← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 38182

تأملات فى الأناجيل والعقيدة

بهاء النحال

Полный текст (223 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

يقول إنجيل مرقس (فخرج الفريسيون وابتدأوا يحاورونه طالبين منه آية من السماء لكى يجربوه فتنهد بروحه وقال لماذا هذا الجيل يطلب آية الحق أقول لكم لن يعطى هذا الجيل آية) مرقس ٨: ١١ الفريسيون: طائفة يهودية امتازت بالتعالي والثقة والكبرياء لاعتقادهم أنهم مميزون ومفضلون على سائر الطوائف اليهودية. وتلك الطائفة كانت تستنكر استبداد الكهان بالشعائر والمراسم الدينية وكذلك ينكرون عادات الأجانب والمتشبهين بهم. ونعود إلي نص إنجيل مرقس الذي أوضح رفض المسيح القيام بمعجزة أمام الفريسيون ولكن متي لم يسمح لفرصة كتلك تمضي دون أن يستغلها فى إثبات التطابق بين أسفار الأنبياء وحياة المسيح. يقول متى (أجاب قوم من الكتبة والفريسيون قائلين يا معلم نريد أن نرى منك آية فأجاب وقال لهم جيل شرير وفاسق يطلب آية ولا تعطي له آية إلا آية يونان النبي، لأنه كمان كان يونان النبي فى بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال هكذا يكون ابن الإنسان فى قلب الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال) متى ١٢:٣٨ - ٤٠ يونان النبي هو النبي يونس الذي أرسله الله إلي أهل نينوي. يذكر متى أن المسيح بموته ودفنه لمدة ثلاثة أيام ثم قيامته من الأموات (على حد زعمهم) ببقاء يونان النبي فى بطن الحوت.

стр. 107

هل قال المسيح ما رواه إنجيل متى عنه؟ وإذا كان قد قال ذلك لماذا لم يذكره مرقس؟؟ إذا افترضنا أن المسيح قال ذلك فإننا لا نجد مشابهة بين ما حدث ليونان النبي داخل الحوت وما حدث للمسيح داخل القبر. أولاً: أن يونان النبي لم يمت فى جوف الحوت بل ظل حيا يصلي ويدعو ربه (فصلي يونان فى جوف الهه من جوف الحوت وقال دعوة من ضيقي الرب فاستجابني صرخت من جوف الهاوية فسمعت صوتي) يونان صح٢:١ - ٢ تحتوى النسخة ولكن تقول الأناجيل أن المسيح قد مات على الصليب ودفن ميتا إلي أن قام من الموت فى أول الأسبوع (الأحد) ونادي يسوع بصوت عظيم وقال يا أبتاه فى يديك استودع روحي، ولما قال هذا أسلم الروح) لوقا ٤٦:٢٣ ثانياً: مكث يونان فى جوف الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال (يونان ١٧:١) ولكن المسيح بقى فى القبر يوما واحدا (هوالسبت) وليلتين ويعلق على ذلك وليم باركلي قائلا: هنا تعترضنا صعوبة فان السيد المسيح لم يبق فى القبر ثلاثة أيام وثلاث ليال. فكيف يفسر هذا القول؟

стр. 108

ويؤيده ر. ت فرانس قائلا الآية (٤٠) يجب حذفها لأنها إضافة لاحقة أعطت معني جديدا لا ينسجم مع العبارة حيث يجمع متي ومرقس ولوقا (يختلف معهم انجيل يوحنا) (١) على أن الصلب قد تم يوم الجمعة ودفن يوم الجمعة ليلا ويقولون أنه قد قام من الموت فجر يوم الأحد (وبعد السبت عند فجر أول الأسبوع جاءت مريم المجدلية ومريم الأخرى لتنظرا القبر) متى ١:٢٨ لاحظ أن أول أيام الأسبوع بالنسبة إلي اليهود هو الأحد. ثالثا: أن ما حدث ليونان النبي كان عقابا له لأنه عصى أوامر ربه. ولكن ما حدث للمسيح (وهو لم يحدث أساسا) على حد زعمهم كان بمحض إرادته وبواقع حبه للانسان الخاطئ الذي جاء لينقذه من خطيئته. إذا لا يوجد تشابه على الإطلاق بين ما حدث ليونان النبي وما يزعمون حدوثه للمسيح. ويذكر وليم باركلي أن إنجيل لوقا لم يذكر شيئا عن بقاء يونان فى جوف الحوت أو مقارنة ذلك ببقاء المسيح فى قلب الأرض، لذلك يرجح بعض الشراح أن يسوع لم يقارن نفسه بيونان من حيث بقائه فى بطن الحوت هكذا يشكك المفسرون فى رواية متى ويرجحون عليها رواية لوقا.

стр. 109

الأخطاء الجغرافية للأناجيل · مدينة يهوذا الوهمية .. وخطأ لوقا · الجبل الوهمي .. وتجربة السيد المسيح · مدينة الناصرة فوق جبل .. وخطأ لوقا · مدينة جدرا .. مدينة جرجسا .. مدينة جراسا .. وتخبط الأناجيل.

стр. 110

الأناجيل والأخطاء الجغرافية احتوت الأناجيل على العديد من الأخطاء الجغرافية، وكان لإنجيل لوقا النصيب الأكبر من تلك الأخطاء مما دفع هانز كونزلمان (١) لشن هجوما عنيفا على هذا الإنجيل والقول بأن النواحي الجغرافية فى بشارة لوقا لا يجب أن ندرسها كجغرافيا، ويشك كونزلمان فى أن ما كتبه لوقا عن فلسطين كان نتاج تجربة واختبار شخصي. ١ - يقول إنجيل لوقا عن زيارة السيدة مريم لليصابات زوجة زكريا وأم النبي يحيى (يوحنا) (فقامت مريم فى تلك الأيام وذهبت بسرعة إلي الجبال إلي مدينة يهوذا) لوقا ٣٩:١ وإذا أردنا معرفة أين تقع تلك المدينة التي أسماها لوقا مدينة يهوذا فإننا لن نعثر لها على أثر، فأسماء مدن مملكة يهوذا مذكورة فى سفر يشوع فى الإصحاح الخامس عشر (الاصحاح ١٥) وليس بينها مدينة تسمى يهوذا، كذلك مراجعة الخريطة الملحقة بالأناجيل، والموضح بها المدن والقرى التي كانت قائمة فى زمن السيد المسيح، تؤدي إلي نفس النتيجة وهى أن مدينة بهذا الاسم لا توجد إلا فى إنجيل لوقا فقط، ويعترف تفسير العهد الجديد بعدم وجود مدينة تمسي مدينة يهوذا، ويذكر أن زكريا ﵇ كان يقيم فى مدينة (جوتا) أو (جتا).

