← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 38182

تأملات فى الأناجيل والعقيدة

بهاء النحال

Полный текст (223 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

تأملات فى الأناجيل والعقيدة دكتور / بهاء النحال الطبعة الثانية ١٩٩٤

стр. 2

SCIENTIFIC AND HISTORICAL STUDY IN THE GOSPELS I dedicate this book to: any one looks for the truth Second edition ١٩٩٤ Dr. Bahaa El-Nahhal Preface to the second edition

стр. 3

This book is the result of quantitative and qualitative analysis of the Gospels. I collected here the valid studies that done by western and eastern scientists of the Bible. Without magnification , this book mentions to historical , scientific, geographical and medical faults of the Gospels. The knowledge is my only aim, Dr. Bahaa El-Nahhal Zagazig, ١٩٩٤

стр. 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة: لقد شدت انتباهي ملحوظة كانت هي الدافع وراء هذا البحث الموضوعي فى الأناجيل والعقيدة المسيحية، أن عصر النهضة الذي أرسى فيه الإنسان قواعد ما نشاهده الآن من تقدم علمي هائل وتفكير عقلاني منهجي، كان بداية الإلحاد والابتعاد عن المسيحية. ولقد كانت السواعد التي شيدت أسس الحضارة هي نفسها التي حملت المعاول لهدم تلك الديانة ففى ألمانيا كان هناك إيمانويل كانط وجوته وهرمان رايماروس وليسنج وشيلر ومن ورائهم الملك فريدريك الأكبر، وفى فرنسا تزعم فولتير تلك الحملة الضارية على الكنيسة رافعا شعار حاربوا الرجس والخرافات (١)، وكان معه دنيس ديدرو وروسو وهلفشيوس والبارون دي هولباخ ولامترى ودالمبيرث وجريم وريشار سيمون والأب جان مسلييه وفى انجلترا كان هناك جون ملتون وجون لوك وهوبز وتيندال وجون تولند وكولينز وغيرهم من الذين هاجروا من المسيحية إلى الربوبية (٢) [ Deism] . ويفرض هنا سؤال نفسه، لماذا كانت يقظة العقل هي بداية الابتعاد عن المسيحية؟

стр. 5

وقد أهداني أصدقائي وأحبائي كتابهم المقدس فطالعته بنظرة علمية حيادية ورؤية عقلانية بعيدا عن التعصب والهوى فولد هذا البحث. وقد حرصت على الابتعاد عن الميتافيزيقيات التي لا يجني من ورائها سوى الجدل العقيم والسفسطة.

стр. 6

الأناجيل تعريف: كلمة انجيل لفظة يونانية معربة ومعناها البشري أو الخبر السار. ومن المتفق عليه أن السيد المسيح لم يكتب إنجيلا ولم يطلب من تلاميذه أن يكتبوا (١). ونجد الآن بين أيدينا أربعة أناجيل لكل من (متى) و (مرقس) و (لوقا) و (يوحنا) ونتساءل كيف وصلت إلينا تلك الأناجيل بصورتها الحالية؟ الإنجيل الشفهي: يقول أ. كولمان فى كتابه العهد الجديد (٢): بقي الإنجيل طيلة ثلاثين أو أربعين عاما فى شكله الشفهي فقط على شكل اقوال وروايات منعزلة وقد نسج المبشرون كل على طريقته وبحسب شخصيته الخاصة واهتماماته اللاهوتية الخاصة، الروابط بين هذه الروايات، أى أن إطار الأناجيل أدبي الطابع وليس له أساس تاريخي ويؤكد ذلك القمص ميخائل مينا قائلا: لسنا نوضح خافيا إذا قلنا أن الكنيسة لبثت مدة طويلة بلا أسفار محررة بوحي إلهي فهى ولا ريب كانت فى هذه الفترة تسير بحسب التعليمات التي تسلمتها شفويا من الرسل (٣). وهو نفس رأي الكنيسة البروتستانتية

стр. 7

الذي يقول: وقبل تدوين الإنجيل كتابة كان الإنجيل الشفهي، أى نقل البشري شفهيا على لسان الرسل وتلاميذهم (١). وتؤكد ذلك مقدمة الترجمة المسكونية للعهد الجديد، فتقول: وبهذا جمع المبشرون وحرروا كل حسب وجهة نظره الخاصة، ما أعطاهم إياه التراث الشفهي. إذاً من المتفق عليه كما رأينا أن أقوال المسيح وأخبار الأحداث التي مر بها تناقلت شفاهة معتمدة على الذاكرة فقط لمدة طويلة كما يصفها القمص ميخائيل مينا وبفترة من ثلاثين إلى أربعين عاما كما يحددها أ. كولمان. ويقرر وليم باركلي أستاذ العهد الجديد بجامعة جلاسكو أن انجيل مرقس هو أقدم الأناجيل المكتوبة ويحدد تاريخ تحريره بالعام ٦٥م (١). ويذكر ليون موريس فى تفسيره لإنجيل لوقا أن معظم الكتاب يقرون أن إنجيل مرقس هو أول البشائر الأربع ويعتقدون أن الأولوية لهذا الإنجيل (٢)، ويؤكد ذلك الرهبان اليسوعيون حيث يذكرون أن تاريخ كتاب إنجيل مرقس كانت ما بين عام (٦٥:٧٠م) (٣) ويقول العقاد: إن الترتيب المفضل عند المؤرخين أن إنجيل مرقس هو أقدم الأناجيل ثم يليه إنجيل متي ثم إنجيل لوقا ثم إنجيل يوحنا (٤).

