← Фикх общий

Фикх общий · id 384

الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي

وهبة الزحيلي

Полный текст (7 721 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

٢ - وقال الظاهرية والمالكية (١): لا يجوز إخراج الزكاة قبل الحول؛ لأنها عبادة تشبه الصلاة، فلم يجز إخراجها قبل الوقت (٢)، ولأن الحول أحد شرطي الزكاة، فلم يجز تقديم الزكاة عليه، كالنصاب. المبحث الرابع - هلاك المال بعد وجوب الزكاة: للفقهاء رأيان في سقوط الزكاة بعد وجوبها وهلاك المال: ١ - فقال الحنفية (٣): إن هلك المال بعد وجوب الزكاة، سقطت الزكاة؛ كما أنه يسقط العشر وخراج المقاسمة؛ لأن الواجب جزء من النصاب، وتحقيقاً للتيسير، فإن الزكاة وجبت بقدرة مُيسِّرة أي بقاء اليسر إلى وقت أداء الزكاة، فيسقط الواجب بهلاك محله، سواء تمكن من الأداء أم لا؛ لأن الشرع علق الوجوب بقدرة ميسرة، والمعلق بقدرة ميسرة لا يبقى بدونها، والقدرة الميسرة هنا هي وصف النماء، لا النصاب. ولا تسقط الزكاة بالاستهلاك، وإن انتفت القدرة الميسرة، لوجود التعدي. وإن هلك البعض يسقط بقدر الهالك اعتباراً للبعض بالكل. أما زكاة الفطر ومثلها مال الحج: فلا تسقط بهلاك المال بعد الوجوب، كما لا يبطل الزواج بموت الشهود. وسبب التفرقة أن الزكاة تتعلق بالنماء، فشرطت له القدرة الميسرة (وهي ما

стр. 1752

يوجب يسر الأداء على العبد) تيسيراً على الناس إذ الإنسان إنما يخاطب بأداء ما يقدر عليه، ويجوز ألا يكون له مال سواه، أما الفطرة ومثلها مال الحج فلم تتعلق بالنماء وإنما تجب في الذمة فشرطت له القدرة الممكِّنة (وهي ما يشترط للتمكن من الفعل وإحداثه). ويلاحظ أن هلاك المال بعد الإقراض والإعارة واستبدال مال التجارة بمال التجارة: هلاك، فلا يضمن الزكاة، وأما استبدال مال التجارة بغير مال التجارة واستبدال الماشية السائمة بالسائمة فهو استهلاك، فيضمن زكاته. ٢ - قال الجمهور (١): إن هلك المال بعد وجوب الزكاة لم تسقط الزكاة، وإنما يضمنها، فيكون إمكان الأداء شرطاً في الضمان لا في الوجوب؛ لأن من تقرر عليه الواجب لا يبرأ عنه بالعجز عن الأداء كما في صدقة الفطر والحج وديون الناس، والزكاة حق متعين على رب المال، فإن تلف قبل وصوله إلى مستحقه لم يبرأ منه بذلك، كدين الآدمي. ولو عزل قدر الزكاة، فنوى أنه زكاة فتلف، فهو في ضمان رب المال، ولا تسقط الزكاة عنه بذلك، سواء قدر على أن يدفعها إليه أو لم يقدر. واستثنى المالكية زكاة الماشية؛ لأن وجوبها عندهم إنما يتم بشرط خروج الساعي، مع الحول، فإن تلفت فلا تضمن زكاتها. هذا وقد ذكر ابن رشد خمسة أقوال فيما إذا أخرج الزكاة فضاعت كأن تسرق أو تحترق: وهي قول: إنه لا يضمن بإطلاق، وقول: إنه يضمن بإطلاق، وقول:

стр. 1753

وما بعدها. إن فرط ضمن وإن لم يفرط لم يضمن، وهو مشهور مذهب مالك، وقول: إن فرط ضمن، وإن لم يفرط زكى ما بقي، وبه قال أبو ثور والشافعي. والقول الخامس: يعد الذاهب من الجميع ويكون المساكين ورب المال شريكين في الباقي بقدر حظهما من حظ رب المال (١). المبحث الخامس - أنواع الأموال التي تجب فيها الزكاة: تجب الزكاة في أنواع خمسة من المال وهي: النقود، والمعادن والركاز، وعروض التجارة، والزروع والثمار، والأنعام وهي الإبل والبقر والغنم. وأوجب أبو حنيفة خلافاً لصاحبيه الزكاة في الخيل والمفتى به هو رأيهما، وبحثها في المطالب الستة الآتية: المطلب الأول - زكاة النقود (الذهب والفضة والورق النقدي): اتفق الفقهاء (٢) على وجوب الزكاة في النقود سواء أكانت سبائك أم مضروبة أم آنية، أم كانت حلياً عند الحنفية، للأدلة السابقة من الكتاب والسنة والإجماع في وجوب الزكاة مطلقاً، ونبحث هنا ما يأتي:

стр. 1754

أولاً - نصابها والمقدار الواجب فيها: نصاب الذهب: عشرون مثقالاً (١) أو ديناراً (٢)، كانت تعادل أربع عشرة ليرة ذهبية عثمانية تقريباً، أو خمس عشرة ليرة ذهبية افرنسية، واثنتي عشرة ليرة إنكليزية (٣) وتساوي بالمثقال العراقي مئة غرام تقريباً وبالمثقال العجمي ستة وتسعين غراماً، وعند الجمهور ٩١ و ٢٣/ ٢٥ غراماً. والفرق بين نوعي المثقال (٢،٠) إذ المثقال العجمي (٨،٤ غم) والمثقال العراقي (٥ غرامات)، ولنعتمد على الأقل من باب الاحتياط، وهو التقدير بـ ٨٥ غراماً باعتبار الدرهم العربي (٢.٩٧٥ غم) وهو الأولى. ونصاب الفضة: مئتا درهم تساوي عند الحنفية (٧٠٠) غراماً تقريباً، وعند الجمهور (٦٤٢) غراماً تقريباً (٤)، والأدق (٥٩٥ غم). ويضم عند الجمهور (غير الشافعية) أحد النقدين إلى الآخر في تكميل النصاب، فيضم الذهب إلى الفضة وبالعكس بالقيمة، فمن له مئة درهم وخمسة مثاقيل قيمتها مئة، عليه زكاتها؛ لأن مقاصدها وزكاتهما متفقة، فهما كنوعي الجنس الواحد. وقال الشافعية: لا يضم أحدهما إلى الآخر كالإبل والبقر، وإنما يكمل النوع

стр. 1755

بالنوع من الجنس الواحد وإن اختلفا جودة ورداءة، والرأي الأول هو الواجب الاتباع اليوم في العملات الورقية، وضم نوع منها إلى آخر أصبح ضرورياً ومتعيناً. سعر الصرف: يجب تقدير نصاب الزكاة في كل زمان بحسب القوة الشرائية للنقد المعاصر، وبحسب سعر الصرف لكل من الذهب والفضة في كل سنة وفي بلد المزكي وقت إخراج الزكاة، فقد أصبح متقلباً غير ثابت دائماً، والشرع حدد مبلغين متعادلين: إما عشرون ديناراً (مثقالاً) أو مئتا درهم، وكانا شيئاً واحداً ولهما سعر واحد. ويجب أيضاً اعتبار النصاب الحالي كما كان هو المقرر في أصل الشرع، دون النظر إلى تفاوت السعر القائم الآن بين الذهب والفضة. وتقدر الأوراق النقدية في الأرجح دليلاً بسعر الذهب؛ لأنه هو الأصل في التعامل، ولأن غطاء النقود هو بالذهب، ولأن المثقال كان في زمن النبي ﷺ وعند أهل مكة هو أساس العملة (١)، وهو أساس تقدير الديات. ويسأل الصراف عن سعر الذهب بالعملة المحلية الرائجة في كل بلد، مثلاً يعادل الجنية المصري ذهباً في وقت من الأوقات (٢.٥٥٨٧) غم، ويساوي غرام الذهب في سوريا الآن حوالي ٥٠٠ ليرة سورية (٢). أما غرام الفضة فيساوي الآن حوالي عشر ليرات سورية. ويرى كثير من علماء العصر أن النقود تقدر بسعر الفضة احتياطاً لمصلحة الفقراء، ولأن ذلك أنفع لهم. وأرى الأخذ بهذا الرأي؛ لأنه يفتى بما هو أنفع للفقراء. وينبغي لفت النظر إلى أن دفع الزكاة للجمعيات يجب إيصالها بأعيانها

