← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 38182

تأملات فى الأناجيل والعقيدة

بهاء النحال

Полный текст (223 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

كان يدين فيلون باليهودية وكانت نظريته فى الله وصلته بالوجود تتلخص فى أن يهوا (الله عند اليهود) وهو الإله المتعالي اللامتناهي فى صفات الكمال، لا يؤثر مباشرة فى العالم بل يؤثر عن طريق وسائط هي: ١ - الكلمة ٢ - الحكمة الإلهية (صوفيا) ٣ - الملائكة ٤ - الجن أما صلة الكلمة بالله فهو واسطته إلى الخلق ورسوله إلى الناس وهو الذي ينقل إليه تضرعاتهم فهو ابن الله ورسوله وهو وسيلته فى خلق العالم. وقد أثرت هذه النظرية فى العقيدة المسيحية وظهرت آثارها فى انجيل يوحنا الذي يرجح أن يكون قد كتب فى أوائل القرن الثاني وتأثر كاتبه بهذا الفيلسوف اليهودي الذي عاش فى الاسكندرية (١)، (٢) عند فيلون أن الله يستجيب دعاء الكلمة للمخلوقات الأرضية وأن (موسى) ﵇ هو اللوجوس الذي استجاب الله دعاءه فى سيناء وهو الذي خلص من شوائب المادة فلحق بالطبيعة الإلهية.

стр. 37

وأن الكلمة كانت فى عقل الله قبل جميع الأشياء وهى متجلية فى جميع الأشياء. وقد جاء فى انجيل يوحنا اعتراف اليهود بأن موسي هو كلمة الله (إصحاح ٩: ٢٩ (نحن نعلم أن موسي كلمة الله) يوحنا صح ٩: ٢٩ ويظهر بوضوح تأثر فيلون بفلسفة أفلاطون الذي يقول بضرورة وجود واسطة وأداة للخلق حيث لا يليق بالاله الخالد أن يخلق ما هو فان. ٥ - الكلمة فى إنجيل يوحنا: كما ذكرنا أن يوحنا قد تأثر بفلسفة فيلون عن الكلمة ولكنه جعلها وصفا لعيسى وليس لموسى ﵉. والكلمة فى إنجيل يوحنا هي أيضا وسيلة الله وواسطته للخلق والتكوين (كل شئ به كان) يوحنا ١: ٣ وكذلك هى المعلنة والمعبرة عن فكر الله كما كان (بتاح) لسان الآلهة عند المصريين القدماء، والكلمة فى إنجيل يوحنا نجدها أحيانا موضوعا أو فكرة يعقلها الله (والكلمة كان عند الله (يوحنا ١:١) وكذلك (هذا كان فى البدء عند الله) يوحنا ١: ٢ وأحيانا نجد الكلمة فى هذا الإنجيل (ذاتا) أو (عقلا) كما فى قول الإنجيل (وكان الكلمة الله) يوحنا ١: ٣ إن الخلط وعدم التمييز بين الموضوع والذات أو بين المعقول والعقل خطأ شاع بين الفلاسفة الأقدمين كما بينا عند هيراقليطس وظلت هذه المشكلة إلى أن جاء ديكارت ليؤكد ثنائية الموضوع والذات.

стр. 38

ومن البديهي ان الكلمة ليست من جوهر قا ئلها والموضوع لا يتساوي مع الذات، إن كاتب إنجيل يوحنا (١) قد اقتبس فى انجيله مذهب الخلق بالكلمة بأخطائه مما ينفي الوحي والإلهام فى تحرير الأناجيل.

стр. 39

تاريخ عائلة داؤد المفقود ونسب السيد المسيح المزعوم أولا: وجهة النظر اليهودية نظرا لأن اليهود هم المرجع الوحيد لتاريخ عائلة الملك داؤد، نجد أنه من الضرورى هنا تسجيل عدم ثقة دائرة المعارف اليهودية (١) فيما أوردته الأناجيل عن نسب السيد المسيح وانتمائه للملك داؤد: ( No histocial validity can be attributed to the these new testament genealogies which are mutually contradictory in their artificiality) إن سلسلتا النسب فى العهد الجديد تفتقدان الثقة التاريخية، كما أنهما متناقضتان ومصطنعتان. وتضيف دائرة المعارف اليهودية: ( There is no information cerning the house of David between the ٤th century B.C. and the ٢nd century C.E) لا توجد معلومات تتعلق بنسل داؤد فى الفترة ما بين القرن الرابع قبل الميلاد والقرن الثاني بعد الميلاد.

стр. 40

وتؤكد ذلك مرة أخرى: ( After the beginning of the fourth (٤th) century B.C., the fate of the house of David is unknown) . بعد بداية القرن الرابع قبل الميلاد أصبح مصير عائلة داؤد مجهولا بناءا على ذلك يتساءل ر. ت فرانس (١): أى مصدر استخدمه (متى) بالنسبة لفترة ما بعد زربابل (٢)؟! ثانيا: نسب السيد المسيح فى الأناجيل يذكر كل من إنجيل متى فى أصحاحه الأول وانجيل لوقا فى اصحاحه الثالث شجرة نسب يوسف النجار (زوج السيدة مريم) باعتبارها هي أيضا شجرة نسب السيد المسيح!! ويعلق على ذلك الأب جان مسلييه (٣) (راعي أبرشيه أتربيني فى شمبانيا وقد توفي ملحدا تاركا نقدا لاذعا للأناجيل والعقيدة نشر بعد وفاته) متسائلا لماذا تنته سلسلتا النسب فى انجيلي (متى) و (لوقا) بيوسف النجار إذا كان سيعفى سريعا من إنجاب عيسى؟!

стр. 41

ويقول فولتير٣: أى سهو فاضح أن يتحدث الكتاب المقدس عن مولد المسيح من مريم العذراء ثم يتعقب نسبه إلى داود الزاني (كما يخبرنا العهد القديم) عن طريق يوسف خطيب أمه؟! وبما أن السيد المسيح ليس له أب آدمي فإنه من المنطقى أن يكون نسبه من جهة أمه مريم فقط. ثالثا: الاختلاف بين إنجيلي متى ولوقا فى بيان نسب السيد المسيح: ١ - يذكر إنجيل متى أن يوسف النجار ابن يعقوب فى حين يذكر لوقا أنه ابن هالي. ٢ - يذكر إنجيل متى أن يوسف النجار من نسل سليمان ابن داود ويذكر لوقا أنه من نسل ناثان بن داود ٣ - يذكر متى أن شلتائيل بن يكنيا ويذكر لوقا انه ابن نيري ٤ - يذكر متى أن اسم ابن زوربابل هو ابيهود ولكن لوقا يذكر أن اسمه ريسا. ٥ - يذكر متى ستة وعشرين جيلا من داود إلى المسيح ﵉ بينما يذكر لوقا واحدا وأربعين جيلا. ويعترف ر. ت. فرانس بهذا الاختلاف الواضح فيقول: تختلف سلسلة نسب المسيح بحسب انجيل لوقا اختلافا كبيرا عن تلك الواردة فى إنجيل متى من ناحية الأسماء التي تضمنتها.

