← Фикх общий

Фикх общий · id 384

الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي

وهبة الزحيلي

Полный текст (7 721 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

إنسان صلاة مقضية، لا يكفيه أن ينوي الصلاة الفائتة، بل يشترط أن ينوي كونها ظهراً أو عصراً أو غيرهما، ولولا هذا اللفظ الثاني، لاقتضى الأول صحة النية بلا تعيين، أو أوهم ذلك. الثاني - أنه لا تجوز النيابة في العبادات ولا التوكيل في النية نفسها. وقد استثني من ذلك تفرقة الزكاة وذبح الأضحية، فيجوز التوكيل فيهما في النية والذبح والتفرقة، مع القدرة على النية، وكذلك يجوز التوكيل في دفع الدَّين (١). وآخر هذا الحديث أبان سببه، روى الطبراني في معجمه الكبير بإسناد رجاله ثقات، عن ابن مسعود ﵁ قال: كان فينا رجل خطب امرأة يقال لها: أم قيس، فأبت أن تتزوجه حتى يهاجر، فهاجر، فتزوجها، فكنا نسميه: مهاجر أم قيس. والخلاصة: دل هذا الحديث على عدة أمور منها: أـ لا يكون العمل شرعياً يتعلق به ثواب وعقاب إلا بالنية. ب - تعيين المنوي وتمييزه عن غيره شرط في النية، فلا يكفي أن ينوي الصلاة، بل لابد باتفاق العلماء من تعيينها بصلاة الظهر أو العصر أو الصبح مثلاً. جـ - من نوى عملاً صالحاً، فمنعه من تنفيذه عذر قاهر كالمرض أوالوفاة، فإنه يثاب عليه؛ لأن من همَّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، ومن همَّ بسيئة فلم يعملها، لم تكتب له سيئة، قال السيوطي: من عزم على المعصية ولم يفعلها أو لم يتلفظ بها لا يأثم (٢)، لقوله ﷺ فيما يرويه الأئمة الستة عن أبي هريرة: «إن الله تعالى تجاوز لأمتي عما حدّثت بها أنفسها، ما لم تتكلم به أو تعمل به».

стр. 142

د - الإخلاص في العبادة والأعمال الشرعية هو الأساس في تحصيل الأجر والثواب في الآخرة، والفلاح والنجاح في الدنيا، والدليل تصريح الزيلعي بأن المصلي يحتاج إلى نية الإخلاص فيها. هـ - يصبح كل عمل نافع أو مباح أو ترك بالنية الطيبة وقصد امتثال الأمر الإلهي عبادة مثوباً عليها عند الله تعالى. وـ إذا كانت نية الفعل لإرضاء الناس أو الشهرة والسمعة أو لتحقيق نفع دنيوي مثل مهاجر أم قيس، فلا ثواب للفاعل في الآخرة. رأي الحنفية في بيان تعيين المنوي وعدم تعيينه: فصَّل الحنفية (١) في شأن تعيين المنوي، فقالوا: أـ إن كان المنوي عبادة: فإن كان وقتها ظرفاً للمؤدى بمعنى أنه يسعه ويسع غيره، وهو الواجب الموسَّع، فلا بد من التعيين كالصلاة، كأن ينوي الظهر، فإن قرنه باليوم كظهر اليوم، صح. وعلامة التعيين للصلاة أن يكون بحيث لو سئل أي صلاة يصلي يمكنه أن يجيب بلا تأمل. ولا يسقط التعيين في الصلاة بضيق الوقت؛ لأن السعة باقية. ب - وإن كان وقت العبادة معيارا ً لها، بمعنى أنه لا يسع غيرها كالصوم في يوم رمضان، وهو الواجب المضيَّق، فإن التعيين ليس بشرط، إن كان الصائم صحيحاً مقيماً، فيصح بمطلق النية، وبنية النفل؛ لأن التعيين في المتعين لغو. وإن كان مريضاً، ففيه روايتان، والصحيح وقوعه عن رمضان، سواء نوى واجبا ً آخر أو نفلاً. وأما المسافر: فإن نوى عن واجب آخر، وقع عما نواه، لا عن رمضان. وفي النفل روايتان، والصحيح وقوعه عن رمضان.

стр. 143

جـ - وإن كان وقت العبادة مشكلاً وهو الواجب ذو الشبهين كوقت الحج، فإنه يشبه الواجب المضيق أو المعيار باعتبار أنه لا يصح في السنة إلا حجة واحدة، ويشبه الواجب الموسع أو الظرف باعتبار أن أفعاله لا تستغرق وقته، فيصح الحج بمطلق النية نظراً إلى المعيارية. وإن وقع نفلاً، وقع عما نوى، نظراً إلى الظرفية. القواعد الشرعية الكلية المتعلقة بالنية: استنبط الفقهاء من حديث عمر السابق: (إنما الأعمال بالنيات) ثلاث قواعد كلية، اعتمد عليها المجتهدون وأئمة المذاهب في بناء أصول مذاهبهم عليها، واستنباط أحكام الفروع الفقهية منها (١)، وهذه القواعد هي: لا ثواب إلا بالنية، الأمور بمقاصدها، العبرة في العقود للمقاصد والمعاني، لا للألفاظ والمباني. القاعدة الأولى - (لا ثواب إلا بالنية): النية شرط في العبادات كما بينا إما بالإجماع، أو بآية: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حُنَفَاء﴾ [البينة:٥/ ٩٨]، قال ابن نجيم الحنفي: والأول أوجه؛ لأن العبادة فيها - أي في الآية - بمعنى التوحيد، بقرينة عطف الصلاة والزكاة، فلا تشترط في الوضوء والغسل ومسح الخفين وإزالة النجاسة الحقيقية عن الثوب والبدن والمكان والأواني للصحة. وأما اشتراطها - أي النية - في التيمم فلدلالة آتية عليها؛ لأنه القصد. وأما غسل الميت فقالوا: لا تُشترط النية لصحة الصلاة عليه وتحصيل طهارته، وإنما هي شرط لإسقاط الفرض عن ذمة المكلفين (٢).

стр. 144

والنية واجبة عند الجمهور كما بينا في الوسائل والمقاصد معاً، وهي شرط كمال في الوسائل عند الحنفية كالوضوء والغسل، وشرط صحة في المقاصد كالصلاة والزكاة والصوم والحج. ومعنى هذه القاعدة: لا ثواب على جميع الأعمال الشرعية إلا بالنية، قال ابن نجيم المصري (١) الثواب نوعان: أخروي: وهو الثواب واستحقاق العقاب، ودنيوي: وهو الصحة والفساد. وقد أريد الأخروي بالإجماع، للإجماع على أنه لا ثواب ولا عقاب إلا بالنية، فانتفى إرادة النوع الآخر وهو الدنيوي، لاندفاع الضرورة بالأول من صحة الكلام به، فلا حاجة إلى النوع الآخر. القاعدة الثانية - (الأمور بمقاصدها): معنى هذه القاعدة: أن أعمال الإنسان وتصرفاته القولية والفعلية تخضع أحكامها الشرعية التي تترتب عليها لمقصوده الذي يقصده منها، وليس بظاهر العمل أو القول. والأصل في هذه القاعدة كما أوضحت الحديث السابق: «إنما الأعمال بالنيات» وأحاديث أخرى كثيرة في معناه أوردها السيوطي في كتابه (٢). وأمثلتها مايأتي: يختلف حكم القتل بحسب القصد الجنائي أو النية، فإذا كان القاتل عامداً وجب عليه القصاص، وإن كان مخطئاً وجبت عليه الدية. وتقبل الصلاة ويثاب عليها المصلي إن كانت بإخلاص لله تعالى، وترد في وجه صاحبها إن كانت بقصد الرياء.

стр. 145

ومن أخذ اللقطة بقصد تملكها، كان آثماً غاصباً يضمنها، ومن أخذها بنية حفظها لمالكها حل له رفعها وكان أميناً، لا يضمنها إذا هلكت إلا بالتعدي أو بالتقصير في حفظها. ومن قال لزوجته: اذهبي إلى بيت أهلك، فإن قصد الطلاق وقع عليه، وإن لم يقصده لم يحكم بالطلاق عليه. وذكر قاضي خان في فتاواه عند الحنفية (١): أن بيع العصير ممن يتخذه خمراً: إن قصد به التجارة، فلا يحرم، وإن قصد به لأجل التخمير حرم (٢)، وكذا غرس الكرم على هذا. وهجر المسلم أخاه فوق ثلاثة أيام دائر مع القصد، فإن قصد هجر المسلم حرم، وإلاَّ لا. والإحداد للمرأة على ميت غير زوجها فوق ثلاث دائر مع القصد، فإن قصدت ترك الزينة والتطيب لأجل الميت حرم عليها، وإلا فلا. وإذا قرأ المصلي آية من القرآن جواباً لكلام، بطلت صلاته وكذا إ ذا أُخبر المصلي بما يسره فقال: الحمد لله، قاصداً الشكر، بطلت صلاته، أو بما يسوؤه، فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله أو بموت إنسان فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، قاصداً له، بطلت صلاته. وإن سجد امرؤ للسلطان، فإن كان قصده التعظيم والتحية، دون الصلاة لايكفر، لأمر الملائكة بالسجود لآدم ﵇، وسجود إخوة يوسف له ﵇.