стр. 1756

للمستحقين، ولا يجوز للقائمين على الجمعيات أن يشتروا بأموال الزكاة أغذية أو ألبسة ونحوها يقدمونها للفقراء، لأنهم لم يوكلوهم في هذا، كما لا يجوز لجمعيات المعاهد العلمية الشرعية شراء شيء كالكتب وغيرها من أموال الزكاة، وعلى إدارة الجمعيات أن يحصلوا على تفويض أو توكيل من طلاب العلم، بصرف أموال الزكاة على حوائجهم من طعام وشراب وكتب وأوراق ونحو ذلك، لأن تمليك الزكاة للمستحقين شرط أساسي، ثم يتصرف المستحق بما يحقق مصلحته. ولا يجوز لجمعية أن تقوم بنفسها ببناء مبان أو معامل من أموال الزكاة لصرف ريعها على المستحقين إذ لا وكالة لدى الجمعية من المستحقين في هذا. لكن يجوز للضرورة إيجاد مراكز صحية وتوزيع أدوية للفقراء مثلاً على ألا تأخذ صفة الوقف، حتى يجوز بيعها وتوزيع أثمانها للمستحقين. مقدار الزكاة: المقدار الواجب في النقدين (الذهب والفضة) ربع العشر أي (٢.٥٠%) فإذا ملك الإنسان مئتي درهم، وحال عليها الحول، ففيها خمسة دراهم، وفي العشرين مثقالاً نصف دينار. والدليل: هو أحاديث ثابتة، منها حديث علي عن النبي ﷺ قال: «إذا كانت لك مئتي درهم، وحال عليها الحول، ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء يعني في الذهب حتى يكون لك عشرون ديناراً، فإذا كانت لك عشرون ديناراً، وحال عليها الحول، ففيها نصف دينار» (١). ومنها حديث أبي سعيد الخدري: «ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة، وليس فيما دون خمس أواق من الوَرِق صدقة، وليس فيما دون خمس

стр. 1757

ذَوْد من الإبل صدقة» (١) وروى البخاري: «وفي الرِّقة: ربع العشر» والرقة والورِق: الفضة. ويدفع عن الذهب ذهباً وعن الفضة فضة، فإن أراد أن يدفع ذهباً عن فضة أو فضة عن ذهب، جاز في الحالتين عند المالكية، ويكون الدفع بالقيمة في المشهور، ولم يجز ذلك عند الشافعية. ثانياً - ما نقص عن النصاب وما زاد عليه: تجب الزكاة كما عرفنا بالإجماع في الذهب إذا كان عشرين مثقالاً (ديناراًً) قيمتها مئتا درهم. أما ما دون العشرين مثقالاً، فلا زكاة فيه إلا أن يتم بورِق (فضة) أو عروض تجارة. وأجمع العلماء على أنه إذا كان أقل من عشرين مثقالاً، ولا يبلغ مئتي درهم، فلا زكاة فيه لعدم بلوغ النصاب، وقال عامة الفقهاء: نصاب الذهب عشرون مثقالاً من غير اعتبار قيمتها ولا تقديرها بالفضة (٢)، قال ﷺ : «ليس في أقل من عشرين مثقالاً من الذهب، ولا في أقل من مئتي درهم صدقة» (٣). أما الزيادة على النصاب: فلا شيء فيها عند أبي حنيفة (٤) حتى تبلغ أربعين درهماً، فيكون فيها درهم، ثم في كل أربعين درهماً درهم، ولا شيء فيما بينهما.

стр. 1758

كذلك لا زكاة في زيادة الدنانير حتى تبلغ أربعة دنانير. وهذا هوالصحيح عند الحنفية، لقول ﵇: «من كل أربعين درهماً درهم» (١). وقال الصاحبان وجمهور الفقهاء (٢): ما زاد على المئتين فزكاته بحسابه، وإن قلَّت الزيادة، لقوله ﷺ : «هاتوا ربع العشر من كل أربعين درهماً درهماً، وليس عليكم شيء حتى يتم مئتين، فإذا كانت مئتي درهم ففيها خمسة دراهم، فما زاد فبحساب ذلك» (٣) وهذا هو المعقول. ثالثاً - حكم المغشوش أو المخلوط بغيره: المغشوش: هو المخلوط بما هو أدون منه كذهب بفضة، وفضة بنحاس. وللفقهاء في زكاته آراء ثلاثة (٤): ١ - قال الحنفية: غالب الفضة فضة، وغالب الذهب ذهب، وإذا كان الغالب عليهما الغش، فهي في حكم العروض التجارية، ولا بد من أن تبلغ قيمتها نصاباً، ولا بد فيها من نية التجارة كسائر العروض، إلا إذا كان يخلص منها فضة تبلغ نصاباً، لأنه لا تعتبر في عين الفضة القيمة، ولا نية التجارة. واختلف في الغش المساوي، والمختار: لزوم الزكاة احتياطاً.

стр. 1759

٢ - وقال المالكية: المعتبر هو الرواج، فتجب الزكاة في الكاملة الوزن، والمغشوشة (المخلوطة بنحو نحاس)، وناقصة الوزن إن راجت كل منهما رواجاً كرواج الكاملة الوزن، فإن لم ترج حُسب الخالص على تقدير التصفية في المغشوشة، واعتبر الكمال في الناقصة بزيادة دينار أو أكثر، فمتى كملت زكيت وإلا فلا. وعلى هذا فإن كانت الدراهم أو الدنانير مخلوطة بالنحاس أو غيره، أسقط وزكي عن الصافي. ٣ - وقال الشافعية والحنابلة: لاشيء في المغشوش حتى يبلغ خالصه نصاباً كاملاً، فمن ملك ذهباً أو فضة مغشوشة أو مختلطاً بغيره، فلا زكاة فيه حتى يبلغ قدر الذهب والفضة نصاباً، لقوله ﵇: «ليس فيما دون خمس أواق من الورِق صدقة» فإن لم يعلم قدر ما فيه منهما، وشك هل بلغ نصاباً أو لا، عمل بالأظهر بحيث يتيقن أن ما أخرجه من الذهب محيط بقدر الزكاة، أو بسبكهما (أي التمييز بينهما بالنار) ليعلم ما فيه منهما، ويخرج الزكاة ليسقط الفرض بيقين. ولو اختلط إناء من الذهب والفضة، بأن أذيبا وصيغ منهما الإناء، كأن كان وزنه ألف درهم، أحدهما ست مئة والآخر أربع مئة، وجهل أكثرهما، زكى كلاً منهما بفرضه، الأكثر ذهباً أو فضة، احتياطاً. ولا يجوز افتراض كله ذهباً؛ لأن أحد الجنسين لا يجزئ عن الآخر، وإن كان أعلى منه، أو ميَّز بينهما بالنار، ويحصل ذلك بسبك قدر يسير إذا تساوت أجزاؤه. رابعاً - زكاة الحلي: اتفق الفقهاء على وجوب الزكاة - كما أبنت - في النقدين في المسكوك وغيره، كالسبائك والتبر والأواني والحلي الحرام كحلي الرجل عدا خاتم الفضة وأدوات الاستعمال والزينة في المنزل. ولا زكاة في الحلي من غير الذهب والفضة كالماس واللؤلؤ والياقوت.

стр. 1760

والحلي الذي تجب فيه الزكاة عند المالكية (١): هو المتخذ للتجارة بالإجماع، ويعتبر بحسب وزنه دون قيمة صياغته، وكذلك الأواني والمباخر للتجارة والمكحلة والمِرْوَد ولو لامرأة، والمتخذ للادخار ونوائب الزمن وحوادثه لا للاستعمال، وحلي المرأة إذا انكسر في خمس صور: أحدها - أن يتكسر بحيث لا يرجى عوده إلى ما كان عليه إلا بسكبه مرة أخرى. ثانيها - التهشم ونية عدم إصلاحه. ثالثها - التهشم مع نية إصلاحه. رابعها - التهشم مع عدم نية شيء أصلاً، لا إصلاحه ولا عدم إصلاحه. خامسها - عدم التهشم مع نية عدم إصلاحه. ولا زكاة في الحلي إذا اتخذه الإنسان لأجل الكراء، سواء أكان المتخذ له رجلاً أم امرأة. ولا في الحلي المباح للمرأة كالسوار، ولا في الحلي الجائز للرجل كقبضة السيف المعد للجهاد والخاتم الفضي والأنف والأسنان وحلية المصحف والسيف، والمتخذ لمن يجوز له استعماله كزوجته وابنته الموجودتين عنده حالاً، وكانتا صالحتين للتزين لكبرهن، فإن اتخذه لمن سيوجد أو لمن سيصلح للتزين لصغره الآن فتجب الزكاة. والحلي الذي تجب فيه الزكاة عند الشافعية (٢): هو الذي يقصد كنزه وادخاره، والأواني، وما يتحلى به الرجل من حلي المرأة، وما تتحلى به المرأة من

стр. 1761

حلي الرجل كسيف، والتبر المغصوب المصوغ حلياً، وحلي النساء الذي بالغن في الإسراف فيه بأن بلغ مئتي مثقال (حوالي ٨٥٠ غم) وكذلك ما يكره استعماله قياساً على المحرم كضبة الإناء الكبيرة للحاجة، أو الصغيرة للزينة (١). جاء في إعانة الطالبين (٢/ ١٥٨ ومابعدها): ويحل الذهب والفضة بلاسرف لامرأة وصبي إجماعاً في نحو السوار والخلخال والطوق، ولا تجب الزكاة فيها. أما مع السرف فلا يحل شيء من ذلك كخلخال وزن مجموع فردتيه مئتا مثقال، فتجب فيه الزكاة. والتقدير بمئتي مثقال مأخوذ من أثر عن صحابي. وتجب الزكاة أيضاً على الراجح في حلي المرأة إذا انكسر بحيث يمنع الاستعمال، ويحتاج إلى سبك وصوغ. ولا زكاة في الأظهر في الحلي المباح للمرأة، كخلخال وسوار ونحوهما؛ لأنه معدّ لاستعمال مباح، فأشبه العوامل من النعم. وأما الحلي الذي تجب فيه الزكاة عند الحنابلة (٢): فهو المتخذ للتجارة، والحلي المحرم للمرأة الذي ليس لها اتخاذه، كما إذا اتخذت حلية الرجال المحرَّمة، كحلية السيف والمِنْطقة (النطاق) وسوار الرجل وخاتمه الذهب، وحلية مراكب الحيوان، ولباس الخيل كاللجم والسروج، وقلائد الكلاب، وحلية الركاب، والمرآة والمشط والمكحلة، والميل والمسرحة، والمروحة والمشربة والمدهنة والمسعط والمجمرة والمعلقة والقنديل، والآنية، وحلية كتب العلم بخلاف المصحف، وحلية الدواة والمقلمة، وما أعد للكراء، أو للقُنية والادخار أو النفقة إذا احتاج إليها، أو لم يقصد به شيئاً.

