عن البكاء وعينيك عن الدموع لأنه يوجد جزاء لعملك يقول الرب، فيرجعون من أرض العدو .. فيرجع الأبناء إلي تخمهم) ارميا ٣١: ١٥ - ١٨
الرامة: مدينة تقع فى إقليم اليهودية بالشمال الغربي لأورشليم، وهي من المدن التي سكنها بنو بنيامين (أحفاد راحيل) حيث جاء فى سفر يشوع (وكانت مدن سبط بني بنيامين حسب عشائرهم: أريحا وبيت حجلة ووادي قصيص وبيت العربة وصمارايم وبيت ايل وجبعون والرامة وبئيروت .. ) يشوع ٢١:١٨
راحيل: زوجة (يعقوب) ﵇ وهى أم يوسف ﵇ وأخيه بنيامين وهما من أسباط بنى إسرائيل الاثني عشر.
ارميا: هو ارميا بن حلقيا أحد أنبياء بني إسرائيل من عنائوت فى أرض بنيامين. وقد عاصر ارميا النبي الملك يوشيا بن آمون ملك يهوذا (إقليم اليهودية) وابنه الملك (يهويا قيم) (١) ثم الملك صدقيا.
اين يوشيا (يهويا قيم) توفي قبل الغزو ٣ شهور ومن المعروف تاريخيا أن نبوخذ نصر البابلي ٦٠٥ - ٥٦٢ق. م قام بغزو مملكة يهوذا والاستيلاء على عاصمتها أورشليم عام ٥٩٨ق. م وأسر ملكها يهوياكين ومعه آلافا من جنوده (٢) ونقل هؤلاء الأسرى إلي بابل وهو ما عرف بالسبي البابلي الأول. وقد قام نبوخذ نصر بتعيين صدقيا ملكا على أورشليم وبذلك ظلت مملكة يهوذا تحت النفوذ البابلي لمدة أحد
стр. 142
عشر عاما، وبعد تلك الفترة ثارت مملكة يهوذا على الحكم البابلي تحت زعامة ملكها صدقيا، فعاجل نبوخذ نصر هذه الثورة بحملة عسكرية واستولي على أورشليم فى عام ٥٨٦ق. م ودمر وأحرق هيكل سليمان وقتل وأسر الآلاف من أهلها ويعرف هذا بالسبي البابلي الكبير (١)
وقد أعفي البابليون ارميا من قرار النفي العام لأنه كان يدعو إلي الاعتراف بنفوذ البابليين وأن بابل سوط عذاب فى يد الله.
ويصف ارميا فى سفره ما أحدثه الغزو البابلي من خراب ودمار والبكاء والعويل على القتلي والمأسورين الذين بلغوا الآلاف، ثم يبشر بعودة هؤلاء الأسرى إلي وطنهم.
ونعود ثانية إلي إنجيل متى، إن كاتب إنجيل متى قد ربط أحزان مدينة الرامة على اولادها أحفاد راحيل المأسورين فى بابل بأحزان مدينة بيت لحم على أطفالها المذبوحين على يد الملك هيرودس على حد ادعائه.
ونتساءل هل كل بكاء وصراخ مذكور فى أسفار الأنبياء يعتبره متى مشاركة وجدانية ونبوءة بالمذبحة المزعومة؟! إن وجود فجوة زمنية تبلغ ٥٩٨ عاما وفاصل جغرافي بين بيت لحم التي تقع جنوب أورشليم ومدينة الرامة التي تقع فى شمالها الغربي بالإضافة إلي اختلاف الظروف التاريخية، كل تلك العوامل تثبت عدم تحري متى الدقة فى كتابة الأنجيل والاستشهاد بعبارات العهد القديم.
стр. 143
ويعلق وليم باركلي على تلك النبوءة قائلا: الصورة التي يرسمها ارميا هنا هى صورة الشعب اليهودي وهو فى طريقه إلي السبي مارا بمدينة الرامة حيث دفنت راحيل، ولكن متي يستخدم هذه النصوص ليجعلها تناسب الصورة الجديدة فى قصة ميلاد المسيح، وإن بدالنا أسلوب متى هذا غير مقنعا لنا فقد يكون مقنعا لليهود الذين كتب لهم متى بشارته ويضيف ر. ت فرانس: لم تكن بيت لحم واحدة من المدن التابعة للسبط الذي منه راحيل (١)
إنجيل متي ويوحنا المعمدان وطريق الرب:
يقول متى متحدثا عن يوحنا المعدان (النبي يحيى بن زكريا): فإن هذا هو الذي قيل عنه باشعياء النبي القائل صوت صارخ فى البرية أعدوا طريق الرب، اصنعوا سبله مستقيمة) متى ٣:٣
ولد النبي يحيى بن زكريا قبل ولادة المسيح بستة أشهر (إنجيل لوقا) وبدأ رسالته قبل رسالة المسيح حيث أن المسيح تعمد على يديه فى الأردن، لذلك اعتبرت الأناجيل مجئ يوحنا قبل المسيح إنما هو تمهيد وتهيئة لرسالة المسيح فاستشهدت بعبارة سفر أشعياء المذكورة. ولنقرأ سفر أشعياء (صوت صارخ فى البرية، أعدوا طريق الرب، قوموا فى القفر سبيلا لالهنا، كل وطاء يرتفع وكل جبل وأكمة
стр. 144
ينخفض، ويصير المعوج مستقيما والعراقيب سهلا) (١) أشعياء ٣:٤٠ وهذا النص ينسبه العلماء إلي أشعياء.
الثاني الذي قام باكمال سفر النبي أشعياء بن آموص الذي كتب التسعة والثلاثين إصحاحا الأول وهذا الأشعياء الثاني عايش الاسر اليهودي ببابل وعاني مع المأسورين هوان الاستبعاد وذل السخرة، هو هنا يرفع صوته مبشرا بنهاية الأسر وقرب العودة إلي الوطن.
ويقول أشعياء أن الله سيتقدم اليهود الأسري فى طريق عودتهم من بابل ألي أورشليم كما تقدمهم في طريق خروجهم من مصر إلي فلسطين من قبل مارا بسيناء (وكان الرب يسير أمامهم نهارا فى عمود سحاب ليهديهم فى الطريق وليلا فى عمود نار ليضئ لهم لكي يمشوا نهارا وليلا) خروج ٢١:١٣
وأكد أشعياء تلك البشري قائلا: (هيئوا طريق الشعب، أعدوا السبيل، نقوه من الحجارة، ارفعوا الراية للشعب) أشعياء ١٠:٦٢
هكذا يدعو أشعياء لتهيئة طريق الشعب والرب للعودة إلي أرض الوطن.
ويكرر أشعياء فى إصحاح آخر (أعدوا أعدوا هيئوا الطريق ارفعوا المعثرة من طريق شعبي) أشعياء ١٤:٥٧
стр. 145
هكذا يتضح تماما أن اشعياء يتكلم عن الطريق بين بابل وأورشليم أى بين منطقة الأسر والمملكة اليهودية.
لاحظ أن متي قد تجاهل تماما طريق الشعب وأخذ فقط من نبوءه اشعياء طريق الرب، هل هناك أية علاقة بين طريق العودة من بابل ورسالتي المسيح ويوحنا؟!