стр. 146

والأكل فوق الشبع حرام بقصد الشهوة، وإن قصد به التقوي على الصوم أو مؤاكلة الضيف فمستحب. والكافر إذا تترس بالمسلم، فإن رماه مسلم، فإن قصد قتل المسلم حرم، وإن قصد قتل الكافر لا يحرم. وإذا توسد الكتاب، فإن قصد الحفظ لا يكره، وإلا كره. وإن غرس في المسجد، فإن قصد الظل لا يكره. وإن قصد منفعة أخرى يكره. وكتابة اسم الله تعالى على الدراهم، إن كان بقصد العلامة لا يكره، وللتهاون يكره. والجلوس على جوالق (وعاء) فيه مصحف، إن قصد الحفظ لا يكره، وإلا يكره. وكنايات البيع والهبة والوقف والقرض والضمان والإبراء والحوالة والإقالة والوكالة وتفويض القضاء، والإقرار والإجارة والوصية والطلاق والخلع والرجعة والإيلاء والظهار واللعان، والأيمان والقذف والأمان، إن قصد بها ما يقصد بالصريح وقع وإلا فلا (١). القاعدة الثالثة - (العبرة في العقود للمقاصد والمعاني، لا للألفاظ والمباني): هذه القاعدة أخص من القاعدة الثانية السابقة، فهي في العقود خاصة، والثانية عامة في كل التصرفات. ومعناها: أن ألفاظ العقود تحوّل العقد إلى عقد آخر إذا قصده العاقدان،

стр. 147

فالهبة بشرط العوض، مثل وهبتك كذا بشرط أن تعطيني كذا، هي بيع؛ لأنها في معناه، فتأخذ أحكام البيع والكفالة بشرط عدم مطالبة المدين المكفول عنه: حوالة تأخذ أحكامها لأنها في معناها. والحوالة بشرط مطالبة المدين المحيل والمحال عليه: كفالة. والإعارة بعوض: إجارة. وبيع الوفاء عند الحنفية (وهو أن يبيع المحتاج إلى النقود عقاراً، على أنه متى وفى الثمن، استرد العقار) يأخذ غالباً أحكام الرهن؛ لأنه هو مقصود العاقدين. لكن هذه القاعدة يعمل بها عند الحنفية والشافعية (١) إن ظهر القصد في العقد صراحة أو ضمناً، فإن لم يكن في العقد ما يدل على النية والقصد صراحة، فيعمل بقاعدة «المعتبر في أوامر الله المعنى، والمعتبر في أمور العباد الاسم واللفظ» أي أن المبدأ حينئذ هو الاعتداد بالألفاظ في العقود، دون النيات والقصود؛ إذ إن نية السبب والغرض غير المباح شرعاً مستترة، فيترك أمرها لله وحده، يعاقب صاحبها عليها مادام أثم بنيته. وبناء عليه، تؤخذ أحكام كل عقد من صيغته ومما لابسه واقترن به، ففساده يكون من صيغته، وصحته تكون منها، ولا يفسد لأمور خارجة عنه، ولو كانت نيات ومقاصد لها أمارات، أو لو كانت مآلات مؤكدة ونهايات ثابتة. وهذا يدل على أن الشافعية والحنفية لا يأخذون بمبدأ سد الذرائع في بيوع

стр. 148

الآجال وبيوع العينة، كأن يبيع إنسان سلعة بعشرة دراهم إلى شهر، ثم يشتريها بخمسة قبل الشهر، فالشافعي ينظر إلى صورة البيع، ويحمل الأمر على ظاهره، فيصحح العقد، وأما أبو حنيفة فهو وإن لم يقل بحكم سد الذرائع، يفسد البيع الثاني على أساس آخر: وهو أن الثمن إذا لم يستوف، لم يتم البيع الأول، فيصير الثاني مبنياً عليه. وأخذ الإمامان مالك وأحمد بمبدأ سد الذرائع في هذه البيوع؛ لأنها وسيلة السلف بفائدة: خمسة بعشرة إلى أجل، بإظهار صورة البيع لذلك. قال ابن القيم: أحكام الشريعة تجري على الظاهر فيما عرف منه قصد المتكلم لمعنى الكلام، أو لم يظهر قصد يخالف كلامه، وأما النيات والمقاصد فتعتبر فيما ظهر فيه خلاف الصيغة والنطق (١). وهذا هو الحق الأبلج لدي، سداً لباب التحايل على الربا. فيكون الباعث السيء أو القصد غير المشروع سبباً واضحاً في إفساد البيع وبطلانه. ثالثاً - محل النية: محل النية باتفاق الفقهاء وفي كل موضع: القلب وجوباً، ولا تكفي باللسان قطعاً، ولا يشترط التلفظ بها قطعاً، لكن يسن عند الجمهور غير المالكية التلفظ بها لمساعدة القلب على استحضارها، ليكون النطق عوناً على التذكر، والأولى عند المالكية: ترك التلفظ بها (٢)؛ لأنه لم ينقل عن النبي ﷺ وأصحابه التلفظ بالنية، وكذا لم ينقل عن الأئمة الأربعة. وسبب كونها في القلب في جميع العبادات: أن

стр. 149

النية: الإخلاص، ولا يكون الإخلاص إلا بالقلب، أو لأن حقيقتها القصد مطلقاً، فإن نوى بقلبه، وتلفظ بلسانه، أتى عند الجمهور بالأكمل، وإن تلفظ بلسانه ولم ينو بقلبه لم يجزئه. وإن نوى بقلبه، ولم يتلفظ بلسانه أجزأه. قال البيضاوي: النية عبارة عن انبعاث القلب نحو ما يراه موافقاً، من جلب نفع، أو دفع ضر، حالاً أو مآلاً، والشرع خصصه بالإرادة المتوجهة نحو الفعل، لابتغاء رضا الله تعالى، وامتثال حكمه. و الحاصل أن في الكلام عن محل النية أصلين: الأصل الأول - أنه لا يكفي التلفظ باللسان دون القلب، لقوله تعالى: ﴿وماأمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين﴾ [البينة:٩٨/ ٥]، والإخلاص: ليس في اللسان، وإنما هو عمل القلب، وهو محض النية، وذلك بأن يقصد بعمله الله وحده، ولقوله ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى». ويتفرع عن هذا الأصل: أـ أنه لو اختلف اللسان والقلب، فالعبرة بما في القلب، فلو نوى بقلبه الوضوء، وبلسانه التبرد، صح الوضوء، ولو نوى عكسه لا يصح. وكذا لو نوى بقلبه الظهر، وبلسانه العصر، أو بقلبه الحج وبلسانه العمرة أو عكسه، صح له مافي القلب. وجاء في بعض كتب الحنفية (القنية والمجتبى): من لا يقدر أن يحضر قلبه لينوي بقلبه أو يشك في النية يكفيه التكلم بلسانه: ﴿لا يكلف الله نفساً إلا وسعها﴾ [البقرة:٢/ ٢٨٦]. ب - إن سبق لسانه إلى لفظ اليمين بالله تعالى بلا قصد، فلا تنعقد عند الجمهور (غير الحنفية) وهي يمين اللغو، ولا يتعلق به كفارة، أو قصد الحلف على

стр. 150

شيء، فسبق لسانه إلى غيره. وقال الحنفية (١): انعقدت الكفارة؛ لأن يمين اللغو التي لاحكم لها أصلاً ولا كفارة لها: هي أن يخبر عن الماضي أو عن الحال، على الظن أن المخبر به كما أخبر، وهو بخلافه في النفي أو الإثبات (٢). كمن قال: «والله مادخلت هذه الدار» وفي ظنه أنه كذلك، والأمر بخلافه، أو رأى طيراً من بعيد، فظن أنه غراب، فحلف، فإذا هو حمام، ويمين اللغو عند الجمهور: هي اليمين التي تجري على لسان الحالف (سواء كان في الماضي أو الحال أو المستقبل) من غير قصد اليمين، كأن يقول: لا والله، أو بلى والله، أو كان يقرأ القرآن، فجرى على لسانه اليمين. والحاصل أن الحنفية يقولون: لا لغو في المستقبل، بل اليمين على أمر في المستقبل تعتبر يميناً منعقدة، وتجب فيها الكفارة إذا حنث الحالف، سواء قصد اليمين أو لم يقصد، وإنما تختص يمين اللغو في الماضي أو الحال فقط، بحسب الظن من الحالف أن الأمر كما حلف، والحقيقة بخلاف ذلك. هذا في اليمين بالله تعالى، وأما في الطلاق والعتاق والإيلاء فيقع قضاء لا ديانة، أي أنه لم يتعلق به شيء باطناً، ويديَّن بذلك فيما بينه وبين الله تعالى، ولا يقبل كلامه في الظاهر والقضاء، لتعلق حق الغير به. جـ - إن قصد بالطلاق أو العتق معنى آخر غير معناه الشرعي، كلفظ الطلاق أراد به الطلاق من وثاق، أو يقصد ضم شيء إليه يرفع حكمه، لم يقبل منه قضاء، ويديَّن فيما بينه وبين الله تعالى، فيعمل بما قصده. قال الفوراني في الإبانة: الأصل أن كل من أفصح بشيء وقبل منه، فإذا نواه، قبل فيما بينه وبين الله تعالى

стр. 151

ومثاله: إذا قال رجل لامرأته: أنت طالق، ثم قال: أردت من وثاق، ولا قرينة، لم يقبل في الحكم، ويديَّن. فإن كان قرينة، كأن كانت مربوطة، فحلَّها، وقال ذلك، قبل ظاهراً. الأصل الثاني - أنه لا يشترط مع نية القلب التلفظ في جميع العبادات، فلا معتبر باللسان، ويترتب على ذلك ما يأتي: أـ إذا أحيا إنسان أرضاً بنية جعلها مسجداً، فإنها تصير مسجداً بمجرد النية، فلا يحتاج إلى التلفظ. ب - من حلف: (لا يسلِّم على فلان) فسلَّم على قوم هو فيهم، واستثناه بالنية، فإنه لا يحنث، بخلاف من حلف: (لا يدخل على فلان) فدخل على قوم هو فيهم، واستثناه بقلبه، وقصد الدخول على غيره، فإنه يحنث في الأصح عند الشافعية، وكذا يحنث عند الحنفية إن كان فلان ساكناً في الدار، ولا يحنث إن لم يكن ساكناً. ويستثنى من هذا الأصل مسائل: منها: (النذر والطلاق والعتاق والوقف) لو نواها بقلبه، ولم يتلفظ لم ينعقد النذر والوقف، ولم يقع الطلاق والعتق بمجرد النية، بل لابد من التلفظ. ومنها: لو قال رجل لامرأته: (أنت طالق) ثم قال: أردت: إن شاء الله تعالى، لم يقبل قوله، قال الرافعي: المشهور أنه لا يديَّن أيضاً. ومنها: حديث النفس لايؤاخذ به ما لم يتكلم أو يعمل، أو من عزم على المعصية ولم يفعلها أو لم يتلفظ بها لا يأثم، لقوله ﷺ فيما رواه الأئمة الستة عن أبي هريرة - «إن الله تجاوز لأمتي عما حدَّثت بها أنفسها، ما لم تتكلم به أو تعمل به».

