المطلب الثالث عشر: البروتستنتية المتحررة Liberal Protestantism:
حركة مختلفة نوعا ما في الديانة البروتستنتية قامت في النصف الثاني من القرن ١٩ ( Protestantism). وهي تتميز بموقف ناقد للتمسك الساذج بحرفية الكتاب المقدس (مثل التأكيد ببساطة على بيانات الكتاب المقدس) وعلى الصياغة التقليدية الجازمة للعقيدة المسيحية. ومن الناحية الثانية فهي معنية بتقديم روح الكتاب المسيحي المقدس بتعابير عصرية وبتأكيد أهمية الخبرة الدينية الفردية، وقد تأثر تطورها المبكر إلى درجة كبيرة بألبريخت ريتشل Alberecht Ritchl (١٨٢٢ – ٨٩) وأتباعه، وأصر ريتشل على أن الدين غير قابل للاختزال إلى أشكال أخرى من الخبرة، وأن المعرفة الدينية هي أمر (أحكام قيم)، وأن علم المسيحية Caristology يجب أن يأخذ بجدية نتائج البحوث التاريخية في حياة يسوع المسيح Jesus christ، وأن التسوية مع الرب واسترضائه يجب أن يعبر عنها بالنشاط الأخلاقي في العالم (الخلاص Salvtion). والتعبير التقليدي عن موقف البروتستنتية الفعلية قد قام به أدولف هارناك Adolf Harnack (١٨٥١ – ١٩٣٠ م). في ما هي المسيحية؟ وقد فسر العقيدة المسيحية تفسيراً شعبياً باصطلاحات أبوة الله، وأخوة الإنسان والصلاح الأسمى، وتمكن الحب.
المصدر: المعجم الموسوعي للديانات والعقائد – سهيل زكار – بتصرف -١/ ١٨٠
стр. 492
المطلب الرابع عشر: أنغليكان:
إن تعبير أنكليكان: يطلق على أتباع الكنيسة الأنغليكانية التي تسمى أيضاً كنيسة إنكلترا والتي هي كنيسة وطنية لها أتباع خارج حدود إنكلترا من جنسيات مختلفة، وينتظمون في أبرشيات لكل منها أسقف وقسس يعاونونه، مرجعهم الأعلى هو السلطة الكنسية في البلد الأم.
نشأت هذه الكنيسة عندما أنفصل الملك هنري الثامن عن الكنيسة الكاثوليكية (حوالي ١٥٣٢ – ١٥٣٤م) عندما رفض الباب إعطاءه الطلاق من امرأة، بغية الزواج من أخرى. عندها نادى به البرلمان (الرئيس الأعلى للكنيسة الإنكليزية)، مؤسساً بذلك القاعدة التي ما زالت متبعة حتى اليوم لجهة كون ملك أو ملكة إنكلترا رئيس الكنيسة الأنكليكانية. وقد ظلت هذه الكنيسة كاثوليكية الطابع والمظهر إلى أيام الملك إدوار السادس الذي أمر بإصدار كتاب الصلوات الخاص بها عام ١٥٤٩هـ، والذي ظهر في طبعته الثانية عام ١٥٥٢م أكثر ميلاً إلى البروتستانتية. هذا التيار قوي إبان حكم الملكة إليزابيث الأولى والملك يعقوب الأول اللذين قاوما محاولات إحياء التوجه الكاثوليكي للكنيسة الأنغليكانية.
إن هذين الاتجاهين، أي الكثلكة والبروتستانتية ما زالا حيين داخل الكنيسة الأنغليكانية، وهما يتسببان ببعض التأزم بين أتباع هذا أو ذاك مما يجعل الشكلين يتعايشان داخلها.
إن هذه الكنيسة تضم ٤٤ أبرشية في مقاطعتين داخل إنكلترا وهما كانتربري ويورك، وتضم كل منهما رعايا يخدم كل منها كاهن أو قس.
كما أن للكنيسة جمعيات ومؤسسات ولها علاقة حميمة مع كنيستي ويلز وسكوتلندا. هذا، ويعتبر رئيس أساقفة كانتربري رئيس المجمع الذي يضم كل أساقفة الكنيسة.
المصدر: موسوعة الأديان الميسرة – ص ١١١
стр. 493
المطلب الخامس عشر: كيبتاوالا Kibtawala:
حركة واسعة الانتشار في وسط أفريقيا تحت تأثير شهود يهوا Jehovahos Witnesses أو برج مراقبة التوراة Watch Tower Bible ( ومن ثم تاولا Tawala) ومجتمع تراكت Tract، وقد ظهرت نسخ أفريقية في شمال نياسالاند Nyasaland ( مالاوي الآن) Malawi تحت اليوت كاموانا Elliott Kamauana من (١٩٠٧م) حتى تم خلعه في (١٩٠٩م) وفي شمال ما كان يسمى في حينه روديسيا Rhodesia ( الآن زامبيا Zambia) والكونغو البلجيكية (الآن زائير Zaire) تحت نيرياندا Nyrienda الذي ادعى أنه موانا ليزا Mwana Lesa ( ابن الإله)، وأعدم في (١٩٢٦م)، وعلى الرغم من الإعدامات الكثيرة بقيت الحركة قائمة.
المصدر: المعجم الموسوعي للديانات والعقائد – سهيل زكار - ٢/ ٧٣٩
стр. 494
تمهيد:
المقصود بالإرساليات ما دأب غزاة الأفكار على القيام به، وتمويل أعضائه من المنصِّرين والمستشرقين، وبثِّهم في العالم الإسلامي؛ لإدخال المسلمين ضمن نفوذ الصليبيين. يقول المستشرق الميسو (ل. شاتليه) رئيس تحرير مجلة (العالم الإسلامي) التي كانت تصدرها جمعية (الإرسالية العمالية المغربية) قال بعد مقدمة بيَّن فيها أن من واجب فرنسا أن يكون عملها في الشرق مبنيًّا قبل كل شيء على قواعد التربية العقلية، حيث قال: (ومن هذا يتبين لنا أن إرساليات التبشير الدينية التي لديها أموال جسيمة، وتدار أعمالها بتدبير وحكمة، تأتي بالنفع الكثير في البلاد الإسلامية، من حيث إنها تبثُّ الأفكار الأوروبية، إلا أن لإرساليات التبشير مطامع أخرى، كما يتبيَّن من الجملة الآتية التي استخرجتها من رسالة أرسلها القسيس المحترم) صموئيل زويمر (منشئ مجلة) العالم الإسلامي (الإنجليزية) وهو يبني فيها صروح شامخة على أعمال المبشرين البروتستانت، قال: (إن لنتيجة إرساليات التبشير في البلاد الإسلامية مزيتين: مزية تشييد، ومزية هدم، أو بالأحرى مزية تحليل وتركيب) (١). ويقصد بهذا الكلام الغزو الثقافي والمدِّ السياسي.
وهذه شهادة صارخة على ما يبيِّتونه للإسلام والمسلمين، وقد أتبع الغزاة أقوالهم بالأفعال، فأسَّسوا مئات الجمعيات التبشيرية، ومئات المعاهد والجمعيات في مختلف بقاع الأرض من آسيا وأفريقيا وبقية قارات العالم وبلدانه، وأقاموا مئات المؤتمرات؛ لبحث كيفية انتشار التنصير، وأنجح الوسائل التي يجب أن يستخدموها في ذلك، وأنشؤوا أعدادا غفيرة من المدارس والمستشفيات ودور الحضانة وبيوت الشباب.
وفي سباق حثيث أنشؤوا مئات الكنائس في ديار المسلمين وفي غيرها، ولم يألوا جهدا في افتتاح مئات الإذاعات التنصيرية التي تُبَثُّ إلى العالم بمختلف اللغات في برامج منظمة معدة إعدادا متقنا؛ لتجد لها طريقا إلى قلوب السامعين، ثم أغرقوا المكتبات بتوزيع كتب التنصير، وعلى رأسها ما يسمَّى بـ (الكتاب المقدس) إما توزيعا بالمجان، وإما بثمن رمزي، وذلك عن طريق ستار، إما الطلب أو التدريس أو الفن أو غير ذلك، بل حتى مصادقة من فيه النباهة، أو يتردد إليه الناس حتى وإن كان ثرثارا يحسن اجتذاب الناس إليه، المهم عندهم لفت أنظار المسلمين إلى النصرانية تحت أي مستند كان، على طريقتهم المشهورة (الغاية تبرر الوسيلة)
ومما لا ريب فيه أن المنصرين والمستشرقين كلهم من المصائب والفتن التي ابتلي بها العالم الإسلامي.
المصدر: المذاهب الفكرية لغالب العواجي ١/ ٢٨٧، ٢٨٨
стр. 495
المبحث الأول: التعريف بالتنصير:
التنصير حركة دينية سياسية استعمارية، بدأت بالظهور إثر فشل الحروب الصليبية بغية نشر النصرانية بين الأمم المختلفة في دول العالم الثالث بعامة، وبين المسلمين بخاصة، بهدف إحكام السيطرة على هذه الشعوب.
المصدر: الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي
وهو دعوة جادة لتنصير المسلمين وغيرهم، وإدخالهم في عداد الأمم النصرانية، وضمن نفوذهم السياسي بل والجغرافي.
أسماؤه: أطلقت على هذا النوع من النشاط التسميات الآتية:
التنصير، التبشير (كما يسمونه كذبا وزورا) الاستشراق، التكريز.
وقد جاء في الكتاب الذي يقدسه النصارى إطلاق تسمية عملهم بالتكريز وبالبشارة.
شعارهم: يتظاهر المنصِّرون بالدعوة إلى إنقاذ الأمم من الهلاك والشقاء على يد المسيح الفادي ﵇، ومع أن الديانة التي جاء بها نبي الله عيسى ﵇ لم تكن عالمية- كما سيأتي إيضاحه - إلا أن المنتسبين إلى المسيح - وخصوصا ذلك العدو اللدود للمسيحية الحقة، وهو بولس ومن سار على طريقته - خالفوا هذا المبدأ، ونادوا بها عالمية، ويقصدون بذلك السيطرة على العالم، وإعلاء الوثنية، وحين أخفقوا في تحقيق ما كانوا يحلمون به من السيطرة على العالم، الذي يُراد به في الظاهر إنقاذ البشر، والخلاص على يد المسيح- كما يزعمون- ولكن يراد به في الباطن تحقيق ما عجزوا عنه بالوسائل الحربية، فاهتموا بالتبشير اهتماما بالغا، وأنشؤوا المدارس على اختلافها؛ لتخريج جحافل التنصير في مختلف بلدان العالم، وأتبعوا ذلك بطباعة كتبهم المملوءة بالدسِّ والغزو، كما اهتمُّوا بالمساعدات المادية، تدعمهم في كل جهودهم الدول الطامعة مثل أمريكا وفرنسا وبريطانيا وغيرهم من دول الغرب، وقد وجَّهوا جلَّ اهتمامهم إلى الدول الإسلامية ذات الكثافة السكانية، مثل مصر وإندونيسيا وغيرها من البلدان التي توجد بها أعداد من النصارى، كانوا قلة فأصبحوا كثرة، يشكِّلون رأس الحربة ضد المسلمين، والعيون الساهرة لتدعيم قواعد النصرانية، وبثِّها بين عوام المسلمين تحت عدة أقنعة. ومما يُذكر أن أول من اخترع فكرة التنصير هو الملك لويس التاسع، الذي اعتقل في مدينة المنصورة أثناء هزيمته في الحملة الصليبية السابقة، وخلوته هذه في معتقله بالمنصورة أتاحت له فرصة هادئة ليفرك بعمق في السياسة التي كان أجدر بالغرب أن يتبعها إزاء المسلمين، وقد أنهى به التفكير إلى تلك الآراء والمآخذ التي أفضى بها إلى إخوانه المخلصين أثناء رحلته إلى عكا مقلعا إليها من دمياط (١) وقد نجحت هذه الخطة، ولم يفطن إليها المسلمون إلا متأخرين، ولم يعد غرض المنصِّرين أو المبشِّرين- ومن يقف وراءهم من المؤسسات الحكومية وغير الحكومية- خافيا على أحد، فلقد أصبح الغزو الفكري لبلاد المسلمين موضع مؤتمرات غربية علنية وسرية، ومحل مفاوضات، يدرسون أقرب الآراء إلى إنجاح الحملات التنصيرية، ويخطِّطون لاقتحام البلدان التي يريدونها مسرحا لنشر نشاطهم ونفوذهم دون أي خوف من جهة المسلمين، وقد أعلنها صراحة في مئات النصوص.