стр. 111

٢ - يقول لوقا (أما يسوع فرجع من الأردن ممتلئا من الروح القدس وكان يقاد بالروح فى البرية ... ثم اصعده إبليس إلي جبل عال وأراه جميع ممالك المسكونة) إنجيل لوقا صح ٤:١ - ٦ المسكونة: العالم. يحدثنا إنجيل لوقا هنا عن امتحان ابليس للسيد المسيح ويذكر لنا أن مكان التجربة أو الامتحان كان البرية الواقعة بين أورشليم والبحر الميت، ويذكر وليم باركلي (١) أستاذ العهد الجديد بجامعة جلاسكو فى تفسيره أن تلك البرية عبارة عن منبسط من الأراضي الرملية التي لا يوجد بها جبال، ويؤكد ذلك تفسير العهد الجديد (٢) قائلا: (لا يعلم الجبل المشار إليه هنا وقال بعض المفسرين إن ما أراه الشيطان للمسيح إنما كانت رؤى عقلية لا تبصر بعين الجسد) ونتساءل إذا كانت الرؤية العقلية فما هى ضرورة الصعود إلى جبل عال؟ وكما أشرنا من قبل استحالة رؤية ممالك العالم من على جبل مهما كان ارتفاعه. إن هذا الخطأ وقع فيه إنجيل متى أيضا. ٣ - يقول لوقا (فقاموا وأخرجوه خارج المدينة وجاءوا به إلي حافة الجبل الذي كانت مدينتهم مبنية عليه حتى يطرحوه إلي أسفل) لوقا ٤:٢٩ - ٣٠ يحدثنا هنا لوقا عن زيارة السيد المسيح لمدينة الناصرة التي نشأ وتربي فيها، وقد رفض أهل مدينته دعوته ورسالته وهموا بقتله.

стр. 112

(انفرد إنجيل لوقا دون الأناجيل الثلاثة الأخرى بذكر تلك الحادثة) ويخطئ لوقا هنا بذكره أن مدينة الناصرة مبنية فوق جبل، حيث أنه من المعروف أن تلك المدينة تقع على جانب حوض أكام حافته أعلى المدينة لا أسفلها (١) ويؤكد ذلك وليم باركلي فيقول: إن مدينة الناصرة تقع فى جوف تلال فى منحدرات الجليل وكان فى استطاعة الواقف على قمة أحد التلال رؤية منظرا عاما للمدينة والاتساع الكبير الذي حولها (٢) ٤ - يقول لوقا (وساروا إلي كورة الجدريين التي هى مقابل الجليل، ولما خرج إلى الأرض استقبله رجل من المدينة كان فيه شيطان .. وكان هناك قطيع خنازير كثيرة ترعي فى الجبل .. فخرجت الشياطين من الإنسان ودخلت فى الخنازير، فاندفع القطيع من على الجرف إلي البحيرة) ٨: ٢٦ - ٣٣ يخبرنا هنا لوقا أن تلك الحادثة وقعت فى كورة الجدريين نسبة إلي مدينة (جدرا) المعروفة الآن باسم أم قيس. ويذكر لوقا أن تلك المدينة تطل على بحيرة طبرية مباشرة وأن قطيع الخنازير اندفع وغرق فى البحيرة. ويعترف ليون موريس (٣) قائلا كورة الجدريين تمثل لنا مشكلة.

стр. 113

حيث أنه من المعروف أن مدينة جدرا تقع على بعد ستة أميال من الشاطئ الجنوبي لبحيرة طبرية ويستبعد أن تكون هى المكان الذي جرت فيه تلك الحادثة (١) وقد وقع مرقس فى هذا الخطأ أيضا ولكن النسخة العربية لإنجيل متي ذكرت أن تلك الحادثة وقعت فى (كورة الجرجسيين) متى (٢٨:٨) التي تقع على الشاطئ الشرقي لبحيرة طبرية مباشرة وبذلك تصحح خطأ كل من مرقس ولوقا. ولكنها تختلف معهما أيضا فى ذكرها أن الشياطين خرجت من مجنونين وليس واحدا كما ذكر لوقا ومرقس (راجع أيضا التعليق على هذه الحادثة تحت عنوان الأناجيل وإخراج الشياطين والخرافات الطبية) بحيرة طبرية كانت تسمي أيضا بحر الجليل. لكن النسخة الإنجليزية لإنجيل متى تفاجئنا بذكرها أن تلك الحادثة وقعت فى كورة الجدريين: ( WHEN HE REACHED THE OTHER SIDE, IN THE COUNTRY OF THE GADARENES, HE WAS MET BY TWO MEN) MATHEW ٨:٢٨ ويؤكد ذلك تفسير العهد الجديد (٢) ذاكراً أن بعض النسخ اليونانية لإنجيل متى قد ذكرت (كورة الجدريين) كما فى النسخ العربية لإنجيلي لوقا ومرقس.

стр. 114

وتزيد النسخة الإنجليزية لإنجيل مرقس الطين بلة بذكرها أن تلك الحادثة جرت فى (كورة الجراسيين) نسبة إلى مدينة (جراسا) ( INTO THE COUNTRY OF THE GERASENES) MARK ٥:١ ويزيل ر. ت. فرانس (١) هذا الغموض بذكره أن (أوريجانوس) (٢) هو الذي أدخل كلمة (الجرجسيين) إلي بعض نسخ الاناجيل، وقد قام بهذا التعديل لعلمه أنه لا مدينة (جدرا) ولا المدينة الرومانية (جراسا) كانتا على شاطئ البحيرة مباشرة، فالأولي تبعد ستة أميال والأخرى ثلاثون ميلا عن الشاطئ. ويؤكد ذلك ليون موريس (٣) قائلا: العلامة أوريجانوس يفضل كورة الجرجسيين لأن الإسمين الآخرين يشيران إلى أماكن بعيدة جدا. ومما هو جدير بالذكر أن النسخة الإنجليزية لإنجيل لوقا أشارت إلي حدوث ذلك فى (كورة الجرجسيين) وذكرت أن هناك نسخا لإنجيل لوقا تشير إلي (كورة الجراسيين) وبعض النسخ لنفس الإنجيل تذكر (كورة الجدريين): IN THE COUNTRY OF THE GERESENES) LUKE ٨:٢٦ SOME WITNESSES READ GERASENES; OTHERS READ GADARENES (٤) متى ولوقا والموتى يدفنون موتاهم وأخطاء الترجمة:

стр. 115

يقول متى (وقال له اخر من تلاميذه يا سيد ائدن لي أن أمضي أولا وادفن أبي فقال له يسوع اتبعني ودع الموتي يدفنون موتاهم) ٢١:٨ - ٢٢ يستبعد مفسروا الأناجيل أن يكون المسيح هو القائل لنص تلك الكلمات لأنه لا الشريعة الموسوية (١) ولاالمبادئ الإنسانية يحثون على دفن الأموات قبل أى شئ آخر فله الأولوية المطلقة وخاصة أن المتوفي هو الأب. وقد حاول المفسرون إيجاد مخرج من هذا المأزق، هل المسيح يحرض الابن على ترك جثة أبيه واهمال مراسم الدفن ليتبعه؟ ويعلق ر. ت. فرانس قائلا إجابة السيد المسيح هنا قاسية دون داع، بل إنها تبعث على الغيظ (٢) ونظرا لأنه لا يوجد مبرر لدعوة المسيح تلك فإن المفسرين شككوا فى الترجمة اليونانية لتعبيرات السيد المسيح التي نطقها بلغته الأرامية وقالوا: إن يسوع لم يقصد القول (دع الموتي يدفنون موتاهم) ولكنه أراد أن يقول (اتركوا الموتي ليدفنهم المختصون بأعمال الموتي) (٣) يقول ر. ت. فرانس الرفض مازال قائما بشكله المطلق.