стр. 152

وقد قسم السبكي وغيره من العلماء الذي يقع في النفس من قصد المعصية خمس مراتب: الأولى - الهاجس: وهو ما يُلقى في النفس، وهذا لا يؤاخذ به إجماعاً لأنه ليس من فعله، وإنما هو شيء ورد عليه لا قدرة له فيه ولا صنع. الثانية - الخاطر: وهو ما يجري في النفس، وكان الإنسان قادراً على دفعه، كصرف الهاجس أول وروده. وهذا لا مؤاخذة فيه أيضاً. الثالثة - حديث النفس: وهو ما يقع في النفس من التردد، هل يفعل أو لا؟ وهذا لا إثم فيه أيضاً، بنص الحديث السابق، وإذا ارتفع حديث النفس، ارتفع ما قبله با لأولى. وهذه المراتب الثلاث لو كانت في الحسنات لم يكتب له بها أجر، لعدم القصد. الرابعة - الهمّ: وهو ترجيح قصد الفعل، وقد ثبت في الحديث الصحيح أن الهم بالحسنة يكتب حسنة، والهمّ بالسيئة لا يكتب سيئة (١)، وينظر: فإن تركها لله تعالى كتبت حسنة، وإن فعلها كتبت سيئة واحدة. والأصح في معناه أنه يكتب عليه إثم الفعل وحده، وأن الهمَّ مرفوع. الخامسة - العزم: وهو قوة القصد والجزم به، والمحققون على أنه يؤاخذ به.

стр. 153

رابعاً - زمن النية أو وقتها: الأصل العام: أن وقت النية أول العبادة البدنية إلا في حالات سأذكرها (١). فنية الوضوء: محلها عند غسل الوجه، قال الحنفية: ويسن أن تكون في أول السنن عند غسل اليدين إلى الرسغين، لينال ثواب السنن المتقدمة على غسل الوجه. ووقتها: قبل الاستنجاء ليكون جميع فعله قربة لله تعالى. وقال المالكية: محلها الوجه، وقيل: أول الطهارة. وقال الشافعية: يجب قرن النية بأول غسل جزء من الوجه، لتقترن بأول الفرض كالصلاة، ويستحب أن ينوي قبل غسل الكفين، لتشمل النية مسنون الطهارة ومفروضها، فيثاب على كل منهما، كما قال الحنفية، ويجوز تقديم النية على الطهارة بزمن يسير، فإن طال الزمن لم يجزئه ذلك. ويستحب استصحاب ذكر النية إلى آخر الطهارة، لتكون أفعاله مقترنة بالنية، وإن استصحب حكمها أجزأه، ومعناه ألا ينوي قطعها. وقال الحنابلة: وقت النية عند أول واجب، وهو التسمية في الوضوء. وللمتوضئ عند الشافعية والحنابلة تفريق النية على أعضاء الوضوء، بأن ينوي عند كل عضو رفع الحدث عنه؛ لأنه يجوز تفريق أفعال الوضوء، فكذلك يجوز تفريق النية على أفعاله. والمعتمد عند المالكية، خلافاً لابن رشد: أنه لا يجزئ تفريق النية على الأعضاء، بأن يخص كل عضو بنية، من غير قصد إتمام الوضوء، ثم يبدو له

стр. 154

فيغسل ما بعده، فإن فرق النية على الأعضاء مع قصده إتمام الوضوء على الفور، أجزأه ذلك. والغسل كالوضوء في السنن عند الحنفية؛ لأن الابتداء بالنية في الغسل عندهم سنة فقط، ليكون فعل المغتسل تقرباً يثاب عليه، كالوضوء. وأوجب الجمهور النية للغسل كالوضوء، للحديث السابق: (إنما الأعمال بالنيات) وتكون النية عند غسل أول جزء من البدن، بأن ينوي فرض الغسل، أو رفع الجنابة أو الحدث الأكبر، أو استباحة ممنوع مفتقر إليه. والنية في التيمم فرض باتفاق المذاهب الأربعة، والمعتمد الراجح أنها شرط عند الحنفية والحنابلة، وتكون لدى الحنفية عند الوضع على الصعيد (التراب). وأوجب الشافعية قرن النية بالنقل الحاصل للتراب بالضرب إلى الوجه؛ لأنه أول الأركان، ويجب على الصحيح استدامة النية إلى مسح شيء من الوجه. واقتصر المالكية والحنابلة على إيجاب النية عند مسح الوجه. ونية الصلاة تكون عند تكبيرة الإحرام، واشترط الحنفية (١) اتصال النية بالصلاة، بلا فاصل أجنبي، بين النية والتكبيرة، والفاصل: عمل ما لا يليق بالصلاة كالأكل والشرب ونحو ذلك. وأوجب المالكية (٢) استحضار النية عند تكبيرة الإحرام، أو قبلها بزمن يسير. واشترط الشافعية (٣) اقتران النية بفعل الصلاة، فإن تراخى عنه سمي عزماً.

стр. 155

وقال الحنابلة (١): الأفضل مقارنة النية للتكبير، فإن تقدمت النية على التكبير بزمن يسير بعد دخول الوقت في أداء فريضة وراتبة، ولم يفسخها، وكان ذلك مع بقاء إسلامه، بأن لم يرتدّ، صحت صلاته؛ لأن تقدم النية على التكبير بزمن يسير لا يخرج الصلاة عن كونها منْوية، ولا يخرج الفاعل عن كونه ناوياً مخلصاً، ولأن النية من شروط الصلاة، فجاز تقدمها كبقية الشروط، وفي طلب المقارنة حرج ومشقة، فيسقط لقوله تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ [الحج:٧٨/ ٢٢]، ولأن أول الصلاة من أجزائها، فكفى استصحاب النية فيه كسائرها. والخلاصة: يجب أن تكون النية مقارنة لتكبيرة الإحرام، لكن الشافعية أوجبوا أن تكون النية مقارنة للتكبير، ومقترنة بكل التكبير؛ لأن التكبير أول أفعال الصلاة، فيجب اقتران النية به كالحج وغيره، وأجاز باقي المذاهب (الجمهور) تقدم النية على التكبير بزمان يسير، فإن تأخرت النية أو تقدمت بزمن كثير، بطلت بالاتفاق. وكذلك قال الشافعي في الإمامة: إذا أحرم، إماماً كان أو منفرداً، نوى في حال التكبير، لا قبله ولا بعده. قال أصحاب الشافعي: لم يرد بهذا أنه لا يجوز أن تتقدم النية على التكبير، ولا تتأخر عنه، وإنما أراد الشافعي بقوله: «لا قبله» أنه لا يجوز أن ينوي قبل التكبير، ويقطع نيته قبل التكبير، وكذلك لم يرد بقوله: «ولابعده» أنه لا تجوز استدامتها بعد التكبير، وإنما أراد لو ابتدأ بالنية بعد التكبير لم تجزه، فإن نوى قبل التكبير، واستصحب ذكرها إلى آخر التكبير أجزأه، وكذلك لو استدام ذكرها بعد الفراغ من التكبير أجزأه، وقد أتى بأكثر مما يجب عليه، ولا يضره ذلك.

