الفرع الخامس: الانتشار ومواقع النفوذ:
البداية في أنطاكية، ومن بعدها رحلوا إلى قلعة المضيق، وأخيراً صاروا إلى جبال لبنان موطنهم الحالي منذ النصف الثاني من القرن السابع الميلادي.
منذ القرن الخامس عشر الميلادي أصبح دير قنُّوبين شمالي لبنان فوق طرابلس المبني في صخر من صخور وادي قاديشا (أي: المقدس) مقرًّا للبطريركية المارونية، كما أصبحت بكركي المبنية فوق جونية المقر الشتوي حتى يومنا هذا؛ إذ لا يزال سيد بكركي يُلقَّب ببطريرك أنطاكية وسائر الشرق؛ ذلك لأنه مستقل عن سائر البطاركة الشرقيين، كما تخضع لإدارته مطارنة وأبرشيات وجمعياتٌ رهبانية مختلفة.
عندما استردَّ صلاح الدين الأيوبي بيت المقدس غادر الملك غوي دي ليزنيان إلى قبرص، فتبعه جمهور كبير من الموارنة؛ لوقوفهم إلى جانب الصليبيين إبَّان الاحتلال، مستوطنين هناك الجبل الذي يقع شمالي نيقوسيا.
لقد فرَّ كثير من الموارنة من لبنان بسبب الحروب والهجرة، فوصلوا إلى تكريت وغيرها من المدن بين دجلة والفرات منذ القرن الثاني والثالث عشر، كما ذهب بعضهم تجاه سوريا الداخلية مستوطنين دمشق وحلب، وفريق ذهب إلى القدس، وهبط بعضهم الآخر إلى مصر ورودس ومالطة، وهاجر آخرون إلى أمريكا وأفريقيا وإندونيسيا، وما يزال أغلبهم يعيشون في لبنان، ولهم أكبر الأثر في توجيه السياسة اللبنانية المعاصرة.
ويتضح مما سبق:
أن المارونية طائفة من النصارى الكاثوليك الشرقيين، الذين كانوا دائماً على خلاف مع معظم الطوائف الأرثوذكسية؛ لأنهم يقولون بأن للمسيح طبيعتين ومشيئة واحدة، وهم يتخذون من لبنان مركزاً لهم، وقد أعلنوا طاعتهم لبابا روما عام (١١٨٢) م، وقد تعاونوا مع الفرنجة إبَّان الحروب الصليبية، ومنذ عام (١٩٤٣) م, تمَّ الاتفاق بين المسلمين والنصارى في لبنان، على أن يكون رئيس الدولة مارونيًّا.
مراجع للتوسع:
- النصرانية والإسلام، المستشار محمد عزت إسماعيل الطهطاوي - مطبعة التقدم - مصر - (١٩٧٧) م.
- محاضرات في النصرانية، محمد أبو زهرة - ط٣ - مطبعة يوسف - مصر -
(١٣٨٥هـ/ ١٩٦٦) م.
- أضواء على المسيحية، محمد متولي شلبي - نشر الدار الكويتية -
(١٣٨٧هـ/١٩٦٨) م.
- تاريخ لبنان، د. فيليب حتى - ط٢ - دار الثقافة- بيروت - (١٩٧٢) م.
- خطط الشام، محمد كرد علي-ج٦ - ط٢ - دار القلم - بيروت – (١٣٩١هـ /١٩٧١) م.
- مقارنة الأديان (المسيحية)، د. أحمد شلبي- ط٥ - النهضة المصرية - القاهرة- (١٩٧٧) م.
- تاريخ الطائفة المارونية، اسطفان الدويهي - طبع بيروت - (١٨٩٠) م.
- التواريخ القديمة من المختصر في أخبار البشر، لأبي الفداء - نشر فليشر - ليبسغ- (١٨٣١) م.
- التاريخ المجموع على التحقيق والتصديق، سعيد بن البطريق - نشر شيخو - الجزء الثاني - بيروت - (١٩٠٩) م.
- تاريخ مختصر الدول، ابن العبري - نشره أنطوان صالحاني - بيروت - (١٨٩٠) م.
- التنبيه والإشراف، للمسعودي – طبعة دي غويه - ليدن- (١٩٨٣) م.
- المحاماة عن الموارنة وقديسهم، أفرام الديراني - بيروت- (١٨٩٩) م.
- تاريخ سورية، يوسف الدبس - ج٥ بيروت - (١٩٠٠) م.
- الأديان المعاصرة، راشد عبد الله الفرحان – ط١ - شركة مطبعة الجذور - الكويت – (١٤٠٥هـ/١٩٨٤) م.
المراجع الأجنبية:
- W. Wright. Catalogue of Syriac Manuscripts in the British Museum (London, ١٨٧١).
- Edward Gibbon. The History of the Decline and Fall of the roman Empire. ed.J.Bury. Vol. V (London. ١٨٩٨).
- A History of Deeds Done Beyond the Sea. Tr. Emily A. Babcock and A.C Krey (New York. ١٩٤٣).
- Fausto (Murhij) Naironi. Dissertation de Origine, Nomineac religione Maronit arum (rome. ١٦٧٩).
- Pierre Dib, Leglise Maronite, Vol. ١, (Paris, ١٩٣٠).
- Bernard G.Al- Ghaziri. rone et Leglise Syrienne-Maronite (paris, ١٩٠٦) .
المصدر: الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي
стр. 457
الفرع الأول: التعريف:
الجزويت فرقة كاثوليكية يسوعية تنتشر في أوروبا بصفة عامة، وفي البرتغال وإسبانيا وفرنسا بصفة خاصة، وهي جمعية دينية متعصبة، تهدف حالياً إلى القضاء على الدين الإسلامي.
стр. 458
الفرع الثاني: التأسيس وأبرز الشخصيات:
أنشأها قسيس فرنسي يُدعَى أنياس لايولا في القرون الوسطى، وقد ساهمت في القضاء على المسلمين في الأندلس من خلال محاكم التفتيش، ويقوم عليها الآن مجموعة كبيرة من القسس والرهبان.
стр. 459
الفرع الثالث: الأفكار والمعتقدات:
يلتزم الرهبان الذين ينتمون إليها بالمحافظة على أسرارها، وعدم إفشائها ولو لأعضائها.
يلتزم أعضاؤها كذلك بالمحافظة على سرية تعليماتها، والحيلولة دون وصولها إلى أيدي الأجانب بشكل عام، والأعداء بشكل خاص.
بعد طرد هذه الجمعية من كثير من الدول الأوروبية، بدأت تستقطب عطف الساسة والمسئولين من خلال إظهار العداء للدين الإسلامي، والتغلغل في الدول الإسلامية؛ لبث الأفكار الهدامة بين المسلمين من خلال المدارس، وتحت غطاء دور الخير والبر.
تتستر هذه الجمعية خلف أعمال البر، كإنشاء المدارس والمستشفيات في شتَّى بقاع العالم، وتظهر العطف على المرضى، وتلزم أعضاءها باصطناع التواضع؛ لاستقطاب الناس إليها، وإلى الدين النصراني.
تقبل التبرعات وتتفنَّن في أساليب جمع الأموال، ولكي تنفي عن نفسها مظنة الاكتناز، فإنها تتبرع ببعض الأموال في نفس المكان؛ للإيهام بأن هدفها هو خدمة الفقراء.
يلتزم أعضاء الجمعية بالمحافظة على هيبتها، فلا يختلفون أمام الغير، بل يظهرون تماسكهم، ورغبتهم في خدمة الآخرين.
عندما يذهب أعضاء الجمعية إلى إحدى المدن لأول مرة، فإنهم يجتنبون المبادرة إلى شراء الأرض، مدة معينة، حتى إذا ما ثبت أن شراء الأرض يعتبر ضروريًّا، قاموا بالشراء، وغالباً ما يتمُّ شراء الأرض باسم مستعار حتى لا تهتزَّ ثقة الناس في الجمعية.
تعتبر واردات الجمعية سرًّا مقدساً، فلا يطَّلع عليها إلا رئيس الرهبان، وتعتبر خزانة الجمعية في روما، بكافة محتوياتها، سرًّا مقدساً كذلك، فلا يجوز إفشاؤه.
الهدف الأساسي لهذه الجمعية الآن هو القضاء على أتباع الديانات الأخرى، لاسيما الدين الإسلامي، لذلك فإن أعضاءها لا يستنكفون عن استخدام كافة أساليب الاستمالة، ووسائل جذب الناس من أجل تنصيرهم.
ولتحقيق هذا الهدف، فإن هذه الجمعية تعمل على كسب ثقة رجال الدولة، وإرضائهم، والإشادة بهم، وغضِّ الطرف عن ممارساتهم غير السوية، وأعمالهم غير المستقيمة، وإفهامهم عند الاقتضاء أن الرب قد غفر لهم.
كما تعمل هذه الجمعية على كسب ثقة حكام البلدان التي يمارسون التبشير فيها، فيرسلون إليهم مندوبين على درجة عالية من الذكاء والدهاء والثقافة، ويحرص هؤلاء المندوبون على إيهام أولئك الحكام أنهم موفدون من قبل بابا روما، وأنهم يحملون إليهم تحياته.
يتجنب أعضاء الجمعية التكلف في اللباس، ولا يقبلون الهدايا لأنفسهم، بل يحيلونها إلى دير الجمعية القريب من مكان وجودهم، حتى يدخلوا في روع الناس أنهم مخلصون، فيزداد العطف على الجمعية.
يحاول أعضاء الجمعية بكافة الطرق الحيلولة دون إنشاء أو تأسيس أية مدارس بالقرب من مدارس الجمعية، التي تهتمُّ بالرياضة البدنية، وتتفانى في القيام بالعملية التربوية خير قيام، مع معاملة الدارسين معاملة حسنة، حتى يثقوا في هيئة التدريس وما تبثُّه من أفكار تبشيرية.
تعمل الجمعية بكافة الطرق الممكنة على كسب ود النساء الأرامل، وإذا كان لإحداهن راهب من غير الجمعية فإنه يتمُّ إبعاده، ويستبدل به راهب من الجمعية؛ لإدارة أعمالها بالتدريج.
ولكي تتمَّ السيطرة التامة على الأرامل: فإن الجمعية ترغبهن في التصدق على الفقراء باسم المسيح ومريم، ويستمرُّ هذا الوضع حتى تنفد جميع أموالهن، وفي سبيل ذلك فإن هذه الجمعية لا تستنكف عن مساعدة هؤلاء الأرامل في إشباع رغباتهن، وقضاء وطرهن عند الاقتضاء.
стр. 460
وإذا كان للأرامل بنات فإنه يتم إقناعهن بالرهبنة أو التربية النصرانية، أما البنون فإنه يتمُّ حثُّهم على أن يغشوا الأديرة والكنائس، مع إغراقهم في الملذات، والتلميح لهم بأنه لا إثم في العلاقات الجنسية الحرة، كما تيسِّر لهم سبل الانخراط في معسكرات صيفية، يتمُّ فيها إقناعهم بأهمية التربية النصرانية.
يكرِّر أعضاء الجمعية زياراتهم للمرضى الميئوس من حالتهم، ويتمُّ تخويفهم من النار، وحثُّهم على التصدق بكل أموالهم للجمعية.
كل من يخرج على المبادئ الهدامة لهذه الجمعية، يُطرد ويتمُّ اجتنابه، ويُحرم من كافة الامتيازات التي يتمتع بها الأعضاء، ويتمُّ الطرد بوجه خاص، عند تشويه سمعة الجمعية، أو إفشاء أسرارها، أو الإضرار بأعضائها، أو الكسل وعدم القيام بالمهام المنوطة به.
تحاول الجمعية الحصول على الأسرار السياسية، والأخبار الموثوقة والخطيرة، وإخبار الحكام بها؛ للفوز بمكانة مرموقة لديهم، تساعدهم على اجتذاب أصحاب الثروات والنفوذ والأسر الكبيرة للجمعية.
تحافظ الجمعية على هيبتها في نفوس الآخرين، من خلال إفهامهم أنها تأسست على يد الراهب شوواكيم بإلهام إلهي؛ للحدِّ من انحراف الكنيسة، وإعادتها إلى وضعها الطبيعي، ونشر دين عيسى في جميع أنحاء العالم، وبذا تبرِّر مسلكها القديم الذي كانت تبيع فيه صكوك الغفران، وترسم معالم طريقها الجديد الذي تقضي فيه على الإسلام والمسلمين.