стр. 8

ويحدد د. أ. نينهام تاريخ كتابة إنجيل مرقس بالعام الخامس والستين أو السادس والستين الميلادي (١). وحيث أن المسيح قد توفاه الله عن ثلاثة وثلاثين عاما فتكون الفترة بين وفاة المسيح وتحرير أول انجيل وهو مرقس تبلغ اثنين وثلاثين عاما على الأقل. نخلص من هذه الشهادات السابقة أنه قد اعتمد على الذاكرة وحدها لمدة اثنين وثلاثين عاما (٣٢ عاما) على الأقل لحفظ أقوال وسيرة السيد المسيح. ويقول ول ديورانت: لا يسع الإنسان إلا أن يشك فى تفاصيل الأحداث التي تناقلها الناس مشافهة ثم دونوها بعد وقوعها بزمن طويل (٢). حاملوا الإنجيل الشفهي: من المؤكد أن تلاميذ المسيح الاتثى عشر الذين سمعوا أقوال المسيح مباشرة وعايشوا الأحداث التي مر بها، هم ناقلي التراث الشفهي أو الإنجيل الشفهي للآخرين. ونتساءل هل كان كل هؤلاء التلاميذ على مستوى تلك المسئولية من قوة الفهم وثبات الإيمان والإخلاص لمعلمهم وتعاليمه؟

стр. 9

إن الأناجيل تروى لنا أن السيد المسيح كان دائم التوبيخ لهؤلاء التلاميذ لسوء فهمهم وقلة إدراكهم وضعف إيمانهم وتشككهم الدائم فيه، رغم أنهم أقرب الناس إليه. يقول إنجيل مرقس: "فقال لهم المسيح أفأنتم أيضا هكذا غير فاهمين" صح٧: ١٨ فى إصحاح آخر (فقال لهم كيف لا تفهمون) صح ٨: ٢١ وفى إصحاح ثالث "لأنهم لم يفهموا إذ كانت قلوبهم غليظة" صح ٦: ٥٢ كذلك يخبرنا إنجيل متي أن المسيح قال لتلاميذه "أحتى الآن لا تفهمون" صح ١٦: ٨ وفى إصحاح آخر "فقال يسوع هل أنتم ايضا حتى الآن غير فاهمين" صح ١٥: ١٦ كما يخبرنا انجيل لوقا ما يؤكد ما سبق "وأما هم فلم يفهموا من ذلك شيئا" لوقا ١٨: ٣٤. وعندما تكلم عن ايليا النبي (١) فهم التلاميذ خطأ أن يوحنا المعمدان (٢) هو ايليا وقد عاد ثانية إلى الأرض "حينئذ فهم التلاميذ أنه قال لهم عن يوحنا المعمدان" متي ١٧: ١١ على الرغم أن يوحنا المعمدان أعلنها صريحة فى بداية رسالته (لست المسيح ولا إيليا ولا النبي) انجيل يوحنا: ٢.

стр. 10

كذلك كان سوء فهمهم لملكوت السموات الذي كان يبشر بقدومه السيد المسيح، فرغم بلوغ دعوة المسيح ختامها فقد أدرك التلاميذ خطأ أن المسيح سيأتي بملكوت أرضي وبدولة بني اسرائيل وقد أملوا فى أن يبوأوا عروشا فى هذا الملكوت القادم (١) ونتج عن هذا التوبيخ المستمر لتلاميذه خوف هؤلاء التلاميذ من سؤال السيد المسيح واستيضاح ما لم يدركوه بعقولهم "وأما هم فلم يفهموا القول وخافوا أن يسألوه" مرقس ٩: ٣٢ وقد بلغ هذا التوبيخ الذروة فى قول المسيح "ألا تشعرون بعد ولا تفهمون، أحتي الآن قلوبكم غليظة، ألكم أعين ولا تبصرون ولكم آذان ولا تسمعون ولا تذكرون" مرقس ٨: ١٧. أما عن إيمان هؤلاء التلاميذ فدعنا نستعرض أقوال المسيح عن ذلك، يقول إنجيل متي (ثم تقدم التلاميذ إلى يسوع على انفراد وقالوا لماذا لم نقدر نحن أن نخرجه - شيطان فى جسد غلام - فال لهم يسوع لعدم إيمانكم) ١٧: ١٩. وفى مناسبة أخرى "فقال لهم ما بالكم خائفين يا قليلي الإيمان" متي ١٦: ٨ ووبخ المسيح تلاميذه قائلا "أيها الجيل غير المؤمن الملتوى، إلى متى أكون معكم، إلى متى احتملكم" متى ١٧: ١٤ وكذلك (كيف لا إيمان لكم) مرقس صح ٤: ٤٠ كما أن المسيح انتهر بطرس أحد هؤلاء التلاميذ قائلا له (اذهب عني يا شيطان لأنك لا تهتم بما لله لكن بما للناس) مرقس ٨: ٣٣.

стр. 11

ووبخه قائلا (يا قليل الإيمان لماذا شككت) متى ١٤: ٣١ وتذكر الأناجيل أن هذا البطرس قد تنكر لمعلمه السيد المسيح وأنكر معرفته ثلاث مرات. (فتفرست فيه وقالت وهذا كان معه فأنكره قائلا لست أعرفه يا امرأة) لوقا ٢٢: ٥٦ - ٥٧ وفى الليلة التي أراد فيها اليهود القاء القبض على المسيح وكان الحزن والاكتئاب والخوف يسيطرون عليه، لم يشاركه التلاميذ أحزانه ولم يخففوا من حالته النفسية، بل تركوه وحيدا يصلي داعيا الله أن يعبر به تلك الأزمة وينقذه من أيدي أعدائه، وراحوا هم فى سبات عميق (ثم جاء إلي التلاميذ فوجدهم نياما فقال لبطرس أهكذا ما قدرتم أن تسهروا معي ساعة واحدة) متى ٢٦: ٤٠ ورغم هذا التنبيه والتوبيخ لم يعروه التفاتا واستمروا فى نومهم (ثم جاء فوجدهم أيضا نياما) متى ٢٦: ٤٣. وعندما أقبل اليهود والجنود الرومانيون للإمساك بالمسيح (حينئذ تركه التلاميذ كلهم وهربوا) متى ٤٦: ٥٦ حتى أن أحد التلاميذ عندما أمسكه الجنود من ردائه تركه لهم وهرب عاريا (فتركه الجميع وهربوا وتبعه شاب لابسا ازارا على عريه فأمسكه الشبان فترك الإزار وهرب منهم عريانا) مرقس ١٤: ٥٠. هكذا تخلى التلاميذ عن معلمهم وفروا مذعورين كل يحاول النجاة بنفسه فصدق فيهم قوله: (لماذا تفكرون فى أنفسكم يا قليلى الإيمان) متى ١٦: ٨. وبالطبع لا أحد ينسى خيانة يهوذا الأسخريوطي أحد هؤلاء التلاميذ للمسيح مقابل القليل من الفضة (حينئذ ذهب واحد من الاثني عشر الذي يدعى يهوذا الاسخريوطي