стр. 156

وقال الحنفية: ينبغي أن تكون نية الإمامة وقت اقتداء أحد بالإمام لا قبله، كما أنه ينبغي أن يكون وقت نية الجماعة أول صلاة المأموم، قال في فتح القدير في صحة الاقتداء بالإمام: والأفضل أن ينوي الاقتداء عند افتتاح الإمام. وأما ما يستثنى من وجوب توقيت النية أول العبادة فهو ما يأتي: ١ - الصوم: يجوز تقديم نيته على أول الوقت، لعسر مراقبته، فلو نوى مع الفجر لم يصح في الأصح عند الشافعية. وفصل الحنفية القول ورأوا أن الصوم إن كان أداء رمضان، جاز بنية متقدمة من غروب الشمس، وبنية مقارنة لطلوع الفجر وهو الأصل، وبنية متأخرة عن الشروع إلى ما قبل نصف النهار الشرعي تيسيراً على الصائمين. وإن كان غير أداء رمضان من قضاء أو نذر أو كفارة، فيجوز بنية متقدمة من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، ويجوز بنية مقارنة لطلوع الفجر؛ لأن الأصل القران، وإن كان نفلاً فكرمضان أداء. ٢ - الحج: النية فيه سابقة على الأداء، أي أداء المناسك، عند الإحرام، وهو النية مع التلبية أو ما يقوم مقامها من سوق الهدي عند الحنفية. ورأى المالكية أن الإحرام ينعقد بالنية المقترنة بقول أو فعل متعلق بالحج، كالتلبية والتوجه إلى الطريق، لكن الأرجح أنه ينعقد بمجرد النية، وقرر الشافعية والحنابلة أن الإحرام ينعقد بالنية، فإن اقتصر على النية، ولم يلبِّ أجزأه، وإن لبى بلا نية، لم ينعقد إحرامه، ولا يشترط قرن النية بالتلبية؛ لأنها من الأذكار، فلم تجب في الحج كسائر الأذكار، فصار الجمهور قائلين بانعقاد الإحرام بالنية؛ ولا ينعقد بمجردها عند الحنفية، وإنما لابد من قرنه بقول أو فعل من خصائص الإحرام. والأصح عند الشافعية أن وقت نية التمتع ما لم يفرغ من العمرة.

стр. 157

٣ - الزكاة وصدقة الفطر: يجوز تقديم النية فيهما على الدفع إلى الفقراء قياساً على الصوم، ويكتفى بوجود النية حال عزل مقدار ما وجب عن بقية المال، أو عند إعطائها للوكيل أو بعده، وقبل التفرقة، تيسيراً على المزكين، وإن كان الأصل ألا يجوز أداء الزكاة إلا بنية مقارنة للأداء. وهل تجوز بنية متأخرة على الأداء؟ قال الحنفية: لو دفعها بلا نية، ثم نوى بعده، فإن كان المال قائماً في يد الفقير جاز وإلا فلا. والكفارة مثل الزكاة يجوز تقديمها على وجوبها، ويجوز تقديم نيتها على دفعها للمستحقين. ٤ - نية الجمع بين الصلاتين: تكون في الصلاة الأولى، مع أن الصلاة الثانية هي المجموعة. فإن جعلت الصلاة الأولى أول العبادة، جاز فيها عند الشافعية تأخير النية عن أولها؛ لأن الأظهر جواز النية في أثنائها ومع التحلل منها. ٥ - نية الأضحية: يجوز تقديمها على الذبح، ولا يجب اقترانها به في الأصح لدى الشافعية. وتجوز النية عند الدفع إلى الوكيل في الأصح. ٦ - نية الاستثناء في اليمين: تجب قبل فراغ اليمين مع وجوبها في الاستثناء أيضاً. عدم اشتراط النية في البقاء: لا تشترط النية في البقاء للحرج، ولا يلزم نية العبادة في كل جزء، إنما تلزم في جملة ما يفعله في كل حال. وعليه يكتفى في العبادات الأفعال بالنية في أولها، ولايحتاج إليها في كل فعل، اكتفاء بانسحابها عليه كالوضوء والصلاة، وكذا الحج، فلا يحتاج إلى إفراد الطواف والسعي والوقوف بنية. لكن لا يجوز في الصلاة تفريق النية على أركانها، ويجوز ذلك في الوضوء على الأصح في مذهب

стр. 158

الشافعية كما بينت، والأكمل في الحج وجود نية الطواف والسعي والوقوف بعرفة عند كل منها، لكن تشترط النية في طواف النذر والتطوع، لعدم اندراجه مع غيره، وعلى هذا يقال: لنا عبادة تجب النية في نفلها دون فرضها وهو الطواف، ولا نظير لذلك. وعبارة الحنابلة في ذلك: الواجب استصحاب حكم النية دون حقيقتها، بمعنى أنه لا ينوي قطعها، فلو ذهل عنها، لم يؤثر ذلك في صحة صلاته. وذكر الحنفية أن الحاج لو طاف بنية التطوع في أيام النحر، وقع عن الفرض، ولو طاف بعد ما حل النفر ونوى التطوع أجزأه عن طواف الصدر (الوداع). ولو طاف الحاج طالباً الغريم لا يجزئه، ولو وقف في عرفات طالباً الغريم أجزأه؛ لأن الطواف قربةمستقلة بخلاف الوقوف (١). خامساً - كيفية النية: تتطلب العبادة مع نية فعلها تمييزها عن غيرها، سواء أكان ذلك الغير عبادة من نوعها أو جنسها أم غير عبادة أي فعلاً عادياً؛ لأن المقصود بالنية في العبادة تمييزها عن العادات، أو تمييز رتب العبادة عن بعضها. مثلاً الوضوء يكون عبادة إذا قصد به التوصل للعبادة كالصلاة والطواف ونحوهما مما يفتقر إلى ذلك، ويكون عادة للنظافة والتبرد ونحوهما، فإذا نوى استباحة الصلاة باستعمال الماء في أعضاء الوضوء، أو فرض الغسل، صح الوضوء.

стр. 159

والصلاة، وإن لم تكن من جنس العادات، بل هي محض عبادة، فإنها تتنوع إلى نوعين: فرض وسنة، والفرض: عيني وكفائي، الأول: الصلوات الخمس، والثاني: الجنازة. والسنة: رواتب تابعة للفرائض، ووتر وعيدان وكسوفان واستسقاء وتراويح، ونفل مطلق. فالفرض لابد مع نية فعله من ملاحظة تعينه باسمه، ليتميز عن باقي الفروض، ومن ملاحظة فرضيته ليتميز عما عداه من السنن، ولم يشترط بعض الفقهاء التعرض في نيته للفرضية، اكتفاء بالتعيين بالاسم، لوضعه للفرض. والرواتب والسنن المؤكدة غير النفل المطلق: لابد مع نية فعلها من ملاحظة تعينها بإضافة: كراتبة كذا، أو صلاة عيد كذا، أو صلاة كسوف. وأما النفل المطلق: فيكفي فيه نية الفعل، لتميزه بذاته عن غيره لعدم تقيده بوقت وإعطاء المال للغير من غير مقابل: قد يكون زكاة، وصدقة تطوع، وهدية، وهبة، فلا بد مع نية الإعطاء من التعيين بالوصف الشرعي وهو الزكاة مثلاً، ليتميز عن الإعطاء لغيرها، ولا يحتاج لنية الفرض؛ لأن لفظ الزكاة موضوع شرعاً للفرض. والإمساك عن المفطرات قد يكون لأجل الصيام، وقد يكون لأجل الحمية والتداوي، فلا بد مع نية الإمساك من ملاحظة تعينه بكونه صياماً ليتميز عن غيره. ثم إن الصيام يكون فرضاً وسنة كالصلاة، فلا بد مع نية الصيام من ملاحظة تعينه بكونه عن رمضان إن وقع في غير شهره، أو قضاء عنه، أو كفارة يمين أو ظهار أو قتل أو جماع في رمضان أو فدية تطيب في الحج مثلاً. ولا يحتاج في ذلك إلى ملاحظة الفرض؛ لأن هذه الأمور لا تكون إلا فرضاً، فهو متعين بذاته لا يشتبه بغيره من السنن. وقصد الحرم قد يكون للإحرام، وقد يكون لغيره من العادات كالتجارة أو

стр. 160

غيرها، فلابد مع قصده من ملاحظة كونه للإحرام، إما بالحج إن كان الوقت قابلاً له وذلك في أشهر الحج، أو بالعمرة، أو مطلقاً، ويصرف لما شاء منهما، إن كان الوقت قابلاً للحج، وإلا تعين للعمرة. ولا يشترط نية الفرضية لانصراف الإحرام إليه، حيث لم يسبق له حج ولا عمرة (١). ودليل اشتراط التعيين حديث: (وإنما لكل امرئ مانوى) فهو ظاهر في اشتراط التعيين، كما بينا. وأذكر هنا أمثلة لكيفية النية في العبادات، ففي الوضوء: أن ينوي رفع الحدث، أو إقامة الصلاة، أو ينوي الوضوء، أو امتثال الأمر الإلهي، أو يقصد بطهارته استباحة شيء لا يستباح إلا بها، كالصلاة والطواف ومس المصحف، أو ينوي رفع الجنابة أو فرض الغسل، أو الغسل المفروض مع أول غسل جزء من الجسد وهو الرأس أو غيره. وإذا وضأه غيره، اعتبرت النية من المتوضئ دون الموضئ؛ لأن المتوضئ هو المخاطب بالوضوء. وينوي من حدثه دائم كالمستحاضة وسلس البول ونحوه استباحة الصلاة دون رفع الحدث، لعدم إمكان رفعه (٢). وفي التيمم: ينوي عند الحنفية أحد أمور ثلاثة: إما نية الطهارة من الحدث، أو استباحة الصلاة، أو نية عبادة مقصودة لا تصح بدون طهارة، كالصلاة أو سجدة التلاوة أو صلاة الجنازة، ولا تشترط له نية الفرض؛ لأنه من الوسائل عندهم.