ويتضح مما سبق:
أن الجزويت فرقة كاثوليكية يسوعية، تتستر خلف أعمال البرِّ كإنشاء المدارس والمستشفيات وغيرهما؛ لتستقطب الناس للنصرانية، لاسيما المسلمين منهم، وتحاول هذه الفرقة الغوص في أعماق الأسرار السياسية، ومدَّ بعض الحكام بها؛ للفوز بمكانة مرموقة لديهم، تمنحهم نفوذاً كبيراً لمباشرة عمليات التبشير، وهو تبشير يعتمد على هدم القيم الدينية، ونشر الرذائل، والقول بطبيعية العلاقات الجنسية الحرة، وإشاعة الأفكار الهدَّامة بين المسلمين، ومن ثمَّ جعلهم لبنة هشة تقبل التشكيل الذي يلائم أهداف هذه الفرقة.
стр. 461
الفرع الرابع: أماكن الانتشار:
تتخذ هذه الفرقة من أوروبا ككل، مركز انطلاق لها، وهي تتركز في البرتغال وإسبانيا حيث الرغبة في القضاء على كلِّ أثر للإسلام هناك، وفي فرنسا حيث نشأت مقولة الحرية المطلقة في مجال العقيدة، وإيطاليا حيث بابا الفاتيكان، ومن هذه المرتكزات تمدُّ هذه الفرقة أذرعتها صوب التجمعات الإسلامية في دول حوض البحر الأبيض المتوسط وجنوب شرق آسيا، وبخاصة في إندونيسيا.
مراجع للتوسع:
- محاضرات في النصرانية، دار الفكر العربي ط٤ الشيخ محمد أبو زهرة.
- دائرة معارف القرن العشرين لمحمد فريد وجدي، دار المعرفة، بيروت ط٤.
- حقيقة التبشير بين الماضي والحاضر، ط١ أحمد عبد الوهاب.
- التبشير والاستعمار ط١، عمر فروخ ومصطفى الخالدي.
المصدر: الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي
стр. 462
الفرع الأول: التعريف:
المورمون طائفة نصرانية جديدة نسبيًّا منشقة عن النصرانية الأم، تلبس لباس الدعوة إلى دين المسيح ﵇، وتدعو إلى تطهير هذا الدين بالعودة به إلى الأصل أي: إلى كتاب اليهود، ذلك أن المسيح - في نظرهم - قد جاء لينقذ اليهود من الاضطهاد، وليمكنهم من الأرض، إنها - كما تسمِّي نفسها - طائفة القديسين المعاصرين لكنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة، نبيها المؤسس هو يوسف سميث، وكتابها المقدس هو الكتاب المقدس الحديث.
стр. 463
الفرع الثاني: التأسيس وأبرز الشخصيات:
ولد يوسف سميث في (٢٣/ ١٢/ ١٨٠٥) م, بمدينة شارون بمقاطعة وندسور التابعة لولاية فرمونت. وعندما بلغ العاشرة من عمره رحل مع والده إلى مدينة بالمايرا بمقاطعة أونتاريو التابعة لولاية نيويورك.
في الرابعة عشرة من عمره انتقل مع أهله إلى مانشستر من نفس المقاطعة.
ولما بلغ الخامسة عشرة وجد الناس حوله منقسمين إلى طوائف:
الميثوديست، والمشيخي، والمعمداني .. فشعر باضطراب وقلق.
في ربيع عام (١٨٢٠) م, ذهب إلى غابة، وأخذ يصلِّي منفرداً، طالباً من الله الهداية، وبينما هو كذلك إذ شاهد - كما يزعم - نوراً فوق رأسه، تمثَّل هذا النور في شخصين سماويين هما الله، وابنه عيسى- تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيراً- وقد نهياه عن الانضمام إلى أي من هذه الفرق.
يدَّعي بأن الوحي قد انقطع عنه، وأنه خضع لاضطهاد عنيف وسخرية من جراء جهره برؤيته هذه، وقد تورَّط خلال ذلك بزلَّات طائشة، إذ يقول عن نفسه: (وكثيراً ما أدَّت مخالطتي لشتى البيئات إلى اقتراف زلات طائشة، وللاتِّسام بما للشباب من نزق، وما للطبيعة البشرية من قصور، وقد ورَّطني ذلك للأسف في ألوان من التجارب والآثام المبغضة إلى الله، ولا يتبادر إلى الذهن بسبب هذا الاعتراف أني ارتكبت إثماً فظيعاً أو وزراً منكراً، فما كان بي نزوع قط إلى مثل هذه الأوزار أو تلك الآثام) شهادة يوسف (ص٧).
ـ كما يدَّعي أنه في مساء (٢١ سبتمبر ١٨٢٣) م, نزل عليه ملاك من السماء اسمه موروني، وأخبره بأنه قد أعدَّه لمهمة ينبغي عليه إنجازها، وأخبره عن كتاب نقشت عليه كلمات على صحائف من الذهب، تروي أخبار القوم الذين استوطنوا القارة الأمريكية في الأزمنة الغابرة، وتاريخ السلف الذين انحدروا منهم، وأنبأه عن حجرين في قوسين من الفضة لترجمة الكتاب، وغادره هذا الملاك بعد أن نهاه عن إظهار أحد من الناس على هذه الصحف.
في (١٨ يناير ١٨٢٧) م, تزوَّج من فتاة اسمها إيما هيل، فكان له من حميه فيما بعد سنداً قويًّا أعانه على نشر فكرته، وذلك لما تتمتع به هذه الأسرة من مكانة طيبة.
في (٢٢ سبتمبر ١٨٢٧) م, استلم الصحف - كما يزعم - متعهداً بإعادتها بعد نهوضه بالمطلوب.
رحل عن مقاطعة مانشستر الأمريكية، وذهب إلى حيث حموه في مقاطعة سوسكويهانا بولاية بنسلفانيا، واستوطن مدينة هارموني.
شرع في الترجمة بمساعدة مارتن هاريس الذي أخذ بعض الحروف وشيئاً من الترجمة، وعرض ذلك على الأستاذ تشارلز آنثون، والدكتور ميتشيل فأقرا بأن ما رأياه إنما هو ترجمة عن اللغة المصرية القديمة، وأن الأصل إنما يتألف من حروف مصرية قديمة، وحروف كلدانية، وحروف آشورية، وحروف عربية.
في (٢٥ مايو ١٨٢٥) م, ذهب مع أوليفر كودري للصلاة في الغابة، حيث زعما أنه هبط عليهما يوحنا المعمدان (أي: نبي الله يحيى ﵇ وأمرهما بأن يعمد كل منهما الآخر، وأخبرهما بأنه قد جاء إليهما تنفيذاً لأمر بطرس يعقوب، ورسَّمهما لرعاية الكنيسة المورمونية. يدَّعي كل من أوليفر كودري، وداود ويتمر، ومارتن هاريس أنهم قد شاهدوا الصحف، وأنهم يشهدون على صحة الترجمة ودقتها، وبأن هذا الكتاب إنما هو سجل لقوم نافي ولإخوتهم اللامانيين.
أعلن في عام (١٨٣٠) م, وبحضور عدد من الشخصيات عن تأسيس كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة.
رحل يوسف سميث وأتباعه عن نيويورك إلى مدينة كيرتلاند المجاورة لمدينة كليفلاند بولاية أوهايو حيث شيَّد هيكلاً عظيماً، كما أنه قام بعمل تبشيري واسع النطاق في تلك المنطقة وما جاورها.
بعث بإحدى الإرساليات إلى ولاية ميسوري للتبشير ولاكتساب المؤيدين.
стр. 464
تعرَّضوا للاضطهاد فتنازلوا عن منازلهم ومزارعهم، ورحلوا إلى ولاية الينوي حيث اشتروا المستنقعات الشاسعة المهجورة على شاطئ المسيسبي، وقاموا بإصلاحها، وبنوا مدينة نوفو، أي: الجديدة.
سجن يوسف سميث وأخوه هايرم في مدينة كارسيج بولاية الينوي لاتهامات ضدهما، وبينما هما في السجن دخل عليهما مسلحان مقنعان فقتلاهما بالرصاص. وقد حدث ذلك في (٢٧ يونيو١٨٤٤) م، فانتهت بذلك حياة هذا النبي المزعوم.
آلت رئاسة الحركة والنبوة بعده إلى بريجام يونج الذي رحل بالقوم إلى جبال روكي حيث حدَّد لهم مكان إقامتهم، فبنوا مدينة سولت ليك، وقد خطط الهجرات إلى يوتاه؛ إذ كان بينهم آلاف البريطانيين والإسكندنافيين، كما يعتبر يونج مسئولاً عن هذه الرحلة المأساوية، والتي حدثت عام (١٨٥٦) م, حيث مات أثناءها أكثر من مئتي شخص من أتباعه.
ـ رؤساء الكنيسة هم الأنبياء، فقد تتابع هؤلاء الأنبياء - بزعمهم - وآخرهم سبنسر كيمبل، وقد زاد عدد أعضاء هذه الطائفة إذ بلغوا خمسة ملايين شخص تقريباً، وما يزالون في نمو وازدياد.
هناك أقلية من المورمون لم توافق على سيطرة يونج بعد موت يوسف سميث، فقد بقي هؤلاء في الينوي مؤسسين - بالتعاون مع إيما سميث الزوجة الأولى لنبيهم ومع ابن سميث جوزيف - كنيسة يسوع المسيح للقديسين المعاصرين المعاد تنظيمها، ومركزها ميسوري، تنفيذاً لوصية النبي المؤسس الذي قال لهم: إن صهيون ستكون فيها. وقامت كذلك فئات أخرى منشقة، كل منها تدَّعي بأنها قد تلقَّت صحفاً فيها كتب قديمة مقدسة.
أوليفر كودري، ومارتن هاريس، كانا ممن شارك في مرحلة التأسيس، وتلقَّيا الوحي المزعوم.
وتتابع أنبياؤهم الذين هم رؤساء الكنيسة على النحو التالي:
يوسف سميث.
بريجام يونج.
جون تيلور.
ويلفورد وودروف.
لورينزوسنو.
هيبر جرانت.
جورج ألبرت سميث.
داود مكاي.
يوسف فليدنج سميث.
سبنسر كيمبل.
يرد في كتبهم اسم: إلما، يارد، لحي، إنهم أنبياء في كتاب المورمون.
لهم شخصيات بارزة في مجلس الشيوخ الأمريكي ومجلس النواب.
стр. 465
الفرع الثالث: الأفكار والمعتقدات:
الكتب المقدسة لديهم اليوم:
الكتاب المقدس: يعتقدون بأنه مجموعة من كتابات مقدسة تحتوي على رؤى الله للإنسان، وأنها مخطوطات تتناول قروناً كثيرة منذ أيام آدم حتى الوقت الذي عاش فيه المسيح، وقد كتبها أنبياء كثيرون - على زعمهم - عاشوا في أزمنة مختلفة، وهو ينقسم إلى قسمين:
١ - العهد القديم: فيه كثير من النبوءات التي تنبَّأت بقدوم المسيح.
٢ - العهد الجديد: يروي حياة المسيح وتأسيس الكنيسة في ذلك اليوم.
كتاب المورمون: هو سجل مقدس لبعض الناس الذين عاشوا في قارة أمريكا بين (٢٠٠٠) ق. م, إلى (٤٠٠) بعد الميلاد، وهو يروي قصة زيارة يسوع المسيح لشعب القارة الأمريكية بعد قيامه من الموت مباشرة (كما يعتقدون). وهذا الكتاب يعدُّ الحجر الأساسي لديهم، وإن الإنسان المورموني يتقرَّب إلى الله بطاعة تعاليمه، وقد قام يوسف سميث بترجمته إلى اللغة الإنجليزية بموهبة الله وقوته، وقد نزل به ملاك من السماء اسمه (موروني) على يوسف سميث.
كتاب المبادئ والعهود: هو مجموعة من الرؤى الحديثة التي تخصُّ كنيسة يسوع المسيح، كما أعيدت إلى أصلها في هذه الأيام الأخيرة، وهو يوضح تنظيم الكنيسة وأعمالها ووظائفها، وفيه نبوءات عن حوادث ستأتي، وفيه أجزاء فيها معلومات مفقودة لمئات السنين، وفيه تعاليم الكتاب المقدس.
الخريدة النفيسة: يحتوي على:
١ـ سفر موسى: فيه بعض رؤى موسى وكتاباته كما كُشفت ليوسف سميث في عام (١٨٣٠) م.