وقد جاء خلاص اليهود على يد الملك كورش الفارسي الذي قام بغزو بابل ٥٣٨ ق. م والسماح لليهود بالعودة إلي وطنهم، فخلع عليه اليهود لقب (مسيح) رغم أنه وثني ولا يؤمن باله سماوى (هكذا يقول الرب لمسيحه كورش .. أنا أسير قدامك والهضاب أمهد، أكسر مصراعي النحاس ومغاليق الحديد أقصف) أشعياء صح ٤٥: ١ - ٢
ويذكر لنا الكتاب المقدس للهندوس (الريج فيدا) أن (بالاراما) الشقيق الأكبر للإله المتجسد كريشنا كان يأتي قبله ليمهد له الطريق لاعبا دور الكومبارس (١)
تعرف يوحنا المعمدان على المسيح:
تذكر الأناجيل أن يوحنا تعرف على السيد المسيح عندما جاء إليه ليعتمد منه (ولكن يوحنا منعه قائلا أنا محتاج أن أعتمد منك وأنت تأتي إلى) متى ١٤:٣ ويقول إنجيل يوحنا (وشهد يوحنا قائلا إني قد رأيت الروح نازلا مثل حمامة من السماء فاستقر عليه، وأنا لم أكن أعرفه لكن الذي أرسلني لأعمد بالماء ذاك قال لي الذي ترى الروح نازلا ومستقرا عليه فهذا هو الذي يعمد بالروح القدس) يوحنا ٣٢:١
стр. 146
ويقول متي أن صوتا من السماء قد نبه يوحنا إلي شخصية المسيح قائلا (هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت) متى ١٧:٣
ولكننا نفاجأ بيوحنا المعمدان يرسل تلميذين إلي المسيح ليستعلما منه عن شخصه وإن كان هو المسيح المنتظر أم لا (أما يوحنا فلما سمع فى السجن (١) بأعمال المسيح أرسل اثنين من تلاميذه وقال له أنت هو الآتي أم ننتظر آخر) متى ١٢:١١
هل إنجيل متى يناقض نفسه:
أم أن يوحنا قد شك فعلا فى شخصية المسيح نتيجة موقفه المتخاذل وتخليه عنه فى ازمته وهو قريب له (كما أخبرنا لوقا) ونبي مثله؟
وهدا هو رأي الكنيسة البروتستانتية (٢)
إن التبرير الذي تسوقه الكنيسة يسئ إلي شخصية المسيح لأن التخاذل والتخلي عن الأقرباء عند الشدائد والهروب من المسئولية ليست من صفات الأنبياء أو حتى القادة، ويظهر واضحا أن سؤال يوحنا كان استفهاميا وليس استنكاريا، أن الكنيسة قد اختارت الإساءة إلي شخصية المسيح حتى لا تثبت تناقض إنجيل متى مع نفسه (وقد وقع إنجيل لوقا أيضا فى هذا الخطأ)
إنجيل متى يناقض نفسه مرة أخرى:
стр. 147
يقول متى أن المسيح بشر تلاميذه الإثنى عشر قائلا (متى جلس ابن الإنسان على كرسي مجده تجلسون أنتم أيضا على اثني عشر كرسيا تدينون أسباط اسرائيل الاثني عشر) متى ٢٨:١٩ إنه يبشرهم بالمجد الذي سيستمتعون به فى العالم الآخر، ويبدو أن المسيح لم يفطن ولم يتنبأ بخيانة يهوذا الأسخريوطي، ووعده بكرسي من كراسي المجد. إن إنجيل متى يلعن ذلك التلميذ الخائن (ويل لذلك الرجل الذي به يسلم ابن الإنسان، كان خيرا لذلك الرجل لو لم يولد) متى ٢٤:٢٦
هكذا إنجيل متى يبشر الرجل بالمجد ثم يلعنه ويتوعده بسوء العاقبة، إن العقيدة المسيحية تؤمن بأن الله قد تجسد فى صورة الإنسان ليصلب ويموت من أجل خطايا البشر وبذلك يكون موقف التلميذ يهوذا مشرفا وعظيما لأنه قام بمساعدة الله وتسهيل مهمته لكي يقبض عليه ويصلب. فلماذا يلعنونه ويتوعدوه بالعقاب مادام الله يريد ذلك وجاء إلى الأرض بمحض إرادته من أجل محبة البشر كما يقولون؟
стр. 148
متى ومرقس ولوقا وأعمى أريحا:
يقول إنجيل متى (وفيما هم خارجون من أريحا تبعه جمع كثير وإذا أعميان جالسان على الطريق، فلما سمعا أن يسوع يجتاز صرخا فائلين ارحمنا يا سيد يا ابن داود) متى ٢٩:٢٠
يقول مرقس (وفيما هو خارج من أريحا مع تلاميذه وجمع غفير، كان بارتيماوس الأعمي جالسا على الطريق، فلما سمع أنه يسوع ابتدأ يصرخ ويقول يا يسوع ابن داود ارحمني) مرقس ١٠: ٤٦ - ٤٨
هكذا يذكر متى أنهما اعميان ويذكر مرقس أنه كان أعمي واحدا وذكر اسمه تأكيدا لمعرفته، واتفق كل من متى ومرقس على حدوث ذلك عند خروج المسيح من مدينة أريحا.
يقول لوقا (ولما اقترب من أريحا كان أعمى جالسا على الطريق فلما سمع الجمع مجتازا سأل ما عسى أن يكون هذا فأخبروه أن يسوع مجتاز فصرخ قائلا يا يسوع ابن داود ارحمني .. ثم دخل واجتاز فى أريحا) لوقا ١٨: ٣٥، ١:١٩
يتفق لوقا مع مرقس فى أنه أعمي واحدا فقط ولكن لوقا يذكر حدوث ذلك عند الدخول لمدينة أريحا مختلفا مع متي ومرقس.
إذا متي بالغ فى العدد، ولوقا خانته الذاكرة فى ترتيب الأحداث.
الأناجيل ومسح جسد المسيح بالطيب:
стр. 149
يقول متى (تعلمون أنه بعد يومين يكون الفصح .. وفيما كان يسوع فى (بيت عنيا) فى بيت سمعان الأبرص، تقدمت إليه امرأة معها قرورة طيب كثير الثمن فسكبته على رأسه وهو متكئ فلما رأي تلاميذه ذلك اغتاظوا قائلين لماذا هذا الإتلاف) متى ٦:٢٦
ويقول لوقا (وفى اليوم التالي ذهب إلي مدينة تدعى (نايين) فدعا يوحنا اثنين من تلاميذه وأرسل إلي يسوع .. وسأله واحد من الفريسيين أن يأكل معه فدخل بيت الفريسي واتكأ، وإذا امرأة فى المدينة كانت خاطية إذ علمت أنه متكئ فى بيت الفريسي جاءت بقارورة طيب ووقفت عند قدميه من ورائه باكية وابتدأت تبل قدميه بالدموع وكانت تمسحهما بشعر رأسها وتبل قدميه وتدهنهما بالطيب.
فلما رأى الفريسي الذي دعاه ذلك تكلم فى نفسه قائلا لو كان هذا نبيا لعلم من هذه المرأة التي تلمسه (لوقا ١١:٧، ٧: ٣٦ - ٣٩.
ويقول يوحنا (ثم قبل الفصح بستة أيام أتى يسوع إلي بيت عنيا حيث كان (لعازر) الميت الذي أقامه من الأموات، فصنعوا له هناك عشاء .. فأخذت مريم منا من طيب ناردين خالص كثير الثمن ودهنت قدمي يسوع ومسحت قدميه بشعرها .. فقال واحد من تلاميذه وهو يهوذا الأسخريوطي المزمع أن يسلمه.