стр. 116

إنجيل متى والكلاب والتعصب العرقي: يقول إنجيل متى على لسان السيد المسيح (لا تعطوا القدس للكلاب ولا تطرحوا الدرر قدام الخنازير) متى ٦:٧ الكلاب: تعبير كان يستعمله اليهود لوصف الأمم أو غيرهم من الشعوب وللأسف تذكر الأناجيل أن السيد المسيح قداستعمله أيضا وهذا محال ويتنافى مع شخصية المسيح وآداب النبوة. وقد تكرر هذا القول مرة ثانية فى متى إصحاح ٢٦:١٥ (وإذا امراة' كنعانية خارجة من تلك التخوم صرخت إليه قائلة ارحمني يا سيد يا ابن داود. ابنتي مجنونة جدا .. فأجاب وقال ليس حسنا أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب) متى ١٥: ٢٢ - ٢٦ يقول مفسروا الأناجيل: إن هذه العبارة تحمل دعوة عنصرية انفصالية لا تتفق مع رسالة المسيحية التي هي لجميع الناس. ويضيف ر. ت فرانس تلك الكلمات المكتوبة لا يمكن أن تعبر عن ملامح شخصية يسوع ويصف (بير) هذا القول بأنه فظيع يعبر عن إهانة بالغة ويقوم على أساس أسوأ أنواع التعصب العرقي والغلو فى القومية.

стр. 117

وكلمة القدس هى كلمة (قادوس) العبرية كانت أصلا مكتوبة (قادشا) ومعناها (قرط) بالآرامية فربما عن طريق النسخ تغير المعنى وربما المعنى الأصلي كان: (لا تعطوا القرط للكلاب) هكذا يعترف شراح الأناجيل بتغيير الألفاظ وأخطاء النساخ، وهذا مثال من أمثلة كثيرة ذكرتها كتب التفسير للأناجيل. إنجيل متى يناقض إنجيل مرقس: يقول إنجيل مرقس على لسان السيد المسيح (وأما الذين هم من خارج، فبالأمثال يكون لهم كل شئ. لكي يبصروا مبصرين ولا ينظروا، ويسمعوا سامعين ولا يفهموا لئلا يرجعوا فتغفر لهم خطاياهم) مرقس ٤: ١١ - ١٢ الذين هم من خارج: أى الأمم والشعوب غير اليهود مثل الكنعانيين والفينيقيين والرومان وغيرهم. يقول وليم باركلي أن الكلام هنا يعنى أن السيد المسيح يتكلم بأمثال حتى لا يفهم الذين هم من خارج اليهود ليمنعهم من العودة إلي الله والتوبة ونوال الغفران. ويقول إنجيل متى على لسان السيد المسيح فى نفس المناسبة: (من أجل هذا أكلمهم بأمثال لأنهم مبصرين لا يبصرون، وسامعين لا يسمعون ولا يفهمون) متى ١٣:١٣

стр. 118

الكلام هنا يعنى أن السيد المسيح يتكلم بأمثال لمساعدة غير اليهود على فهم تعاليمه وتسهيل وصول المعاني لادراكهم نظرا لسؤ فهم هؤلاء الأمم. هكذا ما جاء فى مرقس يناقض تماما ما جاء فى متى. ويعلق على هذا وليم باركلي فيقول أن هذا الجزء من رواية إنجيل متى يظهر بنصوص مختلفة فى الأناجيل الأخرى، ويتبين لنا الصعوبة التي واجهتها الكنيسة ازاءها (١) انجيل متى يناقض نفسه فى نفس الإصحاح: يقول متى فى الإصحاح العاشر (إلي طريق أمم لا تمضوا وإلي مدينة للسامريين لا تدخلوا) متى ٦:١٠ الأمم: تعبير كان يستخدمه اليهود لوصف غيرهم من الشعوب. السامريين نسبة إلي السامرة (عاصمة مملكة اسرائيل الشمالية): وكانت عقائدهم قد اختلطت بالعقائد والطقوس الوثنية فاحتقروا من اليهود. هنا ينادي المسيح بأن تقتصر رسالة الإنجيل على اليهود فقط. وفى نفس الإصحاح العاشر يقول متى (وتساقون أمام ولاة وملوك من أجلى شهادة لهم وللأمم) ١٠: ١٦ - ٢٢

стр. 119

يقول وليم باركلي: (١) قد رأينا المسيح فى بداية الإصحاح يوصي تلاميذه أن لا يذهبوا إلي طريق الأمم لكننا هنا نسمعه يحدثهم عن وقوفهم أمام ملوك وولاة شهادة للأمم.

стр. 120

إنجيل مرقس والخلط بين الأسماء: يقول مرقس (فقال لهم (يسوع) أما قرأتم ما فعله داود حين احتاج وجاع هو والذين معه. كيف دخل بيت الله فى ايام أبياثار رئيس الكهنة وأكل خبز التقدمة الذي لا يحل أكله إلا للكهنة، وأعطى الذين كانوا معه أيضا) ٢: ٢٣ - ٢٧ هنا يخطئ مرقس بذكره أن رئيس الكهنة الذي تمت فى عهده حادثة داود هذه كان أبياثار، حيث أن هذه الحادثة مسجلة فى سفر صموئيل الأول فى الإصحاح ٢١ هكذا (فجاء داود إلي أخيمالك الكاهن، فاضطرب أخيمالك عند لقاء داود وقال له لماذا أنت وحدك وليس معك أحد .. فأجاب الكاهن داود وقال لا يوجد خبز محلل تحت يدي ولكن يوجد خبز مقدس) صموئيل الأول ٢١: ١ - ٥ ويتضح من رواية العهد القديم أن أخيمالك بن أخيطوب هو الذي كان رئيسا للكهنة وقد قتل بسبب تلك الحادثة على يد شاول، أما أبياثار فكان ابنا لأخيمالك رئيس الكهنة وقد تولي هذا المنصب من بعده فاختلط الأمر على مرقس. كما يتضح أن داود لم يكن معه أحد. وقد ذكر كل من متى ولوقا تلك الحادثة وتجنبا الخطأ الذي وقع فيه مرقس حيث لم يذكرا اسم رئيس الكهنة. إنجيل لوقا والخلط بين الأسماء:

стр. 121

يقول لوقا (وفى تلك الأيام صدر أمر من أغسطس قيصر بأن يكتتب كل المسكونة. وهذا الاكتتاب الاول جرى إذا كان كيرينيوس والي سورية) لوقا ٢: ٢١ ومن الثابت تاريخيا، كما ذكر المؤرخ الروماني ترتليانوس وكذلك باعتراف وإقرار اباء الكنيسة وشراح الأناجيل أن هذا الاكتتاب (إحصاء سكاني) كان فى عهد ساتورنينوس والي سورية. وقد أخطأ لوقا وذكر اسم كيرينيوس الذي تولي على سورية بعد ميلاد المسيح بست سنوات (١) كما ذكر المؤرخ اليهودي يسويفوس فى تاريخه (قديمات اليهود) الكتاب الثامن عشر. إنجيل متى والخلط بين الأسماء: يقول إنجيل متى (لكى يأتي عليكم كل دم زكى سفك على الأرض من دم هابيل الصديق إلي دم زكريا بن براخيا الذي قتلتموه بين الهيكل والمذبح) متى ٢٣: ٣٥ ويقول لوقا (لكي يطلب من هذا الجيل دم جميع الأنبياء المهرق منذ إنشاء العالم من دم هابيل إلي دم زكريا الذي أهلك بين المذبح والبيت) لوقا ٥٠:١١ يحدثنا كل من متى ولوقا عن قتل اليهود للكاهن زكريا فى بيت الله. ويحدد إنجيل متى شخصيته بأنه زكريا بن براخيا والد يوحنا المعمدان (٢)

стр. 122

وإذا طالعنا العهد القديم عامة وسفر زكريا بن براخيا خاصة لا نجد أى إشارة عن مقتل هذا الكاهن الذي عاصر الملك داريوس. ولكن فى عهد الملك يوآش قتل اليهود كاهن اسمه زكريا بن يهودياداع. كما يحدثنا سفر أخبار الأيام الثاني. (لبس روح الله زكريا بن يهودياداع الكاهن فوقف فوق الشعب وقال لهم .. لأنكم تركتم الرب قد ترككم، ففتنوا عليه ورجموه بحجارة بأمر الملك فى دار بيت الرب صح ٢٤: ٢٠ - ٢١ هكذا التبس الأمر على متى فخلط بين زكريا بن براخيا وزكريا ابن يهودياداع ويبدو أن لوقا قد تنبه إلي خطأ متى فذكر أنه ذكريا فقط.