стр. 12

الى رؤساء الكهنة وقال ماذا تريدون أن تعطوني وأنا أسلمه إليكم: فجعلوا له ثلاثين من الفضة) متى ٢٦: ١٤ - ١٥. إذا كان تلاميذ المسيح الاثني عشر هم حاملي التراث أو الإنجيل الشفهي، فهكذا كان فهمهم وهكذا كان إيمانهم. ننتقل إلى عامل آخر من العوامل التي أثرت على هذا التراث الشفهي سلبيا ألا وهو اضظهاد التلاميذ ومطاردتهم من قبل اليهود والرومان. فلا ريب ان تعرض التلاميدوالمسيحيين الاوائل الى السجن والتعديب قد اثر على الداكرة كما وكيفا. ان الاعتماد على الداكرة وحدها لمدة ٣٢عاما على الاقل فى حفظ الانجيل الشفهى بالاضافة الى سوء فهم التلاميد وضعف ايمانهم والاضطهاد وعدم الاستقرار وتدخل وجهات النظر المختلفة لكتاب الاناجيل كل دلك تضافر ليؤدى الى وجود متناقضات فى نصوص الاناجيل وامور غير معقولة ودعاوى معاكسة لامور تم التحقق منها. ويؤكد وجود المتناقضات القمص ميخائيل مينا وينسب اليها تعدد المداهب المسيحيه. ومما هو جدير بالذكر أن المسيحيين فى القرن الأول الميلادي تداولوا عشرات النسخ من الأناجيل ثم اعتمد آباء الكنيسة أربع نسخ منها فقط وذلك فى مجمع هيبو عهام ٣٩٣م وفى مجمع قرطاجنة عام ٣٩٧م وتم استبعاد ورفض أى أناجيل أخرى، ويتساءل فولتير (١) فى مقال بعنوان المتناقضات: من خول الكنيسة سلطة الحكم بأن

стр. 13

أربعة فقط من الخمسين إنجيلا التي دونت فى القرن الأول هى وحدها - أى الأربعة المعتمدة - موحي بها من عند الله؟ (من الأناجيل المستبعدة: إنجيل بطرس - إنجيل اندراوس - إنجيل فيلبس - إنجيل برتولماوس - إنجيل توما - إنجيل يعقوب - إنجيل ماتياس - إنجيل المصريين -- إنجيل برنابا - انجيل العبريين - انجيل نيقوديموس - انجيل الطفولة (١) .. . إلخ. ملحوظة: ذكرنا هنا أن السيد المسيح قد عاش ثلاثة وثلاثين عاما وهذا العمر طبقا لما جاء فى إنجيل يوحنا، ولكن إجماع متى ومرقس على أن دعوة المسيح استغرقت عاما فقط يؤدي إلى أن عمر المسيح كان واحد وثلاثين عاما (٢).

стр. 14

الأخطاء التاريخية للأناجيل - الأناجيل وتاريخ الميلاد - ليسانيوس .. وخطأ لوقا - حنان وقيافا .. وخطأ لوقا - التاريخ ومحاكمة السيد المسيح. - رقصة سالومى وراس يوحنا المعمدان

стр. 15

الأخطاء التاريخية للأناجيل قد عكف الباحثون على دراسة مصداقية الأناجيل التاريخية وكانت للمدرسة الألمانية (ابتداءا من "يوليوس فلهاوزن" و "ويز" إلى "شويتزر" و "رودلف بولتمان") الدور الأكبر فى تلك الدراسات وقد قام الدكتور القس/ حنا الخضري بتلخيص نتائج تلك الأبحاث الألمانية نقلا عن كتاب ( La vie de jesus: Goguel) : ١- إن قصص الأناجيل عبارة عن عناصر متناثرة لا تتبع تسلسلا عضويا تكوينيا وأنها سطحية. ٢ - عدم اعتبار الأناجيل كمستندات تاريخية بحتة أى أن الأناجيل لم تكتب كوثائق تاريخية بل كرسائل دينية وتقوية لتثبيت إيمان المؤمنين. ٣ - من الصعب التمييز بين العناصر التاريخية وبين العناصر الغير تاريخية الخاصة بحياة يسوع فى الأناجيل ومن الصعب التأكد مما إذا كانت هذه الأقوال هي فعلا أقوال المسيح أم هي اضافات من الكنيسة الأولي.

стр. 16

الأناجيل وتاريخ ميلاد المسيح متى ولد السيد المسيح ؟ هذا السؤال لم تستطع الأناجيل أن تعطي له إجابة حيث أنها تقدم لنا معطيات تؤدي إلى تواريخ متضاربة لهذا الميلاد ويعلق على هذا البرت شويتزر قائلا إن كل جهد للوصول إلى بناء حياة ليسوع من الناحية التاريخية لا يقودنا إلا إلى سلسلة من المتناقضات التي لا يمكن حلها (١) ١ - يقول إنجيل متى (ولما ولد يسوع فى بيت لحم اليهودية فى أيام هيرودس الملك) إصحاح ٢: ١ أى أن السيد المسيح عيسى بن مريم (أو يسوع وبالعبرية يشوع) (٢) ولد قبل وفاة الملك هيرودس الملقب بالكبير.

стр. 17

ومن المؤكد تاريخيا أن الملك هيرودس هذا قد توفى فى السنة الرابعة قبل الميلاد (٤ق. م) ٢، (١)، (٢) فى أواخر شهر مارس فى مدينة أريحا. وعلى ذلك يكون ميلاد السيد المسيح قبل السنة الرابعة قبل الميلاد إذا سلمنا بمصداقية انجيل متى. ٢ - بقول إنجيل لوقا (وهذا الاكتتاب الأول جرى إذا كان كيرينيوس والي سوريا. فصعد يوسف ... ليكتتب مع مريم امرأته المخطوبة وهي حبلى وبينما هما هناك تمت أيامها لتلد) الإصحاح ٢: ١ - ٦. الاكتتاب: التعداد السكاني يوسف: هو زوج مريم أم عيسى ﵇ يخبرنا هنا لوقا أن ولادة المسيح تمت فى عهد بوبليوس سلبيتيوس كيرينيوس والي سوريا، ومن المعروف أن الحاكم الروماني هذا كما ذكر المؤرخ يوسيفوس فى مؤلفه قديمات اليهود (١٨: ١) لم يكن واليا لسوريا إلا بعد الميلاد بستة أعوام (٦ ب. م) (٣)، (٤) اى أنه لم يعاصر الملك هيرودس. وعلى ذلك يكون الميلاد قد تم بعد السنة السادسة للميلاد (٦ب. م).