المصدر: المذاهب الفكرية لغالب عواجي ١/ ٢٨٩ - ٢٩١
стр. 496
المبحث الثاني: التأسيس وأبرز الشخصيات:
ريمون لول: أول نصراني تولَّى التبشير بعد فشل الحروب الصليبية في مهمتها؛ إذ إنه قد تعلم اللغة العربية بكل مشقة، وأخذ يجول في بلاد الشام مناقشاً علماء المسلمين.
- منذ القرن الخامس عشر وأثناء الاكتشافات البرتغالية دخل المبشِّرون الكاثوليك إلى أفريقيا، وبعد ذلك بكثير أخذت ترد الإرساليات التبشيرية البروتستانتية إنجليزية وألمانية وفرنسية.
- بيتر هلينغ: احتكَّ بمسلمي سواحل أفريقيا منذ وقت مبكر.
- البارون دوبيتز: حرَّك ضمائر النصارى منذ عام (١٦٦٤) م, إلى تأسيس كلية تكون قاعدة لتعليم التبشير المسيحي.
- المستر كاري: فاق أسلافه في مهنة التبشير، وقد ظهر إبَّان القرن الثامن عشر وبداية التاسع عشر.
- كان للمبشر هنري مارتن ت (١٨١٢) م, يد طولى في إرسال المبشرين إلى بلاد آسيا الغربية، وقد ترجم التوراة إلى الهندية والفارسية والأرمنية.
- في عام (١٧٩٥) م, تأسَّست جمعية لندن التبشيرية، وتبعتها أخريات في إسكوتلانده ونيويورك.
- في سنة (١٨١٩) م, اتفقت جمعية الكنيسة البروتستانتية مع النصارى في مصر، وكوَّنت هناك إرسالية عهد إليها نشر الإنجيل في أفريقيا.
- دافيد ليفنستون (١٨١٣ - ١٨٧٣) م: رحَّالة بريطاني، اخترق أواسط أفريقيا، وقد كان مبشِّراً قبل أن يكون مستكشفاً.
- في سنة (١٨٤٩) م, أخذت ترد إرساليات التبشير إلى بلاد الشام، وقد قامت بتقسيم المناطق بينها.
- وفي سنة (١٨٥٥) م تأسَّست جمعية الشبان المسيحية من الإنجليز والأمريكان، وقد انحصرت مهمتها في إدخال ملكوت المسيح بين الشبان كما يزعمون.
- في سنة (١٨٩٥) م تأسَّست جمعية اتحاد الطلبة المسيحيين في العالم، وهي تهتمُّ بدراسة أحوال التلاميذ في كل البلاد، مع العمل على بثِّ روح المحبة بينهم (المحبة تعني التبشير بالنصرانية).
- صموئيل زويمر Zweimer: رئيس إرسالية التبشير العربية في البحرين، ورئيس جمعيات التنصير في الشرق الأوسط، كان يتولَّى إدارة مجلة العالم الإسلامي الإنجليزية التي أنشأها سنة (١٩١١) م، وما تزال تصدر إلى الآن من هارتيفورد. دخل البحرين عام (١٨٩٠) م، ومنذ عام (١٨٩٤) م, قدَّمت له الكنيسة الإصلاحية الأمريكية دعمها الكامل. وأبرز مظاهر عمل البعثة التي أسَّسها زويمر كان في حقل التطبيب في منطقة الخليج، وتبعاً لذلك فقد افتتحت مستوصفات لها في البحرين والكويت ومسقط وعمان. ويُعدُّ زويمر من أكبر أعمدة التنصير في العصر الحديث، وقد أسس معهداً باسمه في أمريكا لأبحاث تنصير المسلمين.
- كنيث كراج K.Cragg: خلف صموئيل زويمر على رئاسة مجلة العالم الإسلامي، وقام بالتدريس في الجامعة الأمريكية بالقاهرة لفترة من الوقت، وهو رئيس قسم اللاهوت المسيحي في هارتيفورد بأمريكا، وهو معهد للمبشِّرين، ومن كتبه: (دعوة المئذنة) صدر عام (١٩٥٦) م.
- لويس ماسينيون: قام على رعاية التبشير والتنصير في مصر، وهو عضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة، كما أنه مستشار وزارة المستعمرات الفرنسية في شؤون شمال أفريقيا.
- دانيال بلس: يقول: (إن كلية روبرت في إسطانبول (الجامعة الأمريكة حالياً) كلية مسيحية غير مستترة لا في تعليمها ولا في الجو الذي تهيئه لطلابها؛ لأن الذي أنشأها مبشِّر، ولاتزال إلى اليوم لا يتولَّى رئاستها إلا مبشِّر.
- الأب شانتور: رَأَسَ الكلية اليسوعية في بيروت زمناً طويلاً أيام الانتداب الفرنسي.
- مستر نبروز: ترأَّس جامعة بيروت الأمريكية عام (١٩٤٨) م, يقول: (لقد أدَّى البرهان إلى أن التعليم أثمن وسيلة استغلها المبشرون الأمريكيون في سعيهم لتنصير سوريا ولبنان).
- دون هك كري: كان أكبر شخصية في مؤتمر لوزان التبشيري عام (١٩٧٤) م، وهو بروتستانتي، عمل مبشراً في الباكستان لمدة عشرين سنة، وهو أحد طلبة مدرسة فلر للتبشير العالمي. وبعد مؤتمر كولورادو التبشيري عام (١٩٧٨) م, أصبح مديراً لمعهد صموئيل زيمر الذي يضمُّ إلى جانبه داراً للنشر ولإصدار الدراسات المختصة بقضايا تنصير المسلمين، ومقرها في كاليفورنيا، وهو يقوم بإعداد دورات تدريبية لإعداد المبشرين وتأهيلهم.
- يرى بابا الفاتيكان بعد سقوط الشيوعية أن من مصلحة الكنيسة ومصلحة رجال السياسة توجيه عموم الشعب المسيحي نحو خصم جديد يخيفه به، وتجنِّده ضدَّه، والإسلام هو الذي يمكن أن يقوم بهذا الدور في المقام الأول. ويقوم البابا بمغادرة مقرِّه بمعدل أربع رحلات دولية؛ لكسب الصراع مع الأيديولوجيات العالمية، وعلى رأسها الإسلام. وتوجد بلايين الدولارات تحت تصرفه للإنفاق منها على إرسال المنصِّرين، وإجراء البحوث، وعقد المؤتمرات، والتخطيط لتنصير أبناء العالم الثالث، وتنظيم وتنفيذ ومتابعة النشاط التنصيري في كل أنحاء العالم، وتقويم نتائجه أولاً بأول.
المصدر: الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي
стр. 497
المبحث الثالث: الأفكار والمعتقدات:
- محاربة الوحدة الإسلامية: يقول القس سيمون: (إن الوحدة الإسلامية تجمع آمال الشعوب الإسلامية، وتساعد على التخلُّص من السيطرة الأوروبية، والتبشير عامل مهمٌّ في كسر شوكة هذه الحركة، من أجل ذلك يجب أن نحوِّل بالتبشير اتجاه المسلمين عن الوحدة الإسلامية).
- يقول لورنس براون Lawrance Brawn: ( إذا اتَّحد المسلمون في إمبراطورية عربية أمكن أن يصبحوا لعنة على العالم وخطراً، أو أمكن أن يصبحوا أيضاً نعمة له، أما إذا بقوا متفرقين فإنهم يظلون حينئذ بلا وزن ولا تأثير).
- يقول مستر بلس: (إن الدين الإسلامي هو العقبة القائمة في طريق تقدم التبشير بالنصرانية في أفريقيا).
- لقد دأب المنصرون على بثِّ الأكاذيب والأباطيل بين أتباعهم؛ ليمنعوهم من دخول الإسلام، وليشوِّهوا جمال هذا الدين.
- يقول المبشر نلسون: (وأخضع سيف الإسلام شعوب أفريقيا وآسيا شعباً بعد شعب).
- يقول هنري جسب: Henry Jesups المبشر الأمريكي: (المسلمون لا يفهمون الأديان، ولا يقدِّرونها قدرها، إنهم لصوص وقتلة ومتأخرون، وإن التبشير سيعمل على تمدينهم).
- لطفي ليفونيان وهو أرمني ألَّف بضعة كتب للنيل من الإسلام يقول: (إن تاريخ الإسلام كان سلسلة مخيفة من سفك الدماء والحروب والمذابح).
- أديسون Addison الذي يقول عن محمد ﷺ : (محمد لم يستطع فهم النصرانية، ولذلك لم يكن في خياله إلا صورة مشوهة بنى عليها دينه الذي جاء به العرب).
- المبشِّر نلسن يزعم بأن الإسلام مقلِّد، وأن أحسن ما فيه إنما هو مأخوذ من النصرانية، وسائر ما فيه أُخذ من الوثنية، كما هو أو مع شيء من التبديل.
- المبشِّر ف. ج هاربر يقول: (إن محمداً كان في الحقيقة عابد أصنام ذلك لأن إدراكه لله في الواقع كاريكاتور).
- المبشر جسب يقول: (إن الإسلام مبنيٌّ على الأحاديث أكثر مما هو مبني على القرآن، ولكننا إذا حذفنا الأحاديث الكاذبة لم يبق من الإسلام شيء).
- ويقول كذلك: (الإسلام ناقص والمرأة فيه مستعبدة).
- المبشِّر جون تاكلي يقول: (يجب أن نُريَ هؤلاء الناس أن الصحيح في القرآن ليس جديداً، وأن الجديد فيه ليس صحيحاً).
- أما القس صموئيل زويمر فيقول في كتابه العالم الإسلامي اليوم:
(يجب إقناع المسلمين بأن النصارى ليسوا أعداء لهم).
(يجب نشر الكتاب المقدس بلغات المسلمين؛ لأنه أهم عمل مسيحي).
(تبشير المسلمين يجب أن يكون بواسطة رسول من أنفسهم ومن بين صفوفهم؛ لأن الشجرة يجب أن يقطعها أحد أعضائها).
(ينبغي للمبشِّرين أن لا يقنطوا إذا رأوا نتيجة تبشيرهم للمسلمين ضعيفة؛ إذ إن من المحقق أن المسلمين قد نما في قلوبهم الميل الشديد إلى علوم الأوروبيين وتحرير النساء).
- وقال صموئيل زويمر كذلك في مؤتمر القدس التنصيري عام (١٩٣٥) م:
(لكن مهمة التبشير التي ندبتكم لها الدول المسيحية في البلاد الإسلامية ليست في إدخال المسلمين في المسيحية، فإن في هذا هداية لهم وتكريماً، وإنما مهمتكم هي أن تخرجوا المسلم من الإسلام؛ ليصبح مخلوقاً لا صلة له بالله، وبالتالي لا صلة له بالأخلاق التي تعتمد عليها الأمم في حياتها).
(إنكم أعددتم نَشْئاً لا يعرف الصلة بالله ولا يريد أن يعرفها، وأخرجتم المسلم من الإسلام، ولم تدخلوه في المسيحية، وبالتالي فقد جاء النشء طبقاً لما أراده الاستعمار لا يهتمُّ بعظائم الأمور، ويحب الراحة والكسل، فإذا تعلم فللشهرة، وإذا تبوَّأ أسمى المراكز ففي سبيل الشهرة يجود بكل شيء).
- وقد كتب أحد المبشِّرين في بداية هذا القرن الميلادي يقول: (سيظلُّ الإسلام صخرة عاتية تتحطَّم عليها كل محاولات التبشير ما دام للمسلمين هذه الدعائم الأربع: القرآن، والأزهر، واجتماع الجمعة الأسبوعي، ومؤتمر الحج السنوي العام).