стр. 123

الأناجيل والميلاد العذراوي: إن من الغريب والمدهش عدم معرفة كاتبي إنجيل مرقس ويوحنا بالإضافة إلي بولس الرسول بميلاد السيد المسيح من السيدة مريم بمعجزة إلهية أى بدون (أب بيولوجي) إن إنجيل مرقس وكذلك إنجيل يوحنا وأعمال الرسل التي حررها بولس الرسول قد خلوا تماما من أية إشارة إلي هذا الميلاد العذراوي المعجز. يقول د. بترسن سميث (١) أن عدم تعرض مرقس ويوحنا وبولس لذكر الميلاد العذراوي أدي إلي انكاره من جانب الأستاذ (هارنك) أكبر الثقاة فى تاريخ عصر الميلاد والقديس (كيرنثوس) وغيرهم فى العصور المختلفة وفى هذا العصر أيضا. وقد أبدي بعض المسيحيين رغبة فى حذف هذه العبارة (حبل به بالروح القدس وولد من مريم العذراء) من قانون الإيمان على سبيل الترضية لجماعة المرتابين. (!) ونتساءل كيف عرف وأذيع سر ميلاد المسيح الإعجازى؟ لا شك أنه لا خلاف على أن السيدة مريم هى التي أخبرت التلاميذ بعد وفاة السيد المسيح بهذا السر، لأن جميع الدلائل تشير إلي جهل التلاميذ والمسيحيين الأوائل بهذا الميلاد الإعجازي. أثناء حياة المسيح ويعلق على ذلك دكتور بترسن سميث: لم يفكر أحد قط من التلاميذ فى هذا الموضوع.

стр. 124

ويخبرنا إنجيل يوحنا أن كاتبه القديس يوحنا التلميذ المقرب إلي السيد المسيح قد استضاف السيدة مريم حتى توفيت (وذلك بعد وفاة المسيح) فكيف لم تخبر السيدة مريم القديس يوحنا بسر الميلاد العذراوي وهى تعيش معه فى منزل واحد. تقول بعض الآراء المسيحية أن يوحنا ومرقس قد علما بهذا الميلاد العذراوي ولكنهما لم يسجلاه فى إنجيلهما لعدم إيمانهما به. والأرجح هو أن القديس يوحنا (تلميذ المسيح) ليس هو محرر الإنجيل المنسوب إليه (١)، وأن كاتبه الحقيقي لم يعلم بهذا الميلاد الإعجازى لصاحب الرسالة. وسواء علم مرقس ويوحنا وبولص بالميلاد ولم يؤمنوا به وتجاهلوه أم لم يعلموا به فهذا يشير إلي غياب الوحي عند تحرير الإنجيل.

стр. 125

تصحيح خطأ مرقس عند استشهاده بالأنبياء: يقول مرقس (كما هو مكتوب فى الأنبياء ها أنا أرسل أمام وجهك ملاكي الذي يهيئ طريقك قدامك، صوت صارخ فى البرية أعدوا طريق الرب) مرقس ١: ٢ - ٣ الجملة الأولي التي يذكرها مرقس كنبوءة عن مجئ يوحنا المعمدان (النبي يحيى بن زكريا) ممهدا الطريق للمسيح مقتبسه من سفر ملاخى والجملة الثانية مقتبسة من سفر أشعياء ويقول تفسير العهد الجديد: قرئ فى بعض النسخ والترجمات الموثوق بها (كما هو مكتوب فى أشعياء النبي .. .) وقد عدلت إلي الأنبياء لتناسب النقل من ملاخي وأشعياء (١) معا. ويؤكد ذلك القس تورميدا (٢) الذي اطلع على إنجيل مرقس قبل تصحيح هذا الخطأ فيقول: (ومن كذب النصاري ما قاله مرقس فى الإصحاح الأول من كتابه (انجيله): أن فى كتاب أشعياء النبي عن الله تعالي يقول: أني بعثت لك ملاكا أما وجهك وهذا الكلام لا يوجد فى كتاب أشعياء وإنما هو فى كتاب ملاخى النبي فهذا من أقبح الكذب على أنبياء الله) وهكذا قام النساخ والمترجمون بتصحيح خطأ مرقس.

стр. 126

ومن الغريب أن النسخة الإنجليزية لإنجيل مرقس احتفظت بهذا الخطأ حيث جاء فيها. ( IN THE PROPHET ISAIAH IT STANDS WRITTEN) MARK ١: ٢ إنجيلي مرقس ومتى وشجرة التين المجني عليها: يقول إنجيل متى (وفى الصبح إذ كان راجعا (يسوع) إلى المدينة جاع، فنظر شجرة تين على الطريق وجاء إليها فلم يجد فيها شيئا إلا ورقا فقط، فقال لها لا يكن منك ثمر بعد إلى الأبد، فيبست التينة فى الحال) صح ٢١: ١٨ - ٢١ ويذكر مرقس هذه القصة هكذا. (لما خرجوا من بيت عنيا جاع (يسوع) فنظر شجرة تين من بعيد عليها ورق وجاء لعله يجد فيها شيئا فلما جاء إليها لم يجد شيئا إلا ورقا لأنه لم يكن وقت التين. فأجاب يسوع وقال لها لا يأكل أحد منك ثمرا بعد إلي الأبد .. وفى الصباح إذ كانوا مجتازين رأوا التينة قد يبست من الأصول) ١١: ١٢ - ١٤ ويبلور وليم باركلي (١) الخلاف بين متى ومرقس فى نقطتين: ١ - ذكر مرقس أن الوقت لم يكن وقت التين.

стр. 127

٢ - لا يذكر مرقس ما يفيد أن التينة قد يبست فى الحال كما ذكر متى ويقول وليم باركلي أن شراح الإنجيل يعتقدون أن رواية مرقس أقرب إلي الحادثة الواقعية من رواية متى على أساس أن إنجيل مرقس هو أقدم البشائر. ويضيف وليم باركلي قائلا: ثم أنه تعترضنا مشكلة أخرى تحتاج إلي تفسير، فكيف يعاقب السيد المسيح شجرة بلعنة مع أن العقاب فى الحقيقة لا يوقع إلا على الكائنات الحية التي لها عقل وإرادة والشجرة ليس لها عقل ولا إرادة، ثم إننا إذا ذكرنا ما قاله مرقس من أنه لم يكن وقت التين فلماذا يلعن المسيح الشجرة على شئ لم يكن فى قدرتها أو أمكانها؟ وهل يكلف المسيح الشجرة شيئا فوق طاقتها؟ ويتسائل أيضا القس انسلم تورميدا (١): كيف ينسب متى ومرقس إلى المسيح التماس التين من أشجار الناس وفى غير فصله؟ وهذا لا يفعله الصبيان والمجانين. وكيف يدعو عليها باليبس وتنقطع منفعة الناس منها فى حين أن الله جعل الأنبياء والرسل لمنفعة الخلق ومصلحتهم لا عكس ذلك؟ ونتساءل كيف يجهل المسيح وقت أثمار شجر التين وهو من أكثر الأشجار انتشارا فى فلسطين؟ ولماذا لم يسخر المسيح. ماوهبه الله من معجزات فى إثمار شجرة التين بدلا من إذبالها والقضاء عليها؟ وهل يعقل أن نبي الله يستخدم قدراته الإعجازية فى التخريب بدلا من النفع.