стр. 42

وإذا افترضنا أن عائلة يوسف النجار تحتفظ بسجلات خاصة بأسلافها فكيف استطاعت هذه السجلات أن تقدم لنا سلسلتين من الأنساب تختلفان إلى هذا الحد؟ ويتفق معه ليون موريس ووليم باركلي. رابعا: تبرير الاختلاف والرد عليه: ذكر القس الأمريكي (سوجار) فى مناظرته مع أحمد ديدات، كذلك د. قس منيس عبد النور (١) والقس منسي يوحنا (٢) تبريرا واهنا لهذا الختلاف وهو: أن شجرة النسب المذكورة بلوقا تختص بمريم وأن هالي هو والد السيدة مريم ونسب إليه يوسف النجار حيث كان اليهود ينسبون الرجل لوالد زوجته. ويعترض على هذا الرأي د. قس حنا الخضري (٣) فيقول: سلسلتا النسب فى متى ولوقا يذكران شجرة نسب يوسف النجار وليس شجرة نسب مريم وهذا أمر طبيعي لأن العهد القديم لا يعطي لنا فى أشجار النسب الا التسلسل الذكرى. ويعلق على هذا التبرير أيضا (تفسير العهد الجديد) (٤) قائلا: إن هذا القول تخميني وغير محقق.

стр. 43

ويضيف ر. ت. فرانس (١): هذا أمر غير محتمل لأنه لم تجري العادة على تتبع سلسلة الأنساب من ناجية الأم، ويؤكد ذلك ليون موريس (٢) فيقول أن سلاسل الأنساب لا تسلسل من ناحية الجانب النسائي ونضيف أن والد السيدة مريم كان اسمه (يواقيم) (٣) وبمقارنة سلسلة النسب المذكورة عند متي مع ما جاء فى العهد القديم نجد ما يلي: ١ - أغفل متى أنسال يورام رقم ٢٠ الذين يقول لنا سفر أخبار الايام الأول صح ٣:١١ أنهم أخاذياس ويواش وأمصيا. ٢ - ذكر متى أن اسم ابن ذربابل هو ابيهود فى حين يذكر سفر الأيام الأول صح ٣: ١٩ أسماء أولاد ذربابل وليس فيها ابيهود المذكور فى متى ولا ريسا المذكور فى لوقا!! ٣ - ذكر متى أن يكنيا رقم ٢٨ هو ابن يوشيا رقم ٢٧ على حين يقول لنا العهد القديم (أخبار الايام الأول) أنه يهوياقيم ومكانه بين يوشيا ويكنيا. ويقول إنجيل متي (فجميع الأجيال من إبراهيم إلى داود اربعة عشر جيلا ومن داود إلى سبى بابل اربعة عشر جيلا ومن سبى بابل إلى المسيح اربعة عشر جيلا) صح ١: ١٧.

стр. 44

ويقول موريس بوكاي لقد عدل متي فى تسلسل النسب المذكور فى العهد القديم كي يقدم مجموعة مصطنعة من اربعة عشر اسما بين داود والنفى إلى بابل، ويعترف تفسير العهد الجديد بترك متى لأسماء ثلاثة ملوك من ملوك يهوذا وكذلك يهوياقيم وكذلك حذف آخرين وبرر ذلك بجعل التقسيم عددا واحدا أى أربعة عشر لكل قسم لأجل تسهيل الحفظ. وهذا المبرر غير مقنع لأنه ليس منطقيا تسهيل الحفظ على حساب دقة المادة العلمية المراد حفظها. ويذكر د. قس منيس عبد النور مبررا آخر لحذف إنجيل متى لاسم يهوياقيم من سلسلة النسب وهو أن يهوياقيم كان ألعوبة فى يد ملك مصر. وسنعتبر هذا التبرير من باب الدعابة والفكاهة. وفى الحقيقة كان حذف إنجيل متى لأسماء العديد من أجداد يوسف النجار للحصول على ثلاث مجموعات كل منها يحتوى على أربعة عشر اسماء، وهذا القيمة العددية (١٤) هي القيمة الحسابية لاسم داود بالعبرية. (دود) بفتح الدال= ٤+٦+٤=١٤

стр. 45

٤ - المجموعة الثالثة من سبى بابل إلى المسيح التي يقول متي أنها تحتوى على أربعة عشر اسما تحتوى على (ثلاثة عشر اسما فقط) (١) وأخيرا سواء كان حذف متى لأسماء من سلسلة النسب ليوسف النجار سهوا أو تعمدا فالنتيجة واحدة فى الحالتين وهي إثبات عدم وجود الوحي والإلهام فى تحرير الأناجيل.

стр. 46

إنجيل متى ونجم بيت لحم وأساطير الميلاد يقول إنجيل متي (ولما ولد يسوع فى بيت لحم اليهودية فى ايام هيرودس الملك إذا مجوس من المشرق قد جاءوا إلي اورشليم قائلين أين هو المولود ملك اليهود فإننا رأينا نجمه فى المشرق وأتينا لنسجد له) صح ٢: ١ - ٢ المجوس: الكهنة الفارسيون ويقال أنهم من أتباع زرادشت بيت لحم: مدينة صغيرة تبعد نحو ستة أميال جنوب أورشليم وتعني بالعربية (بيت الخبز) ويستطرد إنجيل متى (وإذا النجم الذي رأوه فى المشرق يتقدمهم حتي جاء ووقف فوق حيث كان الصبي) صح ٢: ٩ يخبرنا هنا إنجيل متى أن الفرس تنبأوا بمولد ملك اليهود حيث ظهر لهم نجم فى المشرق (بلاد فارس) وقد جاءوا يقدمون له فروض الطاعة والولاء. ونتساءل متى كان يسوع ملكا لليهود ؟ إن الأناجيل وكتب السيرة المسيحية تذكر لنا أن يسوع نشأ فى أسرة فقيرة يعولها يوسف النجار زوج أمه. وقد عمل يسوع ايضا بالنجارة وعرف بيسوع النجار وعندما بلغ الثلاثين من عمره وابتدأ رسالته هجر مهنة النجارة ليتفرغ للنبوة واعتمد على الإعانات والتبرعات من أصدقائه وصديقاته حيث جاء فى إنجيل لوقا (وآخر كثيرات كن يخدمنه من أموالهن) ٨: ٣