стр. 1762

وكذا حلي المرأة إذا انكسر واحتاج إلى صوغ، فإن لم يحتج إلى صوغ ونوت إصلاحه، فلا زكاة فيه، ولا زكاة فيما إذا انكسر الحلي كسراً لايمنع الاستعمال واللبس، فهو كالصحيح، إلا أن تنوي كسره وسبكه، ففيه الزكاة حينئذ؛ لأنها نوت صرفه عن الاستعمال. وليس في حلي المرأة زكاة في ظاهر المذهب إذا كان مما تلبسه أو تعيره، ولا ممن يحرم عليه، كرجل يتخذ حلي النساء لإعارتهن، وامرأة تتخذ حلي الرجال لإعارتهم. والخلاصة أن الجمهور لا يرون الزكاة في حلي المرأة المعتاد، لقوله ﷺ : «ليس في الحلي زكاة» (١) وهو قول ابن عمر وعائشة وأسماء بنتي أبي بكر، ولأنه مرصد للاستعمال المباح، فلم تجب فيه الزكاة، كالعوامل من الأنعام، وثياب القنية (الاستعمال الشخصي) ولأن الإسلام أوجب الزكاة في المال النامي المغل فقط: وهو ما من شأنه أن ينمى ولو عطله صاحبه، والحلي المباح لا نماء فيه، بخلاف ما إذا اتخذ كنزاً أو كان فيه سرف ظاهر ومجاوزة للمعتاد، أواستعمله الرجال حلية لهم أو استعمل في الآنية والتحف والتماثيل ونحوها، فتجب في كل ذلك الزكاة. وقال الحنفية (٢): الزكاة واجبة في الحلي للرجال والنساء تبراً كان أو سبيكة، آنية أو غيرها؛ لأن الذهب والفضة مال نام، ودليل النماء موجود: وهو الإعداد للتجارة خِلْقة، بخلاف الثياب، ولأنهما خُلقا أثماناً، فيزكيهما المالك كيف كانا.

стр. 1763

ويؤيدهم حديث «أن النبي ﷺ قال لامرأة في يدها سواران من ذهب: هل تعطين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسوِّرك الله بسوارين من نار؟! (١)». والمعتبر عند غير الشافعية في نصاب الحلي الذي تجب فيه الزكاة: الوزن لا القيمة، فلو ملك حلياً قيمته مئتا درهم، ووزنه دون المئتين، لم يكن عليه زكاة، وإن بلغ مئتين وزناً، ففيه الزكاة، وإن نقص في القيمة، للحديث المتقدم: «ليس فيما دون خمس أواق من الورِق صدقة». واستثنى الحنابلة أن يكون الحلي للتجارة، فيقوم، فإذا بلغت قيمته بالذهب والفضة نصاباً، ففيه الزكاة؛ لأن الزكاة متعلقة بالقيمة، وما لم يكن للتجارة، فالزكاة في عينه، فيعتبر بلوغ قيمته ووزنه نصاباً، وهو مخير بين إخراج ربع عشر حلية مشاعاً أو دفع ما يساوي ربع عشرها من جنسها. فإن كان في الحلي جوهر ولآلئ مرصعة، فالزكاة في الحلي من الذهب والفضة دون الجوهر؛ لأنها لا زكاة فيها عند أحد من أهل العلم، كما أبنت، فإن كان الحلي للتجارة قومه بما فيه من الجواهر؛ لأن الجواهر لو كانت مفردة عن الذهب والفضة، وهي للتجارة، لقومت وزكيت، فكذلك إذا كانت في حلي التجارة. وقال الشافعية: حيث أوجبنا الزكاة في الحلي، واختلفت قيمته ووزنه، فالعبرة بقيمته لا وزنه، بخلاف المحرم لعينه كالأواني، فالعبرة بوزنه لا قيمته، فلو كان له حلي وزنه مئتا درهم، وقيمته ثلاث مئة، تخير بين أن يخرج ربع عشره مشاعاً، ثم يبيعه الساعي بغير جنسه، ويفرق ثمنه على المستحقين، أو يخرج

стр. 1764

خمسة مصوغة قيمتها سبعة ونصف نقداً، ولا يجوز كسره ليعطي منه خمسة مكسرة؛ لأن فيه ضرراً عليه وعلى المستحقين. خامساً - زكاة الدين: المال البالغ نصاباً والذي هو دين لإنسان في ذمة آخر، وحال عليه الحول، تجب زكاته بشروط مفصلة في المذاهب. قال الحنفية (١): الدين عند الإمام أبي حنيفة ثلاثة أنواع: قوي، ومتوسط، وضعيف. فالقوي: هو بدل القرض ومال التجارة كثمن العروض التجارية، إذا كان على مقرٍّ به ولو مفلساً، أو على جاحد عليه بينة، تجب فيه الزكاة إذا قبضه، لما مضى من الأعوام، كلما قبض أربعين درهماً، ففيه درهم واحد؛ لأن مادون الخمس من النصاب عفولا زكاة فيه، وما زاد عن ذلك فزكاته بحسابه. والمتوسط: هو بدل ما ليس للتجارة أي ما ليس دين تجارة كثمن دار السكنى وثمن الثياب المحتاج إليها، لا يجب فيه الزكاة إلا إذا قبض منه نصاباً (مئتي درهم) فإن قبض مئتي درهم زكى لما مضى، ويعتبر الماضي من الحول من وقت لزومه لذمة المشتري، في صحيح الرواية. فالدين المتوسط مثل الدين القوي في حولان الحول عليه، فيعتبر حوله من وقت التزام المدين به، لا من وقت القبض في الأصح. والضعيف: هو بدل ما ليس بمال، كالمهر والميراث والوصية وبدل الخلع والصلح عن دم العمد، والدية، فإن المهر ليس بدلاً عن مال أخذه الزوج من

стр. 1765

زوجته، وكذا بدل الخلع ليس بدلاً عن مال تدفعه الزوجة لزوجها. ومثله دين الوصية، والدية وبدل الصلح، والميراث. لا تجب فيه الزكاة ما لم يقبض نصاباً ويحول عليه الحول بعد القبض. والخلاصة: أن الزكاة تجب في كل أنواع الدين المذكورة، لكن الأداء يكون عند القبض، قبض خُمْس النصاب في القوي، وقبض كامل النصاب في المتوسط والضعيف، وبما أن الدين الضعيف كسب جديد، فيجب حولان الحول. وقال الصاحبان: الديون كلها سواء، وكلها قوية، تجب الزكاة فيها قبل القبض إلا الدية على العاقلة (العصبة)، فإنه لا تجب الزكاة فيها أصلاً ما لم تقبض ويحول عليها الحول، لأن تلك الديون ما عدا الدية ملك لصاحبها، لكن لا يطالب بالأداء للحال، وإنما عند القبض. وقال المالكية (١): الديون ثلاثة أنواع: ١ - ما يحتاج لحولان الحول بعد القبض: مثل ديون المواريث والهبات والأوقاف والصدقات، والصداق والخلع، وأرش (تعويض) الجناية، والدية، لا زكاة فيه حتى يقبضه ويحول عليه الحول عنده من يوم القبض، فمن ورث مالاً من أبيه عينت له المحكمة حارساً قبل أن يقبضه لسبب ما، واستمر ديناً له أعواماً كثيرة، فإنه لا زكاة عليه في كل تلك الأعوام، حتى يقبضه ويمضي عليه عام عنده بعد قبضه. وهذا هو الدين الضعيف عند الحنفية. ومنه ثمن بيع العروض المقتناة كبيع متاع أو عقار، وهو الدين المتوسط عند الحنفية، فإذا باع دار سكناه بثمن مؤجل للمستقبل، فإنه يزكي على ما قبضه إذا كان المقبوض نصاباً فأكثر وحال عليه الحول.