стр. 18

٣ - وبالنسبة غلى التعداد السكاني الذي اشار إليه إنجيل لوقا فقد ذكر المؤرخ ترتليانوس أنه جرى فى عهد سنتيوس ساتورنينوس والي سوريا (من ٩ ق. م: ٤ ق. م) (١). ويحدد وليم باركلي تاريخ هذا التعداد بالعام ٨ قبل الميلاد (٢) هكذا أخطأ إنجيل لوقا فى اسم والي سوريا الذي أجرى فى عهده التعداد السكاني هذا. بناء على ذلك يكون ميلاد المسيح فى السنة السابعة قبل الميلاد (٧ق. م) ٤ - ويخبرنا أيضا لوقا (فى السنة الخامسة عشرة من سلطنة طيبريروس قيصر ... ابتدأ يسوع وكان له نحو ثلاثين سنة) الإصحاح ٣: ١ - ٢٢ يخبرنا هنا لوقا أن المسيح قد بلغ الثلاثين من عمره فى السنة الخامسة عشرة من حكم طيبريوس قيصر ابن اغسطس قيصر بالتبني (٣) وقد استقل طيبريوس قيصر بالحكم بعد وفاة أغسطس قيصر فى التاسع عشر من شهر أغسطس عام (١٤ب. م) فى مدينة نولا (٤) وحكم لمدة ثلاثة وعشرون عاما، وقد توفي عام (٣٧ ب. م) (٥)

стр. 19

وبذلك يكون العام الخامس عشر من حكمه موافقا سنة تسع وعشرين ميلادية، فيكون ميلاد المسيح فى السنة الأولي قبل الميلاد (١ ق. م) ٥ - إذا كان لوقا يقصد السنة الخامسة عشرة من مشاركة طيبريوس أبيه أغسطس قيصر فى الحكم فى العام الثاني عشر للميلاد (١٢ ب. م) ١، ٢ بذلك بلوغ المسيح لعامة الثلاثين قد تم فى العام السابع والعشرين بعد الميلاد ويكون المسيح قد ولد فى السنة الثالثة فبل الميلاد (٣ ق. م) ٦ - ويقول متي (فقال لهم يسوع أما تنظرون جميع هذه، الحق أقول لكم أنه لا يترك ههنا حجر على حجر لا ينقض) متى (٢٤: ٢) يشير المسيح هنا إلى هيكل سليمان حيث تنبأ بهدمه وخراب مدينة أورشليم وإن كانت الأناجيل قد أخطأت (كما سنرى فيما بعد) فى الربط بين خراب أورشليم وقيام الساعة ونهاية العالم والمجئ الثاني للمسيح إلى الأرض، ويهمنا هنا الآن هو خراب أورشليم. وقد حدد المسيح حدوث ذلك بمضي جيل من الزمن (لا يمضي هذا الجيل حتى يكون هذا كله) متى ٢٤: ٣٤.

стр. 20

ومن الثابت تاريخيا أن هدم الهيكل وخراب أورشليم قد تما فى سنة سبعين ميلادية (٧٠م) (١)، (٢) على يد القائد الروماني تيطس ابن الامبراطور فاسباسيان .. وفى عهده. وبما أن الجيل يقدر بثلاثين عاما (٣)، فإن هذه النبؤه لم تكن قد قيلت قبل العام الأربعين للميلاد وتذكر الأناجيل أن المسيح قد أخبر بتلك النبؤه فى نهاية رسالته أى وهو فى الثالثة والثلاثين من عمره. ويترتب على ما مضي أن تاريخ الميلاد ليس قبل السنة السابعة بعد الميلاد (٧ ب. م) وهكذا تتخبط الأناجيل فلا يستدل منها على تاريخ ميلاد صاحب الرسالة، أو على حسب ادعائهم تاريخ تجسد الله على الأرض فاين الوحي الإلهي والإلهام السماوي فى كتابه الأناجيل؟ ليسانيوس ... وخطأ لوقا: يقول إنجيل لوقا (وفى السنة الخامسة عشرة من سلطنة طيباريوس قيصر إذ كان بيلاطس البنطى واليا على اليهودية وهيرودس رئيس ربع على الجليل وفيلبس أخوه

стр. 21

رئيس ربع على ايطورية وكورة تراخونيتس، وليسانيوس رئيس ربع على الأبلية) لوقا ٣: ١ السنة الخامسة عشرة من سلطنة طيباريوس قيصر تقابل السنة التاسعة والعشرين ميلادية (٢٩م) رئيس ربع: يعنى حاكما على ربع إقليم ثم أطلق هذا اللقب بعد ذلك على أى أمير صغير، حيث انقسمت دائرة ملك هيرودس الكبير بعد موته. هيرودس: هو هيرودس انتيباس ابن الملك هيرودس الكبير من زوجته ملثاكي. فيلبس: هو هيرودس فيليبس ابن الملك هيرودس الكبير ولكن من زوجته كليوباترا اورشليم وكان زوجا لسالومي ابنة هيروديا وقد مات عام ٣٤ ب. م الأبلية: كورة محيطة بمدينة (أبيلا) التي تبعد ثمانية عشر ميلا إلى الشمال الغربي من دمشق. يخبرنا هنا لوقا أن ليسانيوس كان يتولي الحكم عام (٢٩م) كرئيس ربع فى أبلية. ويذكر المؤرخ يوسيفوس فلافيوس فى تاريخه (قديمات اليهود) أن ليسانيوس حاكم (ابلية) قد قتل عام (٣٦ ق. م) على يد مارك انطونيو.