стр. 47

وعندما بدأ السيد المسيح رسالته وأجرى الله على يديه المعجزات تعجب واندهش جيرانه مستكثرين عليه نعمة النبوة قائلين (اليس هذا هو النجار ابن مريم) مرقس صح ٦: ٣ وقد ذاق السيد المسيح الأمرين طوال رسالته التي استغرقت ثلاثة أعوام ونصف فإخوته لم يؤمنوا به كما يقول إنجيل يوحنا (لأنه اخوته لم يكونوا يؤمنون به) يوحنا ٧: ٥ واقاربه اتهموه بالاختلال العقلي. كما يخبرنا إنجيل مرقس (ولما سمع أقرباؤه خرجوا ليمسكوه لأنهم قالوا أنه مختل) صح ٣: ٢١ وتلاميذه تخلوا عنه وتنكروا له كما رأينا. وقد اعتبر اليهود أن السيد المسيح يسخر الشياطين لإجراء معجزاته (فقال له اليهود قد علمنا الآن أن بك شيطانا) يوحنا ٨: ٥٢ كذلك (أجاب اليهود وقالوا له ألم نكن على صواب إذ قلنا انك سامري وبك شيطان) يوحنا ٨: ٤٨ وما أكثر الإهانات التي تلقاها (حينئذ بصقوا فى وجهه ولكموه وآخرون لطموه) إنجيل متى صح ٢٦: ٦٧ وكذلك (وبصقوا عليه وأخذوا القصبة وضربوه على راسه) متى ٢٧: ٣٠ ويخبرنا لوقا أيضا (فاحتقره هيرودس مع عسكره واستهزأ به) ٢٣: ١١. ويقول إنجيل مرقس (فابتدأ قوم يبصقون عليه ويغطون وجهه ويلكمونه ويقولون له تنبأ وكان الخدام يلكمونه) ١٤: ٦٥

стр. 48

هكذا قبل الرسالة كان السيد المسيح نجارا فقيرا وبعد الرسالة أهانه اليهود واستهزءوا به متهمين إياه بالسحر والشعوذة وتسخير الشياطين حتى أقاربه قالوا أنه مختل وأخوته لم يؤمنوا به وتلاميذه تخلوا عنه ... فمتى أصبح يسوع ملكا لليهود؟ وإذا افترضنا جدلا أن يسوع كان سيصبح ملكا لليهود مثل داود أو سليمان ويؤسس دولة يهودية مستقلة عن الامبراطورية الرومانية التي كانت تحتلها وقتئذ، فما الذي يدفع بالمجوس للمجئ من بلاد فارس وتحمل مشاق السفر للاحتفال بمولود سيصبح ملكا لأمة أخرى غير أمتهم الفارسية؟. وإذا افترضنا أنهم تنبأوا بنبوته أو ألوهيته (على حسب اعتقاد المسيحية) فكيف يحتفلون بمولود نبي الله أو ابن الله وهم وثنيون لا يدينون بدين سماوى، أن المجوس كانوا يعبدون أهورا مازدا ويقدسون النار ثم انتقلوا إلى عبادة (مثرا) إله الشمس واستمرت هذه العبادة إلى عدة قرون بعد الميلاد. من الواضح أن كلا من انجيل متى وإنجيل لوقا قد تأثرا بالقصص الأسطورية التي كانت تحيط دائما بمولد الزعماء الدينيين من أمثال بوذا (١) وزرادشت (٢) وكنفوشيوس (٣) وميثرا وديونيسوس وغيرهم. يقول أ. و. توملين (٤): يسجل التراث البوذي حادثة مماثلة تماما لتلك الزيارة التي قام بها المجوس إلى بيت لحم، ففى اليوم الذي ولد فيه البوذا لاحظ الحكيم كلاديفالا أن

стр. 49

الآلهة التي على صلة بها فى حالة غير عادية من البهجة وعلم منها أن ابنا للملك قد ولد وأن هذا المولود سيصير المنقذ والعليم بكل الأمور أو البوذا الذي كانت رسالته هى خلاص العالم، فهرع الحكيم لزيارته. وعن ولادة الاله مثرا (إله الشمس عند الفرس) تقول Encyclopedia Cambridge (١) : تجسد مثرا على الأرض مولودا من صخرة نائية فى مكان منفرد لم يعلم بمولده احد غير طائفة من الرعاة ألهموا معرفته فتقدموا إليه بالهدايا والقرابين، وتتشابه عبادة مثرا كذلك مع المسيحية فى التعميد. ويقول لوقا عن زيارة الرعاة للمسيح عند ولادته (وكان فى تلك الكورة رعاة .. فإذا ملاك الرب ووقف بهم وقال لهم .. أنه ولد لكم اليوم مخلص .. فقال الرعاة ... لنذهب إلي بيت لحم وننظر هذا الأمر) لوقا ٢: ٨ - ١٦ ويقول متى (ثم فتحوا كنوزهم وقدموا له هدايا ذهبا ولبانا ومرا) متى ٢: ١١ وكما وضع ديونيسيس اله الخمر والشمس عند اليونانيين فى مذود عند ولادته، يذكر اانجيل لوقا أيضا عن المسيح (فولدت ابنها البكر وقمطته واضجعته فى المذود إذ لم يكن لهما موضع فى المنزل) لوقا ٢: ٧ وكان يحتفل اليونانيين بعيد الاله ديونيسيس فى اليوم السادس من شهر يناير وهو نفس اليوم الذي تحتفل فيه الكنيسة الشرقية بعيد ميلاد السيد المسيح.

стр. 50

ومما هو جدير بالذكر أن أتباع الإله مثرا كانوا يفردون لعبادته يوم الشمس وهو الأحد الذي يحتفظ إلى الآن بهذا الاسم فى اللغة الانجليزية وهو نفس اليوم المقدس فى المسيحية ( Sunday) ويقول أ. و. توملين (١): على شاكلة يسوع بدأ زرادشت رسالته فى الثلاثين تقريبا كما حظى كونفوشيوس بمولد اعجازى مصحوبا بمعجزات سماوية. ونعود إلى نجم بيت لحم مرة أخرى: يقول متى (وإذا النجم الذي رأوه فى المشرق يتقدمهم حتي جاء ووقف فوق حيث كان الصبي) متى ٢: ٩ فإذا علمنا أن أقرب نجم إلى الأرض هو الشمس وهو كذلك أصغر نجم فى مجرتنا (درب التبانة) فإن القول بأن نجما يتحرك فى السماء أمام أناس يسيرون على الأرض ليدلهم على مكان ما، لهو من السذاجة التي تدفع إلي الضحك، كذلك وقوف النجم فوق المكان الذي كان يرقد فيه المسيح أمر غير عقلاني حيث ان النجوم ليست لها مساقط على الارض. إن الدافع لمجئ المجوس غير مقنع، وتحركات النجم ووقوفه أمر خيالي، ويبدو أن القصة كلها من خيال كاتب إنجيل متى كما يقول.