стр. 1766

٢ - ما يزكى لعام واحد فقط: وهو دين القرض وديون التجارة، وهو الدين القوي عند الحنفية، تجب فيه الزكاة بشروط أربعة: أولها - أن يكون أصل الدين الذي أعطاه للمدين ذهباً أو فضة، أو ثمن عروض تجارية محتكرة كثياب مثلاً. ثانيها - أن يقبض شيئاً من الدين، فإن لم يقبض شيئاً فلا زكاة عليه. ثالثها - أن يكون المقبوض نقداً (ذهباً أو فضة): فإن قبض عروضاً تجارية كثياب أو قمح فلا زكاة عليه. رابعها - أن يكون المقبوض نصاباً على الأقل، ولو قبضه لعدة مرات، أو يكون المقبوض أقل من نصاب، ولكن عنده ما يكمل النصاب من ذهب أو فضة حال الحول عليها. ٣ - دين المدير: وهو التاجر الذي يبيع ويشتري بالسعر الحاضر. فإذا كان أصل الدين عروض تجارة، فإنه يزكي الدين كل عام، مع إضافته إلى قيم العروض التي عنده، وإلى ما باع به من الذهب والفضة. وقال الشافعية (١): على الدائن زكاة الدين عن الأعوام الماضية عند التمكن من أخذ دينه، إذا كان الدين من نوع الدراهم والدنانير، أو عروض التجارة. فإن كان الدين ماشية أو مطعوماً كالتمر والعنب، فلا زكاة فيه. ورأى الحنابلة (٢): أنه تجب زكاة الدين، سواء أكان الدين حالاً أم مؤجلاً، وسواء أكان المدين معترفاً به باذلاً له، أم معسراً أم جاحداً أم مماطلاً به، إلا أنه لا

стр. 1767

يجب إخراج زكاته إلا إذا قبضه، فيؤدي لما مضى فوراً؛ لأنه دين ثابت في الذمة، فلم يلزمه الإخراج قبل قبضه، ولأن الزكاة للمواساة، وليس من المواساة أن يخرج زكاة مال لا ينتفع به، ولأن هذا المال في جميع الأحوال على حال واحد، فوجب أن يتساوى في وجوب الزكاة أو سقوطها، كسائر الأموال. أما الوديعة فهي بمنزلة ما في يده، لأن الوديع نائب عن المودع في حفظه، ويده كيده، ويزكيه لما مضى؛ لأنه مملوك له يقدر على الانتفاع به، فلزمته زكاته كسائر أمواله. والخلاصة: إن كان الدين حياً: وهو ما كان الدين معترفاً به مستعداً لسداده في وقته أو عند طلبه، فعند جمهور الأئمة: على الدائن زكاته. وإن كان الدين على معسر لا يرجى منه السداد، أو على مماطل أو جاحد له، غير معترف به، فعند أكثر الأئمة: لا زكاة فيه. وأما زكاة التأمين النقدي: فهي على مالكه، والتأمين النقدي هو الذي يدفعه المستأجر للمالك، فهو مال مملوك للمستأجر عند المالك ضماناً لسداد الأجرة في مواعيدها، تجب زكاته على مالكه لا على المؤجر، إذا توافرت شروط الوجوب. سادساً - زكاة الأوراق النقدية: الأوراق النقدية والنقود المعدنية: هي التي يتم التبادل بها بدلاً عن الذهب والفضة، وتعد بمثابة حوالة مصرفية على المصرف المركزي للدولة بما يعادلها ذهباً من الرصيد الذهبي المخزون الذي يغطي العملة المتداولة، إلا أن أغلب الدول حرمت التعامل بالذهب، فلم تعد تسمح بسحب الرصيد المقابل لكل ورقة نقدية أو نقد معدني مصنوع من خلائط معدنية معينة كالبرونز والنحاس وغيرهما، حفاظاً على الرصيد الذهبي في خزانة الدولة.

стр. 1768

وبما أن هذا النظام ظهر حديثاً بعد الحرب العالمية الأولى، فلم يتكلم فيه فقهاؤنا القدامى، وقد بحث فقهاء العصر حكم زكاة هذه النقود الورقية (١)، فقرروا وجوب الزكاة فيها عند جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية والشافعية)؛ لأن هذه النقود إما بمثابة دين قوي على خزانة الدولة، أو سندات دين، أو حوالة مصرفية بقيمتها ديناً على المصرف. ولم ير أتباع المذهب الحنبلي الزكاة فيها حتى يتم صرفها فعلاً بالمعدن النفيس (الذهب أو الفضة) قياساً على قبض الدين. والحق وجوب الزكاة فيها؛ لأنها أصبحت هي أثمان الأشياء، وامتنع التعامل بالذهب، ولم تسمح أي دولة بأخذ الرصيد المقابل لأي فئه من أوراق التعامل، ولا يصح قياس هذه النقود على الدين؛ لأن هذا الدين لا ينتفع به صاحبه وهو الدائن، ولم يوجب الفقهاء زكاته إلا بعد قبضه لاحتمال عدم القبض، أما هذه النقود فينتفع بها حاملها فعلاً كما ينتفع بالذهب الذي اعتبر ثمناً للأشياء، وهو يحوزها فعلاً، فلا يصح القول بوجود اختلاف في زكاة هذه النقود. والقول بعدم الزكاة فيها لاشك بأنه اجتهاد خطأ؛ لأنه يؤدي في النتيجة البينة ألاّ زكاة على أخطر وأهم نوع من أموال الزكاة، فيجب قطعاً أن تزكى النقود الورقية زكاة الدين الحالّ على مليء، كما هو المقرر لدى الشافعية، ويجب فيها ربع العشر (٢.٥٠%). ويقدر نصابها - كما أبنت - بسعر صرف نصاب الذهب المقرر شرعاً وهو عشرون ديناراً أو مثقالاً، ونختار أن يكون وزنها ذهباً ٨٥ غراماً، ومن الفضة (٥٩٥ غراماً) عملاً بالدرهم العربي وهو (٩٧٥،٢ غم)، والأصح تقدير النصاب الورقي بالذهب؛ لأنه المعادل لنصاب الأنعام (الإبل والبقر والغنم)، ولارتفاع

стр. 1769

مستوى المعيشة وغلاء الحاجيات، وإن كان يرى كثير من علماء العصر تقدير النصاب بالفضة؛ لأنه أنفع للفقراء، وللاحتياط في الدين، ولأن نصاب الفضة مجمع عليه، وثابت بالسنة الصحيحة، وكان يساوي في الماضي ستة وعشرين ريالاً مصرياً وتسعة قروش وثلثي قرش، ونحو خمسين ريالاً في السعودية ودولة الإمارات، ونحو ٦٠ أو ٥٥ روبية في باكستان والهند. ولا تجب الزكاة على الأوراق النقدية إلا ببلوغها النصاب الشرعي، وبحولان الحول، وبالفراغ من الدين وهو الحق والعدل، وزاد الحنفية: وبأن يكون النصاب فاضلاً عن الحاجات الأصلية لمالكه من نفقة وكسوة وأجرة سكنى وآلة حرب (١). و السندات جمع سند، والسند تعهد مكتوب بمبلغ من الدين (القرض) لحامله في تاريخ معين، نظير فائدة مقدرة. والسهم: النصيب في رأس المال. والسهم يمثل جزءاً من رأس مال الشركة، وصاحبه مساهم، والسند يمثل جزءاً من قرض على شركة أو دولة، وحامله مقرض أو دائن. والتعامل بالأسهم جائز شرعاً، أما التعامل بالسندات فحرام لاشتمالها على الفائدة الربوية. وبالرغم من تحريم السندات (٢)، فإنه تجب زكاتها، لأنها تمثل ديناً لصاحبها، وتؤدى زكاتها عن كل عام، عملاً برأي جمهور الفقهاء غير المالكية؛ لأن الدين

стр. 1770

المرجو (وهو ما كان على مقر موسر) تجب زكاته في كل عام. وأما سندات الاستثمار فالأولى أن تزكى كزكاة النقود أي بنسبة ٥،٢% من قيمتها. وأما الأسهم: فتجب زكاتها أيضاً بحسب قيمتها الحقيقية في البيع والشراء، كزكاة العروض التجارية، أي تؤدى زكاتها على رأس المال مع أرباحها في نهاية العام بنسبة (٥،٢% في المئة) إذا كان الأصل والربح نصاباً أو يكمل مع مال مالكها نصاباً، ويعفى الحد الأدنى للمعيشة إذا لم يكن لصاحب الأسهم مورد رزق آخر سواها، كأرملة ويتيم ونحوهما. هذا في الشركات التجارية، أما في الشركات الصناعية كشركات السكر والنفط ونحوها كالمطابع والمصانع، فتقدر الأسهم بقيمتها الحالية مع حسم قيمة المباني والآلات وأدوات الإنتاج. والخلاصة: أنه تجب زكاة الأسهم والسندات بمقدار ربع العشر أي ٥،٢% من قيمتها مع ربحها في نهاية كل عام، على ما لكها الذي حال عليه الحول بعد تملكها. أو تؤدى الزكاة جملة واحدة عن غلة الشركة وإيرادها بمقدار العشر من صافي الأرباح قياساً على نصاب الزروع والثمار، باعتبار أن أموال الشركة نامية بالصناعة ونحوها. ففي الحالة الأولى نعتبر صاحب الأسهم له وصف التاجر، وفي الحالة الثانية نعتبر الشركة لها وصف المنتج. سابعاً - تفصيل آراء العلماء في زكاة الأسهم في الشركات: سبب وجود التعامل بالأسهم والسندات: إن الإنسان حريص دائماً على تحقيق الأرباح وابتغاء فضل الله من خلال التجارة الفردية أو الخاصة، والجماعية أو العامة، وذلك عملاً بترغيب الشريعة واستجابة لحب النفس الفطري في تنمية المال واستثماره، كيلا تأكله الصدقة، وتستأصل الزكاة أصل رأس المال مع مرور السنوات والأعوام.