٢ ـ سفر إبراهيم: ترجمة يوسف سميث من درج بردي مأخوذ من مقابر المصريين القدماء.
٣ ـ كتابات يوسف سميث ذاته: تحتوي على جزء من ترجمة الكتب المقدسة ومختارات من تاريخ الكنيسة المورمونية وبنود الإيمان لديهم ورؤية المملكة السماوية.
٤ـ رؤية فداء الأموات: وهي تروي زيارة يسوع المسيح للعالم الروحي، وهي رؤية أعطيت للرئيس يوسف سميث في (٣ أكتوبر ١٩١٨) م.
إضافة إلى الكتب الأربعة السابقة، فإن كلمات الوحي والرؤى التي يذكرها أنبياؤهم تصبح كتباً مقدسة، وكل النشرات والتعاليم وقرارات المؤتمرات كلها تعتبر كتباً مقدسة أيضاً.
بنود الإيمان لديهم: كما وضعها يوسف سميث ذاته:
الإيمان بالله، الأب الأزلي، وبابنه يسوع المسيح، وبالروح القدس.
الإيمان بأن البشر سيعاقبون من أجل خطاياهم، وليس بسبب تعدِّي آدم.
الإيمان بأن جميع البشر يستطيعون أن يخلصوا عن طريق كفارة المسيح، وذلك بإطاعة شرائع الإنجيل ومراسيمه.
الإيمان بأن المبادئ والمراسم الأربعة للإنجيل هي:
١ـ الإيمان بالرب يسوع المسيح.
٢ـ التوبة.
٣ـ العماد بالتغطيس لغفران الخطايا.
٤ـ وضع الأيدي لموهبة الروح القدس.
الإيمان بأن الإنسان يجب أن يُدعى من الله عن طريق النبوة، ووضع الأيدي على يد هؤلاء الذين لهم السلطة لكي يبشر بالإنجيل، ويقوم بالمراسيم المتعلقة به.
الإيمان بنفس التنظيم الذي قامت عليه الكنيسة القديمة، أي: الرسل والأنبياء والرعاة والمعلمون والمبشرون إلخ.
الإيمان بموهبة الألسن والنبوة والرؤيا والأحلام والشفاء وتفسير الألسن.
الإيمان بأن الكتاب المقدس هو كلمة الله بقدر ما ترجم صحيحاً، والإيمان بأن كتاب المورمون هو كلمة الله.
الإيمان بكل ما كشفه الله وبما يكشفه الآن وبأنه سيظل يكشف أموراً كثيرة عظيمة تتعلق بملكوت الله.
الإيمان بتجمع إسرائيل واستعادة القبائل العشر، وأن دولة صهيون (أورشليم الجديدة) ستؤسس على القارة الأمريكية وأن المسيح سيحلُّ شخصياً على الأرض، وأن الأرض ستتجدد وتتسلم مجدها الفردوسي.
يدَّعون امتياز عبادتهم لله القوي طبقاً لما يمليه عليهم ضميرهم كما يسمحون لجميع البشر بهذا الامتياز، فليعبدوا ما يريدون وكيف يريدون وأين يريدون.
стр. 466
الإيمان بأنه يجب عليهم الخضوع للملوك والرؤساء والحكام وأصحاب السلطة القضائية، كما يؤمنون بأنه يجب عليهم إطاعة القانون واحترامه وتعضيده.
الإيمان بأنه يجب عليهم أن يكونوا أمناء وصادقين وأطهاراً ومحسنين وأصحاب فضيلة، وأن يعملوا الخير لكل البشر، وهم يسعون وراء كل شيء ذي فضيلة ومحبوب، ويستحق التقدير أو المدح.
مراتبهم الدينية والتنظيمية:
ينقسم الكهنوت لديهم إلى قسمين:
١ - كهنوت ملكي صادق: وهو أعظم كهنوت؛ إذ يملك التوجيه والتبشير بالإنجيل، كما يملك سلطة قيادة الكنيسة.
٢ـ كهنوت هارون: وهو الكهنوت الذي منح لهارون ولأولاده خلال جميع الأجيال، وأصحاب هذا الكهنوت يقومون بمراسم الإيمان والتوبة والتعميد.
خلاصة أفكارهم:
يعتقدون أن الله هو على شكل إنسان له لحم وعظام، وبداخل جسده الملموس روح أزلية. كما يؤكدون على أن الإله متطور عن الإنسان، والناس يمكنهم أن يتطوروا إلى آلهة - تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيراً-.
الإنسان - كروح - ولد من والدين سماويين، وقد بقي هذا الإنسان في منازل الأب الأبدية قبل المجيء إلى الأرض في جسد مادي، كما أن المسيح هو الروح الأولى، فهو بذلك الابن الأكبر.
يسوع المسيح هو الذي خلق الأرض وكل ما فيها، وخلق كذلك عوالم أخرى بتوجيه من أبيه السماوي. ثم خلق بعد ذلك الحيوانات.
المسيح ﵇: أمه مريم العذراء التي كانت مخطوبة لشخص اسمه يوسف، وقد حلَّ عليها الروح القدس وقوة العلي ظلَّلتها، وولدها هو ابن الله، وقد جاء الولد وارثاً لسلطة إلهية من أبيه، ووارثاً الفناء من أمه.
قام يوحنا المعمدان بتعميده وهو في الثلاثين من عمره، وقد صام أربعين يوماً؛ ليحارب الشيطان، كما أنه قد ظهرت على يديه معجزات.
إن المسيح قد ضُرِبَ، وعُذِّبَ، ومن ثم صُلِبَ؛ ليسجل انتصاره على الخطيئة، وقد استودع روحه بين يدي أبيه، وقد ظل جسده ثلاثة أيام في القبر، ثم عادت إليه روحه فقام متغلباً على الموت.
بعد قيامه بقليل ظهر في أمريكا، وأسَّس كنيسته، ثم صعد إلى السماء. وقد دخلت الوثنية إلى العقيدة المسيحية، كما حارب رجال الدين بعضهم بعضاً مما استوجب نزول المسيح مرة أخرى مع الله، وهبوطهما على يوسف سميث بغية إعادتها إلى الأرض مرة أخرى، كما كانت في الأصل.
حواء ابنة مختارة أعطيت لآدم، وسمح لهما بالأكل من كل الأشجار عدا شجرة معرفة الخير والشر، وقد أغراهما الشيطان فأكلا منها، فأصبحا فانيين يشتغلان وينجبان.
الروح القدس: عضو في الهيئة الإلهية، وله جسد من الروح في شكل إنسان، وهو يوجد في مكان واحد فقط في نفس الوقت، إلا أن نفوذه يصل إلى كل مكان.
النبي رجل دعاه الله ليمثله على الأرض ويتكلم بالنيابة عنه، والنبوة لديهم مستمرة لا تنقطع.
التعميد: ترمز المعمودية إلى الموت والقيامة، وذلك بأن ينزل رجل الدين إلى الماء مع الشخص الذي يريد تعميده، فيغطسه في الماء ثم يخرجه، وبذا تنتهي الحياة الخاطئة وتبدأ الحياة الجديدة، وهي تسمَّى الميلاد الثاني.
القربان: كانت القرابين قبل المسيح تقدَّم على شكل ذبائح من الحيوانات، لكن كفَّارة المسيح بقتله أنهت هذا النوع من القرابين، وصارت عبارة عن خبز ونبيذ مصحوبة بالصلوات. وخلال رؤية حديثة لقديسي الأيام الأخيرة جعلوها خبزاً وماءً.
يقدِّسون يوم السبت؛ لأن الله استراح فيه بعد انتهائه من خلق الكون، ولقد كان قيام المسيح بعد صلبه في يوم الأحد الذي صار محل تقديس عوضاً عن يوم السبت.
стр. 467
الصوم: هو الامتناع عن الطعام والشراب مدة أكلتين متتابعتين، وبذلك يصوم الشخص أربعاً وعشرين ساعة. فإذا أكل أحدهم العشاء فلا يجوز له أن يأكل مرة ثانية حتى العشاء الآخر. كما يقدِّم الصائم للقائد الكهنوتي إما مالاً أو طعاماً مساوياً لطعام الوجبتين، وهذا يسمَّى بعطاء الصوم.
يحرمون شرب النبيذ، والمسكرات الكحولية والتبغ والدخان بكل أنواعه، ويمتنعون عن شرب القهوة والشاي لما يحتويان عليه من عقاقير مضرة. ويحذرون من تناول المرطبات وما فيها من مشروبات الصودا والمشروبات الفوارة والمياه الغازية، والكولا أشدها خطراً. وينبهون إلى عدم الإسراف في أكل اللحم من دون تحريم، ويبيحون تناول الفواكه والخضر والبقول والغلال، مركزين على القمح بخاصة؛ لاعتقادهم بأنه نافع لجسم الإنسان، ويؤدي إلى المحافظة على صحته وقوامه. وجدير بالذكر أن يوسف سميث كان يرقص ويشرب الخمر، ويشترك في المصارعة، وقد كتب يقول: (خلق الإنسان ليتمتع بحياته).
يبيحون تعدد الزوجات ويجيزون للرجل أن يتزوج ما يشاء من النساء؛ لأن في ذلك إعادة لما شرعه الله في الأزمان الغابرة. ولا يسمحون بذلك إلا لذوي الأخلاق العالية على أن يثبتوا قدرة على إعالة أكثر من أسرة. وقد مارس يوسف سميث هذا التعدد. كما استمرت هذه العادة حتى عام (١٨٩٠) م.
تخلوا عن التعدد - ظاهريًّا- في عهد نبيهم ولفورد؛ نتيجة للضغط الشديد الذي قوبلوا به من الطوائف الأخرى، وكذلك بغية تمكنهم من الانضمام إلى السلطات الاتحادية. وعلى الرغم من التحريم الرسمي العلني إلا أنهم يمارسون التعدد سرًّا.
يحرمون الزنى تحريماً مطلقاً، والذي يخطئ يمكنه التوبة والرجوع عن جميع خطاياه.
يجب على كل فرد أن يدفع عُشر النقود التي يكسبها، على أن يكون ذلك مصحوباً بالفرح والسرور.
يدفعون عطاء الصوم، ويدفعون اشتراكات مختلفة وعطايا لغير سبب، فكنيستهم بذلك من الكنائس الغنية الموسرة.
من علامات القيامة:
- الشرور والحروب والاضطرابات.
- استعادة الإنجيل.
- بزوغ كتاب المورمون.
- اللامانيون يصبحون شعباً عظيماً.
- بناء أورشليم الجديدة في ولاية ميسوري.
- بيت إسرائيل يصبح شعب الله المختار.
بعد الحساب هناك عدة ممالك:
- المملكة السماوية: للذين تسلَّموا شهادة يسوع، وآمنوا باسمه وتعمدوا.
- المملكة الأرضية: للذين رفضوا الإنجيل على الأرض ولكنهم استلموه في العالم الروحي.
- المملكة السفلية: للذين لم يتسلموا الإنجيل ولا شهادة يسوع سواء على الأرض أو في العالم الروحي، ومع هؤلاء يكون الزناة والفجار.
- الظلمة الخارجية: للذين شهدوا ليسوع بالروح القدس، وعرفوا قوة الرب، لكنهم سمحوا للشيطان بأن يتغلَّب عليهم، فينكروا الحق ويَتحَدُّوا قوة الرب.
يؤمنون بالعهد الألفي السعيد الذي يدوم ألف سنة من تاريخ مجيء المسيح إلى الأرض، حيث يقوم كثير من الأموات، وبعضهم يختطف للقائه عندما ينزل، وهي القيامة الأولى. أما الأشرار فيهلكون في الأجساد ويبقون كذلك مع الأشرار من الأموات حتى انتهاء الألف سنة، حيث تأتي القيامة الآخرة.
في فترة الألف سنة هذه تسود المحبة والسلام، ويملك يسوع شخصيًّا، وتجتمع الأرض في مكان واحد، فلن يكون هناك قارات مختلفة، وينمو الأطفال بدون خطيئة.
لن يكون هناك موت؛ لأن الناس سيتغيَّرون من حالتهم الفانية إلى حياة الخلود في لحظة.
في نهاية العهد الألفي سيطلق سراح الشيطان لمدة قصيرة، وتحدث معركة بين أتباع الأنبياء وأتباع الشيطان، وعندها ينتصر المؤمنون، ويطرد الشيطان إلى الأبد مدحوراً.
المورمون واليهود:
مما لا شك فيه أن لليهود دوراً فعالاً ونشيطاً في حركة المورمون ولذلك فهم:
стр. 468
يعتقدون بأن الله أعطى وعده لإبراهيم، ومن ثم لابنه يعقوب بأن من ذريته سيكون شعب الله المختار.