لماذا لم يبع هذا الطيب ويعط للفقراء) يوحنا ١٢: ١ - ٤
يحدد متى ويوحنا المدينة التي حدثت فيها القصة ببيت عنيا بإقليم اليهودية فى حين يحددها لوقا بمدينة نايين بالجليل.
стр. 150
ويختلف كل من متى ولوقا ويوحنا فى صاحب المنزل الذي استضاف المسيح فالأول يقول أنه سمعان الأبرص والثانى قال أنه من الفريسيين والثالث قال أنه (لعازر) ويقول متى أن المرأة سكبت الطيب على رأس المسيح فى حين يقول لوقا ويوحنا أنه مسحت به قدميه.
يختلف الثلاثة (متى ولوقا ويوحنا) فى زمن حدوث تلك القصة:
يقول متى أنها حدثت قبل عيد الفصح بيومين ويقول لوقا بحدوثها قبل قتل يوحنا المعمدان أى فى بداية رسالة المسيح ويقول يوحنا بحدوثها قبل الفصح بستة أيام. ويقول متى أن التلاميذ هم الذين اغتاظوا من تصرف المرأة ويقول لوقا أن صاحب المنزل هو الذي تكلم فى نفسه ويذكر يوحنا أن تلميذا واحدا فقط هو الذي استنكر تصرف المرأة وهو يهوذا الأسخريوطي.
стр. 151
الأناجيل والأساطير الفرعونية
يقول متى! وإذا السموات قد انفتحت له فرأي روح الله نازلا مثل حمامة ومقبلا عليه) ١٦:٣
ويقول لوقا (ونزل عليه الروح القدس بهيئة جسمية مثل حمامة) ٢٢:٣
ويقول مرقس: (السموات قد انشقت والروح مثل حمامة) ١٠:١
ويقول يوحنا: (أني قد رأيت الروح نازلا مثل حمامة من السماء فاستقر عليه) ٢٣:٢ لاحظ الإنسان البدائي أن الطيور هي المخلوقات الوحيدة التي لها القدرة على الانتقال بسهولة من الأرض إلي السماء والعكس، لذلك اعتقد المصريون القدماء أن روح الإنسان عندما تفارقه فإنها تتخذ صورة طائر كي ترتفع إلي السماء وكان يعرف هذا الطائر أو الروح المتجسدة باسم (با) واعتقد المصريون هذا أيضا فى روح الإله (رع)، وهذه الروح الإلهية تجسدت فى الطائر (بنو) كما جاء فى كتاب الموتى (١)
فهل تأثر كتاب الأناجيل بهذه المعتقدات الفرعونية؟ وما هى ضرورة تجسد روح الله ونزولها فوق المسيح؟
стр. 152
الأناجيل والأصوات السماوية:
يقول متى أن بعد تعميد المسيح على يد يوحنا (وصوت من السموات قائلا هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت) متى ١٧:٣
استخدام اسم الإشارة (هذا) وضمير الغائب (هو) يفيدان أن المخاطب هو يوحنا المعمدان والمقصود بالإشارة هو المسيح.
ويقول كل من مرقس ولوقا (كان صوت من السموات، أنت ابني الحبيب الذي به سررت) مرقس ١١:١
وواضح هنا أنالمخاطب هو المسيح.
ونتسائل ما هي الرواية الحقيقية هل كان الصوت يخاطب يوحنا أم المسيح؟
موقف إنجيل يوحنا: أطال يوحنا فى وصف عماد المسيح وذكر بتفصيل شديد أقوال يوحنا المعمدان عن المسيح ولكنه لم يذكر شيئا عن هذا الصوت السماوي.
وفى موقف آخر:
يقول متى (وفيما هو (بطرس) يتكلم إذا سحابة نيرة ظلتهم وصوت من السحابة قائلا هذا هو ابني الحبيب (عن يسوع) الذي به سررت له اسمعوا) ٥:١٧
ويتفق لوقا مع مرقس فى أن الصوت قال (هذا هو ابني الحبيب، له اسمعوا) مرقس ٧:٩ وأن جملة (الذي به سررت) لم تذكر.
стр. 153
فمن أين جاء متى بهذه الإضافة، هل التبس عليه ما قيل أثناء تعميد المسيح مع ما قيل هنا.
لاحظ أنه بالرغم من الأمر الالهي الصريح للتلاميذ (له اسمعوا) فإن التلاميذ كما رأينا من قبل تنكروا للمسيح وتخلوا عنه.
стр. 154
الأناجيل والعشاء الأخير والقربان المقدس
يقول إنجيل متي (وفى أول أيام الفطير تقدم التلاميذ إلي يسوع قائلين له اين تريد أن نعد لك لتأكل الفصح .. ولما كان المساء اتكأ مع الإثني عشر) ١٧:٢٦
كذلك يقول مرقس (وفى اليوم الأول من الفطير حين كانوا يذبحون الفصح قال له تلاميذه أين تريد أن نمضي ونعد لتأكل الفصح .. ولما كان المساء جاء مع الإثني عشر وفيما هم متكئون يأكلون ... ) مرقس ١٣: ١٢ - ١٨
إن متى ومرقس وكذلك لوقا يحددون ميعاد هذا العشاء الأخير أو العشاء الرباني بأول أيام عيد الفصح (١) مساءً. وتتفق الأناجيل على أن أول أيام عيد الفصح كان الخميس الموافق السادس من إبريل عام ٢٩م (تفسير إنجيل متى صـ١٢٠) والواقع فى اليوم الرابع عشر من شهر أبيب (سيرة المسيح صـ٤٢٦) لذلك تحتفل الكنيسة بعيد خميس العهد ويترتب على ذلك أن (الصلب) قد حدث يوم الجمعة (١٥ نيسان (أبيب)
وقد تبين أن عيد الفصح سنة تسعة وعشرون ميلادية كان يوم الأحد وليس خميسا كما تخبرنا الأناجيل (ريتشارد هزباند) (٢)، ويؤكد ذلك ر. ت. فرانس (٣) نقلا عن
стр. 155
FINEGEN فيقرر أنه طبقا للدراسات الفلكية فإن ١٥ نيسان لا يمكن أن يقع يوم جمعة بين ٢٧م إلى ٣٤م ويختلف إنجيل يوحنا فى تحديد ميعاد العشاء الأخير حيث يقول (أما يسوع قبل عيد الفصح وهو عالم أن ساعته قد جاءت .. فحين كان العشاء وقد ألقي الشيطان فى قلب يهوذا أن يسلمه) يوحنا ١٣: ١ - ٢
هكذا يحدد إنجيل يوحنا ميعاد العشاء الأخير بقبل عيد الفصح أى يوم الأربعاء وتجمع الأناجيل الأربعة أن القبض على المسيح تم بعد هذا العشاء الأخير وأن الصلب تم فى اليوم التالي للعشاء.
وبذلك يؤكد متى ومرقس أن الصلب تم يوم الجمعة لذلك تحتفل الكنيسة (بالجمعة الحزينة)
ويكون الصلب طبقا لإنجيل يوحنا قد تم يوم الخميس (أى فى عيد الفصح نفسه) حيث يقول (وكان استعداد الفصح ونحو الساعة السادسة فحينئذ أسلمه إليهم ليصلب) يوحنا ١٤: ١٩ - ١٦.
