثنا أحمد بن إسحاق حدثنا أبو الطيب أحمد بن روح حدثنا السري بن عاصم حدثنا سفيان قال سمعت الزهري يقول (العلم ذكر ولا يحبه إلا ذكران الرجال) ونص الحلية العلم ذكر لا يحميه إلا الذكور من الرجال أي أقوياء الرجال وأخرجه الخطيب في كتابه أشرقية أصحاب الحديث من طريق محمد بن يونس قال حدثنا محمد بن عبيد الله العتبي حدثنا سعيد الخصاف عن الزهري فساقه وزاد ولا يزهد فيه إناثها والباقي سواء ومعنى قوله ذكر أي عظيم ومنه الحديث القرآن ذكر فذكروه أي عظموه ويعبر بالذكر أيضاً عن القوى الجلد وقال أبو نعيم أيضاً حدثنا محمد بن حميد حدثنا عبد الله بن أبي داود حدثنا سليمان بن سعيد حدثنا سعيد بن عامر عن أبي بكر الهذلي قال قال الزهري يا هذلي أيعجبك الحديث قلت: نعم قال إنما يعجبه مذكرو الرجال ويكرهه مؤنثوهم وأخرجه الخطيب في كتاب شرف أهل الحديث من طريق بكر بن سلام أبي الهيثم حدثني أبو بكر الهذلي فساقه وفيه أما أنه يعجب ذكور الرجال والباقي سواء وأنشد للعباس بن محمد الخراساني تغمده الله برحمته لا يطلب العلم إلا بازل ذكر* وليس يبغضه إلا المخانيث ورويناه أيضاً في كتاب المجالسة للدينوري قال حدثنا عبد الله بن مسلم بن قتيبة حدثنا الرقاش عن أبي يعقوب الخطابي عن عمه قال قال الزهري الحديث ذكر يحبه ذكور الرجال ويكرهه مؤنثوهم ورأيت في حواشي الزركشي على علوم ابن الصلاح إن بعض الناس ضبط في قول الزهري ذكر بالكسر وهو خطأ.

стр. 49

٣٩ - (قوله ﵊ من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً إلى الجنة) قال العراقي: ورد من حديث أبي الدرداء وأبي هريرة أما حديث أبي الدرداء فرواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه في أثناء حديث وقد تقدم وهذا لفظ الترمذي إلاَّ أنه قال يبتغي به بدل يطلب فيه وتقدم لفظ أبي داود وقال ابن ماجه يلتمس بدل يطلب وقال سهل الله له وأما حديث أبي هريرة فرواه مسلم وابن ماجه من رواية أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه بلفظه إلاَّ أن مسلماً قال سهل الله له وقال ابن ماجه به وقال أيضاً يلتمس بدل يطلب اهـ قلت وعزا الجلال في ذيله على الجامع إلى الإِمام أحمد والأربعة وابن حبان كلهم عن أبي الدرداء بلفظ يطلب فيها علماً سهل الله له طريقاً من طرق الجنة ونص الترمذي في جامعه حدثنا محمود بن خداش عن محمد بن يزيد الواسطي عن عاصم بن رجاء أبي حبوة عن قيس بن كثير عن أبي الدرداء ﵁ أن رسول الله ﷺ قال من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة ثم ساق جملاً مضى ذكر بعضها في أحاديث فضل العلم ويأتي بعضها ثم قال كذا حدثنا محمود وإنما يروي هذا الحديث عن عاصم عن داود بن جميل عن كثير بن قيس عن أبي الدرداء وهذا أصح من حديث محمود ولا يعرف هذا الحديث إلاَّ من حديث عاصم وفي العلل للدارقطني رواه الأوزاعي عن كثير بن قيس عن يزيد بن سمرة وغيره من أهل العلم عن كثير بن قيس قال وعاصم بن رجاء ومن فوقه إلى أبي الدرداء ضعفاء وقال البزار داود بن جميل وكثير بن قيس لا يعلمان في غير هذا الحديث ولا نعلم روى عن كثير غير داود والوليد بن مرة ولا نعلم روى عن داود غير عاصم قال ابن القطان اضطرب فيه عاصم فعنه في ذلك ثلاثة أقوال أحدها قول عبد الله بن داود عن عاصم عن واقد عن كثير بن قيس والثاني قول أبي نعيم عن عاصم عمن حدثه عن كثير والثالث قول محمد بن يزيد الواسطي عن عاصم عن كثير ولم يذكر بينهما أحداً والمتحصل من علة هذا الخبر هو الجهل بحال راويين من رواته والاضطراب فيه ممن لم تثبت عدالته اهـ وقد مر عند الترمذي في رواية محمود بن خداش

стр. 50

عن محمد بن يزيد فسماه قيس بن كثير فصار اضطراباً رابعاً والخامس قال في التهذيب داود بن جميل وقال بعضهم الوليد بن جميل وفي جامع العلم لابن عبد البر من رواية ابن عياش عن عاصم بن جميل بن قيس ثم قال قال حمزة بن محمد كذا قال ابن عياش في هذا الخبر جميل ابن قيس وقال محمد بن يزيد وغيره عن عاصم عن كثير بن قيس قال والقلب إلى ما قاله محمد بن يزيد أميل وهذا اضطراب سادس وسابع وثامن ذكره ابن قانع في المعجم وزعم أن كثير بن قيس صحابي وأنه هو الراوي عن النبي ﷺ وتبعه ابن الأثير على هذا وقول ابن القطان لا يعرف كثير في غير هذا الحديث يرده قول ابن عبد البر روى عن أبي الدرداء وعبد الله بن عمر ومع ذلك فقد قال ابن عبد البر قال حمزة وهو حديث حسن غريب والتزم الحاكم صحته وكذا ابن حبان رواه عن محمد بن إسحاق الثقفي حدثنا عبد الأعلى بن حماد حدثنا عبد الله بن داود فذكره بطوله وقال الترمذي بعد أخراجه للجملة الأولى من الحديث عن أبي هريرة حسن قال القسطلاني وإنما لم يقل صحيح لتدليس الأعمش لكن في رواية مسلم عن الأعمش حدثنا أبو صالح فانتفت تهمة تدليسه اهـ وقال الحاكم في المستدرك فهو صحيح على شرطهما رواه عن الأعمش جماعة منهم زائدة وأبو معاوية وابن نهى اهـ وأورده البخاري في أوّل صحيحه ولفظه سهل الله له طريقاً إلى الجنة والباقي مثل سياق مسلم والحديث محفوظ وله أصل وقد تظاهر الشرع والعقل على أن الجزاء من جنس العمل فكلما سلك طريقاً يطلب فيه حياة قلبه ونجاته من الهلاك سلك الله به طريقاً يحصل له ذلك وروى ابن عدي من حديث محمد بن عبد الملك الأنصاري عن الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعاً أوحى إلى أنه من سلك مسلكاً يطلب العلم سهلت له طريقاً إلى الجنة قال العيني وابن حجر وإنما لم يفصح البخاري بكونها تعليقاً للعلل التي ذكرت. ٤٠ - (وقال ﷺ إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع) روى النووي في بستانه بسنده إلى زكريا الساجي كنا نمشي في أزقة البصرة إلى بعض المحدثين فأسرعنا المشي ومعنا رجل فاجر فقال ارفعوا أرجلكم عن