المصدر: الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي
стр. 498
المبحث الرابع: هل جاء المسيح بديانة عالمية ؟
الجواب:
إن نشاط الغرب النصراني، ودعم المنصرين بسخاء؛ لنشر دين المسيح- بزعمهم- أمر لا مبرِّر له، ولا يستند على حقٍّ فهل جاء المسيح بديانة عالمية؟ الجواب بداهة بالنفي، فلم يأت المسيح بديانة عالمية، وإنما أرسله الله إلى بني إسرائيل بخصوصهم، ولم يرسل الله قبل نبينا محمد ﷺ بديانة عالمية أي رسول، قال ﷺ : (( ... وكان النبي يُبعث إلى قومه خاصة، وبُعثت إلى الناس عامة)) (١) أما بالنسبة للمسيح ﵇ فقد صرَّح في أكثر من نصٍّ في الأناجيل بأنه جاء لهداية خراف بني إسرائيل الضالة ليس إلا، وهذا هو ما تفيده نصوص الأناجيل (العهد الجديد) فقد جاء فيه قول المسيح لتلاميذه الاثني عشر الذين أرسلهم للدعوة قائلا لهم: (إلى طريق أمم لا تمضوا، وإلى مدينة للسامريين لا تدخلوا، بل اذهبوا بالحري إلى خراف بني إسرائيل الضالة) (٢) بل هناك ما هو أوضح من هذا النص في تحديد رسالته إلى بني إسرائيل حيث جاءت امرأة كنعانية تصيح به أن يشفي ابنتها، فامتنع بحجة أنه لم يرسل إلا إلى بني إسرائيل، ولكن بعد أن ألحَّت عليه وحاجته لبَّى طلبها، كما في النص الآتي: (ثم خرج يسوع من هناك، وانصرف إلى نواحي صور وصيدا، وإذا امرأة كنعانية خارجة من تلك التخوم صرخت إليه قائلة: ارحمني يا سيدي يا ابن داود، ابنتي مجنونة جدا. فلم يجبها بكلمة، فتقدَّم تلاميذه وطلبوا إليه قائلين: اصرفها؛ لأنها تصيح وراءنا. فأجاب وقال: لم أرسل إلا إلى خراف بني إسرائيل الضالة. فأتت وسجدت له قائلة: يا سيدي أعنّي. فأجاب وقال: ليس حسنا أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب. فقالت: نعم يا سيدي والكلاب أيضا تأكل من الفتات الذي يسقط من مائدة أربابها. حينئذ أجاب يسوع وقال لها: يا امرأة عظيم إيمانك ليكن لك كما تريدين. فشفيت ابنتها من تلك الساعة (٣)
تعقيب:
تلك النصوص وغيرها مما جاء في معناها في كتابهم الذي يقدِّسونه واضحة الدلالة على أن المسيحية التي جاء بها المسيح ليست ديانة عالمية، وإنما هي خاصة باليهود لم تتعدَّ ديارهم طول فترة وجود المسيح بينهم باعتراف الأناجيل التي يدعون قداستها، فإما أن يؤمنوا بكل ما دُوِّن في الأناجيل، فيعترفوا بأن ديانة المسيح ليست ديانة عامة، وإما أن يكذِّبوا أناجيلهم في تقريرها، ولهم أن يدعوا ما يشاؤون، أما أن يجمعوا بين المتناقضات فهو مرفوض في بدائه العقول، وهذا الجواب يوجَّه للمنصِّرين والمستشرقين الذين يجوبون الأرض؛ للدعوة إلى نصرانيتهم المحرفة الوثنية البولسيَّة باسم المسيح، والمسيح ﵇ براء منهم، ومن اعتقاداتهم الوثنية التي أنشأها بولس؛ لتحويل النصرانية إلى الوثنية، ثم تغطية الوثنية بالنصرانية التي انتشرت باسم المسيح ﵇، فاتَّضح أن الديانة التي تحوَّلت إلى عالمية هي النصرانية التي يزعمون انتسابها إلى المسيح، وإنما هي الوثنية التي قررها بولس والحكام الوثنيون في وقته ومن بعده إلى اليوم؛ لميل كثير من الناس إلى عبادة الأوثان.
стр. 499
المبحث الخامس أسباب انتشار التنصير في البلاد الإسلامية:
لانتشار التنصير في البلاد الإسلامية أسباب كثيرة، بعضها واضح وبعضها خفي، يسير خلف خطط مدروسة، وعلى كواهل كثير ممن لا يشار إليهم بالبنان، كالمبشِّرة التي تمسى (الأم تريزا) حيث لم يسمع عنها أحد إلا في رثائها من إذاعات التنصير حيث ماتت السنة الماضية، فقد نصَّرت عددا كثيرا في الهند، وخصوصا الأطفال.
والذي يتَّضح ... من الأسباب الظاهرة لانتشار التنصير في بلدان المسلمين أنه يرجع إلى أمور كثيرة، لعل من أهمها:
١ـ جهل المسلمين بدينهم.
٢ـ جهلهم بحقيقة التنصير.
٣ـ نشاط المنصرين في مختلف المجالات ..
٤ـ فقر بعض البلدان الإسلامية، حيث يدخلون عليهم عن طريق مختلف المساعدات المادية من بناء مدارس ومستشفيات ودور حضانة وبيوت للشباب وحفر آبار وبناء مراكز تثقيفية - كما يسمونها- والإسهام في كثير من المشاريع الأهلية والحكومية والقروض المالية .. إلخ.
٥ـ قوة نفوذ الدول الغربية الصليبية في الأصل، مثل أمريكا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا، وغيرها، وقوة تغلغلهم في بلدان المسلمين للحاجة إليهم، وعدم استطاعة كثير من الدول الإسلامية - بل كلها - الاستغناء عنهم، خصوصا فيما يتصل بالحياة العصرية واكتشافاتها المختلفة وصيانة أجهزتها الحديثة.
٦ـ انبهار المسلمين ببريق الحضارة الغربية، وربطها المنصِّرون باتباعهم تعاليم المسيح، كما يفترون.
٧ـ الذلُّ الذي أصاب القائمين على مصالح الشعوب الإسلامية من أصحاب السلطة والكلمة والجاه، وتوددهم إلى النصارى خوفا وطمعا، وتيسير أمر المنصِّرين؛ للوصول إلى أماكن المسلمين القريبة والنائية تحت ضغط أو تشجيع الدول النصرانية الحاقدة.
٨ ـ وصول بعض الشخصيات النصرانية إلى موقع التأثير في المسلمين إما ظاهرا وإما في الخفاء، وقد منع أمير المؤمنين عمر ﵁ من الاستعانة بغير المسلمين.
٩ـ الدعوة إلى تقارب الأديان، وهي حيلة لجرِّ المسلمين للخروج من دينهم؛ إذ إنه بعد بعثة محمد ﷺ لا يوجد إلا دين واحد فقط إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإسلام [آل عمران: ١٩]
١٠ـ اختلاط الأقليات الإسلامية بالنصارى، مع عدم وجود التوعية اللازمة للمسلمين، فتأثَّروا بهم.
стр. 500
المبحث السادس: الأساليب التي يتبعها أعداء الإسلام في حربهم له واتفاقهم على ذلك:
• المطلب الأول: بيان أنواع الوسائل والطرق إجمالا:.
• المطلب الثاني: بعض الكتب ووسائل الدعاية التنصيرية:.
стр. 501
المطلب الأول: بيان أنواع الوسائل والطرق إجمالا:
• ١ - عن طريق المؤتمرات التنصيرية:.
• ٢ - عن طريق الإعلام:.
• ٣ - عن طريق التعليم:.
• ٤ - عن طريق الطب:.
• ٥ - عن طريق حاجة المسلمين إلى الأيدي العاملة من النصارى:.
• ٦ - عن طريق استغلال المرأة:.
• ٧ - عن طريق الصناعات:.
• ٨ - عن طريق التجارة:.
• ٩ - عن طريق المناداة بوجوب تحديد النسل:.
• ١٠ - عن طريق محاصرة الإسلام:.
• ١١ - عن طريق تحبيب النصرانية والصليب إلى الأطفال ..
• ١٢ - عن طريق أعياد الميلاد:.
• ١٣ - عن طريق تأليب الحكام على المصلحين:.
• ١٤ - عن طريق السخرية بعلماء المسلمين:.
• ١٥ - عن طريق إثارة الهزائم النفسية:.
стр. 502
١ - عن طريق المؤتمرات التنصيرية:
ومن ذلك:
مؤتمر القاهرة عام (١٣٢٤هـ/١٩٠٦) م, وقد دعا إليه (زويمر) بهدف عقد مؤتمر يجمع الإرساليات التبشيرية البروتستانتية؛ للتفكير في مسألة نشر الإنجيل بين المسلمين، وقد بلغ عدد المؤتمرين (٦٢) شخصا بين رجال ونساء، وكان (زويمر) رئيسا لهم.
المؤتمر التبشيري العالمي في (أدنبره) باسكوتلندا عام (١٣٢٨هـ/١٩١٠) م, وقد حضره مندوبون عن (١٥٩) جمعية تبشيرية في العالم.
مؤتمر التبشير في (لكنو) بالهند عام (١٣٣٩هـ/ ١٩١١) م, حضره (صموئيل زويمر) وبعد انقضاء المؤتمر وُزِّعت على الأعضاء رقع مكتوب على أحد وجهيها (تذكار لكنو سنة (١٩١١) م, وعلى الوجه الآخر (اللهم يا من يسجد له العالم الإسلامي خمس مرات في اليوم بخشوع انظر بشفقة إلى الشعوب الإسلامية وألهمها الخلاص بيسوع المسيح) ... !!!
مؤتمر (بيروت) عام (١٩١١) م.
مؤتمرات التبشير في القدس:
في عام (١٣٤٣هـ/ ١٩٢٤) م.
في عام (١٩٢٨) م، مؤتمر تبشير دولي.
في عام (١٣٥٤هـ / ١٩٣٥) م, وقد كان يضم (١٢٠٠) مندوب.
في عام (١٣٨٠هـ / ١٩٦١) م.
مؤتمر الكنائس البروتستانتية عام (١٩٧٤) م, في (لوزان) بسويسرا.
وأخطر المؤتمرات، مؤتمر (كلورادوا) في أكتوبر (١٩٧٨) م, تحت اسم (مؤتمر أمريكا الشمالية لتنصير المسلمين) حضره (١٥٠) مشتركا، كانوا يمثلون أنشط العناصر التنصيرية في العالم، استمرَّ لمدة أسبوعين بشكل مغلق، وانتهى بوضع استراتيجية بقيت سرية لخطورتها، مع وضع ميزانية لهذه الخطة مقدارها ألف مليون دولار، وقد جمع هذا المبلغ فعلا، وتمَّ إيداعه في أحد البنوك الأمريكية الكبرى.
المؤتمر العالمي الذي عقد في (السويد) في شهر أكتوبر (١٩٨١) م, تحت إشراف المجلس الفيدرالي اللوثراني الذي نوقشت فيه نتائج مؤتمري (لوزان) و (كلورادوا) وخرج بدراسة مستفيضة عن التنصير لما وراء البحار، بهدف التركيز على دول العالم الثالث.
ومن مؤتمراتهم كذلك:
مؤتمر إستانبول.
مؤتمر حلوان بمصر.
مؤتمر لبنان التبشيري.
مؤتمر بغداد التبشيري.
مؤتمر قسطنطينة التبشيري في الجزائر، وذلك قبل الاستقلال
مؤتمر شيكاغو.
مؤتمر مدراس التبشيري في بلاد الهند، وكان ينعقد هذا المؤتمر كل عشر سنوات.
مؤتمر بلتيمور بالولايات المتحدة الأمريكية عام (١٩٤٢) م، وهو مؤتمر خطير جدا، وقد حضره من اليهود (بن جوريون).
بعد الحرب العالمية الثانية اتخذت النصرانية نظاما جديدا، إذ ينعقد مؤتمر للكنائس مرة كل ست أو سبع سنوات متنقلا من بلد إلى آخر.
مؤتمر أمستردام (١٩٥٤) م ـ هولندا.
مؤتمر إيفانستون (١٩٥٤) م ـ أمريكا.
مؤتمر نيودلهي (١٩٦١) م ـ الهند.
مؤتمر أوفتالا (١٩٦٧) م ـ أوفتالا بأوربا.
مؤتمر جاكرتا (١٩٧٥) م ـ إندونيسيا، وقد اشترك فيه (٣٠٠٠) مبشر نصراني.
وكل تلك المؤتمرات وغيرها تهدف إلى تحقيق مآرب كثيرة تدرس كيفية نشر الديانة النصرانية خصوصا بين المسلمين.
ومن تلك الجمعيات:
١ - جمعية لندن التنصيرية، وتأسست سنة (١١٧٩هـ / ١٧٦٥) م، وهي موجهة إلى أفريقيا.
٢ - جمعيات بعثات التنصير الكنسية، وتأسست في لندن سنة (١٢١٤هـ / ١٧٩٩) م، وهي موجهة إلى الهند ومنطقة الخليج العربي.
٣ - جمعية تبشير الكنيسة الإنجليكانية البريطانية وتأسست سنة (١٢١٤هـ / ١٧٩٩) م وتدعم من الأسرة المالكة في بريطانيا.
٤ - جمعية طبع الإنجيل البريطانية، وتأسست سنة (١٢١٩هـ /١٨٠٤) م، وتهتم بالطبع والترجمة والتوزيع.
٥ - جمعية طبع الإنجيل الأمريكية، وتأسست سنة (١٢٣١هـ١٨٦١) م، ولها مطابع ومكتبات تجارية في البلاد العربية كمطبعة النيل ومكتبة الخرطوم.
٦ - مجلس الكنيسة المسيحية الأمريكية، ونشأت سنة (١٢٥٣هـ/ ١٨٨٣) م، وهي موجهة إلى العالم العربي.