إذاً الإختلاف وقع فى الساعة التي حدث فيها الصلب، مرقس (كانت الساعة الثالثة حين صلبوه) مرقس ٢٥:١٥، ويقول يوحنا (نحو السادسة فحينئذ أسلمه إليهم ليصلب) ١٤:١٩
ملحوظة: التوقيت المذكور هنا كان تقويما يهوديا حيث أن الساعة الثالثة تقابل الساعة التاسعة صباحا فى التوقيت الحديث والساعة السادسة تقابل الثانية عشرة
стр. 156
ظهراً. أى أن الاختلاف بين إنجيل يوحنا وبقية الأناجيل يقع فى يوم الصلب وساعة الصلب ولا ننسى أن التاريخ يؤكد أن عيد الفصح سنة ٢٩م كان يوم الأحد وليس خميس كما ذكرت الأناجيل.
القربان المقدس:
يقول متى (وفيما هم يأكلون أخذ يسوع الخبز وكسر وأعطى التلاميذ وقال خذوا كلوا هذا هو جسدي وأخذ الكأس وشكر وأعطاهم قائلاً اشربوا منها كلكم لأن هذا هو دمى الذي للعهد الجديد الذي يسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا) متى ٢٦: ٢٦ - ٢٨
ويتفق مرقس مع متى ولكنه لا يذكر (لمغفرة الخطايا) حيث قال (هذا هو دمي الذي للعهد الجديد يسفك من أجل كثيرين) مرقس٢٤:١٤، ويقول لوقا (تناول كأس وشكر وقال خذوا هذه واقتسموا بينكم .. وأخذ خبزا وشكر. وكسر وأعطاهم أيضا بعد العشاء قائلاً هذه الكأس هي العهد الجديد بدمي الذي يسفك عنكم) لوقا ٢٢: ١٧ - ٢٠.
كما نلاحظ أن رواية لوقا تنفرد بذكر كأسين أحدهما قبل العشاء والآخر بعده وليس كأسا واحدا كما ذكر متى ومرقس كما ينفرد لوقا بذكر كل من متى ومرقس أنهما بذلا عن كثيرين.
ونكرر أن رواية متى قد انفردت بتوضيح الغائية من بذل الجسد والدم (لمغفرة الخطايا).
стр. 157
موقف إنجيل يوحنا:
يذكر إنجيل يوحنا هذا العشاء الأخير بتفصيل شديد حيث يفرد له خمسة اصحاحات كاملة من الإصحاح الثالث عشر إلي نهاية الإصحاح السابع عشر مستعملاً ١٥٤ عبارة، ومن الغريب أن يوحنا لا يذكر شيئا مطلقا عن تأسيس هذا القربان المقدس أى الخبز الذي يمثل جسد المسيح ولا كأس الخمر التي تمثل دم المسيح.
ومن المدهش أن تلاميذ المسيح الاثني عشر جيعهم حضروا هذا العشاء الأخير ورغم ذلك لا تتفق الأناجيل على نص الكلمات التي نطق بها المسيح عن جسده المبذول ودمه المسفوك وأين كان يوحنا عندما تحدث المسيح عن هذا القربان المقدس.
ويقول تفسير إنجيل متى صـ٢٥٤ قد ناول المسيح التلاميذ جسده تحت شكل الخبز، وهو - أى الخبز أو الفطير الذي تقوم الكنيسة بصناعته - يتحول عند حلول السر الإلهي إلي جسد المسيح الحقيقي ومن يأكله تنتقل إليه كل بركات وفاعلية موت المسيح، كذلك الخمر الذي يتحول عند حلول السر إلهي إلي دم المسيح الحقيقي ومن يشربه تنتقل إليه كذلك كل بركات وفاعلية موت المسيح، هكذا يؤمن المسيحيون أن الخبز يتحول بالفعل وحقيقة بمعجزة يقوم بها آباء الكنيسة إلي جسد المسيح الحقيقي رغم أن اعينهم تراه أنه مازال خبزا وعجينا لكن عليه أن يكذب عينيه ويؤمن بالسر الإلهي الذي قام بهذا التحويل!! ونفس الوضع بالنسبة إلي الخمر. وتعتبر الكنيسة هذا سراً من أسرارها وهو سر الأفخارستيا أو سر العشاء الأخير أو سر الشكر.
стр. 158
ويقول الأب متى المسكين: المسيح بعدما كسر الخبز ومزج الخمر قدمها لتلاميذه لا بصفتهما مجرد تمثيل أو رمز للجسد المبذول أوالدم المسفوك، بل قال لهم هذا هو جسدي المكسور وهذا هو دمي المسفوك.
هنا يؤكد متى المسكين (هذا هو لقبه) عدم وجود رمزية أوتمثيل، لذلك يعامل هذا الخبز أو الفطير بتقديس تام على أنه جسد المسيح الحقيقي!!
وكان الملك فردريك الأكبر يتهكم قائلا: ما أهمية أن يسجد الناس أمام قطعة من الفطير أو أمام العجل أبيس أو أمام تابوت العهد أو أمام تمثال من التماثيل؟ لا يهم الاختيار (١)
وسئل شيفاليه دي لابار لماذا لم يخلع قبعته أمام موكب عيد القربان أجاب بأنه لا يستطيع إدراك كيفية أن يقوم الإنسان بعبادة اله من العجين (٢) وقد أعدم هذا الشاب بتهمة التجديف على الله والقربان المقدس.
ويقول فولتير٢:
تأمل فى مختلف التأويلات المسيحية للقربان المقدس فالكاثوليك (والارثوذكس) يصرحون بأنهم يأكلون الرب لا الخبز واللوثريون (أتباع مارتن لوثر أى البروتستانت) يلتهمون الرب والخبز معا، والكلفنيون (أتباع كلفن) يأكلون الخبز لا
стр. 159
الرب، وإذا روى لنا أحد من الكفار شيئا من مثل هذا الإسفاف والجنون لقلنا أنه يخدعنا ويلعب بعقولنا.
كذلك يقول فولتير: لا يزال يزعجني ويضايقني فكرة أكل الله أنه بقايا وحشية كما أوضح فولتير فإن البروتستانت يعتقدون أن الخبز والخمر لا يستحيلان إلي جسد المسيح ودمه بل الخبز يبقى خبزا والخمر خمرا ولكن فى داخلهما جسد المسيح ودمه.
ويرفض الكويكرز (أتباع جاورجيوس فكس) تناول القربان لاعتقادهم أنه من أباطيل الإنسان، ويقول لودفج فون هولبرج امام الأدب الدنمركي:
الفطائر الصغيرة أو القرابين المقدسة تحمل مرورا بالشوارع ويقول آباء الكنيسة أنها آلهة والناس الذين خبزوها يحلفون بأن هذه القرابين خلقت الدنيا.
وقد رفض جون تولاند (١) أستاذ الآداب بجامعة جلاسكو سر الأفخارستيا وكذلك بقية أسرار الكنيسة قائلا المسيحية لا أسرار فيها فالسر لفظ وثنى احتفظنا به كما احتفظنا بغيره من ألفاظ هو إما خرافة يجب أن نقضي عليها وإما صعوبة عارضة ينبغي أن نذللها.