стр. 161

ونية التيمم عند المالكية: إما استباحة الصلاة أو استباحة ما منعه الحدث، أو فرض التيمم عند مسح الوجه، ولو نوى رفع الحدث فقط، كان تيممه باطلاً؛ لأن التيمم لا يرفع الحدث، على المشهور عندهم. ولو نوى فرض التيمم أجزأه. وقال الشافعية: لابد أن ينوي استباحة الصلاة ونحوها، فلا يكفي في الأصح نية فرض التيمم أو فرض الطهارة أو الطهارة عن الحدث أو الجنابة؛ لأن التيمم لا يرفع الحدث عندهم. وينوي عند الحنابلة استباحة ما لا يباح إلا بالتيمم كالصلاة ونحوها، من طواف أو مس مصحف، أي كما قال الشافعية (١). وفي الغسل: ينوي المغتسل عند غسل أول جزء من البدن نية فرض الغسل أو رفع الجنابة أو الحدث الأكبر، أو استباحة ممنوع مفتقر إلى الغسل كأن ينوي استباحة الصلاة أو الطواف مما يتوقف على غسل، فإن نوى ما لا يفتقر إليه كالغسل ليوم العيد، لم يصح. وتكون النية مقرونة بأول فرض: وهو أول ما يغسل من البدن، سواء أكان من أعلاه أم من أسفله، إذ لا ترتيب فيه (٢). ولا تشترط عند الحنفية نية الفرضية، الغسل والوضوء، لعدم اشتراط النية فيهما.

стр. 162

وفي الصلاة: قال الحنفية: إن كان المصلي منفرداً يصلي وحده، عيَّن نوع الفرض أو الواجب، وإن كان تطوعاً تكفيه نية الصلاة. وإن كان المصلي إماماً، عيَّن كما سبق، ولا يشترط للرجل نية إمامة الرجال، ويصح اقتداؤهم به بدون نية إمامتهم. ويشترط للرجل نية إمامة النساء لصحة اقتدائهن به. وإن كان مقتدياً، عيَّن أيضاً كما سبق، ويحتاج لزيادة نية الاقتداء بالإمام، كأن ينوي فرض الوقت والاقتداء بالإمام فيه، أو ينوي الشروع في صلاة الإمام، أو ينوي الاقتداء بالإمام في صلاته. وقال المالكية: يجب التعيين في الفرائض، والسنن الخمس (وهي الوتر والعيد والكسوف والخسوف والاستسقاء) (١) وسنة الفجر، دون غيرها من النوافل كالضحى والرواتب والتهجد، فيكفي فيه نية مطلق نفل، وينصرف للضحى إن كان قبل الزوال، ولراتب الظهر إن كان قبل صلاته، أو بعده، ولتحية المسجد إن كان حين الدخول فيه، وللتهجد إن كان في الليل، وللشفع (سنة العشاء) إن كان قبل الوتر. ولا يشترط نية الأداء أو القضاء أو عدد الركعات، فيصح القضاء بنية الأداء وعكسه. وتجب نية الانفراد، والمأمومية، ولا تجب نية الإمامة إلا في الجمعة والجمع بين الصلاتين تقديماً للمطر، والخوف، والاستخلاف، لكون الإمام شرطاً فيها (٢).

стр. 163

وقرر الشافعية (١) أنه إن كانت الصلاة فرضاً، ولو فرض كفاية كصلاة الجنازة، أو قضاء كالفائتة، أو معادة، أو نذراً يجب ثلاثة أمور: أـ نية الفرضية: أي يلاحظ ويقصد كون الصلاة فرضاً، لتتميز عن النفل والمُعَاد. والعبارة عن نية الفرض: أن يقول: (أؤدي الظهر، فرض الوقت لله تعالى) فيشمل قوله: (أؤدي) أصل الفعل والأداء. ب - والقصد: أي قصد إيقاع الفعل، بأن يقصد فعل الصلاة لتتميز عن سائر الأفعال. جـ - التعيين: أي تعيين نوع الفريضة من صبح أو ظهر مثلاً، بأن يقصد إيقاع صلاة فرض الظهر مثلاً. ويشترط أن يكون ذلك مقارناً لجميع أجزاء تكبيرة الإحرام، مقارنة إجمالية لاتفصيلية، بأن يستحضر المصلي أركان الصلاة، أي أن تكون حاضرة في الذهن في زمن واحد، بأن يحضر المصلي في ذهنه ذات الصلاة وصفاتها التي يجب التعرض لها كالظهرية والفرضية وغيرهما، ثم يقصد إلى هذا المعلوم قصداً مقارناً لأول التكبير، ودائماً مع ذكر المعلوم إلى آخر التكبير، وتكفي المقارنة العرفية العامة، بحيث يعدّ المصلي مستحضرا ً للصلاة غير غافل عنها، قال النووي: وهو المختار. وهذا الحكم هو المقصود عندهم بالاستحضار والمقارنة العرفيين، أي يستحضر قبل التحريمة فعل الصلاة من أقوالها وأفعالها في أولها وآخرها ولو إجمالاً، على المعتمد، ويقرن ذلك الاستحضار السريع في الذهن في أثناء تكبيرة الإحرام.

стр. 164

والحاصل: إن كانت الصلاة إحدى الفرائض الخمس، يجب على المصلي ثلاث نيات: فعل الصلاة، والفرضية، والتعيين، فيقول: نويت أن أصلي فرض الظهر، أو نويت أداء فرض صلاة العصر، أو فرض صلاة المغرب، ينوي الصلاة لتتميز العبادة عن العادة، وينوي الظهر لتمتاز عن العصر، وينوي الفرض ليمتاز عن النفل. ولا يشترط نية عدد الركعات، ولا تعيين اليوم، لا في الأداء ولا في القضاء، ولا الإضافة إلى الله تعالى (١)، ولا التعرض لأركان الصلاة، ولا لاستقبال القبلة، ولا التعرض للأداء والقضاء في الأصح عند الأكثرين، وإنما يسن ذلك كله، فلا تجب الإضافة إلى الله تعالى؛ لأن العبادة لا تكون إلا له ، لكن تستحب ليتحقق معنى الإخلاص. ويستحب نية استقبال القبلة وعدد الركعات خروجاً من الخلاف، فلو أخطأ في العدد، كأن نوى الظهر ثلاثاً أو خمساً، لم تنعقد صلاته، كما يستحب نية الأداء والقضاء للتمييز بينهما. والأصح لدى الشافعية أنه يصح الأداء بنية القضاء وعكسه في حالة العذر، كجهل الوقت بسبب غيم أو نحوه، فلو ظن خروج الوقت، فصلاها قضاء، فبان بقاؤه، أو ظن بقاء الوقت، فصلاها أداء، فبان خروجه، صحت صلاته. وذكر المالكية: أنه يصح القضاء بنية الأداء وعكسه مطلقاً. ويصح عند الحنابلة أيضاً القضاء بنية الأداء أو عكسه إذا بان خلاف ظنه. كذلك قال الحنفية: يجوز الأداء بنية القضاء وبالعكس في الصلاة والحج. وإن كانت الصلاة نفلاً ذات وقت كسنن الرواتب، أو ذات سبب

стр. 165

كالاستسقاء، وجب أمران: قصد فعله، وتعيينه كسنة الظهر أو عيد الفطر أو الأضحى، ولا يشترط نية النفلية على الصحيح. ويكفي في النفل المطلق (وهو الذي لا يتقيد بوقت ولا سبب نحو تحية المسجد وسنة الوضوء) نية فعل الصلاة. ولا يشترط للإمام نية الإمامة، بل يستحب ليحوز فضيلة الجماعة، فإن لم ينو لم تحصل له، إذ ليس للمرء من عمله إلا مانوى. وتشترط نية الإمامة في مذهب الشافعية في حالات أربع: في الجمعة، والصلاة المجموعة مع غيرها للمطر جمع تقديم، والصلاة المعادة في الوقت جماعة، والصلاة التي نذر أن يصليها جماعة، للخروج من الإثم. وكذلك قال المالكية: لا تجب نية الإمامة إلا في الجمعة والجمع والخوف والاستخلاف، لكون الإمام شرطاً فيها، وزاد ابن رشد الجنائز. ويشترط للمقتدي نية الاقتداء: بأن ينوي المأموم مع تكبيرة الإحرام الاقتداء أو الائتمام أو الجماعة بالإمام الحاضر، أو بمن في المحراب ونحو ذلك؛ لأن التبعية عمل، فافتقرت إلى نية، إذ ليس للمرء إلا ما نوى. ولا يكفي إطلاق نية الاقتداء، من غير إضافة إلى الإمام، فلو تابع بلا نية، أو مع الشك فيها، بطلت صلاته إن طال انتظاره. ومذهب الحنابلة (١): إن كانت الصلاة فرضاً، اشترط أمران: تعيين نوع الصلاة: ظهراً أو عصراً أو غيرهما، وقصد الفعل، ولا يشترط نية الفرضية بأن يقول: أصلي الظهر فرضاً.