стр. 51

(فولتير) (١). ويؤكد ذلك ر. ت فرانس فيقول يتمتع القديس متى بخيال خصب حيث أنه ما من ظاهرة فلكية معروفة تفسر لنا تحرك النجم بالوصف الذي جاء فى إنجليه ويستطرد قائلا: يجد المؤرخون بعض الصعوبات فى التفصيلات الخاصة بموضوع النجم الذي كان يتقدم المجوس (٢) وتذكر دائرة معارف كامبردج تحت عنوان نجم مدينة بيت لحم أن الأساطير قد أشارت إلي أن ميلادي الإله مثرا والاسكندر فاروس كانا مصحوبين بظهور نجما لامعا أيضا (٣) وتروى اساطير مماثلة عن نيرون الروماني وزرادشت الفارسي.

стр. 52

إنجيل متى ومذبحة أطفال بيت لحم المزعومة يقول متى (حينئذ لما رأى هيرودس أن المجوس سخروا به غضب جدا. فارسل وقتل جميع الصبيان الذين فى بيت لحم وفى كل تخومها من ابن سنتين فما دون بحسب الزمان الذي تحققه من المجوس) صح ٢: ١٦ يخبرنا هنا متى أن الملك هيرودس عندما علم من المجوس بمولد يسوع وأنه سيصبح ملكا لليهود خاف على عرشه فقام بقتل جميع الأطفال الذين ولدوا فى بيت لحم والقرى المحيطة بها ويذكر تفسير إنجيل متى (١) أن عدد هؤلاء الأطفال الضحايا كان بضعة آلاف وقيل أنهم يلغوا مائة وأربعة وأربعين ألفا. إن أى إنسان يطالع فى إنجيل متى أمر تلك المذبحة الرهيبة فى مدينة بيت لحم وما حولها من قرى سيندهش ويتعجب عندما يجد أن الأناجيل الثلاثة الأخرى (لوقا) و (مرقس) و (يوحنا) قد أغفلت تماما ذكر تلك المذبحة. ونتساءل كيف علم متي وحده بتلك الكارثة التي حلت بأطفال أبرياء دون كتاب الأناجيل الثلاثة الأخرى ؟! إن إنجيل لوقا تعرض باسهاب شديد لطفولة السيد المسيح ابتداءا من أول أيام الحمل (وها أنت ستحبلين وتدلين ابنا وتسمينه يسوع) لوقا ١: ٣

стр. 53

ثم ختانه (ولما تمت ثمانية أيام ليختنوا الصبي سمي يسوع) لوقا ٢: ٢١ ثم تقديمه للرب على حسب شريعة موسى (ولكي يقدموا ذبيحة كما قيل فى ناموس الرب) لوقا ٢: ٢٤ إن لوقا فى استعراضه لطفولة المسيح لم يشر إطلاقا إلى تهديد الملك هيرودس لحياة هذا الطفل أو غيره من أطفال مدينة بيت لحم. ويخبرنا متى فى انجيله أن المجوس هم الذين نبهوا الملك هيوردس المقيم باورشليم إلى ولادة المسيح فسعى للبحث عنه ليقتله مما دفع ابويه إلي الذهاب إلى مصر (إذا ملاك الرب قد ظهر ليوسف فى حلم قائلا قم وخذ الصبي وأمه واهرب إلي مصر (١) متى ٢: ١٣ فى حين يذكر لوقا أن يوسف النجار ومريم أخذا يسوع بعد اربعين يوما من ولادته (فترة التطهير من الولادة) وذهبوا الي الهيكل فى أورشليم ليقدموه للرب) ولما تمت أيام تطهيرها حسب شريعة موسي صعدوا به إلي أورشليم ليقدموه للرب) لوقا ٢: ٢٢ ويذكر لوقا أن رجلا بارا اسمه سمعان وكذلك نبية تسمى حنة بنت فنوئيل قد تعرفا على الطفل يسوع وأعلنا لجميع الحاضرين فى الهيكل الموجود بأورشليم مقر إقامة الملك هيرودس بأن هذا الطفل هو المسيح المنتظر (وقفت تسبح الرب - النبية حنة - وتكلمت عنه مع جميع المنتظرين فداءا فى أورشليم) لوقا ٢: ٣٨ ويقول لوقا

стр. 54

(ولما اكملوا كل شئ حسب ناموس الرب رجعوا إلي الجليل إلي مدينتهم الناصرة) ٢: ٣٩. إذا رواية لوقا تنفى أى تهديد لحياة الطفل يسوع ولا تذكر الذهاب إلي مصر ولا إشارة لمذبحة بيت لحم. كما أن من الواضح أن سكان أورشليم تنبهوا إلي ميلاد المسيح من سمعان والنبيه حنة وليس من المجوس كما ذكر متى. يقول اميل لودفيج (١) أن المؤرخ يوسيفوس لم يذكر خبر هذه المذبحة فيما أحصاه من آثام الملك هيرودس، ويؤكد ذلك ايضا يوسابيوس القيصري فى كتابه (تاريخ الكنيسة). ويقول العقاد (٢) لم يذكر خبر هذه المذبحة فى غير إنجيل متى ويعترف بذلك ايضا ر. ت فرانس فى تفسيره لهذا الإنجيل ويضيف أن هدف متى هو خلق التشابه بين ما عاناه يسوع فى طفولته وما عاناه موسى من تهديد على يد فرعون. إن متى هو الوحيد الذي ذكر تلك المذبحة دون كتاب الأناجيل والمؤرخين التاريخيين (٣)، يقول إميل لودفيج: قد سبقت روايات كهذه عن النمروز وفرعون مصر وغيرهما من الملوك الذين أنذرتهم النبوءات بظهور أعدائهم قبل مولدهم.