ويقول سيجموند فرويد إن أكثر من عالم قد دهشوا من التشابه الوثيق بين طقوس التناول المسيحية - حيث يتناول المؤمن رمزيا دم ولحم إلهه - وبين عيد الطوطم
стр. 160
القديم حيث كان كل الأخوة يشتركون معا فى قتله وأكله فيتحد الإنسان بإلهه، وقد طورت المسيحية الطوطم الحيواني إلى الإله الإنساني (١).
ويقول أميل لودفيج: العشاء الرباني كان معروفا فى عبادة مثرا - إله الشمس عند الفرس - على الطريقة التي عرف بها فى المسيحية، بل كان الخبز الذي يتناوله عباد مثرا فى ذلك العشاء يصنع على شكل الصليب.
ويؤكد ذلك العقاد (٢) حيث يقول تناول مثرا طعام الوداع مع ملائكة الخير وصعد إلي السماء لذلك يحتفل أتباعه فى تلك الذكرى بتناول الخبز المقدس والمسح بالماء الطهور؟
стр. 161
الأناجيل ومحاكمة المسيح
يقول متي (والذين امسكوا يسوع مضوا به إلي قيافا رئيس الكهنة حيث اجتمع الكهنة والشيوخ .. وكان رؤساء الكهنة والشيوخ والمجمع كله يطلبون شهادة زور على يسوع لكي يقتلوه فلم يجدوا .. ولكن أخيرا تقدم شاهد زور) ٢٦: ٥٧ - ٦١ كذلك يحدثنا كل من مرقس ويوحنا عن انعقاد تلك المحاكمة الليلية واجتماع المجمع المقدس فى دار رئيس الكهنة.
ويعلق على ذلك BRINZLER فيقول إن جلسات السنهدرين لم تكن تعقد فى بيت رئيس الكهنة.
ولم يذكر لوقا خبر هذه المحاكمة الليلية وأخبرنا أنها حدثت نهارا (ولما كان النهار اجتمعت مشيخة الشعب رؤساء الكهنة والكتبة وأصعدوه إلي مجمعهم) ٦٦:٢٢ فإذا علمنا أن عدد أعضاء المجمع المقدس اليهودي المسمي (السنهدرين) (١) يبلغ واحد وسبعين عضوا فهل من الممكن تجميع هذا العدد الكبير من الأعضاء فى هذا الوقت المتأخر من الليل وفى أول أيام عيد الفصح.
وبهذه السرعة؟ وإذا علمنا أن حكم هذا المجمع بالموت لا ينفذ إلا إذا صدر بالإجماع فى حين أن الأناجيل حدثتننا أن رئيس هذا المجمع المدعو (يايريس) قد أحيا المسيح ابنته (مرقس ٢٢:٥) وأن نيقوديموس أحد أعضاء المجمع كان صديقا
стр. 162
للمسيح (كان لقبه مشير أى عضو فى السنهدرين (١) كذلك يوسف الذي من الرامة مشير شريف) كان تلميذا للمسيح فى الخفاء فكيف لا يوجد صوت واحد بجانب المسيح ليفسد الإجماع على معاقبته بالموت؟ ويقول العقاد إن الشريعة الموسوية تحرم المحاكمة ليلا (٢) فكيف تمت محاكمة المسيح بالذات فى الليل؟
ويؤكد ذلك ر. ت. فرانس: طبقا لتعاليم (المشنا) فإن المحاكمات الجنائية عن تهمة عقوبتها الإعدام لا يمكن أن تعقد ليلا.
وينفرد لوقا باقحام هيرودس انتيباس فى محاكمة المسيح (وحين علم بيلاطس أن يسوع من سلطنة هيرودس أرسله إلي هيرودس (لوقا ٧:٢٣)
ومن المعروف تاريخيا أن سلطة القضاء كانت تخص الوالي الروماني (بيلاطس) فقط
وانفرد إنجيل متي بإقحام زوجة بيلاطس فى الأحداث (أرسلت إليه زوجته قائلة إياك وذاك البار فإني توجعت الليلة كثيرا فى الحلم من أجله) متى ١٩:٢٧
صمت المسيح أمام الوالي:
ويقول متى (فقال له بيلاطس أما تسمع كم يشهدون عليك فلم يجبه ولا عن كلمة واحدة حتى تعجب الوالي جدا) ٢٧:٣
стр. 163
ويتفق مرقس مع متى فى صمت المسيح أمام الوالي الروماني (فلم يجب يسوع أيضا بشئ حتى تعجب بيلاطس) مرقس ٥:١٥
ويذكر لوقا أن المسيح كان صامتا أمام هيرودس (وأما هيرودس فلما رأى المسيح فرح جدا .. وسأله بكلام فلم يجبه بشئ) لوقا ٨:٢٣
ولكن إنجيل يوحنا يذكر إجابات مطولة قالها المسيح ردا على الوالي الروماني بيلاطس (أجاب يسوع أنت تقول إني أملك لهذا قد ولدت أنا ولهذا قد أتيت إلي العالم لأشهد للحق، كل من هو من الحق يسمع صوتي) يوحنا ١٨: ٣٧ - واستأنف المسيح إجاباته (أجاب يسوع لم يكن لك على سلطان البتة لو لم تكن قد أعطيت من فوق، لذلك الذي أسلمني إليك له خطية أعظم) يوحنا ١١:١٩
هكذا ينفى متي ومرقس تحدث المسيح أمام بيلاطس (ولو بكلمة واحدة) وينفرد لوقا بصمت المسيح أمام هيرودس أيضا ولكن يوحنا يفاجئنا بدفاع المسيح عن نفسه أمام بيلاطس. هل أصيب متى.
ومرقس ولوقا بالصمم فلم يسمعوا دفاع ومرافعة المسيح، أم خيال يوحنا الخصب قد ألهمه تلك الإجابات فكتبها على لسان المسيح؟
وقد حرصت الإمبراطورية الرومانية على الاحتفاظ بسجلات المحاكمات التي أجراها الولاة فى الأقاليم التابعة لها، وقد خلت تلك السجلات من أية إشارة لمحاكمة السيد المسيح، وقد اعترف بتلك الحقيقة د. قس حنا الخضري ويقول: هنا يتساءل المؤرخون: كيف يمكن أن يصدر بيلاطس الوالي الروماني حكمه بإعدام
стр. 164
شخص فى أمه خاضعة لسلطة روما دون أن يرسل تقريرا مفصلا أو حتى موجزا عن هذه القضية؟؟ (١)
الأناجيل وشهود المحاكمة وشهود الصلب:
تجمع الأناجيل الأربعة على أن التلاميذ تركوا المسيح عند القبض عليه وفروا هاربين، يقول متى (حينئذ تركه التلاميذ كلهم وهربوا) ٥٦:٢٦
ويقول مرقس (فتركه الجميع وهربوا) ٥٠:١٤
ويقول يوحنا (فإن كنتم تطلبونني فدعوا هؤلاء يذهبون) ١٨:١٨.