стр. 128

يقول وليم باركلي: يقرأ كثيرون من المؤرخين هذه العبارات وتصادفهم حيرة لأنها تعطي صورة عن المسيح لم نعهدها فيه من قبل.

стр. 129

الأناجيل ونهاية العالم فى القرن الأول الميلادي: يقول انجيل متى (الحق أقول لكم أن من القيام ههنا قوما لا يذوقون الموت حتى يروا ابن الإنسان آتيا فى ملكوته) صح ١٦: ٢٧ - ٢٨ ابن الإنسان: لقب كان يطلقه على نفسه السيد المسيح. هنا يتحدث المسيح عن مجيئه الثاني عند نهاية العالم (يوم القيامة) والهدف من المجئ الثاني (حينئذ يجازى كل واحد حسب عمله) متى ١٦: ٢٧ وقد بشر المسيح أتباعه بقرب حدوث ذلك، وأن منهم من سيبقى حيا حتى يشهد ذلك. وبالطبع مضت مئات السنين على موت مستمعي هذه البشري ولم يحدث ما تنبأ به المسيح. ويعلق ر. ت. فرانس (١) قائلا: توضح هذ الآية أن مجئ المسيح الثاني كملك وكقاضي سيراه بعض ممن كانوا يسمعون قوله قبل موتهم وهذه الآية تثير مشكلة عن النبؤة الواضحة عن مجئ المسيح إبان القرن الأول ويضيف وليم باركلي (٢): تثير هذه العبارة مجالا كبيرا للمناقشة. والحقيقة أن المسيحيية فى الكنيسة الأولي كانوا يؤمنون بسرعة مجئ المسيح الثاني ويتوقعون حدوثه فى أيام حياتهم على الارض،

стр. 130

نظرا لأنهم كانوا يعيشون فى اضهادات وآلام ويشتاقون إلي يوم تحريرهم وتمجيدهم وقد سقط فى الاعتقاد الخاطئ تلاميذ المسيح وبولص المدعو رسولا فنجد التلميذ يوحنا يقول (أيها الأولاد هي الساعة الأخيرة، وكما سمعتم أن ضد المسيح يأتي قد صار الآن أضداد للمسيح كثيرون، ومن هنا نعلم أنها الساعة الأخيرة) رسالة يوحنا الأولي ١٨:٢ ويعتقد بولس أنه سيبقي حيا حتى مجئ المسيح الثاني وأنه من المشار إليهم فى إنجيل متى الإصحاح ١٦ فيقول (أننا الأحياء الباقين إلي مجئ الرب) الرسالة الأولي إلي أهل تسالونيكي ١٥:٤ ويقول كذلك (ثم نحن الأحياء الباقين سنخطف جميعا معهم - يقصد الأموات السابقين - فى السحب لملاقاة الرب فى الهواء) الرسالة الأولي لأهل تسالونيكي ١٧:٤ ويؤكد بولس اعتقاده الخاطئ مرة أخرى قائلا (نحن الذين انتهت إلينا أواخر الدهور) الرسالة الأولي لأهل كورتثيوس. ومما هو جدير بالذكر أن بطرس قد قتل على يد الرومان فى السنة الخامسة والستين (٦٥م) ميلادية (فى عهد نيرون) (١) ٥٤م-٦٧م، كما قتل بولس سنة ٦٦ ويقول التلميذ يعقوب (وثبتوا قلوبكم لأن مجئ الرب قد اقترب) رسالة يعقوب صح ٨:٥

стр. 131

كذلك التلميذ بطرس (إنما نهاية كل شئ قد اقتربت) الرسالة الأولي ٧:٤ إن هذه النبوة التي لم تتحقق حتى الآن تكررت فى مواضع كثيرة من الأناجيل وبصورة مختلفة، ونعود إلي إنجيل متى، فعندما سأل التلاميذ السيد المسيح (قل لنا متى يكون هذا - خراب أورشليم - وما هى علامة مجيئك وانقضاء الدهر) متى صح ٣:٢٤ فإنه يجيب قائلا (الحق أقول لكم لا يمضي هذا الجيل حتى يكون هذا كله) متى ٣٤:٢٤ ويؤكد ذلك إنجيل لوقا (فاعلموا أن ملكوت الله قريب، الحق أقول لكم أنه لا يمضي هذا الجيل حتى يكون الكل) لوقا ٣١:٢١ ويحدد هنا المسيح ميعاد انقضاء الدهور ومجيئه الثاني بجيل أو بثلاثين عاما والطبع مضت أجيال كثيرة، ولم يحدث شئ من النبوءة. ويقول فولتير (١) لما لم يف المسيح بوعده فى الحضور على متن سحابة فى قوة ومجد عظيم ليؤسس مملكة الله قبل أن ينقرض هذا الجيل، ما الذي عوقه؟ وفى موضع آخر يذكر متى نبوءة انقضاء الدهر والمجئ الثاني للمسيح بصورة أخرى (فإني الحق أقول لكم لا تكملون مدن اسرائيل حتى يأتي ابن الإنسان) متى ٢٣:١٠ يحدد المسيح هنا مجيئه الثاني بقبل أن يكمل تلاميذه تبشير مدن إسرائيل. وقد أكمل التلاميذ تبشير هذه المدن وغيرها ولم يجئ المسيح. ونتسائل كيف ساد هذا الاعتقاد الخاطئ بانقضاء العالم وعودة المسيح فى القرن الأول الميلادي بين كتبة الأناجيل والمسيحيين الأوائل.