стр. 51

أجنحة الملائكة لا تكسروها كالمستهزئ فما زال من موضعه حتى جفت رجلاه وسقط وروى محمد بن طاهر المقدسي بسند. إلى الإمام أبي داود قال كان في أصحاب الحديث خليع سمع بحديث إن الملائكة لتضع الخ فجعل في نعله مسامير حديد وقال أريد أن أطأ أجنحة الملائكة فأصابته إلاّ كلة في رجله وفي رواية فشلت يداه ورجلاه وسائر أعضائه. قال العراقي: أخرجه أحمد وابن حبان والحاكم وصححه من حديث صفوان بن عسال وهذا اللفظ لأحمد في رواية له ما من خارج يخرج من بيته إلاَّ وضعت له الملائكة أجنحتها رضا بما يصنع وهو لفظ ابن ماجه وقال الحاكم يضع. وأخرجه الثلاثة وابن حبان من حديث أبي الدرداء وقالوا رضا لطالب العلم ليس فيه بما يضع. وأخرجه الذهبي في كتاب العلم من رواية زياد بن ميمون عن أنس بمثله أو قلت أما حديث أنس فقد أخرجه ابن عساكر والطيالسي والبزار والديلمي ولفظهم طالب العلم تبسط له الملائكة أجنحتها رضا بما يطلب وأما حديث أبي الدرداء فقد أخرجه الإمام أحمد أيضاً وابن ماجه وأما حديث صفوان فأخرجه الطيالسي أيضاً ولفظه بما يطلب كما للمصنف وقرأت في إصلاح المستدرك للحافظ العراقي بخطه وقد ساق هذا الحديث من طريق الإمام أحمد حدثنا عبد الرزاق حدثنا عمر عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش أتيت صفوان بن عسال المرادي فقال ما جاء بك قال. فقلت: جئت لأطلب العلم قال فأني سمعت رسول الله ﷺ يقول ما من خارج يخرج من بيته في طلب العلم إلاَّ وضعت له الملائكة أجنحتها رضا بما يصنع ثم قال وأخرجه الطبراني عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق مثله وهو حدث صحيح أخرجه ابن ماجه عن محمد بن يحيى عن عبد الرزاق مقتصراً على المرفوع منه دون سؤال صفوان لزر عما جاء به وجوابه ورواه ابن حبان في صحيحه في ثلاثة أنواع عن ابن خزيمة عن محمد بن يحيى ومحمد بن رافع عن عبد الرزاق وقال في نوع منها وأخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة بخبر غريب ورواه الحاكم عن محمد بن يعقوب الأصم عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن ابن وهب عن معاوية بن صالح عن عبد الوهاب بن بخت

стр. 52

عن زر عن صفوان قوله غير مرفوع وزاد في آخره حتى يرجع وقال هذا إسناد صحيح فأن عبد الوهاب ابن بخت من ثقات المصريين وإثباتهم وقد احتجابه ولم يخرجا هذا الحديث قال ومدار هذا الحديث على عاصم عن زر وله عن زر شهود ثقات غير عاصم منهم المنهال بن عمرو وقد اتفقا عليه ثم رواه من رواية عارم عن الصعق بن حرر عن علي بن الحكم عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش قال جاء رجل من مراد يقال له صفوان بن عسال إلى رسول الله ﷺ فذكره مرفوعاً لكنه مرسل كما سيذكره بعد ثم قال الحاكم وقد خالفه شيبان بن فروخ فقال حدثنا الصعق بن حزر حدثنا على بن الحكم البناني عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال حديث صفوان بن عسال المرادي قال أتيت رسول لله ﷺ وهو في قبة من أدم أحمر. فقلت: يا رسول الله إني جئت أطلب العلم فقال مرحباً بطالب العلم إن طالب العلم لتحفه الملائكة بأجنحتها ثم يركب بعضها بعضاً حتى يبلغوا السماء الدنيا من محبتهم لما يطلب قال هذا حديث رجاله محتج بهم في الصحيح إلاَّ أن ذكر ابن مسعود فيه نوع من المزيد في متصل الأسانيد وقال وقد صرح زر بسماعه له من صفوان ويحتمل أنه سمعه من ابن مسعود عن صفوان ثم سمعه من صفوان ثم قال الحاكم وقد أوقف هذا الحديث جماعة منهم أبو خباب الكلبي عن طلحة بن مصرف عن زر ثم رواه من رواية الحسن بن صالح عن أبي خباب موقوفاً علي صفوان والذي أسنده أحفظ والزيادة منهم مقبولة وهذا حديث صحيح وقد أورد العراقي على الحاكم في هذا السياق ثمان مؤاخذات تركتها خوف الإطالة والله أعلم. ٤١ - (قال ﷺ لأن تغدو فتتعلم بابا من العلم) . أي نوعاً منه وفي بعض الروايات باباً من الخير (خير من أن تصلي مائة ركعة) وفي بعض النسخ مائتا ركعة. قال العراقي: رواه ابن عبد البر من رواية علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن أبي ذر قال قال رسول الله ﷺ فذكره وابن جدعان ضعيف والحديث عند ابن ماجه من هذا الوجه إلاَّ أنه قال ألف ركعة وزاد فيه

стр. 53

عمل به أو لم يعمل به وزاد في أوله لأن تغدو فتتعلم آية من كتاب الله خير لك من أن تصلي مائة ركعة وإسناد ابن ماجه منقطع فأنه عنده من رواية عبد الله بن غالب العباداني عن عبد الله بن زياد البحراني هكذا معنعنا وفي رواية ابن عبد البر عبد الله بن غالب العباداني قال حدثنا خلف بن أعين عن عبد الله بن زياد فزاد فيه رجلاً اهـ. قلت: قال ابن القيم أخرجه ابن عبد البر عن معاذ مرفوعاً ولا يثبت رفعه هكذا قاله عن معاذ ولعله سهو من قلم الناسخ * وأما حديث ابن ماجه الطويل فأخرجه الحاكم أيضاً في تاريخه ويأتي بطوله في الحديث التاسع إن شاء الله تعالى وروى الطبراني في الأوسط من رواية ابن جدعان عن ابن المسيب عن أبي ذر مرفوعاً باب من العلم يتعلمه أحدكم خير له من مائة ركعة يصليها تطوّعاً وروى المخلص في فوائده عن ابن صاعد حدثنا القاسم بن الفضل حدثنا حجاج بن نصير حدثنا هلال بن عبد الرحمن عن عطاء بن أبي ميمونة عن أبي هريره وأبي ذر أنهما قالا باب من العلم نتعلمه أحب إلينا من ألف ركعة تطوّعاً وباب من العلم نتعلمه عمل به أو لم يعمل أحب إلينا من مائة ركعة تطوّعاً وقالا سمعنا رسول الله ﷺ يقول إذا جاء الموت طالب العلم وهو على هذا الحال مات شهيداً ورواه ابن أبي داود عن شاذان عن حجاج به وروى الخطيب عن أبي هريرة قال لأن أعلم باباً من العلم في أمر أو نهى أحب إليّ من سبعين غزوة في سبيل الله. ٤٢ - (وقال ﷺ باب من العلم يتعلمه الرجل خير له من الدنيا وما فيها) . قال العراقي: لم أجده بهذا اللفظ مرفوعاً وهو معروف هكذا من قول الحسن البصري رويناه في أمالي أبي عبد الله بن منده ورواه ابن عبد البر في العلم وابن حبان في روضة العقلاء موقوفاً عن الحسن أهـ ويروى عن الحسن لأن أتعلم باباً من العلم فأعلمه مسلماً أحب إليّ من أن يكون لي الدنيا كلها في سبيل الله * اهـ.

стр. 54

قال ابن السبكي: (٦/ ٢٨٨) لم أجد له إسناداً. ٤٣ - (وقال ﷺ طلب العلم فريضة على كل مسلم) . أخرجه ابن عدي والبيهقي عن أنس والطبراني في الكبير عن ابن مسعود وفي الأوسط عن ابن عباس وفيه أيضاً وكذا البيهقي عن أبي سعيد وتمام في فوائده عن ابن عمر والخطيب في تاريخه عن علي. قلت: أما حديث أنس فأخرجه الخطيب في رحلته من رواية طريق بن سليمان وأبو علي الحداد في معجم شيوخه من رواية هشام بن الصلت عن مسلم وابن خسرو في مسنده من رواية أحمد بن الصلت عن بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة وابن عدي في الكامل من رواية معاذ بن رفاعة عن عبد الوهاب بن بخت وابن ماجه في سننه من رواية محمد بن سيرين خمستهم عن أنس وروينا في الكامل من رواية أحمد بن عبد الملك عن نافع عن ابن عمر وعن محمد بن المنكدر عن جابر وفي مشيخة أبي على بن شاذان من طريق حماد عن أبي وائل عن ابن مسعود وفي معجم شيوخ الحداد من رواية الشعبي عن ابن عباس قال البيهقي في الشعب متنه مشهور وإسناده ضعيف وقد روى من أوجه كلها ضعيفة وقال النووي في فتاويه هو حديث ضعيف وأن كان معناه صحيحاً وقال البزار أسانيده واهية وقال ابن القطان لم يصح فيه شيء وأحسن ما فيه ضعيف وسكت عنه مغلطاي وقال البدر الزركشي روى عن عدة من الصحابة وفي كل طرقه مقال وأجودها طريق قتادة وثابت عن أنس وطريق مجاهد عن ابن عمر. وقد أخرجه ابن ماجة في سننه عن كثير بن شنظير عن ابن سيرين عن أنس وفيه زيادة وواضع العلم عند غير أهله كمقلد الخنازير الجوهر واللؤلؤ والذهب وكثير بن شنظير مختلف فيه فالحديث حسن قال ابن عبد البر روى من وجوه كلها معلولة ثم روى عن إسحاق بن راهوية ما معناه أن في أسانيده مقالاً ولكن معناه صحيح عندهم. وقال البزار أحسن طرقه ما رواه إبراهيم بن سلام عن حماد عن إبراهيم عن أنس قال ولا نعلم إسناد إبراهيم عن أنس سواه وابراهيم بن سلام لا نعلم