وبطرس هو التلميذ الوحيد الذي حاول مشاهدة المحاكمة ولكن من بعيد ولم يفلح (فأخذوه وساقوه وأدخلوه إلي بيت رئيس الكهنة وأما بطرس فتتبعه من بعيد) لوقا ٥٤:٢٢
كذلك يقول مرقس (فمضوا بيسوع إلي رئيس الكهنة فاجتمع معه جميع رؤساء الكهنة والشيوخ والكتبة وكان بطرس قد تبعه من بعيد إلي داخل دار رئيس الكهنة وكان جالسا بين الخدام) مرقس ٥٣:١٤
كذلك يقول متى (وجلس بين الخدام لينظر النهاية) متى ٥٨:٢١
стр. 165
ويقول يوحنا (وكان العبيد والخدام واقفين وهم قد أضرموا جمرا لأنه كان برد وكانوا يصطلون وكان بطرس واقفا معهم يصطلي) يوحنا ١٨:١٨
إذاً بطرس بعدما هرب هو والتلاميذ لحظة القبض على المسيح عاد من بعيد وتابع الجمع وهو داخل إلي بيت رئيس الكهنة وجاء وجلس مع الخدام والعبيد. هل سنحت لبطرس فرصة التعرف على شخصية المقبوض عليه خاصة أن الوقت كان ليلا وهو يتابع الأحداث من بعيد؟ هل استطاع بطرس متابعة المحاكمة والاستماع لما يقال وهو واقف مع الخدام والعبيد؟ إن إنجيل متى يذكر أن هدف بطرس هو (لينظر النهاية) أى يطمئن إن كان سيطلق سراح المسيح أم سيظل سجينا ولم يطمع بطرس فى تسجيل ما يحدث فى المحاكمة والاستماع إلي ما يقال، كان كل همه معرفة الحكم النهائي، لذلك جلس بين الخدام والعبيد (أما بطرس فكان جالسا خارجا فى الدار) متى ٦٩:٢٦
إن بطرس هو الشاهد الوحيد للمحاكمة وواضح أنه لم ير شيئا ولم يسمع شيئا حيث كان الوقت ليلا وقد تابع الأحداث من بعيد وجلس مع الخدام والعبيد خارج قاعة المحاكمة.
وهذا الشاهد الوحيد لم يستمر إلي النهاية حيث شك فيه الخدام أنه من تلاميذ المسيح فأنكر ذلك وخرج لينجو بنفسه (فجاءت إليه جارية قائلة وأنت كنت مع يسوع الجليلي، فأنكر قدام الجميع قائلا لست أدرى ما تقولين) متى ٦٩:٢٦
стр. 166
كذلك يقول لوقا (وبعد قليل رآه آخر وقال أنت منهم فقال بطرس يا إنسان أنا ... فخرج بطرس إلي خارج وبكى بكاءً مراً) لوقا ٦١:٢٢
ونتسائل من أين استقى كتاب الأناجيل معلوماتهم عن المحاكمة حيث أن التلاميذ كانوا غائبين، وبطرس لم ير ولم يسمع شيئا.
ملحوظة: متى ويوحنا يقال أنهم من التلاميذ الاثني عشر.
ومرقس ولوقا حررا ما كتباه نقلا عن بطرس وبولص.
شهود الصلب:
كما راينا أن الأناجيل الأربعة تجمع على هروب التلاميذ عند القبض على المسيح، ولم يحضر أحد منهم ليشهد محاكمة المسيح سوى بطرس ولكنه كان خارج قاعة المحاكمة جالسا مع الخدم والعبيد، وعندما شك هؤلاء الخدم فى كون بطرس من أتباع المسيح ترك بطرس المكان وولى هارباً.
ولا تذكر الأناجيل شيئا عن التلاميذ أثناء عملية الصلب.
ونتسائل من شاهد عملية الصلب وتعرف على شخصية المصلوب.
يقول متى (وكانت هناك نساء كثيرات ينظرن من بعيد) متى ٥٥:٢٧
ويقول مرقس (وكانت أيضا نساء ينظرن من بعيد) مرقس ٤٠:١٥
стр. 167
ويؤكد لوقا (وكان معارفه ونساء كن قد تبعنه من الجليل واقفين من بعيد ينظرون ذلك) ٤٩:٢٣
إذاً الإجماع على أن الشهود نسوة ينظرن من بعيد.
ومن الغريب كذلك عدم تطابق روايات الأناجيل الأربعة بالنسبة للعبارة المعلقة على الصليب وكذلك اللغات التي كتبت بها:
ويقول متي: (وجعلوا فوق راسه علتة مكتوبة: هذا هو يسوع ملك اليهود) ٣٧:٢٧
يقول مرقس (وكان عنوان علته مكتوبا: ملك اليهود) ٢٦:١٥
ويقول لوقا (وكان عنوان مكتوب فوقه بأحرف يونانية ورومانية وعبرانية: هذا هو ملك اليهود) ٣٨:٢٣
ويقول يوحنا (وكان مكتوبا بالعبرانية واليونانية واللاتينية:
يسوع الناصري ملك اليهود) ١٩: ١٩ - ٢٠
الحديث على الصليب:
تحدثنا الأناجيل عن صلب اثنين من اللصوص مع المسيح وقد دار الحديث التالي:
يقول متى (وبذلك أيضاً كان اللصان اللدان صلبا معه يعيرانه) ٤٤:٢٧
ولكن لوقا (وكان واحد من المذنبين المعلقين يجدف عليه) ٣٩:٢٣
стр. 168
أى أن أحد اللصين فقط كان يهينه ويسبه، أما اللص الآخر فكان موقفه يختلف (فأجاب الآخر وانتهره (انتهر زميله أى اللص الأول) قائلا أو لا تخاف الله إذ أنت تحت هذا الحكم بعينه .. ثم قال ليسوع اذكرني يارب متى جئت فى ملكوتك، فقال له يسوع الحق أقول لك إنك اليوم تكون معي فى الفردوس) لوقا ٢٣: ٤٠ - ٤٣
ويقول يوحنا (حيث صلبوه وصلبوا اثنين آخرين معه من هنا ومن هنا ويسوع فى الوسط) ١٨:١٩
إذاً متى ومرقس يذكران أن اللصين الاثنين كان يعيرانه ويهينانه ولكن لوقا يذكر أن اللصين الاثنين كان يعيرانه ويهينانه. ولكن لوقا يذكر ن واحدا كان يسبه ويهينه والآخر احترامه وقدسه فوعده المسيح بالجنة.
ويوحنا يتجاهل كل ذلك ولا يذكر شيئا عن المعايرة أو التبشير بالجنة. ويذكر إنجيل يوحنا أن كاتبه (يوحنا) (١) كان أقرب الأشخاص إلي الصليب (فلما رأى يسوع أمه والتلميذ الذي كان يحبه واقفا قال لأمه يا امرأة هو ذا ابنك) يوحنا ٢٦:١٩
فلماذا لم يسمع يوحنا هذا الحديث الذي دار بين اللصين والمسيح وهو يدعى وجوده بجوار الصليب. إن متى ومرقس ولوقا يؤكدان أن جميع معارف المسيح وقفن من بعيد ونظرن من بعيد ويوحنا يخبرنا أنه كان بجوار الصليب، ولا ننسى أن يوحنا ذكر أن الصلب تم يوم الخميس وبقية الأناجيل ذكرت يوم الجمعة ويبدوا أن الكنيسة
стр. 169
لا تأخذ بجدية إنجيل يوحنا حيث تحتفل بخميس العهد (ذكرى العشاء الرباني) ويوم (الجمعة الحزينة) ذكرى الصلب.