стр. 132

يقول فولتير: إن يسوع قبل اعتقاد كثير من اليهود الأتقياء قبله بأن العالم كما عرفوا يسير إلي نهايته وسرعان ما تحل محله مملكة الرب أى الحكم المباشر لله على الأرض (١). ويؤكد هذا الرأي هرمان رايماروس فيقول: أن المسيح شارك رأي بعض اليهود فى أن العالم المعروف يومها قد أشرف على نهايته وسيعقبه قيام ملكوت الله على الأرض وقد فهمه الرسل على هذا النحو. هكذا أخذ المسيحيون الاعتقاد بقرب انقضاء العالم فى ذلك الوقت عن الطوائف اليهودية خاصة الأسينيين، وأضافوا إليه المجئ الثاني للمسيح. وقد أدى هذا الاعتقاد عندئذ إلي الجرأة والتهور عند اليهود فثاروا على الاحتلال الروماني فى سنة ستة وستين (٦٦م) (٢) مما دفع إلي حصار أورشليم ثم تخريبها وهدم هيكل سليمان فى السابع من سبتمبر سنة سبعين (٧٠م) فى عهد الامبراطور فلافيوس فسباسيان (٦٩ - ٧٩م) وعلى يد ابنه القائد تيطس) ومن ناحية أخرى دفع هذا الاعتقاد الخاطئ بقرب نهاية العالم المسيحيين الأوائل إلي حياة الزهد والتقشف والانصراف عن الملذات الدنيوية استعدادا للحياة الآخرة ويقول لوقا: (وكانوا يظنون أن ملكوت الله عتيد أن يظهر فى الحال) صح ١١:١٩

стр. 133

ونتسائل كيف انساق المسيحيون وراء هذا الاعتقاد الخاطئ، وأين كان الوحي والهام الروح القدس؟! إبليس والمسيح والجبل الوهمي: يقول إنجيل متى (ثم أخذه أيضا إبليس إلي جبل عال وراء وأراه جميع ممالك العالم ومجدها) صح٨:٤ ويتساءل فولتير (١) أين كان يقع هذا الجبل العجيب الذي يستطيع من فوقه الإنسان رؤية كل ممالك الأرض؟! كما يعلق وليم باركلي (٢) أستاذ العهد الجديد فى تفسيره قائلا: كانت هذه التجربة فى البرية الواقعة بين أورشليم والبحر الميت وهى عبارة عن منبسط من الأراضي الرملية ولا توجد جبال فى تلك المنطقة. ويضيف تفسير آخر للأناجيل (٣): لا يعلم الجبل المشار إليه هنا. إن رؤية جميع ممالك العالم يتطلب الدوران بمركبة فضائية حول الأرض وعليناأن نتخيل كم يبلغ ارتفاع جبل فى الأردن ليتسني للواقف فوقه رؤية روما عاصمة الامبراطورية الرومانية وبابل فى العراق والاسكندرية فى مصر إذا افترضنا بلوغ قوة الإبصار نهايتها العظمى. إن إبليس بما يمتلك من قوى فوق مستوى البشر

стр. 134

يستطيع تصوير ممالك العالم للمسيح وهذا لايستدعى عناء الصعود والتسلق لجبل عال جدا كما يقول متى ولكن إنجيل متى أوضح أن إبليس كان يفكر بمنطق البشر العادي ألا وهو الارتفاع عن سطح الأرض للتمكن من رؤية أكبر مساحة حوله نظرا لكروية الأرض. هكذا بالغ إنجيل متى فوقع فى حدود الخرافة واللامعقولية. إن تفاسير العهد الجديد تنفى وجود هذا الجبل جغرافيا والعقل ينفى حدوث ذلك إن وجد هذا الجبل الخيالي. ويقول أ. و. توملين (١): ومثلما قام الشيطان بالتغرير بالمسيح، قامت الشيطانة سيندر ماد بالتغرير بزرادشت. وكذلك عن بوذا: لقي البوذا فى مستهل عمله كمنقذ للبشرية هجوما من قوى الشر لتثنيه عن الرسالة المقدسة التي كرس نفسه لها حيث هاجمه الشيطان (مارا) وبناته الثلاث محاولين بحيلهم المختلفة أن يجعلوه يحيد عن تحقيق هدفه (٢)

стр. 135

وبتولية السيدة مريم واشقاء السيد المسيح: يقول متى (ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر ودعا اسمه يسوع) صح ٢٥:١ البتول (١) من النساء: العذراء المنقطعة عن الزواج إلي عبادة الله. وعرف الرجل امرأته: أى عاشرها معاشرة الأزواج حيث جاء فى سفر التكوين (وعرف آدم امرأته فحبلت وولدت قايين) صح١:٤ وواضح من نص إنجيل متى أن يوسف عاش مع زوجته حياة زوجية عادية بعد ولادة المسيح حيث أن الولادة مانع مؤقت للمعاشرة الزوجية، وقد أنجبت السيدة مريم من بعد المسيح أخوة وأخوات حيث قال متي (أخوته يعقوب ويوسى وسمعان ويهوذا) صح٥٥:١٣ ويؤكد ذلك إنجيل مرقس عندما قال اليهود عن المسيح (أليس هذا هو النجار ابن مريم وأخو يعقوب ويوسي ويهوذا وسمعان) مرقس ٣:٦ وكذلك (أوليست أخواته ههنا عندنا) مرقس ٣:٦ ويقول متى (وفيما هو يكلم الجموع إذا أمه وإخوته قد وقفوا خارجا طالبين أن يكلموه) صـ٤٦:١٢ ويضيف إنجيل يوحنا أن أخوه المسيح لم يؤمنوا به (فقال له أخوته انتقل من هنا واذهب إلي اليهودية لكي يرى تلاميذك أيضا أعمالك .. لأن أخوته لم يكونوا يؤمنون به) يوحنا ٧: ٣ - ٥

стр. 136

ووصف كل من إنجيل متى ولوقا يسوع بأنه الابن البكر لمريم، وكلمة البكر تعني الأول وهذا يدل على وجود أبناء آخرين (فولدت ابنها البكر وقمطته واضجعته فى المذود) لوقا ٧:٢ ونعلم أن الأناجيل قد كتبت بعد وفاة المسيح فلو كان يسوع ليس له أخوة ما كانوا وصفوه بالبكر. إن تأكيد متى ولوقا على بكورية يسوع يدل على علمهم بوجود أخوة له وإلا وصفوه بالابن الوحيد. كما الأناجيل لم تذكر أى زوجة أخرى ليوسف النجار لتقول أن يعقوب ويوسي ويهوذا وسمعان إخوة غير أشقاء للمسيح. هكذا يظهر واضحا أن السيدة مريم عاشت حياتها الزوجية الطبيعية وأنجبت أخوة وأخوات للمسيح وذلك لأنها كانت الأداة لتحقيق إرادة الله فى ميلاد المسيح بالمعجزة الإلهية. ويبدو أن كلمة (البكر) كانت تشكل عائقا وأشكالا للقائلين بعدم إنجاب السيدة مريم بعد ولادة المسيح فقاموا بحذفها من إنجيل متى (إصدار دار المعارف المصرية) صـ٥١ وأصبحت (ولم يعرفها حتى ولدت الابن) ونتساءل إذا كان مثل هذا الحذف يحدث الآن فماذا حذف فى العصور السابقة وماذا أضيف؟ يقول القديس باسيليوس (أن المسيحيين لا يطيقون أن يسمعوا بزواج العذراء بعد ولادتها السيد المسيح) ويضيف القمص ميخائيل مينا (أن القديسة مريم دائمة البتولة قبل الولادة وحال الولادة وبعد الولادة ايضا)