стр. 55

ويقول الدكتور القمنى تعرض إبراهيم للقتل فى طفولته على يد النمروذ بن كنعان وكذلك سرجون الأول ملك أكاد وهذا تموز إله الخصب يتعرض لمحنة الموت والنبي موسى يلقي فى الماء لينجو من فرعون وهو رضيع (١). ويذكر الكتاب المقدس للهندوسية (الريج فيدا) أن الملك (كامسا) كان ينتظر ولادة الإله المتجسد كريشنا ليقتله حيث حذره صوت سماوى بأن نهايته ستكون على يد من ستلده (ديفاكي) أخته (٢). وتروى الأساطير أن (روميلوس) مؤسس مدينة روما قد حملت به أمه العذراء (سلفيا) من الإله (مارس) ولم يسلم بهذا الادعاء عمها الملك (اموليوس) لأنه كان يخشي على ملكه من هذا المولود فأمر بإغراق هذا الطفل الإله فى النهر ولكن (ذئبة) قد عثرت عليه هو وأخيه وقامت بإرضاعهما وحراستهما (٣) كذلك (ديونيسوس) ابن الاله (زيوس) قد تعرض للقتل فى طفولته على يد زوجة ابيه (هيرا) التي كانت تتربص به دائما فاقترح (زيوس) أن يرتدي (ديونيسوس) ملابس الحريم لحمايته من انتقام (هيرا) (٤) وها هو هرقل البطل الأسطورى ابن الاله جوبيتر يتعرض للموت وهو بعد رضيعها فى المهد، على يد زوجة أبيه (جينون).

стр. 56

فهل تأثر متى بتلك الروايات فنسج من خياله قصة تلك المذبحة؟ ويعلق على ذلك جاندري قائلا: الميلاد العذراوى وزيارة المجوس لبيت لحم والهروب إلى مصر ومذبحة الأطفال ما هي إلا قصص مستلهمة من الخيال أو حت بها إلى خيال متى الخصب النصوص التي سردها من خلالها (١). (يقصد قصة إبراهيم وموسى فى العهد القديم). ملحوظة: الملك هيرودس الكبير: هو ابن الوزير انتيباتر الأدومى، وقام بمعاونة الامبراطورية الرومانية ضد الفرس لفرض سيطرتها على فلسطين فكافأته بتنصيبه ملكا على اليهودية والسامرة والجليل سنة ٣٧ ق. م (٢) وقد مات فى السنة الرابعة قبل الميلاد ٢ (٤ ق. م) وقد أنجب أرخيلاوس من زوجته (مالثاكي) الذي حكم اليهودية لمدة عشر سنين من ٤ ق. م إلى ٦ ب. م ثم عزله أغسطس قيصر ونفاه إلى بلاد الغال. وأنجب كذلك من نفس الزوجة (مالثكي) هيردس انتيباس الذي قتل يوحنا المعمدان (يحيى بن زكريا) وكان يحكم الجليل كما أنجب فيلبس الذي حكم مشارف الشام من زوجته كليوباترا (أورشليم) وأنجب ابنا من زوجة أخرى هى مريم البوسوثين سماه أيضا هيرودس وهو زوج هيروديا وقد اخطات الاناجيل فى دلك حيث دكرت ان

стр. 57

هيروديا كانت زوجة فيلبس (وطرحه فى السجن من أجل هيروديا امرأة فيلبس أخيه) متى ١٤: ١٣ أى أن هيرودس زوج هيروديا أخ غير شقيق لهيرودس انتيباس، وبعد عزل ارخيلاوس تولي حكام رومان حكم اليهودية (مملكة يهوذا) إلى عام ٣١م ثم حكمها أجربا حفيد هيرودس. وقد أحصى المؤرخون أثام الملك هيرودس الكبير حيث قام بقتل زوجته (مريمنة المكابية) وأمها اسكندره وولديه من هذه الزوجة وهما ارستوبولس واسكندر، وقتل كذلك ابنه انتباتر من زوجته (دوريس) (١) وقام بالتأريخ لعصر الميلاد هؤلاء المؤرخون: ١ - يوسيفوس فلافيوس (٣٠ - ١٠٠م) ٢ - نيكولاوس انتيباتروس الدمشقي (٦٤ق. م) ٣ - سوتينوس الروماني ولد فى عام ٧٥ ٤ - تاسيتوس الروماني (٥٥ - ١٢٠م) ٥ - ترتليانوس الروماني (١٦٠ - ٢٢٠م) ٦ - جستوس الطبرى ٧ - بلينوس الاصغر (٦٠ - ١١٣)

стр. 58

الأناجيل وإخراج الشياطين والخرافات الطبية يقول متى (ولما جاء إلي العبر .. استقبله مجنونان خارجان من القبور .. واذا هما يصرخان قائلين ما لنا ولك يا يسوع ابن الله أجئت إلي هنا لتعذيبنا. وكان بعيدا منهم قطيع خنازير كثيرة ترعي. فالشياطين طلبوا إليه قائلين إن كنت تخرجنا فأذن لنا أن نذهب إلي قطيع الخنازير .. فخرجوا ومضوا إلي قطيع الخنازير وإذا قطيع الخنازير كله قد اندفع من على الجرف إلي البحر) متى ٢٨ - ٣٢. ويقول متى فى إصحاح آخر (إذا إنسان أخرس قدموه إليه فلما أخرج الشياطين تكلم الأخرس) متي٩: ٣٢. كذلك. قائلا يا سيد ارحم ابني فإنه يصرع ويتألم شديدا .. فانتهره يسوع فخرج منه الشيطان فشفى الغلام من تلك الساعة) متى ١٧: ١٤ أيضا (لأن امرأة كان بابنتها روح نجس .. فسألته أن يخرج الشيطان من ابنتها) مرقس ٧: ٢٥ ويقول لوقا (وكان فى المجمع رجل به روح شيطان نجس ... فانتهره يسوع قائلا اخرس واخرج منه) لوقا ٤: ٣٣ كذلك (وبعض النساء كن قد شفين من أرواح شريره وأمراض) لوقا ٨: ١.

стр. 59

أيضا (وكانت شياطين ايضا تخرج من كثيرين) لوقا ٤: ١٤. وفى إصحاح آخر (المعذبون من أرواح نجسة) لوقا ٦: ١٨. ويقول مرقس (ظهر أولا لمريم المجدلية التي كان قد أخرج منها سبعة شياطين) ١٦: ٩ كذلك (قال يا معلم قد قدمت إليك ابني به روح أخرس. . . فنتهر الروح النجس قائلا له أيها الروح الأخرس الأصم أنا آمرك، أخرج منه ولا تدخله أيضا) مرقس ٩: ١٨. ويضيف متى فى إنجيله (ثم دعا تلاميذه الاثني عشر وأعطاهم سلطانا على أرواح نجسة حتى يخرجوها) متى ١٠: ١. كذلك (قدموا إليه مجانين كثيرين فأخرج الأرواح بكلمة وجميع المرضى شفاهم) متى ٨: ٢٨. ويقول لوقا (وإذا امرأة كان بها روح ضعف ثماني عشرة سنة) لوقا ١٣: ١٠. روح ضعف: أى روح شرير نجس سبب لها الضعف والمرض. تمتلئ الأناجيل بقصص الذين يعانون من الأرواح النجسة وحلول الشياطين بأجسادهم مما أدى إلي إصابتهم بالأمراض النفسية والعصبية كالجنون والصراع والخرس ... إلخ.