стр. 166

أما الفائتة: فإن عينها بقلبه أنها ظهر اليوم، لم يحتج إلى نية القضاء، ولا الأداء. ويصح القضاء بنية الأداء أو عكسه إذا بان خلاف ظنه. وإن كانت الصلاة نافلة: فيجب تعيينها إن كانت معينة أو مؤقتة بوقت كصلاة الكسوف والاستسقاء، والتراويح والوتر، والسنن الرواتب؛ ولا يجب تعيين النافلة إن كانت مطلقة، كصلاة الليل، فيجزئه نية الصلاة لا غير، لعدم التعيين فيها، فهم كالشافعية في هذا. وفي الصوم: رأى الحنفية (١) أنه يصح صوم رمضان ونحوه كالنذر المعين زمانه بمطلق النية، وبنية النفل، وبنية واجب آخر، ولا يجب تبييت نية صوم رمضان، كما أبنت، والتسحر نية عندهم. وصفة النية عند المالكية (٢): أن تكون معينة مبيتة جازمة. وكمال النية لدى الشافعية (٣) في رمضان: أن ينوي صوم غد عن أداء فرض رمضان هذه السنة لله تعالى، والمعتمد أنه لا يجب في التعيين نية الفرضية. ومذهب الحنابلة (٤): من خطر بباله أنه صائم غداً، فقد نوى، ويجب تعيين النية، بأن يعتقد أنه يصوم غداً من رمضان أو من قضائه أو من نذره أو كفارته، ولا يجب مع التعيين نية الفرضية. والحاصل: اتفق الجمهور غير الحنفية على وجوب تبييت النية، كما اتفق الجمهور غير الشافعية على أن الأكل والشرب بنية الصوم أو التسحر نية، إلا أن

стр. 167

ينوي معه عدم الصيام. ولا يقوم مقام النية لدى الشافعية التسحر في جميع أنواع الصيام، إلا إذا خطر له الصوم عند التسحر ونواه، كأن يتسحر بنية الصوم، أو امتنع من الأكل عند الفجر خوف الإفطار. وفي الاعتكاف (وهو اللبث في المسجد من شخص مخصوص بنية، كما عرفه الشافعية) تشترط النية اتفاقاً، فلا يصح الاعتكاف إلا بالنية، للحديث المتقدم: (إنما الأعما ل بالنيات) ولأنه عبادة محضة، فلم تصح من غير نية كالصوم والصلاة وسائر العبادات. وأضاف الشافعية: إن كان الاعتكاف فرضاً، لزمه تعيين النية للفرض، لتمييزه عن التطوع. ويشترط له أيضاً عند الحنفية والمالكية الصوم (١)، لحديث رواه الدارقطني والبيهقي عن عائشة: «لا اعتكاف إلا بصوم»، لكنه ضعيف. وليس الصوم بشرط عند الشافعية والحنابلة إلا أن ينذره، ونية الاعتكاف أن يقول: (نويت الاعتكاف في هذا المسجد ما دمت فيه). وفي الزكاة: اتفق الفقهاء على أن النية شرط في أداء الزكاة، وينوي المزكي: «هذا زكاة مالي» ولا يشترط ذكر الفرض؛ لأن الزكاة لا تكون إلا فرضاً، ونحو ذلك مثل: هذا فرض صدقة مالي، أو صدقة مالي المفروضة، أو الصدقة المفروضة، أو فرض الصدقة. وتجزئ عند المالكية نية الإمام أو من يقوم مقامه عن نية المزكي. وقال الحنابلة: النية أن يعتقد أنها زكاته، أو زكاة ما يخرج عنه كالصبي والمجنون، ومحلها القلب؛ لأن محل الاعتقادات كلها القلب (٢).

стр. 168

وفي الحج والعمرة: لا بد فيهما من النية، وهي الإحرام: وهو نية الحج أو العمرة، أو هما، بأن يقول: نويت الحج أو العمرة وأحرمت به لله تعالى. وإن حج أو اعتمر عن غيره قال: نويت الحج أوالعمرة عن فلان، وأحرمت به لله تعالى. ثم يلبي عقب صلاة ركعتي الإحرام. وينعقد الإحرام عند الجمهور بالنية، ولا ينعقد عند الحنفية بمجردها، وإنما لابد من قرنه بقول أو فعل من خصائص الإحرام، كالتلبية أو التجرد، ويسن عند الحنفية النطق بما نوى بأن يقول الحاج المفرد: اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني، ويقول المعتمر: اللهم إني أريد العمرة، فيسرها لي، وتقبلها مني، ويقول القارن: اللهم إني أريد العمرة والحج، فيسرهما لي وتقبلهما مني (١). ونية الأضحية: أن تكون في رأي الشافعية والحنابلة عند ذبح الأضحية؛ لأن الذبح قربة في نفسه، ويكفيه أن ينوي بقلبه، ولا يشترط أن يتلفظ بالنية بلسانه؛ لأن النية عمل القلب، والذكر باللسان دليل عليها (٢). سادساً - الشك في النية، وتغييرها، والجمع بين عبادتين بنية واحدة: الشك في النية: عني الشافعية والحنابلة (٣) بأمر النية والشك فيها في العبادات، فقرروا أن الشك في أصل النية أو في شرطها يبطل العبادة. فإذا شك المصلي، هل نوى صلاة الظهر أو العصر، فلا يحسب له واحدة منهما، كما نص عليه الشافعي في الأم.

стр. 169

وإن شك المتطهر في النية في أثناء الطهارة، لزمه استئنافها؛ لأنها عبادة شك في شرطها، وهو فيها، فلم تصح كالصلاة. ولا يضر شكه في النية بعد فراغ الطهارة، كسائر العبادات. وقرر الشافعية: أن النية شرط في جميع الصلاة، فلو شك في النية في صلاته، هل أتى بها أو لا، بطلت صلاته. وبطلان صلاته فيما إذا فعل مع الشك مالا يزاد مثله في الصلاة، وإن زيد بطلت كالركوع والسجود والرفع منهما. أي أن صلاته تبطل إذا استمر في الشك بمقدار أداء ركن فعلي، فإن لم يمض ركن، وقصر الزمان، لم تبطل صلاته على المشهور، إلا إذا شك المسافر في نية القصر، ثم تذكر أنه نوى عن قرب، يلزمه الإتمام، لأن تلك اللحظة، وإن قصرت، فهي في حق المسافر محسوبة من الصلاة، مع تخلف نية القصر، وإذا مضى شيء من الصلاة مع تخلف نية القصر، غلب الإتمام، فإنه الأصل. ومالا يشترط أصل نيته، فالشك فيه لا يمنع الجواز، واستحضار النية في أثناء الصلاة لا يشترط، فلو صلى ركعة من الظهر، فظن في الركعة الثانية أنها من العصر، ثم تذكر في الثالثة، صح ظهره، ولا يضر ظنه أنها من العصر؛ لأن مالا يجب أصل نيته، فالخطأ فيه لا يضر.، ولو شك في أصل النية، فأتى بفعل الصلاة على الشك، بطلت؛ لأن أصل النية، وإن لم يكن شرطاً، فاستدامة الحكم شرط. وحكم الشك في شرط النية كالحكم في أصلها، فلو فاتته صلاتان، فعرفهما، فدخل في إحداهما بنية، ثم شك، فلم يدر أيتهما نوى، وصلى، لم تجزئه هذه الصلاة عن واحدة منهما، حتى يكون على يقين أو ظن غالب من التي نوى.

стр. 170

وكذلك قرر الحنابلة: إن شك في أثناء الصلاة، هل نوى أو لا؟ أو شك في تكبيرة الإحرام، استأنفها، كما قال الشافعية؛ لأن الأصل عدم ماشك فيه. فإن ذكر أنه قد نوى، أو كبر قبل قطعها، فله البناء أي الإكمال؛ لأنه لم يوجد مبطل لها. وإن عمل في الصلاة عملاً مع الشك، بطلت الصلاة، كما قال الشافعية. تغيير النية: اتفق الفقهاء على أن المصلي إذا أحرم بفريضة، ثم نوى نقلها إلى فريضة أخرى، بطلت الاثنتان؛ لأنه قطع نية الأولى، ولم ينو الثانية عند الإحرام. فإن حول الفرض إلى نفل، فالأرجح عند الشافعية أنها تنقلب نفلاً؛ لأن نية الفرض تتضمن نية النفل، بدليل أنه لو أحرم بفرض، فبان أنه لم يدخل وقته، كانت صلاته نافلة، والفرض لم يصح، ولم يوجد ما يبطل النفل. والحاصل: تبطل الصلاة بفسخ النية أو تردده فيها أو عزمه على إبطالها أو نية الخروج من الصلاة، أو إبطالها وإلغاء ما فعله من الصلاة، أو شكه هل نوى أو لا، أو بالانتقال من صلاة إلى أخرى (١). الجمع بين عبادتين بنية واحدة: قال الحنفية (٢): إما أن يكون الجمع بين العبادتين في الوسائل أو في المقاصد. فإن كان في الوسائل، فإن الكل صحيح، كما لو اغتسل الجنب يوم الجمعة للجمعة ولرفع الجنابة، ارتفعت جنابته وحصل له ثواب غسل الجمعة. ومثله لو نوى الغسل للجمعة والعيد، فإنهما يحصلان. وإن كان في المقاصد: فإما أن ينوي فرضين، أو نفلين، أو فرضاً ونفلاً. أما

стр. 171

الأول (نية الفرضين): فإن كان في الصلاة، لم تصح واحدة منهما، فلو نوى صلاتي فرض كالظهر والعصر، لم يصحا اتفاقاً. ولو نوى في الصوم القضاء والكفارة، كان عن القضاء. ولو نوى الزكاة وكفارة الظهار، جعله عن أيهما شاء. ولو نوى الزكاة وكفارة اليمين، فهو عن الزكاة. ولو نوى صلاة مكتوبة (مفروضة) وصلاة جنازة، فهي عن المكتوبة. وقد ظهر بهذا أنه إذا نوى فرضين: فإن كان أحدهما أقوى، انصرف إليه، فصوم القضاء أقوى من صوم الكفارة، وإن استويا في القوة، فإن كان في الصوم، فله الخيار ككفارة الظهار وكفارة اليمين، وكذلك الزكاة وكفارة الظهار. وأما الزكاة مع كفارة اليمين، فالزكاة أقوى، وأما في الصلاة فيقدم أيضاً، فقدمت المكتوبة على صلاة الجنازة. وإن نوى فرضاً ونفلاً، فإن نوى الظهر والتطوع، أجزأه عن المكتوبة وبطل التطوع، في رأي أبي يوسف. وقال محمد: لا يجزئه شيء منهما. وإن نوى الزكاة والتطوع يكون عن الزكاة، وعند محمد عن التطوع. ولو نوى نافلة وجنازة فهي نافلة. وأما إذا نوى نافلتين، كما إذا نوى بركعتي الفجر التحية والسنة أجزأت عنهما. وأما التعدد في الحج: فلو أحرم نذراً ونفلاً، كان نفلاً، أو فرضاً وتطوعاً، كان تطوعاً عند أبي يوسف ومحمد في الأصح. ولو أحرم بحجتين معاً أو على التعاقب، لزماه عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وعند محمد: في المعية يلزمه إحداهما، وفي التعاقب الأولى فقط. وإذا نوى عبادة ثم نوى في أثنائها الانتقال عنها إلى غيرها، فإن كبر ناوياً الانتقال إلى غيرها، صار خارجاً، كما إذا نوى تجديد الأولى وكبر.