стр. 55

روى عنه إلاَّ أبو عاصم وأخرج ابن الجوزي في منهاج العابدين من رواية أبي بكر بن أبي داود حدثنا جعفر بن مسافر حدثنا يحيى بن حسان عن سليمان بن قدم عن ثابت عن أنس فذكره ثم قال ابن أبي داود سمعت أبي يقول ليس في طرقه أصح من هذا وقال السخاوي في المقاصد. أخرجه ابن ماجه وابن عبد البر في بيان العلم له من حديث حفص بن سليمان عن كثير بن شنظير عن ابن سيرين عن أنس مرفوعاً بتلك الزيادة وحفص ضعيف جداً بل اتهمه بعضهم بالكذب والوضع ولكن له شاهد عند ابن شاهين في الأفراد ورويناه في ثاني الشهونيات من حديث موسى بن داود حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس به وقال ابن شاهين أنه غريب قال السخاوي ورجاله ثقات بل روى عن نحو عشرين تابعياً عن أنس كإبراهيم النخعي وثابت وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة وله عنه طرق وحميد والزبير بن خريت وزياد بن ميمون بن عمار أو ابن عمار وسلام الطويل وطريق بن سليمان بن عاتكة وقتادة والمثنى بن دينار والزهري ومسلم الأعور كلهم عن أنس ولفظ حميد طلب الفقه حتم واجب على كل مسلم ولزياد والله يحب إغاثة اللهفان ولأبي عاتكة في أوّله اطلبوا العلم ولو بالصين وفي كل منهما مقال ولذا قال ابن عبد البر فساق ما أوردناه آنفاً ثم نقل عن البزار ما قدمنا ذكره ثم قال وهو عند البيهقي في الشعب وابن عبد البر في العلم وتمام في فوائده من طريق عبد القدوس بن حبيب الوحاظي عن حماد ثم ساق طريق ابن أبي داود الذي قدمناه قال وكذا رواه ابن عبد البر من جهة جعفر بل وفي الباب عن أبي دحابر وحذيفة والحسين بن علي وسمان وسمرة وابن عباس وابن عمرو ابن مسعود وعلي ومعاوية بن حيوة ونبيط بن شريط وأبي أيوب وأبي سعيد وأبي هريرة وعائشة بنت قدامة وآخرين وقال أبو علي الحافظ أنه لم يصح عن النبي ﷺ ثم ساق كلام ابن الجوزي في العلل ونقل عن الإمام أحمد أنه قال لا يثبت عندنا في هذا الباب شيء ثم نقل كلام ابن راهويه وكلام القطان وكلام البيهقي ثم قال ومثل به ابن الصلاح للمشهور الذي ليس بصحيح وتبع في ذلك أيضاً الحاكم ولكن.

стр. 56

قال العراقي: قد صحح بعض الأئمة طرقه اهـ كلام السخاوي وقال المزي هذا الحديث روي من طرق تبلغ رتبة الحسن وقال السيوطي في التعليقة المنيفة وعندي أنه بلغ رتبه الصحيح لأني رأيت له نحو خمسين طريقاً وقد جمعتها في جزء ونقل المناوي عنه قال جمعت له خمسين طريقاً وحكمت بصحته لغيره ولم أصحح حديثاً لم أسبق لتصحيحه سواه اهـ. قلت: إن أراد السيوطي بأنه لكثرة طرقه. ارتقى من الضعف إلى الصحة فهذا منظور فيه لأن كثرة الطرق لا ترقى الحديث إذا كان فيها مقال كما صرح به الحافظ وغيره وتقدم ذلك في حديث من حفظ على أمتي وإن كان اعتمد على طريق قتادة وثابت فالأمر سهل قال السخاوي وقد ألحق بعض المصنفين في آخره ومسلمه وليس لها ذكر في شيء من طرقه وإن كانت صحيحة المعنى والله أعلم* ٤٤ - (قال ﷺ اطلبوا العلم ولو بالصين) . قال العراقي: أخرجه ابن عدي في الكامل والبيهقي في الشعب والمدخل وابن عبد البر في العلم من رواية أبي عاتكة عن أنس وأبو عاتكة منكر الحديث وقال البيهقي هذا الحديث مشهور وأسانيده ضعيفة وأخرجه ابن عبد البر أيضاً من رواية الزهري عن أنس وفي إسناده يعقوب بن إسحاق العسقلاني فقد كذبه البيهقي. قلت: رواه من طريق عبيد بن محمد عن ابن عيينة عن الزهري قاله السخاوي اهـ. وأخرجه ابن عدي أيضاً من رواية الفضل بن موسى عن محمد ابن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رفعه ثم قال هذا من وضع الجويباري لابن كرام باطل بهذا الإسناد اهـ. قلت: وحديث أنس أيضاً. أخرجه الخطيب في الرحلة والديلمي في مسند الفردوس وزادا كالبيهقي وابن عبد البر بآخره فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم وقال الحافظ في اللسان وقد روى أيضاً من طريق النخعي سمعت أنساً وهو باطل أيضاً فإن النخعي لم يسمع من أنس اهـ. وقد روى هذا الحديث

стр. 57

عن أبي عاتكة ستة محمد بن غالب التمتام وجعفر بن هاشم والحسن بن علي بن عباد وأبو بكر الأعين والعباس بن طالب والحسن بن عطية وقد خرج الخطيب هذا الحديث في رحلته من طرق هؤلاء وكذا البيهقي والديلمي وابن عدي والعقيلي وتمام وقد ألفت في تخريجه والحديث الذي قبله جزأ لطيفاً أوردت فيه ما تيسر لي من الأسانيد. ٤٥ - (وقال ﵊ العلم خزائن مفاتيحها السؤال ألا فاسألوا فإنه يؤجر فيه أربعة السائل والعالم والمستمع والمحب لهم) . قال العراقي: أخرجه أبو نعيم في الحلية من رواية داود بن سليمان الغازي عن علي بن موسى عن آبائه عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله ﷺ وسلم فذكره ورواه الخطيب في كتاب الفقيه والمتفقه من طريق الطبراني عن عبد الله بن أحمد بن عامر عن أبيه عن علي بن موسى قال في الميزان ما ينفك عن وضعه أو وضع أبيه وأيضاً فداود الغازي كذبه ابن معين وله نسخة موضوعة عن أهل البيت وهذا الحديث معروف من قول الزهري رواه عبد الغني بن سعيد في كتاب آداب الحديث والمحدث اهـ. قلت: وأخرجه العسكري. في الأمثال بمثل رواية الحلية وأورده صاحب القوت فقال وفي الخبر الذي رويناه من طريق أهل البيت وساقه وزاد في الميزان أن تلك النسخة الموضوعة رواها عن داود الغازي علي بن محمد بن مهرويه القزويني العدوي فيها هذا الحديث اهـ وأما عبد الله بن محمد بن عامر الطائي فقد ذكره ابن النجار في تاريخه في ترجمة علي الرضا وذكر له جملة أحاديث رواها عنه بواسطة أبيه وأما قوله وهذا الحديث معروف من قول الزهري فقد أخرج أبو نعيم في الحلية من رواية ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب قال العلم خزائن وتفتحها المسائل وأخرج أيضاً من رواية قتيبة بن سعيد حدثنا رشدين بن سعد عن ابن شهاب قال مثله وأخرج من رواية محمد بن إسحاق عن الزهري قال كان يصطاد العلم بالمسألة كما يصطاد الوحش*