стр. 137

ونتساءل على أى أساس بنيت الآراء تلك. أن نصوص الأناجيل صريحة كما رأينا. ويروى اتباع بوذا أنه لم يكن له أخوة (لأن الرحم الذي حمل البوذا يعد بمثابة حرم ولا يمكن شغله أو استخدامه مرة أخرى (١) فهل تأثر المسيحيون الأوائل بالتراث الديني البوذي؟ إن التسليم بما جاء فى الأناجيل عن حياة السيدة مريم الزوجية الطبيعية وإنجابها أخوة للمسيح ستثير مشاكل عديدة مع تألية المسيح. فكيف يكون للأله أخوة بشريون تكونوا من نفس الجسد؟ وهل يعتبرون فى تلك الحالة انصاف آلهة؟ وهل سيشركهم المسيح معه فى إدارة الكون بصفتهم أخوة له؟ وهذه المشاكل قد واجهت الهندوس الذين يؤمنون أيضا بثالوث مكون من براهما وفيشنو وسيفا فعندما تجسد فيشنو فى صورة رجل يدعى راما كاندرا له ثلاثة أشقاء اضطر رجال الدين الهندوس إلي اعتبار أن الاله قد اتحد بالأربعة أجساد ولكن بنسب مختلفة فكان نصيب راما كاندرا النصف من الإله (٨/ ١٦) وأخيه لاكشمانا الربع (٤/ ١٦) والربع الباقي لكل من الأخوين (٢/ ١٦)، (٢/ ١٦)!! (٢) إن ممارسة السيدة مريم لحياتها الزوجية سيتنافي مع تسميتها بوالدة الإله حيث يقول القديس كيرلس (إذا كان المسيح إلها فكيف يضن على الذي ولدته بلقب أم الله) وكذلك يتناقض مع إيمانهم بصعود جسدها إلي السماء حيث يقول القس بنيامين

стр. 138

البروتستانتي (١) (وضع الرسل الجسد فى القبر فظهر المسيح ونقل جثتها المقدسة إلي السماء فى سحابة وهناك اتحد أيضا الجسد بالنفس وفاز بالسعادة الأبدية) ولا يوجد أى سند من الأناجيل الأربعة لصعود الجسد إلي السماء ولا يوجد بها أى أمر من المسيح بتسمية أمه مريم أو إعطائها أية ألقاب، ولكن آراء أباء الكنيسة الشخصية تطغى على نصوص الأناجيل. ويفرض هنا سؤال نفسه: هل كانت السيدة مريم التي يدعونها (أم الله) تعلم بألوهية ابنها؟ ويجيب الدكتور بترسن سميث (٢): كلا، إن العذراء لم تفكر فى ولدها كاله. ويجيب إنجيل لوقا (وأما مريم فكانت تحفظ جميع هذا الكلام متفكرة به فى قلبها) صح ١٩:٢ كذلك (وكان يوسف وأمه يتعجبان مما قيل فيه) لوقا ٣٢:٢ وكذلك (فلما أبصراه اندهشا) لوقا ٤٨:٢ أن مريم وزوجها كانا يندهشان ويتعجبان عند ظهور علامات النبوة (إرهاصات) على طفلهما يسوع فكيف يخطر ببالهما هذا الأمر المختلق بعد وفاته أى ألوهيته؟ لاحظ أن ماقاله لوقا هنا يناقض ما قاله فى أول إنجيله عن تنبيه ملاك الرب لمريم وتبشيرها بعلو منزلة ابنها وأهمية الدور الذي سيؤديه فى حياة الأمة اليهودية.

стр. 139

ملحوظة: تعترض الكنيسة القبطية على اعتبار (يعقوب ويوسي ويهوذا وسمعان) إخوة المسيح، وتذكر أنهم كانوا أبناءا لخالته زوجة كلوبا وأن اليهود كانوا يدعون أولاد الخالة وأولاد العم (إخوة) ونسوق الرد فى النقاط التالية: ١ - حيثما ذكر هؤلاء الأولاد فى الأناجيل، ذكرت مريم معهم (أمه وأخوته) ما عدا موضع واحد فى إنجيل يوحنا وهذا يؤدي إلي الأرجحية الطبيعية أنها كانت أمهم وليست خالتهم (أنظر متى ٤٦:١٢ ولوقا ١٩:٨ وأعمال الرسل ١٤:١ ٢ - استعمل مرقس وهو يهودي فى إنجيله لفظ أقرباء (ولما سمع أقرباؤه خرجوا ليمسكوه لأنهم قالوا أنه مختل) صح ٢١:٣ فلماذا يلجأ لاستعمال لفظ أخوه بصورة مجازية؟! ٣ - إذا سلمنا جدلا أن اليهود تعارفوا على استعمال لفظ (أخ) مجازا للتعبير عن ابن الخالة فهل نسينا أن لوقا كاتب الإنجيل وسفر أعمال الرسل لم يكن يهوديا وقد خاطب فى إنجيله الأميين (غير اليهود) وقد استعمل مصطلحات يونانية فى صياغة الإنجيل مثل (سيد) بدلا من العبرانية (ربي) أى (معلم) كذلك الغيور بدلا من الكنعانية (القانوي) الذي استخدمها متى فى (٤:١٠) ولم يستخدم اللفظ العبري (جلجثه) كما فعل متى وفضل اللفظ اليوناني (كرانيون)

стр. 140

وها هو لوقا يشير إلي إخوة المسيح أيضا: (وجاء إليه أمه وأخوته ... فأخبروه قائلين: أمك وإخوتك واقفون خارجا) لوقا ١٩:٨ كذلك: (مع النساء ومريم أم يسوع ومع اخوته) أعمال الرسل ١٤:١ ٤ - أشار المؤرخ يوسيفوس إلي استشهاد يعقوب (٦٢م) ذاكرا أنه أخ ليسوع الناصري ومن البديهي أن المؤرخين لا يستعملون ألفاظا مجازية (١). إنجيل متى ونبوءة مذبحة بيت لحم: كما رأينا أن مذبحة أطفال بيت لحم التي حدثنا عنها إنجيل متى، لم نجد لها أى ذكر أو إشارة فى الأناجيل الثلاثة الأخرى (٢) أو عند المؤرخين الذين سجلوا حياة الملك هيرودس الكبير. إن إنجيل متى يدلل على حدوث تلك المذبحة بذكر عبارة من العهد القديم (سفر ارميا) كنبوءة بها، فلنقرأ إنجيل متي (حينئذ تم ما قيل بارميا النبي القائل: صوت سمع فى الرامة نوح وبكاء وعويل كثير. راحيل تبكي على أولادها ولا تريد أن تتعزى لأنهم ليسوا بموجودين) متى ٢: ١٧ - ١٨ ونعود إلي سفر ارميا المقصود (صوت سمع فى الرامة نوح بكاء مر راحيل تبكي على أولادها وتأبي أن تتعزي عن أولادها لأنهم ليسوا بموجودين .. أمنعي صوتك

стр. 141

عن البكاء وعينيك عن الدموع لأنه يوجد جزاء لعملك يقول الرب، فيرجعون من أرض العدو .. فيرجع الأبناء إلي تخمهم) ارميا ٣١: ١٥ - ١٨ الرامة: مدينة تقع فى إقليم اليهودية بالشمال الغربي لأورشليم، وهي من المدن التي سكنها بنو بنيامين (أحفاد راحيل) حيث جاء فى سفر يشوع (وكانت مدن سبط بني بنيامين حسب عشائرهم: أريحا وبيت حجلة ووادي قصيص وبيت العربة وصمارايم وبيت ايل وجبعون والرامة وبئيروت .. ) يشوع ٢١:١٨ راحيل: زوجة (يعقوب) ﵇ وهى أم يوسف ﵇ وأخيه بنيامين وهما من أسباط بنى إسرائيل الاثني عشر. ارميا: هو ارميا بن حلقيا أحد أنبياء بني إسرائيل من عنائوت فى أرض بنيامين. وقد عاصر ارميا النبي الملك يوشيا بن آمون ملك يهوذا (إقليم اليهودية) وابنه الملك (يهويا قيم) (١) ثم الملك صدقيا. اين يوشيا (يهويا قيم) توفي قبل الغزو ٣ شهور ومن المعروف تاريخيا أن نبوخذ نصر البابلي ٦٠٥ - ٥٦٢ق. م قام بغزو مملكة يهوذا والاستيلاء على عاصمتها أورشليم عام ٥٩٨ق. م وأسر ملكها يهوياكين ومعه آلافا من جنوده (٢) ونقل هؤلاء الأسرى إلي بابل وهو ما عرف بالسبي البابلي الأول. وقد قام نبوخذ نصر بتعيين صدقيا ملكا على أورشليم وبذلك ظلت مملكة يهوذا تحت النفوذ البابلي لمدة أحد