стр. 172

وذكر السيوطي (١): لو نوى مع النفل نفلا ً آخر فلا يحصلان، لكن لو نوى صوم يوم عرفة والاثنين مثلاً، فيصح. أما لو نوى سُنَّتين: فإن لم تدخل إحداهما في الأخرى كسنة الضحى وقضاء سنة الفجر، فلا تنعقدان عند التشريك بينهما. وأما إن دخلت إحداهما في الأخرى كتحية المسجد وسنة الظهر مثلاً، فتنعقدان؛ لأن التحية تحصل ضمناً. ومثل التحية في رأي ابن حجر وشيخه العراقي أن ينوي مع الفرض صوم يوم عرفة وعاشوراء وتاسوعاء وستة من شوال والأيام البيض ويوم الاثنين والخميس من كل شهر. أما لو نوى مع غير العبادة شيئاً آخر غيرهما، كما لو قال لزوجته: أنت عليَّ حرام، ناوياً الطلاق والظهار، أو قال لزوجتيه: أنتما على حرام، ناوياً في إحداهما الطلاق ووفي الأخرى الظهار، حمل في رأي الحنفية إن أراد أحدهما على الأغلظ منهما وهو الطلاق؛ لأن اللفظ الواحد لا يحمل على أمرين. والأصح عند الشافعية: يخير بينهما، فما اختاره ثبت (٢). وسيأتي في بحث المقصود بالنية تفصيل رأي الشافعية في هذا الموضوع. سابعاً - المقصود بالنية ومقوماتها: أوضح ابن نجيم والسيوطي (٣) الهدف أو الغاية من النية إيضاحاً تاماً، فقالا: إن المقصود الأهم من النية تمييز العبادات من العادات وتمييز رُتَب العبادات بعضها من بعض، كالوضوء والغسل، يتردد بين التنظيف والتبرد والعبادة. والإمساك عن المفطرات قد يكون حِمْية أو تداوياً أو لعدم الحاجة إليه. والجلوس في المسجد

стр. 173

قد يكون للاستراحة. ودفع المال قد يكون هبة أو لغرض دنيوي، وقد يكون قربة كالزكاة والصدقة والكفارة. والذبح قد يكون للأكل، فيكون مباحاً أو مندوباً، أو للأضحية فيكون عبادة، أو لقدوم أمير، فيكون حراماً، فشرعت النية لتمييز القربات من غيرها. والتقرب إلى الله تعالى يكون بالفرض والنفل والواجب، فشرعت النية لتمييزها عن بعضها، فكل من الوضوء والغسل والصلاة والصوم ونحوها قد يكون فرضاَ ونذراً ونفلاً. والتيمم قد يكون عن الحدث، أو عن الجنابة، وصورته واحدة وهي في الوجه واليدين فقط. ويتفرع عن ذلك أمور: ١ - ما لا يكون عادة أو لا يلتبس بغيره، لا تشترط فيه نية زائدة على قصد الفعل، كالإيمان بالله تعالى، والمعرفة والخوف والرجاء والنية وقراءة القرآن والأذكار؛ لأنها متميزة لا تلتبس بغيرها، فإذا قصد الإنسان الإيمان أو القراءة، صار طاعة مثاباً عليها، بدون قصد التقرب، أما غير ذلك فلا يكفي فيه مجرد قصد الفعل، بل لا بد من نية زائدة، بأن ينوي التقرب في دخول المسجد ونحوه، ليكون مثاباً عليه. ٢ - اشتراط التعيين فيما يلتبس دون غيره: لقوله ﷺ : «وإنما لكل امرئ مانوى» فهذا ظاهر في اشتراط التعيين، فيشترط في الفرائض التعيين لتساوي الظهر والعصر صورة وفعلاً، فلا يميز بينها إلا التعيين. وتعين النوافل غير المطلقة كالرواتب (سنن الصلاة) بإضافتها إلى الظهر مثلاً قبلية أو بعدية.

стр. 174

ثم ذكر السيوطي قواعد ثلاثاً وهي: أـ (ما لايشترط التعرض له لا جملة ولا تفصيلاً لايضر الخطأ فيه) أي في تعيينه، مثل مكان الصلاة وزمانها. ب - (وما يشترط تعيينه يضر الخطأ فيه) كالخطأ من الصوم إلى الصلاة ومن الظهر إلى العصر. جـ - (وما يجب التعرض له جملة ولا يجب تعيينه تفصيلاً، إذا عينه وأخطأ فيه ضر) مثل عدد الركعات، لو نوى الظهر خمساً أو ثلاثاً لم يصح. ٣ - اشتراط التعرض للفرضية وللصلاة: يترتب كلاهما على ماشرعت النية لأجله وهو التمييز، فلا بد من بيان صفة الفرضية لتتميز عن النفل. والأصح وجوب التعرض للصلاة لتتميز عن غيرها من صوم وغيره، والأصح اشتراط التعرض للفرضية في الغسل دون الوضوء؛ لأن الغسل قد يكون عادة، والوضوء لا يكون إلا عبادة. والأصح اشتراط التعرض للفرضية في الزكاة، إن أتى بلفظ الصدقة، وعدم التعرض لها إن أتى بلفظ الزكاة؛ لأن الصدقة قد تكون فرضاً، وقد تكون نفلاً، فلا يكفي مجردها، والزكاة لا تكون إلا فرضاً؛ لأنها اسم للفرض المتعلق بالمال، فلا حاجة إلى تقييدها به. وكذا الحج والعمرة لا يشترط فيهما التعرض للفرضية بلا خلاف. والخلاصة: تنقسم العبادات التي تجب فيها النية بالنسبة لوجوب نية الفرضية إلى أقسام أربعة: - الحج والعمرة والزكاة بلفظها والجماعة: لا تشترط فيها بلا خلاف. - الصلاة والجمعة منها، والغسل، والزكاة بلفظ الصدقة: تشترط فيها على الأصح. - الوضوء والصوم: لاتشترط فيها على الأصح.

стр. 175

ـ التيمم: لا يكفي فيه نية الفرضية، بل يضر على الصحيح، فإذا نوى فرضه لم يكف. ٤ - عدم اشتراط نية القضاء والأداء، على الأصح، في الصلوات، ومنها الجمعة. وأما الصوم: فالذي يظهر ترجيحه أن نية القضاء لا بد منها فيه. وأما الحج والعمرة فلا شك أنهما لا يشترطان فيهما، إذ لو نوى بالقضاء الأداء لم يضره، وانصرف إلى القضاء. ولو كان عليه قضاء حج أفسده في صباه ثم بلغ، فنوى القضاء، انصرف إلى حجة الإسلام وهي الأداء. ٥ - الإخلاص: يترتب على التمييز، فلا تصح النيابة أو التوكيل في النية إلا فيما يقبل النيابة وهو ما يقترن بفعل، كتفرقة زكاة، وذبح أضحية، وصوم عن الميت، وحج؛ لأن المقصود اختبار سر العبادة، بأن ينويها المكلف بالعبادة بنفسه. وضابط التشريك في النية يتضح في الأقسام التالية التي ذكرناها في بحث الجمع بين العبادتين بنية واحدة وهي: الأول ـ أن ينوي مع العبادة ماليس بعبادة، فقد يبطلها، كما إذا ذبح الأضحية لله ولغيره، فانضمام غيره يوجب حرمة الذبيحة. ويقرب من ذلك: ما لو كبَّر للإحرام بالصلاة مرات، ونوى بكل تكبيرة افتتاح الصلاة، فإنه يدخل في الصلاة بالأوتار، ويخرج بالأشفاع لأن من افتتح صلاة، ثم افتتح أخرى، بطلت صلاته؛ لأنه يتضمن قطع الأول. فلو نوى الخروج بين التكبيرتين، خرج بالنية، ودخل بالتكبيرة، ولو لم ينو بالتكبيرات شيئاً، لا دخولاً ولا خروجاً. صح دخوله بالأولى، والبواقي ذِكْر.