стр. 503
٧ - جمعية الكنيسة التنصيرية، ونشأت سنة (١٢٦٠هـ/١٨٤٤) م، وتركز على التعليم والخدمات العلاجية، ويسهم الألمان فيها بجهود.
٨ - جمعية الشبان النصارى ونشأت سنة (١٢٧١هـ / ١٨٥٥) م.
٩ - جمعية الشبان القوطيين للتنصير في البلاد الأجنبية.
١٠ - الكنيسة الإصلاحية الأمريكية، وتأسست سنة (١٢٧٣هـ /١٨٥٧) م، وهي موجهة إلى منطقة الخليج العربي.
١١ - جمعية الروح القدس في (زنجبار)، وتأسست سنة (١٢٨٠هـ / ١٨٦٣) م، وهي كاثوليكية وتهتمُّ بالعلاج والتعليم الصناعي.
١٢ - أنشأ البابا (ليو الثالث عشر) سنة (١٢٩٥هـ/ ١٨٧٨) م أسقفيتين لمباشرة التنصير الكاثوليكي في شرق أفريقيا، واحدة منها في منطقة فكتوريا، والأخرى في منطقة تنجانيقا.
١٣ - اتحاد البعثة التنصيرية الإنجيلية وتأسست سنة (١٣٠٧هـ/ ١٨٩٠) م، في الولايات المتحدة الأمريكية.
١٤ - الإرساليات العربية الأمريكية، ونشأت سنة (١٣١١هـ / ١٨٩٤) م، في الولايات المتحدة الأمريكية، وتهتم بمنطقة الخليج العربي.
١٥ - جمعية اتحاد الطلبة النصارى، وتأسست سنة (١٣٣١هـ / ١٨٩٥) م.
١٦ - حملة التنصير العالمية، وتأسست سنة (١٣٣١هـ / ١٩١٣) م، في الولايات المتحدة الأمريكية، وتهتمُّ بالطب والتعليم والأدب والترجمة.
١٧ - زمالة الإيمان مع المسلمين، وأنشئت سنة (١٣٣٤هـ / ١٩١٥) م, في بريطانيا وكندا، وتهتمُّ بالمطبوعات.
١٨ - عمودية التعبئة، وتأسست سنة (١٣٧٧هـ /١٩٥٨) م، وهي موزعة، وتعتني بتدريب الشباب على التنصير.
١٩ - جمعية تنصير الشباب، ونشأت سنة (١٣٧٢هـ / ١٩٥٢) م.
٢٠ - الامتداد النصراني في الشرق الأوسط، ونشأ سنة (١٣٩٦هـ / ١٩٧٦) م، وهو موزع، ويهتمُّ بالمطبوعات.
٢١ - الإرسالية الجامعية لوسط أفريقيا، وقد قامت تلبية لنداءات المكتشفين الجغرافيين الإنجليز في الجامعات والجمعيات البريطانية.
٢٢ - إرسال الكنيسة الحرة الأسكتلندية، وتهتمُّ بالصناعات اليدوية.
٢٣ - جمعية التنصير في أرض التوراة العثمانية.
٢٤ - جمعية تنصير شمال أفريقيا.
٢٥ - لجنة التنصير الأمريكية.
٢٦ - إرسالية كنيسة أسكوتلنده الرسمية، وقامت تلبية لنداء المستكشف الإنجليزي (ليفينجستون).٢٧ - هذا بالإضافة إلى الجمعيات المحلية في العواصم والمدن الإسلامية (١)
стр. 504
٢ - عن طريق الإعلام:
وهذا الجزء يتمثل في البثِّ الإعلامي على اختلافه من مرئي ومسموع، وحيلهم في جذب المستمعين إليهم، وعرضهم لعقيدتهم في صورة سهلة محببة، مع التشجيع السخي بالهدايا والجوائز المختلفة لكل من يطلب التعامل معهم، ولكي تقف على حقيقة كثرة الإذاعات التنصيرية في العالم، ونشاطهم القوي في تلك الإذاعات، والفائدة الكبيرة التي يحصلون عليها من وراء ذلك البثِّ الهائل، أحب أن تقف على الأمور الآتية:
الرابطة الكاثوليكية للراديو والتلفزيون ومقرها سويسرا، وتضمُّ مائة محطة إذاعية كاثوليكية.
الرابطة العالمية للإذاعة المسيحية، ومقرها جنيف.
الاتحاد العالمي للاتصالات المسيحية أنشئ في لندن سنة (١٩٦٨) م.
الرابطة الدولية للإذاعيين المسيحيين، ومقرها الولايات المتحدة الأمريكية.
جمعية التنصير العالمية بالراديو، ومقرها نيوجرسي بالولايات المتحدة الأمريكية، وتتبعها إذاعة حول العالم من إذاعة مونت كارلو.
الهيئة التنصيرية العالمية في هونج كونج.
الاتحاد الفلبيني للإذاعيين الكاثوليك، ومقره تايلند.
وقد بلغ عدد الإذاعات التنصيرية في عام (١٩٨٠) م، أكثر من (٣٥) هيئة ومؤسسة إذاعية دولية، وقد بلغ عدد المحطات التي تمتلكها أو تستأجرها الطائفة المعمدانية وحدها أكثر من (١٠٠) محطة تنصيرية في أكثر من (٨٠) بلداً، وقد عقدت عدة مؤتمرات لبحث أفضل الوسائل وأنجحها لكيفية إيصال الإذاعات التنصيرية إلى كل المستمعين في العالم، فعقدوا مؤتمرا في زامبيا سنة (١٩٦١) م، حضره مندوبون من أمريكا وأوربا وأفريقيا، وخرجوا بقرارات بهذا الشأن.
ثم عقدوا مؤتمرا في روما عام (١٩٦٥) م.
ثم عقدوا مؤتمرا في سويزلندا عام (١٩٨٠) م.
ثم عقدوا مؤتمرا في تنزانيا (٩٩٩٩) عام (١٩٨١) م، وكل تلك المؤتمرات تهدف إلى بحث أنجح الوسائل في البثِّ الإذاعي، وتطوير برامجه، واستحواذها على المستمعين، وتعمل الآن عدة محطات إذاعية من أمثلتها:
١ - إذاعة راديو الفاتيكان، وهي إذاعة دولية مسيحية تمتلك أقوى أجهزة بثٍّ على مستوى العالم، تأسَّست عام (١٩٣١) م، تذيع بأكثر من (٤٧) لغة من بينها اللغة العربية، تهتمُّ بأخبار العالم المسيحي وأخبار البابا والأمور الدينية بصفة خاصة، وهم يدسون في نشراتهم بالعربية الوعظ والمصطلحات المسيحية دون أن يشعر المستمع بتعمدهم ذلك.
إذاعة حول العالم (موناكو (تهتمُّ بالتنصير، وتقدم برامجها بخمسة وسبعين لغة لم ترتبط بأية طائفة دينية مسيحية، بل فضلت أن تعمل تحت اسم الهيئة التي تنتمي إليها، وقد اشتملت على برامج متنوعة لجذب المستمع، وفيها دسٌّ على الإسلام، وتعريض بتعاليمه، ومدح للنصرانية والمنصِّرين، وتحبيبهم إلى المستمع.
إذاعة (صوت الأمل).
إذاعة (صوت الغفران).
إذاعة (صوت الشبيبة).
إذاعة (صوت المحبة والوفاء).
إذاعة (المركز المعمداني).
إذاعة (مقدم الحق).
إذاعة (مركز النهضة).
إذاعة (صوت الإصلاح).
إذاعة (نور على نور) مرسيليا.
إذاعة (المدرسة الإنجيلية).
إذاعة (صوت كلمة الحياة) إسبانيا.
إذاعة (نداء الرجاء).
إذاعة (دار الهداية) سويسرا.
إذاعة (ميجانوسا) إندونيسيا.
إذاعة (إدفنت) إندونيسيا.
(الإذاعة الإنجيلية) إندونيسيا.
إذاعة (زيون) إندونيسيا.
إذاعة (تليستار) زائير.
إذاعة (صوت الإنجيل) إثيوبيا.
إذاعة (صوت الحق) لبنان. وهناك إذاعات كثيرة تحت أسماء مختلفة، ولا يزالون يعملون بجِدٍّ في إنشاء الإذاعات في كل منطقة يصطادونها في سباق حثيث (١).
ومن ذلك قولهم:
المسيح هو الرب.
المسيح هو الله والإنسان معا.
المسيح هو المخلِّص المبارك.
المسيح هو مخلِّص الإنسانية من خطاياها.
المسيح هو الذي صلب من أجلنا.
стр. 505
المسيح هو الذي صلب من أجل سعادتنا.
المسيح هو الذي رفض وصلب من قبل اليهود.
المسيح هو الذي تألم ليحمل خطايا البشر جميعا في جسده عندما مات على الصليب.
المسيح هو الذي قدَّم جسده ذبيحة على الصليب.
اختار أن يموت بديلا عنا آخذا عقاب دينونة ذنوبنا.
المسيح هو سيد العذاب والألم.
المسيح هو الذي قدَّم جسده ضحية وفداء على خشبة الصليب.
المسيح هو الذي مات طوعا واختيارا؛ لكي يدفع عقاب خطاياك.
المسيح هو آدم الثاني.
المسيح هو القادر أن يغير نظرتك وفكرك.
المسيح هو الذي يضمن لك الحاضر والمستقبل.
المسيح هو الذي ينقلك من الفكر الجسدي الشهواني إلى الفكر الروحي.
المسيح هو السلام.
المسيح هو مفتاح بيت الفرج.
المسيح هو حامل بشارة السلام.
المسيح هو زهرة الفرح والحرية للبشرية كلها.
المسيح هو الذي تحمَّل الآلام والعار والعذاب والاحتقار من أجل أن يعطينا سلامتنا مع الله الأب في السماء.
المسيح هو الوحيد الذي يمكن أن تعتمد عليه وتثق به.
المسيح هو الطريق الذي تسلم له الحياة.
المسيح هو الطريق الوحيد إلى الله.
المسيح هو الذي مات من أجل أن نجد الطريق إلى الله.
المسيح هو محبة، والمحبة هي صليب المسيح الذي عُلِّق فوقه.
المسيح هو الطريق إلى الحياة الروحية.
المسيح هو الذي فتح أبواب الحياة على مصراعيها.
المسيح هو الحياة الأبدية وبدونه يكون الموت والعذاب الأبدي.
قيامة المسيح هي قهر الموت عدو الإنسان اللدود.
الإيمان بالمسيح الذي ييسر مشاكل الحياة.
الإيمان بالمسيح هو الخط الفاصل بين السماء وبين الجحيم.
الإيمان بالمسيح هو الطريق الوحيد لتحقيق السعادة.
الإيمان بالمسيح وعمله الكامل على الصليب هو طريق الحياة الأبدية كما رسمه الله.
-عن طريق الدعايات لكتابهم الذي يقدسونه:
حينما أحسَّ النصارى بضعف كتابهم الذي يطلقون عليه (الكتاب المقدس) اخترعوا له أيضا أوصافا ليكملوا ما شعروا به من النقص، وقد أحببت أن تطَّلع عليها أخي القارئ فيما يلي:
الإنجيل هو الكتاب الذي رسم الله فيه طريق الحياة الأبدية.
الإنجيل هو الإيمان. الإنجيل هو كلمة الله (١).
الإنجيل هو الطريق الوحيد للحصول على راحة وسلامة القلب، وصحة النفس.
الإنجيل من أسهل وأوضح الكتب. الإنجيل كتاب نحبه. يعترفون بضياع إنجيل عيسى، الذين لا يؤمنون بالإنجيل، هم أصحاب القلوب والعقول المظلمة (٢)
الإنحراف والفساد والرشوة والانحلال الأخلاقي تأتي بسبب ترك الإنجيل.
-عن طريق مدحهم لدينهم:
وصدق من قال: (القرد في عين أمه غزال). إن النصارى يدركون أكثر من غيرهم خواء عقيدتهم وهزالها، فذهبوا يمتدحونها، يعظِّمون من قدرها؛ لعلها ترتفع في أعين الناس، ومن ذلك قولهم:
المسيحية هي طريق القداسة والمحبة والإيمان العميق.
المسيحية هي الكمال الأخلاقي، والكمال الأدبي، والتطابق بين المعرفة العقلية والتطبيق الحياتي.
المسيحية هي لقب الحياة كاملة، وليست لقبا لدولة أو مجموعة دول.
المسيحي هو الذي يعيش حسب قدوة المسيح ومثله.
стр. 506
٣ - عن طريق التعليم:
يقول نفر من المبشرين: (إن أهداف المدارس والكليات التي تشرف عليه الإرساليات في جميع البلاد كانت دائما متشابهة، إن المدارس والكليات كانت تعتبر في الدرجة الأولى وسيلة تعلم من كتب غربية، وعلى أيدي مدرسين غربيين تحمل معها الآراء التبشيرية)
ويقول المبشر (هنري هريس جسب): (إن التعليم في الإرساليات التبشيرية إنما هو وسيلة إلى غاية فقط، هذه الغاية هي قيادة الناس، وتعليمهم حتى يصبحوا أفرادا مسيحيين وشعوبا مسيحية).