стр. 142

عشر عاما، وبعد تلك الفترة ثارت مملكة يهوذا على الحكم البابلي تحت زعامة ملكها صدقيا، فعاجل نبوخذ نصر هذه الثورة بحملة عسكرية واستولي على أورشليم فى عام ٥٨٦ق. م ودمر وأحرق هيكل سليمان وقتل وأسر الآلاف من أهلها ويعرف هذا بالسبي البابلي الكبير (١) وقد أعفي البابليون ارميا من قرار النفي العام لأنه كان يدعو إلي الاعتراف بنفوذ البابليين وأن بابل سوط عذاب فى يد الله. ويصف ارميا فى سفره ما أحدثه الغزو البابلي من خراب ودمار والبكاء والعويل على القتلي والمأسورين الذين بلغوا الآلاف، ثم يبشر بعودة هؤلاء الأسرى إلي وطنهم. ونعود ثانية إلي إنجيل متى، إن كاتب إنجيل متى قد ربط أحزان مدينة الرامة على اولادها أحفاد راحيل المأسورين فى بابل بأحزان مدينة بيت لحم على أطفالها المذبوحين على يد الملك هيرودس على حد ادعائه. ونتساءل هل كل بكاء وصراخ مذكور فى أسفار الأنبياء يعتبره متى مشاركة وجدانية ونبوءة بالمذبحة المزعومة؟! إن وجود فجوة زمنية تبلغ ٥٩٨ عاما وفاصل جغرافي بين بيت لحم التي تقع جنوب أورشليم ومدينة الرامة التي تقع فى شمالها الغربي بالإضافة إلي اختلاف الظروف التاريخية، كل تلك العوامل تثبت عدم تحري متى الدقة فى كتابة الأنجيل والاستشهاد بعبارات العهد القديم.

стр. 143

ويعلق وليم باركلي على تلك النبوءة قائلا: الصورة التي يرسمها ارميا هنا هى صورة الشعب اليهودي وهو فى طريقه إلي السبي مارا بمدينة الرامة حيث دفنت راحيل، ولكن متي يستخدم هذه النصوص ليجعلها تناسب الصورة الجديدة فى قصة ميلاد المسيح، وإن بدالنا أسلوب متى هذا غير مقنعا لنا فقد يكون مقنعا لليهود الذين كتب لهم متى بشارته ويضيف ر. ت فرانس: لم تكن بيت لحم واحدة من المدن التابعة للسبط الذي منه راحيل (١) إنجيل متي ويوحنا المعمدان وطريق الرب: يقول متى متحدثا عن يوحنا المعدان (النبي يحيى بن زكريا): فإن هذا هو الذي قيل عنه باشعياء النبي القائل صوت صارخ فى البرية أعدوا طريق الرب، اصنعوا سبله مستقيمة) متى ٣:٣ ولد النبي يحيى بن زكريا قبل ولادة المسيح بستة أشهر (إنجيل لوقا) وبدأ رسالته قبل رسالة المسيح حيث أن المسيح تعمد على يديه فى الأردن، لذلك اعتبرت الأناجيل مجئ يوحنا قبل المسيح إنما هو تمهيد وتهيئة لرسالة المسيح فاستشهدت بعبارة سفر أشعياء المذكورة. ولنقرأ سفر أشعياء (صوت صارخ فى البرية، أعدوا طريق الرب، قوموا فى القفر سبيلا لالهنا، كل وطاء يرتفع وكل جبل وأكمة

стр. 144

ينخفض، ويصير المعوج مستقيما والعراقيب سهلا) (١) أشعياء ٣:٤٠ وهذا النص ينسبه العلماء إلي أشعياء. الثاني الذي قام باكمال سفر النبي أشعياء بن آموص الذي كتب التسعة والثلاثين إصحاحا الأول وهذا الأشعياء الثاني عايش الاسر اليهودي ببابل وعاني مع المأسورين هوان الاستبعاد وذل السخرة، هو هنا يرفع صوته مبشرا بنهاية الأسر وقرب العودة إلي الوطن. ويقول أشعياء أن الله سيتقدم اليهود الأسري فى طريق عودتهم من بابل ألي أورشليم كما تقدمهم في طريق خروجهم من مصر إلي فلسطين من قبل مارا بسيناء (وكان الرب يسير أمامهم نهارا فى عمود سحاب ليهديهم فى الطريق وليلا فى عمود نار ليضئ لهم لكي يمشوا نهارا وليلا) خروج ٢١:١٣ وأكد أشعياء تلك البشري قائلا: (هيئوا طريق الشعب، أعدوا السبيل، نقوه من الحجارة، ارفعوا الراية للشعب) أشعياء ١٠:٦٢ هكذا يدعو أشعياء لتهيئة طريق الشعب والرب للعودة إلي أرض الوطن. ويكرر أشعياء فى إصحاح آخر (أعدوا أعدوا هيئوا الطريق ارفعوا المعثرة من طريق شعبي) أشعياء ١٤:٥٧

стр. 145

هكذا يتضح تماما أن اشعياء يتكلم عن الطريق بين بابل وأورشليم أى بين منطقة الأسر والمملكة اليهودية. لاحظ أن متي قد تجاهل تماما طريق الشعب وأخذ فقط من نبوءه اشعياء طريق الرب، هل هناك أية علاقة بين طريق العودة من بابل ورسالتي المسيح ويوحنا؟! وقد جاء خلاص اليهود على يد الملك كورش الفارسي الذي قام بغزو بابل ٥٣٨ ق. م والسماح لليهود بالعودة إلي وطنهم، فخلع عليه اليهود لقب (مسيح) رغم أنه وثني ولا يؤمن باله سماوى (هكذا يقول الرب لمسيحه كورش .. أنا أسير قدامك والهضاب أمهد، أكسر مصراعي النحاس ومغاليق الحديد أقصف) أشعياء صح ٤٥: ١ - ٢ ويذكر لنا الكتاب المقدس للهندوس (الريج فيدا) أن (بالاراما) الشقيق الأكبر للإله المتجسد كريشنا كان يأتي قبله ليمهد له الطريق لاعبا دور الكومبارس (١) تعرف يوحنا المعمدان على المسيح: تذكر الأناجيل أن يوحنا تعرف على السيد المسيح عندما جاء إليه ليعتمد منه (ولكن يوحنا منعه قائلا أنا محتاج أن أعتمد منك وأنت تأتي إلى) متى ١٤:٣ ويقول إنجيل يوحنا (وشهد يوحنا قائلا إني قد رأيت الروح نازلا مثل حمامة من السماء فاستقر عليه، وأنا لم أكن أعرفه لكن الذي أرسلني لأعمد بالماء ذاك قال لي الذي ترى الروح نازلا ومستقرا عليه فهذا هو الذي يعمد بالروح القدس) يوحنا ٣٢:١
следующие страницы →