стр. 170
صرخة المصلوب:
اختلفت الأناجيل فيما صرخ به يسوع قبل موته على الصليب: يقول متى (ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلا ايلي ايلي لما شبقتني (١) أى الهي الهي لماذا تركتني. ٣٤:١٥
ويقول لوقا (ونادي يسوع بصوت عظيم وقال يا أبتاه فى يديك استودع روحي ولما قال هذا أسلم الروح) ٤٦:٢٣
ويقول مرقس: (وفى الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلا ألوى ألوى (٢) لما شبقتني الذي تفسيره إلهي إلهي لماذا تركتني) مرقس ٣٤:١٥
يقول يوحنا (فلما أخذ يسوع الخل قال قد أكمل ونكس رأسه وأسلم الروح) ٣٠:١٩
إذا هناك ثلاث روايات مختلفة لما نطق به المسيح قبل موته فأيهما الرواية الحقيقية؟ وهل هى رواية (متى ومرقس) وما بها من يأس وفزع وضعف واستغاثة أو رواية يوحنا وما بها من اطمئنان وسكينة لشخص متوقع لهذه النهاية؟
إن الأناجيل اختلفت فى العبارة التي كتبت على الصليب وكذلك اللغات التي كتبت بها واختلفت فى نص الحديث الذي دار بين المسيح والذين صلبا معه، واختلفت
стр. 171
الأناجيل كذلك فى نص آخر ما نطق به المصلوب، واختلفوا من قبل فى يوم الصلب وساعته، كما اختلفوا فيما أجاب به المسيح بيلاطس أثناء المحاكمة.
واتفقت الأناجيل على عدم تواجد تلاميذ المسيح أثناء المحاكمة أو أثناء الصلب.
стр. 172
الأناجيل وأحداث ما بعد الصلب والأساطير:
يصف متى ما حدث بعد موت المسيح (والقبور تفتحت وقام كثير من أجساد القديسين الراقدين وخرجوا من القبور بعد قيامته ودخلوا المدينة المقدسة (أورشليم) وظهروا لكثيرين) متى ٥٢:٢٧
إن متى يخبرنا أن كثير من القديسين بعثوا إلي الحياة عند موت المسيح على الصليب ولكنهم لم يغادروا القبور وظلوا بها إلي أن قام المسيح من الموت بعد ثلاثة أيام!! ويتساءل موريس بوكاي (١) كيف استطاعت أجساد القديسين المبعوثة إلي الحياة أن تبقي فى القبور ثلاثة ايام ولماذا؟ ويقول متي أن هؤلاء القديسين العائدين إلي الحياة ظهروا لكثيرين، فى حين أنه الوحيد من بين كتاب الأناجيل الذي ذكر ذلك ولم يشر أى من المؤرخين لمثل هذا الحدث الغريب على الإطلاق.
ويروى أتباع بوذا عن وفاته (تعرضت عناصر الطبيعة لسلسلة من الانتفاضات مساوية لتلك التي حدثت عندما حملت به فكانت هناك عواصف رعدية وهزات أرضية وأمور مروعة مماثلة) (٢)
ويروى متي واصفا الأحداث بعد وفاة المسيح (والأرض تزلزلت والصخور تشققت والقبور تفتحت) ٥١:٢٧
الأناجيل ووداع المسيح:
стр. 173
يقول متى أن المسيح كان قد أخبر تلاميذه بأنه سيكون فى منطقة الجليل بعد قيامته من الأموات (ولكن بعد قيامي أسبقكم إلي الجليل) متى ٣١:٢٦
ويستطرد متي قائلا: (وأما الأحد عشر تلميذا فانطلقوا إلي الجليل حيث أمرهم يسوع، ولما رأوه سجدوا ولكن بعضهم شكوا) ١٦:٢٨
ثم أوصاهم المسيح بنشر دعوته بين الأمم وخاتما خطابه لهم (وها أنا معكم كل الأيام إلي انقضاء الدهر) ٢٠:٢٨
ولم يذكر متى شيئا عن صعود المسيح إلي السماء وكان جبل الجليل هو مكان الوداع وكان الأحد عشر تلميذا فى وداعه.
ويقول لوقا أن المسيح بعد قيامته من الأموات هو الذي حضر بنفسه إلي التلاميذ فى أورشليم بإقليم اليهودية (وفيما هم يتكلمون وقف يسوع نفسه فى وسطهم وقال سلام لكم) لوقا ٣٦:٢٤ ثم بعد أن تناول معهم سمكا مشويا وعسلا (أخرجهم خارجا إلي بيت عنيا وفيما هو يباركهم انفرد عنهم واصعد إلى السماء، فسجدوا له ورجعوا إلي أورشليم) لوقا ٥٠:٢٤
إذاً الوداع كان فى بيت عنيا بإقليم اليهودية وصعد المسيح إلي السماء وكان الأحد عشر تلميذا فى وداعه.
ويقول يوحنا:
стр. 174
إن المرة التي ودع المسيح فيها تلاميذه كانت الثالثة لظهوره لهم بعد قيامته من الأموات (هذه مرة ثالثة ظهر يسوع لتلاميذه بعد ما قام من الأموات) يوحنا ١٤:٢١
ويحدد يوحنا عدد التلاميذ الذين كانوا فى وداع المسيح بسبعة تلاميذ فقط (كان سمعان بطرس وتوما ونثنائيل الذي من قانا الجليل وابنا زبدي واثنان آخران من تلاميذه مع بعضهم) يوحنا ٢:٢١
ويذكر يوحنا شاطئ بحر طبرية مكانا للوداع (اظهر يسوع نفسه للتلاميذ على بحر طبرية) يوحنا ١:٢١ وبعد أن تناول معهم سمكا وخبزا وأوصى سمعان بطرس بأن يرعى خرافه وغنمه ودعهم، ولم يذكر يوحنا صعود المسيح إلى السماء.
ويقول مرقس:
(وأخيرا ظهر للأحد عشر وهم متكئون ووبخ عدم إيمانهم وقساوة قلوبهم .. ثم إن الرب بعد ما كلمهم ارتفع إلي السماء وجلس عن يمين الله) ١٩:١٦ يخبرنا مرقس هنا أن المسيح هو الذي جاء إلي التلاميذ فى أورشليم حيث كانت هى مكان الوداع، ويذكر صعود المسيح إلى السماء، وأن الأحد عشر تلميذا كانوا فى وداعه.
إذاً الصعود إلي السماء ذكره كل من لوقا ومرقس وأغفله متى ويوحنا ويذكر متى مكان الوداع جبل الجليل ويدكر لوقا مدينة (بيت عنيا) ويذكر يوحنا شاطئ بحر طبرية ويذكر مرقس أورشليم.
стр. 175
وينفرد يوحنا بذكر أن عدد التلاميذ الذي كانوا فى وداع المسيح سبعة فى حين يذكر (متى ولوقا ومرقس) أحد عشر تلميذا.
ويروى أتباع زرادشت عن وفاته ووداعه:
تمت وفاة زرادشت بصورة مسرحية مثلما تمت ولادته وكان شعاع من نور يحيط به ثم صعد إلى السماء.
وكذلك يروى تلاميذ وأتباع أنبا دوقليس اليوناني أنه تناول معهم العشاء الأخير ثم اختفى تماما وظهر ضوءا فى السماء (١).