ويقول أيضا: (إن المدارس شرط أساسي لنجاح التبشير، وهي بعد هذا وسيلة إلى غاية في نفسها، لقد كانت المدارس تسمَّى بالإضافة إلى التبشير (دق الإسفين) وكانت على الحقيقة كذلك في إدخال الإنجيل إلى مناطق كثيرة لم يكن بالإمكان أن يصل إليها الإنجيل أو المبشرون من طريق آخر).
ويقول بعض المبشِّرين: (إن المدارس قوى لجعل الناشئين تحت تأثير التعليم أكثر من كل قوة أخرى، ثم إن هذا التأثير يستمر حتى يشمل أولئك الذين سيصبحون في يوم ما قادة في أوطانهم).
ويقول المبشر (تكلى): (يجب أن نشجع إنشاء المدارس على النمط الغربي العلماني؛ لأن المسلمين قد زعزع اعتقادهم بالإسلام والقرآن حينما درسوا الكتب المدرسية الغربية، وتعلموا اللغات الأجنبية).
ويقول (صموئيل زويمر): (ما دام المسلمون ينفرون من المدارس المسيحية، فلا بد أن ننشئ لهم المدارس العلمانية، ونسهل التحاقهم بها، وهذه المدارس التي تساعدنا على القضاء على الروح الإسلامية عند الطلاب).
فيم يجيب العلمانيون عن هذا المخطط الواضح؟!! وهل تنفعهم المراوغة والاحتيال لصرف الناس عن التصديق به؟!!
وتقول المبشِّرة (آنا ميلي غان): (لقد استطعنا أن نجمع في صفوف كلية البنات في القاهرة بنات آباؤهن باشوات وبكوات، ولا يوجد مكان يمكن أن يجتمع فيه مثل هذا العدد من البنات المسلمات تحت النفوذ المسيحي، وبالتالي ليس هناك من طريق أقرب إلى تقويض حصن الإسلام من هذه المدرسة).ويقول المبشِّر (بزوز) الذي جاء عام (١٩٤٨) م, ليتسلم زمام الرئاسة في جامعة بيروت الأمريكية: (لقد أدَّى البرهان إلى أن التعليم أثمن وسيلة استغلها المبشرون الأمريكيون في سعيهم لتنصير سوريا ولبنان، ومن أجل ذلك تقرر أن يختار رئيس الكلية البروتستانتية الإنجيلية (١) من مبشري الإرسالية السورية (٢)
وقد أصبح التعليم كله على مختلف فنونه يهدف إلى تحقيق غاية واحدة، هي إعلاء الفكر المضاد للإسلام: الفن والشعر والعلوم والتاريخ والرياضة والتمثيليات والمسرحيات الطلابية والمسابقات الثقافية، وسائر الفنون الأخرى كلها لا بد فيها من تحقيق الطموح الغربي، والتنفيس عن الحقد الصليبي، وأن تشتمل كلها على تحقيق هذا الهدف.
وهناك حيل أخرى يستعملها المفكرون الغربيون ضد المدارس التي لم يتوصلوا إلى التدخل المباشر فيها:
وذلك بإشاعة أن السنة الدراسية وحضور الطالب فيها يكفي لنجاحه إلى السنة التي تليها، بغضِّ النظر عن مستواه التعليمي؛ لكي ينتشر التعليم بسرعة، ويقضي على الأمية، إلى غير ذلك من المبررات التي أقنعوا بها المسئولين، وكانت نتيجة هذه المكيدة التي يحملها أمثال هؤلاء الذين نالوا الشهادة دون مقابل من التعليم يستحقه، والغرض الخفي وراء هذه المكيدة تدنِّي المعرفة في العالم الإسلامي، وتخريج متعلمين جهالا، لا يثقون بأنفسهم، ولا تثق بهم مجتمعاتهم، وبالتالي إيجاد الحيرة والاضطراب في الجميع.
стр. 507
وهناك حيلة أخرى أيضا تؤدِّي إلى نفس الغرض السابق، وإن كان يبدو أنها تشدِّد على المتخرِّجين، حيث يوهمون المسئولين بأنه يكفي لنجاح الطالب أن يشترط عليه الحصول على نسبة مئوية تؤهله للنجاح، والانتقال في المرحلة التعليمية، ولتكن تلك النسبة متدنية إلى حد ما؛ إذ المطلوب تسهيل نجاح الطالب، ومتابعته الدراسية، وتمَّ هذا، ولكن النتيجة لم تختلف عن الطريقة السابقة.
ثم اخترع الغزاة للأفكار حيلة أخرى، وهي دمج المواد المتشابهة وإعطاؤها درجة واحدة، مع أن كل مادة تستحق أن تفرد بالدراسة الكاملة، وبالدرجة المستقلة، وكان غرضهم من هذا أن يجد الطالب الكسول الفرصة الملائمة له لدراسة أي جزء تميل إليه نفسه؛ ليأخذ الدرجة كاملة عن كل المواد الأخرى الواردة تحت تلك التسمية، فتتدنَّى المعرفة، ويزداد الكسل والخمول والأمية.
مثلا (مادة الدين) تشمل العقيدة الإسلامية والفقه والتفسير والحديث والمصطلح وعلوم التجويد والسيرة النبوية، والتاريخ إلى غير ذلك مما يتعلَّق بمواد الدين، هذه كلها أصبحت مادة واحدة ودرجتها واحدة، فأي نفع سيحصل عليه الطالب من هذا الوضع؟
وكذلك مواد اللغة العربية من نحو وصرف وبلاغة وأدب وإملاء وخط وقراءة وتعبير ونصوص وعروض هي مادة واحدة كذلك!! وهناك حيلة رابعة تسمَّى بنظام الساعات، حيث يتمُّ فيها تجزئة المادة العلمية إلى وحدات دراسة صغيرة، تنتهي دراستها في مدة وجيزة، يتركها الدارس متى نجح فيها، ليأخذ بعدها وحدة أخرى، وهكذا إلى أن تنتهي المراحل الدراسية يأخذ المعلومات على عجل، ثم يتركها على عجل كذلك، فلا تثبت المعلومات في ذهنه، بل ينساها تباعا، أو لا يحصل له فيها اهتمام بالقدر الذي يجب (١).
وهي دسائس لا بد أن تؤثر سلبا على الدارس عاجلا أم آجلا.
ومن أخطر أنواع الغزو الفكري عن طريق التعليم ما يسمَّى بوسائل التفريغ والملء، وهي وسائل خبيثة يراد من ورائها أن يبقى المسلمون بعيدين عن أي اتصال بدينهم، بسبب ما يضعونه أمامهم من العراقيل والمفاهيم والشبهات الباطلة، فتفسد بذلك مفاهيمهم عن الإسلام، ويتمثل هذا السلوك في أمور كثيرة، من أهمها:
فصل العلوم الدينية عن العلوم الدنيوية، وبالتالي الفصل بين من يريد تعلم الأمور الدينية، وبين من يريد العلوم الدنيوية، وهي خطة غاية في المكر .....
إثارة العصبية البغيضة بين أتباع كل علم، بحيث يتعصَّب صاحب كل علم لمبدئه، فتحصل الفرقة والتباغض بينهم، وهو المراد من تلك الخطة.
إقصاء أصحاب العلوم الدينية كي يضطروا إذا أرادوا أن يكون لهم ذكر في المجتمع أو تأثير، أو أن يعيشوا عيشة كريمة- كي يضطروا إلى نبذ دراساتهم الدينية، والالتحاق بدراسة تلك العلوم الدنيوية التي يزعمون أنها لا تتوافق مع التعاليم الدينية.
تشجيع كل صاحب هدف ما على أن يلفق عن الإسلام وعن نبيه العظيم وعن سلف أمة الإسلام، لكي ينشأ جيل يعتقدها صحيحة، فيفضلها ويقدمها على أنها هي التعاليم الإسلامية جهلا بحقيقتها، وتكوّن تلك المفتريات بغض الإسلام الصحيح وبغض علمائه السلفيين.
ومن جهة أخرى يستفيد أعداء الإسلام منها الحيلولة دون معرفة حقيقة تلك الأغاليط والأكاذيب المفتراة؛ لضمان عدم رجوع من سلك سبيلهم عنها.
ومنها اضطهادهم طلاب العلوم الدينية ودعاته، وإثارة بعضهم على بعض، وغمزهم بكل النقائص وإدخال عناصر بينهم؛ للتجسس عليهم، ولتفريق كلمتهم.
стр. 508
الهجوم على الإسلام، وإثارة الشبهات والشكوك حول صلاحيته، وأنه مصدر تخلف المسلمين، بينما الحضارة الغربية بزعمهم كانت هي مصدر التقدم الأوربي حينما تركت تعاليم الكنيسة، وهؤلاء قد يكونون مغاليط معتمدين مع اقتناعهم بصلاحية تعاليم الكنيسة وتعصبهم لها، ويقولون ذلك من باب تشجيع المسلمين على ترك دينهم نفاقا لهم، وإما أن يكونوا جادين في ذلك بسبب ما رأوه في تعاليم الكنيسة من اضطهاد للعلم والعلماء، وهم يقولون ذلك لتشجيع الإلحاد، ونبذ الأديان كلها، سواء ما كان وضعيا كالنصرانية، أو إلهيا صحيحا كالإسلام، دون أن يلتفتوا إلى الفوارق الهائلة بين الدين الإلهي والدين الوضعي البشري.
السخرية والتهكم بعلماء الإسلام، وبالأحكام الإسلامية، والعبادات في الإسلام، ووصفهم بكل صفات النقص، وتشويه صورهم الناصعة، إلى حد أن جعل بعض ضعاف النفوس يستحي أو يخاف أن ينسب نفسه إلى الإسلام في بعض الأماكن والبلدان؛ لئلا يكون محل سخرية وتهكم من المحيطين به من شياطين الإنس.
وإذا كانت تلك الوسائل كلها المقصود بها تفريغ عقل المسلم من دينه، فهناك أيضا وسائل أخرى متممة لها يستعملها الغزاة لملء ذلك الفراغ الذي تحدثه الوسائل السابقة، ويتمُّ هذا عن طريق هيمنتهم على التعليم والمناهج الدراسية وعلى طريقتهم.
الغضُّ من جدوى التعليم الإسلامي.
التشجيع المادي والمعنوي لكل من انضمَّ إليهم من المسلمين، وإغداق الأموال والهدايا عليهم، وتمكينهم من الوصول إلى مواقع السيطرة، والنفوذ في بلدانهم، وتهيئة الرأي العام لهم إذا كانوا يصلحون للقيادة ليملؤوا الفراغ الذي رتَّبوه.
إهمال مُدَرِّسي الدين الإسلامي وازدراؤهم، وإحلال مُدَرِّسي المواد الأخرى في حال أحسن من حال أولئك.
تسخير كل شيء لصالح الغزاة من المواد الدراسية إلى لعبة كرة القدم والمسارح والسينما والتمثيليات والنزهات والاختلاط، ووسائل ما يسمُّونه بالفن والكتب والمجلات والصحف والإذاعة والتلفزيون ... إلى آخر تلك الأمور التي لا تحصر إلا بالكلفة، كلها تهدف في النهاية إلى خدمة الغزاة، بملء الفراغ في كل مكان يتطلَّبه الأمر، أو يخرج منه الإسلام، والأنكى في كل ذلك أن يقوم بعض من ينتسب إلى الإسلام في الأساس ممن باعوا دينهم وضمائرهم وعقولهم لغزاة الأفكار أن يقوم هؤلاء بتنفيذ ما يريده الغزاة بكل دقة وجرأة تامة دون أي اكتراث بالمصير المشؤوم الذي يتهدَّد أمتهم الإسلامية.
-عن طريق المعاهد التنصيرية:
أما معاهد الدراسة ومراكز البحوث فقد اهتمَّ المنصِّرون بإنشاء معاهد للدراسة النصرانية في مختلف البقاع ومنها:
معهد (بونتيفيكو) للدارسات العربية، ومقره روما في إيطاليا، تشرف عليه الكنيسة الكاثوليكية.
معهد الآداب العربية، ومقره تونس، وتشرف عليه أيضا الكنيسة الكاثوليكية.
المركز النصراني لدراسات شمال أفريقيا، كان مقره في الجزائر، وقد أغلقته الحكومة الجزائرية عام (١٩٦٩) م.
مركز دراسات العالم العربي الحديث، ومقرُّه بيروت، وتشرف عليه الكنيسة الكاثوليكية والجمعية اليسوعية.