стр. 58

٤٦ - (وقال ﷺ لا ينبغي للجاهل أن يسكت على جهله ولا للعالم أن يسكت على علمه) . هكذا أورده صاحب القوت فقال وكذلك روينا عن رسول الله ﷺ لا ينبغي للجاهل أن يستقر على جهله ولا ينبغي للعالم أن يسكت عن علمه وقد قال الله تعالى فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون. وقال العراقي: رواه ابن السنى وأبو نعيم في كتابيهما رياضة المتعلمين وأبو بكر بن مردويه في تفسيره وأبو الشيخ في كتاب الثواب من رواية محمد بن أبي حميد عن ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله عن رسول الله ﷺ فذكره وقدم ذكر العالم وفي آخره فإن الله قال فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ومحمد بن أبي حميد منكر الحديث قاله البخاري وغيره اهـ. قلت: هو حماد بن أبي حميد إبراهيم الزرقي الإنصاري أبو إبراهيم المدني من رجال الترمذي وابن ماجه ضعيف وقد أخرجه الطبراني في الأوسط من هذا الطريق وسياقه كسياق الجماعة* ٤٧ - (وفي حديث أبي ذر) . جندب بن جنادة الغفاري ﵁ رفعه (حضور مجلس عالم أفضل من صلاة ألف ركعة وعيادة ألف مريض وشهود ألف جنازة فقيل يا رسول الله ومن قراءة القرآن فقال وهل ينفع القرآن إلا بالعلم). قال العراقي: هذا الحديث موضوع وإنما أعرفه من حديث عمر لا من حديث أبي ذر كما ذكره ابن الجوزي في الموضوعات فقال روى محمد بن علي بن عمر المذكر قال حدثنا إسحاق بن الجعد حدثنا أحمد بن عبد الله الهروي حدثنا إسحاق بن نجيح حدثنا هشام بن حسان حدثنا محمد بن سيرين حدثنا عبيدة السلماني عن عمر بن الخطاب ﵁ قال جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله ﷺ وأنا شاهد فقال يا رسول الله إذا حضرت جنازة وحضر مجلس عالم أيهما أحب إليك أن أشهده فقال إن كان للجنازة من يتبعها ويدفنها فإن حضور مجلس عالم أفضل من حضور ألف جنازة تشيعها ومن حضور ألف

стр. 59

مريض تعوده ومن قيام ألف ليلة للصلاة ومن ألف يوم تصومه ومن ألف درهم تتصدق بها ومن ألف حجة سوى الفرض ومن ألف غزوة سوى الواجب تغزوها في سبيل الله بنفسك ومالك الحديث وفيه فقال رجل قراءة فقال ويحك وما قراءة القرآن بغير علم وما الحج بغير علم وما الجمعة بغير علم أما علمت أن السنة تقضي على القرآن والقرآن لا يقضي على السنة قال ابن الجوزي هذا حديث موضوع أما المذكر فقال أبو بكر الخطيب هو متروك وأما الهروى فهو الجويباري وهو الذي وضعه وإسحاق بن نجيح قال أحمد أكذب الناس اهـ. قلت: ونص ابن الجوزي بعد قوله بنفسك ومالك وأين تقع هذه المشاهد من مشهد عالم أما علمت أن الله يطاع بالعلم ويعبد بالعلم وخير الدنيا والآخرة في العلم وشر الدنيا والآخرة في الجهل فقال رجل الخ وقد أقره على كونه موضوعاً الحافظ ابن حجر في اللسان وقال هذا من طامات الجويباري وتبعه الحافظ السيوطي في اللآلئ المصنوعة وقد وجدت لحديث أبي ذر طريقاً أخرى أخرجه ابن ماجه كما في الذيل للسيوطي والحاكم في تاريخه كما في الجامع الكبير له في مسند أبي ذر ولفظه يا أبا ذر لأن تغدو في أن تتعلم آية من كتاب الله خير لك من أن تصلي مائة ركعة وأن تغدو فتتعلم بابا من العلم عمل به أو لم يعمل به خير من أن تصلي ألف ركعة تطوعاً فيحتمل أن الشيخ أشار إلى هذا والله أعلم وأخرج الخطيب وابن النجار في تاريخيهما عن ابن عباس مرفوعاً من تعلم باباً من العلم عمل به أو لم يعمل به كان أفضل من صلاة ألف ركعة فإن هو عمل به أو علمه كان له ثوابه وثواب من يعمل به إلى يوم القيامة* ٤٨ - (قال ﷺ من جاءه الموت وهو يطلب العلم ليحيى به الإسلام فبينه وبين الأنبياء درجة واحدة) . قال العراقي: رواه أبو نعيم في فضل العالم العفيف والهروي في ذم الكلام من رواية عمرو بن أبي كثير عن أبي العلاء عن الحسين بن علي ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من جاءه الموت فذكره وزاد فيه فمات على ذلك وفي

стр. 60

رواية الهروي عمرو بن كثير وهكذا رواه الدارمي في مسنده إلا أنه قال عن الحسن ولم ينسبه وأطلقه ابن السنى في رياضة المتعلمين وابن عبد البر في العلم وقال بعد ذلك أنه من مراسيل الحسن فجعله للحسن البصري وهذا هو الظاهر فقد ذكر ابن حبان أبا العلاء هذا في أتباع التابعين من الثقات وقال أنه يروى عن الحسن وأنه روى عنه ابن عيينة وقد اختلف فيه على عمرو بن أبي كثير فقصره بعضهم على الحسن وزاد بعضهم بعد الحسن ابن عباس وهو حديث مضطرب اهـ. قلت: ورواه يونس بن عبد الأعلى عن ابن أبي فديك قال حدثني عمرو بن كثير عن أبي العلاء عن الحسن مرسلاً هكذا قال عمرو بن كثير وأخرجه ابن عساكر عن الحسن مرسلاً وأخرجه ابن النجار عن الحسن عن أنس إلا أنهما قالا يحيى به الإسلام لم تكن بينه وبين الأنبياء إلا درجة في الجنة قال العراقي ويروى أيضاً عن ابن عباس رواه ابن السني وأبو نعيم في كتابيهما رياضة المتعلمين من رواية عمرو بن كثير عن أبي العلاء عن الحسن عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ من جاءه أجله وهو يطلب العلم ليحيي به الإسلام لم تفضله النبيون إلا بدرجة واحدة وعمرو بن كثير لا أدري من هو وقد اختلف عليه فيه كما تقدم ورواه الأزدي في الضعفاء وأبو نعيم في كتاب فضل العالم العفيف وابن عبد البر في العلم من رواية محمد بن الجعد عن الزهري وعلي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس ومحمد بن الجعد ضعفه الأزدي اهـ. قلت: ومحمد بن كثير ذكره الذهبي في ذيل الديوان وقال يروى عن أبي الزناد مجهول وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس من جاءه أجله وهو يطلب العلم لقي الله لم يكن بينه وبين النبيين إلا درجة النبوة وأخرجه الخطيب من رواية سعيد بن المسيب عن ابن عباس من جاءه الموت وهو يطلب العلم ليحيي به الإسلام لم يفضله النبيون. وقال العراقي: ويروى من حديث أبي الدرداء رواه أبو نعيم في كتاب فضل العالم العفيف من رواية عبد الله بن زياد عن علي بن زيد بن جدعان عن

стр. 61

سعيد بن المسيب عن أبي الدرداء قال قال رسول الله ﷺ من طلب باباً من العلم ليحيي به الإسلام كان بينه وبين الأنبياء درجة واحدة في الجنة وابن جدعان مشهور بالضعف وعبد الله بن زياد البحراني قال فيه الذهبي لا أدري من هو اهـ. قلت: وقد أخرجه كذلك ابن النجار في تاريخه وقال العراقي ويروى من حديث أنس رواه سليم الرازي في الترغيب والترهيب ولفظه من طلب يعني العلم حتى يأتيه الموت لم يكن بينه وبين الأنبياء إلا درجة واحدة وإسناده ضعيف اهـ. قلت: تقدم أن ابن النجار أخرجه من رواية الحسين عن أنس وقال ابن عبد البر ومنهم من رواه عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وعن أبي ذر ومنهم من يرسله عن سعيد وذكر أبو نعيم أنه يروى من حديث معاوية بن حيدة أيضاً ولم يوصل إسناده والحديث مضطرب الإسناد جداً اهـ. ٤٧/ أ- (قال أبو الدرداء أيضاً العالم والمتعلم شريكان في الخير وسائر الناس همج لا خير فيهم) والهمج محركة ذباب صغير كالبعوض يقع على وجوه الدواب ويقال للرعاع همج على التشبيه وهذا قد روى مرفوعاً من حديثه أخرجه الطبراني في الكبير والديلمي في مسند الفردوس بسند فيه معاوية بن يحيى الصدفي إلاّ أنه ليس فيه همج وقوله شريكان في الخير أي لاشتراكهما في نشر العلم ونشره أعظم أنواع البر وبه قوام الدنيا والدين وأخرج أبو نعيم في الحلية من رواية زائدة عن منصور عن سالم بن الجعد عن أبي الدرداء قال فإني أرى علماءكم يذهبون وجهالكم لا يتعلمون فإن معلم الخير والمتعلم في الأجر سواء ولا خير في سائر الناس بعدهما وأخرج أبو خيثمة في كتاب العلم عن جرير عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد فساقه إلا أنه قال وليس في الناس خير بعده وأخرج أبو نعيم من رواية يحيى بن إسحاق حدثنا فرج بن فضالة عن لقمان بن عامر عن أبي الدرداء قال الناس ثلاثة عالم أو متعلم والثالث همج لا خير فيه وأخرج أيضاً من رواية شعبة عن