وأن يعقوب الذي اسمه (إسرائيل) رزق باثني عشر ابناً يُعرفون بالأسباط.
وأن هؤلاء الأنبياء ارتكبوا الشرور، فبدَّدهم الله في الأرض منقسمين إلى مملكتين:
١ - المملكة الشمالية: وتسمَّى إسرائيل حيث عاش فيها عشرة أسباط.
٢ - المملكة الجنوبية: وتسمَّى مملكة يهوذا حيث عاش فيها سبطان فقط.
الأسباط الشماليون هزموا في معركة ودفعوا إلى السبي، وقد هرب بعضهم وتاهوا في البلاد.
بعد مائة عام انهزمت المملكة الجنوبية حوالي عام (٦٠٠) ق. م. عندها ترك لحي وعائلته أورشليم مستقرين في القارة الأمريكية فكان منهم النافيون، وكذلك اللامانيون الذي يعتبرون من سلالة لحي. وقد هدمت أورشليم عام (٥٨٦) ق. م.
سبطا إسرائيل اللذان بقيا أُخِذا أسيرين، كما أعيد بناء أورشليم بعد المسيح، إلا أن الجنود الرومانيين قد خرَّبوها مرة ثانية.
يصرِّحون بأنه في هذا الزمان قد وعد الرب بأنه سيجمع بني إسرائيل؛ ليتعلموا الإنجيل، كما أن موسى النبي قد نزل على يوسف سميث عام (١٨٣٦) م, وأعطاه سلطة جمع بيت إسرائيل في هيكل كيرتلاند.
بيت إسرائيل الآن في طريقه إلى الجمع؛ إذ إن آلافاً من الناس ينضمون إلى الكنيسة سنوياًّ من الإسرائيليين الذي ينتمون إلى عائلة إبراهيم ويعقوب إما بعلاقة الدم أو بعلاقة التبني حسب ادعاءاتهم.
سيجمع سبطا إفرايم ومنسي في أرض أمريكا، وسيعود سبط يهوذا إلى أورشليم، كما أن الأسباط العشرة المفقودة ستتسلَّم البركات التي وعدت بها من سبط إفرايم في أمريكا.
الإسرائيليون المشتتون في كل دولة يدعون للتجمع في حظيرة المسيح في أوتاد صهيون.
هذا التجمع الحرفي لإسرائيل لن يتمَّ حتى المجيء الثاني للمخلِّص كما يزعمون.
ستكون هناك عاصمتان في العالم: الأولى في أورشليم، والثانية في أمريكا؛ لأن من صهيون تخرج الشريعة، ومن أورشليم تخرج كلمة الرب.
стр. 469
الفرع الرابع: الجذور الفكرية والعقائدية:
لليهود دور في نشوء هذه الطائفة؛ تعزيزاً للانشقاق داخل الكنائس المسيحية، بغية السيطرة عليها.
كتاب المورمون يشبه التلمود في كل شيء ويحاكيه، وكأنه نسخة طبق الأصل عنه.
إن إسرائيل قد جنَّدت كل إمكاناتها لخدمة هذه الطائفة، عاملة على استمرارية العون والمساندة النصرانية لها.
يعملون على ربط صهيون أو القدس الجديدة بالأرض الأمريكية المقدسة - حسب وصايا الرب - انتظاراً لعودة المسيح الذي سيعود ليملك الأرض، ويملأها جنات خالدات.
يقولون عن فلسطين في كتاب المورمون في الإصحاح العاشر الفقرة (٣١): (فاستيقظي وانتفضي من الثرى يا أورشليم، نعم والبسي حللك الجميلة يا ابنة صهيون، ووسِّعي حدودك إلى الأبد؛ لكي لا تعودي مغلوبة، ولكي تتحقق عهود الأب الأزلية التي قطعها معك، يا بيت إسرائيل).
يقولون في الإصحاح الرابع عشر فقرة (٦) مخاطبين المورمون: (لا تعطوا القدس للكلاب، ولا تطرحوا دوركم قدام الخنازير؛ لئلا تدوسها بأرجلها وتلتفت لتمزقكم).
نلاحظ تعانق الفكر الصليبي مع الفكر الصهيوني في نظرتهم إلى فلسطين، إنهم يقولون ذلك منذ عام (١٨٢٥) م, يوم كانت فلسطين ما تزال جزءًا من أرض الإسلام.
стр. 470
الفرع الخامس: الانتشار ومواقع النفوذ:
آمن بفكرة المورمون كثير من النصارى، وكان دعاتها من الشباب المتحمِّس، وقد بلغ عدد أفرادها أكثر من خمسة ملايين نسمة، ثمانون بالمائة منهم في الولايات المتحدة الأمريكية، ويتمركزون في ولاية يوتاه، حيث إن (٦٨%) من سكان هذه الولاية منهم، و (٦٢ %) من سكان مقاطعة البحيرات المالحة مسجَّلون كأعضاء في هذه الكنيسة، ومركزهم الرئيسي في ولاية يوتاه الأمريكية.
انتشروا في الولايات المتحدة الأمريكية، وأمريكا الجنوبية، وكندا، وأوروبا، كما أن لهم في معظم أنحاء العالم فروعاً ومكاتب ومراكز لنشر أفكارهم ومعتقداتهم.
إنهم يوزعون كتبهم مجاناً، ودعوتهم تأتي خدمة لمصلحة إسرائيل، وتأكيداً لأهدافها المرسومة. ولهم (١٧٥) إرسالية تنصيرية، كما أنهم يملكون:
شبكة تلفزيونية، وإحدى عشرة محطة إذاعية.
ويملكون مجلة شهرية بالإسبانية، وصحيفة يومية واحدة.
ويملكون مركزاً متطوراً جدًّا للمعلومات في مدينة سولت ليك في ولاية يوتاه الأمريكية.
ويتَّضح مما سبق:
أن المورمون طائفة نصرانية جديدة نسبيًّا، انشقَّت عن النصرانية، وتدعو إلى التمسك بالكتب اليهودية وكتاب المورمون وكتاب المبادئ والعهود وغيرها، ويدعون إلى الإيمان بالمسيح الذي جاء - في نظرهم - لينقذ اليهود من الاضطهاد، والإيمان بأن المبادئ والمراسم الأربعة للإنجيل هي: الإيمان بالرب يسوع المسيح كما يقولون، والتوبة والعماد بالتغطيس لغفران الخطايا ووضع الأيدي لموهبة الروح القدس. ويصل شركهم مداه عندما يقولون: إنهم يعتقدون أن الله تعالى هو على شكل إنسان له لحم وعظام، وبداخل جسده الملموس روح أزلية، كما أن البشر عندهم هم أبناء وبنات الله.
مراجع للتوسع:
هناك نشرات توزعها كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة بمدينة سولت ليك بولاية يوتاه في الولايات المتحدة الأمريكية ومنها:
a) The Church of Jesus Christ of Latter-day Saints
· ومن نشراتهم باللغة العربية ما يلي:
- مبادئ الإنجيل.
- دليل الشعبة.
- دليل القائد الكهنوتي.
- كلمة الحكمة.
- شهادة يوسف سميث.
- دليل العائلة.
- ماذا عن المورمون – طبع الولايات المتحدة.
- مقال عن المورمون في مجلة الأمة عدد (٢٢) شوال (١٤٠٢هـ/ آب ١٩٨٢) م.
- مقال في الموسوعة البريطانية عن المورمون.
- ولهم كذلك نشرات باللغة الإنجليزية هي:
- Succession in the Presidency.
- W.H.Y. Famillies?
- A Family home evening program suggested by the Church of Jesus Christ of latter-day saints.
- The Mormons and the Jewish people.
- The Lord’s Day.
- What the Mormons think of Christ.
- A Word of Wisdom, Mark E. Perersen.
- Baptism. How and by Whom administered?
المصدر: الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي - بتصرف
стр. 471
الفرع الأول: التعريف:
هي منظمة عالمية دينية وسياسية، تقوم على سرية التنظيم، وعلنية الفكرة، ظهرت في أمريكا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، كما تدَّعي أنها مسيحية، والواقع يؤكد أنها واقعة تحت سيطرة اليهود، وتعمل لحسابهم، وهي تعرف باسم (جمعية العالم الجديد) إلى جانب (شهود يهوه) الذي عرفت به ابتداء من سنة (١٩٣١) م، وقد اعترف بها رسميًّا في أمريكا قبل ظهورها بهذا الاسم وذلك سنة (١٨٨٤) م.
стр. 472
الفرع الثاني: التأسيس وأبرز الشخصيات:
أسَّسها سنة (١٨٧٤) م, الراهب تشارلز راسل (١٨٦٢ - ١٩١٦) م، وكانت تعرف آنذاك باسم مذهب الراسلية أو الراسليين نسبة إلى مؤسسها كما عرفت باسم الدارسون الجدد للإنجيل. وعرفت بعد ذلك باسم جمعية برج المراقبة والتوراة والكراريس Watch Tower Bible and Tract Society ثم استقرَّ الأمر أخيراً وعرفت باسم يهوه نسبة إلى يَهْوَه إله بني إسرائيل على ما تُردِّد توراتهم، (راجع سفر الخروج٦: ٢ - ٤) (وكلَّم الله موسى قال له: أنا الرب. أنا الذي تجليت لإبراهيم وإسحاق ويعقوب إلهاً قادراً على كل شيء، وأما اسمي يهوه فلم أعلنه لهم).
ثم خلفه في رئاسة المنظمة فرانكلين رذرفورد (١٨٦٩ - ١٩٤٢) م الذي ألَّف سنة (١٩١٧) م, كتاب سقوط بابل، ويرمز ببابل لكل الأنظمة الموجودة في العالم.
ثم جاء نارثان هرمر كنور (١٩٠٥) م، وفي عهده أصبحت المنظمة دولة داخل الدولة كما يقال.
стр. 473
الفرع الثالث: الأفكار والمعتقدات:
إشاعة الفوضى الخلقية والتحلل من جميع الفضائل الإنسانية التي حثَّت عليها التعاليم الدينية.
يؤمنون بيهوه إلهاً لهم، وبعيسى رئيساً لمملكة الله.
يؤمنون بالكتاب المقدس للنصارى، ولكنهم يفسرونه حسب مصالحهم.
الطاعة العمياء لرؤسائهم.
يستغلون اسم المسيح والكتاب المقدس للوصول إلى هدفهم، وهو: إقامة دولة دينية دنيوية؛ للسيطرة على العالم.
تهيئة النفوس لإقامة الدولة اليهودية الكبرى.
نفي الحساب والعقاب في الآخرة، فلا إثم على من يقترف ذنباً أو معصية في دنياه.
لا يؤمنون بالآخرة ولا بجهنم، ويعتقدون بأن الجنة ستكون في الدنيا في مملكتهم.
يعتقدون بقرب قيام حرب تحريرية يقودها عيسى، وهم جنوده يزيحون بها جميع حكام الأرض.
يقتطفون من الكتاب المقدس الأجزاء التي تحبب إسرائيل واليهود إلى الناس، ويقومون بنشرها.
لا يؤمنون بالروح وبخلودها، ولهم معابد خاصة بهم يسمونها القاعة الملكية أو بيت الرب.
الأخوة الإنسانية مقتصرة عليهم دون من سواهم من البشر.
يعادون النظم الوضعية، ويدعون إلى التمرد، ويعادون الأديان إلا اليهودية، وجميع رؤسائهم يهود.
إشاعة الفوضى العالمية بتحريض الشعوب على التمرد على حكوماتهم، وشقِّ عصا الطاعة عليها، ومقاطعة جميع النشاطات الرسمية في الدولة، ويبررون ذلك بما جاء في كتابهم الأخضر (ليكن الله صادقاً بأنهم سفراء الله في ملكوته المقدس، ومن ثمَّ فهم يتمتعون بحصانة تعفيهم من الخضوع للحكومات المدنية أيًّا كانت مقوماتها).
يعترفون بقداسة الكتب التي تعترف بها اليهودية وتقدسها، وهي ١٩ كتاباً.
يقولون بالتثليث ويفسرونه بـ (يهوه، الابن، الروح القدس).
يمرُّ العضو فيها بمراحل معقدة، ويخضع الالتحاق بها إلى شروط قاسية، وتنتظم عضوية جمعية شهود يهوه ثلاث مراتب:
أعضاء الرجاء السماوي: وهم أعضاء الإدارة العليا، ويرأسهم العبد العظيم أو الحكيم، ويعرف مقره ببيت (إيل) أي: بيت الله.