وتروى الأساطير أن موت روميلوس (مؤسس روما) كان مصحوبا بهبوب عاصفة عاتية وحلول ظلام تام لفترة من الزمن وعندما عاد الضوء كان روميلوس قد اختفى (٢)
стр. 176
معجزات السيد المسيح
تذكر الأناجيل أن المسيح قد أحيا ثلاثة اموات هم: ابنة يايرس، وابن أرملة من مدينة نايين والثالث رجل يسمى (لعاذر). لوقا (١٧: ١١ - ١٧) لوقا (٤٠:٨)
كذلك تروى الأناجيل أن المسيح أعاد البصر لعدة عميان بالإضافة إلى شفاء البرص وامرأة ناذفة وغيرها من المعجزات التي أعلن عنها المسيح (إن العمى يبصرون والعرج يمشون والبرص يطهرون والصم يسمعون والموتى يقومون) لوقا ٢٢:٧
ونتساءل ماذا كان رد فعل اليهود الذين عاينوا تلك المعجزات بأنفسهم:
أ- تذكر الأناجيل أن مدناً كاملة لم تؤمن بالمسيح كنبي أو رسول بالرغم من المعجزات العديدة التي صنعها لهم لكى يؤمنوا به فأنذرهم بسوء العاقبة (حينئذ ابتدأ يوبخ المدن التي صنعت فيها أكثر قواته لأنها لم تتب، ويل لك يا كورزين، ويل لك يا بيت صيدا .. وأنت يا كفر نحوم المرتفعة إلى السماء ستهبطين إلي الهاوية) متى صح ١١: ٢٠ - ٢٣ وكذلك (ومع أنه كان قد صنع آيات هذا عددها لم يؤمنوا به) يوحنا ٣٧:١٢
ب- وتخبرنا الأناجيل أن من رأى المعجزات وكان منصفا للسيد المسيح دعاه نبيا (قالوا للأعمى ماذا تقول أنت عنه من حيث أنه فتح عينيك، فقال أنه نبي) يوحنا ١٧:٩ (فكثيرون من الجمع لما سمعوا هذا الكلام قالوا هذا بالحقيقة هو النبي) يوحنا
стр. 177
٤٠:٧ وفى موضع آخر (فلما رأى الناس الآية التي صنعها يسوع قالوا أن هذا هو بالحقيقة النبي الآتي إلى العالم) يوحنا ٤:٦
ويذكر لوقا (فأخذ الجميع خوف ومجدوا الله قائلين قد قام فينا نبي عظيم) ١٦:٧
ويؤكد متى (وإذ كانوا يطلبون أن يمسكوه خافوا من الجموع لأنه كان عندهم مثل نبي) ٦٤:٢١
جـ- وتذكر الأناجيل أن كثيرا من اليهود الذين رأوا وعاينوا معجزات السيد المسيح أتهموه بالسحر والشعوذة وتسخير الشياطين ولم تدفعهم تلك المعجزات إلى الإيمان به وبرسالته.
هكذا لم تدفع المعجزات التي قام بها المسيح اليهود إلى تأليهه رغم أنهم شاهدوا تلك المعجزات بأعينهم، فأنصفوه واعترفوا بنبوته فقط فكيف يطلب من الذين لم يشاهدوا تلك المعجزات تأليه المسيح؟
إن أعظم معجزة قام بها المسيح هى أحياء الأموات، ولم يكن أول من قام بتلك المعجزة فقد قام بها حزقيال وإيليا واليسع.
يقول حزقيال (فتنبأت كما أمرني فدخل فيهم الروح فحيوا وقاموا على أقدامهم جيش عظيم جدا جدا) حزقيال ١٠:٣٧
стр. 178
وبالنسبة إلى إيليا (فتمدد على الولد ثلاث مرات وصرخ إلى الرب وقال يارب إلهي لترجع نفس هذا الولد إلى جوفه فسمع الرب لصوت إيليا فرجعت نفس الولد إلى جوفه فعاش) الملوك الأول ١٧: ٢١ - ٢٣
وبالنسبة إلى السيد المسيح (ورفع يسوع عينيه إلى فوق وقال يا أبتاه أشكرك لأنك قد سمعت لى وأنا عالم أنك تسمع لى فى كل حين وإنما قلت ذلك من أجل هذا الجمع الواقف حولى ليؤمنوا بأنك أنت الذي أرسلتني .. فخرج الميت مربوطة يداه ورجلاه بأكفان) يوحنا ٤١:١١
كما دعا إيليا ربه وتضرع إليه ليستجيب له بإحياء الميت كذلك فعل المسيح شاكرا إياه على ما أنعم عليه من قدرة لعمل المعجزات من أجل إقناع اليهود بأنه رسول الله إليهم وليس بساحر أومسخرا للشياطين.
стр. 179
دستور الإيمان المسيحي يخالف الأناجيل
ينص دستور الإيمان المسيحي بأنه الله هو واحد فى ثلاثة أقانيم متساوية فى الجوهر والمجد والكرامة والقدرة وهم الأب والإبن والروح القدس (١)
ولكن إنجيل لوقا يقول: (من قال كلمة على ابن الإنسان يغفر له، وأما من جدف على الروح القدس فلا يغفر له) ١٠:١٢
ابن الإنسان: أى السيد المسيح وهو لقب يطلقه المسيح على نفسه.
جدف: أى لعن أو سب أو إهان.
الروح القدس: هو الأقنوم الثالث فى اعتقاد المسيحية ... ويقول متى (من قال كلمة على ابن الانسان يغفر له،
وأما من قال على الروح القدس فلن يغفر له لا فى هذا العالم ولا فى الآتي) ٣٢:١٢
إذاً ما يلعن أو يسب المسيح (الاقنوم الثاني) تغفر له خطيئته تلك ولكن من يفعل ذلك مع الروح القدس لن يغفر له، فأين التساوى فى الكرامة والمجد. وهل كرامة الأقنوم الثاني (المسيح) تقبل الإهانات ولا تقبلها كرامة الروح القدس (الأقنوم الثالث) إن هذه العبارة التي جاءت فى إنجيل لوقا وأكدها إنجيل متى تخالف دستور الإيمان المسيحي.
стр. 180
٢ - قال المسيح فى إنجيل يوحنا (أبى أعظم مني) يوحنا ٢٨:١٤
إن المسيح يعترف صراحة أن الله أعظم منه فأين التساوى إذاَ فى الجوهر والمجد بين الأقنوم الأول (الأب) والثاني (المسيح)
٣ - قال المسيح (هذه هى الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته) يوحنا ٤:١٧
هنا يعلنها المسيح واضحة أن هناك إله واحد بينما هو مرسل أى رسوله.
٤ - قال المسيح (وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا ملائكة السموات إلا أبى وحده) يسوع ٣٦:٢٤
وكانت هذه إجابة المسيح عندما سأله تلاميذه عن ميعاد يوم القيامة، واعتراف المسيح بعدم علمه بيوم القيامة ينفى عنه تساويه فى الجوهر والقدرة مع الأب وإذا كان يعلم بميعاد يوم القيامة وانكر ذلك فهذا الكذب ينفى عنه أيضا ألوهيته أو حتى نبوته لأن الكدب لا يليق بالأنبياء ناهيك عن الإله.
٥ - قال المسيح (أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئا) يوحنا ٣٠:٥
وأكذد ذلك مرة أخرى (الحق الحق أقول لكم لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئا) يوحنا ١٩:٥ وهذا إقرار من المسيح بأنه لم يعمل المعجزات بقوته الذاتية وأنه بالطبع أقل من قدرة الأب، ويؤكد ذلك مرة أخرى (كل شئ دفع إلى من أبي) متى ٢٧:١١