معهد الشرق الأدنى للاهوت، ومقرُّه بيروت في لبنان أيضا، وتشرف عليه طوائف نصرانية.
مركز دراسات الإسلام في أفريقيا، ومقرُّه نيروبي في كينيا، وتشرف عليه عدة طوائف نصرانية.
المركز النصراني للدارسات، ومقرُّه راولبندي في باكستان، وتشرف عليه طوائف مسيحية.
معهد هنري مارتن للدراسات الإسلامية، ومقرُّه حيدر آباد في الهند، وتشرف عليه عدة طوائف نصرانية.
مركز أبحاث دانسلان، ومقرُّه مدينة أليجان في الفلبين، وتشرف عليه كلية دانسلان التابعة للكنيسة المسيحية الموحدة.
مركز دانكان ماكدونالد لدراسة الإسلام والعلاقات النصرانية الإسلامية، وتشرف عليه مؤسسة هارتفورد النصرانية في الولايات المتحدة الأمريكية.
معهد زويمر للدراسات الإسلامية، ومقرُّه كاليفورينا بأمريكا. الوكالات الدينية التنصيرية، وتوجد عدة وكالات في أمريكا وكندا وأستراليا على غرار معهد زويمر (١).
وقد نجح هؤلاء الشياطين في استجلاب كثير من المسلمين إلى صفوفهم في أفريقيا وفي آسيا، ...... والله تعالى غالب على أمره.
стр. 509
٤ - عن طريق الطب:
في بناء المستشفيات التي ظاهرها الرحمة، وباطنها من قبلها العذاب، وقد لجؤوا إلى نشر النصرانية عن طريق الطب بعد أن فشلوا في نشرها بالوعظ والدعوة المباشرة، وقد استغلوا حاجة المرضى أسوأ استغلال، وبطرق شيطانية ماكرة يطول شرحها، إذ يقدِّمون للمريض- كما يذكر عنهم- الدواء الفاسد باسم محمد ﷺ ، ثم يقدِّمون له الدواء الجيد باسم المسيح ﵇، ثم يسألون المريض عن المقارنة بين الحالتين مذكِّرين المريض بأن شفاء المرضى وإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص ... وغير ذلك كان جزءا من قدرة المسيح ﵇ على الشفاء، وغير ذلك من الأساليب والخدع الماكرة.
ومن أقوال كبارهم:
قال (بول هاريسون) في كتابه (الطب في بلاد العرب): (لقد وُجدنا نحن في بلاد العرب لنجعل رجالها ونساءها نصارى).وتقول المبشرة (إيد هاريس): (يجب على الطبيب أن ينتهز الفرصة ليصل إلى آذان المسلمين وقلوبهم) (١).
وغير ذلك من أقوالهم في الحث على نشر التنصير عن طريق الطب والأطباء.
стр. 510
٥ - عن طريق حاجة المسلمين إلى الأيدي العاملة من النصارى:
كذلك استغلوا حاجة المسلمين إلى الأيدي العاملة من النصارى في مجالات التقنيات الحديثة، في مجال النقل- كالطيران- أو الاقتصاد، كالبترول ... وغير ذلك.
стр. 511
٦ - عن طريق استغلال المرأة:
حيث استغلوا المرأة أقبح استغلال بالتركيز على أنها مظلومة جاهلة، ويجب أن تتحرَّر من استعباد الرجل الشرقي، وأن النصرانية توفِّر لها كل شيء.
стр. 512
٧ - عن طريق الصناعات:
حيث وصلوا إلى أبعد حدٍّ ممكن حتى حلي النساء، فتجد بعضه يصنع على شكل الصليب، وكذا بقية الأدوات من لباس وفرش وغير ذلك من أنواع الأثاث.
стр. 513
٨ - عن طريق التجارة:
حيث يفعلون ذلك عن طريق مبادلة المنافع والسلع بزعمهم، حيث يحتوي ذلك على كثير من الدس التنصيري في الاتفاقيات والصيغ التي تكتب بها.
стр. 514
٩ - عن طريق المناداة بوجوب تحديد النسل:
وذلك بتشجيعه بين المسلمين، وكذلك الدعوة إلى الزواج المتأخر، وفي المقابل الدعوة الجادة للمسيحيين بالإكثار من النسل، والزواج المبكر، وتشجيعهم على ذلك بعدة وسائل ومغريات.
وهناك أوجه كثيرة ووسائل متعددة يستخدمها المنصِّرون للتأثير على البسطاء من المسلمين يستجلبونهم بها من حيث يشعرون أو لا يشعرون. فقد ملؤوا الدنيا ضجيجا بأن أصحاب الديانات كلهم على خط واحد في محاربة الشيوعية، وبالتالي فوحدة الأديان هي المطلب المشترك في مجابهة الإلحاد (١)
وقد أثرت هذه الدعاية في الكثير من المسلمين ظانين أنه كلام صحيح واتجاه سليم، ولم يعلموا أنه فكر باطل لا يجوز أن ينخدع به المسلم ذلك أن كل ما سوى الإسلام من الديانات فهي باطلة منسوخة، سواء كانت اليهودية أو النصرانية أو الشيوعية ... أو غير ذلك إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإسلام [آل عمران: ١٩] .... وأن الشيوعية أقل ضررا من النصرانية فهي منبوذة بطبيعة الحال، ولها تلك الأوجه التي للنصرانية من الحيل والمسالك المقنعة بالدعوة إلى الله تعالى، وإلى الرجوع إليه، والرغبة فيما عنده، ونحو ذلك من الطرق المشبعة بالنفاق والمكر.
وكذلك خطر الوثنية، فإنه لا يصل إلى الخطر الكامن في التنصير؛ إذ الوثنية أمرها معلوم وكفرها واضح، وليس فيها كذلك تلك الأوجه المتعددة للنصرانية من استعمال العبارات المألوفة، مثل (غفران الذنوب، التوجه إلى الله، البعد عن الخطايا ... ) ونحو ذلك من الكلمات التي لا وجود لها في الوثنية والشيوعية.
стр. 515
١٠ - عن طريق محاصرة الإسلام:
لقد عمل المنصِّرون كلَّ ما في وسعهم وطاقتهم على محاصرة الإسلام، وعدم وصول نوره إلى النصارى من ناحية، ومن ناحية أخرى إلى غير النصارى من أصحاب الديانات الباطلة، بل المنصِّرون يتمنَّون أن تبقى الشعوب على أي عقيدة كانت إلا العقيدة الإسلامية، وأن يبقوا على جهلهم؛ ليحوزوا السبق إليهم قبل أن يصلهم الإسلام الذي هو العدو الأول لهم، والذي تتمثل محاربتهم له في مجالات كثيرة منها:
١ـ الحفاظ على من دخل النصرانية كي لا يتركها، بحيث لا يتركون له المجال للتفكير أو الاتصال بالمسلمين.
٢ـ إخراج المسلمين عن دينهم ما وجدوا إلى ذلك سبيلا.
٣ـ التشكيك في التعاليم الإسلامية وصلاحيتها لإسعاد البشرية بزعمهم الكاذب.
٤ـ إرغام المسلمين على النطق بألفاظ التنصير في المعاملات وفي أسماء صناعاتهم، وفي التحايا بينهم، مثل (أوكي، مرسي، والرب معكم ... ) إلخ.
٥ـ نشر الدعايات الكاذبة أن النصرانية هي التي أوصلت الأوربيين إلى ما وصلوا إليه من التقدم، وأن الإسلام هو الذي جعل أتباعه بهذه المنزلة من التخلف والضعف.
стр. 516
١١ - عن طريق تحبيب النصرانية والصليب إلى الأطفال .
стр. 517
١٢ - عن طريق أعياد الميلاد:
ومن أشد وسائل التنصير شيوعا هو الاحتفال بأعياد الميلاد المسيحية، وتبادل التهاني بينهم وبين غيرهم من المسلمين!!
стр. 518
١٣ - عن طريق تأليب الحكام على المصلحين:
لقد توجَّه اهتمام المبشرين إلى الإيعاز للحكام أن يستولوا على كل وسيلة كسب لعلماء المسلمين كي لا يعتزوا بأنفسهم عن الذل لغيرهم، وخصوصا الأوقاف التي كانت في الزمن القديم من الصدقات الجارية للمؤسسات الخيرية، فسلبت تلك الأوقاف، وجعلت من أملاك الدولة في بعض بلدان المسلمين؛ نكاية بالمسلمين وبدينهم الحنيف.
стр. 519
١٤ - عن طريق السخرية بعلماء المسلمين:
ثم وجَّهوا اهتمامهم إلى السخرية بعلماء الإسلام، وتصويرهم بصور شتى؛ لكي يسقطوا من أعين الناس، وبالتالي فلا يلتفتون إلى تعاليمهم، ولا يقدرونهم حقَّ قدرهم.
وبالتالي ينفذون إلى التشكيك في الإسلام، وزعزعته من قلوب أتباعه، وبل وإلى ما هو أبعد من ذلك، وهو تفريق كلمة المسلمين، وإثارة العصبيات والبغي بينهم، وتعالي بعضهم على بعض، وقد صوَّرت إحدى الصحف في دولة عربية إسلامية، الرسول ﷺ وزوجاته في صورة تدل على استهزائهم بهذا النبي الكريم ﷺ وبتعاليمه، وبصورة لا يمكن أن تصدر عن مسلم.
стр. 520
١٥ - عن طريق إثارة الهزائم النفسية:
كما أنهم لم يألوا جهدا في إلحاق الهزائم النفسية، وإثارة الشعور بالخوف والقلق، وإيجاد عدم الثقة في قلوب المسلمين بدينهم ولا بقوتهم ولا بأرضهم، حيث تصبح الأرض في نهاية التبشير ملكا لهم تحت غطاء الخلاص في الكتاب المقدس.
المصدر: المذاهب الفكرية لغالب العواجي ١/ ٢٩٤ - ٣٨٨ بتصرف
стр. 521
المطلب الثاني: بعض الكتب ووسائل الدعاية التنصيرية:
- جمعت موضوعات مؤتمر القاهرة (١٩٠٦) م, في كتاب كبير اسمه وسائل التبشير بالنصرانية بين المسلمين.
- صنَّف زويمر كتاباً جمع فيه بعض التقارير عن التبشير، أسماه (العالم الإسلامي اليوم) تحدَّث فيه عن الوسائل المؤدية للاحتكاك بالشعوب غير المسيحية، وجلبها إلى حظيرة المسيح مع بيان الخطط التي يجب على المبشر اتِّباعها.
- (تاريخ التبشير): للمبشر أدوين بلس البروتستانتي.
- كتاب المستر فاردنر: ركَّز فيه حديثه عن أفريقيا، وسبل نشر النصرانية فيها، وعوائق ذلك ومعالجاته.
- مجلة إرساليات التبشير البروتستانتية التي تصدر في مدينة بال بسويسرا، والتي تحدثت عن مؤتمر أدنبره سنة (١٩١٠) م.
- مجلة الشرق المسيحي الألمانية تصدرها جمعية التبشير الألمانية منذ سنة (١٩١٠) م.
- (دائرة المعارف الإسلامية) التي صدرت بعدة لغات حية.
- (موجز دائرة المعارف الإسلامية).
- طبع الإنجيل بشكل أنيق وبأعداد هائلة وتوزيعه مجاناً، وإرساله بالبريد لمن يطلبه، وأحياناً لمن لا يطلبه أيضاً.
- توزيع أشرطة الفيديو والكاسيت المسجل عليها ما يصرف المسلم عن دينه، واستخدام الموجات الإذاعية والتليفزيونية التي تبثُّ سمومها، وتصل إلى المسلمين في مخادعهم، وتعتمد على التمثيليات والبرامج الترفيهية والثقافية والرياضية من أجل خدمة أهدافهم الخبيثة.
المصدر: الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي
стр. 522
المبحث السابع: الجذور الفكرية والعقائدية:
يبلغ عدد المبشِّرين في أنحاء العالم ما يزيد على (٢٢٠) ألف منهم (١٣٨٠٠٠) كاثوليكي، والباقي وعددهم (٦٢٠٠٠) من البروتستانت.
- لقد بدأ التنصير، وتوسَّع إثر الانهزامات التي مُني بها الصليبيون طوال قرنين من الزمان (١٠٩٩ - ١٢٥٤) م, أنفقوهما في محاولة الاستيلاء على بيت المقدس، وانتزاعه من أيدي المسلمين.
- الأب اليسوعي ميبز يقول: (إن الحروب الصليبية الهادئة التي بدأها مبشرونا في القرن السابع عشر لا تزال مستمرة إلى أيامنا، إن الرهبان الفرنسيين والراهبات الفرنسيات لايزالون كثيرين في الشرق).