صف جلعاد أو الرجاء الأرضي: ويشمل من الأعضاء الرواد والمعاونين ونظار المناطق، وهؤلاء هم أعضاء الإدارة التنفيذية.
المبشرون: ويعرف أعضاؤها بالخدم، وتضم هذه المرتبة الشهود، وهم الأعضاء المكلفون بتوزيع مطبوعات الجمعية ورسائلها.
شعاراتهم ورموزهم:
تبني المينورا، وهي الشمعدان السباعي الذي هو رمز اليهود الديني والوطني.
تبني النجمة السداسية، وهي رمز لليهود كذلك.
تبني اسم يهوه، ويكتبونه بالعبرية، وهو (الإله) عند اليهود.
من كتب المنظمة:
تنطق باسمهم مجلة كانت تصدر تحت اسم برج مراقبة صهيون، ثم عدَّلوها إلى: برج المراقبة؛ لإخفاء كلمة صهيون.
هذا الخبر الجيد عن المملكة (المقصود مملكتهم المأمولة).
الأساس في الإيمان بعالم جديد.
لقد اقترب علاج الأمم.
العيش بأمل نظام عادل جديد.
الجذور الفكرية والعقائدية:
يمكن اعتبارهم فرقة مسيحية منفردة بفهم خاص، إلا أنهم واقعون تحت سيطرة اليهود بشكل واضح، ويتبنون العقائد اليهودية في الجملة، ويعملون لأهداف اليهود.
تأثَّروا بأفكار الفلاسفة القدامى واليونانيين منهم بخاصة.
لهم علاقة وطيدة بإسرائيل وبالمنظمات اليهودية العالمية كالماسونية.
لهم علاقة تعاون مع المنظمات التبشيرية والمنظمات الشيوعية والاشتراكية الدولية.
لهم علاقة كبيرة مع أهل النفوذ من اليونانيين والأرمن.
стр. 474
الفرع الرابع: الانتشار ومواقع النفوذ:
لا تكاد تخلو دولة في العالم من نشاط لهذه المنظمة السرية الخطرة.
مركزهم الرئيسي في أمريكا - حي بروكلين بنيويورك: ١٢٤ Columbia Heights.
(i Brooklyn ١. New York - USA)
وصل عدد البلدان التي يزاولون فيها نشاطهم سنة (١٩٥٥) م إلى ١٥٨ دولة، وكان عددهم آنذاك (٦٣٢٩٢٩) عضواً، وعدد دعاتهم (١٨١٤) داعية، فكم يكون إذن عددهم الآن؟ وقد فطنت بعض الدول إلى خطورتهم فمنعت نشاطهم، وتعقبتهم، ومن هذه الدول: سنغافورة، لبنان، ساحل العاج، الفلبين، العراق، النرويج، الكاميرون، الصين، تركيا، سويسرا، رومانيا، هولندا .. وما يزالون ينشطون في هذه الدول بطريقتهم الخاصة السرية. أما في أفريقيا والدول الإسلامية فغالباً ما يكون نشاطهم بالتعاون مع المنظمات التبشيرية.
стр. 475
الفرع الخامس: طريقتهم في العمل:
يرون أنه ثبت بالدليل أن عدداً كبيراً من الناس لا يحضرون إلى المعابد، وأن أكثر من نصف الناس في بعض البلدان لا ينتمون إلى طائفة من الطوائف الدينية، وأن ملايين من المنتمين إلى الطوائف الدينية لا يحضرون عبادتهم، ولا يريدون أن يستمعوا إلى رجال الدين، فعملت شهود يهوه على أن تخفي نفسها تحت أستار أنها فرقة مسيحية تطوف بالبيوت والمقاهي والأندية العامة والطرقات، حاملة الكتب والمنشورات، تعرض فيها تعاليمها بحماسة مدعية أنها حاملة رسالة دين جديد يجمع تحت لوائه أهل الأديان كافة، تتظاهر بعدم معاداة أحد أو أية طائفة من الطوائف. كما عملت على عدم الاحتفاظ بأسماء أعضائها، واكتفت فقط بحفظ ناشري مطبوعاتها ونشراتها وعملت - أيضاً - على عدم الإعلان عمن يساعدها بالأموال في أداء مهامها.
يصدرون آلاف الكتب والنشرات والصحف، ويوزِّعونها مجاناً مما يدلُّ على قوة رصيدهم المالي.
لهم مدارس خاصة بهم ومزارع ودور صحافة ودور نشر .. ولكل منها إدارة خاصة بها.
لهم مكاتب للترجمة والتأليف ولجان دينية عليا لتفسير الكتاب المقدس وفق مصلحتهم.
لهم تعاون كبير مع المنظمات المماثلة التي تعمل لصالح اليهود.
تستفيد هذه المنظمة من أعضائها في أعمال الاستخبارات والجاسوسية والدعاية.
ويتضح مما سبق:
أن منظمة شهود يهوه تدَّعي المسيحية، وتوالي اليهودية، وتعادي الإسلام، وهي من المنظمات المشبوهة التي يلزم وقف نشاطاتها في أي بلد إسلامي - إن وجد - وعدم السماح بتداول مطبوعاتها ومجلاتها تحت أي مسمى كان، ويكفي أن علاقتهم وطيدة بإسرائيل، وأن روابطهم وثيقة بعملاء التنصير.
مراجع للتوسع:
- شهود يهوه، د. محمد حرب.
- كتابان باللغة التركية: الأستاذ حكمت تانيو وهما:
- Yehora Sahitleri.
- Tharih Boyunca Turkler ve Yahudiler.
- الماسونية العالمية في ميزان الإسلام، عبد الله سمك، كلية أصول الدين بالقاهرة (١٤٠٧هـ/ ١٩٨٧) م.
- شهود يهوه في الميزان، جبرائيل فرح البوس.
- الصهيونية بين الدين والسياسة، عبد السميع الهراوي.
- لهذا أكره إسرائيل، أمين سامي الغمراوي.
- اليهودية العالمية وحربها المستمرة على المسيحية، إيليا أبو الروس.
- نظرة حول المؤامرات الدولية اليهودية، د. سعيد محمد أحمد بانجة.
- الماسونية في العراء، د. محمد علي الزعبي.
- شهود يهوه. التطرف المسيحي في مصر، أبو إسلام أحمد عبد الله.
المصدر: الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي
стр. 476
الفرع الأول: التعريف:
الأبوس ديي منظمة سرية دينية لا رهبانية نصرانية كاثوليكية معاصرة، تسعى إلى سيادة التعاليم الإنجيلية، والعودة إلى النصرانية الأولى كما هي موجودة في الإنجيل المتداول. وذلك وفق ضوابط تنظيمية دقيقة محكمة مع الاستفادة الكاملة من معطيات العصر الحديث، وتتلمس طريقها من خلال السيطرة على النواحي السياسية والاقتصادية والتربوية. واسمها يجمع بين اسمي جمعية الصليب المقدس، ومنظمة العمل الإلهي معاً. وتختلف عن الهيئات الأخرى في عدم ارتداء زيٍّ خاص بها، وسرية النذر، وعدم وجود حياة جماعية مشتركة بشكل إجباري، ومصادر دخلها تعتبر سرًّا من الأسرار.
стр. 477
الفرع الثاني: التأسيس وأبرز الشخصيات:
- أسَّس هذه المنظمة القس خوسيه ماريا أسكريفا JOSE MArIA ESCrIVA في إسبانيا، وذلك في (٢ أكتوبر ١٩٢٨) م، وهو يزعم أنه قد اختير لهذه المهمة بوحي إلهي، وذلك كي يضفي على هذا التأسيس هالة من التقديس.
- في عام (١٩٣٠) م، تمَّ تأسيس الفرع النسائي للمنظمة على نفس نمط الفرع الرجالي تنظيماً وانتشاراً.
- وجدت أفكار أسكريفا أرضاً خصبة في إسبانيا تحت حكم الجنرال فرانكو، وبخاصة عقب الانتهاء من الحرب الأهلية فيها.
- للمنظمة أعضاء وصلوا إلى الوزارة في كل من إسبانيا وإيطاليا، ويشكِّلون ثقلاً مهمًّا في كلا البلدين.
- لهم الآن ثلاثون نائباً على الأقل في البرلمان الإسباني ينتمون إلى المنظمة، ويتحرَّكون بإيحاءاتها.
- هناك أساقفة وقساوسة منتمون سرًّا للمنظمة، ويعملون بين مختلف الطبقات الاجتماعية الإسبانية وفي صفوف الجيش.
- ولهم رئاسة قسم الدراسات اللاهوتية في روما، وهو فرع من جامعة نافارا الإسبانية.
стр. 478
الفرع الثالث: الهيكل التنظيمي:
- المجلس العام: ويتألَّف من الرئيس والسكرتير العام والنائب العام وشخصيات من أربع عشرة دولة، وهو الذي يتخذ القرارات الحاسمة باعتباره أعلى سلطة في المنظمة بجميع فروعها في العالم، وبأقسامها الثلاثة: القساوسة والمدنيين والفرع النسائي.
- القساوسة: وهي أعلى درجة يطمح العضو فيها، ويرتقي إليها العضو النظامي، وحتى عندما يتحول العضو النظامي إلى قسيس فإنه لا يتخلَّى عن عمله المهني، ويصبح في هذه الحال طبيباً قسيساً أو محامياً قسيساً .. إلخ.
- العضو النظامي وهي أعلى درجة في التنظيم.
- الناذر نفسه (القربان) ويقوم بنذر نفسه للمنظمة، ويكرِّس حياته لها.
- العضو غير النظامي.
- المتعاون، علاقته كنصير أو مؤيد.
- اعترفت الكنيسة الإسبانية بهذا الهيكل التنظيمي للأبوس ديي اعترافاً شبه رسمي، مما دعم مكانتها، وزاد في انتشارها.
- لقي المؤسس اهتماماً من الفاتيكان مما جعله يقرر الانتقال من إسبانيا إلى روما، والإقامة هناك بشكل نهائي، جاعلاً منها المقر الرئيسي للمنظمة.
- ظل إسكريفا رئيساً لهذه المنظمة طيلة حياته إلى أن توفي عام (١٩٧٥) م.
- يقوم تنظيم نسائي على يد أخوات الأعضاء البارزين في الحركة.
стр. 479
الفرع الرابع: الأفكار والمعتقدات:
- أفكار دينية وتنظيمية:
أهداف المنظمة دينية صرفة، فهي تعمل من أجل إعلاء النصرانية وفق العقائد الكاثوليكية، عن طريق التربية والسياسة والاقتصاد.
- يتضمن نشاط المنظمة جهود رجال الدين، ومن غير رجال الدين، كما يشمل الرجال والنساء، ويعطي عناية خاصة للشباب.
- يحرض التنظيم على أن يكون أعضاؤه قدوة حسنة، كما يحرص على السرية والكتمان.
- يهدف التنظيم فيما يعلنون إلى تربية جادة صارمة لأعضائه، تقوم على الجدية، والعفة وحسن الخلق، بل والتقشف أيضاً، فكأنه يريد أن يحيي فيهم روح الأوائل.
- يقوم التنظيم على ضوابط دقيقة في الانتساب، ثم في التعامل بين الأعضاء في مرحلة ما بعد الانتساب، وحتى في حالات الاستقالة أو الفصل، وتوزَّع الأمور توزيعاً موضوعيًّا يعطي المرء حق التظلم والاعتراض.
- التنظيم عمل متكامل يهدف إلى المواءمة بين النواحي الروحية الدينية، وبين الاستفادة من كل ما تقدِّمه الحضارة الحديثة من أدوات تنظيمية دقيقة ذات أهداف ومناهج وضوابط وموارد مالية.
- لقد نشأت هذه المنظمة في الأصل لتكون لصيقة بنظام الجنرال فرانكو، وكان لتأييده لها أثر مهم في زيادة نفوذها وانتشارها.
- يمكن أن توصف المنظمة بأنها (مافيا دينية كاثوليكية) بوحي من أهدافها وحسب مصلحتها؛ للسيطرة السياسية والاقتصادية في إسبانيا بخاصة، وفي مختلف دول العالم بعامة. وقد شكَّلت المنظمة إمبراطورية اقتصادية صناعية تماثل أرقى وأحدث صور الإمبراطوريات الصناعية الاقتصادية المتعددة الجنسيات الموجودة في العالم. وهي متغلغلة في جميع الأوساط والطبقات.