стр. 176

وقد لا يبطلها، كما لو نوى مع الوضوء أو الغسل التبرد، الأصح الصحة لأن التبرد حاصل، قصده أم لا، فلم يجعل قصده تشريكاً للعبادة مع غيرها وتركاً للإخلاص، بل هو قصد للعبادة على حسب وقوعها لأن من ضرورتها حصول التبرد. الثاني - أن ينوي مع العبادة المفروضة عبادة أخرى مندوبة، وفيه صور: منها - ما لا يقتضي البطلان وتحصلان معاً: كأن أحرم بصلاة، ونوى بها الفرض والتحية معاً، صحت، وحصلا معاً. وكأن ينوي بغسله غسل الجنابة والجمعة معاً، حصلا جميعاً على الصحيح. ولو نوى بسلامه الخروج من الصلاة والسلام على الحاضرين حصلا. ولو حج الفرض وقرنه بعمرة التطوع، أو عكسه، حصلا. ولو نوى في صوم يوم عرفة غيره من قضاء أو نذر أو كفارة، صح وحصلا معاً. ومنها - ما يحصل الفرض فقط: كأن نوى بحجه الفرض والتطوع، وقع فرضاً؛ لأنه لو نوى التطوع، انصرف إلى الفرض. ولو صلى الفريضة الفائتة في ليالي رمضان، ونوى معها التراويح، حصلت الفائتة دون التراويح. ومنها - ما يحصل النفل فقط: كأن أخرج خمسة دراهم، ونوى بها الزكاة وصدقة التطوع، لم تقع زكاة، ووقع التطوع. ولو خطب بقصد الجمعة والكسوف، لم يصح للجمعة؛ لأنه تشريك بين فرض ونفل. ومنها - ما يقتضي البطلان في الكل: كأن كبَّر المسبوق، والإمام راكع تكبيرة واحدة، ونوى بها التحرُّم والهويّ إلى الركوع، لم تنعقد الصلاة أصلاً، للتشريك. ولو نوى بصلاته الفرض والراتبة، لم تنعقد أصلاً.

стр. 177

الثالث - أن ينوي مع المفروضة فرضاً آخر، ويجري ذلك في الحج والعمرة، والغسل والوضوء معاً، فإنهما يحصلان على الأصح. الرابع - أن ينوي مع النفل نفلاً آخر: فلا يحصلان، لأن السَّنتين إذا لم تدخل إحداهما في الأخرى، لا تنعقدان عند التشريك بينهما كسنة الضحى وقضاء سنة الفجر، فإن دخلت إحداهما في الأخرى كتحية المسجد وسنة الظهر مثلاً، صح؛ لأن التحية تحصل ضمناً. ويستثنى من ذلك: ما لو نوى الغسل للجمعة والعيد، فإنهما يحصلان، وما لو خطب خطبتين بقصد العيد والكسوف جميعاً، فإنه يصح. وما لو نوى صوم يوم عرفة والاثنين مثلاً، فيصح. الخامس - أن ينوي مع غير العبادة شيئاً آخر، وهما مختلفان في الحكم، كأن يقول لزوجته: «أنت علي حرام» وينوي الطلاق والظهار فالأصح يخير بينهما، فما اختاره ثبت. والخلاصة: أن النية لها مقومات: هي القصد، والفرضية في الفرائض الخمس والغسل والزكاة بلفظ الصدقة، والتعيين فيما يلتبس مع غيره، والإخلاص، فلا يصح التوكيل في النية إلا فيما يقبل النيابة مما يقترن بفعل، والأصل: ألا يصح التشريك في العبادة، إلا ما استثني. ثامناً - شروط النية: للنية شروط عامة في العبادات، وشروط خاصة بكل عبادة. أما الشروط العامة فهي ما يأتي (١):

стр. 178

١ - الإسلام: لا تصح النية المرتبة للثواب وصحة الفعل إلا من المسلم، فلا تصح العبادات من كافر، فلغا تيمم كافر وكذا وضوؤه عند الجمهور، ويصح وضوؤه وغسله عند الحنفية؛ لأن النية من شروط التيمم دون الوضوء عندهم، فإذا أسلم بعدهما صلى بوضوئه وغسله. ولم تصح عندهم الكفارة من كافر، فلا تنعقد يمينه، لقوله تعالى: ﴿إنهم لا أيمان لهم﴾ [التوبة:١٢/ ٩]، وقوله تعالى: ﴿وإن نكثوا أيمانهم﴾ [التوبة:١٢/ ٩]، أي عهودهم الظاهرية. وتصح الكفارة عند الشافعية بغير العبادة (الصوم) من عتق رقبة وإطعام مساكين، ويشترط منه نيتها، لأن المغلب فيها جانب الغرامات، والنية فيها للتمييز لا للقربة، وهي بالديون أشبه. ويصح غسل الكتابية زوجة المسلم عن الحيض، ليحل وطؤها بلا خلاف للضرورة، ويشترط نيتها عند الشافعية. أما المرتد فلا يصح منه غسل ولا غيره، لكن إذا أخرج المرتد الزكاة في حال ردته تصح وتجزئه. ٢ - التمييز: فلا تصح بالاتفاق عبادة صبي غير مميز، ولا مجنون. لكن يصح عند الشافعية للولي أن يوضئ الطفل للطواف حيث يحرم عنه، وللزوج أن يغسل المجنونة عن الحيض، وينوي على الأصح. ويتفرع عن هذا الشرط أن (عمد الصبي والمجنون خطأ) سواء أكان الصبي مميزاً أم لا عند الحنفية. ورأى الشافعية أن عمد المجنون والصبي غير المميز خطأ قطعاً، أما المميز منهما فعمده عمد في الأصح. وينتقض وضوء السكران وتبطل صلاته بالسكر، لعدم تمييزه. لكن الشافعية قالوا: لا يقضى عليه بالحدث ولا تبطل صلاته وسائر أفعاله، حتى يستغرق في سكره، بعد أوان النشوة.

стр. 179

٣ - العلم بالمنوي: فمن جهل فرضية الصلاة، لم تصح منه، وكذا لو علم أن بعض الصلاة فرض، ولم يعلم الفرضية التي شرع فيها. ولا يشترط هذا الشرط في الحج، فهو يفارق الصلاة بأنه لا يشترط فيه تعيين المنوي، بل ينعقد الإحرام مطلقاً، ثم يعينه؛ لأن علياً ﵁ أحرم بما أحرم به النبي ﷺ وصححه، فإن عين حجاً أو عمرة صح إن كان قبل الشروع في الأفعال، وإن شرع تعينت عمرة. وفرع السيوطي على هذا الشرط: ما لو نطق بكلمة الطلاق بلغة لا يعرفها، وقال: قصدت بها معناها بالعربية، فإنه لا يقع الطلاق في الأصح. ٤ - ألا يأتي بمنافٍ بين النية والمنوي بأن يستصحبها حكماً: فتبطل العبادات من صلاة وصوم وحج وتيمم بالارتداد - والعياذ بالله تعالى - في أثنائها، وتبطل صحبة النبي ﷺ بالردة إذا مات عليها، فإن أسلم بعدها: فإن كان في حياته ﵊، فلا مانع من عودها، وإلا ففي عودها نظر. وذكر السيوطي: أن الوضوء أو الغسل لم يبطل بالردة؛ لأن أفعالهما غير مرتبطة ببعضها، ولكن لا يحسب المغسول في زمن الردة. والردة تحبط العمل والأجر والإيمان السابق، سواء عاد إلى الإسلام أم لا. ومن المنافي للنية: نية القطع، فإذا نوى قطع الإيمان، صار مرتداً للحال، ولو نوى قطع الصلاة بعد الفراغ منها لم تبطل بالإجماع. وكذا سائر العبادات. أما لو نوى قطع الصلاة في أثنائها بطلت بلا خلاف؛ لأنها شبيهة بالإيمان، إلا أن ابن نجيم المصري قال: لا تبطل إلا إذا كبر في الصلاة، وينوي الدخول في أخرى، فالتكبير هو القاطع للأولى، لا مجرد النية.

стр. 180

ولو نوى قطع الطهارة في أثنائها، لم يبطل ما مضى في الأصح، لكن يجب تجديد النية لما بقي. ولو نوى قطع الصوم أو الاعتكاف، لم يبطل في الأصح؛ لأن الصلاة مخصوصة من بين سائر وجوه العبادات بوجوه من الربط ومناجاة العبد ربه. ولو شرع في الصوم الفرض بعد الفجر، ثم نوى قطعه والانتقال إلى صوم نفل، فإنه لا يبطل؛ لأن الفرض والنفل في الصوم وكذا في الزكاة جنس واحد. أما لو افتتح الصلاة بنية الفرض، ثم غيَّر نيته في الصلاة، وجعلها تطوعاً، فتصير تطوعاً. ولو نوى فعلَ منافٍ للصلاة لم تبطل. ولو نوى الأكل أو الجماع في الصوم، لم يضره. ولو نوى الصوم من الليل، ثم قطع النية قبل الفجر، سقط حكمها؛ لأن ترك النية ضد النية. ولو نوى قطع السفر بالإقامة، صار مقيماً، وبطل سفره بخمس شرائط في رأي الحنفية: ترك السير، حتى لو نوى الإقامة سائراً لم تصح، وصلاحية الموضع للإقامة، فلو نواها في بحر أو جزيرة لم تصح، والاستقلال بالرأي، فلا تصح نية التابع، والمدة أي إن نوى إقامة نصف شهر، فيقصر إن نوى الإقامة في أقل من نصف شهر، واتحاد الموضع، فلو نوى إقامة نصف شهر في موضعين مستقلين، كمكة ومنى، لم يصر مقيماً، وأصبح كمن نوى الإقامة في غيرموضعها (١) ويقرب من نية القطع: نية القلب (التحويل): وهي نية نقل الصلاة إلى أخرى، وذلك لا يكون عند الحنفية إلا بالشروع بالتحريمة لا بمجرد النية، ولا بد أن تكون الثانية غير الأولى، كأن يشرع في العصر بعد افتتاح الظهر، فيفسد الظهر، وبشرط ألا يتلفظ بالنية، فإن تلفظ بها بطلت الأولى مطلقاً. وقال الماوردي: تبطل الصلاة بنقل من فرض إلى فرض، أو من نفل راتب إلى نفل راتب، كوتر إلى سنة
следующие страницы →