стр. 60

وكان هذا الاعتقاد الخاطئ سائدا لجهل الإنسان بطبيعة الأمراض عامة والأمراض العصبية والنفسية خاصة فكان يعزو المرض لدخول الشياطين والأرواح النجسة إلي جسم الإنسان وكان هناك شيطان للحمي وآخر للصداع، وشيطان للصمم وآخر للبكم وهكذا كان لكل مرض شيطان خاص به. يقول موسكاتي (١): عند البابليين والآشوريين كان المرض أشيع مظهر لوجود الشيطان فى جسم الإنسان وكان المريض صاحب خطيئة (مرتكب إثم) وكان مرضه راجعا إلى وجود شيطان فى جسمه ويتم الشفاء بطرد هذا الشيطان، وكان شيطان الراس الذي يسبب الصداع يسمى (أشكو) كما كان للحمى سبعة شياطين. ويقول ول ديورانت (٢): وكان المرض فى اعتقاد المصريين القدماء نتيجة تقمص الشياطين الجسم، وقد حدد المصريون ستة وثلاثين موضعا يمكن أن يدخل منها الشيطان كما تنوعت واختلفت أعمال الشياطين وتخصصاتهم. وإذا قرأنا الكتابات البابلية التي عثر عليها فى مكتبة الملك اشور بأنيبال وهي الكتابات المحتوية على صيغ سحرية لطرد الشياطين من أجساد البشر لوجدنا تطابق بينها وبين القصص التي ذكرتها الأناجيل حيث تنص على: وكان من المستطاع اقناع الشياطين بالرقية الصحيحة بترك ضحيتها البشرية وتقمص جسم حيوان - كجسم طير أو خنزير أو حمل.

стр. 61

هكذا تأثر كتاب الأناجيل بالمعتقدات الخاطئة والخرافات السائدة وقتئذ ونقلوها إلي الأناجيل. ونتساءل ماذا تقول تفاسير الأناجيل عن تلك الشياطين والأرواح ؟ يقول وليم باركلي (١) أستاذ العهد الجديد بجامعة جلاسكو: إن هذه الأقوال الخاصة بالأرواح النجسة وسكناها وخروجها ودخولها وغير ذلك من الأمور تعرضنا لعدة مشكلات قد أوقفت الكثيرين أمامها فى حيرة وارتباك إذ ثارت أمامهم مشكلة الاعتقاد بالأرواح الشريرة التي يعتبرها الفكر الحديث نوعا من الخرافات، والأمر الذي زاد من حيرتهم أنهم رأوا فى الإنجيل ما يدل على اعتقاد المسيح فى الأرواح الشريرة أو على الأقل موافقته على ذلك، ويستطرد قائلا يختلف الشراح والمفسرون وهم يتناولون معجزات إخراج الشياطين بسبب موقفهم من فكرة حلول الشياطين بأجساد البشر حيث أنهم يعتقدون أن عملها يقتصر على غواية الإنسان، ويضيف شيلدون كاشدان (٢) لأن الإنسان البدائي كان يجهل تشريحه وجوانبه الفسيولوجية تراه عجز عن أن يفسر السلوك الغريب على أساس من العوامل الطبيعية وأنه نسبها إلى أرواح غريبة كان لها القدرة على الدخول إلى الجسم بطريقة ما. إن لدينا أدلة تشير إلي أن إنسان العصر الحجرى لم يكتف بالإيمان بالأرواح الشريرة، بل حاول إخراج تلك الأرواح المحبوسة داخل الشخص بإحداث فجوات فى جمجة الإنسان (عملية التربنة).

стр. 62

ويقول شيلدون أن الإنجيل يتضمن عدة إشارات إلي أنواع السلوك التي نرى فيها اليوم أمارات على اختلال الشخصية من ذلك مثلا الاكتئاب والاندفاعات الانتحارية وغيرها من الاضطرابات التي كان يظن أنها تتسبب عن أرواح شريرة يرسلها الله. وللأسف ازدهرت النظرية الشيطانية للأمراض العصبية والنفسية وتقوت تحت حماية العقائد الكنسية وأخذت مهمة الكنيسة تتحدد وتتضح وهى تحرير الإنسان من قوى الشيطان الخفية وحلت الصلوات محل العلاج الطبي.

стр. 63

إنجيل متى والاستشهاد بعبارة وهمية يقول متى (وأتى وسكن فى مدينة يقال لها ناصرة ليتم ما قيل بالأنبياء إنه سيدعى ناصريا) متى ٢: ٢٣ يخبرنا متي أن السيد المسيح بسكناه فى مدينة الناصرة قد حقق نبؤة قيلت عنه فى العهد القديم وهى (سيدعى ناصريا) وإذا راجعنا أسفار الأنبياء كبارا وصغارا لا نجد لهذه النبؤة أثرا. ويعلق على ذلك وليم باركلي أستاذ العهد الجديد بجامعة جلاسكو باسكتلندا: هذه النبوءة تواجه المفسرين بصعوبة كبيرة، ذلكم لأنه لا يوجد آية فى العهد القديم بهذا المعني - وحتى مدينة الناصرة نفسها غير مذكورة على الإطلاق فى العهد القديم. ولم يوجد حل كاف لهذه المشكلة ويؤكد ذلك أيضا ر. ت فرانس فى تفسيره (١) حيث يقول: مدينة الناصرة لم يأت ذكرها فى العهد القديم أو أية كتابات يهودية معاصرة أخرى وعبارة (أنه سيدعى ناصريا) لا نجدها فى العهد القديم.