стр. 22

ويعلق ليون موريس (١) على خطأ لوقا هذا قائلا: بالنسبة إلى ليسانيوس فهذه مشكلة، ويضيف لقد انتهي البعض إلى أن لوقا قد جانبه الصواب بصدد هذا الاسم. ويقول وليم باركلي: لا نعلم شيئا يذكر عن ليسانيوس هذا (٢)

стр. 23

حنان وقيافا ... وخطأ لوقا: يقول إنجيل لوقا (وفى السنة الخامسة عشرة من سلطنة طيباريوس قيصر، إذ كان بيلاطس البنطي واليا على اليهودية ... فى أيام رئيس الكهنة حنان وقيافا كانت كلمة الله على يوحنا بن زكريا فى البرية) لوقا (٣: ١ - ٢) وفى النسخة الإنجليزية ( annas and caiaphas priesthood of (During the high يذكر لنا لوقا أن فى عام (٢٩م) وأثناء ولاية بيلاطس الروماني كان هناك رئيسان للكهنة هما حنان وقيافا. يعلق على ذلك د. قس ابراهيم سعيد فيقول إن الشريعة اليهودية لم تسمح بوجود غير كاهن واحد فى وقت واحد (١) ويذكر ليون موريس (٢): أن رئيس الكهنة حنان قد عزله الحاكم الروماني (_جراتيوس) عام (١٥م) ثم أصبح خمسة من أولاده رؤساء كهنة بالترتيب أما بالنسبة لقيافا فقد كان رئيسا للكهنة (من ١٨: ٣٦ م) وكان صهرا لحنان.

стр. 24

ويقول باركلي (١): لم يكن فى يوم ما رئيسان للكهنة فى آن واحد، وفى وقت يوحنا المعمدان كان حنان خارجا عن رئاسة الكهنوت وخلفه ما لا يقل عن أربعة من أولاده، أما قيافا فكان زوج ابنته. ويسجل المؤرخ يوسيفوس فى تاريخه (قديمات اليهود) الكتاب (١٨: ٢: ٢) أن الوالي الروماني فاليريوس جراتيوس (١٥: ٢٦م) قد عزل حنان من منصبه الذي شغله من (٦: ١٥م) وقد عاصر يوسف قيافا رئيس الكهنة بنطيوس بيلاطس فى ولايته التي كانت (من ٢٦: ٣٦م) ويضيف ويسلي (٢): ما كان ممكنا أن يجلس على كرسي رئاسة الكهنوت سوى رئيس كهنة واحد. ويذكر إنجيل متى أن قيافا كان رئيسا للكهنة فى ذلك الوقت ولا يذكر شيئا عن حنان ولم يشر إليه مطلقا: (والذين أمسكوا يسوع مضوا به إلي قيافا رئيس الكهنة حيث اجتمع الكتبة والشيوخ) متى (٢٦: ٥٧) كذلك (حينئذ اجتمع رؤساء الكهنة والكتبة وشيوخ الشعب إلى دار رئيس الكهنة الذي يدعي قيافا) متى (٢٦: ٣) ويذكر المؤرخ يوسيفوس أسماء رؤساء الكهنة بالتتابع من حنان إلى قيافا كالآتي:

стр. 25

بعد عزل حنان عام (١٥م) تم تعيين اسماعيل بن فابي ثم اليعازر بن حنان ثم سمعان بن كميثوس ثم قيافا من ١٨م حتى عام ٣٦م. وقد تم تعزل قيافا بأمر من فيتليوس والي سوريا وخلفه يوناثان بن حنان. (١) وإلى الآن لم يقدم تبرير لخطأ لوقا هذا. التاريخ ومحاكمة السيد المسيح: يتساءل الجميع على اختلاف انتماءاتهم الدينية، هل رواية الأناجيل الخاصة بمحاكمة السيد المسيح لها أسانيد تاريخية؟ يقر د. قس حنا الخضري (٢) أن الامبراطورية الرومانية حرصت على الاحتفاظ بسجلات المحاكمات التي أجراها الولاة فى الأقاليم التابعة لها، وقد خلت تلك السجلات من أية إشارة لمحاكمة السيد المسيح، مما أدي إلى تساؤل المؤرخين: كيف يمكن أن يصدر بيلاطس الوالي الروماني حكمه باعدام شخص فى أمة خاضعة لسلطة روما دون أن يرسل تقريرا مفصلا أو حتى موجزا عن هذه القضية؟!

стр. 26

ويعلق ف، براندون (١) على رواية الأناجيل فيقول: إن الأناجيل بصورتها الحالية تقدم لنا وصفا لما أسمته محاكمة المسيح وقد أعيد كتابته بطريقة جعلت تلك المحاكمة غير موثوق فيها من وجهة النظر التاريخية. تذكر الأناجيل أن محاكمة المسيح وصلبه حدثا فى يوم الجمعة الموافق ١٥ نيسان ونظرا لتضارب تواريخ الميلاد التي قدمتها الأناجيل كذلك اختلاف قيمة عمر السيد المسيح من إنجيل لآخر، فلا أحد يعلم على وجه الدقة السنة التي اختفى فيها المسيح من مسرح الأحداث، لذلك قام Finegan (٢) بالبحث عن يوم الجمعة الموافق ١٥ نيسان فى القترة الزمنية من ٢٧ م إلى ٣٤م والمتوقع حدوث وفاة المسيح خلالها. وطبقا للحسابات الفلكية التي أجراها Finegan فإن ١٥ نيسان لم يوافق يوم الجمعة خلال تلك الفترة. ونذكر هنا أيضا دراسة أخرى قام بها S. Smith (٣) وجاءت النتائج كالآتي: ١٥ نيسان عام ٢٧ م كان يوافق الأربعاء ١٥ نيسان عام ٢٨ م كان يوافق الإثنين (٤)