- يرى المستشرق الألماني بيكر Becker بأن (هناك عداء من النصرانية ضد الإسلام، بسبب أن الإسلام عندما أنتشر في العصور الوسطى أقام سدًّا منيعاً في وجه انتشار النصرانية، ثم إن الإسلام قد امتدَّ إلى البلاد التي كانت خاضعة لصولجانها).
- التنصير في أساسه يهدف إلى تمكين الغرب النصراني من البلاد الإسلامية، وهو مقدِّمة أساسية للاستعمار، وسبب مباشر لتوهين قوة المسلمين وإضعافها.
المصدر: الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي
стр. 523
المبحث الثامن: الانتشار ومواقع النفوذ:
لقد انتشر التنصير، وامتدَّ إلى كل دول العالم الثالث.
- إنه يتلَّقى الدعم الدولي الهائل من أوروبا وأمريكا ومن مختلف الكنائس والهيئات والجامعات والمؤسسات العالمية.
- إنه يلقي بثقله بشكل كثيف حول العالم الإسلامي عن طريق فتح المدارس الأجنبية، وتصدير البعوث والإرساليات التبشيرية، وتشجيع انتشار المجلات الخليعة، والكتب العابثة، والبرامج التلفزيونية الفاسدة، والسخرية من علماء الدين، والترويج لفكرة تحديد النسل، والعمل على إفساد المرأة المسلمة، ومحاربة اللغة العربية، وتشجيع النعرات القومية.
- إنه يتمركز في إندونيسيا وماليزيا وبنجلاديش والباكستان وفي أفريقيا بعامة.
- يزداد تيار التنصير نتيجة لسياسة التساهل من قبل الحكام في بعض البلدان الإسلامية، فبعضهم يحضر القدَّاس بنفسه، وبعضهم يتبرَّع بماله لبناء الكنائس، وبعضهم يتغافل عن دخول المسيحيين بصورة غير مشروعة. والمطلوب اتخاذ سياسة حازمة لإيقاف تيار التنصير قبل فوات الأوان.
المصدر: الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي
стр. 524
المبحث التاسع: التنصير في مصر:
تعتبر مصر الآن هي مركز النشاط التنصيري في الشرق، وذلك لعدة أسباب هامة منها: - قوة الكنيسة المصرية السياسية والدينية والاقتصادية؛ فالكنيسة القبطية مثلاً تعتبر ثاني أكبر الكنائس في التاريخ المسيحي بعد الكنيسة الرومانية, وقد تمكَّنت هذه الكنيسة من ترؤس كنائس الشرق جميعًا، حتى بدأ النشاط البروتستانتي في إضعاف دورها، لكنها ما لبثت أن عادت إلى قوتها بعد سيطرة تنظيم الأمة القبطية الذي يتزعمه (البابا شنودة) ومجموعة رهبان الستينات والسبعينات لها، ووصولها إلى قمة هرم السلطة فيها، والكنيسة الإنجيلية تعمل بنشاط وقوة منذ نشأتها أيام الاحتلال الأجنبي في القرن ال (١٩)، وهي المسؤولة عن النشاط التنصيري في جميع دول الشرق الأوسط وأفريقيا.
-تشجيع الدولة للتيارات العلمانية واللبرالية المعادية للإسلام، والغريب أن تتوطَّد علاقة الكنيسة مع هذه التيارات، ويستفيد كل منهم من الآخر في دعم ومساندة موقفه في الحرب على الإسلام.
-انتشار الجهل بين المسلمين بصورة لم تحدث من قبل في تاريخ الأمة.
-حملة شهوانية مسعورة تملأ على المسلمين حياتهم، تقعد لهم بكل صراط وسبيل، تصدُّهم عن سبيل الله، وتزرع في نفوسهم الدياثة وحب الفواحش، حتى صار العامة لا يبالون إلا ببطونهم وفروجهم، وهذه الحملة تستخدم كل وسائل الاتصال البشري المسموعة والمرئية والمكتوبة.
-حالة الفقر المدقع والغلاء الفاحش والبطالة التي تخنق المسلمين في مصر، والتي وصلت إلى ذروتها؛ مما دفع البعض إلى الانتحار أو قتل الأطفال؛ لعدم القدرة على إطعامهم، أو شيوع البغاء والسرقة، وما يسمى أخلاقيات الفقر والعنوسة، وأصبح لا همَّ للعامة سوى الحصول على المال للبقاء على قيد الحياة بكل وسيلة ممكنة، دون النظر إلى شرعية الوسيلة أو عواقبها.
كل هذه الأسباب سواء كانت تمَّ التخطيط لها من قبل أعداء الأمة الإسلامية، أو وقعت لجهل المسلمين وبُعدهم عن دينهم أو لكليهما معًا، فإن المتيقن منه الآن أن مصر تجهزت تمامًا لتأخذ نصيبها من مخطط الشرق الأوسط الكبير، وأن التنصير أحد أهم الوسائل المخصصة لذلك.
стр. 525
المبحث العاشر: استقراء واقع التنصير:
من خلال استقرائنا لواقع التنصير نلاحظ أنه تمَّ توزيع الأدوار على الكنائس المختلفة، وهذا التوزيع استغل الخصائص المختلفة للكنائس؛ ليوظفها كعناصر قوة دافعة في برنامج واحد بمنظومة واحدة؛ هدفها تشويه الإسلام، وزعزعة اليقين في قلوب المسلمين، وتسخين الوضع الطائفي عن طريق شحن الأقباط بعقدة التفوق والاضطهاد؛ مما يضمن تمسكهم، وانعزالهم، وبث الثقة واليقين فيهم، وإثارة جرأتهم على الإسلام.
ولذلك تمَّ تقسيم الحملة التنصيرية إلى قسمين:
القسم الأول:
السياسي: وتتولاه الكنيسة الأرثوذكسية باعتبارها أقلية أصلية، وليست وافدة، وهي الأكثر عددًا والأكفأ تنظيمًا وإعداداً، وقد تجهزت الكنيسة الأرثوذكسية لهذا الدور عبر إعداد جيل كامل من الرهبان والكهنة المشبعين بالتعصب، والموالين لتنظيم الأمة القبطية الذي يتزعمه البابا نفسه ..
وكذلك إنشاء التنظيم الدولي المساعد الذي يمثله أقباط المهجر، وهي ظاهرة صنعها البابا شنودة بنفسه، وهو يفخر بهذا، وقد استطاع هذا التنظيم إنشاء لوبي قوي في أمريكا وكندا واستراليا, وتمكَّن هذا التنظيم من الوصول إلى دوائر صنع القرار في أمريكا وأوربا مستغلًّا العون اليهودي المقدم لإضعاف الدولة المصرية.
ويهدف هذا القسم إلى:
- تدويل قضية نصارى مصر سياسيًّا على المستوى الدولي، وتهيئتهم للانفصال عن الدولة.
- انتزاع أكبر قدر ممكن من المكاسب والامتيازات من الحكومة.
- الوقيعة المستمرة بين المسلمين والأقباط؛ ليصبح الانفصال حلًّا مريحًا للجميع.
- استقطاب الشخصيات العامة عن طريق الرشوة، والمصالح المتبادلة، أو إرهابها وتحيديها. - تحييد المؤسسات الدينية الرسمية (الأزهر ـ الأوقاف)، عن طريق الترهيب والترغيب، والتنادي بمسمَّيات الوحدة الوطنية، ووأد الفتنة الطائفية، ونزع أسباب التوتر.
ويتزعم هذه الحملة السياسية داخليًّا القمص (مرقس عزيز) كاهن الكنيسة المعلقة والمستشار (نجيب جبرائيل) المستشار القانوني للبابا شنودة وخارجيًا تنظيم (عدلي أبادير).
القسم الثاني: هو القسم العلمي:
وتتزعمه بالأساس الكنيسة البروتستانتية باعتبارها الأكثر تعلماً وثقافة وقدرة على الجدل مع المسلمين، وكذلك لارتباطها مع المؤسسات التنصيرية العالمية، وهي في أغلبها مؤسسات بروتستانتية تتمتع بسند أمريكي وبريطاني باعتبار رابط المذهب الديني.
ويهدف هذا القسم إلى:
- تشويه صورة الإسلام؛ لإقامة حائط صدٍّ يمنع المسيحيين من اعتناقه أو حتى التفكير فيه.
- تشكيك المسلمين في دينهم وهزيمتهم نفسيًّا.
- استفزاز المسلمين للقيام بأحداث ثأرية تصبُّ في صالح الشق السياسي، وتزيد الضغوط على الدولة، وتتزعم هذا القسم داخليًّا كنيسة (قصر الدوبارة) برئاسة القس (منيس عبد النور) والدكتور (داود رياض) وجمعية خلاص النفوس الإنجيلية والقس (عبد المسيح بسيط)، وهو كاهن كنيسة العذراء الأرثوذكسية، ويتزعمه خارجيًّا القمص (زكريا بطرس) وتنظيمه.
وعتاد هذا القسم هو:
عدد من القنوات الفضائية مثل: (الحياة) , (سات٧) , (النور) , (السريانية)، (أغابي)، (المعجزة)، (الكرامة) المسيح للجميع (( CTV .
وأكثر من خمسمائة موقع إلكتروني مثل: (صوت المسيحي الحر)، (الكلمة) , (النور والظلمة) , (فازر زكريا) , (فازر بسيط) , (الأقباط متحدون) , مسيحيو الشرق الأوسط ...
أكثر من عشر مجلات متخصصة مثل (الكتيبة الطيبية) , (الطريق) ,الأخبار السارة , أخبار المشاهير ... أكثر من مائتي غرفة حوارية على برامج المحادثة الإلكترونية مثل (البالتوك) و (الماسنجر) و (الياهو) و (سكاي بي).
стр. 526
بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من المنصرين والمتنصرين الذين يقودون الحرب على الإسلام باعتبارهم أصحاب تجربة، وهؤلاء ينشطون داخل شبكات تنصير منظمة وممولة.
ومن هذه الشبكات التنصيرية:
١ - شبكة قمح مصر، وهي تنشط في أكثر من محافظة، لاسيما القاهرة والمنيا وبني سويف، ويقودها شاب متنصر كان اسمه (محمد عبد المنعم) وأصبح (بيتر عبده) من محافظة المنصورة، ويساعده شاب متنصر أيضًا كان اسمه (مصطفى)، وأصبح (جون) وكلاهما تنصَّر على يد دكتور أمريكي اسمه (بوب) , وقد تفوق (محمد عبد المنعم) أو (بيتر) فحصل على منحة لدراسة اللاهوت بالأردن، وهو يتقاضى راتبًا شهريًّا يصل إلى عشرة آلاف دولار.
٢ - جمعية أرض الكتاب المقدس، ومقرها الرسمي (بكينجهام شاير) ويرأسها شخص اسمه (موبير نلي) وتنشط في الريف المصري، ويقوم عليها مجموعة من المنصرين العرب الأجانب، وتقوم هذه الجمعية بزيارة المناطق الفقيرة والمعدمة، وتقوم ببناء البيوت، ودفع اشتراكات التلفونات ومصاريف المدارس، وتشارك هذه الجمعية في مشروع بناء مصر العليا، وهو مشروع تنصيري ممول من جمعيات تنصيرية أوربية، وفي آخر رصد لنشاط جمعية أرض الكتاب المقدس خرج فريق من منصري هذه الجمعية إلى قرية الكوم الأخضر أحد قرى الجيزة، وظلوا لمدة عشرة أيام كاملة يساعدون العائلات في بناء بيوتهم وتجديدها وإعمارها، حيث إنفق الفريق أكثر من مائة ألف جنية إسترليني هناك.
٣ - الجمعية الإنجيلية للخدمات الإنسانية، وهي جمعية تقوم بإقامة مشروعات صغيرة لفقراء المسلمين عن طريق القروض الميسرة، وتنشط في القاهرة الكبرى بوجه خاص، لاسيما المناطق العشوائية، وهي خاضعة لكنيسة (قصر الدوبارة البروتستانتية)، وقد تنصر بسببها عدد كبير من المتنصرين، ويمولها عدد من الشركات المسيحية التجارية.
٤ - الجمعية الصحية المسيحية، وهي جمعية ممولة من السفارة الأمريكية، وتدير عدة مدارس ومستشفيات، وتقدم الخدمات المجانية لعدد كبير من المسلمين.
٥ - مؤسسة (دير مريم) وهي مؤسسة قديمة تقدم الدعم المادي والقروض الحسنة، وتعرض خدمات الهجرة والسفر للمتنصرين.
٦ - مؤسسة (بيلان) وهي أيضًا مؤسسة عريقة في التنصير، وبجانب ما توفره من دعم مادي تقوم بإقامة حفلات عامة يوم الأحد، وتدير شبكة مراسلة وتعارف بين الشباب من سن الحادية عشرة إلى الخامسة عشرة سنة بين مصر والبلاد الأوربية.