- تحاول المنظمة الوقوف بكل حزم أمام تيار المنظمات اليسارية والليبرالية والماسونية.
- إذا أظهر المرشح رغبة للانضمام فإن عليه أن يخضع (لإرادة الرب)، وإرادة الرب عندهم هي أن يدخل المرء في هذه المنظمة، وبعد ستة أشهر تقريباً من العيش داخل المنظمة وروحانيتها يقبل المرشح بشكل رسمي.
- بعد ستة أعوام من الانضمام تقام حفلة (الإخلاص والوفاء) لتأكيد عضوية المتقدم بشكلٍ نهائي، حيث يعطي خاتماً عليه قطعة من الحجر الكريم يفرض عليه حمله طوال حياته.
- كثير من أعضاء المنظمة يجعلون من الحمار شعاراً لهم، ويقولون: إن المسيح قد دخل القدس وهو راكب على ظهر حمار. ومن صلوات إسكريفا قوله مخاطباً ربه: (أنا حمارك الجربان).
- تتركز النواحي الروحية للحركة فيما يلي:
- تقبل الأرض عند الاستيقاظ.
- الحمام والحلاقة خلال نصف ساعة على الأكثر.
- نصف ساعة للصلاة الفردية، وبعد ذلك قداس جماعي لمدة عشر دقائق.
- بعد الغداء زيارة مكان القربان المقدس، وبعد ذلك ثلاث ساعات من الصمت الأصغر.
- (العصرونية) وهو وقت مخصص للنشاط الجماعي، بسبب وجود بعض المدعوين (المرشحين) حيث تختلق مناقشات في موضوع ديني ما أو حادثة دينية معينة.
نصف ساعة للصلاة.
- نهاية اليوم: وتقرأ فيه الصلوات، ثم يجري فحص عام للنشاطات الروحية أو المالية التي جرت فيه، ويبدأ بعد الصمت الأكبر الذي يمنع فيه الكلام خلال كل الوقت الباقي حتى اليوم التالي.
- قبل النوم يرسم الأعضاء إشارة الصليب بأيديهم على جسمهم، ويرشون الماء المقدس على الفراش، ثم يقومون بصلاة قصيرة وينامون.
- في الثاني من شباط سنة (١٩٤٧) م, قام الفاتيكان بمنح الأبوس ديي درجة (هيئة دينية لا رهبانية) أي: هيئة دينية للعمل ضمن ومن خلال المجتمع المدني.
· المؤلفات:
- ألف إسكريفا كتيباً صغيراً عام (١٩٣٤) م سماه اعتبارات روحية، لكن الكتاب اختفى فجأة ليحل محله كتاب الطريق الذي يعد إنجيل المنظمة، وقد ظهرت طبعته الأولى عام (١٩٣٩) م، ويحتوي على (٩٩٩) حكمة، ومقسم إلى أربعين باباً و (١٣٦) موضوعاً.
- لإسكريفا أطروحة دكتوراه، وله كتب صغيرة حول صلاتهم.
- من كتب المنظمة: القيمة الإلهية للإنسان تأليف خوسي أورتيغا، يتكلم فيه عن الإنسان الكاثوليكي الصليبي. وكتاب روحانية العلمانيين تأليف خوان باركيستا توريو.
стр. 480
الفرع الخامس: الجذور الفكرية والعقائدية:
- هذه المنظمة نصرانية كاثوليكية تدعو إلى العودة إلى النصرانية الأولى، مستفيدة من معطيات العصر الحديث.
- توجهها ديني سياسي اقتصادي تربوي.
- تؤمن المنظمة بكل معطيات النصرانية من تثليث وأب وابن وروح القدس والعذراء والصليب والفداء والقرابين والخطيئة وأكل لحم الخنزير، وما إلى ذلك مما يعتقده النصارى بعامة.
стр. 481
الفرع السادس: الانتشار ومواقع النفوذ:
- لا يوجد في العالم بلد نصراني إلا وللمنظمة وجود فيه، فقد اتسع وجود المنظمة ليشمل أكثر من خمسين دولة في العالم، تغلغلت من خلالها في جميع الجوانب الفكرية والثقافية والسياسية والمالية.
- تتركز قوتها في المناطق التالية: إسبانيا وفيها ثقلها الأساسي، إيطاليا حيث يقوم المركز الرئيسي والدولي في روما بشارع فيرلا برورو Virla Bruro ومهمته الإدارة والتنظيم، الفلبين في شرق آسيا، المكسيك وفنزويلا في أمريكا اللاتينية، وقد دخلت الحياة العامة في كولومبيا والبيرو وتشيلي، وأخيراً في الأرجنتين ولكن بنسب متفاوتة، وكينيا في أفريقيا.
- يصل عدد أعضاء المنظمة في العالم اليوم إلى حوالي (٧٢٠٠٠) نسمة من (٧٨) جنسية، نصفهم في إسبانيا. وتملك المنظمة أكثر من (٧٠٠) مدرسة ابتدائية وإعدادية وثانوية ومعهد وبيت للطلبة ومركز ثقافي منتشرة في العالم، منها (٤٩٧) جامعة ومدرسة عليا.
- يملكون (٥٢) محطة إذاعة، (١٢) شركة توزيع وإنتاج سينمائي، و (٦٩٤) مطبوعة دورية، و (٣٨) وكالة أنباء، و (١٣) بنكاً، وشركات ومصانع وعقارات كثيرة.
- وصلت المنظمة إلى السيطرة شبه الكاملة على المجلس الأعلى للأبحاث العلمية في إسبانيا.
في إسبانيا وحدها تملك المنظمة (٢١) بيتاً من بيوت الطلبة تديرها بشكل مباشر.
ويتضح مما سبق:
أن الأبوس ديي منظمة سرية دينية نصرانية، هدفها إعلاء المسيحية الكاثوليكية عن طريق الإفادة من كل المعطيات الحديثة للتربية والسياسة والاقتصاد، ومن خلال أعضاء يجب أن يكونوا قدوة حسنة، ويحرصون على السرية والكتمان، بغية تحقيق السيطرة الدينية والسياسية في إسبانيا وغيرها من الدول التي انتشرت فيها. وللمنظمة هيكل تنظيمي، يسهر كله على تحقيق النواحي الروحية للمنظمة التي يتخذ كثير من أعضائها الحمار شعاراً لهم.
مراجع للتوسع:
- الكتب والمؤلفات التي تصدرها المنظمة.
- منظمة الأبوس ديي: النشأة، التنظيم، التطور، تقرير في ملفات الندوة العالمية للشباب الإسلامي.
- دستور هيئة الأبوس ديي، تقرير في ملفات الندوة العالمية للشباب الإسلامي.
المصدر: الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي - بتصرف
стр. 482
الفرع الأول: التعريف:
المونية: حركة مشبوهة تدعو إلى توحيد الأديان وصهرها في بوتقة واحدة بهدف إلغاء الفوارق الدينية بين الناس؛ لينصهروا جميعاً في بوتقة (صن مون) الكوري الذي ظهر بنبوة جديدة في هذا العصر الحديث.
стр. 483
الفرع الثاني: التأسيس وأبرز الشخصيات:
- مؤسس هذه النحلة هو القس الثري صن مون المولود في كوريا عام (١٩٢٠) م, الذي ادَّعى بأنه على اتصال بالمسيح ﵊ منذ عام (١٩٣٦) م، وأنه منذ بلوغه السادسة والعشرين من عمره بدأ يدرس حياة الأنبياء والقادة الروحيين من مثل موسى وعيسى ومحمد ﷺ ، ومن مثل بوذا وكرشنا، ويطلع على تعاليم الأديان السماوية والوضعية، كاليهودية والنصرانية والإسلام، وكذلك البوذية والهندوسية.
- في عام (١٩٧٣) م انتقل إلى الولايات المتحدة، وعقد صلات عدة مع كبار الشخصيات هناك.
- أُلقي القبض عليه وأودع السجن الفيدرالي بكنكتيكت لمدة سنة ونصف السنة بسبب تهربه من دفع الضرائب، وقد استطاع أتباعه تصوير سجنه على أنه اضطهاد في سبيل المعتقد الديني الذي يحمله.
- تولى منصب الرئيس للمجلس العالمي للأديان.
- زار ألمانيا، لكن سلطات بون أعلنت أنه شخص غير مرغوب فيه.
- يحاول أن يكون قريباً من الأحداث المهمة؛ إذ كان له ولطائفته دور مهم في الوقوف إلى جانب الرئيس ريتشارد نيكسون في فضيحة ووترجيت، كما أنهم كانوا نشيطين في حماية برنامج الرئيس ريغان وسياسته في أمريكا الوسطى.
- شانج هوان كواك: يشغل منصب مساعد رئيس المجلس العالمي للأديان، وهو أكبر معاوني مون، وقد أعلن في بيانه الذي ألقاه في المؤتمر المنعقد بتركيا سنة (١٩٨٥) م, عن نبوة مون وأنه يتلقَّى الوحي revelation من السماء.
اليهودي فرانك كوفمان: يقيم في نيويورك، ويتبع مون، ويعمل في مؤسسته، وقد ناشد علماء المسلمين في مؤتمر تركيا (أن يتفهموا موقف الأديان الأخرى مثل اليهودية والبوذية والهندوكية).
دكتور يوسف كلارك: قس كاثوليكي من مساعدي مون، وهو عضو مجلس إدارة المجلس العالمي للأديان، كان ممثل المجلس في مؤتمر تركيا.
كوزا: رئيس مكتب مون في هندوراس ويعمل بهمة على نشر الحركة في أمريكا اللاتينية.
موسى دست: رئيس كنيسة مون بالولايات المتحدة الأمريكية.
стр. 484
الفرع الثالث: الأفكار والمعتقدات:
يزعم أنه على اتصال بالمسيح، وأنه يتلقَّى الوحي من السماء مدعياً نبوة جديدة.
شعاره وهدفه المعلن هو السعي من أجل توحيد الأديان على اختلاف أنواعها.
يقول للنصارى بأن الإله قد رمى بالمسيحية جانباً، وأبدلها برسالة جديدة هي رسالة توحيد الأديان الداعي إليها.
من القانون الأساسي لحركة مون: (إن الهدف الرئيسي هو العمل من أجل توحيد العالم تحت راية إله واحد بحيث تضمحل من هذا العالم كل الحواجز والعوائق الكنسية والسياسية والوطنية والقومية والاجتماعية).
يقولون في كتابهم المبدأ المقدس: (إن رسالة آدم الأساسية أن يخلق الأسرة الكاملة في الأرض، وهذه المهمة لم تتحقق نتيجة لعمل الشيطان الذي كان نشيطاً في مهمته منذ بداية الخلق، وعيسى قد خلق آدم، وفشل في أمر الزواج، وترك مبدأ تكوين الأسرة الكاملة، وفشله ليس كاملاً فقد أحيا الجانب الروحي للإنسان، وقد ظل جسد الإنسان مستعبداً للشيطان، هذا أيضاً يجب تجديده، وهذا يستلزم آدماً ثالثاً بالاتحاد مع زجة مثالية يمكن تحقيق هذا الهدف لإنجاب الإنسان الكامل).
إنهم يقومون بدراسة رسومات بيانية يزعمون أنها (تبين أن التاريخ والأحداث متكررة ومقدرة سلفاً ووفقاً لهذه الجداول البيانية، ويقولون: إن هناك أمثلة متكررة من البشر قد اختيروا ليصيروا آباء كاملين، لكن الشيطان قد اعترض سبيلهم فلم ينجحوا، وقد وجدت هذه الأسر المثالية على مر التاريخ الإنساني في فترات متقطعة على مدى أربعمائة عام سلفت).
يتم اقتناص الشخص ليصبح عضواً في حركتهم عن طريق دعوته أولاً إلى وجبة طعام ثم دعوة للاشتراك في رحلة نهاية الأسبوع.
يمنع الأفراد الجدد من تحدث بعضهم لبعض، وعليهم الانتظار حتى اللقاء الآخر في نهاية الأسبوع.
يمضي المدعو عدة أسابيع مع معلِّمه، وقد يجعلونه بعد ذلك في مسكن واحد مع أعضاء جدد آخرين؛ ليلقنوهم جميعاً العقيدة الجديدة، مع التركيز على تقديس وتمجيد شخصية مون، والتأكيد على ضرورة التنكر لعقيدة أهاليهم ومجتمعاتهم.