стр. 1771

وقد لا يتمكن رأس المال الخاص في الغالب من تمويل المشروعات الصناعية والزراعية والتجارية الكبرى، التي تحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة، كالشركات المساهمة التي تتطلب أموالاً كثيرة لوجودها، فظهر في العصر الحديث طريقة تجزئة رأس المال الكبير بواسطة ما يسمى بالأسهم التي تطرح في الحياة الاقتصادية، وتسدد قيمتها من المئات أو آلاف الناس. وقد تحتاج الشركة القائمة إلى الاقتراض من الأفراد، فتلجأ إلى ما يسمى بالسندات في مقابل دفع فائدة مقطوعة معينة. وكل من الأسهم والسندات تسمى في العرف الاقتصادي الحديث بالأوراق المالية، التي يتداولها الناس عامة فيما بينهم، إما بواسطة الاعلان في الجرائد أو الصحف اليومية، وإما في أسواق خاصة تسمى (بورصات الأوراق المالية). وقد تساءل الناس منذ ظهور الشركات المساهمة في الربع الثاني من القرن العشرين عن حكم التعامل بالأسهم والسندات حلاً وحرمة، وعن حكم الزكاة الواجبة فيها، ومن تجب عليه الزكاة؟ وأفتى علماء العصر بفتاوى متشابهة في مشروعية التعامل بالأسهم وحرمة التعامل بالسندات، لما تشتمل عليه من الربا بسبب دفع فائدة مقطوعة على مبالغ الديون المدونة فيها. واختلفوا في نسبة الواجب في الزكاة أهي ربع العشر أم العشر، كما اختلفوا فيمن تجب عليه زكاة الأسهم، أهو مالك السهم أم الشركة، ولكنهم اتفقوا على وجوب الزكاة في كل من الأسهم والسندات إذا بلغت قميتها النصاب الشرعي، وإن اختلطت السندات بالحرام وصاحبها الربا وخبث الكسب، لأن الحرمة المصاحبة لجزء من المال لا تمنع من فرض الزكاة، بل إنه على العكس لا سبيل إلى التخلص من المال الحرام إلا بالصدقة به.

стр. 1772

تعريف الأسهم والسندات: الأسهم: عبارة عن صكوك متساوية القيمة، غير قابلة للتجزئة، وقابلة للتداول بالطرق التجارية، وتمثّل حقوق المساهمين في الشركات التي أسهموا في رأس مالها. فالسهم يمثل جزءاً من رأس مال الشركة، وصاحبه مساهم، و الأسهم تتصف بالخصائص التالية (١): أـ أنها متساوية القيمة الاسمية: فلا يجوز إصدار أسهم بقيمة مختلفة، والقيمة المتساوية هي القيمة الاسمية التي يصدر بها السهم، والتي يحددها القانون بنسبة تتراوح في بعض البلاد كالإمارات بين درهم ومئة درهم. والقيمة الاسمية للسهم تختلف عن كل من قيمته التجارية والحقيقية، فالقيمة الاسمية هي القيمة المبينة في الصك والتي تدون عليه، ويحسب على أساسها مجموع رأس مال الشركة. أما القيمة التجارية: فهي قيمة السهم في السوق أو البورصة، وهي قيمة متغيرة بحسب العرض والطلب وأحوال السوق وسمعة الشركة وسلامة مركزها المالي. وأما القيمة الحقيقية للسهم: فهي القيمة المالية التي يمثلها السهم فيما لو تمت تصفية الشركة وقسمة موجوداتها على عدد الأسهم. ب - أنها غير قابلة للتجزئة: أي لا يمكن أن تتمثل في صورة كسور حين يتعدد مالكو السهم في مواجهة الشركة.

стр. 1773

جـ - أنها قابلة للتداول بالطرق التجارية: أي يمكن انتقال ملكية الأسهم من شخص إلى آخر بالطرق التجارية المعروفة، ودونما حوالة مدنية من قبل الشركة. وإن كان السهم إذنياً (أي يصدر لإذن أو أمر المساهم) فإن تداوله يتم بطريق التظهير. وإن كان السهم لحامله (أي يصدر من دون ذكر صاحبه) فإن تداوله يتم بمجرد التسليم أي المناولة اليدوية. ومعظم القوانين تستلزم أن تصدر الأسهم اسمية، وبعضها يجيز إصدار الأسهم لحاملها بشروط. والخلاصة: إن الأسهم تمثل حصصاً في شركة أموال. أما السندات فهي جمع سند، والسند: صك مالي قابل للتداول يُمنح للمكتتب لقاء المبالغ التي أقرضها، ويخوّله استعادة مبلغ القرض، علاوة على الفوائد المستحقة، وذلك بحلول أجله. وبعبارة أخرى: السند: تعهد مكتوب بمبلغ من الدين (القرض) لحامله في تاريخ معين، نظير فائدة مقدرة. والسند يشبه السهم من حيث وجود قيمة اسمية لكل منهما، ومن حيث قابليتهما للتداول بالطرق التجارية، وعدم قابليتهما للتجزئة. و الفارق الأساسي بين السهم والسند: أن السهم يمثل حصة في الشركة، بمعنى أن صاحبه شريك، في حين أن السند يمثّل ديناً على الشركة، أو يمثل جزءاً من قرض شركة أو دولة، بمعنى أن صاحبه مقرض أو دائن. وبناء عليه، يحصل صاحب السهم على أرباح حين تحقق الشركة أرباحاً فقط، أما صاحب السند فيتلقى فائدة ثابتة سنوياً، سواء ربحت الشركة أم لا.

стр. 1774

وتكون الأسهم في الغالب اسمية، ضماناً لرقابة الدولة على حاملي الأسهم، أما السندات فتكون إما اسمية أو لحاملها. التعامل بالأوراق المالية التجارية: التعامل بالأسهم جائز شرعاً، لأن أصحاب الأسهم شركاء في الشركة بنسبة ما يملكون من أسهم، عشرة أو عشرين أو مئة مثلاً، أما التعامل بالسندات فحرام شرعاً، لاشتمالها على الفائدة الربوية المقطوعة بغض النظر عن الربح والخسارة، فهي قروض بفائدة، وقد جاء في المؤتمر الثاني للمصرف الإسلامي بالكويت عام ١٤٠٣ هـ / ١٩٨٣ م أن ما يسمى بالفائدة في اصطلاح الاقتصاديين الغربيين ومن تابعهم هوعين الربا المحرم شرعاً، وجاء في الاجتماع الأول للفتوى والرقابة الشرعية للبنوك الإسلامية بالقاهرة عام ١٤٠٣ هـ /١٩٨٣ م أنه بإجماع الآراء لايصح للبنك الإسلامي استثمار جزء من أمواله في شراء أسهم الشركات التي يكون هدفها التعامل بالربا، لكون موارد تلك الشركات ونفقاتها تشتمل على فوائد مدفوعة وفوائد مقبوضة. زكاة السندات: أشير هنا إلى حكم زكاة السندات، لأنه ليس من موضوع بحثي، فأقول: بالرغم من تحريم السندات، فإنه تجب زكاتها، لأنها تمثل ديناً لصاحبها، وتؤدى زكاتها عن كل عام، عملاً برأي جمهور الفقهاء غير المالكية، لأن الدين المرجو (وهو ما كان على مقر موسر) تجب زكاته في كل عام. وشهادات الاستثمار أو سندات الاستثمار هي في الحقيقة سندات، وتجب فيها الزكاة، وإن كان عائدها خبيثاً وكسبها حراماً، وتزكى السندات كزكاة النقود أو عروض التجارة، أي بنسبة ٥،٢% من قيمتها.

стр. 1775

وذلك لأن تحريم التعامل بالسندات لا يمنع من وجود التملك التام، فتجب فيها الزكاة. أما المال الحرام كالمغصوب والمسروق ومال الرشوة والتزوير والاحتكار والغش والربا ونحوها، فلا زكاة فيه، لأنه غير مملوك لحائزه، ويجب رده لصاحبه الحقيقي، منعاً من أكل الأموال بالباطل، فإن بقي في حوزة حائزه وحال عليه الحول، ولم يرد لصاحبه، فتجب فيه زكاته، رعاية لمصالح الفقراء. زكاة أسهم الشركات: يتناول هذا الموضوع بحث أمور ثلاثة: هي وجوب الزكاة في الأسهم، والنسبة أو المقدار الواجب إخراجه، ومن تجب عليه الزكاة، أهو صاحب السهم أم الشركة؟. آراء العلماء المعاصرين في زكاة الأسهم: من الطبيعي أنه ليس للعلماء القدامى رأي في زكاة الأسهم، لأنه موضوع معاصر حديث، وإنما تكلم فيه العلماء المعاصرون، ولم أجد في كلام واحد منهم صواباً شاملاً فيما اجتهد فيه، وإنما وجدت جانباً من الصواب والحق في كل اجتهاد، فلكل عالم بحث هذا الموضوع إصابة في جهة وخطأ في جهة أخرى، وسأعرض هذه الآراء وأبين مدى الإصابة والخطأ فيها، ثم أذكر رأيي نهائياً في الموضوع. ١ - رأي الشيخ عبد الرحمن عيسى: يقسم الشيخ عبد الرحمن عيسى في كتابه «المعاملات الحديثة وأحكامها» الأسهم إلى نوعين بحسب موضوع استثمارها (١):