٧ - مؤسسة حماية البيئة، ومقرُّها الأساسي في منشية ناصر أحد أفقر أحياء القاهرة، ولها فروع في العديد من المناطق الشعبية، وتقوم بتدريب الشباب والفتيات من كل الأعمار على الأشغال اليدوية، وإقامة المشروعات الصغيرة، وتقوم بالتعاون مع السفارة الأمريكية بإعداد معارض لمنتجات المتدربين فيها، وتضمُّ كذلك دور حضانة ومدارس بأجور رمزية، يقوم فيها المسيحيون بالتدريس لصغار المسلمين.
٨ - جمعية (الكورسات) بالإسكندرية، وهي جمعية إنجيلية تقوم برعاية أطفال الشوارع، حيث توفر لهم ثلاث وجبات يومية، ومدرسة لمحو الأمية، وورش لتعلم الحرف، ...... ويقدر تقرير أمريكي نشرته صحيفة (المصريون) بتاريخ (١٥/ ٨/٢٠٠٧ (م, أعداد الجمعيات والمنظمات التنصيرية بقرابة ألفي منظمة وجمعية، منها قرابة ثلاثمائة تقيم في مصر بشكل رسمي ودائم، ويعمل بها ما لا يقل عن خمسة آلاف مصري وألف وخمسمائة أجنبي.
وجميعها تتلقَّى الدعم مالي من المؤسسات التنصيرية العالمية مثل:
مؤسسة (ماري تسوري)
ومؤسسة (كريتاس) التابعة (لمجلس الكنائس العالمي)
ومؤسسة (الكريستيان أيد)
ومؤسسة (ما وراء البحار)
ومؤسسة (الطفولة الأمريكية)
وهيئة (سدبا)
ومؤسسة (كاتليست).
ومن الملاحظات التي رصدناها في الفترة الأخيرة، هو انتشار النشاط التنصيري إلى أماكن التوتر العرقي في مصر، فقد رصدنا عمليات تنصير تجري في النوبة، وهي تقوم بالأساس على استغلال مشاكل النوبة الاقتصادية والسياسة، وتقوم جمعيات تنصيرية أمريكية بمشروع يسمى (الوعي القومي) في هذه المناطق، وهو يهدف إلى عزلهم كمجموعة مستقلة لغة وثقافة وعرقًا، وقد نجحت هذه المجموعات التنصيرية في تنصير الكثير من هؤلاء مطبقة بذلك نموذج (أمازيغ) الجزائر، ويساعدهم في ذلك أحد كبار مثقفيهم وهو (حجاج أدول)، وقد حصل على عدة جوائز أدبية، وشارك في العديد من المؤتمرات الخاصة بالأقباط في أمريكا.
كذلك رصدنا مجموعة من المنصرين تنتشر بين بدو سيناء مستغلة مشاكلهم الاقتصادية والأمنية مع الدولة، وتدير هذه المجموعة نشاطها من بعض الفنادق والأديرة، ويشاركها مجموعة من جمعية المعونة الأمريكية، وقد حققت نجاحات على مستوى الأطفال والنساء، وإقامة علاقات وثيقة مع شيوخ بعض القبائل.
كذلك انتشر التنصير في صعيد مصر الذي يعاني من التهميش والإهمال والفقر، وبينما توفر الكنيسة للنصارى فيه الدعم والسند المالي الكبير؛ والذي جعلهم أقلية منعمة ومرفهة
стр. 527
المبحث الحادي عشر: استقراء الواقع من خلال نماذج من المتنصرين:
تم تدريب فرق من الشباب المسيحي للعمل في مجال التنصير، وهؤلاء الشباب يتلقون تدريبات مكثفة على كيفية إدارة الحوار مع المسلمين، وكسب مودتهم وثقتهم، واكتشاف نقاط الضعف في شخصيتهم واستثمارها، ويتركز النشاط التنصيري على عدة جبهات أساسية وهي:
المراكز التعليمية:
الجامعات والمدارس والمدن الطلابية.
المراكز الاجتماعية:
النوادي والتجمعات الليلية، وأماكن تجمع الشباب بصفة خاصة.
المراكز الطبية:
مستشفيات وجمعيات مرضى الكلى والسرطان، فهناك رحلات تنظمها الكنائس إلى هذه الأماكن، وتقوم بتوزيع الهدايا والأموال والتعرف على احتياجات المرضى، وقيام صداقات بينهم وبين المنصرين. التجمعات الفقيرة: مثل منطقة (الكيلو أربعة ونصف) و (منشية ناصر) و (عزبة الهجانة) و (الدويقة) و (البساتين) و (مصر القديمة) و (المقطم) و (جزيرة الدهب) بين (المعادي) ومنطقة (البحر الأعظم) جزيرة الوراق (إمبابة).
مراكز الإيداع الخاص: السجون وملاجئ الأطفال ودور المسنين، ومع حساسية هذه الأماكن وظروفها الخاصة.
المصدر: واقع التنصير في مصر- ملفات متنوعة – بتصرف من موقع ملتقى أهل الحديث - نقلا عن: مجموعة المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير
стр. 528
المبحث الثاني عشر: التنصير في الجزيرة العربية:
• تمهيد:.
• المطلب الأول: التنصير في البحرين:.
• المطلب الثاني: التنصير في الكويت:.
• المطلب الثالث: التنصير في عمان:.
• المطلب الرابع: التنصير في قطر:.
• المطلب الخامس: التنصير في الإمارات:.
стр. 529
تمهيد:
إن بناء الكنائس في ديار الإسلام جريمة شنعاء، وعاراً مخزياً أن يكون للوثنية موقع قدم في ديار أعزَّها الله بالإسلام, ورفع عنها الجاهلية رحمة منه, وإقامة للحجة على عباده، فما الذي سيجنيه العالم الإسلامي من وجود هذه الكنائس بين ظهرانيهم؟ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة: ٥٠] , وأكرر أنه إذا كان وجود الكنائس في ديار المسلمين أمراً مخزيا، فإن وجودها في جزيرة العرب يعتبر أشد خزياً, بل ومن أشد المنكرات التي يجب إزالتها والأخذ على أيدي المنتسبين إليها, فقد حرَّم الإسلام تحريما مؤبدا أن يجتمع فيها دينان إلى يوم القيامة، قال ﷺ فيما يرويه عنه عمر بن الخطاب ﵁: ((لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع فيها إلا مسلماً)) (١).
وقد جاء في معناه أحاديث كثيرة كلها تحرِّم أن يجتمع بجزيرة العرب دينان, فأين المسلمون من تصميم النصارى على غزو بلاد العرب وإقامة الكنائس لو تيسر لهم - لا سمح الله - على أنقاض المساجد, وإعادة السيطرة الصليبية على كل أراضي العرب في الجزيرة، ليكون مصيرهم مصير إخوانهم من المسلمين في أفريقيا وفي شرق آسيا ... وغيرها من البلدان التي وطئتها أقدام المنصرين النجسة, يغمرهم الحقد على الإسلام وعلى نبيه العظيم, وعلى كل مسلم غيور على دينه, ولقد تجرأ النصارى على المسلمين، فصاروا يهاجمون الإسلام وأهله علانية غير مكترثين بمشاعر المسلمين، ولا بمشاعر أهل البلد الذي آواهم، وسمح لهم بإظهار كفرهم؛ رعاية لمصالح المواطنين بزعمهم.
لقد أصبح الخليج العربي بين فكي الكماشة, التنصير من جانب, والنفوذ الرافضي من جانب آخر, وكل هذا يراد به حصار الإسلام والعقيدة السلفية والقضاء عليها.
وقد جاءت نصوص مستفيضة عن الصحابة على منع بناء الكنائس في ديار المسلمين, وفي كتب الحديث ما يشفي ويكفي، وكذلك من جاء بعد الصحابة كلهم على تحريم بناء الكنائس, وفي كتب الفقه في بيان حقوق أهل الذمة وأهل الملل الأخرى ما لا يحصى من الأقوال عن علماء المسلمين في تحريم بناء الكنائس بين ظهراني المسلمين, وأن من فعل ذلك فإنه يعزَّر وتهدم الكنيسة، خصوصا بناء الكنائس المستحدثة, ولم يتوانَ المسلمون في هدم كنائس الكفار إلا ما كان قبل قدوم المسلمين أراضيهم ودخول أولئك الكفار في الذمة بالصلح فلهم ذلك, ما لم ينقضوا عهدهم, فإذا نقضوه فللمسلمين حينئذ هدم كل كنائسهم، وعلى المنخدعين بزخارف القول بتقارب الأديان السماوية, أو رعاية المصالح الوطنية, أو ترديد شعار المؤاخاة بين الإسلام واليهود والنصرانية, عليهم إن كانوا غيورين على دينهم أن يراجعوا كلام علماء الإسلام وفقهائهم؛ ليتأكدوا من حقيقة موقف الإسلام من التعاليم الباطلة الجاهلية, ومن موقفه من رفع الكنائس وسائر الشعائر النصرانية في ديار المسلمين, فما أحرى بالمسلمين أن يروا الله خيرا من أنفسهم، وأن يمنعوا - حكاماً ومحكومين - كل ما يضادُّ الإسلام، ويرفع شأن الديانات الباطلة في ديارهم, فإنه ما غزي قوم في عقر ديارهم إلا ذلوا.
وعسى أن يأتي اليوم الذي يستفيق فيه المسلمون قريبا، ويكون شعارهم (لا دينان في جزيرة العرب) بل ولا في أي بلد إسلامي, وأن يطهروا بلدانهم عن نجس النصرانية البولسية الوثنية يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة: ٢٨] , عسى أن يأتي ذلك اليوم، وليس ذلك على الله بعزيز .....
وعلى من انخدع بزخارف دعايات النصرانية أن يرجع إلى دينه الحنيف الذي جاء به محمد بن عبد الله ﷺ الذي لا يقبل الله دينا سواه.
وفيما يلي أشير بتصرف واختصار على حركة التنصير في الخليج من كتاب: (التبشير المسيحي في منطقة الخليج).
стр. 530
المطلب الأول: التنصير في البحرين:
إن أول ما بدأ التنصير في الخليج كان من البحرين حين زار (زويمر) هذا البلد عام (١٨٩٠) م، وجاءته الأموال من الكنيسة الإصلاحية الأمريكية, وقد دخل المنصِّرون عن طريق الأعمال الطبية، حيث أنشؤوا مستشفى البعثة الأمريكية الذي أسس عام (١٩٠٢) م، ثم بنيت مدرستين, إحداهما للبنين، والأخرى للبنات في هذا البلد, ووصل عدد الطلاب إلى (٥٠٠) طالب, بالإضافة إلى المكتبة المسيحية هناك التي تسمَّى مكتبة العائلة لبيع كتب التنصير, وعلى رأسها الأناجيل ويبلغ عدد أتباع الكنائس العالمية في دولة البحرين من الجنسيات المختلفة كما يلي:
أتباع الكنيسة السورية الأرثوذوكسية في (مالابار)، ويتبعها حوالي (٢٠٠) عضو, معظمهم من الهنود.
أتباع الكنيسة الرومانية الكاثوليكية, ويتبعها حوالي (٢٧٠٠) عضو, معظمهم من الهنود, وتقام الصلوات لديهم بالإنكليزية.
أتباع الكنيسة الإنكليكانية, وعدد أعضائها (٥٠٠) عضو.
أتباع الكنيسة الوطنية الإنجيلية, وهي الكنيسة الوحيدة في البحرين التي تضمُّ عددا أكثر من المواطنين بين أعضائها (١٥٠) عضوا, بينهم ٦٠ بحرانيا.
كما أن هناك طائفة إنجيلية تتحدث بالإنجليزية, وتضم (١٨٠) عضوا تقريبا, وأتباعها من اليهود والباكستانيين.
أتباع كنيسة الرب, وتضمُّ هذه الطائفة الآن حوالي (٤٠) عضوا نظاميا, ويشرف عليها قسيس من الولايات المتحدة الأمريكية، وكل أعضائها من المهاجرين. (والمبشرون يشعرون أن السلطات في البحرين تودُّ أن تكون الكنائس للأجانب, ولا تسمح بالتبشير بين المسلمين, كما تمنع في نفس الوقت اضطهاد المسيحيين) (١).
ويلاحظ في هذه الأعداد كثرة المتنصرين من الهنود والباكستانيين, وقد بلغ أتباع تلك الكنائس أكثر من (٣٧٧٠) شخصا, وهو عبارة عن عدد كبير في دولة صغيرة هي البحرين, كما أن هذا التقرير قد كتب في وقت متقدم.