стр. 64

انجيل لوقا وشهر ميلاد المسيح يقول القمص ميخائيل مينا (١) عن الشهر الذي ولد فيه السيد المسيح قد وقع اختلاف عظيم فى أول الأمر على انتخاب اليوم الذي يعين لعيد ميلاد السيد المسيح. وسبب هذا الاختلاف إنما هو كون اليوم أو الشهر الذي ولد فيه المسيح غير معروف بالتحقيق، ولكن الأيام التي ترجح حفظها له هى اليوم السابع من يناير (كانون الثاني) وقد اختارت الكنائس الشرقية هذا اليوم للاحتفال بعيد الميلاد، وقد اختارت الكنائس الغربية اليوم الخامس والعشرين من ديسمبر (كانون الأول) للاحتفال بعيد الميلاد. ويقول كتاب ريحانة النفوس: وبالتدريج تغلب اليوم الخامس والعشرون من ديسمبر لهذا الاحتفال. وقد جاءت عبارة فى انجيل لوقا تشير أن ولادة السيد المسيح لم تكن فى شهر يناير أو ديسمبر. يقول لوقا (وكان فى تلك الكورة رعاة متبدين يحرسون حراسات الليل على رعيتهم وإذا ملاك الرب وقف بهم .. فقال لهم .. إنه ولد لكم اليوم فى مدينة داود مخلص) ٢: ٨ متبدين: يقيمون فى البادية

стр. 65

يخبرنا هنا لوقا أن ملاك الرب جبريل جاء إلى رعاة يتناوبون فى حراسات الليل واخبرهم بمولد المسيح. ولما كانت القطعان لا تترك فى السهول فى الليل بين أمطار الخريف والفصح يستدل من ذلك أن ولادة السيد المسيح كانت بين آذار (مارس) وتشرين (اكتوبر) (١). أى شهور الربيع والصيف ولكن آباء الكنيسة لم يأخذوا هذه الإشارة فى الحسبان وانقسموا كما رأينا إلي فريق يحتفل فى ديسمبر وآخر فى فى يناير (كالكنيسة القبطية) هل اعتبرت الكنيسة رواية لوقا عن زيارة الرعاة للسيد المسيح كزيارة المجوس التي أوردها انجيل متى للسيد المسيح عند ولادته نوعا من الأساطير التي تحيط بميلاد الزعماء الدينيين كما أشرنا من قبل كبوذا ومثرا وزرادشت وغيرهم فلم تأخذ بها كسند له قيمة تاريخية؟

стр. 66

الإضافة والحذف فى نصوص الأناجيل أولاً: انجيل متى: - النسخة الانجليزية تستبعد أربع عشرة عبارة موجودة فى النسخة العربية لهذا الإنجيل. - ما استبعدته النسخة العربية من انجيل متى. - نهاية انجيل متى المختلقة. ثانيا: إنجيل مرقس: - النسخة الإنجليزية تستبعد اثنتي عشرة عبارة واردة فى النسخة العربية لهذا الإنجيل. - نهاية إنجيل مرقس الدخيلة. ثالثا: إنجيل لوقا:

стр. 67

- النسخة الإنجليزية تستبعد ست عشرة عبارة واردة فى النسخة العربية. رابعا: الفقرة التائهة فى إنجيل يوحنا. خامساً: لوقا ومتى يحرفان إنجيل مرقس.

стр. 68

الإضافة والحذف فى نصوص الأناجيل هذا الجزء من الكتاب مهدى إلي الذين يتسائلون: أين التحريف فى الأناجيل؟ وما هى العبارات التي أضيفت؟ ومن أضافها؟ ومتى أضيفت؟ أولا: إنجيل متى: ١ - من يطالع إنجيل متى فى النسخة الإنجليزية للكتاب المقدس (١) يفاجأ بأن تلك النسخة الإنجليزية قد استبعدت اربع عشرة عبارة (١٤) وردت فى النسخة العربية لهذا الإنجيل، ولا يوجد مبرر لحذف تلك العبارات سوى عدم الثقة فى أصالتها وانتمائها إلي الإنجيل. مواضع الاستبعاد من إنجيل متى: - الإصحاح ٥: ٢٥ ... الإصحاح ٥: ٤٤ الإصحاح ٦: ٦ ... الإصحاح ٦: ١٣ الإصحاح ٩: ٣٣ ... الغصحاح الإصحاح ١٥: ١٤ الإصحاح ١٦:١ ... الإصحاح ١٨:١٠ ... الإصحاح ١٧: ٢٠ الإصحاح ١٩: ٩ ... الإصحاح ١٨: ١٥ الإصحاح ٢٣: ١٣ ... الإصحاح ٢١: ٤٣ الإصحاح ٢٧: ٣٥

стр. 69

٢ - النسخة العربية لإنجيل متى تحذف من النسخة الإنجليزية كلمتين فقط فى الموضعين: (إصحاح ١٣: ٣٥) وهى كلمة (إشعياء) (اصحاح ٢٧: ١٦) وهى كلمة (يسوع) من الاسم (يسوع باراباس) أمثلة من العبارات المستبعدة من إنجيل متى: ١ - تقول النسخة العربية فى الإصحاح ٥: ٤٤ (أحبوا أعداءكم. باركوا لاعنيكم، أحسنوا إلي مبغضيكم. وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم لكى تكونوا أبناء أبيكم الذي فى السموات) وتخبرنا النسخة الإنجليزية أن السيد المسيح قال: ( Love your enemies and pray for your persecutors, only so can you be children of your heavenly father.) أى أنها أسقطت (باركوا لاعنيكم، أحسنوا إلي مبغضيكم) كذلك و (يطردونكم) ٢ - تقول النسخة العربية فى الاصحاح ٦: ١٣ (ولا تدخلنا فى تجربة. لكن نجنا من الشرير، لأن لك الملك والقوة والمجد إلي الأبد. آمين)

стр. 70

وقد أسقطت النسخة الإنجليزية الجزء الأخير من العبارة السابقة رغم أنه يمثل خاتمة الصلاة المسيحية وقد اكتفت بما يلي: ( And do n't bring us to the test, but save us from the evil one.) يقول وليم باركلي: هذه الخاتمة تذكر فى بعض النسخ القديمة. ٣ - تقول النسخة العربية لإنجيل متى الإصحاح ٩: ٣٣، ٣٤: (فلما أخرج الشيطان تكلم الأخرس. فتعجب الجموع قائلين لم يظهر قط مثل هذا فى اسرائيل، أما الفريسيون فقالوا برئيس الشياطين يخرج الشياطين) صح ٩: ٣٣، ٣٤. وفى النسخة الانجليزية نجد العبارة ٣٣ فقط وقد أهملت العبارة ٣٤ كالآتي: the devil was cast out and the patient recovered his speech. Filled with amazement the onlookers said, Nothing like this has ever been seen in Israel.) Page ٧٣٢. ٤- تقول النسخة العربية لإنجيل متى فى الإصحاح ١٦: ١ إلى ٤ (وجاء إليه الفريسيون والصدوقيون ليجربوه فسألوه أن يريهم آية من السماء فأجاب وقال لهم اذا كان المساء قلتم صحو. لأن السماء محمرة وفى الصباح اليوم شتاء لأن السماء محمرة بعبوسة. يا مراؤون تعرفون أن تميزوا وجه السماء وأما علامات الأزمنة فلا تستطيعون. جيل شرير فاسق يلتمس آية ولا تعطي له آية إلا آية يونان النبي ثم تركهم ومضى) متى ١٦: ١ إلى ٤ وجاءت تلك العبارات فى النسخة الإنجليزية كالآتي:

стр. 71

( The pharisees and Sadducees came, and to test him they asked him to show them a sign from heaven. His answer was: it is a wicked generatiom that asks for a sign; and the only sign that will be given it is the sign of Jonah' so he went off and left them) page٧٤١. هكذا اسقطت النسخة الانجليزية من كلام السيد المسيح (إذا كان المساء قلتم صحو ... وأما علامات الأزمنة فلا تستطيعون). وأشارت إلى أن بعض النسخ لإنجيل متى تضيف العبارات السابقة لنص الإنجيل صـ٧٤١. ٥ - تقول النسخة العربية لانجيل متى فى الإصحاح ١٧: ٢٠، ٢١: (فالحق أقول لكم لو كان لكم إيمان مثل حبة خردل لكنتم تقولون لهذا الجبل انتقل من هنا إلى هناك فينتقل ولا يكون شئ غير ممكن لديكم، وأما هذا الجنس فلا يخرج إلا بالصلاة والصوم) متى ١٧: ٢٠، ٢١ لكن النسخة الإنجليزية تسقط العبارة ٢١ وتكتفى بالآتي: ( you will say to this mountain "move from here to there" and it will move; nothing will prove impossible for you.) page ٧٤٢. ٦- تقول النسخة العربية فى الاصحاح ١٨: ١٠، ١١:

стр. 72

(لأني أقول لكم أن، ملائكتهم فى السموات كل حين ينظرون وجه أبي الدى فى السموات لان ابن الانسان قد جاء لكى يخلص ما قد هلك. النسخة الإنجليزية قد استبعدت العبارة رقم ١١ واكتفت بالآتي: ( I tell you they have their guardian angels in heaven, who look continually on the face of my heavenly father.) ٧- تقول النسخة العربية فى الإصحاح ١٩: ٩: (وأقول لكم إن من طلق امرأته إلا بسبب الزنا وتزوج بأخرى يزنى. والذي يتزوج بمطلقة يزنى) تخبرنا النسخة الإنجليزية أن السيد المسيح قد قال النصف الأول من العبارة فقط لذلك استبعدت النصف الثاني من تلك العبارة وهى (والذي يتزوج بمطلقة يزنى). ونص النسخة الإنجليزية ورد كالآتي: ( If a man divorces his wife for any cause other than unchastity, and marries another he commits adultery) page ٧٤٤. ٨- تقول النسخة العربية فى الإصحاح ٢١: ٤٣، ٤٤: (لذلك أقول لكم إن ملكوت الله ينزع منكم ويعطي لأمه تعمل أثماره، ومن سقط على هذا الحجر يترضض، ومن سقط هو عليه يسحقه).

стр. 73

هنا تستبعد النسخة اإنجليزية العبارة ٤٤ وتذكر فقط العبارة ٤٣ وهى بالإنجليزية كما يلي: ( I tell you, the kingdom of God will be taken away from you, and given to a nation that yields the proper fruit.) ٩- تقول النسخة العربية فى الإصحاح ٢٣: ١٣، ١٤: (لكن ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراؤون لأنكم تغلقون ملكوت السموات قدام الناس فلا تدخلون أنتم ولا تدعون الداخلين يدخلون. ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراؤون لأنكم تأكلون بيوت الأرامل، ولعله تطيلون صلاواتكم لذلك تأخذون دينونة أعظم) تستبعد النسخة الإنجليزية العبارة ١٤ ابتداء من (ويل لكم أيها الكتبة .... دينونة أعظم) وتكتفى بالعبارة رقم ١٣ فقط، صـ٧٤٨. ١٠ - تقول النسخة العربية لإنجيل متى: الإصحاح ٢٧: ٣٥ (ولما صلبوه اقتسموا ثيابه مقترعين عليها، لكي يتم ما قيل بالنبي: اقتسموا ثيابي وعلى لباسي ألقوا قرعة) متى ٢٧: ٣٥ وفى النسخة الانجليزية لهذا الإنجيل وردت تلك العبارة رقم ٣٥ كالآتي:

стр. 74

( after festening him to the cross they divided his clothes among them by casting lots) هكذا أسقطت النسخة الإنجليزية عبارة (لكي يتم ما قيل بالنبي ... ألقوا قرعة) ويقول آدم كلارك إن هذه العبارة ليست موجودة فى النسخ المعتبرة لإنجيل متى. ويعترف بذلك د. قس منيس عبد النور قائلا: نعم لم توجد هذه العبارة فى بعض النسخ وربما كانت مكتوبة بهامش الإنجيل للتفسير ثم انتقلت عند النسخ إلى متن الإنجيل. ١١ - تقول النسخة العربية الإصحاح ١٥: ١٤ (اتركوهم. هم عميان قادة عميان) وجاء فى النسخة الإنجليزية: ( They are blind guides.) وتم استبعاد ( of blind men) ما استبعدته النسخة العربية من إنجيل متى: ١ - تقول النسخة الانجليزية صح (١٣: ٣٥) ( this was to fulfile the prophecy of Isaiah: I will open my mouth in parables; I will utter things kept secret scince the world was made) Mathew ١٣: ٣٥

стр. 75

ونجد النسخة العربية أسقطت اسم النبي إشعياء فأصبحت كالآتي: (لكى يتم ما قيل بالنبي القائل سأفتح بأمثال فمى وأنطق بمكتومات منذ تأسيس العالم) ووجود اسم النبي إشعياء فى النسخة الإنجليزية خطأ لأن العبارة المستشهد بها هنا مأخوذة من المزمور ٧٨: ٢ (لآساف) هكذا تنبهت النسخة العربية لخطأ الإنجيل فتداركته واستبعدت اسم النبي (اشعياء) ٢ - تقول النسخة الإنجليزية لإنجيل متى صح ٢٧: ١٦. ( There was then in custody a man of some notoriety, called jesus Bar Abbas, when they were assembled pilate said to them which would you like me to release to you Jesus Bar Abbas or Jesus called Messiah? وقد استبعدت النسخة العربية من اسم السجين سئ السمعة (يسوع باراباس) كلمة يسوع حتى يظل السيد المسيح هو الوحيد فى العهد الجديد الذي يدعى يسوع أى (المخلص) ويتخذ الاسم دليلا على دوره الذي جاء ليقوم به على الأرض (كما يعتقدون). وبعد الاستبعاد اصبحت النسخة العربية كالآتي:
следующие страницы →