стр. 27

١٥ نيسان عام ٢٩م كان يوافق الأحد ١٥ نيسان عام ٣٠م كان يوافق الخميس ١٥ نيسان عام ٣١م كان يوافق الثلاثاء ١٥ نيسان عام ٣٢م كان يوافق الإثنين يبدو أن الاختبار هنا للأعوام (٢٧، ٢٨، ٢٩) جاء بناء على اعتماد تاريخ الميلاد الذي جاء فى إنجيل متى (٥ ق. م)، وعمر السيد المسيح الذي ذكره يوحنا (٣٣ عاما) هكذا توافقت نتائج ( Finegan) مع ما توصلت إليه دراسة ( Smith) وهو أن ١٥ نيسان لم يوافق يوم جمعة طوال السنوات الخاضعة للبحث. ونضيف الأسباب التالية لعدم مصداقية محاكمة المسيح التاريخية: ١ - تشير الأناجيل إلى اجتماع المجمع المقدس اليهودي (السنهدرين) (٧١ عضوا)، ليلا فى بيت رئيس الكهنة لمحاكمة المسيح، وتنفي ذلك دائرة المعارف اليهودية وتذكر أنه لم يحدث فى تاريخ (السنهدرين) أن اجتمع فى بيت رئيس الكهنة، ويؤكد ذلك أيضا Blingler. ٢- ذكرت الأناجيل أن تهمة السيد المسيح كانت ادعاؤه أنه ملك اليهود أى (مسيح) وتعلق على ذلك دائرة المعارف اليهودية (١) ... أن الشخص الذي كان يتهم بادعائه أنه مسيح Pretender Messianic كان يسلم مباشرة إلى

стр. 28

السلطات الرومانية (لاعتبارها جريمة سياسية) بدون فتوى أو حكم من المجمع المقدس اليهودي (السنهدرين). ٣ - ذكرت الأناجيل أن (السنهدرين) قد عقد ليلا لمحاكمة المسيح ومن المعروف أن تعليم (المشنا) (١) تحرم المحاكمة الليلية عن التهم التي عقوبتها الإعدام، ويؤكد ذلك ر. ت. فرانس (٢) رقصة سالومى وراس يوحنا المعمدان: كان هيرودس زوج هيروديا ووالد سالومي ابنا للملك هيرودس الكبير من زوجته (مريم) ابنة رئيس الكهنة الإسكندري (سيمون بن بوثيوس) (٣) وقد تورط هيرودس هذا مع أخيه غير الشقيق (أنتيباتر) ابن دوريس فى مؤامرة ضد والدهما الملك هيرودس الكبير عام (٥ق. م) ١ مما أدي إلى استبعاده من وصية الملك وحرمانه من حقوقه الوراثية. وانتقل هيرودس للعيش فى مدينة قيصرية كمواطن بسيط، ثم هجرته زوجته هيروديا، ابنة اريستوبولس بن هيرودس الكبير من زوجته (مريمنة) الحاشمونية، وتزوجت أخاه هيرودس انتيباس عام (٣١م) ١وكان هذا الزواج مرفوضا دينيا حيث أن الشريعة اليهودية تحرم زواج الأخ من مطلقة أخيه.

стр. 29

رواية الأناجيل: تخبرنا الأناجيل أن هيرودس أنتيباس قد القي القبض على يوحنا المعمدان وزج به فى حصن (ماكريوس) فى عبر الأردن بعد أن وبخه يوحنا على زواجه من مطلقة أخيه، كما تذكر الأناجيل أن قتل يوحنا بعد ذلك كان مكافأة لسالومي عن إجادتها الرقص فى حفل عيد ميلاد هيرودس انتيباس زوج أمها، وتعلق دائرة المعارف اليهودية١ على تلك الرواية وتقرر أنه لاتوجد أيه أسانيد تاريخية لها. ويؤكد المؤرخ يوسيفوس فلافيوس (١) أن مقتل يوحنا المعمدان كان لأسباب سياسية حيث أن عدد أتباعه وتلاميذه كان كبيرا فكان خوف الحاكم من قيام يوحنا بتزعم حركة مسيانية هو الدافع للتخلص منه. ومما يدل على عدم واقعية رواية الأناجيل هو أن مقتل يوحنا المعمدان كان فى عام (٢٨م) كما تجمع تفاسير الأناجيل (٢) أو عام (٢٩م) كما تشير دائرة المعارف اليهودية فى حين أن زواج هيرودس انتيباس من هيروديا كان فى عام (٣١م) (٣) أى أن القبض على يوحنا وسجنه وقتله قد تم قبل الزواج وليس بعده أو بسببه كما تخبرنا الأناجيل. وتعلق على ذلك Cambridge Encyclopedia (٤) فتقول:

стр. 30

إن ما تذكره الأناجيل عن يوحنا المعمدان يخالف ما يؤكده المؤرخ يوسيفوس، كما أن الاناجيل أخطأت أيضا فى اسم زوج هيروديا ووالد سالومي حيث ذكرت أنه كان يدعي (فيليبس). انظر مرقس (٦: ١٧)، لوقا (٣: ١٩)، متى (١٤: ٣٠) ويذكر ( Schalit) شاليت (١) الخمسة عشر اسما لأبناء وبنات الملك هيرودس الكبير من زوجاته العشرة وليس بينهم من يسمي (فيليبس)!! ولكن يوجد ابناً واحدا فقط يسمى (هيرودس فيليبس) وكانت امه هى كليوباترا (أورشليم)، وهذا كان زوجا لسالومي وليس والدها، وقد عين رئيس ربع على ايطورية وتراخونيتس بعد وفاة أبيه الملك هيرودس عام (٤ق. م)، وقد توفي هيرودس فيليبس عام (٣٤م) وقد اعترف ليون بهذا الخطأ (٢) وكذلك وليم باركلي (٣) وتفسير الرهبان اليسوعيين (٤) حيث ذكروا أن زوج هيروديا ووالد سالومي كان يدعي (هيرودس) فقط كما ذكر المؤرخون.

стр. 31

إنجيل لوقا وظهور آدم على الأرض عندما استعرض انجيل لوقا نسب السيد المسيح فإنه قام بتتبع جذور ذلك النسب إلى أدم ﵇ مرورا بنوح وإبراهيم ﵈. إن لوقا قد صنع سلسلة محكمة من الأنسال مستخدما تعبيرا (فلان ابن فلان) للوصول إلى آدم ( ... بن أخنوخ بن يارد بن مهليل بن قينان بن أنوش بن شيت بن آدم ابن الله) لوقا ٣: ٣٨. وكان من السهل بالنسبة لآباء الكنيسة ترجمة هذه السلسلة من الأنسال المتتابعة إلى قيمة زمنية وذلك بالرجوع إلى العهد القديم (التوراه والأنبياء) ففى سفر التكوين (وعاش آدم مائة وثلاثين سنة وولد ولدا على شبهه كصورته ودعا اسمه شيثا وكانت أيام آدم بعدما ولد شيثا ثماني مائة سنة وولد بنين وبنات، فكانت كل أيام آدم التي عاشها تسع مائة وثلاثين سنة ومات. وعاش شيث مائة وخمسة سنين وولد أنوش ... ) صح ٥: ٣ - ٣٣. هكذا يعطي سفر التكوين هذا مدة حياة كل سلف وعمر الأب عند ميلاد الابن. وقد قدر آباء الكنيسة الفترة الزمنية بين بداية ظهور آدم على الأرض وميلاد المسيح بأربعة آلاف وأربع سنوات (٤٠٠٤) ويعتبر هذا التقدير هو أساس التقويم اليهودي المتبع والساري إلى الآن، حيث أراد الحاخامات اليهود وضع تقويم على أساس