стр. 62

عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد قال قال أبو الدرداء تعلموا فإن العالم والمتعلم في الأجر سواء ولا خير في سائر الناس بعدهما وأخرج أيضاً من رواية يزيد بن هارون أخبرنا جويبر عن الضحاك قال قال أبو الدرداء يا أهل دمشق أنتم الأخوان في الدين والجيران في الدار والأنصار على الأعداء الحديث وفيه ألا فتعلموا وعلموا فإن العالم والمتعلم في الأجر سواء ولا خير في الناس بعدهما وأخرج أيضاً من رواية الحجاج بن دينار عن معاوية بن قرة عن أبيه عن أبي الدرداء قال تعلموا قبل أن يرفع العلم أن رفع العلم ذهاب العلماء أن العالم والمتعلم في الأجر سواء وإنما الناس رجلان عالم ومتعلم ولا خير فيما. ٤٧/ ب- (قال أبو الدرداء أيضاً كن عالماً أو متعلماً أو مستمعاً ولا تكن رابعاً فتهلك) وفي بعض الروايات متبعاً بدل متعلماً وقد روى مثل ذلك عن ابن مسعود أيضاً وأخرج البيهقي والطبراني في الأوسط والبزار في مسنده من رواية عطاء بن مسلم الخفاف عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه رفعه أغد عالماً أو متعلماً أو مستمعاً أو محباً ولا تكن خامساً فتهلك ثم قال البيهقي تفرد به عطاء عن خالد وإنما يروى عن ابن مسعود وأبي الدرداء من قولهما قال عطاء قال لي مسعر زدتنا خامسة لم تكن عندنا قال ابن عبد البر الخامسة معاداة العلماء وبغضهم ومن لم يحبهم فقد أبغضهم أو قارب وفيه الهلاك قال الهيتمي ورجال الحديث موثقون وتبعه السمهوي قال المناوي وهو غير مسلم فقد قال أبو زرعة العراقي الحافظ في المجلس الثالث والأربعين بعد الخمسمائة من إملائه هذا حديث فيه ضعف ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة وعطا بن مسلم مختلف فيه وقال عبيد عن أبي داود أنه ضعيف وقال غيره أنه ليس بشيء اهـ وأخرج أبو خيثمة في كتاب العلم وهو أول حديث الكتاب فقال حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن عثمان بن سلمة عن أبي عبيدة قال قال عبد الله أغد عالماً أو متعلماً ولا تغدين ذلك وقال حدثنا إسحاق بن سليمان سمعت حنظلة يحدث عن عون عن عبد الله قال قلت: لعمر بن عبد العزيز يقال إن استطعت أن تكون عالماً فكن عالماً فإن

стр. 63

لم تستطع فكن متعلماً فإن لم تكن متعلماً فأحبهم فإن لم تحبهم فلا تبغضهم فقال عمر سبحان الله لقد جعل الله له مخرجاً. ٤٩ - : أخرج الطبراني بإسناد لا بأس به عن ابن عباس رفعه: (من كتم علماً يعلمه ألجم بلجام من نار) قال: هي الشهادة تكون عند الرجل يدعى إليها أو لا يدعى إليها وهو يعلمها فلا يرشد صاحبها إليه فهذا هو العلم. وأخرج أيضاً من حديث سعيد بن الدخاس: من علم شيئاً فلا يكتمه. ٥٠ - : (قال النبي ﷺ ما آتى الله عالماً علماً إلاَّ أخذ عليه من الميثاق ما أخذ من النبيين أن يبينه للناس ولا يكتمه) قال العراقي: يروى عن أبي هريرة وابن مسعود أما حديث أبي هريرة فرويناه في جزء ابن نظيف وفي فوائد الخلعي من طريقه من رواية موسى بن محمد عن زيد بن مسور عن ابن المسيب عن أبي هريرة رفعه وفيه أن لا يكتم وموسى بن محمد البلقاوي كذبه أبو زرعة وأبو حاتم وغيرهما ورواه ابن الجوزي في العلل المتناهية من طريقة وأعله به وقد رواه الديلمي في مسند الفردوس من رواية عبد الملك بن عطية عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة وعبد الملك بن عطية قال فيه الأزدى ليس حديثه بالقائم وأما حديث ابن مسعود فرواه أبو نعيم في فضل العالم العفيف من رواية عبد الله ابن صالح عن محمد بن عبد الله الموصلي عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول ليس من عالم إلاَّ وقد أخذ الله عليه ميثاقه يوم أخذ ميثاق النبيين وعبد الله بن صالح مختلف في الاحتجاج به اهـ قلت أما حديث أبي هريرة فقد أخرجه العراقي في جزء له ألفه في الذب عن مسند الإمام أحمد وساق سنده إلى محمد بن الفضل بن نظيف أخبرنا أحمد بن الحسين الرازي أخبرنا بكر بن سهل الدمياطي حدثنا موصى بن محمد فذكره ثم قال موصى بن محمد هو البلقاوي متهم لكن له شاهد بإسناد صالح من حديث ابن مسعود رويناه في كتاب فضل العالم العفيف لأبي نعيم وقال تلميذه الحافظ ابن حجر في القول المسدد بعد

стр. 64

أن نقل كلام شيخه هذا احتجاجه بهذا الحديث واعترافه بأن موسى البلقاوي متهم أي أن الحفاظ اتهموه بالكذب لا يصح لأنه إذا لذلك لا يحتج بحديثه وقد أخرج أبو نعيم في الحلية هذا الحديث من وجه آخر عن أبي هريرة وفيه من لا يعرف وهو من رواية محمد بن عبدة القاضي وكان يدعى سماع ما لم يسمع وهو مشهور اهـ كلام الحافظ وقد أورد الديلمي في الفردوس هذا الحديث عن أبي هريرة وساقه ثم قال وفي الباب عن ابن عباس وعلي بن أبي طالب ولفظ الأخير ما أخذ الله ميثاق الجاهل أن يتعلم حتى أخذ ميثاق العالم أن يعمله. ٥١ - : (وقال ﷺ لما بعث معاذاً إلى اليمن لأن يهدى الله بك رجلاً واحداً خير لك من الدنيا وما فيها) وفي نسخة خير لك من حمر النعم قال العراقي: رواه أحمد في مسنده قال حدثنا حيوة بن شريح حدثني بقية حدثني ضبارة بن عبد الله عن دريد بن نافع عن معاذ بن نافع عن معاذ بن جبل أن النبي ﷺ قال له يا معاذ لأن يهدى الله على يديك رجلاً من أهل الشرك خير لك من أن تكون لك حمر النعم وإسناده منقطع لأن دريد بن نافع لم يسمع من أحد من الصحابة إنما أرسل عنهم اهـ قلت حمر النعم خيارها وأفضلها عند أهلها وفيه دليل على فضل العلم وجليل منزلة أهله حيث إذا اهتدى رجل واحد بالعلم خير له من تلك فما الظن بمن يهتدي على يديه كل يوم طوائف من الناس قال العراقي: وفي الباب عن سهل بن سعد رواه البخاري ومسلم والنسائي من رواية أبي حازم عن سهل بن سعد في قصته بعث النبي ﷺ علي بن أبي طالب إلى خيبر وفي آخره فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن تكون لك حمر النعم اهـ قلت ولفظ البخاري في الصحيح حدثنا قتيبة حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم أخبرني سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه فذكر الحديث في طلبه علياً وإعطائه الراية وفيه