يقول مون في كتابه التوجيهي أقوال الأب الروحي: (إن عملية البعد عن العائلة والأصدقاء لا يتم بالصدفة؛ إذ لابد أن تتمرس على حياتك الجديدة ومن بعدها يمكنك أن تتنكر لعائلتك وأصدقائك وجيرانك).
إذا ما حاول العضو الفرار منهم فسيكون ذلك صعباً لعدة أمور:
١ - لأنه يكون قد انفصل عن عائلته، فلا يستطيع العودة إليها بعد أن ناصبها العداء بسبب معتقده الجديد الذي يخالف معتقدها.
٢ - لأنه يكون قد غُسِلَ دماغُه، وصار أداة طيعة في أيديهم يحركونه كيفما يريدون، بعد أن سيطروا عليه روحيًّا، وخدعوه بالوعود السماوية الكاذبة.
٣ - لأن أفراد عصابة مون سيتابعونه ويطاردونه حتى يعود إلى حظيرتهم من جديد.
٤ - إذا ما استسلم العضو الجديد لهم، فإنهم يسخرونه لبيع الورود والشموع؛ ليكون مصيدة لجذب الأعضاء الجدد، فضلاً عن الإيراد المالي الذي يحققه لميزانية الحركة.
نظَّم مون عملية زواج جماعية في ميدان ماديسون جاردن بنيويورك، قام خلالها بتزويج (٢٠٧٥) شابًّا وفتاة، على الرغم من أن المجلس القومي الكنسي في أمريكا كان قد أصدر بياناً يعلن فيه عدم الاعتراف بكنيسة مون.
يؤكِّد مون محاربته للشيوعية، ويركِّز هجومه عليها، كما أنه يرسل البعثات لمناهضتها في أماكن عديدة من العالم.
لقد عقد مون عدداً من المؤتمرات سعياً وراء تحقيق أهدافه، ومنها:
- مؤتمر توحيد اليهود في سويسرا.
- مؤتمر اتحاد العالم المسيحي في إيطاليا.
- مؤتمر البوذيين في اليابان.
- مؤتمر الهندوكية في سيريلانكا.
стр. 485
- مؤتمر اتحاد العالم الإسلامي: الذي تم عقده في تركيا قرب اسطنبول، وذلك في الفترة من (١٩ - ٢٢ سبتمبر ١٩٨٥) م، وقد تعاونت معهم كلية الإلهيات بجامعة مرمرة بهدف إنجاح المؤتمر.
- كان أتباع مون المشاركون في المؤتمر بتركيا يصوِّرون الخلافات بين الأديان على أنها لا تعدو أن تكون شبيهة بتلك الخلافات الفقهية الموجودة بين المذاهب الإسلامية ذاتها، وهذا محض افتراء، إذ إن الخلاف بين الأديان خلاف عقائدي قبل كل شيء، في حين أن الخلاف بين المذاهب الفقهية ليس أكثر من خلاف داخلي اجتهادي في الفروع دون الأصول.
- قال اليهودي كوفمان في الجلسة الختامية لهذا المؤتمر: (إن الأمر يحتاج إلى أن نبذل المزيد من الجهد حتى نفهم بعضنا، فإننا قد ننتسب إلى شيء واحد وعقيدة واحدة، ورغم ذلك نختلف، ومن أجل أن نلتقي لابد لنا من أن نتفهم غيرنا من خلال نظرته)!!
تذكر جريدة المسلمون في عددها (٣٦) أن المجلس العالمي للأديان الذي يترأسه صن مون إنما يعمل تحت رقابة المؤسسة العالمية المتحدة للأديان IrF وهي واحدة من الوكالات الدينية الإنسانية التابعة للكنيسة الموحدة التي هي إحدى الحركات الدينية الجديدة التي أسسها صن مون في كوريا.
- وتذكر الجريدة بأن أهداف المجلس العالمي للأديان حسبما تورده مذكرة المجلس ذاته هي:
١ - المناداة بوحدة الإنسانية.
٢ - منح الاحترام الواجب للتراث الإنساني المختلف.
٣ - دعوة الناس من كل الأديان إلى نوع من الوحدة الروحانية، واحترام خصوصيات كل دين.
٤ - تشجيع الفهم المتبادل والتعاون بين ومع المعتقدات الدينية في العالم.
٥ - معاونة هؤلاء المتطلِّعين إلى إيجاد تناسق وانسجام بين الأديان، والمساعدة في التعاون بين المنظمات الدينية.
٦ - توسيع استخدام وجهات النظر الدينية في حلِّ المشكلات الإنسانية العامة.
٧ - الدفاع عن حقوق الإنسان بما في ذلك حق حرية المعتقدات الدينية وممارستها.
٨ - التأييد العلمي للطموحات الفردية الخاصة بالمعتقدات الدينية عن طريق وضع برامج من شأنها تخفيف المعاناة، وتحسين حال البشرية.
стр. 486
الفرع الرابع: الجذور الفكرية والعقائدية:
إن اليهود - باعتبارهم أقلية مفسدة - يسعون دائماً لبثِّ دعاوى إذابة الفروق بين العقائد مما يمهِّد الطريق لهم ليتغلغلوا داخل شعوب الأرض، ويكونوا هم المستفيدين في النهاية على حساب الأديان الأخرى جميعاً.
إن هذه الحركة تدور في فلك الحركات المسخَّرة لخدمة الصهيونية العالمية؛ إذ إن التشابه بين هذه الحركات يدلُّ على أنها ذات أصل واحد، وتعمل لهدف مشترك واحد.
إن الثراء الفاحش الذي يتحرَّك فوقه صن مون ليشير إلى الجهة التي تموله، وتقف وراءه لتستفيد من عمله ودعوته في تفتيت الأديان، وتحطيم الأخلاق.
стр. 487
الفرع الخامس: الانتشار ومواقع النفوذ:
تتمتع هذه الحركة بوجود ضخم في جنوب ووسط أمريكا إذ إن لهم علاقات قوية مع كبار السياسيين في تشيلي وأرجواي والأرجنتين وهندوراس وبوليفيا.
في أيرلندا لهم مركز وكنيسة اسمها الكنيسة التوحيدية، وتجدر الإشارة إلى أن لأيرلندا دوراً كبيراً في دعم أمثال هذه الحركات.
لهم استثمارات في جنوب كوريا، وقد سمحت لهم حكومة سيول بإقامة كنيسة لهم خارج العاصمة.
- إنهم متغلغلون في الجناح الأيمن للحزب الجمهوري بالولايات المتحدة، كما يشكلون الجناح الأيمن للدكتاتورية في أمريكا الجنوبية.
- يمتلك زعيمهم عدة عقارات في العالم، وشركات ومطاعم وأراض، ومحلات لبيع المجوهرات وشركة للنشر تسمَّى Paragon House كما أسَّس جريدة الواشنطن تايمز التي يوزَّع منها (٧٥) ألف نسخة في اليابان ونيويورك وأرجواي وقبرص، ولديه فندق نيويوركر New Yorker في مانهاتن.
ويتضح مما سبق:
أن المونية حركة مشبوهة، تدعو إلى القضاء على كلِّ الأديان، وابتداع دين جديد، ينصهر في بوتقة المتنبي الكوري صن مون، ويجذب الشباب إليه، مغرياً إياهم بالانحراف، والانفصال عن أسرهم، والغرق في بحور الملذَّات؛ خدمة لأهداف الصهيونية العالمية.
مراجع للتوسع:
- جريدة المسلمون الأسبوعية، العدد (٣٥) , (٢١ محرم ١٤٠٦هـ/ ٥ أكتوبر ١٩٨٥) م - وكذلك أعداد (٣٦، ٣٧، ٣٨).
- جريدة الواشنطن بوست تاريخ (٢٨/ ٨/١٩٨٣) م.
- باللغة الإنكليزية:
- Carol Cultrer: Are religions Cults Dangerous? The Mercier Press, Dublin and Cork, ١٩٨٤.
- باللغة الفرنسية:
- Gibert Picard: L’enfer des Sectes, Editions le carrousel – Fn Paris, ١٩٨٤.
- باللغة الإسبانية:
- Pepe redriguez: Esclavos De un Mesias. Barcelona. ١٩٨٤.
المصدر: الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي – بتصرف
стр. 488
المطلب العاشر: الأبرشانية Congregationalism:
كنائس أكدت سيطرتها تاريخيا من خلال عناصر منتخبة من قبل أعضائها مع استقلال (ومن ثم مستقلين) كل كنيسة محلية، ومؤخرا تداعت الكنائس إلى إيجاد تعاون بينها، وحددت العضوية بتعابير (التجمع الكنسي) للمؤمنين الملتزمين (بالميثاق). وقد أثرت الأبرشانية بقوة في مؤسسي المستعمرات، نيوانكلند (وبشكل خاص الآباء الحجاج) وبقيت الولايات المتحدة المركز الرئيسي، وشكل الأبرشانيون والمشيخانيون ( Persbyterianesn) الكنيسة المستصلحة الموحدة في (١٩٧٢)، وهي كالفينية في الأساس ( Calvinism) من حيث المذهب، ومؤخرا أصبح الأبرشانيون منفتحين للتأثر بالبروتستنتية المتحررة Liberal Protestantism .
المصدر: المعجم الموسوعي للديانات والعقائد – سهيل زكار - ١/ ١٧
стр. 489
المطلب الحادي عشر: أخوة بلايموث Plymouth Brethern:
هيئة مسيحية (بروتستنتية) نشأت في انكلترا من خلال أعمال، بشكل خاص ج. ن داربي J. N. Darby ١٨٠٠ – ١٨٨٢ م، وهو قسيس سالف في الكنيسة الأنغليكانية Anglicanirsm والتعاليم الأصلية للأخوة كانت توراتية وتأثرت بالكلفينية Calvinism وأحيانا بالالفيين Millenarianism. وليس لهم كهنوت منفصل Ministry ومراكز عبادة (لكسر الخبز)، وهو طقس بسيط يتخذ كذكرى للعشاء الأخير ليسوع المسيح Jesus Christ (Eucharist القربان المقدس). والأنماط الرئيسية للأخوة هي (المفتوح) (والحصري). والحصرية هي معايير صارمة ترمي إلى نبذ كثير من المظاهر في الحياة العصرية وتقييد الصلات الاجتماعية مع غير الأخوة حتى من أعضاء أسرهم الخاصة.
المصدر: المعجم الموسوعي للديانات والعقائد – سهيل زكار – ١/ ٣٧
стр. 490
المطلب الثاني عشر: السريان:
السريان هم أتباع الكنيسة السريانية، إبان انعقاد المجمع المسكوني الرابع في خلقيدونية عام ٤٥١ م.
جرى خلاف حول تحديد شخص المسيح من حيث إن له طبيعة واحدة (وهو ما اعتمده السريان والأقباط والأرمن) أو طبيعتين (إلهية وإنسانية) وهو ما اعتمدته الكنيسة الرسمية وتبناه المجمع. أدى هذا إلى شرخ في الكنيسة رفض فيه الطرف الأول مقررات المجمع وأدى إلى بروز هذه الكنائس خارج حدود الكنيسة الواحدة، فصارت تعرف، فيما بعد، بالكنائس اللاخلقيدونية، أي التي رفضت تعاليم المجمع.
وبنتيجة الإرساليات الكاثوليكية في هذه المنطقة حدث شرخ آخر داخل الكنيسة السريانية، أدَّى إلى بروز الكنيسة السريانية الكاثوليكية المنضوية تحت لواء بابا روما والمتحدة بالكنيسة الكاثوليكية، وهي ما يسمى اليوم بالكنيسة الكلدانية التي يرأس مجمع أساقفتها بطريرك يقيم في بغداد حيث غالبية أبنائها.
أما في الكنيسة السريانية الأرثوذكسية، فهناك بطريركان، يقيم الواحد في دمشق والآخر في الهند. وما يزال هناك سريان يعيشون في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين والأردن إضافة إلى إيران وتركيا والهند، فيما أنتشر كثيرون منهم في مختلف بلاد العالم.
وقد أدى التقارب بين الكنيسة السريانية الأرثوذكسية وكنيسة الروم الأرثوذكس إلى إصدار بيانات تنادي بالإيمان الواحد للكنيستين، وبأن الخلاف الماضي كان حول تفسير التعابير اللاهوتية.