стр. 32

ديني فجعلوا بداية الخليقة هي نفسها بداية التاريخ اليهودي، وقد بدء فى استخدام هذا التقويم فى ختام القرن الثاني بعد المسيح (١) هنا حدث الاصطدام بين إنجيل لوقا وبكل من علم التاريخ وعلم الأركيولوجي. فبالنسبة إلى التاريخ، يقول بول هازار (٢) فياللسماء، ما أوسع هوة الاختلاف بين علماء التاريخ. ورجال الدين، إننا نجد أمتين تنسفان حدود هذا التاريخ، إن تاريخهما لا يقف عند أربعة آلاف عام، فهي حقبة من التفاهة بمكان - بل يمتد بهما إلى عشرات الآلاف من الأعوام (يشير إلى المصريين والصينيين) ويضيف قائلا أن آدم يبدو مثل قادم متأخر بجانب أمراء الصين الأولين. إن ما يقرره إنجيل لوقا وكذلك سفر التكوين (أحد أسفار التوراة الخمسة) عن بداية وجود الإنسان على الأرض (آدم) منذ أربعة آلاف وأربع سنوات فقط قبل الميلاد غير مقبول علميا إطلاقا. ويؤكد بريان. م. فاجان (٣): إن الإنسان بصورته الحالية (٤) والذي يعرف علميا باسم (هومو سابينز سابينز) (٥) بدأ وجوده على الارض منذ (٤٠.٠٠٠) أربعين ألف سنة

стр. 33

قبل الميلاد فقد أثبتت الحفريات فى القارة الأمريكية تواجد الإنسان على جزيرة سانتا روذا بجنوب كاليفورنيا منذ ٤٠٠٠٠ سنة ق. م (بادا وهلفمان سنة ١٩٧٥). وفى الجنوب الغربي لفرنسا عاش الإنسان منذ ٣٣٠٠٠ سنة ق. م مشتغلا بالصيد وجمع الثمار (بريان. م. فاجان). وعلى ضفاف النيل فى (كادان) نشأت حضارة منذ (١٢٥٠٠ سنة ق. م) حيث عاش الإنسان فى تجمعات سكانية وقد تم العثور على الأحجار المستخدمة فى طخن الحبوب وأدوات حجرية حادة للصيد (ونروف - ١٩٦٨) وفى شمال أسوان تم العثور على أدوات لصيد الأسماك يرجع تاريخها إلي ما بين ١٦٣٠٠ سنة ق. م إلى ١٥٠٠٠ سنة ق. م ويبدو أن الإنسان هناك تعلم الزراعة حيث عثر على بقايا متفحمة للشعير والقمح (وندروف وسشيلد سنة ١٩٨١) كما أنه استغل الأصداف البحرية والخضروات إلى جانب الصيد (ايكاوا وسميث ١٩٨٠) وفى استراليا عثر على هياكل عظمية لأناس عاشوا هناك منذ ٣٣٠٠٠ سنة قبل الميلاد ويعتقد أنهم انتقلوا إلى تلك القارة من جنوب شرق اسيا (بولر، جونز، ألين وثورن - ١٩٧٠م) إنجيل يوحنا والكلمة (اللوجوس)

стр. 34

افتتح القديس يوحنا إنجيله هكذا (فى البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله) صح ١: ١ - ٣ ويشير الإنجيل هنا إلى مذهب الخلق بالكلمة، فكيف نشأ هذا المذهب الفلسفي ؟ ١ - الكلمة عند المصريين القدماء: يقول العقاد (١) إن البداية كانت عند المصريين القدماء، حيث أن العقل الذي خطر له أن الله يخلق بكلمة ولا يخلق بجهد من جهود الحركة المادية قد استعار هذه الفكرة من شئ رآه لا من شئ بحثه واستقصاه، وأقرب هذه الأشياء المرئية إليه هى قدرة الساحر على التأثير بكلمة يقولها والسيطرة على الأجسام والأجرام الضخام بالهمهمة والتعزيم وهي ضرب من الكلام، ومن هنا نشأت عقيدة بتاح (أو فتاح) عند المصريين (٢) القدماء، وكان بتاح اله منف كما جاء فى إحدي صلواته هو الفؤاد واللسان للآلهة ومنه يبدأ الفهم والمقال فلا ينبعث من ذهن ولا لسان فكر أو قول بين اللآلهة أو الناس ألا وهو من وحي بتاح، وما وجد شئ من الأشياء قط إلا بكلمة من لسانه صورت عن خاطر فى فؤاده فكلمته هي الخلق والتكوين (٣). أى أن بتاح كان الواسطة بين الإله ومخلوقاته وهو المعبر عن أفكار الإله وأداته للخلق.