стр. 1776

أـ أسهم الشركات الصناعية. ب - أسهم الشركات التجارية. أما أسهم الشركات الصناعية المحضة التي لا تمارس عملاً تجارياً كشركات الصباغة، وشركات التبريد، وشركات الفنادق، وشركات الإعلانات، وشركات السيارات، والمركبات الكهربائية (الترام)، وشركات النقل البري والبحري، وشركات الطيران، فلا تجب الزكاة فيها، إلا فيما تنتجه هذه الأسهم من ربح، يضم إلى مال المساهم، ويزكيه معها زكاة المال، بعد حولان الحول عليه، وبلوغه النصاب الشرعي، لأن قيمة هذه الأسهم موضوعة في الآلات والإدارات والمباني ونحوها. وأما أسهم الشركات التجارية وهي التي تشتري البضائع وتبيعها كشركات التجارة الخارجية، وشركات الاستيراد والتصدير، وشركات بيع المصنوعات الوطنية، أو التي تقوم بتصنيع بعض المواد الخام أو تشتريها، مثل شركات البترول وشركات الغزل والنسيج، وشركات الحديد والصلب، والشركات الكيماوية، فتجب الزكاة فيها، لأنها تمارس عملاً تجارياً، سواء معه صناعة أو لا، وتقدر الأسهم بقيمتها الحالية، بعد حسم قيمة المباني والالآت والأدوات المملوكة لهذه الشركات، وتقدر هذه القيمة للأصول الثابتة إما بالربع أو أكثر أو أقل. وهذا يعني أن الشركات التجارية المحضة تجب زكاة أسهمها بحسب قيمتها التجارية في الأسواق، مع أرباحها المقررة لها في نهاية العام، كزكاة العروض التجارية بنسبة ٥،٢% إذا كان أصل رأس المال والربح نصاباً شرعياً، ولا زكاة على المحل التجاري من حيث البناء والتجهيزات التي فيه. أما الشركات الصناعية - التجارية كشركات السكّر والنفط والمطابع وصناعة

стр. 1777

السفن والطائرات والسيارات، فتقدر الأسهم بقيمتها التجارية الحالية، مع حسم قيمة المباني والالآت وأداوت الإنتاج. وهذا الرأي يناسب المقرر في المذاهب الأربعة، وهو أن المصانع والعمارات الاستغلالية لا زكاة فيها، وإنما الزكاة على أرباحها السنوية إذا بلغت النصاب الشرعي وحال الحول عليها (أي مضى عام عليها في يد صاحبها) وهو الرأي الذي أخذ به مجمع الفقه الإسلامي في جدة في دورته الثانية لعام ١٤٠٦ هـ /١٩٨٥ م. وقرر فقهاء المذاهب أنه لا زكاة على سلاح الاستعمال وكتب العالم وآلات المحترفين، لأنها مشغولة بالحاجة الأصلية، وليست بنامية أصلاً، وسبب الزكاة ملك النصاب النامي ولو تقديراً بالقدرة على الاستنماء. وجاء في المعيار المعرب ١/ ٤٠٢ لأبي العباس الونشريسي: وسئل عن الصناع يمر عليهم الحول، وبأيديهم من مصنوعاتهم ما إذا قوموها وأضافوها إلى مالهم من النقد، اجتمع فيه نصاب، هل يجب عليهم التقويم، ويزكون ما حضر بأيديهم أم لا؟. فأجاب بقوله: الحكم في ذلك أن الصناع يزكون ما حال الحول على أصله من النقد الذي بأيديهم إذا كان نصاباً، ولا يقومون صناعاتهم، ويستقبلون بأثمانها الحول، لأنها فوائد كسبهم استفادوها وقت بيعهم، إلا أن ما وضع فيه الصانع صناعته، من جلد أو خشب أو حديد أو نحو ذلك، يقومه المدير، مجرداً من الصناعة، إذا كان اشتراه للتجارة. وهي فتوى في غاية الدقة، والتيسير على الصناع، كصناع الأحذية والمفروشات والخزائن الحديدية ونحوها.

стр. 1778

وإني لمؤيد رأي الشيخ عبد الرحمن عيسى المذكور آنفاً، مع ملاحظة إيجاب الزكاة على الشركات الصناعية إذا كانت منتوجاتها تجارية، معدّة للبيع أو التصدير، بعد استقطاع قيمة الآلة والبناء، فالمطابع مثلاً تزكي كل ما تنتجه في آخر العام من أوراق وكتب مملوكة لها، كما أنها تزكي أرباحها المستفادة من أجور ما تطبعه لحساب المتعاملين معها، وتحسم قيمة آلة الطباعة وآلة التجليد ونحوهما من مجموع رأس المال. لكن الأستاذ الدكتور يوسف القرضاوي لم يرتض هذا الرأي وأوجب الزكاة في أسهم الشركات جميعها، صناعية وتجارية، وقال عن تفرقة الشيخ عبد الرحمن عيسى بين نوعي الأسهم: هي نتيجة يأباها عدل الشريعة التي لا تفرق بين متماثلين، ثم استصوب الرأي الثاني للأستاذ الشيخ محمد أبي زهرة ومن وافقه الذي لا يفرق بين نوعي الأسهم تبعاً لنوع شركاتها، ورأى أنه أوفق بالنظر إلى الأفراد، وأيسر في الحساب، ثم قال: بخلاف ما إذا قامت دولة مسلمة، وأرادت جمع الزكاة من الشركات، فقد أرى الاتجاه الأول (رأي الشيخ عيسى) أولى وأرجح، والله أعلم (١). ٢ - رأي الأساتذة عبد الوهاب خلاف وعبد الرحمن حسن ومحمد أبو زهرة (٢): يرى هؤلاء الأساتذة أن الأسهم والسندات - الأوراق المالية - إذا كانت قد اتخذت للتجارة، فإنها تكون عروضاً تجارية، يجب فيها ما يجب في عروض

стр. 1779

التجارة من زكاة أي ٥،٢%، وتكون الزكاة ربع العشر من الأصل والنماء، على حسب ما قرره جمهور الفقهاء. ورجح الدكتور القرضاوي هذا الاتجاه قائلاً: ولعل هذا الاتجاه والإفتاء أوفق بالنظر إلى الأفراد من الاتجاه الأول، فكل مساهم يعرف مقدار أسهمه، ويعرف كل عام أرباحها، فيستطيع أن يزكيها بسهولة، بخلاف الاتجاه الأول وما فيه من تفرقة بين أسهم في شركة، وأسهم في أخرى، فبعضها تؤخذ الزكاة من إيرادها، وبعضها تؤخذ زكاته من الأسهم نفسها بحسب قيمتها، مضافاً إليها الربح، وفي هذا شيء من التعقيد بالنظر إلى الفرد العادي. ولكني أرى أن الاتجاه الأول هو المقرر فقهاً، وهو الذي جرى عليه العمل منذ ظهور الشركات المساهمة وبدء انتشارها في الأربعينات، ولا تعقيد في الأمر، فالمسلم يعرف أن الالآت الصناعية لا زكاة فيها، فإذا وظف ماله بطريق الأسهم في شركات صناعية، يحسم ما يقابل تلك الالآت، وإذا وظف ماله في أسهم شركات تجارية، زكاها كزكاة الأموال التجارية. وللأستاذ الشيخ محمد أبو زهرة رأي قديم فيه تفصيل، ورد في تقرير حلقة الدراسات الاجتماعية لجامعة الدول العربية المنعقدة بدمشق سنة ١٩٥٢، وهو الرأي الذي أعلنه أيضاً في المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية سنة ١٩٦٥، ومفاده: أن الأسهم والسندات إذا اتخذت للتجارة، أو بغرض المضاربة، وإعادة بيعها في أسواق الأوراق المالية، والكسب من تجارتها، تعتبر من عروض التجارة، ويؤخذ منها الزكاة بتقدير قيمتها في أول العام، وقيمتها في آخره، بنسبة ٥،٢% ربع العشر من الأصل والنماء متى بلغت نصاباً. أما إذا كانت بغرض الاستثمار وتوظيف الأموال، لا المضاربة والكسب من

стр. 1780

البيع والشراء، وإنما تقتنى للكسب من عائدها، وما تدرّه عليه من ربح سنوي، فإن الزكاة الواجبة على الشركة، تكفي عن الزكاة على حملة الأسهم (١). وهذا الرأي ينظر إلى الأسهم من جهة الشخص الذي يمتلكها، وعلى وفق نيته فيها، هل يقصد الاتجار أم الاستثمار؟ وهو رأ ي ينسجم مع الوقت الذي لم تكن الشركات فيه تزكي أموالها أو تسأل عن كيفية الزكاة. ولا أرى حاجة لهذا التفصيل، لأن الهدف من شراء الأسهم واحد وهو الاتجار والاسترباح، وأن هذه الأسهم تزكى مثل زكاة عروض التجارة. ٣ - فتوى هيئة الرقابة الشرعية لبنك فيصل الإسلامي السوداني: جاء في الفتوى رقم (١٧) حول أسس زكاة أسهم بنك فيصل الإسلامي السوداني لهيئة الرقابة الشرعية من غير أن تستفتى، ما يلي: رأت الهيئة بأغلبية الأعضاء (٢) أن يخرج البنك زكاة أسهمه على الأسس التالية: ١ - يخرج البنك زكاة الأسهم عند حولان الحول بمقدار ربع العشر ٥،٢% من النقود الموجودة من المدفوع من قيمة الأسهم، زائداً قيمة عروض التجارة الخاصة بالأسهم، ولا زكاة في عروض القنية (الأصول الثابتة) زائداً ربح الأسهم. ٢ - العقارات التي يشتريها البنك بمال الأسهم إن كان اشتراها للتجارة فيها بالبيع والشراء، زكاها زكاة عروض التجارة، أي يضيف قيمتها إلى النقود