стр. 65

فقال علي يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا فقال اقعد على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فوالله لأن يهدي بك رجلاً واحداً خير لك من أن تكون لك حمر النعم وأخرج الطبراني والترمذي الحكيم عن أبي رافع قال بعث رسول الله ﷺ علياً إلى اليمن فعقد له لواء فلما مضى قال يا أبا رافع الحقه ولا تدعه من خلفه وليقف ولا يلتفت حتى أجيئه فأتاه فأوصاه بما شاء وقال لأن يهدي الله على يديك رجلاً خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت قال البيهقي فيه يزيد بن أبي زياد مولى ابن عباس ذكره المزي في الرواية عن أبي رافع وابن حبان في الثقات وأخرج أبو داود عن سهل بن سعيد بلفظ والله لأن يهدي بهداك رجل خير لك من حمر النعم. ٥٢ - : (قال ﷺ من علم وعمل وعلَّم فذاك يدعى عظيماً في ملكوت السماوات) لم يخرجه العراقي وفي بعض النسخ وقال عيسى ﵇ وهكذا أخرجه أبو خيثمة زهير بن حرب النسائي في كتاب العلم قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن بشير بن منصور عن ثور عن عبد العزيز بن ظبيان قال قال المسيح عيسى بن مريم ﵇ من تعلم وعلَّم وعمل فذاك يدعى عظيماً في ملكوت السماء وأخرج ابن الجوزي في كتاب ترجمة سفيان الثوري بسنده إلى شعيب بن حرب عن سفيان قال من علم وعمل وعلم دعى عظيماً في ملكوت السماء اهـ وقال الترمذي سمعت أبا عمار الحسين بن حريث الخزاعي قال سمعت الفضيل بن عياض يقول عالم عامل معلم يدعى كبيراً في ملكوت السماء قلت وقد روى مرفوعاً من حديث ابن عمر أخرجه الديلمي في مسند الفردوس ولفظه من تعلم لله وعمل لله كتب في ملكوت السماوات والأرض عظيماً.

стр. 66

٥٣ - : (قال ﷺ من تعلم باباً من العلم ليعلم الناس أعطى ثواب سبعين صديقاً) قال العراقي: رواه الديلمي في مسند الفردوس من طريق أبي عبد الله الحاكم قال حدثنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا جعفر بن سهل المذكور حدثنا محمد بن مروان الأميدي حدثنا الجارود بن يزيد حدثنا محمد بن علاثة القاضي حدثنا عبدة بن أبي إمامة عن الأسود بن يزيد عن ابن مسعود ﵁ قال قال رسول الله ﷺ وسلم من تعلم باباً من العلم ليعمله الناس ابتغاء وجه الله أعطاه الله أجر سبعين نبياً كذا قال نبياً وهو منكر وجعفر ابن سهل والجارود بن سهل كذابان ومحمد بن عبد الله بن علاثة القاضي مختلف في الاحتجاج به اهـ قلت وفي الفردوس للديلمي عن أنس من تعلم باباً من العلم وعمل به حشره الله يوم القيامة مع المتقدمين الأخيار الأبرار والأتقياء وله في الجنة سبعون قهرماناً قال العراقي: وللطبراني في المعجم الكبير من رواية يوسف بن عطية قال حدثنا مرزوق أبو عبد الله الحمصي عن مكحول عن أبي إمامة رفعة أيما ناشئ نشأ في طلب العلم والعبادة حتى يكبر أعطاه الله يوم القيامة ثواب اثنين وسبعين صديقاً ويوسف بن عطية الصغار منكر الحديث ورواه الطبراني في مسند الشاميين من رواية أبي سنان الشامي عن مكحول مقتصراً على ذكر العبادة وقال أجر تسعة وتسعين صديقاً وأبو سنان هو الغسملي مختلف فيه. قال ابن السبكي: (٦/ ٢٨٨) لم أجد له إسناداً. ٥٤ - : (وقال ﷺ إذا كان يوم القيامة يقول الله تعالى للعابدين والمجاهدين ادخلوا الجنة فيقول العلماء بفضل علمنا تعبدوا وجاهدوا فيقول الله تعالى أنتم عندي كبعض ملائكتي اشفعوا تشفعوا فيشفعون ثم يدخلون الجنة) قال العراقي: رواه المرهبي في العلم عن رواية محمد بن السائب عن أبي

стр. 67

صالح عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ إذا كان يوم القيامة يجمع الله العلماء والغزاة والمرابطين وأهل الصوم والصلاة والزكاة والحج فيقول للمرابطين والغزاة وأصناف الخير ادخلوا الجنة فيصيح العلماء صيحة واحدة فيقولون يا ربنا بفضل علمنا جاهدوا ورابطوا وصاموا وصلوا وزكوا وحجوا فيقول الله لستم عندي في عداد أولئك أنتم عندي في عداد الملائكة قفوا حتى تشفعوا لمن أحببتم ثم تدخلوا الجنة ومحمد بن السائب الكلبي ضعيف جداً ورواه ابن السني مختصراً في رياضة المتعلمين من رواية حبيب بن أبي حبيب حدثنا شبل بن عباد عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله رفعه يبعث العالم والعابد فيقال للعابد ادخل الجنة ويقال للعالم اثبت تشفع للناس كما أحسنت أدبهم وحبيب بن أبي حبيب هو كاتب مالك كذبه ابن معين وغيره وقد رواه ابن عبد البر في العلم فقال فيه حبيب بن إبراهيم قال حدثنا شبل بن العلاء عن محمد بن المنكدر والصواب ما تقدم من أنه شبل بن عباد وهو القارئ المكي وقد أخرج له البخاري وحبيب بن إبراهيم هو كاتب مالك واسم أبيه إبراهيم على أحد الأقوال وقيل مرزوق وقيل زريق اهـ قلت: وحديث جابر هذا قد أخرجه أيضاً ابن عدي في الكامل والبيهقي وضعفه قال العراقي: وروى الأصبهاني في الترغيب والترهيب من طريق ابن أبي عاصم حدثنا الحلواني حدثنا حازم بن خزيمة عن عثمان بن عمر القرشي عن مكحول عن أبي إمامة رفعه يجاء بالعالم والعابد فيقال للعابد أدخل الجنة ويقال للعالم قف حتى تشفع للناس وحازم بن خزيمة هو أبو خزيمة البخاري قال السليماني فيه نظر قلت ورواه أبن جريج عن عطاء عن ابن عباس بلفظ إذا كان يوم القيامة يؤتى بالعابد والفقيه فيقال للعابد ادخل الجنة ويقال للفقيه اشفع تشفع ويروى أيضاً إذا كان يوم القيامة يقول الله للعابد ادخل الجنة فإنما كانت منفعتك لنفسك ويقال للعالم اشفع تشفع فإنما كانت منفعتك للناس انتهى.

стр. 68

٥٥ - (وقال ﷺ إن الله لا ينزع العلم انتزاعاً من الناس بعد أن يؤتيهم إياه ولكن يذهب بذهاب العلماء فكلما ذهب عالم ذهب بما معه من العلم حتى إذا لم يبق إلاَّ رؤساء جهالاً أن يسألوا أفتوا بغير علم فيضلون ويضلون) . قال العراقي: أخرجه الستة خلا أبا داود من رواية عروة عن عبد الله بن عمرو بن العاص رفعه ولفظهم إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يترك عالماً اتخذ الناس رؤساء جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا لفظ مسلم وقال البخاري من العباد بدل من الناس وقال حتى إذا لم يبق وفي رواية له إن الله لا ينتزع العلم بعد أن أعطاكموه انتزاعاً ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم فيبقى ناس جهال يستفتون فيفتون برأيهم فيضلون ويضلون وفي لفظ لمسلم إن الله لا ينتزع العلم انتزاعاً ولكن يقبض العلماء فينتزع العلم معهم ويبقى في الناس رؤساء جهالاً يفتونهم بغير علم فيضلون ويضلون وفي رواية لعبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة إن الله لا ينتزع العلم من الناس بعد أن يعطيهم إياه ولكن يذهب بالعلماء كلما ذهب عالم ذهب بما معه من العلم حتى يبقى من لا يعلم فيضلوا ويضلوا رواه النسائي اهـ. قلت: ورواه الإمام أحمد في مسنده وسياقه كسياق البخاري وزاد الترمذي حسن صحيح وأخرجه الخلعي في فوائده وزاد في آخره عن سواء السبيل وأخرجه ابن عساكر برواية يحيى بن يحيى بن عبد الرحمن عن عباد بن عباد ومن طريق هشام بن عمار عن عبد الله بن الحارث الجمعي كلاهما عن هشام بن عروة عن أبيه وقال الحافظ ابن حجر قد اشتهر هذا الحديث من رواية هشام فوقع لنا من رواية أكثر من سبعين نفساً عنه اهـ. قلت: منها ما أخرجه البخاري في العلم عن ابن أبي أويس عن مالك عن هشام ورواه مسلم في القدر عن قتيبة عن جرير وعن أبي الربيع الزهراني عن حماد بن زيد وعن يحيى بن يحيى عن عباد بن عباد وأبي معاوية وعن أبي بكر بن