стр. 35

ويجمع كل من أ. و. توملين وجيمس هنري برستيد على أن عقيدة بتاح هي أساس مذهب الخلق بالكلمة عند اليونانيين وعند فيلون السكندري ومن ثم إنجيل يوحنا. ٢ - الكلمة عند هيراقليطس اليوناني: اعتبر هيراقليطس أن الكلمة هي مساك الوجود كله وإنها هى قانون الأضداد الذي يكسبها توازنا وانسجاما ووحدة (١) وتكاد الكلمة عن هيراقليطس أن تكون مرادفة لمعنى الله فهى النظام الذي يضع كل شئ فى موضعه. وكان خطأ أسلوب التفكير عند هيراقليطس هو عدم تمييزه بين الذات والموضوع أو بين الذات العارفة وموضع المعرفة أو بين المفكر وفكرته، فقد تكلم عن الكلمة تارة بمعناها الموضوعي المستقل عن الذات وتارة يعنى بها العقل بالمعني الذاتي، وقد وقع كاتب إنجيل يوحنا فى نفس الخطأ كما سنرى. ٣ - الكلمة عند انكسجوراس (٤٩٦ق. م: ٤٢٧ق. م) قام انكسجوراس بتعميم كلام هيراقليطس عن الكلمة وسماها العقل ووصفه بأنه جوهر مجرد خالد واحد لا يتعدد وهذا العقل هو الصلة بين الله والعالم وأداته للخلق والتكوين. ٤ - الكلمة عند فيلون السكندري (٣٠ ق. م إلى ٤٠ م):

стр. 36

كان يدين فيلون باليهودية وكانت نظريته فى الله وصلته بالوجود تتلخص فى أن يهوا (الله عند اليهود) وهو الإله المتعالي اللامتناهي فى صفات الكمال، لا يؤثر مباشرة فى العالم بل يؤثر عن طريق وسائط هي: ١ - الكلمة ٢ - الحكمة الإلهية (صوفيا) ٣ - الملائكة ٤ - الجن أما صلة الكلمة بالله فهو واسطته إلى الخلق ورسوله إلى الناس وهو الذي ينقل إليه تضرعاتهم فهو ابن الله ورسوله وهو وسيلته فى خلق العالم. وقد أثرت هذه النظرية فى العقيدة المسيحية وظهرت آثارها فى انجيل يوحنا الذي يرجح أن يكون قد كتب فى أوائل القرن الثاني وتأثر كاتبه بهذا الفيلسوف اليهودي الذي عاش فى الاسكندرية (١)، (٢) عند فيلون أن الله يستجيب دعاء الكلمة للمخلوقات الأرضية وأن (موسى) ﵇ هو اللوجوس الذي استجاب الله دعاءه فى سيناء وهو الذي خلص من شوائب المادة فلحق بالطبيعة الإلهية.

стр. 37

وأن الكلمة كانت فى عقل الله قبل جميع الأشياء وهى متجلية فى جميع الأشياء. وقد جاء فى انجيل يوحنا اعتراف اليهود بأن موسي هو كلمة الله (إصحاح ٩: ٢٩ (نحن نعلم أن موسي كلمة الله) يوحنا صح ٩: ٢٩ ويظهر بوضوح تأثر فيلون بفلسفة أفلاطون الذي يقول بضرورة وجود واسطة وأداة للخلق حيث لا يليق بالاله الخالد أن يخلق ما هو فان. ٥ - الكلمة فى إنجيل يوحنا: كما ذكرنا أن يوحنا قد تأثر بفلسفة فيلون عن الكلمة ولكنه جعلها وصفا لعيسى وليس لموسى ﵉. والكلمة فى إنجيل يوحنا هي أيضا وسيلة الله وواسطته للخلق والتكوين (كل شئ به كان) يوحنا ١: ٣ وكذلك هى المعلنة والمعبرة عن فكر الله كما كان (بتاح) لسان الآلهة عند المصريين القدماء، والكلمة فى إنجيل يوحنا نجدها أحيانا موضوعا أو فكرة يعقلها الله (والكلمة كان عند الله (يوحنا ١:١) وكذلك (هذا كان فى البدء عند الله) يوحنا ١: ٢ وأحيانا نجد الكلمة فى هذا الإنجيل (ذاتا) أو (عقلا) كما فى قول الإنجيل (وكان الكلمة الله) يوحنا ١: ٣ إن الخلط وعدم التمييز بين الموضوع والذات أو بين المعقول والعقل خطأ شاع بين الفلاسفة الأقدمين كما بينا عند هيراقليطس وظلت هذه المشكلة إلى أن جاء ديكارت ليؤكد ثنائية الموضوع والذات.

стр. 38

ومن البديهي ان الكلمة ليست من جوهر قا ئلها والموضوع لا يتساوي مع الذات، إن كاتب إنجيل يوحنا (١) قد اقتبس فى انجيله مذهب الخلق بالكلمة بأخطائه مما ينفي الوحي والإلهام فى تحرير الأناجيل.

стр. 39

تاريخ عائلة داؤد المفقود ونسب السيد المسيح المزعوم أولا: وجهة النظر اليهودية نظرا لأن اليهود هم المرجع الوحيد لتاريخ عائلة الملك داؤد، نجد أنه من الضرورى هنا تسجيل عدم ثقة دائرة المعارف اليهودية (١) فيما أوردته الأناجيل عن نسب السيد المسيح وانتمائه للملك داؤد: ( No histocial validity can be attributed to the these new testament genealogies which are mutually contradictory in their artificiality) إن سلسلتا النسب فى العهد الجديد تفتقدان الثقة التاريخية، كما أنهما متناقضتان ومصطنعتان. وتضيف دائرة المعارف اليهودية: ( There is no information cerning the house of David between the ٤th century B.C. and the ٢nd century C.E) لا توجد معلومات تتعلق بنسل داؤد فى الفترة ما بين القرن الرابع قبل الميلاد والقرن الثاني بعد الميلاد.

стр. 40

وتؤكد ذلك مرة أخرى: ( After the beginning of the fourth (٤th) century B.C., the fate of the house of David is unknown) . بعد بداية القرن الرابع قبل الميلاد أصبح مصير عائلة داؤد مجهولا بناءا على ذلك يتساءل ر. ت فرانس (١): أى مصدر استخدمه (متى) بالنسبة لفترة ما بعد زربابل (٢)؟! ثانيا: نسب السيد المسيح فى الأناجيل يذكر كل من إنجيل متى فى أصحاحه الأول وانجيل لوقا فى اصحاحه الثالث شجرة نسب يوسف النجار (زوج السيدة مريم) باعتبارها هي أيضا شجرة نسب السيد المسيح!! ويعلق على ذلك الأب جان مسلييه (٣) (راعي أبرشيه أتربيني فى شمبانيا وقد توفي ملحدا تاركا نقدا لاذعا للأناجيل والعقيدة نشر بعد وفاته) متسائلا لماذا تنته سلسلتا النسب فى انجيلي (متى) و (لوقا) بيوسف النجار إذا كان سيعفى سريعا من إنجاب عيسى؟!
следующие страницы →