стр. 1781

الموجودة من الأسهم، وإن كان اشتراها ليؤجرها، فإنه يزكيها زكاة الأصول الثابتة بإخراج العشر ١٠% من أجرتها عندما يتسلمها. ٣ - إذا كان البنك أعطى بعض مال الأسهم لمن يعمل فيه مضاربة - التمويل، زكى رأس المال الذي مول به المضارب ونصيبه من الربح. ٤ - إذا كان على البنك ديون تجارة حالّة من مال الأسهم، وله ديون على غيره تزيد على الديون التي عليه، فإنه يطرح الديون التي عليه من الديون الموجودة التي له، ويزكي الباقي، وإذا كانت الديون التي على البنك تزيد عن الديون التي له، طرح الزائد من النقود التي عنده وزكى الباقي، وإذا كانت ديون التجارة التي للبنك مؤجلة ومرجوة، فإنها تقوّم بعرض، ثم يقوّم العرض بنقد حال، وتزكى هذه القيمة. ٥ - إذا كان للبنك ديون (قرض) زكاها زكاة النقود الموجودة مادام سدادها مرجواً. ٦ - يستفسرمن أصحاب الأسهم الصغيرة التي لا تبلغ النصاب، هل يجب عليهم فيها زكاة إذا ضمت إلى غيرها؟ فإن قالوا: لا تجب فيها الزكاة، لأنهم لايملكون ما يكملها نصاباً، استبعدت قيمتها من جملة الأسهم. هذه الأسس تتفق في جملتها مع الرأي القائل: إن الأسهم تزكى زكاة عروض التجارة، ولكنها تختلف عنها في بعض التفصيلات، حيث إنه في هذه الأسس اعتبرت قيمة الأسهم الحقيقية أي الاسمية، لا القيمة السوقية كما يرى القائلون باعتبارها عروض تجارة، لأن القيمة السوقية تقديرية، والقيمة الحقيقية تمثل الواقع فعلاً، ولا يصح اللجوء إلى التقدير ما دامت معرفة الحقيقة ممكنة، كما

стр. 1782

أخرجت العقارات المتخذة للاستغلال، وجعلت الزكاة من أجرتها، لا من قيمتها، لأنها ليست عروض تجارة في الواقع. ومن الواضح أن المدفوع من القسط الأول من الأسهم قد حال عليه الحول، ووجبت زكاته، وعلى البنك أن يستخرجها على الأسس المتقدمة. وإذا كان تطبيق هذه الأسس متعذراً في الوقت الحاضر، فإنه يجوز أن يخرج البنك بالنسبة للقسط الأول ٥،٢% من المبالغ المدفوعة عنه، بعد طرح قيمة الأثاثات الثابتة، والأسهم التي لا تبلغ النصاب حتى ترد إفادة أصحابها .. على أن يفكر في الطريقة التي تمكن من تطبيق هذه الأسس كاملة مستقبلاً. وهذا الحل المؤقت لا يختلف عن الرأي القائل باعتبار الأسهم عروض تجارة تؤخذ الزكاة من قيمتها في السوق، مضافاً إليها الربح بعد طرح قيمة الأثاثات الثابتة إلا في ناحيتين: الأولى - اعتبار القيمة الاسمية للسهم. الثانية: عدم إضافة الربح، لأنه غير معروف، وعدم طرح المنصرفات وإن كانت معروفة، لأن المفروض أن تغطى المنصرفات من الربح، لا من رأس المال، ومادام الربح لم يؤخذ في الاعتبار، فمن العدل ألا تؤخذ المنصرفات أيضاً في الاعتبار، والله أعلم. و مع تأييدي لهذه الفتوى في الجملة، فإني أعارضها في الأمور التالية: أولاً - العقارات المستغلة تزكى من أرباحها بنسبة ٥،٢%، وليس العشر من أجرتها حينما يتسلمها، وذلك بعد حولان الحول عليها وهي قائمة في يد أصحابها أو لدى البنك.

стр. 1783

ثانياً - تزكى الأسهم في الشركات زكاة الخليطين، ولو كانت أسهم المساهم لا تبلغ نصاباً شرعياً وحدها بالنسبة إليه، كما سيأتي. ثالثاً - تقدر الأسهم بالقيمة التجارية الموجودة في الأسواق (بورصات الأوراق المالية) فإنها أصبحت معروفة، وقد تتجاوز القيمة الاسمية عشرات أو مئات المرات، كما حدث فعلاً في بعض الأسواق. فإذا لم تعرف حالياً تجب زكاتها بمجرد معرفتها. رابعاً - تضاف الأرباح عند معرفتها إلى أصل قيمة الأسهم، إذ ما من شركة إلا وتضع ميزانية شاملة في آخر كل عام، تبين فيها الأصول والخصوم بالتعبير التجاري، أو رأس المال والأرباح والديون. المقدار الواجب إخراجه في زكاة الأسهم: تزكى الأسهم - كما عرفنا - زكاة عروض التجارة، فيكون مقدار الواجب فيها هو ربع العشر ٥،٢% من الأصل والنماء أو الربح. وإذا كنا قد استبعدنا التفصيل المذكور في الرأي القديم للأستاذ الشيخ محمد أبو زهرة، واعتمدنا رأي الشيخ عبد الرحمن عيسى، مع ضرورة التمييز بين ما هو تجاري وما هو صناعي، فإن ما قرره المرحوم أبو زهرة من زكاة الأسهم التجارية بنسبة ٥،٢%، وزكاة الأسهم المتخذة للاستثمار كزكاة الأصول الثابتة ١٠%، غير مناسب، ومخالف لما قرره فقهاؤنا في رأيهم المشهور من أن نسبة الزكاة في عروض التجارة هي ٥،٢%. فيكون جعله نسبة زكاة أسهم الاستثمار ١٠% غير متفق مع المذاهب الفقهية، ولاداعي للتفرقة بين أسهم التجارة وأسهم الاستثمار، وبخاصة فإنه في رأيه الأخير لم يذكر هذا التفصيل، واكتفى بالقول بوجوب الزكاة على الأسهم مثل زكاة عروض التجارة.

стр. 1784

والخلاصة: تجب زكاة الأسهم والسندات بنسبة ربع العشر ٥،٢% من قيمتها التجارية مع ربحها في نهاية كل عام، ولا تزكى الأصول الثابتة من صافي الأرباح ١٠%. من تجب عليه زكاة الأسهم: يرى الأساتذة أبو زهرة ومن معه أن ما يؤخذ من الأسهم والسندات لمن يتجر فيها غير ما يؤخذ من الشركات نفسها، لأن الشركات التي تؤخذ منها الزكاة تكون باعتبار أن أموال الشركة نامية بالصناعة ونحوها، أما الأسهم للمتّجر فيها فهي أموال نامية باعتبارها عروض تجارة. وقد انتقد الدكتور القرضاوي بحق هذا الازدواج، لإيجاب الزكاة على الأسهم ذاتها مرتين، باعتبار صاحب الأسهم مرة بوصفه تاجراً، فأخذنا من أسهمه وربحها جميعاً ربع العشر، ثم مرة أخرى بوصفه منتجاً، فأخذنا من ربح أسهمه أو من إيراد الشركة العشر، والراجح أن نكتفي بإحدى الزكاتين: إما الزكاة عن قيمة الأسهم مع ربحها بمقدار ربع العشر، وإما الزكاة عن غلة الشركة وإيرادها بمقدار العشر من الصافي، منعاً للثنيا أو الازدواج. وأرى أن زكاة الأسهم هي فقط ربع العشر ٥،٢% من الأصل مع الربح السنوي، وتقوَّم الأسهم كما تقوم عروض التجارة في آخر كل عام بحسب سعرها في السوق وقت إخراج الزكاة، لا بحسب سعر شرائها، وتضم الأسهم التجارية إلى بعضها عند التقويم، ولو اختلفت أجناسها في التجارة، والصناعة بعد حسم قيمة الآلات الصناعية. وتزكي الشركات جميع الأسهم، لأن للشركة ربحاً من الأسهم، فهي شريك

стр. 1785

للمساهم، ولأن الشركة المساهمة لها شخصية اعتبارية مستقلة (١)، وبما أن الزكاة تكليف متعلق بالمال نفسه، فإنها تجب على الشخص الاعتباري، حيث لا يشترط فيها التكليف الذي أساسه البلوغ مع العقل، وقياساً على زكاة الماشية في مذهب الشافعية الجديد القائلين بتأثير الخلطة في المواشي وغيرها، وهومذهب المالكية والحنابلة أيضاً في المواشي (٢)، عملاً بعموم الحديث النبوي الثابت في الزكاة: «لا يجمع بين متفرّق ولا يفرّق بين مجتمع خشية الصدقة» ولأن السهم يعبر عن قيمة مالية أو مبلغ من مال، فهو مال تجب فيه الزكاة، فأثرت الخلطة في زكاتها كالماشية، ولأن المالين كالمال الواحد في المؤن (التكليف) من مخزن وناطور وغيرهما، فهي أي غير المواشي من النقود والحبوب والثمار وعروض التجارة، كالمواشي، فتخف المؤونة إذا كان المخزن والميزان والبائع واحداً. وحينئد لا يعفى من زكاة الأسهم في الشركات المساهمة أحد من المساهمين، ولو كانت حصته سهماً واحداً، وتؤدى الزكاة من صافي مال الشركة المساهمة النامي ونمائه، بنسبة ٥،٢% ربع العشر، فلا تحتسب قيمة الأموال والأصول الثابتة - عروض القنية - كالأراضي والمباني والالآت وغيرها، لأن السهم يمثل حصة في صافي الشركة المساهمة من أموال وأصول ثابتة وأموال وأصول متداولة (نقود وعروض تجارة). أما القول بزكاة الأسهم كزكاة الأصول الثابتة بنسبة ١٠% من الأرباح، فهو رأي ضعيف لا تقره آراء فقهائنا القدامى. ثم إن في إلزام الشركة المساهمة بإخراج زكاة الأسهم جميعها نفعاً محققاً للفقراء.