стр. 69

أبي شيبة وزهير بن حرب كلاهما عن وكيع وعن أبي كريب عن أبي عبد الله بن إدريس وأبي أسامة وعبد الله بن نمير وعبدة بن سليمان وعن ابن أبي عمر عن سفيان بن عيينة وعن محمد بن حاتم عن يحيى بن سعيد وعن أبي بكر بن نافع عن عمر بن علي المديني وعن عبد بن حميد عن زيد بن هارون عن شعبة الثلاثة عشر كلهم عن هشام ويروى أيضاً من حديث عائشة وأبي هريرة وأبي سعيد فحديث عائشة عند البزار من رواية يونس عن الزهري عن عروة عنها وقال تفرد به يونس وأما حديث أبي هريرة فعند الطبراني في الأوسط من رواية العلاء بن سليمان الرقي عن الزهري عن أبي سلمة عنه وقال تفرد به العلاء وأما حديث أبي سعيد فرواه الطبراني فيه أيضاً من رواية عمرو بن الحرب عن دراج عن أبي الهيثم عنه وقال تفرد به الحجاج بن رشدين عن أبيه عن عمرو ابن الحرث وقد جمع في طريق هذا الحديث الحافظ أبو بكر الخطيب جزءًا حافلاً. ٥٦ - (قال ﷺ من علم علماً فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار) . يروى هذا عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو وأبي سعيد وأنس بن مالك وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وطلق بن علي وجابر ولا يصح منها إلاَّ حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمرو وابن عباس ولم أره بلفظ المصنف إلاَّ في تاريخ ابن النجار عن ابن عمرو إلاَّ أن فيه ثم كتمه أما حديث أبي هريرة. قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه من رواية علي بن الحكم عن عطاء بن أبي رباح عنه رفعه ولفظه من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة لفظ أبي داود وقال الترمذي من سئل عن علم علمه فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار وقال حديث حسن وقال ابن ماجه ما من رجل يحفظ علماً فيكتمه إلا أتى يوم القيامة ملجماً بلجام من نار وقال ابن حبان من كتم علماً يلجم بلجام من نار يوم القيامة ورواه الحاكم في المستدرك من رواية القاسم بن محمد بن حماد عن أحمد بن عبد الله بن يونس عن محمد بن ثور عن ابن جريج قال جاء الأعمش إلى عطاء فسأله عن حديث فحدثا، فقلنا له تحدث هذا وهو عراقي فقال لأني سمعت أبا هريرة

стр. 70

يحدث عن النبي ﷺ قال من سئل عن علم فكتمه جيء به يوم القيامة ملجماً بلجام من نار وقال هذا حديث حسن صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. قال العراقي: لا يصح من هذا الطريق لضعف القاسم بن محمد بن حماد الدلال الكوفي قال الدارقطني حدثنا عنه وهو ضعيف فلهذا لم أخرجه من هذا الوجه قال الدارقطني في الجزء السابع من الأفراد وإنما يعرف هذا من حديث علي بن الحكم عن عطاء عن أبي هريرة ثم قال الحاكم ذاكرت شيخنا أبا علي بهذا الباب ثم سألته هل يصح شيء من هذه الأسانيد عن عطاء فقال لا. قلت: لم قال لأن عطاء لم يسمعه من أبي هريرة ثم رواه له أبو علي عن محمد بن أحمد بن سعيد الواسطي عن أزهر بن مروان عن عبد الوارث بن سعيد عن علي بن الحكم عن عطاء عن رجل عن أبي هريرة قال الحاكم فقلت قد أخطأ فيه أزهر بن مروان أو شيخكم وغير مستبدع منهما الوهم ثم رواه الحاكم من رواية مسلم بن إبراهيم عن عبد الوارث عن علي بن الحكم عن رجل عن عطاء عن أبي هريرة قال فاستحسنه أبو علي واعترف لي به قال الحاكم ثم لما جمعت الباب وجدت جماعة ذكروا فيه سماع عطاء من أبي هريرة اهـ. وقال العراقي: في إصلاح المستدرك وقد رواه أبو داود الطيالسي فقال حدثنا عمارة بن زاذان حدثنا علي بن الحكم عن عطاء عن أبي هريرة رفعه من حفظ علماً فسئل عنه فكتمه جيء به يوم القيامة ملجماً بلجام من نار وقال هذا حديث حسن أخرجه الترمذي عن أحمد بن بديل اليامي عن عبد الله بن نمير وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبه عن أسود بن عامر كلاهما عن عمارة بن زاذان وقد تابع عمارة عليه حماد بن سلمة أخرجه أبو داود عن موسى بن إسماعيل عنه وأخرجه ابن حبان في النوع التاسع والمائة من القسم الثالث عن عبد الله بن محمد الأزدي عن إسحاق بن إبراهيم عن النضر بن شميل عنه وتابع علي بن الحكم على روايته سليمان التيمي وابن جريج. قال العراقي: قد أعله أبو الحسن القطان في كتاب بيان الوهم والإيهام برواية عبد الوارث وإدخاله رجلاً بين علي بن الحكم وعطاء قال وقد قيل إنه حجاج بن ارطاة قلت قد صح عن علي بن الحكم أنه قال في هذا الحديث

стр. 71

حدثنا عطاء وهي رواية ابن ماجه فاتصل إسناده ثم وجدته عن جماعة صرحوا بالاتصال في الموضعين رويناه في الجزء السادس والعشرين من فوائد تمام من رواية معاوية بن عبد الكريم والعلاء بن خالد الدارمي وسعيد بن راشد قالوا حدثنا عطاء قال سمعت أبا هريرة قال ابن القطان وأعلم أن له إسناداً صحيحاً ثم ذكره من طريق قاسم بن أصبغ من رواية معتمر بن سليمان عن أبيه عن عطاء. عن أبي هريرة قال ابن القطان هؤلاء كلهم ثقات. قال العراقي: وله طريق آخر صحيح من رواية ابن سيرين عن أبي هريرة أورده ابن ماجه وقال الحافظ ابن حجر في القول المسدد والحديث وإن لم يكن في نهاية الصحة لكنه صالح للحجة وهو على كل حال أولى من حديث البلقاوي يعنى الذي تقدم ذكره وأما حديث ابن عمرو فقال العراقي: رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك فابن حبان من طريق أبي الطاهربن السرح والحاكم من رواية ابن عبد الحكم كلاهما عن ابن وهب عن عبد الله بن عياش عن أبيه عن أبي عبد الرحمن الجيلي عن عبد الله بن عمرو رفعه ولفظه من كتم علماً ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار قال الحاكم هذا إسناد صحيح لا غبار عليه من حديث المصريين على شرط الشيخين وليس له علة. قال العراقي: في إصلاح المستدرك أما على شرط الشيخين فلا وقد أعله ابن الجوزي في العلل المتناهية بأن فيه عبد الله بن وهب النسوي قال ابن حبان دجال يضع الحديث. قال العراقي: وهذا تخليط من ابن الجوزي وإنما هو عبد الله بن وهب الإمام صاحب الإمام مالك والإسناد مصريون فلا التفات إلى كلام ابن الجوزي ولو أعله بعبد الله بن عياش لكان له وجه فقد ضعفه أبو داود والنسائي وهو قريب من ابن لهيعة وأخرج له مسلم حديثاً واحداً ووثقه ابن حبان. قلت: وحديث ابن عمرو هذا قد أخرجه الطبراني أيضاً في الكبير وأما حديث أبي سعيد الخدري.