المصدر: موسوعة الأديان الميسرة – ص ٣٠٠
стр. 491
المطلب الثالث عشر: البروتستنتية المتحررة Liberal Protestantism:
حركة مختلفة نوعا ما في الديانة البروتستنتية قامت في النصف الثاني من القرن ١٩ ( Protestantism). وهي تتميز بموقف ناقد للتمسك الساذج بحرفية الكتاب المقدس (مثل التأكيد ببساطة على بيانات الكتاب المقدس) وعلى الصياغة التقليدية الجازمة للعقيدة المسيحية. ومن الناحية الثانية فهي معنية بتقديم روح الكتاب المسيحي المقدس بتعابير عصرية وبتأكيد أهمية الخبرة الدينية الفردية، وقد تأثر تطورها المبكر إلى درجة كبيرة بألبريخت ريتشل Alberecht Ritchl (١٨٢٢ – ٨٩) وأتباعه، وأصر ريتشل على أن الدين غير قابل للاختزال إلى أشكال أخرى من الخبرة، وأن المعرفة الدينية هي أمر (أحكام قيم)، وأن علم المسيحية Caristology يجب أن يأخذ بجدية نتائج البحوث التاريخية في حياة يسوع المسيح Jesus christ، وأن التسوية مع الرب واسترضائه يجب أن يعبر عنها بالنشاط الأخلاقي في العالم (الخلاص Salvtion). والتعبير التقليدي عن موقف البروتستنتية الفعلية قد قام به أدولف هارناك Adolf Harnack (١٨٥١ – ١٩٣٠ م). في ما هي المسيحية؟ وقد فسر العقيدة المسيحية تفسيراً شعبياً باصطلاحات أبوة الله، وأخوة الإنسان والصلاح الأسمى، وتمكن الحب.
المصدر: المعجم الموسوعي للديانات والعقائد – سهيل زكار – بتصرف -١/ ١٨٠
стр. 492
المطلب الرابع عشر: أنغليكان:
إن تعبير أنكليكان: يطلق على أتباع الكنيسة الأنغليكانية التي تسمى أيضاً كنيسة إنكلترا والتي هي كنيسة وطنية لها أتباع خارج حدود إنكلترا من جنسيات مختلفة، وينتظمون في أبرشيات لكل منها أسقف وقسس يعاونونه، مرجعهم الأعلى هو السلطة الكنسية في البلد الأم.
نشأت هذه الكنيسة عندما أنفصل الملك هنري الثامن عن الكنيسة الكاثوليكية (حوالي ١٥٣٢ – ١٥٣٤م) عندما رفض الباب إعطاءه الطلاق من امرأة، بغية الزواج من أخرى. عندها نادى به البرلمان (الرئيس الأعلى للكنيسة الإنكليزية)، مؤسساً بذلك القاعدة التي ما زالت متبعة حتى اليوم لجهة كون ملك أو ملكة إنكلترا رئيس الكنيسة الأنكليكانية. وقد ظلت هذه الكنيسة كاثوليكية الطابع والمظهر إلى أيام الملك إدوار السادس الذي أمر بإصدار كتاب الصلوات الخاص بها عام ١٥٤٩هـ، والذي ظهر في طبعته الثانية عام ١٥٥٢م أكثر ميلاً إلى البروتستانتية. هذا التيار قوي إبان حكم الملكة إليزابيث الأولى والملك يعقوب الأول اللذين قاوما محاولات إحياء التوجه الكاثوليكي للكنيسة الأنغليكانية.
إن هذين الاتجاهين، أي الكثلكة والبروتستانتية ما زالا حيين داخل الكنيسة الأنغليكانية، وهما يتسببان ببعض التأزم بين أتباع هذا أو ذاك مما يجعل الشكلين يتعايشان داخلها.
إن هذه الكنيسة تضم ٤٤ أبرشية في مقاطعتين داخل إنكلترا وهما كانتربري ويورك، وتضم كل منهما رعايا يخدم كل منها كاهن أو قس.
كما أن للكنيسة جمعيات ومؤسسات ولها علاقة حميمة مع كنيستي ويلز وسكوتلندا. هذا، ويعتبر رئيس أساقفة كانتربري رئيس المجمع الذي يضم كل أساقفة الكنيسة.
المصدر: موسوعة الأديان الميسرة – ص ١١١
стр. 493
المطلب الخامس عشر: كيبتاوالا Kibtawala:
حركة واسعة الانتشار في وسط أفريقيا تحت تأثير شهود يهوا Jehovahos Witnesses أو برج مراقبة التوراة Watch Tower Bible ( ومن ثم تاولا Tawala) ومجتمع تراكت Tract، وقد ظهرت نسخ أفريقية في شمال نياسالاند Nyasaland ( مالاوي الآن) Malawi تحت اليوت كاموانا Elliott Kamauana من (١٩٠٧م) حتى تم خلعه في (١٩٠٩م) وفي شمال ما كان يسمى في حينه روديسيا Rhodesia ( الآن زامبيا Zambia) والكونغو البلجيكية (الآن زائير Zaire) تحت نيرياندا Nyrienda الذي ادعى أنه موانا ليزا Mwana Lesa ( ابن الإله)، وأعدم في (١٩٢٦م)، وعلى الرغم من الإعدامات الكثيرة بقيت الحركة قائمة.
المصدر: المعجم الموسوعي للديانات والعقائد – سهيل زكار - ٢/ ٧٣٩
стр. 494
تمهيد:
المقصود بالإرساليات ما دأب غزاة الأفكار على القيام به، وتمويل أعضائه من المنصِّرين والمستشرقين، وبثِّهم في العالم الإسلامي؛ لإدخال المسلمين ضمن نفوذ الصليبيين. يقول المستشرق الميسو (ل. شاتليه) رئيس تحرير مجلة (العالم الإسلامي) التي كانت تصدرها جمعية (الإرسالية العمالية المغربية) قال بعد مقدمة بيَّن فيها أن من واجب فرنسا أن يكون عملها في الشرق مبنيًّا قبل كل شيء على قواعد التربية العقلية، حيث قال: (ومن هذا يتبين لنا أن إرساليات التبشير الدينية التي لديها أموال جسيمة، وتدار أعمالها بتدبير وحكمة، تأتي بالنفع الكثير في البلاد الإسلامية، من حيث إنها تبثُّ الأفكار الأوروبية، إلا أن لإرساليات التبشير مطامع أخرى، كما يتبيَّن من الجملة الآتية التي استخرجتها من رسالة أرسلها القسيس المحترم) صموئيل زويمر (منشئ مجلة) العالم الإسلامي (الإنجليزية) وهو يبني فيها صروح شامخة على أعمال المبشرين البروتستانت، قال: (إن لنتيجة إرساليات التبشير في البلاد الإسلامية مزيتين: مزية تشييد، ومزية هدم، أو بالأحرى مزية تحليل وتركيب) (١). ويقصد بهذا الكلام الغزو الثقافي والمدِّ السياسي.
وهذه شهادة صارخة على ما يبيِّتونه للإسلام والمسلمين، وقد أتبع الغزاة أقوالهم بالأفعال، فأسَّسوا مئات الجمعيات التبشيرية، ومئات المعاهد والجمعيات في مختلف بقاع الأرض من آسيا وأفريقيا وبقية قارات العالم وبلدانه، وأقاموا مئات المؤتمرات؛ لبحث كيفية انتشار التنصير، وأنجح الوسائل التي يجب أن يستخدموها في ذلك، وأنشؤوا أعدادا غفيرة من المدارس والمستشفيات ودور الحضانة وبيوت الشباب.
وفي سباق حثيث أنشؤوا مئات الكنائس في ديار المسلمين وفي غيرها، ولم يألوا جهدا في افتتاح مئات الإذاعات التنصيرية التي تُبَثُّ إلى العالم بمختلف اللغات في برامج منظمة معدة إعدادا متقنا؛ لتجد لها طريقا إلى قلوب السامعين، ثم أغرقوا المكتبات بتوزيع كتب التنصير، وعلى رأسها ما يسمَّى بـ (الكتاب المقدس) إما توزيعا بالمجان، وإما بثمن رمزي، وذلك عن طريق ستار، إما الطلب أو التدريس أو الفن أو غير ذلك، بل حتى مصادقة من فيه النباهة، أو يتردد إليه الناس حتى وإن كان ثرثارا يحسن اجتذاب الناس إليه، المهم عندهم لفت أنظار المسلمين إلى النصرانية تحت أي مستند كان، على طريقتهم المشهورة (الغاية تبرر الوسيلة)
ومما لا ريب فيه أن المنصرين والمستشرقين كلهم من المصائب والفتن التي ابتلي بها العالم الإسلامي.
المصدر: المذاهب الفكرية لغالب العواجي ١/ ٢٨٧، ٢٨٨
стр. 495
المبحث الأول: التعريف بالتنصير:
التنصير حركة دينية سياسية استعمارية، بدأت بالظهور إثر فشل الحروب الصليبية بغية نشر النصرانية بين الأمم المختلفة في دول العالم الثالث بعامة، وبين المسلمين بخاصة، بهدف إحكام السيطرة على هذه الشعوب.
المصدر: الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي
وهو دعوة جادة لتنصير المسلمين وغيرهم، وإدخالهم في عداد الأمم النصرانية، وضمن نفوذهم السياسي بل والجغرافي.
أسماؤه: أطلقت على هذا النوع من النشاط التسميات الآتية:
التنصير، التبشير (كما يسمونه كذبا وزورا) الاستشراق، التكريز.
وقد جاء في الكتاب الذي يقدسه النصارى إطلاق تسمية عملهم بالتكريز وبالبشارة.
شعارهم: يتظاهر المنصِّرون بالدعوة إلى إنقاذ الأمم من الهلاك والشقاء على يد المسيح الفادي ﵇، ومع أن الديانة التي جاء بها نبي الله عيسى ﵇ لم تكن عالمية- كما سيأتي إيضاحه - إلا أن المنتسبين إلى المسيح - وخصوصا ذلك العدو اللدود للمسيحية الحقة، وهو بولس ومن سار على طريقته - خالفوا هذا المبدأ، ونادوا بها عالمية، ويقصدون بذلك السيطرة على العالم، وإعلاء الوثنية، وحين أخفقوا في تحقيق ما كانوا يحلمون به من السيطرة على العالم، الذي يُراد به في الظاهر إنقاذ البشر، والخلاص على يد المسيح- كما يزعمون- ولكن يراد به في الباطن تحقيق ما عجزوا عنه بالوسائل الحربية، فاهتموا بالتبشير اهتماما بالغا، وأنشؤوا المدارس على اختلافها؛ لتخريج جحافل التنصير في مختلف بلدان العالم، وأتبعوا ذلك بطباعة كتبهم المملوءة بالدسِّ والغزو، كما اهتمُّوا بالمساعدات المادية، تدعمهم في كل جهودهم الدول الطامعة مثل أمريكا وفرنسا وبريطانيا وغيرهم من دول الغرب، وقد وجَّهوا جلَّ اهتمامهم إلى الدول الإسلامية ذات الكثافة السكانية، مثل مصر وإندونيسيا وغيرها من البلدان التي توجد بها أعداد من النصارى، كانوا قلة فأصبحوا كثرة، يشكِّلون رأس الحربة ضد المسلمين، والعيون الساهرة لتدعيم قواعد النصرانية، وبثِّها بين عوام المسلمين تحت عدة أقنعة. ومما يُذكر أن أول من اخترع فكرة التنصير هو الملك لويس التاسع، الذي اعتقل في مدينة المنصورة أثناء هزيمته في الحملة الصليبية السابقة، وخلوته هذه في معتقله بالمنصورة أتاحت له فرصة هادئة ليفرك بعمق في السياسة التي كان أجدر بالغرب أن يتبعها إزاء المسلمين، وقد أنهى به التفكير إلى تلك الآراء والمآخذ التي أفضى بها إلى إخوانه المخلصين أثناء رحلته إلى عكا مقلعا إليها من دمياط (١) وقد نجحت هذه الخطة، ولم يفطن إليها المسلمون إلا متأخرين، ولم يعد غرض المنصِّرين أو المبشِّرين- ومن يقف وراءهم من المؤسسات الحكومية وغير الحكومية- خافيا على أحد، فلقد أصبح الغزو الفكري لبلاد المسلمين موضع مؤتمرات غربية علنية وسرية، ومحل مفاوضات، يدرسون أقرب الآراء إلى إنجاح الحملات التنصيرية، ويخطِّطون لاقتحام البلدان التي يريدونها مسرحا لنشر نشاطهم ونفوذهم دون أي خوف من جهة المسلمين، وقد أعلنها صراحة في مئات النصوص.
المصدر: المذاهب الفكرية لغالب عواجي ١/ ٢٨٩ - ٢٩١