стр. 1786

ويؤيد هذا الرأي أن أستاذنا الشيخ محمد أبو زهرة رأى في المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية سنة ١٩٦٥ م كما تقدم أنه إذا كانت الأسهم تتخذ للاستثمار، وهي ممثلة في رأس مال شركة مساهمة، فإن دفع الشركة للزكاة يغني عن دفع حامل السهم. إلا أن مجمع البحوث الإسلامية أوصى بأنه في الشركات المساهمة التي يساهم فيها عدد من الأفراد لا ينظر في تطبيق هذه الأحكام إلى مجموع أرباح الشركات، وإنما ينظر إلى ما يخص كل شريك على حدة. لكني أخالف هذا الاتجاه للأسباب السابقة، أما في حال تفرقة الزكاة وتوزيعها فلا مانع من إعطاء صاحب الأسهم زكاته ليتولى تفرقتها بالنيابة عن الشركة، وأصالة عن نفسه. وقد قررت الجمعية العمومية لحاملي أسهم دار المال الإسلامي في المملكة العربية السعودية إعطاء الحق لمن يريد من المساهمين بسحب الزكاة المستحقة على حصته من الأسهم لتوزيعها بمعرفته الشخصية، وكان القرار ينص على استمرار الدار في مباشرة خصم (حسم) مبالغها (الزكاة) والمستحقة شرعاً. وعلى كل مساهم يرغب في القيام بصرف ما يخصه من مبالغ طلب ذلك قبل ثلاثة أشهر من نهاية السنة المالية، وذلك حتى تقوم الدار بتسليمها له على وفق الإجراءات التي تقرها هيئة الرقابة الشرعية للدار. والخلاصة: أرى أن تكون زكاة الأسهم في الشركات بحسب قيمتها التجارية المعلن عنها في الأسواق لا بقيمتها الاسمية فقط، وأن تزكى زكاة عروض التجارة بنسبة ٥،٢% إذا كانت الشركة تجارية، فإن كانت الشركة صناعية محضة لا تتاجر ولا تنتج سلعاً تجارية، فلا تزكى الأسهم، أما إن نتجت سلعاً تجارية كشركة نتاج

стр. 1787

الثلاّجات فتزكى الأسهم بعد استقطاع ما يقابل قيمة الآلات الصناعية والمباني. وتقوم الشركة نفسها بتقدير زكاة الأسهم جميعها وتزكيها هي، لا أصحاب الأسهم، ويمكنها أثناء توزيع الزكاة إعطاء صاحب الأسهم زكاتها ليقوم هو بإعطائها للفقراء، والله أعلم. المطلب الثاني - زكاة المعادن والركاز: اختلف الفقهاء في معنى المعدن، والركاز أو الكنز، وفي أنواع المعادن التي تجب فيها الزكاة، وفي مقادير الزكاة في كل من المعدن والركاز. فالمعدن هو الركاز عند الحنفية، وهما مختلفان عند الجمهور، والمعدن الواجب فيه الزكاة: هو الذهب والفضة عند المالكية والشافعية، وهو كل ما ينطبع بالنار عند الحنفية، ويشمل كل أنواع المعادن الجامدة والسائلة عند الحنابلة. وفي المعادن: الخمس لدى الحنفية، وربع العشر عند الشافعية والمالكية والحنابلة، وفي الركاز الخمس بالاتفاق، ويظهر ذلك من التفصيل الآتي، علماً بأن الواجب في المعادن زكاة عند الجمهور، غنيمة عند الحنفية، وأن الواجب في الركاز عند الجمهورغنيمة للمصالح العامة، ويصرف مصارف الزكاة عند الشافعية، ويشترط في المعدن بلوغ النصاب بالاتفاق، ولا يشترط في الركاز بلوغ النصاب عند الجمهور ويشترط ذلك عند الشافعية. والمعدن والركاز وإن كانا من الذهب والفضة إلا أنهما اعتبرا نوعاً مستقلاً، لتعلق أحكام خاصة بهما، كاشتراط الحول والنسبة المئوية التي تدفع للمستحقين. ١ - مذهب الحنفية (١): المعدن، والركاز أو الكنز بمعنى واحد: وهو كل مال مدفون تحت الأرض،

стр. 1788

إلا أن المعدن هو ما خلقه الله تعالى في الأرض يوم خلق الأرض، والركاز أوالكنز: هوالمال المدفون بفعل الناس الكفار. و المعادن ثلاثة أنواع: أـ جامد يذوب وينطبع بالنار كالنقدين (الذهب والفضة) والحديد والنحاس والرصاص، ويلحق به الزئبق، وهذا هو الذي يجب فيه الزكاة وهي الخمس، وإن لم يبلغ نصاباً. ب - جامد لا يذوب ولا ينطبع بالنار كالجص والنورة (حجر الكلس) والكحل، والزرنيخ وسائر الأحجار كالياقوت والملح. جـ - مائع ليس بجامد: كالقار (الزفت) والنفط (البترول). ولا يجب الخمس إلا في النوع الأول، سواء وجد في أرض خراجية أو عشرية (١)، ويصرف الخمس مصارف خمس الغنيمة، ودليلهم الكتاب والسنة الصحيحة والقياس. أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾ [الأنفال:٤١/ ٨] ويعد المعدن غنيمة؛ لأنه كان في محله من الأرض في أيدي الكفرة، وقد استولى عليه المسلمون عنوة. وأما السنة: فقوله ﷺ : «العجماء جُبَار - أي هدر لا شيء فيه - والبئر جبار،

стр. 1789

و المعدن جبار، وفي الركاز الخمس» (١) والركاز يشمل المعدن والكنز؛ لأنه من الركز أي المركوز، سواء من الخالق أو المخلوق. وأما القياس: فهو قياس المعدن على الكنز الجاهلي، بجامع ثبوت معنى الغنيمة في كل منهما، فيجب الخمس فيهما. والزائد عن الخمس: إن وجد في أرض مملوكة فهو لمالكه. وإن وجد في أرض غير مملوكة لأحد كالصحراء والجبل فهو للواجد. ووجوب الخمس في الركاز: هو إن كان عليه علامة الجاهلية كوثن أو صليب ونحوهما، فإن كان عليه علامة الإسلام مثل كلمة الشهادة؛ أو اسم حاكم مسلم، فهو لقطة لا يجب فيه الخمس. وكذلك لا يجب الخمس عند أبي حنيفة إن وجد المعدن أو الركاز في دار مملوكة؛ لأنه جزء من أجزاء الأرض مركب فيها، ولا مؤنة (ضريبة) في سائر الأجزاء، فكذا في هذا الجزء. وقال الصاحبان: فيه الخمس، لإطلاق الحديث السابق: «وفي الركاز الخمس» من غير تفرقة بين الأرض والدار. وفرق أبو حنيفة بينهما بأن الدار ملكت خالية عن المؤن (التكاليف) دون الأرض، بدليل وجوب العشر والخراج في الأرض دون الدار، فتكون هذه المؤنة (الخمس) واجبة مثلهما في الأرض دون الدار. ولا زكاة في النوعين الآخرين من المعادن (ما لا ينطبع بالنار، والمائع) إلا الزئبق من المائع، فإنه يجب فيه الخمس؛ لأنه كالرصاص.

стр. 1790

ولا زكاة في الفيروزج الذي يوجد في الجبال، لقوله ﷺ : «لا خمس في الحجر» (١). ولا زكاة في اللؤلؤ (مطر الربيع) والعنبر (حشيش يطلع في البحر، أو خثي دابة) ولا في جميع ما يستخرج من البحر من الحلي ولو ذهباً كنزاً؛ لأنه لم يرد عليه القهر، فلم يكن غنيمة، إلا إذا أعد للتجارة. وأما الكنز أو الركاز: فيجب فيه الخمس إذا وجد في أرض لا مالك لها، للحديث السابق: «وفي الركاز الخمس» ويلحق به كل ما يوجد تحت الأرض من الأمتعة من سلاح وآلات وثياب ونحو ذلك؛ لأنه غنيمة بمنزلة الذهب والفضة. ومن دخل دار الحرب بأمان، فوجد في دار بعضهم ركازاً، رده عليهم تحرزاً عن الغدر؛ لأن ما في الدار في يد صاحبها خاصة، وإن لم يرده وأخرجه من دار الحرب ملكه ملكاً خبيثاً، فيتصدق به. وإن وجده في صحراء في دار الحرب، فهو للواجد؛ لأنه ليس في يد أحد على الخصوص، فلا يعد غدراً، ولا شيء فيه؛ لأنه بمنزلة المتلصص في دار الحرب غير المجاهر إذا أخذ شيئاً من أموال الحربيين، وأحرزه بدار الإسلام. ٢ - مذهب المالكية (٢): المعدن غير الركاز، والمعدن: هو ما خلقه الله في الأرض من ذهب أو فضة أو غيرهما كالنحاس والرصاص والكبريت، ويحتاج إخراجه إلى عمل وتصفية. ملكية المعادن: المعادن أنواع ثلاثة:
следующие страницы →