стр. 72

فقال العراقي: رواه ابن ماجه من رواية محمد بن داب عن صفوان بن سليم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه رفعه ولفظه من كتم علماً مما ينفع الله به من أمر الناس في الدين ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار ومحمد بن داب كذبه أبو زرعة اهـ قلت: وفي بعض نسخ السنن مما ينفع الله به الناس. من أمر الدين وأما حديث أنس. قال العراقي: رواه ابن ماجه أيضاً من رواية يوسف بن إبراهيم قال سمعت أنس بن مالك يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول من سئل عن علم فكتمه الحديث ويوسف هذا ضعفه أبو حاتم والبخاري اهـ. قلت: وأخرج ابن عدي عن أنس من كتم علماً عنده وأخذ عليه أجرة لقي الله يوم القيامة ملجماً بلجام من نار وأما حديث ابن مسعود فرواه الطبراني بإسنادين ضعيفين. قاله العراقي: قلت ولفظه من كتم علماً عن أهله ألجم يوم القيامة لجاماً من نار هذا لفظ أبي داود وعند ابن عدي في الكامل والسجزي في الإبانة والخطيب في التاريخ من كتم علماً ينتفع به ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار وأما حديث ابن عباس فرواه الطبراني أيضاً بإسناد لا بأس به وأبو يعلى بإسناد جيد. قاله العراقي: قلت ولفظه من كتم علماً ينتفع به يعلمه الحديث وفي آخره زيادة ذكرناها في أوّل الفصل عند ذكر الآيات وأخرج ابن عساكر والخطيب والطبراني أيضاً بلفظ من سئل عن علم نافع فكتمه جاء يوم القيامة ملجماً بلجام من نار وأما حديث ابن عمر. فقال العراقي: رواه ابن عدي في الكامل من رواية حسان بن سياه عن الحسن بن ذكوان عن نافع عن ابن عمر وقال هذا الحديث عن نافع لا أعلم يروى إلاَّ من هذا الوجه وحسان بن سياه له أحاديث عامتها لا يتابعه غيره عليها والضعف بين على روايايته وحديثه اهـ.

стр. 73

قلت: وأخرجه كذلك الطبراني في الأوسط والدارقطني في الأفراد بلفظ حديث أبي هريرة وأما حديث طلق بن علي. فقال العراقي: رواه ابن عدي أيضاً والطبراني من رواية أيوب بن عتبة عن قيس بن طلق عن أبيه قال ابن عدي وهذا الحديث بهذا الإسناد غريب جداً وأيوب ضعيف قاله ابن معين والبخاري اهـ. قلت: وأخرجه الخطيب أيضاً من هذا الطريق وأما حديث جابر فأخرجه السجزي في الإبانة والخطيب في التاريخ بلفظ من كتم علماً نافعاً عنده الخ وهذا قد أغفله العراقي كما أغفل في مخرجي حديث أبي هريرة الإمام أحمد والبيهقي. ٥٧ - (قال ﷺ نعم العطية ونعم الهدية كلمة حكمة تسمعها فتطوي عليها ثم تحملها إلى أخ لك مسلم فتعلمه إياها تعدل عبادة سنة): قال العراقي: رواه ابن عدي في العلم من حديث ابن عباس بهذا اللفظ ولم يذكر إسناده وقد أسنده الطبراني فقال حدثنا حجاج بن عمران السدوسي كاتب بكار القاضي حدثنا عمرو بن الحصين العقيلي حدثنا إبراهيم بن عبد الملك السلمي عن قتادة عن عروة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رفعه نعم العطية كلمة حق تسمعها ثم تحملها إلى أخ لك مسلم فتعلمها إياه وعمرو بن الحصين تركه أبو حاتم وغيره. ٥٨ - (قال ﷺ الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلاَّ ذكر الله سبحانه وما والاه أو معلماً أو متعلماً) قال العراقي: رواه الترمذي وابن ماجه من رواية عطاء ابن قرة قال سمعت عبد الله بن حمزة قال سمعت أبا هريرة يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول أن الدنيا فذكره وقال وعالم أو متعلم لفظ الترمذي وقال حديث حسن غريب وقال ابن ماجه للدنيا وقال أو عالماً أو متعلماً اهـ.

стр. 74

قلت: وأخرجه الترمذي الحكيم في النوادر من طريق وهيب عن عطاء بن قرة السلولي عن عبد الله بن حمزة ومن طريق إبراهيم الأسلمي عن رجل عن عطاء بن قرة عن عبد الله بن ضمرة عن أبي هريرة ولم يذكر قتيبة يعني شيخة في الإسناد الأول عن أبي هريرة وسياقه كسياق المصنف إلاَّ أنه ليس فيه وما والاه قال المناوي وعالماً ومتعلماً بنصبهما عطف على ذكر الله ووقع للترمذي وعالم ومتعلم لا لكونهما مرفوعين لأن الاستثناء من موجب بل أن طريقة كثير من المحدثين إسقاط الألف اهـ وفيه تأمل. قال العراقي: وفي الباب عن ابن مسعود ذكره الدارقطني في العلل فقال رواه أبو المطرف مغيرة بن مطرف عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن عبدة بن أبي أمامة عن شقيق عن عبد الله رفعه الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلاَّ عالم أو متعلم وذكر الله وقال هذا إسناد مقلوب وإنما رواه ابن ثوبان عن عطاء عن ابن ضمرة عن أبي هريرة وهو الصحيح. ٥٩ - (قال ﷺ أن الله وملائكته وأهل سماواته وأرضه حتى النملة في جحرها وحتى الحوت في البحر ليصلون على معلم الناس الخير) قال العراقي: أخرجه الترمذي من رواية القاسم عن أبي إمامة رفعة فذكره ولم يقل في البحر وقال هذا حديث حسن غريب صحيح وهو بعض الحديث التاسع عشر وقد تقدم وقد فصله الطبراني منه فجعلهما حديثين وقال فيه وحتى الحوت في البحر كما ذكره المصنف إلا أنه لم يقل وأهل السماوات والأرض ويروي عن أبي هريرة أيضاً وقد تقدم في الحديث التاسع عشر قلت: وحديث أبي هريرة أخرجه الطبراني في الكبير أيضاً والضياء في المختارة وسياقه كسياق حديث أبي أمامة. ٦٠ - (وقال ﷺ ما أفاد المسلم أخاه فائدة أفضل من حديث حسن بلغه فبلغه) قال العراقي: رواه ابن عبد البر مع اختلاف مرسلاً من حديث محمد بن

стр. 75

المنكدر عن النبي ﷺ قال من أفضل الفوائد حديث حسن يسمعه الرجل فيحدث به أخاه وهو مرسل حسن الإسناد قال ابن عيينة لم يدرك أحداً أجدر من أن يقبل الناس منه إذا قال قال رسول الله ﷺ من ابن المنكدر وروى أبو نعيم من رواية إسماعيل بن عياش عن عمارة عن غزية عن عبيد الله بن أبي جعفر عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله ﷺ ما أهدى مسلم لأخيه هدية أفضل من كلمة حكمة تزيده هدى أو ترده عن ردي ورويناه من طريق أبي يعلى الموصلى من هذا الوجه وهو منقطع فإن عبيد الله بن أبي جعفر المصري لم يسمع من عبد الله بن عمرو شيئاً إنما روى عن التابعين اهـ قلت: وأخرجه البيهقي في الشعب وتعقبه بأن في إسناده إرسالاً بين عبيد الله وعبد الله وأورده الديلمي في الفردوس بهذا اللفظ والضياء في المختارة ولفظه ما أهدى المرء المسلم لأخيه هدية وفيه يزيده الله بها هدى أو يرده بها عن ردي وقال الذهبي في الديوان عبيد الله بن أبي جعفر قال أحمد ليس بالقوي قال المناوي وفي إسناده أيضاً إسماعيل بن عياش قالوا ليس بالقوي وعمارة بن غزية ضعفه ابن حزم لكنه خولف وفي معنى الحديث قيل كلمة لك من أخيك خير لك من مال لأن الحكمة تنجيك والمال يطغيك. ٦١ - (وقال ﷺ كلمة من الخير يسمعها المؤمن فيعمل بها ويعملها خير له من عبادة سنة صيام نهارها وقيام ليلها) . وفي بعض النسخ كلمة من الحكمة وسقطت الجملة الأخيرة من أكثر النسخ. قال العراقي: رواه الديلمي في مسند الفردوس من رواية محمد بن محمد بن علي بن الأشعث حدثنا شريح بن عبد الكريم التميمي حدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن محمد بن أبي عائشة عن أبي هريرة رضى الله عنه رفعه فذكره دون قوله فيعمل بها ويعملها وابن الأشعث هذا من الشيعة رماه ابن عدي والدارقطني بالوضع ورواه ابن المبارك في
следующие страницы →